← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

[ما ينوب عن الضمة] قال ابن مالك: (وتنوب الواو عن الضّمّة، والألف عن الفتحة، والياء عن الكسرة، فيما أضيف إلى غير ياء المتكلّم من أب وأخ وحم غير مماثل قروا وقرءا وخطأ وفم بلا ميم، وفي ذي بمعنى صاحب، والتزام نقص هن أعرف من إلحاقه بهنّ). ــ الثاني: «أن البصريين إنما أجازوا حذف التنوين وبقاء الكسرة في الشّعر (١) وهو قد ذكر أن ذلك لغة للعرب» انتهى. وعجبا من الشيخ! كيف يصدر منه مثل هذا؟! ولكن الموجب له التحامل، وكيف تتوجه هاتان المناقشتان على المصنف وهو إنما ذكر ما للعرب من اللغات في الاسم المذكور بعد التسمية، وهو رجل مطلع ثبت فيما ينقله، فكيف يرد النقل أو يبطل اللغات بالمذاهب إن كانت المذاهب المنقولة هي الصحيحة؟!. وأعجب من هذا أنه نقل في كتابه عن صاحب البسيط (٢) أن للعرب فيه عند التسمية مذهبين: أحدهما: أن يعامل معاملة فاطمة، فيحذف التنوين ويفتح نصبا [١/ ٦٤] وجرّا فرد على نفسه، وعضد نقل المصنف بنقل هذا الرجل الكبير وهو لا يدري (٣). قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام عن نيابة بعض الحركات عن بعض، شرع في ذكر نيابة الحروف عن الحركات، وذلك في أربعة أشياء: الأسماء الستة والأمثلة الخمسة، وذكرهما في هذا الباب. والمثنى والمجموع على حدّه، وسيأتيان في باب. -

стр. 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وليس الإعراب بالحروف مما أجمع عليه، بل في كل من الأربعة خلاف كما ستعرفه. ومذهب سيبويه: أن ليس معربا منها بالحروف إلا الأمثلة الخمسة (١)، وأن الأسماء الستة والمثنى والمجموع معربات بحركات مقدرة كما سيأتي. أما الأسماء الستة: فذكر المصنف فيما هي معربة به، خمسة مذاهب: منها المذهبان المذكوران في متن الكتاب، وثلاثة في الشرح. وذكر الشيخ فيها تسعة أقوال، وقال: إن إحداها وهو قول الأخفش فسر بتفسيرين، فآلت الأقوال فيها إلى عشرة، وضبطها أن يقال: اختلف فيها فقيل: معربة ولا إعراب فيها لا ظاهر ولا مقدر (٢)، وهذا أحد مفهومي قول الأخفش: إنّ الإعراب فيها دلائل الإعراب. وقيل: فيها إعراب (٣)، فقيل: معنوي: وهو التغير والانقلاب حالة النصب والجر وعدم ذلك حالة الرفع، وهذا مذهب الجرمي (٤)، وهشام (٥) في أحد قوليه. -

стр. 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: لفظي، فقيل: بالحروف (١) وهذا مذهب قطرب (٢)، والزيادي (٣)، والزجاجي (٤) من البصريين، وهشام من الكوفيين في قوله الآخر. وقيل: بالحركات والحروف (٥) معا، وهذا مذهب الكسائي (٦) والفراء (٧) وهو -

стр. 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذي يعنون به أنها معربة من مكانين. وقيل: بالحركات فقط ثم اختلفوا: فقيل: بحركات مقدرة (١) في الحروف التي قبل حروف العلة. وهذا المفهوم الثاني من قول الأخفش المتقدم. [١/ ٦٥] وقيل: بالحركات (٢) التي قبل الحروف، والحروف إشباع. وهذا مذهب المازني وأصحابه وهو اختيار الزجاج. وقيل: بالحركات (٣) المذكورة لكنها منقولة من الحروف. وهذا مذهب الربعي (٤) ومن وافقه. وقيل: بالحركات (٥) المذكورة لكنها الحركات التي كانت لها قبل أن تضاف. -

стр. 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا مذهب جماعة من المتأخرين منهم الأعلم (١) وابن أبي العافية (٢). وقيل: بالتفصيل (٣) فيها: ففوك وذو مال معربان بحركات (٤) مقدرة في الحروف والأربعة الباقية معربة بالحروف، وهذا مذهب السهيلي وتلميذه أبي علي الرندي (٥). وقيل: إنها جميعها معربة بحركات مقدرة في الحروف (٦) واتبع فيها ما قبل الآخر للآخر. وهذا مذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين، وهو الصحيح وإليه أشار المصنف آخرا: ونحوهما فوك وأخواته على الأصحّ. وسيأتي الاستدلال لهذا القول عند ذكر المصنف له. -

стр. 251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد ضعف غيره من الأقوال: أما القول بأن الحركات منقولة من حروف المد، فسلمت الواو في الرفع لوجود التجانس وانقلبت في غيره بمقتضى الإعلال (١) - فبأن فيه مخالفة النظائر من ثلاثة أوجه: أحدها: النقل في غير وقف إلى متحرك. والثاني: جعل حرف الإعراب غير آخر، والثالث: التباس فتحة الإعراب بالفتحة التي تستحقها البنية. وأما القول بأنها معربة بالحركات والحروف معا (٢) فبالوجه الثالث الذي رد به القول بالنقل مع ما فيه من نسبة دلالة واحدة إلى شيئين. وأما القول بأن حروف المد إشباع بعد حركات الإعراب (٣)، فبأنه يلزم منه وجوب ما لا يجوز إلا في ضرورة أو ندور. وأما القول بأنها معربة بالحركات التي قبل حروف المد وأنها ليست بمنقولة من حروف المد، وإنما هي الحركات التي كانت لها قبل أن تضاف، فثبتت الواو في الرفع لأجل الضمة وانقلبت ياء لأجل الكسرة وألفا لأجل الفتحة (٤) - فبأنه إما أن تكون الحروف لا مات الكلمة ردت إليها حالة الإضافة، أو تكون إشباعا فإن كان الثاني فقد تقدم رده وإن كان الأول فيلزم من ذلك جعل الإعراب في عينات الكلمة أو فاءاتها مع وجود اللامات التي هي حروف الإعراب أو العينات التي هي محل الإعراب عند فقد اللامات؛ وذلك لا يجوز؛ لأن الإعراب إنما يكون في آخر الكلمة (٥). وأما القول بأنها معربة بالتغير والانقلاب حالة النصب والجر وبعدم ذلك حالة الرفع (٦)، فبأنه يلزم منه عدم النظير؛ إذ لم يوجد في الأسماء المفردة معتلة الآخر كانت أو صحيحة ما إعرابه كذلك. -

стр. 252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما القول بأن فاك وذا مال معربان بحركات مقدرة في الحروف، وأن بقيتها معربة بالحروف (١) فيرد كون البقية معربة بالحروف بما يرد به قول من قال: إنها جميعها معربة بالحروف. وأما القول بأنها معربة بحركات مقدرة في الحروف التي قبل حروف العلة، وهو أحد مفهومي قول الأخفش (٢)، فمردود بما رد به قول من قال بأنها معربة بالحركات التي قبل حروف المد، وأنها ليست منقولة من حروف المد. وأما القول بأنه لا إعراب فيها لا ظاهر ولا مقدر وهو المفهوم الآخر من قول الأخفش (٣)، فظاهر الفساد؛ إذ لا يكون شيء معرب ولا إعراب فيه. وأما القول بأنها معربة بالحروف وهو الذي ذكره المصنف في المتن أولا (٤)، فقد قال المصنف فيه: «إنه أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف؛ لأن الإعراب إنما جيء به لبيان مقتضى العامل، ولا فائدة في جعل مقدر متنازع فيه دليلا وإلغاء ظاهر واف بالدلالة المطلوبة، ولا يمنع من ذلك أصالة الحروف؛ لأن الحرف المختلف الهيئات صالح للدلالة أصلا كان أو زائدا، مع أن في جعل الحروف المشار إليها نفس الإعراب، مزيد فائدة، وهو كون ذلك توطئة لإعراب المثنى والمجموع على حده؛ لأنهما فرعان على الواحد وإعرابهما بالحروف لا مندوحة عنه. فإذا سبق مثله في الآحاد أمن من الاستبعاد [١/ ٦٦] ولم يحد عن المعتاد» انتهى (٥). وقوله (٦): ولا فائدة في جعل مقدر إلى آخره، إشارة إلى مذهب سيبويه الذي سيأتي (٧). وأما قوله: ولا يمنع من ذلك أصالة الحروف، فقد يمنع؛ والظاهر أن الأصالة مانعة. وأما قوله في المثنى والمجموع: إنه لا مندوحة فيهما عن الإعراب بالحروف، -

стр. 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فممنوع (١) أيضا، وسيأتي أن مذهب سيبويه فيهما أنهما معربان بالحركات المقدرة، وسيأتي من كلام المصنف عند استدلاله لمذهب سيبويه ما يدل على ضعف القول بأنها معربة بالحروف. ومما ضعف به هذا القول: أن الواو توجد في هذه الأسماء قبل دخول العامل عليها؛ فلو كانت إعرابا لم توجد إلا بعد دخول العامل، وأن الإعراب (٢) زائد على الكلمة، فيؤدي ذلك إلى بقاء فيك وذي مال على حرف واحد وهما معربان وصلا وابتداء؛ وذلك لا يوجد إلا في شذوذ حكي: شربت ما يا فتى أي ماء. وإنما قالوا: وصلا وابتداء؛ لأنه قد يبقى المعرب على حرف واحد في الوصل دون الابتداء، نحو أن يقال: من اب لك في لغة من ينقل. ولنرجع إلى لفظ المتن: قوله: فيما أضيف إلى غير ياء المتكلّم من أب وأخ وحم - إشارة إلى أن لإعراب الأسماء المذكورة هذا الإعراب شرطا وهو أن تكون مضافة إلى غير الياء فإما إلى الظاهر وإما إلى المضمر غير الياء. واكتفى المصنف بلفظ أب وما معه، عن ذكر شرطين آخرين ذكرهما غيره وهما: ألا تكون مصغرة وألا تكون مثناة ولا مجموعة؛ لأنه علق الحكم على ما لفظ به، فلا يتجاوز غيره. أما إذا لم تضف أصلا فإعرابها بالحركات الظاهرة، وأما إذا أضيفت إلى الياء فحكمها في الإعراب حكم المضاف إلى الياء؛ وسيأتي مكانه إن شاء الله تعالى (٣). -

стр. 254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأشار بقوله: وحم غير مماثل قروا - إلى ثلاث لغات يكون فيها معربا بالحركات مفردا كان أو مضافا، يقال: هذا حمو وحموك وحمؤ وحمؤك وحمأ وحمؤك، فيعامل معاملة قرو وقرء وخطأ (١). ويلزم المصنف أن يقول في أخ أيضا: غير مماثل قرو؛ لأنه يقال فيه: أخو كما سيذكره بعد، فيعرب إذ ذاك بالحركات. وقوله: وفم بلا ميم، يعم صور الاستعمال كلها (٢)؛ بخلاف أن يقال فوك ونحوه. ولما كان ذو لا تضاف إلى ياء المتكلم بخلاف ما ذكر قبله لم يعطفه المصنف على المجرور بمن، بل عطفه على المجرور بفي وهو ما (٣) ولذلك أعاد في فقال: وفي ذي حرصا على البيان. واعلم أن في إضافة ذي إلى الضمير خلافا: سيبويه يمنعها والمبرد يجيزها. قال المصنف: وقيد لفظ ذي بمعنى صاحب؛ لئلا يذهب الوهم إلى ذي المشار به إلى مؤنث (٤). قال الشيخ: ويرد عليه ذو الطائية في بعض لغات طيئ؛ فإنها تعرب، انتهى (٥). ولا أعرف كيف يرد عليه ذلك؛ لأنه ذكر حكم ذي بمعنى صاحب، فلا يلزمه أن يذكر حكم ذو الموصولة، ولو لم يقل المصنف ما قال لكان أولى، فإن قوله: وفي ذي بمعنى صاحب، لا مفهوم له؛ لأنه تفسير لدى وتبيين لمعناها. وقوله: والتزام نقص هن أعرف من إلحاقه بهنّ - أي من إلحاقه بهذه الأسماء -

стр. 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخمسة المذكورة. وذهب الفراء [١/ ٦٧] إلى أنه ليس من هذه الأسماء. قال الفراء: «وأمّا ما لم يتمّ في حال وجاء منقوصا، فقولهم دم ومثله هن وهنة، قال: فهذا لم نجد له في الواحد تماما» (١). وذهب سيبويه إلى أنه من هذه الأسماء، قال سيبويه (٢): «ومن العرب من يقول: هنوك وهناك وهنيك. ويقولون. هنوان فيجرونه مجرى الأب» انتهى. قال الشيخ (٣): «ومن حفظ حجة على من لم يحفظ». قال المصنف (٤): «جرت عادة أكثر النحويين أن يذكروا الهن من هذه الأسماء؛ فيوهم ذلك مساواته لهن في الاستعمال، والمشهور إجراؤه مجرى يد من ملازمة النقص إفرادا وإضافة في إعرابه بالحركات، كما روي أن النبي ﷺ قال: «من تعزّى بعزاء الجاهليّة فأعضّوه بهن أبيه ولا تكنوا» (٥). وقال علي ﵁: «من يطل هن أبيه ينتطق به» (٦). ومن ذلك قول الشاعر: ٥٤ - رحت وفي رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر (٧) -

стр. 256

[اللغات في الأسماء الستة] قال ابن مالك: (وقد تشدّد نونه وخاء أخ وباء أب، وقد يقال أخو، وقد يقصر حم، وهما أو يلزمها النّقص كيد ودم، وربّما قصرا أو ضعّف دم). ــ أراد هنك فشبهه بعضد فسكن النون كما تسكن الضاد. ومن العرب من يقول: هذا هنوك ورأيت هناك ومررت بهنيك، وهو قليل، فمن لم ينبه على قلته فليس بمصيب. قال ناظر الجيش: قصد المصنف أن ينبه على لغات في هذه الأسماء، فذكر أن هنا قد تشدد نونه، وأنشد عليه قول سحيم عبد بني الحسحاس (١). ٥٥ - ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... وهنّي جاذ بين لهزمتي هنّ (٢) -

стр. 257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأن أخا وأبا قد يشددان: قال المصنف (١): قال الأزهري (٢): «إنّ تشديد خاء أخ وباء أب لغة وأنّه يقال استأببت فلانا أي اتخذته أبا» (٣). وأما أخو: فشاهده قول رجل من طيئ: ٥٦ - ما المرء أخوك إن لم تلفه وزرا ... عند الكريهة معوانا على النّوب (٤) وأنشد الفراء: ٥٧ - لأخوين كانا أحسن النّاس شيمة ... وأنفعه في حاجة لي أريدها (٥) -

стр. 258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم ذكروا في أب وأخ وحم لغتين أخريين: إحداهما: القصر: وهذا هو الأصل لأن آخر كلّ منها واو متحركة وقبلها فتحة فيجب قلبها ألفا فيجيء القصر سواء أكانت مضافة أو غير مضافة. أما قصر أب فشاهده: ٥٨ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها (١) وأما قصر أخ فشاهده قولهم في المثل: «مكره أخاك لا بطل» (٢) ويروى بالواو. وقال الشاعر: ٥٩ - أخاك الّذي إن تدعه لملمّة ... يجبك لما تبغي ويكفيك من يبغي -

стр. 259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن تجفه يوما فليس مكافئا ... فيطمع ذا التّزوير والوشي أن يصغي (١) قال الشيخ (٢): «وزعم الفراء أنّ قصر أخ لم يسمع كما سمع في أب وأجاز ذلك هشام». ثم قال: «ولا دليل فيما أنشده المصنف؛ لأنه يحتمل أن يكون منصوبا بإضمار فعل، التقدير: الزم أخاك» انتهى. واعلم أننا إذا جعلنا [١/ ٦٨] أخاك منصوبا بإضمار فعل كما قدره ضعف المعنى؛ لأن مراد الشاعر أن يحصر الأخوة فيمن هذه صفته أي: أخوك هو من كان بهذه المثابة لا غيره. فالمعنى على الإخبار عن أخاك بذلك فهو مبتدأ لا مفعول. وأما قصر حم فمشهور. وعلى قصره قيل للمرأة حماة والحم أبو زوج المرأة أو غيره من أقاربه. هذا هو المشهور، وقد يطلق على أقارب الزوجة. اللغة الثانية: النقص في الثلاثة: وإليها الإشارة بقوله: أو يلزمها النّقص والمراد به النقص اللغوي وهو أن تحذف لاماتها ويجعل الإعراب على العينات لا النقص العرفي كما في قاض ونحوه، ولذلك قال المصنف: كيد ودم أي كنقص يد ودم. واستعمال هذه الكلمات منقوصة أقل من استعمالها مقصورة. أما نقص أب فشاهده قول الراجز: ٦٠ - بأبه اقتدى عديّ في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم (٣) -

стр. 260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلى هذه اللغة قيل في التثنية يدان. وأما نقص أخ فحكى أبو زيد (١): جاءني أخك (٢). وأجاز الفراء (٣): «هذا أبك وأخك» فدل ذلك على أنه لغة لا ضرورة. وأما نقص حم فحكى الفراء (٤) أنه يقال: هذا حمك وأنكر هذه اللغة البصريون. قال سيبويه (٥): في النّسب إلى حم حمويّ، قال: ولا يجوز إلّا ذا. -

стр. 261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولو جاز أن تقول: هذا حمك، لجاز أن تقول في النسب حمي كما تقول في يد يدي (١). ولما جرى ذكر يد ودم أشار إلى ما سمع فيهما من القصر وإلى ما سمع في دم من التضعيف، وأنشد المصنف (٢) على ذلك قول الراجز: ٦١ - يا ربّ سار بات ما توسّدا ... إلّا ذراع العنس أو كفّ اليدا (٣) وقول الشاعر: ٦٢ - كأطوم فقدت برغزها ... أعقبتها الغبس منه عدما غفلت ثمّ أتت تطلبه ... فإذا هي بعظام ودما (٤) وقول الآخر: ٦٣ - أهان دمّك فرغا بعد عزّته ... يا عمرو بغيك إصرارا على الحسد -

стр. 262

[اللغات في: فم] قال ابن مالك: (وقد يثلّث فاء فم منقوصا أو مقصورا أو يضعّف مفتوح الفاء أو مضمومها أو تتبع فاؤه حرف إعرابه في الحركات كما فعل بفاء مرء وعيني امرئ وابنم ونحوهما فوك وأخواته على الأصحّ. وربّما قيل «فا» دون إضافة صريحة نصبا ولا يخصّ بالضّرورة نحو: يصبح ظمآن وفي البحر فمه؛ خلافا لأبي عليّ) [١/ ٦٩]. ــ فقد شقيت شقاء لا انقضاء له ... وسعد مرديك موفور على الأبد (١) قال الشيخ (٢): «ويحتمل أن تكون اليدا تثنية على لغة من يثني بالألف مطلقا وحذفت النون على حدّ قولهم: بيضك ثنتا وبيضي مائتا (٣)، فلا يكون في البيت الذي أنشده المصنف حجة فيحتاج في إثبات قصر اليد إلى دليل آخر» انتهى. فعلى ما قاله يكون المراد وكفي اليدا ويبعد أن يكون مراد الشاعر ذلك؛ فإن المتوسد لا يتوسد كفين وإنما يتوسد كفّا واحدا. ففي ما ذكره الشيخ تكلف من جهة اللفظ وبعد من جهة المعنى. قال ناظر الجيش: في الفم عشر لغات: النقص بالحركات الثلاث في الفاء، والقصر أيضا كذلك، وتضعيف الميم -

стр. 263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالحركات الثلاث في الفاء أيضا (١). ولم يذكر المصنف مع التضعيف إلا فتح الفاء (وضمها (٢)، ونقل الشيخ (٣) الوجه الثالث عن أهل اللغة، قال المصنف) (٤): وأنشد الفراء: ٦٤ - يا حبّذا عين سليمى والفما ... [والجيد والنّحر وثدي قد نما] (٥) وحكى ابن الأعرابي (٦) في تثنيته: فموان وفميان. وهذا يدل على أن الفرزدق (٧) ليس مضطرّا في قوله: -

стр. 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٦٥ - هما نفثا في فيّ من فمويهما ... [على النّابح العاوي أشدّ رجام] (١) بل هو مختار؛ لأنه قد ثبت القصر في الإفراد. وثبت بنقل ابن الأعرابي أن العرب قالت في تثنيته: فموان وفميان، وأطلق القول فعلم أن ذلك غير مختص بنظم دون نثر. وحكى اللّحياني (٢) أنه يقال: فم وأفمام فعلم بهذا النقل أن التشديد لغة صحيحة لثبوت الجمع على وفقها (٣). -

стр. 265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال المصنف (١): فليس بمصيب من زعم أن التشديد مخصوص بالضرورة، بل الصحيح أن للفم أربع مواد: إحداها: فـ م ي، الثانية: فـ م و، الثالثة: فـ م م، الرابعة: فـ وهـ، ولكنها أصول متوافقة في المعنى لا أن أصلها فوه كما زعم الأكثرون؛ لأن ذلك مدعى لا دليل عليه. واللغة العاشرة: النّقص وإتباع الفاء للميم في الحركات، وإليها الإشارة بقوله: أو تتبع فاؤه حرف إعرابه في الحركات: قال الشيخ: «هذا - يعني الإتباع - حكاه الفراء قال: والأفصح في فم المخفّف فتح الفاء ثم ضمها ثم كسرها ثم الإتباع وهي أضعف اللغات؛ لأن سبب الإتباع إنما هو الإضافة (٢) فإذا زالت الإضافة فينبغي أن يزول الإتباع، وكان الضمّ دون الفتح؛ لأنه يلزم فيه الخروج من ضمّ إلى كسر حالة الجر؛ ولولا أن الكسرة عارضة لما جاز ذلك، وكان الكسر دون الضم؛ لأنه يلزم فيه الخروج من كسر إلى ضم (٣) ولا يوجد ذلك البتة في اسم ولا فعل بخلاف الخروج من ضمّ إلى كسر، انتهى» (٤). ولما ذكر المصنف لغة الإتباع في الفم أراد أن يذكر ما وافق الفم في ذلك، فقال: كما فعل بفاء مرء وعيني امرئ وابنم أي حصل الإتباع في فم كما أتبع في مرء وامرئ وابنم وهو تنظير حسن، واعلم أنّ في مرء ثلاث لغات: إحداها: فتح الميم مطلقا وهي لغة القرآن الكريم، قال الله تعالى: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ (٥). الثانية: ولم يذكرها المصنف إنما ذكرها الشيخ: «كسر الميم مطلقا» (٦). الثالثة: إتباع الميم الهمزة في حركات الإعراب. وعلل المبرد جواز الإتباع مع فصل الراء بين المتبع والتابع بأن الهمزة قد تخفف -

стр. 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالحذف، فتحرك الراء بحركتها التي هي حركة الإعراب فكأن لا فصل (١). وأما امرؤ وابنم ففيهما لغتان: إحداهما: فتح الراء من امرئ والنون من ابنم مطلقا. الثانية: إتباعهما الهمزة والميم في حركات الإعراب وهذه أفصح اللغتين، قال الله تعالى: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ (٢). وعلى اللغة الأولى في امرأ جاء التأنيث، قالوا امرأة وهي الأصل. وحكى الجوهري (٣): «أنّ من العرب من يضمّ الرّاء على كلّ حال، ولا يدخل أل على امرئ استغنوا بدخولها على مرء» (٤). وقال الفراء: «بعض نويس يقولون الامرأ الصّالح والامرأة الصّالحة فيدخلون اللّام على المرء». -

стр. 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال أبو علي: «لعلّ هذا الّذي سمعها منه لم يكن فصيحا؛ لأن قول الأكثر على خلافه» (١). وابنم هو ابن زيدت عليه الميم. وقد ثنوا ابنما، فقالوا: ابنمان ولم يجمعوه، فيقولون ابنمون [١/ ٧٠] وإن كانوا قد جمعوا ابنا، قالوا: ابنون، ولم يسمع تأنيثه وإن كان قد سمع تأنيث ابن. قال الشيخ: «وكون حركة الراء والنون إذا وافقت الآخر حركة إتباع هو مذهب البصريين، وذهب الفراء وغيره من الكوفيين إلى أنها حركة إعراب وأنّ الاسم معرب من مكانين كما قالوا في الأسماء الستة: إنّها معربة من مكانين» انتهى (٢). ولما ذكر المصنف الإتباع في مرء وامرأ بحركة الإعراب قال: ونحوهما فوك وأخواته على الأصحّ أي إن فوك وأخواته وهي بقية الأسماء الستة معربة بحركات في آخرها كغيرها من المعربات وإنه أتبع فيها ما قبل الآخر للآخر كما أتبع في مرء وامرأ فأشار إلى الحق من المذاهب العشرة في الأسماء الستة وهو القول العاشر الذي تقدم الوعد بالكلام عليه، وتقدم أنه مذهب سيبويه وأنه الصحيح. وتقريره: أنه إذا قيل هذا فوك فالأصل فوك بفتح الفاء وضم الواو التي هي عين الكلمة فأتبعوا الفاء للعين فقيل فوك ثم استثقلت الضمة على الواو فحذفت فبقي فوك. وإذا قيل: نظرت إلى فيك فالأصل إلى فوك بكسر الواو فأتبعنا فصار فوك ثم استثقلت الكسرة على الواو فحذفت فبقي الواو ساكنة بعد كسرة فقلبت ياء فبقي فيك. وإذا قيل: رأيت فاك فالأصل فوك تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا. ومنهم من يقول: الأولى أن تقدر حركة الفاء حركة إتباع بعد حذف حركة الأصل لتوافق الأحوال كلها رفعا ونصبا وجرّا في الإتباع. وكذا التقرير في: جاءني ذو مال ورأيت ذا مال ومررت بذي مال. والكلام على عينات أبوك وأخوك وحموك وهنوك - بالنسبة إلى إتباعها لحرف -

стр. 268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العلة بعدها في حركات الإعراب - كالكلام على فاء فوك وذو مال سواء (١). وجعل الشيخ الضمير في: ونحوهما عائدا على امرئ وابنم (٢)، وليس بجيد؛ بل الضمير عائد على مرء وامرئ؛ لأن هذه الأسماء الستة منها ما أتبعت فيه الفاء لحركة الإعراب وهو فوك وذو مال، ومنها ما أتبعت فيه العين للحركة المذكورة وهو بقيتها كما أن مرءا أتبعت فيه الفاء وامرأ أتبعت فيه العين، فقصد المصنف التنظير بهاتين الكلمتين في الإتباعين المذكورين، وإذا أعدنا الضمير على امرئ وابنم فات هذا المقصود. ولولا قصد المصنف ذلك لاقتصر على ذكرهما ولم يحتج لذكر مرء (٣). فإن قيل: فلم ذكر ابنما مع امرئ، وهل اقتصر على امرئ؟ قيل: أراد أن ينبه على فائدة وهي أن امرءا شاركه في الإتباع كلمة أخرى وهي ابنم. ثم قال المصنف مستدلّا لصحة مذهب سيبويه: «وهذا مذهب قويّ من جهة القياس؛ لأن أصل الإعراب أن يكون بحركات ظاهرة أو مقدرة؛ فإذا أمكن التقدير على وجه يوجد معه النظير فلا عدول عنه، وقد أمكن ذلك في الأسماء المذكورة فوجب [١/ ٧١] المصير إليه، وانتصر المعول عليه» (٤). «وإذا كان التقدير مرعيّا في المقصور وفي المحكي وفي المتبع مع عدم ظاهر تابع -

стр. 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للمقدر، فهو عند وجود ذلك أحق بالرعاية وأولى، وهذا هو حال الأسماء الستة على القول المشار إليه». «ولهذا القول أيضا مرجح آخر، وهو أن من الأسماء الستة ما يعرض استعماله دون عامل، فيكون بالواو كقولك: أبو جاد هوّز. فلو كانت الواو من الأسماء المذكورة قائمة مقام ضمة الإعراب لساوتها في التوقف على عامل. وفي عدم ذلك دليل على أن الأمر بخلافه» انتهى (١). ثم نبه المصنف على أنه أفرد الفم لفظا دون ميم، وأشار أيضا إلى قلته بقوله: وربما قيل فا. ومثاله قول الراجز: ٦٦ - خالط من سلمى خياشيم وفا ... [صهباء خرطوما عقارا قرقفا] (٢) أراد خياشيمها وفاها فحذف المضاف إليه ونوى الثبوت، وأبقى المضاف على الحال التي كان عليها (٣). ولو لم يذكر المصنف ذلك لكان أولى؛ لأن الإضافة المقدرة في حكم الملفوظ بها (٤). ثم قول المصنف بعد ذلك: ومثله قول الشاعر: ٦٧ - وداهية من دواهي المنو ... ن يرهبها النّاس لا فا لها (٥) -

стр. 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فأقحم اللام ونوى الإضافة كقولهم: لا أبا لك يحقق ما قلته؛ لأنه جعل لافا لها المضاف نظير ما أنشده من خياشيم وفا؛ فدل على أن الآخر مضاف. ووجه الشبه بينهما: أن كلّا منهما ليس مضافا إضافة صريحة؛ بل الأول إضافته مقدرة والثاني لا يعد مضافا في الصورة للحاجز وهو اللام. وزعم الفارسي أن قول من قال: ٦٨ - [كالحوت لا يرويه شيء يلهمه] ... يصبح ظمآن وفي البحر فمه (١) من الضرورات بناء على أن الميم حقها ألا تثبت حال الإضافة إلا في الشعر (٢). -

стр. 271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال المصنف: وهذا من تحكّماته العارية عن الدّليل (١). والصحيح: أن ذلك جائز في النظم والنثر، وفي الحديث الصحيح: «لخلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك» (٢). ولنذكر بعد ذلك زنات هذه الأسماء: أما أب وأخ: فزنتهما فعل عند البصريين بدليل أبوان وأخوان وآباء وآخاء. قال سيبويه: هذا جماع فعل (٣). وزعم الكسائي والفراء (٤) أن وزنهما فعل بسكون العين. وأما حم: فمثلهما عند البصريين؛ لأن جمعها أحماء، وقال الفراء: حمو بإسكان الميم (٥). وأما فم، بلا ميم، فوزنه عند الخليل وسيبويه فعل بدليل أفواه كسوط وأسواط (٦). وذهب الفراء إلى أنه فعل بضم الفاء (٧). واستدل لسيبويه بقول الفصحاء: فم بفتح الفاء حالة التعويض. ونظير هذا استدلال سيبويه على أن أبناء مفتوح الفاء بقولهم بنون (٨). -

стр. 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما ذو: فوزنه عند سيبويه فعل محرك العين وأصله ذوي ثم أعلت اللام بقلبها ألفا فصارت ذوي ثم حذفت. ويدل على الحذف قولهم في التثنية: ذواتا فردوا اللام فهو عنده من باب طويت. وذهب الخليل (١) إلى أن وزنه فعل وأنه من باب قوة فأصله ذوّ مثل قو (٢). وجعله ابن كيسان (٣) محتملا للوزنين (٤) وخدش مذهب سيبويه بشيء [١/ ٧٢] وهو أنه لو كان كما قال، لم يقولوا: ذوو مال، بل كانوا يقولون: ذوو مال، كما قالوا: مصطفو زيد فكانت الألف تسقط لمكان واو الجمع وينفتح ما قبل الواو ليدل على المحذوف (٥). وأما هن: فوزنه فعل، قال الشيخ: «عند البصريّين» (٦).

стр. 273

[إعراب الأمثلة الخمسة عند الرفع] قال ابن مالك: (وتنوب النّون عن الضّمّة في فعل اتّصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة مكسورة بعد الألف غالبا مفتوحة بعد أختيها، وليست دليل إعراب خلافا للأخفش). قال ناظر الجيش: هذا هو القسم الثاني مما ذكر أنه معرب بالحروف، وهو الأمثلة الخمسة، وقد تقدم أنه ليس عند سيبويه معرب بالحروف غيرها (١). وزاد الأخفش: أنّها معربة بحركات مقدّرة كما سيأتي. ونقل الشيخ عن الفارسي: أنها معربة ولا إعراب فيها (٢). وتناول قول المصنف: ألف اثنين أو واو جمع - كونهما ضميرين نحو: أنتما تذهبان وأنتم تذهبون، وكونهما علامتي تثنية الفاعل وجمعه، ومنه قول النبي ﷺ : «يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار» (٣). قال المصنف (٤): «فالنون الواقعة بعد الألف بحاليها وبعد الواو بحاليها نائبة عن الضمة الإعرابية وكذا المتصلة بياء المخاطبة نحو: أنت تفعلين، وقد كان ينبغي أن يستغنى بتقدير الإعراب قبل الأحرف الثلاثة عن هذه النون كما استغني بتقديره قبل ياء المتكلم نحو: غلامي، لكن سهل الاستغناء بالتقدير في نحو غلامي كون الاسم أصله الإعراب؛ فلا يذهب الوهم إلى بنائه دون سبب قوي بخلاف الفعل فإن أصله البناء، فلم يستغن فيه متصلا بهذه الأحرف بتقدير الإعراب؛ لئلّا يذهب الوهم إلى مراجعة الأصل كما روجع مع نون الإناث؛ بل جيء بعد هذه الأحرف بالنون المذكورة -

стр. 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قائمة بثبوتها مقام الضمة وبسقوطها مقام الفتحة والسكون حملا للنصب على الجزم؛ لأن الجزم في الفعل نظير الجر في الاسم، وقد حمل النصب على الجر في المثنى وجمعي التصحيح، فحمل أيضا النصب على الجزم هنا» انتهى كلامه وهو حسن (١). غير أن التعليل الذي ذكره في حمل النصب على الجزم لا يتمشى على مذهب سيبويه بالنسبة إلى المثنى وجمع التصحيح للمذكر؛ لأن الإعراب عنده فيهما ليس بالحروف كما ستعرف. وعلل كسر النون بعد الألف بأمرين: أحدهما: أنه الأصل في التقاء الساكنين. ثانيهما: الحمل على نون التثنية للشبه الذي بينهما في الصورة. وأشار بقوله: غالبا إلى أن بعض العرب قد تفتح وقد قرئ: (أتعدانني أن أخرج)، (٢) بفتحها. وإنما فتحت بعد الواو والياء طلبا للتخفيف فلم يكسروها على أصل التقاء الساكنين؛ استثقالا للجمع بين الواو والكسرة أو بين الياء وبينها أو حملا على نون الجمع للشبه. قال المصنف: «وزعم الأخفش أنّ هذه النون دليل إعراب مقدّر قبل الأحرف الثلاثة؛ وهو قول ضعيف لأنّ الإعراب مجتلب للدلالة على ما يحدث بالعامل والنون وافية بذلك، فادعاء الاعراب لغيرها مدلول عليه بها مردود لعدم الحاجة إليه» (٣). قال الشيخ: «وهذا [١/ ٧٣] المحكي عن الأخفش محكيّ عن السهيليّ أيضا» (٤). -

стр. 275

[الأمثلة الخمسة عند النصب والجزم] قال ابن مالك: (وتحذف جزما ونصبا ولنون التّوكيد، وقد تحذف لنون الوقاية أو تدغم فيها وندر حذفها مفردة في الرّفع نظما ونثرا). ــ وأما الفارسي فلا يقوم له دليل على ما ادعاه في هذه المسألة (١). قال ناظر الجيش: اعلم أن نون الرفع تحذف كثيرا ونادرا وحذفها كثيرا قسمان: واجب وجائز، فأما الواجب فالمقتضي له ثلاثة أمور: الجزم والنصب ونون التوكيد. وأما الجائز فالمقتضي له أمر واحد: وهو نون الوقاية فيجوز معها إثبات نون الرفع وحذفها، وإذا أثبتت فقد تدغم في نون الوقاية وقد لا تدغم، فصار لنون الرفع مع نون الوقاية ثلاثة أحوال: الفك والإدغام والحذف، وقرئ بالأوجه الثلاثة قوله تعالى: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي (٢). واختار المصنف أن المحذوف هو نون الرفع لا نون الوقاية وهو مذهب سيبويه (٣). وقال الأخفش والمبرد وأكثر المتأخرين: إنّ المحذوف نون الوقاية لا نون الرّفع (٤). وصحح المصنف مذهب سيبويه بوجوه (٥): -

стр. 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحدها: أن نون الرفع قد تحذف دون سبب مع عدم ملاقاتها لنون الوقاية، ولا تحذف نون الوقاية المتصلة بفعل محض غير مرفوع بالنون، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه. ثانيها: أن نون الرفع نائبة عن الضمة، وقد حذفت الضمة تخفيفا في فعل واسم، كقراءة السوسي (١): وما يشعركم (٢). وقراءة مسلمة بن محارب (٣): وبعولتهن (٤)، وكرواية أبي يزيد (٥): (ورسلنا لديهم يكتبون) (٦) بسكون اللام. فحذف النون النائبة عنها تخفيفا أولى وليؤمن بذلك تفضيل الفرع على الأصل (٧). -

стр. 277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثالثها: أن حذف نون الرفع يؤمن معه حذف نون الوقاية؛ إذ لا يعرض لها سبب آخر يدعو إلى حذفها، وحذف نون الوقاية لا يؤمن معه حذف نون الرفع عند الجزم والنصب، وحذف ما يؤمن بحذفه حذف أولى من حذف ما لا يؤمن بحذفه حذف. رابعها: لو حذفت نون الوقاية لاحتيج إلى كسر نون الرفع بعد الواو والياء، وإذا حذفت نون الرفع لم يحتج إلى تغيير ثان، وتغيير يؤمن معه تغيير أولى من تغيير لا يؤمن معه تغيير (١). وأما حذفها النادر فهو إذا لم يكن سبب من الأسباب المتقدمة الذكر. فمن حذفها في النظم قول الراجز: ٦٩ - أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الزّكي (٢) ومنه قول أبي طالب (٣): -

стр. 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٧٠ - فإن يك قوم سرّهم ما صنعتم ... ستحتلبوها لاقحا غير باهل (١) ومن حذفها في النثر قراءة أبي عمرو (٢) من بعض طرقه: قالوا ساحران تظاهرا (٣)، بتشديد الظاء، أصله تتظاهران فأدغم أي: قالوا -

стр. 279

[حد البناء وأنواعه] قال ابن مالك: (وما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب وليس حكاية أو إتباعا أو نقلا أو تخلّصا من [١/ ٧٤] سكونين فهو بناء. وأنواعه: ضمّ وفتح وكسر ووقف). ــ أنتما ساحران تظاهرا. وقول النبي ﷺ : «والّذي نفس محمّد بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا» (١). قال ناظر الجيش: قصد المصنف بهذا الكلام ثلاثة أمور: أحدها: ذكر حد البناء كما ذكر حد الإعراب. ثانيها: تبيين أن هيآت أواخر الكلمة ليست محصورة في الإعراب والبناء، بل ثم أقسام أخر لا يصدق على هيآت أواخرها إعراب ولا بناء. ثالثها: حصر هيآت أواخر الكلم فيما ذكره. والأقسام التي تضمنها كلامه منطوقا ومفهوما ستة: الإعراب والبناء، والحكاية، والإتباع، والنقل، والتخلص من السكونين. وإنما قال: من شبه الإعراب لأن هيآت المبني من حركة أو سكون، وهيآت الأقسام الأربعة تشبه هيآت المعرب في الصورة. وإنما الفرق بين هيآت المعرب وهيآت غيره: أن هيآت المعرب جيء بها لبيان مقتضى العامل وهيآت غيره لم يجأ بها كذلك. قال المصنف: شبه الإعراب يعم البناء اللازم والعارض، والوارد منه بسكون كمن وقم ولن (٢)، وبفتحة كأين وذهب وسوف، وبكسرة كأمس وجير، وبضمة -

стр. 280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كنحن ومنذ، وبنائب عن ضمة كيا زيدان ويا زيدون وبنائب عن فتحة كلا رجلين، وبنائب عن سكون كاخش وافعلا. ويعم الحكاية نحو: من زيد لقائل مررت بزيد، ومنون لقائل: جاءني رجال. ويعم الإتباع نحو: الْحَمْدُ لِلَّهِ (١) ولِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا (٢). والأولى قراءة زيد بن علي (٣). والثانية قراءة أبي جعفر المدني (٤). والنقل: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ (٥). والتخلص من سكونين: مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ (٦) ولكل موضع يبين فيه إن شاء الله تعالى (٧). قال الشيخ: «نقص المصنف حركة سابعة وهي حركة المضاف إلى ياء المتكلم -

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غير مثنى ولا مجموع على حده على مذهب الجمهور؛ فإنها ليست حركة بناء عندهم ولا هي من الحركات التي عدها» (١) انتهى. والظاهر: أن حركة ما قبل ياء المتكلم حال الإضافة كأنها تصير من الكلمات التي بنيت الكلمة عليها لشدة امتزاج الكلمة المضافة إلى الياء بها، ولهذا لزم ما قبل الياء حركة واحدة وهي الكسرة؛ فلم تعد حركة مستقلة لأنها ليست مقصودة في نفسها بخلاف الحركات فيما تقدم ذكره. وأنواع البناء أربعة كما أن أنواع الإعراب أربعة؛ لكنهم يعبرون عن هذه الأربعة بالضم والكسر والفتح والوقف؛ ليعلم عند الإطلاق من أول وهلة حال الكلمة المعبر عنها بذلك: هل هي معربة أم مبنية. فإذا قيل رفع علم أنه ضمة في معرب، وإذا قيل ضمة علم أنه ضمة في مبني، وكذلك البواقي. والناس في هذا الإطلاق تبع لسيبويه؛ حيث قال: «وإنّما ذكرت ثمانية مجار لأفرّق ...» إلخ كلامه (٢) ومراده: لا فرق بين المعرب والمبني. واختلف النحاة رحمهم الله تعالى (٣): هل يطلق أحد أنواع القسمين على الآخر، فيقال مثلا للمعرب مضموم وللمبني مرفوع أو لا؟ على ثلاثة مذاهب: فمنهم من قال: لا يجوز الإطلاق؛ لأن المراد الفرق وتجويز الإطلاق يعدم الفرق. ومنهم من قال: يجوز؛ لأن الإطلاق مجاز والقرينة تبينه. ومنهم من قال: يطلق أنواع [١/ ٧٥] البناء على أنواع الإعراب ولا تنعكس، فتقول في: هذا زيد مثلا: زيد مرفوع وإن شئت: زيد مضموم. وتقول في حيث مثلا: مضموم ولا تقول مرفوع.

стр. 282

الباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخر * [كيفية إعراب المضارع المعتل الآخر] قال ابن مالك: (يظهر الإعراب بالحركة والسّكون أو يقدّر في حرفه وهو آخر المعرب؛ فإن كان ألفا قدّر فيه غير الجزم وإن كان ياء أو واوا يشبهانه قدّر فيهما الرّفع وفي الياء الجرّ، وينوب حذف الثّلاثة عن السّكون). قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على إعراب الصحيح الآخر شرع في الكلام على إعراب مقابله وهو المعتل الآخر، وقد تقدم أن نحو دلو وظبي حكمها حكم الصحيح الآخر، فالمراد بالمعتل الآخر في باب الإعراب ما آخره ألف، أو ياء قبلها كسرة، أو واو قبلها ضمة. وإلى ذلك الإشارة بقوله: وإن كان ياء أو واوا يشبهانه أي يشبهان الألف في كون حركة ما قبلهما مجانسة لهما كما أن حركة ما قبل الآخر مجانسة لها. فقوله: يظهر الإعراب بالحركة والسّكون أي في الصحيح الآخر. وقوله: أو يقدّر في حرفه أي في المعتل الآخر. فالمعنى: أو يقدر في حرف الإعراب. وحرف الإعراب في المعتل هو آخره كما في الصحيح؛ فلا يذهب الوهم إلى أنا نقدر الإعراب في موضع الكلمة المعتلة المعربة، كما يحكم على المحل بالإعراب في الكلمة المبنية، وإن اشتركا في عدم ظهور الإعراب لفظا (١). وعلم من كلام المصنف أن الإعراب إما ظاهر، أو مقدر، فلا واسطة بينهما. وذكر الشيخ عن بعضهم أن الإعراب ظاهر، ومقدر، ومنوي، ومعتبر. فالظاهر: هو الملفوظ به. والمقدر: في نحو ملهى؛ لأن ألفه منقلبة عن ياء متحركة. -

стр. 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمنوي: في نحو حبلى وأرطى؛ لأن ألفيهما لم ينقلبا عن شيء، وكذلك غلامي؛ لأن تقدير حركة يؤول إلى اجتماع حركتين ولا يصح، فالإعراب منوي لا مقدر. والمعتبر: هو ما يحكم به على موضع الاسم المبني (١). ثم إن كان آخر المعتل ألفا قدر فيه الرفع والنصب والجر. وإليه الإشارة بقوله: فإن كان ألفا قدّر فيه غير الجزم نحو الفتى رفعا ونصبا وجرّا ويخشى رفعا ونصبا. وإن كان الآخر ياء أو واو يشبهان الألف قدّر فيهما الرّفع نحو: القاضي يرمي ويغزو، وقدر في الياء الجر نحو: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ (٢) وإنما خص الياء بالجر؛ لأن الواو المشبهة الألف لا تكون حرف إعراب في غير الأفعال. وسكوت المصنف عن النصب يدل على أنه يظهر في الياء والواو نحو: أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ (٣)، ونحو: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ (٤). فالحاصل: أن الرفع يقدر في الثلاثة والجر يقدر في الألف وفي الياء، ولا يتصور مع الواو، والنصب يقدر في الألف ويظهر في الياء والواو، وأما الجزم فيحذف بسببه الثلاثة، كما أشار إليه بقوله: وينوب حذف الثّلاثة عن السّكون، نحو: من يهد الله يخشه ويرجه. ثم ها هنا أبحاث: الأول: استدرك الشيخ على المصنف نحو معدي كرب إذا أضفنا الجزء الأول إلى الثاني؛ فإننا نقدر الفتحة حالة النصب، ولم يستثن المصنف ذلك (٥). والجواب: أن الشيء إذا كان خارجا عن قانونه اكتفي بالتنبيه عليه [١/ ٧٦] في محله وقد نبه المصنف على ذلك حيث ذكره في باب ما لا ينصرف فاستغنى بذلك عن التعرض له هنا (٦). -

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثاني: أجمع النحاة على أن الحروف الثلاثة تحذف عند وجود الجازم، واختلفوا في حذفها، لماذا؟ فالمحققون على أنها حذفت عند الجازم لا بالجازم (١). قيل: وهو الذي فهم من كلام سيبويه رحمه الله تعالى (٢) وعلل بأن هذه الحروف ليست علامة للرفع والجازم إنما يحذف ما كان علامة له (٣). ومذهب ابن السراج وأكثر النحاة أن حذف هذه الحروف علامة للجزم (٤). وهذا الخلاف مبني على أن حروف العلة التي في الفعل في حال الرفع هل فيها حركات مقدرة أو لا؟ فمذهب سيبويه: أن فيها حركات مقدرة في الرفع وفي الألف في النصب، فهو إذا جزم يقول: الجازم حذف الحركات المقدرة ويكون حذف حرف العلة عنده؛ لئلا يلتبس الرفع بالجزم. فإن قيل: الفرق يحصل بينهما بالعامل كما يحصل الفرق في المقصور من -

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأسماء؟ أجيب بأنه يلتبس في مثل قولنا: زرني أعطك؛ فإنه لو لم يحذف عند الجازم، لما عرف هل أعطيك جواب الأمر أو مستأنف ولا يفيد الفرق إلا حذف الياء. فأفاد حذف حرف العلة الفرق بين الجزم والرفع والمعنى المطلوب بكل واحد منهما وطرود الباب في الحذف حيث لا لبس. وعند ابن السراج أنه لا حركة مقدرة في الرفع، قال: «ولمّا كان الإعراب في الأسماء لمعنى حافظنا عليه بأن نقدّره إذا لم يوجد في اللّفظ ولا كذلك الإعراب في الفعل؛ فإنه لم يدخل في الفعل إلا لمشابهة الاسم لا للدّلالة على معنى فلا نحافظ عليه بأن نقدّره إذا لم يكن في اللفظ فالجازم لمّا لم يجد حركة يحذفها حذف الحرف». ويدل على صحة مذهب سيبويه (١) أن الفعل يعرب على ما قد عرف والمعرب من الأسماء متى لم يظهر فيه علائم الإعراب إما للتعذر كعصا أو للاستثقال كالقاضي رفعا وجرّا قدرت فكذلك أيضا في الأفعال. البحث الثالث: قيد ابن عصفور حرف العلة المحذوف للجزم بكونه غير مبدل من همزة، ثم قال: فإن كان مبدلا من همزة نحو يقرا ويقري ويوضو جاز فيه وجهان: حذف حرف العلّة إلحاقا بالمعتلّ المحض. وإثباته إجراء له مجرى الصّحيح. وعلى الحذف قوله: ٧١ - جريّ متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإلّا يبد بالظّلم يظلم (٢) انتهى (٣). -
следующие страницы →