← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غير مثنى ولا مجموع على حده على مذهب الجمهور؛ فإنها ليست حركة بناء عندهم ولا هي من الحركات التي عدها» (١) انتهى. والظاهر: أن حركة ما قبل ياء المتكلم حال الإضافة كأنها تصير من الكلمات التي بنيت الكلمة عليها لشدة امتزاج الكلمة المضافة إلى الياء بها، ولهذا لزم ما قبل الياء حركة واحدة وهي الكسرة؛ فلم تعد حركة مستقلة لأنها ليست مقصودة في نفسها بخلاف الحركات فيما تقدم ذكره. وأنواع البناء أربعة كما أن أنواع الإعراب أربعة؛ لكنهم يعبرون عن هذه الأربعة بالضم والكسر والفتح والوقف؛ ليعلم عند الإطلاق من أول وهلة حال الكلمة المعبر عنها بذلك: هل هي معربة أم مبنية. فإذا قيل رفع علم أنه ضمة في معرب، وإذا قيل ضمة علم أنه ضمة في مبني، وكذلك البواقي. والناس في هذا الإطلاق تبع لسيبويه؛ حيث قال: «وإنّما ذكرت ثمانية مجار لأفرّق ...» إلخ كلامه (٢) ومراده: لا فرق بين المعرب والمبني. واختلف النحاة رحمهم الله تعالى (٣): هل يطلق أحد أنواع القسمين على الآخر، فيقال مثلا للمعرب مضموم وللمبني مرفوع أو لا؟ على ثلاثة مذاهب: فمنهم من قال: لا يجوز الإطلاق؛ لأن المراد الفرق وتجويز الإطلاق يعدم الفرق. ومنهم من قال: يجوز؛ لأن الإطلاق مجاز والقرينة تبينه. ومنهم من قال: يطلق أنواع [١/ ٧٥] البناء على أنواع الإعراب ولا تنعكس، فتقول في: هذا زيد مثلا: زيد مرفوع وإن شئت: زيد مضموم. وتقول في حيث مثلا: مضموم ولا تقول مرفوع.

стр. 282

الباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخر * [كيفية إعراب المضارع المعتل الآخر] قال ابن مالك: (يظهر الإعراب بالحركة والسّكون أو يقدّر في حرفه وهو آخر المعرب؛ فإن كان ألفا قدّر فيه غير الجزم وإن كان ياء أو واوا يشبهانه قدّر فيهما الرّفع وفي الياء الجرّ، وينوب حذف الثّلاثة عن السّكون). قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على إعراب الصحيح الآخر شرع في الكلام على إعراب مقابله وهو المعتل الآخر، وقد تقدم أن نحو دلو وظبي حكمها حكم الصحيح الآخر، فالمراد بالمعتل الآخر في باب الإعراب ما آخره ألف، أو ياء قبلها كسرة، أو واو قبلها ضمة. وإلى ذلك الإشارة بقوله: وإن كان ياء أو واوا يشبهانه أي يشبهان الألف في كون حركة ما قبلهما مجانسة لهما كما أن حركة ما قبل الآخر مجانسة لها. فقوله: يظهر الإعراب بالحركة والسّكون أي في الصحيح الآخر. وقوله: أو يقدّر في حرفه أي في المعتل الآخر. فالمعنى: أو يقدر في حرف الإعراب. وحرف الإعراب في المعتل هو آخره كما في الصحيح؛ فلا يذهب الوهم إلى أنا نقدر الإعراب في موضع الكلمة المعتلة المعربة، كما يحكم على المحل بالإعراب في الكلمة المبنية، وإن اشتركا في عدم ظهور الإعراب لفظا (١). وعلم من كلام المصنف أن الإعراب إما ظاهر، أو مقدر، فلا واسطة بينهما. وذكر الشيخ عن بعضهم أن الإعراب ظاهر، ومقدر، ومنوي، ومعتبر. فالظاهر: هو الملفوظ به. والمقدر: في نحو ملهى؛ لأن ألفه منقلبة عن ياء متحركة. -

стр. 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمنوي: في نحو حبلى وأرطى؛ لأن ألفيهما لم ينقلبا عن شيء، وكذلك غلامي؛ لأن تقدير حركة يؤول إلى اجتماع حركتين ولا يصح، فالإعراب منوي لا مقدر. والمعتبر: هو ما يحكم به على موضع الاسم المبني (١). ثم إن كان آخر المعتل ألفا قدر فيه الرفع والنصب والجر. وإليه الإشارة بقوله: فإن كان ألفا قدّر فيه غير الجزم نحو الفتى رفعا ونصبا وجرّا ويخشى رفعا ونصبا. وإن كان الآخر ياء أو واو يشبهان الألف قدّر فيهما الرّفع نحو: القاضي يرمي ويغزو، وقدر في الياء الجر نحو: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ (٢) وإنما خص الياء بالجر؛ لأن الواو المشبهة الألف لا تكون حرف إعراب في غير الأفعال. وسكوت المصنف عن النصب يدل على أنه يظهر في الياء والواو نحو: أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ (٣)، ونحو: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ (٤). فالحاصل: أن الرفع يقدر في الثلاثة والجر يقدر في الألف وفي الياء، ولا يتصور مع الواو، والنصب يقدر في الألف ويظهر في الياء والواو، وأما الجزم فيحذف بسببه الثلاثة، كما أشار إليه بقوله: وينوب حذف الثّلاثة عن السّكون، نحو: من يهد الله يخشه ويرجه. ثم ها هنا أبحاث: الأول: استدرك الشيخ على المصنف نحو معدي كرب إذا أضفنا الجزء الأول إلى الثاني؛ فإننا نقدر الفتحة حالة النصب، ولم يستثن المصنف ذلك (٥). والجواب: أن الشيء إذا كان خارجا عن قانونه اكتفي بالتنبيه عليه [١/ ٧٦] في محله وقد نبه المصنف على ذلك حيث ذكره في باب ما لا ينصرف فاستغنى بذلك عن التعرض له هنا (٦). -

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثاني: أجمع النحاة على أن الحروف الثلاثة تحذف عند وجود الجازم، واختلفوا في حذفها، لماذا؟ فالمحققون على أنها حذفت عند الجازم لا بالجازم (١). قيل: وهو الذي فهم من كلام سيبويه رحمه الله تعالى (٢) وعلل بأن هذه الحروف ليست علامة للرفع والجازم إنما يحذف ما كان علامة له (٣). ومذهب ابن السراج وأكثر النحاة أن حذف هذه الحروف علامة للجزم (٤). وهذا الخلاف مبني على أن حروف العلة التي في الفعل في حال الرفع هل فيها حركات مقدرة أو لا؟ فمذهب سيبويه: أن فيها حركات مقدرة في الرفع وفي الألف في النصب، فهو إذا جزم يقول: الجازم حذف الحركات المقدرة ويكون حذف حرف العلة عنده؛ لئلا يلتبس الرفع بالجزم. فإن قيل: الفرق يحصل بينهما بالعامل كما يحصل الفرق في المقصور من -

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأسماء؟ أجيب بأنه يلتبس في مثل قولنا: زرني أعطك؛ فإنه لو لم يحذف عند الجازم، لما عرف هل أعطيك جواب الأمر أو مستأنف ولا يفيد الفرق إلا حذف الياء. فأفاد حذف حرف العلة الفرق بين الجزم والرفع والمعنى المطلوب بكل واحد منهما وطرود الباب في الحذف حيث لا لبس. وعند ابن السراج أنه لا حركة مقدرة في الرفع، قال: «ولمّا كان الإعراب في الأسماء لمعنى حافظنا عليه بأن نقدّره إذا لم يوجد في اللّفظ ولا كذلك الإعراب في الفعل؛ فإنه لم يدخل في الفعل إلا لمشابهة الاسم لا للدّلالة على معنى فلا نحافظ عليه بأن نقدّره إذا لم يكن في اللفظ فالجازم لمّا لم يجد حركة يحذفها حذف الحرف». ويدل على صحة مذهب سيبويه (١) أن الفعل يعرب على ما قد عرف والمعرب من الأسماء متى لم يظهر فيه علائم الإعراب إما للتعذر كعصا أو للاستثقال كالقاضي رفعا وجرّا قدرت فكذلك أيضا في الأفعال. البحث الثالث: قيد ابن عصفور حرف العلة المحذوف للجزم بكونه غير مبدل من همزة، ثم قال: فإن كان مبدلا من همزة نحو يقرا ويقري ويوضو جاز فيه وجهان: حذف حرف العلّة إلحاقا بالمعتلّ المحض. وإثباته إجراء له مجرى الصّحيح. وعلى الحذف قوله: ٧١ - جريّ متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإلّا يبد بالظّلم يظلم (٢) انتهى (٣). -

стр. 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومراد ابن عصفور بذلك أن البدل حصل قبل دخول الجازم، وهي لغة ضعيفة حكاها الأخفش (١). أما إذا كان البدل بعد دخول الجازم فلا حذف أصلا لأن الجازم قد عمل عمله في حذف الضمة من الهمزة قبل الإبدال. وقد رد على ابن عصفور ما ذكره من جواز الحذف، وقالوا: لا يجوز إلّا الإقرار. وقال ابن الضائع: «حكم الهمزة المسهّلة حكم الهمزة المخفّفة، فلا يجوز إلّا: لم يقرا زيد بألف ساكنة على لغة من سهّل. وأمّا قوله: وإلّا يبد بالظّلم يظلم فضرورة. ووجهها مراعاة اللّفظ بعد التّسهيل، كما أنّ منهم من يدغم [١/ ٧٧] رويا بعد التّسهيل». انتهى (٢). وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس رحمه الله تعالى (٣): «الوجهان اللّذان ذكرهما ابن عصفور مبنيّان على إبدال حرف العلّة: هل هو بدل قياسيّ أو غير قياسي؟ فإن قلنا: إنه بدل قياسي ثبت حرف العلّة مع الجازم؛ لأنّه همزة كما كان قبل البدل، وإن قلنا: إنه بدل غير قياسي صار حرف العلة متمحضا، وليس بهمزة فيحذف كما يحذف حرف العلّة المحض في يغزو ويخشى» انتهى (٤) وهو كلام جيد. وقد رد استشهاد ابن عصفور بأنه يقال في بدأ يبدأ: بدي يبدى كبقي يبقى (٥) فعلى هذا يكون قوله: «وإلّا يبد» من هذه اللغة فلا تكون ألفه إذ ذاك بدلا من همزة.

стр. 287

[بناء حرف العلة مع الجازم للضرورة] قال ابن مالك: (إلّا في الضّرورة فيقدّر لأجلها جزمها). قال ناظر الجيش: هذا استثناء من قوله: وينوب حذف الثّلاثة عن السّكون، يعني أن الأحرف المذكورة قد لا تحذف حال الجزم بل تقر للضرورة. قال المصنف (١): اكتفي بتقدير طرآن السكون مسبوقا بحركة، وأنشد قول الشاعر: ٧٢ - إذا العجوز غضبت فطلّق ... ولا ترضّاها ولا تملّق (٢) وقول الآخر: ٧٣ - ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد (٣) -

стр. 288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ٧٤ - هجوت. زبّان ثمّ جئت معتذرا ... من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع (١) فاكتفى قائل ذلك بحذف الحركة المقدرة. وهذا مما يقوى به مذهب سيبويه، وهو أن الفعل المعتل يقدر فيه الحركات كما يقدر في الاسم المعتل. ومنع بعضهم إثبات الألف، وعلله بأن الألف لا تقبل الحركة فلا يجوز لذلك إجراء ما هي فيه مجرى الصحيح. وبأن الجازم (٢) إذا حذف الحركة المقدرة فيها، وجب رجوع الألف إلى أصلها لفقد الموجب لانقلابها وهو الحركة، فيقال: لم يخش؛ فلما لم يقولوا ذلك دل على أنهم لا يحذفون الحركة المقدرة في الألف. وقد استدل على إثبات الألف حال الجزم بقوله تعالى: لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى (٣) وبقول القائل: «ولا ترضّاها» في البيت المتقدم. وبقول الآخر: ٧٥ - وتضحك منّي شيخة عبشميّة ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا (٤) -

стр. 289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتأول السيرافي الآية الكريمة: على أن: ولا تخشى مجزوم بحذف الألف، وأن هذه الألف جيء بها لمراعاة الفواصل، وتأوله بعضهم على أنه مرفوع على الاستئناف أي: ولأنت لا تخشى (١). وأما: ولا ترضّاها فيؤول على أنه فعل مرفوع خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حالية أو مستأنفة. وأما: كأن لم ترى قبلي، في رواية من رواه بالألف: فقيل: الألف إشباع. وتأوله الفارسي: على أن أصله ترأى على لغة من قال: رأى يرأى بإثبات الهمزة في المضارع، فلما دخل الجازم حذف الألف، ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء وأبدلت الهمزة ألفا، كما قالوا في المرأة والكمأة: المراة والكماة. ولم تحذف الهمزة على قياس النّقل، والتخفيف الكثير في كلامهم (٢). -

стр. 290

[الضرورة وإعراب الأفعال والأسماء] قال ابن مالك: (ويظهر لأجلها جرّ الياء ورفعها ورفع الواو ويقدّر لأجلها كثيرا، وفي السّعة قليلا نصبهما ورفع الحرف الصّحيح وجرّه، وربّما قدّر جزم الياء في السّعة). ــ وقد روي: كأن لم تري على أن التاء للخطاب على طريق التفات إليه من الغيبة، فلا شاهد في البيت على هذا. وذهب بعضهم عند إثبات الحروف الثلاثة حال الجزم إلى أن المحذوف هو الضمة الظاهرة، وأن ذلك على لغة من ضم الياء والواو [١/ ٧٨] حال الرفع، كما سيأتي أن رفعهما قد يظهر في الضرورة. والقائلون بذلك منعوا إقرار الألف مع الجازم؛ لأن الألف لا يظهر فيها الضمة ولا غيرها من الحركات. وليس هذا القول بصحيح؛ لأن إثبات هذه الأحرف مع الجازم قد جاء كثيرا. وتحريك الياء والواو بالضم إنما هو لغة ضعيفة على أن ذلك مسموع من غير أصحاب تلك اللغة أيضا. واعلم أنه يجوز في الشعر الجزم بعد حذف هذه الأحرف تشبيها بما لم يحذف منه شيء تقول: لم يغز، ولم يخش، ولم يرم؛ فيسكن بعد الحذف كما يسكن يضرب إذا دخل عليه جازم. ومنه قول الشاعر: ٧٦ - ومن يتّق فإنّ الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي (١) حذف حركة القاف من يتق بعد حذف الياء. قال ناظر الجيش: أي: ويظهر لأجل الضرورة جر الياء ورفعها ورفع الواو، -

стр. 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فظهور جر الياء كقول أبي طالب: ٧٧ - كذبتم وبيت الله نبزي محمّدا ... ولم تختضب سمر العوالي بالدّم (١) وقول الآخر: ٧٨ - ما إن رأيت ولا أرى في مدّتي ... كجواري يلعبن في الصّحراء (٢) وظهور رفعها في الاسم كقول جرير: ٧٩ - وعرق الفرزدق شرّ العروق ... خبيث الثّرى كابي الأزند (٣) -

стр. 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي الفعل كقول الآخر: ٨٠ - فعوضني منها غناي ولم تكن ... تساوي عندي غير خمس دراهم (١) وظهور رفع الواو كقول رجل من طيئ: ٨١ - إذا قلت علّ القلب يسلو قيّضت ... هواجس لا تنفكّ تغريه بالوجد (٢) وتقدر لأجل الضرورة كثيرا نصب الياء والواو، فمثال الياء قول الشاعر: ٨٢ - كأنّ أيديهنّ بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق (٣) وقول زهير: -

стр. 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٨٣ - ومن يعص أطراف الرّماح فإنّه ... يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم (١) وقول الآخر [١/ ٧٩]: ٨٤ - ولو أنّ واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضر موت اهتدى ليا (٢) وقول الآخر: ٨٥ - وكسوت عار لحمه فتركته ... جذلان يسحب ذيله ورداه (٣) -

стр. 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قيل: وتقدير نصب الياء من الضرورات الحسنة. ومثال الواو قول كعب بن زهير (١): ٨٦ - أرجو وآمل أن تدنو مودّتها ... وما إخال لدينا منك تنويل (٢) وقول الآخر: ٨٧ - إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها ... [رفعن وأنزلن القطين المولّدا] (٣) ومن ورود ذلك في السعة قراءة جعفر الصادق (٤) ﵁: من أوسط ما تطعمون أهاليكم (٥) بسكون الياء. -

стр. 295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقراءة غيره: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ (١)، بسكون الواو. وتقدير رفع الحرف الصحيح كقراءة مسلمة بن محارب: وبعولتهن أحق بردهن (٢) بسكون التاء. وحكى أبو زيد: (ورسلنا لديهم) (٣) بإسكان اللام. وذكر أبو عمرو أن لغة بني تميم تسكين المرفوع من: يعلمهم ونحوه (٤). وتقدير جر الحرف الصحيح كقراءة أبي عمرو: فتوبوا إلى بارئكم (٥). وقراءة حمزة (٦): ومكر السيء (٧). وهذا الذي حكاه المصنف من تقدير حركة الحرف الصحيح فيه ردّ على المبرد؛ لأنه زعم أن ذلك لا يجوز في شعر ولا غيره (٨)، وعلى من زعم أن ذلك إنما يجوز -

стр. 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في الشعر؛ لأن من حفظ كلامه حجة على من لم يحفظ. كيف وقد ذكر أبو عمرو أن ذلك لغة لبني تميم؟ قال الشيخ: «وقد أغفل المصنف ذكر مسائل تقدّر فيها الحركات الثّلاث مع أن الحرف الذي يقدّر فيه صحيح، منها الحرف المدغم كقوله تعالى: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ (١)، وَتَرَى النَّاسَ سُكارى (٢)، وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (٣). ومنها المحكي: نحو من زيدا؟ لمن قال لك: ضربت زيدا، ومنها المضاف إلى ياء المتكلم نحو قام غلامي» انتهى (٤). والجواب: أن الذي يقدر فيه حركة الإعراب مما آخره صحيح قسمان: - قسم امتنع فيه النطق بالحركة لعارض، فلزم فيه التقدير؛ فهذا لا يحتاج إلى التنبيه عليه لوضوح الأمر فيه. وذلك كالمدغم والمحكي والمضاف إلى الياء. - وقسم يمكن فيه الإتيان بالحركة فسكن جوازا كتسكين تاء وَبُعُولَتُهُنَّ [البقرة: ٢٢٨] ولام وَرُسُلُنا [الزخرف: ٨٠] والأصل يقتضي ألا يسكن؛ فهذا يجب التنبيه عليه لخروجه عن الأصل. وأيضا فالحق أن المصنف لم يقصد ذكر الأماكن التي فاتت الكلمة الصحيحة الآخر فيها الحركة؛ لأن هذا أمر واضح لا يحتاج إلى تبيين، وإنما قصد الإشارة إلى كلمات من حقها الحركة فسكنت دون مقتض يوجب التسكين. وعلى هذا فلا يتوجه على المصنف استدراك. وأما قوله: وربّما قدّر جزم الياء في السّعة فالإشارة به إلى قراءة قنبل (٥) ﵁: -

стр. 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ (١). وقال الشيخ: «يمكن أن تكون من موصولة ويتقي مرفوع وهو صلتها ويكون «ويصبر» معطوفا على التوهم لا على مجزوم في اللّفظ؛ فكأنه توهّم أنه تقدم اسم شرط وجزم به وعطف على مجزوم» انتهى (٢). ولا يخفى ما في هذا التخريج من التكلف ولا بد في عطف التوهم من صلاحية المعطوف عليه لقبول ما توهم فيه لفظا، كقوله تعالى: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ (٣)، أو محلّا كقوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ (٤). ويتقي ليس صالحا لذلك إذا قيل بموصولية من؛ فالتوهم الذي اعتبره الشيخ ليس هو التوهم المعتبر عند النحاة. * * *

стр. 298

الباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حده * [تعريف المثنى وإعرابه] قال ابن مالك: (التّثنية جعل الاسم القابل دليل اثنين متّفقين في اللّفظ غالبا، وفي المعنى على رأي بزيادة ألف في آخره رفعا وياء مفتوح ما قبلها جرّا ونصبا تليهما نون مكسورة فتحها لغة، وقد تضمّ وتسقط للإضافة أو للضّرورة، أو لتقصير صلة ولزوم الألف لغة حارثيّة). قال ناظر الجيش: هذا آخر أبواب الكلام على الإعراب، وأراد بقوله: والمجموع على حدّه: ما جمع بالواو والنون؛ لأنه كالمثنى في كون دلالته على ما زاد على الواحد بزيادة في الآخر وكون الزيادة حرفين، وكون الحرف الأول منهما يتغير في حالتي النصب والجر. وقدم المصنف على ذكر إعرابيهما (١) ذكر حدي التثنية والجمع [١/ ٨٠]. وإنما قال: جعل الاسم، ولم يقل جعل الواحد؛ لأن المجعول مثنى يكون واحدا كرجل ورجلين، ويكون جمعا واسم جمع واسم جنس كجمالين وركبين وغنمين. أما كون تثنية هذه الثلاثة غير مقيس فهو شيء آخر؛ وإنما أراد المصنف أنها تثنى في الجملة. قال المصنف: «والمراد بالجعل تصرّف النّاطق بالاسم على هذا الوجه المذكور، وليس المراد به وضع الواضع فيدخل في الحدّ نحو زكا من الموضوع لاثنين» (٢). وهذا ليس بجيد؛ لأن الإرادات في الحدود مردودة، وأيضا فالمثنى والمجموع من قبيل الكلمات المفردة المعتبر فيها الوضع، فالحق أن لا يراد بالجعل خلاف ما يفهم منه ابتداء وهو الوضع. ولا يضر دخول نحو زكا في الحد؛ لأنه يخرج بقوله بعد: بزيادة ألف في آخره. ونبه بقوله: القابل على أن من الأسماء غير قابل للتثنية كالمثنى والمجموع على -

стр. 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حدّه والمجموع الذي لا نظير له في الآحاد (١). وأسماء العدد غير المائة والألف وليس للتثنية. على أن من الأسماء ما لا يقبل التثنية فدخل في الحد، فكان الأولى إهمال لفظ القابل. وقوله: دليل اثنين هو متعلق جعل؛ فهو تبيين لمعنى المثنى. وجعله الشيخ احترازا عن الجمع المسلم (٢)، وليس بجيد؛ لأنه لم يتقدم ما يدخل فيه الجمع فيخرجه. وأشار بقوله: متّفقين في اللفظ إلى أن شرط المثنى أن يكون مفرداه متفقي اللفظ كرجلين. وأما غالبا فاحترز به من نحو القمرين في الشمس والقمر. وليس بجيد؛ فإنه يقتضي إطلاق المثنى على نحو القمرين وهو الذي يقتضيه كلامه في الشرح أيضا؛ لأنه قال (٣): «ولما كان من المثنى ما مفرداه متفقا اللفظ وهو المقيس كرجلين وما مفرداه مختلفا اللفظ وهو محفوظ كالقمرين نبهت على ذلك بقولي: غالبا». والحق أن القمرين ليس بمثنى، وقد قال المصنف بعد أن قيل فيه مثنى في مقتضى اللغة لا الاصطلاح: كما يقال لاسم الجمع جمع. وأما اتفاق مفردي المثنى في المعنى ففي اشتراطه خلاف: ذهب الجمهور إلى اشتراطه كما أنه يشترط الاتفاق في اللفظ، وذهب بعضهم إلى عدم اشتراطه فأجاز تثنية المختلفي المعنى، وإليه جنح المصنف (٤). ولهذا قال: وفي المعنى على رأي، فأشعر أن مختاره خلاف ذلك وهو عدم الاشتراط. قال المصنف: كعين ناظرة وعين نابعة؛ فأكثر المتأخّرين على منع تثنية هذا النّوع وجمعه والأصح الجواز. -

стр. 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: بزيادة ألف في آخره رفعا وياء مفتوح ما قبلها نصبا وجرّا متعلق بقوله دليل اثنين أي دلالته على الاثنين بزيادة كذا وكذا. قال المصنف (١): وقيّد بالزّيادة لئلّا يدخل المصدر المجعول للاثنين خبرا أو نعتا نحو: هذان رضا ومررت برجلين رضا. وهذا ليس بجيد؛ فإن المصدر لم يجعل دليل اثنين حتى يحترز عنه، إنما أطلق على اثنين، ولا يلزم من الإطلاق كونه دالّا عليهما. وعلى هذا ينبغي أن يكون بزيادة مخرجا لنحو زكا كما تقدم التنبيه عليه. وقوله: تليهما نون مكسورة أي تلي الألف والياء وسيأتي الكلام على الألف والياء وعلى النون [١/ ٨١] أيضا. هذا شرح الحد. وقد علمت ما فيه وما توجه على كلامه في المتن والشرح من المناقشة. ثم ها هنا أبحاث: الأول: قد علمت أن من الأسماء ما لا يثنى: وذلك إما لأمر يرجع إلى المعنى: وهو عدم الفائدة لو ثني نحو كلّ وبعض وواحد وعريب (٢). وهذا النوع لم يتعرض المصنف إلى النص على عدم تثنيته لوضوح الأمر فيه. وإما لأمر يرجع إلى اللفظ: وهو إما الاستغناء عن تلك الكلمة بغيرها كأجمع وجمعاء في مذهب البصريين للاستغناء عن تثنيتهما بكلا وكلتا (٣)، أو بلفظ موضوع للمعنى الذي يقصد الدلالة عليه بالاسم الذي يراد تثنيته: كأسماء العدد؛ فإنه استغني عن تثنية خمسة بعشرة وعن تثنية عشرة بعشرين مثلا. -

стр. 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإما لمشابهة ما لا يثنى (١) كأفعل من؛ فإنه جار مجرى فعل التعجب. وإما لكون الكلمة مطلوبة الحكاية كالجمل المسمى بها نحو تأبط شرّا. وإما للاستثقال كما في المثنى والمجموع على حده؛ لاستلزامه إعرابين في كلمة. وإما لأنه لا يشبه المفرد كالجمع الذي لا نظير له في الآحاد. وقد ذكر المصنف كلّا من هؤلاء المسائل في بابه (٢)، وذكر المثنى والمجموع على حده هنا، والجمع الذي لا نظير له أيضا؛ لأن هذا الباب موضع ذكرها، وضم إليها أسماء العدد؛ ليشعر أن الحكم المذكور ليس مقصورا على المذكورات، وإلا فهذا الباب ليس موضع ذكرها، ولهذا ذكرها في باب العدد. البحث الثاني: استدل المصنف على جواز تثنية ما اختلف معناه وجمعه بأن «أصل التثنية والجمع العطف وهو في القبيلين جائز باتفاق والعدول عنه اختصار، وقد أوثر استعماله في أحدهما فليجز في الآخر قياسا» انتهى (٣) ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال (٤). ثم قال: «وقال بعضهم: اختصار التثنية كاختصار الخبر فكما جاز: زيد ضارب وعمرو فحذف خبر عمرو اكتفاء بخبر زيد لتوافقهما معنى، كذلك جاز أن يقال: جاء الضاربان في المتوافقين معنى؛ وكما لم يجز حذف خبر عمرو إذا خالف خبر زيد معنى وإن وافقه لفظا، كذلك لا يجوز أن يقال زيد وعمرو ضاربان مع تخالف المعنى». قال المصنف: والجواب عن ذلك من وجوه (٥): -

стр. 302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحدها: «أن حذف الخبر المخالف معنى لم يجز؛ لأنه حذف بلا عوض في اللفظ، ولا دليل على معناه وأحد مفردي المثنى معوض عنه علامة التثنية ومقدور على الدلالة عليه بقرينة». الثاني: «أن ذكر عمرو في المثال المذكور يوقع في محذورين: أحدهما: توهم المحذوف مماثلا للمذكور. والآخر: توهم إلغاء ذكر عمرو والمثنى لا يتوهم فيه إلغاء». الثالث: «أن التخالف في اللفظ لا بد فيه من تخالف المعنى ولم يمنع من التثنية (١) فأن لا يمنع منها التخالف في المعنى مع عدم التخالف في اللفظ أحقّ وأولى» انتهى. وفيما ذكره من الأوجه الثلاثة نظر: أما الوجه الأول وقوله فيه: إن أحد مفردي المثنى [١/ ٨٢] معوض عنه علامة التثنية فغير ظاهر؛ لأن العوضية لا تتحقق؛ إذ الاسم برمته هو الدال على المثنى، ومقتضى كلامه أن لفظ زيد مثلا في نحو الزيدين دال على أحد الاسمين، والعلامة دالة على الاسم الآخر. وبتقدير تحقق العوضية يجب أن يكون معنى ما هي عوض عنه معنى الاسم المقرون بها وإلا انتفت الدلالة عليه للمخالفة. وأما الوجه الثاني: فغير مسلم؛ لأنا كما نتوهم أن المحذوف مماثل للمذكور كذلك نتوهم أن المعنيين متفقان فيما ثني، فالمحذور حاصل في التثنية عند المخالفة كما هو حاصل عند حذف الخبر المخالف. وأما الوجه الثالث فقوله فيه: إن التخالف في اللفظ لا بد معه من تخالف المعنى ولم يمنع من التثنية يقتضي جواز (٢) تثنية المختلفي اللفظ، وذلك ممنوع؛ لأنه لا تثنية -

стр. 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مع التخالف في اللفظ، وقد تقدم أن نحو القمرين ليس بمثنى صناعي؛ فلا يتوجه الاستدلال به على ما قصده. ثم قال المصنف: «وممّن صرّح بجواز ذلك ابن الأنباري ﵀ (١) واحتجّ بقوله ﵊: «الأيدي ثلاث فيد الله تعالى العليا ويد المعطي ويد السّائل السفلى إلى يوم القيامة» (٢). قال: ويؤيّد ذلك قول العرب: «خفّة الظّهر أحد اليسارين والغربة أحد السّبائين واللبن أحد اللّحمين والحمّة أحد الموتين» (٣). ويمكن أن يكون من ذلك قول الشّاعر: ٨٨ - يداك كفت إحداهما كلّ يائس ... وأخراهما كفّت أذى كلّ معتدي (٤) -

стр. 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أراد يد النعمة ويد الجارحة، ويؤيد ذلك قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (١) فإن الواو إما عائدة على المعطوف والمعطوف عليه، أو على المعطوف وحده مستغنى بخبره عن خبر المعطوف عليه؛ فهذا ممتنع؛ لأنّه من باب الاستدلال بالثاني على الأول كقول الشاعر: ٨٩ - نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف (٢) وهو ضعيف وإنما الجيد الاستدلال بالأول كقوله تعالى: وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ (٣). وصون القرآن العزيز عن الأوجه الضعيفة واجب. ولو سلم استعمال هذا الوجه مع ضعفه لمنع من استعماله هنا تخالف (٤) المستدلّ به والمستدلّ عليه في المعنى، وذلك لا يجوز بإجماع فتعين عود الواو إلى المعطوف والمعطوف عليه، وكون الصلاة معبرا بها عن حقيقتين مختلفتين وهو المطلوب (٥) انتهى. والحق أن تثنية ما اختلف معناه وجمعه لا يجوزان إلا سماعا؛ بل ينبغي أن -

стр. 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يحكم على ما ورد من ذلك بأنه تثنية وجمع لغويان لا صناعيان (١)، كما حكم على نحو العمرين والأبوين والقمرين مما دل على اثنين، والخبيبين مما دل على جمع بذلك وإن أطلق على الوارد من المختلف المعنى بتثنية أو جمع من حيث الصناعة النحوية فإنما ذلك بطريق المجاز لا الحقيقة. وأما إثبات مطلوبه بكون الصلاة معبرا بها عن حقيقتين مختلفتين فصحيح، وقد ذكر ابن الحاجب أن الأكثر على أن جمع المختلف المعنى مبني على صحة إطلاق ذلك اللفظ على معانيه المختلفة دفعة؛ ولكن ذلك الإطلاق مجاز لا حقيقة، فليكن ما انبنى عليه مجازا أيضا (٢) [١/ ٨٣]. البحث الثالث: لم يذكر المصنف حد المثنى وكان بالذكر أحق من ذكر حدّ التثنية؛ لأنه هو المقصود بالكلام عليه ولأن ترجمة الباب له. فالمثنى: هو ما دل على اثنين بزيادة صالحا للتجريد منها وعطف مثله عليه. وسيأتي الكلام على قيود الحد المذكور عند الكلام على قوله: وما أعرب إعراب المثنّى. أما الكلام عن الألف والياء فسيأتي عند قوله: وليس الإعراب انقلاب الألف. وأما النون فيأتي الكلام على كونها عوضا أو غير عوض عند الكلام على أحرف العلة المذكورة. أما أحكامها اللفظية: فمنها الحركة وقد ذكر أنها مكسورة، وأن فتحها لغة لقوم من العرب، وأنها قد تضم (٣). -

стр. 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أما الكسر: فقد اختلف في علته فقيل: كسرت للفرق بينهما وبين نون الجمع، وقيل: لالتقاء الساكنين، ونسب كلّ منهما إلى سيبويه (١) والقول الثاني أقرب. وأما الفتح: فاستشهد له بما أنشده الفراء (٢) من قول حميد بن ثور (٣): ٩٠ - على أحوذيّين استقلّت عشيّة ... فما هي إلّا لمحة وتغيب (٤) وبقول الآخر: ٩١ - يا ربّ خال لك من عرينه ... حجّ على قليّص جوينه فسوته لا تنقضي شهرينه -

стр. 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شهر ربيع وجماديينه (١) قال الشيخ (٢): «نصّ الكسائي والفرّاء على أنّ فتح النّون لا يجوز مع الألف؛ إنما هو في حالة النّصب والخفض» فجعل ذلك استدراكا على المصنف. وقد أنشدوا شاهد الفتح مع الألف قول الشاعر: ٩٢ - أعرف منها الأنف والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا (٣) ورد بأنه لا يعرف قائله. قال ابن عصفور (٤): «من العرب من يفتحها مع الألف إلّا أنّ ذلك لم يجئ إلّا في حالة النّصب وكأنّهم أجروا الألف في ذلك مجرى الياء». وأنشد البيت المتقدم، وقال ابن جني: «فتحها بعضهم في الثلاثة حملا للواحد على الحالتين» (٥). وأما الضم: فقال المصنف (٦): «حكى الشيبانيّ عن العرب: هما خليلان (٧)، وقال: ضمّ نون التّثنية لغة». -

стр. 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الشيخ: «ومن ذلك قول فاطمة ﵂: يا حسنان يا حسينان تريد الحسن والحسين ﵄ فغلّبت لفظ أحدهما على الآخر». وقال: «كان ينبغي للمصنف أن يقيد المثنى بكونه بالألف؛ لأن الضمّ مع الياء لا يجوز. وقال بعضهم: من العرب من يجعل الإعراب في النون إجراء للتّثنية مجرى المفرد وذلك قليل جدّا» انتهى (١). فعلى هذا لا يكون قولهم هما خليلان من ضم نون التثنية في شيء. ومن أحكامها أيضا: الحذف وعبر عنه بقوله: وتسقط للإضافة أو للضّرورة أو لتقصير صلة. أما الإضافة: فكقوله تعالى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ (٢). وأما سقوطها للضرورة: فشاهده قول الشاعر: ٩٣ - هما خطّتا إمّا إسار ومنّة ... وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر (٣) -

стр. 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ٩٤ - لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها ... لأولادنا ثنتا وما بيننا عنز (١) ونقل عن الكسائي أنه يجيز حذف هذه النون دون ضرورة، فيجيز: قام الزّيدا بغير نون (٢). وقد جاء في كلام العرب مما عزي إلى الحجلة تخاطب [١/ ٨٤] القطا: قطا قطا بيضك ثنتا وبيضي مائتا أي ثنتان ومائتان. أما سقوطها لتقصير الصلة: فقد تكون في صلة الألف واللام، وقد تكون في صلة ما ثني من الموصول نحو الذي والتي. فمثال الأول ما أنشده المصنف من قول الشاعر: ٩٥ - خليليّ ما إن أنتما الصّادقا هوى ... إذا خفتما فيه عذولا وواشيا (٣) -

стр. 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثال الثاني قول الشاعر: ٩٦ - أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا ... قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا (١) وذهب أبو العباس المبرد إلى أنه لا يجوز حذف النون إلا مع موصول غير ألف ولام لطول الاسم (٢) قيل: ولم يحفظ حذف النون في صلة الألف واللام في المثنى، إنما سمع في الجمع فقاسوا المثنى عليه. وقال الشيخ (٣): «يجوز في البيت الذي أنشده أن تكون نون الصّادقا حذفت للإضافة وهو مخفوض بإضافة اسم الفاعل إليه؛ لأنه مثنّى فتجوز إضافته إلى ما ليس فيه ألف ولام» انتهى وهو ظاهر. وقال الشيخ: «النّون تحذف لشبه الإضافة: وذلك في اثنا عشر واثنتا عشرة وفي لا غلامي لك (٤) على رأي المصنف فيه» فنقص المصنف ذلك (٥). والجواب: أنه إذا كان الحذف لشبه الإضافة استغني عن ذكره؛ لأن الإضافة -

стр. 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هي الأصل وما أشبهها حكمه حكمها. وجعل الأعلم مما حذفت فيه النون لشبه الإضافة: لبّيك وسعديك وأخواتهما؛ فالكاف عنده حرف خطاب كما هي في قولهم: أبصرك زيدا (١). وذهب الأخفش وهشام إلى أن النون تحذف لإضافة الضمير في نحو ضارباك؛ لأن هذا الضمير عندهما منصوب المحل، وسيأتي الكلام على الأول في باب الإضافة وعلى الثاني في باب اسم الفاعل إن شاء الله تعالى (٢). وأشار المصنف بقوله: ولزوم الألف إلى أن لغة بني الحارث بن كعب إلزام المثنى وما جرى مجراه الألف في كل حال ووافقهم في ذلك بنو الهجيم وبنو العنبر وغيرهم أيضا أجروا المثنى مجرى الاسم المقصور، قال الشاعر: ٩٧ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها (٣) وقال الآخر: ٩٨ - وأطرق إطراق الشّجاع ولو رأى ... مساغا لناباه الشّجاع لصمّما (٤) -

стр. 312

[الملحق بالمثنى وأنواعه] قال ابن مالك: (وما أعرب إعراب المثنّى مخالفا لمعناه أو غير صالح للتّجريد وعطف مثله عليه فملحق به وكذلك كلا وكلتا مضافين لمضمر ومطلقا على لغة كنانة). ــ وعلى هذه اللغة قراءة من قرأ: إن هذن لسحرن (١). وأنكر أبو العباس هذه اللغة وهو محجوج بنقل الثقات أنها لغة لطوائف من العرب (٢). قال ناظر الجيش: من الكلام ما صورته صورة المثنى وليس بمثنى صناعي؛ لكنه محمول في إعرابه على المثنى. والكلام على هذا الموضع يظهر فائدة قيود حد المثنى -

стр. 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المتقدم الذكر (١). فمن المحمول على المثنى: ما قصد به التكثير: وإليه الإشارة بقوله: مخالفا لمعناه أي لمعنى المثنى لدلالته على أكثر من اثنين وإن صلح للتجريد وعطف مثله عليه وذلك ككرتين من قوله تعالى: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ (٢) المعنى كرات لأن بعده: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ (٣) [١/ ٨٥] أي مزدجرا وهو كليل ولا يكون ازدجار وكلال بكرتين فحسب بل بكرات. ولقائل أن يقول: إن كرتين إنما دل على اثنين والكثرة إنما فهمت من السياق. وفائدة العدول عن لفظ الجمع وهو كرات إلى لفظ التثنية: الدلالة على أن المقصود إتباع كل رجعة من رجع البصر بأخرى؛ فالمراد نظرة تتبعها نظرة، ثم نظرة تتبعها نظرة. وكذا كل ما ذكر أنه يراد به التكثير يمكن تخريجه على هذا. وإذا كان كذلك فهو مثنى حقيقة لا محمول عليه. قال المصنف: «ومنه أي من المثنى الّذي يراد به التكثير: قولهم: سبحان الله وحنانيه وقولهم: ٩٩ - ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور التّرسين جبتهما بالسّمت لا بالسّمتين (٤) قال الفراء: «أراد ومهمه بعد مهمه» (٥). -

стр. 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا النوع قد يغني عنه التجريد وعطف مثله عليه وهو مع ذلك دال على أكثر من اثنين، كقول جرير: ١٠٠ - إنّا أتيناك نرجو منك نافلة ... من رمل يبرين إنّ الخير مطلوب تخدي بنا نجب أفنى عرائكها ... خمس وخمس وتأويب وتأويب (١) وكقول الأفوه الأودي (٢): ١٠١ - إنّ النّجاة إذا ما كنت ذا بصر ... من ساحة الغيّ إبعاد فإبعاد (٣) وقول الآخر: ١٠٢ - لو عدّ قبر وقبر كنت أكرمهم ... ميتا وأبعدهم عن منزل الذّام (٤) -

стр. 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد يغني في هذا النوع التكرير عن العطف: ومنه قوله تعالى: كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (١) أي دكّا بعد دك وصفّا بعد صف. ومن المعرب كمثنى وهو في المعنى جمع: قوله تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (٢) وقوله ﵇: «البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا» (٣). ومنه قول الشاعر: ١٠٣ - تلقى الأوزون في أكناف دارتها ... تمشي وبين يديها البرّ منثور (٤) أراد بين أيديها. انتهى كلام المصنف (٥). ويمكن أن يكون بين أخويكم، والبيعان بالخيار مثنيين حقيقة؛ فلا يكونان من -

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القبيل الذي ذكره. وأما وبين يديها البر منثور: فاليدان فيه كناية عن الأمام؛ إذ لا أيدي للأوز، فليس ذلك مما ذكره في شيء. ومن المحمول على المثنى أيضا: ما هو غير صالح للتجريد وعطف مثله عليه: نحو الكلبتين لآلة الحداد، ونحو البحرين والدونكين علمين لموضعين؛ فإن هذه الكلمات غير صالحة للتجريد. ونحو القمرين والعمرين والأبوين فإنها وإن صلح كل منها للتجريد لا يصلح لعطف مثله عليه بل لعطف مباينه عليه. قال المصنف (١): «فإن قيل في نحوها مثنّى فبمقتضى اللّغة لا الاصطلاح، كما يقال لاسم الجمع جمع». قال المصنف: «ومن المعرب إعراب المثنى وليس مثنى في الاصطلاح لعدم الصلاحية للتجريد: اثنان واثنتان والمذروان وقول بعض العرب: جنبك الله الأمرّين: أي الفقر والعري، وكفاك شر الأجوفين: أي البطن والفرج، وأذاقك البردين: أي الغنى والعافية» انتهى (٢). ودعواه أن المذروين والأمرّين، والأجوفين، والبردين غير صالح للتجريد ممنوعة، ولا يلزم من عدم الاستعمال عدم الصلاحية [١/ ٨٦] والظاهر أن هذه الكلمات مثناة لا محمولة على المثنى. وقال المصنف أيضا: ومن المعرب إعراب المثنى ما يصلح للتجريد ولا يختلف معناه: كحول وحوال. فتجريدهما كقوله تعالى: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ (٣) وكقول الراجز: ١٠٤ - وأنا أمشي الدّألى حوالكا (٤) -

стр. 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتلبسهما بعلم التثنية، كقول النبي ﷺ : «اللهمّ حوالينا ولا علينا» (١). وكقول الراجز: ١٠٥ - يا إبلي ما ذامه فتأبيه ... ماء رواء ونصيّ حوليه (٢) قال: وندر هذا الاستعمال في متمحض الإفراد كقول الشاعر: ١٠٦ - على جرداء يقطع أبهراها ... حزام السّرج في خيل سراع (٣) وكقول الآخر: ١٠٧ - تربّع وعس الأخرمين وأربلت ... له بعد ما ضاقت جواء المكامن (٤) -

стр. 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والأبهر عرق والأخرم موضع فثنيا مجازا قال: وأنشد ابن سيده (١): ١٠٨ - فجعلن مدفع عاقلين أيامنا ... وجعلن أمعز رامتين شمالا (٢) وقال: أراد عاقلا وهو جبل، انتهى (٣). وملخص ما ذكره المصنف أن المحمول على المثنى في الإعراب بالنسبة إلى المدلول: ثلاثة أقسام: ما مدلوله واحد وما مدلوله اثنان وما مدلوله أكثر من اثنين. فما مدلوله واحد: اسم جنس: كالمقصّين والجلمين والكلبتين وهذه لا تجرد، والأبهرين وحواليكا ويجوز تجريدهما دون عطف. وعلم: وهو قسمان: قسم مسمى بلفظ المثنى كالبحرين. وقسم عرضت له التثنية لفظا بعد التسمية به مفردا؛ كالأخرمين وعاقلين؛ فالبحران كالمقصين في أنه لا يجرد، والأخرمان وعاقلان كالأبهرين في أنهما يجردان دون عطف لعدم مثل يعطف. وما مدلوله اثنان: كالقمرين والعمرين ويجردان دون عطف وكاثنين واثنتين ولا يصلحان للتجريد. وما مدلوله أكثر من اثنين: نحو: كَرَّتَيْنِ (٤) وحنانيه وفَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (٥). وهذا القسم صالح للتجريد والعطف. ومن المحمول على المثنى في الإعراب أيضا: كلا وكلتا: قال المصنف: «هما مفردا اللفظ مثنيا المعنى واعتبار اللفظ في خبرهما وضميرهما أكثر من اعتبار المعنى قال تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها (٦) ولو اعتبر المعنى لقال آتتا، وقد جمع الشاعر الاعتبارين في قوله: -

стр. 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٠٩ - كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي (١) وكونهما مفردي اللفظ مثنيي المعنى أعربا إعراب المفرد في موضع وإعراب المثنى في موضع إلا أن آخرهما معتل؛ فلم يلق بهما من إعراب المفرد إلا المقدر فجعل ذلك لهما مضافين إلى ظاهر؛ ليتخلص من اجتماع إعرابي تثنية في شيئين (٢) كشيء واحد وجعل الآخر لهما مضافين إلى المضمر؛ لأن المحذور (٣) إذ ذاك مأمون. وقد أجرته كنانة مجرى المثنى مع الظاهر أيضا: فيقولون: جاء كلا أخويك، ورأيت كلي أخويك، ومررت بكلي أخويك. وبهذه اللغة التي رواها الفراء معزوة إلى كنانة (٤) يتبين صحة قول من جعل كلا من المعرب [١/ ٨٧] بحرف لا بحركة مقدرة. فإن القائل: إن كلا معرب بحركة مقدرة يزعم أن انقلاب ألفه ياء مع المضمر هو كانقلاب ألف لدى وإلى وعلى، ولو كان الأمر كما قال لامتنع انقلاب ألفها مع الظاهر في لغة كنانة كما يمتنع عندهم وعند غيرهم انقلاب ألف لدى وإلى وعلى مع الظاهر، على أن مناسبة كلا للمثنى أقوى من مناسبته للدى وعلى وإلى. ومراعاة أقوى المناسبتين أولى من مراعاة أضعفهما. وأيضا فإن تغير ألف كلا حادث عن تغير عامل وتغير ألف لدى وإلى -

стр. 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلى حادث بغير تغير عامل فتباينا، وامتنع أن يلحق أحدهما بالآخر» انتهى (١). ونقل الشيخ: أن الفراء زعم أنهما قد يضافان إلى مضمر ويكونان بالألف على كل حال. وأن كلا في قول العرب: كلاهما وتمرا في موضع نصب (٢). قال: فعلى هذا يكون في كلا وكلتا ثلاث لغات: إلحاقهما بالمقصور مطلقا، إلحاقهما بالمثنى مطلقا. التفرقة بين أن يضافا إلى ظاهر فيكونان بالألف أو إلى مضمر فتنقلب ألفه ياء في حالتي النصب والخفض. انتهى (٣). ثم ما ذكره المصنف من أنهما مفردا اللفظ مثنيا المعنى هو مذهب البصريين. وذهب الكوفيون إلى أنهما مثنيان لفظا كما أنهما مثنيان معنى، واعتذر عن سلامة الألف في: رأيت كلا أخويك، ومررت بكلا أخويك (٤) بأن الكلمة شبهت بالواحد (٥). وقال البغداديون: إنّ كلتا قد نطق لها بمفرد (٦) وهو قول الشاعر: ١١٠ - في كلت رجليها سلامى واحده ... كلتاهما قد قرنت بزائده (٧) -
следующие страницы →