← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منه أن اللفظية لا مدخل لها في ذلك. الخامس: لم يذكر الجماعة الإضافة بمعنى «في»، وقد أثبتها المصنف واستدل بما تقدم ذكره بعد أن قال: قد أغفل ذلك أكثر النحويين. قال الشيخ: لا أعلم أحدا ذهب إلى أن الإضافة بمعنى «في» غيره - يعني غير المصنف - قال: وهذه الشواهد التي ذكرها لا دليل فيها، إذ كثير مما استدل به هو من باب الصفة المشبهة فإضافته غير محضة لأنه قصد بها التخفيف وما ليس من باب الصفة قدر فيه اللام كقوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ (١) فإن الحذاق يقولون: إن هذا من إسناد الشيء إلى ما وقع فيه على سبيل التوسع وارتكاب المجاز (٢). انتهى. أما قوله: إنه لا يعلم أحدا ذهب إلى ذلك غير المصنف؛ فيعطي أن المصنف هو المنفرد بهذا القول، ولكن قول المصنف: قد أغفل ذلك أكثر النحويين؛ يفهم منه أن أقلهم لم يغفله بل ذكره، ثم إن ابن الحاجب ذكر المسألة في مقدمته (٣) وربما اتبع في ذلك الزمخشري (٤). وأما قوله: إن أكثر ما استدل به المصنف من باب الصفة المشبهة فإضافته غير محضة؛ فكلام صحيح لما عرفت من أن الإضافة اللفظية لا تقدر بحرف. وأما قوله: وما ليس من باب الصفة قدر فيه اللام كقوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وأن هذا من باب إسناد الشيء إلى ما وقع فيه على سبيل التوسع وارتكاب المجاز؛ فكلام صحيح أيضا. وقد تقدم قول المصنف في باب الظرف: (ويتوسع في الظرف المتصرف) (٥)، ولكن لا يلزم من هذا أنه يمنع الإضافة إلى الظرف. بل له أن يقول: قد يتوسع في الظرف، وقد لا يتوسع بل يبقى على حاله ظرفا، فإن أضيف إليه وقد يتوسع فيه فالإضافة بمعنى اللام، وإن كان باقيا على ظرفيته دون توسع فالإضافة بمعنى «في» حينئذ. وعلى هذا لا منافاة بين قوله هنا: إن إضافة الشيء إلى ظرفه تكون بمعنى «في» وقوله في باب الظرف: إنه قد يتوسع فيه -

стр. 3117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فينتصب مفعولا به ويسند إليه ونحو ذلك. لكن من منع كون الإضافة تكون بمعنى «في» قال: إن الإضافة إلى الظرف وهو باق على الظرفية يلزم منها محذور وهو أن المنصوب [٤/ ٦٨] على الظرفية لا بد فيه من تقدير «في» فلو أضيف إليه مع بقائه على الظرفية لزم أن تكون «في» مقدرة؛ لأن الظرف شأنه ذلك، ومتى كانت «في» مقدرة لزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه بذلك الحرف المقدر، وإذا ثبت هذا انتفى أن يكون ثم إضافة بمعنى «في». انتهى ما استدلوا به. وهو كلام مقبول ظاهرا إلا أن لك أن تقول: إن «في» إنما تقدر حال كون الكلمة منصوبة على الظرف؛ لأن الظرف الصناعي هو المنصوب على تقدير «في»، ومتى لفظ بـ «في» خرجت الكلمة المجرورة بها عن أن تكون ظرفا صناعيّا، فكذا يقال: إذا جر الظرف بإضافة شيء إليه وجب لزوال نصبه خروجه عن الظرفية؛ ومتى خرج عن الظرفية امتنع تقدير «في»، وحينئذ لا يكون بين المضاف والمضاف إليه فاصل. فيبطل الاستدلال المذكور. وقال الإمام بدر الدين ابن المصنف رحمهما الله تعالى: أكثر المحققين (١) على أن الإضافة لا تعدو أن تكون بمعنى اللام أو بمعنى «من». وموهم الإضافة بمعنى «في» محمول على أنها فيه بمعنى اللام على المجاز ويدل على ذلك أمور: أحدها: أن دعوى كون الإضافة بمعنى «في» يستلزم دعوى كثرة الاشتراك في معناها وهو على خلاف الأصل فيجب اجتنابها. الثاني: أن كلّ ما ادّعي فيه أن إضافته بمعنى «في» حقيقة يصح فيه أن يكون بمعنى اللام مجازا فيجب حمله عليه لوجهين: أحدهما: أن المصير إلى المجاز خير من المصير إلى الاشتراك. والثاني: أن الإضافة لمجاز الملك والاختصاص ثابتة باتفاق كما في قوله: ٢٨٧٨ - إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... [سهيل أضاعت غزلها في القرائب] (٢) -

стр. 3118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ٢٨٧٩ - [إذا قال قدني قال بالله حلفة] ... لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا (١) والإضافة بمعنى «في» مختلف فيها والحمل على المتفق عليه أولى من الحمل على المختلف فيه. الثالث: أن الإضافة في نحو: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ (٢) إما بمعنى اللام على جعل الظرف مفعولا به على السعة، وإما بمعنى «في» على بقاء الظرفية؛ لكن الاتفاق على جعل الظرف مفعولا به على السعة كما في: صيد عليه يومان، وولد له ستون عاما، والاختلاف في جواز الإضافة بمعنى «في» فرجح الحمل على الأول دون الثاني (٣). انتهى كلام بدر الدين. وقد كان رحمه الله تعالى أجلّ وأكبر من أن يستدل على مدعاه بما ذكر. السادس: ما ذكره المصنف ضابطا للإضافة بمعنى «في» فيه قلق. ولو جعل الضابط لذلك كون المضاف إليه جنسا للمضاف كما جعله غيره. وقد قال ابن الحاجب بعد ذكر الإضافة المعنوية: وهي بمعنى اللام فيما عدا جنس المضاف وظرفه أو بمعنى «من» في جنس المضاف، أو بمعنى «في» في ظرفه وهو قليل مثل: غلام زيد، وخاتم فضة، وضرب اليوم فأشار إلى المقصود بعبارة لطيفة وطريقة سهلة. ثم قد عرفت أن المصنف جعل من التي بمعنى «من» إضافة الأعداد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدرات؛ فقال الشيخ: هذا مذهب ابن السراج (٤)، قال: وذهب الفارسي إلى أنها بمعنى اللام (٥). انتهى. والظاهر ما قاله ابن السراج؛ فإن الإضافة في نحو: ثلاثة أثواب، ومائة درهم، وذراع حرير؛ إنما هي إضافة الشيء إلى جنسه؛ لأن الثلاثة والمائة والذراع يحتمل -

стр. 3119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كل منها أن يكون من جنس ما أضيف له ويحتمل أن يكون من غيره. ثم قال الشيخ: فإن أضفت العدد إلى عدد آخر كانت الإضافة عندهما على معنى «من» نحو: ثلاثة مائة؛ لأن «مائة» بمعنى: مئين، والثلاث من المئين مئون (١)، ثم قال: ومن الإضافة بمعنى اللام إضافة «كل» إلى ما بعده لا بمعنى «من» (٢). قال: لأن «من» تعطي التبعيض (و) (٣) كل الشيء لا يتصور أن يكون بعضا له و «كل» اسم لأجزاء الشيء (٤). وقد ثبت أن إضافة الجزء إلى المتجزئ بمعنى اللام كـ: يد زيد؛ فوجب أن يكون ما هو اسم للأجزاء نحو «كل» بمعنى اللام. السابع: ذهب ابن الصائغ إلى أن الإضافة بمعنى اللام خاصة، وتكلف في تقدير جعل الخز مستحقّا للثوب بما أنه أصله في قولنا: ثوب خز، حتى قال: إن الإضافة بمعنى اللام على كل حال، ومعنى اللام الاستحقاق على كل حال، والملك من أنواع الاستحقاق كما أن الجنسية معنى من معانيه (٥). انتهى. ولا يخفى بعد ما ادعاه مع ما فيه من تكلف التقدير ومخالفة الجمهور. قال الشيخ: والذي أذهب إليه أن الإضافة تفيد الاختصاص، وأنها ليست على تقدير حرف مما ذكروه ولا على نيته، وأن جهات الاختصاص متعددة يبين كل جهة منها الاستعمال؛ فالإضافة في «غلام زبد» و «دار عمرو» للملك، وفي «سرج الدابة» و «حصير المسجد» للاستحقاق، وفي «شبح أخيك» لمطلق الاختصاص. انتهى. ولا أعلم ما الذي أوجب له مخالفة النجاة في ما قالوه مع أنه لم يستدل على ذلك بشيء على أن هذا الذي ذهب إليه من أن الإضافة ليست على تقدير حرف هو مذهب ابن درستويه نقله هو عنه (٦). ومستند ابن درستويه أنه يلزم من التقدير بحرف أن يكون المضاف - في قولنا: ثوب الخز، وغلام زيد - نكرة؛ لأنهم يقدرون: ثوب من خز، وغلام لزيد، والغرض أن المضاف في هذين المثالين معرفة، -

стр. 3120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فدل ذلك على أن الإضافة ليست على معناهما أي: بمعنى الحرفين اللذين هما من اللام (١). والجواب عن ذلك: أن المراد بالتقدير أن المعنى في الإضافة على ذلك إلا أن لنا حرفا مقدرا؛ إذ لو كان الحرف مقدرا مرادا كان في حكم الثابت. وقد قلنا: إن العامل [٤/ ٦٩] في المضاف إليه هو المضاف؛ فكيف كان يصح للمضاف العمل والحرف فاصل بينه وبين ما يعمل فيه؟! وحاصل الأمر: أن المراد بقولهم: الإضافة تكون بمعنى اللام أو «من» أو «في» تفسير المعنى المقصود من الإضافة، وتفسير المعنى لا يلزم التصريح به نطقا كما في غالب المسائل. وأما قول الكوفيين: إن الإضافة تكون بمعنى «عند» فشيء لا يعول عليه، وأما استدلالهم بقول العرب: هذه ناقة رقود الحلب، أي: عند الحلب كما قالوا؛ فالجواب عنده واضح وهو أن المراد: أنها رقود للحلب؛ فالإضافة بمعنى اللام. وقال ابن عصفور: إن «رقود الحلب» مثل «حسن الوجه» فيكون في اللفظ للأول وفي المعنى للثاني والأصل: ناقة رقود حلبها؛ فهو من باب الصفة المشبهة، وإنما وصفت الحلب بأنه رقود لما كان الرقاد عنده فجعل رقودا مبالغة (٢). الثامن: الموجب لحذف التنوين والنون من المضاف أن تمام الاسم الأول إنما حصل بتمام نسبة التقييدية بذكر الثاني؛ فصار آخر الاسم وسطا، والتنوين إنما يلحق منتهى الاسم. واعلم أن الشيخ قال في قول المصنف: (وقد يزال منه تاء التأنيث): وهذا الذي ذكره هو قول الفراء (٣)، ولا يذهب أصحابنا إلى ذلك، بل حذف هذه التاء لم يكن لأجل الإضافة؛ وإنما ذلك على سبيل الترخيم الواقع في غير النداء ضرورة (٤). انتهى. وأقول: إنما يتم ما ذكره الشيخ عن المغاربة في هذه المسألة إن استعمل حذف التاء من نحو: إقامة وعدة وحياة وبسالة مثلا دون إضافة بأن يقال: إقام الصلاة واجبة، وعد الأمر حاصل، وبسال زيد معروفة، أما إن لم يرد حذف التاء إلا مع الإضافة فالظاهر بل المتعين ما قاله المصنف من أن الحذف للإضافة.

стр. 3121

[الأثر المعنوي للإضافة ومواقعه] قال ابن مالك: (ويتخصّص بالثّاني إن كان نكرة. ويتعرّف به إن كان معرفة ما لم يوجب تأوّله بنكرة وقوعه موقع ما لا يكون معه معرفة أو عدم قبوله تعريفا لشدّة إبهامه كـ «غير» و «مثل» و «حسب»، أو تكن إضافته غير محضة ولا شبيهة بمحضة؛ لكونه صفة مجرورها مرفوع بها في المعنى أو منصوب، وليس من هذا المصدر المضاف إلى مرفوعه أو منصوبه خلافا لابن برهان (١) ولا أفعل التّفضيل، ولا الاسم المضاف إلى الصّفة خلافا للفارسيّ (٢) بل إضافة المصدر وأفعل التّفضيل محضة، وإضافة الاسم إلى الصّفة شبيهة بمحضة لا محضة، وكذا إضافة المسمّى إلى الاسم، أو الصّفة إلى الموصوف، والموصوف إلى القائم مقام الوصف، والمؤكّد إلى المؤكّد، والملغى إلى المعتبر، والمعتبر إلى الملغى). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٣): كل جزء من جزأي الإضافة مؤثر في الآخر. فالأول مؤثر في الثاني الجر بأحد المعاني الثلاثة والثاني مؤثر في الأول نزع دليل الانفصال مع التخصيص إن كان الثاني نكرة، ومع التعريف إن كان معرفة؛ هذا إذا لم يكن المضاف إلى المعرفة واقعا موقع ما لا يكون معرفة فيجب تقدير انفصاله؛ ليكون في المعنى نكرة كقول الشاعر: ٢٨٨٠ - أبالموت الّذي لا بدّ أنّي ... ملاق لا أباك تخوّفيني (٤) وكقول العرب: رب رجل وأخيه، وكم ناقة وفصيلها، وفعل ذلك جهده وطاقته. وقد تقدم بيان كيفية التأويل في هذه الأمثلة وأمثالها. فصورها صور المعارف وتقدير تنكيرها واجب لوقوع كل واحد منها موقع ما لا يكون معرفة، وكذا بحكم تنكير ما أضيف إلى معرفة وهو غير قابل للتعريف للزوم إبهامه كـ «غير» -

стр. 3122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «مثل» و «حسب» فإنه لا فرق بين قولك: رأيته ورجلا غيره، وقولك: رأيته ورجلا آخر، وكذا لا فرق بين قولك: رأيته ورجلا مثله، وبين قولك: رأيته ورجلا آخر؛ لأن كل ما صدق وصفه بالمغايرة صدق وصفة بالمماثلة إذا كان الجنس واحدا، وكذا لا فرق بين قولك: رأيت رجلا حسبك من رجل، وبين قولك: رأيت رجلا كافيا فيما يراد من الرجال فلا يزول بإضافة هذه وأمثالها إلى المعارف من الإبهام إلا ما لا يعتد بزواله. وقد يعني بـ «غير» ومثل مغايرة خاصة ومماثلة خاصة؛ فيحكم بتعريفها وأكثر ما يكون ذلك في غير إذا وقع بين ضدين كقولك: ٢٨٨١ - فليكن المغلوب غير الغالب ... وليكن المسلوب غير السّالب (١) وأجاز بعض العلماء - منهم السيرافي (٢) - أن يحمل على هذا قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٣)، لوقوع غَيْرِ فيه بين متضادين وليس ذلك بلازم؛ لقوله تعالى: نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ (٤) فـ غَيْرَ الَّذِي مضاف إلى معرفة، وقد نعت به نكرة مع وقوعه بين ضدين فيجوز كون غَيْرِ الْمَغْضُوبِ نكرة بدلا أو نعتا ويجوز كونه نعتا مع الحكم بتنكيره؛ لأن الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ لم يقصد به تعيين فهو في المعنى نكرة وإن كان لفظه لفظ معرفة كما جاز أن ينعت اللَّيْلُ ب نَسْلَخُ في قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ (٥)؛ لأن الليل وإن كان في صورة معرفة فهو في المعنى نكرة؛ إذ لم يقصد به ليل معين فلذلك نعت بجملة والجمل لا ينعت بها إلا النكرات. وإلى هذا الوجه أشار الفراء والزجاج ورجحه أبو علي الشلوبين (٦)، وزعم المبرد أن غيرا لا يتعرف أبدا (٧)، ومن نعت ذي الألف واللام الجنسية بالجملة قول الأعشى: ٢٨٨٢ - وتبرد برد رداء العرو ... س رقرقت في الصّيف منه العبيرا (٨) -

стр. 3123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [٤/ ٧٠] لأن «رداء العروس» بمنزلة «رداء عروس». قال سيبويه في الباب المترجم بـ «هذا باب [إجراء] الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن): وأما «رب رجل وأخيه منطلقين» ففيها قبح حتى تقول: وأخ له، والمنطلقان مجرور؛ لأن قوله: و «أخيه» نكرة؛ لأن المعنى: وأخ له. فإن قيل: أمضافة إلى معرفة أو نكرة؟ فإنك قائل: إلى معرفة ولكنها أجريت مجرى النكرة كما أن «مثلك» مضافة إلى معرفة وهي توصف بها النكرة وتقع مواقعها (١). هذا نص سيبويه رحمه الله تعالى. وكذا نحكم بتنكير ما يضاف إلى معرفة إضافة غير محضة ولا شبيهة بمحضة وذلك بأن يكون المضاف صفة مجرورها مرفوع بها في المعنى نحو: رأيت رجلا حسن الخلق محمود الخلق، أو منصوب نصبا حقيقيّا نحو: رأيت رجلا مكرم زيد. فالإضافة في هذه الأمثلة وأشباهها غير محضة ولا شبيهة بمحضة؛ لأن المضاف فيها صفة أضيفت في الأول إلى ما هو مرفوع بها في المعنى؛ فإن الأصل: رأيت رجلا حسنا خلقه محمودا خلقه، وأضيفت في الثاني إلى ما هو منصوب بها في المعنى نصبا حقيقيّا؛ فإن الأصل: رأيت رجلا مكرما زيدا أي يكرم زيدا، والنية الانفصال، فإن الموضع موضع فعل وخرج بذكر الصفة إضافة المصدر وإضافة المميز وخرج بنسبة الرفع والنصب إلى مجرورها نحو: سحق عمامة، وكرام الناس؛ فإن إضافتهما محضة؛ لأنهما لم يقعا موقع فعل ولا المجرور بهما مرفوع المحل ولا منصوبه. ثم نبهت على أن الصحيح كون إضافة المصدر محضة، وزعم ابن برهان أن إضافته غير محضة (٢)؛ لأن المجرور به مرفوع المحل أو منصوبه كـ: قيام زيد وأكل الطعام؛ فالأول كـ: حسن الخلق، والثاني كـ: ضارب زيد الغد. قلت: والذي ذهب إليه ابن برهان ضعيف من أربعة أوجه: أحدها: أن المصدر المضاف أكثر استعمالا من غير المضاف، فلو جعلت إضافته في نية الانفصال لزم جعل ما هو أقل استعمالا أصلا لما هو أكثر استعمالا وهو خلاف المعتاد. الثاني: أن إضافة الصفة إلى مرفوعها أو منصوبها منوية الانفصال بالضمير المستتر فيها فجاز أن ينوى انفصالها باعتبار آخر والمصدر بخلاف ذلك، فتقدير انفصاله مما -

стр. 3124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هو مضاف إليه لا محوج إليه ولا دليل عليه. الثالث: أن الصفة المضافة إلى مرفوعها أو منصوبها واقعة موقع الفعل المفرد والمصدر المضاف واقع موقع حرف مصدري موصول بالفعل والموصول المشار إليه محكوم بتعريفه فليكن الواقع موقعه كذلك. الرابع: أن المصدر المضاف إلى معرفة، ولذلك لا ينعت إلا بمعرفة فلو. كانت غير محضة لحكم بتنكيره ونعت بنكرة، ولجاز دخول «رب» عليه وأن يجمع فيه بين الألف واللام والإضافة كما فعل في الصفة المضافة إلى معرفة نحو: يا ربّ غابطنا ورأيت الحسن الوجه. ونبهت أيضا على أن الصحيح في إضافة «أفعل» التفضيل كونها محضة، نص على ذلك على سيبويه (١) رحمه الله تعالى. ويدل على أن ذلك هو الصحيح أن الحامل على اعتقاد عدم التمحيض في إضافة الصفة إلى مرفوعها أو منصوبها: وقوع الأول فيها موقع الفعل ووقوع الثاني موقع مرفوع ذلك الفعل أو منصوبه، و «أفعل» التفضيل بخلاف ذلك؛ فلم يجز اعتقاد كون إضافته غير محضة، وأيضا فإن المضاف إليه «أفعل» التفضيل لا يليه مع بقاء المعنى المفاد بالإضافة إلا بالإضافة، فكان كـ: «غلام زيد» ولا خلاف في تمحض إضافة «غلام زيد»؛ فكذا إضافة «أفضل القوم» وشبهه، ولأن «أفعل» التفضيل إذا أضيف إلى معرفة لا ينعت إلا بمعرفة ولا ينعت به إلا معرفة ولا تدخل عليه «رب» ولا يجمع فيه بين الإضافة والألف واللام، ولا ينتصب على الحال إلا في نادر من القول. ولو كانت إضافته غير محضة لكان نكرة ولم يمتنع وقوعه نعتا لنكرة ولا منعوتا بها ولا مجرورا بـ «رب» مجموعا فيه بين الألف واللام والإضافة ولا منصوبا على الحال دون استندار. واحترزت بقولي: (دون استندار) من قول المرأة الصحابية لرسول الله ﷺ : «وما لنا أكثر أهل النّار؟» (٢) وهو معرفة مؤول بنكرة من المعارف الواقعة أحوالا وقد تقدم الكلام عليها. ونبهت أيضا على أن إضافة الاسم إلى ما هو في الأصل صفة له كـ: «مسجد الجامع» واسطة بين المحضة وغير المحضة على أصح القولين؛ لأنها إضافة يتصل ما هي فيه بما يليه إما تتميما نحو: وَلَدارُ الْآخِرَةِ (٣) وإما بجعلهما منعوتا ونعتا -

стр. 3125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو: وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ (١) وكلا الاستعمالين صحيح فصيح؛ فوجب أن يكون لنوعه اعتباران: اتصال من وجه وانفصال من وجه؛ فالاتصال من قبل أن الأول غير مفصول بضمير منوي كما هو في إضافة الصفة إلى مرفوعها أو منصوبها، ولأن موقعه لا يصلح للفعل فيقدر تنكيره ولأن الذي حكم بعدم تمحض إضافته جعل سبب ذلك أن الأصل [٤/ ٧١] إضافة الأول إلى موصوف الثاني فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، وهذا إذا سلم لا يمتنع به تمحض الإضافة؛ لأن الحكم لا يتغير بحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه وقبل حذف الموصوف كان محض الإضافة ثابتا فلا يزول بعد الحذف كما لا يزول غيره من أحكام المحذوف الذي أقيم غيره مقامه. وأما الانفصال في هذا النوع فمعتبر من قبل أن المعنى يصح به دون تكلف ما يخرج به عن الظاهر ألا ترى أن نحو: الجانب الغربي، والصلاة الأولى، والدار الآخرة، والحبة الحمقاء، مكتفى بلفظه في صحة معناه، وأن نحو: جانب الغربي، وصلاة الأولى، ودار الآخرة، وحبة الحمقاء؛ غير مكتفى بلفظه في صحة معناه، بل يحتاج فيه إلى تكلف تقدير. بأن يقال: جانب المكان الغربي، وصلاة الساعة الأولى، ودار الحياة الآخرة، وحبة البقلة الحمقاء، مع أن بعض هذا النوع لا يحسن فيه تقدير موصوف نحو: دين القيمة؛ فإن أصله: الدين القيمة، والتاء للمبالغة فإذا قدر محذوف لزم أن يقال: دين الملة أو الشريعة؛ فيلزم تقدير ما لا يغني تقديره؛ لأن المهروب منه كان إضافة الشيء إلى نفسه وهو لازم بتقدير الملة أو الشريعة، وأيضا جعل الأول من هذا النوع منعوتا والثاني نعتا مطرد كقولهم للحنطة: الحبة السمراء، وللشونيز: الحبة السوداء، وللبطم (٢): الحبة الخضراء، والإضافة غير مطردة؛ لأنها مقصورة على السماع، واعتبار المطرد أولى من اعتبار غير المطرد؛ ولذلك يجوز الإتباع في ما جازت فيه الإضافة، ولا تجوز الإضافة في ما لم تضفه العرب كالحبة السمراء والحبة السوداء والحبة الخضراء. والحاصل: أن إضافة هذا النوع منوية الانفصال، لأصالتها بالاطراد والإغناء عن ترك الظاهر مع ذلك لا يحكم بتنكير مضافها لشبهه بما لا ينوى انفصاله في كونه غير واقع موقع فعل وكون تاليه غير مرفوع المحل ولا منصوبه. ثم نبهت على -

стр. 3126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المضافات الجارية مجرى هذا النوع في اعتبار الاتصال والانفصال. فمنها: إضافة المسمى إلى الاسم كـ: شهر رمضان، ويوم الخميس، وذات اليمين، وذي صباح، وقوله: ٢٨٨٣ - إليكم ذوى آل النّبيّ تطلّعت ... نوازع من قلبي ظماء وألبب (١) ومثله: ٢٨٨٤ - عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسوّد من يسود (٢) ومثله: ٢٨٨٥ - على كلّ ذي منعة سانح ... يقطع ذو الهرية الخزاما (٣) ومن إضافة المسمى إلى الاسم قولهم: سعيد كرز؛ فإن «سعيدا» علم و «كرز» اللقب والشخص المدلول عليه بهما واحد لكن الاسم مقدم على اللقب في الوضع فقدم عليه في اللفظ وقصد بالمقدم المسمى لتعرضه إلى ما يليق بمجرد اللفظ من نداء وإسناد فلزم أن يقصد بالثاني مجرد اللفظ لتثبت بذلك مغايرة ما حتى كأن قائل: جاء قد قال: جاء مسمى كرز، وكذا قائل: صمت شهر رمضان واعتكفت يوم الخميس، وهكذا العمل في أشباهها. ومنها: إضافة الصفة إلى الموصوف كقول الشاعر: ٢٨٨٦ - إنّا محيّوك يا سلمى فحيّينا ... وإن سقيت كرام النّاس فاسقينا (٤) فالأصل: وإن سقيت الناس الكرام، ثم قدم الصفة وجعلها نوعا مضافا إلى الجنس، ومن هذا القبيل قولهم: سحق عمامة، وجرد قطيفة، وسمل سربال، والأصل: عمامة سحق، وقطيفة جرد، وسربال سمل ثم فعل بها ما فعل بـ «كرام الناس». ومنها: إضافة الموصوف إلى مضاف إليه الوصف كقوله الشاعر: -

стр. 3127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٨٨٧ - علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشّفرتين يمان (١) أي علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم؛ فحذف الصفتين المضافتين إلى ضميري المتكلم والمخاطب وجعل الموصوف خلفا عن الصفة في الإضافة ومثله: ٢٨٨٨ - فإنّ قريش الحقّ لم تتبع الهوى ... ولن يقبلوا في الله لومة لائم (٢) أراد: فإن قريشا أصحاب الحق ثم فعل كفعل الأول ومثله: ٢٨٨٩ - لعمري لئن كانت بخيلة زانها ... جرير لقد أخزى كليبا جريرها (٣) ومثله قول الأسد الطائي: ٢٨٩٠ - قتلت مجاشعا وأسرت عمرا ... وعنترة الفوارس قد قتلت (٤) ومثله قول الحطيئة (٥): ٢٨٩١ - إليك سعيد الخير جبت مهامها ... يقابلني آل بها وتنوف (٦) ومثله قول رؤبة: ٢٨٩٢ - يا قاسم الخيرات وابن الأخير ... ما ساسنا مثلك من مؤمّر (٧) ومثله: ٢٨٩٣ - يا زيد زيد اليعملات الذّبّل ... تطاول اللّيل عليك فانزل (٨) وكذا قولهم في «زيد» الذي سماه رسول الله ﷺ «زيد الخير»: زيد الخيل (٩)؛ -

стр. 3128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنه كان صاحب خيل كريمة. وعلى هذه الأمثلة وشبهها نبهت بقولي: والموصوف إلى القائم مقام الصفة، ثم أشرت إلى إضافة المؤكد إلى المؤكد وأكثر ما يكون ذلك أسماء الزمان المبهمة كـ: «حينئذ ويومئذ» وقد تكون في غير أسماء الزمان كقول الشاعر: ٢٨٩٤ - فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنّه ... سير ضيكما منها سنام وغاربه (١) أراد: كشطا عنها الجلد؛ لأن النجا هو الجلد فأضاف المؤكد إلى المؤكد كما أضيف الموصوف إلى الوصف في «المسجد الجامع» وشبهه. ومن إضافة المؤكد إلى المؤكد في غير الزمان قول الشاعر: ٢٨٩٥ - لم يبق من زغب طار الشّتاء به ... على قرا ظهره إلّا شماليل (٢) [٤/ ٧٢] فأضاف القر إلى الظهر وهما بمعنى واحد كما فعل في «نجا الجلد». ومثله قول الآخر: ٢٨٩٦ - كخشرم دبر له أزمل ... أو الجمر خش بصلب جزال (٣) فأضاف الخشرم إلى الدبر وكلاهما اسم للنجل. وذكر الفارسي في التذكرة أن قولهم: لقيته يوم يوم وليلة ليلة؛ أضيف فيه الشيء إلى مثله لفظا ومعنى (٤). ومن إضافة الملغى إلى المعتبر قول الشاعر: ٢٨٩٧ - إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (٥) ومثله: ٢٨٩٨ - يا عجبا لعمان الأزد إذ هلكوا ... وقد رأوا عبرا في سالف الأمم (٦) ومثله: -

стр. 3129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٨٩٩ - قالت أتصرمني فقلت لقيلها ... شلّت بنان يدي إذا لا أفعل (١) ومثله: ٢٩٠٠ - ألا ليت أيّام الصّفاء جديد ... ودهرا تولّى يا بثين يعود (٢) ومثله: ٢٩٠١ - وتيه خبطنا غولها وارتمى بنا ... أبو البعد من أرجائها المتطاوح (٣) أراد: وارتمى بنا البعد، ومثله قول أمية (٤) في ناقة صالح ﵊: ٢٩٠٢ - فأتاها أحيمر كأخي السّه ... م يزجّ فقال كوني عقيرا (٥) أراد: كالسهم؛ فألغى الأخ. ومن إلغاء المضاف والاعتداد بالمضاف إليه ما حكي من قول العرب: هذا حي زيد، وأتيتك حي فلان قائم وحي فلانة شاهد. وسمع الأخفش أعرابيّا يقول: قالهنّ حيّ رياح (٦) يعني أبياتا، ومثله قول الشاعر: ٢٩٠٣ - يا قرّ إنّ أباك حيّ خويلد ... قد كنت خائفه على الإحماق (٧) والمعنى: هذا زيد، و: إن أباك خويلد، و: قالهن رياح، ومن هذا القبيل قول الشاعر: ٢٩٠٤ - وحي بني كلاب قد شجرنا ... بأرماح كأشطان القليب (٨) قال الفارسي: من إلغاء المضاف: كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ (٩) أي: كمن هو في الظلمات و: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ (١٠) أي: الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار. ومن إضافة المعتبر إلى ما لا يعتبر ولا يعتد به إلا كالاعتداد -

стр. 3130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالحرف الزائد للتوكيد قول الشاعر، وهو ابن أبي ربيعة: ٢٩٠٥ - حملها حبّا لو أمسى مثله ... تبيرا وبحرا به لتضعضعا (١) ومثله قول الحطيئة: ٢٩٠٦ - فلو بلغت عوّاء السّماء قبيلة ... لزادت عليها نهشل وتعلّت (٢) وله أيضا: ٢٩٠٧ - [لعمر] الرّاقصات بكلّ فجّ ... من الرّكبان موعدها مناها ٢٩٠٨ - لقد شدّت حبائل آل لأي ... حبالي بعد ما ضعفت قواها (٣) ومثله قول الفرزدق: ٢٩٠٩ - وثقت إذ لاقت بلالا مطيّتي ... لها بالغنى إن لم تصبها شعوبها (٤) ومثله قول بعض الطائيين: ٢٩١٠ - أقام ببغداد العراق وشوقه ... لأهل دمشق الشّام شوق مبرّح (٥) ومثله قول دبيّة السلمي وكان سادن العزى: ٢٩١١ - أعزّاي شدّي شدّة لا تكذبي ... على خالد ألقي الحمار وشمّري فإنّك إن لا تقتلي اليوم خالدا ... تنوئي بذلّ عاجل وتحسّر (٦) ومن هذا القبيل: مررت برجل حسن وجهه، وحسن وجه، و: اضرب أيهم أساء؛ لأن «أيّا» الموصولة معرفة بصلتها كغيرها من الأسماء الموصولة فلو كان ما يضاف إليه معتدّا به لزم اجتماع معرفين على معرف واحد وهو ممنوع، وما أفضى إلى الممنوع -

стр. 3131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ممنوع. هذا آخر كلام المصنف رحمه الله تعالى (١)، وقد تضمن الإشارة إلى أمور: أولها: تخصيص المضاف إليه أو تعريفه. ثانيها: أن بعض المضافات إلى معرفة لا يتعرف بإضافته إليها. ثالثها: جعله من أقسام الإضافة قسما ثالثا وهو التشبيه بالمحضة (٢). رابعها: أن المضاف قد يكون ملغى فيكون المقصود المضاف إليه فقط، وقد يكون ذلك بالعكس فيكون الملغى هو المضاف إليه فقط، والمضاف هو المقصود. وحاصل الأمر: أن يكون الذي ليس بمقصود وهو الذي لا يعتبر منهما المعبر عنه بالملغى حكمه حكم الزائد في الكلام. أما الأول من هذه الأمور وهو أن المضاف يتخصص بالمضاف إليه أو يتعرف؛ فقال الشيخ فيه: هذا التقسيم قسمه غيره من النحويين وتقسيمهم الإضافة إلى التخصيص والتعريف ليس بصحيح؛ لأنه من جعل القسم قسيما؛ وذلك أن التعريف تخصيص فهو قسم من التخصيص لا قسيم له، والإضافة إنما تفيد التخصيص فقط لكن أقوى مراتبه التعريف (٣). انتهى. وهو كلام صحيح غير أن اللفظ المفيد لمعنيين إذا ذكر مع لفظ آخر مفيد لأحد المعنيين وجب قصر اللفظ المفيد للمعنيين على أحدهما؛ لكونه جعل قسيما يفيد معنى الآخر. وهذا شيء كثير الاستعمال في اللغة العربية. وليعلم أن الإضافة إنما وضعت لتخصيص أو تعريف ما شياعه أصلي، وأما ما شياعه عارض؛ فلا يزال شياعه إلا بالتابع،. ومن ثم امتنعت إضافة المعارف؛ لأن المعرفة شياعها إنما يكون بأمر عارض فيها. وإن اتفق إضافة شيء من الأعلام؛ فلا يضاف حتى ينكر ويوضع وضعا آخر، فإذا قيل: زيد بني فلان؛ فكأن «زيدا» وضع بإزاء رجل سمي بـ «زيد» ثم أضيف إلى «بني فلان» ليتخصص أو يتعرف؛ فعلى هذا كل اسم لا يمكن تنكيره لا يمكن إضافته نحو الأسماء المبهمة والمضمرات وما جرى مجراها. وأما الأمر الثاني وهو أن بعض المضافات إلى معرفة لا يتعرف بإضافته إليها؛ فقد -

стр. 3132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عرفت أن المصنف ذكر أن موجب ذلك ثلاثة أمور: أحدها: وقوع المضاف موقعا لا يكون للمعرفة. ثانيها: عدم قبول المضاف التعريف لشدة إبهامه. ثالثها: أن تكون إضافته لفظية. ثم بأنه مثّل للأول بقولهم: ٢٩١٢ - لا أباك تخوفيني وبقولهم: رب رجل وأخيه، وبقولهم: كم ناقة وفصيلها، وليس هذا منه [٤/ ٧٣] على سبيل الحصر؛ فإن ذلك يجيء في بابين آخرين غير هذه الثلاثة وهما: كل شاة وسخلتها بدرهم؛ لأن «كل» إذا دخلت على المفرد فلا بد أن يكون نكرة، فالأصل: كل شاة وسخلة لها بدرهم. وكذا: أي فتى هيجا أنت وجارها الأصل: أي فتى هيجا أنت وجار لها؛ لأنه معطوف على «فتى» فيجب أن يكون نكرة؛ لأن «أيّا» في مثل هذا لا يضاف إلا إلى نكرة، فليس المقصود بالإضافة في هذه الأبواب الخمسة تخصيصا ولا تعريفا إنما جيء بها للتخفيف، فالنية بها الانفصال؛ لأن التقدير: لا أب لك، ورب رجل وأخ له، وكم ناقة وفصيل لها، وكل شاة وسخلة لها، وأي فتى هيجاء وجار لها. أما إدراج المصنف في ما نحن فيه «جهده وطاقته» من قولهم: فعل ذلك جهده وطاقته؛ فغير ظاهر؛ لأن نحو «جهده وطاقته» محكوم فيه بتعريف المضاف بالإضافة إلى الضمير، وإنما قدر بنحو: جاهد ومطيق من حيث إنه حال والحال لا يكون معرفة؛ فالمضاف والمضاف إليه معا قدّرا بكلمة مفردة هي الحال فلا يتصور انفصال بين المتضايقين بخلاف «لا أباك» فإن التقدير كما تقدم: لا أب لك، وكذا «رب رجل وأخيه» التقدير: وأخ له، فالمقدر بالنكرة هو المضاف وحده؛ لوقوعه بعد «لا» في المثال الأول وبعد «رب» في المثال الثاني والمعرفة لا تقع بعدهما. وقد قال هو في باب الحال: الحال واجب التنكير وقد يجيء معرفا بالأداة أو الإضافة (١)، ومثل للإضافة بـ: فعل جهده وطاقته، وإذا كان كذلك فكيف يحكم هنا بأنه نكرة؟! ومثل للثاني - وهو عدم قبول المضاف التعريف لشدة إبهامه كما قال -

стр. 3133

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في المتن، أو لزوم إبهامه كما قال في الشرح - بـ «غير» و «مثل» و «حسب». وعرف من كلامه أن المانع من تعريف مثل هذه الكلمات إنما هو لزوم إبهامها وبيان لزوم الإبهام في هذه الكلمات أن نحو «مثل» مثلا لم يكن واقعا على أمر معلوم الحقيقة بل هو واقع على أشياء مختلفة، فإذا قيل: مثل زيد؛ احتمل أن يكون مثله في العقل أو في الشجاعة أو في غيرهما، فمدلوله غير معلوم الحقيقة، وكذا إذا قلت: غير زيد؛ فكل شيء إلا زيدا غيره وهذا بخلاف «غلام» و «فرس» فإن كلّا منهما معلوم المدلول؛ لوقوعه على أمر معلوم ولكن فيهما شياع، فإذا أريد إزالته أزيل بالإضافة، وأما الإبهام الذي في «مثل» و «غير» وأخواتهما فليس للإضافة في إزالته أثر. وهو الذي ذكره المصنف من أن المانع من تعريف هذه الكلمات هو لزوم إبهامها ذكر الجماعة (١) أنه مذهب ابن السراج (٢) والسيرافي (٣) وأن سيبويه (٤) والمبرد (٥) ذهبا إلى خلاف ذلك. قال ابن أبي الربيع اختلف الناس في سبب عدم التعريف يعني في هذه الكلمات التي هي التي «غير» و «مثل» و «شبه» ما جرى مجراها. فذهب سيبويه إلى أنها أجريت مجرى اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال فمعنى مثلك: مماثلك، ومعنى شبهك: مشبهك (٦). وذهب أبو علي (٧) وجماعة من أهل هذه الصناعة إلى أن سبب ذلك الإبهام الذي فيها؛ قال: وما ذهب إليه سيبويه رجع الجميع إليه في مثل قول امرئ القيس: ٢٩١٣ - [وقد أغتدي والطّير في وكناتها] ... بمنجرد قيد الأوابد [هيكل] (٨) فإن قيل: «الأوابد» لم يتعرف بالإضافة؛ لأنه في معنى: مقيد، ثم قال: -

стр. 3134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكلاهما عندي وجه ومأخذ صحيح. (١) انتهى. وما ذكره من أن «قيد الأوابد» بمعنى: مقيد الأوابد؛ صحيح لكن «قيد الأوابد» ليس من باب «غيرك» و «مثلك» و «شبهك»؛ لأنه ليس فيه إبهام كما في هذه. فالمانع لتعريف «قيد الأوابد» كونه بمعنى: مقيد قطعا، وإذا كان كذلك فلم يشارك «مثلا» ولا «غيرا» في الإبهام حتى يلزم الجميع الرجوع إليه. وأما ابن عصفور فإنه قال: وأما «غيرك» و «شبهك» و «مثلك» وأخواتها ففيه خلاف؛ زعم الأخفش أن الذي أوجب لها أن لا تتعرف أن الأسماء في أول أحوالها نكرات ثم يدخلها بعد ذلك التعريف باللام أو بالإضافة أو بالعلمية (٢)، و «غيرك» وأخواتها استعملت في أول أحوالها مضافات فكانت لذلك نكرات، والدليل على أنها استعملت في أول أحوالها مضافات أنه لا يجوز: مثل لك، ولا: غير لك، ولا: شبه لك وكذلك سائرها. فأما شبهك فمعرفة وحده؛ لأنه لم يستعمل في أول أحواله مضافا بدليل أنهم يقولون: شبيه بك. وهذا حسن جدّا. وزعم المبرد أن الذي منع من تعريفها بالإضافة إلى المعرفة أنها بمعنى اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال (٣)؛ ألا ترى أن «غيرك» بمعنى: مغايرك، و «مثلك» بمعنى: مماثلك، و «شبهك» بمعنى: مشابهك؛ فكان حكمها حكمه في عدم التعرف بالإضافة؛ وأما «شبيهك» فتعرف عنده بالإضافة؛ لأن فعيلا للمبالغة فدخله لذلك معنى الذي عرف بـ «شبهك»؛ لأنه إذا كثر شبه شخص بآخر صار معروفا بذلك، فلما دخله معنى المضي تعرف بالإضافة، وهذا التعليل أيضا حسن جدّا (٤). انتهى. وتحصل من كلام المصنف وابن أبي الربيع وابن عصفور أن المذاهب في كون هذه الكلمات لم تتعرف بالإضافة ثلاثة: وهي إما لزومها الإبهام، وإما جريانها مجرى اسم الفاعل، وإما استعمالها في أول أحوالها مضافات. ثم الكلمات المحكوم لها بهذا الحكم هي «غيرك»، و «مثلك»، و «شبهك»، و «خدنك»، و «تربك»، و «هدك»، و «حسبك»، و «شرعك»، و «كفيك» بكسر -

стр. 3135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكاف وفتحها وضمها، و «كفائك» و «ناهيك من رجل»، و «عبر الهواجر»، و «قيد الأوابد»، «وواحد أمه»، و «عبد بطنه». وهذه التي ذكرها ابن عصفور في المقرب (١). و «خدنك وتربك» معناهما: المقارن لك في السن؛ و «ناهيك من رجل» معناه: ننهاك عن غيره لقيامه بكل ما تختاره منه، و «عبر الهواجر» من صفة الناقة التي يقطع بها، و «قيد الأوابد» من صفة الفرس وأول من قاله امرؤ القيس، ومعناه أنه لشدة جريه يصاد به الوحش كالقيد لها، وبعض هذه الكلمات في إيراده هنا [٤/ ٧٤] نظر؛ فإنه يظهر فيه أنه مؤول باسم الفاعل كـ: «قيد الأوابد»، و «عبر الهواجر»، و «ناهيك من رجل» و «واحد أمه»، و «عبد بطنه» والكلام الآن ليس في ما هو مؤول باسم الفاعل إنما هو في الكلمات الموضوعة على الإبهام. ثم إن الشيخ ذكر كلمات أخر مضمومة إلى هذه الكلمات المذكورة وهي: «ضربك» و «نحوك» و «ندك» وجارن تسكل النحار ومجربك الكف وهمك (٢)، قال: ولم يستعمل من هذه الثلاث التي هي «همك وهدك وشرعك» افعل، ثم الثلاث المذكورة معناها معنى «حسبك» (٣). قال: وجميعها مصادر في الأصل، ولذلك لا تثنى بتثنية الموصوف، ولا تجمع (بجمعه) (٤). انتهى. وأما «واحد أمه» و «عبد بطنه» فقال أبو علي: وقد زعموا أن بعض العرب يجعل «واحد أمه» و «عبد بطنه» نكرتين وإن كان الأكثر أن يكونا معرفتين (٥). ومثل المصنف للثالث - وهو الذي إضافته لفظية أي: غير محضة - فقال: وكذا يحكم بتنكير ما يضاف إلى معرفة إضافة غير محضة ولا شبيهة بمحضة، وذلك أن يكون المضاف صفة مجرورها مرفوع بها في المعنى نحو: رأيت رجلا حسن الخلق محمود الخلق، أو منصوب نصبا حقيقيّا نحو: رأيت رجلا مكرم زيد ... إلى آخر ما تقدم لنا ذكره عنه. وحاصله: أنه يريد بذلك إضافة الصفة إلى معمولها وهي إضافة اسم الفاعل والمفعول بمعنى الحال والاستقبال والصفة المشبهة. وإنما قيدت إضافة الصفة بكونها -

стр. 3136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى معمولها تحرزا من الصفة المضافة إلى غير معمولها نحو: «ضارب الأمير» مريدا به: الذي يضرب للأمير، لا الذي يضرب الأمير، ومنه قول الشاعر: ٢٩١٤ - ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر (١) المراد: ألقيت الذي يكسب لهم، لا الذي يكسبهم. ومن أجل هذا قيد المصنف الصفة بكون مجرورها مرفوعا بها في المعنى أو منصوبا. فأما بهذا القيد أن الصفة التي لا تتعرف بالإضافة لا بد أن تكون مضافة إلى ما هو معمول لها. واعلم أن غير المصنف يجعل الصفة العاملة المضافة اسم فاعل كانت أو اسم مفعول أو صفة مشبهة مضافة إلى منصوب؛ لأن اسم المفعول لا يضاف إلى معمول حتى يحول الإسناد فيجعل اسم المفعول مسندا إلى ضمير الاسم السابق وهو منعوت اسم المفعول وينصب ذلك المعمول على التشبيه بالمفعول به، ثم يضاف إليه، وكذا الأمر في الصفة المشبهة. وهذا لا نزاع فيه، إلا أن المصنف لما لم يصرح بذكر اسم الفاعل ولا اسم المفعول ولا الصفة المشبهة، بل ذكر الصفة وأطلق قصد أن ينظم كلامه ثلاثة الأقسام فدخل تحت قوله: (مجرورها مرفوع بها في المعنى) اسم المفعول والصفة المشبة؛ لأن مجرورهما وإن كان قبل جره بها منصوبا لفظا فهو المسند إليه في الحقيقة وما كان في الحقيقة مسندا إليه كان متصور الرفع فيصدق عليه أنه مرفوع معنى، وخلص قوله بعد ذلك: (أو منصوب) لدخول اسم الفاعل، وفي الظن أنه إنما قيد نصبا بقوله: (حقيقيّا) تحرزا من اسم المفعول والصفة المشبهة؛ فإنه يصدق على مجرورهما أنه منصوب ولكنه نصب غير حقيقي. على أنه غير محتاج للتقييد بالحقيقي؛ لأن تقدم قوله: (مرفوع بها في المعنى) يوجب أن يكون قوله بعد ذلك: (أو منصوب) مرادا به اسم الفاعل، ولكن كأنه إنما ذكر القيد المذكور تنبيها على أن النصب في البابين - أعني باب اسم المفعول وباب الصفة المشبهة - ليس بحقيقي. وإذا اعتبرت ما فعله المصنف علمت أنه سلك مسلكا حسنا وأنه موفق معان رحمه الله تعالى، والنية في هذه الإضافة الانفصال فإن الموضع موضع فعل كما قال -

стр. 3137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المصنف، ومن أجل هذا كانت غير محضة. وكما أنها لا تفيد تعريفا لا تفيد تخصيصا أيضا؛ لأن التخصيص كان حاصلا قبلها بالعمل، فهو باق لم يزل، ولكن الذي تفيده أحد أمرين: إما تخفيف اللفظ، وإما رفع القبح. والتخفيف قد يكون بحذف التنوين الظاهر من الاسم المنصرف والمقدر من غير المنصرف كـ: حواج بيت الله، وبحذف نوني التثنية والجمع. وأما رفع القبح ففي بعض صور مسائل الصفة المشبهة وهو ما كانت الصفة ومعمولها فيه معرفتين باللام نحو: مررت بالرجل الحسن الوجه، فإن في جر معمول الصفة بإضافتها إليه خلوصا من ارتكاب أمرين ضعيفين يعبر عن ضعفهما بالقبح وهما رفعه ونصبه؛ لأن رفعه يؤدي إلى خلو الصفة من ضمير يرجع إلى الموصوف ونصبه يؤدي إلى إجراء ما هو قاصر مجرى ما هو متعد، ويتحقق لك هذا امتناع الإضافة عند خلو المعمول من اللام مضافا كان أو غير مضاف نحو الحسن وجهه والحسن وجه؛ لأن الرفع في المثال الأول لا يقبح لوجود الضمير العائد، وكذا النصب في المثال الثاني؛ لأن النصب فيه يكون على التمييز ولا قبح فيه أيضا. ثم إنك تفهم من تقييد المصنف الإضافة غير المحضة بكونها صفة مجرورها مرفوع بها في المعنى أو منصوب خروج المصدر وأفعل التفضيل المضافين إلى معرفة عن كونهما غير محضين وأن إضافتهما داخلة في الإضافة المحضة. أما المصدر فلكونه غير صفة، وأما «أفعل» التفضيل فإنه وإن كان صفة فليس ما يضاف هو إليه مرفوعا به في المعنى ولا منصوبا، ولهذا قال بعد ذلك: وليس من هذا المصدر المضاف إلى مرفوعه أو منصوبه ولا «أفعل» التفضيل. وقد أشار إلى الخلاف في ذلك. فالمخالف في المصدر ابن برهان (١)، والمخالف في «أفعل» التفضيل الفارسي (٢) كما أشار إلى ذلك في متن الكتاب. وقد بحث المصنف في ذلك وأبطل القول بأن إضافتهما غير محضة وذكر أن سيبويه نص على أن إضافة «أفعل» التفضيل محضة (٣)، ولا شك أن الأكثر على ذلك (٤). وقد تبع -

стр. 3138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفارسيّ ابن عصفور والجزوليّ وابن أبي الربيع (١). وذكر ابن أبي الربيع وابن هشام عن الفارسي استدلالا على ذلك وهو طويل لا طائل [٤/ ٧٥] تحته فتركته خوف الإطالة. ولا شك أن في ما ذكره المصنف غنية عن غيره. وينبغي أن يعلم أن قول ابن برهان في المصدر أقرب من قول الفارسي في «أفعل» التفضيل؛ لأن المصدر مضاف إلى معموله في الجملة بخلاف «أفعل» التفضيل، ولأن المضاف إليه «أفعل» التفضيل لا يليه مع بقاء المعنى المفاد بالإضافة إلا بإضافة؛ فكان كـ «غلام زيد» كما قال المصنف. ولا شك أن المصدر إذا أضيف إلى مرفوعه أو منصوبه بخلاف ذلك. وليعلم أن إضافة اسم الفاعل واسم المفعول إلى معمولهما يجوز أن تجعل محضة؛ وذلك بأن يقطع النظر عن أن يكون المضاف إليه معمولا للمضاف فكأنهم جوزوا أن يعتقد أن هذا المضاف إليه غير مفعول. أما الصفة المشبهة فلم يجوزوا فيها ذلك أي أن يعتقد أن إضافتها يجوز أن تكون محضة. وقد علل ذلك بأن الصفة إنما تضاف إلى ما هو فاعلها في المعنى فلا يجوز أن يعتقد أنه غير فاعل كما جاز أن يعتقد في المفعول أنه غير مفعول لجواز خلو الفعل من مفعول وعدم جواز خلوه من فاعل. وأقول: إن في هذا التعليل نظرا من وجهين: أحدهما: أن معمول الصفة وإن كان فاعلا في الأصل فهو قد عاد مفعولا، ولو لم يعد مفعولا ما جازت الإضافة إليه ثم إن الفاعل قد خلفه غيره وهو المستتر في الصفة فلم يحصل في الكلام خلو منه. ثانيهما: أنه ينتقض باسم المفعول فإنه يلزم من إضافته الخلو من النائب عن الفاعل بغير ما قالوه، ولا يجوز الخلو من النائب عن الفاعل كما لا يجوز الخلو عن الفاعل، وقال ابن أبي الربيع: جميع ما ذكرته من أنه يضاف إلى المعرفة ولا يتعرف يجوز أن يقصد إلى التعريف ويتعرف إلا «الحسن الوجه» فإنه لا يتعرف بالإضافة أبدا؛ لأن الإضافة فيه إنما تكون من نصب على التشبيه بالمفعول به، وكل ما إضافته عن ذلك فلا يكون معرفة أبدا (٢). انتهى.

стр. 3139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولم يظهر لي ما قاله. بل قد يقال: إذا كان المضاف إلى المنصوب على المفعولية يجوز أن يعتقد فيه إضافته محضة فالمضاف إلى المنصوب على التشبيه أولى بالجواز؛ لأنكم قد أخرتموه في المضاف إلى ما هو منصوب نصبا أقوى؛ فكيف تمنعونه في ما هو منصوب نصبا أضعف؟ وبعد: فالكلام إنما هو في صحة التعليل بذلك، أما الحكم بأن الصفة المشبهة لا تتعرف بإضافتها إلى معرفة كالمجمع عليه. وقد حكى سيبويه عن يونس أن العرب قد تعرف اسم فاعل بالإضافة فتصف به المعرفة (١). فإنه لا أحد من العرب يعرف «حسنا» بإضافته إلى «الوجه» وأشباهه. ثم ينبغي أن يعلم أن هذا الأمر، وهو جواز جعل الإضافة محضة يقتضي كلام ابن عصفور رحمه الله تعالى أنه غير مخصوص باسم الفاعل والمفعول؛ فإنه لما تعرض إليه إلى إيراد ما إضافته غير محضة، وذكر: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، والأمثلة التي تعمل عمله، و «أفعل» التي للمفاضلة، وأردف ذلك بذكر الكلمات التي تقدم ذكرها وهي «غيرك» و «مثلك» .. إلى «واحد أمه» و «عبد بطنه» (٢)؛ قال: وقد يجعل إضافة جميع ما ذكر محضة إلا الصفة المشبهة؛ فإنها لا تتعرف بالإضافة أبدا (٣). قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه لما تكلم على هذا الموضع: فلو انحصرت الجهة في الغيرية وفي المثلية وكذا في الجميع؛ لصارت الإضافة محضة وتعرف بها المضاف كقولهم: الحركة غير السكون؛ فـ «غير» هنا معرفة بالإضافة وهي إضافة محضة لما علمت جهة الغيرية .. إلى آخر كلامه. وهذا يقتضي تقرير ما ذكره ابن عصفور، وكذا يقتضي كلام ابن أبي الربيع. فإن الكلام الذي نقلناه عنه آنفا وهو قوله: جميع ما ذكرته من أنه يضاف إلى المعرفة ولا يتعرف يجوز أن يقصد فيه إلى التعريف؛ إنما ذكره في آخر الباب وذلك بعد ذكره جميع الأقسام التي لا تتعرف بالإضافة حتى الاسم المضاف إلى الصفة كـ «صلاة الأولى» (٤). وأما الأمر الثالث وهو أن من أقسام الإضافة قسما ثالثا وهو الشبيه بالمحضة فهو شيء -

стр. 3140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أثبته المصنف ولم يعرف ذلك لغيره من النحاة؛ لأن الإضافة عندهم إما محضة وإما غير محضة والذي جعل المصنف إضافته شبيهة بالمحضة هو عندهم من قبيل المحضة إلا شيئا واحدا وهو الاسم المضاف إلى الصفة فإنه عند الفارسي من قبيل غير المحضة كما أشار إليه في متن الكتاب حيث قال: (ولا «أفعل» التفضيل ولا الاسم المضاف إلى الصفة خلافا للفارسي). ثم إن الإضافة الشبيهة بالمحضة عنده ذكر أنها سبعة أقسام: إضافة الاسم إلى الصفة، وإضافة المسمى إلى الاسم، وإضافة الصفة إلى الموصوف، وإضافة الموصوف إلى القائم مقام الوصف، وإضافة المؤكّد إلى المؤكّد، وإضافة الملغى إلى المعتبر، وإضافة المعتبر إلى الملغى. أما إضافة الاسم إلى الصفة: فقد عرفت أن المصنف ذكر أن لنوعيه اعتبارين: اتصالا من وجه وانفصالا من وجه. وقرر كلّا من الاعتبارين ثم ختم كلامه في ذلك بأن قال: والحاصل أن إضافة هذا النوع منوية الانفصال؛ لأصالتها بالاطراد والإغناء عن ترك الظاهر، ومع ذلك لا يحكم بتنكير مضافها لشبهه بما لا ينوى انفصاله في كونه غير واقع موقع فعل، وكون تاليه غير مرفوع المحل ولا منصوبه. ولا شك أن هذا [٤/ ٧٦] الذي اعتدّ به المصنف حسن لا بعد فيه ولا إشكال وهو أن الثاني من المتضايفين إن لم يكن له تعلق بالأول من غير جهة الإضافة، فالإضافة محضة وإن كان له تعلق به؛ فإما أن يكون الأول يتحمل ضمير والثاني معمول له قبل الإضافة فالإضافة غير محضة، وإما أن لا يكون كذلك فالإضافة مشبهة بالمحضة. لكن حكمها في كون الأول يتعرف بالثاني إن كان معرفة حكم المحضة؛ وسبب جعلها شبيهة بالمحضة أنها روعي فيها أمران متقابلان: أحدهما: يرجعها إلى الاتصال. والآخر: يرجعها إلى الانفصال. وهذا الذي ذكر لا يختص بهذه الإضافة - أعني إضافة الاسم إلى الصفة - بل هو شامل للأقسام الستة الباقية؛ ولهذا لما ذكر المصنف إضافة الاسم إلى الصفة وأشار إلى خلاف الفارسي فيها وقال: بل هي شبيهة بمحضة لا محضة، قال: وكذا إضافة المسمى إلى الاسم وكذا وكذا إلى آخر الفصل، وصرح في الشرح بأن هذه الأقسام -

стр. 3141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أعني الستة - جارية مجرى القسم الذي ذكره في اعتبار الاتصال والانفصال. واعلم أن ابن أبي الربيع - رحمه الله تعالى - لما ذكر هذه المسألة - أعني إضافة الاسم إلى الصفة - قال: وهذا لا يجري في كل الصفات؛ ألا ترى أنك لا تقول: عندي كتاب الصحيح، تريد: الكتاب الصحيح، وإن كنت تقول: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، وهما في معنى: الصلاة الأولى، والمسجد الجامع؛ وإنما يجري في كل اسم موصوف بصفة تلك الصفة توجد لما تلازمه. ألا ترى أن الصلاة إذا كانت أولى إنما تكون أولى بساعتها، وكذلك «مسجد الجامع» إنما هو جامع في وقت مخصوص وهو عند الزوال من يوم الجمعة؛ فكذلك أيضا يصح أن يوصف بأنه جامع، وكذلك «الدار الآخرة» ساعتها أيضا آخرة، وكذلك «الجانب الشرقي» مكانه أيضا يوصف بالشرقي. ففي هذه المواضع تصح الإضافة، ووجودها في هذه المواضع، وعدم اطرادها في جميع الصفات دليل على أنه على تأويل. ووجهه أنه جعل الصفة صفة اللازم وقد تكون الإضافة على أصلها فكأنه قال: صلاة الساعة الأولى، ومسجد الوقت الجامع، وجانب المكان الشرقي، ولما لم يكن في الرجل العاقل ذلك لم تمكن الإضافة (١). انتهى. وهو كلام حسن، ودل قوله: إن الإضافة في مثل «صلاة الأولى» على تأويل وإن وجه التأويل أنه جعل الصفة صفة اللازم أن الأصل في صلاة الأولى ومسجد الجامع ودار الآخرة وبقلة الحمقاء وحبة الخضراء وليلة القمراء ويوم الأول وساعة الأولى وليلة الأولى وباب الحديد: صلاة الساعة الأولى ومسجد الوقت الجامع أو اليوم الجامع ودار الحياة الآخرة أو الساعة الآخرة وبقلة الحبة الحمقاء وحبة النبتة الخضراء وليلة الساعة القمراء ويوم الوقت الأول وساعة الأولى وباب البناء الجديد. وكلام المصنف ظاهر موافق لهذا، وإليه ذهب الأخفش (٢) وابن السراج (٣) والفارسي (٤) وجمهور البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن الصفة ذهب فيها مذهب الجنس فجعلت الخضراء جنسا لكل أنثى موصوفة بالخضرة، وكذلك يقولون في -

стр. 3142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باقي الأمثلة المذكورة؛ فإضافة الموصوف إلى الصفة إضافة بعض الجنس إليه كما في نحو خاتم حديد وحبة وشيء، ورد مذهبهم بأن فيه إخراج هذه الصفات عما وضعت له، لأن العرب لم تجعلها أجناسا في غير هذا الموضع فيحمل هذا عليه. وذهب بعضهم إلى أن هذا من قبيل ما أضيف فيه المسمى إلى الاسم فيكون من باب «سعيد كرز» ولا يخفى ضعف هذا القول بل بطلانه، فإن إضافة المسمى إلى الاسم إنما ادعيت في اسمين مسماهما واحد، ولا يتصور ذلك في نحو: صلاة الأولى، لاختلاف مدلول المضاف والمضاف إليه. قال الشيخ: والذي أذهب إليه أن هذا من إضافة الموصوف إلى صفته وهو مقصور على السماع (١)، قال: وإضافته محضة ولذلك لا يجمع بينها وبين «ال» ولا تدخل «رب» عليه ولا ينعت بنكرة (٢) قال: ولا يعلم أن هذا النوع جاء نكرة؛ إنما جاء معرفة (٣). انتهى. وأما إضافة المسمى إلى الاسم: فمثاله: شهر رمضان، ويوم الخميس، وذات اليمين، وذو صباح، وقول الشاعر: ٢٩١٥ - إليكم ذوي آل النّبيّ تطلّعت و «سعيد كرز» كأنه قال: جاء مسمى «كرز» وكذا قائل: صمت شهر رمضان، واعتكفت يوم الخميس، كما ذكر المصنف، وذلك واضح. وأما إضافة الصفة إلى الموصوف: فقد تقدم تمثيل المصنف له بقول الشاعر: ٢٩١٦ - وإن سقيت كرام النّاس فاسقينا وقوله: إن الأصل: وإن سقيت الناس الكرام، ثم قدم الصفة وجعلها نوعا مضافا إلى الجنس وإن من هذا القبيل «سحق عمامة» و «جرد قطيفة» و «شمل سربال» والأصل: عمامة سحق، وقطيفة جرد، وسربال شمل، ثم فعل بها ما فعل بـ «كرام الناس». وأقول: إن قوله: إن قائل: كرام الناس جعل الكرام نوعا مضافا إلى الجنس يدفع قوله: إن الأصل: الناس الكرام فقدم الصفة؛ لأنا إنما كنا نحكم بأن الصفة قدمت -

стр. 3143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأضيفت إلى الموصوف أن لو كان معنى الكلام مع التقديم والإضافة [٤/ ٧٧] كمعناه مع التأخير والتبعية. وليس الأمر كذلك فإن قول القائل: ٢٩١٧ - وإن سقيت كرام النّاس فاسقينا أبلغ في التمدح من أن يقال: وإن سقيت الناس الكرام فاسقينا. وأما تقرير إضافة النوع إلى جنسه في نحو: سحق عمامة، وجرد قطيفة فبأن يقدر موصوف وتجري الصفة عليه على أنها نوع مضاف إلى جنسه؛ الأصل: سحق عمامة، وشيء جرد قطيفة أي: سحق من جنس العمامة، وجرد من جنس القطيفة. وأما إضافة الموصوف إلى القائم مقام الوصف: فقد مثل له المصنف كما عرفت بقول الشاعر: ٢٩١٨ - علا زيدنا يوم اللّقا رأس زيدكم وقال: التقدير: علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم؛ فحذف الصفتين المضافتين إلى ضميري المتكلم والمخاطب وجعل الموصوف خلفا عن الصفة في الإضافة ثم قال: وكذا قولهم في زيد الذي سماه رسول الله ﷺ زيد الخير: زيد الخيل؛ لأنه كان صاحب خيل كريمة يعني فالتقدير: زيد صاحب الخيل. وأما إضافة المؤكّد إلى المؤكّد: فقد عرفت أن المصنف قال: وأكثر ما يكون ذلك في أسماء الزمان المبهمة كـ «حينئذ ويومئذ» قال: وقد يكون في غير أسماء الزمان كقول الشاعر: ٢٩١٩ - فقلت انجوا عنها نجا الجلد ... إنه ... البيت أراد: اكشطا عنها الجلد؛ لأن النجا هو الجلد فأضاف المؤكّد إلى المؤكّد كما أضيف الموصوف إلى الوصف في «مسجد الجامع» وشبهه. ثم ذكر عن الفارسي أنه قال في قولهم: لقيته يوم يوم، وليلة ليلة؛ أضيف فيه الشيء إلى مثله لفظا ومعنى. ولا شك أن ما ذكره المصنف من إضافة الاسم إلى الصفة إلى آخر الفصل مقصور على السماع، وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى قول الشيخ: وهذا الذي ذكره - يعني المصنف - من إضافة المؤكّد إلى المؤكّد في غاية الندور فيقتصر فيه -

стр. 3144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على مورد السماع (١). وقال الخضراوي: والفراء يجيز إضافة الشيء إلى نفسه توكيدا وذلك إذا اختلف اللفظان (٢) يعني أن ذلك مطرد عنده وعلى ذلك حمل «يوم الخميس» وشَهْرُ رَمَضانَ (٣) ووَعْدَ الصِّدْقِ (٤) وحَقُّ الْيَقِينِ (٥). قال الخضراوي: وهذا لا يجوز؛ لأن الشيء لا يخصص نفسه. فأما «يوم الخميس» و «يوم» مبهم لا يعرف منه أنه الخميس، وكذلك سائر أيام الأسبوع، وكذلك شَهْرُ رَمَضانَ؛ لأنك تقول: شهر صفر وشهر المحرم؛ لأن الشهر في الإبهام كاليوم فإضافته تفيد تعريفا وكذلك وَعْدَ الصِّدْقِ فإن الوعد قد يكون كذبا فكما يوصف بالصدق ليتخصص من الذي هو كذب كذلك يضاف لهذا المعنى، وكذلك حَقُّ الْيَقِينِ فإنه قد يوصف الشيء بأنه حق على وهم الواصف وليس بيقين، وقد يكون الشيء حقّا في نفسه ولا يتيقن كالأشياء المعضلة الفهم في كل صناعة. وقد قالوا في الفقهيات: المصيب واحد، أي: الحق في جانب واحد يصيبه بعض الناس وليس كل مجتهد مصيبا، ومنه: ضربتهم ثلاثتهم إلى عشرتهم. قال أبو علي: ولم يقولوا واحدة واثناهما؛ لأن الضمير يفهم منه الواحد هنا والاثنينية (٦)، وليس كذلك هم؛ لأنه يقع لصفوف من الجمع، فكأنه أضاف لضمير كثرة وكذلك «الكرى» من الأسماء المشتركة يقع على طائر ولذلك قال الشاعر: ٢٩٢٠ - إذا خاط عينيه كرى النّوم لم يزل ... به كالئ من قلب شيحان فاتك (٧) قال: ورأيت لابن السيد (٨) أن «النوم» هنا جمع «نائم» كـ «ركب وسفر» فرارا من إضافة الشيء إلى نفسه وليس فعل في فاعل بقياس، ولعله سمعه وإنما حمله -

стр. 3145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الناس على ما ذكرت. قال وكذلك النجا قد يكون مشتركا فأضيف إلى الجلد كما أضيف الكرى إلى النوم، وهذا كما يقول: عين السحاب، وعين المطر، وعين الذهب، ومنه: حَبْلِ الْوَرِيدِ (١)؛ لأن الحبل من الأسماء المشتركة، وكذلك: وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٢)؛ لأن الحب من الأسماء المشتركة فيكون لما لا يوصف بالحصاد. قال: ومنه: يا نساء المؤمنات؛ أضافهن للمؤمنات على جهة التفضيل والتخصيص كما يقال: يا رجل بني تميم، وقالوا: نفس زيد وعينه، والمضاف هو المضاف إليه في مقصود المتكلم إلا أن «النفس» و «العين» و «الذات» لا يفهم منها «زيد» ولا «عمرو»؛ فيضاف إليهما على جهة التخصيص. قال أبو العباس: عين الشيء ونفسه بمنزلة حقيقته؛ تقول: لزيد نفس، ولزيد حقيقة، ولا تقول: للأسد ليث (٣) انتهى كلام الخضراوي. وأما إضافة الملغى إلى المعتبر: فقد تقدم تمثيل المصنف بقوله: ٢٩٢١ - ثمّ اسم السّلام عليكما وبكلمات أخر تضمنتها الأبيات التي أنشدها وبقول العرب: حي زيد، إلى آخر ما ذكره. ولما أنهى الخضراوي كلامه الذي ذكرناه عنه آنفا قال: وقد جاء عنهم ما هو أشد من هذا فقالوا: حي زيد، فـ «حي» يقع على كل ذي روح، فهو كحيوان زيد أي: الحي الذي هو زيد قال: وقد قيل: حي هنا زائد، وقيل: هو بمعنى الشخص، وهو عند أبي علي وابن جني من إضافة المسمى لاسمه (٤). انتهى. وجعل المصنف ذلك من باب إضافة الملغى إلى المعتبر يدل على أنه يجعله زائدا؛ لأن الزائد لا اعتبار له من حيث المعنى، وإذا كان كذلك صدق عليه أنه ملغى، أما جعل الفارسي كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ (٥) ومَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ (٦) [٤/ ٧٨] من قبيل ما ألغي فيه المضاف؛ فغير مسلم؛ لأن المثل يستعمل مرادا به الصفة والحال إذا كان لكل منهما شأن، وفيه غرابة وذلك على سبيل الإستعارة كما قرر ذلك أصحاب البيان.

стр. 3146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما إضافة المعتبر إلى الملغى - يعني إلى ما لا يعتبر ولا يعتد به إلا كالاعتداد بالحرف الزائد للتوكيد كما ذكر في شرحه لذلك -: فقد أنشد عليه أبياتا منها: ٢٩٢٢ - حملتها حبّا لو أمسى مثله ... ... البيت وقول الآخر: ٢٩٢٣ - فلو بلغت عوّاء السّماء قبيلة وجعل من ذلك: مررت برجل حسن وجهه، وحسن وجه، و: اضرب أيهم أساء؛ لأن أيّا الموصولة معرفة بصلتها كغيرها من الموصولات. فلو اعتد بما تضاف هي إليه لزم اجتماع معرفين على معرف واحد وهو ممنوع؛ فالمفضى إليه ممنوع، ولك أن تمنع كون إضافة الصفة المشبهة إلى معمولها وإضافة أي من قبيل ما ذكره. أما «حسن وجهه» فإنما حصلت الإضافة فيه بعد إسناد الصفة إلى ضمير الموصوف وتصيير ما كانت الصفة مسندة إليه أولا معمولا لها. ولا شك أن الحسن للوجه حقيقة لكنه جعل لصاحب الوجه مجازا؛ لأن من صح إسناد الحسن إلى وجهه صح إسناد الحسن إليه نفسه بطريق المجاز، وإذا كان الحسن مسندا إلى ضمير الموصوف به خرج الوجه عن وصفه به، فالموصوف بالحسن حينئذ صاحب الوجه لا الوجه، وإن كان الحسن في المعنى إنما هو للوجه، وإذا كان كذلك فلم يكن في قولنا: مررت برجل حسن وجهه - إضافة شيء إلى نفسه حتى يحتاج أن نخرجه عن ذلك بقولنا: إن المضاف إليه ملغى غير معتبر وكذلك الكلام في: حسن وجهه. وأما «اضرب أيهم أساء» فقد يقال فيه: إن تعريف «أي» إنما هو بالإضافة، وإنما قلنا تعريف غيرها من الموصولات بالصلة؛ لأن الموصولات غيرها لا تضاف. أما «أي» فيدعى أن تعريفها بالإضافة لا بالصلة ولا تضر مخالفتها لبقية الموصولات في ذلك. ويقوي ما ذكرته: أن الموجب لإعراب «أي» إنما هو لزوم إضافتها فالمعارض لشبه الحرف إنما هو الإضافة التي هي من خواص الاسم، فلو لم تكن الإضافة معتبرة ومعتدّا بها؛ ما صح كونها معارضة لهذا السبب القوي الذي هو شبه الحرف، ولا تكون معتبرة ومعتدّا بها إلا إذا كان المضاف إليه معتبرا ومعتدّا به. واعلم أنه قد اندرج الكلام على الأمر الرابع - أعني رابع الأمور التي تضمن كلام المصنف الإشارة إليها - وهو أن المضاف قد يكون ملغى فيكون المقصود المضاف إليه، -

стр. 3147

[تقدم معمول المضاف إليه على المضاف وما يكتسبه الاسم بالإضافة] قال ابن مالك: (فصل لا يتقدّم على مضاف معمول مضاف إليه إلّا على «غير» مرادا به نفي خلافا للكسائيّ في جواز: «أنت أخانا أوّل ضارب» ويؤنّث المضاف لتأنيث المضاف إليه إن صحّ الاستغناء به وكان المضاف بعضه أو كبعضه، وقد يرد مثل ذلك في التّذكير ويضاف الشّيء بأدنى ملابسة). ــ وقد يكون بالعكس فيكون الملغى هو المضاف إليه والمضاف هو المقصود في الكلام على الأمر الثالث الذي فرغنا منه لاشتماله على الأمر الرابع وانتظام أقسامه فيه. قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): المضاف إليه كصلة للمضاف فلا يتقدم على المضاف معمول المضاف إليه، كما لا يتقدم على الموصول معمول الصلة فلا يقال في: أنت أول قاصد خيرا: أنت خيرا أول قاصد، ولا في: أنا مثل مكرم عمرا: أنا عمرا مثل مكرم؛ فإن كان المضاف «غيرا» مرادا بها النفي جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه كما يتقدم معمول النفي بـ «لم» و «أن» و «لا». ومن شواهد ذلك قول الشاعر: ٢٩٢٤ - فتى هو حقّا غير ملغ تولّه ... ولا تتّخذ يوما سواه خليلا (٢) ومثله: ٢٩٢٥ - إنّ امرأ خصّني عمدا مودّته ... على التّنائي لعندي غير مكفور (٣) والأصل: غير ملغ حقّا، وغير مكفور عندي، وجاز التقديم؛ لأن النفي مراد، كأن الأول قد قال: هو حقّا لا يلغى، وكأن الثاني قال: على التنائي لا يكفر عندي، فلو لم يرد بغير النفي لم يجز تقديم معمول ما أضيفت إليه كقولك: أكرم القوم غير شاتم زيدا، فلو قيل: أكرم زيدا غير شاتم، لم يجز؛ لأن النفي غير مراد، وحكى ثعلب (٤) أن الكسائي أجاز أن يقال: أنت أخانا أول ضارب؛ بمعنى: أنت -

стр. 3148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أول ضارب أخانا، وغير الكسائي (١) يمنع ذلك وهو الصحيح، ويكتسب المذكر المضاف إلى مؤنث تأنيثا؛ بشرط صحة الاستغناء بالمضاف إليه وكون الأول بعضا أو كبعض وكذلك يكتسب المؤنث المضاف إليه مذكر تذكيرا بالشرط المذكور فمن الأول قول الشاعر: ٢٩٢٦ - إذا بعض السّنين تعرّقتنا ... كفى الأيتام فقد أبي اليتيم (٢) ومثله: ٢٩٢٧ - مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت ... أعاليها مرّ الرياح النّواسم (٣) ومثله: ٢٩٢٨ - لمّا أتى خبر الزّبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشّع (٤) ومثله: ٢٩٢٩ - أبا عرو لا تبعد فكلّ ابن حرّة ... سيدعوه داعي ميتة فيجيب (٥) ومثله: ٢٩٣٠ - مويهة داعي المنيّة بالوري ... فمنهم مقدّم ومنهم مؤخّر (٦) ومثله: ٢٩٣١ - قد صرّح السّير عن كتمان وابتذلت ... وقع المحاجن بالمهريّة الذّقن (٧) -

стр. 3149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن قراءة أبي العالية (١): [٤/ ٧٩] لا تنفع نفسا إيمانها (٢)، ومن الثاني قول الله تعالى: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٣)، ويمكن أن يكون منه: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٤)، ومنه قول الشاعر: ٢٩٣٢ - إساءة من يبغي على النّاس موقع ... بحوبائه الهلكاء من حيث لا يدري (٥) ومنه: ٢٩٣٣ - نعجة الحسن فاتن فاغضض الطّر ... فـ ليلقى صيد الظباء الأسودا (٦) ومثله: ٢٩٣٤ - إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا (٧) ومثله: ٢٩٣٥ - رؤية الفكر ما يؤول له الأم ... ر معين على اجتناب التّواني (٨) فـ «أنت» في النوع الأول المضاف وهو مذكر لتأنيث المضاف إليه، وذكر في النوع الثاني المضاف وهو مؤنث لتذكير المضاف إليه؛ لصحة الاستغناء فيهما عن المضاف بالمضاف إليه مع كون المضاف بعض المضاف إليه أو كبعضه، واحترزت بهذا من المضافات الصالحة للحذف وليست بعض المضاف إليه معمولا ولا كبعضه كـ: يوم الخميس، وذي صباح، فلو لم يصح الاستغناء بالمضاف إليه لم يؤنث مذكر ولم يذكر مؤنث نحو حسن غلام هند، وكرمت أم زيد، ويضاف الشيء إلى الشيء بأدنى ملابسة بينهما كقول صاحب الخشبة لحامليها خذا طرفيكما، وكقول الشاعر: ٢٩٣٦ - إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أضاعت غزلها في القرائب (٩) -

стр. 3150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكقول الآخر: ٢٩٣٧ - إذا قال قدني قال بالله حلفة ... لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا (١) انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٢). وأقول: أما التعليل الذي ذكره لكون معمول المضاف إليه لا يتقدم على المضاف؛ فقد ذكر الجماعة تعليلا أحسن منه وهو أن المتضايفين شديدا الاتصال لحلول الثاني من الأول محل ما به تمامه من تنوين أو نون إن كانا فيه، ومعمول المضاف إليه من تمامه فلا يتقدم على المضاف كما لا يتقدم المضاف إليه على المضاف وأما أن معمول المضاف إليه «غير» فإنه يجوز تقديمه على «غير» الذي هو المضاف إذا كان المراد بـ «غير» النفي. فقال الشيخ: قد سبقه إلى ذلك الزمخشري، وحكاه أصحابنا عن بعضهم وردوه وصححوا أن ذلك لا يجوز (٣)، ثم إنه خرج ما استدل به المصنف فقال: إن «حقّا» يكون معمولا لعامل مضمر كأنه قال: فتى لا يلغي (٤) حقّا. ولا يخفى إذا قدرنا ذلك ما يؤول إليه الكلام من الركة والسماجة. وأما «لعندي غير مكفور» فقال فيه: سهل ذلك كون المعمول ظرفا والظروف يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها مع أنه محتمل للتأويل كتأويل «هو حقّا غير ملغ» (٥). ولا شك أن الذي ذكره المصنف لا يبعد عن الصواب؛ فكم من كلام يجوز فيه ما كان ممتنعا لكونه في معنى كلام يجوز فيه ذلك، ومنه ما قيل في قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٦): إن الباء الزائدة جعلت في خبر «إن» لما كان معنى الكلام: أليس الله بقادر. ولذلك نظائر كثيرة. ثم قال الشيخ: وأجاز بعض النحويين أن يتقدم معمول ما أضيف إليه «حق» مستدلّا بقول الشاعر: ٢٩٣٨ - فإلّا أكن كلّ الشّجاع فإنّني ... بضرب الكلى والهام حقّ عليهم (٧) -

стр. 3151

[ما لازم الإضافة لفظا ومعنى وأحكامه] قال ابن مالك: (فصل: لازمت الإضافة لفظا ومعنى أسماء منها: ما مرّ في الظّروف والمصادر والقسم. ومنها: «حمادى» و «قصارى» و «وحد» لازم النّصب والإفراد والتّذكير وإيلاء ضمير، وقد يجرّ بـ «على» وبإضافة «نسيج» و «جحيش» و «عيير»، وربّما ثنّي مضافا إلى ضمير مثنّى. ومنها «كلا» و «كلتا» ولا يضافان إلّا إلى معرفة مثنّاة لفظا ومعنى أو معنى دون لفظ، وقد تفرّق بالعطف اضطرارا. ومنها: «ذو» وفروعه ولا يضفن إلّا إلى اسم جنس ظاهر وكذا «أولو» و «أولات» وقد يضاف «ذو» إلى علم وجوبا إن قرنا وضعا وإلّا فجوازا، وكلاهما مسموع. والغالب في ذي الجواز الإلغاء، وربّما أضيف جمعه إلى ضمير غائب أو مخاطب). ــ يريد: حق عليهم بضرب الكلى والهام (١). قال: والصحيح المنع لندور هذا البيت وإمكان تأويله (٢). انتهى. واعلم أنهم ذكروا من إضافة الشيء بأدنى ملابسة قوله تعالى: لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٣)؛ لما كانت العشية والضحى طرفي النهار صح إضافة إحداهما إلى الأخرى. قال ناظر الجيش: الأسماء بالنسبة إلى جواز الإضافة وامتناعها ووجوبها ثلاثة أقسام: قسم لا يلزمه الإضافة بل يجوز أن يضاف وأن لا يضاف، وأكثر الأسماء من هذا القسم. وقسم يمتنع فيه الإضافة وذلك كالأسماء المضمرات وأسماء الإشارة وكالموصولات وأسماء الشرط وأسماء الاستفهام إلا «أيّا» فإنها من القسم الملازم للإضافة موصولة كانت أو شرطية أو استفهامية. وقسم تجب إضافته. ثم هذا الواجب الإضافة قسمان: قسم يجب إضافته إلى الجملة وقسم يجب إضافته إلى المفرد وكل منهما ضربان: ضرب لا يفارق الإضافة فهو يلازمها لفظا. وضرب يفارقها فيقطع عنها لفظا وهي مرادة معنى. ولا شك أن قسم ما يجوز فيه -

стр. 3152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأمران لا يحتاج إلى ذكره، وكذا قسم ما تمتنع فيه الإضافة؛ لأن امتناع ذلك يعلم من قواعد الفن ومن الكلام على الأسماء المذكورة في تفاصيل الأبواب، وإنما يحتاج إلى ذكر ما يجب إضافته. وقد قلنا: إن منه ما تجب إضافته إلى الجملة ومنه ما تجب إضافته إلى المفرد. أما ما يجب إضافته إلى الجملة فهو ثلاث كلمات وهي «إذ» و «إذا» و «حيث» وهذه قد تقدم ذكر المصنف لها في باب المفعول فيه، وذكر هناك أيضا [٤/ ٨٠] ما يقطع منها عن الإضافة وما لا يقطع (١)؛ فاستغنى عن إيراد ذلك في هذا الباب، وقد نبه على ذكر ذلك متقدما وذكر غيره بقوله هنا: (منها ما مر في الظروف) وأما ما يجب إضافته إلى المفرد فقد تقدم له ذكر ما ذكر منه في الأبواب الثلاثة التي أشار إليها في باب الاستثناء أيضا. وها هو قد ضمن هذا الفصل ما بقي منه وبدأ فيه بذكر الضرب الأول وهو الذي لا يفارق الإضافة وإليه أشار بقوله: (لازمت الإضافة لفظا ومعنى أسماء) ثم ثنى بذكر الضرب الثاني وهو الذي يفارقها فتقطع عنها لفظا وهي مرادة معنى، وإليه أشار بقوله: (ولازمتها معنى لا لفظا أسماء). وينبغي أن يعلم أن المصنف لم يتضمن كلامه حصر الأسماء التي يجب إضافتها ولهذا قال: منها كذا ومنها كذا، ولم يقل: وهي كذا وكذا. والظاهر أنه قصد التعرض إلى ذكر الكلمات التي يتعلق بها أحكام أخر غير لزوم الإضافة ليفيد أحكامها. وإذ قد تقرر هذا فلنذكر كلام المصنف. قال رحمه الله تعالى (٢): قد يقتضي الاستعمال لزوم الإضافة لفظا ما يفهم معناه بمجرد لفظه كـ «حمادي» الشيء، فإنه بمعنى: غايته، فلو استعمل استعمال غاية لصلح لذلك من جهة المعنى لكن الاستعمال منع من ذلك، والأكثر لزوم له لإضافة ما لا يفهم معناه إلا بها، فإذا كان معنى الاسم لا يفهم بمجرد لفظه استحق متمما بصلة أو بصفة لازمة أو إضافة: فالمتمم بصلة نحو هذا الذي عندي والمتمم بصفة لازمة نحو قوله: ٢٩٣٩ - لما نافع يسعى اللّبيب فلا تكن ... بشيء بعيد نفعه الدّهر ساعيا (٣) والمتمم بإضافة كـ «عند» و «لدى» و «إذا». ثم المتمم بالإضافة منه ما -

стр. 3153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ استعمل ملازما لها لفظا ومعنى كـ «كلا» ومنه ما استعمل غير ملازم لها في اللفظ كـ «كل». فمن الملازمة للإضافة لفظا ومعنى ما ذكر في الظروف كـ «عند» و «لدى» وفي المصادر كـ «سبحان» وبله المعرب وفي الاستثناء كـ «سوى» و «بيد» وفي القسم كـ «عمرك الله» و «قعدك الله»، ومنها حمادى الشيء وقصاراه بمعنى: غايته، وقد يقال: قصاره وقصره، ومنه قول الشاعر: ٢٩٤٠ - قصر الجديد إلى بلى ... والعيش في الدّنيا انقطاعه (١) ومن الملازمة للإضافة لفظا ومعنى «وحد» ولا يضاف إلا إلى ضمير، ولا يكون إلا منصوبا على الحال وهو في الأصل مصدر؛ فلذلك لم يؤنث ولم يثن ولم يجمع فيقال: جئت وحدك، وجئت وحدك، وجئتما وحدكما، وجئتم وحدكم، وجئتن وحدكن، وجئتنا وحدنا. قال الشاعر: ٢٩٤١ - أعاذل هل يأتي القبائل حظّها ... من الموت أم أحلي لنا الموت وحدنا (٢) وقد يجر بـ «على» وبإضافة «نسيج» في المدح، وفي الذم بإضافة «جحيش» و «عيير» فيقال: هو نسيج وحده (٣)؛ إذا قصد قلة نظيره في الخير، وهو جحيش وحده وعيير وحده؛ إذا قصد قلة نظيره في الشر وحكى ابن سيده (٤) أنه يقال: جلس على وحده، وجلسا على وحديهما وعلى وحدهما، وقلنا ذلك وحدينا. ومن الملازمة للإضافة لفظا ومعنى «كلا» و «كلتا» وقد ذكرا في باب الإعراب وسيذكران إن شاء الله تعالى في باب التوكيد. ولا يضافان إلا إلى معرفة مثناة لفظا ومعنى نحو: مررت بكلا الرجلين أو معنى دون لفظ كقول الشاعر: ٢٩٤٢ - إنّ للخير وللشّرّ مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل (٥) -

стр. 3154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فأضاف «كلا» إلى «ذلك» وهو مفرد في اللفظ؛ لأن المراد به اثنان وهو شبيه بقوله تعالى: عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ (١) ولا يضافان إلى نكرة؛ فلا يقال: مررت بكلا رجلين، ولا: بكلتا امرأتين، ولا يضافان أيضا إلى مفترقين؛ فلا يقال: مررت بكلا زيد وعمرو، وربما جاء مثل ذلك في الشعر كقول الفرزدق: ٢٩٤٣ - كلا السّيف والسّاق الّذي ضربت به ... على دهش ألقاه باثنين صاحبه (٢) ومثله: ٢٩٤٤ - كلا الضّيفن المشنوء والضيف نائل ... لديّ المنى والأمن في اليسر والعسر (٣) ومثله: ٢٩٤٥ - كلا أخي وخليلي واجدي عضدا ... وساعدا عند إلمام الملمّات (٤) ومن الملازمة للإضافة لفظا ومعنى «ذو»، ومؤنثه ومثناهما وجمعهما ومرادفا جمعهما ولا يضفن إلا إلى اسم جنس ظاهر نحو: هذا رجل ذو فضل، وهذه امرأة ذات حسب، وهذان ذوا فضل، وهاتان ذواتا حسب، وهم ذوو فضل، وهن ذوات حسب، وأولو فضل، وأولات حسب، وقولي: (وقد يضاف «ذو» إلى علم وجوبا إن قرنا وضعا) نبهت به على نحو «ذي يزن» و «ذي زعين» و «ذي الكلاع» و «ذي سلم» من الأعلام التي أولها «ذو» ثم قلت: (وإلا فجوازا) فنبهت به على نحو قولهم في «تبوك وقطرى»: «ذو تبوك» و «ذو قطري» و «ذو عمرو» ومنه قول جرير: ٢٩٤٦ - تمنّى شبيب منية سفلت به ... وذو قطريّ لفّه منك وابل (٥) وكلا النوعين مقصور على السماع. والأكثر في النوع الثاني أن يكون «ذو» فيه مثل «الذي» في قولهم: لقيته ذا صباح، أعني كونه غير معتد به إلا بجعله من إضافة المسمى إلى الاسم. وأما أن يكون مضافا إلى علم ويعتد به كالاعتداد في نحو: هو ذو -

стр. 3155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مال؛ فقليل، ومنه: «أنا ذو بكة» وجد مكتوبا في حجر من أحجار الكعبة قبل الإسلام، وقد يضاف «ذو» إلى ضمير غائب ومخاطب. فمن إضافته إلى ضمير الغائب قول عمر رضي الله تعالى عنه: اللهم صلّ على محمد وذويه، ومنه قول الشاعر: ٢٩٤٧ - صبحنا الخزرجيّة مرهفات ... أباد ذوي أرومتها ذووها (١) ومنه ما أنشده الأصمعي من قول الآخر: ٢٩٤٨ - إنّما يصطنع المع ... روف في النّاس ذووه (٢) ومن إضافته إلى ضمير المخاطب قول الأحوص (٣): ٢٩٤٩ - وإنّا لنرجو منك عاجلا مثل ما ... رجوناه قدما من ذويك الأفاضل (٤) انتهى ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى (٥). وقد تضمن أن من الكلمات [٤/ ٨١] التي تلازم الإضافة لفظا ومعنى ما ذكره في باب المستثنى وهذا زيادة على ما تضمنه متن الكتاب من المذكور في ثلاثة الأبواب وهي باب الظروف، وباب المصادر، وباب القسم، ثم ما ذكره في هذا الباب أيضا. والمذكور منها في هذا الفصل سبع عشرة كلمة؛ فالذي لازم منها الإضافة لفظا ومعنى ثلاث عشرة وهي: «حمادى وقصارى ووحد وكلا وكلتا وذو» وفروعه من مؤنث ومثنى وجمع تذكيرا وتأنيثا واسم جمع. وكان يتعين أن يضيف اليمين «كلّا» إذا استعملت توكيدا ونعتا. -
следующие страницы →