← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكتفى بنيتها عن لفظها كقوله تعالى: وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١)، والأصل ولئن لم تغفر لنا وترحمنا، ولولا ذلك لم يقل في الجواب: لَنَكُونَنَّ بل كان يقال: وإن لم تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين، كما قيل: وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢). قال سيبويه ﵀: ولا بد من هذه اللام مظهرة أو مضمرة (٣)، يعني اللام التي تقارن أداة الشرط وتسمى الموطئة [٤/ ٥٧] ومن مقارنتها غير «إن» من أخواتها قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ (٤)، ومثله قول القطامي (٥): ٢٨٢٦ - ولما رزقت ليأتينّك سيبه ... جلبا وليس إليك ما لم ترزق (٦) وقوله: ٢٨٢٧ - لمتى صلحت ليقضين لك صالح ... ولتجزينّ إذا جزيت جميلا (٧) وقد يستغنى بـ «لئن» عن جواب لتقدم ما يدل عليه؛ فيحكم بأن اللام زائدة، فمن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة: ٢٨٢٨ - [ألمم بزينب] (٨) إنّ البين قد أفدا ... قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا (٩) ومثله: ٢٨٢٩ - ولا يدعني قومي صريحا لحرّة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر (١٠) انتهى كلامه رحمه الله تعالى (١١). -

стр. 3082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويتعين التعرض إلى التنبيه على أمور تشتمل على مباحث: منها: أنه استثنى من الشرط الذي يجامع القسم الشرط الامتناعي وهو الذي الأداة فيه «لو» أو «لولا»، وقال: إن الجواب حينئذ يتحتم أن يكون للشرط لا للقسم سواء تقدم القسم أم تأخر، وسواء تقدمهما ذو خبر أم لم يتقدم، وهذا معنى قوله في الكافية: وبجواب لو ولولا استغنيا ... حتما إذا ما تلوا أو تليا (١) وأنشد في شرح الكافية قول الشاعر: ٢٨٣٠ - فأقسم لو أبدى النديّ سواده ... لما مسحت تلك المسالات عامر (٢) وقول الآخر: ٢٨٣١ - والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا (٣) ولا شك أن هذين البيتين شاهدان لما ذكره، لكن كلام ابن عصفور يقتضي خلاف ذلك، فإنه قال (٤): وإذا توسطت «لو» أو «لولا» بين القسم والفعل الواقع جوابا له لزم أن يكون الفعل الواقع جوابا ماضيا؛ لأنه مغن عن جواب «لو» و «لولا» المحذوف ودالّ عليه، وجواب «لو» و «لولا» لا يكون إلا ماضيا؛ فوجب أن يكون الدالّ عليه كذلك فتقول: والله لو قام زيد لقام عمرو، وو الله لو قام بكر ما قام خالد، وو الله لولا زيد لقام عمرو، وو الله لولا زيد ما قام بكر. انتهى. ومن هنا قال الشيخ عند ذكر هذه المسألة: وقول بعض أصحابنا إنه إذا تقدم القسم على «لو» أو «لولا» فالجواب للقسم، وجواب «لو» و «لولا» محذوف -

стр. 3083

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لدلالة جواب القسم عليه (١). ثم قال ابن عصفور: وقد يدخلون «أن» على «لو» توطئة لجعل الفعل الواقع بعدها جوابا للقسم كما يدخلون اللام على «إن» الشرطية فيقال: أقسم أن لو قام زيد قام عمرو، ومن ذلك قوله: ٢٨٣٢ - فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم (٢) انتهى. هذا كلامه في «شرح الإيضاح» وهو يناقض كلامه في «شرح الجمل» الذي تقدم لنا نقله عنه، فإنه لما أنهى الكلام على روابط الجملة الواقعة جواب قسم قال: إلا أن يكون جواب القسم «لو» وجوابها فإن الحرف الذي يربط المقسم به بالمقسم عليه إذ ذاك إنما هو «أن» نحو: والله أن لو قام زيد لقام عمرو، ولا يجوز الإتيان باللام كراهة الجمع بين لام القسم ولام «لو» فلا يجوز: والله للو قام زيد قام عمرو (٣). انتهى. فكلامه في «شرح الإيضاح» يقتضي أن الفعل الواقع بعد فعل الشرط الذي تقدم القسم عليه هو جواب القسم، وأن جواب «لو» و «لولا» محذوف دل عليه الجواب الذي للقسم ويقتضي أيضا أن «أن» الداخلة على «لو» توطئة لجعل الفعل الواقع بعدها جوابا للقسم. وكلامه في شرح الجمل يقتضي أن جواب «لو» مذكور، وأن «لو» وجوابها جواب القسم، ولا يخفى ما بين الكلامين من المباينة. وأما كلام المصنف؛ فظاهره يعطي أن المذكور بعد فعل الشرط المقرون بـ «لو» وبعد الاسم المقرون بـ «لولا» هو جواب الشرط، وأن جواب القسم محذوف؛ فحكم بأن لكل من القسم والشرط جوابا، وأن أحدهما محذوف وهو جواب القسم، والآخر مذكور وهو جواب «لو» أو «لولا» وكأن جملة «لو» معترضة بين القسم وجوابه وكذا جملة «لولا». وأقول: يبعد أن يكون للقسم جواب مقدر في نحو: والله لو قام زيد لقام عمرو، -

стр. 3084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولولا زيد لقام عمرو، بل ربما يستحيل ذلك؛ لأن المقسم عليه إنما هو «قيام عمرو» المعلق على «قيام زيد» أو على وجوده، وإذا كان المقسم عليه ذلك؛ فكيف يتجه تقدير جواب غير الشرط المذكور وجوابه؛ إذ لو قدر جواب غير ذلك لكان شيئا غير معلق على غيره؟! والغرض أن المقسم عليه إنما هو أمر معلق على شيء لا أمر مستقل بنفسه، وإذا كان الأمر كذلك اتجه كلام ابن عصفور في «شرح الجمل» حيث قال: إلا أن يكون جواب القسم «لو» وجوابها. فصرح بأن الشرط وجوابه هو جواب القسم، واضمحل كلامه في «شرح الإيضاح» حيث قال: وإذا توسطت «لو» أو «لولا» بين القسم والفعل الواقع جوابا له لزم أن يكون الفعل الواقع جوابا ماضيا؛ لأنه مغن عن جواب «لو» و «لولا» المحذوف ودال عليه، إلى آخر كلامه. ثم هذا الذي قررته من أن الشرط الامتناعي وجوابه يكون جواب القسم وأن ليس شيء محذوفا، وقد يفهم من قول المصنف في أوائل الفصل: وتصدر في الشرط الامتناعي بـ «لو» أو «لولا» فإنه قد تقدم لنا أن هذا الكلام يقتضي أن جملة الشرط المصدرة لكل من الحرفين المذكورين هي جواب القسم؛ لأن معنى كلامه: المقسم عليه جملة مؤكدة تصدر في الإثبات بكذا، وفي الشرط الامتناعي بكذا، ويمكن حمل كلام المصنف في «الكافية» عليه أيضا، وذلك بأن يحمل قوله: وبجواب لو ولولا استغنيا ... حتما إذا ما تلوا أو تليا على أنا نستغني [٤/ ٥٨] بجواب «لو» و «لولا» عن تقدير جواب للقسم فلا تقدر جوابا للقسم محذوفا، بل نجعل المذكور بعد القسم هو الجواب له، ولا نحمله على أنا نستغني به عن ذكر جواب القسم، وكلامه في شرح التسهيل يمكن أن يحمل على ذلك أيضا لكن بتكلف ما. فإن قيل: أنت قررت أن الشرط وجوابه هو جواب القسم، وكذا «لولا» وجوابها، وقول المصنف: وبجواب «لو» و «لولا» استغنيا إذا أريد بالاستغناء الاستغناء عن التقدير كما قرر - يقتضي أن جواب كل منهما بمفرده هو جواب القسم؟! -

стр. 3085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالجواب: أن جواب القسم إنما هو «لو» وجوابها و «لولا» وجوابها، وإنما لو كان المقصود بالإخبار عنه هو جوابهما أسند الأمر إليه مع أن الجواب لا بد له من شيء يكون هو جوابا له؛ فكان لزوم ذكره جاريا مجرى ذكره، فلهذا لم يحتج إلى التعرض إليه. فإن قيل: كيف يصح أن يعلل منع أن يكون للقسم جواب مقدر في نحو: والله لو قام زيد لقام عمرو، ولولا زيد لقام عمرو - بأن المقسم عليه إنما هو «قيام عمرو» المعلق على «قيام زيد» مع «لو» وعلى «وجود زيد» مع «لولا» وهذا بعينه موجود في الشرط غير الامتناعي؛ لأن المقسم عليه أيضا في نحو: والله إن قام زيد ليقومن عمرو؛ إنما هو «قيام عمرو» والمعلق على «قيام زيد»، ومع هذا فقد أتى للقسم بجواب يخصه؛ فلم لا يقال: إن الشرط وجوابه يكون جوابا للقسم في الشرط غير الامتناعي كما قيل: إن الشرط وجوابه هو جواب القسم في الشرط الامتناعي؟! فالجواب: أن يقال: إن الجواب في الشرط الامتناعي ممتنع الوقوع، أما إذا كان حرف الشرط «لو» فلأنه علق على حصول أمر قد ثبت أن وجوده ممتنع وأما إذا كان حرف الشرط «لولا» فلأن الامتناع معها معلق على وجود شيء مقطوع بأنه موجود، وإذا كان جواب الشرط الامتناعي ممتنع الوقوع لما ذكرنا؛ امتنع تقدير جواب للقسم، إذ يلزم من تقديره أن يكون المقدر ممتنع الوقوع لتطابق جواب الشرط والقسم؛ لأن جملة القسم إنما هي مؤكدة بجملة الشرط فيتعين اتفاق المدلولين. ولا شك أن جواب القسم - إذا قدرناه - ليس ثم ما يدل على أنه ممتنع فيلزم من تقديره حينئذ تخالف الجوابين من حيث إن أحدهما مقطوع بامتناعه، والآخر ليس كذلك. وأما جواب الشرط غير الامتناعي؛ فليس ممتنع الوقوع، وإذا لم يكن ممتنع الوقوع؛ فجواب القسم مساو له في احتمال الوقوع وعدمه، فلذلك جاز أن يقدر مدلولا عليه بجواب الشرط؛ لأن المتساويين يجوز دلالة كل منهما على الآخر. هذا ما أدى إليه النظر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم بالصواب. وأما قول ابن عصفور: إن «أن» حرف يربط المقسم به بالمقسم عليه في نحو: والله أن لو قام زيد لقام عمرو؛ فلا يتحقق؛ لأن الرابط لا يجوز الإخلال به، بل يجب المحافظة عليه. ولا شبهة في جواز قولنا: والله لو قام زيد لقام عمرو. وقد تقدم إنشاد المصنف: ٢٨٣٣ - فأقسم لو أبدى النديّ سواده ــ

стр. 3086

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والحق أن: «أن» في نحو: والله أن لو قام زيد لقام عمرو؛ زائدة. ويذكر الدليل على زيادتها في باب إعراب الفعل (١) إن شاء الله تعالى. ومنها: أن ابن عصفور لمّا ذكر مسألة اجتماع القسم والشرط، وأن الجواب الذي يذكر يكون للمتقدم فيها، وأن المتأخر منها يحذف جوابه - أتبع ذلك بذكر مسألة فقال (٢): فإن تقدم على القسم ما يطلب خبرا، أو ما يطلب صلة فإنه يجوز أن يبنى الجواب على القسم، وقد يجوز أن يبنى على المبتدأ والموصول فتقول: زيد والله يقوم، وإن شئت: زيد والله ليقومن، ويعجبني الذي والله يقوم، وإن شئت: يعجبني الذي والله ليقومن، فإن بنيت على الأول حذفت جواب القسم؛ لدلالة ما تقدم عليه، وإن بنيت على القسم كان القسم وجوابه في موضع خبر المبتدأ، أو صلة الموصول، ولذلك جاز في هذين الموضعين البناء على الثاني؛ لأنه لا يؤدي ذلك إلى حذف مع تأخير الدليل (٣). انتهى. وأشار بقوله: لأنه لا يؤدي ذلك إلى حذف مع تأخير الدليل» إلى ما هو كالجواب عن سؤال قد يسأل وهو أن يقال: لم لا يمتنع في هذه المسألة أن يبنى الكلام على المتأخر كما امتنع في مسألة اجتماع القسم والشرط؟ والجواب عن ذلك: أن كلّا من القسم والشرط لا بد له من جواب، والشرط لا يصلح جواب قسم والقسم لا يصلح جواب شرط، ولا بد من ذكر أحدهما وحذف الآخر؛ فلزم أن يكون المذكور دالّا على المحذوف، فلو دل على المتقدم بالمتأخر بأن يحذف الأول لدلالة الثاني عليه؛ لكنت قد حذفت شيئا قبل ذكر ما لا يدل عليه، وقد قال: إن الباب في المحذوفات التي يفسرها اللفظ ألا يحذف شيء منها إلا لتقدم الدليل عليه. وأما المسألة التي أشار إليها: فإنك إن بنيت على الأول - أعني المبتدأ، أو الموصول - حذفت جواب القسم الذي هو الثاني؛ لدلالة المتقدم عليه، وإن بنيت -

стр. 3087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على الثاني - أعني القسم - فلا حذف؛ لأنه هو وجوابه يكونان خبر المبتدأ أو صلة الموصول؛ لصلاحه لذلك. ومنها: أنه قد علم من كلام المصنف أمران: أحدهما: أن الجواب الذي يذكر إنما يكون لما تقدم من قسم أو شرط عند اجتماعهما، ويحذف جواب المتأخر منهما لدلالة جواب المتقدم عليه إلا أن يتقدمهما ذو خبر؛ فيتعين حينئذ أن يكون الجواب للشرط سواء تقدم الشرط [٤/ ٥٩] على القسم أم تأخر، ويشمل «ذو خبر»: المبتدأ، واسم «كان»، واسم «إن»، وأول مفعولي «ظننت» وأخواتها، وثاني مفعولات «أعلمت» وأخواتها. الأمر الثاني: أنه قد يجاب الشرط مع تأخره عن القسم وإن لم يتقدمهما ذو خبر؛ فيكون جواب القسم محذوفا مع كونه متقدما على الشرط. أما الأمر الأول: فكلام ابن عصفور يخالفه؛ لأنه لا يتعين عنده أن يكون الجواب للشرط بل قال: ما ذكرته من أن العرب لا تجعل جوابا للشرط المتوسط بينه وبين القسم إنما هو بشرط ألا يتقدم القسم اسم مبتدأ، فإن تقدمه ذلك؛ جاز جعل الفعل جوابا للشرط في فصيح الكلام نحو قولك: زيد والله إن يقم يقم عمرو. هذا كلامه في «شرح الإيضاح». فلم يجعل الجواب متعينا للشرط، بل ذلك عنده من الجائز الفصيح. على أنه قد ذكر في «شرح الجمل» أن الجواب يكون للمتقدم دون أن يتعرض إلى تفصيل في ذلك (١). قال الشيخ: وفي الشرح المنسوب لأبي الفضل البطليوسي (٢) قال سيبويه: أنا والله إن تأتني آتك. انتهى لفظ سيبويه، قال في الشرح: لك أن تبني على المبتدأ فتقول: آتيك، وتحذف جواب الشرط والقسم؛ لتقدم الدليل، وأن تبني على القسم أي فتقول: لآتينك؛ فالجملة من القسم والشرط في موضع خبر المبتدأ، وأن تبني على الشرط؛ فالشرط وجوابه خبر للمبتدأ. والنية به أن يتقدم على القسم -

стр. 3088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيكون جواب القسم محذوفا لدلالة ما قبله عليه. فهذا كله جائز. ولو جعلت خبر المبتدأ القسم لم يجز البناء على الشرط؛ لأنه لا يحذف جوابه والدليل بعده وقد اختار سيبويه البناء على الشرط مع جعل الشرط خبرا واليمين متوسط معترض بين المبتدأ والخبر (١). انتهى. وفهم من كلامه أن الجواب لا يتعين كونه للشرط إذا تقدم عليه ذو خبر على القسم وعليه، وقد علمت ما ذكره المصنف من أن الشرط كان حقيقيّا بأن يغني جوابه مطلقا؛ لأن تقدير سقوطه مخل بالجملة التي هو منها وتقدير سقوط القسم غير مخل؛ لأنه مسوق لمجرد التوكيد، والاستغناء عن التوكيد سائغ ففضل الشرط فلزم الاستغناء بجوابه مطلقا إذا تقدم عليه وعلى الشرط ذو خبر. ولا شك أن هذا كلام متجه، ولكن لا يظهر بطلان ما قاله ابن عصفور أيضا، ولا يبعد أن ما ذهب إليه المصنف في هذه المسألة من أن الجواب يكون للشرط مع تأخره عن القسم إذا تقدمهما ذو خبر هو الأحسن من جعل الجواب للقسم أما أنه متعين فلا. وأما الأمر الثاني: وهو أنه قد يجاب الشرط مع تأخره عن القسم وإن لم يتقدمهما ذو خبر فقد استدل المصنف عليه بقول الفرزدق: ٢٨٣٤ - أكن كالّذي أصاب الحيا أرضه بعد قوله في البيت الذي قبله: ٢٨٣٥ - لئن بلّ لي أرضي بلال بدفقة وبقول ذي الرمة: ٢٨٣٦ - لئن كانت الدّنيا عليّ كما أرى ... ... البيت وبقول الأعشى: ٢٨٣٧ - لئن منيت بنا عن غبّ معركة ... ... البيت وهي أدلة ظاهرة على المدعي غير أن المصنف لم ينسب هذا المذهب لبصري، ولا كوفي؛ جريا منه على طريقته المألوفة وهي أنه إذا قام الدليل عنده على شيء -

стр. 3089

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اتبعه، ثم إنه قد ينبه على خلاف في ذلك إن كان، وقد لا يتعرض إلى ذلك. والجماعة يذكرون أن هذا القول إنما هو قول الفراء (١)، ولذلك قال ابن عصفور: ولا يجوز جعل الفعل جوابا للشرط إذا توسط بينه وبين القسم. فأما قول الأعشى: ٢٨٣٨ - لئن منيت بنا ... ... ... البيت وقول امرأة فصيحة من بني عقيل: ٢٨٣٩ - لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشّمس باديا وأركب حمارا بين سرج وفروة ... وأعر من الخاتام صغرى شماليا (٢) فاللام في [لئن] ينبغي أن تكون زائدة كالتي في قوله: ٢٨٤٠ - [مرّوا عجالا فقالوا كيف صاحبكم ... فقال من سألوا] أمسى لمجهودا (٣) وكالتي في قراءة من قرأ: (إلّآ أنّهم ليأكلون الطّعام) (٤)، وأما قول الآخر: ٢٨٤١ - حلفت لها إن تدلجي اللّيل لا يزل ... أمامي بيت من بيوتك سائر (٥) فليس «حلفت» فيه قسما كما ذهب إليه الفراء، بل هو خبر محض، غير مراد به معنى القسم؛ لأن القسم إذا تقدم على الشرط بني الجواب عليه ولم يبن على الشرط (٦). انتهى. فمن ثم لمّا ذكر الشيخ كلام المصنف في المسألة قال: وهذا الذي أجازه هو مذهب الفراء، وقد منعه أصحابنا والجمهور، ثم سرد كلام ابن عصفور المتقدم (٧). وأقول: إن ابن عصفور لم يذكر دليلا على امتناع ما ذكره المصنف بل عمد -

стр. 3090

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على الأدلة على هذا الحكم فأخرجها عن ظاهرها بغير موجب وحكم بزيادة اللام مع إمكان القول بعدم الزيادة. وبعد: فلا يخفى على الناظر وجه الصواب والوقوف مع ما ورد عن العرب حيث لا مانع من الحمل على ظاهر ما ورد عنهم. ومنها: أنه قال: وقد يقرن القسم المؤخر بفاء فيغني جوابه، وقال في الشرح: فيجب الاستغناء بجوابه؛ لأن الفاء تقتضي الاستئناف وعدم تأثر ما بعدها بما قبلها، وأنشد على ذلك: ٢٨٤٢ - فإمّا أعش حتّى أدبّ على العصا البيت المتقدم الذكر، فقال الشيخ: قول المصنف يدل على أن للشرط جوابا محذوفا أغنى عنه جواب القسم، وليس كذلك، بل الجملة القسمية هي نفس جواب الشرط؛ ولذلك دخلت الفاء، فليس للشرط جواب محذوف أغنى عنه جواب القسم (١). وأقول: ما ذكره الشيخ حق لا شبهة فيه. وقد كنت أيام الاشتغال وقفت على كلام المصنف رحمه الله تعالى في شرح الكافية فرأيته ذكر هذه المسألة كما ذكرها هنا واستشهد بالبيت المذكور (٢) فحصل في خاطري [٤/ ٦٠] أن القسم وجوابه هو جواب الشرط، وأن لا حذف أصلا وجزمت بذلك، ولكن لما رأيت الشيخ ذكر ذلك في شرحه اقتصرت على نسبته إليه. ثم قال الشيخ: وأما تجويز ابن السراج حذفها (٣) - يعني الفاء - فينبغي ألا يجوز؛ لأن حذف فاء جواب الشرط لا يجوز إلا في الضرورة نحو قوله: ٢٨٤٣ - من يفعل الحسنات الله يشكرها ... [والشّرّ بالشّرّ عند الله مثلان] (٤) -

стр. 3091

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها: أنه قال: وقد يجاء بـ «لئن» بعد ما يغنى عن الجواب؛ فيحكم بزيادة اللام، وقال في الشرح: وقد يستغنى بعد «لئن» عن جواب لتقدم ما يدل عليه فيحكم بأن اللام زائدة وأنشد: ٢٨٤٤ - قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا وقول الآخر: ٢٨٤٥ - فلا يدعني قومي صريحا لحرّة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر ولم يزد على ذلك، فإنه لا يعلم من كلامه هذا أي جواب أراد لكنه صرح في شرح الكافية بأن لا قسم في مثل هذه الصورة فقال: وقد يجاء بـ «لئن» والقسم غير مراد كقول عمر بن أبي ربيعة: ٢٨٤٦ - ألمم بزينب ... ... ... البيت وكالذي أنشده الفراء: فلا يدعني قومي ... ... ... البيت الآخر (١) وإذا كان الأمر كما أشار إليه فلم يجتمع شرط وقسم، وليس ثمّ إلا شرط فقط، وعلى هذا فالواجب ألا يتعرض إلى ذكر هذه المسألة في هذا الباب - أعني باب القسم - وإنما كان الواجب أن تذكر في باب إعراب الفعل عن ذكر أدوات الشرط. فيقال: وقد يؤتى بلام زائدة قبل «إن» الشرطية إن كان الجواب محذوفا مدلولا عليه بما قبل أداة الشرط، وكان الحامل له على ذكر هذه المسألة هنا المشاكلة الصورية للام الموطئة. ثم اعلم أن ابن عصفور لما تكلم على اجتماع القسم والشرط، وتقدّم القسم عليه، قال (٢): وأنت في إدخال اللام على أداة الشرط بالخيار فمن إدخالها عليها قوله تعالى: وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ (٣)، ومن إسقاطها قوله -

стр. 3092

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعالى: وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ (١)، ثم قال: وهذه اللام الداخلة على أداة الشرط في مذهب البصريين زائدة للتأكيد، وموطئة لدخول اللام على الجواب، ودالة على القسم إذا حذف، وليست التي يتلقى بها القسم، بدليل جواز سقوطها وأيضا بدليل قول كثير: ٢٨٤٧ - لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذا لا أقيلها (٢) فرفع «أقيلها» يدل على اعتماد القسم عليه، ولو كانت لام «لئن» هي جواب القسم لا نجزم «لا أقيلها» كما تقول: (إن تقم) (٣) إذا لا أقم، ومما يدل على أن هذه اللام الداخلة على أداة الشرط موطئة لدخولها على الجزاء وجعله جوابا للقسم ودالة عليه إذا حذف - أن الفعل الواقع جوابا للقسم المحذوف إذا كان منفيّا لم يجز حذفها إذ ذاك؛ لأنها لو حذفت لم يكن في اللفظ ما يدل على القسم المحذوف، فإذا وجد من كلام العرب: إن قام زيد لا يقوم عمرو؛ لم يحمل على القسم بل لا بد من إدخال اللام على أداة الشرط إذا أريد به معنى القسم كما جاء في بيت كثير، وكقوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ (٤). قال أبو علي: فإن قلت: كيف تدخل هذه اللام موطئة لدخولها على الجزاء وهي تدخل على «إن» حيث لا تدخل اللام على الجزاء كقوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ؟ قيل: إنما دخلت؛ لأن الجزاء قد دخله ما يقوم مقام اللام في المعنى، ألا ترى أنه لا يتلقى بها القسم كما يتلقى باللام، فإذا كان كذلك كان دخول «لا» كدخول اللام؛ فجاز دخول اللام على الشرط لدخول «لا» كما جاز دخوله مع دخول اللام (٥). وزعم الفراء أن اللام لما دخلت على الشرط أجيب بجواب القسم (٦)، وذلك فاسد؛ لأن الجواب معتمد على القسم كما تقدم، ثم ذكر (٧) أبي علي بحثا مع الفراء يقتضي إبطال ما ادعاه فتركت إيراده؛ لأنني لم أتحققه. -

стр. 3093

[من أحكام أسلوب القسم] قال ابن مالك: ([فصل]: لا يتقدّم على جواب قسم معموله إلّا إن كان ظرفا أو جارّا ومجرورا، ويستغنى للدّليل كثيرا بالجواب عن القسم، وعن الجواب بمعموله، أو بقسم مسبوق ببعض حروف الإجابة والأصحّ كون «جير» منها، لا اسما بمعنى: حقّا، وقد تفتح راؤها وربّما أغنت هي «ولا جرم» عن لفظ القسم مرادا [٤/ ٦١] وقد يجاب بـ «جير» دون إرادة قسم). ــ ومنها: أنت قد عرفت أن اللام الموطئة قد لا تذكر لفظا مع أن القسم غير مذكور أيضا كقوله تعالى: وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١) وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا؛ فجاء الشيخ ونقل كلام ابن عصفور هذا ثم قال: وينبغي أن يقيد قول المصنف: (ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا) بهذه المسألة؛ إذ يجب إثباتها، وذلك إذا كان الفعل الواقع جوابا منفيّا بـ «لا» (٢). انتهى. يعني أن ابن عصفور قد قال: إن الفعل الواقع جوابا للقسم المحذوف إذا كان منفيّا لم يجز حذف اللام، بل لا بد من ذكرها كقوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ (٣)، ولا شك أن المصنف لا يلزمه التقييد المذكور؛ لأن الشيء إذا لم يدل عليه دليل لا يجوز حذفه، ومعلوم أن الفعل المنفي بـ «لا» لا يتعين كونه جوابا للقسم فإذا لم يكن معنا ما يتعين كونه جوابا والغرض أن القسم غير مذكور، ولكننا إذا أردنا القسم فإذا لم نذكر اللام الموطئة فمن أين يعلم أن القسم مراد؟ فكان ذكرها واجبا. فقول المصنف: ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا محمول على أن يوجد دليل دالّ على القسم، وإذا كان الواقع موقع الجواب فعلا منفيّا بـ «لا» حينئذ كانت الدلالة على القسم منفية؛ فتصير المسألة إذ ذاك ممتنعة بنفسها. قال ناظر الجيش: قال المصنف: إن تعلق بجواب القسم جار ومجرور أو ظرف -

стр. 3094

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جاز تقديمه عليه كقوله تعالى: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ (١)، وكقول الشاعر: ٢٨٤٨ - رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرّق (٢) وإن تعلق به مفعول لم يجز تقديمه فلا يجوز في: والله لأضربن زيدا: والله زيدا لأضربن، ويستغنى عن القسم بجوابه كثيرا إذا دل عليه دليل كوقوعه بعد «لقد»، أو بعد «لئن»، أو مصاحبا للام مفتوحة ونون توكيد، ويستغنى عن الجواب بمعموله كقوله تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٣)، أي: لتبعثنّ يوم ترجف الراجفة، ويكثر الاستغناء عن الجواب بقسم مقرون بأحد حروف الإجابة وهي: «بلى، ولا، ونعم»، ومرادفاتها: «إي وإن، وأجل، وجير» كقوله تعالى: أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا * (٤)، وكقولك لمن قال: أتفعل كذا؟ لا والله، ونعم والله، وإي والله، وإن والله، وأجل والله، وجير والله، وزعم قوم أن جير اسم بمعنى: «حقّا»، والصحيح أنها حرف بمعنى: «نعم»؛ لأن كل موضع وقعت فيه «جير» يصلح أن تقع فيه «نعم» وليس كل موضع وقعت فيه يصلح أن تقع فيه «حقّا» فإلحاقها بـ «نعم» أولى، وأيضا فإنها أشبه بـ «نعم» في الاستعمال ولذلك بنيت، ولو وافقت «حقّا» في الاسمية لأعربت ولجاز أن يصحبها الألف واللام كما أن «حقّا» كذلك، ولو لم تكن بمعنى: «نعم» لم يعطف عليها في قول بعض الطائيين: ٢٨٤٩ - أبي كرما لا آلفا جير أو نعم ... بأحسن إيفاء وأنجز موعد (٥) ولا أكدت «نعم» بها في قول طفيل الغنوي (٦): ٢٨٥٠ - وقلن على البرديّ أوّل مشرب ... أجل جير إن كانت رواء أسافله (٧) -

стр. 3095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا قوبل بها «لا» في قول الراجز: ٢٨٥١ - إذا تقول لا ابنة العجير ... تصدق لا إذا تقول جير (١) فهذا تقابل ظاهر، ومثله في التقدير قول الكميت: ٢٨٥٢ - يرجون غيري ولا يخشون بادرتي ... لا جير لا جير والغربان لم تشب (٢) أراد: لا يثبت مرجوهم نعم تلحقهم بادرتي، وقريب منه اجتماع «أجل» و «لا» في قول ذي الرمة: ٢٨٥٣ - ترى سيفه لا تنصف السّاق نعله ... أجل لا ولو كانت طوالا محامله (٣) وقد يستغنى بـ «جير» عن لفظ القسم وهو مراد كقول الشاعر: ٢٨٥٤ - قالوا قهرت فقلت جير ليعلمن ... عمّا قليل أيّنا المقهور (٤) وحكى الفراء أن العرب تقول: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت؛ يريد أنهم يستغنون بها عن القسم قاصدين بها معنى «حقّا». وقد يجاب بـ «جير» دون قسم مراد كما يجاب بأخواتها إلا «إي» فلا أعلم استعمالها إلا مع قسم. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ولنذكر المباحث المتعلقة به: فمنها: أن الشيخ قال: إن المصنف قد أطلق في جواب القسم - يعني في إجازة تقديم معموله عليه إن كان ظرفا أو جارّا ومجرورا - قال: وجواب القسم إن كان بـ «ما» -

стр. 3096

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو بـ «أن» فلا يجوز أن يتقدم المعمول عليهما، فإذا قلت: والله ما يقوم زيد الآن أو في البيت، أو: والله إن زيدا قائم الآن أو في البيت؛ لم يجز تقدم «الآن» ولا «في البيت» على «ما يقوم» ولا على «إن زيدا قائم»، وإن كان بـ «لا» داخلة على المضارع ففي المسألة خلاف؛ منهم من أجاز تقديم المعمول مطلقا من ظرف ومجرور ومفعول عليه، ومنهم من منع ذلك مطلقا وهو الصحيح، وإن كان باللام داخلة على جملة اسمية؛ فلا يجوز التقديم أيضا، [هذا نص أصحابنا]، وإن كان ما دخلت عليه اللام مضارعا فالنص من أصحابنا أنه لا يجوز مطلقا، وقد أجاز هذا المصنف ذلك مستدلّا بقوله تعالى: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ (١) انتهى. وأقول: وأما قوله: إن المصنف أطلق في جوابه القسم؛ لأنه إن كان بـ «ما» أو بـ «إن» فلا يجوز تقديم المعمول عليهما - يعني على «ما» وعلى «إن» - فكلام عجيب؛ لأن كلام المصنف في تقديم معمول الجواب على الجواب لا على ما صاحبه. ولا شك أن المثالين اللذين ذكرهما لا يمتنع فيهما التقديم فيجوز أن يقال: والله ما الآن يقوم زيد وو الله ما في البيت يقوم زيد، وأما التقديم على «ما» فمسألة أخرى معلومة الحكم، وكذا القول في: والله إن زيدا قائم الآن، وو الله إن زيدا قائم في البيت. وأما التقديم على لام القسم - أعني تقديم معمول عامل مقرون باللام المذكورة - فقد علم من كلام المصنف في غير هذا الموضع أنه غير جائز، وتقدم له ذكر ذلك في باب تعدي الفعل ولزومه، وباب الحال (٢) فهو أمر مقرر معلوم على أنه لم يتعرض للتقديم على اللام هنا فيرد عليه أنه أطلق، أو لم يطلق. وأما التقديم على اللام المصاحبة للمضارع، وأن الجماعة - أعني المغاربة - لا يجيزون وأن المصنف أجاز ذلك؛ فلا شك أن المصنف استدل على ما ذكره بما جاء في الكتاب العزيز، وما استدل به ظاهر الدلالة على مدعاه لا مدفع له، ومنع الجماعة التقديم صحيح، ولكن مرادهم تقديم المفعول الصريح أما تقديم الظروف -

стр. 3097

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمجرورات فقد لا يمنعونه؛ لأن من المعلوم أنها يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها كما كان ذلك في أكثر أبواب علم العربية. ومنها: أن المصنف ذكر أنه يستغنى للدليل بالجواب عن القسم، وعن الجواب بمعمول أو بقسم مسوق ببعض حروف الإجابة. أما الاستغناء بالجواب [٤/ ٦٢] عن القسم لدليل؛ فقد ذكر أن الدليل وقوعه بعد «لقد»، أو بعد «لئن»، أو مصاحبا للام مفتوحة ونون توكيد. وكلام ابن عصفور موافق لكلامه، إلا أنه أهمل ذكر «لئن»، ولكنه ذكر من الأدلة أيضا أن نحو: إن زيدا لقائم. ولم يظهر لي ذلك؛ لأن هذا التركيب يجوز الإتيان به من غير قسم، وتكون اللام المصاحبة للخبر هي لام الابتداء كما هو مقرر في باب «إن»، وإذا كان كذلك؛ فأين الدالّ على القسم ليدعى أنه مراد وحذف؟! ويقوي ما ذكرته أن الشيخ قال: وقد اختلف في نحو قولك: لزيد منطلق، فالمنقول عن البصريين أن اللام ليست لام قسم بل لام ابتداء، وقال الكوفيون: هي لام قسم بدليل دخولها على الفضلة كقولك: لطعامك زيد آكل (١). والجواب: أنه إنما جاز ذلك؛ لأنه في حيز الخبر؛ إذ كان معموله متقدما عليه؛ فكأنها داخلة على المبتدأ. وقد عرف من كلام الرجلين أنه لا يجوز حذف القسم إذا كان الجواب متلقى بغير ما ذكر؛ كأن يكون متلقى بـ «ما» أو «لا» أو بـ «إن»؛ لأن القسم لو حذف حينئذ لم يكن عليه دليل. وهذا واضح. وأما الاستغناء عن الجواب؛ فقد ذكر أنه يكون بأحد شيئين: إما بمعموله، وإما بقسم مقرون بأحد حروف الإجابة. أما الأول: فقد عرفت أنه استدل عليه بقوله تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٢)، وهو استدلال ظاهر، غير أن الشيخ قال: ولا يتعين ما قاله؛ إذ يجوز أن يكون جواب وَالنَّازِعاتِ (٣) [قوله]: (لتبعثن) حذف لدلالة ما بعده عليه، ويكون يَوْمَ تَرْجُفُ -

стр. 3098

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منصوبا بقوله تعالى: تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (١)، قال: ويجوز أن يكون منصوبا بقوله تعالى: واجِفَةٌ من قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٢)، وكرر يَوْمَئِذٍ توكيدا. قال: ويحتمل أن يكون جواب القسم [قوله] قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ وحذفت اللام لطول الكلام، ويكون يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٣) اعتراضا بين القسم وجوابه (٤)، قال: ويجوز أن يكون معمولا لـ «واجفة» وسهّل تقديمه كونه ظرفا، وكون اللام التي هي في الجواب محذوفة (٥). انتهى. والناظر إذا تأمل هذه التخريجات التي ذكرها الشيخ علم أن الذي قاله المصنف أمثل، وأمتع، وأرجح. وأما الثاني وهو القسم المقرون بأحد حروف الإجابة كقوله تعالى: أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا (٦)؛ فظاهر كلام المصنف أن الدالّ على الجواب هو القسم المقرون بحرف الجواب؛ لأنه قال: إن الاستغناء عنه حصل بذلك وهو غير ظاهر؛ فإن الدالّ على الجواب إنما هو الكلام المتقدم من المستفهم، فإذا قيل: أتفعل كذا؟ فقلت: نعم والله، أو: لا والله؛ فالتقدير: نعم والله لأفعلن، وو الله لا أفعل، فالمحذوف في كلام القسم هو المذكور في كلام المستفهم، والآية الشريفة الأمر فيها كذلك؛ فالتقدير: قالوا: بلى وربنا لهذا الحق. وهذا ما ذكره المصنف. وأما ابن عصفور فإنه قال (٧): ولا يجوز حذف جواب القسم إلا إذا توسط بين شيئين متلازمين كما تقدم - ويعني بالمتلازمين: الشرط وجوابه، والمبتدأ والخبر، والموصول والصلة - أو جاء عقب كلام يدل على الجواب نحو: زيد قائم والله، فحذف جواب القسم لدلالة «زيد قائم» عليه. قال: ولذلك جعل سيبويه «ذا» من قول العرب: لا هاالله ذا؛ خبر ابتداء مضمر (٨) كأنه قال: لا هاالله للحق ذا؛ والجملة التي هي «للحق ذا» جواب القسم، ولم يجعل «ذا» صلة لله تعالى كما ذهب إليه الأخفش (٩) كأنه قال: لا هاالله الحاضر؛ فإنه يؤدي إلى حذف جواب -

стр. 3099

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القسم غير متوسط ولا عقيب كلام يدل على الجواب. انتهى. وفي شرح الشيخ: قالت العرب: لا هاالله ذا، فالخليل يجعل «ذا» من جملة ما أقسم عليه (١) والتقدير: للأمر ذا، والأخفش يجعله توكيدا للقسم كأنه قال: ذا قسمي. ويدل على صحة هذا القول ذكر المقسم عليه بعد «ذا» فيقولون: لا هاالله ذا لكان كذا، وإتيانهم بعده بالمقسم عليه نفيا، ولو كان هو المقسم عليه لم يكن مطابقا وأنشد سيبويه: ٢٨٥٥ - تعلّمن ها لعمر الله ذا قسما ... فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك (٢) أي: لعمر الله للأمر ذا أقسم قسما، فتأكيد القسم بعده يدل على أنه المحلوف عليه (٣). وقال الأستاذ أبو علي: وأما قولهم: «ذا»، فزعم غير الخليل أنّ «ذا» من جملة ما أكد المقسم به أي: هذا ما أقسم به، فإن جاء بعده جواب صحّ هذا القول، وإن لم يجئ عنهم أصلا صحّ قول الخليل. وتلخيصه: أن أصل الكلام: أي والله للأمر هذا، ثم حذف حرف القسم، وقدمت «ها» من «هذا» كما قدمت في «ها أنا ذا»، وحذفت لام القسم مع المبتدأ وإن كانت لا تحذف وحدها، وهذا له نظائر يحذف الشيء الذي لا يجوز حذفه مفردا إذا حذف مع ما يسوغ حذفه نحو قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ (٤)، وهذا مذهب الخليل (٥). انتهى. وذكر ابن أبي الربيع: أن «ها» في بيت زهير يجوز لك أن تجعلها التي توجد مع اسم الإشارة ثم إن الشاعر فصل بينهما بالقسم وكان الأصل: لعمر الله هذا، -

стр. 3100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم قدم «ها» على القسم (١)، قال: وعلى هذا الوجه أخذه الخليل وهو حسن، ولك أن تجعلها للتنبيه دون أن تلحظ أنها التي مع اسم الإشارة كما هي في قول النابغة: ٢٨٥٦ - ها إنّ ذي عذرة [إن لم تكن نفعت ... فإنّ صاحبها قد تاه في البلد] (٢) فهي ههنا تنبيه، ولا يجوز أن يكون الأصل: هذي، ثم قدمت؛ لأن «إن» لها الصدر فلا يتقدم ما في حيزها، وقد تقدم لنا من كلام ابن عصفور. ومنها: أن المصنف [٤/ ٦٣] جعل «جير» من حروف الإجابة وقال: إنه الأصح - يعني القول بحرفيتها - ولا شك أن القائل باسميتها يجعلها من الكلمات المقسم بها، وقد تقدم لنا ما ذكرناه عن ابن عصفور وهو قوله - بعد ذكر الأسماء التي يقسم بها وهي: لعمر الله، وايمن الله، وأمانة الله، وما لزم الرفع منها، وما لم يلزمه -: وأما «عوض» و «جير» فمبنيان يجوز أن يحكم على موضعهما بالنصب، وبالرفع. وقد قال الشيخ في الارتشاف (٣): وأما «جير» فمذهب سيبويه أنها اسم (٤)، وقد تفتح راؤها، وقد ذهب قوم إلى أنها حرف من حروف الإجابة، وقيل: هي مصدر والمعني: حقّا لأفعلن، وبنيت لقلة تمكنها؛ لأنها لا تستعمل إلا في القسم ثم قال: وما ذكره الزجاجي من أن «عوض» يستعمل في القسم (٥) مذهب كوفي والبصريون لا يعرفون القسم به. قال: وقال صاحب الملخص (٦): يعوض من القسم «عوض» وهو اسم مبني على الضم لقطعه عن الإضافة، أو على الفتح؛ لأنه أخف، ولا يقال: عوض والله لأفعلن، وإن جاء فقليل وهو الأصل، وفيه الجمع بين العوض والمعوض عنه. انتهى. ولا شك أن «عوض» ظرف من ظروف الزمان؛ فكيف يقسم بها؟! إلا أن يكون -

стр. 3101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللفظ مشتركا بين المعنيين؛ فذاك شيء آخر، وأما «جير» فقد تقدم استدلال المصنف على حرفيتها بأمور ولم يطعن الشيخ في شيء منها. وإنما شنع على المصنف بأنه جهل كلام سيبويه فيها أنها اسم لقوله في الشرح: وزعم قوم، وجرى معه في ذلك على عادته المعروفة. وبعد ذلك كله فقد قال: والذي يظهر أنها من حروف الإجابة؛ للدلائل التي استدل بها المصنف (١)، وأما قول الشيخ في «جير» (٢): وقيل: هي مصدر، والمعنى: حقّا لأفعلن؛ فالظاهر أن هذا ليس قولا ثالثا فيها، وإنما القائل باسميتها وأنها يقسم بها يقول: معناها «حقّا»، ولا شك أن «حقّا» يقسم به؛ فكما يقسم بقولنا: «حقّا» يقسم بما هو بمعناه فهي إما حرف إجابة، أو اسم بمعنى حقّا كما قال المصنف. والقائلون بأنها اسم قالوا: إنما بنيت لقلة تمكنها؛ لأنها لا تستعمل إلا في القسم بخلاف «سبحان»؛ لأنها تخص باب التعظيم، بل قد توجد تعجبا وإنكارا. وقد استدل على اسميتها بتنوينها. قال أبو علي الشلوبين: ويمكن أن يكون التنوين فيها جاء شاذّا كمجيء التنوين في اسم الفعل في الخبر في قولهم: قدإ لك، بكسر الهمزة، وأيضا فيمكن أن يكون من تنوين الترنم الذي يلحق القوافي عوضا من ياء ولا بد منها في الوزن (٣). ومنها: قول المصنف: وربما أغنت هي و «لا جرم» عن لفظ القسم؛ فإن فيه كلاما. أما كون «جير» أغنت عن لفظ القسم؛ فغير ظاهر إن أريد بإغنائها عنه أنها قامت مقامه وهو الظاهر؛ لأنا نقول في قول الشاعر: ٢٨٥٧ - قالوا قهرت فقلت جير ليعلمن ... عمّا قليل أيّنا المقهور (٤) إن القسم مقدر بعد «جير» أي: جير والله ليعلمن. فقد عرفنا من كلامه أن القسم يستغنى عنه بجوابه إذا دل عليه دليل. ولا شك أن الدليل هنا كلمة «جير» فإنها إنما تستعمل مع القسم ولا تستعمل دونه إلا قليلا، وإذا كان كذلك فلم تغن «جير» عن -

стр. 3102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القسم؛ لأن القسم مقدر والمقدر في حكم الموجود. وأما «لا جرم» فأراد المصنف أن بعض العرب يستغني بها عن القسم، قال الشيخ: قاصدين بها معنى «حقّا» (١). وإذا كان معناها: «حقّا» فهي قسم لا مغنية عن قسم؛ لأن «حقّا» يقسم به، قال الشيخ: وقد صرح بعض الأعراب بالقسم مع «لا جرم». قال لمرداس: لا جرم الله لأفارقنّك (٢) قال: فأما قوله تعالى: لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ (٣) فـ (لا) عند الخليل وسيبويه رد، و (جرم) فعل فاعله (أن) وما بعدها (٤)، وقال الكوفيون: (لا) نافية و (جرم) اسم «لا»، و «أن» على تقدير: من (٥). وأما قول المصنف: وقد يجاب بـ «جير» دون إرادة قسم، فشاهده قول الشاعر: ٢٨٥٨ - وقائلة أسيت فقلت جير ... أسيّ إنّني من ذاك إنّه (٦) وأما «إي» فقد وافق الشيخ المصنف على أنها لا يعلم استعمالها إلا مع قسم (٧). ثم قد بقي الكلام على مسائل ثلاث: الأولى: إذا جاء في كلام مثل: وزيد وعمرو وخالد لأقومنّ. قال ابن عصفور: فينبغي أن تجعل الواو الأولى حرف قسم وما بعدها حرف عطف؛ فيكون القسم واحدا فيحتاج إلى جواب واحد فيكون «لأقومن» الجواب، ولو جعلت كل واو حرف قسم ولم تقدرها للعطف لكان «لأقومن» جوابا لقسم واحد منها وبقي سائرها بلا جواب فيحتاج أن يقدر لكل واحد من الأقسام (٨) الباقية جوابا محذوفا، وإذا أمكن حمل الكلام على ألا يكون فيه حذف كان أولى، ومثل ذلك قوله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها الآية الشريفة (٩) [قال] (١٠) ابن هشام -

стр. 3103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخضراوي: ولا يردف قسم على قسم فيجاب أحدهما وقوله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) [و] وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَالنَّهارِ [إِذا تَجَلَّى] (٢)، [و] وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٣) هي عند الخليل وسيبويه عاطفة (٤). وتقول: وحقك حق فلان لأقومن كما تقول: إن تخرجي وإن تدخلي البيت فأنت طالق، ولا يجوز بغير حرف عطف، وقال أبو علي: لم يجز سيبويه إدخال قسم على قسم (٥)، وليس هذا من ذلك على أنه قد قال: ٢٨٥٩ - ولقد علمت لتأتينّ منيّتي ... [إنّ المنايا لا تطيش سهامها] (٦) وقال السيرافي: لا يفصل بين القسم وجوابه ولا يبقى الأول بلا جواب (٧)، وكذا قال أبو علي في «الحلبيات» (٨)؛ فلزم من ذلك بقاء الاسم بلا جواب، وهذا أيضا لا يصح لأنه يصح أن يكون الجواب الأول ويحذف جواب ما بعده، كما تقول: والله إن قمت لأضربنك، وإن تقم والله أضربك (٩) فلو كانت [٤/ ٦٤] الآي على تكرير القسم لكانت بحرف العطف ولا يصح ادعاء حذفه؛ لأن ذلك قليل لا يقال، وتقول: والله ثم الله لأفعلن كذا، وو الله فالله لأفعلن؛ فإن قلت: والله لأضربنك ثم الله لأخرجنك؛ جاز النصب والخفض، فإن قلت: ثم لأخرجنك الله؛ لم يجز إلا النصب أو تقول: ثم لأخرجنك والله، ولا تعطفه على ما تقدم؛ لأن حرف العطف بمنزلة حرف الجر لما ناب منابه، ولا يفصل بين حرف الجر ومعموله ولو جاء لكان على إضمار حرف الجر بلا عوض ولا يراه سيبويه إلا فيما سمع (١٠) ولم يجئ إلا في هذه الكلمة خاصة كقوله: -

стр. 3104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٨٦٠ - ألا ربّ من تغتشّه لك ناصح ... ومن قلبه لي في الظّباء السّوانح (١) وغيره من الأسماء إنما جاء فيه مع حذف حرف القسم النصب كما أنشد المفضل والفراء: ٢٨٦١ - أقول لبوّاب على باب دارها ... أميرك بلّغها السّلام وأبشر (٢) وأنشد أيضا: ٢٨٦٢ - أقول لقاسم والله عوني ... حياة أبيك لي حملا ظهيرا (٣) وفي شرح الشيخ: قال الخليل: إن العرب لا تقول: بالله بالنبي لأفعلن كذا، فلا تأتي بقسم حتى توفّي الأول فتقول: بالله لأفعلن بالكعبة لأفعلن» (٤). وقال الأستاذ أبو علي: ملخص كلام الخليل أنه لا يجتمع مقسم بهما إلا أن يكون الثاني هو الأول على التوكيد، ودليله أنا إذا قلنا: وحقك وحق زيد لأفعلن كذا، إذا لم تجعل الواو عاطفة فهو يحتمل وجوها أربعة: الأول: أن يجعل «وحق زيد» توكيد الجملة المقسم بها، وهو فاسد؛ لأنه ليس توكيدا لفظيّا ولا معنويّا. والثاني: أن يجعله متعلقا بمحذوف والجملة توكيد بجملة المقسم به، وفيه تأكيد الشيء قبل أن يتم ولا يؤكد الشيء ولا يحمل عليه شيء من الأشياء إلا بعد استقلاله. والمؤكد هنا هو جملة القسم والجواب؛ فهما في هذا القصد كالمفرد فلا يؤكدان حتى يتمّا ويتقدّما والفصل بينهما بالتأكيد كالفصل بين أجزاء المفرد، وذلك لا يجوز. والثالث: أن تجعلهما جملتين منقطعتين لكن جوابهما واحد وهو واضح الفساد؛ إذ كل قسم لا بد له من جواب؛ لأنهما منقطعان ليس الثاني تأكيدا للأول. والرابع: أن تقدرهما جملتين ولكل واحد جواب إلا أنه حذف جواب -

стр. 3105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحدهما، وأكدت بإحداهما الأخرى بعد أخذ الجواب ولا يخلو في هذا الوجه أن يجعل جواب الأول هو المحذوف والذي في اللفظ جواب الثاني أو تعكس، فإن قدرت الأول ففيه مضعفان: حذف الأول لدلالة الثاني وليس مطردا، فإنه كالإضمار فليس إلا في نحو أبواب الاشتغال، وبالجملة فهو لا ينبغي؛ إذ لا يحذف الشيء حتى يكون قد علم. والمضعف الثاني: التأكيد مع الحذف وهما متنافيان. فقد امتنع أن تكون الواو هنا واو قسم على الوجوه الثلاثة من كل وجه، وعلى الرابع يضعف ويكون شاذّا فلم يبق إلا العطف، ولهذا الرابع تعرض الخليل أن يتكلم عليه وضعفه، فتدبره لأن الآخر بيّن (الفساد) (١). انتهى؛ يعني كلام الشلويين رحمه الله تعالى. وقد علم منه أنّ كون الواو في: «وحق زيد» من قولنا: وحقك وحق زيد لأفعلن واو قسم كالتي قبلها ضعيف، وكذا يعلم ذلك من قول ابن عصفور: فينبغي أن تجعل الواو الأولى حرف قسم وما بعدها حرف عطف: أن كونها حرف قسم كالأولى لا يمتنع رأسا. وأما عبارة الخليل في المسألة فلم أر الجماعة ذكروها، وقد أورد الزمخشري في الكشاف بأنه قال: فإن قلت: فما وجه قراءة من قرأ «صاد، وقاف، ونون» مفتوحات؟ (٢). قلت: الوجه أن يقال ذلك نصب وليس بفتح، وإنما لم يصحبه التنوين لامتناع الصرف وانتصابها بفعل مضمر نحو: اذكر، فإن قلت: فهلا زعمت أنها مقسم بها، وأنها نصبت نصب قولهم: نعم الله لأفعلن، وإي الله لأفعلن على حذف حرف الجر وإعمال فعل القسم. قلت: إن «القرآن» و «القلم» (٣) بعد هذه الفواتح محلوف بهما، فلو زعمت ذلك لجمعت بين قسمين على مقسم عليه واحد وقد استكرهوا -

стр. 3106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك (١). قال الخليل في قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (٢) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٢) الواوان الأخريان ليستا بمنزلة الأولى، ولكنها الواوان اللتان تضمان الأسماء إلى الأسماء في قولك: مررت بزيد وعمرو، والأولى بمنزلة الباء والتاء. قال سيبويه: قلت للخليل: فلم لا تكون الأخريان بمنزلة الأولى؟ فقال: إنما أقسم بهذه الأشياء على شيء [واحد] (٣)، ولو كان انقضى قسمه بالأول على شيء لجاز أن يستعمل كلاما آخر فيكون كقولك: بالله لأفعلن، [و] بالله [لأخرجن] (٤) اليوم، ولا يقوى أن تقول: وحقك وحق زيد لأفعلن، والواو الأخيرة واو قسم لا يجوز إلا مستكرها (٥). قال: وتقول: وحياتي ثم حياتك لأفعلنّ فـ «ثمّ» هنا بمنزلة الواو (٦). انتهى. المسألة الثانية: إذا أخبرت عن قسم غيرك، فلك أن تقول: أقسم زيد ليضربن عمرا ولك أن تحكي تقول: لأضربن قال الله تعالى (في كتابه العزيز) (٧): وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ (٨)، وقال تعالى: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى (٩). المسألة الثالثة: الاستحلاف يجري مجرى اليمين إلا أنّ فاعل الفعل في جواب اليمين يكون على حسب الفاعل من غيبة، وخطاب، وتكلم [٤/ ٦٥] نحو: والله ليقومن زيد، والله لتقومن، والله لأقومن، وأما في الاستحلاف فتجوز المخالفة فيجوز أن يقال: أستحلفه (ليفعلن) (١٠)، ولأفعلن في الغائب، واستحلفتك لتفعلن، ولأفعلن في المخاطب، واستحلفني لأفعلن (١١) في المتكلم. * * *

стр. 3107

شرح التسهيل المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد» تأليف محب الدين محمد بن يوسف بن أحمد المعروف بناظر الجيش المتوفى سنة ٧٧٨ هـ دراسة وتحقيق: • أ. د. علي محمد فاخر (كلية اللغة العربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر محمد البراجة (كلية اللغة العربية بالزقازيق- جامعة الأزهر) • أ. د. إبراهيم جمعة العجمي (كلية اللغة العربية بإيتاي البارود - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر السيد المبارك (كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. علي السنوسي محمد (كلية اللغة العربية بأسيوط - جامعة الأزهر) • أ. د. محمد راغب نزال (كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) [المجلد السابع]

стр. 3108

الباب الحادي والأربعون باب الإضافة (١) [تعريفها - أثرها] [٤/ ٦٥] قال ابن مالك: (المضاف هو الاسم المجعول كجزء لما يليه خافضا له بمعنى «في» إن حسن تقديرها وحدها، وبمعنى «من» إن حسن تقديرها مع صحّة الإخبار عن الأوّل بالثّاني، وبمعنى اللّام تحقيقا أو تقديرا فيما سوى ذينك، ويزال ما في المضاف من تنوين أو نون تشبهه، وقد يزال منه تاء التّأنيث أن أمن اللّبس). قال ناظر الجيش: قال المصنف: الاسم المجعول كجزء لما يليه يعم الموصول، والمركب تركيب مزج، والموصوف بصفة لازمة ويخرج الثلاثة تقييد المجعول بكونه خافضا فيختص المضاف بالحد، وقلت: كجزء لما يليه، ولم أقل: كجزء اسم؛ لأن ثاني جزأي الإضافة قد يكون جملة وحرفا مصدريّا، وما يلي (يعم) الاسم وإياهما فكان بالذكر أولى، ثم بنيت أن الإضافة على ثلاثة أقسام: إضافة بمعنى «في»، وإضافة بمعنى «من»، وإضافة بمعنى اللام، وقد أغفل أكثر النحويين التي بمعنى «في» وهي ثابتة في الكلام الفصيح بالنقل الصحيح كقوله تعالى: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢)، وكقوله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (٣)، وكقوله تعالى: يا صاحِبَيِ السِّجْنِ (٤)، وقوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ (٥)، ومنه قول النبي ﷺ : «فلا تجدون أعلم من عالم المدينة» (٦)، وقول العرب: شهيد الدار -

стр. 3109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقتيل كربلاء، ومنه قول الشاعر: ٢٨٦٣ - لهم سلف شمّ طوال رماحهم ... يسيرون لا ميل الركوب ولا عزلا (١) ومثله: ٢٨٦٤ - مهادي النهار لجاراتهم ... وباللّيل هنّ عليهم حرم (٢) ومثله: ٢٨٦٥ - وغيث تبطّأت قريانه ... بأجرد ذي ميعة منهمر مسيح الفضاء كسيد الإباء ... جمّ الجراء شديد الحضر (٣) ومثله: ٢٨٦٦ - من الحور ميسان الضّحى بختريّة ... ثقال متى تنهض إلى الشر تفتر (٤) ومثله: ٢٨٦٧ - طفلة باردة الصّيف إذا ... معمعان القيظ أضحى يتقد سخنة المشتى لحاف للفتى ... تحت ليل حين يغشاه الصّرد (٥) ومثله: ٢٨٦٨ - تسائل عن قوم هجان سميدع ... لدى البأس مغوار الصّباح جسور (٦) ومثله: ٢٨٦٩ - وما كنّا عشيّة ذي طليح ... لئام الروع إذا زمت إزام (٧) -

стр. 3110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلا يخفى أن معنى «في» في هذه الشواهد كلها صحيح ظاهر لا غنى عن اعتباره وأن اعتبار معنى غيره ممتنع أو متوصل إليه بتكليف لا مزيد عليه فصح ما أردناه، والحمد لله، وأما الإضافة بمعنى «من» فمضبوطة، بكون المضاف بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه والإخبار به عنه كـ: ثوب خز، وخاتم فضة؛ فالثوب بعض الخز، ويصح إطلاق اسمه عليه والإخبار به عنه وكذا الخاتم بالنسبة إلى الفضة. ومن هذا النوع إضافة الأعداد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدرات فأما نحو: يد زيد؛ فالإضافة فيه بمعنى اللام وبمعنى «من» لامتناع الإخبار فيها بالثاني عن الأول، وإن كان الأول بعضا للثاني. وكذا الإضافة في نحو: يوم الخميس؛ هي أيضا بمعنى اللام لا بمعنى «من» لكون الأول ليس بعضا للثاني، وإن كان الإخبار فيها بالثاني عن الأول غير ممتنع، وهذا معنى قول ابن السراج (١) رحمه الله تعالى، وهو الصحيح لا قول ابن كيسان (٢) والسيرافي (٣)؛ فإنهما جعلا إضافة كل بعض بمعنى «من» على الإطلاق، وإذ قد انضبطت مواضع الإضافة التي بمعنى «في» ومواضع الإضافة التي بمعنى «من» فليعلم أن كل إضافة سواهما فهي بمعنى اللام، وإن لم يحسن تقدير لفظها نحو: زيد عند عمرو، وعمرو مع خالد؛ فلا يخفى أن لفظ اللام لا يحسن تقديره هنا، ومع ذلك نحكم بأن معناها مراد كما حكم بأن معنى «من» في التمييز مراد، وإن لم يحسن تقدير لفظها وأن معنى «في» في الظرف مراد، وإن لم يحسن تقدير لفظها، وقد يحسن تقدير «من» وتقدير اللام معا ويجعل الحكم للام؛ لأنها الأصل؛ فلذلك اختصت بجواز إقحامها بين المضاف والمضاف إليه في نحو: ٢٨٧٠ - يا بؤس للحرب الّتي ... وضعت أراهط فاستراحوا (٤) أراد: يا بؤس الحرب، ودخل في قولي: (ويزال ما في المضاف من تنوين) المنون لفظا كـ «غلام» والمنون تقديرا كـ «أساور» فإنك إذا قلت: أساور فضة، -

стр. 3111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالنصب؛ فالتنوين مقدر الثبوت وإذا قلت: أساور فضة؛ بالجر فإن التنوين الذي كان ثبوته مقدرا صار حذفه مقدرا ولذلك لا ينون في الاضطرار بخلاف الذي تنوينه مقدر الثبوت، فإنه ينون في الاضطرار، ودخل في قولي: (أو نون تشبهه) نونا المثنى والمجموع كـ «صاحبين»، و «مكرمين» ونونا الجاريين مجراهما في الإعراب كاثنين، وعشرين فإن نونيهما تحذفان للإضافة؛ لجريانهما مجرى المثنى والمجموع على حده، فيقال: أقبض اثنيك، وعشريك كما يقال: اذكر صاحبيك، ومكرميك ولا خلاف في إضافتهما إلى غير مميزهما وإنما يمتنع إضافتهما إلى مميزهما إلا في الاضطرار كقول الراجز: ٢٨٧١ - كأنّ خصييه من التّدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل (١) أو في ندور كرواية الكسائي إن بعض العرب يقول: عشرو درهم. وقد يحذف من المضاف تاء التأنيث إن لم يوقع حذفها في إلباس مذكر [٤/ ٦٦] بمؤنث كحذف تاء «ابنة»، أو مفرد بجمع كحذف تاء «تمرة» ومن شواهد ذلك قراءة بعض القراء «ولو أرادوا الخروج لأعدّوا له عده» (٢) ومنها قول الشاعر: ٢٨٧٢ - إنّك أنت الحزين في أثر ال ... قوم فإن تنوينهم تقم (٣) ومثله: ٢٨٧٣ - إنّ الخليط أجدّوا البين وانجردوا ... وأخلفوك عد الأمر الّذي وعدوا (٤) ومثله: ٢٨٧٤ - ونار قبيل الصبح بادرت قدحها ... حيا النار قد أو قدتها للمسافر (٥) ومثله: ٢٨٧٥ - ألا ليت شعري هل يفطن خالد ... عيادي على الهجران أم هو آيس (٦) -

стр. 3112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثله: ٢٨٧٦ - وأحلى من التمر الجنيّ وفيهم ... بسالة نفس إن أريد بسالها (١) ومثل قول رؤبة: ٢٨٧٧ - هاتكته حتى انجلت أكراؤه ... وانحسرت عن معرفي نكراؤه (٢) فسهّل حذف التاء من هذه الأسماء أن حذفها لا يوقع في إلباس، لأنه لا يقال في العدّة: عدّ، ولا في النيّة: نيّ، ولا في العدة: عد، ولا في الحياة: حيا، ولا في العيادة: عياد، ولا في البسالة: بسال، ولا في المعرفة: معرف. وجعل الفراء من هذا القبيل وَأَقامَ الصَّلاةَ * (٣)، ووَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٤) بناء على أنه لا يقال دون الإضافة في الإقامة: إقام، ولا في الغلبة: غلب (٥). انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ويتعلق به أبحاث: الأول: أن التبويب إنما هو للإضافة ولم يجدها إنما ذكر حد المضاف، وقد ذكر الخضراوي لها حدّا فقال: الإضافة: ضم اسم غير موصول إلى غيره من اسم أو جملة للتعريف أو التخصيص ضمّا لا يجوز الفصل بينهما قياسا إلا بالظرف في ضرورة الشعر، قال: فـ «غير موصول» تحرز من الموصلات؛ لأنها تضم إلى صلاتها من الجمل ولا يفصل بينهما وتتعرف بها في قول الأكثر. قال: و «للتعريف أو التخصيص» تحرز من ضم التركيب نحو: خمسة عشر، وبعلبك، وحضرموت، وما أشبهها. قال: و «ضمّا لا يجوز الفصل بينهما» تحرز من أنا قد نضم الصفة إلى الموصوف فيتخصص الأول بها نحو: رجل عالم أو الرجل العالم، لكن قد نقول: قام زيد عند عمرو العاقل في الكلام، وجاء زيد راكبا العالم. هذا ملخص كلام الخضراوي. -

стр. 3113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يخفى ما في الحد الذي ذكره من القلق والطول. وفي شرح الشيخ أن بعضهم حد الإضافة بأنها: نسبة بين اسمين تقييدية توجب لثانيهما الجر أبدا. فـ «بين اسمين» احتراز من: قام زيد و «تقييدية» من: زيد قائم، و «توجب لثانيهما الجر» احتراز من: زيد الخياط من قولنا: زيد الخياط منطلق، و «أبدا»: احتراز من: مررت بزيد الخياط، ولا ترد الإضافة إلى الجملة؛ لأن الجملة المضاف إليها في تقدير اسم (١). ولا شك أن هذا أحسن من الحد الذي ذكره الخضراوي. ولو قيل: الإضافة نسبة تقييدية بين شيئين: الأول منهما جار للثاني لفظا أو محلّا لكان أقرب وأخصر. الثاني: أن الأول من المركب تركيب مزج ليس هو كالجزء مما يليه؛ إنما هو أحد جزءي المركب، فهو جزء حقيقة؛ لأنه مسلوب الدلالة حال التركيب كما أن الجزء الثاني كذلك. والدال على المعنى المراد إنما هو المجموع. وأما الموصوف بصفة لازمة فلا يتحقق فيه ما ذكره؛ لأنه إن أراد به أن الصفة لا تنفرد عن الموصوف وذلك نحو قولهم: أبيض يقق وأحمر قان وأسود حالك، وكقولهم: حسن يسن؛ فالذي هو كالجزء في هذا إنما هو الصفة لا الموصوف؛ لأن الصفة في مثله هي التي لا تنفك عن موصوفها، وأما الموصوف فانفكا كه عن الصفة ظاهر، وإن أراد به أن الموصوف لا ينفرد عن الصفة كان متجها، وقد مثل لذلك في باب التابع بقولهم: الشعرى العبور، لكن إن كان المعتمد في إثبات الموصوف بصفة لازمة هذا المثال، فقد نوقش فيه فقيل: إن الشعرى لا يلزمها الوصف ويدل على ذلك قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٢)، وأما الموصول، وإن كان الجزء مما يليه فليس نظير المضاف؛ لأن الموصول لم يكن له حالة ليس هو فيها كالجزء فجعل جزءا إنما هو كالجزء دائما؛ لأنه وضع كذلك والمضاف إنما يصير كالجزء حال إضافته، فإذا انفصل عن الإضافة زال عنه هذا الوصف. وإذا كان الأمر كما قلناه فلم تدخل هذه الثلاثة تحت قوله: (كالجزء) حتى يكون قوله خافضا له مخرجا لها. وأما قوله: أنه عدل عن أن يقول: كجزء اسم -

стр. 3114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى قوله: كجزء لما يليه؛ لأن ثاني جزأي الإضافة قد يكون جملة وحرفا مصدريّا ففيه كلام؛ لأن الجملة المضاف إليها إنما هي في تأويل الاسم وكذا الحرف المصدري مع صلته أيضا فالإضافة في الحقيقة إنما هي إلى اسم. فلو قال: كجزء اسم؛ لكان كافيا سديدا أيضا. ثم إن في قوله: إن ثاني جزأي الإضافة يكون حرفا مصدريّا - مناقشة لفظية؛ لأن الحرف ليس مضافا إليه، فيقال: إنه ثاني جزأي الإضافة. الثالث: قد علم من قول المصنف: (المضاف هو الاسم المجعول) إلى آخره أن المضاف هو الأول والمضاف إليه هو الثاني، وهذا لا شبهة فيه؛ لكن ذكر الشيخ أنهم اختلفوا في إطلاق لفظ المضاف والمضاف إليه، كما اختلفوا في المسند والمسند إليه فقيل: المضاف هو الأول والمضاف إليه الثاني، وقيل عكسه (١)، قال: وجوز بعضهم أن يطلق الأمران على كلّ منهما (٢). وأقول: هذا شيء لا ينبغي التشاغل به، ولا أعرف [٤/ ٦٧] كيف يعقل في نحو: زيد قائم أن زيدا هو المسند ولا في نحو: غلام زيدان: غلاما هو المضاف إليه. ثم عرف من قول المصنف: (خافضا له) أن المضاف هو العامل في المضاف إليه الجر، وذهب الزجاج إلى أن العامل فيه معنى اللام. قال: لأن الاسم لا يخفض، هكذا نقلوا عن الزجاج كما ذكره ابن عصفور وغيره (٣). ولم أتحقق مذهبه هل العامل الحرف الذي الإضافة بمعناه؟ أو معنى الإضافة أو غير ذلك؟ لكن صرح ابن عصفور في شرح الجمل دون نسبة إلى الزجاج أو غيره بأن منهم من زعم أن الجر بالحرف المحذوف (٤). والأصح أن الاسم المضاف هو العامل؛ بدليل اتصال الضمائر به، ولا تتصل الضمائر إلا بعواملها. قيل: والقياس أن لا يعمل الاسم الجر؛ لأن الاسم إنما يعمل لشبه الفعل، والفعل لا حظ له في عمل الجر إنما يعمل رفعا ونصبا. وأجيب عن -

стр. 3115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك بأن عمل الجر في الأصل إنما هو للحرف، ولكن العرب تحذف حروف الجر في مواضع (١)، وفي هذا الباب لما حذف الحرف ناب الاسم المضاف منابه فعمل عمله (٢). أشار إلى ذلك ابن عصفور في شرح الإيضاح. وأقول: لا يخفى ضعف هذا الجواب. وأما السؤال فمدفوع من أصله؛ وذلك أن العمل الذي يكون الاسم فيه محمولا على الفعل إنما هو العمل الذي يستحقه الفعل وهو الرفع والنصب؛ ففي عمل هذين يقال: الاسم إنما يعمل لشبه الفعل، وأما الجر فليس من مستحقات الفعل. ولا شك أن الجر أحد أنواع الإعراب الثلاثة التي تكون في الاسم، فلا بد له من عامل، والفعل لا مدخل له في عمل الجر؛ فوجب أن يكون عمل الجر ناشئا إما عن حرف وإما عن اسم، فكان العمل للحرف في نحو: نظرت إلى زيد، ومررت بعمرو، ورغبت في الخير، وللاسم في نحو: غلام زيد، وضارب عمرو، وذلك أن موجب العمل الاقتضاء، فإذا اقتضى شيء شيئا وجب أن يعمل فيه؛ فالحرف اقتضى اسما يباشره ليوصل إليه معنى الفعل الذي تعلق به، والاسم الذي هو المضاف اقتضى اسما يضاف هو إليه ليتخصص به، فوجب أن يكون كل منهما عاملا في ما اقتضاه وكان العمل الجر؛ لأن الرفع والنصب اللذين هما النوعان الآخران إنما يسبقهما الفعل وما أشبهه من الأسماء والحروف. الرابع: قد علم من كلام المصنف أن الإضافة ثلاثة أقسام: إضافة بمعنى «في». وإضافة بمعنى «من»، وإضافة بمعنى اللام. فليعلم أن الإضافة التي بمعنى أحد هذه الأحرف الثلاثة هي الإضافة المحضة التي هي المعنوية. وأما الإضافة اللفظية فليست بمعنى حرف؛ لأن المقصود بها إنما هو تخفيف اللفظ، ومعنى الإضافة فيها مفقود؛ فمن أين يجيء معنى حرفها؟ وكلام المصنف في هذا الكتاب وفي بقية كتبه يوهم أن الإضافة معنوية كانت أو لفظية تقدر بحرف، وليس كذلك؛ فكان الأولى أن يقول أولا: الإضافة لفظية ومعنوية، والمعنوية إما بمعنى «في» أو «من» أو اللام؛ ليعلم -

стр. 3116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منه أن اللفظية لا مدخل لها في ذلك. الخامس: لم يذكر الجماعة الإضافة بمعنى «في»، وقد أثبتها المصنف واستدل بما تقدم ذكره بعد أن قال: قد أغفل ذلك أكثر النحويين. قال الشيخ: لا أعلم أحدا ذهب إلى أن الإضافة بمعنى «في» غيره - يعني غير المصنف - قال: وهذه الشواهد التي ذكرها لا دليل فيها، إذ كثير مما استدل به هو من باب الصفة المشبهة فإضافته غير محضة لأنه قصد بها التخفيف وما ليس من باب الصفة قدر فيه اللام كقوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ (١) فإن الحذاق يقولون: إن هذا من إسناد الشيء إلى ما وقع فيه على سبيل التوسع وارتكاب المجاز (٢). انتهى. أما قوله: إنه لا يعلم أحدا ذهب إلى ذلك غير المصنف؛ فيعطي أن المصنف هو المنفرد بهذا القول، ولكن قول المصنف: قد أغفل ذلك أكثر النحويين؛ يفهم منه أن أقلهم لم يغفله بل ذكره، ثم إن ابن الحاجب ذكر المسألة في مقدمته (٣) وربما اتبع في ذلك الزمخشري (٤). وأما قوله: إن أكثر ما استدل به المصنف من باب الصفة المشبهة فإضافته غير محضة؛ فكلام صحيح لما عرفت من أن الإضافة اللفظية لا تقدر بحرف. وأما قوله: وما ليس من باب الصفة قدر فيه اللام كقوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وأن هذا من باب إسناد الشيء إلى ما وقع فيه على سبيل التوسع وارتكاب المجاز؛ فكلام صحيح أيضا. وقد تقدم قول المصنف في باب الظرف: (ويتوسع في الظرف المتصرف) (٥)، ولكن لا يلزم من هذا أنه يمنع الإضافة إلى الظرف. بل له أن يقول: قد يتوسع في الظرف، وقد لا يتوسع بل يبقى على حاله ظرفا، فإن أضيف إليه وقد يتوسع فيه فالإضافة بمعنى اللام، وإن كان باقيا على ظرفيته دون توسع فالإضافة بمعنى «في» حينئذ. وعلى هذا لا منافاة بين قوله هنا: إن إضافة الشيء إلى ظرفه تكون بمعنى «في» وقوله في باب الظرف: إنه قد يتوسع فيه -

стр. 3117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فينتصب مفعولا به ويسند إليه ونحو ذلك. لكن من منع كون الإضافة تكون بمعنى «في» قال: إن الإضافة إلى الظرف وهو باق على الظرفية يلزم منها محذور وهو أن المنصوب [٤/ ٦٨] على الظرفية لا بد فيه من تقدير «في» فلو أضيف إليه مع بقائه على الظرفية لزم أن تكون «في» مقدرة؛ لأن الظرف شأنه ذلك، ومتى كانت «في» مقدرة لزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه بذلك الحرف المقدر، وإذا ثبت هذا انتفى أن يكون ثم إضافة بمعنى «في». انتهى ما استدلوا به. وهو كلام مقبول ظاهرا إلا أن لك أن تقول: إن «في» إنما تقدر حال كون الكلمة منصوبة على الظرف؛ لأن الظرف الصناعي هو المنصوب على تقدير «في»، ومتى لفظ بـ «في» خرجت الكلمة المجرورة بها عن أن تكون ظرفا صناعيّا، فكذا يقال: إذا جر الظرف بإضافة شيء إليه وجب لزوال نصبه خروجه عن الظرفية؛ ومتى خرج عن الظرفية امتنع تقدير «في»، وحينئذ لا يكون بين المضاف والمضاف إليه فاصل. فيبطل الاستدلال المذكور. وقال الإمام بدر الدين ابن المصنف رحمهما الله تعالى: أكثر المحققين (١) على أن الإضافة لا تعدو أن تكون بمعنى اللام أو بمعنى «من». وموهم الإضافة بمعنى «في» محمول على أنها فيه بمعنى اللام على المجاز ويدل على ذلك أمور: أحدها: أن دعوى كون الإضافة بمعنى «في» يستلزم دعوى كثرة الاشتراك في معناها وهو على خلاف الأصل فيجب اجتنابها. الثاني: أن كلّ ما ادّعي فيه أن إضافته بمعنى «في» حقيقة يصح فيه أن يكون بمعنى اللام مجازا فيجب حمله عليه لوجهين: أحدهما: أن المصير إلى المجاز خير من المصير إلى الاشتراك. والثاني: أن الإضافة لمجاز الملك والاختصاص ثابتة باتفاق كما في قوله: ٢٨٧٨ - إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... [سهيل أضاعت غزلها في القرائب] (٢) -

стр. 3118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ٢٨٧٩ - [إذا قال قدني قال بالله حلفة] ... لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا (١) والإضافة بمعنى «في» مختلف فيها والحمل على المتفق عليه أولى من الحمل على المختلف فيه. الثالث: أن الإضافة في نحو: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ (٢) إما بمعنى اللام على جعل الظرف مفعولا به على السعة، وإما بمعنى «في» على بقاء الظرفية؛ لكن الاتفاق على جعل الظرف مفعولا به على السعة كما في: صيد عليه يومان، وولد له ستون عاما، والاختلاف في جواز الإضافة بمعنى «في» فرجح الحمل على الأول دون الثاني (٣). انتهى كلام بدر الدين. وقد كان رحمه الله تعالى أجلّ وأكبر من أن يستدل على مدعاه بما ذكر. السادس: ما ذكره المصنف ضابطا للإضافة بمعنى «في» فيه قلق. ولو جعل الضابط لذلك كون المضاف إليه جنسا للمضاف كما جعله غيره. وقد قال ابن الحاجب بعد ذكر الإضافة المعنوية: وهي بمعنى اللام فيما عدا جنس المضاف وظرفه أو بمعنى «من» في جنس المضاف، أو بمعنى «في» في ظرفه وهو قليل مثل: غلام زيد، وخاتم فضة، وضرب اليوم فأشار إلى المقصود بعبارة لطيفة وطريقة سهلة. ثم قد عرفت أن المصنف جعل من التي بمعنى «من» إضافة الأعداد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدرات؛ فقال الشيخ: هذا مذهب ابن السراج (٤)، قال: وذهب الفارسي إلى أنها بمعنى اللام (٥). انتهى. والظاهر ما قاله ابن السراج؛ فإن الإضافة في نحو: ثلاثة أثواب، ومائة درهم، وذراع حرير؛ إنما هي إضافة الشيء إلى جنسه؛ لأن الثلاثة والمائة والذراع يحتمل -

стр. 3119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كل منها أن يكون من جنس ما أضيف له ويحتمل أن يكون من غيره. ثم قال الشيخ: فإن أضفت العدد إلى عدد آخر كانت الإضافة عندهما على معنى «من» نحو: ثلاثة مائة؛ لأن «مائة» بمعنى: مئين، والثلاث من المئين مئون (١)، ثم قال: ومن الإضافة بمعنى اللام إضافة «كل» إلى ما بعده لا بمعنى «من» (٢). قال: لأن «من» تعطي التبعيض (و) (٣) كل الشيء لا يتصور أن يكون بعضا له و «كل» اسم لأجزاء الشيء (٤). وقد ثبت أن إضافة الجزء إلى المتجزئ بمعنى اللام كـ: يد زيد؛ فوجب أن يكون ما هو اسم للأجزاء نحو «كل» بمعنى اللام. السابع: ذهب ابن الصائغ إلى أن الإضافة بمعنى اللام خاصة، وتكلف في تقدير جعل الخز مستحقّا للثوب بما أنه أصله في قولنا: ثوب خز، حتى قال: إن الإضافة بمعنى اللام على كل حال، ومعنى اللام الاستحقاق على كل حال، والملك من أنواع الاستحقاق كما أن الجنسية معنى من معانيه (٥). انتهى. ولا يخفى بعد ما ادعاه مع ما فيه من تكلف التقدير ومخالفة الجمهور. قال الشيخ: والذي أذهب إليه أن الإضافة تفيد الاختصاص، وأنها ليست على تقدير حرف مما ذكروه ولا على نيته، وأن جهات الاختصاص متعددة يبين كل جهة منها الاستعمال؛ فالإضافة في «غلام زبد» و «دار عمرو» للملك، وفي «سرج الدابة» و «حصير المسجد» للاستحقاق، وفي «شبح أخيك» لمطلق الاختصاص. انتهى. ولا أعلم ما الذي أوجب له مخالفة النجاة في ما قالوه مع أنه لم يستدل على ذلك بشيء على أن هذا الذي ذهب إليه من أن الإضافة ليست على تقدير حرف هو مذهب ابن درستويه نقله هو عنه (٦). ومستند ابن درستويه أنه يلزم من التقدير بحرف أن يكون المضاف - في قولنا: ثوب الخز، وغلام زيد - نكرة؛ لأنهم يقدرون: ثوب من خز، وغلام لزيد، والغرض أن المضاف في هذين المثالين معرفة، -

стр. 3120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فدل ذلك على أن الإضافة ليست على معناهما أي: بمعنى الحرفين اللذين هما من اللام (١). والجواب عن ذلك: أن المراد بالتقدير أن المعنى في الإضافة على ذلك إلا أن لنا حرفا مقدرا؛ إذ لو كان الحرف مقدرا مرادا كان في حكم الثابت. وقد قلنا: إن العامل [٤/ ٦٩] في المضاف إليه هو المضاف؛ فكيف كان يصح للمضاف العمل والحرف فاصل بينه وبين ما يعمل فيه؟! وحاصل الأمر: أن المراد بقولهم: الإضافة تكون بمعنى اللام أو «من» أو «في» تفسير المعنى المقصود من الإضافة، وتفسير المعنى لا يلزم التصريح به نطقا كما في غالب المسائل. وأما قول الكوفيين: إن الإضافة تكون بمعنى «عند» فشيء لا يعول عليه، وأما استدلالهم بقول العرب: هذه ناقة رقود الحلب، أي: عند الحلب كما قالوا؛ فالجواب عنده واضح وهو أن المراد: أنها رقود للحلب؛ فالإضافة بمعنى اللام. وقال ابن عصفور: إن «رقود الحلب» مثل «حسن الوجه» فيكون في اللفظ للأول وفي المعنى للثاني والأصل: ناقة رقود حلبها؛ فهو من باب الصفة المشبهة، وإنما وصفت الحلب بأنه رقود لما كان الرقاد عنده فجعل رقودا مبالغة (٢). الثامن: الموجب لحذف التنوين والنون من المضاف أن تمام الاسم الأول إنما حصل بتمام نسبة التقييدية بذكر الثاني؛ فصار آخر الاسم وسطا، والتنوين إنما يلحق منتهى الاسم. واعلم أن الشيخ قال في قول المصنف: (وقد يزال منه تاء التأنيث): وهذا الذي ذكره هو قول الفراء (٣)، ولا يذهب أصحابنا إلى ذلك، بل حذف هذه التاء لم يكن لأجل الإضافة؛ وإنما ذلك على سبيل الترخيم الواقع في غير النداء ضرورة (٤). انتهى. وأقول: إنما يتم ما ذكره الشيخ عن المغاربة في هذه المسألة إن استعمل حذف التاء من نحو: إقامة وعدة وحياة وبسالة مثلا دون إضافة بأن يقال: إقام الصلاة واجبة، وعد الأمر حاصل، وبسال زيد معروفة، أما إن لم يرد حذف التاء إلا مع الإضافة فالظاهر بل المتعين ما قاله المصنف من أن الحذف للإضافة.
следующие страницы →