← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقع على اليقين ثم أدرك الشك بعده (١). قال ابن عصفور: لولا هذا الفرق بين هاتين الكلمتين لكان القياس أن يستغنى بأو عنها؛ لأنها تعطي من المعاني كل ما تعطيه إما مع أنها أخصر منها من جهة أنها لا تكرر وإما لا تستعمل في فصيح الكلام إلا مكررة. إلا أنه قال: كان الأحسن - يعني لأبي علي - أن يقول: إنها تؤذن أن مبنى الكلام على المعنى الذي جيء بها من أجله شكا كان أو غيره، وأو ليست كذلك إلا أنه اكتفى بذلك؛ لأنه قد علم أن ما يلزم فيه يلزم في سائر معانيها من جهة أن السبب في إفادتها أن مبني الكلام معها على الشك إنما هو تقدمها على المعطوف عليه وتقدمها عليه لازم بأي معنى كانت فلزم لذلك أن تكون مؤذنة بأن مبني الكلام على المعنى الذي جيء بها من أجله شكّا كان أو غيره. انتهى. وكما فارقت إما أو في ما ذكر فارقتها في ثلاثة أمور أخر: أحدها: أن أو عاطفة وإما ليست عاطفة. الثاني: أن أو لا يلزم أن يكون مبنى الكلام فيها على أحد الشيئين وإما مبنى الكلام فيها على أحد الشيئين. فإذا قلت: قام زيد أو عمرو احتمل أنك أردت الإخبار عن زيد وحده، ثم لما ذكر زيد عرض لك شكّ أو قصد إبهام فقلت: أو عمرو. الثالث: أن إما يلزمها التكرير وأو لا يلزم فيها ذلك. ثم قد تقدم في أول الباب ذكر الخلاف في كونها حرف عطف وأن المصنف لم يثبت لها العطف موافقة ليونس، وابن كيسان، وأبي علي، وتقدم ذكر استدلال المصنف على ذلك. والحق أنها ليست عاطفة والخلاف بينهم إنما هو في إما الثانية. أما إما الأولى في مثل قام إما زيد وإما عمرو فليست عاطفة إجماعا لأن حرف العطف لا يلي العامل، وقد استدل ابن عصفور على أنها ليست حرف عطف، وأطال (٢). وفي ما تقدم من كلام المصنف في ذلك كفاية.

стр. 3432

[من حروف العطف: بل، لكن، لا] قال ابن مالك: (والمعطوف ببل مقرّر بعد تقرير نهي أو نفي صريح أو مؤوّل أو بعد إيجاب لمذكور موطّأ به، أو مردود أو مرجوع عنه وقد تكرّر «بل» رجوعا عن ما ولي المتقدمة أو تنبيها على رجحان ما ولي المتأخّرة وتزاد «لا» قبل «بل» لتأكيد التّقرير وغيره «ولكن» قبل المفرد بعد نهي أو نفي كـ «بل»، ويعطف بـ «لا» بعد أمر أو خبر مثبت أو نداء). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): معنى المقرر الممكن في ما يراد به من ثبوت نحو: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٢)، أو نفي نحو: بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (٣) فما بعد بل مقرر على كل حال فإن كان قبلها نهي أو نفي فهي بين حكمين مقررين كقوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ (٤) وكقولك: لا تضرب خالدا بل بشرا، وما قام زيد بل عمرو. فخالد قد قرر النهي عن ضربه وبشر قد قرر الأمر بضربه وزيد قد قرر نفي القيام عنه وعمرو قد قرر إثبات القيام له. هذا هو الصحيح ولذلك لم يجز في ما بعد بل من نحو ما زيد قائما بل قاعد إلا الرفع لأن ما لا تعمل إلا في منفي. ووافق المبرد في هذا الحكم وأجاز مع ذلك أن تكون بل ناقلة حكم النهي والنفي لما بعدها (٥) وهو خلاف الواقع في كلام العرب كقول الشاعر: ٣٣٢٣ - لو اعتصمت بنا لم تعتصم بعدى ... بل أولياء كفاة غير أوكال (٦) وكقول الآخر: ٣٣٢٤ - وما أتيت إلى خور ولا كشف ... ولا لئام غداة الرّوع أوزاع ٣٣٢٥ - بل ضاربين حبيك البيض إن لحقوا ... شمّ العرانين عند الموت لذّاع (٧)

стр. 3433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكقول الآخر: ٣٣٢٦ - لا تلق ضيفا وإن أملقت معتذرا ... بعسرة بل غنيّ النّفس جذلانا (١) وحكم النفي المؤول حكم النفي الصريح نحو: زيد غير قائم. بل قاعد ومنه قوله تعالى: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ٣٩ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً (٢) ومثله أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ٤٠ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ (٣) وإن كان ما قبل بل موجبا فما بعدها إما مقرر بعد مقرر على سبيل التوطئة كقوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤) وكقول عبد الله بن رواحة - رضي الله تعالى عنه -: [ربّ إنّا كنّا على عمل النّار كالأنعام بل أضلّ سبيلا] (٥)، وإما مقرر بعد مردود كقوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (٦) وكقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ (٧) وإما مقرر بعد مرجوع عنه لكونه غلطا في اللفظ نحو: أنت عبدي بل سيدي، أو لكونه غلطا في الإدراك نحو: سمعت رغاء بل صهيلا، ولاح برق بل ضوء نار، أو لعروض نسيان نحو: له عليّ درهمان بل ثلاثة، أو لتبدل رأي نحو: ادع لي زيدا بل عمرا، وائتني بفرس بل بعير، واشتر لي زيتا بل سمنا. وقد تكرر بل فيكون ما بعد المتقدمة مقصود الانتفاء كقوله تعالى: بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ (٨) فما بعد الأولى من الإخبار بالأضعاث مقصود الانتفاء لأنه مرجوع عنه، وكذا ما بعد الثانية. وقد تكرر تنبيها على أولوية المتأخر بالقصد إليه والاعتماد [٤/ ١٦٦] عليه مع ثبوت معنى ما قبله كقوله تعالى: وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ٦٥ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (٩). وتزاد «لا» قبل «بل» لتأكيد الإضراب عن الأول نحو: قام زيد لا بل عمرو، -

стр. 3434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وخذ هذا لا بل ذاك فلا في هذين المثالين زائدة لتأكيد الإضراب عن جعل الحكم الأول. وكذا كل ما لا نهي فيه ولا نفي فلو وجد أحدهما قبل لا أفادت تأكيد تقريره ولم تقتض إضرابا نحو: ما قام زيد لا بل عمرو ولا تضرب خالدا لا بل بشرا. فلا في هذين المثالين زائدة لتأكيد بقاء النهي والنفي. ومن زيادة لا مع عدم النفي والنهي قول الشاعر: ٣٣٢٧ - وجهك البدر لا بل الشّمس لو لم ... يقض للشّمس كسفة أو أفول (١) ومثله: ٣٣٢٨ - وكأنّما اشتمل الضّجيع بريطة ... لا بل تزيد وثارة وليانا (٢) ومن زيادتها بعد النفي قول الشاعر: ٣٣٢٩ - وما سلوتك لا بل زادني شغفا ... هجر وبعد تمادي لا إلى أجل (٣) ومن زيادتها بعد النهي قول الشاعر: ٣٣٣٠ - لا تملّنّ طاعة الله لا بل ... طاعة الله ما حييت استديما (٤) والمعطوف بلكن مثبت مسبوق بنفي أو نهي نحو: ما وجدتني عادلا لكن عادرا فلا تكن لي خاذلا لكن ناصرا، ولو جعلت بل بدل لكن لم يختلف المعنى إلا أن بل لا يلزم أن يتقدم عليها نفي أو نهي ولا بد من أحدهما قبل لكن، فإن خلت منهما لزم أن يكون بعدها جملة مخالفة لما قبلها لفظا ومعنى أو معنى لا لفظا نحو: قام زيد لكن عمرو لم يقم وقام بشر لكن خالد قعد. والمعطوف بلا منفي بعد أمر أو خبر مثبت أو نداء نحو: اضرب زيدا لا عمرا، وهذا محمد لا عمرو، ويا سالم لا سلمان. وزعم ابن سعدان أن العطف بلا على منادى ليس في كلام العرب شاهد على استعماله (٥) انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٦).

стр. 3435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنا أذكر الآن ما يتعلق بكل من الأحرف الثلاثة حرفا حرفا. أما بل: فلم يتعرض عند ذكرها إلى تفصيل الواقع بعدها بين أن يكون جملة أو مفردا. والإشارة إلى ذلك متعينة فان الواقع بعدها جملة ليست بعاطفة وإنما هي لمجرد الإضراب وظاهر كلامه يقتضي بنسبة العطف إليها على الإطلاق. ونصوص النحاة على أن بل إنما يعطف بها المفرد وكلامه في شرح الكافية يقتضي الإطلاق أيضا. فإنه قال: وأما بل فإنها للإضراب وحالها فيه مختلف فإن كان الواقع بعدها جملة فهي للتنبيه على انتهاء غرض واستئناف غيره ولا تكون في القرآن العزيز إلا على هذا الوجه. وإن وقع بعدها مفرد وليس قبله نفي ولا نهي فهي لإزالة حكم ما قبلها وجعله لما بعدها نحو: جاء زيد بل عمرو، وخذ هذا بل ذاك. وإن كان قبل المفرد نفي أو نهي آذنت بتقرير حكمه وبجعل ضده لما بعده فزيد من قولك ما قام زيد بل عمرو قد قرر نفي قيامه وعمرو قد أثبت قيامه وخالد من قولك: لا تضرب خالدا بل بشرا قد قرر النهي عن ضربه وبشر قد أمر بضربه (١). انتهى. وقوله: في ما وليت نفيا أو نهيا أنها آذت بتقرير حكمه وبجعل ضده لما بعده أصرح في المقصود من قوله - أنا أعني في متن الكتاب - أنه مقرر بعد تقرير نهي أو نفي لأنه وإن كان مقررا فلا يدري أهو مقرر الثبوت أم النفي. ولهذا الذي قلته ذكر في الشرح الثبوت والنفي فقال: معنى المقرر الممكن في ما يراد به من ثبوت أو نفي. على أن هذا الكلام غير واف بالمقصود لأنه وكّل أمر الثبوت والنفي إلى إرادة المتكلم. والغرض أن بل إذا وليت نهيا أو نفيا أفادت إثبات ضد ذلك لما بعدها بالوضع فليس الأمر في ذلك موكولا إلى الإرادة. ثم إن قوله في شرح الكافية أن بل إذا لم يكن قبلها نفي ولا نهي كانت لإزالة حكم ما قبلها وجعله لما بعدها لا يطابق قوله هنا: أو بعد إيجاب لمذكور موطأ به بل ربما يدافعه؛ لأنه إذا كان موطأ به كان حكمه ثابتا غير مزال. وقد قال الإمام بدر الدين في شرح قول والده في الألفية: -

стр. 3436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وانقل بها للتّان حكم الأول ... في الخبر المثبت والأمر الجلي أن بل بعد غير النفي والنهي لإزالة الحكم عما قبلها حتى كأنه مسكوت عنه وجعله لما بعدها (١) وقد أشكل عليّ هذا الموضع وتعذر عليّ الجمع بين ما قاله في التسهيل وما قاله في شرح الكافية وكذا ما قاله في الألفية. والذي يظهر لي أن الذي ذكره في التسهيل من أنها تكون بعد إيجاب موطأ به ليس راجعا إلى بل العاطفة بل إلى بل التي لمجرد الإضراب، ويدل على ذلك أن المثال الذي مثل به لهذا الحكم وهو قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٢) ليست بل فيه عاطفة لمجيء الجملة بعدها. وكان المصنف ذكر أحكام ما يذكر قبل بل وبعدها على الإطلاق من غير تعرض إلى تفصيل الواقع بعدها ما هو. وبعد ... فأنا أورد كلام ابن عصفور على هذا الحرف فإنه أوضح من كلام المصنف. قال رحمه الله تعالى ما ملخصه (٣): بل إن وقع بعدها جملة كانت للإضراب عن الكلام الذي قبلها وإثبات الكلام الذي بعدها. والإضراب قسمان: إضراب انتقال: وعبر هو عن الانتقال بالترك. مثال إضراب الإبطال قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ (٤)، ومثال إضراب الانتقال قوله تعالى: وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ٦٢ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا (٥) قال: ولا تكون إذ ذاك عاطفة؛ لأن المتكلم أضرب عما قبلها واستأنف ما بعدها فصار ما قبلها [٤/ ١٦٧] بالنظر إلى المعنى كأنه لم يذكر وكأنها هي أول الكلام الذي قصد إثباته. وإن وقع بعدها مفر كانت عاطفة وتستعمل بعد الإيجاب والنفي والنهي فإن كانت بعد الإيجاب فإنما يؤتى بها لتدارك نسيان أو غلط. فقائل: ضربت زيدا بل عمرا إنما أراد أن يقول: ضربت عمرا فغلط أو نسي فتدارك ببل. وأما بعد النفي والنهي فإنما -

стр. 3437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يؤتى بها لإثبات ما نفي أو نهي عنه للثاني. وخلاف المبرد في ذلك معروف (١) قال: ومستنده أن بل لا يتكلم بها إلا غالط. قال: فإذا قلت: رأيت زيدا بل عمرا إنما أردت أن تقول: رأيت عمرا فغلطت فتداركت ببل وكذلك في النفي فإذا قلت: ما رأيت زيدا بل عمرا إنما أردت أن تقول: ما رأيت عمرا فغلطت فأضربت عن الجحد الأول واعتمدت في الجحد على الثاني. ومع قول المبرد بهذا القول أجاز ما أوجبه الجماعة فقال: وقد تكون بمعنى لكن فيكون المعنى: بل رأيت عمرا. ثم إن ابن عصفور أبطل ما أجازه المبرد بأن قال: بل حرف عطف وحرف العطف إنما ينوب من جهة المعنى مناب العامل فإذا قلت: ما قام زيد بل عمرو فينبغي أن يكون المعنى بل قام عمرو فتنوب بل مناب قام لأنه هو العامل في المعطوف عليه ولا يسوغ أن يكون المعنى بل ما قام عمرو لأن ما غير عاملة فلا يجوز أن تنوب بل منابها من جهة المعنى. ثم أورد على هذا التعليل نحو: ما يقوم زيد وعمرو فإن معناه ما يقوم زيد وما يقوم عمرو فقد ناب حرف العطف مناب حرف النفي من جهة المعنى. وأجاب عن ذلك بأن حرف العطف إنما ناب مناب الفعل وكأنك قلت: ما يقوم زيد ويقوم عمرو لكن يلزم أن يكون ذلك الفعل الذي ناب حرف العطف منابه منفيّا كما يلزم ذلك فيه إذا لفظت به بعد حرف العطف من جهة أنه إذ ذاك يكون معطوفا على الفعل المنفي الذي قبله بالواو وهي من الحروف المشتركة في اللفظ والمعنى ولا يلزم ذلك في العطف ببل؛ لأنها إنما تشرك في اللفظ لا في المعنى. ثم ذكر ابن عصفور مسألة كأنه يعضد بتقريرها ما كره ردّا على المبرد. وهي أن بل لا يعطف بها بعد الاستفهام فلا يقال: هل يقوم زيد بل عمرو لأنك إما أن تريد بل يقوم عمرو أو بل هل يقوم عمرو. فلا يجوز أن يراد بل يقوم عمرو لأن إنما يستدرك بها للثاني ما أثبت للأول غلطا أو نسيانا أو ما نفي عنه. والمستفهم لم يثبت لزيد قياما ولا نفاه عنه فيستدركه لعمرو، ولا يجوز أن يراد به: بل هل يقوم عمرو، لما ذكرناه من أن بل إنما تنوب من جهة المعنى مناب العامل في المعطوف عليه وأداة الاستفهام ليست بعاملة فيه فتنوب بل منابها. قال: وكون العرب لم تعطف بها بعد الاستفهام دليل على بطلان ما ذهب إليه -

стр. 3438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المبرد (١). ثم قد علمت من كلام المصنف أن لا تزاد قبل بل لتأكيد الإضراب عن الأول إذا لم يكن قبلها نفي ولا نهي، وأنه إن وجد أحدهما قبل لا أفادت تأكيد تقريره ولم تقتض إضرابا نحو: ما قام زيد لا بل عمرو، وعلم منه أن لا تزاد قبل بل بعد النفي كما تزاد بعد الإيجاب. وهذا هو المعمول به. لكن نقل ابن عصفور عن ابن درستويه: أن لا تزاد قبل بل بعد الإيجاب وأنها لا تزاد بعد النفي (٢). قال: لأنها حرف نفي فأغنى عنها تقدم النفي فتقول: ما جاءني زيد بل عمرو ليس إلا. ولا شك أن الجماعة يجيبون عن هذا بأن لا في مثل هذا أتى بها توكيدا. وأما لكن: فقد كان الواجب أن لا يذكرها المصنف لأن مختاره أنها ليست عاطفة فكيف يذكرها مع العواطف. والعجب قوله في الشرح: والمعطوف بلكن. أما عبارته في المتن فليس فيها تعرض إلى العطف وإنما تعرض إلى معناها فقال: ولكن قبل المفرد بعد نهي أو نفي كبل. ومراده بذلك أن لكن إذا تقدمها نفي أو نهي وذكر بعدها مفرد كان الحكم المسلوب عما قبلها ثابتا لما هو بعدها ولكن حينئذ حرف استدراك فقط. وقد تقدم من كلامه ما يعضد ذلك وهو قوله في أول الباب: فإن وليها مفرد معطوف فعطفه بواو قبلها لا يستغنى عنها إلا قبل جملة مصرح بجزئيها ولا بد قبل المفرد من الواو «ولو كانت لا يستغنى بها عن الواو كما استغنى ببل. وغيرها» وإذا علم أن لكن عنده ليست عاطفة علم أنه إنما ذكرها هنا تبعا لذكر بل وذلك لموافقتها لها في ما تقدم ذكره. وبعد: فأنا أورد ما ذكره الجماعة في لكن ليتبين ما وقعت فيه الموافقة والمخالفة لكلام المصنف، قال ابن عصفور في شرح الإيضاح: لا تكون لا عاطفة إلا إذا وقع بعدها مفرد ولا بد أن يتقدمها نفي أو نهي؛ لأنه نفي في المعنى ويكون المراد بها استدراك ذلك الفعل المنفي أو المنهي عنه لما بعدها. فإذا قلت: ما ضربت زيدا ولكن عمرا فالمعنى ولكن ضربت عمرا وإذا قلت: -

стр. 3439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا تضرب زيدا ولكن عمرا فالمعنى ولكن اضرب عمرا. وإنما امتنع وقوعها بعد الإيجاب لأن ما بعدها لا بد أن يخالف ما قبلها لأن وضعها لذلك فيلزم أن يكون ما بعدها منفيّا إذا كان ما قبلها موجبا، والنفي في كلام العرب لا يكون إلا بأداة نفي. وكما امتنع وقوعها بعد الإيجاب امتنع وقوعها بعد الاستفهام لأنها لاستدراك المنفي قبلها أو المنهي عنه لما بعدها والمستفهم لم ينف شيئا ولا أثبته [٤/ ١٦٨] ولا نهى عن شيء ولا أمر به. ولا تكون لكن عاطفة عند أكثر النحويين إلا إذا لم تدخل عليها الواو، فإذا دخلت عليها الواو كانت هي العاطفة عندهم وتخلصت لكن لمعنى الاستدراك. واستعمال لكن إذا وقع بعدها المفرد لفظا وتقديرا بغير واو لم يسمع من كلام العرب، وإنما قاله النحويون بالقياس. وذكر أبو علي عن يونس أنه كان ينكر أن يقال: ما ضربت زيدا لكن عمرا (١). قال: وموضع الإنكار أن نقول: إن هذا حرف كان يدخل قبل التخفيف على المبتدأ والخبر فينبغي أن يكون بعد التخفيف كذلك (٢). ألا ترى أن سائر أخواتها كذلك. وأطال ابن عصفور الكلام في ذلك ثم قال: والصحيح عندي ما ذكره يونس من أنها لا تستعمل إلا بالواو. وأنشد أبياتا إلا أنه بعد ذلك قال: ولكن مع ذلك هي العاطفة والواو زائدة كما زيدت، ثم لما دخلت عليها الفاء في قول زهير: ٣٣٣١ - ..... ... فثمّ إذا أصبحت .... قال: وذلك لأن الواو تشرك لفظا ومعنى وما بعد لكن مخالف لما قبلها في المعنى فدل ذلك على أن لكن هي العاطفة وأن الواو زائدة مثلها في قول الشاعر: ٣٣٣٢ - ولمّا رأى الرّحمن أن ليس فيهم ... رشيد ولا ناه أخاه عن الغدر وصبّ عليهم تغلب ابنه وائل ... وكانوا عليهم مثل راعية البكر (٣) يريد صب عليهم. قال: وعلى ما ذكرته ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه والأخفش لأنهما قالا إن لكن من حروف العطف فلما مثلا العطف بها مثّلاه بالواو -

стр. 3440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فدل ذلك على أن لكن هي العاطفة عندهما لا الواو. انتهى. وأما دعواه زيادة الواو مستدلا بأن الواو تشرك لفظا ومعنى وما بعد لكن مخالف لما قبلها فقد عرفت أن المصنف أشار إلى هذه المسألة وقال: الواجب أن يجعل ذلك من عطف الجمل ويضمر له عامل لأن الجملة المعطوفة بالواو يجوز كونها موافقة ومخالفة. وقال في شرح الكافية: «وأما المعطوف بلكن فمحكوم له بالثبوت بعد نفي نحو: ما قام زيد لكن عمرو، أو بعد نهي نحو: لا تضرب زيدا لكن عمرا، فإن دخلت عليها الواو كقوله تعالى: وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ (١) عريت لكن من العطف وقدر ما بعدها جملة معطوفة على ما قبلها بالواو؛ لأن بقاء لكن بعد الواو عاطفة ممتنع لامتناع دخول عاطف على عاطف وجعل الواو عاطفة وحدها مع كون ما بعد لكن مفردا ممنوع لمخالفته في الحكم للمعطوف عليه. وحق المعطوف بالواو إن كان مفردا أن يستوي هو والمعطوف عليه في الحكم. فإن كانا جملتين اغتفر تحالفهما في الحكم كقولك: قام زيد ولم يقم عمرو، واطع الله ولا تتبع الهوى» (٢). انتهى. ولا شك أن ما ذكره أولى مما ذكره ابن عصفور من زيادة الواو. وأما جملة كلام سيبويه وتمثيله على هذا الذي اختاره فهو موقوف على أن سيبويه يجيز زيادة الواو (٣) وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى. ثم قد عرفت من كلام المصنف أن لكن لا يليها إلا جملة فإن صرح بجزأيها فلا كلام وقد تذكر الواو حينئذ وقد لا تذكر وإن كان الذي وليها مفرد قدر مفردا آخر ليصير ما بعدها جملة واقتضى كلامه أنه لا بد مع المفرد من ذكر الواو، أما من لكن عنده عاطفة وقد وليها مفرد فلا يقدر شيئا لأنها إنما يعطف بها المفرد كما أن بل كذلك إلا أن ابن أبي الربيع قال: الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أنها عاطفة في المفردات والجمل وأنشد قول زهير: -

стр. 3441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٣٣٣ - إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه في الحرب تنتظر (١) ولم يقتصر على لكن بل عدّى الكلام إلى بل فقال: إنها تعطف المفردات والجمل. وما قاله فيه نظر وهو مخالف لنصوص الجماعة. ولما أنهى الشيخ الكلام على الخلافة في لكن قال: فتخلص فيها أقوال: أحدها: أنها ليست عاطفة وأن العطف للواو عطف مفرد على مفرد. الثاني: كذلك إلّا أن العطف هو من باب عطف الجمل. الثالث: أن العطف بها ولا يأتي بالواو. الرابع: كذلك ولا بد من الواو وهي زائدة. الخامس: التخيير بين أن يأتي بالواو وأن لا يأتي بها (٢). انتهى. والذي يقتضيه النظر أن لا مدخل لها في عطف الجمل وأنها إذا وليها مفرد والواو مذكورة فالعطف للواو وهي تفيد الاستدراك لا غير وإن لم تذكر الواو فلكن نفسها هي العاطفة بهذا إن كان مسموعا وإلا فالقياس لا يدفعه، وهذا الذي ذكرته ماش على القواعد وليس فيه مصادمة لشيء تقتضيه الصناعة النحوية. بقي التنبيه على أمرين: أحدهما: أن اشتراط تقدم النفي أو النهي على لكن إنما يكون إذا وليها مفرد أما إذا وقع بعد لكن جملة فإنه يجوز أن يتقدمها إيجاب وغير إيجاب وإنما الشرط أن يكون بين ما قبلها وما بعدها منافاة. وقد تقدم قول المصنف: ولا بد من النفي أو النهي قبل لكن فإن خلت منهما لزم أن يكون بعدها جملة مخالفة لما قبلها لفظا ومعنى أو معنى لا لفظا نحو قام زيد لكن عمرو لم يقم، وقام بشر لكن خالد قعد. ثانيهما: قال ابن أبي الربيع: لا أعلم خلافا بين المتقدمين في أن معنى لكن الاستدراك إلا أني رأيت لابن الطراوة كلاما يقتضي أن لكن توجب للثاني ما نفي عن الأول، والاستدراك فيها باطل؛ لأن حقيقته أن تستدرك شيئا فاتك أولا وأنت إذا قلت: ما قام زيد لكن عمرو لم يفتك أولا شيء؛ لأن إخبارك بنفي القيام عن زيد صحيح ولم ينقص منه شيء فيستدرك بالثاني، وإنما جئت بعد لكن بخبر آخر -

стр. 3442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو إيجاب القيام لعمرو (١). وكان الأستاذ أبو علي ينفصل عن هذا بأن يقول: الكلام بلكن إنما يأتي جوابا لمن يقول [٤/ ١٦٩] قام زيد فتقول له: ما قام زيد لكن عمرو فقصدك أن تخبر بنفي القيام عن زيد وتثبت أن هناك قياما فكأنك تقول له: أما القيام فحق وأما نسبته لزيد فباطلة إنما هو لعمرو. فتقول: ما قام زيد فإذا قلته تحصل أن القيام منفي عن زيد وبقي عليك الإيجاب لعمرو. فقولك بعد ذلك: لكن عمرو استدراك لما بقي عليك مما قصدت الإخبار به (٢). وهذا الذي قاله الأستاذ أبو علي صحيح. ومن نظر كلام العرب بأن له ذلك: قال: وكذلك الكلام في لا بد الاستدراك ببل فقد تأتي بل جوابا بمنزلة لكن يقول القائل: قام عمرو فتقول ما قام عمرو بل زيد على معنى لكن زيد. انتهى. وقوله: فقد تأتي بل جوابا بمنزلة لكن يوافقه قول المصنف المتقدم ولو جعلت بل بدل لكن لم يختلف المعنى إلا أن بل لا يلزم أن يتقدم عليها نفي أو نهي ولا بد من أحدهما قبل لكن. وأما لا: فقد عرفت أن المصنف ذكر أنها يعطف بها بعد التحضيض والدعاء. قال: لأنهما في معنى الأمر فيقال هل لا تضرب زيدا لا عمرا وغفر الله لزيد لا بكر. ولما كانت لا تنفي عن التاني ما وجب للأول وجب لذلك أن لا يعطف بها إلا بعد الإيجاب فهي لكن، لأن لكن لا يعطف بها إلّا بعد النفي؛ لأنها توجب للثاني ما نفي عن الأول كما أن لا تنفي عن الثاني ما وجب للأول، وقد ذكروا لكون لا عاطفة شرطين: أن يكون المعطوف بها مفردا وأن يكون ما بعدها غير صالح لإطلاق ما قبلها. والمراد بذلك ألا يصح إطلاق ما قبلها على ما بعدها ولا ما بعدها على ما قبلها. وليس في عبارة المصنف تعرض لذكر هذين الشرطين، ولكن تمثيله بما مثل يشعر باشتراطهما. وقال ابن عصفور (٣): إلّا من حروف العطف إلا أنها لا يعطف بها الجمل التي لا موضع لها من الإعراب. ولم يتحقق لي ذلك. ومن الأمثلة التي ذكرها -

стр. 3443

[ما لا يشترط وما يشترط في صحة العطف] قال ابن مالك: (لا يشترط في صحّة العطف وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه، ولا تقدير العامل بعد العاطف، بل يشترط صلاحيّة المعطوف، أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل). ــ ابن عصفور: زيد يقوم لا يقعد، وهذا رزق الله لا كدك، والصدق ينبئ عنك لا الوعيد، فكدك معطوف على الخبر، والوعيد معطوف على المبتدأ. ولم يظهر لي أن المعطوف في هذين المثالين جملة. وأما لا يقعد من قولك زيد يقوم لا يقعد فهو من عطف المفردات لا عطف الجمل. ثم قال ابن عصفور: وزعم بعضهم (١) أن العطف بها بعد الماضي غير جائز. ثم رد هذا القول (٢). ولا شك أن الجمهور على خلافه، لأن الماضي ورد في الكتاب العزيز منفيّا بلا قال تعالى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣)، وقال: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (٤) ومن العطف بها بعد الماضي قول الشاعر: ٣٣٣٤ - كأنّ دثارا حلّقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل (٥) قال ناظر الجيش: قال المصنف (٦): يجوز قام زيد وأنا وإن لم يصلح مباشرة قام لأنا لأنه بمعنى التاء المضمومة في قمت وزيد وكذا رأيت زيدا وإياك وإن لم تصلح مباشرة رأيت لإياك لأنه بمعنى الكاف في رأيتك وزيدا. ويجوز رب رجل وأبيه وإن لم تصلح مباشرة رب لأبيه لأنه بمعنى رب أي رجل ورجل. ويجوز الواهب المائة الهجان وعبدها وإن لم يصلح مباشرة الواهب لعبدها لأنه بمعنى الواهب عبد المائة والمائة. ويجوز أن زيدا وأباه قائمان وإن لم يصلح أن يباشر إن أباه لأنه بمعنى أن أبا زيد وزيدا قائمان، ويجوز مررت برجل قائم أبواه -

стр. 3444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا قاعدين وإن لم يصلح وقوع قاعدين موقع قائم؛ لأنه بمعنى لا قاعد أبواه أو لا قاعدهما، أو لأنه بمعنى لم يقعدا ويجوز أن زيدا قائم لا عمرا وإن لم يصلح تقديران بعد لا؛ لأن تقدير العامل بعد العاطف ليس شرطا بل هو ممتنع مع مواضع نحو: اختصم زيد وعمرو، ومن يأتني ويسلني أعطه، وعرقت ابني زيد عمرو. فلو كان ما بعد العاطف لا يصلح لمباشرة العامل ولا هو بمعنى ما يصلح لمباشرته أضمر له عامل مدلول عليه بما قبل العاطف وجعل من عطف الجمل نحو قوله تعالى: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ * (١) وفَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ (٢)، فـ «زوجك» و «ربك» مرفوعان «بليسكن» «وبليذهب» مضمرين مدلول عليهما ما باسكن واذهب. والمحوج إلى هذا التقدير أن فعل الأمر لا يرفع إلا ضمير المأمور المخاطب. لكنه وإن لم يكن صالحا لرفع غيره فهو صالح للدلالة على ما يرفعه. ولو كان ما قبل العاطف فعلا مضارعا مفتتحا بالهمزة أو النون لفعل بعده من التقدير والإضمار ما فعل بعد الأمر نحو: لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ (٣) فأنت مرفوع بفعل مضمر مدلول عليه بنخلفه، والتقدير ولا تخلفه أنت لأن نفعل وأفعل لا يرفعان إلا ضميري المتكلم. وكذا لو كان الفعل مفتتحا بتاء الخطاب لعومل ما بعد العاطف الذي بعده بهذه المعاملة نحو: تقوم أنت وزيد. وكذا لو كان مفتتحا بتاء المضارعة الدالة على التأنيث كقوله تعالى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ (٤) أي ولا يضار مولود. ولا بد من هذا [٤/ ١٧٠] التقدير لأن الفعل المفتتح بتاء التأنيث لا يرفع إلا مؤنثا. وكل ما استحقه المعطوف من التقدير المذكور مستحق في البدل نحو: ادخلوا أولكم وآخركم فيقدر قبلهما ليدخل؛ لأن ادخل لا يرفع إلّا ضمير المأمور المخاطب نص على هذا المعنى سيبويه (٥) رحمه الله تعالى. فإن جعل أولكم وآخركم بدلا فهو عامله من إبدال الجمل بعضها من بعض كما يقال في العطف.

стр. 3445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن المستحق لهذه المعاملة قول الشاعر: ٣٣٣٥ - نطوّف ما نطوّف ثمّ نأوي ... ذوو الأموال منا والعديم إلى حفر أسافلهنّ جوف ... وأعلاهنّ صفاح مّقيم (١) فذوو الأموال مرفوع بنأوي مضمرا مدلولا عليه بنأوي، لأن المضارع ذا النون لا يرفع إلا ضمير المتكلم وإن جعل ذوو الأموال والعديم توكيدا كما جعل على أحد الوجهين الظهر والبطن من قولهم: ضرب زيد الظهر والبطن جاز وكان العامل فيه نأوي كما يكون عاملا في كلنا إذا قيل: نأوي كلنا لأن التوكيد بمنزلة تكرير المؤكد. هذا كلامه رحمه الله تعالى. ونقله الشيخ عنه ولم يدفعه بشيء غير أنه قال: وما ذهب إليه من أنه إذا لم يصلح يعني المعطوف لمباشرة العامل ولا هو بمعنى ما يصلح لمباشرته أضمر له عامل مدلول عليه بما قبل العطف ويجعل من عطف الجمل - مخالف لما تظافرت عليه نصوص النحويين والمعربين من أن وَزَوْجُكَ (٢) معطوف على الضمير المستكن في اسْكُنْ (٣) وكذلك فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ (٤). انتهى. فلم ينازع المصنف في اشتراط صلاحية المعطوف أو ما بمعناه لمباشرة العامل وكأنه سلم له ذلك. وإذا كان هذا الاشتراط مسلما وجب الاعتراف بتقدير عامل للمعطوف في الآيات الشريفة والأمثلة التي ذكرها. وبعد: فللباحث في هذه المسألة أحد مسلكين: إما أن يقول: هذا الشرط الذي ذكر غير مسلم، ويقول: كما لا يشترط صحة وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه لا يشترط صلاحية المعطوف لمباشرة العامل. وإما أن يقول: كما اكتفى في صحة العطف بصلاحية ما هو بمعنى المعطوف للمباشرة هكذا يكتفي فيه بصلاحية المعطوف لمباشرة عامل يعطي معنى ذلك العامل ويؤكد هذا أن عدم صلاحية الاسم الظاهر لمباشرة أمر المخاطب مثلا ليس لأمر يرجع إلى المعنى إنما هو لأمر يرجع إلى الاستعمال فزيد في مثل قولنا: ادخل أنت وزيد إن -

стр. 3446

[العطف على الضمير المتصل، والعطف على عاملين] قال ابن مالك: (ويضعف العطف على ضمير الرّفع المتّصل ما لم يفصل بتوكيد أو غيره أو يفصل العاطف بـ «لا». وضمير النّصب المتّصل في العطف عليه كالظّاهر، ومثله في الحالين الضّميران المنفصلان. وإن عطف على ضمير جرّ اختير إعادة الجارّ، ولم تلزم وفاقا ليونس والأخفش والكوفيّين، وأجاز الأخفش العطف على عاملين إن كان أحدهما جارّا واتّصل المعطوف بالعاطف، أو انفصل بـ «لا» والأصحّ المنع مطلقا، وما أوهم الجواز فجرّه بحرف مدلول عليه بما قبل العاطف). ــ لم يصلح لمباشرة ادخل فإنه صالح لمباشرة ليدخل الذي هو بمعنى ادخل. فكانت صلاحية المعطوف في مثل ذلك لمباشرة عامل بمعنى العامل المذكور مسوغة لعطفه. وبهذا الذي قررته في العطف يتقرر الحال في البدل أيضا فلا يحتاج فيه إلى تقدير عامل. وكان الشيخ سلم ذلك في البدل فإنه قال: الفرق بين البدل والعطف أن البدل على نية تكرار العامل فهو من جملة أخرى ولا يمكن أن يقدر ادخل، لأن ادخل لا يرفع الظاهر فاضطر إلى تقدير ليدخل، وأما العطف فليس على تقدير العامل بدليل، اختصم زيد وعمرو (١). انتهى. وهذا الذي ذكره إنما يفيد عند القائل بأن العامل في البدل غير العامل في المبدل منه، والمصنف لا يرى ذلك. وقد تقدم في باب البدل أن العامل في البدل والمبدل منه هو العامل المذكور، وأنه الصحيح، وأن ذلك مذهب سيبويه رحمه الله تعالى. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): إن كان المعطوف عليه ضميرا متصلا مرفوعا فالجيد الكثير أن يؤكد قبل العطف بضمير منفصل كقوله تعالى: لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣) أو بتوكيد إحاطي كقول الشاعر: ٣٣٣٦ - دعرتم أجمعون ومن يليكم ... برؤيتنا وكنّا الظّافرينا (٤) -

стр. 3447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو يفصل بينه وبين العاطف بمفعول أو غيره كقوله تعالى: يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ (١) ويتناول غير المفعول التمييز كقول الشاعر: ٣٣٣٧ - ملئت رعبا وقوم كنت راجيهم ... لمّا دهمتك من قومي بآساد (٢) والنداء كقوله: ٣٣٣٨ - لقد نلت عبد الله وابنك غاية ... من المجد من يظفر بها فاق سؤددا (٣) ويقوم مقام فصل الضمير من العاطف الفصل بلا بين العاطف والمعطوف كقوله تعالى: ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا (٤) ولا يمتنع العطف دون فصل كقول بعض العرب: مررت برجل سواء والعدم فعطف العدم دون فصل ودون ضرورة على ضمير الرفع المستتر في سواء، ومنه قول جرير: ٣٣٣٩ - ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن وأب له لينالا (٥) وهذا فعل مختار غير مضطر لتمكن قائله من نصب أب على أن يكون مفعولا معه، ومثله قول ابن أبي ربيعة: ٣٣٤٠ - قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسّفن رملا (٦) فرفع زهرا عطفا على الضمير المستكن في أقبلت مع التمكن من جعله مفعولا [٤/ ١٧١] معه. وأحسن ما يستشهد على هذا بقول عمر - رضي الله تعالى عنه - «وكنت وجار لي من الأنصار»، وقول علي - رضي الله تعالى عنه -: «كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: قمت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر» أخرجهما البخاري في صحيحه (٧). ونبهت بقولي: -

стр. 3448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وضمير النصب المتصل في العطف عليه كالظاهر على أن ضمير النصب المتصل يعطف عليه الظاهر وضمير النصب المنفصل كما يعطفان على الاسم الظاهر، فيقال: رأيته وإياك ورأيته وعمرا كما يقال: رأيت زيدا وإياك ورأيت زيدا وعمرا، وسكت عن عطفه تنبيها على أن حرف العطف لا يليه ضمير النصب بلفظ الاتصال بل بلفظ الانفصال. وفي هذا رد على من زعم أن حرف العطف عامل في المعطوف إذ لو كان عاملا للزم كون ما وليه من ضمائر النصب بلفظ الاتصال كما يلزم ذلك مع أن وأخواتها. والهاء من قولي: ومثله في الحالين عائدة على الظاهر. والمراد بالحالين حالا عطفه والعطف عليه فنبهت بذلك على أن الضمير المنفصل منصوبا كان أو مرفوعا في عطفه والعطف عليه بمنزلة الظاهر فيقال: رأيت زيدا وإياك، وإياك وزيدا رأيت، وصاحباك زيد وأنا، وأنا وزيد صاحباك، كما يقال: رأيت زيدا وعمرا، وزيدا وعمرا رأيت، وصاحباك زيد وعمرو، وزيد وعمرو صاحباك. وإذا كان المعطوف عليه ضمير جر أعيد الجار كقوله تعالى: فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ (١) [و] وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢) ويُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ (٣) وإعادته مختارة لا واجبة وفاقا ليونس والأخفش والكوفيين (٤). وأجاز الفراء في «ما» من قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ (٥) الرفع عطفا على اللَّهُ والجرّ عطفا على فِيهِنَّ (٦) وأجاز عطف وَمَنْ لَسْتُمْ (٧) على لَكُمْ فِيها مَعايِشَ (٨). وللموجبين إعادة الجر حجتان: إحداهما: أن ضمير الجر شبيه بالتنوين ومعاقب له فلا يعطف عليه كما لا يعطف -

стр. 3449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على التنوين. الثانية: أن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصلحا لحلول كل واحد منهما محل الآخر، وضمير الجر غير صالح لحلوله محل ما يعطف عليه فامتنع العطف عليه إلّا مع إعادة الجار. وفي الحجتين من الضعف ما لا يخفى؛ لأن شبه ضمير الجر بالتنوين لو منع من العطف عليه بلا إعادة الجار لمنع منه مع الإعادة لأن التنوين لا يعطف عليه بوجه، ولأنه لو منع من العطف عليه لمنع من توكيده والإبدال منه، لأن التنوين لا يؤكد ولا يبدل منه وضمير الجر يؤكد ويبدل منه بإجماع. فللعطف أسوة بهما. فقد تبين ضعف الحجة الأولى. وأما الثانية: فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كلّ واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرط في صحة العطف لم يجز: ربّ رجل وأخيه، ولا أي فتى هيجا أنت وجارها، ولا كل شاة وسلحتها بدرهم، ولا الواهب المائة الهجان وعبدها ... وأمثال ذلك كثيرة. فكما لم يمتنع فيها العطف لا يمتنع في نحو: مررت بك وزيد، وإذا بطل كون ما تعلقوا به مانعا وجب الاعتراف بصحة الجواز. ومن مؤيدات الجواز قوله تعالى: وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ (١) فجر المسجد بالعطف على الهاء لا بالعطف على سَبِيلِ (٢) لاستلزامه العطف على المصدر قبل تمام صلته لأن المعطوف على (جزء) الصلة داخل في الصلة. وتوقي هذا المحذور حمل أبا علي الشلوبين على موافقة يونس، والأخفش، والكوفيين في هذه المسألة (٣). ومن مؤيدات الجواز قراءة حمزة تسائلون به والأرحام (٤)، وهي أيضا قراءة ابن عباس، والحسن، وأبي رزين (٥)، ومجاهد، -

стр. 3450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقتادة (١)، والنخعي (٢) والأعمش، ويحيى بن ثابت (٣). ومثل هذه القراءة ما روى البخاري في باب الإجارة إلى العصر من قوله ﵊: «إنّما مثلكم واليهود والنّصارى» بالجر (٤)، وقول بعض العرب ما فيها غيره وفرسه. ومن الشواهد الشعرية ما أنشده سيبويه من قول الشاعر: ٣٣٤١ - فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيّام من عجب (٥) وأنشد أيضا: ٣٣٤٢ - آبك أيّه بي أو مصدّر ... من حمر الجلّة جأب حشور (٦) وأنشد الفراء: ٣٣٤٣ - نعلّق في مثل السّواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف (٧) وأنشد الفراء أيضا: ٣٣٤٤ - هلّا سألت بذي الجماجم عنهم ... وأبي نعيم ذي اللواء المحرق (٨) ومن الشواهد الشعرية قول العباس بن مرداس (٩) رحمه الله تعالى: -

стр. 3451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٣٤٥ - أكرّ على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها (١) ومنها قول رجل من طيّئ: ٣٣٤٦ - إذا بنا بل بنينا أتّقت فئة ... صلّت مؤمّنة ممّن يعاديها (٢) وله أيضا: ٣٣٤٧ - بنا أبدا لا غيرنا يدرك المنى ... وتكشف غمّاء الخطوب الفوادح (٣) ومنها قول الآخر: ٣٣٤٨ - إذا أوقدوا نارا لحرب عدوّهم ... فقد حاب من يصلى بها وسعيرها (٤) ومنها قول الآخر: ٣٣٤٩ - لو كان لي وزهير ثالث وردت ... من الحمام عدانا شرّ مورود (٥) وأجمعوا على منع العطف على عاملين إن لم يكن أحدهما جارّا وكذا إن كان أحدهما جارّا وفصل المعطوف من العاطف عليهما نحو: في الدار زيد والحجرة عمرو والخيل لخالد وسعيد الإبل، ووهبت لأبيك دينارا وأخيك درهما، ومررت بعمرو راكبا وعمار ماشيا، والفصل بلا مغتفر نحو: ما في الدار (زيد) ولا الحجرة عمرو (٦). والصور الموافقة لما أجاز الأخفش كثيرة. وفي قوله تعالى: وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ [٤/ ١٧٢] مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ٤ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٧) كفاية. وقد ذكرت منها في باب حروف الجر جملة، وبينت أن الوجه في استعمالها أن -

стр. 3452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يجعل الجر بعد العاطف بحرف محذوف مماثل لما تقدم. وحذف ما دل عليه دليل من حروف الجر وغيرها مجمع على جوازه فالجمل عليه أولى من العطف على عاملين فانه مختلف فيه، والأكثر على منعه وموافقة الأكثر أولى. وأيضا فإن العطف على عاملين بمنزلة تعديتين بمعد واحد فلا يجوز كما لا يجوز ما هو بمنزلته (١). انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ولنتبعه بذكر أمور: منها: أن المغاربة لا يرون العطف على الضمير المرفوع المتصل دون تأكيد ولا فصل ضعيفا كما قال المصنف بل قبيحا. حتى قال ابن عصفور أنه لا يكون إلا في الضرورة (٢). وفي شرح الشيخ: وقد نص على قبحه سيبويه والخليل (٣). لكن في الشرح المذكور أيضا، وفي كتاب سيبويه ما يشعر بالجواز. قال سيبويه حين ذكر انفصال بعض الضمائر: وكذلك: كنا وأنتم ذاهبين (٤). قال: إلا أن الشرّاح تأولوا ذلك (٥). انتهى. وأنت قد عرفت ما استدل به المصنف ويكفي حديث البخاري. ولا شك أن كلام من حفظ حجة على كلام من لم يحفظ على أن الأمر في ذلك قريب. وقد أنشد الشيخ في شرحه شاهدا على ذلك أيضا قول الشاعر: ٣٣٥٠ - فلمّا لحقنا والجياد عشيّة ... دعوا يا لبكر وانتمينا لعامر (٦) وقول الآخر: ٣٣٥١ - ولمّا توافقنا وقيس بن عاصم ... مررن إلى العلياء وأودين بالنّهب (٧) -

стр. 3453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر الشيخ هنا فرعا. وهو أنك تقول: رويدك أنت وزيد فلا تعطف على الضمير المستكن في رويدك إلا بعد تأكيده. قال: ولم يعتدوا بالكاف فاصلة لأنها قد تنزلت منزلة الجزء مما قبلها وصارت كنا وأنت من أنا. قال: وإذا كانوا لا يعطفون على تم من قمتم وزيد لاتصاله بما قبله مع أنه المعطوف عليه فأحرى أن لا يعطف مع هذا (١). ومنها: أن المصنف ذكر في العطف على ضمير الجر مذهبين. جواز ترك إعادة الجار مع المعطوف ووجوب إعادته. فذكر الشيخ مذهبا ثالثا وهو جواز ترك إعادة الجار في الكلام أن أكد الضمير نحو مررت بك أنت وزيد وإن لم يؤكد الضمير فلا يجوز (٢). قال: وهذا مذهب الجرمي والزيادي (٣). ثم إنك قد عرفت من كلام المصنف أن إعادة الجار مع المعطوف مختارة لا واجبة وأن ذلك مذهب يونس والأخفش والكوفيين. وقد أطال الشيخ الكلام في المسألة بما نقله عن النحاة (٤) ثم قال: والذي أختاره في المسألة جواز العطف لفساد العلل التي ذكروها ولا يلتفت إليها على تقدير صحتها لمصادمتها النص من لسان العرب. ثم استدل على ذلك بما استدل به المصنف من السماع والقياس على التوكيد منه والبدل، وأنشد بيتا زائدا على ما أنشده المصنف وهو قول الشاعر: ٣٣٥٢ - وقد رام آفاق السّماء فلم يجد ... له مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا (٥) ثم إنه ذكر أن لولا تجر المضمر في مذهب سيبويه (٦) قال: فلو عطفت على مجرورها مظهرا لم يجز لما يلزم من جر لولا المظهر وهو لا يجوز. قال: وعلى هذا ينبغي أن يفيد العطف على الضمير المجرور بأن يكون الحرف ليس مختصّا -

стр. 3454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بجر الضمير (١). ومنها: أنك قد عرفت قول المصنف: وأجمعوا على منع العطف على عاملين إن لم يكن أحدهما جارّا وكذا إن كان أحدهما جارّا وفصل المعطوف من العاطف بغير لا. ويعضد نقل المصنف الإجماع في هذه المسألة ما ذكره الشيخ بهاء الدين بن النحاس - رحمه الله تعالى - وهو أنه في قول ابن الحاجب: وأما الذين أجازوا العطف على عاملين مطلقا (٢) قال: «ما ذكره - يعني - ابن الحاجب من جواز العطف على عاملين مطلقا مذهب لم أر أحدا حكاه غيره مع جهدي في الكشف عن هذا المذهب. وكذلك قال شيخه ابن عمرون رحمهما الله تعالى» (٣). لكن الشيخ قال: إن الذي قاله ابن الحاجب ذكره الفارسي في بعض كتبه عن قوم من النحويين ثم إنه أطال الكلام في المسألة (٤). ولكنه أشار في الارتشاف إلى ذكر ما بسطه في الشرح فاقتصرت على إيراده. قال رحمه الله تعالى: «لا يجوز نيابة حرف العطف عن أكثر من عاملين. وتصوير ذلك أن تقول: أن زيدا في البيت على فراش والقصر نطع عمرا. التقدير: وإن في القصر على نطع عمرا. فنابت الواو مناب إن ومناب في ومناب على. ومثل ذلك: جاء من الدار إلى المسجد زيد والحانوت البيت عمرو نابت الواو مناب جاء ومناب من ومناب إلى إذ التقدير: وجاء من الحانوت إلى البيت عمرو. فلو نابت مناب عاملين فمذاهب: أحدها: القول بالجواز مطلقا، سواء أكان أحد العاملين جارّا أم لم يكن، فإن لم يكن جارّا نحو: كان آكلا طعامك زيد وتمرا عمرو. أي: وكان آكلا تمرا عمرو. فذكر ابن مالك في شرحه الإجماع على منع ذلك، وليس بصحيح، بل ذكر الفارسي في بعض كتبه جواز ذلك مطلقا عن قوم من النحويين ونسب إلى الأخفش. وإن كان أحد العاملين جارّا فقال المهدوي (٥): إن تأخر المجرور نحو: زيد في الدار وعمرو القصر -

стр. 3455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يجزه أحد (١). وليس كما ذكر، بل من أجاز ذلك مطلقا أجاز هذه الصورة. ونص بعضهم على أنه لا بد في العطف على من أن يكون أحدهما جارّا، وإذا كان أحدهما جارّا وتقدم [٤/ ١٧٣] المجرور والمعطوف فالمشهور عن سيبويه المنع مطلقا (٢). ونقل عنه أبو جعفر النحاس الجواز. وأما الأخفش فعنه في هذه الصورة قولان: أحدهما: الجواز مطلقا وهو المشهور عنه وهو مذهب الكسائي والفراء والزجاج وتبعهم من أصحابنا أبو جعفر بن مضاء (٣) وأبو بكر بن طلحة (٤). والقول الثاني: المنع ذكره في كتاب «المسائل» (٥) له وهو مذهب هشام والمبرد وابن السراج (٦). فعلى المشهور من مذهب الأخفش ومن تبعه يجوز ذلك. وسواء أكان المجرور متقدما في المعطوف عليه نحو: إن في الدار زيدا والحجرة عمرا. أم متأخرا نحو: إن زيد في الدار والحجرة عمرا. وفصل قوم بين أن يتقدم المجرور في المتعاطفين معا فيجوز نحو: إن في الدار زيدا والقصر عمرا، أو لا فيمتنع نحو: إن زيدا في الدار والحجرة عمرا (٧) فتحصل في هذه المسألة مذاهب. القول بالجواز مطلقا والقول بالمنع مطلقا والتفصيل بين أن يكون أحد العاملين جارّا فيجوز أو ليس جارّا فيمتنع. وإذا كان جرّا فمذهبان. إن تقدم المجرور والمعطوف جاز وإلا فيمتنع. والثاني: إن تقدم المجرور في المتعاطفين جاز وإلّا فلا. انتهى. واعلم أنا لم نستفد من ذلك إلا ذكر خلاف في صور المسألة. والذي ذكره المصنف كاف؛ لأنه جرى نصّا وتمثيلا على ما قال الشيخ أنه الأصح في كل صورة -

стр. 3456

[من أحكام الواو، والفاء، وأم، وأو ....] قال ابن مالك: فصل: (قد تحذف الواو مع معطوفها ودونه، وتشاركها في الأوّل الفاء و «أم»، وفي الثّاني «أو» ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيرا وبالفاء قليلا، ونذر ذلك مع «أو». وقد يقدّم المعطوف بالواو للضّرورة، وإن صلح لمعطوف ومعطوف عليه مذكور، بعدهما طابقهما بعد الواو، وطابق أحدهما بعد «لا» و «أو» و «بل» و «لكن». وجاز الوجهان بعد «الفاء»، و «ثمّ»). ــ من صور المسألة على أنه قال آخرا: والأصح المنع مطلقا وأن ما أوهم الجواز كان جره بمحذوف مدلول عليه بما قبل العاطف وإذا كان الأصح هو المنع على الإطلاق حصل الاستغناء عن تفاصيل تذكر. واعلم أن الشيخ قال: في قول المصنف: واتصل المعطوف بالعاطف يحتاج أن يقيده فيقول: واتصل المعطوف المجرور بالعاطف لأن غير المجرور لو اتصل بالعاطف لا يجيزه الأخفش نحو: إن في الدار زيدا وعمرا الحجرة (١). قال ناظر الجيش: اشتمل كلامه هذا على مسائل أربع: الأولى: أن كلّا من أربعة الأحرف أعني الواو والفاء وأم وأو [قد تحذف] لكن الواو قد تحذف مع معطوفها وقد تحذف هي دون معطوفها، والفاء وأم قد يحذف كل منهما لكن مع معطوفه، وأو قد تحذف لكن دون معطوفها. فمن أمثلة حذف الواو مع معطوفها: قوله تعالى: وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ (٢) أي تقيكم الحر والبرد ومنه: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ (٣) أي ولم تعبدني والتعبد: الاستعباد، ومنه: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ (٤) أي ومن أنفق من بعده وقاتل. ومنه: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (٥) أي بين أحد وأحد، ومثله قول النابغة الذبياني: -

стр. 3457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٣٥٣ - فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلّا ليال قلائل (١) أي فما كان بين الخير وبيني إلّا ليال قلائل، ومنه قول امرئ القيس: ٣٣٥٤ - كأنّ الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها خذف أعسرا (٢) ومنه قول الراجز يصف رجلا خشن القدم: ٣٣٥٥ - قد سالم الحيّات منه القدما ... الأفعوان والشّجاع الشّجعما (٣) أراد قد سالم الحيات منه القدما والقدم الأفعوان الشجاع الشجعا وذات قرنين. ومن أمثلة حذف الفاء مع معطوفها: قوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (٤) أي فأفطر فعدة من أيام أخر قال المصنف: وقد حذفت الفاء دون المعطوف بها ومعه ومع المعطوف عليه وفي قوله تعالى: اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ ٢٨ قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ (٥) لأن المعنى فذهب فألقاه فقالت: وحذف أكثر من ذلك في قوله تعالى: فَأَرْسِلُونِ ٤٥ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ (٦)؛ لأن المعنى فأرسلوه فأتاه فقال. وأقول: إن قوله وقد حذفت الفاء دون المعطوف بها ينقض قوله في المتن: وتشاركها في الأول الفاء؛ لأن الأول إنما هو حذف الواو مع المعطوف. ودلّ هذا منه على أن الفاء لا تشارك الواو في الثاني وهو حذفها دون المعطوف. ومن أمثلة حذف أم مع معطوفها: قول أبي ذؤيب: ٣٣٥٦ - دعاني إليها القلب إنّي لأمرها ... سميع فما أدري أرشد طلابها (٧) -

стр. 3458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي فما أدرى أرشد طلابها أم غيّ. ومن حذف الواو وبقاء ما عطفت قول النبي ﷺ : «تصدّق رجل من ديناره من درهمه من صاع برّه من صاع تمره» (١) أي من ديناره إن كان ذا دنانير، ومن درهمه إن كان ذا دراهم، ومن صاع بره إن كان ذا بر، ومن صاع تمره إن كان ذا تمر. ومنه سماع أبي زيد: أكلت خبزا لحما تمرا أراد خبزا ولحما وتمرا. ومنه قول الشاعر: ٣٣٥٧ - كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا ... يغرس الود في فؤاد الكريم (٢) أراد قول: كيف أصبحت وكيف أمسيت، فحذف المضاف والواو. ومن حذف أو بقاء ما عطفت: قول عمر ﵁ «صلّى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء» (٣) أي ليصل رجل في إزار ورداء أو في إزار وقميص أو في إزار وقباء. وحكى أبو الحسن في المعاني أن العرب تقول: أعطه درهما درهمين ثلاثة بمعنى أو درهمين أو ثلاثة. وليعلم أن منع ابن جني، والسهيلي، وابن الضائع حذف حرف العطف (٤) فيه نظر؛ لأن هذه [٤/ ١٧٤] الشواهد المذكورة تدفعه. وقد تأول المانع بعض ما استشهد به على وجه لا يقبل ظاهرا. والحق ما ذكره المصنف، وكلام ابن عصفور موافق له في إجازة ذلك. المسألة الثانية: جواز حذف المعطوف عليه استغناء عنه بالمعطوف، وذلك مع ثلاثة أحرف: الواو والفاء وأو إلّا أنه مع الواو كثير، ومع الفاء قليل، ومع أو نادر. ومثال ذلك مع الواو قولك لمن قال: ألم تضرب زيدا: بلى وعمرا، ولمن قال: -

стр. 3459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ألقيت سعدا: نعم وأخاه، وقول بعض العرب: وبك أهلا وسهلا لمن قال: مرحبا وأهلا أي: وبك مرحبا وأهلا، ومنه قول نهشل بن ضمرة (١): ٣٣٥٨ - قبح الإله الفقعسيّ ورهطه ... وإذا تأوهت القلاص الضمر ٣٣٥٩ - ولحا الإله الفقعسيّ ورهطه ... وإذا توقد في النجاة الخزوّر (٢) أي قبحه الله كل حين وإذا تأوهت القلاص، ولحاه الله كل حين وإذا توقد في النجاة الخزور، ومنه والله أعلم قوله تعالى: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ (٣) أي لو ملكه ولو افتدى به ومثله: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (٤) أي لترحم ولتصنع على عيني، ومثل ذلك مع الفاء قوله تعالى: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً (٥) وقوله تعالى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ (٦) أي: فضرب فانفجرت، وفضرب فانفلق، ومثال ذلك مع أو قول أمية الهذلي: ٣٣٦٠ - فهل لك أو من والد (لك) قبلنا ... يوشّح أولاد العشار ويفضل (٧) أراد فهل لك من أخ أو من والد. ولابن عصفور في قوله تعالى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ تقرير عجيب، وهو أن حرف العطف لم يحذف وإنما حذف المعطوف عليه وحده دون الفاء وحذفت الفاء من المعطوف وأقرت الفاء من المعطوف عليه واتصلت بالمعطوف فأبقى من كلّ ما دلّ على المحذوف (٨). قال الشيخ: وهذا ليس بشيء؛ لأن القرآن العزيز ملآن من حذف جمل معطوفة -

стр. 3460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالفاء وكثر ذلك في قصة يوسف وقصة سليمان مع الهدهد عليهما الصلاة والسّلام وقد حذف في قوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (١) تقديره «فأفطر»؛ إذ لا يجوز أن تنوب فاء المعطف مناب فاء الجزاء (٢). المسألة الثالثة: أن المعطوف بالواو قد يقدم على المعطوف عليه للضرورة. وقد أنشد المصنف شاهدا على ذلك قول أبي مسافع الأشعري (٣): ٣٣٦١ - إن الغزال الّذي كنتم وحليته ... تقنونه لخطوب الدّهر والغير طافت به عصبة من شرّ قومهم ... أهل العلا والنّدى والبيت ذي السّتر (٤) وقول كثير: ٣٣٦٢ - كأنّا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السّفى أنفاسها بسهام جنوب ذوت عنها التّناهي وأنزلت ... بها يوم ذبّات السّبيب صيام (٥) والأصل في الأول: كنتم تقنونه وحليته، والأصل في الثاني: لاحها جنوب ورمي السفى. ومن الشواهد أيضا قول الآخر: ٣٣٦٣ - جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خصال لست عنها بمرعوي (٦) أي جمعت غيبة وفحشا ونميمة. وقول الآخر: ٣٣٦٤ - ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السّلام (٧) -

стр. 3461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي عليك السّلام ورحمة الله. وقول الآخر: ٣٣٦٥ - وأنت غريم لا أظنّ قضاءه ... ولا العنزيّ القارظ الدّهر جائيا (١) أي لا أظن قضاءه جائيا هو ولا العنزي. وعرف من تقييد المصنف هذا الحكم بالواو أنه لا يجوز تقديم المعطوف بغيرها من أدوات العطف. ولهذا قال ابن عصفور: ولا يجوز تقديم المعطوف على المعطوف عليه إلّا في الواو خاصة (٢). ثم قال: فإن قيل قد جاء التقديم في أو قال الشاعر: ٣٣٦٦ - فلست بنازل إلّا ألمّت ... برحلي أو خيالتها الكذوب (٣) يريد إلا ألمت الكذوب أو خيالتها. فالجواب: أن الكذوب صفة لخيالتها. وقوله: أو خيالتها عطف على الضمير في ألمت. ولم يحتج لتأكيد؛ لطول الكلام بالمجرور وهو: برحلي. إلا أنه ذكر لجواز تقديم المعطوف بالواو ثلاثة شروط: أحدها: أن لا يؤدي التقديم إلى وقوع حرف العطف صدرا فلا تقول: وعمرو زيد قائمان. ثانيها: أن لا يؤدي إلى مباشرة حرف العطف عاملا غير متصرف فلا تقول: إن وعمرا زيدا قائمان. ثالثها: أن لا يكون المعطوف مخفوضا فلا تقول: مررت وعمرو بزيد (٤). وفي شرح الشيخ أن مذهب هشام أن الفعل لو كان مما لا يستغنى بفاعل واحد نحو اختصم زيد وعمرو لا يجوز تقديم المعطوف في مثله. وجعله أبو جعفر النحاس مذهب البصريين. قال الشيخ: فتكون إذ ذاك الشروط خمسة - يعني هذا الشرط والثلاثة التي -

стр. 3462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذكرها ابن عصفور والخامس: كون العطف بالواو - ثم إن التقديم مع ذلك لا يجوز إلّا في الشعر. قال الشيخ: هذا مذهب البصريين وهو عندهم في المنصوب أقبح منه في المرفوع لأن الفعل بالمرفوع مرتبط ومذهب الكوفيين جواز ذلك في الشعر وفي الكلام. وذكر الشيخ أيضا أن هشاما أجاز تقديم المعطوف بالفاء وثم وأو ولا (١). المسألة الرابعة: الإشارة إلى حكم ما يذكر بعد التعاطف مما هو صالح لما قبله من ضمير وخبر وغيرهما بالنسبة إلى مطابقته لما تقدمه أو إفراده. وأقسام المسألة ثلاثة: ما يجب فيه المطابقة للمجموع، وما تجب فيه الواحد، وما يجوز فيه الأمران كما يستفاد ذلك من متن الكتاب. قال المصنف: حكم الاسمين المعطوف [٤/ ١٧٥] أحدهما على الآخر بالواو حكم المثنى فلابد في ما تعلق بهما من خبر وضمير وغيرهما من المطابقة كما لا بد منها في ما تعلق بالمثنى فيقال: زيد وعمرو منطلقان، ومررت بهما، كما يقال: الرجلان منطلقان ومررت بهما. فان كان العطف بلا أو بأو أو ببل أو بلكن وجب إفراد ما بعده من خبر وغيره، فيقال: زيد لا عمرو منطلق، ومررت به، وكذا يقال بعد أو وبل ولكن. وإن كان العطف بالفاء أو ثم جاز الإفراد والمطابقة فيقال: زيد فعمرو منطلق ومررت به، وبشر ثم محمد ذاهب ونظرت إليه، ويجوز: منطلقان ومررت بهما وذاهبان ونظرت إليهما. وقال ابن عصفور (٢): إذا تقدم معطوف ومعطوف عليه وتأخر عنهما ضمير يعود عليهما: فإما أن يكون العطف بالواو أو بالفاء أو بثم أو بحتى أو بغير ذلك من حروف العطف. فإن كان بالواو كان الضمير على حسب ما تقدم نحو زيد وعمرو قاما، وزيد وعمرو وجعفر خرجوا، ولا يجوز أن يفرد الضمير فيجعل على حسب الآخر إلا حيث سمع ويكون على الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ (٣) التقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه -

стр. 3463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ومن ذلك قول الشاعر: ٣٣٦٧ - إنّ شرخ الشّباب والشعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا (١) التقدير إن شرح الشباب ما لم يعاص كان جنونا والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا وحتى في ذلك بمنزلة الواو. فإن كان العطف بالفاء جاز أن يكون الضمير على حسب ما تقدم فتقول: زيد فعمرو قاما؛ لكون الأول شريك الثاني في اللفظ. والمعنى ويجوز أن تقول: زيد فعمرو قام فتفرد، ويحذف من الأول لدلالة الثاني عليه. وإنما جاز ذلك لأن الفاء لما فيها من الترتيب تقتضي إفراد خبر الأول من خبر الثاني وكلاهما حسن. وإن كان العطف بثم جاز الوجهان معا والأحسن الإفراد لما في ثم من المهلة الموجبة لفصل خبر الأول من الثاني. وإن كان العطف بغير ذلك من حروف العطف فانما يكون الضمير على حسب المتأخر خاصة، فتقول: زيد أو عمرو قام. وكذلك في سائر ما بقي من حروف العطف ولا يجوز أن يكون الضمير على حسب ما تقدم إلا في أو خاصة قال الله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما (٢). انتهى (٣). وليعلم أن قول المصنف: يطابق أحدهما بعد لا وأو وبل ولكن أولى من قول ابن عصفور: وإن كان العطف بغير ذلك من حروف العطف فإنما يكون الضمير على حسب المتأخر. بل هو المتعين؛ لأن لا يتعين معها كون المذكور بعد المتعاطفين للمعطوف عليه، وبل ولكن يتعين معهما كونه للمعطوف. وأما أو فيجوز معها كونه لهذا أو لهذا فيقال: زيد أو أمة الله منطلق وكذا يقال: زيد أو أمة الله منطلقة لا يقال أن المصنف أبهم في قوله أحدهما؛ لأن الأمر مختلف كما عرفت فمع بعض الحروف تكون المطابقة للأول ومع بعض تكون المطابقة للثاني؛ لأن كون الحكم مع لا للمعطوف عليه ومع بل ولكن للمعطوف معلوم. فالمذكور بعد إنما يكون لمن سبق الحكم له وأما مع أو فمعلوم أيضا أن أحدهما غير متعين فكان كل -

стр. 3464

[عطف الفعل على الاسم والماضي على المضارع، وعكسه] قال ابن مالك: (ويعطف الفعل على الاسم، والاسم على الفعل، والماضي على المضارع، والمضارع على الماضي، إن اتّحد جنس الأوّل والثّاني بالتأويل). ــ منهما صالحا لتعلق المذكور بعد به. ثم استثناء ابن عصفور أو بقوله: ولا يجوز أن يكون الضمير على حسب ما تقدم إلا في أو خاصة غير مرضي. والآية الشريفة لا دليل له فيها على ما ادعاه؛ لأن الأئمة ذكروا أن فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما (١) جملة اعتراضية اعترض بها بين الشرط وجوابه وهذا هو الظاهر. وإذا كان كذلك لم يكن قوله تعالى: فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما مرتبطا بقوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً (٢)، فيلزم توحيد الضمير العائد على ما تقدم. وأما ما ذكره من أن ثم محذوفا في قوله تعالى: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ (٣) وكذا يقدر محذوف في قول الشاعر: ٣٣٦٨ - إنّ شرخ الشّباب ... ..... البيت فهو المشهور لكن المنقول عن الفارسي أنه إنما ساغ الإفراد في الآية الشريفة لأن إرضاء الرسول ﷺ إرضاء الله تعالى فهما في حكم واحد وعلى هذا فلا حذف. وكذا ذكر في قوله: إن شرخ الشباب ... قال: لأن كلّا منهما بمعنى الآخر، ألا ترى أنهما لا يفترقان (٤). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٥): يجوز عطف الفعل على الاسم وعطف الاسم على الفعل إذا سهل تأولهما بفعلين أو اسمين. فمن عطف الفعل على الاسم قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ (٦)، وقوله تعالى: فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٧) ومن عطف الاسم على الفعل قوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ (٨). وقول الراجز: -

стр. 3465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٣٦٩ - يا ربّ بيضاء من العواهج ... [أمّ] صبيّ قد حبا أو دارج (١) ومثله قول الآخر: ٣٣٧٠ - بات يعشّيها بعضب باتر ... يقصد في أسؤقها وجائر (٢) وحسن ذلك سهولة تأول المخالف بموافق كتأول «ويقبضن» بقابضات و «أثرن» بالمثيرات و «مخرج» بيخرج. ونبهت أيضا على جواز عطف الفعل الماضي على المضارع والمضارع على الماضي إذا كان زمانهما واحد نحو قوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (٣) وإِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٤). انتهى. وعلم من قوله: إذا كان زمانهما واحدا [٤/ ١٧٦] أن قوله: (إن اتّحد جنس الأول والثاني بالتأويل) راجع إلى (المسألتين) (٥) أعني التعاطف بين الاسم والفعل والتعاطف بين الماضي والمضارع لأن الفعلين إذا اتحد زمانهما كان جنسهما متحدا. قال ابن عصفور: ولا يجوز عطف الاسم على الفعل ولا الفعل على الاسم إلا في موضع يكون الفعل فيه في موضع الاسم أو الاسم في موضع الفعل. فالموضع الذي يكون فيه الاسم في موضع الفعل اسم الفاعل واسم المفعول اذا وقعا في صلة الألف واللام نحو: الضارب والمضروب فلذلك يجوز أن يعطف الفعل على الاسم هنا فتقول: جاءني الضارب وقام تريد الذي ضرب وقام. وقام قال الله تعالى: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً (٦). فـ (أقرضوا الله) معطوف على (المصّدّقين) كأنه قيل إن الذين تصدقوا وأقرضوا. والموضع الذي يقع فيه الفعل في موضع الاسم أن يقع خبرا لذي خبر أعني خبرا لمبتدأ أو لكان وأخواتها أو لإن وأخواتها أو لما أو حالا لذي حال أو صفة لموصوف أو في -

стр. 3466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ موضع المفعول الثاني من باب ظننت أو الثالث من باب أعلمت. فمما جاء من عطف الاسم على الفعل لوقوع الفعل موقع الاسم قول القائل: ٣٣٧١ - فألفيته يوما يبيد عدوّه ... وبحر عطاء يستخفّ المعابرا (١) وقول الآخر: ٣٣٧٢ - بات يعشّيها بعضب باتر ... يقصد في أسؤقها وجائر (٢) يريد قاصد في أسؤقها وجائر. ومما جاء من عطف الفعل على الاسم لكون الفعل في موضع الاسم أيضا قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ (٣) التقدير وقابضات. ولا يجوز عطف فعل على فعل إلا بشرط أن يتفقا في الزمان نحو: إن قام زيد ويخرج عمرو يقم خالد، ومن ذلك قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً (٤) ومنه قول الشاعر: ٣٣٧٣ - ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني ... فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني (٥) لأن أمر في المعنى ماض ألا ترى أن المعنى: ولقد مررت فعطفت عليه مضيت (٦). انتهى. والتقييد الذي ذكره في التعاطف بين الاسم والفعل غير ظاهر، لأنه قال: فالموضع الذي يكون فيه الاسم في موضع الفعل اسم الفاعل واسم المفعول ... إلى آخره، وهذا يقتضي ألا يجوز عطف الفعل على الاسم في غير هذا، وقد قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ، ولا شك أن «صافّات» لم يكن واقعا موقع الفعل؛ لأنه حال والأصل في الحال الإفراد، وكذا قال في الشق الآخر: والموضع الذي يقع فيه الفعل في موضع الاسم أن يقع خبرا لذي خبر ... -

стр. 3467

[الفصل بين العاطف والمعطوف] قال ابن مالك: (وقد يفصل بين العاطف والمعطوف إن لم يكن فعلا بظرف أو جارّ ومجرور، ولا يختصّ بالشّعر، خلافا لأبي عليّ، وإن كان مجرورا أعيد الجارّ أو نصب بفعل مضمر). ــ إلى آخره ... وهذا أيضا يقتضي أن لا يجوز عطف الاسم على الفعل في غير ما ذكره. وقد قال الله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ (١). ولا شك أن «يخرج» كلام مستأنف وليس خبرا ولا حالا ولا صفة ولا في موضع مفعول ثان لشيء من باب ظننت ولا في موضع ثالث لشيء من باب أعلمت. وإذا تقرر هذا علم أن عبارة المصنف في ذلك أسد مع ما اشتملت عليه من الاختصار لأنه إنما اشترط اتحاد جنس الأول والثاني بالتأويل وعلى هذا فـ «يقبضن» هو المؤول وكذا «أثرن» وكذا «مخرج» كما تقدم من كلام المصنف رحمه الله تعالى. وليعلم أن الجملة إذا كانت في تأويل مفرد جاز عطفها عليه؛ قال الله تعالى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٢). وقد ذكر الشيخ عن بعضهم أنه خالف في عطف الفعل على الاسم (٣)، ومثل هذا الخلاف لا يعبأ به؛ كيف وقد ثبت العطف في الكتاب العزيز. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٤): جعل أبو علي الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف والجار والمجرور مخصوصا بالشعر واستدل بقول الأعشى: ٣٣٧٤ - يوما تراها كشبه أردية العص ... ب ويوما أديمها نغلا (٥) وهو جائز في أفصح الكلام المنثور إن لم يكن المعطوف فعلا ولا اسما مجرورا وهو في القرآن كثير، كقوله تعالى: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (٦)، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ -

стр. 3468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (١) وقوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا (٢) وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ (٣). فلو كان المعطوف فعلا لم يجز الفصل المذكور بوجه. فلو كان اسما مجرورا أعيد معه الجار نحو: مر الآن بزيد وغدا بعمرو، وإن لم يعد وجب النصب بفعل مضمر، كقوله تعالى: فبشرنها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب (٤) «في قراءة حمزة وابن عامر وحفص، أي: ووهبنا لها من وراء إسحق يعقوب» (٥). ويجوز جر يعقوب بباء محذوفة وهو أسهل من الجر بمضاف محذوف بعد فصل كقراءة من قرأ: (والله يريد الآخرة) أي عرض الآخرة (٦). انتهى. ويتعلق بما ذكره تنبيهات: الأول: أن الآيتين الشريفتين وهما قوله تعالى: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً (٧). وقوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ليس فيهما فصل بل عطف في كل منهما معمولان على عاملين. وقد قال الشيخ: لا حجة في الآيتين الشريفتين، لأن هذا من عطف المجرور على المجرور والمفعول على المفعول. فـ فِي الْآخِرَةِ معطوف على فِي الدُّنْيا وحَسَنَةً على حَسَنَةً وكذلك وَمِنْ خَلْفِهِمْ عطف على مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ [٤/ ١٧٧] وسَدًّا على سَدًّا، وليس من باب الفصل في شيء (٨). والذي قاله حق، والعجب كيف خفي هذا على المصنف. وأما قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها .. (٩) الآية الشريفة فالفصل فيها ظاهر. وكذا في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ... الآية -

стр. 3469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشريفة الأخرى. وقد ذكر الشيخ أن الآية الأولى تحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ثم ظرف محذوف لدلالة المعنى عليه. والتقدير أن الله يأمركم إذا أؤ تمنتم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وتكون الواو عاطفة ظرفا على ظرف ومفعولا على مفعول. والثاني: أن بعد الواو فعلا محذوفا لدلالة السابق عليه تقديره ويأمركم إذا حكمتم أن تحكموا بالعدل فيصير ذلك من عطف الجمل لا من عطف المفردات، وأن الآية الثانية يضمر فيها فعل بعد الواو وتقديره: وخلق من الأرض مثلهن، فيصير من عطف الجمل حينئذ (١). انتهى. ولا شك أن تقدير محذوف خلاف الأصل والقول بالفصل أقرب وأولى. ثم إن البيت الذي استدل به أبو علي وهو: ٣٣٧٥ - يوما تراها كشبه أردية العص ... ب ويوما أديمها نغلا (٢) قد ذكر الناس ألّا فصل فيه أيضا. وإنما الظرف معطوف على الظرف والمفعول على المفعول والحال على الحال. وهذا هو الحق. ولابن أبي الربيع كلام في هذا البيت تكلف فيه تقدير ما قاله أبو علي، ولكنه ليس بظاهر. الثاني: أنك قد عرفت أن المصنف لم يفرق في مسألة الفصل بين حرف وحرف، بل أطلق القول. ونقل الشيخ عن المغاربة أنهم يفصلون في ذلك بين أن يكون حرف العطف على حرف واحد أو أكثر. إن كان على الأكثر جاز الفصل بينه وبين المعطوف بالقسم والظرف والجار والمجرور (٣). قال: وقد أهمل المصنف ذكر القسم نحو: قام زيد ثم والله عمرو، وقام زيد بل والله عمرو، وما ضربت زيدا لكن في الدار عمرو. وإن كان على حرف واحد كالواو والفاء فلا يجوز الفصل إلا في ضرورة الشعر، فلا يجوز في الكلام أن تقول: قام زيد فو الله عمرو ولا قام زيد وو الله عمرو، ولا ضربت زيدا ففي البيت عمرا، ولا خرج زيد والساعة عمرا» (٤). انتهى. وما ذهب إليه المغاربة غير ظاهر. وكفى بما استشهد به المصنف من الكتاب -

стр. 3470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العزيز دافعا لما ذكروه. وقد استثنى المصنف المعطوف إذا كان فعلا بقوله: إن لم يكن فعلا وقد تقدم قوله في الشرح: فلو كان المعطوف فعلا لم يجز الفصل المذكور بوجه. ومثال ذلك: قام زيد وفي الدار قعد، وزيد يقوم وو الله يقعد. لكن قال الشيخ: وإطلاق أصحابنا - يعني المغاربة - يقتضي جواز ذلك إذا كان حرف العطف على أكثر من حرف واحد نحو: قام زيد ثم في الدار قعد، وقام زيد ثم والله قعد، وقام زيد بل والله قعد (١). انتهى. ولا يظهر لامتناع الفصل اذا كان المعطوف فعلا وجه. والظاهر أنه لا فرق بين الفعل والاسم في ذلك. الثالث: إنما وجب مع الفصل النصب في المعطوف على المجرور أو إعادة الجار لأن الخافض ضعيف غير متصرف فلم يقو أن يعطف على معموله مع الفصل بين المتعاطفين على أن المنقول عن الفراء أنه خرج قراءة حمزة وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٢) على أنه مجرور بالعطف على المجرور قبله (٣). وهذا يدل على أنه يجيز العطف على المجرور مع الفصل دون إعادة الجار. وبعد: فقد عرفت ما ذكره من أن يعقوب: في الآية الشريفة منصوب لا مجرور، والنصب فيه بفعل مقدر، التقدير: ووهبنا لها من وراء إسحق يعقوب، ونظير هذا ما ذكره سيبويه في قراءة من قرأ «وحورا عينا» فإنه نصب بإضمار فعل يدل عليه معنى الكلام، التقدير: ويعطون حورا عينا، ومن رفع وَحُورٌ عِينٌ (٤) فإنه معطوف على المعنى أيضا لأن ما قبله معناه عندهم ذلك وعندهم حور عين، ومن جر وَحُورٌ عِينٌ فجرّه يحتمل الحمل على المعنى أي وينعمون بذلك وبحور عين (٥)، ويحتمل أن يكون الولدان يطوفون على المؤمنين بالحور العين، فيكون ذلك عطفا على لفظ بأكواب وأباريق وكأس. وقد أجاز المصنف أن يكون يعقوب مجرورا بباء محذوفة كما عرفت. -
следующие страницы →