← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر من مصادر «افتعل» «فعلة» نحو: «اتّأد تؤدة» و «اتّأب تؤبة» (١)، و «فعلة» نحو: «احتاط حوطة وحيطة» (٢)، و «فعلة» نحو: «اختلف خلفة» (٣) و «اغتاب غيبة» و «فعلة» نحو: «اختار خيرة». وذكر من مصادر «تفعّل» «فعلة» نحو: «اطّيّر طيرة» (٤) و «فعلة» نحو: «تأنّى أناة» (٥) وذكر من مصادر «استفعل» «فعلة» نحو: «استراح راحة». وذكر من مصادر «فاعل» «فاعلة» نحو: «عافاه الله عافية» بمعنى: معافاة (٦). ثم قال: وجميع هذا الفصل يسمّيه [٥/ ٢١] بعض النحويين أسماء بمعنى المصدر (٧). انتهى. وإذا كان الأمر عند معظم النحويين كما ذكر فكيف أورد ما ذكره على أنه من المصادر على ما يعطيه كلامه في الشرح؟ ولا شك أن هذه الكلمات التي ذكرها أسماء مصادر، وإذا كانت كذلك فلا استدراك بها على المصنف ولا على غيره، وربما بقيت أسماء أخر للمصادر لم يذكرها الشيخ إذ لا حاجة إلى ذكر ذلك من أصله، لأن المقصود إنما هو معرفة ما هو مصدر إذ التبويب له، فإذا علمنا الصيغة التي يختص بها مصدر كل فعل علمنا أن ما ورد غير ذلك مما فيه دلالة على ما دل عليه المصدر يعدّ من أسماء المصادر. -

стр. 3747

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعلم أن المصنف لما ذكر أن «فعّالا» و «فيعالا» يكونان مصدرين، أشار إلى أن هاتين الصيغتين قد تأتيان غير مصدرين في الندور بقوله: وندر فعّالا غير مصدر ما لم تبدل أوّل عينيه ياء، وأندر منه فيعال غير مصدر. فأما «فعّال» غير مصدر فنحو «قثّاء» (١) و «حنّاء» (٢)، وأما «فيعال» غير مصدر فنحو: «ناقة ميلاع» (٣) فإن «ميلاعا» صفة، ونحو: «ديماس» (٤) أيضا. وأما تقييده «فعّالا» بقوله «ما لم تبدل أوّل عينيه ياء» فقال فيه الشيخ (٥): «ذلك نحو: شيراز (٦)، وقيراط، وديباج (٧)، في قول من قال في تصغيره: «دبيبيج» وفي جمعه: «دبابيج» لا في قول من قال: «دييبيج» و «ديابيج» - بالياء - فإنه يكون من باب «فيعال» غير المصدر، وغير المبدل من أول عينيه ياء وزنه «فعّال» وأصله: قرّاط، ودبّاج، وشرّاز، بدليل قولهم في الجمع: قراريط، ودبابيج، في أحد القولين فيه، وشراريز». انتهى. ولم يظهر لي انطباق ما قاله على عبارة المصنف. ثم أشار - أعني المصنف - إلى أن «التّفعال» يغني في التكثير عن «التّفعيل»، وأن «الفعّيلى» يغني فيه عنه أيضا. فأما «التّفعال» فمثاله: «التّضراب» و «التّرداد» و «التّجوال» و «التّقتال» و «التّطواف» ومنه قول طرفة: ٣٥٨٠ - وما زال تشرابي الخمور ولذّتي ... وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي (٨) -

стр. 3748

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الشيخ (١): «وليس بمصدر جار إلا أن ظاهر كلام النحويين فيه أنه مقيس» (٢) ثم قال: «وقوله - يعني المصنف - وقد يغني عن التّفعيل، مشعر بأن «التّفعال» يغني عن التّفعيل، وأنه يكون مصدرا للفعل الذي يراد به التكثير الذي هو على وزن «فعّل» إذ مصدره «تفعيل»، وليس الأمر كذلك على مذهب البصريين، لأن «التّفعال» عندهم يدل على المصدر الكثير، لا أنه مبني على فعل الذي يراد به الكثرة، قال سيبويه (٣) - رحمه الله تعالى - «هذا باب ما يكثر فيه المصدر من فعلت فتلحق الزوائد، وتبنيه بناء آخر كما أنك إذا قلت في فعلت: فعّلت، حين كثّرت الفعل وذلك قولك في الهذر: التّهذار (٤)، وفي اللّعب: التّلعاب، وفي الرّد: التّرداد، وفي الصّفق: التّصفاق (٥)، وفي الجولان: التّجوال، والتّقتال، والتّسيار (٦)، وليس شيء من هذا مصدر فعّلت، ولكن لما أردت التكثير بنيت المصدر على هذا كما بنيت فعّلت» (٧) انتهى كلام سيبويه. قال الشيخ (٨): «فجعل سيبويه التفعال تكثيرا للمصدر الذي هو للفعل الثلاثي، فالتهذار بمنزلة الهذر الكثير، والتلعاب بمنزلة اللعب الكثير. -

стр. 3749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذهب الفراء وغيره من أهل الكوفة (١) إلى أن «التّفعال» بمنزلة «التّفعيل» والألف عوض من الياء فيجعلون ألف التّكرار ونحوه بمنزلة ياء التّكرير ونحوه، وهو ظاهر قول المصنف إذ قال: ويغني عن التّفعيل التّفعال. فيرى الفراء ومن قال بقوله أن «التّرداد» من «ردّد» و «التّطواف» من «طوّف» - بتشديد العين - والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأنه يقال: التّلعاب ولا يقال: التّلعيب (٢)، فلو كان «التّفعال» مصدرا لـ «فعّل» - المشدد العين - لسمع فيه «التّلعيب» كما سمع في كل مصدر لفعّل» انتهى. وأقول: إن مما يدل على صحة ما قاله عن سيبويه بيت طرفة المتقدم الإنشاد وهو: ٣٥٨١ - وما زال تشرابي الخمور ... ... ... لأنه يريد: وما زال شربي الخمور (٣). ثم قال الشيخ (٤): «وهذه المصادر التي جاءت على تفعال هي بفتح التاء، فأما قولهم: التّبيان والتّلقاء، فإنهما اسمان وضعا موضع المصدر قال الراعي (٥): ٣٥٨٢ - أمّلت خيرك هل تدنو مواعده ... فاليوم قصّر عن تلقائك الأمل (٦) -

стр. 3750

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يريد بالتّلقاء: اللّقاء، وزعم الأعلم أن هذه المكسورة الأول جاءت نادرة على الشذوذ بالكسر ومعناها التكثير (١) وهو فاسد مخالف لنص سيبويه، ومعنى البيت: أنه أعطاه عند لقائه أكثر مما أمّل» انتهى. ولم يبين الشيخ فساد القول بأن «التّبيان» و «التّلقاء» مصدران، وأما نص سيبويه فلم يذكره (٢). وقد حكم أبو البقاء العكبري بمصدريتهما فإنه قال (٣): وليس في المصادر المبنية على هذا البناء مكسور التّاء، إلا التّبيان والتّلقاء، ثم قال أبو البقاء: فأما الأسماء التي جاءت على هذا البناء فمكسورة التاء نحو: التّمثال والتّمساح (٤) والتّجفاف (٥). وأما «الفعّيلى» فمثاله (٦) «الدّلّيلى» و «الهزّيمى» و «المكّيثى» و «الحضّيضى» و «الخصّيصى» و «الحجّيزى» و «الخلّيفى» (٧) و «الهجّيرى» (٨) و «الرّبّيثى» (٩) و «الفخّيرى» و «المنّينى» قال الشيخ بعد ذكر هذه الأمثلة (١٠): وهو بناء يدل على التكثير في المصدر، وقول المصنف: إنه يغني عن التّفعيل، ليس بجيد، لأن هذه المصادر لم تجر على «فعّل» - بتشديد العين - وإنما هي من «فعل» الثلاثي نحو: دلّ، وهزم، ومكث، [وحضّ]، وخصّ، [وحجز، وخلف، -

стр. 3751

[لزوم تاء التأنيث في بعض المصادر] قال ابن مالك: (فصل: تلزم تاء التّأنيث «الإفعال» و «الاستفعال» معتلّي العين عوضا من المحذوف، وربّما خلوا منها، وتلحق سائر أمثلة الباب المجرّدة منها دلالة على المرّة، ويصاغ مثل اسم مفعول كلّ منها دالّا على حدثه أو زمانه أو مكانه). ــ وهجر، ورثّ]، وفخر، ومنّ، فهي بمنزلة أن لو قال: الدّلالة الكثيرة، والهزم الكثير، ونحو ذلك، وهذا النوع منهم من حكم [٥/ ٢٢] باطّراده، والمشهور أنه غير مطرد (١)، قال (٢): وهذا النوع الذي جاء على «فعّيلى» إنما جاء أكثره مقصورا وقد سمع المدّ في ألفاظ منه وسيذكر في باب ألفي التأنيث. ثم ناقش المصنف في ذكره «الفعّيلى» أنه من المصادر، كما ناقشه في ذكره «التّفعال» أيضا، قال (٣): «لأن «الفعّيلى» ليس بمصدر لفعل غير ثلاثي كما أن «التّفعال» ليس كذلك أيضا» انتهى. وأما قول المصنف: ويغني الفعّيلى عن التّفاعل - فمثال ذلك: الرّمّيا، يقال: كان بينهم رمّيّا أي: ترام كثير فـ «رمّيّا» بمعنى «التّرامي»، والتّرامي وزنه «التّفاعل» (٤). قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الفصل على مسائل ثلاث: الأولى: أننا عرفنا أن المصدرين اللذين هما «الإفعال» و «الاستفعال» إذا كانا معتلي العين فلا بد من حذف الألف منهما - أعني ألف «الإفعال» و «الاستفعال» - فذكر الآن أن تاء التأنيث تلزم هذين المصدرين عوضا من المحذوف فيقال: أقام إقامة، واستقام استقامة، وأبان إبانة، واستبان استبانة (٥)، والكلام على إعلال هذا المصدر -

стр. 3752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والألف المحذوفة هل هي الألف الزائدة أو الألف المبدلة من العين؟ يأتي في التصريف إن شاء الله تعالى. وأشار بقوله: وربّما خلوا منها - إلى أن «إفعالا» و «استفعالا» المعتلي العين قد لا تلحقهما التاء (١)، قال الله تعالى: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ (٢) ومن كلامهم: استفاه الرّجل استفاها (٣)، وقد فهم الناس من عبارة سيبويه حيث قال (٤): «وإن شئت لم تعوّض» أن التاء يجوز خلوّ المصدر منها فيقال: أقام إقاما، واستعان استعانا، والذي عليه الناس أن خلوّ المصدر من التاء لا يجوز إلا حيث سمع (٥). الثانية: قد تقدم (٦) في باب «مصادر الفعل الثلاثي» أن المرّة من الفعل الثلاثي يدلّ عليها بـ «فعلة» فأشار الآن إلى ما يدلّ به على المرّة من الفعل غير الثلاثي بقوله: وتلحق سائر أمثلة الباب ... إلى آخره - يعني أن التاء تلحق بصيغة مصدر غير الثلاثي إذا كان مجرّدا منها (٧) أي لم يوضع عليها كـ «انطلاقة» و «استخراجة» و «إعطاءة»، و «إخراجة» بخلاف نحو: «مقابلة» و «تجربة» ونحوهما، فإن الوحدة فيه إنما يدلّ عليها بالنعت أو بقرينة معنوية (٨).

стр. 3753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونبّه الشيخ (١) ههنا على شيء وهو أن الفعل إذا كان له مصدران إنما يدلّ على المرّة منه بالذي هو الأصل منهما والأكثر (٢)، فعلى هذا لا يقال: قاتل قتالة وكذا لا يقال: دحراجة لأن الأصل في مصدر «فاعل» المفاعلة، وفي مصدر «فعلل»: فعللة، ثم أضاف إلى ذلك المصادر التي ذكر المصنف مجيئها على قلّة وقال (٣): «كان ينبغي للمصنف أن يقيد فيقول: وتلحق سائر أمثلة الباب المجردة منها المقيسة». الثالثة: لا شك أن صيغة اسم المفعول من الفعل غير الثلاثي قد تقدم التنبيه عليها في باب «اسم الفاعل» فذكر المصنف هنا أن الصيغة المذكورة كما هي دالة على اسم المفعول تكون دالة أيضا على ثلاثة أشياء أخر وهي: الحدث، وزمان ذلك الحدث، ومكانه، كل هذا إذا كان من الفعل غير الثلاثي، قال الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها (٤) أي: اجراؤها وإرساؤها، وقال الله تعالى: وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (٥) أي: تمزيق، ومنه قول الشاعر (٦): ٣٥٨٣ - أظلوم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحيّة ظلم (٧) -

стр. 3754

[مجيء المصدر على وزن اسمي الفاعل والمفعول] قال ابن مالك: (يجيء المصدر على زنة اسم المفعول في الثّلاثيّ قليلا، وفي غيره كثيرا، وربّما جاء في الثّلاثيّ بلفظ اسم الفاعل). ــ أي: إنّ إصابتكم رجلا، وقال أمية (١): ٣٥٨٤ - الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبّحنا ربّي ومسّانا (٢) ويقولون للمكان: هذا مخرجنا ومدخلنا، ومصبحنا وممسانا (٣). قال ناظر الجيش: قال الشيخ (٤): ثبت هذا الفصل في نسخة الشيخ بهاء الدين الرّقي (٥) - رحمه الله تعالى - وهو أحد تلامذة المصنف وكان عليها خطه. أما مجيء المصدر على زنة اسم المفعول: فالمنقول أن الأخفش والفراء يجيزان ذلك (٦)، وجعلا منه «المرفوع» و «الموضوع» و «المعقول» و «المجلود» و «المفتون» و «المكذوب» و «المعقود» بمعنى: الرّفع والوضع والعقل والجلد والفتنة والكذب والعقد، قال الشيخ (٧): وأنكر سيبويه (٨) مجيء المصدر على زنة مفعول، وتأوّل هذه الألفاظ فجعل «المرفوع» و «الموضوع» هو الشيء الذي يضعه ويرفعه، تقول: هذا مرفوع ما عندي وموضوعه أي: ما أرفعه، وأضعه، وجعل -

стр. 3755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المعقول مشتقّا من قولك: عقل له أي: شدّ وحبس، فكأنّ عقله قد حبس له وشدّ. واستغني بهذه المفعولات التي ذكرت عن المفعل الذي يكون مصدرا لأن فيها دليلا على المفعل. قال (١): وأما قوله تعالى: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٢) فزعم بعضهم (٣) أن «الباء» زائدة تقديره: أيّكم المفتون كما زيدت في: ٣٥٨٥ - ... ... لا يقرأن بالسّور (٤) وجعل الفراء (٥) من هذا «الميسور» و «المعسور» بمعنى: الإيسار والإعسار، وردّ (٦) ذلك بأن «الميسور» و «المعسور» هنا ليسا بمصدرين في الثلاثي بل في الرباعي الذي على وزن «أفعل» وللفراء أن يقول (٧): ادّعي أن اسم المفعول يأتي مصدرا للفعل الرباعي كما يأتي للفعل الثلاثي إذ لا يجهل أن هذه الكلمة من فعل رباعي، وجعل سيبويه (٨) «الميسور» و «المعسور» زمانا [٥/ ٢٣] يعسر فيه ويوسر كما تقول: هذا وقت مضروب فيه زيد، وعجبت من زمان مضروب فيه زيد. ولم يظهر لي هذا التخريج لأن الصيغة التي تدل على الزمان من الفعل غير الثلاثي يجب أن تكون على صيغة اسم المفعول فيه، و «الميسور» و «المعسور» ليسا على صيغة اسم المفعول لفعل رباعي، فكما لا يكونان اسمي مفعول من «أيسر» و «أعسر» لا يكونان دالّين على زمان ذلك الفعل (٩).

стр. 3756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما قول المصنف: وفي غيره أي: وفي غير الثلاثي كثيرا، فقال الشيخ (١): «هذا تكرار لأنه قد اندرج في قوله قبل «ويصاغ مثل اسم مفعول كلّ منها دالّا على حدثه أو زمانه أو مكانه». وأقول: لك أن تقول: ليس هذا بتكرار لأن المذكور أولا لم يتعرض فيه لكثرة ولا قلّة فذكره ثانيا منصوصا على كثرته لئلا يتوهّم أنه كالمصوغ مما فعله ثلاثي في القلّة. وأما قوله: وربّما جاء في الثّلاثيّ بلفظ اسم الفاعل: فقد مثّل له بـ «العافية» و «العاقبة» و «الباقية» قالوا (٢): ومنه «الفاصلة» و «القافية» و «الكاذبة» و «الدّالّة» بمعنى الفصل والعفو والكذب والدّلالة، وقال الفرزدق: ٣٥٨٦ - على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما ... ولا خارجا من فيّ زور كلام (٣) أي ولا خروجا (٤)، وقال آخر: ٣٥٨٧ - كفى بالنّأي من أسماء كاف (٥) -

стр. 3757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي: كفاية. * * *

стр. 3758

الباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفة [أسماء الزمان والمكان] قال ابن مالك: (يصاغ من الفعل الثّلاثيّ «مفعل» فتفتح عينه مرادا به المصدر أو الزّمان أو المكان إن اعتلّت لامه مطلقا أو صحّت ولم تكسر عين مضارعه، فإن كسرت فتحت في المراد به المصدر، وكسرت في المراد به الزّمان أو المكان، وما عينه «ياء» في ذلك كغيره، أو مخيّر فيه، أو مقصور على السّماع، وهو الأولى، والتزم غير طيّئ الكسر مطلقا في المصوغ ممّا صحّت لامه وفاؤه واو). قال ناظر الجيش: تقدم أن الميم تأتي في «المفاعلة» للدلالة على مصدر «فاعل» كضارب مضاربة (١)، وتأتي في ما هو على صيغة «اسم المفعول» من غير الثلاثي للدلالة على الحدث أو زمانه أو مكانه، ولا شك أن الميم في القسمين زائدة، فعن ذلك احترز بقوله: لغير ما تقدّم، وأما قوله: وليس بصفة فالظاهر أنه ملحق وليس من أهل التصنيف إذ لا فائدة له، لكن قال الشيخ (٢): «هو احتراز مما جاء صفة وليس باسم فاعل ولا مفعول نحو: رجل مقنع، وهو الذي يقنع به في الأمور (٣)، ورجل مدعس وهو للطّعّان (٤)». ثم ليعلم أن هذا الباب معقود لما زيدت الميم فيه مما هو مأخوذ من ثلاثي للدلالة على الحدث أو الزمان أو المكان، وكأن المصنف لما تقدم له أن مثل اسم المفعول من غير الثلاثي يصاغ دالّا على الحدث والزمان والمكان، ذكر في هذا الباب أنه يبنى من الثلاثي أيضا ما يدل على ثلاثة الأمور المذكورة، وختم الباب بذكر ما هو للآلة وما هو للدلالة على كثرة الشيء أو محلّه مما هو مفتتح بزيادة الميم. -

стр. 3759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم الصيغة المرادة في هذا الباب هي صيغة «مفعل» - بفتح العين - وصيغة «مفعل» بكسرها (١). والحاصل: أن المصدر يأتي على «مفعل» - بالفتح مطلقا - سواء اعتلت لام الفعل كـ «مرمى» و «معزى» أم كانت صحيحة وضمّت عين المضارع منه أو فتحت أو كسرت كـ «مقتل» و «مذهب» و «مضرب» إلا أن تكون «فاء» الكلمة «واوا» مع كون اللام صحيحة فإنه يأتي على «مفعل» - بالكسر - إلا عند طيّئ (٢) كما ذكر المصنف، وأما أسماء الزمان والمكان فإنهما موافقان المصدر فيما ذكره إلا إذا كسرت عين المضارع واللّام صحيحة فإنه يقال فيهما: «مفعل» بالكسر (٣). وإذ قد عرف ذلك إجمالا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب فنقول: قوله: إن اعتلّت لامه مطلقا - يعني بـ «الإطلاق» الذي ذكره أن النظر فيه هو لاعتلال اللام فقط، صحّت فاؤه نحو: دنا مدنى وغزى مغزى، أو اعتلت نحو: وفى موفى، ووقى موقى (٤). وقوله: أو صحّت ولم تكسر عين مضارعه يعني به أن العين إذا ضمّت أو فتحت فالحكم كذلك نحو: قتل مقتلا، وذهب مذهبا (٥)، ولا شك أن «مفعلا» من هذا الذي ذكره صالح لأن يراد به المصدر أو الزمان أو المكان (٦)، وقد يكون «مفعل» مضعّفا نحو: جرّ مجرّا، قال النابغة: ٣٥٨٨ - كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها ... عليه حصير نمّقته الصّوانع (٧) -

стр. 3760

وقد يأتي مؤنثا بالتاء: ومنه: «المشقّة» و «الملامة» و «المقالة» و «المدعاة» إلى الطعام، وهذه الكلمات مما مضارعه «يفعل» بالضم، ومنه مما مضارعه «يفعل» - بالفتح -: «المسألة» و «المسعاة» وهو السّعي إلى الخير (١). وقوله: فإن كسرت فتحت إلى آخره أي فإن كسرت عين المضارع كـ «ضرب يضرب» فتحت في المراد به المصدر، وكسرت في المراد به الزمان أو المكان، تقول: هذه الدراهم فيها مضرب أي ضرب (٢)، والمضعّف كذلك قال الله تعالى: أَيْنَ الْمَفَرُّ (٣) أي: أين الفرار (٤)؟ وأما في الزمان والمكان فتكسر العين، يقال (٥): هذا مجلس زيد ومحبسه ومضربه، وقالوا «أتت النّاقة على مضربها» و «أتت على منتجها» يريدون الزمان الذي فيه الضّراب، والنّتاج، وكذلك يقال: المفرّ في الزمان والمكان (٦). وأما قوله: وما عينه ياء في ذلك كغيره إلى آخره فأشار به إلى نحو: يبيت ويعيش، ويقيل ويحيض، وذكر فيه ثلاثة مذاهب (٧): أحدها: أنه كغيره من الصحيح العين المكسورها فيكون للمصدر بالفتح، وللزمان والمكان بالكسر قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (٨) أي: جعلناه -

стр. 3761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عيشا (١)، ويكون «المحيض» بمعنى: الحيض ونحوه شاذّا (٢)، ويقال: المبيت والمقيل للمكان [٥/ ٢٤] والزمان، يراد بذلك المكان الذي يبات فيه ويقال فيه، أو زمان البيتوتة والقيلولة. ثانيها: أن المتكلم مخيّر فيه بين أن يبنى المصدر على «المفعل» أو «المفعل» وأما الزمان والمكان فمكسور العين، فتقول في المصدر إن شئت: «معاشا» وهو المسموع، وإن شئت: «معيشا» قياسا على «المحيض» (٣) وكذلك المحيض هو المسموع ويجوز المحاض قياسا على المعاش. ومما سمع من المصادر غير المحيض على «المفعل» في ما عينه ياء: «المغيب» و «المزيد» و «مغيض الماء» و «المقيل» (٤)، ومما جاء منه مؤنثا بالتاء: «المخيلة» و «المشيئة» و «المعيشة» إن قيل: إنها «مفعلة» بكسر العين (٥). ثالثها: أن يقتصر في ذلك على السماع، فيقتصر على ما قالته العرب، فلا يقال في «المعاش» الذي هو مصدر: المعيش، ولا يقال في «المحيض» بمعنى الحيض: المحاض، وهذا المذهب قد ذكر المصنف أنه الأولى (٦). وقوله: والتزم غير طيّئ إلى آخره يعني أن العرب - غير طيّئ - يلتزمون الكسر مطلقا يعني في المصدر والزمان والمكان، ولا فرق في ذلك بين أن يكون على «فعل» كـ «وجل» أو «فعل» كـ «وعد» (٧).

стр. 3762

وقوله: ممّا صحّت لامه فيه زيادة بيان لأنه قد تقدم له أن: ما اعتلّت لامه إنما يأتي بالفتح. قال الشيخ (١): «وأطلق المصنف في هذا الفصل وذلك أن ما ذكر على قسمين: إما أن يكون «فعل» - بكسر العين - «يفعل» - بفتحها - نحو: وجل يوجل، ووحل يوحل، ووددت أودّ، أو على «فعل يفعل» (٢): إن كان فعل يفعل فالحكم كما ذكر (٣) نحو: الموعد، والموهب، والموجدة وغيرها، وإن كان فعل يفعل فإما أن تتحرك الواو في المضارع أو تسكن، إن تحركت نحو: أودّ فتحتها في «المفعل» نحو: مودّة (٤)، وإن لم تتحرك نحو: يوجل ويوحل فأكثر العرب يكسر العين فيهما، وبعضهم يفتح العين (٥)» انتهى. وهذا الذي ذكره الشيخ نبّه عليه ابن عصفور في المقرّب له (٦)، وينبغي أن يعلم أن «مفعلا» المذكور في هذا الباب ليس بمصدر وإنما هو اسم مصدر، وكذا ما افتتح بميم من غير الثلاثي إذا لم يرد به اسم المفعول ولا الزمان ولا المكان، وقد تقدم التنبيه على ذلك في باب إعمال المصدر، وأن الإمام بدر الدين ولد المصنف جعل ذلك من قبيل أسماء المصادر (٧)، وأن والده ليس في كلامه تعرّض لذلك، وأن ظاهره يعطي أن ذلك من قبيل المصادر، وكذا ظاهر كلامه في هذا الباب.

стр. 3763

[الزمان والمكان على وزن مفعل بالكسر أو الفتح] قال ابن مالك: (وشذّ من جميع ذلك بكسر: مشرق، ومغرب، ومرفق، ومنبت، ومسجد، ومجزر، ومسقط، ومظنّة، ومرجع، ومعرفة، ومغفرة، ومعذرة، ومأوية، ومعصية، ومرزئة، ومكبر، ومحمية، وبه مع الفتح: مطلع، مفرق، محشر، مسكن، منسك، محلّ أي منزل، مجمع، مناص، مذمّة، من الذّمام، مدبّ النّمل، مأوى الإبل، معجز، معجزة، مظلمة، مضلّة، مزلّة، معتبة، مضربة السّيف، موضع، موحل، موقعة الطّائر، محمدة، محسبة، علق مضنّة، وبالتثليث مهلك، مهلكة، مقذرة، مأربة، مقبرة، مشرقة، مزرعة، ولم يجئ «مفعل» سوى مهلك إلا معون، ومكرم، مألك، وميسر). قال ناظر الجيش: الذي شذّ بالكسر فيما تقدمت الإشارة إليه شذوذه على ثلاثة أقسام (١): الأول: ما لم تكسر عين مضارعه وإنما ضمّت وهو من «مشرق» إلى «مظنّة» ثماني كلمات (٢)، وكلها للمكان فجاءت بالكسر وقياسها الفتح لأن المضارع منها مضموم (٣)، تقول: يشرق، ويغرب، [ويرفق]، وينبت، ويسجد، ويجزر، ويسقط، ويظن، قال الشيخ (٤): «وذكر المصنف مع هذه الأسماء «المسجد» تابعا لأبي عبيد القاسم بن سلام (٥) على أن يكون موضع السجود»، قال: وهو مخالف لما في كتاب سيبويه فإنه قال (٦): «وأما المسجد فإنه اسم لبيت ولست تريد موضع السجود وموضع جبينك، ولو أردت ذلك لقلت مسجدا».

стр. 3764

القسم الثاني: ما لم تكسر عين مضارعه وإنما فتحت وذلك: «مرزئة»، «مكبر» كلمتان لأن المضارع منهما مفتوح تقول: رزئ يرزأ (١)، وكبر يكبر، فكان قياسهما: مرزأ، ومكبرا (٢)، وزاد غيره (٣) «مشيئة» لأن المضارع من هذه المادة «يشاء». القسم الثالث: ما كانت عين مضارعه مكسورة وهو من «مرجع» إلى «معصية» و «محمية»، أيضا سبع كلمات (٤) وهي مصادر فقياسها الفتح (٥) قال الله تعالى: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً (٦) أي: رجوعكم (٧). وبعد: فالكلمات التي ذكر المصنف أنها شذّت بالكسر سبع عشرة كلمة، منها مصادر تسع كلمات، وأسماء أمكنة ثماني كلمات، فما كان منها مصدرا فواضح شذوذ الكسر فيه لما عرف أن قياس المصدر «المفعل» بالفتح مطلقا، وما كان منها اسم مكان فشذوذ الكسر فيه من جهة أن عين المضارع منه غير مكسورة. ثم قال الشيخ (٨) بعد ذكر هذه الكلمات: «وإجراء هذه الألفاظ على الفتح جائزة تقول: مشرق، ومغرب، وكذلك باقيها، ونقل مثل ذلك عن أبي عبيد القاسم بن سلام». ثم لما انتهى الكلام على ما شذّ بالكسر وحده شرع في الكلام على ما شذ بالكسر مع الفتح الذي هو قياس فيه: فذكر أربعا وعشرين كلمة وهي من «مطلع» إلى «مضنّة» وهو على ثلاثة أقسام أيضا (٩): الأول: ما عين مضارعه مضمومة وهو: «مطلع»، «مفرق»، «محشر»، «مسكن»، «منسك»، «محلّ»، «مناص»، «معتبة» ثماني كلمات، -

стр. 3765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تقول: يطلع، ويفرق، ويحشر، ويسكن، وينسك، ويحلّ، وينوص، ويعتب، قال الشيخ (١): «وأما مدبّ فالمضارع فيه يدبّ - ويدبّ - بضم الدال وكسرها - والكسر هو القياس في المضارع لأنه مضعّف لا يتعدى فقياسه: يفعل - بكسر العين - نحو: صحّ ويصحّ». وليعلم أن بعضهم [٥/ ٢٥] ذهب إلى أن «المطلع» بالكسر اسم للموضع الذي يطلع فيه (٢)، وسيبويه إنما ذكره في المصادر (٣)، ويدل على صحته قراءة من قرأ (٤): سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥) - بكسر اللام - ولا يحتمل إلا المصدر لأن حتى إنما يقع بعدها في التوقيت ما يحدث والطلوع هو الذي يحدث، وموضع الطلوع ليس بحادث في آخر الليل (٦). القسم الثاني: ما عين المضارع فيه مكسورة وذلك: «مأوى الإبل» و «معجز» و «معجزة» (٧) و «مظلمة» و «مزلّة» و «مضربة السّيف»، فإنه يقال: يأوي ويعجز، ويظلم، ويضلّ ويزلّ، ويضرب الإبل. القسم الثالث: ما عين المضارع فيه مفتوحة وذلك: «موضع» و «موحل» و «موقعة الطائر» (٨) و «محمدة» و «محسبة» و «علق مضنّة» (٩)، فإنه يقال: يضع، ويوجل، ويقع، ويحمد، ويحسب ويضنّ.

стр. 3766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم لما أنهى الكلام على ما شذ بالكسر مع الفتح شرع في ذكر ما جاء بالتثليث أي بتحريك عين «مفعل» بالحركات الثلاث: وهو سبع كلمات، وهي: «مهلك» و «مهلكة» و «مقدرة» و «مأربة» (١) و «مقبرة» (٢) و «مشرقة» (٣) و «مزرعة»، ولا يخفى على الناظر ما هو القياس في كل منها إن قدره مصدرا، أو اسم زمان، أو اسم مكان. ونقل الشيخ (٤) عن ابن الحاجّ (٥) أن كلمة ثامنة وردت بالتثليث وهي «معذرة». وأما قول المصنف: ولم يجئ مفعل إلى آخره فأشار به إلى أن «مفعلا» بالضم لا مدخل له في هذا الباب (٦)، فإن ورد شيء على هذا الوزن عدّ شاذّا، ومن ثمّ قال ابن الحاجب في تصريفه (٧) «وأما مكرم ومعون ولا غيرهما فنادران حتى جعلهما الفراء جمعا لمكرمة ومعونة» انتهى. وشاهد «مكرم» قول القائل (٨): ٣٥٨٩ - ليوم روع أو فعال مكرم (٩) وشاهد «معون» قول الآخر: -

стр. 3767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٥٩٠ - بثين الزمي «لا» إنّ «لا» إن لزمته ... على كثرة الواشين أيّ معون (١) وقرئ في الشاذ: فنظرة إلى ميسرة (٢)، وقال الشاعر: ٣٥٩١ - أبلغ النّعمان عنّي مالكا ... أنّه قد طال حبسي وانتظاري (٣) قال الشيخ (٤): تبع المصنف في هذا الذي قاله بعض الكوفيين، وقد قال سيبويه (٥): وأما ما كان يفعل منه مضموما فهو بمنزلة ما كان يفعل منه مفتوحا ولم يبنوه على مثال يفعل لأنه ليس في الكلام مفعل، قال الشيخ: فهذا سيبويه لم يثبت مفعلا فقد خالف كلام المصنف كلام سيبويه، ولا يخفى أن هذا الذي فعله المصنف ليس فيه مخالفة، لأن سيبويه - رحمه الله تعالى - لم يلتفت إلى الشاذ لندوره وقلة ما ورد منه فكان عنده غير معتبر. ثم قال الشيخ (٦): «ويحتمل أن يكون الأصل: مكرمة ومعونة وميسرة ومهلكة ومألكة، وقد سمع فيه ذلك فحذفت منه الهاء شذوذا» (٧).

стр. 3768

[مجيء مفعلة للسبب - اسم الآلة] قال ابن مالك: (فصل: يصاغ من الثّلاثيّ اللّفظ أو الأصل لسبب كثرته أو محلّها «مفعلة»، وقد يقال في المحلّ: «مفعلة» و «مفعل» و «أفعل فهو مفعل» ونحو: «مثعلبة [ومثعلة] ومعقربة ومعقرة» نادر، ويصاغ لآلة الفعل الثّلاثيّ مثال «مفعل» أو «مفعال» أو «مفعلة» أو «فعال» وشذّ بالضم: مسعط، ومنخل، ومدهن، ومدقّ، ومكحلة، ومحرضة، ومنصل، وبالفتح: منارة، ومنقل، ومنقبة). قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الفصل على الإشارة إلى مسألتين: الأولى: أن الاسم يصاغ منه «مفعلة» لسبب كثرة ذلك الاسم أو لمحل الكثرة، ولكن شرط الاسم المصوغ منه ذلك أن يكون ثلاثيّا (١)، إما في اللفظ كـ «أسد» و «سبع» و «بقل» وإما في الأصل (٢) نحو: «أفعى» و «قثّاء» و «ثعالة» (٣)، فمثال سبب الكثرة: (الولد مبخلة مجبنة) (٤) أي سبب كثرة البخل والجبن، وقال عنترة: ٣٥٩٢ - نبّئت عمرا غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم (٥) -

стр. 3769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي: وكفر النعمة سبب لكثرة خبث نفس المنعم، أي: تخبث نفس المنعم إذا أنعم على شخص فلم يشكر النعمة بل كفرها (١). ويقال (٢): الشّراب مطيبة للنّفس (٣)، وطعام مخبثة محسنة للجسم (٤)، والحرب مأيمة ميتمة (٥)، وكثرة الشّراب مبولة (٦)، وطعام متخمة (٧). ومثال محلّ الكثرة: «مأسدة» و «مسبعة» و «مذأبة» (٨) و «مثعلة» و «مظبأة» و «مفعاة» و «مقثأة» يقال ذلك للأرض الكثيرة الأسود والسّباع والذّئاب والثّعالب والظّباء والأفاعي والقثّاء (٩). والتّاء لازمة في نحو هذه الأمثلة، نص على ذلك سيبويه، وقال - أعني سيبويه -: «وليس في كل شيء يقال إلا أن تقيس شيئا» (١٠) أي: فإن قست على ما تكلمت به العرب كان (١١). قال الشيخ (١٢): «واختلفوا كيف تقول من حيّة؟ فمذهب سيبويه أن عين الفعل منها ياء، يقال: أرض محياة، إذا كثرت فيها الحيّات (١٣)، وزعم بعضهم -

стр. 3770

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنها واو (١)، وأنه يقال: أرض محواة ورجل حوّاء أي: صاحب حيّات (٢)، والحقّ قول سيبويه لأن محواة لم يثبت عن من يوثق به، وأما الحوّاء فهو من حوى يحوي لأنه يحويها ويجمعها (٣)، ويعضد مذهب سيبويه ما حكي عن الخليل أن العرب قالت في: حيّة بن بهدلة: حيويّ، وهذا نص على أن العين ياء» (٤) انتهى. وأما قول المصنف: وقد يقال في المحلّ إلى آخره فأشار به إلى ما حكي من قولهم: «مزبلة» و «مزبلة» (٥) و «مبطخة» و «مبطخة» (٦) و «مقثأة» و «مقثؤة» (٧)، فهذا مثال مفعلة، ومن قولهم: «مطبخ» لمكان الطّبخ (٨)، و «مرفق» لبيت الخلاء (٩)، فهذا مثال مفعل، وهذا الوزن - أعني مفعلا - يكثر في الأسماء نحو: «مقنب» لجماعة الخيل (١٠)، و «المشوذ» للعمامة، و «المحور» للعود الذي في البكرة، وفي الصفات: كـ «مغشم» للكثير الغشم (١١)، و «ملمّ» للكثير لمّ الأشياء، و «ثوب مفضل» للذي تتفضّل به المرأة، و «ثوب مجسد» أي: يلي الجسد وقالوا: أعشب المكان فهو -

стр. 3771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معشب (١)، وأبقل فهو مبقل (٢). وأما قوله: ونحو مثعلبة وكذا وكذا نادر - فأراد به أن بناء هذا المثال لهذا القصد من غير الثلاثي نادر لا يقاس عليه [٥/ ٢٦] فلا يقال: أرض مضفدعة (٣)، قال سيبويه: «ولم يجيئوا بنظير ذلك في ما جاوز ثلاثة أحرف، وإنما خصّوا بذلك بنات الثلاثة لخفتها» (٤). وحكى أبو زيد عن العرب: مثعلبة، ومعقربة - بكسر اللام والراء - يريدون الكثرة أيضا (٥). وحاصل الأمر: أن الذي ذكره سيبويه بصيغة اسم مفعول الرباعي، والذي حكى غيره بصيغة اسم فاعله (٦). وأما «معقرة» كثيرة العقارب، كأن المتكلم بذلك ردّ العقرب إلى ثلاثة أحرف ثم بنى عليه وهو بفتح الميم والقاف وسكون العين (٧). المسألة الثانية: أن اسم الآلة من الفعل الثلاثي يأتي على أوزان أربعة (٨) وهي: «مفعل» -

стр. 3772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو: مسعر (١)، ومطعن، ومكسر، ومضرب، ومحلب (٢)، ومقطع، ومنجل (٣)، ومصفى (٤)، ومحضأ (٥)، ومخرز، ومخيط، ومفتح، وبعض هذه الأمثلة مقصور من «مفعال»، ولذلك صحّحوا: مقولا ومخيطا (٦)، ولا ينقاس هذا القصر، فلا يقال في مصباح: مصبح إلا في الشعر (٧). و «مفعال» نحو: مفتاح، ومصباح، ومقراض (٨)، ومحراث، ومنقاش. و «مفعلة» نحو: مرآة، ومكسحة (٩)، ومسلّة (١٠)، ومسرجة (١١)، -

стр. 3773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومردعة (١)، ومطهرة (٢)، ومرفقة (٣)، ومروحة. و «فعال» نحو: إراث (٤)، وسراد (٥)، قال الشيخ (٦): «ولا يطّرد فعال في الآلة». ثم ذكر المصنف أن الذي شذ من ذلك بالضم: سبع كلمات، وبالفتح: ثلاث كلمات. أما الشاذّ بالضم: فهي الكلمات التي أولها (٧): «مسعط» (٨) وآخرها: «منصل» (٩) كما ذكر، وقد جاءت هذه الكلمات بضم أولها وثالثها وكان القياس - كما تقرر - كسر الأول وفتح الثالث (١٠) قالوا (١١): ولكنهم لم يذهبوا بها مذهب ما صيغ من الفعل، ولكن جعلوها اسما لهذه الأوعية. وأما الشاذّ بالفتح: فهي الكلمات الثلاث التي هي: «منارة» و «منقل» و «منقبة»، أما «منقل» (١٢) للآلة فشذوذ الفتح فيه كشذوذ الكسر في «مفعل» -

стр. 3774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للمكان (١)، و «منقبة» (٢) كذلك. وأما «منارة» (٣) فليس من الآلات بل هو مكان يوضع عليه المسرجة، والمسرجة هي الآلة وهي التي يوضع فيها الدّهن والفتيلة، نبّه على ذلك الشيخ في شرحه (٤). * * *

стр. 3775

الباب الستون باب أسماء الأفعال والأصوات [بعض أحكام أسماء الأفعال] قال ابن مالك: (أسماء الأفعال ألفاظ تقوم مقامها غير متصرفة تصرّفها، ولا تصرّف الأسماء، وحكمها - غالبا - في التعدّي واللزّوم والإظهار والإضمار حكم الأفعال الموافقتها معنى، ولا علامة للمضمر المرتفع بها، وبروزه مع مشبهها في عدم التّصرّف دليل فعليّته). قال ناظر الجيش: لم يحدّ المصنف هنا اسم الفعل ولكنه حدّه في شرح الكافية بأن قال (١) ما معناه: إنه ما ناب عن فعل ولم يكن معمولا ولا فضلة (٢)، قال: فنائب عن فعل: جنس يعم المصدر العامل، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة واسم الفعل، والحروف التي فيها معاني الأفعال كـ «ليت» و «لعل» فخرج بـ «لم يكن معمولا» ما سوى اسم الفعل والحرف لأن كلّا منهما غير معمول، وخرج بقولي: «ولا فضلة» الحروف. انتهى. وهذا بناء منه على أن أسماء الأفعال غير معمولة لشيء فإنه يرى ذلك (٣) وهو الصحيح، وسيذكر الخلاف في المسألة، إذا عرف هذا فقوله في التسهيل: أسماء الأفعال ألفاظ تقوم مقامها يستفاد منه أحد الأمرين وهو: كونها نائبة عن الأفعال، ولم يحتج إلى أن يقول: غير معمولة لأنه قد جعلها قائمة مقام الأفعال فكان حكمها حكمها، ولو أتى هنا بقوله: «نائبة» لاحتاج إلى ذلك، لكن قد يقال: إن ما ذكره صادق على الحروف التي فيها معاني الأفعال؛ لأنها ألفاظ تقوم مقام الأفعال، فهي داخلة تحت عبارته وليس ثمّ ما يخرجها. وقوله: تقوم مقامها يعلم منه أنها تقوم مقامها في العمل، إذ ليس من شأن -

стр. 3776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأفعال إذا انضمت إلى الأسماء إلا ذلك فيندفع قول الشيخ (١): إن كلامه فيه إبهام، قال: لأنه لا يدرى من هذا اللفظ في أي شيء قامت مقامها؟. ثم لما كانت أسماء الأفعال لها استعمال خاص ولم تكن كالأفعال من كل الوجوه، ولا كالأسماء من كل الوجوه أشار إلى ذلك بقوله: غير متصرّفة تصرفها ولا تصرّف الأسماء وذلك أن أبنيتها لا تختلف لاختلاف الزمان كالفعل ولا يسند إليها فتكون مبتدأة أو فاعلا مثلا كالاسم (٢). وأما قول زهير (٣): ٣٥٩٣ - ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولجّ في الذّعر (٤) فهو من الإسناد اللفظي الذي يشترك فيه الاسم والفعل والحرف والجملة (٥). وليعلم أن ظاهر قولهم: أسماء الأفعال، أن مسمياتها الألفاظ التي هي أفعال، وعلى هذا فليس لها دلالة على الحدث والزمان، إنما يكون مدلولها لفظا ذلك اللفظ له دلالة على الحدث والزمان (٦)، لكن قول المصنف: «إنّها تقوم مقام الأفعال» يعطي ظاهره أنها تدل بنفسها على ما تدل عليه الأفعال، ولا يبعد هذا القول - إن -

стр. 3777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قيل به - عن الصواب، ويدل على صحته عملها أي: رفعها الفاعل ونصبها المفعول، ولو كان مسماها لفظ الفعل لم يكن فيها مسوغ للعمل، لا يقال: فيلزم أن تكون أفعالا لدلالتها على الحدث والزمان، لأنا نقول: إنما كان يلزم ذلك أن لو كانت دلالتها على الزمان بالصيغة والأمر ليس كذلك. وأما القول بأن هذه الكلمات أفعال فليس مما يعوّل عليه ولا ينبغي التشاغل به (١). وقد استدلّ (٢) على اسميتها بأنها لا تلزم الاشتقاق، وأنها تجري على أمثلة مختلفة (متخرجة) (٣) وأنها تعرّف وتنكّر، وأن منها ثنائيّا ومركبا ومصغرا، وأن بعضها يدخل عليه اللام نحو: النّجاك بمعنى: انج، وأن ما كان منها نحو: نزال - إذا سمي به - أعربه التميميون بخلاف الفعل إذا كان فيه ضمير مستتر وسمي به فإنه يحكى عند جميع العرب (٤). وقد حكى الخلاف في هذه الأسماء بين البصريين والكوفيين ابن أبي الربيع فقال: اختلفوا في هذه الأسماء: فذهب الكوفيون إلى أنها [٥/ ٢٧] أفعال من جهة المعنى، لكن جعلت ألفاظها ألفاظ الأسماء فقيل لها: أسماء أفعال أي: الأسماء التي معانيها معاني الأفعال، فنزال معناه كمعنى انزل فمعناه كمعنى الفعل، لكن جعل لفظه على فعال وفعال من أوزان الأسماء، وذهب البصريون إلى أنها أسماء من جهة لفظها ومعناها وأنها أسماء للأفعال، فنزال اسم لانزل كما جاء: ٣٥٩٤ - إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء (٥) -

стр. 3778

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فـ «لوّ» المشددة اسم لـ «لو» المخففة (١). انتهى. ولم يتحقق لي الحال في ما ذكرها من المذهبين، أما مذهب الكوفيين فقوله فيه: «إنها أفعال من جهة المعنى لكن ألفاظها ألفاظ الأسماء» فإن الكلمة إذا أفادت معنى الفعل وهي في اللفظ اسم لا يقال إنها في المعنى فعل، بل يقال: إنها تفيد ما يفيده الفعل، وأما مذهب البصريين فإن كلامه يعطي أنها اسما للفظ الفعل بدليل استدلاله بقول القائل: ٣٥٩٥ - إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء وقد تقدّم البحث في ذلك بأنها لو كان مسماها لفظ الفعل لم يكن فيها ما يسوغ العمل، والمذهبان المذكوران أشار إليهما الفارسي في الإيضاح (٢). والذي يظهر أن «نزال» اسم للفعل الذي هو: انزل مع مدلوله لا اسم للفظ الفعل خاصة، وقد أشار ابن عصفور إلى ذلك فقال (٣): «إن نزال مثلا يكون اسما للفظ، فيكون «نزال» هو الدال على النزول لا انزل، قال: ويكون مدلول نزال إذ ذاك أزيد من مدلول انزل لأن انزل إنما يدل على المعنى الذي وضع له ونزال يدل على ذلك المعنى مع لفظ انزل». انتهى. وهذا الذي قاله هو الحق، والمصنف لم يتعرض إلى ذكر شيء من ذلك لكن الذي يعطيه ظاهر كلامه هو الذي أشرنا إليه والذي ذكره ابن عصفور. ثم إذا كانت هذه الكلمات نائبة عن الأفعال وقائمة مقامها وجب أن يكون حكمها في التعدي واللزوم حكم الأفعال النائبة هي عنها (٤)، وهي التي عبر عنها -

стр. 3779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المصنف بقوله: الموافقتها معنى. فمن ثمّ كان «رويد» متعديا لأنه بمعنى «أمهل» وكان «صه» لازما لأنه بمعنى «اسكت». ونبه المصنف بقوله: غالبا على كلمة «آمين» قال الشيخ (١): «فإنها لم يحفظ لها مفعول واستجب بمعناها يجوز أن ينصب مفعولا». وقد جعل المصنف حكمها في الإظهار والإضمار حكم الأفعال الموافقتها معنى أيضا، قال الشيخ (٢): «إن غني بذلك أنه كما يضمر الفعل ويظهر كذلك يضمر اسم الفعل ويظهر فليس بصحيح، لأنهم نصوا على أن اسم الفعل لا يضمر وعللوه بأن نيابة الاسم عن الفعل مجاز والإضمار مجاز فكان يكثر المجاز». وأقول: إن كان هذا هو المستند في عدم جواز الإضمار فلا يخفى ضعفه، ثم قال الشيخ: وفي كتاب سيبويه ما يشعر ظاهره بأن اسم الفعل يضمر أي: يعمل مضمرا فإنه قال (٣) في باب الأمر والنهي من أبواب الاشتغال: ومثل ذلك أمّا زيد فاقتله. فإذا قلت: زيد فاضربه لم يستقم أن تحمله على الابتداء، ألا ترى أنك لو قلت: زيد فمنطلق لم يستقم فهو دليل على أنه لا يجوز أن يكون مبتدأ، فإن شئت نصبته على شيء هذا تفسيره كما كان ذلك في الاستفهام، وإن شئت على عليك؛ كأنك قلت: عليك زيدا (فاقتله) (٤). هذا كلام سيبويه وهو ظاهر في أن اسم الفعل يعمل مضمرا أي: مقدرا، ومن (٥) حمل كلام سيبويه على أنه تفسير معنى لا تفسير إعراب فقد خالف الظاهر. قلت: والمصنف يرى عمله مقدرا وقد صرح بذلك في شرح الكافية ونسبه إلى سيبويه (٦). ثم قال الشيخ (٧): «وإن عني - يعني المصنف - بالإظهار والإضمار أنه يضمر فيها الفاعل أو يظهر معها ولا يضمر فصحيح لأن «صه» يضمر فيها كما يضمر في «اسكت»، وهيهات يظهر معها الفاعل نحو قوله: -

стр. 3780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٥٩٦ - فهيهات [هيهات] العقيق وأهله ... وهيهات خلّ بالعقيق نواصله (١) ويضمر فيها أيضا كقوله تعالى في أحد القولين (٢) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (٣)، أي: هيهات هو أي الإخراج، وذلك أن مدلولها «بعد» فكان حكمها في الإظهار والإضمار حكمها». ومما يقارن به اسم الفعل الفعل: أن الضمير يبرز مع الفعل ولا يبرز معه، وهذا الحكم معروف. وقد نبّه عليه في أول الكتاب حيث قال: «إنّ الفعل يعتبر اتصاله بضمير الرفع البارز» وعلى هذا لا يحتاج إلى التنبيه عليه ههنا، لكن الشيخ جعل قول المصنف هنا: ولا علامة للمضمر المرتفع بها إشارة إلى أن الضمير لا يبرز معها حتى إنه قال: «قوله: ولا علامة للمضمر المرتفع بها عبارة غير صحيحة لأن هذا شيء يشترك فيه اسم الفعل والفعل، لأن الفعل أيضا لا علامة للمضمر المرتفع به إنما يبرز هو بنفسه وليست له علامة تدل عليه، فالعبارة الصحيحة أن يقول: ولا يبرز معه الضمير في حال تثنية ولا جمع بل يسكن (٤) مطلقا» انتهى. وأقول: إن كلام المصنف يسوغ فيه أن يحمل على غير ذلك، فيقال: قد يتوهّم أن حكم أسماء الأفعال حكم الأسماء العاملة من كل الوجوه، ولا شك أن الأسماء العاملة كـ «اسم الفاعل»، مثلا تلحقها العلامات الدالة على الضمير المستتر فيها نحو: الرجلان قائمان، والرجال قائمون، وأسماء الأفعال لا تلحقها علامة فهي مخالفة في ذلك لغيرها من الأسماء العاملة، فالمنصف أراد بقوله: ولا علامة -

стр. 3781

[أنواع أسماء الأفعال: أمر - ماض - حاضر] قال ابن مالك: (وأكثرها أوامر، وقد تدلّ على حدث ماض أو حاضر، وقد تضمّن معنى نفي أو نهي أو استفهام أو تعجّب استحسان أو تندّم أو استعظام، [وقد يصحب بعضها «لا» النّافية]). ــ للمضمر المرتفع بها دفع هذا التّوهم الذي ذكرناه، ولم يرد بها تمييزها عن الأفعال كما فهمه الشيخ رحمه الله تعالى؛ لأنها مميزة عنها بأمور أخرى منها: بروز الضمير المرفوع إذ هو من خصائص الأفعال ومن ثمّ أردف المصنف كلامه هذا بقوله: وبروزه مع شبهها دليل فعليّته أي: وبروز [٥/ ٢٨] الضمير مع ما يشبه أسماء الأفعال دليل على فعليته، وذلك نحو: «هلمّ» فإن بني تميم يبرزون الضمير المرفوع بها فيقولون: هلمّا، وهلمّوا، وهلمّي وهلممن (١)، فلإبراز الضمير في لغتهم وجب الحكم على هذه الكلمة بالفعلية في لغتهم. وفي قول المصنف: مع شبهها فيه لطف لأن «هلم» في اللغة الحجازية اسم فعل (٢)، وهي في لغة التميميين فعل لاتصال ضمائر الرفع البارزة بها (٣)، ولا شك أن «هلم» في لغة تميم قبل اتصال الضمائر بها شبيهة بـ «هلم» في لغة الحجازيين، وهي محكوم بفعليتها من أجل بروز الضمير المرفوع بها عندهم. قال ناظر الجيش: اسم الفعل الدال على أمر كثير، واسم الفعل الدال على ما سوى الأمر قليل، وقد ذكر المصنف ما هو للأمر وما هو لغيره في متن الكتاب وعلل النحاة (٤) كون الدّال منها على الأمر أكثر من الدال على غيره بكثرة حذفهم فعل الأمر لدلالة الحال عليه، قالوا: ولم يكثر ذلك منهم في الأخبار وإنما يجيء في -

стр. 3782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مواضع قليلة تحفظ ولا يقاس عليها، فكما استغنوا في اللفظ عن ذكر أفعال الأمر في اللفظ لدلالة الأحوال عليها فكذلك استغنوا عن ذكر أفعال الأمر في اللفظ. والتقدير بأسماء الأفعال، وكما قلّ استغناؤهم عن ذكر الأفعال في الخبر في اللفظ فكذلك قلّ استغناؤهم عن ذكر الأفعال في الخبر في اللفظ والتقدير بأسماء الأفعال. قال الشيخ (١): «وفي كلام المصنف تسامح لأن الأوامر حقيقة إنما هي الأفعال لا أسماء الأفعال، قال: وكذا الدّالّ على الحدث الماضي والحدث الحاضر إنما هو الفعل». وأقول: ما قاله الشيخ بناء منه على أن مسمّى أسماء الأفعال ألفاظ الأفعال، وقد عرفت مما تقدم أن الأمر ليس كذلك (٢)، والعجب إلزام الشيخ المصنف شيئا ليس من القول به في شيء. ثم قد ذكر المصنف أن أسماء الأفعال قد تضمّن أحد معاني ستة أشياء وهي: النفي، والنهي، والاستفهام، وتعجب الاستحسان، وتعجب التندم، والاستعظام. أما النّفي فقد مثل له بقول بعض العرب وقد قيل له: أبقي شيء؟ همهام أي: لم يبق شيء (٣) وأما النهي فقد قال (٤) ابن عصفور في قول الفارسي «إن أسماء الأفعال تستعمل في الأمر والنهي» (٥): لم يرد بالنهي النهي الصناعي وإنما أراد به الأمر الذي يراد به التحذير نحو: حذار من كذا، وأراد بالأمر الأمر الذي لا يراد به التحذير نحو: نزال، قال: لأنه لا يوجد اسم فعل بمعنى «لا يفعل» فلا يقال: حذار بمعنى لا يحذر. وجاء الشيخ فحمل كلام المصنف على هذا أعني على ما حمل عليه ابن عصفور كلام الفارسي، ويبعد أن يكون ما قاله ابن عصفور مراد المصنف. والعجب أنهم لم ينازعوا في أن اسم الفعل يضمّن معنى النفي ونازعوا في تضمنه -

стр. 3783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معنى النهي وكلاهما سواء، فكان الواجب إما أن يمنع فيهما وإما أن يجاز فيهما. وأما الاستفهام فقد مثّل له (١) بما جاء في الحديث: أن عبد الرحمن بن عوف (٢) رأى عليه رسول الله ﷺ أثر صفرة فقال له رسول الله ﷺ : «مهيم» (٣) قال: تزوّجت يا رسول الله: كأن المعنى - والله تعالى أعلم - أحدث لك شيء؟ قالوا (٤): فـ «مهيم» على هذا اسم فعل معناه الاستفهام. ومثال تعجب الاستحسان (٥): «وا» في قول الراجز (٦): ٣٥٩٧ - وا بأبي أنت وفوك الأشنب ... كأنّما ذرّ عليه الزّرنب (٧) ومثال تعجب التّندّم (٨) قول الشاعر (٩): ٣٥٩٨ - سالتاني الطّلاق أن رأتاني ... قلّ مالي قد جئتماني بنكر -

стр. 3784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وي كأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ (١) وقد ذكر المصنف في شرح الكافية (٢) أن كلمة «وا» بمعنى «أعجب» وأنشد: ٣٥٩٩ - وا بأبي أنت ... ... ... وأن كلمة «وي» بمعنى «أتعجب» وأنشد: وي كأن من يكن له نشب ... ... ... واستدل بقوله تعالى: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ (٣)، ولكنه لم يذكر الاستحسان ولا التندّم مع «أعجب» ولا «أتعجب». ثم إن في بعض نسخ التسهيل زيادة في هذا الموضع وهي «وقد يصحب بعضها لا النّافية» قال الشيخ (٤): وهي في نسخة رأيت عليها خطه رحمه الله تعالى، قال: ومثال ذلك قولهم: لا لعا قال: ومنه قول ابن دريد: ٣٦٠٠ - فإن عثرت بعدها إن وألت ... نفسي من هاتا فقولا: لا لعا (٥) -

стр. 3785

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومعنى «لعا»: أقاله. فإذا أدخل عليها لا فكأنه قيل: لا أقاله، انتهى (١). ولم ينتظم لي تفسير «لعا» بـ «أقاله» مع كونها اسم فعل (٢)، وقال في الصحاح (٣): ويقال للعاثر: لعا لك عاليا، دعاء له بأن ينتعش قال الأعشى: ٣٦٠١ - بذات لوث عفرناة إذا عثرت ... فالتّعس أدنى لها من أن أقول لعا (٤) وذكر أبو البقاء أن معنى «لعا» أسلم (٥)، وهذا هو الأقرب بل الحق، وعلى هذا يكون معنى «لا لعا»: لا أقول له لعا، لا أقول له أسلم (٦). وإذا كان التقدير كذلك لم يكن حرف النّفي قد صحب اسم الفعل فلا يصح تمثيل الشيخ به لما قاله المصنف، وإن تمّ ما قلناه فليكن قول ابن دريد «فقولا: لا لعا» فقولا: لا أقول لك أسلم.
следующие страницы →