← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

[معاني افعوّل وما ندر من الأوزان الأخرى] قال ابن مالك: (وافعوّل بناء مقتضب، وكذا ما ندر [٥/ ١٤] من افعولل، وافعيّل. وأمّا فوعل وفعول، وفعلل ذو الزّيادة. وفيعل، وفعيل، وفعلى فملحقات بفعلل، وإلحاق ما سواها به نادر. وتزاد التّاء قبل متعدياتها للإلحاق بـ «تفعلل»، وهو و «افعنلل» لمطاوعة «فعلل» تحقيقا أو تقديرا. وألحق بـ «افعنلل» «افعنلى» و «افعنلل» الزّائد الآخر، وإلحاق ما سواهما به نادر، و «افعللّ» بناء مقتضب وقد يطاوع «فعلل» والإلحاق به نادر). ــ لهم فتفتنيهم»، أي لا تصيري لهم حلوة. وقد يوافق «انفعل» في مطاوعة «فعل»: كقولهم: ثنيته فاثنونى (١)، ومنه قراءة من قرأ (٢) (ألا إنهم يثنونون صدورهم) (٣). وقد يوافق المجرّد: كقولهم: خلق أن يفعل كذا واخلولق أن يفعل، إذا كان بذلك خليقا أي: حقيقا. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٤): المقتضب من الأبنية: هو المصوغ على مثال غير مسبوق بآخر وهو له أصل أو كالأصل مع خلوّه من حرف مزيد لمعنى أو لإلحاق (٥). ومثال «افعوّل»: «اجلوّذ» (٦) و «اعلوّط» (٧) و «اخروّط» (٨). ومثال «افعولل» و «افعيّل»: «اعثوجج» (٩) و «اهبيّخ» (١٠) وهما من -

стр. 3712

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأوزان التي أغفلها سيبويه. ومثال «فوعل» و «فعول» و «فعلل» - بزيادة إحدى اللّامين -: «حوقل» و «جهور» و «جلبب» (١)، ومثال «فيعل» و «فعيل» و «فعلى»: «بيطر» و «عذيط» و «سلقى» (٢) وفعيل أيضا مما أغفله سيبويه. ونبّهت بقولي: «وإلحاق ما سواها به نادر» إلى الإلحاق بهمزة متوسطة كـ «تأبل القدر» بمعنى: تبلها (٣)، وبنون متقدمة كـ «نرجس الدّواء» (٤)، أو متوسطة كـ «قلنس» (٥) أو متأخرة كـ «قطرن البعير» (٦) أو بميم مطلقا كـ «مندله» بمعنى: ندله (٧)، و «غلصمه» بمعنى: غلصه (٨)، وبتاء متقدمة كـ «ترمس» بمعنى: رمس (٩)، و «ترفل» بمعنى: رفل (١٠)، وتقرص بمعنى: قرص (١١)، وبهاء مطلقا -

стр. 3713

كـ «هلقم» إذا أكثر اللّقم (١)، و «دهبل» اللّقمة: عظّمها (٢)، و «علهضه» بمعنى: علضه (٣)، وبياء متقدمة كـ «يرنأ الشّيب» (٤)، وبسين متقدمة أو متأخرة كـ «سنبس» بمعنى: نبس (٥)، و «حلبس» بمعنى: حلب، وبتضعيف قبل الفاء كـ «زهزق» بمعنى: زهق (٦)، و «دهدم» بمعنى: هدم. ومن هذه الأمثلة متعدّ كـ «جلبب» و «سلقى» ومنها لازم كـ «حوقل» (٧)، و «جهور» (٨). وتزاد التاء قبل المتعدّي منها للإلحاق بـ «تفعلل»: كـ «تجلببت المرأة» إذا لبست جلبابا (٩)، فـ «تجلبب» ملحق بـ «تسربل» إذا لبس سربالا (١٠) فـ «تسربل» تفعلل، و «تجلبب» تفعلل، إلا أن لام «تجلبب» الثانية زائدة، ولا زيادة في «تسربل» إلا التاء. و «تفعلل» العاري من زيادة إحدى اللّامين لمطاوعة «فعلل» المجرّد: كـ «سربلته فتسربل» (١١) وقد يوجد غير مطاوع لـ «فعلل» مستعملا فيحكم بمطاوعته -

стр. 3714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لـ «فعلل» مقدّرا كـ «تبختر» فإنه مطاوع لـ «بختر» تقديرا. و «افعنلل» مثل «تفعلل» في مطاوعة «فعلل» تحقيقا أو تقديرا: فذو المطاوعة تحقيقا كـ «احرنجمت الإبل» إذا اجتمعت فإنه مطاوع لـ «حرجمتها» أي: جمعتها، وذو المطاوعة تقديرا كـ «ابرنشق» بمعنى: انبسط فرحا فإنه مطاوع لـ «برشق» تقديرا كتقدير «بختر» وبختر وبرشق مهملان. وألحق بـ «افعنلل» «افعنلى»: كـ «اسلنقى» (١) و «افعنلل» المزيد إحدى لاميه كـ «اقعنسس» (٢) وإلحاق غيرهما نادر كـ «احبنطأ» (٣) و «احونصل» (٤) انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وقد كنت حال الاشتغال حصل لي ضبط لأبنية الأفعال فأنا أذكره ليسهل على الطالب معرفته جملة، ثم أنبّه على ما تضمنه كلام المصنف من الأبنية الزائدة على ذلك فأقول: إن جملة ما ذكره من وقفت على كلامه من أبنية الأفعال أربعة وثلاثون بناء: منها للثلاثي المجرد من الزوائد ثلاثة أبنية: وهي: «فعل» و «فعل» و «فعل» وللرباعي المجرد بناء واحد: وهو «فعلل»، وللمزيد فيه من الرباعي ثلاثة أبنية: وهي: «تدحرج» و «احرنجم» و «اقشعرّ» وللمزيد فيه من الثلاثي سبعة وعشرون بناء (٥): منها ما هو ملحق وهو خمسة عشر بناء، وغير الملحق اثنا عشر بناء. أما الملحق: فمنه ما هو ملحق بالرباعي وهو ستة: «فعلل» كجلبب، وشملل (٦)، -

стр. 3715

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «فوعل» كحومل، وصومع (١)، و «فعيل» كهيثم (٢) وبيطر، و «فعول» كجهور وهرول (٣)، و «فعلى» كسلقى، وقلسى (٤)، وجعبى (٥) هو «فعنل» كقلنس. ومنه ما هو ملحق بالمزيد فيه من الرباعي وهو تسعة، منها سبعة ملحقة بـ «تدحرج» وهي الستة المتقدمة الذكر إذا زيدت التاء في أوائلها كـ «تجلبب»، و «تحوقل»، و «تبيطر»، و «تجهور»، و «تسلقى»، و «تقلنس»، والسابع «تمفعل» فإنهم قالوا: «تمسكن» (٦) و «تمدرع» (٧). ومنها اثنان ملحقان باحرنجم وهما: «اقعنسس» و «اسلنقى» ولم يلحق بـ «اقشعرّ» شيء. وأما غير الملحق: وهو الاثنا عشر فمنه ما يوازن الرباعي وهو ثلاثة: «أفعل» و «فعّل» و «فاعل» نحو: أخرج، وجرّب، وقاتل، ومنه ما لا يوازنه وهو تسعة -

стр. 3716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبنية: منها اثنان أولهما متحرك وهما: «تفعّل» و «تفاعل» نحو: تكلّم، وتعجّل، وتكبّر، وتغافل. وسبعة أولها موضوع على السكون فلابد من اجتلاب همزة عند الابتداء بالنطق بها وهي: «انفعل» كانطلق، وانصلت (١)، و «افتعل» كاقتدر واقترب، و «استفعل» كاستخرج واستكمل و «افعالّ» كاشهابّ (٢) واحمارّ، و «افعلّ» كاشهبّ واحمرّ، و «افعوعل» نحو: اغدودن، و «افعوّل» نحو: اعلوّط، وقد أتى المصنف على الأبنية المذكورة مجرّدها ومزيدها ولكنه سردها على غير النّمط الذي ذكرته، والذي ذكره زائدا: «افعولل» كاعثوثج و «افعيّل» كاهبيّخ، وذكر أن من الملحق بـ «فعلل» أيضا ثلاثة أبنية أخر وهي: «فاعل» كتأبل القدر، و «نفعل» كنرجس الدّواء، و «فعلن» كقطرن البعير. وأن من الملحق بافعنلل أيضا: احبنطأ، واحونصل، وأن «افعللّ» قد ألحق به أيضا نحو: ابيضضّ (٣). فجملة ما ذكره زائدا على ما قررناه أولا ثمانية، منها ما هو ملحق ستة، وما هو غير ملحق اثنان، وأشعر كلامه أنها أبنية قليلة وقد وصف بعضها بالنّدور، ولا شك أن المعتبر (٤) المطّرد من الأبنية [٥/ ١٥] هو ما تقدمت الإشارة إليه.

стр. 3717

[حكم فعل الأمر من أنواع الأفعال السابقة] قال ابن مالك: (فصل: صيغة فعل الأمر من كلّ فعل كمضارعه المجزوم المحذوف أوّله، فإن لّم يكن من «أفعل» وسكن تالي حروف المضارعة لفظا أولي همزة الوصل، وإن كان من «أفعل» افتتح بهمزته مطلقا). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): التعبير عن فعل الأمر بكونه كمضارعه المجزوم المحذوف أوله يعم نحو: «عد» (٢) و «ر» و «سل» (٣) و «قم» و «زد» و «دحرج» و «علّم» و «راقب» فإنها ليس بينها وبين مضارعاتها المجزومة إلا حذف حرف المضارعة منها، وثبوته في المضارع المجزوم، وهكذا كل أمر من فعل يلي حرف المضارعة منه متحرّك (٤)، فإن سكن لفظا تالي حرف المضارعة ولم يكن ماضيه «أفعل» حذف حرف المضارعة وجعل موضعه همزة الوصل، كقولك في: يستمع، وينطلق، ويستخرج، ويحبنطئ: استمع، وانطلق، واستخرج، واحبنطئ. فإن كان ماضيه «أفعل» حذف حرف المضارعة وجعلت مكانه همزة قطع مفتوحة وذلك واجب في كل فعل أمر ماضيه على وزن «أفعل» صحيحا كان كـ «أكرم» أو معتلّا كـ «أقم» (٥) أو مدغما عينه في لامه كـ «أعدّ» (٦) ولا ستواء الأنواع الثلاثة (٧) في الافتتاح بالهمزة المفتوحة قلت: «وإن كان من أفعل افتتح بهمزة مطلقا». * * *

стр. 3718

الباب السادس والخمسون باب همزة الوصل [مواضع همزة الوصل] قال ابن مالك: (وهي المبدوء بها في الأفعال الماضية الخماسيّة والسّداسيّة ومصادرها والأمر منها ومن الثّلاثيّ السّاكن ثاني مضارعه لفظا عند حذف أوّله، وفي «ابن» و «اثنين» و «امرئ» وإناثها، و «اسم» و «است» و «ابنم» و «ايمن» المخصوص بالقسم والمبدوء بها «أل» (١) وتفتح مع هذين وتضمّ مع غيرهما قبل ضمّة أصليّة موجودة أو مقدّرة، وتشمّ قبل المشمّة، وتكسر فيما سوى ذلك، وقد تكسر في «ايمن» وربّما كسرت قبل الضّمّة الأصليّة وأصلها الكسر على الأصح). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): لما فرغ من استيفاء أبنية الأفعال وعلم المبدوء منها بهمزة، وما ليس كذلك، واحتيج إلى تبيين همزة الوصل (٣) استعين على ذلك بالإحالة على ما تقدم، فاحترز بذكر «الماضية» من همزة المتكلم فإنها همزة قطع في الأفعال كلها (٤). واحترز بـ «الخماسية والسداسية» من الرباعي الذي وزنه «أفعل» كـ «أكرم»، و «فاعل» كـ «آخذ» ماضي «يؤاخذ»، ومن الثلاثي الذي أوله همزة كـ «أخذ» (٥)، وأمثلة الخماسي والسداسي قد ذكرت فلا حاجة إلى ذكر شيء منها، وقد علم أن كل مثال منها مفتوح الثالث، فإذا قصد مصدره كسر ثالثه وزيد قبل آخره ألف، وترك ما سوى ذلك على ما كان عليه عند قصد الفعلية إلا أن -

стр. 3719

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكون ذا إدغام مع الفعلية فيجب مع المصدرية الفكّ من أجل الألف كقولك في ما لا إدغام فيه: استمع استماعا، واستخرج استخراجا، وفي ما فيه إدغام: اشتدّ اشتدادا، واستعدّ استعدادا. ومثال المبدوء بهمزة وصل من أمر الخماسي والسداسي: استمع واستخرج، وقد سبق الكلام على كيفية صوغ فعل الأمر، وبيان ما هو منه مفتقر لهمزة الوصل (١) فردت الآن بيانا بالتنبيه على الأمر من الخماسي والسداسي، ثم نبهت على الأمر من الثلاثي، وقيدته بسكون ثاني حرف المضارعة منه لفظا عند حذف أوله، فعرف بذلك أن الأمر من: يعلم ويضرب ويخرج: اعلم، واضرب، واخرج، وكذلك ما أشبهها، وقد عرف ذلك أيضا من الفصل السابق، ولكن زيادة البيان أحوط. وخرج بتقييد السكون باللفظ المحرك ثانيه لفظا لا تقديرا كـ «يقوم» و «يردّ» و «يرى» و «يسيل» فإن ثوانيها محركة لفظا مسكنة تقديرا، فلو لم يقيد السكون باللفظ لتناولت العبارة ما هو مستغن عن همزة الوصل من المحرك ثانيه لفظا المسكن تقديرا. وخرج بقولي: «عند حذف أوّله» خذ، وكل، ومر، وكان حقّها أن يقال فيها: أؤخذ وأؤكل وأؤمر كما يقال في الأمر من: أثر الحديث وأجر الأجير: أؤثر، وأؤجر، لكن كثر استعمال الأفعال الثلاثية فحذفت الهمزة في الأمر منها على غير قياس (٢)، وللكلام على الحذف موضع هو أولى من هذا. ولما حصرت مواقع همزة الوصل في الأفعال والمصادر كمّلت ذلك بضبط مواقعها الباقية وهي: «ابن» و «ابنة» و «اثنان» و «اثنتان» و «امرؤ» و «امرأة» و «اسم» -

стр. 3720

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «است» و «ابنم» و «ايمن» المخصوص بالقسم و «أل» موصولة كانت أو معرّفة، أو زائدة (١). وقيّد «ايمن» بكونه المخصوص بالقسم احترازا من: «أيمن» جمع يمين (٢)، وقد تقدم الكلام في باب «القسم» على «ايمن» مكمّلا لكن بعد العهد به فلم أر بأسا بإعادة بعض ذلك تأكيدا للبيان، وتوقّيا للنسيان. ولما كان سبب الإتيان بهمزة الوصل التوصل إلى الابتداء بالنطق بالساكن وجب كونها متحركة كسائر الحروف المبدوء بها، وأحق الحركات بها الكسرة (٣) لأنها راجحة على الضمة، بقلة الثقل، وعلى الفتحة بأنها لا توهم استفهاما، بخلاف الفتحة فإنها توهمه، فإنه لو قيل في «اصطفى»: أصطفى والاستفهام غير مراد لكان لفظه كاللفظ به والاستفهام مراد، فإذا قيل في الإخبار: اصطفى - بالكسر - وفي الاستفهام: أصطفى - بالفتح - أمن الإيهام وتأكّد الإفهام. وفي فتح همزة الوصل أيضا محذور آخر: وهو تأديته إلى التباس الأمر بالمضارع المسند إلى المتكلم، وذلك أنه لو قيل في الأمر بالانطلاق: أنطلق بفتح الهمزة لتوهّم أنه مضارع [٥/ ١٦] مسند إلى المتكلم، ولا يكفي الفرق بالسكون، فإن المضارع قد يسكن في موضع الرفع تخفيفا كتسكين أبي عمرو وَيَنْصُرْكُمْ (٤) وأخواته (٥). ولما استحقت همزة الوصل الكسر في الأفعال كسرت أيضا في الأسماء لتجري على سنن واحد، فإن عرض في ما يلي الساكن الذي جيء بها لأجله ضمّة لازمة -

стр. 3721

[أحكام خاصة بهمزة الوصل] قال ابن مالك: (فصل: لا تثبت همزة الوصل غير مبدوء بها إلّا في ضرورة، ما لم تكن مفتوحة تلي همزة استفهام فتبدل ألفا أو تسهّل، وثبوتها قبل حرف التّعريف المحرّك بحركة منقولة راجح، ويغني عنها في غيره، وشذّ في «سل» اسل، وإن اتّصل بالمضمومة ساكن صحيح أو جار مجراه جاز كسره وضمّه). ــ ضمّت هي إتباعا وتخلّصا من تتابع كسر وضم، وبعض العرب يغتفر ذلك لأجل الانفصال بالساكن، والضمّ هو المأخوذ به حتى في نحو: «اغزي» إتباعا للضمة المنوية قبل الياء (١). ومن أشمّ في «اختير» و «انقيد» لزمه الإشمام في الهمزة (٢). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٣): مثال ثبوتها غير مبدوء بها في الضرورة: قول الشاعر (٤): ٣٥٧٤ - إذا جاوز الإثنين سرّ فإنّه ... بنثّ وتكثير الحديث قمين (٥) ومثال إبدالها ألفا لكونها مفتوحة بعد همزة استفهام: قوله تعالى: آلذَّكَرَيْنِ - *

стр. 3722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ * (١) وكان حقّها أن تحذف كما يحذف غيرها من همزات الوصل إذا وليت همزة الاستفهام نحو: أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (٢) إلا أنها لو حذفت لم يعلم أن الباقية همزة استفهام لأنها مفتوحة، واللفظ بالاستفهامية في موضعها كاللفظ بها دون استفهام فلو لم تبدل أو تسهل بعد همزة الاستفهام لكان الاستفهام لا يعرف به، والمشهور إبدالها ألفا، وقد تسهل كقول الشاعر: ٣٥٧٥ - وما أدري إذا يمّمت أرضا ... أريد الخير أيّهما يليني الخير الّذي أنا مبتغيه ... أم الشّرّ الّذي هو يبتغيني (٣) وكقول الآخر: ٣٥٧٦ - الحقّ إن دار الرّباب تباعدت ... أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر (٤) وإذا نقلت حركة همزة إلى الساكن الذي جيء بهمزة الوصل لأجله استغني عن همزة الوصل كقول بعض العرب: «ن نؤيك» يريد: انأ نؤيك أي: أصلحه (٥). -

стр. 3723

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذا يقال لمن يؤمر بالنّأي: ن عنّي، والأصل: انأ فنقلت حركة الهمزة إلى النون، واستغني عن همزة الوصل كما استغني في الإدغام إذا قلت في اردد: ردّ، وشذ قول بعض العرب في سل: اسل (١)، فلو كان الساكن المنقول إليه الحركة لام «أل» لجاز حذف الهمزة وثبوتها، والثبوت أجود لأن استعماله في القراءة أشهر (٢). وإذا اتصل بهمزة الوصل المضمومة ساكن صحيح أو جار مجرى الصحيح (٣) حذفت وكسر الساكن أو ضمّ (٤) نحو: أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ (٥)، وأَنِ اقْتُلُوا، أَوِ اخْرُجُوا. * * *

стр. 3724

الباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثي [أوزان بعض هذه المصادر] قال ابن مالك: (منها الثّلاثيّ محرّك الفاء بالثّلاث، مفتوح العين مجرّدا، أو ذا ألف بعدها مذكّرا أو مؤنّثا بالتّاء، أو ساكن العين مجرّدا، أو مؤنّثا بالتّاء أو الألف المقصورة، أو مزيدا آخره ألف ونون). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): «محرك الفاء بالثلاث» أي: الفتحة والكسرة والضمة، و «مفتوح العين مجردا» أي مفتوح العين مجردا مع فتح الفاء كـ «فرح» ومع كسرها: كـ «غلظ» (٢) ومع ضمها: كـ «هدى» (٣). «أو ذا ألف بعدها» أي: بعد العين المفتوحة مذكرا كـ «صلاح» و «جماح» (٤) و «نباح» (٥) أو مؤنثا بالتاء كـ «نجابة» (٦) و «خطابة» و «دعابة» (٧) فهذه تسعة أمثلة للمفتوح العين. وللساكن العين مجرّدا: «فعل» كـ «صبر» و «فعل» كـ «ذكر» و «فعل» كـ «شكر» وله مؤنّثا بالتاء «فعلة» كـ «رحمة» و «فعلة» كـ «نشدة» (٨) و «فعلة» كـ «قدرة» وله مؤنّثا بالألف المقصورة «فعلى» كـ «دعوى» و «فعلى» -

стр. 3725

[من أوزان مصادر الثلاثي] قال ابن مالك: (ومنها: فعلان، وفعل، وفعلة، وفعّيل، وفعيلة، وفعول، وفعولة، وفعول، وفعوليّة، وفعوليّة، وفعليّة، وفعل، وفعالية، وفعلل، وفيعولة، وفيعوليّة، وفعلى، وفعلاء، وفعلاء، وفعلاء، ومفعولاء، وفعّيلى، وفعّيلاء، وإفعيلى، وإفعيلاء، وفعلّة، وفعلّى، وفعلّى، وفعلّى، وفعلوت، وفعلنية، وفعالّة، وفعلّان، وفعّول، وتفعلة، وتفعلة، ومفعل - مثلّث العين مجرّدا وبالتّاء، ومفعول، ومفعولة، وفاعل، وفاعلة). ــ كـ «ذكرى» (١) و «فعلى» كـ «رجعى». وله ذا ألف ونون زائدتين: «فعلان» ولم يجئ منه إلا «ليّان» (٢) و «شنآن»، بمعنى: شنآن (٣)، و «فعلان» كـ «إتيان» (٤) و «فعلان» كـ «غفران» (٥). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٦): ترتيب أمثلة هذه الأوزان: جولان، وكذب (٧) وسرقة (٨)، وذميل (٩)، ونميمة، وحلول، وسهولة، وقبول (١٠)، -

стр. 3726

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وخصّه خصوصيّة وخصوصيّة، وحقره حقريّة (١)، وحلم حلما، وكره كراهيّة، وساد سؤددا، وبان بينونة، ودام ديمومة (٢)، وكعّ كعاعة وكعوعا وكيعوعيّة، إذا ضعف وجبن (٣)، وجمز جمزى (٤)، وهلك هلكاء، وغلا غلواء، وخال خيلاء وخيلاء، وخلف مخلوفاء، وشعر مشعوراء، وحضّه على الأمر حضّيضى، وحثّه حثّيثى، وهجر هجّيرى (٥)، وهجّيراء وإهجيرا وإهجيراء، وغلب غلبّة وغلبّى وغلبّى، ورغب رغبوتا، ورهب رهبوتا، وسحفه سحفنية أي: حلقه (٦)، ودعره دعارة - بتخفيف الراء وتشديدها - إذا فجر ومحق (٧)، وعرف عرفّانا - بكسر العين والراء وتشديد الفاء - بمعنى: عرفان، وصار صيّورا: رجع (٨)، وجلّ تجلّة أي: جلالا، وهلك تهلكة أي: هلاكا، وذهب مذهبا، ورجع مرجعا، وهلك مهلكا، وقدر على الشّيء مقدرة ومقدرة ومقدرة، وعقل معقولا وجلد مجلودا فهو جلد [٥/ ١٧] وأوّى له مأويّة (٩) إذا رحمه (١٠)، وفلج فالجا (١١)، وكذب كاذبة، ولغا لاغية. انتهى. وناقش الشيخ المصنف في قوله: إنّ المصدر يجيء على فيعولة كبينونة وديمومة فقال (١٢): «لا يصح ذلك لأن مذهب سيبويه (١٣) أن هذا النوع وزنه في الأصل: -

стр. 3727

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيعلولة، وأنه مما التزم فيه حذف عينه فقالوا: كينونة، وقيدودة (١)، وديمومة، هذا من ذوات الواو، وأما من ذوات الياء فقالوا: صيرورة، وسيرورة، وطيرورة، فهذا كله عند سيبويه والبصريين وزنه «فيعلولة» فإما أن يمثله على أصله فيقول: فيعلولة، وإما أن يمثله على ما صار إليه بعد الحذف فيقول: فيلولة، وأما الفراء فمذهبه في هذا النوع أن وزنه: فعلولة - بضم الفاء - ثم إنهم فتحوا الفاء لتصح الياء في ذوات الياء لئلا تنقلب واوا لو أقروا الضمة، ثم حملوا ذوات الواو على ذوات الياء ففتحوا وأبدلوا الواو ياء، قال: فالمصنف لم يأخذ بقول سيبويه ولا بقول الفراء» انتهى. وأقول: إن ظاهر كلام الشيخ يشعر بأن المصنف ربما جهل المذاهب في المسألة المذكورة جملة حتى صار قوله فيها مخالفا لما قاله البصريون والكوفيون، وهذا عجب من الشيخ إن كان يوهم ذلك فإن المصنف قد ذكر المسألة في فصول الحذف من باب التصريف من هذا الكتاب فقال (٢): ومن اللّازم حذف عين فيعلولة كبينونة، وليس أصله: فعلولة ففتحت فاؤه لتسلم الياء خلافا للكوفييّن. فأشار إلى المذهبين مختارا لمذهب البصريين. فإن قيل: إذا كان كذلك فلم عبّر المصنف هنا بـ «فيعولة» بإثبات العين؟ قلت: الذي يظهر بل الذي يتعيّن أن يعتقد أن هذا الموجود غلط في الكتابة من النساخ، وأن الذي ذكره المصنف إنما هو: فيلولة، فأبدل النساخ اللام بالعين غلطا وهذا هو الذي يتعين حمل كلام المصنف عليه بدليل قوله في باب التصريف «كبينونة» ممثلا بهذه الكلمة لما حذفت منه العين، فوجب أن يحمل تمثيله بها في هذا الباب على ما أراده في ذلك الباب قطعا، ولا شك أن هذا أمر واضح جلي لا ينبغي التوقف في مثله. ولو قيل: بأن الوزن الذي ذكره المصنف في هذا الباب إنما هو «فيعلولة» الذي هو الوزن التام، وأنه نبه على أن العين تحذف في باب التصريف وإنما الكاتب سقطت منه اللام في الكتابة فكتب «فيعولة» - لكان قولا. ويظهر لي أنه أرجح من القول الآخر الذي قلناه.

стр. 3728

[مصادر الحرف والأدواء والأصوات والألوان] قال ابن مالك: (والغالب أن يعنى بـ «فعالة» و «فعولة» المعاني الثّابتة وب «فعالة» الحرف وشبهها، وب «فعال» ما فيه تأبّ، وب «فعال» الأدواء والأصوات، وب «فعيل» الأصوات وضروب السّير، وب «فعلان» ما فيه تقلّب، وب «فعل» الأعراض، وب «فعلة» الألوان). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): قصد المعاني الثابتة بـ «فعالة»: كـ «الفطانة» (٢) و «البلادة»، و «الجزالة» (٣) و «الرّذالة» (٤) و «اللّبابة» (٥) و «الجهالة» و «الطّرافة» (٦)، و «السّخافة» (٧) و «البراعة» و «الرّقاعة» (٨). وقصدها بـ «فعولة»: كـ «السّهولة» (٩) و «الصّعوبة» و «الرّطوبة» و «اليبوسة» و «العذوبة» و «الملوحة» و «الرّعونة» (١٠)، و «الخشونة». وقصد الحرف بـ «فعالة»: كـ «التّجارة» و «الخياطة» و «النّساجة» -

стр. 3729

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحياكة» و «الصّباغة» و «الحراثة» و «الفلاحة» و «الكتابة». والمراد بشبه الحرف: الولايات كـ «الإمارة» و «العرافة» (١) و «الوزارة» (٢) و «النّقابة» (٣). وكون «فعال» لما فيه تأبّ: كـ «الشّراد» (٤) و «الجماح» و «القماص» (٥) و «الشّباب» (٦) و «الخلاء» (٧) و «الحباء» (٨) و «الصّراف» (٩) و «الهياج» و «الحران» (١٠) و «الشّماس» (١١). وكون «فعال» للأدواء [والأصوات]: كـ «الزّكام» و «السّلاق» (١٢) -

стр. 3730

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الثّغاء» (١) و «السّواد» (٢) و «العواء» (٣) و «الخوار» (٤) و «الجؤار» (٥) و «الضّباح» (٦) و «النّباح» و «النّغاق» (٧) و «النّهاق». وكون «فعيل» للأصوات: كـ «الصّهيل» و «النّهيق» و «الهدير» (٨) و «الصّفير» (٩) و «الهرير» (١٠) و «النّعيب» (١١) و «القسيب» (١٢) و «النّشيج» (١٣) و «الأذين» (١٤) و «العجيج» (١٥) و «الكشيش» (١٦). وكون «فعيل» لضروب السّير: كـ «ذمل ذميلا» (١٧) و «رسم رسيما» (١٨) و «وجف وجيفا» (١٩) و «دبّ دبيبا». وكون «فعلان» للتقلّب: كـ «الطّوفان» و «الجولان» و «النّزوان» (٢٠) -

стр. 3731

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الخفقان» (١) و «الضّربان» (٢) و «الجيشان» (٣) و «الثّوران» (٤) و «الغليان» و «الهيجان» (٥). وكون «فعل» للأعراض: كـ «فرح» و «ترح» (٦) و «عطش» و «غرث» (٧) و «خجل» و «وجل» و «حزن» (٨) و «وسن» (٩) و «طمع» و «طبع» (١٠). وكون «فعلة» للألوان: كـ «شهلة» (١١) و «سمرة» و «أدمة» (١٢) و «زرقة» و «كلحة» (١٣) و «غبرة» (١٤) و «شقرة» (١٥) و «خضرة» و «دهمة» (١٦) و «حمرة» و «صفرة». ونبّهت في أول هذه الأوزان بقولي: «في الغالب» على أن معاني هذه الأوزان قد يدلّ عليها بغيرها، وأنها قد يدلّ بها على معان أخر (١٧).

стр. 3732

[مصادر الفعل المتعدي - اسم المرة والهيئة] قال ابن مالك: (والمقيس في المتعدّي من «فعل» مطلقا، ومن «فعل» المفهم عملا بالفم: فعل، وفي اللّازم من «فعل» «فعل»، ومن «فعل» «فعول»، ما لم يغلب فيه «فعالة»، أو «فعال» أو «فعال» أو «فعيل» أو «فعلان» فيندر فيه: فعول، ويدلّ على المرّة بـ «فعلة»، وعلى الهيئة بـ «فعلة» ما لم يوضع المصدر عليهما، وشذّ نحو: إتيانة ولقاءة). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): مصادر الثلاثي مقيسة وغير مقيسة (٢). فمن المقيسة (٣): «فعل» لـ «فعل» المتعدي: كـ «أكل أكلا» و «جمع جمعا» و «بذل بذلا»، و «منع منعا» و «قبض قبضا» و «بسط بسطا». ول «فعل» مقيّدا بدلالته على عمل بالفم (٤): كـ «لقم لقما» (٥) و «لسب لسبا» (٦) و «سرط سرطا» (٧) و «زرد زردا» (٨) و «لهم لهما» (٩) و «لثم لثما» (١٠) و «بلع بلعا» و «قضم قضما» و «خضم خضما» (١١) و «عضّ -

стр. 3733

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عضّا» و «مصّ مصّا» (١) و «سفّ سفّا» (٢). ومنها «فعل» لـ «فعل» اللّازم (٣): كـ «فرح فرحا» و «ترح ترحا» و «أشر أشرا» و «بطر بطرا» [٥/ ١٨] و «ندم ندما» و «ألم ألما» و «كسل كسلا» و «فشل فشلا». ومنها «فعول» لـ «فعل» اللّازم الذي لم يغلب فيه (٤) «فعالة»: كـ «تجر تجارة» ولا «فعال» كـ «حرن حرانا» ولا «فعال» كـ «بغم بغاما» (٥) و «مشى مشاء» (٦)، ولا «فعيل» كـ «صهل صهيلا» و «ذمل ذميلا» ولا «فعلان» كـ «طاف طوفانا». فما استحق من «فعل» مصدرا على أحد هذه الأوزان فلا يجيء مصدره على «فعول» إلا نادرا كـ «جمح جموحا» و «نفر نفورا» (٧). هذا آخر ما وجد من شرح المصنف لهذا الكتاب رحمه الله تعالى ورضي عنه وأثابه بالجنة بمنّه وكرمه (٨). * * *

стр. 3734

الباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثي [مصادر المبدوء بهمزة وصل، مصادر أفعل وفعّل وفاعل] قال ابن مالك: (يصاغ المصدر من كلّ ماض أوّله همزة وصل بكسر ثالثه وزيادة ألف قبل آخره، ومن كلّ ماض أوّله «تاء» المطاوعة أو شبهها بضمّ ما قبل آخره إن صحّ الآخر، وإلّا خلف الضّمّ الكسر، ويصاغ من «أفعل» على «إفعال» ومن «فعّل» على «تفعيل» وقد يشركه «تفعلة» ويغني عنه غالبا في ما لامه همزة، ووجوبا في المعتلّ، و «تنزّي دلوها تنزيّا» من الضّرورات، ومصدر «فاعل» «مفاعلة» و «فعال» وندر فيما فاؤه «ياء»، ومصدر «فعلل» والملحق به بزيادة تاء التّأنيث في آخره، أو بكسر أوّله وزيادة ألف قبل آخره، وفتح أوّل هذا إن كان كـ «الزّلزال» جائز، والغالب أن يراد به حينئذ اسم فاعل). قال ناظر الجيش: لما انتهى الكلام على مصادر الفعل الثلاثي شرع في ذكر مصادر غير الثلاثي، وقد عرف أن غير الثلاثي إما رباعي مجرد، وإما رباعي مزيد فيه، فيه وإما ملحق بالرباعي المجرد، وإما بالمزيد فيه من الرباعي، وإما ثلاثي مزيد فيه، وأن المزيد فيه من الرباعي منه ما يفتتح بهمزة الوصل: وهو اثنان: «افعنلل» و «افعللّ» كـ «احرنجم» و «اقشعرّ» والملحق بـ «احرنجم» وهما: اقعنسس، واسلنقى، فهذه أربعة أبنية. وأن المزيد فيه من الثلاثي منه ما يفتتح بهمزة الوصل أيضا وهو سبعة أبنية: «انفعل» كـ «انطلق» و «افتعل» كـ «اقتدر» و «استفعل» كـ «استخرج» و «افعالّ» كـ «اشهابّ» و «افعلّ» كـ «اشهبّ» و «افعوعل» كـ «اغدودن» و «افعوّل» كـ «اعلوّط». وتقدم أيضا التنبيه على الأوزان التي تضمنها كلام المصنف زائدا على ما ذكرنا مما هو مفتتح بهمزة الوصل أيضا: وهي: «افعولل» كـ «اعثوجج» و «افعيّل» كـ «اهبيّخ» و «افعنلأ» كـ «احبنطأ» و «افونعل» كـ «احونصل» و «افعلّل» كـ «ابيضّض» -

стр. 3735

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فذكر الآن أن مصدر كل فعل ماض أوّله همزة وصل يكون صوغه بكسر ثالثه وزيادة ألف قبل آخره (١)، يريد أنك تكسر ثالث الفعل وتزيد ألفا قبل آخره فيصير اسما مصدرا، فعلم من ذلك أنه يقال في مصادر الأفعال المذكورة: احرنجام، واقشعرار، وانطلاق، واقتدار، واستخراج، واشهيباب، واشهبّاب، واغديدان، واعلوّاط وكذا يقال: اعثيجاج، واهبيّاخ، واحبنطاء، واحونصال، وابيضاض. ولا خفاء في وجوب فك المدغم في مصدر «اقشعرّ»، وإبدال الألف «ياء» في مصدر «اشهابّ» مع الفك أيضا، وإبدال الواو «ياء» في مصدر «اغدودن» وكذا مصدر «اعثوجج». وأما ما أوّله من الفعل الماضي غير الثلاثي متحرّك وهو بقية الأوزان وجملتها عشرون بناء: وهي «فعلل» والملحق به سبعة، و «تفعلل» والملحق به ثمانية، و «أفعل» و «فعّل» و «فاعل» و «تفاعل» و «تفعّل» فقد ذكر مصدر كل منها وأتى على الصيغ كلها كما سأبينه. فقوله «ومن كلّ ماض أوّله تاء المطاوعة أو شبهها» يمثل عشر صيغ وهي: «تفعلل»: كـ «تدحرج» وما ألحق به وهو سبعة، و «تفعّل» و «تفاعل» وهذه مصادرها: «تفعلل»: كـ «تدحرج» و «تجلبب» و «ترهوك» و «تكلّم». و «تفاعل» كـ «تغافل» و «تجاهل» و «تقاتل» فصيغة المصدر هي صيغة الفعل إلا أن ما قبل الآخر مفتوح في الفعل مضموم في المصدر (٢)، هذا إن كان الآخر حرفا صحيحا كما مثّل، فإن كان حرف علّة خلف الضمّ -

стр. 3736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكسر (١) فيقال في مصدري: تعدّى، وترامى: تعدّ وترام، والتّعدّي والتّرامي (٢)، فهذه مصادر عشرة أبنية. وأما الحادي عشر والثاني عشر فأشار إليهما بقوله «ويصاغ من أفعل على إفعال ومن فعّل على تفعيل» فيقال (٣): أكرم إكراما، وأجمل إجمالا، وأعطى إعطاء وآلى إيلاء (٤)، وكرّم تكريما، وكلّم تكليما، وقرّب تقريبا، وقد جاء مصدر «فعّل» على «تفعلة» قالوا: أقررت الأمر تقرّة (٥)، وإلى ذلك الإشارة بقوله بعد ذكر تفعيل: وقد يشركه تفعلة أي: يشرك التّفعيل، هذا حكم مصدر «أفعل» إن كانت العين منه صحيحة، فإن كانت معتلّة كـ «أقام» و «أبان» و «أجاد» فلا بد فيه من تغيير بزيادة وحذف، وسيذكر المصنف ذلك، فإطلاقه القول فيه هنا مقيّد بما يذكره بعد. وكذا التّفعيل مصدر «فعّل» ما لم يكن آخره همزة أو حرف علة (٦)، فإن كان همزة يستغنى فيه بـ «تفعلة» عن «تفعيل» هذا هو الغالب كما ذكر المصنف، فيقال: جزّأ تجزئة، وخطّأ تخطئة، وهنّأ تهنئة، ونبّأ تنبئة (٧). وقد أفهم كلام المصنف: أن تفعيلا جائز أيضا لكنه غير غالب، وقد ذكر المغاربة أن «التّفعيل» و «التّفعلة» جائزان في المهموز على السّواء، وقد ذكروا أن -

стр. 3737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبا زيد حكى أن التّفعيل به أكثر (١). وإن كان حرف علة فاستغناء فيه عن «تفعيل» بـ «تفعلة» واجب نحو (٢): حلّى تحلية وزكّى تزكية، وولّى تولية، ويقال: حيّا تحيّة - بالإدغام (٣) - وأجاز المازنيّ الفكّ، وقال: إن الإدغام أكثر وأحسن (٤). وأشار المصنف بقوله: وتنزّي دلوها تنزيّا من الضّرورات إلى قول الشاعر: ٣٥٧٧ - باتت تنزّي دلوها تنزيّا ... كما تنزّي شهلة صبيّا (٥) فأتى للمصدر بصيغة «التّفعيل» في ما هو معتل، ولا خلاف في شذوذ ذلك. [٥/ ١٩] وأما الثالث عشر فإليه الإشارة بقوله «ومصدر فاعل مفاعلة وفعال» يقال: ضارب مضاربة وضرابا، وكالم مكالمة وكلاما، وخاصم مخاصمة وخصاما، وقاتل مقاتلة وقتالا (٦)، فإن كانت «فاء» فاعل «ياء» تعيّن أن يكون مصدره: مفاعلة نحو (٧): ياومه مياومة (٨)، وياسره مياسرة، وندر قولهم: يوام (٩) مصدر -

стр. 3738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ياوم، حكاه (١) ابن سيده، وسبب ندوره استثقال الكسرة في الياء، حتى زعم بعضهم (٢) أنه ليس في كلام العرب ياء مكسورة أول كلمة إلا قولهم: يسار (٣) ويعار جمع يعر وهو الجدي (٤)، ولم يستثقلوا الكسرة في ما فاؤه «واو» فإنهم يقولون: واعده مواعدة ووعادا، فإن الواو المكسورة الواقعة أولا واردة في لسان العرب كثيرا، كالوساد (٥)، والوعاء، والوشاح (٦)، والوفاق، والوئام (٧)، والولادة. قيل: وأصل «الفعال» هنا: الفيعال (٨)، وهذه الدّعوى تحتاج إلى إقامة دليل على صحتها والظاهر أن الموجب لها وجود ألف في الفعل بعد «فاء» الكلمة وهذا لا يلزم منه ما ذكروه إلا إن قيل بوجوب بقاء الألف الكائنة في الفعل في المصدر، وقد يمنع ذلك لأن المصدر لا يجب فيه أن يحتوي على ما احتوى عليه الفعل من الحروف، قال الشيخ (٩): ويظهر من كلام المصنف أن مفاعلة وفعالا مستويان، قال: واللازم عند سيبويه في مصدر فاعل: المفاعلة، وقد يتركون الفعال والفيعال ولا يتركون المفاعلة، قالوا: جالسته مجالسة، وقاعدتّه مقاعدة، ولم يقولوا: الجلاس، والقعاد، ولا الجيلاس ولا القيعاد (١٠)، قال سيبويه (١١): «وأما فاعلت فإن المصدر منه الذي لا ينكسر أبدا مفاعلة، جعلوا الميم عوضا من الألف التي بعد -

стр. 3739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أول حرف منه، والتاء عوض [من] الألف التي قبل آخر حرف»، وقد أنكر هذا على سيبويه وقيل: كيف جعل الميم عوضا من ألف فاعل وهي موجودة في المصدر؟ ألا ترى أنك تقول: قاتلت مقاتلة فالألف موجودة في الفعل والمصدر فكيف تكون الميم عوضا منها وهي لم تذهب (١)؟!. وقد أجيب (٢) عن ذلك بأن سيبويه إنما أراد أن الميم عوض من الألف أي: من قلب الألف «ياء» ألا ترى أنها تقلب في «ضيراب» و «قيتال»؟ فعلى هذا يصح أن تكون الميم عوضا من الألف على هذا التأويل إذ كان القياس يقتضي أن يكون المصدر على «فعلال» وأما مجيئه وأوله «ميم» فليس القياس، ألا ترى أنه لم يفتتح بميم من المصادر غير مصدر «فاعل» فقط؟ فدل ذلك على أن المصدر يكون مبنيّا على الفعل إلا فيما ندر، ولذلك قال سيبويه (٣): إن مصدر فاعل جاء على اسم المصدر، لأنك تقول في اسم المفعول من فاعل: مفاعل، وأصل المصادر أن لا تجيء على اسم المفعول، ثم ذكر أن ابن طاهر خرّج كلام سيبويه على غير هذا الوجه (٤). وأما الأبنية الباقية من العشرين وهي سبعة: «فعلل» وما ألحق به كـ «دحرج»، و «جلبب» و «حوقل» و «بيطر» و «جهور» و «قلنس» و «سلقى» فقد أشار إليها بقوله: ومصدر فعلل والملحق به بزيادة تاء التّأنيث في آخره، والمراد: أن مصدر هذا البناء - أصلا كان أو ملحقا - يأتي على صيغتين (٥): إحداهما: بزيادة تاء التأنيث في آخره أي: في آخر بناء الفعل فيقال: دحرجة، وجلببة، وحوقلة إلى آخرها. والثانية: زيادة ألف قبل آخر البناء مع كسر أوله كـ «سرهاف» (٦) ولم يتعرض المصنف هنا إلى ذكر المقيس منهما لكنه قال في ألفيته:

стр. 3740

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعلال او فعللة لفعللا ... واجعل مقيسا ثانيا لا أوّلا وقد نص سيبويه (١) على أن مصدر «فعلل» الذي لا ينكسر يجيء على مثال: فعللة، وكذلك الملحق به، قالوا (٢): ولكنه - يعني مثال فعلال - كثر في المضاعف كـ «الزّلزال» و «القلقال» (٣) ولم يسمع «دحراج» (٤). وقول المصنف: وفتح [أول] هذا إلى آخره. يريد به أن فتح أول هذا المصدر الذي هو بكسر الأول وزيادة ألف قبل الآخر كـ «السّرهاف» إن كان كالزّلزال أي: إن كان مضاعفا كـ «الصّلصال» (٥) و «القلقال» ونحوهما يجوز فيه الفتح (٦) أي: فتح المكسور وهو الأول فيقال: زلزلة، وصلصلة وقلقلة، وزلزال، وصلصال، وقلقال، بالكسر والفتح، والغالب أن يراد به حين يفتح أن نحو: الصّلصال يكون في معنى: المصلصل (٧)، والقضقاض يكون في معنى المقضقض أي: الكاسر (٨)، والوسواس يكون في معنى: الموسوس، والقبقاب يكون في معنى: المقبقب (٩).

стр. 3741

[أوزان مصادر أخرى مختلفة] قال ابن مالك: (وربّما ورد كذلك مصدر «فوعل» وقد يقال: «فعّل فعّالا» و «فاعل فيعالا» و «تفعّل تفعّالا» و «افعللّ فعلّيلة» و «فعلل فعللى وفعللاء» وندر «فعّال» غير مصدر ما لم تبدل أوّل عينيه ياء، وأندر منه «فيعال» غير مصدر، وقد يغني في التّكثير عن «التّفعيل» «التّفعال» أو «الفعّيلى»، ويغني «الفعّيلى» أيضا عن التّفاعل). قال ناظر الجيش: قال الشيخ (١): «كذلك» إشارة فيها إبهام؛ لأنه تقدمت له ثلاثة أحكام، منها قوله: إنّ مصدر الملحق بـ «فعلل» يأتي على مماثلة «فعللة» أو «فعلال»، ومنها أن فتح «فعلال» إن كان مضعّفا جائز، ومنها أن الغالب أن يراد به حينئذ اسم الفاعل، قال: وإنما يريد من هذه المحتملات بقوله «وربّما ورد كذلك» أي: بكسر أوله وزيادة ألف قبل آخره مصدر «فوعل» ومثّل لذلك بـ «الحيقال» فإنه يقال: حوقل حوقلة وحيقالا، فـ «حوقلة» هو المصدر المنقاس، وقالوا: الحيقال كما قالوا: سرهاف، وأصله حوقال فانقلبت [٥/ ٢٠] الواو ياء لانكسار ما قبلها» انتهى. ولا يظهر لي أن مراد المصنف ما قاله الشيخ، وذلك أن «حوقل» ملحق بـ «دحرج»، ولا شك أن مجيء مصدر الملحق إنما يكون على قياس مجيء مصدر الملحق به حتى كأن المصدر ملحق بالمصدر أيضا، وقد قال ابن يعيش (٢) في شرح المفصل لما أنشد هذا البيت وهو: ٣٥٧٨ - يا قوم قد حوقلت أو دنوت ... وشرّ حيقال الرّجال الموت (٣) -

стр. 3742

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: «ففيعال هنا ملحق بفعلال نحو: سرهاف» (١) انتهى. وعلم من هذا أن مصدر «حوقل» يتعيّن كونه على مثال «فيعال»، وإذا كان كذلك فالمصنف قد عرّفنا أن مصدر «فعلل» والملحق به كما يأتي على «الفعللة» يأتي على «الفعلال» بكسر أوله وزيادة ألف قبل آخره، فما كان بعد ذكره ذلك ليذكره ثانيا إذ لا فائدة في ذلك. والظاهر أن المراد من قوله: وربّما ورد كذلك مصدر فوعل - الإشارة إلى الفتح في قوله: وفتح أوّل هذا إن كان كالزّلزال جائز. لكن إذا فتح الأول وجبت سلامة الواو فيقال: حوقال إذ لا موجب حينئذ لقلب الواو ياء (٢). ثم إن المصنف أشار بعد ذلك إلى مصادر خمسة أفعال جاءت على غير القياس الذي تقدمت الإشارة إليه (٣): وهي: «فعّل» و «فاعل» و «تفعّل» و «افعللّ» و «فعلل». فأما «فعّل» فإن مصدره جاء على «فعّال» قالوا: كلّمته كلّاما (٤)، وقد عرف أن قياسه «التّكليم»، وقال الله تعالى: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (٥). وأما «فاعل» فإن مصدره جاء على «الفيعال» قالوا: ضاربته ضيرابا (٦)، وقد عرف أن قياسه الضّراب والمضاربة. -

стр. 3743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما «تفعّل» فإن مصدره جاء على «تفعّال» قالوا: تحمّلته تحمّالا (١)، وقد عرف أن قياسه «التّحمّل». وأما «افعللّ» فإن مصدره جاء على «فعلّيلة» كقشعريرة، وطمأنينة (٢)، وقد عرف أن قياسه: الاقشعرار والاطمئنان. واعلم أن الشيخ ناقش المصنف في جعله «القشعريرة» و «الطّمأنينة» من المصادر مستندا إلى قول سيبويه رحمه الله تعالى: «فمنزلة اقشعررت من القشعريرة واطمأننت من الطّمأنينة بمنزلة «أنبت من النّبات» (٣). قال الشيخ (٤): يريد - يعني سيبويه - أن القشعريرة والطّمأنينة اسمان وليسا بمصدرين لهذين الفعلين، وإن كانا قد يوضعان في موضع المصدر كما أن «النبات» ليس بمصدر لـ «أنبت» ولكن يوضع موضعه. انتهى. وإذا حقّق الأمر لا يتوجّه على المصنف مناقشة لأنه لم يصرح بالمصدرية وإنما ذكر أنه يقال: افعللّ فعلّيلة فإن ثبت أن «فعلّيلة» مصدر فيها، وإلّا فهي اسم موضوع موضع المصدر كما أن «النّبات» ليس بمصدر ولكنه وضع موضعه كما في قوله تعالى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (٥). والحاصل: أن المصنف قال: وقد يقال: فعّل فعّالا وكذا وكذا إلى آخرها، فما كان منها مصدرا حكم بمصدريته، وما لم يكن مصدرا حكم بأنه اسم للمصدر (٦)، والعجيب أن الشيخ ناقش المصنف - كما عرفت - في كونه يطلق المصدر على ما هو اسم مصدر، ثم إنه أورد بعد ذلك - كما سأذكره عنه - جملة ألفاظ ذكر أنها -

стр. 3744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مصادر، وإنما هي أسماء للمصادر. وأما «فعلل» فإن مصدره جاء على «فعللى» كـ «قهقرى» (١) و «قرطبى» يقال: قرطبى: القرطبى إذا زلق فوقع على فقار ظهره (٢)، وجاء أيضا على «فعللاء» مثاله: قرفص القرفصاء، قال الشاعر: ٣٥٧٩ - جلوس القرفصاء كذا مكبّا ... فما تنساح نفسي لانبساط (٣) قال الشيخ (٤): «وقد تعرض المصنف في هذا الباب لبعض المصادر الخارجة عن القياس في ما زاد فعلها على ثلاثة أحرف، ونحن نذكر من ذلك جملة». - ثم ذكر من مصادر «أفعل» فعالا نحو: «أنبت نباتا» (٥)، و «أعطى عطاء» وفعلا كـ «أقرض قرضا» و «أغلق غلقا» وفعلى وفعلى نحو: «أفتى فتيا وفتوى» و «أبقى عليه بقيا وبقوى» و «أرعى عليه - بمعنى أبقى عليه - رعيا ورعوى» و «أعدى عدوى» (٦). و «فعيلة» نحو: «آلى أليّة» (٧)، و «فعلة» نحو: «أطاق طاقة» و «أجاب -

стр. 3745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جابة» و «أطاع طاعة» و «أغار غارة» (١) هذا في المعتل. وجاء في الصحيح «أرزمت السّماء رزمة» (٢) و «أجلب القوم جلبة» (٣). و «فعلا» كـ «الحصر» (٤) و «اليسر» و «العسر» و «النّذر» و «القبل» و «الدّبر» و «الفحش» و «الهجر». قال (٥): كلها (٦) بمعنى: الإفعال من «أفعل»، تقول: «أيسر إيسارا» وكذا باقيها فهذه سبعة أبنية جاءت مصادر لـ «أفعل» وهي مخالفة للقياس. وذكر من مصادر «تفعّل» «فعلياء» نحو: «تكبّر كبرياء»، و «فعلوت» كـ «تجبّر جبروتا» و «فعولا» كـ «توضّأ وضوءا» و «تطهّر طهورا» ومنهم من لم يثبت «فعولا» في المصادر إلا قليلا (٧)، وخرّج هذا على أن «وضوءا» و «طهورا» صفتان لمصدرين محذوفين، الأصل توضّأ توضّؤا وضوءا، وتطهّر تطهّرا طهورا. وأقول: إن بعد هذا التّخريج لا يخفى، وقد قال ابن خروف: هذه دعوى لا دليل عليها وليس كونه مصدرا بأبعد من هذا (٨)، قال الشيخ (٩): ولم يحك أحد يوثق به «الوضوء» - بضم الواو - لشيء من الأشياء، وقد يكون الطهور (١٠). و «تفعلة» مثاله: «تقدّم تقدمة». -

стр. 3746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر من مصادر «افتعل» «فعلة» نحو: «اتّأد تؤدة» و «اتّأب تؤبة» (١)، و «فعلة» نحو: «احتاط حوطة وحيطة» (٢)، و «فعلة» نحو: «اختلف خلفة» (٣) و «اغتاب غيبة» و «فعلة» نحو: «اختار خيرة». وذكر من مصادر «تفعّل» «فعلة» نحو: «اطّيّر طيرة» (٤) و «فعلة» نحو: «تأنّى أناة» (٥) وذكر من مصادر «استفعل» «فعلة» نحو: «استراح راحة». وذكر من مصادر «فاعل» «فاعلة» نحو: «عافاه الله عافية» بمعنى: معافاة (٦). ثم قال: وجميع هذا الفصل يسمّيه [٥/ ٢١] بعض النحويين أسماء بمعنى المصدر (٧). انتهى. وإذا كان الأمر عند معظم النحويين كما ذكر فكيف أورد ما ذكره على أنه من المصادر على ما يعطيه كلامه في الشرح؟ ولا شك أن هذه الكلمات التي ذكرها أسماء مصادر، وإذا كانت كذلك فلا استدراك بها على المصنف ولا على غيره، وربما بقيت أسماء أخر للمصادر لم يذكرها الشيخ إذ لا حاجة إلى ذكر ذلك من أصله، لأن المقصود إنما هو معرفة ما هو مصدر إذ التبويب له، فإذا علمنا الصيغة التي يختص بها مصدر كل فعل علمنا أن ما ورد غير ذلك مما فيه دلالة على ما دل عليه المصدر يعدّ من أسماء المصادر. -

стр. 3747

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعلم أن المصنف لما ذكر أن «فعّالا» و «فيعالا» يكونان مصدرين، أشار إلى أن هاتين الصيغتين قد تأتيان غير مصدرين في الندور بقوله: وندر فعّالا غير مصدر ما لم تبدل أوّل عينيه ياء، وأندر منه فيعال غير مصدر. فأما «فعّال» غير مصدر فنحو «قثّاء» (١) و «حنّاء» (٢)، وأما «فيعال» غير مصدر فنحو: «ناقة ميلاع» (٣) فإن «ميلاعا» صفة، ونحو: «ديماس» (٤) أيضا. وأما تقييده «فعّالا» بقوله «ما لم تبدل أوّل عينيه ياء» فقال فيه الشيخ (٥): «ذلك نحو: شيراز (٦)، وقيراط، وديباج (٧)، في قول من قال في تصغيره: «دبيبيج» وفي جمعه: «دبابيج» لا في قول من قال: «دييبيج» و «ديابيج» - بالياء - فإنه يكون من باب «فيعال» غير المصدر، وغير المبدل من أول عينيه ياء وزنه «فعّال» وأصله: قرّاط، ودبّاج، وشرّاز، بدليل قولهم في الجمع: قراريط، ودبابيج، في أحد القولين فيه، وشراريز». انتهى. ولم يظهر لي انطباق ما قاله على عبارة المصنف. ثم أشار - أعني المصنف - إلى أن «التّفعال» يغني في التكثير عن «التّفعيل»، وأن «الفعّيلى» يغني فيه عنه أيضا. فأما «التّفعال» فمثاله: «التّضراب» و «التّرداد» و «التّجوال» و «التّقتال» و «التّطواف» ومنه قول طرفة: ٣٥٨٠ - وما زال تشرابي الخمور ولذّتي ... وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي (٨) -

стр. 3748

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الشيخ (١): «وليس بمصدر جار إلا أن ظاهر كلام النحويين فيه أنه مقيس» (٢) ثم قال: «وقوله - يعني المصنف - وقد يغني عن التّفعيل، مشعر بأن «التّفعال» يغني عن التّفعيل، وأنه يكون مصدرا للفعل الذي يراد به التكثير الذي هو على وزن «فعّل» إذ مصدره «تفعيل»، وليس الأمر كذلك على مذهب البصريين، لأن «التّفعال» عندهم يدل على المصدر الكثير، لا أنه مبني على فعل الذي يراد به الكثرة، قال سيبويه (٣) - رحمه الله تعالى - «هذا باب ما يكثر فيه المصدر من فعلت فتلحق الزوائد، وتبنيه بناء آخر كما أنك إذا قلت في فعلت: فعّلت، حين كثّرت الفعل وذلك قولك في الهذر: التّهذار (٤)، وفي اللّعب: التّلعاب، وفي الرّد: التّرداد، وفي الصّفق: التّصفاق (٥)، وفي الجولان: التّجوال، والتّقتال، والتّسيار (٦)، وليس شيء من هذا مصدر فعّلت، ولكن لما أردت التكثير بنيت المصدر على هذا كما بنيت فعّلت» (٧) انتهى كلام سيبويه. قال الشيخ (٨): «فجعل سيبويه التفعال تكثيرا للمصدر الذي هو للفعل الثلاثي، فالتهذار بمنزلة الهذر الكثير، والتلعاب بمنزلة اللعب الكثير. -

стр. 3749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذهب الفراء وغيره من أهل الكوفة (١) إلى أن «التّفعال» بمنزلة «التّفعيل» والألف عوض من الياء فيجعلون ألف التّكرار ونحوه بمنزلة ياء التّكرير ونحوه، وهو ظاهر قول المصنف إذ قال: ويغني عن التّفعيل التّفعال. فيرى الفراء ومن قال بقوله أن «التّرداد» من «ردّد» و «التّطواف» من «طوّف» - بتشديد العين - والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأنه يقال: التّلعاب ولا يقال: التّلعيب (٢)، فلو كان «التّفعال» مصدرا لـ «فعّل» - المشدد العين - لسمع فيه «التّلعيب» كما سمع في كل مصدر لفعّل» انتهى. وأقول: إن مما يدل على صحة ما قاله عن سيبويه بيت طرفة المتقدم الإنشاد وهو: ٣٥٨١ - وما زال تشرابي الخمور ... ... ... لأنه يريد: وما زال شربي الخمور (٣). ثم قال الشيخ (٤): «وهذه المصادر التي جاءت على تفعال هي بفتح التاء، فأما قولهم: التّبيان والتّلقاء، فإنهما اسمان وضعا موضع المصدر قال الراعي (٥): ٣٥٨٢ - أمّلت خيرك هل تدنو مواعده ... فاليوم قصّر عن تلقائك الأمل (٦) -

стр. 3750

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يريد بالتّلقاء: اللّقاء، وزعم الأعلم أن هذه المكسورة الأول جاءت نادرة على الشذوذ بالكسر ومعناها التكثير (١) وهو فاسد مخالف لنص سيبويه، ومعنى البيت: أنه أعطاه عند لقائه أكثر مما أمّل» انتهى. ولم يبين الشيخ فساد القول بأن «التّبيان» و «التّلقاء» مصدران، وأما نص سيبويه فلم يذكره (٢). وقد حكم أبو البقاء العكبري بمصدريتهما فإنه قال (٣): وليس في المصادر المبنية على هذا البناء مكسور التّاء، إلا التّبيان والتّلقاء، ثم قال أبو البقاء: فأما الأسماء التي جاءت على هذا البناء فمكسورة التاء نحو: التّمثال والتّمساح (٤) والتّجفاف (٥). وأما «الفعّيلى» فمثاله (٦) «الدّلّيلى» و «الهزّيمى» و «المكّيثى» و «الحضّيضى» و «الخصّيصى» و «الحجّيزى» و «الخلّيفى» (٧) و «الهجّيرى» (٨) و «الرّبّيثى» (٩) و «الفخّيرى» و «المنّينى» قال الشيخ بعد ذكر هذه الأمثلة (١٠): وهو بناء يدل على التكثير في المصدر، وقول المصنف: إنه يغني عن التّفعيل، ليس بجيد، لأن هذه المصادر لم تجر على «فعّل» - بتشديد العين - وإنما هي من «فعل» الثلاثي نحو: دلّ، وهزم، ومكث، [وحضّ]، وخصّ، [وحجز، وخلف، -
следующие страницы →