← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

[خلاف فيما كان علما على وزن الفعل] قال ابن مالك: (وعارض سكون التّخفيف كلازمه خلافا لقوم، وفي «يغفر» مضموم الياء، و «ألبب» علما خلاف، ولا يؤثّر وزن مستوى فيه، وإن نقل من فعل خلافا لـ «عيسى»). ــ قال ناظر الجيش: اعلم أنه لما كان يحصل لبعض صيغ الفعل تغيير ووقع الخلاف في صرفه نبّه المصنف على ذلك وذكر ثلاث صور: الأولى: «فعل» نحو: ضرب، إذا سمي به رجل ثم خفف بتسكين الراء، فيه خلاف، مذهب سيبويه صرفه (١)، جعل التسكين العارض هنا كاللازم؛ لأن الأصل الصرف (٢) [٥/ ٥٩] ومذهب المازني (٣)، والمبرد (٤)، وابن السراج (٥)، والسيرافي (٦) منعه الصرف؛ لأن هذا التخفيف عارض، والأكثر أن لا يعتد بالعارض، ويدل عليه قولهم في مخفف دني له: دني له بإبقاء الياء، وفي مخفف: قضو الرجل: قضو الرجل بإبقاء الواو، فإقرار الياء في «دني» والواو في «قضو» بعد زوال الموجب دليل على أنهم لم يعتدوا بالسكون لعروضه. وقالوا في «الأحمر» بعد النقل: «ألحمر» بإثبات ألف الوصل وإن زال موجبها لذلك (٧)، وسيبويه يعتبر ما اعتبروه، لكنه قوّى عنده الاعتداد بالعارض هنا أن الأصل الصرف فاعتضد بذلك، واستدل (٨) لمذهب سيبويه بصرف «جندل» ولولا الاعتداد بحذف الألف العارض لما صرف، وإنما قلنا: إن حذف الألف عارض؛ لأن ترك القول بعروضه يؤدي إلى توالي أربعة حروف متحركة في كلمة. -

стр. 3922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي هذا الاستدلال نظر (١)، لأنا نمنع أن التنوين في «جندل» تنوين صرف، وإنما هو تنوين عوض جيء به عوضا من الألف، كما جيء بتنوين «جوار» عوضا من الياء، وقد نبه المصنف على ذلك في شرح الكافية (٢). واحتج ابن السراج والسيرافي على ما ذهبا إليه بمنع صرف «جيل» اسم رجل إذا خفف بعد التسمية، وإن كان قد صار في اللفظ ثلاثيّا (٣). والجواب: الفرق بين «ضرب» و «جيل» بأن حركة الهمزة باقية محرزة لها ودليلة عليها وليس في «ضرب» ما يدل على الأصل (٤). وهذا الذي ذكر إنما هو في المخفف بعد التسمية، أما إذا خفف ثم سمي به فإنه ينصرف (٥). الصورة الثانية: «يعفر» (٦) علما، إذا ضمّت ياؤه إتباعا (٧)؛ لأنه إذا فتحت كان غير منصرف (٨)، وعند ضمها فيه خلاف (٩): فأبو الحسن يستصحب المنع لعدم اعتداده بضم الياء لعروضه.

стр. 3923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيره يصرف لذهاب وزن الفعل لفظا. قال المصنف (١): «وهو شبيه بـ «ضرب» إذا خفف بالتسكين بعد التسمية، وقد عرفت المذهبين فيه، فـ «يعفر» إذا ضمّت ياؤه بعد التسمية إتباعا بمنزلة ضرب إذا سكنت راؤه بعد التسمية تخفيفا، فالصرف لازم لسيبويه والمنع لازم للمبرد. قال الشيخ (٢): وحكى أبو زيد (٣) أن من قال: «يعفر» بضم الياء صرف، قال (٤): فلا وجه لهذا الخلاف مع وجود السماع. الصورة الثالثة: «ألبب» (٥) علما، ومذهب سيبويه منع صرفه (٦)، قال سيبويه (٧): وإذا سميت الرجل بـ «ألبب» فهو غير منصرف. قال المصنف (٨): وحكى أبو عثمان (٩) أن أبا الحسن يرى صرف «ألبب» علما؛ لأنه باين الفعل بالفك، وهذا عندي لا يكون مانعا من اعتبار الوزن؛ لأن الفك رجوع إلى أصل متروك فهو نظير تصحيح ما يحق إعلاله كـ «استحوذ»، ولا خلاف في أن التصحيح لا يمنع من اعتبار الوزن فكذلك الفك (١٠)، ثم قال: ولا يلزم أيضا الرجوع إلى قياس الإدغام فيقال فيه: استحاذ، لكن لو سمي بـ «يردد» من قولنا: لم يردد؛ لرجع إلى الإدغام؛ لأن الفك كان متسببا عن الجزم وقد زال السبب بالتسمية فيزول المسبّب، وليس لفك «ألبب» وتصحيح «استحوذ» سبب زال فيزولا لزواله، وإنما جيء بهما قبل التسمية تنبيها على الأصل -

стр. 3924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المتروك في «أكفّ» و «استقام» ونحوهما من النظائر (١)، وذلك مطلوب بعد التسمية فوجب بقاؤه. انتهى. وقد علمت مما تقدم أن المانع من الأوزان المختص بالفعل والأولى به، وأن غيرهما لا أثر له، ولما كان في الوزن المستوي فيه بين الاسم والفعل خلاف أشار المصنف إليه بقوله: ولا يؤثر وزن مستوى فيه أي: لا يغلب في الفعل، وذلك نحو: «فعل» فإنه جاء في الأسماء كثيرا وفي الأفعال كثيرا كـ «فرس» و «ضرب»، وكذا «فعلل» نحو: «جعفر» و «دحرج»، و «فاعل» كـ «ضارب» اسم فاعل من «ضرب» و «ضارب» صيغة أمر من «ضارب»، وقد خالف في ذلك عيسى بن عمر وهو الثقفي البصري أخذ عنه الخليل وسيبويه وغيرهما (٢). وأفهم قول المصنف: أن الوزن المذكور يؤثر وإن لم ينقل من فعل، لكن الذي ذكره ابن عصفور (٣): أن الذي يخالف فيه عيسى هو المنقول من فعل: مثل أن تسمي رجلا بـ «ضرب»، ومن ثم استدرك الشيخ على المصنف الإتيان بالواو، وقال (٤): تصحيح كلامه أن تسقط الواو في قوله: وإن نقل من فعل. انتهى. والظاهر أن الواو زائدة من الناسخ (٥)، وكلام المصنف في شرح الكافية يبين مراده فإنه قال (٦): وإذا كان الفعل المسمى به على وزن يشاركه فيه الاسم دون مزية لم يؤثر، وذهب عيسى بن عمر (٧) إلى أن المسمى بفعل على وزن مشترك فيه لا يصرف اسمه. انتهى. واستدل عيسى لمذهبه (٨) بقول الشاعر (٩): -

стр. 3925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٧٠٣ - أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني (١) فلم يصرف «جلا»، ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون قائله أراد: أنا ابن رجل جلا الأمور وجرّبها فـ «جلا» جملة من فعل وفاعل حذف موصوفها وأقيمت هي مقامه (٢)، أو يكون سمي بـ «جلا» مسندا إلى فاعله فحكى (٣) كما حكى في قوله: ٣٧٠٤ - نبّئت أخوالي بني يزيد (٤) قال سيبويه (٥) عند حكاية مذهب عيسى: وهو خلاف قول العرب سمعناهم يصرفون كعسبا وهو فعل. قال المصنف (٦): وقد أجمعت العرب على صرف «كعسب» اسم رجل مع أنه -

стр. 3926

قال ابن مالك: (وربّما اعتبر تقدير الوصفيّة في «أجدل» و «أخيل» و «أفعى»، وألغيت أصالتها في «أبطح» ونحوه). ــ منقول من «كعسب» إذا أسرع (١)، فانتصر من خالف عيسى بن عمر. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): أكثر العرب يصرف «أجدلا» وهو الصقر (٣)، و «أخيلا» وهو طائر عليه نقط كالخيلان (٤)، و «أفعى» لأنها أسماء مجردة عن الوصفية وضعا إلا أن بعضهم [٥/ ٦٠] لحظ فيها معنى الوصفية فمنعها من الصرف، وذلك في «أفعى» أبعد منه في «أجدل» و «أخيل»؛ لأنهما من الجدل وهو الشدة (٥)، ومن المخيول وهو الكثير الخيلان (٦)، وأما «أفعى» فلا مادة لها في الاشتقاق (٧)، لكن ذكرها يقارنه تصور إيذائها فأشبهت المشتق وجرت مجراه على ضعف. وشاهد استعمالهن غير مصروفة قول الشاعر (٨): ٣٧٠٥ - كأنّ بني الدّعماء إذ لحقوا بنا ... فراخ القطا لاقين أجدل بازيا (٩) -

стр. 3927

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ٣٧٠٦ - ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي ... فما طائري يوما عليك بأخيلا (١) وقول الآخر (٢): ٣٧٠٧ - مطرق يرشح موتاكما أط ... رق أفعى ينفث السّمّ صلّ (٣) وذكر الشيخ أن لهذه الألفاظ الثلاثة استعمالين: فالأكثر استعمالها اسما فيصرف، فـ «الأجدل» هو الصقر، و «الأخيل» اسم لنوع من الطير، و «أفعى» اسم لنوع من الحيات، وبعض العرب استعملها صفات فمنعها الصرف، فـ «أجدل» بمعنى: شديد، و «أخيل» أفعل من الخيلان و «أفعى» بمعنى: خبيث؛ فهي إذ ذاك صفات خلفت موصوفاتها ووليت العوامل كما تليها الأسماء (٤). وأشار بقوله: وألغيت أصالتها في أبطح إلى أن بعض العرب يعتد بالاسمية -

стр. 3928

[ما يمتنع صرفه للعلمية وعلة أخرى] قال ابن مالك: (ويمنع أيضا مع العلميّة زيادتا «فعلان» فيه وفي غيره، أو ألف الإلحاق المقصورة أو تركيب يضاهي لحاق هاء التّأنيث، أو عدل من مثال إلى غيره، أو مصاحبة الألف واللّام إلى المجرّد منها، أو عجمة شخصيّة مع الزّيادة على ثلاثة أحرف، أو حركة الوسط على رأي، فإن تجرّدت العجمة منهما تعيّن الصّرف خلافا لمن أجاز الوجهين). ــ العارضة في «أبطح» منصرف (١) واللغة المشهورة فيه وفي أمثاله كـ «أجرع» (٢)، و «أبرق» (٣) منع الصرف (٤)؛ لأنها صفات استغني بها عن ذكر موصوفاتها فيستصحب منع صرفها كما استصحب منع صرف «أرنب» و «أكلب» حين أجريا مجرى الصفات لعروض الاسمية في الأول والوصفية في الثاني لكونه أصلا ربما رجع إليه بسبب ضعيف (٥)، بخلاف منع الصرف؛ فإنه خروج عن الأصل فلا يصار إليه إلا بسبب قوي. وذكر الشيخ أن صاحب الإيضاح قال: ذكر سيبويه أن من العرب من يجعلها بمعنى «أجدل»، و «أخيل»، و «أفعى» صفات، وأكثر العرب يجعلها أسماء فيصرفها: وذكر أن كل العرب لا يصرف «أدهم» اسم القيد، و «أسود» من: أسود سالخ، وهو نوع من الحيّات، و «أرقم» من الحيّات، فكذلك «أبرق» و «أجرع» و «أبطح»، وذكر أن العرب لم تختلف في منع هذه الستة من الصرف (٦) وصرح ابن جني بأن هذه الأسماء كلها تنصرف (٧)، ثم قال الشيخ (٨): وظهر بهذا النقل أن قول المصنف: (وألغيت أصالتها في «أبطح» ونحوه)، مخالف لمذهب سيبويه. قال ناظر الجيش: قد تقدم أن العلمية تمنع مع سبع، وقد ذكر المصنف من المانع -

стр. 3929

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معها وزن الفعل مدرجا له مع ذكر منعه مع الوصف (١)، ثم شرع في ذكر الست الباقية، وأورد الآن منها خمسا وسيذكر السابعة (٢) بعد. أما الخمس فمنها: الألف والنون الزائدتان، فمتى كانا في اسم علم منعا الصرف لمضارعهما ألفي التأنيث (٣). وإنما قال المصنف: فيه وفي غيره تنبيها على أن ذلك غير مختصّ بوزن «فعلان» بل أي وزن جدا فيه امتنع للتعريف والزيادتين (٤)، وذلك نحو حمران، وغيلان، وذبيان، وعثمان، ونعمان، وعلامة (٥) زيادة الألف والنون سقوطهما في بعض التصاريف، كسقوطهما في بعض التصاريف في رد: شنآن ونسيان وكفران إلى: شنئ ونسي وكفر، فإن كانا فيما لا يتصرف فعلامة الزيادة أن يكون قبلهما أكثر من حرفين، نحو الأمثلة المتقدمة بخلاف نحو: سنان وعنان، فإن كان قبلهما حرفان ثانيهما مضعّف كان لك اعتباران: إن قدرت أصالة التضعيف فالألف والنون زائدتان، وإن قدرت زيادته فالنون أصلية، ومثال ذلك: «حسّان» هو إما من الحسّ فهو: «فعلان» ولا ينصرف، وإما من الحسن فهو: «فعّال» وينصرف، وكذا ما أشبهه. والأولى حمل النون على الزيادة (٦)، وكذا كل ما أمكن فيه اشتقاقان تكون النون في أحدهما زائدة وفي الآخر أصلية جاز فيه الوجهان، قال سيبويه (٧): وسألته - يعني الخليل - عن رجل يسمى: دهقان (٨) فقال: إن سميته من -

стр. 3930

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التّدهقن (١) فهو مصروف، وكذلك: شيطان إن أخذته من التّشيطن، فالنون في مثل هذا من نفس الحرف. انتهى. ومن قضى على النون فيهما بالزيادة منع الصرف. وإذا سميت بـ «رمّان» فمذهب الخليل وسيبويه منع صرفه (٢) لاعتقادهما زيادة النون، ومذهب الأخفش صرفه لاعتقاده أصالتها (٣)، وحكى ابن خروف (٤) أن الأخفش حكى: أرض رمنة: إذا أنبتت الرّمّان، ولم يحفظ الخليل وسيبويه ذلك (٥)، فلذا قضيا بالزيادة؛ لأنه اسم قبل الألف والنون فيه ثلاثة أحرف، وما سبيله كذلك حكم على نونه بالزيادة. واعلم أن ابن عصفور وقع له وهم هنا فزعم (٦) أن الذي لا ينصرف مما اجتمع فيه العلمية والزيادة شرطه ألا يجمع على «فعالين» ولا يصغّر على «فعيلين»، قال الشيخ (٧): هذه غفلة منه، نص سيبويه (٨) على أنك إذا سميت بسرحان منعته الصرف ويقال في جمعه: سراحين وفي تصغيره: سريحين. ومنها: ألف الإلحاق المقصورة، واعلم أن ألف الإلحاق على ضربين: مقصورة، وممدودة، فالمقصورة تشبه ألف التأنيث المقصورة بأمرين: أحدهما: أنها زيدت دون إبدال من غيرها كنظيرتها من ألف التأنيث. الثاني: [٥/ ٦١] أنها تقع في مثال صالح لنظيرتها، فإن «علقى» (٩) على وزن: سكرى، و «عزهى» (١٠) على وزن: ذكرى (١١)، وألف الإلحاق الممدودة -

стр. 3931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مبدلة من «ياء» ولذلك صحت في «درحاية» (١) كما أتوا بتاء التأنيث، وعند عدم التاء قالوا: درحاء، والمثال الذي تقع فيه لا يصلح لألف التأنيث الممدودة، ألا ترى أن «علباء» (٢) لم يجئ على وزنه اسم فيه ألف التأنيث الممدودة، وقوله تعالى: مِنْ طُورِ سَيْناءَ (٣) ليست الهمزة فيه للتأنيث، وإنما امتنع الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي لأنها اسم بقعة، فلشبه المقصورة بألف التأنيث من هذين الوجهين منعت الصرف مع العلمية؛ لأن شبه العلة في هذا الباب علة، بخلاف الممدودة فإنك إذا سميت بـ «علباء» صرفته؛ لعدم الشبه بألف التأنيث الممدودة (٤) كما تقدم. وقال سيبويه (٥): لا يمتنع من الصرف؛ لأنه لا يشبه ألف حمراء لأنه بدل مع حرف لا يؤنث به فهو يصرف على كل حال، فيجري عليه ما جرى على ذلك الحرف، وذلك الحرف بمنزلة الياء والواو اللتين من نفس الحرف. قال الشيخ (٦): ونقص المصنف أن يقول: أو ألف التكثير لأن ما فيه ألف التكثير إذا سمي به منع الصرف نحو: «فبعثرى» (٧)، وذلك لشبه ألف التكثير بألف التأنيث المقصورة من كونها غير منقلبة مع زيادتها آخرا ولا تدخل عليها تاء التأنيث، كما أن ألف التأنيث كذلك. ومنها: التركيب، والمراد: تركيب المزج نحو تركيب: بعلبك ومعدي كرب (٨)، وعجز عنه المصنف بقوله [تركيب] يضاهي لحاق هاء التّأنيث يعني أن الاسم الثاني يتنزل من الاسم الأول منزلة هاء التأنيث من الاسم التي هي فيه [ولذلك حذفا في -

стр. 3932

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الترخيم] وعند قصد التصغير صغرا من غير حذف للاسم الثاني، ولا للتاء، وللشبه المذكور حرك آخر الاسم الأول بالفتح كما حرك ما قبل هاء التأنيث إلا إن كان ياء نحو: معدي يكرب. وقال المصنف (١): التزم سكونه تأكيدا للامتزاج، ولأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا ياء معدي كرب ونحوه وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث فتح. وذكر الشيخ (٢) أن آخر الاسم الأول يسكن أيضا إن كان نونا نحو: باذنجانة، قال: وزعم النحويون أن «مسلمات» لو ركب مع «زيد» تحركت التاء منه بالكسر فقيل: هذا مسلمات [زيد، كما أن «مسلمة» لو ركب مع «زيد» لحركت التاء منها بالفتح؛ لأن كسرة التاء في مسلمات] نظير فتحتها في مسلمة؟ ومنها: العدل، وقد تقدم بيانه والعدل المانع مع العلمية نوعان: عدل عن مثال إلى غيره، وعدل من مصاحبة الألف واللام إلى المجرد عنها، والأول أقسام: منها المعدول من «فاعل» علما إلى «فعل» (٣) كـ «عمر» و «زفر»، و «مضر» و «ثعل» و «هبل» و «زحل» و «جشم» و «قثم»، و «جمح» و «قزح» و «جحا» و «دلف»، و «بلع» (٤). وعلامة العدل فيه منع العرب صرفه مع انتفاء التأنيث، ولهذا جعل عدله تقديريّا، فإن صرف حكم بأنه غير معدول كـ «أدد» (٥)، أو أمكن تأنيثه فكذلك أيضا نحو: «طوى» في لغة من لم يصرف، فإن تأنيثه باعتبار كونه اسم بقعة ممكن، فهو أولى من ادّعاء العدل؛ لأن العدل قليل والتأنيث كثير؛ لأن ما ثبت عدله وتعريفه فمنعه لازم ما لم ينكّر، و «طوى» ذو وجهين فلا يكون معدولا، وهذه -

стр. 3933

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأسماء معدولة عن فاعل، وقال الشيخ (١): وبعضها عن «أفعل» وذلك «ثعل» هو معدول عن «أثعل»، وفاعل المعدولة هي عنه علم منقول من الصفة، وقد جوّز في «أدد» أن يكون منقولا من أصل لا يحفظ وإن كان مرتجلا، واختلف في اشتقاقه، فذهب سيبويه (٢) إلى أنه مشتق من الودّ، وأن همزته بدل من واو، وذهب بعضهم إلى أنه مشتق من الأدّ وهو العظيم. ومنها: ما جعل علما من المعدول إلى «فعل» في النداء كـ «غدر». ومنها: «فعل» الذي في التوكيد. ومنها: فعال، وسيأتي الكلام على الأقسام المذكورة إن شاء الله تعالى. وأما المعدول عن مصاحبة الألف واللام فكلمتان: «سحر» و «أمس»، أما «سحر» فإذا قصد به سحر يوم بعينه، وجعل ظرفا كقولك: جئت يوم الخميس سحر؛ فإنه يمتنع الصرف للعدل والعلمية (٣)، وطريق العدل أنه كان نكرة فقياسه أن يعرّف إذا قصد تعريفه بما تعرّف به النكرات وهو اللام فعدلوا عن ذلك وعرفوه بالعلمية (٤)، وتقدم في باب الظروف أنه يمتنع التصرف أيضا. وذكر المصنف في شرح الكافية (٥) أن المانع له من الصرف العدل والتعريف، قال (٦): والأصل أن يذكر معرفا بالألف واللام فعدل عنهما وقصد تعريفه فاجتمع فيه العدل والتعريف، ويمنع قصد تعيينه وظرفيته مصاحبة الألف واللام، فلو لم تقصد ظرفيته وقصد تعيينه لم يستغن عن الألف واللام أو الإضافة كقولك: استطبت السّحر، وطاب السّحر، وقمت عند السّحر، ولو قصدت ظرفيته دون تعيين انصرف، وزعم صدر الأفاضل (٧) أن: «سحر» المشار إليه مبني على الفتح -

стр. 3934

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لتضمنه معنى حرف التعريف، ورد المصنف ذلك بثلاثة أوجه (١): أحدها: أنه يلزم من دعواه الخروج عن الأصل بكل وجه، ودعوى غيره يلزم منها الخروج عن الأصل بوجه دون وجه؛ لأن الممنوع الصرف باقي الإعراب فكانت أولى. الثاني: أنه لو كان مبنيّا لكان غير الفتحة أولى به؛ لأنه في موضع نصب فيجب اجتناب الفتحة فيه لئلا يتوهم الإعراب كما اجتنبت في «قبل» و «بعد» والمنادى المبني. الثالث: أنه لو كان مبنيّا لكان جائز الإعراب جواز إعراب «حين» في قوله: ٣٧٠٨ - على حين عاتبت المشيب على الصّبا (٢) لتساويهما في ضعف سبب البناء لكونه عارضا. وقد نازعه الشيخ في الوجهين الآخرين بما ليس بالقوي قال (٣): ودعوى الجمهور فيها إشكال؛ لأن مقتضى عدله [٥/ ٦٢] عن الألف واللام أن يضمن معناهما؛ لأن معنى المعدول عنه يتضمنه المعدول إليه كـ «عمر» المتضمن معنى: «عامر»، و «حذام» المتضمن معنى: «حاذمة»، وك «مثنى» فإنه تضمن معنى: اثنين اثنين، وك «فسق» في النداء فإنه تضمن معنى: يا فاسق، وإذا كان كذلك فكيف يكون «سحر» على معنى ما فيه الألف واللام ويكون علما، وتعريف العلمية لا يجامع تعريف ما عرف بالألف واللام، فكذلك لا يجامع تعريف ما عدل عن الألف واللام. انتهى. وقد يجاب عن ذلك بما تقدم من أن المراد بالعدل فيه أنه عدل عما كان قياسه أن -

стр. 3935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يعرف به وهو الألف واللام إلى تعريف العلمية لا أنه عدل عن المعرف باللام وأريد تعريفه بالعملية بعد ذلك، على أن الإلزام الذي ذكره إنما يتوجه على من يقول إنه علم، أما من يقول: إن المانع له العدل والتعريف بالألف واللام المرادتين، وأنه منع لشبهه بتعريف العلمية (١) فلا يتوجه عليه ذلك، وقد قيل: إن المانع له مع العدل التعريف بالغلبة على ذلك الوقت المعين (٢)، لا تعريف العلمية، وهو غير واضح إذ ليس من أقسام التعريف بالغلبة، بل ذلك راجع إلى تعريف العلمية بالغلبة، ومنهم من لم يحكم عليه بعدم الصرف (٣)، ثم اختلفوا: فقيل: منع التنوين؛ لأنه منوي فيه الإضافة فهو معرفة بالإضافة. وقيل: لأنه معرفة بنية «ال» (٤). وإذا استعمل «سحر» نكرة وجب له التصرف والانصراف (٥)؛ قال الله تعالى: نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٦). وأما «أمس» فإن استعمل طرفا كان مبنيّا (٧)، وإن استعمل غير ظرف بناه الحجازيون على الكسر كحاله حين كان ظرفا، تقول: ذهب أمس بما فيه، وأحببت أمس، وما رأيتك منذ أمس، وأما بنو تميم فيعربونه ويمنعونه من الصرف حال الرفع خاصة، ويوافقون الحجازيين في البناء على الكسر حالة النصب والجر (٨)، ومنهم من يعربه مطلقا إعراب ما لا ينصرف فيجيء حال الجر بالفتحة (٩)، وسبب -

стр. 3936

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بنائه تضمين معنى حرف التعريف، وأما منع صرفه عند من منع فللعدل والتعريف (١) كما ذكر في «سحر»، وبقية أحكامه ذكرت في باب الظروف (٢). ومنها: العجمة الشخصية: والمراد بالشخصية (٣): أن ينقل الاسم في أول أحواله علما إلى لسان العرب نحو: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، فأول ما استعملته العرب استعملته علما في لسانها، واحترز بذلك من الجنسية والمراد بها (٤): أن ينقل الاسم من لسان العجم إلى لسان العرب نكرة نحو: ديباج (٥)، ولجام، ونيروز (٦)، وإنما تنصرف هذه حال التسمية بها؛ لأنها لما نقلت نكرة أشبهت ما هو من كلام العرب فتصرفوا فيها بإدخال اللام المعرفة عليها. وهل يشترط في ما منع أن يكون علما في لسان العجم؟ فيه خلاف (٧). ذهب الجمهور إلى أنه لا يشترط (٨)، وزعم أبو علي الشلوبيين أنه مذهب سيبويه (٩). وذهب جماعة منهم المصنف إلى اشتراط ذلك وهو ظاهر كلام سيبويه (١٠) فإنه قال في إبراهيم وإسماعيل ونحوهما: لأنها لم تقع في كلامهم إلا معرفة على حد ما كانت في كلام العجم (١١). وشرط منع العجمة والعلمية الصرف أن تجاوز الكلمة ثلاثة أحرف كإسحاق -

стр. 3937

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويعقوب، وإبراهيم كما أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (مع الزّيادة على ثلاثة أحرف). أما إن كان الكلمة ثلاثية فإنها تكون منصرفة على الأصحّ، قال المصنف في شرح الكافية (١): شرط ما لا ينصرف للتعريف والعجمة أن يكون عجمي الوضع عجمي التعريف زائدا على ثلاثة أحرف فإن كان عجمي الوضع غير عجمي التعريف انصرف، وكذا إن كان ثلاثيّا ساكن العين أو متحركها فإنه منصرف قولا واحدا في لغة جميع العرب، ولا التفات إلى من جعله ذا وجهين مع السكون، ومتحتم المنع مع الحركة؛ لأن العجمة سبب ضعيف فلم يؤثر بدون زيادة على الثلاثة، ومما يدل على ضعف العجمة أنها لا تعتبر مع عملية متجددة كـ «ديباج» سمي به رجل ولا مع الوصفية كـ «سفسير» (٢) ولا مع وزن الفعل كـ «بقّم» ولا مع الألف والنون كـ «صولجان» (٣) ولا مع التأنيث كـ «صنجة» (٤) وممن صرح بإلغاء عجمة الثلاثي مطلقا: السيرافي وابن برهان (٥) وابن خروف، ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفا ولو كان منع صرف العجمي الثلاثي جائزا لوجد في بعض الشواذ كما وجد من الوجوه الغربية» انتهى. وإلى الثلاثي المتحرك أشار المصنف بقوله: (أو حركة الوسط على رأي)، وإلى الساكن أشار بقوله: (فإن تجرّدت منهما - أي من الزيادة ومن حركة الوسط - تعيّن الصّرف خلافا لمن أجاز الوجهين). وليعلم أن الأعجمي لو كان على أربعة أحرف وأحد حروفه «ياء» التصغير لا يمتنع صرفه (٦)، وقد نبه المصنف على ذلك في باب النداء.

стр. 3938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال في شرح الكافية (١) لما تكلم على أن المخبر عنه بـ «ابن» قد يعامل معاملة المنعوت به: ومما جاء في نثر قراءة غير عاصم والكسائي (٢): وقالت اليهود عزيز ابن الله (٣) فإنه مبتدأ وخبر، و «عزيز» منصرف حذف تنوينه لالتقاء الساكنين ولشبهه بتنوين العلم المنعوت بابن ثم قال (٤): وإنما حكمت بانصراف «عزيز»؛ لأن عاصما والكسائي قرآ به (٥) فصح كونه منصرفا إما لأنه عربي الأصل، وإما لأن أصله: «عازار» أو «عيزار» ثم صغر الترخيم حين عرّب، فصرف لصيرورته ثلاثيّا، ولا اعتداد بياء التصغير؛ لأن «نوحا» لو صغر لبقي مصروفا، ولأن سيبويه حكى (٦) في تصغير «إبراهيم وإسماعيل»: «بريها وسميعا» مصروفين. انتهى. وإذا كان كذلك فلا يستدرك (٧) ذلك على المصنف ويحمل قوله هنا: مع الزّيادة على ثلاثة أحرف على ما هو زائد على ثلاثة أحرف في أصل الوضع دون ما زيادته بسبب أمر يطرأ. ثم المراد بالعجمي (٨): كل ما نقل إلى اللسان العربي من لسان غيره سواء أكان من لغة الفرس أم الروم [٥/ ٦٣] أم الحبش أم الهند أم البربر أم الإفرنج أم غير ذلك. -

стр. 3939

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي شرح الشيخ (١) وتعرف عجمة الاسم بوجوه: أحدها: أن ينقل ذلك الأئمة، قال: وقد صنّف أبو منصور الجواليقي (٢) في ذلك كتابا حسنا (٣). الثاني: بخروجه عن أوزان الأسماء العربية نحو: إبريسم (٤). الثالث: أن تتبع الراء النون من أول الكلمة نحو: نرجس (٥)، فإن ذلك لا يكون في كلمة عربية، وقد تتبعها في الكلمة العربية من آخرها نحو: دنّر ومدنّر (٦). الرابع: أن تتبع الزاي الدال نحو: مهندز وهو بناء عظيم كالجبل، ببلخ يضرب لعظمه به المثل، ولا يكون ذلك في كلمة عربية. الخامس: أن يجتمع فيه الجيم والقاف بغير حاجز نحو: أبجق (٧) وقج (٨)، فإن كان بينهما حاجز فأكثر ما يجتمعان في الكلمة الأعجمية نحو: القبج (٩) -

стр. 3940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمنجنيق (١). السادس: أن يكون خماسيّا عاريا من حروف الذلاقة (٢) وهي خمسة (٣) يجمعها قولك: «ملف نبرّ» فإنه متى كان عربيّا فلا بد أن يكون فيه شيء منها نحو: سفرجل (٤)، وقرطعب (٥) وحجمرش (٦)، وقذعمل (٧)، ولذلك إن كان رباعيّا وعري منها فهو أعجمي إلا إن كانت فيه سين نحو: عسجد (٨) وهو قليل جدّا (٩). ثم قال (١٠): وأما ما يبنى على قياس كلام العرب ويسمى به نحو أن تبني على وزن «برثن» (١١) من الضرب فتقول: ضربب، أو على مثال «سفرجل» فتقول: ضربّب، فإذا سميت بشيء من هذا أو نحوه فذلك يبنى على اختلاف الناس فيما بنى على ذلك هل يلحق بكلام العرب أو لا يلحق؟ -

стр. 3941

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فمنهم من قال: يلحق فيحكم له بحكم العربي وإن كان فيه مانع منع وإلا صرف. ومنهم من قال: لا يلحق فيمنع الصرف لأنه ليس من كلام العرب فصار بمنزلة الأعجمي. ومنهم من قال: لا يلحق إن بني على قياس ما لم يطرد في كلامهم مثل أن تبني من: الضّرب مثل «كوثر» (١) فتقول: ضورب، لأن الإلحاق بالواو ثانية لم يكثر فمثل هذا يمنع الصرف إذا سمي به وإن بنى على قياس ما اطرد في كلامهم مثل أن تبنى من: الضّرب: مثل: «قردد» (٢) فنقول: ضربب فيلحق بكلامهم، لأنه قد كثر الإلحاق بتكرار اللام فيمنع الصرف إن كان فيه مانع وإلا صرف، قال: وهذا هو الصحيح» (٣). وفي الشرح المذكور (٤) أيضا «وما كان من الأسماء الأعجمية موافقا في الوزن لما في اللسان العربي نحو: إسحاق فإنه مصدر لـ «أسحق» بمعنى: أبعد (٥)، أو بمعنى ارتفع، يقال: أسحق الضرع أي: ارتفع لبنه (٦)، ونحو: يعقوب فإنه ذكر القبج (٧)، فإن كان شيء منه اسم رجل تبغ فيه قصد المسمى فإن قصد اسم النبي ﷺ منع الصرف للعلمية والعجمة، وإن عني مدلوله في اللسان العربي صرف، وإن جهل قصد المسمى حمل على ما جرت به عادة الناس وهو القصد بكل منهما موافقة النبي ﵊. ثم قال: وما وافق من الأسماء الأعجمية لمادة عربية فلا يسوغ أن يقال: إنه اشتق من تلك المادة:، لا يقال: إدريس مشتق من الدرس، ولا قابوس مأخوذ من: قبست، ولا يعقوب مأخوذ من: العقبى، ولذلك رد أبو علي في «القصريات» (٨) -

стр. 3942

[ما يمتنع صرفه للعلمية والتأنيث] قال ابن مالك: (ويمنع مع العلميّة أيضا تأنيث بالهاء أو بالتّعليق على مؤنّث، وإن سمّي مذكّر بمؤنّث مجرّد فمنعه مشروط بزيادة على الثّلاثة لفظا أو تقديرا كاللّفظ، وبعدم سبق تذكير انفرد به محقّقا أو مقدّرا، وبعدم احتياج مؤنّثه إلى تأويل لا يلزم، وبعدم استعماله قبل العلميّة في المذكّر، وربّما ألغي التّأنيث فيما قلّ استعماله في المذكّر، فإن كان علم المؤنّث ثنائيّا أو ثلاثيّا ساكن الحشو وضعا أو إعلالا غير مصغّر ففيه وجهان أجودهما المنع، إلّا أن يكون الثّلاثيّ أعجميّا فيتعينّ منعه، وكذا إن تحرّك ثانيه لفظا خلافا لابن الأنباريّ في كونه ذا وجهين، وكذا إن كان مذكّر الأصل خلافا لعيسى في تجويز صرفه). ــ على أحمد بن يحيى (١) ما ادّعاه من أن إبليس من: أبلس وأنه مسمى بذلك لانقطاع رجائه من الله تعالى فقال: هذا لا يصح لأنه غير معروف وليس بمؤنث (٢)، على أن (٣) أحمد بن يحيى يمكن أن يعتقد في إبليس أنه عربي ولذلك اشتقه من: أبلس وامتنع الصرف للتعريف وشبه العجمة من حيث إنه قلّت التسمية به». قال ناظر الجيش: قد عرفت أن العلمية تمنع الصرف مع سبع فقدم الكلام على ست منها ونشأ عن معرفة ذلك معرفة ستة أقسام مما أحد علتيه العلمية، وها هو الآن يتكلم في السابعة وهي التأنيث بغير الألف وينشأ عنها معرفة القسم السابع الذي هو تكملة الاثني عشر قسما وبه تتم أقسام الممتنع الصرف، والمصنف قد أورد الكلام على هذا القسم في شرح الكافية (٤) إيرادا حسنا، وقد لخصت كلامه فأنا أورد أولا ما لخصته كي يستظهر الطالب على ضبط صور مسائل القسم المذكور ثم أعود إلى لفظ الكتاب، فأقول: المؤنث إما بالتاء أو بالمعنى، فالمؤنث بالتاء ممنوع الصرف حتما على الإطلاق (٥) أي سواء أكان كثير الحروف أم قليلها، مؤنث المسمى أم -

стр. 3943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مذكره كـ «عمرة» و «حمزة» و «طلحة» و «ضباعة» و «عكاشة» و «ثبة» و «هبة» وأما المؤنث بالمعنى فممنوع الصرف حتما أيضا إن زاد على ثلاثة كـ «زينب» و «سعاد»، أو كان ثلاثيّا محرّك الوسط كـ «سفر» أو ساكن الوسط عجميّا كـ «حمص» أو منقولا من مذكر كـ «زيد» إذا جعل اسم امرأة، فإن انتفت العجمة والنقل من مذكر عمّا هو ساكن الوسط جاز فيه الصرف وعدمه (١) كـ «جمل» و «دعد» و «هند» إلا أن ترك الصرف فيه أجود (٢). والزجاج (٣) لا يرى فيه إلا المنع، على أن الساكن الوسط المنقول من مذكر إلى مؤنث كـ «زيد» لامرأة فيه خلاف: فعند عيسى بن عمر (٤) وأبي زيد والجرمي والمبرد (٥) هو ذو وجهين (٦)، وعند الخليل وسيبويه وأبي عمرو ويونس [٥/ ٦٤] وابن أبي إسحاق (٧) يتعين المنع، لأنهم جعلوا نقل المذكر إلى المؤنث ثقلا يعادل الخفة التي بها صرف نحو هند (٨) وكذا الثلاثي المحرك الوسط ممتنع (٩) الصرف عند جميعهم (١٠)، وهو عند ابن الأنباري (١١) ذو وجهين (١٢)، هذا كله إذا كان المسمّى مؤنثا. -

стр. 3944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أما إذا كان المسّمى مذكرا فإن كان الاسم ثلاثيّا فتأنيثه غير معتبر في منع الصرف، وسواء في ذلك الساكن الثاني والمحركه (١)، وإن كان الاسم زائدا على الثلاثة اعتبر تأنيثه (٢)، لأن الحرف الزائد منزل منزلة التأنيث وذلك كـ «زينب» و «سعاد»، ويستثنى من هذا الأصل شيئان: أحدهما: ما هو من أسماء (٣) الإناث إلا أنه مذكر الأصل كـ «دلال» و «وصال» فإنهما من أسماء النساء وأصلهما التذكير لأنهما مصدران، فإذا سمي بمثل هذا مذكر بعد أن سمّى به مؤنث انصرف ولم يعتبر تأنيثه لأنه مسبوق بتذكير (٤)، بخلاف نحو: زينب وسعاد من المؤنث الذي ليس مسبوقا بتذكير. ثانيهما: ما هو من صفات المؤنث لكنه مستعمل بلفظ التذكير نحو: حائض، فإنه إذا سمي به مذكر انصرف (٥) لأنه مذكر وصف به مؤنث لأمن اللبس فلما سمي به مذكر عاد إلى أصله ولم يعتبر فيه تأنيث فيقال في حائض اسم رجل: هذا حائض ورأيت حائضا ومررت بحائض، ومن هذا النوع، جنوب ودبور وشمال وحرور وسموم، إذا سميت بشيء منها رجلا صرفته لأن كلّا من هذه الكلمات بمنزلة حائض في الوضعية والتّعرّي من العلاقة وإن كان مخصوصا في الاستعمال بالريح وهي مؤنثة لكنه مذكر الأصل كحائض. قال سيبويه (٦) بعد أن حكى قول العرب: ريح شمال وريح سموم وريح جنوب: «سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره»، وأنشد للأعشى: ٣٧٠٩ - لها زجل كحفيف الحصا ... د صادف باللّيل ريحا دبورا (٧) -

стр. 3945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم قال (١): ويجعل اسما وذلك قليل قال الشاعر: ٣٧١٠ - حالت وحيل بها وغيّر آيها ... صرف البلى يجري به الرّيحان ريح الجنوب مع الشّمال وتارة ... رهم الرّبيع وصائب التّهتان (٢) قال (٣): «فمن جعلها اسما لم يصرف شيئا منها اسم رجل وصارت بمنزلة الصعود والهبوط» يعني بذلك أن الصعود والهبوط ونحوهما أسماء لا صفات فلا غنى عن تأنيثها لتأنيث مسمّاها وهو الأرض. قال المصنف (٤): «حاصل كلام سيبويه أن الواقع من أسماء الأجناس على مؤنث حقيقي أو مجازي إذا لم يكن فيه علامة فهو إما اسم أو صفة، فالاسم تأنيثه معتبر حتما كـ «هبوط» و «صعود» والصفة تأنيث الاسم معها غير معتبر إن سمي به مذكر كـ «حائض» و «ضناك» (٥)، وإن كان صفة على لغة [واسما على لغة] كجنوب اعتبر تأنيثه إن سمي به مذكر على لغة من جعله اسما، ولم يعتبر على لغة من جعله صفة. وليعلم أن تأنيث الجمع غير معتبر إذا كان المسمى بذلك الجمع مذكرا كأن تسمى رجلا بـ «كلاب»، قال في شرح الكافية (٦): «جمع التكسير المجرد كواحد مذكر -

стр. 3946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللفظ، فإذا سمي به مذكر انصرف، ولو كان جمع مؤنث حقيقي، فيقال في رجل اسمه «نساء»: هذا نساء ورأيت نساء ومررت بنساء، [فـ «نساء» في تسمية المذكر به كـ «رجال» في تسمية رجل به]، قال: والمراد بكونه مجردا أن لا يكون على وزن الفعل كـ «أكلب» ولا على وزن منتهى التكسير كمساجد، ولا ذا علامة تأنيث كـ «بعولة» و «أولياء»، ولا مزيدا فيه ألف ونون كـ «غلمان» ولا ذا عدل كـ «أخر» انتهى. ولنرجع إلى ألفاظ الكتاب فنقول: قوله: ويمنع مع العلمية أيضا تأنيث بالهاء أفاد بإطلاقة أن المؤنث بالهاء ممنوع الصرف مؤنثا كان المسمى به أو مذكرا، كثير الحروف كان أو قليلها، وكأنه إنما عدل عن أن يقول «تأنيث بالتاء» إلى قوله «بالهاء» لئلا يلزم منه أن نحو: «بنت» و «أخت» حكمها في التسمية بهما حكم «هبة» و «ثبة» مسمّى بهما وليس كذلك، فإن بنتا وأختا إذا سمي بهما مؤنث كان حكمهما حكم «هند» فيجيء فيهما الوجهان (١)، وإن سمي بهما مذكر كان حكمهما الصرف عند سيبويه وأكثر النحويين (٢)، لأن التاء فيهما قد بنيت الكلمة عليها وسكن ما قبلها فاشبهتا تاء «جبب» (٣) و «سحت» (٤). وقوله: أو بالتّعليق على مؤنّث أشار به إلى المؤنث بالمعنى، لكن قد عرفت أن شرط تحتم منعه الصرف أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف أو محرك الوسط إن كان ثلاثيّا، وإن كان ساكن الوسط فشرط منعه أن يكون أعجميّا أو منقولا من مذكر، وقد أشار المصنف إلى ذلك كله في أثناء الفصل حيث قال: فإن كان علم المؤنّث ثنائيّا أو ثلاثيّا ساكن الحشو وضعا أو إعلالا غير مصغّر ففيه وجهان أجودهما المنع إلّا أن يكون الثّلاثيّ أعجميّا فيتعيّن منعه، وكذا إن تحرّك ثانيه لفظا خلافا لابن الأنباري في كونه ذا وجهين، وكّذا إن كان مذكّر الأصل خلافا لعيسى في تجويز صرفه. -

стр. 3947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقوله: فإن كان علم المؤنّث ثنائيّا أو ثلاثيّا ساكن الحشو ففيه وجهان - يستفاد منه أن قوله قبل: أو بالتّعليق على مؤنّث مصروف إلى غير هذين الشيئين من أسماء وهو الثلاثي المحرك الوسط والزائد على الثلاثة. ثم إنه لما قال: إن الثلاثي الساكن الحشو ذو وجهين، وكان فيه ما هو متحتم المنع كما عرفت قبل - استثنى ذلك بقوله: إلّا أن يكون الثّلاثيّ أعجميّا فيتعيّن منعه، وبقوله بعد: وكذا إن كان مذكّر الأصل خلافا لعيسى في تجويز صرفه. فإن قيل: أيّ شيء أحوجه إلى أن يقول: وكذا إن تحّرك ثانيه لفظا [٥/ ٦٥] نحن قد عرفنا ذلك من قوله أولا: أو بالتّعليق على مؤنّث وهو لم يخرج من ذلك إلا الساكن الحشو فـ: ما لم يكن ساكن الحشو داخل تحت قوله: أو بالتّعليق على مؤنّث، فيكون متحتم المنع؟. فالجواب: أنه لم يكن محتاجا إلى ذكر ذلك لما قلت، وإنما ذكره لأمر آخر وهو التنبيه على أن فيه خلاف ابن الأنباري حيث لم يقل بتحتم المنع فيه وجعله ذا وجهين. ومثال الثنائي «يد» إذا سميت به امرأة قال في شرح الكافية (١): «وإذا سميت امرأة بيد ونحوه مما هو على حرفين جاز فيه ما جاز في هند ذكر ذلك سيبويه (٢) انتهى. وأنت قد عرفت أن في نحو «هند» وجهين أجودهما المنع، فلتكن «يد» إذا سمّي بها مؤنّث كذلك. ثم إنه فصّل الساكن الحشو إلى ما سكونه بالوضع وذلك كـ «هند» و «دعد» وإلى ما سكونه بالإعلال كـ «دار»، وإنما احتاج إلى ذكر ما سكونه بالإعلال لئلا يقول قائل: هذا متحرك الحشو وإنما عرض له ما أوجب إعلاله فليكن ممنوع -

стр. 3948

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصرف، فأزال هذا التخيل بقوله أو إعلالا. وأما قوله غير مصغّر فاحترز به كما ذكر الشيخ (١) من نحو: «يد» و «هند» إذا صغّرا فقيل فيهما: يديّة وهنيدة، فإنهما يتحتم فيهما المنع، وإذا كان هذا كما ذكر الشيخ فالمصنف قد كان في غنى عن ذكر ذلك، لأنه قد عرفنا أولا أن التأنيث بالهاء مانع مع العلمية فيصير ذكر هذا ثانيا تكريرا. قال الشيخ (٢): «فإن لم تلحقه الهاء في التصغير نحو: حرب وناب اسمين لامرأة، إذا صغّرا وقيل فيهما: حريب ونييب جاز فيهما الوجهان، فقد أطلق المصنف في قوله: غير مصغّر، فكان ينبغي أن يقول: غير مصغّر بالهاء» انتهى. وقول المصنف: أجودهما المنع هو قول الجمهور (٣)، وقال أبو علي (٤): إن الصرف أفصح، وغلّطوه في ذلك حتى قال ابن هشام (٥): «ولا أعرف أحدا قال هذا القول قبله». وذهب الزجاج (٦) إلى أن الصرف غير جائز، وربما علل ذلك بأن الموانع المعنوية لا يعارضها اللفظ (٧) وقد أبطل (٨) مذهب الزجاج بالسماع والقياس، أما السماع: فنقل النحويون كافة عن العرب أنها تصرف ومن ذلك قول الشاعر: ٣٧١١ - فأبكي إلى هند إذا هي فارقت ... وأبكي إذا فارقت هندا إلى دعد (٩) -

стр. 3949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال آخر: ٣٧١٢ - أعلنت في حب جمل أي إعلان ... وقد بدا شأنها من بعد كتمان (١) وقال آخر: ٣٧١٣ - أتصبر عن جمل وأنت صفيّها ... أبا هاشم ليس المحبّ أخا الصّبر تبيت خليّا ترقد اللّيل كلّه ... وجمل تراعي الفرقدين إلى النّسر (٢) وقال آخر (٣): ٣٧١٤ - إنّ دهرا يلفّ شملي بجمل ... لزمان يهمّ بالإحسان (٤) وقال آخر: ٣٧١٥ - أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فوا كبدي ممّا أحنّ إلى دعد (٥) ومما جاء غير مصروف قول الشاعر: -

стр. 3950

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٧١٦ - ما بال همّ عنيد بات يطرقني ... بالواد من هند إذ تعدو عواديها؟ (١) وقال آخر: ٣٧١٧ - على جمل منّي إذ دنا الموت بغتة ... سلام كثير كلّما ذرّ شارق (٢) وقال آخر: ٣٧١٨ - لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد ولم تغد دعد في العلب (٣) فجمع بين اللغتين الصرف وتركه في بيت واحد (٤). وأما القياس (٥): فصرفهم «لوطا» و «نوحا» وهما أعجميان معرفتان لخفة الوزن، قالوا (٦): فكما قاومت الخفة أحد السببين فيهما فكذلك قاومت أحد -

стр. 3951

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السببين في «هند»، و «دعد» ونحوهما. وأقول: إن في ذلك نظرا؛ لأن الاسم الأعجمي الثلاثي مصروف، ولو كان محرّك الوسط فكيف يقال: إن السكون في «نوح» و «لوط» قاوم أحد السببين والعجمة لا أثر لها في الثلاثي جملة (١)؟ وقوله إلّا أن يكون الثّلاثيّ أعجميا قد تقدم التمثيل لذلك بـ «حمص» ومثله: ماء وجور (٢)، ووجه منعه من الصرف أن العلم الثلاثي المؤنث الساكن الوسط غير المنقول من مذكر فيه وجهان: الصرف وتركه، وكان القياس منعه للتأنيث والعلمية، ولكنه حصل له خفة بالسكون فجاز فيه الصرف، فلما انضاف إلى ذلك عجمة ثقل الاسم بها، فكأن العجمة قاومت السكون فرجع الاسم المذكور إلى ما يقتضيه القياس فيه من منع الصرف، فالعلة المانعة من الصرف فيه هي العلمية والتأنيث، والعجمة شرط لتحتم المنع. وفي شرح الشيخ (٣): «وبعض النحويين جعله كهند فجوز فيه الوجهين ولم يجعل للعجمة تأثيرا». ومثال ما تحرك ثانيه: قد تقدم تمثيله بـ «سقر» ومثله أيضا «قدم» (٤)، وقد عرفت أن ابن الأنباري جعله ذا وجهين فخالف النحاة أجمعين، ومستند منع الصرف فيه أن حركة الوسط تنزلت منزلة الحرف الرابع، والدليل على أن حركة الوسط تتنزل منزلة الحرف الرابع أنهم يقولون في النسب إلى جمزى جمزيّ بحذف الألف، كما يحذفونها من حبارى ونحوه مما قبل الألف فيه أربعة أحرف، فلو سكن الوسط أجازوا إبقاء الألف ولم يوجبوا الحذف نحو: حبلى، -

стр. 3952

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنه يجوز أن يقال في النسب إليه: حبلويّ وإن جاز فيه: حبليّ أيضا. وقيد الحركة - أعني حركة الثاني - بكونها لفظا احترازا من نحو: دار ونار مسمّى بهما، فإن ثانيهما متحرك تقديرا، والحاصل: أن الحركة المقدرة لا أثر لها فكما احترز عنها عند ذكره سكون الحشو احترز عنها عند ذكر تحركه أيضا. وقوله: وكذا إن كان مذكّر الأصل خلافا لعيسى في تجويز صرفه قد تقدم ذكر الخلاف في هذه المسألة، وأن مذهب الخليل وسيبويه وأبي عمرو ويونس وابن أبي إسحاق في المنقول من مذكر المسمى به مؤنث منع الصرف، وعلى ذلك الأخفش والمازني والفراء (١) أيضا، والعلة في ذلك أن الاسم نقل من الأخف - وهو باب التذكير - إلى الأثقل - وهو باب التأنيث - وهذا بخلاف [٥/ ٦٦] إذا سميت رجلا بـ «شمس» فإنك تصرفه؛ لأنه خرج من الباب الأثقل إلى الباب الأخف، واحتج سيبويه - رحمه الله تعالى - بأن الأصل أن يسمى المؤنث بالمؤنث والمذكر بالمذكر (٢)، فلما كان ثقل المذكر إلى المؤنث الذي يلائمه خلافا لوضع كلامهم والمعتاد من ألفاظهم ثقل فعادل ذلك نهاية الخفة التي لها صرف «هندا» من صرف فلم يجز فيه إلّا منع الصرف (٣). واعلم أنني قدمت الكلام على ما في أثناء الفصل لتعلّقه بما المسمّى فيه مؤنث، فيكون الكلام مرتبطا بعضه ببعض؛ لأن صور المسائل المذكورة داخلة تحت قسم واحد فلا ينبغي التفريق بينهما في الذكر. بقي الكلام على القسم الذي ما سمي فيه مذكر فنقول: قوله: وإن سمّي مذكّر بمؤنّث مجرّد يريد به أن يكون مجردا من الهاء (٤) وهو أمر معلوم. وقوله: فمنعه مشروط بزيادة على الثّلاثة قد تقدم أن تأنيث الثلاثي غير معتبر في هذا القسم، وأن شرط منع الصرف الزيادة على الثلاثة، لكن زعم ابن خروف (٥) أن «قدما» ونحوه من المؤنث إذا سمي به مذكر منع الصرف، لأن حركة العين -

стр. 3953

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قامت مقام الحرف الرابع، وردّ ذلك عليه بأن العرب إنما حكمت للحرف الرابع في «زينب» ونحوه بحكم علامة التأنيث لمعاقبته لها، والحركة لم تعاقب علامة التأنيث، فلم يحكم لها بحكمها، كأنهم يعنون بهذا الكلام أن المؤنث الثلاثي إذا صغّر ولم يكن فيه «ياء» لحقته في التصغير «تاء» كقولهم في عين: عيينة، ويد: يديّة، وأذن: أذينة وإن كان المؤنث رباعيّا كـ «عقرب» مثلا وصغر لم تلحقه التاء، فحيث لم يوجد الحرف الرابع أتوا بالتاء، وحيث كان الحرف الرابع موجودا امتنعوا من الإتيان، وهذه معاقبة بين الحرفين، ولم توجد هذه المعاقبة بين حركة وحرف. ومذهب الفراء وثعلب (١) أن الاسم الثلاثي المجرد المؤنث إذا سمي به مذكرا امتنع من الصرف: ولم يفرقا بين المتحرك الوسط والساكنه وذلك نحو: فخذ وريح، وعللا ذلك بأن فيه أمرين يوجبان له النقل، وهما: التعريف والتعليق على ما لا يشاكله في الثقل. وردّ ذلك بأن نقل اللفظ الثقيل إلى ما لا يلائمه في الثقل لم تجعله العرب من الأسباب المانعة للصرف بدليل صرفهم «كعسبا» اسم رجل وهو منقول من الفعل، والفعل ثقيل، ولأن السماع إنما ورد بالصرف ولم يرد بغيره، قال الشاعر: ٣٧١٩ - تجاوزت هندا رغبة عن قتاله ... إلى ملك أعشو إلى ضوء ناره (٢) وقوله: لفظا ظاهر وذلك كـ «سعاد» و «عناق» و «أبان» مسمّى بها. وقوله: أو تقديرا مثاله: «جيل» إذا سميت به المذكر هو اسم للضّبع (٣)، وأصله: جيأل؛ نقلت حركة الهمزة إلى الياء ثم حذفت، فهو ثلاثي في اللفظ، زائد على الثلاثة في التقدير. وقوله: كاللّفظ يريد به أن هذا المقدر بمنزلة الملفوظ به؛ لأنه قد يصير مخففا في الكلية فينطق به، بخلاف ما لا يمكن النطق به وهو مقدر، وذلك نحو: كتف -

стр. 3954

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقدم إذا سميت بهما مذكرا، فإنهما يصرفان، ومع ذلك فالنحاة يقولون: إذا سمي بهما مؤنث امتنع الصرف، لأن الحركة تنزلت منزلة الحرف الرابع فكأنه مقدر فيه؛ ولذلك إذا صغّروا ذلك ألحقوه هاء التأنيث فقالوا: كتيفة وقديمة، ومع ذلك فإن كان الحرف الرابع مقدّرا قامت الحركة مقامه، فلا يجوز اللفظ به وهو مكبر، فهذا تقدير لا يلفظ به، ومانع للصرف، لكن في المؤنث لا في المذكر. هذا تقرير الشيخ (١). ولم أتحقق ما قاله، وقد يقال: إن تقدير الهمزة في «جيل» لتصير الكلمة أربعة أحرف فيمنع الصرف إذا سمي به مذكر، إنما كان كاللفظ من جهة أن الحركة التي كانت على الهمزة باقية بعد حذف الهمزة، وهي ملقاة على الياء التي هي ساكنة في أصل وضع الكلمة، فكان بقاء الحركة كأنه بقاء لما كان محرّكا بها، فمن ثمّ قيل: إن هذا التقدير كاللفظ، وليس لقوله كاللفظ مفهوم لأنه يريد أن التقدير حكم له بحكم اللفظ. وقوله: وبعدم سبق تذكير انفرد به محقّقا أو مقدّرا أقول: قد تقدم أن الاسم المؤنث الزائدة حروفه على ثلاثة إذا سمّي به مذكر امتنع صرفه إلا اسمين: ما هو مذكر الأصل وقد سمي به مؤنث قبل أن يسمى المذكر به كـ «دلال» و «وصال»، وما هو من صفات المؤنث ولكن لفظه لفظ المذكر كـ «حائض» و «طامث» (٢)، فأشار إلى القسمين الآن بقوله: «وبعدم سبق تذكير» وقصده إخراجهما مما يمتنع صرفه إذا سمي به مذكر، وذلك أنه جعل عدم سبق التذكير التسمية شرطا لمنع الصرف، وهذه الكلمات سبق تذكيرها التسمية بها، فلم يوجد فيها عدم السبق، بل وجد السبق فتكون مصروفة، ولكن سبق التذكير في «دلال» و «وصال» محقق، و «حائض» و «طامث» سبق التذكير فيهما مقدر؛ لأنهما لم يستعملا لمذكر أصلا، لكنهما مع ذلك اسمان مذكران في اللفظ، فمن هذه الحيثية كان سبق التذكير فيهما مقدرا، وإنما وصف بهما وبأمثالهما المؤنث، إما لأمن اللبس كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، وإما للحمل على المعنى؛ لأن معنى امرأة حائض: شخص حائض (٣). -

стр. 3955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما قوله: «انفرد به» فهو فيه زائد في التسهيل، ولا تعرض إليه في شرح الكافية. قال الشيخ (١): «وهو احتراز من نحو: ظلوم وقتول، فإنك إذا سميت به رجلا لم ينصرف عنده، لأنه سبقه تذكير ولم ينفرد به المذكر؛ لأنه يطلق على المؤنث كما يطلق على المذكر، قال: ولا يأتي هذا الذي ذكره على مذهب البصريين؛ لأنهم لا فرق عندهم في سبق التذكير [بين] ما انفرد به المذكر كدلال ووصال. وما لم ينفرد به [٥/ ٦٧] كظلوم، وقتول، قال (٢): وعلى هذا لا فرق بين وصف مختصّ معناه بالمؤنث، ووصف يشترك في معناه المذكر والمؤنث، فإذا سمي بشيء منها مذكر كان منصرفا نظرا إلى أصالة التذكير فيها؛ لأنها أسماء مذكرة وصف بها مؤنث، قال (٣): ومما يدل على اعتبار التذكير السابق في ما ذكر أنهم إذا صغروا شيئا من هذه الأوصاف لا يدخلون فيه تاء التأنيث فإنهم يقولون في نصف (٤) إذا صغّروا: امرأة نصيف، فجعلوا لهذه الأوصاف - وإن كانت صفات إناث - حكم المذكر، وأما الكوفيون فإنهم لا يصرفون نحو: حائض وطامث اسمي مذكر كما نقل الشيخ في شرحه (٥) وذكر عنهم تعليلا وتفصيلا في ذلك عن بعضهم، فتركت إيراده خشية الإطالة، ولأن قول البصريين هو المعمول به في هذه المسألة. وقوله: وبعدم احتياج مؤنّثه إلى تأويل لا يلزم أقول: قد تقدم أن هذه الكلمات وهي: جنوب، ودبور، وشمال، وحرور، وسموم حكمها الصرف إذا سمي بشيء منها مذكر بمنزلة «حائض» في الوصفية والتعري من العلامة، وإن كانت مخصوصة في الاستعمال بالريح وهي مؤنثة، لكنها مذكرات في الأصل كـ «حائض»، وتقدم أن بعض العرب يجعلها أسماء فتكون حينئذ كـ «الصّعود» و «الهبوط» فتمنع الصرف والذي تقدم تقريره مما تحصل من كلام سيبويه أن الواقع من أسماء الأجناس على مؤنث حقيقي أو مجازي إذا لم يكن فيه علامة فهو إما اسم أو صفة، فالاسم تأنيثه معتبر حتما كـ «هبوط» و «صعود» والصفة التأنيث فيها غير معتبر إن سمي -

стр. 3956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بها مذكر كـ «حائض» و «ضناك» وإن كانت صفة على لغة واسما على لغة كـ «جنوب» اعتبر تأنيثه إن سمي به مذكر على لغة من جعله اسما، ولم يعتبر على لغة من جعله صفة، وإذا كان الحكم في هذه بالنسبة إلى الصرف وعدمه حكم «حائض» فلا حاجة إلى أن يشار إليه ثانيا؛ لأن حكمها قد علم مما علم مما علم منه حكم «حائض» المسمى به وهو قوله: وبعدم سبق تذكير، لكنه قد قال: وبعدم احتياج مؤنّثه إلى تأويل لا يلزم فقال الشيخ في شرحه (١): يعني أنه يمنع الاسم الصرف في المذكر بشرط زيادة على ثلاثة وعدم سبق تذكير وعدم ما ذكر في هذا، فإن كان ثلاثيّا انصرف وإن سبقه تذكير انصرف، وإن احتاج مؤنثه إلى تأويل فإما أن يكون غير لازم أو لازما، إن كان غير لازم انصرف، وذلك اسم الجنس بغير علامة لمؤنث نحو: جنوب ودبور وشمال وسموم وحرور، وذلك أنها مؤنثة تحتاج إلى تأويل ولكنه لا يلزم، قال: والتأويل فيها أنها أوصاف جرت على الريح، والريح مؤنثة، ولكن تأويلها هذا ليس بلازم، ألا ترى أن بعض العرب يجعلها أسماء لمؤنثات ولا يلحظ فيها معنى الصفة كـ «الصّعود» و «الهبوط» فعلى هذا إذا سميت بها مذكرا منعتها الصرف، فمتى كان هذا المؤنث يحتاج إلى تأويل لازم كحال هذه إذا جعلت أسماء فإنه يلزم أن تؤوّل بمؤنث وتمنع الصرف إذا سمي بها مذكر وتصير كـ «زينب»، وإن لم يلزم أن تؤوّل بمؤنث كمشهور استعمالها، فإنها إذا سمي بها مذكر انصرفت قال (٢): وملخص هذا: أن ما كان اسما على لغة وصفة على لغة فهو ذو وجهين: الصرف وتركه، وذلك كـ «جنوب» ونحوه إذا سميت به مذكرا. انتهى. وملخص ما قال: أن هذه الكلمات وهي «جنوب» وما ذكر معها إن استعملت صفات ففيها تأويل، والتأويل فيها أنها أوصاف جرت على الريح، والريح مؤنثة، وأن تأويلها ليس بلازم معللا عدم اللزوم بأن بعض العرب يستعملها أسماء لمؤنثات، وإن استعملت أسماء فإنها تؤول بمؤنث ويكون التأويل فيها لازما، وأقول: إن في ذلك نظرا؛ لأننا إن سلمنا أن فيها تأويلا حال استعمالها صفات، فتأويلها لازم ما دامت صفات، ولا ينفى عنها لزوم التأويل باستعمال بعض العرب لها أسماء؛ لأن حال استعمالها أسماء غير حال استعمالها صفات فلا تعلق لإحدى الحالين بالأخرى. -

стр. 3957

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما قوله: إنها إذا استعملت أسماء كان تأويلها بمؤنث لازما فغير ظاهر أيضا؛ إذ لا تأويل في هذه الحالة؛ لأن الاسم تابع المسمى، إن كان المسمى مذكرا فالاسم مذكر، وإن كان المسمى مؤنثا فالاسم مؤنث. وبعد، فهذا الموضع قد أشكل عليّ فيه كلام الشيخ وكذا عبارة المصنف وهي قوله: وبعدم احتياج مؤنّثه إلى تأويل لازم لأن هذا اللفظ يعطي بظاهره أن نحو: جنوب، ودبور، وما ذكر معهما له مؤنث وليس كذلك، إنما المؤنث هي أنفسها إن كانت أسماء، وإن كانت صفات حكم بتأنيثها لجريانها على مؤنث إلّا أن لفظها مذكر، فروعي تذكير اللفظ عند التسمية بها فصرفت، بخلاف ما إذا نقلت وهي أسماء وسمي بها، فإنها لا تصرف حينئذ كما تقدم تقرير ذلك. والحق أن المصنف قد كان في غنية عن ذكر ذلك، لأنه إن كان المراد به أن نحو «جنوب» إذا سمي به منقولا من الصفة انصرف، فهذا قد عرف من قوله وبعدم سبق تذكير كما قدّمنا، وإن كان المراد به غير ذلك فسبحان العالم بما تضمر النفوس. وقوله: وبعدم غلبة استعماله قبل العلميّة في المذكّر يريد به أن منع الصرف في ما سمي به مذكر من المؤنث مشروط أيضا بغلبة استعمال ذلك الاسم قبل العلمية في المذكر، فمعناه أنه إن غلب استعماله قبل العلمية في المذكر انصرف، قال الشيخ (١): «ومثال ذلك ذراع، فإنه مؤنث، وسمي به المذكر حتى صار كأنه من أسماء المذكر وبقي بعد مصروفا لكثرة استعمال [٥/ ٦٨] العرب له في أسماء الرجال (٢)، قال: وقول المصنف: إنه غلب استعماله قبل العلمية في المذكر، يعني أنه قبل أن يصير علما غلب استعماله في المذكر أي تابعا للمذكر، فإن العرب تصف به المذكر فتقول: هذا ثوب ذراع أي: قصير (٣)، فعومل لذلك معاملة ما سمي به من الأسماء المذكرة الزائدة على ثلاثة أحرف، قال: ولا يزيد المصنف أنه غلب استعماله قبل العلمية في المذكر جنسا واقعا على مدلوله في المؤنث غير موصوف به؛ لأن ذلك ليس في كلام العرب وهو أنه يغلب استعماله مذكرا على غير الوجه الذي -

стр. 3958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قدمناه من الوصف به، قال: ويحتمل أن يزيد المصنف أنه إذا غلب استعماله في المؤنث قبل العلمية في المذكر، أي قبل أن يصير علما في المذكر فإنه إذ ذاك يصرف ويكون إذ ذاك ذراع سمع فيه التذكير والتأنيث، ولكن غلب فيه التأنيث» انتهى. وهذا الذي ذكره احتمالا لعله هو مراد المصنف لأنه قال في شرح الكافية (١): «وإذا استعمل الاسم بتذكير وتأنيث وزاد على ثلاثة أحرف جاز فيه إذا سمي به رجل الصرف وتركه كذراع وكراع (٢)، وترك الصرف أجود في هذين؛ لأن تأنيثهما أكثر. انتهى. وبعد فلم يتوجه لي كلامه في التسهيل إذا جعلنا المراد به ما ذكره في شرح الكافية؛ لأن كلامه هنا إنما هو فيما يتعين امتناع صرفه من المؤنث إذا سمي به مذكر، لأن قوله: وبعدم غلبة استعماله قبل العلمية في المذكّر معطوف على ما تقدم من المجرور بالياء المتعلقة بقوله: فمنعنه مشروط فالمعنى أنه إن غلب استعماله قبل العلمية في المذكر انصرف وإن لم يغلب الاستعمال المذكور لم ينصرف، فليس الكلام في ما فيه الصرف وتركه، بل فيما يتعين فيه منع الصرف كما ذكرنا، فكيف يمثل لما يتعين منع صرفه بما ذكر هو أن فيه الوجهين أعني الصرف وتركه؟ ثم قال الشيخ (٣): وقد شبهوا كراعا بذراع حين سموا به مذكرا، وإن كان مؤنثا في الأصل فصرفوه وليس بقياس، والقياس ترك صرفه وهو أجود في كلامهم من الصرف، قال سيبويه (٤)، قال (٥): وإلى مسألة كراع أشار المصنف بقوله: وربما ألغي التّأنيث في ما قلّ استعماله في المذكّر، وهو صرف «كراع» إذا سمي به، فإنه يقل استعماله في المذكر، بل هو من الأسماء الغالبة في المؤنث، فكان القياس ألا يصرف هو ولا ذراع، لكن عارض هذا كثرة التسمية بهما في المذكر حتى صار كأنهما من أسمائه، وزاد «ذراع» على «كراع» أنه وصف به المذكر؛ فلذلك تحتم صرفه ولم يتحتم صرف كراع «انتهى». وقد عرفت أن كلام المصنف في شرح الكافية يأبى ذلك؛ لأنه سوى بين «ذراع» -

стр. 3959

[مسألتان في العلم المختوم بالزيادتين والمجهول الأصل] قال ابن مالك: (ولا اعتداد في منع الصّرف بكون العلم مجهول الأصل، أو مختوما بنون أصليّة تلي ألفا زائدة خلافا للفرّاء في المسألتين، ولا اكتراث بإبدال ما لولاه لوجب (١) منع الصّرف). - و «كراع» فكيف يحمل كلامه هنا على ما يأباه ثمّ؟. وقد ذكر الشيخ عن صاحب الإفصاح (٢) ما يقارب كلام المصنف في شرح الكافية قال (٣): «ذراع» مسمّى به مصروف سماعا من العرب والقياس ترك الصرف، وقال الخليل وسيبويه (٤): ومن العرب من يصرف كراعا شبهه بذراع وهو أخبث الوجهين، يعني أن كليهما خارج عن القياس، لكن ذراع كثر تسمية المذكر به ووصف به، وكراع ليس كذلك، قال (٥): وحكى الأصمعي تذكير الذّراع والكراع، فعلى هذا يكون المسموع على القياس، ولم يحفظ الخليل وسيبويه فيهما تذكيرا، ولم يحك أحد في التسمية بذراع عدم الصرف، فكأنهم اتفقوا عند التسمية على التذكير». هذا كلام صاحب الإفصاح. وقد تبين أن هذا الموضوع وهو من قوله: «وبعدم احتياج مؤنثه إلى تأويل» إلى قوله: «في ما قلّ استعماله في المذكر» لم يتحصل من شرحه ما يشفي الغليل، مع ما في عبارة الكتاب من القلق، وما في بعضها من الإباء لما فسر به كلامه، ولا شك أن المسألة معروفة، وكلامه في شرح الكافية واف بالمقصود يمكن الاستغناء به عن هذا الذي ذكره في التسهيل. قال ناظر الجيش: هاتان مسألتان: الأولى: أنه لا يعتد في منع الصرف بكون العلم مجهول الأصل، ولا يكون الاسم العلم -

стр. 3960

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مختوما بنون أصلية تلي ألفا زائدة، فمثال الأول: أبو صعرور (١)، قال الشيخ (٢): «ذهب بعض النحويين إلى أن العرب إذا سمت بالاسم المجهول أو بالاسم الذي ليس من عادتهم التسمية به فإنه يجريه مجرى الأعجمي لشبهه به من جهة أنه غير معهود في أسمائهم كما أن الأعجمية كذلك»، وفهمت من كلام الشيخ أنه يرى ذلك لأنه قال (٣): «وهذا موافق لما تقرر في هذا الباب من جعل شبه العلة علّة». ومثال الثاني: سنان (٤) وبيان (٥)، شبه المانع للصرف النون الأصلية بالنون الزائدة، ولا يخفى ضعف هذا المذهب (٦). وقد خالف الفراء (٧) في هذين الأمرين فمنع الصرف في المجهول وفي ما آخره نون أصلية بعد ألف زائدة، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: خلافا للفرّاء في المسألتين. الثانية: أن نحو «هراق» بإبدال الهمزة هاء ممتنع الصرف وكذا «أصيلال» بإبدال اللام من النون ممتنع الصرف أيضا إذا سمي بكل منهما، لأن «هراق» فيه وزن الفعل والعلمية، و «أصيلال» فيه زيادة الألف واللام التي هي بدل من النون الزائدة التي لو وجدت لكانت مانعة فأجري ما قام مقامها مجراها (٨). ومعنى قوله «بإبدال ما لولاه لوجب منع الصّرف» ما لولا كونه [٥/ ٦٩] بدلا لوجب المنع وذلك في «أراق» بالهمزة و «أصيلان» بالنون. -
следующие страницы →