← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سمّي به لا ينصرف لبقاء العدل، ولا يكون ذلك إلّا بالعدل عن مثال إلى مثال بخلاف العدل عن الألف واللام. وأما المعدول في العدد فهو من «واحد» إلى «أربعة» بلا خلاف وهي على «فعال» أو «مفعل» نحو: رأيت القوم أحاد أو موحد، ومررت بهم ثناء أو مثنى، ونظرت إليهم ثلاث أو مثلث، وأعطيتهم دراهم رباع [٥/ ٧٨] أو مربع، وقد يقال: ربع، وبه قرأ (١) ابن وثّاب. ولم تستعمل هذه الأمثلة إلّا نكرات، إما أخبار كقوله ﷺ : «صلاة اللّيل مثنى مثنى» (٢)، وإما أحوال كقوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ (٣)، وإمّا نعوت لمنكرات، كقوله تعالى: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ (٤)، وامتناعها من الصرف عند سيبويه وأكثر النحويين (٥) للعدل والوصفية، ومنهم (٦) من جعل امتناعها للعدل في اللفظ وفي المعنى، أما في اللفظ فظاهر، وأما في المعنى فلأن مفهوماتها تضعيف أصولها، فأدنى المفهوم من «أحاد» أو «موحد» اثنان، ومن «ثناء» أو «مثنى» أربعة، وكذلك سائرها، فصار فيها عدلان، وروي فيها عن بعض العرب: مخمس، وعشار، ومعشر، ولم يرد غير ذلك، وأجاز الكوفيون والزجاج (٧) أن يقال قياسا: خماس، وسداس، ومسدس، وسباع ومسبع، وثمان ومثمن، وتساع ومتسع» انتهى كلامه ولا يحتاج الطالب معه في -

стр. 3992

[حكم وزن فعل توكيدا] قال ابن مالك: (والمانع مع شبه العلميّة أو الوصفيّة في فعل توكيدا). ــ الإبانة عما ذكر في هذا الفصل إلى غيره. وأما قوله «ولا يجوز صرفها مذهوبا بها مذهب الأسماء خلافا للفرّاء» فالظاهر بل المتعين أن الضمير في «صرفها» و «بها» إنما يرجع للمعدولات من أسماء العدد، ولم يتحقق مراده من قوله: «مذهوبا بها مذهب الأسماء» ولم أعلم مستند الفراء في إجازته صرفها. وأما قوله: «ولا منكّرة بعد التّسمية خلافا لبعضهم» فقد تقدمت الإشارة إلى ذكر هذه المسألة في الفصل المفتتح بقوله: «ما منع صرفه دون علميّة منع معها» وذكر من خالف في ذلك. قال ناظر الجيش: قدم المصنف على ذكر العدل المانع مع العلمية [ذكر العدل المانع مع شبه العلمية] أو الوصفية، ومراده بذلك: جمع المستعملة في التوكيد وتوابعها وهي: كتع، وبصع، وبتع وهن جمع: جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء، قال في شرح الكافية (١): «ومن الممنوع من الصرف للعدل والتعريف: جمع وتوابعه، فإنها لا تنصرف للعدل والتعريف، فأما تعريفها فبالإضافة المنوية (٢)، فإن أصل: رأيت النساء جمع: رأيت النساء جمعهنّ، كما يقال: رأيتهن كلّهن، فحذف الضمير للعلم به واستغنى بنية الإضافة وصار جمع لكونه معرفة بغير علامة ملفوظ بها، كأنه علم وليس بعلم؛ لأن العلم إما شخصيّ وإما جنسيّ، والشخصيّ مخصوص ببعض الأشخاص فلا يصلح لغيره، والجنسي مخصوص ببعض الأجناس فلا يصلح لغيره، وجمع بخلاف ذلك، فالحكم بعلميته باطل، قال: وما قررته ظاهر قول سيبويه فإنه قال (٣): وسألته - يعني الخليل - عن جمع وكتع فقال: هما معرفة «كلهم» وها معدولتان عن جمع جمعاء، وجمع كتعاء هذا نصه. -

стр. 3993

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما العدل فعن «فعلاوات» لأنه جمع «فعلاء» مؤنث «أفعل» وقد جمع المذكر بالواو والنون فكان حق المؤنث أن يجمع بالألف والتاء كـ «أفعل»، و «فعلى»، لكن جيء به على «فعل» فعلم أنه معدول عن «فعلاوات» وليس معدولا عن «فعل» كما قال الأخفش والسيرافي (١)، لأن «أفعل» المجموع بالواو والنون لا يجمع مؤنثه على «فعل» بسكون العين، ولا هو معدول عن «فعالى» (٢) لأن «فعلاء» لا يجمع على «فعالى» إلّا إذا لم يكن له مذكر على «أفعل» وكان اسما محضا كصحراء، وجمعاء بخلاف ذلك فلا أصل له في «فعالى» ولا «فعل» وإنما أصله: جمعاوات كما قيل في مذكره: أجمعون انتهى. وقد جعل المانع من الصرف في هذه الكلمات مع العدل شبه العلمية وبيّن الشبه بقوله: «وصار جمع لكونه معرفة بغير علامة ملفوظ بها كأنه علم»، ولا شك أن كون إحدى العلتين فيها هو: شبه العلمية هو الظاهر، وأما شبه الوصفية فلم يتقرر لي، لكن قال الشيخ (٣): «وأما جهة شبه العلمية أو الوصفية فمن حيث جمع مذكره بالواو والنون كان شبيها بالعلمية، ومن حيث كان المؤنث على «فعلاء» والمذكر على «أفعل» كان شبيها بالصفة؛ لأن ما هذه سبيله فهو صفة» انتهى. وأقول: أما قوله «إنه من حيث جمع مذكره بالواو والنون كان شبيها بالعلمية «فمدفوع» بأمرين: أن الجمع بالواو والنون ليس مخصوصا بالأسماء الأعلام، بل الصفات تشاركها في ذلك، وأن المصنف بيّن في شرح الكافية أن مراده بشبه العلمية في هذه الكلمات كونها معرفة بغير علامة ملفوظ بها. وأما ما قاله في شبه الوصفية فربما يقبل على أنه يمكن أن يقال: إن المراد بشبه الوصفية كونها تستعمل أبدا تابعة لما قبلها كما هو شأن الصفات، ثم إن الشيخ -

стр. 3994

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال (١): «أما أن العدل يمنع مع شبه العلمية فقد قيل به، وأما أن العدل يمنع مع شبه الوصفية في باب جمع فلا أعلم له فيه سلفا من النحاة. انتهى. وأما ما هذه الكلمات معدولة عنه فقد عرفت أنها معدولة إما عن «فعل» على قول، وإما عن «فعالى» على قول، وإما عن «فعلاوات» على قول، وأن كونها عن «فعلاوات» هو اختيار المصنف، قال الشيخ (٢): «والذي نختاره أن جمع معدول عن الألف واللام؛ لأن مذكره جمع بالواو والنون فقالوا: أجمعون كما قالوا: الآخرون، فقياسه أنه إذا جمع كان معرّفا بالألف واللام، فهو في حال الجمع من باب «أفعل» الذي مؤنثه «الفعلى»، وفي حال الإفراد من باب «أحمر وحمراء»، وأشبه «أجمع»، «أحمر» حتى جعلوا مؤنثه على «فعلاء» من حيث لا يقال فيه: هو أجمع من كذا» انتهى. وهو كلام عجيب ويظهر أنه مدفوع من جهات: أحدها: أن كلمة واحدة كيف يكون إذا جمعت يكون مفردها من باب، وإذا لم تجمع يكون ذلك المفرد من باب آخر وهذا لا يعرف له نظير؟ ثانيها: أنه يلزم مما قاله من أن قياس «جمع» أن يكون بالألف واللام أن يكون «أجمعون» كذلك فيقال فيه: الأجمعون كما قيل: الآخرون، أو يدعى فيه أنه معدول مما فيه اللام ولا قائل بذلك. ثالثها: [٥/ ٧٩] أنه نقل القولين المشهورين في تعريف هذه الكلمة هل هو بالعلمية أو بنية الإضافة؟ ولا ينافي القول بذلك مع كون الكلمة معدولة عما فيه اللام، فكان الواجب أن يقول عند ذكر هذين القولين: إن التعريف إنما هو بنية اللام كما يقال في تعريف «سحر» فسكوته عن ذلك تقرير منه لما ذكروه من أن التعريف إما بالعلمية أو بنية الإضافة، ومع ذلك يتعذر القول عما فيه اللام. والحق أنني لم يظهر لي ما قاله في هذه المسألة وقد يكون له توجيه صحيح خفي عني.

стр. 3995

[حكم سحر ووزن فعل ووزن فعال علما وغيره] قال ابن مالك: (ومع العلميّة في سحر الملازم للظّرفيّة وفيما سمّي به من المعدولات المذكورة، ومن «فعل» المخصوص بالنّداء، وفي «فعل» المعدول عن «فاعل» علما، وطريق العلم به سماعه غير مصروف عاريا من سائر الموانع، وفي حكمه عند تميم «فعال» معدولا علما لمؤنّث كـ «رقاش»، ويبنيه الحجازيّون كسرا، ويوافقهم أكثر تميم فيما لامه راء، واتّفقوا على كسر «فعال» أمرا أو مصدرا أو حالا أو صفة جارية مجرى الأعلام، أو ملازمة للنّداء، وكلّها معدول عن مؤنّث فإن سميّ ببعضها مذكّر فهو كـ «عناق» وقد يجعل كـ «صباح» فإن سميّ به مؤنّث فهو كـ «رقاش» على المذهبين، وفتح «فعال» أمرا لغة أسديّة). ــ قال ناظر الجيش: هذا شروع في ذكر العدل المانع مع العلمية، فتقدير كلامه: والمانع مع العلمية واقع في كذا وفي كذا، وقد تقدم لنا أن العدل مع العلمية نوعان: عدل عن مثال إلى غيره، وعدل عن مصاحبة الألف واللام إلى المجرد عنها، وأن الأول أقسام أربعة: المعدول من «فاعل» علما إلى «فعل» كعمر ومضر وثعل وزحل. وما جعل علما من المعدول إلى «فعل» في النداء كغدر وفسق. و «فعل» الذي في التوكيد كجمع وتوابعه. و «فعال» كرقاش. وأن الثاني كلمتان وهما: سحر وأمس. فأما «جمع» الواقعة توكيدا وأخواتها فقد أفردها بالذكر؛ لأنه جعل المانع فيها مع العدل شبه العلمية أو الوصفية وتقدم الكلام عليها. وأما «أمس» فقد تقدم له الكلام عليها في باب «المفعول المسمى ظرفا ومفعولا فيه». بقي الكلام الآن موجها إلى ثلاثة الأقسام الباقية وإلى كلمة «سحر» وقد أشار إليها المصنف هاهنا وذكر أمرا زائدا وهو الذي أشار إليه بقوله: وفيما سمي به من المعدولات المذكورة، وأراد بالمعدولات المذكورة التي تقدم ذكره لها في هذا الفصل وهي: أخر -

стр. 3996

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأسماء العدد التي هي: مفعل وفعال وجمع وتوابعها، أعني: كتع وبصع وبتع التي عبر عنها بقوله: «في فعل توكيدا» لأن هذه هي التي تقدم له ذكرها، ولا شك أن الأمر كما ذكره، أعني إذا سمي بشيء من هذه الكلمات وجب منع صرفه، لكن ليس الكلام الآن إلّا في العدل الذي لا يمنع الصرف إلّا مع العلمية، أما العدل الذي يمنع الصرف مع غير العلمية فلا مدخل لذكره مع المذكور في هذا الموضع، نعم يذكر ذلك على أنه مسألة مستقلة، وقد ذكره في فصل متقدم حيث قال: «ما منع صرفه دون علميّة منع معها» وتقدم الكلام على ذلك أيضا، وإذ قد تقدم الكلام فيه فلا يتعرض للكلام عليه هنا. وإذا عرف فلنرجع إلى حل ألفاظ الكتاب فنقول: قدم المصنف الكلام على ما عدل عن مصاحبة الألف واللام إلى المجرد عنها وهو «سحر» ثم ثنى بذكر ما عدل عن مثال إلى غيره وهو الأقسام الثلاثة التي أشرنا إليها آنفا. أما «سحر» فله حالات وإنما يمتنع صرفه في حالة واحدة منها، وذلك أنه إما أن لا يراد به معين، وإما أن يراد به معين، وإذا أريد به معين، فإما أن لا يستعمل ظرفا، وإما أن يستعمل ظرفا. فالحالات ثلاث. مثال ذلك في الحالة الأولى: قوله تعالى: نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (١). ومثاله في الحالة الثانية: السحر وقت طيب، وسحر ليلة الجمعة مبارك، ولا بد له في هذه الحالة أن يكون معرفا بالألف واللام أو بالإضافة. ومثاله في الحالة الثالثة: صليت يوم الجمعة سحر، ولا بد له في هذه الحالة أن يكون مجردا من الألف واللام والإضافة؛ لأنه لا بد أن يكون معرفا بالعلمية أو بما يشبه العلمية، وذلك إنما يكون بالنية لا بأداة في اللفظ، وهذه هي الحالة التي يمتنع صرفه فيها، وتصرّفه في هذه الحالة ممتنع أيضا فـ «سحر» في هذه الحالة لا يتصرّف ولا ينصرف، أما عدم تصرفه فلكونه لم تستعمله العرب غير ظرف، وأما عدم انصرافه فللعدل والتعريف إما بالعلمية أو بغيرها كما سيذكر، قال المصنف في شرح الكافية (٢) ومما منع صرفه للعدل والتعريف «سحر» إذا قصد به سحر يوم بعينه وجعل ظرفا كقولك: خرجت يوم الجمعة سحر، والأصل أن يذكر معرفا -

стр. 3997

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالألف واللام فعدل عن الألف واللام وقصد تعريفه فاجتمع فيه العدل والتعريف، فمنع من الصرف ولا يكون هذا إلّا مفعولا فيه، ويمنع قصد تعيينه مصاحبة الألف واللام، فلو لم تقصد ظرفيته وقصد تعيينه لم يستغن عن الألف واللام أو الإضافة كقولك: استطبت السحر وطاب السحر، وقمت عند السحر، وزعم صدر الأفاضل (١) أن سحر المشار إليه مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف التعريف، وما ذهب إليه مردود بثلاثة أوجه: أحدها: أن ما ادعاه ممكن وما ادّعيناه ممكن، لكن ما ادعيناه أولى، فإنه خروج عن الأصل بوجه دون وجه؛ لأن الممنوع الصرف باقي الإعراب بخلاف ما ادّعاه؛ لأنه خروج عن الأصل بكل وجه. الثاني: أنه لو كان مبنيّا لكان غير الفتحة أولى به؛ لأنه في موضع نصب فيجب اجتناب الفتحة فيه لئلّا يتوهم [٥/ ٨٠] الإعراض كما اجتنبت في «قبل» و «بعد» والمنادى المبني. الثالث: أنه لو كان مبنيّا لكان جائز الإعراب جواز إعراب «حين» في قوله: ٣٧٣٩ - على حين عاتبت المشيب على الصّبا (٢) لتساويهما في ضعف سبب البناء لكونه عارضا، وكان يكون علامة إعرابه ثبوته في بعض المواضع، وفي عدم ذلك دليل على عدم البناء وأن الفتحة إعرابية، وأن عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف فلو نكر «سحر» وجب التصرّف والانصراف كقوله تعالى: نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا (٣) انتهى. وقد جعل المانع للصرف مع العدل في هذه الكلمة التعريف بنية الألف واللام، وفي التسهيل صرح كما رأيت بأن المانع منها العدل والعلمية، والظاهر ما ذكره في الشرح وهو والذي ذهب إليه ابن عصفور (٤)، وكلام ابن أبي الربيع موافق لكلام المصنف، فإنه قال عند ذكره «سحر»، أرادوا إلى واحد مخصوص لم يريدوا -

стр. 3998

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شائعا (١) فكان القياس أن يعرفوه باللام أو بالإضافة، فعدلوا عن هذا إلى أن جعلوه علما لهذا الزمان فقالوا: سحر، فلزم هذا القصد من العلمية إلى أن عدلوا من لفظ إلى لفظ بعد أن قصدوا اللفظ الأول ثم تركوه إلى غيره، قال: وهذا بخلاف العدل في عمر، فإنهم أرادوا أن يسموا الرجل بـ «عامر» فعدلوا عنه إلى عمر، وكذلك زفر وقثم وما أشبههما فإنما عدلوا من: عامر وزافر وقاثم من غير شيء كان ذلك». وقد ذكر الشيخ (٢) عن بعضهم (٣) أن ترك تنوينه إما هو من أجل نية الألف واللام كما جاء عن العرب: سلام عليكم بترك التنوين على نية الألف واللام في سلام، وعن بعضهم (٤) أن ترك تنوينه إنما هو على نية الإضافة، قال: «وعلى هذين القولين لا يكون سحر من باب ما لا ينصرف في شيء». وثم سؤال ها هنا وهو أن يقال: ما الفرق بين «سحر» و «أمس» المستعمل غير ظرف على لغة من يبنيه؟ وأما ما عدل من مثال إلى غيره فهو ثلاثة أقسام كما عرفت: الأول: فعل المخصوص بالنداء، قال المصنف في شرح الكافية (٥): «ومن الممنوع من الصرف للعدل والتعريف ما جعل علما من المعدول إلى «فعل» في النداء كغدر، وفسق، فحكمه حكم عمر وهو أحق من عمر بمنع الصرف؛ لأن عدله محقق وعدل عمر مقدر» انتهى. ومن ذلك: خبث ولكع، وذكروا (٦) أنها كلمات تحفظ ولا يقاس عليها وهي معدولة عن: فاسق، وغادر، وخبيث، وألكع، وهي مختصة بالنداء فلم تعدل إلّا فيه فإذا سمي بشيء منها امتنع صرفه للعلمية ومراعاة اللفظ المعدول، ومن ثم قال ابن خروف: «ولا فرق بينه وبين أحاد وجمع، فإن سيبويه يمنعهما الصرف عند التسمية؛ لأن تلك إن كانت معدولة في حال الوصف والتأكيد، فكذلك هذه -

стр. 3999

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معدولة في حال النداء، فلا يزول حكم العدل إلّا بزوال البناء، وكذلك فعال في المؤنث» (١) انتهى كلام ابن خروف، وهو كلام حسن. ونقل الشيخ (٢) عن ابن السيد وعن آخر (٣)، أنهما يريان صرف نحو: فعل المعدول في النداء إذا سمي به قالا: لأنه لم يعدل إلّا في النداء، قال (٤): وحكي ذلك عن الأخفش (٥) أيضا. وأقول: إن هذا مما لا يعول عليه، وقد رأيت كلام ابن خروف، ولا شك أن الذي قاله هو الحق. القسم الثاني: «فعل» المعدول عن «فاعل» علما، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا القسم، وذكر أن علامة العدل فيه منع العرب صرفه مع انتفاء التأنيث؛ ولهذا جعل عدله تقديريّا، فإن صرف حكم بأنه غير معدول كـ «أدد» أو أمكن تأنيثه فكذلك أيضا نحو: طوى في لغة من لم يصرف، فإن تأنيثه باعتبار كونه اسم بقعة ممكن فهو أولى من ادعاء العدل؛ لأن العدل قليل والتأنيث كثير، ولأن ما ثبت عدله وتعريفه فمنعه لازم ما لم ينكر، و «طوى» ذو وجهين فلا يكون معدولا، وهذا هو كلام المصنف في شرح الكافية (٦)، وإنما أعدت ذكر ذلك قصدا لإراحة الناظر من أن يراجع ما قبل. ولما كانت علامة العدل في هذا القسم منعه الصرف مع انتفاء التأنيث قال المصنف: وطريق العلم به - يعني بعدله - سماعه غير مصروف عاريا من سائر الموانع. ولا شك أن قوله عاريا من سائر الموانع أحسن وأشمل من قوله في شرح الكافية «مع انتفاء التأنيث». وليعلم أن صيغة «فعل» تكون غير معدولة، وعنها احترز المصنف بقوله المعدول -

стр. 4000

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن فاعل، وغير المعدولة إما اسم جنس كـ «ثغر» (١) و «صرد» (٢) أو صفة كـ «حطم» (٣) و «لبد» (٤) أو مصدر كـ «هدى» و «تقى» أو جمع كـ «غرف» (٥)، وجعل الشيخ (٦) قول المصنف «عن فاعل» احترازا من: فعل المعدول عن غير فاعل كأخر وجمع، وقوله «علما» احترازا عن فعل المعدول عن فاعل في النداء؛ لأنه ليس بمعدول في حال كونه علما. ثم إنه (٧) استدرك عليه «ثعل» فإنه لا ينصرف كـ «عمر» وهو معدول عن: أثعل لا عن ثاعل. وأقول: إن ذكر هذه المسألة وهي «ثعل» قد تقدم (٨)، ولقائل أن ينازع في ذلك إلّا إن كانت الأئمة متفقين على أنه معدول «أفعل» فلا كلام. القسم الثالث: «فعال» علما لمؤنث، فإنه ممنوع الصرف للعلمية والعدل، ولكن هذا في لغة التميميين، وأما الحجازيون فيبنونه على الكسر، قال المصنف في شرح الكافية (٩): «ومن الممنوع للعدل والتعريف: رقاش ونحوه من أعلام المؤنث الموزونة بهذا المثال، فهذا النوع في لغة بني تميم معرب ممنوع من الصرف، وهو في لغة الحجازيين مبني على الكسر (١٠)، ووافقهم [٥/ ٨١] التميميون (١١) إلّا قليلا في بناء ما آخره «راء» كـ «ظفار» و «وبار» (١٢)، وما التزم إعرابه من موازنات «فعال» فليس بمعدول كـ «دلال» اسم امرأة، ولا يكون المعدول إلّا اسم مؤنث، فإن توهّم تذكير قدّر تأنيث كما قدر سيبويه (١٣) مسمّى «سفار» وهو ماء (١٤): -

стр. 4001

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ماءة ومسمى «حضار» وهو اسم كوكب: كوكبة. ولما سمي به مؤنث من نحو: نزال وفساق ويسار وكفاف ما لرقاش في اللغتين من بناء على اللغة الحجازية ومنع صرف على اللغة التميمية، قال: وإنما قيدت ذلك بكونه اسم أنثى؛ لأن المسمى به مذكر من «فعال» كله لا يكون إلّا معربا غير منصرف (١)، ومن العرب من يصرف «فعال» المسمى به ذكر تشبيها بـ «صباح» حكى ذلك سيبويه (٢) رحمه الله تعالى. انتهى. وقد قصر كلامه في التسهيل على ذكر أحكام «فعال» المعدول، ولم يتعرض إلى ذكر غير المعدول مما صيغته موازنة لصيغة المعدول، والجماعة المغاربة كابن عصفور وابن أبي الربيع ذكروا تقسيم الصيغة من رأس، فذكروا (٣) غير المعدول وهو أربعة: اسم مفرد كـ «جناح» و «عناق». وصفة كـ «جواد» و «جبان». ومصدر كـ «ذهاب». واسم جنس تفصل بينه وبين واحدة تاء التأنيث كـ «سحاب». والذي اعتمده المصنف من الاقتصار على ذكر المعدول هو الواجب؛ لأن غير المعدول مما صيغته موازنة لصيغة المعدول لا يحتاج إلى ذكره؛ لأنه حكم بقية الأسماء في الإعراب والصرف ما دام نكرة (٤)، وإن سمي به فالأمر فيه كذلك أيضا؛ لأنه إن كان مسماه مؤنثا لم ينصرف للتأنيث والعلمية، وإن كان مسماه مذكرا انصرف إلا أن يكون أصله التأنيث كـ «عناق» اسم رجل (٥). ولما كان الأمر في غير المعدول كذلك وجه المصنف كلامه إلى المعدول خاصة وقسمه قسمين: ما عدل علما لمؤنث كـ «رقاش» و «حذام» و «قطام». -

стр. 4002

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وما عدل غير علم وهو أربعة أشياء: اسم فعل كـ «نزال» وو مصدر كـ «فجار»، وحال كـ «بداد» من قولهم: جاءت الخيل بداد أي متبددة، وصفة إما مستعملة في غير النداء كـ «حلاق» للمنية وإما مخصوصة بالنداء كـ «فساق». فإن قيل: كيف جعل نحو: «فجار» مع كونه علما للفجرة - قسيما للمعدول الذي هو علم أيضا كـ «رقاش»؟ قلت: الظاهر أن المراد بالعلمية الشخصية، ولا شك أن علمية نحو: «فجار» جنسية فلم يكن داخلا في المعدول الذي علميته شخصية. وإذا عرف أن المعدول المذكور قسمان، فلنذكر القسم الأول ثم الثاني فنقول: قد أشار المصنف إلى الأول بقوله: وفي حكمه أي وفي حكم «فعل» المذكور في منع الصرف عند تميم «فعال» معدولا علما لمؤنث كـ «رقاش» فبنو تميم (١) يمنعونه الصرف، وعلة منعهم إيّاه الصرف العدل والعلمية فهو جار مجرى «عمر» لأن «رقاش» - مثلا (٢) - معدول عن علم، كما أن عمر كذلك، هذا مذهب سيبويه (٣) ومذهب المبرد (٤) أن علة منع صرفه العلمية والتأنيث، ولكن المشهور في المسألة هو مذهب سيبويه، وإن كان ما ذهب إليه المبرد هو الظاهر، وقد رجّح (٥) مذهب سيبويه بأن مذهب المبرد يلزم منه أن يكون «حذام» وأمثالها أسماء مرتجلة لا أصل لها في النكرات، والغالب على الأعلام أن تكون منقولة فتكون هذه الأسماء على رأي سيبويه لها أصول في النكرات قد عدلت عنها بعد أن صيّرت تلك الأصول [أعلاما]. وأما قوله: «معدولا» فيحترز به عن الصيغة الموازنة «فعال» ولكنها غير معدولة كـ «جناح» وشبهه من أمثلة الأقسام غير المعدولة المتقدم ذكرها. وقوله: «لمؤنّث» نبّه به على ما ذكره في شرح الكافية بقوله (٦) «ولا يكون المعدول -

стр. 4003

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلا اسم مؤنث حتى إن توهم تذكير قدّر تأنيث كما قدّر سيبويه (١) مسمى «سفار» وهو ماء: ماءة، ومسمى «حضار» وهو اسم كوكب: كوكبة. وأشار إلى لغة الحجازيين بقوله: «ويبينه الحجازيون كسرا» قال سيبويه: «هي اللغة الأولى والقدمى»، وسيأتي الكلام على علة بنائه. وأما موافقة أكثر تميم للحجازيين فيما لامه «راء» فقد ذكر الأئمة (٢) لذلك علة وهي أن الراء توجب من الإمالة ما لا يوجبه غيرها إذا كانت مكسورة، ويمنع من الإمالة ما لا يمنع غيرها إذا كانت مفتوحة أو مضمومة فهم يحافظون عليها. وإنما قال ««أكثر تميم» لأن بعضهم يعربه كما يفعل في «حذام» وقد جمع الشاعر (٣) بين اللغتين قال: ٣٧٤٠ - ومرّ دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار (٤) والقوافي مرفوعة، وأول القصيدة: ٣٧٤١ - ألم تروا إرما وعادا ... أودى بها اللّيل والنّهار (٥) وقد قيل (٦): إن «وبار» التي في آخر البيت ليس اسما وإنما الواو عاطفة و «بار» فعل ماض مسند إلى ضمير الجماعة، والمعنى: أن الدهر أهلك أهل وبار، ولا يريد -

стр. 4004

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بذلك المكان وإنما يريد: أهله، فأعاد الضمير في «هلكت» مؤنثا على «وبار» مراعاة للفظ «وبار» ثم أعاد الضمير جمعا على «الأهل» المحذوف أي: وبار أهلها أي: هلكوا على جهة التأكيد من حيث المعنى، ونظير ذلك قوله تعالى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (١). وإذا سمي مذكر بـ «حذام» و «رقاش» و «قطام» ونحوها فإنه يعرب ممنوع [الصّرف] (٢) كان في آخره «راء» أو لم يكن (٣)، وذكر سيبويه (٤) أن من العرب من يصرفه؛ لأنه معدول عن مؤنث وتسمية المذكر به يذهب التأنيث. ثم أشار إلى القسم الثاني وقد عرفت أنه أربعة أشياء بقوله: واتّفقوا على كسر فعال أمرا أو مصدرا أو حالا أو صفة». فمثال الأمر (٥): «نزال» و «نعاء» و «حذار» و «نظار» و «مناع» وقولهم للضّبع: دباب أي: دبّي (٦). ومثال المصدر (٧): «فجار» و «حماد» و «يسار» و «جماد» و «عباب» و «أباب» و «مساس» و «كفاف» و «بوار» و «بلاء» وقال حميد الأرقط [٥/ ٨٢]: ٣٧٤٢ - فقلت امكثي حتّى يسار لعلّنا ... نحجّ معا قالت: أعاما وقابله؟ (٨) كأنه قال: حتى الميسرة (٩)، وقال الآخر: -

стр. 4005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٧٤٣ - جماد لها جماد ولا تقولن ... طوال الدّهر ما ذكرت حماد (١) يريد الدعاء على امرأة موصوفة بالجمود والبخل كأنه قال: جمدا لها لا حمدا (٢). وقالوا: للظّباء إذا وردت الماء: فلا عباب (٣)، وإذا لم ترد: فلا أباب (٤)، وقالوا: أنت لا مساس (٥)، وقالوا: دعني كفاف (٦) أي: دع [المكافّة]، وقال رؤبة: ٣٧٤٤ - يا ليت حطّي من جداك الصّافي ... والفضل أن تتركني كفاف (٧) ويقال: نزلت بوار على الكفار (٨)، ونزلت بلاء على أهل الكتاب (٩). -

стр. 4006

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثال الحال: بداد (١)، قال الشاعر (٢): ٣٧٤٥ - وذكرت من لبن المحلّق شربة ... والخيل تعدو بالصّعيد بداد (٣) قال السيرافي: «بداد حال» (٤). ومثال الصفة الجارية مجرى الأعلام (٥): «حلاق» (٦) و «جباذ» (٧) للمنية، و «ضرام» (٨) للحرب، و «كلاح» (٩) و «جداع» (١٠) و «أزام» (١١) للسنة الشديدة، و «حناذ» (١٢) للشمس، و «طمار» للمكان المرتفع، يقال: هوى من طمار (١٣)، و «لزام»، يقولون: سببته سبّة تكون لزاما أي: لازمة (١٤)، و «كرار» خرزة يأخذ بها النساء أزواجهنّ فيقلن: يا كرار (١٥)، و «بلال» يقال: -

стр. 4007

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا تبلّ فلانا عندي بلال أي بالّة، و «وقاع» يقال: كويته وقاع (١) وهي سمة على الجاعرتين، وقيل في طول الرأس من مقدمه إلى مؤخره (٢)، قال الشاعر (٣): ٣٧٤٦ - وكنت إذا منيت بخصم سوء ... دلفت له فأكويه وقاع (٤) و «قطاط» قال الشاعر: ٣٧٤٧ - أطلت فراطهم حتّى إذا ما ... قتلت سراتهم كانت قطاط (٥) أي كانت قطاط، أي كانت الفعلة قاطّة لثأري أي قاطعة له. (٦) و «صمام» للدّاهية (٧)، قال ابن أحمر (٨): -

стр. 4008

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٧٤٨ - وردّوا ما لديكم من ركابي ... ولمّا تأتكم [صمّي] صمام (١) كنى بها عن الدّاهية؛ لأنها تصمّ الأسماع، ويكون على هذا من: أصمّ كـ «دراك» من: أدرك، والأجود أن يكون من: صمّ الكوّة بحجر، والقارورة: سدّ فمها، فيكون من ثلاثي غير مزيد، وصمام أيضا للحية؛ لأنها لا تعمل الرّقي لخبثها فلا تجيب كأنها صماء. أوردت ذلك حسبما أورده الشيخ في شرحه (٢). ومثال الصفة الملازمة للنداء: «يا فساق» و «يا خباث» و «يا لكاع» (٣)، و «يا رطاب» (٤) و «يا دفار» (٥) و «يا خضاف» (٦) و «يا حباق» (٧) و «يا خزاق» (٨). وليعلم أن هذه الأربعة منها ما كثر وروده عن العرب فوجب القياس عليه وهما: اسم فعل الأمر من الثلاثي كـ «نزال»، والصفة المختصة بالنداء، وقد تقدم التنبيه على ذلك في باب المنادى. ومنها: ما لم يكثر فوجب الوقوف فيه مع السماع وهما: المصدر والصفة في غير النداء، وهي التي عبّر عنها المصنف «بالجارية مجرى الأعلام». -

стр. 4009

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما قوله: وكلّها معدول عن مؤنّث فهو أمر كالمجمع عليه عند النحاة، ولكن يتعين التعرض لبيان المعدول عنه في كل من الأربعة المذكورة. أما الصفة المختصة بالنداء: فالظاهر أن فساق معدول عن: فاسقة، وخباث عن خبيثة، ولكاع عن: لكعاء، وكان العدل في مثلها لقصد المبالغة في الذم (١). وأما الصفة الجارية مجرى الأعلام (٢): فذكروا أنها معدولة عن صفات غلبت فاستعملت أسماء كـ «نابغة» في قوله: ٣٧٤٩ - ونابغة الجعديّ بالرّمل بيته ... عليه صفيح من تراب منضّد (٣) فهو نعت في الأصل إلّا أنه غلب حتى صار اسما (٤)، قالوا: ولذلك لا يجوز في شيء منها أن يتبع موصوفا، لأنها صارت لغلبتها تشبه الأعلام، والعلم لا يوصف به، هذا ما أشار إليه الشيخ في شرحه (٥). ولا يخفى أن غلبة الاسمية على الوصفية في بعض الكلمات لا يكون عدلا؛ لأن العدل عبارة عن تبديل لفظ بلفظ للدلالة على المبالغة في ذلك المعنى الذي أفاده اللفظ المعدول عنه، ولم يتحقق لي وجه العدل في هذه المسألة. وأما المصدر: فقالوا: هو معدول عن مصدر مؤنث وإن كانوا لم يستعملوا في كلامهم ذلك المصدر للمعرفة المؤنث الذي عدل عنه، كما أن «مشابه» و «ملامح» و «مذاكر» جمع لمفرد لم يستعمل في الكلام. (٦) انتهى. وفهمت من هذا أن ذلك ليس بعدل حقيقي وإنما هو عدل تقديري. وأما الحال: كـ «بداد» فقالوا: إنه عدل عن مصدر مؤنث معرفة، وقد فسر -

стр. 4010

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سيبويه هذا (١) في البيت المتقدم الإنشاد (٢) فقال (٣): تعد وبددا، إلّا أن «بداد» ليست معدولة عن بدد لأن بددا نكرة، وإنما هي معدولة عن البدّة أو المبادّة. انتهى. وهذا العدل أيضا إنما هو تقديري. وأما اسم فعل الأمر: فلم يذكروا ماذا عدل عنه؟ والعجب أنهم يجعلون اسم الفعل أصلا في العدل والتأنيث حتى قال ابن أبي الربيع: «وبني اسم الفعل على الكسر؛ لأنه مؤنث، والكسرة تناسب التأنيث، ولما ذكر الصفات المبنية على الكسر كحباق وحلاق قال: «وبني لشبهه بنزال، ووجه الشبه بينهما أن كلّا منهما معدول عن علم وهو مؤنث مع اتفاقهما في الوزن» وقال في المصدر أيضا كيسار وفجار: «إنه بني لشبهه بنزال في الوجوه المذكورة» هذا كلامه في شرح الإيضاح. وقال ابن عصفور (٤): «إن سبب بناء فعال الذي هو علم كرقاش، وفعال المعدول المصدر المعرفة، وفعال المعدول عن الصفة الغالبة شبهها بفعال الذي هو اسم الأمر، ووجه الشبه بينها وبينه هو تساويهما في التعريف والتأنيث والعدل والوزن وقال: «وهذا هو المذهب الصحيح وهو مذهب سيبويه». انتهى. ودلّ كلامه على أن اسم فعل الأمر هو الأصل في العدل والتأنيث والتعريف، ولا أعلم توجيه واحد من الثلاثة - أعني العدل والتأنيث والتعريف - وما برحت أتطلب بيان ما عدل عنه «نزال» وبيان كونه مؤنثا، ولم أقف من كلامهم على ما يوضح لي ذلك، والذي يظهر أن القول بالعدل والتأنيث في «نزال» ونحوه من أسماء فعل الأمر ليس على وجه التحقيق، بل على وجه التقدير، وقد قال صاحب الإفصاح (٥): «نزال» عند سيبويه علم معرفة على الجنس، وكل ما عدل منها فهو معرفة، وكذلك فجار علم على المعنى كسبحان ومثله: حلاق وحماد في اسم المنيّة والسنة -

стр. 4011

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المجدبة (١)، وضرام للحرب، وقد يكون هذا المعدول علما على الشخص كحذام ورقاش، ويرى سيبويه (٢) أن هذه الأشياء بنيت حملا على نزال، ونزال بني حملا على الفعل انتهى. ويظهر من كلامه هذا أن العدل في هذه الأمور إنما هو تقديري، وأما قوله: إن نزال عند سيبويه علم فلم يتسع لي كون نزال علما. وإذ قد انقضى الكلام على عدل هذه الأشياء فلنذكر سبب بنائها، وحكم الأربعة منها، أعني اسم فعل الأمر والمصدر والحال والصفة [٥/ ٨٣] قبل التسمية بها وبعد أن تصير أسماء. أما سبب البناء: فقد تقدم من كلام صاحب الإفصاح أن هذه الأشياء بنيت حملا على نزال، ونزال بني حملا على الفعل، وتقدم من كلام ابن عصفور (٣) أن سبب البناء فيها شبهها بفعال الذي هو اسم الأمر في العدل والتأنيث والتعريف والوزن، قال: وهذا مذهب سيبويه وهو الصحيح، وبعد ذكره هذا قال (٤): «ومنهم من قال: إنما بنيت لتوالي العلل عليها، وذلك أنها قد كانت ممنوعة الصرف قبل العدل للتأنيث والتعريف، فلما زاد العدل - وليس بعد منع الصرف إلا البناء - بنيت، وهو مذهب أبي العباس المبرد (٥)، ومنهم من قال: إنما بنيت لتضمنها معنى الحرف وهو تاء التأنيث وهو مذهب الرّبعيّ (٦). قال (٧): وهذان المذهبان ليسا بصحيحين؛ لأن الأمر لو كان كما قال الرّبعيّ لم -

стр. 4012

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يجز في الاسم العلم المؤنث إلّا البناء خاصة كما لم يجز في المعدول عن المصدر وعن الصفة الغالبة إلا البناء؛ لأن الاسم المتضمن معنى الحرف لا يجوز فيه إلّا البناء خاصة، وباطل أيضا أن يكون موجب البناء كثرة العلل؛ لأن هذه العلل إذا وجدت في الاسم كان الاسم بها شبيها بالفعل، وشبه الفعل لا يوجب البناء إنما يوجب منع الصرف. قال: و [أمّا] من ردّ ذلك بأن كثرة العلل لا توجب البناء (١) مستدلّا على ذلك بـ «بعبلك» وبأنك إذا سميت امرأة بـ «سلمان» فإنك تمنع الصرف ولا يجوز البناء، ففي «بعبلك» التأنيث والتعريف والتركيب وفي «سلمان» الزيادة والعلمية والتأنيث فباطل؛ لأن المبرد إنما ذهب إلى أن الاسم إذا كان لا ينصرف فحدثت عليه علة فإنه يبنى؛ لأنه ليس بعد منع الصرف إلّا البناء، وأما ما دخلته علل كائنة ما كانت في أحواله ولم يثبت له منع الصرف قبل ذلك لا يوجب بناءه؛ لأنها دخلت عليه وهو مصروف فنقلته إلى منع الصرف. ثم قال (٢): فإن قيل: فـ «سلمان» قبل التسمية به لا ينصرف، فالجواب: أنه لم يستقر فيه منع الصرف وهو اسم لمؤنث، فأشبه ما حدثت فيه العلل في أول أحواله ولم يكن قبل ذلك ممنوع الصرف انتهى كلام ابن عصفور. وأما حكم الكلمات المذكورة بالنسبة إلى الإعراب والبناء فهو أنها قبل أن يسمى بها مبنية على الكسر، وعرف هذا من قبل المصنف: واتّفقوا على كسر فعال أمرا إلى آخره، وأما بعد التسمية بها فإن سمي بها مذكر كانت معرفة غير منصرفة، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: فإن سمّي ببعضها مذكّر فهو كعناق ثم أشار إلى أن من العرب من يصرفه بقوله وقد يجعل كصباح قال سيبويه: «ومن العرب من يصرفه» (٣) وهي لغة خيثية خارجة عن القياس. وإن سمّي بها مؤنث جاء فيها اللغتان - أعني البناء على الكسر في لغة الحجازيين والإعراب إعراب ما لا ينصرف في لغة التميميين - وإلى ذلك الإشارة بقوله: وإن -

стр. 4013

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سمّي به مؤنّث فهو كرقاش على المذهبين. وقد ذكر ابن عصفور خلافا في المسألتين - أعني في تسمية مذكر بها وفي تسمية مؤنث - فقال (١): وفعال المعدولة إذا سميت بها مذكرا امتنعت من الصرف للتأنيث والتعريف، وما قاله ابن بابشاذ (٢) من أنها يجوز فيها الإعراب والبناء حملا على الاسم المؤنث المعدول العلم فباطل؛ لأنه لا يشبهه؛ لأن ذلك مؤنث وهذا مذكر، وإن سميت بها مؤنثا فيجوز فيها وجهان: البناء والإعراب إعراب ما لا ينصرف، وذلك أنها صارت اسما علما لمؤنث فأشبهت حذام فجاز فيها ما جاز في حذام. قال (٣): وزعم أبو العباس (٤) أن نزال إذا سمي بها ليس فيها إلّا البناء، واستدل على ذلك بأنه يبقى على ما كان عليه من البناء؛ لأنه نقل من اسم إلى اسم، كما أنك إذا سميت بـ «انطلاق» لم تقطع الهمزة؛ لأنك نقلته إلى بابه، ولو كان المسمى فعلا قطعت الهمزة؛ لأنه خروج عن بابه. قال (٥): وهذا الذي قاله باطل؛ لأن الإعراب ليس بمنزلة همزة الوصل، ألا ترى أن الفعل إذا سمي به أعرب، فإذا أعرب الفعل لأجل التسمية به مع أن بابه لا يعرب كان إعراب هذا أولى، لأن بابه الإعراب، انتهى. وأشار المصنف بقوله: وفتح فعال أمرا لغة أسديّة إلى أن بني أسد يبنون نحو: نزال وتراك على الفتح، ولا شك أن أصل الحركة لالتقاء الساكنين الكسر، وبنو أسد فتحوا لمناسبة الألف وقصدا للخفة، وللشيخ كلام مع المصنف في قوله: واتّفقوا، هل المراد به الحجازيون والتميميون فيكون بقية العرب مسكوتا عنهم؟ أو المراد به كل العرب فبنوا أسد لا يكسرون؟ (٦) وهذا عجب من الشيخ فإن تخصيص العموم لا يدفع، فالمصنف أفاد العموم بقوله أولا: واتّفقوا يعني جميع العرب، ثم خصص ذلك العموم بقوله بعد: وفتح فعال أمرا لغة أسديّة.

стр. 4014

[حكم الصرف وعدمه بالنسبة إلى الاسم مكبرا ومصغرا] قال ابن مالك: (فصل: يصرف مصغّرا ما لا يصرف مكبّرا إن لم يكن مؤنّثا أو أعجميّا أو مركّبا أو مضارعا لـ «فعلاء» مكبّرا ومصغّرا، أو ذا شبه بالفعل المضارع سابق للتّصغير أو عارض فيه وقد يكمل موجب المنع في التّصغير فيمتنع مصغّرا ما صرف مكبّرا). قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية (١): «ما لا ينصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير أربعة أقسام: ما لا ينصرف مكبرا [ولا مصغرا، وما لا ينصرف مكبرا وينصرف مصغرا، وما لا ينصرف مصغرا وينصرف مكبرا]، وما يجوز فيه الوجهان مكبرا ويتحتم منعه مصغرا. فالأول: نحو: بعلبك، وطلحة، وزينب، وحمراء، وسكران، وإسحاق، وأحمر، ويزيد مما لا يعدم سبب المنع في تكبير ولا تصغير. والثاني: نحو عمر، وشمّر، وسرحان (٢)، وعلقى (٣)، وجنادل أعلاما مما يزول بتصغيره سبب المنع فإن تصغيرها: عمير، وشميّر، وسريحين، وعليق، وجنيدل [٥/ ٨٤] بزوال مثال العدل، ووزن الفعل، وألفي سرحان وعلقى، وصيغة منتهى التكسير. والثالث: نحو: تحلئ (٤)، وتوسّط (٥) وترتب (٦) وتهبّط (٧) أعلاما مما يكمل فيه بالتصغير سبب المنع، فإن تصغيرها: تحيلئ، وتويسط، وتريتب، وتهيبط، على وزن مضارع بيطر، فالتصغير كمل لها سبب المنع فمنعت من الصرف فيه دون التكبير، فلو جيء في التصغير بياء معوضة مما حذف تعيّن الصرف لعدم وزن الفعل. -

стр. 4015

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والرابع: نحو: هند وهنيدة، فلك فيه مكبرا وجهان، وليس فيه مصغرا إلّا منع الصرف. انتهى. فقوله في التسهيل: يصرف مصغّرا ما لا يصرف مكبّرا إشارة منه إلى القسم الذي ذكره في شرح الكافية ثانيا وهو: ما لا ينصرف مكبرا وينصرف مصغرا، وذلك نحو: عمر، وشمّر، وسرحان، وعلقى، وجنادل. أعلاما، فإن التصغير فيها يزيل سبب المنع وهو العدول في عمر، ووزن الفعل في شمّر، والألف في سرحان، وعلقى وصيغة الجمع في جنادل. وقوله: إن لم يكن مؤنّثا أو أعجميّا أو مركّبا أو مضارعا لفعلاء مكبّرا، ومصغّرا، أو ذا شبه بالفعل المضارع سابق للتّصغير أو عارض فيه إشارة منه إلى القسم الذي ذكره أولا (١) وهو: ما لا ينصرف مكبرا ولا مصغرا، وذلك نحو: زينب وإبراهيم، وإسماعيل، وبعلبك، وسكران، وتغلب، وأجادل أعلاما، فإنها لا تعدم سبب المنع في تكبير ولا تصغير، فتصغير زينب: زيينب وفيه العلمية والتأنيث وتصغير إبراهيم وإسماعيل: بريهيم، وسميعيل، أو: أبيره وأسيمع على مذهب من يرى تصغيرهما كذلك (٢)، وعلى كلا القولين هما ممنوعان الصرف للعلمية والعجمة، وتصغير بعبلك، ومعدي كرب: بعيلبك ومعيدي كرب وفيها العلمية والتركيب، وتصغير سكران: سكيران، فالألف والنون الزائدان مع الوصف كما يمنعان في التكبير يمنعان في التصغير. وعدل المصنف عن التعبير بالمزيد آخره ألف ونون إلى قوله: «أو مضارعا لفعلاء مكبّرا ومصغّرا» لأمرين: أحدهما: عدم الاحتياج إلى ذكر العلة الأخرى وهو الوصف. ثانيهما: الاحتراز من نحو: سرحان أن يدخل تحت عبارته، وسرحان إذا صغر صرف، وأراد المصنف بذلك أن الألف والنون في «سكران» مضارعتان لألفي التأنيث في «حمراء» في الحالين - أعني التكبير والتصغير (٣) - فيقال في تصغير -

стр. 4016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سكران: سكيران، كما يقال في تصغير حمراء: حميراء فمصغر كل منهما كمكبره، وسرحان ليس مصغره كمكبره، وتقول في تصغير تغلب ويشكر: تغيلب ويشيكر وفي تصغير أجادل علما: أجيدل فتمنعها الصرف؛ لأن شبه المضارع في تغيلب ويشيكر سابق للتصغير فيمنعان الصرف مصغرين كما يمنعانه مكبرين، وشبه الفعل المضارع في «أجيدل» عارض بعد التصغير إذا صار على وزن، أبيطر فيمنع الصرف مصغرا كما يمنع مكبرا (١)، لكن في التصغير منعه للعلمية ووزن الفعل، وفي التكبير منعه إما للعلمية وشبه العجمة، أو للصيغة التي هي منتهى الجموع على القولين المتقدمي الذكر. ولقائل أن يقول: قول المصنف: أو ذا شبه بالفعل المضارع سابق للتّصغير يقتضي ظاهره أن: تغيلب ويشيكر منعا الصرف للعلمية ووزن الفعل السابق على التصغير وذلك غير ظاهر؛ لأن وزن الفعل المضارع الذي [هو] تفعل في تغلب ويفعل في يشكر قد زال بالتصغير، ومع زوال السبب يزول المسبب عنه. والذي يظهر أن «تغيلب» المصغر على وزن: تبيطر، ويشيكر المصغر على وزن يبيطر، فهما إنما منعا الصرف فيهما من وزن الفعل بعدد التصغير لا للوزن الذي كان لهما حال التكبير. واحترز بقوله «المضارع» من الماضي كـ «شمّر» مسمّى به، فإنه إذا صغر صرف كما تقدم. وقوله - أعني المصنف -: وقد يكمل موجب المنع في التّصغير فيمنع مصغّرا ما صرف مكبّرا إشارة منه إلى القسمين الباقيين اللذين ذكرهما في شرح الكافية ثالثا ورابعا (٢) وهما: ما لا ينصرف مصغرا وينصرف مكبرا، وما يجوز فيه الوجهان: مكبرا ويتحتم منعه مصغرا؛ لأن الذي صرفه مكبرا إما أن يكون صرفه متحتما واجبا، وإما أن يكون صرفه جائزا، وكلاهما يصدق عليه أنه صرف مكبرا. فالأول: هو الذي مثل له في شرح الكافية بنحو: تحلئ وتوسط وترتب مسمّى -

стр. 4017

[أسباب صرف ما لا ينصرف وحكم منع المصروف] قال ابن مالك: (فصل: يصرف ما لا ينصرف للتّناسب أو للضّرورة، وإن كان أفعل تفضيل خلافا لمن استثناه ويمنع صرف المنصرف اضطرارا خلافا لأكثر البصريين، لا اختيارا خلافا لقوم، وزعم قوم أنّ صرف ما لا ينصرف مطلقا لغة، والأعرف قصر ذلك على نحو سلاسل وقوارير). ــ بها، فهذه يكمل فيها بالتصغير سبب المنع (١). والثاني: هو الذي مثل له في الشرح أيضا بنحو: هند؛ لأن في هذا الاسم مكبرا وجهين: وإذا صغر وجبت التاء فتحتم المنع من الصرف حينئذ (٢). قال ناظر الجيش: من المعلوم أن الصرف هو الأصل في الأسماء، ولا شك أن ما كان فيه رجوع إلى الأصل أقرب وأولى مما يكون فيه خروج عن الأصل، فلذلك أجمعوا على جواز صرف ما لا ينصرف لتناسب أو ضرورة (٣)، واختلفوا في منع المنصرف للضرورة كما سيذكر ذلك. فأما الصرف للتناسب فيكفي وإثباته وروده في كتاب الله تعالى، فمن ذلك قراءة (٤) نافع والكسائي سلاسل (٥) وقواريرا (٦)، ومنه قراءة الأعمش (٧) -

стр. 4018

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يغوثا ويعوقا (١) بالصرف ليناسبا: ودّا، وسواعا. ونسرا (٢). وأما الصرف للضرورة [٥/ ٨٥] فكثير، منه قول الشاعر (٣): ٣٧٥٠ - ممّن حملن به وهنّ عواقد ... حبك النّطاق فشبّ غير مهبّل (٤) وقول الآخر: ٣٧٥١ - تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن ... سوالك نقبا بين حزمي شعبعب؟ (٥) وقول الآخر: ٣٧٥٢ - فأتاها أحيمر كأخي السّه ... م بعضب فقال كوني عقيرا (٦) -

стр. 4019

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما قوله: وإن كان أفعل تفضيل خلافا لمن استثناه فإنه يشير به إلى مذهب الكوفيين؛ لأنهم هم المستثنون له، فهم يزعمون أن «أفعل من» لا يجوز صرفه للضرورة معتلين لذلك بأن التنوين إنما حذف من «أفعل» لأجل «من» فلا يمكن أن يجتمع معها كما لا يجتمع التنوين مع الإضافة (١)، وهذا ليس بشيء؛ لأن منع الصرف إنما هو لوزن الفعل والوصف، ويدل على ذلك صرف (٢): خير منك وشرّ منك مع وجود [من]. وليعلم أن من متأخري النحاة من استثنى من صرف ما لا ينصرف للضرورة في ما آخره ألف قال (٣): فإنه لا يصرف إذ لا فائدة في صرفه؛ لأن صرف ما لا ينصرف إما أن يكون لزيادة حرف كما في قول القائل: وهنّ عواقد وإما لتغيير حركة كما في قول الشاعر: ٣٧٥٣ - إذا ما غزوا في الجيش حلّق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب (٤) فصرف «عصائب» لأن القوافي مخفوضة، ولا شك أن ما آخره ألف يستوي فيه الرفع والنصب والخفض، فانتفى تغيير الحركة، وإذا زيد فيه التنوين سقطت الألف لالتقاء الساكنين، فيذهب حرف لمجيء حرف آخر. -

стр. 4020

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد ردّ ذلك لأن في صرفه فائدة وذلك أن الكلمة التي في آخرها ألف كـ «سكرى» إذا نونت فجاء بعدها ساكن؛ واضطر المتكلم إلى النطق بذلك كسر التنوين لالتقاء الساكنين، ولا سيما المحتاج إلى ذلك لإقامة الوزن، فكما يقال: مررت بفتى انطلق، يقال: مررت بسكرى انطلقت، فيكسر التنوين ويقام الوزن بذلك، ولا شك أن ذلك لا يتأتى مع الألف (١). وأما منع صرف المستحق الصرف للضرورة ففيه الخلاف كما ذكرنا أجازه الكوفيون، والأخفش وأبو علي (٢). قال المصنف (٣): وبقولهم أقول لكثرة استعمال العرب ذلك كقول الكميت: ٣٧٥٤ - سيوف لا تزال طلال قوم ... تهتكن البيوت [وتنثنينا] يرى الرّاءون بالشّفرات منها ... وقود أبي حباحب والظّبينا (٤) ومثله قول الأخطل: ٣٧٥٥ - طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت ... بشبيب غائلة النّفوس غدور (٥) -

стр. 4021

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثله قول ذي الإصبع: ٣٧٥٦ - وممّن ولدوا عام ... ر ذوا الطّول وذو العرض (١) ومثله قول قيس: ٣٧٥٧ - ومصعب حين جدّا لأم ... ر أكبرها وأطيبها (٢) وأنشد أبو سعيد لدوسر بن دهبل: ٣٧٥٨ - وقائلة ما بال دوسر بعدنا ... صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند (٣) قال الشيخ (٤): «وهذا الذي اختاره المصنف هو الصحيح لكثرة ما ورد من ذلك وأورده ما أورده المصنف وأنشد للعباس بن مرداس (٥) أيضا البيت المشهور وهو: -

стр. 4022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٧٥٩ - فما كان قيس ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع (١) قال (٢): «وهذا من تشبيه الأصول بالفروع» انتهى. وأما قوله: لا اختيارا خلافا لقوم فإشارة إلى أن بعضهم يجيز منع صرف ما ينصرف دون ضرورة، قال في شرح الكافية (٣): «أنشد أحمد بن يحيى»: ٣٧٦٠ - أؤمّل أن أعيش وأنّ يومي ... بأوّل أو بأهون أو جبار أو التّالي دبار فإن أفته ... فمؤنس أو عروبة أو شيار (٤) فقال الحامض (٥) لأبي العباس: أؤمل أن أعيش موضوع قال: لم؟ قلت: لأن مؤنسا ودبارا مصروفات وقد ترك صرفهما، فقال أبو العباس (٦): هذا جائز في الكلام فكيف في الشعر؟ انتهى. فمراد المصنف بقوله: وزعم قوم أنّ صرف ما لا ينصرف [مطلقا] لغة إلى ما نقل عن الأخفش (٧) أنه قال: من العرب من يصرف في الكلام جميع ما لا ينصرف، قال: وكأن هذه لغة الشعر إلا أنهم قد اضطروا إليه في الشعر فجرت ألسنتهم في -

стр. 4023

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكلام على ذلك. ثم قال المصنف: والأعرف قصر ذلك على نحو سلاسل وقوارير ومراده بذلك: أن صرف ما لا ينصرف لا يجوز في الكلام إلا للتناسب كما في «سلاسل» و «قوارير»، وإذا لم يكن تناسب كان ذلك مقصورا على الضرورة، هكذا يظهر لي من هذا الكلام. لكن الشيخ حمل كلامه على ما هو أعم من ذلك فإنه قال (١): إن المصنف يعني بذلك أن الأعرف أن يكون الصرف مخصوصا بالجمع المتناهى، قال: وقال الأخفش: إن بعض العرب وإنه سمع ذلك منهم، قال: وذكر الأخفش أن السبب في كون ذلك للجمع المذكور أن العرب يجمعونه جمع سلامة نحو قول بعضهم: صواحبات، وقال الفرزدق: ٣٧٦١ - وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرّقاب نواكس الأبصار (٢) قال: فأشبه هذا الجمع عندهم الآحاد فصرفوه انتهى. وأقول: قد ذكر ابن أبي الربيع نحوا من هذا المنقول عن الأخفش لكنه لم ينسبه إليه، فإنه لما ذكر أن نحو «مساجد» ممنوع الصرف لأن فيه علتين: الجمع وعدم النظير في الآحاد فصار بذلك جمعا في اللفظ والمعنى، قال: فيجب على هذا أن من جمع هذا الجمع بالألف والتاء فقال: صواحبات أن يصرفه كما يصرف أكلبا وأجمالا، وقد وجد الصرف في هذا الجمع أكثر مما وجد فيما فيه علتان، قال الله تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً (٣)، وقال تعالى: قَوارِيرَا قَوارِيرَا (٤)، وكان الأستاذ أبو علي يقول: إن أبا علي كان يذهب في هذا وما -

стр. 4024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أشبهه مما جاء في القرآن العزيز وفي كلام العرب أنه جاء على من قال: صواحبات وجمعه بالألف والتاء، وإن هذا عندي لحسن. انتهى كلام ابن أبي الربيع. ولا يظهر لي أن المصنف قصد [٥/ ٨٦] بقوله: والأعرف قصر ذلك على نحو سلاسل وقوارير؛ إلا ما قدمت ذكره والله أعلم. * * *

стр. 4025

الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان] [شرح العنوان وبيان معناه] قال ابن مالك: (باب التسمية بلفظ كائن ما كان). قال ناظر الجيش: قال الشيخ (١) رحمه الله تعالى: قوله: كائن ما كان، معناه: هذا باب التسمية بلفظ أي لفظ كان، فكائن صفة للفظ، و «ما» من قوله: «ما كان» قيل: مصدرية، ولذلك تجيء بعد ما يعقل، تقول: لأضربن زيدا كائنا ما كان، ولا تقول: كائنا من كان، لكون زيد عاقلا، وقال القصري (٢): سألنا أبا علي - يعني الفارسي - عن قولهم: لأضربنّه ما كان فقلنا: «ما» أي شيء هي في هذه المسألة؟ وأي شيء «كان» أهي التي بمعنى «وقع» أم التي للزمان؟ فقال: عندي ما يقع إلى الساعة أن «ما» و «كان» مصدر، وأن «كان» هي التي بمعنى «وقع» والتقدير: لأضربنه كائنا كونه، و «كونه» يرتفع بـ «كائن» و «كائنا» حال منه - يعني من الضمير في «لأضربنه» - ويدل على أن «كان» هي التي بمعنى «وقع» أن المعنى: لأضربنه كائنا حاله أي: واقعا حاله، ومعنى هذه المسألة: لأضربنه ذهب أو مكث. انتهى جواب أبي علي. ولا يصح تقديره: كائنا كونه لأن «كائنا» يدل على المصدر و «كونه» مصدر، ولا بد من مغايرة المحكوم به للمحكوم عليه، ولذلك امتنع ضرب ضرب، ثم تقديره: واقعا حاله لا يفهم له معنى، وإنما المعنى: لأضربنه على كل حال، ولكن تنزيل اللفظ على هذا المعنى فيه عسر، ويتكلف له بأن تجعل «ما» موصولة بمعنى «الذي» وتكون واقعة على العاقل كما وقعت في قولهم: لا سيما زيد إذا رفعت، ألا ترى أن التقدير: لاسي الذي هو زيد، فقد أطلقت «ما» على من يعقل وهو «زيد» فكذلك هذا، ويكون «كائنا» اسم فاعل من «كان» الناقصة وفيه ضمير يعود على ذي الحال و «ما» بمعنى الذي خبر لقوله: «كائنا» و «كان» -

стр. 4026

[للاسم المسمى به ما كان له قبل التسمية] قال ابن مالك: (لما سمّي به من لفظ يتضمّن إسنادا أو عملا أو إتباعا أو تركيب حرفين، أو حرف واسم، أو حرف وفعل، ما كان له قبل التّسمية ولا يضاف ولا يصغّر). ــ صلة لـ «ما» الاسمية الموصولة، وهي ناقصة واسمها ضمير يعود على «زيد» وخبر «كان» محذوف لفهم المعنى يعود على «ما» كأنه قال: لأضربنّ زيدا الشخص الذي كان زيد إيّاه، أي لأضربنه على كل حال أي في حال كونه موجودا من غير اعتبار حال أخرى من ضحك أو بكاء أو إقبال أو إدبار، أو غير ذلك من الصفات، بل يضربه ما وجده ويدل على أن «ما» موصولة وليست مصدرية كما ذهب إليه أبو علي أنك تقول: لأضربن هندا كائنة ما كانت، ولأضربن الزّيدين كائنين ما كانا، ولأضربن الزّيدين كائنين ما كانوا، ولا يمكن أن تكون المصدرية إذ لو كانت مصدرية لكان اسم الفاعل قبلها مفردا مذكرا، لأن «ما» المصدرية ترتفع إذ ذاك بالحال، وهي تجري مجرى الفعل فتقول: لأضربن هندا دائما هجرها، ولأضربن الزّيدين دائما هجرهما، ولأضربن الزّيدين دائما هجرهم فكونه لا يقال: لأضربن هندا كائنا ما كان، ولا لأضربن الزّيدين كائنا ما كانا، ولا لأضربن الزيدين كائنا ما كانوا دليل على أنها ليست مصدرية» انتهى كلام الشيخ. ولم يتضح لي ما قاله، ولا ما رد به كلام أبي على، وإن كان في كلامه - أعني كلام أبي علي مناقشة من جهة تقدير لأضربنه كائنا ما كان بـ: لأضربنه كائنا كونه، والأحسن في إعراب هذا التركيب - أعني الذي ذكره المصنف - أن يقال: «ما» خبر «كائن» الذي هو صفة لقوله «لفظ»، والاسم ضمير مستتر في «كائن» عائد إلى «لفظ»، و «ما» الذي هو الخبر نكرة موصوفة بـ «كان» وهي تامة بمعنى: وجد، والتقدير: بلفظ كائن شيئا كان أي كائن شيئا وجد، والمعنى: كائن بصفة الوجود من غير نظر إلى حال دون حال (١). قال ناظر الجيش: تضمن هذا الكلام أن اللفظ المسمى به متى كان متصفا -

стр. 4027

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بتضمن أحد الأمور التي أشار إليها وجب أن يعامل بعد التسمية به بما كان يعامل قبل التسمية، فإن كان من شأنه أنه كان حكي، وإن كان من شأنه أنه كان يعرب أعرب، والأمور المشار إليها أربعة: الإسناد، والعمل، والإتباع، والتركيب، ثم التركيب إما من حرفين أو من حرف واسم، أو من حرف وفعل فيؤول ما ذكره إلى ستة أقسام. مثال الإسناد: برق نحره، وذرّى حبّا، وتأبّط شرّا (١)، وكذا زيد قائم أعني الجملة الاسمية لم تسم بها العرب (٢). ومثال العمل: قائم أبواه، وضارب زيدا، إذا سميت بهما (٣) من: زيد قائم أبواه، وعمرو ضارب زيدا، ويبغي أن يمثل لذلك أيضا بنحو: علام زيد مسمّى به لأن الأول عامل في ما بعده، وعلى هذا يستغنى أن يعد من الأقسام المضاف والمضاف إليه. ومثال الإتباع: زيد الخياط، إذا سميت بصفة وموصوف، وزيد وعمرو، إذا سميت بمعطوف ومعطوف عليه (٤). ومثال التركيب من حرفين: إنما، وكأنّما، وأمّا، وإلّا في الجزاء (٥)، وذكروا أيضا: كأنّ، قالوا: لأن «كاف» التشبيه دخلت على «أنّ» و «لعّل» أيضا، قالوا: لأن «اللام» زائدة لقولهم علّ، وفي ذلك نظر (٦)، لأن الذي ذكروه في «كأنّ» أمر منسوخ لا نظر إليه بعد التركيب، وأمّا «لعل» فإن الكلمة المذكورة فيها لغات ومن جملتها علّ، فلا يقال: إن الأصل: علّ حتى يحتاج إلى دعوى زيادة اللام. وأما «إلّا» التي هي أداة استثناء فلا تركيب فيها، وكذا «أمّا» في قولنا: أمّا بعد، وأما الاستفتاحية في قولنا: أما والله، و «ألّا» أختها (٧). ومثال التركيب من حرف واسم: يا زيد، وأنت، وإنّ زيدا، وكذا: مثلما -

стр. 4028

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحيثما [٥/ ٨٧] وكذا «أما» التي للاستفهام هي «ما» دخلت عليها «الهمزة»، و «هذا» و «هؤلاء» (١) وذكروا من ذلك «كذا» و «كأيّن» (٢)، وفي إدخال هاتين الكلمتين في المركب من حرف واسم نظر، لأن دلالة الحرف فيهما مهجورة، وإذا كانت دلالته قد هجرت فلا ينبغي الاعتداد به حينئذ. ويدخل أيضا في قوله «أو حرف واسم» نحو: «يزيد» و «في دار»، و «من زيد» و «عن عمرو» و «منذ يومين»، وهو ما يعبر عنه بالتسمية بحرف جر ومجرور، ولا يحتاج إذ ذاك إلى أن يعد قسما برأسه. ومثال التركيب من حرف وفعل: «قد قام»، ومثل له الشيخ (٣) بقولهم: «هلمّ» مجردا من الضمير، وفي التمثيل بذلك نظر (٤). إذا عرف هذا فالمتضمن للإسناد حكمه أن يحكي، وكذا المتضمن للتركيب شأنه الحكاية أيضا سواء أكان التركيب من حرفين أو من حرف واسم، أو من حرف وفعل. وأما المتضمن للعمل فإنه يعرب، وكذا المتضمن للإتباع أيضا فتقول: أعجبني قائم أبوه، ورأيت قائما أبوه، ومررت بقائم أبوه، وكذا أعجبني ضارب زيدا، ورأيت ضاربا زيدا، ومررت بضارب زيدا، وتقول: قام زيد الخياط، ورأيت زيدا الخياط، وتقول: قام زيد وعمرو، ورأيت زيدا وعمرا، ومررت بزيد وعمرو (٥). وحاصل الأمر: أنه قد تقدم المتبوع والتابع رافع رفعا، أو ناصب نصبا، أو جار جرّا، وقد أشار المصنف إلى الحكاية في القسمين الأولين، وإلى الإعراب في القسمين الآخرين بقوله «ما كان له قبل التّسمية» فإنه يريد بذلك أن اللفظ -

стр. 4029

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المتضمن لواحد من هذه الأمور يعامل بعد التسمية به بما كان له قبلها من حكاية، وإعراب، وجعل ابن عصفور الإعراب في ما ذكر حكاية أيضا فإنه قال (١): «حكيت الحال التي كانت قبل التسمية، يعني أنه لم يحدث له بجعله اسما أمر لم يكن له قبل، بل هو على الحال التي كان عليها». واعلم أنه قد بقي من الذي يحكي إذا سمي به قسم أشار إليه المصنف [بعد] بقوله: «والمعطوف بحرف دون متبوع كالجملة»: «وزيد» من قولك: جاء عمرو وزيد مثلا، فيقال: جاء وزيد ورأيت وزيدا، ومررت بوزيد فيحكي على حسب الوضع الذي نقل منه (٢)، وكذا الحكم في ما لو سمي بمعطوف منصوب أو مجرور، وعلى هذا يكون الذي يحكي بعد التسمية ثلاثة أقسام: ما تضمّن إسنادا، وما تضمّن تركيبا من التراكيب الثلاثة التي تقدم ذكرها، والمعطوف بحرف دون متبوع، لا يقال: بقى على المصنف قسم من أقسام التركيب لم يذكره وهو ما تركب من فعل واسم كـ «حبّذا» (٣) لأن هذا القسم داخل تحت قوله «ما تضمّن إسنادا». واعلم أن الأقسام الحاصلة من تركيب كل من الاسم والفعل والحرف مع غيره منها ستة أقسام: اسم واسم، وفعل واسم، اسم وحرف، وفعل وفعل، وفعل وحرف، وحرف وحرف. فالمركب الذي هو من اسمين إن كان مركبا تركيب مزج فقد علم حكمه في باب «منع الصرف» سواء أكان الثاني صوتا كـ «سيبويه» (٤) أم غير صوت نحو: بعلبك، وإن كان مركبا تركيب إسناد، أو تركيب إضافة فقد ذكر في هذا الباب وتقدم بيان حكمه. والمركب الذي من اسم وفعل إن كان بينهما قبل التسمية إسناد فقد ذكر هنا -

стр. 4030

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أيضا كما عرف، وإن لم يكن بينهما إسناد فليس مما انطوى عليه كلامه، لأنه أحال الحكم على ما كان له قبل التسمية، ولا يوجد قبل التسمية اسم وفعل بينهما تركيب غير إسنادي، وإذا كان كذلك فيكون داخلا في ما سيذكره بعد من قوله «ويعرب ما سوى ذلك»، ويجب إذا أعرب أن يكون حكمه حكم «بعلبك» أي حكم المركب تركيب مزج. لا يقال: نحن نمنع وجود هذا القسم لأنه لا يتصور وجود تركيب بين اسم وفعل إلا مع إسناد ففرض مركب بين اسم وفعل دون إسناد فرض شيء غير واقع، لأنا نقول: لا يلزم من عدم وجوده في كلام العرب منع التسمية به، فليس من شرط ما يسمى به أن يكون مستعملا في كلام العرب، كيف وقد تضمنت ترجمة الباب التسمية بلفظ كائن ما كان (١)؟ وأما المركب الذي هو من اسم وحرف فقد نص عليه وتقدم التمثيل له بـ «يا زيد»، و «أنت» (٢) و «إن زيدا» و «بزيد» و «في دار» و «من زيد» و «عن عمرو»، و «منذ يومين» وفي كل ذلك الحكاية كما عرفت، إلا أن في نحو: من زيد، ومنذ يومين يجوز مع الحكاية إعراب الأول مضافا إلى ما بعده، وسيأتي ذكر ذلك في أثناء الباب. والمركب الذي من فعل وفعل لا يكون تركيبه إلا تركيب مزج، ولم ينطو كلامه عليه أيضا لما عرفت فيكون داخلا تحت قوله «ويعرب ما سوى ذلك». والمركب الذي هو من فعل وحرف قد عرفت أنه ذكره، وأن حكمه الحكاية إلا أنه يستثنى منه نحو: أسلمت وكذا نحو: أسلما وأسلموا في لغة من يجعل الثلاثة أحرفا فلا يكون فيه حكاية كما سيأتي. والمركب الذي من حرف وحرف قد نص عليه أيضا وقد عرفت أن حكمه الحكاية. قال الشيخ (٣): «وترك المصنف من الذي يحكي الموصول وصلته كما إذا -
следующие страницы →