← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال سيبويه (١): «وحدّثنا أبو الخطاب أنّ ناسا من العرب يقولون: كيد زيد يفعل» كذا قال الأستاذ أبو علي؛ جسرهم على ذلك أنهم أمنوا اللبس؛ حيث كان هذا الفعل لا مفعول له، وهو مع هذا شاذ (٢). واحترز بقوله: أختي كاد وعسى من زال [١/ ١٤١] بمعنى ماز، وبمعنى ذهب أو تحول؛ ومن كاد بمعنى احتال، وبمعنى أراد، وبمعنى مكر؛ ويجمعها أن يقال: التي مضارعها يكيد؛ فإن مضارع تلك يكاد. وأما حذف الآخر نفسه فأشار إليه بقوله: وحركة ما قبل الياء والواو مجانسة إلى آخره؛ ومراده بالمجانسة أن تكون الحركة قبل الواو ضمة، وقبل الياء كسرة نحو: يفعلون وتفعلين؛ فإن ماثلها أي فإن ماثل الآخر الواو أو الياء بأن كان آخر المسند إلى الواو واوا، وآخر المسند إلى الياء ياء، أو كان ألفا مطلقا - حذفت الواو والياء والألف، واتصل بالمسند إليه واوا كان أو ياء ما كان متصلا بالمحذوف دون تبديل حركته، نحو: أنتم تدعون، وأنت ترمين، وأنتم تخشون وأنت تخشين، وإن لم يماثل الآخر الواو والياء بأن كان المسند إليه واو الضمير، وآخر الفعل المسند ياء؛ أو كان المسند إليه ياء الضمير، وآخر الفعل المسند واوا - حذف آخر الفعل وضم ما قبل المحذوف إن كان المسند إليه واوا، نحو: أنتم ترمون، وكسر ما قبله إن كان المسند إليه ياء، نحو أنت تعفين. -

стр. 457

[نيابة بعض الضمائر عن بعض] قال ابن مالك: (ويأتي ضمير الغائبين كضمير الغائبة كثيرا، لتأوّلهم بجماعة، وكضمير الغائب قليلا؛ لتأوّلهم بواحد يفهم الجمع أو لسدّ واحد مسدّهم. ويعامل بذلك ضمير الاثنين وضمير الإناث بعد أفعل التّفضيل كثيرا ودونه قليلا). ــ والأصل: ترميون وتعفوين فاستثقلوا ضم الياء المكسور ما قبلها وكسر الواو المضموم ما قبلها، فخففتا بالتسكين، وخيف انقلابهما فحرك ما قبلهما بما يجانسهما (١). قال ناظر الجيش: إتيان ضمير الغائبين كضمير الغائبة، كقوله تعالى: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (٢). ومنه قول الراجز: ١٩٠ - قد علمت والدتي ما ضمّت ... إذا الكماة بالكماة التفّت (٣) قال المصنف: «فهذا كثير بخلاف إتيانه كضمير الغائب؛ فإنه قليل، ومنه قول -

стр. 458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشاعر: ١٩١ - فإنّي رأيت الصّامرين متاعهم ... يموت ويفنى فارضخي من وعائيا (١) أراد: يموتون، فأفرد كأنه قال يموت من ثم أو من ذكرت. وعلى ذلك يحمل قول الآخر: ١٩٢ - تعفّق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذّت نبلهم وكليب (٢) أي: تعفق بالأرطى رجال، وأرادها جمعهم. فبهذا التوجيه يضعف الانتصار للكسائي بهذا البيت في حذف الفاعل، وللفراء في نسبة العمل إلى العاملين (٣). وقد أجاز سيبويه أن يقال: ضربت وضربني قومك؛ أراد: وضربوني، فأفرد -

стр. 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على تقدير: وضربني من ثم (١). وأنشد أبو الحسن: ١٩٣ - وبالبدو منّا أسرة يحفظوننا ... سراع إلى الدّاعي عظام كراكره (٢) فأفرد ضمير الأسرة؛ لأنه نسب إليهم الحفظ، فصح تأويلهم بحصن أو ملجأ؛ فجاء بالضمير على وفق ذلك؛ فكأنه قال: أسرة هم بحفظهم إيانا ملجأ عظيم كراكره. ومن كلام العرب: هو أحسن الفتيان وأجمله؛ لأنه بمعنى أحسن فتى، فأفرد الضمير حملا على المعنى، وإلى نحو هذا أشرت بقولي: أو لسدّ واحد مسدّهم. ومثل هذا قوله تعالى [١/ ١٤٢]: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ (٣). وقال الراجز: ١٩٤ - [بال سهيل في الفصيح ففسد] ... وطاب ألبان اللّقاح وبرد (٤) لأن النعم واللبن يسدان مسد الأنعام والألبان» انتهى (٥). وناقش الشيخ المصنف في أمور: -

стр. 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منها: «أن ضمير الغائبين إنما يأتي كضمير الغائبة إذا كان الضمير عائدا على جمع تكسير كما مثّله؛ أما إذا عاد على جمع سلامة نحو الزيدين، فلا يجوز أن يكون إلا بالواو، ولا يقال الزيدون خرجت، وظاهر كلام المصنف يدل على عموم الحكم في الجمعين» (١). قال: «وإذا عاد الضمير على اسم جمع، جاز فيه الجمع والإفراد، نحو: الرهط خرجوا والرهط خرج» (٢). ومنها: «أنه نفى الحجة من البيت الذي أنشده شاهدا على أن ضمير الغائبين يأتي كضمير الغائب وهو: فإني رأيت الصّامرين ... البيت». قال: «لأنه يحتمل أن يكون متاعهم بدلا من الصامرين، والخبر يموت، كما تقول: إن الزيدين برهم واسع. وكنى عن نفاد متاعهم بالموت على سبيل المجاز، والتقدير: فإنّي رأيت متاع الصّامرين يبيد ويفنى» انتهى (٣). ولا يخفى ضعف هذا التخريج الذي خرجه الشيخ (٤). ومنها: قوله - وقد أجاز سيبويه أن يقال: «ضربت وضربني قومك» - قال: «لم يجز سيبويه ذلك على الإطلاق، ولا هذا الذي ذكره مقال سيبويه، بل قال سيبويه (٥): وإن قال ضربني وضربت قومك فجائز، وهو قبيح أن يجعل اللفظ كالواحد، كما تقول: هو أجمل الفتيان وأحسنه وأكرم بنيه وأنبله؛ ولا بدّ من هذا، لأنّه لا يخلو الفعل من مضمر أو مظهر مرفوع من الأسماء، كأنّك قلت ضربني من ثمّ، وضربت قومك، وترك ذلك أجود وأحسن». قال الشيخ: «فحكم سيبويه بقبحه؛ وإنّما أجاز سيبويه ذلك على قبحه -

стр. 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في مكان خاصّ وهو باب الإعمال، ولا يلزم من إجازته ذلك في هذا الباب أن يجيزه في غيره. قال: وظاهر كلام المصنف يقتضي إجازته على قلّة» (١). والمصنف إنما ذكر أن ذلك قد ورد أنه قليل؛ فليس في كلامه منافاة لكلام سيبويه ولا مخالفة. ومنها: كونه قال: «أو لسدّ واحد مسدّهم وحمل على ذلك قول العرب: هو أحسن الفتيان وأجمله». قال الشيخ: «هذا هو مذهب الفارسيّ، قال: إنما أفرد الضّمير؛ لأنهم تارة يقولون: هو أحسن فتى؛ فيفردون، وتارة يقولون: هو أحسن الفتيان فيجمعون فتوهّموا ذلك في حالة الجمع فأفردوه». قال الشيخ (٢): «والّذي يدل عليه كلام سيبويه أنه إنّما أفرد كما أفرد في: ضربني وضربت قومك، وهو على معنى: من ثمّ فإنه قال: هو أحسن الفتيان، وأجمل من ذكر». قال أصحابنا: «وهذا هو الصحيح ويدلّ على ذلك قوله ﷺ : «خير النّساء صوالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده» (٣) فلو كان على ما يقوله الفارسيّ لقال أحناها؛ لأن المفرد الذي يقع هنا إنما كان يكون [١/ ١٤٣] امرأة؛ فدلّ على أنّ المراد: أحنى من ذكر». ومنها: قوله: ومثل هذا قوله تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً (٤) ... إلخ كلامه. قال الشيخ: «وليس مثله؛ لأنّ كلامه إنّما هو في جمع التكسير للعاقل، وهذا جمع تكسير لغير عاقل وفرق بينهما» انتهى (٥). وما ذكره الشيخ من الفرق واضح، وإنما أراد المصنف أن يبين أنه قد اتفق الجمعان في أن عاد الضمير على كل منهما باعتبار الإفراد. -

стр. 462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم أشار المصنف بقوله: ويعامل بذلك ضمير الاثنين ... إلى آخره - إلى أن الضمير قد يعود على الاثنين، وعلى الإناث بلفظ الإفراد؛ لكنه جعله قسمين: كثيرا وقليلا (١): أما الكثير: فإذا وقع الاثنان أو الإناث بعد أفعل التفضيل: فمثال ذلك في ضمير الاثنين قول الشاعر: ١٩٥ - وميّة أحسن الثقلين جيدا ... وسالفة وأحسنه قذالا (٢) ومنه قول الآخر: ١٩٦ - شرّ يوميها وأغواه لها ... ركبت عنز بحدج جملا (٣) ومثال ذلك في ضمير الإناث: «خير النّساء صوالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده» كأنه قال: أحنى هذا الصنف، أو أحنى من ذكرت. -

стр. 463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما القليل: فأن يكون ذلك دون أفعل التفضيل؛ لكن المصنف إنما مثل للضمير العائد على اثنين؛ أما العائد على الإناث فلم يمثل له وكأنه لم يرد؛ والذي أنشده المصنف شاهدا قول الشاعر: ١٩٧ - أخو الذّئب يعوي والغراب ومن يكن ... شريكيه تطمع نفسه كلّ مطمع (١) أي ومن يكن الذئب والغراب شريكيه؛ فأفرد الضمير موؤلا كأنه قال: ومن يكن هذا النوع، أو ومن يكن من ذكرته. قال الشيخ: ليس معنى المثنى الذي في البيت الأول على التثنية، وكذا الذي في البيت الثاني؛ بل هو من المثنى الذي يراد به الجمع، فمعنى أحسن الثقلين أحسن الخلائق؛ ومعنى شرّ يوميها شرّ أيامها؛ وإذا كان كذلك فلا يجوز: هو أحسن ولديك وأنبله. إذ قد منع سيبويه (٢) القياس على قولهم: هو أحسن الفتيان وأجمله؛ فالقياس على ما ورد من ذلك مثنى ويراد به الجمع - أولى بالمنع؛ فكيف يقول المصنف: إن ذلك كثير؟ (٣). وأما البيت الثالث فذكر فيه تخريجا بعيدا، فقال: يحتمل أن يكون الضمير في يكن مفردا عائدا على من، ويكون شريكيه من المقلوب، والتقدير: ومن يكن شريكهما فلا يكون ذلك فيه دليل على دعوى المصنف (٤).

стр. 464

[بقية الحديث عن نيابة بعض الضمائر عن بعض] قال ابن مالك: (ولجمع الغائب غير العاقل ما للغائبة أو الغائبات وفعلت ونحوه أولى من فعلن ونحوه بأكثر جمعه وأقلّه والعاقلات مطلقا بالعكس، وقد يوقع فعلن موقع فعلوا؛ طلبا للتّشاكل كما قد يسوّغ لكلمات أخر غير ما لها من حكم ووزن). قال ناظر الجيش: إعطاء [١/ ١٤٤] جمع الغائب غير العاقل ما للغائبة، كقوله تعالى: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (١). وإعطاؤه ما للغائبات كقوله تعالى: فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها (٢)؛ وقد يعطى ما للمذكر الغائب (٣) كقوله تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ (٤) وتقدم ذلك في كلام المصنف (٥)، فاستغنى عن إعادته؛ لكن ذكره هنا أولى. وأشار بقوله: وفعلت ونحوه إلى آخره، إلى أن الأكثر في الاستعمال أن يعطى الكثرة ما للغائبة والقلة ما للغائبات، كقولهم: الجذوع انكسرت والأجذاع انكسرن، وكذا في الضمير غير المرفوع، وإياه عنى بقوله: ونحوه أي وفعلت أولى من فعلن في المرفوع، ونحو فعلت أولى من نحو فعلن في غير المرفوع. نحو: الجذوع كسرتها والأجذاع كسرتهن (٦)، قال الله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (٧). فمنها عائد على اثنا عشر، وفيهن على أربعة أشهر؛ هذا في غير العاقلات. وأما -

стр. 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العاقلات ففعلن وشبهه أولى من فعلت وشبهه. قال الله تعالى: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (١)، وقال النبي ﷺ : «استوصوا بالنّساء خيرا فإنّهنّ عوان بينكم» (٢). قال المصنف (٣): «ولو قيل في الكلام موضع فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ فعلت في أنفسها؛ وموضع فإنهن عوان: فإنّها عوان، لجاز كقوله تعالى: وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ (٤) فهذا جاء على طهّرت، ولو جاء على طهّرن لقيل مطهّرات. ومن استعمال فعلت في ضمير العاقلات قول الشاعر: ١٩٨ - وإذا العذارى بالدّخان تلفّعت ... واستعجلت نصب القدور فملّت درّت بأرزاق العفاة مغالق ... بيديّ من قمع العشار الجلّة (٥) وإنما قال: والعاقلات مطلقا ليشمل ما كان للكثرة والقلة فلا فرق بينهما، بخلاف ما إذا كان الجمع بغير العاقل. وإلى حكم غير العاقل في القلة، وحكم العاقلات لكثرة كانت أو قلة - الإشارة بقوله: وأقلّه والعاقلات مطلقا بالعكس. -

стр. 466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الشيخ: «قول المصنّف مطلقا أي كان جمعا صحيحا أو مكسّرا». فمثال فعلن في الصحيح: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ (١)، وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ (٢)، ومثال فعلت قولك: الهندات خرجت، وقول الشاعر: ١٩٩ - ولست بسائل جارات بيتي ... أغيّاب رجالك أم شهود (٣) قال: رجالك ولم يقل رجالكن» انتهى (٤). وأشار المصنف بقوله: وقد يوقع فعلن موقع فعلوا إلى آخره، إلى ما ورد في بعض الأدعية المأثورة: «اللهمّ ربّ السّموات وما أظللن، وربّ الأرضين وما أقللن، وربّ الشياطين وما أضللن». أراد [١/ ١٤٥] ومن أضلوا، لكن إرادة التشاكل حملت على إيقاع النون موقع الواو، وحملت على الخروج من حكم التصحيح إلى حكم الإعلال في قوله ﵊: «لا دريت ولا تليت» (٥). وإنما حقه تلوت، ومن حكم الإدغام إلى حكم الفك في قوله: -

стр. 467

[الحديث عن الضمير المتصل المنصوب والمجرور] قال ابن مالك: (ومن البارز المتّصل في الجرّ والنّصب ياء للمتكلّم، وكاف مفتوحة للمخاطب، ومكسورة للمخاطبة، وها للغائبة، وهاء مضمومة للغائب؛ وإن وليت ياء ساكنة أو كسرة كسرها غير الحجازيّين، وتشبع حركتها بعد متحرّك، ويختار الاختلاس بعد ساكن مطلقا وفاقا لأبي العبّاس، وقد تسكّن أو تختلس الحركة بعد متحرّك عند بني عقيل وبني كلاب اختيارا وعند غيرهم اضطرارا. وإن فصل المتحرّك في الأصل ساكن حذف جزما أو وقفا جازت الأوجه الثّلاثة). ــ أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبب ينبحها كلاب الحوأب (١) وإنما حقه الأدبّ، وكما حمل على الخروج من وزن الكلمة إلى غيره، كقول العرب: أخذه ما قدم (٢) وما حدث وهنأه ومرأه، وفعلته على ما يسوءك وينوءك. ولا يقولون في الإفراد إلا حدث وأمرأه، وأناءه ينيئه، وهذا هو المراد بقوله: وقد يسوغ لكلمات غير ما لها من حكم ووزن. قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على البارز المتصل المرفوع، شرع في المتصل البارز المنصوب الموضع والمجروره. وقد تقدم أن غير المرفوع لا يكون مستكنّا إنما يكون بارزا (٣). ولم يخص الضمائر بلفظ، بل لفظها لفظ المنصوب المتصل؛ لأنه لما كان سبب وضع الضمائر طلب الاختصار، ناسب ذلك أن يشرك بينهما؛ فكل ما هو للمنصوب هو للمجرور، وإنما يميز بينهما العوامل. -

стр. 468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأصول المنصوب أعني البارز المتصل خمسة ألفاظ (١): وهي الياء، ونا، والكاف، والهاء، وها. وما عدا ذلك فهو متفرع عليه. أما الياء: فللمتكلم وحده، ومثاله: رَبِّي أَكْرَمَنِ (٢): وأما نا: فقد تقدم أنها للمتكلم المعظم نفسه أو المشارك، نحو: رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ (٣). وأما الكاف: فللخطاب؛ فإن فتحت كانت للمخاطب نحو: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٤) وإن كسرت كانت للمخاطبة (٥). وأما الهاء: فللغائب نحو: فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ (٦). وأمّا ها: فللغائبة نحو: ... وَتَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٧). ولغة الحجازيين (٨) في هاء الغائب الضم مطلقا، وهو الأصل؛ فيقولون: ضربته ومررت به ونظرت إليه (٩) ولغة غيرهم الكسر بعد الكسرة. أو الياء الساكنة إتباعا وبلغة غيرهم قرأ القراء إلا حفصا (١٠): ... -

стр. 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ (١)، وبِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ (٢)، وحمزة في لِأَهْلِهِ امْكُثُوا * في الموضعين (٣)، فإنهما قرآ بالضم على لغة الحجازيين. ومن العرب من يكسرها بعد كسرة مفصولة بساكن ومنه: أَرْجِهْ وَأَخاهُ * (٤). في قراءة ابن ذكوان (٥) وإشباع حركة هذه الهاء هو الأصل والتزم ذلك بعد متحرك في غير الضرورة (٦)، إلا عند بني عقيل وبني كلاب كما سيأتي [١/ ١٤٦]. أما إذا كان ما قبل الهاء ساكنا فإن الاختلاس يختار على الإشباع. قال المصنف: «لأن اللافظ بالإشباع بعد ساكن كالجامع بين ساكنين، فلذلك كثر اختلاس الضّمة والكسرة في نحو منه ويأتيه ويرجوه». -

стр. 470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ورجح سيبويه الإشباع إذا لم يكن الساكن حرف لين (١). قال المصنف: «وردّ ذلك أبو العبّاس ويعضّده السّماع الشّائع» (٢). قال الشيخ: «والّذي يدلّ عليه السّماع الشّائع هو ما ذكره سيبويه وذهب إليه» (٣)، ولم يستشهد الشيخ بشيء غير أنه إنما اعتمد في ذلك كلام سيبويه وهو قوله: «وقد يحذف بعض العرب الحرف الّذي بعد الهاء إذا كان ما قبل الهاء ساكنا لأنّهم كرهوا حرفين ساكنين بينهما حرف خفيّ نحو الألف، فكما كرهوا التقاء السّاكنين في آمين ونحوها كرهوا ألّا يكون بينهما حرف قويّ، وذلك قول بعضهم منه يا فتى، والإتمام أجود لأن هذا السّاكن ليس بحرف لين والهاء حرف متحرّك» انتهى (٤). وروى الكسائي عن بني عقيل وبني كلاب الإسكان واختلاس الضمة والكسرة في الهاء بعد متحرك. قال الكسائي (٥): «سمعت أعراب عقيل وكلاب يقولون: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) بالجزم ولِرَبِّهِ لَكَنُودٌ بغير تمام. وبهذه اللّغة قرأ -

стр. 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبو جعفر (١) له وبه وما أشبههما». وغير بني عقيل وبني كلاب لا يوجد في كلامهم اختلاس ولا سكون في «له» وشبهه، إلا في ضرورة كقول الشاعر وهو الشماخ (٢): ٢٠٠ - له زجل كأنّه صوت حاد ... إذا طلب الوثيقة أو زمير (٣) وقال آخر: ٢٠١ - وأشرب الماء ما بي نحوه عطش ... إلّا لأنّ عيونه سيل واديها (٤) فإن فصل المتحرك في الأصل ساكن حذف جزما أو وقفا، جاز في الهاء التحريك مع الإشباع، والتحريك مع الاختلاس والتسكين نحو قوله تعالى: -

стр. 472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ (١)، ونحو يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ (٢)، أصلهما يرضاه ويؤديه، هذا مثال ما حذف جزما. ومثال ما حذف وقفا قوله تعالى فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ (٣). أصله ألقيه؛ فمن أشبع نظر إلى اللفظ وأن الهاء متصلة بحركة، ومن اختلس استصحب ما كان للهاء قبل أن تحذف الألف (٤)؛ لأن حذفها عارض والعارض لا يعتد به غالبا. ومن سكن نظر إلى أن الهاء قد وقعت موقع المحذوف الذي كان حقه لو لم يكن حرف علة أن يسكن؛ فأعطيت الهاء ما يستحقه المحل من السكون؛ وهذه هي الأوجه الثلاثة التي أشار إليها في المتن. قال الشيخ: «وثبت في بعض النّسخ بعد قوله: جازت الأوجه الثّلاثة ما نصّه: وإشباع كسرة التّأنيث في نحو ضربته وأعطيتكه لغة ربيعة» انتهى (٥). أما ضربته فقال سيبويه (٦): «وحدّثني الخليل أنّ ناسا يقولون: ضربتيه فيلحقون الياء وهذه قليلة». وأما أعطيتكه فقال سيبويه (٧): «واعلم أنّ ناسا من العرب يلحقون الكاف الّتي هي علامة الإضمار إذا وقعت بعدها هاء الإضمار ألفا في التّذكير وياء في التّأنيث». ثم قال: «وذلك قولك أعطيتكيه وأعطيتكيها [١/ ١٤٧] للمؤنّث ويقولون في التّذكير: أعطيتكاه وأعطيتكاها».

стр. 473

[أحكام ضمائر التثنية والجمع] قال ابن مالك: (ويلي الكاف والهاء في التّثنية والجمع ما ولي التّاء، وربّما كسرت الكاف فيهما بعد ياء ساكنة أو كسرة، وكسر ميم الجمع بعد الهاء المكسورة باختلاس قبل ساكن وبإشباع دونه أقيس، وضمّها قبل ساكن وإسكانها قبل متحرّك أشهر. وربّما كسرت قبل ساكن مطلقا). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): «قد تقدم أن تاء الضمير توصل مضمومة بميم وألف للمخاطبين والمخاطبتين، وبميم مضممومة ممدودة للمخاطبين، وبنون مشددة للمخاطبات، وإن تسكين ميم الجمع إن لم يلها ضمير متصل أعرف، وإن وليها لم يجز التسكين خلافا ليونس. فإلى جميع ذلك أشرت بقولي: ويلي الكاف والهاء في التّثنية والجمع ما ولي التّاء. فكما قيل فعلتما وفعلتم وفعلتن، يقال لكما معهما وإنكم معهم وإنكن معهن. ومن كسر هاء المفرد إتباعا للكسرة والياء الساكنة كسر هاء التثنية والجمع، ومن لم يكسر لم يكسر. وبعض العرب يكسر كاف التثنية والجمع بعد كسرة أو ياء ساكنة؛ إلحاقا بالهاء نحو: مررت بكما وبكم وبكن، ورغبت فيكما وفيكم وفيكن. قال الشاعر: ٢٠٢ - وإن قال مولاهم على كلّ حادث ... من الدّهر ردّوا بعض أحلامكم ردّوا (٢) -

стр. 474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ روي بكسر الكاف من أحلامكم» انتهى. ثم إذا كسرت الهاء فلميم الجمع بعدها حالتان: إحداهما: أن يكون بعدها ساكن، فيجوز في الميم وجهان: الكسر وهو أقيس؛ لأن الخروج من الكسر إلى الضم ثقيل، ولأنهم قصدوا الإتباع. والضم وهو أشهر، ولذا قرأ به أكثر القراء ومثال ذلك: بِهِمُ الْأَسْبابُ (١)، يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ (٢). ولا يخفى أن حركة الميم قبل الساكن مختلسة؛ لأن الإسكان لا يجوز لملاقاة ساكن بعدها، والإشباع يؤدي إلى حذف الحرف لالتقاء الساكنين. الثانية: أن يكون بعدها متحرك. فحقها الإشباع (٣) وهو أقيس، والإسكان وهو أشهر نحو: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ (٤)، تُشَاقُّونَ فِيهِمْ (٥). وإنما كان الإشباع أقيس لأن الضمير لما استعمل للمثنى؛ زيد على اللفظ الذي للمفرد حرفان، وهما الميم والألف، ولما استعمل للجمع المؤنث زيد عليه نون مشددة، ولا شك أنهما حرفان، فوجب أن يزاد عليه حرفان. وإذا كان للجمع المذكر وهما الواو والميم: فمن أثبتها فعلى الأصل، ومن قصد التخفيف حذف الواو وسكن الميم. -

стр. 475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلم من قول المصنف: وكسر ميم الجمع بعد الهاء المكسورة: أن الميم بعد الهاء المضمومة لا تكسر بل تضم. أما كون الميم توصل بواو بعد الهاء المضمومة، أو لا توصل فتختلس الحركة أو تسكن، فقد عرف مما تقدم. وأشار المصنف بقوله: وربّما كسرت قبل ساكن مطلقا إلى أنه قد تكسر الميم قبل ساكن (١) وإن لم يكن قبلها كسرة ولا ياء ساكنة كقول القائل: ٢٠٣ - فهم بطانتهم وهم وزراؤهم ... وهم القضاة ومنهم الحكّام (٢) وقول الآخر [١/ ١٤٨]: ٢٠٤ - ألا إنّ أصحاب الكنيف وجدتهم ... هم النّاس لمّا أخصبوا وتموّلوا (٣) -

стр. 476

[نون الوقاية وأحكامها وماذا تلحق] قال ابن مالك: (فصل (١): تلحق قبل ياء المتكلّم إن نصب بغير صفة، أو جرّ بمن أو عن أو قد أو قط أو بجل أو لدن نون مكسورة للوقاية، وحذفها مع لدن وأخوات ليت جائز، وهو مع بجل ولعلّ أعرف من الثّبوت، ومع ليس وليت ومن وعن وقد وقط بالعكس، وقد تلحق مع اسم الفاعل وأفعل التّفضيل، وهي الباقية في فليني لا الأولى وفاقا لسيبويه). - قال المصنف: «كذا أنشدهما ابن جنّي في المحتسب بكسر ميم هم القضاة وهم النّاس» (٢). قال ناظر الجيش: إيراد هذا الفصل في هذا الباب ظاهر؛ لأن النون المذكورة إنما تلحق قبل ياء المتكلم، فالكلام فيها متعلق بباب المضمر. واعلم أن الياء إذا كانت منصوبة (٣) لحقت النون قبلها كائنا العامل فيها ما كان؛ ولا يستثنى من العوامل إلا ما كان صفة، فإنه لا يجوز معه لحاق النون ولا تلحق قبل الياء المجرورة إلا إذا كان الجر بأحد كلم ست وهي «من، وعن، وقد، وقط، وبجل، ولدن»، فعلى هذا لحاق هذه النون على ثلاثة أقسام: واجب، وجائز، وممتنع. والجائز على ثلاثة أقسام: قسم يرجح فيه اللحوق، وقسم عكسه، وقسم يستوي فيه الأمران. وتفصيل القول في ذلك: أن الناصب للياء إما فعل، وإما اسم فعل، وإما اسم هو صفة. وإما حرف وهو إن وأخواتها. فإن كان الناصب صفة امتنعت النون نحو أنت المكرمي (٤). -

стр. 477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن كان فعلا وجبت، ماضيا كان الفعل أو مضارعا أو أمرا، متصرفا كان أو غير متصرف، وكذا إن كان الناصب اسم فعل، فالنون واجبة أيضا نحو رويدني وعليكني. وإن كان الناصب أحد الأحرف المتقدمة الذكر (١) جاز الأمران لكن الأكثر في ليت اللحوق والترك نادر. والأكثر في لعل تركها واللحوق نادر. وأما أخواتهما الباقية فيستوي فيها الأمران. وأما الياء المجرورة (٢) فإن جرت بشيء غير الكلم الست المتقدمة الذكر (٣) امتنع لحوق النون. وإن جرّت بشيء مما تقدم؛ فقد جعل المصنف النون معه على ثلاثة أقسام كما كانت مع الأحرف الناصبة. فثبوتها مع من وعن وقد وقط أكثر من الحذف، والحذف مع بجل أكثر من الثبوت، والأمران مستويان مع لدن. فتلخص: أن النون تمتنع مع الناصب إذا كان صفة، ومع الجار إذا كان غير الكلمات الستة، وأنها تجب مع الناصب إذا كان غير صفة وغير حرف، وأنها راجحة الثبوت على الحذف إذا نصبت بليت، أو جرت بمن أو عن أو قد أو قط، وأنها راجحة الحذف على الثبوت إذا نصبت بلعل أو جرت ببجل، وأنها مستو فيها الأمران إذا نصبت بأخوات ليت ولعل أو جرت بلدن، ولا يخفى تطبيق كلام المصنف على ما قلناه. وإنما كسرت النون المذكورة لأجل [١/ ١٤٩] الياء. وإنما سميت نون الوقاية لأنها وقت الفعل من الكسر. هذا هو المشهور ولم يرضه المصنف. -

стр. 478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: «لأن الكسر يلحق الفعل مع ياء المخاطبة لحاقا هو أثبت من لحاق الكسر لأجل ياء المتكلم؛ لأن ياء المتكلم فضلة فهي في تقدير الانفصال بخلاف ياء المخاطبة فإنها عمدة، ولأن ياء المتكلم قد يغني عنها الكسرة التي قبلها ثم يوقف على المكسورة بالسكون نحو: فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١) وياء المخاطبة لا يعرض لها ذلك» (٢). قال: «وإنما سميت نون وقاية لأنها وقت محذورين في فعل الأمر لو اتصل بالياء دونها: أحدهما: «التباس ياء المتكلم بياء المخاطبة». والثاني: «التباس أمر المذكر بأمر المؤنثة» (٣). فلما صحبت النون الياء مع فعل الأمر صحبتها مع أخويه ومع اسم الفاعل وجوبا؛ ليدل لحاقها على نصب الياء، ولحقت إن وأخواتها جوازا لشبهها بالأفعال» (٤). قال: «وقد يقال: إن لحاقها المضارع أصل، وذلك أنها صانته عن خفاء الإعراب وتوهم صيرورته مبنيّا (٥)، فاحترز بالنون من ذلك كما احترز منه حين اتصل بالمضارع ألف الضمير وواوه وياؤه. فجيء بالنون بعدهن نائبة عن الضمة، ولم يحتج إلى ذلك في نحو غلامي، بل اكتفي بتقدير الإعراب لأصالته فيه، فلا يذهب الوهم إلى زواله دون سبب جلي» (٦). ثم قال: «وقد يؤيد اعتبار وقاية الفعل من الكسر بأن الكسر الذي وقيه الفعل إنما -

стр. 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هو كسر يلحق الاسم مثله، وهو كسر ما قبل ياء المتكلم لا كسر ما قبل ياء المخاطبة؛ فإنه خاص بالفعل فلا حاجة إلى صون الفعل منه. وهذا فرق حسن لكنه مرتب على ما لا أثر له في المعنى؛ بخلاف الذي اعتبرته فإنه مرتب على صون من خلل ولبس فكان أولى» (١) انتهى. ثم ها هنا تنبيهات: الأول: أن النون قد لا يقصد بها الوقاية من الكسر؛ بل المحافظة على بقاء سكون آخر تلك الكلمة التي تتصل النون بها، كما في من وأخواتها. الثاني: قد تقدم أن النون كما تلحق الفعل المتصرف تلحق غير المتصرف، فتلحق هب أخت ظن، وعسى، وليس، وفعل التعجب؛ إلا أن ليس لشبه لفظها بلفظ ليت جاز خلوها منها، كما يخلو ليت أيضا؛ ولهذا سوى المصنف في متن الكتاب بينها وبين ليت في قلة الحذف معها (٢). قال المصنف (٣): ولم يرد ليسي إلا في نظم كقول الراجز: ٢٠٥ - عددت قومي كعديد الطّيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي (٤) وأما فعل التعجب فنقل الشيخ أن مذهب الكوفيين فيه لحاق النون جوازا لا لزوما. قال: «واختاره بعض أصحابنا فيقول: ما أجملني وما أجملي وما أظرفني وما أظرفي». قال الشيخ: «وما أجازه الكوفيّون هو سماع عن العرب. وقد استعمله بعض مشايخنا النّحاة الأدباء في شعره [١/ ١٥٠] فقال: -

стр. 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٠٦ - يا حسنا ما لك لم تحسن ... إلى نفوس في الهوى متعبة طرّزت بالورد وبالسّوسن ... صفحة خدّ بالسّنا مذهبة يا حسنه إذ قال ما أحسني ... ويا لذاك اللّفظ ما أعذبه قلت له كلّك عندي سنا ... وكلّ ألفاظك مستعذبة (١) في أبيات ذكرها (٢). الثالث: قال المصنف: «حكى سيبويه: «عليكني وعليك بي» (٣) وسمع الفراء بعض بني سليم يقول: «مكانك» يريد انتظرني في مكانك. وإذا أعملت رويد في الياء، قلت: رويدني أي أمهلني، وكذلك يفعل بكل متعد من أسماء الأفعال». الرابع: قال المصنف: كان مقتضى الدليل استواء ليت وأخواتها في لحاق النون لشبهها بالأفعال المتعدية، لكن استثقل لحاقها بأواخر غير ليت لأجل التضعيف، فحسن حذفها تخفيفا وثبوتها للشبه المذكور، ولم يكن في ليت معارض للشبه فلزمها ثبوتها في غير ندور (٤)، ولم يرد الحذف إلا في نظم كقول زيد الخيل (٥): ٢٠٧ - كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه وأفقد بعض مالي (٦) -

стр. 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولما نقص شبه لعل بالفعل من أجل أنها تعلق في الغالب ما قبلها بما بعدها (١)، ومن أجل أنها تجر على لغة ضعف موجب لحاق النون المذكورة لها، فكثر «لعلّي» كقوله تعالى حكاية: لَعَلِّي أَبْلُغُ (٢)، ولَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ (٣). وقلّ «لعلني» ومنه قول الشاعر: ٢٠٨ - فقلت أعيراني القدوم لعلّني ... أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد (٤) قال الشيخ: «ما ذهب إليه المصنف من حذف نون الوقاية من إنّ وأنّ وكأنّ ولكنّ هو مذهب الأكثرين. وذهب بعضهم إلى أنّ الساقط هو النون الثانية، والأولى مدغمة في نون الوقاية» (٥). الخامس: قال المصنف (٦): «لحاق النون مع لدن أكثر من عدم لحاقها، وزعم سيبويه أن عدم لحاقها من الضرورات وليس هو كذلك بل هو جائز في الكلام الفصيح، ومن ذلك قراءة نافع (٧): ... -

стр. 482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (١) بتخفيف النون وضم الدال. ولا يجوز أن يكون نون لدني نون الوقاية ويكون الاسم لد؛ لأن لد متحرك الآخر، والنون في لدن وأخواته إنما جيء بها لصون أواخرها من زوال السكون، فلا حظ فيها لما آخره متحرك، وإنما يقال في لد مضافا إلى الياء لدي. نص على ذلك سيبويه (٢). وقرأ أبو بكر (٣) مثل نافع إلا أنه أشم الدال ضمّا، وقرأ الباقون بضم الدال وتشديد النون مدغمين نون لدن في نون الوقاية. السادس: قال المصنف: معنى بجل: حسب، وكذلك معنى قد وقط، ومن قال: بجلي وقدي وقطي بلا نون، فلشبهها بحسب، إلا أن بجل أشبه لأنه ثلاثيّ مثله، ولمساواته له في اشتقاق فعل منه؛ إذ قيل أبجله وأحسبه بمعنى كفاه، فلذلك فاق عدم النون مع بجل ثبوتها بخلاف قد وقط. وفي الحديث: «قط قط بعزّتك وكرمك» (٤) يروى بسكون الطاء وبكسرها مع ياء ودون ياء، ويروى قطني قطني بنون الوقاية وقط التنوين وبالنون أشهر [١/ ١٥١]. قال الراجز: ٢٠٩ - امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني (٥) -

стр. 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال آخر في قدني: ٢١٠ - قدني من نصر الخبيبين قدي ... ليس الإمام بالشّحيح الملحد (١) قال الشيخ (٢): ما ذكره المصنف من أن الياء مجرورة بالإضافة إليها مع قد؛ هو مذهب سيبويه والخليل (٣)، ونقل الكوفيون في قد وقط وجهين عن العرب: أحدهما: أنهما اسما فعل وهما مبنيان على السكون، وينصبون بهما فيقولون: قط زيدا درهم، وإذا اتصل بهما ضمير المتكلم لحقتهما نون الوقاية. والثاني: أن من العرب من يقول: قد عبد الله درهم، وقط عبد الله درهم؛ فيرفعهما ويجر ما بعدهما بإضافتهما إليه، ويكونان بمعنى حسب، وإذا أضاف إلى نفسه لا تلحق نون الوقاية كما لا تلحق حسب، وقد ذكر المصنف في باب أسماء الأفعال: أنهما يكونان اسمي فعل في أحد الوجهين (٤)، وذكر في باب تتميم الكلام: أنّ قد تكون اسما لكفى (٥). قال (٦): والذي أختاره أن من قال من العرب قدني وقطني فإنهما عنده اسم فعل والياء في موضع نصب، ومن قال قدي وقطي فهما بمعنى حسب والياء في موضع جر، كما فعل الكوفيون. انتهى. ومثال الحذف مع من وعن قول الشاعر: -

стр. 484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢١١ - أيّها السّائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني (١) قال الشيخ: «ظاهر كلام المصنّف أنّ حذف النّون من: من وعن وقد وقط؛ جائز في الكلام، ونصّ أصحابنا على أنّ الحذف لا يكون إلّا في الضرورة» انتهى (٢). وبقي الكلام من الفصل على مسألتين: الأولى: أن نون الوقاية قد تلحق مع اسم الفاعل وأفعل التفضيل، وهذا كالاستثناء من الأصل المتقدم؛ وهو أن نون الوقاية لا تلحق مع الصفة ناصبة كانت أو جارة. فمثال اسم الفاعل ما أنشده الفراء (٣) من قول الشاعر: ٢١٢ - وما أدري وظنّي كلّ ظنّ ... أمسلمني إلى قوم شراحي (٤) -

стр. 485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنشد ابن طاهر (١) في تعليقه على كتاب سيبويه: ٢١٣ - وليس بمعييني وفي النّاس ممتع ... صديق إذا أعيا عليّ صديق (٢) قال: وأنشد غيرهما: ٢١٤ - وليس الموافيني ليرفد خائبا ... فإنّ له أضعاف ما كان آملا (٣) قال المصنف (٤): «ومعييني والموافيني يرفعان توهم كون نون مسلمني تنوينا؛ لأن ياء المنقوص المنون لا ترد عند تحريك التنوين لملاقاة ساكن نحو: أغاد ابنك أم رائح؟ وياء معييني الثانية ثابتة في: وليس بمعييني، فعلم أن النون الذي وليه ليس تنوينا وإنما هو نون الوقاية؛ ولذلك ثبت مع الألف واللام في الموافيني. وأيضا فإن التنوين إذا اتصل بما هو معه كشيء واحد، حذف تنوينه نحو: وابن -

стр. 486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيداه ولا [١/ ١٥٢] يقال: وابن زيدناه فتحرك التنوين؛ بل تحذف لأن زيادة الندبة والمندوب كشيء واحد، وكذا ياء المتكلم مع متلوها كشيء واحد؛ ولذا كسر ما قبلها كما كسر ما قبل ياء النسب. وأيضا فمقتضى الدليل مصاحبة النون الياء مع الأسماء المعربة لتقيها خفاء الإعراب؛ فلما منعوها ذلك كان كأصل متروك فنبهوا عليه في بعض أسماء الفاعلين، ومن ذلك قراءة بعض القراء: (هل أنتم مطلعون) بتخفيف الطاء وكسر النون (١). وفي البخاري (٢) أن النبي ﷺ قال لليهود: «هل أنتم صادقوني؟» (٣) كذا في ثلاثة مواضع في أكثر النسخ المعتمد عليها» انتهى. وإنما احتاج المصنف إلى إقامة الدليل على ما ذكر؛ لأن غيره يدعي أن النون في أمسلمني نون التنوين لا نون الوقاية. قال ابن عصفور في المقرب (٤): -

стр. 487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإذا كان معمول اسم الفاعل ضميرا متصلا لم يثبت فيه نون ولا تنوين، وقد يثبتان في الضرورة نحو قوله: «وما أدري وظنّي» البيت المتقدم الإنشاد، ونحو قول الآخر: ٢١٥ - ولم يرتفق والنّاس محتضرونه ... جميعا وأيدي المعتفين رواهقه (١) ومثال أفعل التفضيل قول النبي ﷺ : «غير الدّجّال أخوفني عليكم» (٢). قال المصنف (٣): «لما كان لأفعل التفضيل شبه بالفعل معنى ووزنا، وخصوصا بفعل التعجب - اتصلت به النون المذكورة، قال: والأصل في الحديث: أخوف مخوّفاتي عليكم؛ فحذف المضاف إلى الياء وأقيمت هي مقامه، فاتصل أخوف بالياء معمودة بالنون، كمل فعل بأسماء الفاعلين المذكورين، وأفعل على هذا الوجه مصوغة من فعل المفعول كقولهم: «أشغل من ذات النّحيين» (٤)، و «أزهى من ديك»، وقوله ﵊: «أخوف ما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّون» (٥). ويجوز أن يكون من أخاف؛ لأن صوغ أفعل التفضيل من فعل على أفعل مطرد عند سيبويه، فيكون المعنى على هذا: غير الدّجّال أشدّ إخافة عليكم من الدّجّال، -

стр. 488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويجوز أن يكون من باب وصف المعاني على سبيل المبالغة بما يوصف به الأعيان، كما يقال: شعر شاعر، وخوف خائف، وموت مائت، وعجب عاجب، ثم يصاغ أفعال باعتبار ذلك المعنى، فيقال: شعرك أشعر من شعره، وخوفي أخوف من خوفك ومنه قول النبي ﷺ (١): «أشعر كلمة تكلّمت بها العرب كلمة لبيد: ٢١٦ - ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل» ... [وكلّ نعيم لا محالة زائل] (٢) ومنه أيضا قول الشاعر: ٢١٧ - يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظه فأمّا الّتي يرتجى خيرها ... فأجود جودا من اللّافظه وأمّا التي يتّقى شرّها ... فنفس العدوّ بها فائظه (٣) وتقدير الحديث مسلوكا به هذا السبيل. خوف غير الدّجّال أخوف خوفي عليكم؛ فحذف المضاف إلى غير، وأقيم غير مقامه، وحذف المضاف إلى الياء، وأقيمت الياء مقامه، فاتصل أخوف بالياء -

стр. 489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معمودة بالنون على ما تقرر (١). المسألة الثانية (٢) [١/ ١٥٣]: بقاء نون الوقاية أو حذفها إذا لقيت مثلها ودعت الحاجة إلى حذف أحدهما: قال المصنف: «لما كان للفعل بهذه النون صون ووقاية مما ذكر، حوفظ على بقائها فيه مطلقا، أي إذا لقيها مثلها ودعت الحاجة إلى حذف فهي الباقية عند سيبويه (٣) في قول الشاعر: ٢١٨ - تراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني (٤) أراد فلينني فحذفت الأولى وبقيت الثانية. -

стр. 490

[الحديث عن ضمائر الرفع المنفصلة] قال ابن مالك: (فصل: من المضمر منفصل في الرّفع منه للمتكلّم أنا محذوف الألف في وصل عند غير تميم، وقد يقال: هنا وأن، ويتلوه في الخطاب تاء حرفيّة كالاسميّة لفظا وتصرّفا، ولفاعل نفعل نحن، وللغيبة هو وهي وهم وهنّ، ولميم الجمع في الانفصال ما لها في الاتّصال). ــ كما أنها هي الباقية في: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي (١)، وقد تقدم الكلام على ذلك» انتهى (٢). وذهب بعضهم إلى أن المحذوف في فليني نون الوقاية (٣). ويشعر كلام المصنف بالخلاف؛ لأنه قال: «وهي الباقية في فليني لا الأولى وفاقا لسيبويه». قال الشيخ: «والّذي أختاره أنّ المحذوف نون الوقاية؛ لأن نون الإناث ضمير ونون الوقاية حرف» (٤). قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على المضمر المتصل مستكنّه وبارزه، شرع في الكلام على المنفصل: وهو قسمان: مرفوع الموضع ومنصوبه، وليس لهم منفصل مجرور، بل المجرور كله متصل. أما المرفوع فأصوله خمسة ألفاظ، وهي: أنا، نحن، أن، هي، هو، وبقية الألفاظ فروع عنها كما سيبين. أما أنا فذهب البصريون (٥) إلى أن أصله الهمزة والنون، وأن الألف فيه زائدة يؤتى بها للوقف، كما يؤتى بهاء السكت؛ بدليل حذفها في الوصل، وبأن الهاء -

стр. 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعاقبها، كقول حاتم الطائي (١): هذا فزدي أنه (٢). وذهب الكوفيون إلى أن الألف أصل أيضا؛ بدليل إثباتها في قول حميد بن ثور: ٢١٩ - أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تذرّيت السّناما (٣) قال ابن عصفور: «وحمل البصريّون ذلك على أنّه ضرورة» (٤). قال المصنف (٥): «الصحيح أن أنا بثبوت الألف وصلا ووقفا هو الأصل وهي لغة بني تميم، وبذلك قرأ نافع قبل همزة قطع كـ (أنا أحى) (٦)، وإِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ (٧). وقرأ بها أيضا ابن عامر (٨) في قوله تعالى: -

стр. 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي (١) والأصل لكن أنا، ثم نقلت حركة الهمزة إلى النون وأدغمت النون في النون، ولمراعاة الأصل كان نون أنا مفتوحا في لغة من لفظ به دون ألف؛ إذ جعل الفتحة دليلا عليها، كما أن من حذف ألف أما في الاستفتاح، قال: أم والله؛ ولو كان وضع أنا في الأصل من همزة ونون فحسب لكانت النون ساكنة، لأنها آخر مبني بناء لازما وقبلها حركة، وما كان هكذا فحقه السكون؛ كمن وعن وأن ولن، ولو حرك على سبيل الشذوذ، لم يعبأ بحركته بحيث يلزم صونها في الوقف بزيادة ألف أو هاء سكت» انتهى (٢). وهو كلام جيد [١/ ١٥٤]. ومن قال هنا فقد أبدل الهمزة هاء، وهو كثير وعكسه قليل. ومن قال آن بالمد فإنه قلب أنا، كما قال بعض العرب في رأى ونأى: راء وناء. قال المصنف (٣): «ولا ينبغي أن يكون آن بالمدّ من الإشباع لأنّ الإشباع؛ لا يكون غالبا إلا في الضرورة. ومن قال أن بالسكون فقد أذهب الحركة». قال المصنف: «وفيه من الشّذوذ ما في قول من قال: لم فعلت؟ كما قال الشّاعر: ٢٢٠ - يا أسديّا لم أكلته لمه ... لو خافك الله عليه حرّمه (٤) -

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجعل ابن عصفور هذه لغات في أنا (١). ومقتضى كلام المصنف أن أنا هو الأصل وإنما يطرأ عليه تغييرات. وأشار بقوله: ويتلوه في الخطاب تاء إلى أن التاء تتلو أن، وهي الكلمة التي ذكرها آخرا. قال المصنف (٢): «التزم في الخطاب حذف الألف والتّسكين؛ لأنّ الحاجة إلى تخفيف المركّب أشدّ من الحاجة إلى تخفيف المفرد، ونبّه على أنّ التّاء حرف». وما ذهب إليه المصنف من أن الاسم أن والتاء حرف يفيد الخطاب - هو مذهب البصريين (٣)؛ فهو عندهم مركب من اسم وحرف، ولهذا إذا سمي به يحكى (٤). وذهب الفراء إلى أن أنت بكماله هو الاسم. وذهب ابن كيسان إلى أن التاء هي الاسم، وهي التي كانت في فعلت وكثرت بأن (٥). واختار الشيخ هذا المذهب، قال: لأنه قد ثبت اسمية التاء في نحو فعلت، ولم يثبت في كلام العرب أن التاء للخطاب. قال: «ولا يمكن أن يكون أن ضمير خطاب زيد عليه حرف خطاب للتّدافع، لأنّه من حيث هو موضوع للمتكلم ينافي الخطاب، ومن حيث إن التاء تدلّ على الخطاب ينافي التكلّم، فالذي نختاره أن أن هو المكثر به التّاء حتى تصير ضميرا مستقلّا منفصلا هو غير ضمير المتكلم، وأنّه وافقه لفظا لا مدلولا، وهذا نظير ما قال بعضهم في إيّاك» انتهى (٦). أما قوله: إن التاء لا تكون للخطاب، فقد قيل: إنها للخطاب في أرأيتك بمعنى أخبرني، وهو أحد الأقوال الثلاثة فيه (٧). -

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما ما أبداه من التدافع فممنوع؛ لأنّ أن موضوع للمتكلم دون زيادة، وموضوع للمخاطب بقيد زيادة التاء. وإذا دلت التاء على الخطاب خرج أن عن أن يكون للمتكلم. ومما يخدش به مذهب ابن كيسان أنه لو كان المضمر هو التاء، وأن هو المكثر به لجاز أن تضم تاؤه فيراد به المتكلم؛ إجراء للتاء هنا مجراها في نحو فعلت لتساويهما في الاسمية عنده، بل كان يتعين عنده ليكون نظير ما نظّر به الشيخ من إياك على رأي من جعل إيّا مكثرا به، فإن المستعمل في المتكلم إنما هو إياي، أي بالمكثر به، وأردف بضمير المتكلم؛ فكذا كان الواجب أن يقال أنت في التكلم بضم التاء دون أنا. وأما نحن فهو لفاعل نفعل، وهو للمتكلم المعظم أو المشارك. وأما هو وهي فللغيبة كما ذكر. وذكر ابن عصفور خلافا فيهما: هل الواو والياء زائدان والاسم الهاء فقط، أو الحرفان بجملتهما الاسم [١/ ١٥٥]؟ وصحح القول الثاني، قال: وهو مذهب البصريين (١). فعلى هذا تعدّ هي أصلا كما يعد هو أصلا، وعلى القول الأول يكون هي فرعا. قال ابن عصفور (٢): «والاسم بعدهما وهم إنّما هو الهاء والواو المحذوفة (٣)، ومن هما المؤنّث وهنّ إنّما هو الهاء والياء المحذوفة (٤)، والميم والألف والميم والواو والنّون زوايد كما أنّهنّ زوايد في أنتما وأنتم وأنتن». ولما تقدم ما لميم الجمع مع الضمير المتصل من الإشباع والاختلاس والسكون -

стр. 495

[اللغات في هو وهي] قال ابن مالك: (وتسكين هاء هو وهي بعد الواو والفاء واللّام وثمّ جائز. وقد تسكّن بعد همزة الاستفهام وكاف الجرّ، وتحذف الواو والياء اضطرارا وتسكّنهما قيس وأسد وتشدّدهما همدان). ــ أحال الأمر هنا عليه، فقال: ولميم الجمع في الانفصال ما لها في الاتّصال. قال ناظر الجيش: قال المصنف: في هو وهي مخالفة للنّظائر من وجهين (١): أحدهما: بناؤهما على حركة بعد حركة (٢) وإنما يكون ذلك فيما بناؤه عارض، كالمنادى واسم لا، أو فيما حذف منه حرف كأنا. والثاني: سكون أولهما بعد الحروف المذكورة. فأما سبب بنائهما على حركة فقصد امتيازهما من ضمير الغائب المتصل، فإنه في اللفظ هاء مضمومة وواو ساكنة، أو هاء مكسورة وياء ساكنة، فلو سكن آخر هو وهي لالتبس المنفصل بالمتصل. ولم يبال بذلك قيس وأسد حين قالوا: هو قائم وهي قائمة (٣)؛ لأن موضع المنفصل في الغالب يدل عليه؛ فيؤمن التباسه بالمتصل. وإنما قلت: في الغالب؛ لأن من المواضع ما يصلح للمتصل والمنفصل، نحو: من أعطيته زيد، ومن لم أعطه هند؛ فيجوز أن يراد بالضميرين الاتصال فيكونا مفعولين، وأن يراد بهما الانفصال على لغة قيس وأسد فيكونا مبتدأين والعائد محذوف، والأصل: من أعطيته هو زيد، ومن لم أعطه هي هند، ثم حذف العائدان لمفعوليتهما واتصالهما. وأسكن آخر هو وهي فأشبها متصلين. وأما تسكين الهاء (٤) ففرار من مخالفة النظائر، وذلك أنه ليس في الكلمات ما هو على حرفين متحركين ثانيهما حرف لين غيرهما، فقصد تسكين أحدهما، -
следующие страницы →