. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم يكن في كلامهم، كما قالوا: ملامح والمستعمل في كلامهم لمحة، ولا يقولون:
ملحمة، غير أنهم قد قالوا: خاتام، قال سيبويه: وزعم يونس أن العرب تقول أيضا: خواتم، ودوانق، وطوابق، في فاعل كما قالوا: نابل ونوابل. انتهى كلام سيبويه (١) ﵀. قال الشيخ: فأنت ترى سيبويه قد حكى أن من العرب من يقول في فواعل الاسم: فواعيل (٢). انتهى. ولقائل أن يقول: إن فواعل لا يقال فيها:
فواعيل مطلقا كما يفهم من كلام المصنف، سواء كان فواعل صفة أم اسما، ويدل على ذلك قول سيبويه: والذين قالوا: دوانيق، وخواتيم، وطوانيق؛ إنما جعلوه تكسير فاعال؛ وإن لم يكن في كلامهم (٣)، فأفهم كلامه أن فواعيل، إنما هو جمع فاعال، ويقوي ذلك أيضا قوله عن يونس: إن العرب تقول: خواتم، ودوانق، وطوابق، على فاعل.
المسألة الثانية:
أن ما كان على وزن فعالي بكسر رابعه إذا كان معتل الآخر، يجوز فيه قلب الكسرة فتحة، فيرجع إلى وزنة فعالى بفتح اللام، فكما يقال في صحرى، وذفرى، وعلقى، وخنثى: صحار، وذفار، وعلاق، وخناث، يقال في صحارى وذفارى وعلاقى، وخناثى، فهذا هو المقصود بقول المصنف: وردّ غير فواعل من مماثل مفاعل المعتل الآخر إلى مماثلة فعالى جائز؛ ثم إنه لما لم يعبر هنا بفعالى؛ بل عبر بمماثل مفاعل شملت هذه العبارة فواعل، وفواعل المعتلة لا يتأتى فيها هذا الحكم، أعني فتح الحرف الرابع؛ فلا يقال في جوار، ونواص، وغواش: جوارى، ولا نواصى ولا غواشى، أخرج ذلك بقوله: غير فواعل؛ ثم إن الشيخ قال: قد أطلق - يعني المصنف - هنا في مكان التقييد حيث ذكر أن مماثل مفاعل المعتل الآخر يجوز رده إلى مماثلة فعالى؛ وقد جوّز ذلك قبل في قوله: ومنها فعالي إلى آخره، ودل كلامه هناك على أن فعالى هو الأصل؛ إذ قال: ويغني الفعالي عن الفعالى، وذكر أن إغناء الفعالي عن الفعالى، جائز ولازم؛ فإذا كان شيء منه لازما فكيف يطلق هنا بجواز رده إلى فعالى ومنه ما لا يجوز رده؟ وتحريره أن يقول: -
стр. 4762
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ما لم يجب فيه الفعالي منه؛ أو يندر جمعه عليه، فلا يجوز فيه أن يرد إلى الفعالى؛ فمثال ما وجب: الحذاري، ومثال ما ندر نحو: اللّيالي، والأهالي؛ أن يقال: اللّيالى، والأهالى (١). انتهى. واعلم أني لم أر لإيراد هذه المسألة هنا مناسبة على أن الكلام قد تقدم فيها، والحكم الذي أشار إليه تقدم تقريره؛ ولكن على عكس ما ذكره هاهنا؛ لأنه قال: ثم إن الفعالي بكسر الرابع قد يغني عن الفعالى؛ إما جوازا. كحبالى وحبال، وإما لزوما: كحذار، وسعال، وعراق، جموع حذرية، وسعلاة، وعرقوة؛ وإذا كان الأمر كذلك ففعالى بفتح رابعه هو الذي يرد إلى فعال، وهاهنا قال: إن زنة فعال بكسر الرابع ترد إلى زنة فعالى.
المسألة الثالثة:
أن كلّا من مماثل مفاعل، ومماثل مفاعيل يجب افتتاحه بالحرف الذي افتتح به واحده؛ وإلى ذلك الإشارة بقوله: (ولا يفتتح هو ولا مماثل مفاعيل بما لم يفتتح به واحده) وذلك نحو: درهم ودراهم، وعصفور وعصافير، قال الشيخ: وهذا الذي ذكره أمر مشترك بين هذين المثالين وبين كثير من أمثلة (الجموع) (٢)؛ فلا خصوصية لهذا الحكم بهذين المثالين، وإنما يخرج من هذا الحكم مما ينقاس:
ما جمع على أفعل وأفعال وأفعلة وأفعلاء وفعل في جمع أفعل نحو: كلب وأكلب، وحوض (وأحواض) (٣)، ورغيف وأرغفة، وصديق وأصدقاء، وأحمر وحمر (٤)، انتهى. والذي قاله الشيخ حق. انتهى.
المسألة الرابعة:
أن مثال مفاعل لا يختم بحرف لين، ليس في الواحد هو ولا ما أبدل منه، فمثال ما هو في الواحد: الحذارى في جمع حذرية، ومثال ما أبدل مما في الواحد السّعالي والعراقي لجمع: سعلاة وعرقوة؛ فالياء بدل من الألف في الأول، ومن -
стр. 4763
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الواو في الثاني، وقوله: وما ورد بخلاف ذلك يشير به إلى الأمرين المتقدمين، وهما افتتاح أحد هاتين الصيغتين
بما لم يفتتح به الواحد، واختتام الآخر بحرف لين ليس هو، ولا ما أبدل منه في واحده؛ فإذا ورد شيء من ذلك جعل في الأصل جمعا لواحد قياسي مهمل، أو الواحد مستعمل استعمالا قليلا. فمثال الأول:
ملامح، ومذاكير، ومحاسن، فيقدّر آحاد هذه الكلمات: ملمحة، ومذكار، ومحسنة، بمعنى لمحة، وذكر، وحسنة، وهذه الآحاد المذكورة مهملة الوضع فجاء جمعها على واحدها القياسي المهمل، ومثال الثاني [٦/ ١٠٣] (١) وهو المفرد المستعمل قليلا: قولهم: أظافير؛ فإن المشهور في الواحد: ظفر، وقالوا أيضا:
أظفور في معنى ظفر؛ إلا أن ظفرا أشهر فجاؤوا بأظافير على مراعاة أظفور؛ وأما المختتم بحرف لين ليس في المفرد قولهم: الليالي؛ فإن مفرده ليلة، وقالوا: ليلات؛ فجاء بالليالي على مراعاة القليل.
وأما قوله: وقد يكون للمعنى اسمان فيجمع أحدهما على ما يستحقه الآخر فمثاله:
سوار بكسر السين ضموا أوله وكسروه؛ واتفقوا على جمعه في الكثرة على سور، وهو قياس المكسور، كخوان وخون، وليس قياس المضموم (٢) ولا يقتصر في ذلك على السماع بل هو قياس قاله الفراء، وقد فعلوا ذلك في الجمع، بالألف والتاء فقالوا: شاة لجبة (٣) بسكون الجيم، وفتحوها أيضا، ولم يقولوا في الجمع إلا:
لجبات بفتح الجيم.
وأما قوله: وربما قدر تجريد المزيد فيه فعومل معاملة المجرد فمثاله: رعبوب، وهو الضعيف الجبان؛ فإنه ملحق بعصفور، وقالوا في جمعه: رعب؛ كأنهم جمعوا فعلا مثلا كأسد وأسد؛ وكذا أشهاد في شهيد؛ كأنهم جعلوه كنمر وأنمار.
стр. 4764
[أسماء الجمع: تعريفا وأنواعا وأوزانا]
قال ابن مالك: (فصل: من أسماء الجمع ما لا واحد له من لفظه وما له واحد، فمن ذلك: «فعل» لنحو راكب، وعائذ، ونائحة، وتمرة، وألّة، وزنجي، و «فعلة» لنحو: راجل، وكمء، و «فعل» لنحو: خادم، ورائح، وغائب، وناشئة وأديم، وبعيد، وعمود وإهاب وحلقة وشجرة، وفاقة، وحبشي، ومنها «فعلة» لنحو صاحب، وفاره، وأخ، ومنها «فعل»
لنحو:
نبقة، ولبنة، وظربان. ومنها «فعيل» المذكّر لنحو: ضأن، ويد، ومعز، وغاز، وجريدة، وسفينة. ومنها «فعلاء» لنحو: قصبة، وحلفة، وطرفاء، وشيء. ومنها «مفعولاء» لنحو: بعل، وشيخ، وعلج، وكبير، وأتان، ومنها «فعل» لنحو سمرة، وعبد. ومنها «مفعلة» لنحو عبد، وسيف، وشيخ، وأسد، ومنها ما يوحّد بالتّاء من «فعال» و «فعال» و «فعال» و «فعلى» و «فعلى» و «فعلى» و «فعالى» وغير ذلك. ومنها «فعالة» لنحو: صاحب، وقريب، وجمل. ومنها «فعالة» لنحو: جمل، و «فعلان» لنحو: مرجانة، وصنو. وأقربها من الاطّراد، الموحّد بالتّاء، اسما لمخلوق، مباينا لفعلى و «فعالى» وشبههما، وأغربها أروى، وبلصوص، وعراعر).
ــ
الشّرح: عرف ابن مالك في شرح الكافية اسم الجمع، واسم الجنس، فقال (١):
كل ما دل على جمع، وليس له واحد من لفظه، فهو اسم جمع، أو اسم جنس ما لم يكن على وزن مختص بالجموع كأبابيل، فإنه جمع لواحد مهمل. وما له واحد من لفظه، ولم يكن على وزن من الأوزان التي تقدم ذكرها فليس بجمع - أيضا - بل هو اسم جمع، أو اسم جنس؛ فإن كان واحده بالتاء أو بياء النسب فهو اسم جنس كـ «حدأ»، و «حدأة»، و «مجوس» و «مجوسي».
وعلى ذلك فاسم الجمع: ما دل على جماعة، وليس له واحد من لفظه غالبا كقوم، ورهط، وإبل، وقد يكون له واحد من لفظه كصحب وركب -؛ فإن -
стр. 4765
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لهما مفردا من لفظهما وهو: صاحب، وراكب؛ ولكنه ليس على وزن من أوزان الجمع المعروفة، ويصغر على لفظه كالمفرد، كما يعود الضمير المذكر عليه نحو:
حضر الرّكيب، ويرى الفراء (١) أن كل ما دلّ على جماعة وله واحد من لفظه سواء أكان من أسماء الجموع، أم من أسماء الجنس جمع تكسير، ويرى الأخفش (٢) أن ما له واحد من لفظه من أسماء الجموع جمع تكسير كركب، وسفر، وسراة، وخدم ومفردها: راكب، وسافر، وسريّ، وخادم، وهما رأيان ضعيفان، والرأي القوي هو الذي اختاره ابن مالك في التسهيل (٣)، والكافية الشافية؛ لأن هذه الألفاظ تصغر على لفظها، ويعود الضمير عليها مذكرا، وليس هذا شأن الجمع، وما لا واحد له من لفظه فليس بجمع اتفاقا؛ كقوم ورهط، وماء، وتراب (٤). وقد
ذكر ابن مالك صيغ اسم الجمع الذي له واحد من لفظه وهو: اسم مفرد موضوع لمعنى الجمع فقط (٥)، ولا فرق بينه وبين الجمع إلا من حيث اللفظ، والدليل على إفراده جواز تذكير ضميره، قال الشنفرى في قصيدة لامية العرب:
٤٢٧٢ - فعبّت غشاشا ثمّ مرّت كأنّها ... مع الصّبح ركب من أحاظة مجفل (٦)
وأيضا تصغيره على لفظه كقوله:
٤٢٧٣ - أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا (٧)
-
стр. 4766
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا ما استدل به سيبويه (١)، بأن الجمع العرب ألزمته التأنيث، مثل هذه تهم، وهي التخم، أما اسم الجمع الذي له واحد من لفظه، فقد ذكر المصنف أوزانه والأمثلة الواردة في ذلك فقال: فمن ذلك «فعل» نحو: راكب وركب، وعائذ وعوذ، ونائحة ونوح، وتمرة وتمر، وألّة وألّ وهي عظم ألية الكبش، وزنجي وزنج، و «فعلة» لنحو: راجل وهو خلاف الفارس، وكمء، فقالوا: رجلة، وكمأة، وبعض العرب يجعل كمأة للمفرد، وكمأ للجمع، والكمء: الخفيّ في الأرض و «فعل» نحو: خادم، ورائح، وغائب، وناشئة، وأديم، وبعيد، وعمود، وإهاب، وحلقة، وشجرة،
وفاقة، وحبشي، قالوا في اسم الجمع: خدم، وروح، وغيب، ولم يعلوا ألفين، ونشأ، وأدم، وبعد، وعمد، وأهب، وحلق، وشجر، وفاق، وحبش.
ومنها «فعلة» لنحو صاحب وفاره وأخ قالوا فيها: صحبة، وفرهة، وأخوة، ومنها «فعل» لنحو: نبقة، ولبنة، وظربان (دويبة كالهرّة منتنة الرائحة) قالوا:
نبق، لبن، وظرب.
ومنها «فعيل» المذكر، لنحو: ضأن، يد، معز، غاز، جريدة، سفينة، قالوا:
ضئين يديّ، معيز، غزيّ، جريد، سفين. وأخرج المؤنث، فإنّه جمع تكسير كعبيد، وحمير فيقال: هي العبيد والحمير. ومنها «فعلاء» لنحو قصبة، حلفة، طرفاء، شيء فقد قالوا: قصباء وحلفاء (نبت في الماء)، وطرفاء، (شجر)، واحد وجمع، وأشياء وأصله شيئاء.
ومنها «مفعولاء» لنحو: بغل، وشيخ، وعلج (الرجل الضخم من كفار العجم) وكبير وأتان (حمار). قالوا: مفعولاء، وشيوخاء، ومعلوجاء، ومكبوراء، وأتوناء. ومنها «فعل» لنحو: سمرة وهي شجر الطلح، قالوا: سمر وعبد، ومنها: «مفعلة» لنحو: عبد، وسيف، وشيح، وأسد، قالوا: معبدة، ومسبعة، ومشيخة، ومأسدة، ومنها ما يوحّد بالتاء من فعال نحو: سحاب وسحابة، و «فعال» نحو: عمام وعمامة، و «فعال» نحو: جمان وجمانة وهي -
стр. 4767
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حبة من الفضة كالدرة و «فعلى» نحو: أرطى وأرطاة شجر من أشجار الرمل و «فعلى» نحو: دفلي ودفلاة وهو نبت مر؛ كما استعملوا دفلى أيضا للواحدة، وألفه للإلحاق أو للتأنيث، و «فعلى» كبهمى وبهماة نبت. قال سيبويه (١): تكون واحدة وجمعا وألفها للتأنيث، وقيل: للإلحاق «وفعالى» نحو: شكاعى وشكاعاة، نبت يتداوى به، وهو واحد وجمع كما قال سيبويه؛ وغير ذلك مما آخره ألف نحو: كمثرى وكمثراة، ومنها «فعالة» لنحو: صاحب، وقريب، وجمل (٢) قالوا: صحابة، وقرابة، وجمالة. ومنها «فعالة» لنحو: جمل، قالوا:
جمالة و «فعلان» لنحو: مرجانة وصنو، قالوا: مرجان وصنوان، وأقربها من الاطراد الموحّد بالتاء اسما لمخلوق مباينا فعلى وفعالى وشبههما؛ كجوز وجوزة، وشعير وشعيرة، وخرج لمخلوق المصنوع كعمام وعمامة، وسفين وسفينة، فليس بمطرد، وبمباين بهمى وشكاعى ونحوهما. وأغربها «أروى» الواحدة أروية، وهي إناث
تيوس الجبل، فأروية (٣) من باب ناقة، وتنون أروى فتكون على وزن أفعل، ولا تنون فتكون على وزن «فعلى» وبلصوص والواحد بلنصي، وهو طائر قصير المنقار والرجلين كثير الصياح، صليت الصوت ونونه زائدة، وعراعر جمع عرعرة، قال الشاعر:
٤٢٧٤ - خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر العرى، وعراعر الأقوام (٤)
وقال الكميت:
٤٢٧٥ - ما أنت من شجر العرى ... عند الأمور ولا العراعر (٥)
-
стр. 4768
[كيفية جمع العلم المرتجل والمنقول]
قال ابن مالك: (فصل يجمع العلم المرتجل والمنقول من غير اسم جامد مستقرّ له جمع جمع موازنه أو مقاربه من جوامد أسماء (١) الأجناس الموافقة له في تذكير وتأنيث).
- فالخلاصة: أن اسم الجمع قد يأتي لا مفرد له كقوم ورهط، وقد يأتي له مفرد وأنواعه كثيرة، ذكرها ابن مالك بأوزانها المختلفة وأمثلتها المتعددة، وخالف بذلك غيره كما بينا من أن الفراء يجعلها جميعا من الجموع، والأخفش يرى أيضا أنها جمع؛ لأن لها مفردا، ولكن ابن مالك نظر إلى أنها لم ترد على وزن الجمع، وأنها تصغر على لفظها كالمفرد، ويعود الضمير عليها مذكرا، فسار بذلك طريق سيبويه في الكتاب، وهو أسلم الطريق؛ لاعتماده على الوارد من كلام العرب، وقد أسلفنا ذلك ووضحناه سابقا؛ وبذلك ظهر الفرق بين اسم الجمع واسم
الجنس (٢).
الشّرح: يشير بهذا الكلام إلى جمع العلم، سواء أكان مرتجلا (٣): وهو ما لم يسبق له استعمال قبل العلمية في غيرها مثل سعاد، وزينب وأدد، والمنقول: ما نقل من غيره صفة كحامد أو فعل كشمّر أو مصدر كفضل ونحو ذلك؛ فيجمع ما سبق جمع موازنه؛ فتجمع زينب على زيانب؛ وأدد إدّان، وفي نغر نغران، وهو طير كالعصافير حمر المناقير، وفي سعاد أسعد، وكراع أكرع، وفي حامد علما حوامد، وفي حائط حوائط، وفي ضرب علما أضراب، ومثال المقارب كقولك: في زينب زيانب، وأرنب أرانب، وقوله: (في تذكير (٤) وتأنيث) يفيد أن العلم المرتجل والمنقول إن كانا لمذكر جمعا جمع اسم الجنس المذكر؛ وإن كانا لمؤنث جمعا جمع اسم الجنس المؤنث.
стр. 4769
[أحكام الجمع العلم]
قال ابن مالك: (ولا يتجاوز بالمنقول (١) من جامد مستقرّ له جمع ما كان له؛ فإن لم يستقرّ له جمع عومل معاملة ما استقرّ له جمع من أشبه الأسماء به).
الشّرح: يشير ابن مالك بما سبق أن المنقول الذي استقر له جمع لا يفارقه، ذلك وحاله كحاله قبل العلمية؛ فلو سميت بغراب لقلت في الجمع: أغربة وغربان.
وإن كان له جمع مقيس وغيره أتبع المقيس، وأعزل علما يجمع على عزل، فهو المقيس فيه قبل العلمية، دون عزّل وعزّال وأعزال كما كان قبل التّسمية.
فإن لم يكن له مقيس؛ فأنت بالخيار فغزال علما يجمع على غزلان وغزلة، كحاله قبل التسمية، ولم يكن واحد منهما مقيسا.
(فإن لم يستقر له جمع عومل معاملة ما استقر له جمع من أشبه الأسماء به)؛ فلو سميت بمصدر كضرب، قلت في
الجمع: أضرب كما تقول: كلب وأكلب، وضروب، كما تقول: كعب وكعوب.
стр. 4770
[حكم تثنية المركب وجمعه]
قال ابن مالك: (ويستغنى عن التّثنية والجمع بخلف في نحو: «سيبويه» وبعلبك. وباتّفاق في الجملة وشبهها؛ بأن يضاف إليه «ذو أو ذات» مثنّى أو مجموعا، وكذلك المعرب بإعراب المثنّى والمجموع على حدّه (١)، إلّا ما ندر كاثنين (٢) وأثانين، ويتحيّل لما أوهم جمعه في وجه يلحقه بنظير).
الشّرح: يثنى المفرد والجمع بعلامتهما المعروفة، ففي التثنية بالألف والنون رفعا، وبالياء والنون نصبا وجرّا، نحو: جاء الطالبان، وشاهدت الطالبين، وسلمت على الرّجلين، والجمع بحده بالواو والنون رفعا في جمع المذكر نحو سافر المحمدون، وبالياء والنون نصبا وجرّا، نحو: سلمت على المحمدين، وأبصرت المخلصين، وهنا يتكلم ابن مالك عن حكم تثنية المركب المزجي سواء أكان مختوما بويه، أو غير مختوم بها، نحو: سيبويه وبعلبك؛ وفيه خلاف فاختار ابن عصفور المنع، واختار الحضراوي، وابن أبي الربيع وغيرهما الجواز فيهما، وذكر اتفاق العلماء في جواز تثنية وجمع الجملة وشبهها مثل: تأبط شرّا، وبرق نحره، ونحو ذلك، فيضاف إلى ما سبق (ذو أو ذات) مثنى ذوا للمذكر، وذواتا للمؤنث وذوو في الجمع، وذوات في جمع المؤنث تقول: جاءني ذوا سيبويه، وللمؤنث: ذواتا سيبويه، وفي الجمع: ذوو سيبويه، وذوات سيبويه، وكذا الباقي.
وكذلك تنقل بالمثنى المعرب بالحروف وجمع المذكر؛ كذلك تقول: جاءني ذو زيدين وذوو زيدين؛ إلا ما ورد نادرا كاثنين وأثانين، وحسنه قليلا؛ كونه ليس بمثنى (٣) حقيقة؛ فإذا أوهم أنه جمع، وتعذر ذلك فيه، يتخيّل له في وجه يلحقه بنظير؛ إما بأن يقدر مفردا بوجه من الوجوه أو جمعا لواحد مقدر، وذلك نحو قولهم: «الفتكرين» وهي الشدائد والدواهي؛ فإنه يوهم الجمعية، لكن يمنع فيها أنه يلزم كونه جمعا لفعل؛ وهو مفقود فيتخرج على أن نونه أصلية، فيكون وزنه فعلّيلا كقذعميل (٤).
стр. 4771
[حكم تثنية المضاف وجمعه]
قال ابن مالك: (ويستغنى بتثنية المضاف وجمعه عن تثنية المضاف إليه وجمعه، وكذا ما ليس فيه التباس من أسماء الأجناس. ولا يقال في ابن كذا، وأخي كذا، وذي كذا ممّا لا يعقل إلّا بنات كذا، وأخوات كذا وذوات كذا).
الشّرح: يشير ابن مالك بأن المضاف من الأعلام كعبد الله، يثني صدره، ويجمع ويضاف إلى المضاف إليه، تقول: عبد الله، وأبوا بكر، وعبيد الله، وآباء أبي بكر، وكذا يستغنى بتثنية المضاف وجمعه فيما ليس فيه التباس من أسماء الأجناس، تقول: هذان ابنا عرس، وهؤلاء بنات عرس، وهؤلاء أبناء عم وبنات عم، هذا عند أمن اللبس؛ فإن ألبس اسم الجنس وجب تثنية المضاف إليه أيضا وجمعه فتقول: هذان ابنا إنسانين صالحين، وهؤلاء بنو ناس صالحين. (ولا يقال في ابن كذا، وأخي كذا مما لا يعقل إلّا بنات كذا (١)، وأخوات كذا، وذوات كذا)؛ ولا يجمع جمع مذكر سالما؛ بل يعامل معاملة المؤنث في ذلك، فيقال في ابن لبون وبنت مخاض (٢)، وابن آوى: بنات كذا وكذا البواقي.
стр. 4772
[حكم جمع المضاف والمضاف إليه]
قال ابن مالك: (وقد يجمع المضاف والمضاف إليه من الكنى، وإن كان المضاف إليه أبا أو أمّا استغني بجمعه غالبا على مثال «مفاعل» أو «مفاعلة» أو بالواو والنّون، وقد يجمع بالألف والتّاء).
الشّرح: الكنية: هي التي صدر بأب، أو أم، أو نحوهما (١) كأبي بكر، وأم عمرو، فأشار ابن مالك؛ بأنه قد يجمع المضاف والمضاف إليه على رأي الكوفيين (٢)، وسيبويه ﵀ لا يجيز ذلك؛ إنما يجيز جمع المضاف فقط كما تقدم وتثنيته، فتقول: أبو الزيدين، وأبو البكرين وأم العمرين، وهو مذهب (٣) يونس أيضا، أما الكوفيون، فيقولون: آباء الزيدين، وأمهات العمرين وهكذا.
وإن كان المضاف إليه أبا أو ابنا استغني غالبا بجمعه على مثال مفاعل أو مفاعلة أو بالواو والنون كالبواهل (٤)،
والخنادف في أبناء باهلة وخندف، وكالمهالبة والأشاعثة في أبناء المهلب، وأبناء الأشعث؛ ويجوز مع ذلك أن يلفظ بالمضاف جمعا ويفرد المضاف إليه، فنقول: بنو الأشعث، وآباء بأهلة.
أو بالواو والنون في نحو قولهم: الأشعرون في بني أشعر، وقد يجمع بالألف والتاء كالعبلات (٥)، أولاد أمية الأصفر، والحبطات: أولاد الحبط بن عمرو بن تميم، واسمه الحارث (٦).
стр. 4773
[حكم تثنية وجمع اسم الجمع والتكسير]
قال ابن مالك: (يجمع اسم الجمع وجمع التّكسير غير الموازن «مفاعل» أو «مفاعيل» أو «فعلة» أو «فعلة» لمّا يثنّيان له، جمع شبيهيهما من مثل الآحاد، وربّما جمع جمع تصحيح موازن «مفاعل» أو «أفعل» بالألف والتّاء، والواو والنّون، وقد تجمع «أفعال» و «أفعلة» بالألف والتّاء، و «فعّل» بالواو والنّون، ويستغنى بلفظ الواحد عن الجمع مع الألف واللّام، والنّفي وشبهه كثيرا، ودون ذلك قليلا؛ فإن أضيف إليه العدد أو قصد معنى التّثنية تطابق اللّفظ والمعنى غالبا).
الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى جواز جمع اسم الجمع، إذا قصد به بيان الأنواع نحو: رهط وأرهط، وقوم وأقوام، وظاهر كلام سيبويه أن جمع اسم الجمع لا ينقاس، قال (١): وهذا بناء ما جاء بناء جمعه على غير ما يكون في مثله، ولم يكسّر هو على ذلك البناء.
فمن ذلك قولهم: رهط وأراهط؛ كأنهم كسروا أرهط؛ ومن ذلك باطل وأباطيل؛ لأن ذا ليس بناء باطل ونحوه إذا
كسرته؛ فكأنه كسرت عليه إبطيل وأبطال، ومثل ذلك كراع وأكارع؛ بل بدل كلامه على أنه سماعي، ولكن غيره يرى أنه قياسي.
أما جمع التكسير فالأكثرون (٢) على أنه ينقاس جمع الجمع الذي بصيغة القلة، وقال ابن عصفور (٣): يقتصر فيه على ما سمع، وعليه حمل السيرافي كلام سيبويه (٤)، وهو قول الجرمي، وهذا في غير الموازن مفاعل أو مفاعيل أو فعلة أو فعلة؛ فلا يجمع نحو: درارهم، ودنانير، وقضاة، وفجرة، فيجوز تكسير صيغ الجموع كلها ما عدا الأربع المذكورة.
وقال المبرد (٥) والرماني وغيرهما: يقاس جمع الكثرة إذا اختلفت أنواعه، وسيبويه يقتصر على السماع. -
стр. 4774
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويثنيان عند قصد بيان الأنواع فيقال: قومان، وأقوام، وحوض وأحواض، ومصير ومصران وهي الأمعاء، ومصارين أيضا، وربما جمع موازن مفاعل أو أفعل بالألف والتاء كقولهم: صواحبات، قال الشاعر:
٤٢٧٦ - ترمي الفجاج والنيافي والقصا ... بأعينات لم يخالطها القذى (١)
وبالألف والنون نحو أيامنين جمع أيامن، وهو جمع أيمن جمع يمين، قال الشاعر:
٤٢٧٧ - قد جرّت الطّير أيامنينا (٢)
وقولهم: في نواكس جمع ناكس: نواكسي الأبصار، وفي أعم جمع عمّ أعممون، وقد يجمع أفعال وأفعلة بالألف والتاء نحو قولهم: أبناء سعد، وأبناوات سعد، وفي أسماء جمع اسم: سماوات، وأغطية جمع غطاء: أغطيات، وفعل بالواو والنون نحو: خسر وخسّرون.
ولا يستغنى بلفظ الواحد عن الجمع مع الألف واللام نحو قولهم: أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض، والنفي نحو: ما قام رجل إلا زيد، وشبهه نحو:
لا تضرب أحدا (٣) إلا زيدا، وهل قام أحد إلا زيد؟ والاستغناء في المواضع الثلاثة السابقة كثير، ودون ذلك قليل كقوله تعالى: عَلِمَتْ نَفْسٌ (٤) وتمرة خير من جرادة أي: كل نفس، وكل تمرة.
فإن أضيف إليه العدد، أو قصد معنى التثنية تطابق اللفظ والمعنى غالبا؛ وذلك إذا أضيف إليه العدد نحو: قام ثلاثة رجال، أو قصد معنى التثنية نحو: ما قام رجلان -
стр. 4775
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم يجز وضع الواحد موضع الجمع في التركيب الأول، ولا وضع الواحد موضع الاثنين في التركيب الثاني، هذا هو الغالب؛ وقد جاء خلاف ذلك في قول الشاعر:
٤٢٧٨ - كأنّ خصييه من التّدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل (١)
لأن القياس إذا أضاف ثنتا أن يقول: حنظلتين، كثلاثة رجال، وقول الآخر:
٤٢٧٩ - حمامة بطن الواديين ترنّمي ... سقاك من الغرّ الغواري مطيرها (٢)
حقه أن يقول: بطني الواديين؛ لأن لكل واد بطنا؛ فاستغنى بالواحد عن التثنية.
* * *
стр. 4776
شرح التسهيل المسمى
«تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»
تأليف
محب الدين محمد بن يوسف بن أحمد المعروف بناظر الجيش المتوفى سنة ٧٧٨ هـ
دراسة وتحقيق:
• أ. د. علي محمد فاخر (كلية اللغة العربية بالمنصورة - جامعة الأزهر)
• أ. د. جابر محمد البراجة (كلية اللغة العربية بالزقازيق- جامعة الأزهر)
• أ. د. إبراهيم جمعة العجمي (كلية اللغة العربية بإيتاي البارود - جامعة الأزهر)
• أ. د. جابر السيد المبارك (كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة - جامعة الأزهر)
• أ. د. علي السنوسي محمد (كلية اللغة العربية بأسيوط - جامعة الأزهر)
• أ. د. محمد راغب نزال (كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
[المجلد العاشر]
стр. 4777
الباب الخامس والسبعون باب التّصغير
[تعريف التصغير وبيان أغراضه وصيغه وشروطه وكيفيته]
قال ابن مالك: (يصغّر الاسم المتمكّن الخالي من التّوغّل في شبه الحرف، ومن صيغ التّصغير وشبهها، ومنافاة معناه، بضمّ أوّله وفتح ثانيه، وزيادة ياء ساكنة بعده، يحذف لها أوّل ياءين ولياها، ويقلب ياء ما وليها من واو وجوبا إن سكنت أو اعتلّت أو كانت لاما، واختيارا إن تحرّكت لفظا في إفراد وتكسير ولم تكن لاما).
الشّرح: يشير ابن مالك إلى تصغير الاسم؛ لأن التصغير هو تحويل بنية الكلمة لغرض؛ إما التحقير لما يتوهم أنه عظيم نحو: زييد وعمير ورجيل وأسيد، أو تقليل الكثير نحو: دريهمات ودنينير، أو تقريب ما يتوهم أنه (١) بعيد نحو: بعيد المغرب وقبيل العشاء، وزاد الكوفيون التعظيم كقول لبيد:
٤٢٨٠ - وكلّ أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفرّ منها الأنامل (٢)
فقد صغر الداهية، وهي الموت، ولا داهية أعظم منه، فيكون تصغيرها للتعظيم ويدخل فيه التصغير المفيد للعطف والتلطف نحو: يا بنيّ، يا أخيّ، يا صديّقي. ثم ذكر شروط الاسم الذي يراد تصغيره، بأنه لا بد أن يكون المصغر اسما، فلا تصغير للأفعال والحروف؛ لأن التصغير وصف في المعنى، والفعل والحرف لا يوصفان، ولا بد أن يكون المصغر غير متوغل في شبه الحرف، فلا تصغير للمضمرات ولا الموصولات نحو: من وكيف ومتى وأين، إلا ما شذ منها، وأن يكون خاليا من صيغ التصغير نحو: كميت وكعيت - البلبل -، وكذا مثل شبه صيغة التصغير كقليل؛ لأن معنى التصغير فيه، وأن يكون قابلا للتصغير بأن لا ينافيه، فلا يصغر مثل كبير وجسيم، وكذلك أسماء الله وأنبيائه وملائكته، ولا جمع الكثرة، ولا أسماء -
стр. 4778
[حكم تصغير ما فيه ألف]
قال ابن مالك: (ويجعل المفتوح للتّصغير واوا وجوبا إن كان منقلبا عنها، أو ألفا زائدة، أو مجهولة الأصل، أو بدل همزة يلي همزة، وجوازا مرجوحا إن كان ياء أو منقلبا عنها، وللمجموع على مثال «مفاعل» أو «مفاعيل» من هذا الجعل الواجب ما للمصغّر).
ــ
الشهور كالمحرم والأسبوع كالسبت والأحد، ولا الأسماء العاملة عمل الفعل، وكذلك حسب، وأحد، وكل، وبعض، وأي، وغير ذلك مما ينافي معنى التصغير (١).
ثم بين ذلك صيغة التصغير بأن يضم أوله، وفتح ثانيه، وزيادة ياء ساكنة بعده نحو: رجيل، وجعيفر، وعضيفير؛ فأوزان التصغير ثلاثة: فعيل، وفعيعل، وفعيعيل وينظر فيه مجرد الهيئة اللفظية من حيث الحركات والسكنات وعدد الحروف بقطع النظر عن الأصالة والزيادة، وهذا اصطلاح خاص بهذا الباب فلا تغيير فيه.
ويحذف لها أي: للياء أول ياءين ولياها كما إذا صغرت صبيّا تقول: صبيّ، كما تقلب لها الواو الساكنة التي تليها مثل عجوز تقول فيها: عجيّز أو كانت معتلة مثل مقام تقول: مقيّم، أو كانت الواو لاما مثل غزو تقول: غزيّ. بقلب الواو ياء وإدغامها، ويجوز قلب الواو ياء أو بقاؤها إن تحركت لفظا في إفراد وتكسير، مثل أسود وأساود، وجدول، وجداول فتقول في التصغير: أسيّد وجديّل بقلب الواو ياء والإدغام (٢) وهو القياس، وأسيود وجديول ببقاء الواو، واحترز بقوله: ولم تكن لاما من كروان فقد قالوا في جمعه: كراوين، ومع هذا لا يقال في تصغيره إلا:
كريّان أو كريّين بقلب الواو والإدغام، ولم يعتدوا بكراوين لشذوذه.
الشّرح: يشير إلى حكم المفتوح مع المصغر فتقلب واوا وجوبا إن كانت منقلبة عن الواو، والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها فتقول في: مال، ريح، ريان، قيمة:
مويل، رويح، رويّان، قويمة، وعويد (٣) في عيد، أو كان ألفا زائدة تقول في -
стр. 4779
[كسر ما بعد ياء التصغير]
قال ابن مالك: (ويكسر ما ولي ياء التّصغير غير آخر ولا متّصل بهاء التّأنيث أو اسم منزّل منزلتها، أو ألف التّأنيث أو الألف قبلها أو ألف «أفعال» (١) جمعا أو مفردا أو ألف ونون مزيدتين لم يعلم جمع ما هما فيه على «فعالين» دون شذوذ إلّا في حال لا يصغّر فيها).
- ضارب، كاهل، قاصعاء: ضويرب، كويهل، قويصعاء، أو مجهولة الأصل نحو صاب - عصارة شجر مر -، وعاج تقول: صويب، عويج، أو بدل همزة تلي همزة نحو آدم تقول: أويدم.
وجوازا مرجوحا إن كان ياء نحو (٢) بيت، شيخ تقول: بييت، وشييخ، أو منقلبا عنها نحو ناب، باب تقول: نييب ونويب، بييب وبويب وللمجموع على مثال مفاعل أو مفاعيل من هذا الجعل الواجب ما للمصغر، فينقلب فيهما إلى الواو وعلى الحد المذكور في التصغير فتقول: أوارم وقواصع وخواتيم، وفي ميزان:
موازين.
الشّرح: يشير بذلك إلى حكم الحركة بعد ياء التصغير، وأنه يجب فيها الكسر نحو: دريهم وقد كان مفتوحا قبل التصغير، فإن كان مكسورا بقي على كسره نحو: زبيرح في زبرح، وذلك بشرط ألا يتصل (٣) بهاء التأنيث، فإن كان متصلا بها وجب الفتح نحو: نميرة، وإلّا كسر نحو: دحيرجة أو اسم منزل منزلتها فيفتح المتصل كبعلبك بفتح اللام؛ لأن العجز منه كتاء التأنيث من المؤنث، أو ألف التأنيث المقصورة نحو: حبيلى في حبلى، أو الممدودة مثل: حميراء في حمراء.
فإن كانت ألفه للإلحاق نحو: علقى، أو بألف قبلها كعلباء فإنه يكسر عليّقى وعليّبى أو ألف «أفعال» جمعا أو مفردا، جمعا مثل أثيّاب في أثواب، وأجيمال في أجمال، فلو سميت بأجمال كان مفردا فتقول: أجيمال (٤). -
стр. 4780
[تصغير ما حذف أحد أصوله]
قال ابن مالك: (ويتوصّل إلى مثال «فعيل» في الثنائي بردّ ما حذف منه إن كان منقوصا (١)، وإلّا فإلحاقه بدم أولى من إلحاقه بأفّ (٢)، ولا اعتداد بما فيه من هاء تأنيث أو تائه، وتزال ألف الوصل مما هي فيه، وإن تأتى «فعيل» بما بقي من منقوص لم يردّ إلى أصله وما شذّ ردّه لم يقس عليه، خلافا لأبي عمرو).
- أو ألف ونون مزيدتين كسكران وحسّان من الحسّ تقول: سكيران وحسيسان فالألف والنون فيهما زائدتان، لم يعلم جمع ما فيه على فعالين مثل: سكران وعثمان فلم يقل العرب في جمعه: سكارين ولا عثامين، فإن علم بأن العرب جمعته على فعالين قلبت ألفه ياء نحو: سرحان وسلطان فقيل: سريحين وسليطين، وكذلك كروان دون شذوذ نحو: عراثين في عرثان - جائع - وأناسين في إنسان فهذان شاذان فلا يعتد بهما ولا يقال: عريثين ولا: أنيسين. إلا في حال لا يصغر فيها هذا احتراز من عقبان فإنهم جمعوه على عقابين، ومع هذا فلا يقال: عقيبين؛ لأنه في حال لا يصغر فيها؛ لأنه جمع كثرة، وجمع الكثرة لا يصغر (٣) على لفظه.
الشّرح: يشير بذلك إلى حكم تصغير ما نقص منه حرف على سبيل الحذف سواء كان المحذوف فاء كعدة أم عينا كسنة أم لاما كيد؛ فيردّ ما حذف عند التصغير تقول: وعيدة، وسنيّة، ويديّ وفي سنة: سنيّة، سنيهة، فإن كان ثنائي الوضع كمن وعن فيكون تصغيره بزيادة ياء ثالثة له تقول: منيّ وعنيّ كتصغير دم دميّ، ويجوز أن يجعل المحذوف من لفظ الثاني تقول: منين وعنين كأفّ وأفيف، ولا اعتداد بما فيه من هاء التأنيث كعدة وشفة أو تائه كأخت وزيت، فلا يصير بذلك (٤) ثلاثيّا بل هو ثنائي، يرد إليه ما حذف منه فتقول: وعيدة وشفيهة وأخيّة وزييّة. -
стр. 4781
[التوصل إلى صيغة فعيعل وفعيعيل بما توصل به إلى جمع تكسيره]
قال ابن مالك: (ويتوصّل إلى مثال «فعيعل» أو «فعيعيل» فيما يكسّر على مثال «مفاعل» أو «مفاعيل» بما توصّل إليهما فيه، وللحاذف فيه من التّرجيح والتّخيير ماله في التّكسير، إلّا أنّ هاء التّأنيث، وألفه الممدودة، وياء النّسب، والألف والنون المزيدتين بعد أربعة أحرف فصاعدا لا يحذفن في التّصغير، ولا يعتدّ بهنّ، وتحذف واو جلولاء وشبهها، خلافا للمبرّد، ونحو: ثلاثين مطلقا، وظريفين علما، ملحق بجلولاء).
ــ
وتزال ألف الوصل مما هي فيه عند تصغيره؛ لأن ثاني المصغر يتحرك فلا حاجة إليها فتقول في تصغير اسم، انطلاق، استضراب: سميّ، نطيليق، تضيريب، وعند صياغة فعيل حذف منه حرف لم يرجع إلى أصله نحو هار - الأرض المتصدعة، والرجل الكبير الضعيف -، وميت، وخير فتصغيرها على لفظها، تقول: هوير، ومييت، وخيير.
وما ورد شذوذا عند تصغيره، لا يصح القياس عليه مثل قول بعضهم: هوير في هار، و: رويجل في رجل، خلافا لأبي عمرو ويونس اللذين أجازا الرد، وقال سيبويه (١): لا يجوز.
الشّرح: يشير ابن مالك: إلى أنه يتوصل في تصغير فعيعل وفعيعيل إلى طريق ما توصّل به إلى جمع تكسيره مثل خدبّ، وخداب، وبهلول (٢) وبهاليل، وعطوّد وعطاويد، تقول في تصغيره: خديّيب، وبهيليل، وعطيّيد، ويحذف في التصغير ما يحذف في التكسير ترجيحا أو تخييرا فكلاهما سواء في الحكم فتقول في عيطموس - التامة الخلق من النساء والإبل -: عطيميس، كما تقول: عطاميس أي بحذف الياء تصغيرا وجمعا، وتقول في منطلق: مطيليق، كما تقول:
مطاليق، وفي استخراج: تخيريج كما تقول: تخاريج، وتقول في حبنطى - القصير الغليظ -: حبينط، وحبيط كما تقول: حبانط، وحباطى. إلا أن هاء -
стр. 4782
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التأنيث، وألفه الممدودة، وياء النسب، والألف والنون المزيدتين بعد أربعة أحرف فصاعدا، لا يحذفن في التصغير؛ وعلى ذلك تحذف هاء التأنيث للتكسير دون التصغير مثل: دحارج في دحرجة، وفي التصغير: دحيرجة، والألف الممدودة فيقول في التكسير: قواصع في قاصعاء والتصغير قويصعاء، والمقصور لا يحذف فيهما نحو: حبالى وحبيلى إلا إن كان قبلها أربعة فصاعدا فتحذف في الجمع والتصغير نحو: قراقر وشقاقر، وقريقير وشقيقير، وكذا ياء النسب تقول في لوذعيّ (١) في الجمع: لواذع، وفي التصغير: لويذعيّ، وكذا مثل زعفران تقول
في جمعه: زعافر، وفي تصغيره: زعيفران، وذلك بعد أربعة أحرف فإن كان بعد ثلاثة لم تحذف في تكسير ولا تصغير، تقول في سرحان: سراحين، وسريحين، وخرج النون الأصلية كنون أسطوانة فلا حذف لها نحو (٢): أساطين جمعا، وتصغيرا:
أسيطنة ولا يعتد بهاء التأنيث وألفه الممدودة وياء النسب والألف والنون المزيدتين؛ لأن التاء وباقيها ككلمة منفصلة وكأنما صغر دحرج، وقاصع، ولوذع، وزعفر، ومثلها عجز المركب، وعلامة التثنية والجمع الصحيح فتقول: بعيلبك، ومسيلمين، ومسيلمين، ومسيلمات. وتحذف واو جلولاء (٣) وشبهها نحو براكاء (٤)، وقريثاء، فتقول عند سيبويه: جليلاء وقريثاء، وبريكاء بحذف الألف والواو والياء، تشبيها بألف مبارك، وواو فدوكى (٥) وياء سميذع (٦).
والمبرد (٧) يخالفه في إقراره الواو والياء والألف، وتدغم ياء التصغير فيها بعد قلب الواو ياء تقول جليّلاء، وبريّكاء، فعاملها معاملة ما فيه تاء التأنيث. -
стр. 4783
[ما يرد إلى أصله عند التصغير وما لا يرد]
قال ابن مالك: (فصل: يردّ إلى أصله في التّصغير والتّكسير على مثال «مفاعل» أو «مفاعيل» أو «أفعال» أو «أفعلة» أو «فعال» ذو البدل الكائن آخرا مطلقا، فإن لم يكن آخرا فيشترط كونه حرف لين بدل غير همزة تلي همزة.
وما ورد بخلاف ذلك فمن مادة أخرى، أو شاذ، ولا تغيّر تاء متّعد ومتّسر ونحوهما، خلافا لقوم، وإن صغّر ذو القلب أو كسّر فعلى لفظه لا أصله).
ــ
وحجة سيبويه (١): أن لها شبها بتاء التأنيث وبالمقصورة، فبالأولى بقيت في التصغير، وشبهها بالألف المقصورة سقطت الأحرف الثلاثة؛ لأنها كألف حبارى.
ونحو: ثلاثين مطلقا، وظريفين علما، ملحق بجلولاء، فتقول عند تصغيرها على رأي سيبويه: ثليثين، وظريفين، وظريفين، وظريفات علما، فتحذف الألف والياء كما حذفت واو جلولاء.
أما المبرد فقال: أقول: ثليّثين بالتثقيل وهو القياس، وما قاله يونس خطأ. وحكى الفارسي أن ثليثين بالتخفيف قول جميع العرب وهذا يبطل قول المبرد في المسألتين.
الشّرح: يشير ابن مالك إلى أن التصغير والتكسير يرد الشيء إلى أصله، وذلك ما كان على مثال: مفاعل كملاه، ومفاعيل كصحاري وأفعال كأمواه، وأفعلة كأسقية، وفعال كمياه، فنقول في التصغير: مليّه، ومويّه، وسقيّ، وقوله: مطلقا أي سواء كان حرف لين كملهى فألفه منقلبة عن واو من اللهو، أو غيره كماء فهمزته بدل من هاء، فإن لم يكن ذو البدل آخرا فيشترط كونه حرف لين بدل غير همزة تلي همزة، فقولك: مال، ومويل، وموقن، ومييقن اجتمع فيهما الشرطان، -
стр. 4784
[تصغير المؤنث الخالي من تاء التأنيث]
قال ابن مالك: (فصل: تلحق تاء التّأنيث في تصغير ما لم يشذّ من مؤنّث بلا علامة، ثلاثي أو رباعي بمدّة قبل لام معتلّه، إن لم يكن مصدرا في الأصل ولا اسم جنس مذكّر الأصل، ولا اعتبار في العلم بما نقل عنه من تذكير أو تأنيث، خلافا لابن الأنباريّ، ولا تلحق دون شذوذ غير ما ذكر إلّا ما حذف منه ألف التّأنيث، خامسة أو سادسة، ولا
تحذف الممدودة فيعوّض منها، خلافا لابن الأنباريّ، وتحذف تاء ما سمّي به مذكّر من بنت ونحوه بلا عوض).
ــ
فهو حرف لين، وهو بدل غير همزة، فإذا كان غير لين كتخمة لا يردّ إلى الأصل، وكذا إن كان بدلا من همزة تلي همزة كآدم؛ فالهمزة فيه بدل من همزة، فلا يرد إلى أصله المبدل منه، بل يصغر الأول على (١) لفظه تخيمة وتراث وتريث، وتقلب الألف في الثاني واوا لضم ما قبلها تقول: أويدم، وكذا التكسير تقول: أوادم.
وما ورد بخلاف ذلك فمن مادة أخرى أو شاذ.
مثال الأول: قولهم: فسيتيط. فلا تجعل التاء بدلا من الطاء في فسطاط بل هو تصغير فسيتاط، وقالوا في الجمع (٢): فساطط، وفساطيط.
ومثال الثاني: قولهم في عيد: عييد وقياسه عويد؛ لأنه من عاد يعود، ولا تقيد تاء متعد ومتسر ونحوهما خلافا لقوم منهم الزجاج (٣)، فتقول: متيعد ومتيسر بحذف تاء مفتعل لزيادتها، وهذا مذهب سيبويه (٤) كما تقول: تخيمة وتريّث، وقال الزجاج: ترد الواو والياء فتقول: مويعد، ومييسر، نظرا إلى زوال موجب التاء.
وإن صغّر ذو القلب أو كسّر فعلى لفظه لا على أصله، فلو صغرت قسيّا قلت في تصغيره: قسي وأصله قؤوس، ولو صغر على أصله لقيل: قويس، وكذا جاه يصغر على جويه (٥) لا على أصله: وجيه، وفي أينق: أيينق وأيانق.
الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى أن تاء التأنيث تلحق الاسم الثلاثي المؤنث -
стр. 4785
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذي ليس فيه علامة تأنيث نحو: دار وسنّ ويد (١) فتقول: دويرة، وسنينة، ويديّة ومن الشاذ ترك التاء في ألفاظ مثل: ذود - من الإبل ما بين الثلاثة إلى العشر - وشول - الماء القليل في أسفل القربة - ونصف - المرأة المتوسطة العمر - فنقول:
ذويد، وشويل ونصيف بدون تاء، أو كان رباعيّا بمدة قبل لام معتلة نحو سماء تقول: سميّة. بحذف المتطرفة من
الياءات الثلاث، فيبقى ثلاثيّا فتلحقه التاء، ما لم يكن مصدرا كحرب، أو اسم جنس مذكر الأصل كناب تقول: حريب ونويب، بدون تاء. وكذا إذا لم يحصل التباسه بمذكر كعشر وتسع وشجر وبقر (٢) فلا تدخل عليها تاء بعد تصغيرها.
ولا اعتبار في العلم بما نقل عنه من تذكير أو تأنيث فلو سميت امرأة برمح لقلب رميحة نظرا إلى أصله، أو سميت مذكرا بأذن قلت: أذين، لا: أذينة؛ نظرا إلى الحال؛ لأن الاعتبار بالموجود لا المفقود، خلافا لابن الأنباري في اعتبار الأصل، وهو منقول عن يونس في صورته الثانية محتجّا بقولهم: عروة بن أذينة، وعيينة بن حصن، ومالك بن نويرة، ولكن الحقيقة أن التصغير بعد التسمية بالمكبّر.
ولا تلحق التاء الثلاثي الرباعي في غير ما ذكر؛ فلا تلحق زينب وعقرب وعناق فإن لحقتها فهي شاذة مثل: قديّمة وأميّمة، ووريّئة في: قدام وأمام ووراء. إلا ما حذف منه ألف التأنيث خامسة أو سادسة، المراد أنك تقول في حبارى: حبيّرة وقيل: حبيّير (٣)، الأولى بجعل التاء عوضا عن الألف المحذوفة وغير أبي عمرو لا يعوض فيقول: حبيّر. ومثال ألف التأنيث السادسة: لغّيزى بالتعويض عن المحذوف لغيغيزة؛ فالتاء عوض عن الألف المحذوفة أو لغيغيز بدون تعويض. ولا تحذف الممدودة فيعوض عنها خلافا لابن (٤) الأنباري؛ فتقول في باقلاء، برناء - الناس -:
بويقلة، وبرينة قياسا على المقصورة، وتحذف تاء ما سمي به من مذكر من بنت ونحوه بلا عوض؛ فتقول في بنت وأخت علمي مذكر: بنيّ وأخيّ بحذف التاء ولا تعوض بل تصغرهما كتصغير ابن وأخ، ولو سميت بهما مؤنثا أثبت التاء تقول: بنيّة وأخيّة كما كنت تصغرهما.
стр. 4786
[تصغير ما دلّ على جمع]
قال ابن مالك: (فصل: تصغّر أسماء الجموع وجموع القلّة، ولا يصغّر جمع كثرة تصغير مشاكله من الآحاد خلافا للكوفيّين بل مع الرّدّ إلى تكسير قلّة، أو تصحيح مفرد المذكور إن كان لمذكّر عاقل مطلقا، وإلّا فجمع تصحيح
الإناث مطلقا، وإن كان جمعا مكسرا على واحد مهمل وله واحد مستعمل ردّ إليه لا إلى المهمل القياسي، خلافا لأبي زيد، فإن لم يكن له واحد مستعمل ردّ إلى المهمل القياسيّ، وعومل معاملة مستعمل، وسريّيل في سراويل أجود من سريّيلات، ويقال في ركب وسفر: ركيب وسفير، لا رويكبون، ومسيفرون خلافا لأبي الحسن).
الشّرح: أشار ابن مالك إلى تصغير أسماء الجمع وجمع القلة بأنه يصغر على لفظه مثل قوم ورهط وأكلب وأرغفة، تمر، وغلمة فتصغر على لفظها فتقول:
قويم، ورهيط، وأكيلب، وأريغفة، وتمير، وغليمة، وأجيمال في أجمال ونحو ذلك، أما جمع الكثرة فلا يصغر على لفظه؛ لأن الصيغتين متنافيتان وضعا فلا يجمع بينهما، خلافا (١) للكوفيين محتجين بأصيلان تصغير أصلان جمع أصيل، وهذا مردود؛ لأنه لو كان كذلك لقيل: أصيلين، ولا يصغر إلا مع الرد إلى جمع القلة مثل فلوس تصغيرها أفيلس، وفتيان فتيّة إن كان له جمع قلة أو تجمعه جمع مذكر إن كان لمذكر عاقل تقول في زيدون: زييدون، وفي غلمان غليّمون.
مطلقا أي: سواء كان المفرد مما يجمع بالواو والنون كزيد أم لا كغلام، وسواء أكان له جمع أم لا كغلمان ورجال فما له قلة يرد إليها ويصغر أو إلى المفرد ويصغر ثم يجمع بالواو والنون وما لا قلة له يتعين فيه الثاني (٢).
وإلّا فجمع تصحيح الإناث أي: بأن كان لمذكر غير عاقل كدراهم، أو لمؤنث مطلقا كجوار ورسائل فإنه يرد إلى المفرد ويصغر، ويجمع بالألف والتاء نحو:
دريهمات، وجويريات، ورسيّلات مطلقا سواء أكان مكبره يجوز جمعه بالألف -
стр. 4787
[الاستغناء بالمصغر عن المكبر ونحوه]
قال ابن مالك: (فصل: قد يستغنى بمصغّر عن مكبّر، وبتصغير مهمل عن تصغير مستعمل، وبتصغير أحد المترادفين عن تصغير الآخر، ويطّرد ذلك فيهما جوازا إن جمعهما أصل واحد، وقد يكون للاسم تصغيران: قياسي وشاذّ).
ــ
والتاء كمفرد جوار أم لا كمفرد دراهم، وسواء أكان له جمع قلة كغواش أم لا كدراهم، فإن كان له جمع قلة جاز
الرد إليه فيقال: أغيشية. وإن كان جمعا مكسرا على واحد مهمل وله واحد مستعمل ردّ إليه مثل مذاكير وملاميح وواحدهما المهمل: مذكار وملمحة، والمستعمل: ذكر ولمحة، فتردهما إلى المستعمل فتقول: ذكيرات ولميحات حتى ينطق بنطق العرب، خلافا لأبي (١) زيد الذي يرد إلى الواحد المهمل فيقول: مذيكرات، ومليمحات. وردّ بأن هذا لم ينطق به العرب. فإن لم يكن له واحد مستعمل ردّ إلى المهمل القياسي، وعومل معاملة مستعمل نحو عباديد ليس له مفرد مستعمل فيرد للضرورة إلى المهمل القياسي عبديد - الفريق من الناس - ثم يصغر ويعامل معاملة المستعمل، فإن كان لمذكر عاقل قيل: عبيديدون أو لغيره قيل: عبيديدات. وسريّيل في سراويل أجود من سريّيلات؛ لأنه ليس بجمع كدنانير علما، فيصغر على لفظه تقول: سريّيل، ومن قال: إنه (٢) جمع سروالة صغره عليه ثم جمع بالألف والتاء سريّيلات، ويقال في ركب وسفر: ركيب وسفير؛ لأن أسماء الجموع تصغر على لفظها، وبها جاء السماع:
٤٢٨١ - أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا
والأخفش يرى أنه جمع تكسير فرده إلى المفرد وجمعه كما تقول: رويكبون، ومسيفرون.
الشّرح: يشير ابن مالك بأن من الألفاظ ما ينطق (٣) به على صورة المصغر -
стр. 4788
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا ينطق بالمكبر نحو الكميت من الخيل والخمر، وكأنه تصغير أكمت تصغير ترخيم؛ لأن قياس الألوان أفعل، ونحو الكعيت وهو البلبل، وكما يستغنى بتصغير مهمل عن تصغير مستعمل نحو قولهم في مغرب: مغيربان وفي رجل: رويجل وكأنه تصغير مغربات وراجل ونظيره: مذاكير وأعاريض جمع ذكر وعروض - وهي الناقة التي لم ترض، وقيل غير ذلك، كما يستغنى بتصغير أحد المترادفين عن تصغير الآخر مثل قصر بمعنى عشي يقال: أتيته قصرا، أي: عشيّا، ولم يصغروا قصرا، استغناء بتصغير عشيّ، وقالوا في تصغير عشيّ: عشيّانات، وقالوا في تصغيره: عشيشيان، والجمع عشيشيانات، وهذا كما قالوا في تصغير عشية عشيشية والجمع عشيشيانات.
ويطرد ذلك فيهما جوازا إن جمعهما أصل واحد، ولك أن تستغني بتصغير أحد المترادفين عن تصغير الآخر
بشرط أن يجمعهما أصل واحد في الاشتقاق نحو جليس ومجالس فيجمعهما (١) الاشتقاق من الجلوس فيجوز أن تستغني بجليس عن مجيلس وبالعكس.
وقد يكون للاسم تصغيران: قياسي (٢) وشاذ وذلك نحو صبيّة جمع صبيّ، وقالوا في تصغيره: صبيّة على لفظه، وهو القياسي.
لأن جمع القلة يصغر على لفظه، وقالوا: صبيبة على غير قياس كأنه تصغير أصبية، ولم يتكلموا بهذا المكبر، لكنه قياس جمع فعيل في القلة، وقالت العرب في جمع غلام: غلمة، وفي التصغير: أغيلمة كأنه تصغير أغلمة وهو قياس القلة في فعال (٣) كغراب وأغربة، ولكنه لم يستعمل في غلام في التكسير، وقد استغنوا بغلمة عن أغلمة وتصغير الغلمة: أغيلمة على غير مكبرة، كأنهم صغروا أغلمة، وإن كانوا لم يقولوه.
стр. 4789
[تصغير غير المتمكن]
قال ابن مالك: (فصل: لا يصغّر من غير المتمكّن إلّا «ذا» و «الّذي» وفروعهما الآتي ذكرها، فيقال: «ذيّا» و «تيّا» و «اللّذيّا» و «اللّتيّا» و «ذيّان» و «تيّان» و «اللّذيّان» و «اللّتيّان» و «أليّا» و «أليّاء» و «اللذيّون» و «اللذيّون» في الذين، و «اللّتيّات» و «اللّويتا» في اللاتي، و «اللّويّاء» و «اللّويؤون» في اللّائي، واللّائين، فوافقت المتمكّن بزيادة الياء ثالثة بعد فتحة، وخالفته بترك الأوّل على حاله وزيادة ألف عوضا منه.
وأصل «ذيّا» و «تيّا» و «ذييّا» و «تييّا» فخفّفا بحذف الياء الأولى، ولهما ول «أليّا» و «أليّاء» من التّنبيه والخطاب ما لهن في التكبير، وضم لام «اللّذيّا» و «اللّتيّا» لغيّة).
الشّرح: يشير ابن مالك بما سبق إلى تصغير المبهمات، وكان حق اسم الإشارة أن لا يصغر؛ لغلبة شبه الحرف عليه، وأصله وهو ذا على حرفين، لكنه تصرّف تصرّف الأسماء المتمكنة فوصف ووصف به وثني وجمع وأنث فأجري مجراها في التصغير، وكذلك اسم الموصول لما كان كما سبق جاز تصغيره، وتصغير ما تصرف منه دون غيرها من الموصولات كمن وما، وخولف بتصغيرهما تصغير الأسماء المتمكنة، فزيد في الآخر ألف بدل
الضمة بعد أن كملوا لفظ «ذا» ثلاثة أحرف (١) بزيادة في آخره. فيقال في تصغير ذا والذي، وفروعهما: ذيّا، وتيّا والأصل ذييّا وتييّا، واللذيّا واللتيّا في تصغير الذي والتي، وذيان وتيان في تثنية ذا، وتا، واللذيّان واللتيّان في تثنية الذي والتي، وأليّا في تصغير الألى، وأوليّاء في تصغير أولاء، واللذيّون، واللّذيّون في الذين، الأول قول سيبويه، والثاني قول المبرد، واللّتيّات واللّويتا في اللائي، والثاني قول الأخفش، واللّويّاء، واللّويؤون في اللائي واللائين، فالأول تصغير اللائي غير مهموز وهو قول الأخفش، وأجاز بعضهم تصغيرها مهموزا فتقول: اللّويئا، وتصغر اللائين فتقول: اللّويؤون. والحق أن ما سمع فيها -
стр. 4790
[تصغير الترخيم]
قال ابن مالك: (فصل: تصغير التّرخيم جعل المزيد فيه مجرّدا معطى ما يليق به من «فعيل» أو «فعيعل» ولا يخصّ الأعلام خلافا للفرّاء، ولا يستغني «فعيل» عن هاء التأنيث إن كان لمؤنّث، ولا يمتنع صرفه إن كان لمذكّر، وقد يحذف لهذا التّصغير أصل يشبه الزّائد) (١).
- قليل؛ لأن تصغير المتوغل في البناء خارج عن القياس، ثم يقول فارقا بين تصغير المبنيات والمعربات ومبينا الموافقة بينهما ويذكر أنها وافقت المعرب في زيادة الياء ثالثة بعد فتحة نحو اللذيا واللتيا، وخالفته بترك الأول على حاله وزيادة ألف في آخره عوضا عما فاته من ضم أوله.
وأصل: ذيّا، تيّا: ذييا وتييا فزادوا الياء حتى تكمل ثلاثة أحرف، ثم خففت بحذف الياء الأولى، والياء الثانية للتصغير، والثالثة: يحتاج إليها لأجل الفتحة المستحقة للألف الزائدة عوضا.
ولهما ول «أليّا» و «أوليّاء» من التنبيه والخطاب ما لهن في التكبير (٢) أي:
يثبت لذيّا وتيّا وما ذكر من فروعهما ما كان في التكبير، من لحاق هاء التنبيه وكاف الخطاب مع اللام ودونها، ومع التشديد والتخفيف فتقول: هاذيّا وذيّاك، وهاذيّاك، وذيّالك، وتقول: هاذيّان وذيّانك، وهاذيّانك، وذيّانّك بتشديد النون أو إبدال إحدى النونين (٣) ياء، وتمتنع هاء التنبيه عند التشديد أو البدل، وهاؤليّا وأوليّاك، وهؤلياك بالقصر، وهؤليائك، قال الشاعر:
٤٢٨٢ - يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا ... من هؤليّائكن بين الضال والسمر (٤)
وتقول: اللّذيا واللّتيا بضم لامهما لغة (٥) شاذة.
الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى أن تصغير الترخيم يقصد به تصغير بتجريد -
стр. 4791
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الاسم من الزوائد فإن كانت أصوله ثلاثة ردّ إلى (١) «فعيل» وإن كانت أصوله أربعة ردّ إلى فعيعل فهو عبارة عن حذف جميع الزوائد ثم تصغر بعد ذلك على ما عرفت في التصغير السابق، وفي ذلك يقول سيبويه (٢): «اعلم أن كل شيء زيد في بنات الثلاثة فهو يجوز لك أن تحذفه في الترخيم، متى تصير (٣) الكلمة على ثلاثة أحرف؛ لأنها زائدة فيها وتكون على مثال فعيل وذلك قولك في حارث:
حريث، وفي أسود: سويد، وفي غلاب: غليبة - وغلاب اسم امرأة - ويدخل هذا التصغير (٤) العلم وغيره، وهذا رأي البصريين، ويرى الفراء أنه لا يصغر تصغير ترخيم إلا العلم؛ لأن ما أبقي منه دليل على ما ألقي لشهرته، ولكن ورود هذا المثل (٥) «عرف حميق جمله» تصغير أحمق فهو غير علم، وسمي بهذا الاسم؛ لأن في حذف الزائد تسهيل الكلمة بتقليل لفظها والترخيم لغة التسهيل فتقول في أزهر: زهير، وفي منطلق: طليق وفي مستخرج: خريج، وفي مدحرج: دحيرج على فعيعل، وفي تصغير إبراهيم وإسماعيل: بريه وسميع، وهو السماع الوارد عن العرب وحكاه سيبويه (٦)، وأمّا ما قاله المبرد فالتصغير فيها: أبيريه وأسيميع، وقيل:
يصغران على بريهيم وسميعيل وقال الرضي (٧): وهما المشهوران، وهما شاذان.
والقياس ما قال المبرد وبين تصغير الترخيم وخلافه من التصغير افتراق واتفاق؛ فقد يفترقان في تصغير زعفران فالعادي زعيفران (٨)، والترخيم زعيفر بتجريده من الزوائد وقد يتفقان كتصغير الثلاثي، فتقول في سعد وفضل: سعيد وفضيل ولا يستغني فعيل عن هاء التأنيث، إن كان لمؤنث؛ فتقول في سعاد لمؤنث: سعيدة وحمراء: حميرة، وفي سعاد لمذكر: سعيد بلا تاء، وطامث: طميث، ونصف:
نصيف، ولا يمتنع صرفه إن كان لمذكر، فتقول في أحمد: حميد مصروفا. وقد يحذف لهذا التصغير - أي: تصغير
الترخيم - أصل يشبه الزائد نحو بريه وسميع -
стр. 4792
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في إبراهيم وإسماعيل. تحذف الهمزة والميم واللام، ومذهب سيبويه أن الهمزة زائدة (١) فيصغران على بريهيم وسميعيل، ومذهب المبرد أنها أصلية. فيصغران على أبيره وأسيمع، وفي شرح الأشموني: أبيريه، وأسيميع (٢).
* * *
стр. 4793
الباب السادس والسبعون باب التّصريف
[تعريف التصريف]
قال ابن مالك: (التّصريف علم يتعلّق ببنية الكلمة، وما لحروفها من أصالة وزيادة وصحّة وإعلال وشبه ذلك).
قال ناظر الجيش: التصريف في اللغة (١): التقليب من حال إلى حال، وهو مصدر صرفه، أي: جعله يتقلب في أنحاء كثيرة، قال الله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا (٢) أي: لم يكن ضربا واحدا، بل جعلناه على أنحاء وجهات متعددة.
وأما في الاصطلاح: فقد عرفه المصنف في شرح الكافية بأنه: تحويل الكلمة من بنية إلى غيرها لغرض لفظي أو معنوي (٣)، فاللفظي كتغيير: قول، وبيع، ورمي، وأأيمة إلى: قال، وباع، ورمى، وأئمّة، والمعنوي كتغيير المفرد إلى المثنى والمجموع، وتغيير المصدر إلى بناء الفعل واسمي الفاعل والمفعول، وهذا التعريف يوافق التفسير اللغوي، إلا أن ذلك عام، وهذا تغيير خاص بالكلمة وعرّفه هنا - أعني في التسهيل -: بأنه علم يتعلق ببنية الكلمة ... إلى آخره، وكذا عرّفه به في إيجاز التعريف له، ولا اختلاف بين التعريفين؛ لأن ذلك تعريف له باعتبار العمل، وهذا التعريف له باعتبار العلم، فلم يتواردا على محل واحد، واعلم أن المصنف قصر هذا الباب على ذكر الأمور الراجعة إلى الغرض اللفظي؛ وذلك لأنه أورد الكلام فيما يتعلق بما يرجع إلى الغرض المعنوي في أبواب متفرقة في الكتاب، وقد فعل الأستاذ أبو الحسن ابن عصفور كما فعل المصنف معتذرا بأن هذا النّحو من التصريف جرت -
стр. 4794
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عادة النحويين أن يذكروه مع ما ليس بتصريف (١)، يعني أنهم يدرجون أبوابه مع أبواب علم الإعراب، بقي أن يقال: فهل التعريف الذي ذكره هنا شامل للأمرين الراجعين إلى الغرضين، أو هو مقصور على الأمر الراجع إلى الغرض اللفظي فقط، كما أن الباب مقصور عليه والجواب الذي يقتضيه التبويب والترتيب ظاهر أن التعريف يكون مقصورا على ما قصر عليه الباب، وهو الأمر الذي يرجع إلى الغرض اللفظي، ولم يكن قصره إياه على ذلك؛ ليخرج القسم الآخر - أعني المتعلق بالغرض المعنوي من التصريف - كيف وقد صرح بأنه منه؛ بل لأنه قد أورد ذلك في أبواب أخر كما تقدم فصار الكلام حينئذ موجها إلى قصد ذكر ما يرجع إلى الغرض اللفظي، ويمكن
أن يقال: إن التعريف المذكور يكون شاملا للأمرين؛ لأن معرفة المثنى والمجموع وأبنية الأفعال ومصادرها، والصفات والمصغر والمنسوب والإمالة، يمكن دخولها تحت قوله: علم يتعلق ببنية الكلمة، ولا يضر شمول التعريف للأمرين مع قصر الباب على ذكر أحدهما إذا عرف ذلك فلنرجع إلى الكلام على مفردات التعريف، فقوله: علم جنس يدخل تحته علم التصريف وغيره من العلوم، وقوله:
ببنية الكلمة فصل أخرج به ما عدا علم التصريف حتى علم الإعراب؛ لأن علم الإعراب علم بحال الكلمة حال التركيب بالنسبة إلى ما لها من الأحكام، لا علم ببنية، إن كان العلمان داخلين تحت علم النحو. ويدخل في قوله: ببنية الكلمة ما تقدمت الإشارة إليه من الصيغ المختلفة لاختلاف المعاني وما تغير من الأبنية؛ لا لاختلاف المعاني بل للتخفيف، وهو الراجع إلى الغرض اللفظي، كقال، وباع، ورمى وأئمّة ورسائل وأواصل، ونحو ذلك ويدخل فيه - أيضا - أوزان الأبنية فإن معرفة الأوزان من علم التصريف، وكذا يدخل ما لا يضطر إليه في الكلام مما يستعمله التصريفي على سبيل التدرب والامتحان، كما إذا بنيت من كلمة مثل أخرى، كضربت من دحرج (٢)، وقوله: وما لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك، قيل: أشار بقوله: وشبه ذلك إلى الحذف، والنقل، والإدغام، -
стр. 4795
[ما يدخله التصريف]
قال ابن مالك: (ومتعلّقه من الكلم: الأسماء المتمكّنة والأفعال المتصرّفة ولها الأصالة فيه).
ــ
والقلب، ثم قال الشيخ: هذا يعني قوله: وما لحروفها ... إلى آخره كأنه شرح لقوله: علم يتعلق ببنية الكلمة؛ إذ العلم الذي يتعلق بالبنية هو النظر فيها من حرف أصلي أو زائد، وصحيح أو عليل (١). انتهى. ولقائل أن يقول: عطفه على ما قبله يأبى أن يكون كالشرح له، ولو أراد ذلك لقال: علم يتعلق ببنية الكلمة مما لحروفها من أصالة ... إلى آخره، ولا شك أن حمل هذا الكلام على إفادة معنى زائد أولى من جعله تفسيرا لما تقدمه؛ وذلك بأن يقال: إنه لا يتوصل إلى معرفة الأصلي من الزائد في الأبنية، إلا بعد معرفة الحروف الزوائد ومعرفة أدلة الزيادة، ومعرفة
الأماكن التي هي محل لاطراد زيادتها فيها، وكذا لا يتوصل إلى معرفة التصحيح والإعلال، إلا بعد معرفة ما يوجبها، وكذا لا يتوصل إلى معرفة النقل، والحذف، والإدغام، والقلب إلا بعد معرفة ما يوجبها أو يجوزها أو يمنعها، وذلك متوقف على معرفة القواعد المؤدية إلى ذلك؛ فإذن معرفة الحروف الزوائد، ومعرفة أدلة زيادتها، ومعرفة الأماكن التي تطرد زيادتها فيها ومعرفة ما يوجب التصحيح، والإعلال، ومعرفة ما يوجب الحذف والنقل والإدغام والقلب أو يجوّزها أو يمنعها، كل ذلك من علم التصريف، بل هو معظمه وغالبه، فكأن المصنف قصد بقوله: وما لحروفها من أصالة ... إلى آخره، الإشارة إلى ذلك جميعه، ومما يوضح ذلك أن قوله:
وما لحروفها معطوف على بنية الكلمة، فيكون التقدير: علم يتعلق ببنية الكلمة وبما لحروفها من أصالة وكذا وكذا، ولا يتوصل إلى ذلك إلا بمعرفة ما أشير إليه، وعلى هذا فيكون المصنف قد أوقع المسبب موقع السبب فتبين أن قوله: وما لحروفها ...
إلى آخره ليس كالشرح لما قبله؛ بل هو مفيد فائدة مقصودة، لا بد من التعرض لها.
قال ناظر الجيش: أفاد هذا الكلام أنه لا حظّ للحروف في التصريف، وكذا الأسماء غير المتمكنة، والأفعال الجامدة (٢) نحو: ليس، وعسى، ونعم. وقد قال -
стр. 4796
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابن عصفور: ولا يدخل التصريف في أربعة أشياء وهي: الأسماء الأعجمية التي عجمتها شخصية، كإسماعيل ونحوه؛ لأنها نقلت من لغة قوم ليس حكمها كحكم هذه اللغة، والأصوات، كغاق ونحوه؛ لأنها حكاية أصوات، وليس لها أصل معلوم، والحروف وما شبه بها من الأسماء المتوغلة في البناء نحو: من وما؛ لأنها لافتقارها بمنزلة جزء من الكلمة التي تدخل عليها فكما أن جزء الكلمة الذي هو حرف الهجاء لا يدخله تصريف فكذلك ما هو بمنزلته (١). انتهى. أما الأصوات والحروف وما شبّه بها من الأسماء، فقد [٦/ ١٠٤] تعرّض لها المصنف؛ لأنه أخرج الحروف بقوله: الأسماء وأخرج الأخيرين بقوله: المتمكنة، وأما الأسماء الأعجمية فقد اعترض بها الشيخ عليه، قال: لأنها متمكنة غير مبنية (٢)، ويدفع هذا الاعتراض أن الكلام في التصريف إنما هو بالنسبة إلى اللغة العربية لا بالنسبة إلى غيرها من اللغات فلا حاجة إلى إخراج الأعجمية؛ لأنها غير مرادة، قال ابن عصفور: ومما يدل على أن الحرف لا يدخله تصريف وجود: ما ولا ونحوهما من الحروف يعني بالألف؛ لأنها لا يصح أن تكون منقلبة كألف: عصا
ورحى؛ إذ لو كانتا ياء أو واوا لظهر تا لسكونهما كما ظهرتا في نحو: كي وأي ولو، ولا يجوز أن يقال: إن حرف العلة تحرك فقلب ألفا لانفتاح ما قبله؛ لأن الحروف مبنية وهي لا تبنى إلا على السكون، ولا تبنى على حركة إلا إذا كانت حرفا واحدا، كواو العطف، وأيضا لا يمكن الحكم على ألف ما وأمثالها بالزيادة؛ لأن ذلك إنما يعرف بالاشتقاق أو بدليل من الأدلة التي ستذكر، ولا يوجد شيء من ذلك في الحروف (٣).
انتهى. وقد علم مما ذكر أن تصغير المبهمات على غير قياس، وأهمله المصنف هنا؛ لقلته ولأنه نبه عليه في باب التصغير (٤)، قال ابن عصفور: وقد جاء بعض المبنية مشتقّا نحو: قط؛ لأنها من قططت، أي: قطعت؛ لأن قولك: ما فعلته قطّ، معناه: فيما انقطع من عمري (٥)، ورد ابن هشام الخضراوي أن الحروف وما أشبهها -
стр. 4797
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من الأسماء لا يدخلها تصريف - بأن سيبويه ذكر أنك إذا سميت بعلى قلت في التثنية: علوان؛ لأنه من علوت (١)، وجاء الحذف في سوف وإن، والقلب، والإبدال في على ولعن، وأجيب عن ذلك بأن سيبويه إنما حكم بذلك بعد انتقال:
على إلى الاسمية (٢) وجعلها اسما متمكنا، وحكم على الألف بأنها عن واو لما فيها من معنى العلو، وبأن الحذف والإبدال شاذ، ويمكن أن يدّعى أن لا حذف ولا إبدال في الحروف، وأن هذه الكلمات الواردة ليس فيها حذف ولا إبدال، وإنما هي لغات في ذلك الحرف، وأما قوله: ولها الأصالة فيه فقد علل ذلك الشيخ بأن قال:
إنما كان لها الأصالة فيه؛ لظهور ذلك فيها، ألا ترى أن ضرب وضارب وضرب وتضارب واضطرب، كيف تبين بغير فكر؟ ورجوع هذه الألفاظ إلى معنى الضرب وكذلك الصفات الجارية عليها، واسما الزمان والمكان والمصادر والآلات؛ لظهور التصرف فيها (٣). انتهى. ولم أتحقق هذا التعليل الذي ذكره، وقد يقال: إنه إنما كانت الأصالة للأفعال في التصريف؛ لأنه عبارة عن تغيير الكلم وتقليبها وتحويلها من حالة إلى حالة، وهذا لا يتأتى في
الأسماء الجامدة؛ إنما يأتي في الأفعال وفي الأسماء الجارية عليها، ولأمر آخر؛ وهو أنهم بالاستقراء وجدوا الاسم يصح بصحة الفعل كاستحواذ؛ لقولهم: استحوذ، ويعل بإعلاله كاستقامة؛ لقولهم: استقام فدلهم تبعية الاسم للفعل في الإعلال على فرعية الاسم وأصلية الفعل فيه؛ ولكن على هذا إنما يتجه أن يحكم بأصالة الأفعال في التصريف بالنسبة إلى أحد قسميه، وهو الأمر الراجع إلى الغرض اللفظي، وأما ما يرجع إلى الغرض المعنوي، كالتغيير بسبب التثنية، والجمع، والتصغير، والنسب ونحو ذلك، فلا شك أنه من خصائص الأسماء.
стр. 4798
[عدد حروف المجرد]
قال ابن مالك: (وما ليس بعضه زائدا يسمّى مجرّدا، ولا يتجاوز خمسة أحرف إن كان اسما، ولا أربعة إن كان فعلا، ولا ينقصان عن ثلاثة).
قال ناظر الجيش: أشار بهذا الكلام إلى ثلاثة أمور واضحة:
أحدها: أن ما ليس بعضه زائدا يسمى مجردا، يعني لكونه جرّد عن أحرف الزيادة فحروفه كلّها أصول.
ثانيها: أن الاسم المجرد من الزيادة، يكون ثلاثيّا ورباعيّا وخماسيّا، ولا يتجاوز الخمسة، والفعل المجرّد منها يكون ثلاثيّا ورباعيّا. ولا يتجاوز الأربعة ودليل ذلك الاستقراء، وذكر الأئمة أن البناء الثلاثي في الكلام أكثر من البناء الرباعي، وأن البناء الرباعي أكثر من البناء الخماسي.
ثالثها: أن الاسم المتمكن المجرد والفعل المجرد لا ينقصان عن ثلاثة أحرف، وقد قيد المصنف في غير هذا الكتاب البعض بكونه في الوضع يعني أنهما لا ينقصان في الوضع عن الثلاثة؛ وذلك لأن الاسم في الاستعمال قد ينقص عن الثلاثة كيد ودم وفم (١)، وليس بالكثير وما يلحقه هاء التأنيث من ذلك عوضا عن المحذوف أكثر مما يلحقه نحو: شية وثبة وشفة وسنة ولثة وعضة، والمحذوف قد يكون الفاء وقد يكون العين وقد يكون اللام ولا ينتهي
الاسم بالحذف منه إلى حرف واحد أبدا، وقولهم:
م الله، حرف قسم جاء على حرف واحد كالباء وليس أصله أيمن، وأما ما حكي من قولهم: شربت ما، يريدون ماء؛ فنادر لا يعتد به، هذا في الاسم، وأما الفعل فقد يبقى منه بعد الحذف حرفان نحو: بع وقل وكل، وقد يبقى منه حرف واحد نحو: عه وقه، أمرين من: وعى ووقى، وذلك لمقتضيات أوجبت ذلك، على ما أحكم في التصريف، قال المصنف في غير هذا الكتاب: إن الاسم والفعل لا ينقصان في الوضع عن ثلاثة أحرف، حرف مبدوء به وحرف موقوف عليه، وحرف مفصول به بينهما (٢)، وكأن هذا الكلام إشارة إلى ما يذكر من التعليل، -
стр. 4799
[مبلغ الاسم والفعل بالزيادة]
قال ابن مالك: (والمزيد فيه إن كان اسما لم يتجاوز سبعة إلّا بهاء التّأنيث أو زيادتي التّثنية أو الجمع أو النّسب، وإن كان فعلا لم يتجاوز ستّة إلّا بحرف التّنفيس أو تاء التأنيث أو نون التّوكيد).
ــ
وهو أن الحرف المبدوء به واجب الحركة، والحرف الموقوف عليه واجب السكون، فكرهوا الانتقال من وجوب إلى وجوب، فجعلوا بين الوجوبين فاصلا يجوز فيه الأمران أو أن بعض الكلم يحتاج إلى ثالث في بعض الأحكام كالتصغير مثلا؛ فإن ياءه إنما تقع ثالثة وحرف الإعراب بعدها، وهذا هو مذهب البصريين وذكر بعضهم أن مذهب الكوفيين أن أقل ما يكون عليه الاسم حرفان (١).
قال ناظر الجيش: ذكر أن أقصى ما ينتهي الاسم إليه بالزيادة سبعة أحرف، وهذا كالمطبق عليه عند النحاة؛ لما اشتملت عليه نصوصهم من ذلك (٢)، قال الشيخ:
وقد [٦/ ١٠٥] بلغ الاسم بالزيادة ثمانية أحرف، ولم يذكر في هذا الموضع شيئا، غير أنه لما ذكر بعد ذلك أن الزوائد في الثلاثي قد تكون واحدة واثنين وثلاثا وأربعا، قال: وقد تكون خمسا نحو: كذّبذبان (٣) بتشديد الذال ووزنه فعّلعلان، وقال:
إن غير هذا الوزن لا يحفظ (٤). انتهى. ولا يخفى أن بمثل هذا لا ينقض الإجماع، وينبغي أن يعلم أن البالغ من الأسماء بالزيادة سبعة إنما هو الثلاثي منها والرباعي، وأما الخماسي فإنما ينتهي إلى ستة؛ لأنه لا يلحقه إلا زيادة
واحدة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فمثال المنتهي إلى سبعة من الثلاثي: اشهيباب واحميرار في المصادر وعاشوراء وكذبذبان ومعيوراء في غيرها، ومثال الرباعي: اعزيزام -
стр. 4800
[أبنية الثلاثي المجرد (١)]
قال ابن مالك: (فصل: الاسم الثّلاثي المجرّد مفتوح الأوّل ساكن الثّاني أو مفتوحه أو مكسوره أو مضمومه ومكسور الأوّل ساكن الثّاني أو مفتوحه أو مكسوره، ومضموم الأوّل ساكن الثّاني أو مفتوحه أو مضمومه وندر مكسوره).
- واحرنجام في المصادر وعريقصان وعبوثران وبرناساء في غيرها، قال الشيخ: وذكر أبو القاسم السعدي (٢) في مزيد الخماسي فعلا ليلا وهو مغناطيس لغة في مغنطيس، قال: فهذا خماسي قد زيد فيه زيادتان (٣). انتهى. قلت: وفي نقض ما قررته الأئمة بكلمة واحدة، نادرة مع أنها نائبة عن غيرها نظر لا يخفى، ثم أشار المصنف بالاستثناء الذي ذكره إلى أن الاسم لا يتجاوز سبعة أحرف إلا بهاء التأنيث نحو: قرعبلانة، وهي دويبة عظيمة البطن عريضة وأصله: قرعبل زيد فيه ثلاثة أحرف، وكذلك:
اصطفلينة أو زيادتي التثنية والجمع نحو: عرطليلان تثنية عرطليل هو (الطويل) (٤) وكذا: عرطليلون وعرطليلات إذا سمي به مذكر أو مؤنث ثم جمع، أو ياءي النسب نحو: خنفساوي وعندليبي، في النسب إلى خنفساء وعندليب، قال الشيخ: وهذا الاستثناء الذي ذكره ليس بشيء؛ لأنه لم يرد شيء مما ذكر في بنية الاسم، وكأن الشيخ يريد بذلك أن الاسم إنما تعتبر بنيته إذا لم يتصل به شيء من هذه الأمور الأربعة، وكأنه بهذه الأمور يخرج عن الأبنية
المعتد بها، وما ذكره غير ظاهر فإن الإفراد صادق على المؤنث بهاء التأنيث والملحق به علامتا التثنية والجمع وعلامة النسب، وكما لا يتجاوز الاسم سبعة أحرف إلا بما ذكر، لا يتجاوز الفعل ستة أحرف إلا بحرف التنفيس أو تاء التأنيث أو نون التوكيد نحو: سيستخرج واستخرجت ولا يستخرجن وقد رد الشيخ هذا الاستثناء كما رد الأول والجواب ما تقدم (٥).
قال ناظر الجيش: هذا الفصل معقود لذكر أوزان الاسم المجرد، أعني الذي تكون -