← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

[من جموع الكثرة: فعلى] قال ابن مالك: (ومنها: فعلى، لحجل وظربان). ــ ومراده بفعيل من قوله: ويحمل على ذلك من فعيل ما هو بمعنى فاعل، كمريض ومرضى، ونظير أحمق وحمقى، أنوك ونوكى؛ وإنما حكم بندوره، في كيس كيسى؛ لكونه ليس بمعنى ممات أو موجع ولا بمعنى ما هو محمول عليهما، وبندوره في ذرب وذربى؛ لكونه ليس على شيء من الأوزان التي ذكرت وليس فيه المعنى الذي أشار إليه. قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: ومن أمثلة الكثرة فعلى، ولم يسمع جمعا إلا: حجلى (١) جمع حجل (٢) وظربي جمع ظربان، ومذهب ابن السراج؛ أنه اسمع جمع (٣). انتهى (٤). وفي شرح الشيخ: أن الفارسيّ سأل المتنبي: كم جاء على وزن فعلى؟ فقال المتنبي على البديهة ولم يفكر: حجلى وظربى، قال الفارسي: فبت طوال الليل أطلب لهما ثالثا فلم أقدر عليه. قال الشيخ: وهذا يدل على علم أبي الطيب، وسعة اطلاعه واستحضاره لكلام العرب. ونقل الشيخ: أن الأصمعي يرى أن حجلى لغة في الحجل، والظربان دابّة تشبه القرد، وقال الجوهري: تشبه الهرّ، منتنة الريح، وقيل: تشبه الكلب، أصلم الأذنين طويل الخرطوم، قال: ويجمع على: ظرابى وظرابين وظرب وظربان (٥).

стр. 4727

[من جموع الكثرة فعلاء كشعراء] قال ابن مالك: (ومنها: فعلاء لفعيل وصفا لمذكّر عاقل بمعنى فاعل أو مفعل أو مفاعل، وحمل عليه خليفة، وما دلّ على سجيّة أو حمد أو ذمّ من فعال أو فاعل؛ فإن ضوعف فعيل المذكور أو اعتلّت لامه لزمه أفعلاء إلّا ما ندر، وندر فعلاء في: رسول، وودود، وحدث، وفي نحو: سفيهة وأسير، وسمح وخلم، ويحفظ أفعلاء في نحو: نصيب وصديق وظنين وهيّن وقزّ وندر في صديقة). قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: [٦/ ٩٢] ومن أمثلة الكثرة فعلاء، وهو مقيس فيما كان على فعيل صفة لمذكر عاقل بمعنى فاعل، غير مضاعف، ولا معتل اللّام، كظريف وظرفاء، وكريم وكرماء، ويكثر في ما دلّ على مدح من فاعل، كصالح وصلحاء، وعاقل وعقلاء، وشاعر وشعراء، وقد يجيء جمعا لفعال، كجبان وجبناء، ولفعيلة، كخليفة وخلفاء، وسفيهة وسفهاء، ولفعل كسمح وسمحاء، ولفعل كخلم وخلماء، والخلم: الصديق، وقد يجيء - أيضا - جمعا لفعيل بمعنى مفعول كدفين ودفناء، وسجين وسجناء، وجليب وجلباء، وستير وستراء حكاهن اللّحياني (١)، ونقل عن العرب: ودراء، ورسلاء في جمع ودود ورسول، وأفعلاء ينوب عن فعلاء في المعتل اللام، كولي وأولياء. وفي المضاعف كشديد وأشداء، وقال بعض العرب: سري وسرواء، وتقي وتقواء، وسخي وسخواء، وقالوا في نصيب: أنصباء، وفي صديق: أصدقاء وفي ظنين: أظنّاء، وفي قزّ: أقزّاء، وفي هين: أهوناء، وكله مقصور على السماع، وفي الحديث: «أرسلوا إلى أصدقاء خديجة» (٢). جمع صديقة وهو في النّدور نظير سفيهة وسفهاء، وحق فعلاء وأفعلا؛ أن يخصّا بالمذكّرين (٣) انتهى. ولنرجع إلى لفظ الكتاب، فنقول: قوله: ومنها فعلاء -

стр. 4728

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لفعيل وصفا لمذكّر عاقل بمعنى فاعل، قد عرفت مثاله، وهو: ظريف وظرفاء، وكريم وكرماء، وفي شرح الشيخ: وقد استغنوا في: صغير وصبيح وسمين بفعال عن فعلاء. فقالوا: صغار وصباح وسمان. وقال سيبويه: إنهم لا يقولون صغراء ولا سمناء (١). وأما فعيل بمعنى مفعل فمثاله: سميع وسمعاء، بمعنى مسمع، وأما فعيل بمعنى مفاعل فمثاله: جليس وجلساء، ونديم وندماء، وخليط وخلطاء، وقوله: وحمل عليه خليفة إلى آخره، أما خليفة فهو بمعنى الفاعل من: خلف يخلف، ووجه حمله عليه أنه شبه ما فيه التاء بما لا تاء فيه، ومن ثم قال سيبويه: وقالوا: خلفاء من أجل أنه لا يقع (إلا) على مذكر؛ فحملوه على المعنى؛ كأنهم جعلوا خليفا؛ حيث علموا أن الهاء لا تثبت في تكسيره (٢)، وأبو علي جعل جمع خليفة خلائف، كظريفة وظرائف (٣) قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ (٤)، وجعل خلفاء جمع خليف اعتمادا على أن فعيلة؛ لا يجمع على فعلاء ولا فعيلا على فعائل؛ وقد سمع من كلامهم خليفة وخليف، ولم يسمع سيبويه خليفا، ورأى أبو علي أن سيبويه، لو سمع خليفا لم يسعه إلا أن يقول بهذا القول (٥). من شرح الشيخ - رحمه الله تعالى -، وأتبع ذلك بشيء آخر تركته خشية الإطالة، وأما ما دل على سجيّة من فعال فمثاله: شجاع وشجعاء، ومثاله -

стр. 4729

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من فاعل: صالح وصلحاء، وعاقل وعقلاء، وعالم وعلماء، وجاهل وجهلاء، وأما قوله: فإن ضوعف فعيل المذكور، واعتلت لامه لزمه أفعلاء؛ فقد عرفت قوله في شرح الكافية. وأفعلاء ينوب عن فعلاء في المعتل اللام: كوليّ وأولياء، وفي المضاعف: كشديد وأشداء، وإنما عدلت العرب إلى أفعلاء في المعتل والمضاعف، أما المعتل؛ فلأنه يلزم من جمعه على فعلاء أن يتحرك حرف العلة وينفتح ما قبله وحينئذ يجب انقلابه ألفا؛ فيلتقي إذ ذاك ألفان فتحذف إحداهما وعند حذفها تختل الكلمة، وأما المضاعف فلما يلزم من ثقل اجتماع المثلين، وفيه ثقل؛ إذ اجتماعهما على حدّ غير اجتماعهما في المفرد؛ لحصول الفصل في المفرد دون الجمع، ولما كان الإدغام غير جائز في فعلاء عدلوا عنه إلى أفعلاء؛ لأنّ الإدغام لا مانع منه في هذه الصيغة بخلاف صيغة فعلاء، فقالوا: أشدّاء لخفة الكلمة بالإدغام، وأشار بقوله: إلا ما ندر، إلى ما ذكره في شرح الكافية من قول بعض العرب: سري وسرواء، وتقي وتقواء، وسخي وسخواء، وأما قوله: وندر فعلاء في رسول، وودود، وحدث، إلى آخره؛ فقد تقدم قوله في الشرح المذكور، ونقل عن (بعض) العرب: ورداء ورسلاء، وذكر - أيضا - سفهاء وسمحاء وحلماء، ودخل أسراء تحت قوله: وقد يجيء - أيضا - جمعا لفعيل بمعنى مفعول؛ لأن أسيرا بمعنى مأسور فهو فعيل، بمعنى مفعول، وليس قياسه فعلاء، ومثله دفين، وسجين، وحليب، ولم يغفل في الشرح إلا حدثاء جمع حدث، وقوله: ويحفظ أفعلاء في نحو: نصيب إلى آخره ظاهر، وقد ذكر أكثر ذلك في الشرح كما نقلناه عنه، ونظير نصيب وأنصباء: خميس وأخمساء، وربيع وأربعاء؛ ولا شك أن قياسي نصيب أن يجمع على أفعلة في القلّة، وعلى فعل في الكثرة، نحو: رغيف وأرغفة ورغف؛ فجمعوه وهو اسم جمع فعيل المعتل اللّام الصفة، وقالوا: صديق وأصدقاء وقياسه صدقاء، وكذا ظنين وأظناء قياسه ظنناء، وقالوا هين وأهوناء وقياسه هونى نحو: ميت وموتى، وقالوا: قز وأقزاء، وقياس فعل المضاعف الاسم؛ أن يجمع في القلة على أفعل، وفي الكثرة على فعال وفعول، قالوا: صك وأصك وصكاك وصكوك، قال الشيخ: وقد قالوا في جمع كريم: كرماء ولم يذكره المصنف (١).

стр. 4730

[من جموع الكثرة فعلان كغلمان] قال ابن مالك: (ومنها فعلان لاسم على فعل أو فعال أو فعل مطلقا أو فعل واويّ العين، ويحفظ في اسم على فعل أو فعال أو فعال أو فعول أو فعيل أو فاعل أو فعلة أو فعل أو فعلة، وفي وصف على فعل أو فعال، وندر في كروان وفلتان وضفنّ). قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: ومن أمثلة الكثرة فعلان، وهو مقيس فيما كان من الأسماء الجامدة على فعال، كغراب وغربان وغلام وغلمان. أو على فعل كصرد وصردان، وجرذ وجرذان، وخزر وخزّان، وهي ذكور الأرانب، واطرد فعلان - أيضا - في جمع ما عينه واو من فعل وفعل، فمثال فعل: عود وعيدان، وحوت وحيتان، وكوز وكيزان، ونون ونينان، وهي الحيتان، ومثال فعل تاج وتيجان وقاع وقيعان، وخال وخيلان، وجار وجيران، وقد يجمع عليه [٦/ ٩٣] فعل صحيح العين كخرب وخربان، وأخ وإخوان، والخرب ذكر الحبارى، وقد يجمع على فعلان فعال كغزال وغزلان، وفعال كصوار وصيران، والصّوار: قطيع بقر الوحش، ويجمع على فعلان - أيضا - فعيل كظليم وظلمان، وفعول كخروف وخرفان، وفاعل كحائط وحيطان، وفعل كقنو وقنوان، وفعلة، كنسوة ونسوان، وفعل كعبد وعبدان، وضيف وضيفان، وفعلة كبركة وبركان، لبعض طير الماء، وفعلة كقضفة وقضفان، والقضفة: الأكمة، وجمعوا - أيضا - على فعلان فعلان ككروان وكروان، وصميان وصميان: وهو الرجل الشجاع، وقالوا: ضفنان في جمع ضفن وهو الأحمق الجسيم (١) انتهى. فقوله في التسهيل: لاسم على فعل أو فعال، قد عرفت أنه مثل لهما بقوله: صرد وصردان وغراب وغربان، وقوله: أو فعل مطلقا، قد مثل له بقوله: خرب وخربان، وإنما قال: مطلقا ليشمل صحيح العين، كما مثّل ومعتلها، نحو: تاج وتيجان، وكذا يشمل ما كان معتل اللام، نحو: فتى وفتيان، وأخ وإخوان، وقد مثل به المصنف كما عرفت (٢)، ومثال: فعل: قنو وقنوان، وفعال: صوار وصيران، وفعال: غزال وغزلان، -

стр. 4731

[ما يجمع على فعلان كقضبان] قال ابن مالك: (ومنها فعلان لاسم على فعيل أو فعل صحيح العين أو فعل أو فعل، ويحفظ في فاعل وأفعل فعلاء) ونحو: حوار وزقاق وثني وقعيد وجذع ورخل). ــ وفعول: خروف وخرفان، وفعيل: ظليم وظلمان، وفاعل: حائط وحيطان، وفعلة: كنسوة ونسوان، وفعل: عبد وعبدان وفعلة: قضفة وقضفان، وقد علمت أنه ذكر هذه الأمثلة في الشرح، وأما قوله: وفي وصف على فعل أو فعال، فمثالهما: ضيف وضيفان، وقد ذكره المصنف كما عرفت، وشجاع وشجعان، وندر: فلتان جمع فلتان (وضفنان جمع ضفنّ) وقد ذكر هذا المصنف كما عرفت، قال الشيخ: ونقص المصنف فعلة، قالوا: أمة وإموان، الأصل: أموة؛ فحذفوا لامه وحرّكت الميم بالفتح لأجل التاء (١). قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: ومن أمثلة الكثرة فعلان، وهو مقيس فيما كان من الأسماء الجامدة والجارية مجراها على فعل: كظهر وظهران، وبطن وبطنان، وعبد وعبدان، وسقب وسقبان، أو على فعيل: كقضيب وقضبان، وكثيب وكثبان، ورغيف ورغفان، وقفيز وقفزان، أو على فعل: صحيح العين كذكر وذكران، وجذع وجذعان، وحمل وحملان، وقلّ في فاعل: كحاجز وحجزان، وراكب وركبان، وفي أفعل فعلاء: كأسود وسودان، وأعمى وعميان، وفي فعال: كحوار وحوران، وزقاق وزقّان، وذكرهما سيبويه (٢)، ويقلّ - أيضا - في فعلة كقضفة وقضفان، وفي فعل كذئب وذؤبان (٣) انتهى. فقوله: لاسم على فعيل، إلى قوله: أو فعل مثال الأول: قضيب وقضبان، ومثال الثاني: ذكر وذكران، ومثال الثالث: ظهر وظهران، ومثال الرابع: ذئب وذؤبان؛ وقد عرفت أنه ذكرها في الشرح، وكلامه في التسهيل يعطي أن نحو: ذؤبان في ذئب مقيس؛ وقد عرفت أنه في الشرح حكم عليه بالقلّة، وقوله: ويحفظ في فاعل وأفعل فعلاء، ونحو: حوار (٤) -

стр. 4732

[من جموع الكثرة فواعل كفوارس] قال ابن مالك: (ومنها: فواعل لغير فاعل الموصوف به مذكّر عاقل ممّا ثانيه ألف زائدة، أو واو غير ملحقة بخماسيّ، ويفصل عينه من لامه ياء؛ إن انفصلا في الإفراد وشذّ نحو: دواخن وحوائج وفوارس ونواكس). ــ وزقاق، هو معنى قوله في الشرح: وقل في فاعل: كحاجز وراكب، وأفعل فعلاء: كأسود وأعمى، وفي فعال: حوار وزقاق، ومثل راكب وركبان، وراع ورعيان، وفارس وفرسان، ومثل أعمى وعميان، أغر وغرّان، قال الشاعر: ٤٢٦٧ - ثياب بني عوف طهارى نقيّة ... وأوجههم عند المشاهد غرّان (١) ومن المحفوظ الذي ذكره ثني وثنيان، وقعيد وقعدان، ورخل ورخلان (٢)، وأما قوله: وجذع، فقد ذكره الآن مع الكلمات المحفوظة، وقبل ذلك جعله من المقيس حيث قال: لاسم على فعيل أو فعل صحيح العين، وجذع فعل صحيح العين، وقد جعله في شرح الكافية من المقيس لا القليل (٣). قال ناظر الجيش: ذكر في شرح الكافية: أن فواعل جمع لأسماء عدة، وهي: فوعل: كجوهر وجواهر، وكوثر وكواثر، وفاعل: كطابع وطوابع، وقالب وقوالب، وفاعلاء: كقاصعاء وقواصع، وراهطاء ورواهط، وفاعل (وفواعل) في صفات الإناث كحائض وحوائض، وطالق وطوالق، وفاعل (وفواعل) في صفات ذكور ما لا يعقل كنجم طالع، ونجوم طوالع، وجبل شامخ، وجبال شوامخ، قال: وهو مطرد نصّ على ذلك سيبويه (٤)، وغلط كثير من المتأخرين فحكم على مثل هذا -

стр. 4733

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالشذوذ، وإنما الشاذ جمع فاعل لمذكر عاقل على فواعل نحو: فارس وفوارس، وأما فاعل اسما: كعاتق وكاهل، ففواعل فيه مطرد ويستوي فيه اسم الجنس والعلم، فيقال في حاتم: حواتم (كما يقال في خاتم: خواتم)، وفواعل - أيضا - مطرد في جمع فاعله مطلقا، كضوارب، وفواطم، ونواصي، في جمع ضاربة، وفاطمة، وناصية، وكذا في جمع فوعلة: كصومعة وصوامع، وزوبعة وزوابع، وشذ: دخان ودواخن، وغثان وغواثن، وحاجة وحوائج، وحجاج وحواجج، وشجن وشواجن، وهي: أعالي الأودية (١). انتهى. ومجموع الأمثلة التي ذكر أن فواعل مطرد فيها ثمانية، وهي (فوعل) كجوهر وكوثر، وفاعل: كطابع وقالب، وفاعلاء: كقاصعاء وراهطاء، وفاعل صفة لمؤنث: كحائض وطالق، وفاعل صفة لمذكر ما لا يعتل كنجم طالع، وجبل شامخ، وفاعل اسما علما كان كحاتم، أو اسم جنس كخاتم، وفاعلة اسما كان كفاطمة وناصية، أو صفة كضاربة وكاذبة، وفوعلة كصومعة وزوبعة، فقوله في التسهيل: لغير فاعل الموصوف به مذكر عاقل مما ثانيه ألف زائدة، يدخل تحته ستة أمثلة منها، وهي نحو: طابع، وقاصعاء، وحائض، وطالق من نجم طالع، وحاتم، وخاتم، وفاطمة، وضاربة، وقوله: أو واوا غير ملحقة بخماسي، يدخل [٦/ ٩٤] المثالان الباقيان وهما: كوثر وصومعة. قال الشيخ: واحترز بقوله: غير ملحقة بخماسي من نحو: كوألل، وخورنق؛ فإن ثانيهما واو ملحقة هذا البناء ببناء: سفرجل؛ فإذا جمعت هذا البناء سقطت الواو في الجمع، فتقول: خرانق وكآلل، قال: واحترز بقوله: زائدة يعني الألف، من ألف يكون بدلا من أصل كألف آدم، فألفه بدل من أصل، وهو فاء الكلمة فوزن: أوادم أفاعل (٢) انتهى. وقد يقال: إذا كانت الألف بدلا من أصل فمن أين يجيء فواعل؟ والظاهر أن المصنف لم يحترز بقوله: زائدة من شيء؛ وإنما قصد التعريف وإعطاء ضابط ينظم الأمثلة الستة، التي تقدم ذكرها، وأشار بقوله: ويفصل عينه من لامه ياء؛ إن انفصلا في الإفراد إلى أن نحو: ساباط، وجاموس، وطومار وتوراب وعاشوراء، يقال في جمعها: سوابيط، وجواميس، وطوامير، وتواريب، وعواشير، والظاهر أن ذكر ذلك لا حاجة إليه؛ لأن من المعلوم أن الزيادة على -

стр. 4734

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأربعة، إذا كانت مدة قبل الآخر لا تحذف في تكسير ولا تصغير، فيقال في قرطاس: قراطيس وقريطيس، وفي قنديل: قناديل وقنيديل، وفي عصفور عصافير وعصيفير، وكان الموجب لذكر المصنف، ذلك هنا مع أنه قد ذكره في موضعه؛ أنه إنما يتكلم الآن في صفة فواعل، وأعطى قانونا لما تجمع عليه الصيغة المذكورة؛ وهو أن يكون ثاني الكلمة ألفا زائدة أو واوا لغير إلحاق، وكان ذلك شاملا لنحو: ساباط وطومار، خشي أن يتوهّم، أن نحو هاتين الكلمتين يجمع على فواعل لا على (فواعيل)؛ فاحتاج في إزالة هذا التوهم إلى أن قال: وأما قوله: وشذ نحو: دواخن، وحوائج، وفوارس، فظاهر؛ لأن دخانا قياسه في القلة: أدخنة، وفي الكثرة دخنان، كغراب وغربان، وحاجة وزنها فعلة، وقياسها في القلّة أن تصحح بالألف والتاء، وفي الكثرة أن يحذف منها التاء، فيقال: (حجاج) وأما فوارس، فقالوا: إنما حسّنه كون فارس؛ وإن كان صفة يلي العوامل فجرى لذلك مجرى الأسماء؛ (ولأنه صفة) لا يشارك فيها المؤنث المذكر (١)، وقد ذكروا (٢) كلمات غير فارس من صفات المذكر جمعت على فواعل منها هالك، قال الشاعر: ٤٢٦٨ - وأيقنت أنّي عند ذلك ثائر ... غدا تئز أو هالك في الهوالك (٣) وناكس قال الشاعر: ٤٢٦٩ - وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرّقاب نواكس الأبصار (٤) -

стр. 4735

[من جموع الكثرة فعالى بالفتح وفعالى بالضم] قال ابن مالك: (ومنها: فعالى لاسم على فعلاء أو فعلى أو فعلى، ولوصف على فعلى لا أنثى أفعل أو على فعلان أو فعلى، ويحفظ في نحو: حبط، ويتيم وأيّم وطاهر وعذراء ومهريّ وشاة رئيس وفعالى في وصف على فعلان أو فعلى راجح، وفي غير يتيم من نحو: قديم وأسير مستغنى به، وفي غير ذلك مستغنى عنه، ويغني الفعالي عن الفعالى جوازا في فعلى وما قبلها، ونحو: عذراء ومهريّ ولزوما في نحو: حذرية وسعلاة وعرقوة والمأقي، وفيما حذف أوّل زائديه من نحو: حبنطى وعفرنى وعدولى وقهوباة وبلهنية وقلنسوة وحبارى، وندر في أهل وعشرين وليلة وكيكة). ــ وغائب قال الشاعر: ٤٢٧٠ - أحامي عن ديار بني أبيكم ... ومثلي في غوائبكم قليل (١) وقالوا: شاهد وشواهد، وناشئ من الغلمان، ونواشئ وفي شرح الشيخ ذكر أبو العباس أنه الأصل؛ وأنه في الشعر سائغ جائز، يعني جمع فاعل الصفة لمذكر عاقل على فواعل (٢). قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الكلام على الإشارة إلى أوزان ثلاثة، وهي (فعالى) بفتح الأول والرابع و (فعالى) بضم الأول وفتح الرابع و (فعالي) بفتح الأول وكسر -

стр. 4736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرابع؛ وليعلم أن فعالى بفتح الأول والرابع. وفعالى بضم الأول وفتح الرابع قد يتواردان على شيء واحد، نحو: سكران وسكرى؛ إذ يقال في جمعهما سكارى وسكارى وقد ينفرد فعالى بفتح الأول عن فعالى كيتيم ويتامى، وأيّم وأيامى، وحبط (١) وحباطى، وقد ينفرد فعالى بضم الأول كقديم وقدامى، وأسير وأسارى، وأما الفعالي بفتح الأول وكسر الرابع؛ فقد يغني عن الفعالى؛ إما جوازا كحبلى وحبالى وحبال وعلقى وعلاقى وعلاق وصحراء وصحارى وصحار، وعذراء وعذارى وعذار؛ وإما لزوما كحذرية (٢) وحذار، وسعلاة (٣) وسعال، وعرقوة (٤) وعراق، ويظهر التمييز بين ما فيه الاشتراك والانفراد بما يذكر في شرح ألفاظ الكتاب؛ (وأما) فعالى فقد ذكر أنه يطرد في شيء ويحفظ في شيء، أما ما يطرد فيه فاسم أو وصف، أما الاسم (فإما على فعلاء كصحراء وصحارى، أو على فعلى كذفرى وذفارى أو على فعلى كعلقي وعلاقى، وأما الوصف؛ فإما على فعلى كحبلى وحبالى وخنثى وخناثى، واحترز بقوله: لا أنثى أفعل، من نحو: الفضلي؛ فإنه يجمع على: الفضل كما مرّ، وعلى فعلان كسكران وسكارى، ومثله غضبان وغضابى، وغرثان وغراثى، أو على فعلى كسكرى وسكارى، ومثله: غضبى وغرثى، يقال فيهما: غضابى وغراثى، فالمذكر والمؤنث في هذا الجمع مستويان، وأطلق المصنف فعلان وفعلى ليشمل في الأوّل (الذي مؤنثه فعلى كسكران) والذي مؤنثه فعلانة كندمان؛ فإنه يقال في جمعه: ندامى، وفي الثاني: التي مذكرها فعلان كسكرى والتي ليست كذلك: أي ليس لها مذكر، نحو قولهم شاة (حرمى) وهي المشتهية للنكاح؛ فإنه يقال في جمعها: شياة حرامى، وأما ما يحفظ فيه فهو كلمات وهي حبط وحباطى، ويتيم ويتامى وأيّم (٥) وأيامى، وطاهر وطهارى، وعذراء وعذارى، ومهريّ ومهارى، وشاه رئيس (٦) وشياه -

стр. 4737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رآسى، وكون أيامى، فعالى هو مذهب سيبويه (١)، وقال أبو الحسن: إن الأصل أيائم فقلب، يعني أن أيّما فيعل فجمع على فياعل، كضيغم وضياغم، ثم حصل فيه القلب. فوضعت اللام موضع العين، والعين موضع اللام فصار أيامئ، وأبدل من الهمزة ياء فصار: أيامي كحبالي [٦/ ٩٥] ثم قلبت الكسرة فتحة والياء ألفا فصار أيامى كحبالى؛ فوزنها على هذا فيالع (٢). قال الشيخ: وإن شئت قلت لما صار في التقدير إلى أيائم، قلبت الكلمة قبل أن يجب قلب الياء همزة، وجعلت القلب عوضا عن الإعلال ومنجيا منه (٣). انتهى. والقول في هذه الكلمة ما قاله سيبويه، إذ القلب خلاف الأصل، فلا يقال به إلا إذا دلّ عليه دليل، وأما فعالى فيشارك فعالى في كلمات. وينفرد به عن فعالى بكلمات، وينفرد فعالي عنه بكلمات، فقول المصنف: وفعالى في وصف على فعلان أو فعلى راجح، إشارة إلى ما حصل فيه الاشتراك بين الوزنين؛ وذلك فيما كان جمعا؛ لوصف على فعلان أو فعلى، نحو: سكران وسكرى، فلك أن تقول في جمعهما سكارى بالضم، كما قلت فيه: سكارى بالفتح، إلا أن الضم أرجح كما أشار إليه، وقوله: وفي غير يتيم من نحو: قديم، وأسير مستغنى به، إشارة إلى ما ينفرد به فعالى، وكأنّه يريد بما ذكره ما كان من الصفات على زنة فعيل كقديم وأسير؛ فإن جمعهما قدامى وأسارى بالضم لا غير، واستثنى من هذا الوزن يتيما؛ فإن جمعه يتامى بالفتح لا غير، قوله: وفي غير ذلك مستغنى به: إشارة إلى ما ينفرد به فعالى بالفتح، وأراد بغير ذلك ما بقي من الكلمات التي ذكر أن فعالى يحفظ فيها. غير ما ذكر أنه يستغني فيه بفعالى، وهو قديم وأسير وذلك حبط، ويتيم، وأيّم، وطاهر، وعذراء، ومهريّ، ورئيس من شاة رئيس، فيقال فيها: حباطى ويتامى، وأيامى، وطهارى، وعذارى، ومهارى، ورآسى بالفتح لا غير، وأمّا فعالي فقد ذكر أنه يغني عن الفعالى في كلمات جوازا؛ ويغني عنه في كلمات لزوما، ويندر في كلمات فالأقسام ثلاثة: فأما إغناؤه جوازا، ففي نحو: الحبالى والعلاقى والذّفارى والصّحارى، وإلى ذلك الإشارة بقوله: في فعلى وما قبلها، يعني بذلك الأوزان التي تقدم ذكرها عند ذكر -

стр. 4738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعالى بفتح الأول والرابع، وكذا يغني الفعالى عن الفعالي جوازا في كلمتين أخريين، وهما العذارى والمهارى؛ فيجوز فتح الرابع وكسره في ذلك كله فيقال: الصحارى والصّحاري، والحبالى والحبالي، والعلاقى والعلاقي، والذّفارى والذّفاري، والعذارى والعذاري، والمهارى والمهاري، وأما إغناؤه لزوما فقد ذكر أنه في خمس كلمات، وهي: حذرية، وسعلاة، وعرقوة، والمأقى (١)، فهذه أربع، والخامسة: كلمات مخصوصة في كل منها زائدان إذا حذف منهما الزائد الأول، والكلمات سبع وهي حبنطى (٢)، وعفرنى (٣)، وعدولى (٤)، وقهوباة (٥)، وبلهنية (٦)، وقلنسوة (٧)، وحبارى، فيقال الحذاري، والسّعالي، والعراقي، والمآقي، والحباطي، والعفاري، والعدالي، والقهابي، والبلاهي، والقلاسي، والحباري، فلو حذف من هذه السبع ثاني الزائدين امتنع فيها هذا الجمع، ووجب أن يقال فيها: الحبانط، والعفارن، والعداول، والقهاوب، والبلاهن، والقلانس، والحبائر؛ وأما الندور فقد ذكر أنه في أربع كلمات وهي: أهل، وعشرون، وليلة، وكيكة، فيقال: الأهالي، والعشاري، والليالي، والكياكي، والكيكة: البيضة. وقد ذكر المصنف ثلاثة الأبنية المذكورة في شرح الكافية، لا على التفصيل الذي ذكره هنا؛ فقال: فعالي جمع لفعلاة: كسعلاة وسعالي، ولفعلية: كهبرية وهباري، ولفعلوة: كعرقوة وعراقي، ولما حذف أوّل زائديه، كحباط وقلاسي في جمع حنبطى وقلنسوة - على حذف النون - فلو حذفت ألف حبنطى وواو قلنسوة، لقيل حبانط وقلانس، ولك في جمع (صحراء) وعذراء أن تقول: صحار، وعذار وصحارى وعذارى، وكذلك ما أشبههما، وكذلك يشترك فعال وفعالى في ما آخره ألف مقصورة للتأنيث أو للإلحاق في نحو: (حبال) وحبالى، وذفار، وذفارى، في جمع حبلى -

стр. 4739

[من جموع الكثرة فعالي كأناسي] قال ابن مالك: (ومنها: فعالي لثلاثيّ ساكن العين زائد آخره ياء مشدّدة؛ لا لتجديد نسب، ولنحو: علباء «وقوباء» وحولايا، ويحفظ في نحو: صحراء وعذراء وإنسان وظربان). ــ وذفرى؛ وقد يغني عن فعال فعالي: كيتيم ويتامى، وأسير وأسارى (١). قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: ويقال في كرسيّ، وبرديّ: كراسي، وبرادي؛ وكذلك ما أشبههما في عدة الحروف، وتأخر ياء مشددة زائدة لغير نسب متجدد (٢)، وعلامة النسب (المتجدد) جواز سقوط الياء، وبقاء الدلالة على معنى مشعور به قبل سقوط الياء، بخلاف كرسيّ وبرديّ؛ فأناسيّ على هذا ليس بجمع إنسي، (وإنما) جمع إنسان، وأصله أناسين فأبدلت النون ياء كما قالوا: ظربان وظرابي. ومن العرب من يقول: أناسين وظرابين على الأصل، ولو كان أناس جمع إنسي لقيس في جمع جنّيّ: جنائيّ، وفي جمع تركيّ: تراكيّ، وقد تكون الياء في الأصل للنسب الحقيقي، ثم يكثر استعمال ما (هي) فيه، حتّى يصير النسب منسيّا أو كالمنسي فيعامل الاسم معاملة ما ليس منسوبا، كقولهم: مهريّ ومهاريّ ومهار ومهارى، وأصل المهري: بعير منسوب إلى مهرة قبيلة من قبائل اليمن، ثم كثر استعماله حتى صار اسما للنجيب من الإبل (٣). انتهى، وأراد بنحو: علباء وقوباء ما همزته للإلحاق؛ إذ: علباء ملحق بسرداح، وقوباء ملحق بقسطاس، فيقال في جمعهما: علابي وقوابي، ويقال في جمع حولايا: حوالي، ثم هذا الوزن الذي هو فعالي يحفظ في أربع كلمات كما ذكر، فيقال في صحراء: صحاريّ؛ وفي عذراء عذاريّ؛ فيكون في جمعهما ثلاثة أوجه: صحارى وصحار وصحاريّ؛ وكذلك يقال: عذارى وعذار وعذاريّ، وكذا تجيء الأوجه الثلاثة في جمع مهري وقد عرفت ذلك مما تقدم، وأما إنسان وظربان فقد أبان أمرهما بما ذكره في شرح الكافية؛ ثم إن الشيخ ذكر مسألة: وهي أن: أناسية جمع إنسان على ما ذكره سيبويه، والتاء فيه -

стр. 4740

[من جموع الكثرة فعائل كقبائل] قال ابن مالك: (ومنها فعائل لفعيلة لا بمعنى مفعولة، ولنحو: شمأل وجرائض وقريثاء وبراكاء وجلولاء وحبارى وحزابية؛ إن حذف ما زيد بعد لاميهما ولفعولة وفعالة وفعالة وفعالة أسماء؛ وإن خلون من التّاء مع انتفاء التّذكير، حفظ فيهنّ، وأحقّهنّ به فعول؛ وقد يثبت له ولفعال وفعيل مذكّرات، وقد يثبت لفعيل وفعيلة بمعنى مفعول ومفعولة، ولنحو: ضرّة وظنّة وحرّة). ــ لتأنيث الجماعة كما هي: قشاعمة وصياقلة (١)، قال: وقال المبرد: إنه جمع إنسيّ، جعل التاء بدلا من الياء المحذوفة فهو عنده من باب فرازن وفرازنة (٢)، قال: وذهب بعضهم إلى أنه جمع إنسان جمع على حذف الألف والنون، كما قالوا: الطيالسة، وردّت الياء المحذوفة؛ لأن أصله: إنسيان وهو مشتق من النسيان [٦/ ٩٦] وعليه قالوا في التصغير: أنيسيان، وأطال الكلام في المسألة فمن أراد الوقوف عليه فليتطلبه (٣). قال ناظر الجيش: حاصل كلامه أن فعائل يطرد جمعا لأشياء، ويحفظ في أشياء، أما الذي هو مطرد فيه فأوزان وكلمات مخصوصة، أما الأوزان فخمسة وهي: فعيلة لا بمعنى مفعولة، اسما كانت أو صفة وفعولة وفعالة وفعالة وفعالة أسماء لا صفات، وأما الكلمات فسبع منها خمس بغير شرط وهي: شمأل وجرائض وقريثاء وبراكاء وجلولاء، ومنها اثنتان بشرط، وهو حذف الزائد بعد لاميهما، وأما الذي يحفظ فيه فهو ما ذكره من قوله: وإن خلون من التاء مع انتفاء التذكير حفظ فيهن إلى آخر الفصل، وإذ قد عرفت ما ذكره إجمالا، فلنذكره تفصيلا مع مراعاة لفظ الكتاب، فنقول: قوله لفعيلة يشمل الاسم، نحو: صحيفة، وكثيبة، والصفة نحو: ظريفة ولطيفة، فيقال في جمعها: صحائف، وكتائب، -

стр. 4741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وظرائف، ولطائف، واحترز بقوله: لا بمعنى مفعولة، من نحو: قبيلة بني فلان، فلا يقال في جمعها: قبائل، وتقول: شمائل (١)، وجرائض (٢)، وقرائث (٣)، وبرائك (٤)، وجلائل (٥) في جمع شمأل وما بعدها، وأما حبارى وحزابية، فيقال فيهما: حبائر وحزائب، إن حذف ما بعد لاميهما، وإن حذف الزائد الأول، قيل: حبارى وحزابى، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، وقوله: (اسما)، قيد لما قبله من الأسماء الأربعة، وذلك نحو: حمولة، وسحابة، ورسالة، وذؤابة، فيقال في جمعها: حمائل، وسحائب، ورسائل، وذوائب، وخرج بقوله: (اسما)، ما هو على هذه الأوزان من الصفات، نحو: ضرورة، وفقاقة وطوالة، ثم أشار المصنف: إلى ما يحفظ فيه فعائل، وهي أشياء كما عرفت؛ فمنها الأوزان الأربعة المذكورة: وهي فعولة وفعالة وفعالة وفعالة؛ إذا خلت من التاء، واستعملت إذ ذاك لمؤنث، فمثال فعول: قلوص وقلائص، وعجوز وعجائز، وصعود وصعائد، وسلوب وسلائب، ومثال فعال: شمال وشمائل، ومثال فعال: شمال وشمائل، ومثال فعال: عقاب وعقائب، ولا يطرد ذلك فيها؛ إذ لا يقال في كراع: كرائع ولا في ذراع: ذرائع، ولا في عناق: عنائق ولا فى هبوط: هبائط، وقوله: (وأحقّهن به فعول)، مثاله: قلائص، وعجائز، وصعائد، وسلائب في جمع سلوب، قالوا: وهذا هو القياس ما لم يستغنوا ببعض المثل عن بعض، والضمير في قوله: (وقد يثبت له) عائد على فعول، أي: وقد تثبت فعائل لفعول ولفعال وفعيل مذكرات؛ فمذكرات قيد في الثلاثة، فمثال فعول قولهم: جزور وجزائر، وقالوا: جزر - أيضا - قال الشيخ: ولم يثبت من فعول المذكر شيء على فعائل إلا هذه الكلمة، ومثال فعائل: سماء وسمائي، وذلك في قول من ذكّر السماء، -

стр. 4742

[ما بقي من أوزان الجمع] قال ابن مالك: (فصل: غير فواعل وفعائل من المساويهما في البنية لكلّ ما زاد على ثلاثة أحرف لا بمدّة ثانية ولا بهمزة أفعل فعلاء مستعملة أو مقدّرة ولا بعلامة تأنيث رابعة ولا بألف ونون يضارعان ألفي فعلاء فيما لم يشذّ). ــ قالوا: ولذلك جمع على اسمية قذال وأقذلة، ومثال فعيل: وصيد ووصائد، وسليل وسلائل، وهي أودية تنبت نوعا من الأشجار، وقوله: وقد يثبت لفعيل وفعيلة إلى آخره، مثال فعيل بمعنى مفعول: (سعيد ولطيف، علمين لمؤنث نقول في جمعهما: سعائد ولطائف) (١)، ومثال فعيلة بمعنى مفعولة: قولهم: رهينة ورهائن، ولطيمة ولطائم، وذبيحة وذبائح، وقوله: (ولنحو: ضرّة، وطنّة (٢)، وحرّة) ويشير به إلى أنك تقول: ضرائر وظنائن وحرائر، قال الشيخ: ونقص المصنف فعال قالوا: ناقة هجان (ونوق هجان) (٣) انتهى. وقال المصنف في شرح الكافية: وأما فعائل جمع فعيل؛ فلم يأت في اسم جنس - فيما أعلم -؛ لكنه بمقتضى القياس لعلم مؤنث كسعائد جمع سعيد علم امرأة (٤). قال ناظر الجيش: مقصود المصنف الآن الإشارة إلى ذكر ما بقي من أمثلة الجمع، وهو ثلاثة: فعالل وما يشبهه في الزنة وفعاليل، وهذه الأمثلة يجمع عليها قياسا ما ذكره في هذا الفصل وهو خمسة أشياء: الرباعي المجرد، والمزيد فيه منه، والخماسى المجرد، والمزيد فيه منه، وهذه الأربعة لها فعالل، والخماسي: هو الثلاثي المزيد فيه غير ما تقدم ذكره في هذا الباب بحكم أن تكون الزيادة فيه حرفا واحدا، وهذا له -

стр. 4743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شبه فعالل، كما سيذكر، فأما كون فعالل للرباعي المجرد فظاهر كجعافر، وزبارج، وبراثن لجمع جعفر، وزبرج، وبرثن، وأما كونه للخماسي المجرد؛ فلأن حذف حرف منه واجب؛ فيرجع بعد الحذف إلى أربعة، وحينئذ يجمع جمع الرباعي؛ وأما كونه للمزيد فيه منهما؛ فلأن الزيادة يجب حذفها وبعد الحذف يعود الاسم رباعيّا فيجمع جمعه؛ نعم إن كانت الزيادة حرف لين قبل الآخر ثبتت، وحينئذ تجيء صيغة مفاعيل، كقولك في قرطاس: قراطيس، وفي غرنيق، وفردوس: غرانيق، وفراديس، وأما كونه للثلاثي المزيد فيه غير ما تقدم بشرط أن تكون الزيادة واحدة؛ فلأنه بالزيادة الخاصة التي ستعرف يصير موازنا للرباعي المجرد، كأفضل ومسجد وصيرف، إذ يقال في جمعها: أفاضل، ومساجد، وصيارف. وأفاعل، ومفاعل، وفياعل هي شبه فعالل، وإذ قد عرف هذا إجمالا، فسيعرف تفصيلا عند الأخذ في الكلام على ألفاظ الكتاب، فقول المصنف: غير فواعل وفعائل من المساويهما في البنية، يريد بذلك أن ما ساوى [٦/ ٩٧] هذين الوزنين، في الحركات، والسكنات، وعدد الحروف؛ كأن يكون على فعالل أو مفاعل أو فعاعل أو فعاول أو مفاعل أو فياعل أو مفاعل أو فعالن أو أفاعل أو فياعل أو فعالم، وما أشبه هذه الأوزان يكون جمعا لكل اسم زاد على ثلاثة أحرف غير ما استثناه، وهو أربعة أشياء وهي: ما هو ذو مدة ثانية نحو: ضارب وقائم، وأفعل فعلاء نحو: أحمر؛ فإن مؤنثة: حمراء، وهي مستعملة ونحو: آلى؛ فإن مؤنثه ألياء (١)، ولكن هي مقدرة لا مستعملة، والثالث: ما هو ذو علامة تأنيث رابعة نحو: حبلى وذكرى ودعوى، والرابع: ما هو ذو ألف ونون يضارعان ألفي فعلان نحو: سكران، وأشار بقوله: فيما لم يشذ إلى أنهم قالوا في غرثان: غراثين، وقياسه غراثى، نحو: سكارى، قال الشيخ: فإن هذه الأصناف الأربعة قد تقدم حكمها؛ وأنها جمعت جمعا لا يساوي فواعل ولا فعايل في البنية فلذلك استثناها؛ لأنها مندرجة تحت قوله: لكل ما زاد على ثلاثة أحرف (٢). انتهى. ولا شك أن هذا الذي ذكره هو مراد المصنف؛ غير أنه قد بقي عليه أن يضيف إلى هذه الأربعة خامسا وهو: ما هو ذو -

стр. 4744

[عدم فك المضعف اللّام في الجمع على مفاعل] قال ابن مالك: (ولا يفكّ المضعّف اللّام في هذا الجمع؛ إن لم يفكّ في الإفراد مطلقا خلافا لمستثنى ما كان ملحقا). ــ مدة ثالثة، كغزال، وغلام، وطعام، وحمار، وغراب، وكريم، وشريف، وشديد، وصبور، وغفور، ونحو ذلك؛ فإنه مما تقدم له ذكره ولم يستثنه، وكذا بقي عليه أن يضيف سادسا، وهو: ما كان على وزن فيعل كبيّن، وميّت، وسيّد؛ فإن الثاني منها ليس مدة؛ وإن كان حرف لين، وهذا الموضع مما استشكله واستصعب حلّه، وقوله في الألفية: وبفعالل وشبهه انطقا ... في جمع ما فوق الثّلاثة ارتقا من غير ما مضى ومن خماسي ... جرّد الآخر انف بالقياس (١) أخلص مما قاله في التسهيل، وبعد فالحاصل أن فعالل للرباعي والخماسي المجردين، والمزيد فيهما لجعفر، وسفرجل، ومدحرج، وقرطبوس، وخندريس، فيقال: جعافر، وسفارج، ودحارج، وقراطب، وخيادر، وشبهه فعالل للمزيد فيه من الثلاثي، غير الذي تقدم ذكره بحكم أن تكون الزيادة واحدة، كأفضل، ومسجد، وصيرف؛ إذ يقال في جمعها: أفاضل، ومساجد، وصيارف، قال في شرح الكافية: فعالل مثال يجمع عليه كل رباعي مجرد من الزيادة، كجعفر وجعافر، ودرهم ودراهم، وسبطر وسباطر، وزبرج وزبارج، وبرثن وبراثن، وجخدب وجخادب، وعلى زنته يجمع كل رباعي بزيادة الإلحاق كجوهر وجواهر، وبيطر وبياطر، أو لغير الإلحاق كمسجد ومساجد، وأصبع وأصابع، فإن كان ذو الزيادة كأحمر وسكرى ومما استقر تكسيره على غير هذا البناء، لم يدخل فيما نحن بسبيله (٢). انتهى. قال ناظر الجيش: مثال المضعف اللام الذي لم يفك في الإفراد: معدّ، وطمرّ، وخدب؛ فيقال في جمعها: معادّ، وطمارّ، وخدابّ. قال في شرح الكافية: المجموع على مثال مفاعل؛ إن كان مضاعف اللام بإدغام استصحب الإدغام في -

стр. 4745

[عدم حذف الزائد إذا كان لينا زائدا في جمع الخماسي] قال ابن مالك: (وما رابعه حرف لين زائد غير مدغم فيه إدغاما أصليّا، فصل في هذا الجمع ثالثه من آخره بياء ساكنة قد تعاقبها هاء التّأنيث). ــ جمعه، نحو: مدق (١) ومداق، وخدب وخدابّ، وأجاز بعضهم خدابب بالفك، قال: لأن خدبا ملحق بسبطر، فيغتفر في جمعه الفك؛ لأن باءه الثانية بإزاء راء سبطر (٢). انتهى. ومثال المضعف الذي فك في الإفراد: قردد، ومهدد فيقال في جمعهما: قرادد ومهادد، وأشار بقوله: خلاف المستثنى ما كان ملحقا، إلى أن بعضهم يقول في خدب: خدابب بالفك؛ لأن خدبا ملحق بسبطر، كما قال في شرح الكافية: فيفكه في الجمع؛ معللا ذلك بأن الباء الأولى ساكنة في المفرد؛ لمقابلتها الطاء الساكنة في سبطر؛ وأما في الجمع فهي مقابلة للطاء متحركة فلم تدغم. قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: فإن كان الاسم خماسيّا بزائد حذف الزائد آخرا كان أو غير آخر كسبطرى وسباطر، وفدوكس وفداكس، ومدحرج ودحارج، فإن كان الزائد من الخمسة حرف لين رابعا، لم يحذف كقرطاس وقراطيس، وعصفور وعصافير، وقنديل وقناديل (٣). انتهى. فعلم من هذا الذي ذكره أن الزائد الذي هو حرف لين لا يحذف في هذا الجمع، لكن ليس في كلامه ما يفهم منه أن كلّا من الألف والواو تقلب ياء، ولا شك أن القلب واجب؛ لأن الألف إذا انكسر ما قبلها وجب لها ذلك، وكذا الواو الساكنة - أيضا - فمن أجل ذلك عدل في التسهيل إلى قوله: وما رابعه حرف لين زائد غير مدغم فيه إدغاما أصليّا فصل في هذا الجمع ثالثه من آخره بياء ساكنة؛ ليفيد أن حرف اللين المذكور إن كان ياء بقي بحاله؛ وإن كان ألفا أو واوا قلب ياء فيقال في قنديل: قناديل، وفي قرطاس: قراطيس، وفي عصفور: عصافير، واستفيد من قوله: حرف لين؛ أنه لا فرق في الحرف الرابع بين أن تكون كل من الياء والواو حرف مدّ، كما مثل، أو غير مد نحو: غرنيق وفردوس، فيقال في جمعهما: غرانيق وفراديس، كما قيل في قنديل وعصفور: قناديل، وعصافير. ويعلم أن كون حرف اللين هذا زائدا لا بد -

стр. 4746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منه؛ إذ لو كان أصليّا وجب رده إلى أصله، فيقال في مختار ومنقاد: مخاير ومقاود، وقد ثبت في بعض النسخ لفظ (زائد) (١) بعد قوله: حرف لين، وهذا أمر لا بد منه، وقد صرح في شرح الكافية - كما عرفت - بكون الحرف المذكور يكون زائدا؛ فلزم أن يكون الثابت في بعض النسخ من لفظ زائد هو الحق، وأما قوله: غير مدغم فيه إدغاما أصليّا. فقال الشيخ: دخل تحت قوله: إدغاما: قسمان: ما إدغامه أصلي نحو: عطوّد، وهبيّخ، وقنوّر (٢)، والثاني: ما إدغامه عارض نحو: جديّل تصغير جدول، وعثيّر تصغير عثير (٣). فخرج بقوله: أصليّا نحو: عطوّد وهبيّخ؛ فإنك لا تفصل الثالث من الآخر بل تحذف الواو والياء الساكنتين؛ بخلاف باب بهلول؛ فإنك تفصل فتقول: بهاليل، وسرابيل، وقناديل، ومطاعين، ومطاعيم، قال: وخلص بقوله حرف لين غير مدغم فيه إدغاما أصليّا، باب بهلول، وهو أن لا يكون مدغما البتّة، وباب جديّل، وهو أن يكون أدغم إدغاما غير أصلي؛ فكل من هذين يصدق عليه؛ أنه حرف لين لم يدغم فيه إدغام أصلي (٤). انتهى. واعلم أني لم أتحقق هذا الكلام؛ فإن الحرف الرابع في عطوّد وجديّل ليس حرف لين، ثم قال الشيخ: فإن قلت: قد قالوا في عطوّد: عطاود وعطاويد، وفي عثول: عثاول وعثاويل. قلت: ليس هذا من النوع؛ لأن عطاويد إنما فصل فيه الرابع؛ لأن الثالث وهو الواو الساكنة قد حذفت؛ ولأن [٦/ ٩٨] عتاويل ليس رابعه فيه في المفرد حرف لين؛ إنما اللين ثالثه، فلم يدخل تحت قوله: وما رابعه حرف لين (٥). انتهى. ولا بد للواقف على هذا من التأمل كي يتحقق الأمر عنده، وأما قوله: قد تعاقبها هاء التأنيث، فالمراد منه أن هاء التأنيث تعاقب الياء الساكنة التي يفصل بها ثالث الكلمة من آخرها، وذلك نحو: جبابرة، ودجاجلة جمعي: جبار، ودجال؛ فالقياس أن يقال في جمعهما: جبابير ودجاجيل، فعاقبت الهاء الياء فقيل: جبابرة، ودجاجلة؛ ولا شك أن ذلك قليل، ولذلك أتى المصنف بكلمة: قد، حين ذكر المعاقبة.

стр. 4747

[ما يحذف من الزوائد في الجمع] قال ابن مالك: (ويحذف من ذوات الزّوائد ما يتعذّر ببقائه أحد المثالين؛ فإن تأتّى بحذف بعض وإبقاء بعض أبقي ما له مزيّة في المعنى أو اللّفظ، وما لا يغني حذفه عن حذف غيره، فإن ثبت التّكافؤ فالحاذق مخيّر، وميم: مقعنسس ونحوه أولى بالبقاء من الملحق، خلافا للمبرّد. ولا يعامل انفعال وافتعال معاملة فعال في تكسير ولا تصغير، خلافا للمازنيّ). قال ناظر الجيش: من المعلوم أن نهاية ما يرتقي إليه بناء الجمع؛ أن يكون على مثال فعالل أو فعاليل؛ فإذا كان في الاسم من الزوائد ما يخل بقاؤه بأحد المثالين حذف؛ حرفا كان أو أكثر؛ فإن تأتي بحذف بعض، وإبقاء بعض أبقي ما له مزيّة، فإن لم يكن لأحدهما مزية؛ بل كانا متكافئين، فالحاذق مخيّر في حذف ما شاء من ذلك؛ فقول المصنف: ويحذف من ذوات الزوائد ما يتعذر ببقائه أحد المثالين، يشمل ما فيه زائدان تتعذر الصيغة مع بقائهما، وما فيه زائد واحد تتعذر الصيغة معه أيضا، ففي نحو: متعدّ، ومستخرج، تحذف السين والتاء، فيقال: معادّ ومخارج، وفي نحو: مدحرج بحذف الميم، وفي نحو: فدوكس بحذف الواو، فيقال: دحارج، وفداكس، وقوله: فإن تأتّى بحذف بعض وإبقاء بعض أبقي ما له مزية في المعنى أو اللفظ؛ يشير به إلى ما ذكره في شرح الكافية، وهو قوله: إذا أغنى (أحد الزائدين) (١) عن الآخر؛ فإن كان لأحدهما مزيّة أبقي وحذف الآخر؛ فمن ذلك قولك في مرتق: مراق؛ فيؤثر الميم بالبقاء؛ لكون زيادتها مختصة بالأسماء، بخلاف التاء؛ فإنها تزاد في الأفعال؛ كما تزاد في الأسماء؛ فتقول في استخراج تخاريج فتؤثر التاء بالبقاء على السين؛ لأن بقاءها لا يخرج إلى عدم النظير؛ لأن تخاريج كتماثيل؛ بخلاف السين؛ فإن بقاءها مع حذف التاء يخرج إلى عدم النظير؛ لأن السين لا تزاد وحدها، فلو أفردت بالبقاء في استخراج لقيل سخاريج، ولا نظير له (٢). انتهى. وإلى بقاء الميم وحذف التاء في مرتق، ونحوه: كمنطلق ومعتلم الإشارة بقوله: مزيّة في المعنى؛ لأن الميم إنّما زيدت لمعنى وهو الدلالة على -

стр. 4748

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسم الفاعل، فيقال: مطالق، ومعالم، كما يقال: مراق، وإلى بقاء التاء وحذف السين في استخراج، ونحوه: كاستنظار، واستعلام، واستعظام، الإشارة بقوله: أو اللفظ؛ لأن إبقاء التاء وحذف السين مؤدّ إلى وجود النظير كتماثيل، وبقاء السين وحذف التاء مؤدّ إلى عدم النظير؛ لأن سفاعيل معدوم في أبنية كلامهم، فكانت التاء لها مزيّة على السين في اللفظ دون المعنى؛ ثم إن المصنف أتبع قوله في شرح الكافية: فلو أفردت بالبقاء في استخراج لقيل: سخاريج، ولا نظير له؛ بأن قال: ومن المؤثر بالبقاء لمزيّة همزة حطائط؛ فإنها أولى بالبقاء من الألف لتحركها ولشبهها بحرف أصلي؛ لأن زيادتها وسطا شاذة؛ بخلاف الألف، ويونس يؤثر الألف بالبقاء؛ لأنها أبعد من آخر الاسم، ومن المؤثر بالبقاء لمزية: الهمزة والياء من ألندد (ويلندد) (١)؛ لأوّليّتهما. ولأنهما في موضع يقعان فيه دالّين على معنى بخلاف النون؛ فإنها في موضع لا تدل فيه على معنى أصلا فيقال: ألادّ، ويلاد بالإدغام، وكذلك ألبب إن كان علما يقال في تكسيره: ألاب بالإدغام؛ ردّا إلى القياس (٢). واعلم أني لم ينتظم لي قوله هنا: فيقال: ألادّ ويلادّ بالإدغام، مع قوله في التسهيل: ولا يفك المضعف اللام في هذا الجمع إن لم يفك في الإفراد، وقد تقدم أن نحو: قردد يقال فيه: قرادد؛ لكونه مفكوكا في الإفراد، وكذا يلندد وألندد مفكوكان في الإفراد؛ فكيف جاء الإدغام في الجمع، وهذا يحتاج إلى تأمل، ثم قال - أعني المصنف -: ومن المؤثر بالبقاء لمزية قولهم في ذرحرح: ذرارح بإبقاء الرّاء دون الحاء؛ لأن ذلك لا يخرج إلى الثقل اللازم بإبقاء الحاء وحذف الراء؛ إذ لو قيل: ذراحح لالتقى المثلان بلا فصل؛ بخلاف ذرارح ومن المزايا المرجح بها البقاء ما في راء مرمريس من المزية على ميمه؛ وذلك أن إبقاء الرّاءين إذا قلت: مراريس، لا يجهل معه كون الاسم ثلاثيّ الأصل بخلاف إبقاء الميمين بأن يقال: مرامر؛ فإنه يوهم أن الاسم رباعي الأصل (٣). انتهى. ولا يخفى أن (المراعى) (٤) في هذه الصورة -

стр. 4749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التي ذكرها وهي أربع: المزية في اللفظ دون المعنى كما في: تخاريج جمع استخراج. ثم قال - أعني المصنف -: فإن كان أحد الزائدين بإزاء أصل ومضاعفا من أصل، والآخر بخلاف ذلك أوثر بالبقاء الذي بإزاء أصل ومضاعف من أصل، كقولك في عفنجج: وعفاجج، فالنون والجيم الثانية مزيدتان؛ إلا أن الجيم تضاهي الأصل من وجهين أحدهما: أنها ليست من حروف سألتمونيها؛ بل هي ضعف حرف أصلي، والثاني: أنها بإزاء اللام من سفرجل، بخلاف النون، فإنها ليست ضعف حرف أصلي؛ فكان للجيم عليها مزية فأوثرت بالبقاء، فلو كان الذي ليس ضعف أصل متحركا ومتصلا بالأول كافأ ضعف الأصل نحو: واو كوألل؛ فلك أن تقول في جمعه: كوايل بحذف أحد اللامين وإبقاء الواو، ولك أن تحذف الواو وتبقي اللام فتقول: كآلل، فلو كان الحرف الذي لا يضاهي أصلا ميما سابقة كميم مقعنسس [٦/ ٩٩] أوثرت بالبقاء عند سيبويه (١)، فقيل في الجمع مقاعس، والمبرد (٢) يخالف سيبويه فيحذف الميم ويبقي السين لمضاهاتها الأصل، فيقول: قعاسس (٣). انتهى. وأما قوله - أعني المصنف -: وما لا يغني عن حذف غيره؛ فمعناه أنه يبقى كما أبقي ما له مزيّة، في المعنى؛ فإن قوله: وما لا يغني حذفه: معطوف على قوله ما له مزيّة المعنى؛ فإن تأتي بحذف بعض، وإبقاء بعض أبقي ما له مزية في المعنى أو اللفظ؛ وأبقي ما لا يغني حذفه عن حذف غيره، والإشارة بذلك إلى واو نحو: حيزبون؛ فإنه يجمع على حزابين بحذف الياء وقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها. قال في شرح الكافية: وإنما أوثرت الواو بالبقاء؛ لأن الياء إذا حذفت أغنى حذفها عن حذف الواو لبقائها رابعة قبل الآخر فيؤمن حذفها ويفعل بها ما فعل بواو عصفور، ولو حذفت الواو أولا لم يغن حذفها عن حذف الياء؛ لأنها ليست في -

стр. 4750

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ موضع يؤمنها من الحذف (١) انتهى. وتقرير قوله: ولو حذفت الواو ولم يغن حذفها عن حذف الياء؛ لأنها ليست في موضع يؤمنها من الحذف، إن حذف الواو لا يغني عن حذف الياء؛ بل كان يجب بعد حذف الواو أن تحذف الياء - أيضا -؛ وذلك أن الواو إذا حذفت ولم تحذف الياء، وجاءت ألف الجمع ثالثة وجب أن يقال: حيازبن، وذلك غير جائز؛ لأن ثلاثة الأحرف الواقعة بعد ألف هذا الجمع، يجب أن يكون أوسطها حرف علة لا حرفا صحيحا؛ وحينئذ يمنع صيغة مفاعيل؛ ويرجع إلى صيغة مفاعل، وحينئذ يقال: حزابن فتحذف الياء - أيضا - بعد حذف الواو، فقد صحّ قوله: لأنها ليست في موضع يؤمنها من الحذف، وثبت أن حذف الياء مغن عن حذف الواو؛ وأن حذف الواو ليس مغنيا عن حذف الياء. واعلم أن المصنف لما ذكر هذه المسألة في شرح الكافية. قال: ومن المؤثر بالبقاء لمزية واو حيزبون (٢)، فجعل العلّة في بقاء الواو المزية، وفي التسهيل قد أفرد المسألة بالذكر عما ذكر أنه يفعل للمزية، والذي قاله في التسهيل هو الظاهر، ونظير: حيزبون فيما ذكر: غيطموس، إذ يجب في جمعه إبقاء الواو وحذف الياء، للأمر الذي ذكر في جمع حيزبون، ومثّل الشيخ - أيضا - هاهنا بلغّيزى، وخضّيرى، قال: فأحد المضاعفين زائد، والألف زائدة فيبقى المضاعف؛ لأن حذفه لا يغني عن حذف الآخر؛ ألا ترى لو حذفت المضاعف لبقي: لغيزى، وخضيرى، مخفّفا؛ ولو جمعت هذا لزم حذف الألف؛ فلذلك يبقى المضاعف ويحذف الألف فيقول: لغاغيز، وخضاضير (٣)، ثم إن الشيخ - أيضا - لما تكلم على ذرحرح؛ وأنه يجمع على ذرارح؛ كما قال المصنف، قال: وإنما حذفت الحاء الأولى؛ لأن حذفها يؤمن به شبه المهمل وقلة النظير؛ إذ: ذرارح بوزن سلالم، قال: ولو حذفت الراء الأولى فقلت: ذحارح؛ لأدى إلى قلة النظير؛ لأنه يصير مشبّها بحدرد، وهو غريب التأليف، أو الراء الثانية فقلت: ذراحح، لأدى إلى مشابهة قرادد، وهو أقل من باب سلالم، ولو حذفت الحاء الأخيرة فقلت: ذراحر؛ لأدى أيضا إلى شبه المهمل؛ لأنه يصير على وزن فعالع وهو بناء مهمل، ثم قال: ومن المزية المعنوية؛ أن -

стр. 4751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكون أحد الزائدين شبيها بالأصل؛ لكونه ليس واحدا من حروف الزيادة العشرة، ويكون الآخر منها نحو: عبدّى؛ فإحدى الدالين والألف، وأبقيت الدال فقلت: عبادد (١). انتهى. ولا يظهر أن هذا الذي ذكره يرجع إلى المزية المعنوية، والذي يظهر أنه راجع إلى المزية اللفظية، ثم إن المسألة التي ذكرها قد عرفت من كلام المصنف؛ لأن: عبدّى نظير عفنجج. وقد تقدم أن الجيم تبقى في الجمع؛ لأنها تضاهي الأصل؛ فكذلك يقال في عبدي أن الدال تبقى؛ لأنها تضاهي الأصل، وأما قول المصنف: فإن ثبت التكافؤ فالحاذق مخيّر، فأشار به إلى معنى ما ذكره في شرح الكافية، حيث تكلم في حذف الزائد من الكلمة لأجل ثاني صيغة الجمع وهو: فإذا أغنى أحد الزائدين، ولم يكن لأحدهما مزية فاحذف أيهما شئت، كنون: حبنطى وألفه، فلك أن تقول في تكسيره: الحبانط بحذف الألف: والحباطي بحذف النون (٢)، قال: وكذلك النون والألف في: عفرنى؛ لأنهما مزيدان لإلحاق الثلاثي بالخماسي، فيقال: في جمع عفرنى: عفارن، إن حذفت الألف: وعفار، إن حذفت النون (٣). انتهى. قال الشيخ: الزائد الأول - يعني النون - فضلت بالتقدم، والزائد الثاني - يعني الألف - فضلت بنيّة الحركة؛ لأنه ملحق بسفرجل وكذلك: قلنسوة فضلت النون بالتقدم والواو بالحركة؛ وكذلك عفرنى فضلت النون بالتقدم، وفضلت الألف بتمكنها في التقدير والحركات الثلاث، فيقال في جمع هذا كله: حبانط، وقلانس، وعفارن، والحباطي، والقلاسي، والعفاري، قال: ورجّح أبو العباس حذف الواو وفي قلنسوة؛ لأنها ملحقة بقمحدوة (٤)، فالنون في موضع الأصلي، والواو في موضع الواو الزائدة وغير متطرفة، ذكر ذلك في التصغير، وهو جار في التكسير، فأما: قندأو (٥) فلم يذكر فيه سيبويه إلا حذف الواو، وإذا حقّرت قندأو حذفت الواو؛ لأنها زائدة -

стр. 4752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كزيادة ألف: حبركى (١)، ثم قال: وقندأو النون فيه زائدة؛ لأنه لم يجئ شيء على هذا المثال إلا وثانيه نون، وفي بعض النسخ بعد قوله: حبركى: وإن شئت حذفت النون من قندأو (٢). انتهى كلام سيبويه. وهذا هو القياس؛ وقاله أبو علي: لأن الكلمة ملحقة بجردحل، فالنون والواو بمنزلتهما في قلنسوة، وما ذكره أبو العباس في قلنسوة يسقط في قندأو؛ لأن الواو كالنون في موضع الأصلي (٣). انتهى ما ذكره الشيخ. وأما قول المصنف: وميم مقعنسس ونحوه أولى بالبقاء من الملحق خلافا للمبرّد، فأشار به إلى ما تقدم لنا ذكره عنه من شرح الكافية، وهو أن الميم في نحو: مقعنسس مؤثر بالبقاء عند سيبويه. فيقال: مقاعس، وأن المبرّد يخالف سيبويه، فيحذف الميم وتبقى السين لمضاهاتها [٦/ ١٠٠] الأصل، فيقول: قعاسس، وقد وجه قول سيبويه بأن الميم متقدمة، وأنها تفيد معنى، وهو الدلالة على اسم الفاعل (٤)، ولا شك في أرجحية قول سيبويه؛ لأن كلّا من الميم والسين زائد، لكن الميم زائد يدل على معنى، والسين زائد دون دلالة على معنى، وبقاء ما له دلالة أولى من بقاء ما ليس له دلالة، أما قول المصنف ولا يعامل انفعال وافتعال معاملة فعال في تكسير، ولا تصغير خلافا للمازني؛ فيشير به إلى ما كان من المصادر على وزن انفعال أو افتعال نحو: انطلاق وافتقار، فإن في تكسيره وتصغيره خلافا بين سيبويه والمازني، أما سيبويه فيقول: مطاليق، وفتاقير، ونطيليق، وفتيقير (٥)، قال الشيخ: وترد تاء افتعال إلى أصلها، فيقال في اضطراب، واصطبار، وازديان، واذّكار، واظّلام: ضتاريب وضتيريب، وكذلك باقيها (٦). انتهى. وقد يقال: إن العلة التي قلبت فيها التاء طاء ودالا موجودة وهي: الضاد، والصاد، والزاي، وأخواتها؛ فما وجه الرجوع إلى التاء حال الجمع؛ وأما المازني؛ فإنه يجري الانفعال والافتعال مجرى فعال في حذف الهمزة وحذف النون والتاء، فيقول في الجمع: طلايق، وفقاير، وطليق، وفقير، محتجّا بأن ليس في كلامهم -

стр. 4753

[ما يحذف من الخماسي عند الجمع] قال ابن مالك: (وإن تعذّر أحد المثالين ببعض الأصول حذف خامسها مطلقا، ورابعها إن وافق بعض الزّوائد لفظا أو مخرجا، ولا يعامل بذلك ما قبل الرّابع خلافا للكوفيّين والأخفش). ــ نفعال، قالوا: وقد أثبت ابن جني نفعالا زاعما؛ أن نبراسا من هذا الباب؛ وأن وزنه نفعال؛ وكذلك أيضا: نفراج قد قيل: إنه نفعال (١). قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية: فإن كان الاسم خماسيّا دون زيادة حذف الآخر، وجمع على مثال فعالل نحو: فرزدق، وفرازد، وجردحل، وجرادح؛ ويجوز حذف رابعه؛ إن كان لفظه كلفظ ما يزاد كنون خدرنق، أو مخرجه مخرج ما يزاد، كذاك: فرزدق، فلك أن تقول في جمعهما: خدارق وفرازق، والأجود: خدارن وفرازد (٢). انتهى. ومراد المصنف بالمثالين فعالل وفعاليل، وأراد بقوله: مطلقا من قوله: حذف خامسها مطلقا: أن يكون الرابع قد وافق بعض الزوائد لفظا أو مخرجا، أو لم يوافقه، وأراد بقوله: ورابعها إن وافق بعض الزوائد لفظا أو مخرجا: أن لك فيما كان كذلك، ألا تحذف الخامس بل تبقيه، وتحذف الرابع إذا كان بالوصف الذي ذكرته، وقد عرفت من قوله في شرح الكافية: والأجود خدارن، وفرازد؛ أن الأمرين ليسا على التخيير؛ بل الأولى حذف الخامس، وعبارة التسهيل قد تعطي التخيير ولو قال: وقد يحذف الرابع إن وافق بعض الزوائد؛ لكان أحسن وموافقة اللفظ معروفة، وموافقة المخرج كذاك فرزدق؛ فإنها توافق الياء في ذلك، والياء من حروف الزيادة، فأعطيت الدال حكمها، وقوله: ولا يعامل بذلك ما قبل الرابع خلافا للكوفيين والأخفش: يشير به إلى أن من ذكرهم يجيزون حذف الثالث، فيقولون في فرزدق وخدرنق: فرادق وخرانق (٣)، وليعلم أن تكسير -

стр. 4754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخماسي مستكره (١)، نصّ على ذلك سيبويه، وبوّب على تصغير الخماسي الأصول، ولم يبوب على تكسيره، (٢) ونقل الشيخ عن ابن ولّاد؛ أنه يمنع تكسيره، قال: وهو الذي يختاره؛ إذ لو كان التكسير في باب الخمسة جائزا لورد عنهم كما ورد تصغيره، ومما أورده (٣) الشيخ هنا تكسير: همّرش (٤)، ولا شك أن تكسيره مبني على وزنه؛ فالأخفش يقول: إن أصله: هنمرش كجحمرش، فوزنه: فعللل وحروفه كلها أصول (٥)، والجماعة يقولون: إن أصله همّرش فالميم الأولى زائدة ووزنه فعّلل، وهو ملحق: بجحمرش، فعلى قول من حروفه كلّها عنده أصول، يقال في تكسيره: هنامر بحذف الخامس، وعلى قول الآخرين يقال فيه: همارش بحذف الحرف الزائد، ولا شك أن هذا من الواضحات، ولكن الشيخ ذكر أن ظاهر كلام سيبويه في هذه المسألة فيه تناقض وأورد كلامه، وأطال القول فتركت ذكر ذلك؛ لعدم الحاجة إليه (٦).

стр. 4755

[حذف الزائد عن الأربعة عند الجمع] قال ابن مالك: (ولا يستبقى دون شذوذ في هذا الجمع مع أربعة أصول زائد إلّا أن يكون حرف لين رابعا). قال ناظر الجيش: الإشارة بهذا الجمع إلى ما وازن فعالل وفعاليل؛ ولا يتصور شيء من الصيغتين المذكورتين في اسم زادت حروفه على أربعة؛ إلا أن يكون الزائد حرف لين رابعا كما أشار إليه؛ فيحذف الزائد على الأربعة، أولا كان أو ثانيا أو ثالثا أو رابعا أو خامسا أو سادسا نحو: مدحرج، وقنفخر، وفدوكس، وصفصل، وسبطرى، وعنكبوت، وعقربان، وبرنساء؛ فيقال: دحارج، وقفاخر، وفداكس، وصناصل، وسباطر، وعناكب، وعقارب، وبرانس؛ وإن كان حرف لين رابعا وجب إبقاؤه (١)، فيقال في عصفور، وقنديل، وسرداح، وغرنيق، وفردوس: عصافير، وقناديل، وسراديح، وغرانيق، وفراديس، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك؛ وأن الياء تبقى بحالها وأن كلّا من الواو والألف تقلب ياء؛ وفهم من قوله: حرف لين؛ أن الحرف الزائد على الأربعة إذا كان صحيحا أو حرف علّة لا لين يحذف ولا يبقى نحو: قرشب (٢)، وكنهور (٣)، فيقال فيهما: قراشب وكناهر؛ فإن وزن كنهور: فعلول، فالواو فيه زائدة وليست حرف لين فيحذف؛ لأن حرف اللين هو الساكن من حروف العلة الثلاثة، وفهم من قوله: رابعا، أن حرف اللين غير الرّابع لا يبقى بل يحذف - أيضا - كالتّاء في: خيثعور (٤)، والياء والواو معا في: خيسفوج (٥)؛ فيقال في جمعهما: خثاعر، وخسافس؛ وكذا الياء والواو والألف في سميدع، وفدوكس، وغدافر، وأما قول المصنف: -

стр. 4756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (دون شذوذ) فمعناه أنه في الشذوذ، قد يبقى الزائد على أربعة أصول؛ وإن لم يكن حرف لين رابعا، ولم أعلم لذلك مثالا أذكره؛ ولم يذكر الشيخ له مثالا؛ بل ترك في النسخة بياضا مع سكوته عن التنبيه على ذلك (١) [٦/ ١٠١] هل وجد أو لم يوجد؟ وقد ذكر بعض الفضلاء، أن مثال الشاذ من ذلك: عناكبيت قال: وعنه احترز المصنف بقوله: (دون شذوذ)، واعتمد هذا الفاضل (٢) فيما ذكره على قول ابن جني في المحتسب: وفي آخر سورة الرحمن أنهم قالوا: عنكبوت وعناكبيت، قال: وذكر فيه أيضا أنه قرئ (وعباقري) (٣)، قال: فيكون مثالا ثانيا؛ إن لم يجعل الياء للنسب. انتهى. وذكرت أن بعضهم مثّل لذلك بعشاوز جمع عشوزن (٤)؛ وكان قد جرى ذكر هذا الموضع في محفل؛ وكان به جماعة من طلبة العجم؛ فسألوني عن أي شيء احترز الشيخ ابن مالك في التسهيل بقوله: دون شذوذ؟ وكان سؤالهم سؤال امتحان لا سؤال استفادة، فقلت: هذا يحتاج إلى نظر واستخراج مثال، ثم إنهم ذكروا ما تقدم لنا ذكره، من أن مثال ذلك: عناكبيت، وعشاوز، فنظرت في المثالين المذكورين فلم يظهر لي صلاحيتهما تمثيلا لما أراده المصنف، ويسّر الله تعالى لي؛ أن أجيب عن ذلك فكتبت في ذلك الوقت ما أنا مورده الآن، وعرضته على الجماعة السائلين فكفّوا: والذي كتبته هو أن الفصل الذي أورد المصنف فيه هذا كلام معقود لما يجمع على صيغة مخصوصة، وهي المساوية في البنية لصيغتي فواعل وفعائل، والمراد بذلك كل جمع أوله مفتوح، -

стр. 4757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وثالثه ألف بعدها حرفان، وقد عرفت أن المراد بالمساواة المذكورة المساواة في الحركات، والسكنات، والهيآت، وعدد الحروف؛ وإنما اعتمد المصنف هذه العبارة لقصد الاختصار؛ إذ يدخل تحتها أوزان كثيرة من جموع ما زاد على ثلاثة أحرف؛ لو استوفاها بالذكر لطال، وهي فعالل وما أشبهها من مفاعل وفعاعل وفعاول وفعالن وفعالم؛ إلى غير ذلك؛ فالمقصود هنا إنما هو هذه الصيغة الخاصة دون غيرها من الصيغ، ثم إن المصنف ذكر في أثناء الفصل المذكور؛ أن الكلمة إذا كان فيها حرف لين رابع؛ بقي بعد قلبه ياء إن لم يكنها؛ فيقال في سربال، وبهلول، وقنديل: سرابيل، وبهاليل، وقناديل؛ فانضمت هذه الصيغة المشار إليها ثانيا إلى الصيغة المشار إليها أوّلا؛ فصار المقصود بالذكر في الفصل هاتين الصيغتين لا غيرهما، وتعين أن يكون كلام المصنف في بقية الفصل مبنيّا عليهما ومردود إليهما، ومن ثم قال: ويحذف من ذوات الزوائد ما يتعذر ببقائه أحد المثالين؛ وأراد بالمثالين ما ساوى فواعل وفواعيل، وقال - أيضا -: وإن تعذر أحد المثالين ببعض الأصول حذف خامسها، كل ذلك منه للمحافظة على هاتين الصيغتين، ثم إنه أتى بعد ذلك بقوله: ولا يستبقى دون شذوذ في هذا الجمع، مع أربعة أصول زائد؛ إلا أن يكون حرف لين رابعا، ولا يرتاب في أن الإشارة بهذا الجمع، وإنما هي إلى هاتين الصيغتين اللتين نظمهما هذا الفصل، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يصح التمثيل لقوله: دون شذوذ، بعناكبيت أو عباقري وهاتان الكلمتان ليستا من الصيغتين في شيء، وإن صح عن العرب عناكبيت، وعباقري؛ حكم بأن هذين الوزنين خارجان عن الأوزان المعتبرة في هذا الباب؛ وأنهما على غير القانون المعتبر عند أهل هذه الصناعة، ويلزم من مثل لهذه المسألة بهذين المثالين أحد أمرين: إما أن يقول: إن ما وازن فواعل وفواعيل صادق عليهما، أي أنهما يساويانه في الزنة - ولا شك أن الأمر بخلاف ذلك - وإما أن يقول: إن الفصل ليس معقودا لهاتين الصيغتين؛ بل لما هو أعم منهما، فيقال له: إن المصنف لما ذكر صيغ جموع التكسير وأتى عليها، لم يذكر نحو هذا الوزن حتى يرجع إليه في بعض صور الأمثلة، وأما التمثيل بعشاوز جمع عشوزن فباطل قطعا؛ لأن أحد أصوله قد حذف، وهو النون فلم يبق فيه من الأصول سوى ثلاثة أحرف، وإذا كان كذلك فهو خارج عن الذي الكلام فيه، -

стр. 4758

[التعويض عن المحذوف للجمع] قال ابن مالك: (وجائز أن يعوّض ممّا حذف ياء ساكنة قبل آخر، ما لم يستحقّها لغير تعويض، وقد تعوّض هاء التّأنيث من ألفه الخامسة، وهي أحقّ بما حذف منه ياء النّسب، وتلحق لغير تعويض العجميّ كثيرا وغيره قليلا). ــ والذي يظهر أنه لا يمكن أن يوجد لقوله: دون شذوذ، مثال لأنه يلزم من استيفاء الزوائد مع أصول أربعة؛ فوات الصيغة المقصودة بالذكر هنا، ومما يدل - أيضا - على أن المصنف معتبر الصيغة المذكورة دون غيرها، أنه لما كان بقاؤها يمكن مع بعض الزوائد، فإن كانت الكلمة مشتملة على أربعة أصول استثنى ذلك بقوله: (إلا أن يكون حرف لين رابعا)، فكلام المصنف أولا وآخرا دائر مع إمكان الإتيان بالصيغة وعدم الإمكان، وبعد فالله سبحانه تعالى أعلم بالصواب. قال ناظر الجيش: قد علم أن الذي يحذف منه ليتأتى في جمعه صيغة مفاعل، قد يكون ثلاثيّ الأصول كمنطلق، ورباعيها كفدوكس، وخماسيها كسفرجل، وعلم أن جمع هذه الكلمات يقال فيه: مطالق، وفداكس، وسفارج؛ فأشار المصنف هنا بقوله: وجائز أن يعوض إلى آخره، إلى أن لك أن تعوض الياء عن المحذوف في نحو هذه الثلاث فيقال: مطاليق، وفداكيس، وسفاريج (١)؛ ولا شك أن صيغة مفاعل يرجع إلى أختها، وهي صيغة مفاعيل؛ إلا أن تكون الياء مستحقة الإتيان بها قبل الآخر؛ لكونها في مفرد ذلك الجمع، ولكون المفرد قبل آخره حرف لين، فإن التعويض عن المحذوف بياء غير ممكن؛ لاشتغال المحل بياء تستحق الإثبات من غير جهة التعويض وذلك نحو: لغاغيز جمع لغّيزى، وحراجيم جمع احرنجام، فكل من الكلمتين قد حذف منه حرف حال الجمع؛ لكن الياء مستحقة الإتيان بها، أما في: لغاغيز؛ فلأنها في مفرده ولا موجب لحذفها، وأما في حراجيم؛ فلأنها منقلبة عن حرف واجب الثبوت؛ لكونه حرف لين قبل الآخر، ثم ذكر المصنف أن هاء التأنيث قد يؤتى بها عوضا عن ألف (٢) التأنيث الخامسة، فنحو: حبانطة -

стр. 4759

[جواز المماثلة بين بعض الأوزان] قال ابن مالك: (فصل: تجوز مماثلة ما ماثل مفاعيل لمفاعل وكذلك العكس في غير فواعل ما لم يشذّ كسوابيغ، وردّ غيره من مماثل مفاعل المعتلّ الآخر إلى مماثلة فعالى جائز، ولا يفتتح هو ولا مماثل مفاعيل بما لم يفتتح واحده ولا يختتم بحرف لين ليس في الواحد هو ولا ما أبدل منه، وما ورد بخلاف ذلك فهو في الأصل لواحد قياسيّ مهمل أو مستعمل قليلا، وقد يكون للمعنى اسمان فيجمع أحدهما على ما يستحقّه الآخر ولا يقتصر في ذلك على السّماع وفاقا للفرّاء، وربّما قدّر تجريد المزيد فيه فعومل معاملة المجرّد). ــ وعفارنة جمعي: حبنطى وعفرنى، وحاصل الأمر أن لك أن تقول في حبانط وعفارن: حبانيط، وعفارين؛ فتعوض الياء عن الألف المحذوفة منهما، كما تعوض في: مطاليق وسفاريج ولك أن تقول: حبانطة وعفارنة، فتعوّض هاء التأنيث فيها للتأنيث؛ إنما تعوض من ألفه الخامسة، ويعلم من هذا أن باب تعويض الياء واسع جدّا؛ لأنها يجوز دخولها في كل ما حذف منه شيء غير باب احرنجام، وأما تعويض الهاء فمقصور على ما ذكره المصنف، وأشار بقوله: وهي أحق بما حذف منه ياء النسب إلى أنه يقال: أشعثيّ وأشاعثة، وأزرقيّ وأزارقة، ومهلبيّ [٦/ ١٠٢] ومهالبة، وأما الهاء المأتي بها لغير تعويض فقسمان: كثير في العجمي، وقليل في غيره مثال الأول: موزج وموازجة، والموزج: الخف، وكيلجة وكيالجة، والكيلجة: مقدار من الكيل معروف، ومثال الثاني: حجار وفحولة، وقد تقدم للمصنف الكلام على ذلك في باب التذكير والتأنيث. قال ناظر الجيش: هذا الفصل يشتمل على مسائل: الأولى: أن مماثل مفاعيل (١) يجوز أن يرجع به إلى مماثلة مفاعل بحذف الياء التي قبل -

стр. 4760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الآخر، وأن مماثل مفاعل يجوز أن يرجع به إلى مماثلة مفاعيل بإلحاق ياء قبل آخره (١)، فيقال في سرابيل، وقراطيس، وعصافير: سرابل، وقراطس، وعصافر، ويقال في دراهم، وصيارف: دراهيم، وصياريف، ويستثنى من القسم الثاني: فواعل؛ فلا يجوز فيه المماثلة المذكورة؛ فلا يقال في ضوارب: ضواريب، ولا في قوابل: قوابيل؛ وإن ورد في مثله فواعيل عدّ شاذّا، كقوله: ٤٢٧١ - سوابيغ بيض لا يخرّقها النّبل (٢) وإلى هذا أشار المصنف بقوله: ما لم يشذ كسوابيغ، والمنقول عن البصريين؛ أنهم لا يجيزون المماثلة المذكورة في القسمين المذكورين إلا في الضرورة، ومن ثم قال الشيخ: وما اختاره المصنف هو مذهب الكوفيين، وعلى ذلك حملوا قوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ (٣) وقوله تعالى: وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (٤)، فقالوا: إن مفاتح جمع مفتاح، وإن معاذير جمع معذرة (والبصريون يقولون: إن مفاتح جمع مفتح، ومعاذير جمع معذار) (٥). انتهى. والظاهر أن مفاتح جمع مفتاح ومعاذير جمع معذرة، ثم إن الشيخ قال: ظاهر كلام المصنف أن فواعل لا يقال فيه: فواعيل إلا شاذّا؛ وذلك لإطلاقه في قوله: في غير فواعل ما لم يشذ كسوابيغ قال: فإن كان عنى الوصف فهو كما قال؛ وإن كان عنى مطلقا في الوصف وفي غيره فقد نصّ سيبويه في كتابه أن من العرب من يقول: دوانيق، وخواتيم، وطوابيق، وهي فواعل جوّزوا فيها فواعيل بالياء. قال سيبويه: والذين قالوا: دوانيق، وخواتيم، وطوانيق؛ إنما جعلوه تكسير فاعال؛ وإن -

стр. 4761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يكن في كلامهم، كما قالوا: ملامح والمستعمل في كلامهم لمحة، ولا يقولون: ملحمة، غير أنهم قد قالوا: خاتام، قال سيبويه: وزعم يونس أن العرب تقول أيضا: خواتم، ودوانق، وطوابق، في فاعل كما قالوا: نابل ونوابل. انتهى كلام سيبويه (١) ﵀. قال الشيخ: فأنت ترى سيبويه قد حكى أن من العرب من يقول في فواعل الاسم: فواعيل (٢). انتهى. ولقائل أن يقول: إن فواعل لا يقال فيها: فواعيل مطلقا كما يفهم من كلام المصنف، سواء كان فواعل صفة أم اسما، ويدل على ذلك قول سيبويه: والذين قالوا: دوانيق، وخواتيم، وطوانيق؛ إنما جعلوه تكسير فاعال؛ وإن لم يكن في كلامهم (٣)، فأفهم كلامه أن فواعيل، إنما هو جمع فاعال، ويقوي ذلك أيضا قوله عن يونس: إن العرب تقول: خواتم، ودوانق، وطوابق، على فاعل. المسألة الثانية: أن ما كان على وزن فعالي بكسر رابعه إذا كان معتل الآخر، يجوز فيه قلب الكسرة فتحة، فيرجع إلى وزنة فعالى بفتح اللام، فكما يقال في صحرى، وذفرى، وعلقى، وخنثى: صحار، وذفار، وعلاق، وخناث، يقال في صحارى وذفارى وعلاقى، وخناثى، فهذا هو المقصود بقول المصنف: وردّ غير فواعل من مماثل مفاعل المعتل الآخر إلى مماثلة فعالى جائز؛ ثم إنه لما لم يعبر هنا بفعالى؛ بل عبر بمماثل مفاعل شملت هذه العبارة فواعل، وفواعل المعتلة لا يتأتى فيها هذا الحكم، أعني فتح الحرف الرابع؛ فلا يقال في جوار، ونواص، وغواش: جوارى، ولا نواصى ولا غواشى، أخرج ذلك بقوله: غير فواعل؛ ثم إن الشيخ قال: قد أطلق - يعني المصنف - هنا في مكان التقييد حيث ذكر أن مماثل مفاعل المعتل الآخر يجوز رده إلى مماثلة فعالى؛ وقد جوّز ذلك قبل في قوله: ومنها فعالي إلى آخره، ودل كلامه هناك على أن فعالى هو الأصل؛ إذ قال: ويغني الفعالي عن الفعالى، وذكر أن إغناء الفعالي عن الفعالى، جائز ولازم؛ فإذا كان شيء منه لازما فكيف يطلق هنا بجواز رده إلى فعالى ومنه ما لا يجوز رده؟ وتحريره أن يقول: -

стр. 4762

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما لم يجب فيه الفعالي منه؛ أو يندر جمعه عليه، فلا يجوز فيه أن يرد إلى الفعالى؛ فمثال ما وجب: الحذاري، ومثال ما ندر نحو: اللّيالي، والأهالي؛ أن يقال: اللّيالى، والأهالى (١). انتهى. واعلم أني لم أر لإيراد هذه المسألة هنا مناسبة على أن الكلام قد تقدم فيها، والحكم الذي أشار إليه تقدم تقريره؛ ولكن على عكس ما ذكره هاهنا؛ لأنه قال: ثم إن الفعالي بكسر الرابع قد يغني عن الفعالى؛ إما جوازا. كحبالى وحبال، وإما لزوما: كحذار، وسعال، وعراق، جموع حذرية، وسعلاة، وعرقوة؛ وإذا كان الأمر كذلك ففعالى بفتح رابعه هو الذي يرد إلى فعال، وهاهنا قال: إن زنة فعال بكسر الرابع ترد إلى زنة فعالى. المسألة الثالثة: أن كلّا من مماثل مفاعل، ومماثل مفاعيل يجب افتتاحه بالحرف الذي افتتح به واحده؛ وإلى ذلك الإشارة بقوله: (ولا يفتتح هو ولا مماثل مفاعيل بما لم يفتتح به واحده) وذلك نحو: درهم ودراهم، وعصفور وعصافير، قال الشيخ: وهذا الذي ذكره أمر مشترك بين هذين المثالين وبين كثير من أمثلة (الجموع) (٢)؛ فلا خصوصية لهذا الحكم بهذين المثالين، وإنما يخرج من هذا الحكم مما ينقاس: ما جمع على أفعل وأفعال وأفعلة وأفعلاء وفعل في جمع أفعل نحو: كلب وأكلب، وحوض (وأحواض) (٣)، ورغيف وأرغفة، وصديق وأصدقاء، وأحمر وحمر (٤)، انتهى. والذي قاله الشيخ حق. انتهى. المسألة الرابعة: أن مثال مفاعل لا يختم بحرف لين، ليس في الواحد هو ولا ما أبدل منه، فمثال ما هو في الواحد: الحذارى في جمع حذرية، ومثال ما أبدل مما في الواحد السّعالي والعراقي لجمع: سعلاة وعرقوة؛ فالياء بدل من الألف في الأول، ومن -

стр. 4763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الواو في الثاني، وقوله: وما ورد بخلاف ذلك يشير به إلى الأمرين المتقدمين، وهما افتتاح أحد هاتين الصيغتين بما لم يفتتح به الواحد، واختتام الآخر بحرف لين ليس هو، ولا ما أبدل منه في واحده؛ فإذا ورد شيء من ذلك جعل في الأصل جمعا لواحد قياسي مهمل، أو الواحد مستعمل استعمالا قليلا. فمثال الأول: ملامح، ومذاكير، ومحاسن، فيقدّر آحاد هذه الكلمات: ملمحة، ومذكار، ومحسنة، بمعنى لمحة، وذكر، وحسنة، وهذه الآحاد المذكورة مهملة الوضع فجاء جمعها على واحدها القياسي المهمل، ومثال الثاني [٦/ ١٠٣] (١) وهو المفرد المستعمل قليلا: قولهم: أظافير؛ فإن المشهور في الواحد: ظفر، وقالوا أيضا: أظفور في معنى ظفر؛ إلا أن ظفرا أشهر فجاؤوا بأظافير على مراعاة أظفور؛ وأما المختتم بحرف لين ليس في المفرد قولهم: الليالي؛ فإن مفرده ليلة، وقالوا: ليلات؛ فجاء بالليالي على مراعاة القليل. وأما قوله: وقد يكون للمعنى اسمان فيجمع أحدهما على ما يستحقه الآخر فمثاله: سوار بكسر السين ضموا أوله وكسروه؛ واتفقوا على جمعه في الكثرة على سور، وهو قياس المكسور، كخوان وخون، وليس قياس المضموم (٢) ولا يقتصر في ذلك على السماع بل هو قياس قاله الفراء، وقد فعلوا ذلك في الجمع، بالألف والتاء فقالوا: شاة لجبة (٣) بسكون الجيم، وفتحوها أيضا، ولم يقولوا في الجمع إلا: لجبات بفتح الجيم. وأما قوله: وربما قدر تجريد المزيد فيه فعومل معاملة المجرد فمثاله: رعبوب، وهو الضعيف الجبان؛ فإنه ملحق بعصفور، وقالوا في جمعه: رعب؛ كأنهم جمعوا فعلا مثلا كأسد وأسد؛ وكذا أشهاد في شهيد؛ كأنهم جعلوه كنمر وأنمار.

стр. 4764

[أسماء الجمع: تعريفا وأنواعا وأوزانا] قال ابن مالك: (فصل: من أسماء الجمع ما لا واحد له من لفظه وما له واحد، فمن ذلك: «فعل» لنحو راكب، وعائذ، ونائحة، وتمرة، وألّة، وزنجي، و «فعلة» لنحو: راجل، وكمء، و «فعل» لنحو: خادم، ورائح، وغائب، وناشئة وأديم، وبعيد، وعمود وإهاب وحلقة وشجرة، وفاقة، وحبشي، ومنها «فعلة» لنحو صاحب، وفاره، وأخ، ومنها «فعل» لنحو: نبقة، ولبنة، وظربان. ومنها «فعيل» المذكّر لنحو: ضأن، ويد، ومعز، وغاز، وجريدة، وسفينة. ومنها «فعلاء» لنحو: قصبة، وحلفة، وطرفاء، وشيء. ومنها «مفعولاء» لنحو: بعل، وشيخ، وعلج، وكبير، وأتان، ومنها «فعل» لنحو سمرة، وعبد. ومنها «مفعلة» لنحو عبد، وسيف، وشيخ، وأسد، ومنها ما يوحّد بالتّاء من «فعال» و «فعال» و «فعال» و «فعلى» و «فعلى» و «فعلى» و «فعالى» وغير ذلك. ومنها «فعالة» لنحو: صاحب، وقريب، وجمل. ومنها «فعالة» لنحو: جمل، و «فعلان» لنحو: مرجانة، وصنو. وأقربها من الاطّراد، الموحّد بالتّاء، اسما لمخلوق، مباينا لفعلى و «فعالى» وشبههما، وأغربها أروى، وبلصوص، وعراعر). ــ الشّرح: عرف ابن مالك في شرح الكافية اسم الجمع، واسم الجنس، فقال (١): كل ما دل على جمع، وليس له واحد من لفظه، فهو اسم جمع، أو اسم جنس ما لم يكن على وزن مختص بالجموع كأبابيل، فإنه جمع لواحد مهمل. وما له واحد من لفظه، ولم يكن على وزن من الأوزان التي تقدم ذكرها فليس بجمع - أيضا - بل هو اسم جمع، أو اسم جنس؛ فإن كان واحده بالتاء أو بياء النسب فهو اسم جنس كـ «حدأ»، و «حدأة»، و «مجوس» و «مجوسي». وعلى ذلك فاسم الجمع: ما دل على جماعة، وليس له واحد من لفظه غالبا كقوم، ورهط، وإبل، وقد يكون له واحد من لفظه كصحب وركب -؛ فإن -

стр. 4765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لهما مفردا من لفظهما وهو: صاحب، وراكب؛ ولكنه ليس على وزن من أوزان الجمع المعروفة، ويصغر على لفظه كالمفرد، كما يعود الضمير المذكر عليه نحو: حضر الرّكيب، ويرى الفراء (١) أن كل ما دلّ على جماعة وله واحد من لفظه سواء أكان من أسماء الجموع، أم من أسماء الجنس جمع تكسير، ويرى الأخفش (٢) أن ما له واحد من لفظه من أسماء الجموع جمع تكسير كركب، وسفر، وسراة، وخدم ومفردها: راكب، وسافر، وسريّ، وخادم، وهما رأيان ضعيفان، والرأي القوي هو الذي اختاره ابن مالك في التسهيل (٣)، والكافية الشافية؛ لأن هذه الألفاظ تصغر على لفظها، ويعود الضمير عليها مذكرا، وليس هذا شأن الجمع، وما لا واحد له من لفظه فليس بجمع اتفاقا؛ كقوم ورهط، وماء، وتراب (٤). وقد ذكر ابن مالك صيغ اسم الجمع الذي له واحد من لفظه وهو: اسم مفرد موضوع لمعنى الجمع فقط (٥)، ولا فرق بينه وبين الجمع إلا من حيث اللفظ، والدليل على إفراده جواز تذكير ضميره، قال الشنفرى في قصيدة لامية العرب: ٤٢٧٢ - فعبّت غشاشا ثمّ مرّت كأنّها ... مع الصّبح ركب من أحاظة مجفل (٦) وأيضا تصغيره على لفظه كقوله: ٤٢٧٣ - أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا (٧) -
следующие страницы →