← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بدل (١) وقد قوّى ذلك بعضهم بأن قال: لا يحفظ همزة مبدلة من واو زائدة (٢) وقد عرفت ما دخل من المسائل تحت قول المصنف: وكذا كل واو مضمومة إلى آخره - أعني ما تبدل الواو فيه همزة جوازا من مصدّرة أو متوسطة مفردة أو منضمّا إليها واو أخرى، نحو: وعد، وأثوب، وووري، وفووح، غير أن مسألة من المسائل فيها خلاف، وهي: ما كان فيها واوان مصدّرتان، والثانية مدّة بدل من همزة نحو: الوولى مؤنث الأوأل، ذهب المازني إلى أن البدل في الواو الأولى جائز، قال: إذا بنيت من الوأي اسما على فعل، قلت: وءي، ثم إذا خفّفت الهمزة قلت: ووي، كما تقول في بؤس: بوس، فتتصدر الواوان والثانية مدّة وهي بدل من الهمزة، فتهمز الأولى جوازا كما همزت في: ووري لعروض الواو فيهما إذ هي في: ووي بدل من همزة، وفي: ووري بدل من ألف (٣)، وإنما كان البدل في: ووري جائزا لا لازما؛ لأن التخفيف عارض فكأن الواو الثانية همزة. والدليل على أنهم اعتبروا العروض أنهم لم يدغموا الواو في الياء مع اجتماعهما وسبق إحداهما بالسكون؛ فلم يقولوا: ويّ، كما قالوا: طيّ في طوي، وذهب أبو العباس (٤) إلى أن البدل لا يجوز من قبل أن الذين خففوا غرضهم أن يفروا من الهمزة إلى الواو، والواو أخف، والإبدال يؤدّي إلى الفرار من همزة ساكنة إلى همزة متحركة، وإذا كانوا قد فرّوا من الهمزة الساكنة إلى الواو اقتضى ذلك أن لا يفروا من الواو المتحركة إلى الهمزة، وذهب الخليل وسيبويه إلى أن البدل لازم (٥) فكأنهما حكما للواو العارضة في نحو: ووي بما حكما به في الواو الأصلية، كالأولى مؤنث -

стр. 4937

[إبدال الهمزة جوازا] قال ابن مالك: (وكذا كلّ ياء مكسورة بين ألف وياء مشدّدة، وهمز الواو المكسورة المصدّرة مطّرد على لغة، وربّما همزت الواو لضمّة عارضة). ــ الأوّل، وكالأول جمع الأولى، وقد ذكر الشيخ هذه المسألة في شرحه، وذكر المباحث بين المذاهب المذكورة فتركتها خوف الإطالة، إلا أنه قال بعد ذلك: تلخص من هذا الذي ذكرناه اختلافهم في العارض ما هو، وجاء في المسألة ثلاثة أقوال: لا يجوز إبدال الواو همزة وهو رأي المبرد، يجوز وهو رأي المازني، يجب وهو رأي الخليل وسيبويه، ثم قال: والمصنف وافق المازني (١). انتهى. ويحتاج إثبات كون مذهب سيبويه وجوب إبدال الواو الأولى همزة في مثل الوولى تأنيث الأوأل إلى تحرير، وقد تقدم استثناء مثل هذه المسألة من وجوب الإبدال بقول المصنف: ولا مبدلة من همزة، وشرحه الشيخ وقرره بمسألة: الوولى تأنيث الأوأل. وقال: فلا يجب إبدال الواو الأولى همزة؛ لأن الثانية بدل من الهمزة فكأنها موجودة (٢)؛ فلم يجتمع واوان، ثم إن الشيخ هناك عند إيراد هذه المسألة لم يذكر أن سيبويه ولا غيره يوجب الإبدال (٣). وبعد فلا شك أن البدل في مثله جائز على كل قول من حيث إن كلّ واو مضمومة ضمة لازمة، يجوز إبدالها همزة كما في ووعد، وووري، فإن البدل فيه لأجل الضمة، لا لأجل اجتماع الواوين. قال ناظر الجيش: هذا الكلام مشتمل على مسائل ثلاث: أما الأولى: فذكرها إنما هو على سبيل الاستطراد - أيضا - كما تقدمت الإشارة إليه، وذلك أنه لما ذكر أن الهمزة تبدل وجوبا من الواو تارة، ومن الياء تارة، وكانت - أعني الهمزة - تبدل (جوازا) (٤) تارة من الواو وتارة من الياء، والباب إنما هو معقود للإبدال الواجب استطرد فذكر الإبدال من الحرفين المذكورين على سبيل الجواز، وبدأ بذكر البدل من الواو، ثم ها هو يذكر الإبدال من الياء، وخصّ ذلك بمسألة واحدة وهي ما تقع فيها الياء بين ألف وياء مشدّدة، ومثال ذلك المنسوب إلى نحو: راية -

стр. 4938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغاية، فإنّهم جوّزوا في النسب إليه ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن تبدل الياء همزة. والثاني: إقرار الياء بحالها. والثالث إبدالها واوا، وهذه المسألة مذكورة في النسب (١). وأما الثانية: فهي أن الواو المصدّرة المكسورة قد تهمز، ومثال ذلك: إشاح، وإسادة، وإعاء في: وشاح، ووسادة، ووعاء، وقد جعل المصنف هذا الإبدال مطردا على لغة، ومنهم من ذكر أن المجيز لذلك قياسا هو المازني (٢). وقال ابن عصفور: إن المازني لا يجيز همز الواو المكسورة بقياس بل يتبع في ذلك السماع (٣). وحاصل الأمر: أنّ النّقل عن المازني مختلف فيه، وذكر الشيخ أن مذهب الجمهور أن هذا الإبدال مطّرد منقاس. قال سيبويه: وليس هذا مطّرد في المفتوحة يعني قلبها أوّلا همزة، قال: ولكنّ ناسا كثيرا يجرون الواو إذا كانت مكسورة مجرى (المضمومة) (٤) فيهمزون الواو المكسورة (٥)، فقال الأستاذ أبو علي: لا يريد سيبويه الاطراد، بل يريد أن همز الواو المكسورة أكثر من همز المفتوحة (٦)، وقال ابن عصفور: والصحيح اطّراد ذلك؛ لأنه قد جاء منه جملة صالحة للقياس عليه، وقال ابن الضائع: وردت منه ألفاظ كثيرة بالنظر إلى المفتوحة، قليلة بالنظر إلى المضمومة، فيقوى عندي الوقوف على ما سمع من ذلك (٧). وأمّا الثالثة [٦/ ١٤٥]: فهي أن الواو المضمومة منه عارضة قد تبدل همزة، ولكنّ ذلك في غاية القلّة ولهذا أتى بربّما، ومثال الضمة العارضة ضمّة الإعراب، أو ضمّة لالتقاء الساكنين نحو: هذا دلوك، وفَلا تَخْشَوُا النَّاسَ (٨)، ومن ذلك قراءة من قرأ شاذّا: (وإن منهم لفريقا يلؤن) (٩) وكذا: (وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ) (١٠)؛ فإن الضّمّة عارضة، ومستند من أبدل تشبيه العارضة باللّازمة وهو -

стр. 4939

[إبدال حرف اللين الثاني في مثل: عيايل همزة] قال ابن مالك: (فصل: إذا اكتنف طرفا اسم حرفي لين بينهما ألف، وجب في غير ندور إبدال الهمزة من ثانيهما، إن لم يكن بدلا من همزة ولا مفصولا من الطّرف لفظا أو تقديرا، ولا يختصّ هذا الإعلال بواوين في جمع خلافا للأخفش). ــ غير مرضيّ؛ لأن العارض لا اعتداد به. ومن فروع هذه المسألة أنك إذا سمّيت رجلا بورقا ثم جمعته تصحيحا فإنك تقول فيه: ورقاوون (١) بالواو، كما تقدم ذلك أول الكتاب؛ فهل يجوز بدل مثل هذه الواو؟ مذهب الجمهور: لا يجوز؛ لأن الضمة عارضة كضمة الإعراب لزوالها في حالتي النصب والجر. قيل: وقد أجاز بعضهم ذلك؛ لأن الضمة ليست ضمة الإعراب (٢)، واعلم أن هذا الفصل الذي فرغ منه قد اشتمل على ذكر إبدال الهمزة من حروف العلّة وجوبا في ثلاثة مواضع وهي باب: كساء ورداء، وباب: قائم وبائع، وباب: أواصل وأويصل ونحوهما. قال ناظر الجيش: هذا موضع رابع من المواضع التي يجب فيها إبدال حرف العلّة همزة، والمراد بما ذكره كل جمع لرباعي اكتنف ألفه لينان، فإن حرف اللين الثاني الواقع بعد ألف الجمع تبدل همزة، كما لو سميت بنيف ثم كسّرته، فإنك تقول فيه: نيائف (٣)، وكذا: أوّل حيث تقول فيه: أوائل (٤)، فقد اكتنف طرفا نيائف -

стр. 4940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قبل البدل وهما النون والفاء، وطرفا أوائل وهما الهمزة واللام حرفي لين، وهما الياءان في الأولى، والواوان في الثانية، وبين حرفي اللين ألف، والموجب لإبدال ثاني حرفي اللين همزة الاستثقال لتوالي ثلاث (لينات) (١) متصلة بالطرف، وكذا إذا انفصل هذا اللين الثاني من الطرف بمدة امتنع الإبدال كطواويس (٢). كما ستعرف ذلك، واعلم أن المصنف أورد هذه المسألة في إيجاز التعريف أحسن إيراد، فأنا أورد كلامه بنصّه لحسنه ولاشتماله على شرح كلامه في هذا الفصل. قال رحمه الله تعالى: إذا وقعت ألف التكسير بين حرفي علّة وجب إبدال الهمزة من ثانيهما إن اتصل بالطرف نحو: أوائل جمع أوّل وبيائن جمع بينّ، وسيائد جمع سيّد، وصوائد جمع صايدة، فالأول: مثال لذي واوين، والثاني: مثال لذي يائين، والثالث: مثال لذي ياء بعدها واو، والرّابع: مثال لذي واو بعدها ياء، فإن كان ثاني حرفي العلّة مبدلا كالياء الثانية في جيايا سلم، وجيايا جمع جيّئ مثال عيّل من حيث أصله: جيايئ ثم عومل معاملة عيايل، ثم معاملة خطايا، فاستسهل أمر الياء في الحالة الثانية من جيايا؛ لأنها مفتوحة وبدل من همزة، فكان تصحيحها كتصحيح واو بويع (٣)، ولم يستسهل أمرها في الحالة الأولى؛ لأنها حينئذ مكسورة، وياء غير مبدلة من شيء؛ فلو انفصل ثانيهما من الطرف دون اضطرار، وجب التصحيح نحو: عواوير جمع عوّار: وهو الرمد والخفاش والجبان - أيضا - (٤). فلو كان -

стр. 4941

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الانفصال للضرورة لم تمنع من الإبدال كما لو اضطر شاعر إلى أن يقول في أوائل: أوائيل (١)، وكذلك لو اضطر إلى أن يقول في عواوير: عواور بغير فصل، فلا سبيل إلى الإبدال؛ لأن العارض لا يعتد به (٢)، ولو وقع في واحد حرفا علّة بينهما ألف كما وقعا في أوائل وإخوانه عومل معاملتهن لشبهه بهن، وذلك نحو: بناء مثل عوارض (٣) من قول فإنك تقول فيه: قوائل (٤)، والأصل: قواول بواوين أولاهما زائدة في مقابلة واو عوارض، والثانية عين بمنزلة ثانية واوي أواول، فعمل بها ما عمل بها هناك لتساويهما، والأخفش يخص هذا الإعلال بجمع يكتنف ألفه واوان كأواول، ويقول في جمع بينّ، وسيّد، وصائدة: بياين، وسياود، وصوايد، وفي مثل عوارض من القول: قواول، فلا يهمز (٥). هذا آخر كلامه في هذا الفصل وقد ظهر منه بيان أكثر ما ذكره هنا. واحترز بقوله: في غير ندور في: ضياون فإن قياسه الهمز، ووجه الشذوذ فيه، أنهم شذّوا في مفرده فقالوا: ضيون (٦)، فلم يدغموه فشذوا فيه في جمعه، وقيل: إنما صحّ في الجمع؛ لأنه صحّ في المفرد، وردّ هذا بأن صحّة المفرد لا يلزم منها صحة الجمع، بل يلزم في الجمع الإعلال، ويدلّ على ذلك أنك لو بنيت مثل: ضيغم من القول، وصححت لقلت: قيول، فلو جمعته، لقلت: قيائل بالهمز (٧). وقد قال سيبويه: لو جمعت ألببا لقلت: ألابّ يعني بالإدغام، وإن كان قد شذّ مفرده بالفك (٨)، وأما قوله: إن لم يكن بدلا من -

стр. 4942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ همزة، فقد عرفت أنه احترز به من جيايا جمع جيّئ، ويدخل - أيضا - تحت قوله: إن لم يكن بدلا من همزة نحو: جوايا جمع جويّة، أو جاوية أو جاويا، وزوايا جمع زاوية، وجنايا جمع جنيّة والعلة لعدم إبدال الحرف المذكور همزة، أنه كان همزة ثم أبدل منها كما سيأتي بيانه في مسألة خطايا ونحوه، إن شاء الله تعالى. فلو أبدلوه همزة لكانوا قد عادوا إلى ما استثقلوه من اجتماع ألفين وهمزة مفتوحة بينهما (١)، وأما قوله: ولا مفصولا من الطرف لفظا أو تقديرا فقد عرفته، والمفصول لفظا نحو: طواويس وعواوير، والمفصول تقديرا نحو: عواور، فإذا اضطر شاعر فلا يبدل؛ لأن الأصل: عواوير والحذف عارض فلا يعتد به، كما لا يعتد بالبعد من الطرف إذا اضطر شاعر فزاد ياء نحو قوله: ٤٢٩٤ - فيها عيائيل أسود ونمر (٢) لأن هذا المدّ عارض للضرورة، فلا اعتداد به، وما أحسن قول ابن الحاجب: وصحّ عواور وأعل عيائيل؛ لأن الأصل: عواوير فحذف، وعيائيل فأشبع (٣)، واستحسن الشيخ قول المصنف في إيجاز التعريف إذا وقعت ألف التكسير بين حرفي علّة (٤)، واستجوده على عبارته في التسهيل؛ لأنه قال: إذا اكتنفنا طرفا اسم حرفي لين بينهما ألف. قال الشيخ: ومثل عواوير وطواويس لم يل الواو الآخرة فيهما الطرف، وإنما وليها ياء بعدها الطرف (٥). انتهى. ولا شك أن عبارته في إيجاز التعريف أخصر وأبين وأحسن. وأما قوله: ولا يختص هذا الإعلال بواوين في جمع، خلافا للأخفش فقد تقدم تقريره وإلى ما ذهب إليه الأخفش في ذلك ذهب أبو إسحاق الزجاج قالوا: -

стр. 4943

[قلب المدّة الثالثة في الجمع على مفاعل همزة] قال ابن مالك: (فصل: يجب أيضا إبدال الهمزة ممّا يلي ألف جمع يشاكل مفاعل من مدّة زيدت في الواحد، فإن كانت المدّة عينا لم تبدل إلّا سماعا). ــ والسماع يرد هذا الذي ذهب إليه، حكى أبو زيد في سيّقة: سيائق (١)، وهو فعيلة في ساق يسوق، وحكى الجوهري في تاج اللغة: جيد وجيائد (٢)، وحكى أبو عثمان [٦/ ١٤٦] عن الأصمعي في جمع عيّل: عيائل بالهمز (٣)، وهذه الكلمات لم يكتنف ألف بعد الجمع فيها واوان؛ فدلّ على أن العرب إنما استثقلت اكتناف ألف الجمع حرفا علّة، والمفرد إذا شاكل الجمع في هذا الاكتناف كان حكمه حكمه. قال ناظر الجيش: هذا - أيضا - موضع خامس من المواضع التي يجب فيها إبدال حرف العلّة همزة والمراد بذلك كل جمع، لما فيه مدّة ثالثة، إذا كان الجمع على مثال مفاعل، فتبدل الهمزة من المدّة الواقعة بعد ألف الجمع نحو: قلادة وقلائد، وصحيفة وصحائف، وعجوز وعجائز، فقول المصنف: يشاكل مفاعل عبارة حسنة، ويريد بها: أنه يشاكله في الحركات، والسكنات، وعدد الحروف (٤). وقوله: من مدّة زيدت في الواحد يخرج ما كان زائدا، لكنّه غير مدّة كقسور؛ فإن جمعه: قساور، وجدول وطريم؛ فإن جمعهما: جداول، وطرايم دون بدل، وما كان مدّة لكنه غير زائد كمفازة؛ فإنها منقلبة عن أصل، ومعيشة، ومعونة؛ فإن جمعها: مفاوز، ومعايش، ومعاون، وقد شمل قوله: مدة: الألف، والياء، والواو، وقد ذكرت أمثلتها، ونحو: مفازة، ومعيشة، ومعونة أخرجه المصنف بقوله: فإن كانت المدة عينا لم تبدل، وعلى هذا يقال في جمع مسيل: مسايل، قال (الأخطل) (٥): -

стр. 4944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٢٩٥ - وإنّي لقوّام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير يقومها (١) وإنما فعلوا ذلك ليفرّقوا بين الياء، والواو الزائدتين، وبين الياء والواو الأصليتين وقال في إيجاز التعريف: أما إبدال الألف فلأنّها التقت مع ألف التكسير، وهي مثلها في الزيادة والإتيان لمجرد المدّ فلم يكن بدّ من حذف إحداهما، أو تحريكها فامتنع الحذف؛ لإيجابه اللبس بالمفرد، فتعين تحريك أقربهما إلى الطرف؛ فانقلبت همزة، وحملت الواو والياء على الألف لتساويهن في الزيادة والإتيان لمجرد المدّ، وقول المصنف: إلا سماعا يعني أن سماع الإبدال فيما هو عين الكلمة قيل دون قياس عليه والذي سمع (معائش) (٢)، وهو ضعيف لم يثبت في السبع (٣)، ومصائب وقياسه: مصاوب لكنه التزم فيه السمع قبل، وإنما التزم فيه الهمز تنبيها على أنه جمع مفعلة، لا مفعلة، ولا مفعلة؛ لأن قياس جمع اسم الفاعل في مثله أن يجمع مصحّحا، فلما كسر أبدلت الواو فيه - مع كونها عينا - همزة تنبيها على مخالفه، وما ألطف قول ابن جني: وأمّا همز مصائب فمن المصايب (٤) ومن المسموع أيضا: مسائل جمع: مسيل (٥)، -

стр. 4945

[إبدال أحرف العلة من الهمزة] قال ابن مالك: (وتفتح في غير شذوذ الهمزة العارضة في الجمع المشاكل مفاعل، مجعولة واوا فيما لامه واو سلمت في الواحد بعد ألف، ومجعولة ياء في غير ذلك ممّا لامه حرف علّة أو همزة، وربّما عوملت الهمزة الأصليّة معاملة العارضة للجمع ونحو هديّة وهداوى شاذّ ولا يقاس عليه خلافا للأخفش). ــ ومنائر (١) جمع: منارة، هذا آخر كلام المصنف في إبدال الهمزة من حروف العلة، وقد عرفت أنه ذكر في هذا الفصل والذي قبله إبدال الهمزة من ألف أو ياء أو واو في خمسة مواضع لا غير؛ ولكنه ذكر في شرح الكافية موضعا سادسا وهو: كل ذي ألف تأنيث ممدوة كصحراء؛ فإن الهمزة فيه بدل من ألف مجتلبة للتأنيث كاجتلاب ألف سكرى، لكن ألف سكرى غير مسبوقة بألف؛ فسلمت، وألف: صحراء مسبوقة بألف؛ فحرّكت فرارا من التقاء الساكنين فانقلبت همزة؛ لأنها من مخرجها، وكانت الثانية بالتحرك أولى؛ لأنها آخرة والأواخر بالتغيير أولى، ولأنها حرف إعراب والحركة فيه مقدّرة، والأولى لمجرد المدّ كألف أرطاة فلا حظّ لها في حركة (٢)، هذا كلامه في شرح الكافية، وقد ناقض ذلك في هذا الكتاب وفي إيجاز التعريف؛ فحكم بأن الهمزة نفسها زائدة دون بدل وهذا إنما هو مذهب الكوفيين، والحق ما ذكره في شرح الكافية، وقد استدل هو في باب منع الصرف من شرح الكافية - على أن الهمزة في صحراء بدل من ألف بقولهم في الجمع: صحار، كما قالوا في حبلى: حبال، قال: فلو كانت الهمزة في صحراء غير مبدلة لسلمت (٣). قال ناظر الجيش: قد تقدم لنا أن الهمزة إنما تبدل البدل اللازم في التصريف من -

стр. 4946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحرف العلّة وهي: الياء، والواو، والألف، وأن أحرف العلّة يبدل كل منها من الهمزة، ويبدل كل منها من الآخر - أيضا - فالأقسام ثلاثة، وقد أنهى الكلام على القسم الأول وهو إبدال الهمزة من أحرف العلّة الثلاثة، ثم إنه شرع الآن في القسم الثاني وهو إبدال أحرف العلّة من الهمزة، فبدأ بذكر ما تبدل فيه الهمزة ياء تارة، وواوا تارة أخرى، وذلك في بعض صور المسألة التي ذكرت في الفصل الذي قبيل هذا، وفي بعض صور المسألة التي افتتح بها هذا الفصل، ولهذا لمّا كان هذا الحكم الذي سيذكره متعلّقا بالمسألتين المذكورتين قبله، لم يفرده بفصل، وذكره في هذا الفصل إشعارا بأنّه ملتحق بما قبله، والذي يقال الآن: إن الحكم المتقدم الذكر وهو إبدال الهمزة الواقعة بعد الألف فيما يشاكل مفاعل من ثاني اللينين اللذين توسطت الألف بينهما، أو من المدّة الزائدة في الواحد لا بدّ منه سواء أكان لام تلك الكلمة المشتملة على المدّة المزيدة حرفا صحيحا غير همزة أم حرف علّة - وأعني به الياء أو الواو أم الهمزة - لكنه إن كانت اللام حرفا صحيحا، اقتصر على العمل المتقدم وهو إبدال المدّة بعد ألف الجمع همزة كرسائل وصحائف وركائب (١)، وإن كانت اللام حرف علّة أو همزة فلا بدّ مع ذلك العمل المتقدم من عملين آخرين، وهما: فتح الهمزة المكسورة الواقعة بعد ألف الجمع المبدلة؛ إما من ثاني اللينين المكتنفي ألف الجمع، وإما من المدّة المزيدة، وإبدال هذه الهمزة التي فتحت ياء أو واوا على ما يفصّل، وذلك أن لام الكلمة إما حرف علّة أو همزة، فإن كانت حرف علّة وهو واو سلمت في الواحد بعد ألف؛ أبدلت الهمزة واوا، وإن كان واوا ولم يسلم في الواحد أو ياء مطلقا - أعني سلمت في الواحد أو أعلّت - أو همزة؛ أبدلت الهمزة المذكورة ياء، هذا كلّه تقسيم يتضمن تقرير الحكم وسيأتي أمثلة ذلك. واعلم أنني الآن أورد كلام المصنف في إيجاز التعريف؛ لاشتماله على التعليل والتمثيل، ثم أرجع إلى لفظ الكتاب. قال رحمه الله تعالى: تفتح الهمزة العارضة في الجمع المشاكل مفاعل مجعولة واوا فيما لامه واو سلمت في الواحد بعد ألف مجعولة ياء في غير ذلك من المعتل -

стр. 4947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللّام ويتعين جعل آخر الجميع ألفا كهراوة (١). وهراوى (٢)، وقضية وقضايا، وزاوية وزوايا الأصل: الهرائي كالرسائل، والقضائي كالصحائف، والزوائي كالدواعي، لكن استثقل هذا الجمع؛ لكونه منتهى الجموع فخففوه في الصحيح بمنع الصرف، فإن اعتل آخره كان أثقل فزيد تخفيفا بفتح ما قبل آخره جوازا فيما سمع كمهارى ومدارى، فإن انضم إلى اعتلال الآخر اعتلال ما قبله كما هو فيما ذكر من ذي الهمزة العارضة في الجمع؛ تضاعف الثقل فقوي داعي التخفيف، فالتزم في مطايا (٣) وبابه ما جاز في مدارى وأخواته، لكن بوجه يكمل التخفيف فالتزم؛ لأن المفتوح هنا يقع بين ألفين سلمت الهمزة عند فتحها كانت كألف ثالثة، فوجب التخفيف بإبدالها ياء أو واوا، فأوثرت الياء لكونها تجانس حركة الهمزة في الأصل يعني الكسر، وكان للواو في ذلك حق فجاؤوا بها في جمع ما لامه واو ساكنة؛ ليشاكل الجمع الواحد في سلامة (الواو) (٤) رابعة بعد ألف، وإن كانتا متغايرتين؛ فقالوا: هراوى وعلاوى كذلك، وربّما فعل ذلك بما لم تسلم الواو في واحده نحو: مطاوى وهداوى، وعاملوا ما لامه همزة مما ذكر معاملة نظيره مما لامه -

стр. 4948

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حرف لين فقالوا: خطايا؛ وذلك أن أصله: خطائئ (١) بهمزتين، فصارت الثانية ياء لامتناع تحقيق همزة في كلمة وقبلها همزة عارضة في جمع، فصار اللفظ بها كاللفظ بالقضائي فجرت على طريقته، وقد شذّ قول بعضهم: خطائئي (٢) بالتحقيق شذوذ قولهم في منيّة: منائي على الأصل المتروك، قال عبيدة بن الحارث (٣) رضي الله تعالى عنه: ٤٢٩٦ - فما برحت أقدامنا في مقامنا ... ثلاثتنا حتّى أزيروا المنائيا (٤) وكذلك شذّ مرايا في جمع مرآة (٥) بإبدال الهمزة وهي غير عارضة في جمع. انتهى. وهو كما قال أبو تمام: -

стр. 4949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٢٩٧ - يستنبط الرّوح اللّطيف نسيمها ... أرجا وتؤكل بالضّمير وتشرب (١) فسبحان من الفضل بيده يؤتيه من يشاء. أما لفظ الكتاب فقوله: في غير شذوذ احترز به عن قول من قال في منيّة: منائي، وفي خطيّة: خطائي. وقوله: سلمت في الواحد احترز به من نحو: مطيّة؛ فإن لامها واو ولم تسلم في الواحد، وقوله: ومجعولة ياء في غير ذلك مما لامه حرف علة أو همزة أي في غير ما لامه واو سلمت في الواحد وذلك بأن تكون لامه واوا اعتلت في الواحد، نحو: مطيّة، أو ياء سلمت في الواحد نحو: زاوية، أو اعتلت نحو: هديّة، ولهذا يقال: مطايا، وزوايا، وهدايا (٢). وقوله: أو همزة مثاله: خطيئة كما عرفت. وقوله: وربما عوملت الهمزة الأصلية معاملة العارضة للجمع أشار به إلى ما تقدم نقله عنه من إيجاز التعريف من قولهم: مرايا في جمع: مرآة، فإن الهمزة في مرآة أصلية؛ لأنها مشتقة من الرؤية، ووزنها مفعلة، والألف بدل من أفعلة: مرأية تحركت الياء وانفتح ما قبلها ألفا وهي اسم آلة للرؤية نحو: مطرقة ومكسحة، فجمعها: مراء على وزن مفاعل ولكنه منقوص، وقالوا في جمعه: مرايا، فعاملوا الهمزة الأصلية معاملة العارضة للجمع في إبدالها ياء بعد ألف الجمع وقوله: ونحو: هديّة [٦/ ١٤٧] وهداوى شاذ، إنما كان شاذّا؛ لأن حق ما لامه ياء أن تقلب الهمزة التي بعد ألف الجمع فيه ياء، وقد قاس الأخفش (٣) عليه، وضعف مذهبه بأنه لم تنقل بالواو فيما لامه ياء إلا هذه الكلمة، ولا فيما لامه واو لم تسلم في الواحد إلا مطاوى (٤)، -

стр. 4950

[إبدال الهمزة من الهاء والعين] قال ابن مالك: (وتبدل الهمزة قليلا من الهاء والعين وهما كثيرا منها). ــ والكثير الياء نحو: منيّة، ومنايا، وحنيّة، وحنايا (١)، قال الشيخ: ولو ذهب ذاهب إلى أن هذا الوزن كله هو فعالى، وأن علاوى وبابه صحّت الواو فيه، لما صحت في مفرده، واعتلت في مطايا لمّا اعتلت في: مطيّة مفرد مطايا، وأن حنايا جاء على الأصل من ظهور الياء فيه، وأن خطيّة جاء على تقدير إبدال همزة خطيّة وإدغام ياء المدّ فيها فصارت كحنيّة، لكان مذهبا حسنا بعيدا عن التكليف. قال: وإنما دعا النحويين إلى تلك التقديرات حملهم جمع المعتل على الصحيح؛ فأجروا ذلك مجرى رسالة وصحيفة، وقد تكون أحكام للمعتل لا تكون للصحيح، وأحكام الصحيح لا تكون للمعتل (٢). انتهى. وما قاله يشكل من وجهين: أحدهما: أنّ هذا الوزن - أعني فعالى - ليس قياسا لجمع نحو: علاوة، ومطيّة، وحنيّة، وخطيّة. الثاني: أن بدل الهمزة في خطيّة ياء إنما الموجب له طلب التخفيف فأبدلت لتدغم فيها الياء التي قبلها. وأما في خطاأا فلا موجب لإبدالها ياء أصلا، وكذا بدل الواو ياء في مطية، إنما كان لأجل الياء الساكنة المجتمعة معها، ولا موجب لذلك في مطايا فكان الواجب على ما قرره أن يقال: مطاوى وإذا كان في المفرد علّة جامعة وهي في الجمع منتفية لا يتعدى الحكم من المفرد إلى الجمع بدليل: ميقات وميزان، ومواقيت وموازين. والذي فعله النحويون في ذلك وقدّروه هو المتعين، ولا يجوز العدول عنه، ولقد هدوا إلى طريق الرشد في ذلك فرحمهم الله تعالى أجمعين بمنّه وكرمه، ثم إن الذي اختاره الشيخ في هذه المسألة المذكورة قد ذكر هو أنه قول لبعض الكوفيين، وأن بعضهم نسبه إلى الفراء (٣)، وسيأتي التعرض لذلك في فصل القلب عن الكوفيين إنما هو في مسألة خطايا، والظاهر أنه لا فرق بين خطايا ومطايا في القول بذلك. قال ناظر الجيش: قد تقدم أن هذا الباب إنما هو معقود للإبدال القياسي اللازم، -

стр. 4951

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنه إن ذكر فيه شيء من الإبدال الجائز كان ذلك على سبيل الاستطراد، ولما ذكر المصنف في الفصول المتقدمة إبدال الهمزة الإبدال اللازم، ذكر فيها أنها قد تبدل في غير ذلك جوازا ثم استطرد استطرادا ثانيا، فذكر ما تبدل من الهمزة جوازا أيضا. ومثال إبدال الهمزة من الهاء قولهم: ماء، أصله: موه بدليل مياه، وهو إبدال شاذّ لكنّه مع شذوذه لازم (١)، ومنه أيضا قولهم: أل في: هل، يقولون: أل فعلت كذا؟ (٢) يريدون: هل فعلت كذا؟ ومنه أيضا: آل، أصله أهل؛ فأبدلت الهاء همزة فقيل: أأل ثم أبدلت الهمزة ألفا فقيل: آل، ولم يجعل الألف بدلا من الهاء ابتداء؛ لأنه لم يثبت إبدال الألف من الهاء في غير هذا الموضع فيحمل هذا عليه، ويثبت إبدال الهمزة من الهاء في ماء، وليس أصل: آل أوّل، كما قال بعضهم (٣)؛ لأنهم قالوا في تصغيره: أهيل لا أويل. ومثال إبدالها من العين قولهم: أباب بحر في عباب بحر (٤) والأصل: العين؛ لأن عبابا أكثر استعمالا من [٦/ ١٤٨] أباب، قيل: ولم يجئ بدل الهمزة من العين في غير ذلك، ومن الناس من زعم أن الهمزة أصل وليست بدلا من شيء (٥)، وأما إبدال الهاء والعين من الهمزة فكثير، ولكنّه موقوف على السماع فمثال إبدال الهاء من الهمزة قولهم: هرحت، وهنرت، وهثرت، وهردت، وهرقت، في: أرحت، وأنرت وأثرت، وأردت، وأرقت (٦)، وقد قالوا في المضارع: يهريق، واسمي الفاعل والمفعول مهريق ومهراق، وكذلك باقيها وقالوا -

стр. 4952

[إبدال حروف العلة من الهمزة] قال ابن مالك: (فصل: تبدل الهمزة السّاكنة بعد همزة متحرّكة متّصلة مدّة تجانس الحركة، فإن تحرّكتا والأولى لغير المضارعة أبدلت الثّانية ياء، إن كسرت مطلقا، أو فتحت بعد مكسور أو كانت موضع اللّام مطلقا، وواوا إن فتحت بعد مفتوحة، أو مضمومة أو ضمّت مطلقا). ــ وهن فعلت في طيئ، وهذا الذي، في: إياك، ولأنك، وإن فعلت فعلت، وأذا الذي؟ مستفهما (١)، ومثال إبدال العين من الهمزة قولهم في أن: عن (٢)، وفي مؤتل: معتل (٣)، وفي أمّا: عمّا، واعلم أن سيبويه لم يذكر إبدال العين من الهمزة؛ لأنه قليل (٤)، ولهذا ناقش الشيخ المصنف في زعمه أنه كثير (٥). قال ناظر الجيش: هذا الفصل والذي بعده يتضمنان إبدال أحرف العلة من الهمزة أيضا، ويعبّر النحاة عن المذكور في هذين الفصلين: بتخفيف الهمزة ولا شك أن هذا الإبدال قسمان: واجب وجائز، فالواجب منه إنما يكون عند اجتماع همزتين في كلمة، والجائز هو الذي يكون في الهمزة إذا كانت مفردة أو مجتمعة مع أخرى لكن في كلمتين. وقد كان حق المصنف أن يقتصر على ذكر الواجب لما تقدّم، ولكن قد سبق لنا أنه إذا ذكر إبدالا واجبا من حرف، وكان ثم بدل جائز من ذلك الحرف ذكر ذلك الإبدال الجائز أيضا على سبيل الاستطراد وقصدا لاستيفاء الكلام على الإبدال من ذلك الحرف وجوبا وجوازا، واعلم أن المصنف قدم الكلام على -

стр. 4953

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإبدال الواجب؛ لأنه الأصل، ولنذكر قبل الخوض في كلامه تقسيما تضبط به مسائل الفصل؛ فنقول: الهمزة إذا اجتمعت مع أخرى في كلمة: فإما أن تكون الهمزتان متحركتين، وإما أن تكون الأولى متحركة والثانية ساكنة، وإما أن تكون الأولى ساكنة والثانية متحركة، فهذه ثلاثة أقسام، ثم المتحركتان: إما مصدّرتان أو مؤخرتان، والهمزتان اللتان الأولى منهما ساكنة والثانية متحركة: إما في موضع العين وإما في موضع اللام؛ فآلت الأقسام إلى خمسة: ما الأولى فيه متحركة والثانية ساكنة. وما الأولى فيه ساكنة والثانية متحركة وهما في موضع العين. وما هو كذلك أيضا وهما في موضع اللام، وما الأولى والثانية فيه متحركتان وهما مؤخرتان، وما هو كذلك أيضا وهما مصدّرتان، ثم هذا القسم - أعني ما الهمزتان فيه (مصدّرتان) (١) مع تحركهما - له تسع صور؛ لأن كلّا من الأولى والثانية لا بدّ أن يكون متحركا بإحدى الحركات الثلاث، والمرتفع من ضرب ثلاثة في ثلاثة تسعة، ثم الهمزة في هذه الأقسام كلّها إما أن تبدل ألفا أو واوا أو ياء أو لا تبدل بل تبقى بحالها كما سنبيّن ذلك مفصلا بعون الله تعالى وتوفيقه إن شاء الله تعالى. وقد قدم المصنف الكلام على ما الهمزة الثانية فيه ساكنة، وثنّى بذكر ما الهمزتان فيه متحركتان مصدّرتان، واستوفى الكلام على الصور التسع وأدرج في أثناء ذلك المؤخرتين من هذا القسم - أعني المتحركتين - وثلّث بذكر ما الأولى فيه ساكنة وهما في موضع اللام، ثم أردف ذلك بذكرهما إذا كانت في موضع العين. فقوله: تبدل الهمزة الساكنة إلى آخره إشارة إلى القسم الأوّل وهو ما الهمزة الأولى فيه (متحركة) (٢)، والثانية ساكنة وحكمه: أن تبدل الثانية الساكنة مدّة تجانس حركة الأولى، نحو قولك: آثرت أوثر إيثارا، وأصله: أأثرت أؤثر إئثارا؛ اجتمعت همزتان ثانيهما ساكنة، فوجب تخفيفهما بإبدالها مدّة من جنس حركة ما قبلها؛ لأن الثقل إنما يحصل بها، وهذا حكم واجب في كل ما سكن ثاني همزتيه، وإنما قيّد الهمزة بكونها متّصلة؛ لأن الإبدال إنما يجب إذا اتصلت الثانية بالأولى، ولا يستفاد الاتصال بقوله: الساكنة بعد همزة متحركة؛ -

стр. 4954

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأن (البعدية) (١) لا يلزم منها الملاصقة، وقد مثل لذلك أي: للساكنة المنفصلة عن المتحركة بقوله: بأن تبني من الهمزة مثل «قمطر» فإنك تقول فيه: إيأي (٢)، فالهمزة الثانية ساكنة بعد متحركة، وليست متصلة بها، وقد ثبت بعد قوله: تبدل الهمزة الثانية الساكنة في بعض نسخ التسهيل قوله: دون ندور - والإشارة بالندور إلى قراءة بعضهم (٣) (إئلافهم رحلة الشّتاء) - وأما نحو قولك مستفهما: أأتمن زيد عمرا؟ فلا يجب فيه الإبدال؛ لأن الهمزتين لم تجتمعا في كلمة؛ لأن همزة الاستفهام كلمة، والفعل الذي الهمزة الثانية فاؤه كلمة أخرى وقوله: فإن تحركتا والأولى لغير المضارعة شروع في القسم الثاني وهو ما الهمزتان فيه متحركتان مصدّرتان، وقيّد الأولى بأن تكون لغير المضارعة، ليحترز بذلك من نحو: أأكرم فإنّ الثانية حكمها الحذف لا البدل (٤)، ويذكر في مكانها. وقد عرفت أن هذا القسم له تسع صور، فمنها أربع صور تبدل الهمزة ياء، وفي خمس الصور الأخرى تبدل الهمزة واوا، فأمّا الأربع فأشار إليها بقوله: أبدلت الثانية ياء إن كسرت مطلقا، أو فتحت بعد مكسور يعني إن كسرت بعد مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، واستفيد هذا من قوله: مطلقا، أو فتحت بعد مكسور؛ فمثال المكسورة بعد المفتوحة: أئمّة؛ أصله: أأممة فنقلت الحركة التي على الميم الأولى إلى الهمزة فصارا: أئمّة فالتقى همزتان فوجب التخفيف فأبدلت الثانية ياء (٥)، ومثال المكسورة بعد المكسورة قولك: إيمّ؛ أصله: إئم وهو مثال إصبع من أمّ (٦)، ومثال المكسورة بعد المضمومة قولك: أينّ، أصله: أؤين؛ لأنه مضارع أننته، أي: جعلته يئن، فدخله النقل والإدغام، ثم خفف بالإبدال (٧)، ومثال المفتوحة بعد المكسورة قولك: إيمّ، وأصله: إئمم، وهو مثال إصبع من أمّ، نقلت -

стр. 4955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحركة فصار: إأمّ، ثم خفف فقيل: إيمّ (١). قال المصنف في شرح الكافية بعد ذكر هذه الصور: فنقلت فتحة الميم الأولى إلى الهمزة توصّلا إلى الإدغام، ثم أبدلت الهمزة ياء، وهذا أولى من أن يقال: أبدلت الثانية ياء ثمّ نقلت إليها حركة الميم المقصود إدغامها؛ لأنه لو كانت العناية بالإعلال مقدمة على العناية بالإدغام لقيل في جمع إمام: آمّة [٦/ ١٤٩]؛ لأن الأصل: أأممة فتقلب الهمزة ألفا لسكونها بعد همزة مفتوحة، ثم تدغم الميم في الميم فتصير: آمّة، لكنهم لم يقولوا ذلك، بل قالوا: أيمّة فنقلوا ثم أبدلوا، وربّما لم يبدلوا؛ فعلم أن عنايتهم بالإدغام متقدمة (٢). انتهى كلامه. وحاصله: أن إبدال الهمزة ياء في نحو: إيمّ لا بد منه، لكن هل البدل قبل نقل الحركة إليها فيكون إبدالها؛ لكونها ساكنة بعد مكسور، أو بعد النقل فيكون إبدالها؛ لكونها مفتوحة بعد مكسور، ولا شك أن كلّا من الأمرين يمكن دعواه. فقول المصنف على أن الإبدال بعد النقل وجعل ذلك ذريعة إلى الإدغام يعني أنه إذا نقلت الحركة من الميم الأولى إلى الهمزة قبلها سكنت، فيجب حينئذ إدغامها في الميم التي بعدها، واستنتج من ذلك أن العناية بالإدغام متقدمة على العناية بالإعلال، لكن في كلام أبي عمرو ابن الحاجب ما يناقض هذا، فإنه قال: أعلوا قوو، فقالوا: قوي، ولم يدغموا؛ لأن الإعلال قبل الإدغام (٣). وظاهر كلام ابن مالك أن الإدغام قبل الإعلال، وهذا الموضع ما زلت أستشكله وبحثته مع الجماعة المتوغلين في الفن، فوافقوا على إشكاله ولم يصححوا شيئا، ثم ظهر لي بعد ذلك أن الظاهر ما قاله ابن الحاجب؛ بدليل قولهم في قوو: قوي، دون قوّ (٤) كما ذكر. وأما قول المصنف: إنهم نقلوا توصلا إلى الإدغام، فغير ظاهر؛ لأن الإدغام بتقدير عدم النقل واجب؛ لأنه متى التقى مثلان متحركان وجب الإدغام إلا في كلمات استثنيت، -

стр. 4956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ليست المذكورة منها، وإذا كان كذلك اتجه أن يقال: إن الإبدال في: إيم إنما هو عن همزة ساكنة، والأصل: إئمم كإصبع، فأبدلت الهمزة ياء لسكونها بعد مكسور، فقيل: إئمّ، ثم الإدغام واجب؛ لالتقاء المثلين، فيجب نقل حركة الميم المقصود إدغامها إلى الساكن قبلها وهو الياء، فيعود بعد ذلك إلى: إيمّ، وعلى هذا لا يتم (١) قول المصنف: إن العناية بالإدغام متقدمة على العناية بالإعلال. وأما استدلاله على ما ذكره بأنهم قالوا: أيمّة، ولم يقولوا: آمة، فهو ظاهر في مقصوده، ولكن قد يقال: إنهم إنما احتاجوا في هذا المثال - أعني: أيمّة - إلى أن ينقلوا، ثم يدغموا (٢)، من أجل أنهم لو لم ينقلوا، وأبدلوا الهمزة وهي ساكنة ألفا، فقالوا: آمّة إلى أن ينقلوا ثم يدغموا؛ حصل لبس الكلمة بغيرها؛ لأن آمة ممكن أن يقال فيه: إنه مؤنث آمّ لا جمع إمام، فلما كان الإبدال قبل النقل في هذه الكلمة يؤدي إلى الإلباس؛ نقل أولا، ثم أدغم بعد ذلك، وأما خمس الصور التي تبدل الهمزة الثانية فيها واوا، فأشار إليها بقوله: وواوا، إن فتحت بعد مفتوحة أو مضمومة، أو ضمت مطلقا، لكن لمّا كانت الهمزة الثانية من الهمزتين المتحركتين المؤخرتين تبدل ياء قرن ذلك بذكر الصور التي تبدل الثانية من الهمزتين المتحركتين فيهما ياء للمناسبة فذكر القسم المقابل للقسم الذي هو فيه قبل إتمام صوره لموافقته في الحكم، وهو إبدال الهمزة ياء لما ذكره، وهو الصور الأربع، وإلى ذلك أشار بقوله: أو كانت موضع اللام مطلقا يعني أو كانت الثانية موضع اللام، فإنّها تبدل ياء؛ لأنه عطف ذلك على ما تبدل الثانية فيه ياء، وحاصله: أن الهمزتين المتحركتين إذا كانت الثانية منهما موضع اللام أبدلت ياء، سواء أكانت الأولى مفتوحة أم مكسورة أم مضمومة، وإلى ذلك أشار بقوله: مطلقا، ولا تبدل واوا؛ لأن الواو لا تقع متطرفة في ما زاد على ثلاثة أحرف، ثم ما قبل هذه الهمزة المبدلة ياء إن كان مفتوحا قلبت الياء ألفا، وإن كان مضموما كسر، وإن كان مكسورا بقي على حاله، فيقال في مثل جعفر، وبرثن، وزبرج من قرأ: قرأأ، وقرؤؤ، وقرئئ، فيصير قرأيا من باب المقصور وقرؤيا وقرئيا من باب المنقوص، وهذا الحكم ثابت عند اجتماع الهمزتين المتحركتين -

стр. 4957

[خلاف الأخفش والمازني في إبدال الواو] قال ابن مالك: (خلافا للأخفش في إبدال الواو من المكسورة بعد المضمومة والياء من المضمومة بعد المكسورة، وللمازني في استصحاب الياء المبدلة منها لكسرة أزالها التّصغير أو التّكسير، وفي إبدال الياء منها فاء لأفعل). ــ في آخر الفعل أيضا من غير فرق (١). ولنرجع إلى ذكر الصور الخمس التي تبدل فيها ثانية المتحركتين المصدرتين واوا، فنقول: هي إذا فتحت بعد مفتوحة أو مضمومة، مثال الأولى: أوادم في جمع آدم، أصله أأادم (٢) بهمزتين، الأولى همزة أفاعل، والثانية فاء الكلمة، مثال الثانية: أويدم تصغير آدم، أصله: أأيدم، الأولى همزة أفعل والثانية فاء الكلمة (٣)، وكذا إذا ضمت بعد مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وإلى ذلك أشار بقوله: أو ضمت مطلقا فمثال المضمومة بعد مفتوحة: أوبّ جمع أبّ، وهو المرعى، أصله أأبب نقلت حركة عينه لفائه توصّلا للإدغام، فعاد إلى: أأبّ، ثم أبدلت الثانية واوا، فعاد إلى: أوبّ، ومن ذلك: أؤمّ مضارع أمّ لكن بعض العرب يحقق هذا فيقول: أأم (٤)؛ لشبه الهمزة بهمزة الاستفهام لمعاقبتها النون، والياء، والتاء، ومثال المضمومة - أيضا - بعد مكسورة مثال: إصبع من أمّ، تقول فيه: إوم، أصله: إأمم، نقلت حركة العين إلى الفاء فعاد إلى إأمّ، ثم أبدل فقيل: إوم، ومثال المضمومة - أيضا - بعد مضمومة مثال: أبلم من: أمّ، تقول فيه: أومّ، أصله: أأمم، نقلت الحركة فعاد إلى: أؤمّ، ثم أبدل فقيل: أومّ (٥). قال ناظر الجيش: لما قدم أن الهمزة الثانية المكسورة من الهمزتين المصدّرتين -

стр. 4958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المتحركتين تبدل ياء ولو بعد الهمزة المضمومة، وأن الثانية المضمومة منهما تبدل واوا ولو بعد الهمزة المكسورة - أراد أن ينبّه على أن الأخفش يخالف في المسألتين (١)، فيبدل من المكسورة بعد المضمومة واوا ومن المضمومة بعد المكسورة ياء، فإذا قال الجماعة في: أأين مضارع أينته: أينّ، قال الأخفش: أونّ، وإذا قالوا في مثل: إصبع من أمّ: إومّ، قال الأخفش: إيمّ، وحاصله: أن الجماعة راعوا حركة الهمزة نفسها، فأبدلوا الهمزة من جنس حركتها، والأخفش راعى حركة ما قبل الهمزة المخففة، والعمل إنما هو على مذهب الجماعة، وسيذكر بعد ضعف مذهب الأخفش في ذلك، وأمّا قوله: وللمازني في استصحاب الياء ... إلى آخره، فأشار به إلى مسألة، وهي أن الهمزة الثانية فيما نحن فيه إذا أبدلت ياء لكونها مكسورة، ثم تغيرت تلك الكسرة بفتحة عارضة لتصغير أو تكسير، فإن الجماعة ينظرون إلى ما آل إليه أمر الهمزة من الفتح فيبدلونها واوا لكونها مفتوحة بعد مضمومة في التصغير، ومفتوحة في التكسير؛ فيقولون في تصغير أئمة: أويمّة، وفي تكسير إيدم وهو مثال إصبع (٢) من الأدمة: إودم، والمازني لم يعتبر ذلك، بل استصحب الياء التي [٦/ ١٥٠] استحق إبدالها من الهمزة (٣) أوّلا وكأنه يرى أن التكسير والتصغير عارضان، فلا يراعي ما حدث بسببها، ورجّح مذهب غير المازني بأن الواو أحق بأن تبدل من هذه الهمزة؛ لأن الياء إنما صيّر إليها؛ لأجل الكسرة وقد ذهبت، وأشار بقوله: وفي إبدال الياء منها فاء لأفعل إلى أن المازني خالف الجماعة - أيضا - في مسألة أخرى، وهي أن تبدل الهمزة الثانية المتحركة إذا وقعت فاء لأفعل ياء، فتقول في مثال أفعل من أمّ: أيمّ (٤)، أصله: أأمم فنقلت الفتحة التي على الميم إلى الهمزة، -

стр. 4959

[تكملة اجتماع الهمزتين] قال ابن مالك: (فإن سكنت الأولى أبدلت الثّانية ياء إن كانت موضع اللّام، وإلّا صحّحت). ــ فبقي: أأمّ، ثم أبدلت الثانية ياء فقيل: أيم، وأما غير المازني فإنه يقول فيه: أومّ وهو القياس؛ لأنها مفتوحة بعد مفتوحة، وقوله في المسألة السابقة أسهل من قوله في هذه المسألة، وقد علّل قول المازني بشيء وهو أن الفتحة أخت الكسرة، فالأقيس أن يكون حكم الهمزة (المفتوحة) (١) حكم المكسورة في الإبدال، لا كالمضمومة في إبدالها واوا، فصار إبدال المفتوحة عنده ياء في: أيمّ كإبدال المكسورة ياء في أئمة قال المصنف في إيجاز التعريف: وكفى بقول العرب: ذوايب، دون ذيايب فيصلا. قال ناظر الجيش: قد تقدم أن اجتماع الهمزتين في كلمة ينظمه خمسة أقسام، وتقدم الكلام على ثلاثة منها ولم يبق إلا قسمان، وهما: ما الهمزة الأولى فيه ساكنة وهما في موضع العين، وما الهمزة الأولى فيه كذلك وهي في موضع اللام وها هو قد أشار إليهما، وحاصل الأمر: أن الهمزتين المذكورتين إما في موضع العين، فلا إبدال البتة، بل تدغم الأولى في الثانية، وذلك نحو: سآل (٢)، ولآل (٣)، وإما موضع اللام فيجب إبدال الثانية ياء، فتقول في قمطر من قرأ: قرأي، والأصل: قرأأ، فالتقى في الطرف همزتان فوجب إبدال الثانية ياء (٤)، وإن كانت الأولى ساكنة يمكن إدغامها، بحيث تصير مع التي بعدها كالشيء الواحد؛ لأن الطرف محل التغيير، فلم يغتفر فيه ذلك كما اغتفر في مثل: سآل، ولآل؛ ولأن العرب قد أجمعت على ترك الإدغام في الهمزتين من كلمة إلا إذا كانا عينين، وإنما أبدلت ياء حملا على ما يقع منها رابعا في المتحركتين، فإنه يبدل ياء كما عرفت، ولا (خفاء) (٥) في إعطاء كلام المصنف معنى ما ذكرته.

стр. 4960

[اجتماع همزتين بينهما فاصل] قال ابن مالك: (ولا تأثير لاجتماع همزتين بفصل، ولا يقاس على ذوائب، إلّا مثله جمعا وإفرادا خلافا للأخفش وتحقيق غير السّاكنة مع الاتّصال لغة). قال ناظر الجيش: المراد أنه إذا اجتمع (همزتان) (١) في كلمة بينهما فاصل جاز تحقيقهما، ولا يجوز التخفيف، ومثال ذلك: آء، وهو شجر، وكذا: آءة (٢)، وهو واحده، فالفاصل قد نفى وجوب التخفيف؛ لزوال الثقل بالفصل بين الهمزتين، فعبّر المصنف عن ذلك بنفي تأثير اجتماع الهمزتين بفصل، وإذا لم يكن لاجتماعهما مع فاصل تأثيره انتفى وجوب التخفيف وإذا انتفى وجوب التخفيف جاز التحقيق، ثم لمّا كان نحو: ذوائب اجتمع فيه همزتان بفاصل، ومع ذلك كان لاجتماعهما تأثير؛ لأن الهمزة الأولى خففت بإبدالها واوا، صار ذلك كأنه نقض لما قرره فنبّه على ذلك بقوله: ولا يقاس على ذوائب إلا مثله وكأنه استثنى هذه الكلمة من هذا الأصل فكأنه قال: ولا تأثير لاجتماع همزتين بفاصل إلا في ذوائب، فإن الهمزتين فيهما بينهما فاصل وقد أثر الاجتماع من حيث أبدلت الأولى واوا، وذلك أن الفاصل ذآئب الأولى عين الكلمة والثانية بدل من المدّة الزائدة في المفرد الواقعة بعد ألف الجمع، لكن ليس في عبارة المصنف ما يقتضي أن الإبدال في ذوائب واجب، وقد نصّوا على وجوبه. قال ابن عصفور في باب إبدال الواو من الهمزة: وتبدل - أيضا - باطراد إذا كانت قبل الألف في الجمع الذي لا نظير له في الآحاد بشرط أن يكتنف ألف الجمع همزتان نحو: ذوائب في جمع ذؤابة، أصله: ذآئب، فأبدلت الهمزة واوا هروبا من ثقل البناء مع ثقل الهمزتين والألف، لأن الألف قريبة من الهمزة؛ لأنها من الحلق. كما أن الهمزة كذلك، فكأنه قد اجتمع في الكلمة ثلاث همزات، فالتزموا لذلك إبدال الهمزة واوا (٣). انتهى. ثم إن المصنف لما أثبت هذا الحكم - أعني إبدال الهمزة الأولى واوا كنحو: ذوائب - -

стр. 4961

[حكم توالي أكثر من همزتين] قال ابن مالك: (ولو توالى أكثر من همزتين حقّقت الأولى، والثّالثة، والخامسة، وأبدلت الثّانية والرّابعة). ــ قال: ولا يقاس على ذوائب إلا مثله جمعا وإفرادا وأراد بمثله جمعا أن يكون على فعائل، وبمثله إفرادا أن يكون على وزن مفرده، وصحّت فيه الهمزة نحو: ذؤابة، وقد خالف الأخفش في ذلك فقاس على ذوائب ما ليس مثله لا في الجمعية ولا في الإفراد، وذلك نحو أن تبني من السؤال مثل فعالل، فتقول على مذهبه: سوائل (١)، بالواو وإن كان مفردا قياسا على ذوائب في كونها همزة بعدها همزة، ومثال ما هو جمع وهو مخالف في الإفراد: سآيم جمع سآمة، مسمى بها على حد سحابة وسحائب، فيقول فيه الأخفش: سوايم، قياسا على ذوايب (٢)، وإن كان مفرده مخالفا لمفرده في الوزن، وأشار المصنف بقوله: وتحقيق غير الساكنة ... إلى آخره: أن تحقيق الهمزة المتحركة مع اتصالها بهمزة أخرى لغة، فيقال في أيمة: أئمة، وفي أومّ من: فلان أأمّ من فلان، وقد قرئ أئمة (٣) بالتحقيق في السبع (٤). واعلم أن المصنف قال في إيجاز التعريف: اجتماع الهمزتين في كلمة موجب لإبدال الثانية حرف لين ما لم يشذ التحقيق (٥). قال الشيخ: فقوله: ما لم يشذ التحقيق مناف لقوله هناك: إن ذلك لغة. قال: إلا إن كان يعني بالشذوذ القياس، فنعم، كقولهم: أعمال الحجاز بين أول شاذ. يعنون في القياس (٦). قال ناظر الجيش: هذا كلام واضح، قال المصنف في إيجاز التعريف: ولو اتفق توالي أكثر من همزتين أبدلت الثانية والرابعة، وحقّق ما سواهما، وذلك أن تبني مثل قمطر من همزات فتقول إيأي، والأصل: إ أأ أفأبدلت الثانية؛ لأنها بعد همزة -

стр. 4962

[تخفيف الهمزة المتحركة] قال ابن مالك: (فصل: إذا كان في الكلمة همزة غير متّصلة بأخرى من كلمتها، جاز أن تخفّف متحرّكة، متحرّكا ما قبلها بإبدالها مفتوحة بواو بعد ضمّة، وبياء بعد كسرة، وأن تخفّف مفتوحة بعد فتحة ومكسورة أو مضمومة بعد فتحة، أو كسرة أو ضمّة بجعلها كمجانس حركتها خلافا للأخفش في إبدال المضمومة بعد كسرة ياء والمكسورة بعد ضمّة واوا). ــ محققة، وهكذا قياس ما لم يذكر (١). انتهى. والمثال المطابق للفظ الكتاب هو أن تقول في أترجة إذا بنيته من الهمزة: أوأوأة والأصل: (أأ أأ أة) (٢) فاجتمعت خمس همزات، فقلبت الثانية واوا؛ لسكونها وانضمام ما قبلها فحجزت بين الأولى والثالثة، وقلبت [٦/ ١٥١] الرابعة واوا؛ لسكونها وانضمام ما قبلها فحجزت بين الثالثة والخامسة، قال: خففت الهمزة الثالثة قلت: أووءة ألقيت حركتها على الساكن قبلها وحذفتها (٣)، يعني ابن عصفور بهذا التخفيف: التخفيف الجائز، ثم قال ابن عصفور: فإن قيل: فهلا أبدلت الهمزتين واوين، وأدغمت الواوين اللتين قبلهما فيهما كما تقول في مقروءة: مقروّة فكنت تقول منها: أوّوّة؟ فالجواب: أن الواو في مقروءة إنما زيدت للمدّ، وليست منقلبة عن حرف أصلي ولا غير أصلي. فلا يمكن تحريكها؛ لئلا يخرج من المدّ الذي جيء بها من أجله، والواوان في: أوءوءة لم تزادا للمدّ بل هما بدل من حرفين أصليين، وهما الهمزتان، فاحتملتا الحركة لذلك (٤). انتهى. ولم يكن هذا من الأمور الغامضة فيحتاج أن ينبّه عليه، بل هو من الواضحات إن شاء الله تعالى. قال ناظر الجيش: لما انقضى الكلام على الهمزتين المجتمعتين في كلمة بالنسبة إلى التخفيف، شرع في الكلام على الهمزة المفردة والملاقية لأخرى، لكن في كلمتين، وقد تقدمت الإشارة إلى أن المذكور في هذا الفصل من تخفيف الهمزة إنما هو -

стр. 4963

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مذكور على سبيل الاستطراد والتبعية لغيره، وقد فهم من كلام المصنف إذا كان في الكلمة همزة غير متصلة بأخرى من كلمتها جاز أن يخفف. إنّ الكلام الآن إنما هو في التخفيف الجائز، وأنه إنما يكون جائزا إذا كانت الهمزة مفردة أو مجتمعة مع أخرى لكن كل منهما من كلمة، واعلم أنّ التخفيف المذكور في الفصل المتقدم - أعني التخفيف الواجب - منحصر في الإبدال أعني إبدال الهمزة حرفا من حروف العلّة - أعني الياء، والواو، والألف - وأما التخفيف المذكور في هذا الفصل وهو التخفيف الجائز فإنه يكون بأحد ثلاثة أشياء وهي: الإبدال، والحذف، وجعل الهمزة بين بين أي تلينّ بأن تجعل بينها وبين حرف حركتها. إذا تقرر هذا؛ فاعلم أن الهمزة المشار إليها في هذا الفصل إما متحركة متحرك ما قبلها، وإما ساكنة بعد حركة، وإما متحركة بعد ساكن، فهذه ثلاثة أقسام ولكلّ حكم، وعلم من هذا التقسيم أن الهمزة المفردة التي يقصد تخفيفها شرطها أن لا تكون مبتدأ بها. أما القسم الأوّل: وهو ما الهمزة فيه متحركة متحرك ما قبلها فللهمزة فيه تسع صور؛ لأن الهمزة لا بد أن تكون متحركة بإحدى الحركات الثلاث وما قبلها كذلك والمرتفع من ضرب ثلاث في ثلاث تسع، فالهمزة إما مفتوحة وقبلها الثلاث نحو: سأل، ومائة، ومؤجّل، وإما مكسورة وقبلها الثلاث نحو: سئم، ومستهزئين، وسئل، وإما مضمومة وقبلها الثلاث نحو: رؤوف، ومستهزئون، ورؤوس، ففي صورتين من هذه التسع يكون الإبدال، وفي سبع الصور الباقية يكون التسهيل؛ وذلك بأن تجعل الهمزة بين بين كما سيأتي أما الصورتان اللتان فيهما الإبدال فهما أن تكون الهمزة مفتوحة بعد ضمة نحو: مؤجّل، وجؤن جمع جونة (١)، أو مفتوحة بعد كسرة نحو: مائة، ومئر جمع مئرة (٢)، وكذا: أريد أن أقرئك، فالواقعة بعد ضمّة تبدل واوا. والواقعة بعد كسرة تبدل ياء، وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: جاز أن تخفف متحركة متحركا ما قبلها بإبدالها مفتوحة بواو بعد ضمة، وبياء بعد كسرة. وأما الصور السبع التي فيها التسهيل: فهي أن تكون الهمزة مفتوحة بعد فتحة، أو مكسورة بعد الثلاث - أعني: الفتحة، والكسرة، -

стр. 4964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والضمة - أو مضمومة بعد الثلاث نحو: سأل، وسئم، ومستهزئين، وسئل ورؤوف، ومستهزئون ورؤوس. وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: وإن تخفف مفتوحة بعد فتحة ومكسورة أو مضمومة بعد فتحة أو كسرة أو ضمة بجعلها كمجانس حركتها ومراده: أن يجعل الهمزة بينها وبين الحرف الذي منه حركتها. وهذا هو المراد بقوله: يجعل بين بين. وكان قياس تسهيل الهمزة المذكورة - أعني المفردة المتحركة المتحرك ما قبلها - أن تكون بين بين في الأحوال كلها، فإنهم اعتذروا عن عدم جعلها بين بين في نحو: مؤجل، ومائة بأن قالوا: لو جعلت بين بين في نحو هذين لكانت تجعل بين الهمزة والألف، ولا يجوز ذلك؛ لأنها إذ ذاك تقرب من الألف، فكما أن الألف لا يكون ما قبلها مضموما، ولا مكسورا فكذلك ما يقرب منها، فلما تعذر تسهيلها على هذا الوجه أبدل منها واوا إذا انضم ما قبلها، وياء إذا انكسر كما يفعل بالألف إذا انضم ما قبلها أو انكسر، ثم أشار المصنف بقوله: خلافا للأخفش إلى أن الأخفش خالف في صورتين من السبع وهما ما اشتملا على ضم وكسر معا، فخفّف بالإبدال، فأبدل المضمومة بعد كسرة ياء، والمكسورة بعد ضمة واوا (١)، وذلك نحو: يستهزئون، وسئل، فالأخفش إذا خفف يقول: يستهزيون وسول، وحاصل فعله: أنّه أجرى المضمومة بعد الكسرة، والمكسورة بعد الضمة مجرى المفتوحة بعد الضمة والكسرة. فكما أبدلت المفتوحة بعد الضمة واوا وبعد الكسرة ياء (هكذا أبدل هو المضمومة من بعد الكسرة ياء) (٢) والمكسورة بعد الضمة واوا وحجّته في ذلك أنك إذا سهّلت المضمومة قربتها من الواو الساكنة، فكما أن الواو الساكنة لا تقع بعد كسرة، كذلك ما يقرب منها، وإذا سهّلت المكسورة كان ذلك تقريبا لها من الياء الساكنة، فكما أن الياء الساكنة لا تقع بعد ضمة كذلك ما يقرب منها، وإنما تكون الواو الساكنة بعد الكسرة ياء نحو: ميزان، والياء الساكنة بعد الضمة واوا نحو: موقن، وقد رد مذهب الأخفش بأنه لم يسمع الإبدال في مثل يستهزئون وسئل (٣)، قالوا: والقياس جعلها بين بين كسائر أخواتها -

стр. 4965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو مذهب سيبويه (١)، ولولا ما ورد به السماع في جون (٢)، ومير من الإبدال لما أبدلت، بل كانت في ذلك تحمل على نظائرها مما هو متحرّك ما قبله في جعلها بين بين. وقد علم من هذا أن الأخفش يوافق الجمهور في تسهيل الهمزة بينها وبين حرف حركتها في الصور الخمس الباقية، وهي: المفتوحة بعد كسرة، والمكسورة بعد فتحة أو كسرة، والمضمومة بعد فتحة أو ضمة نحو: سأل، وسئم، ومستهزئين، ورؤوف، ورؤوس. واعلم أن في الهمزة المضمومة بعد [٦/ ١٥٢] كسرة، والمكسورة بعد ضمة (مذهبا) (٣) آخر لم يذكره المصنف، وهو أن يجعل الهمزة بينها وبين حرف حركة، فيكون تخفيف: مستهزئون بين الهمزة والياء، وتخفيف: سئل بين الهمزة والواو، وكأن هذا المذهب فرع عن مذهب الأخفش. على أن ابن الحاجب إنما ذكره، ولم يذكر (٤) مذهب الأخفش، وهو الإبدال واوا أو ياء، عكس ما فعله المصنف. وقد نقل الشيخ هذا المذهب ونسبه إلى أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح (٥)، ثم قال: وقد أولع به جماعة من القراء. وآثروه على مذهب سيبويه، يعني وهو التسهيل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها، وعلى مذهب الأخفش وهو الإبدال واوا أو ياء، ثم إنه استضعف ذلك بما توقف عليه من كلامه (٦)، ولما ذكر ابن الحاجب الصور التسع في الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها وذكر أمثلتها؛ قال: فنحو: مؤجّل واو، ونحو: مائة ياء، ونحو: مستهزئون، وسئل بين بين المشهور، وقيل: البعيد، والباقي بين بين المشهور (٧)، وأراد بالمشهور: أنه يكون بينها وبين حرف حركتها، وبالبعيد أن -

стр. 4966

[تخفيف الهمزة الساكنة] قال ابن مالك: (وأن تخفّف ساكنة بعد حركة بإبدالها مدّة تجانسها، وإن تحرّكت بعد ساكن فبحذفها ونقل حركتها إليه ما لم يكن ألفا أو واوا مزيدة للمدّ، أو ياء مثلها أو للتصغير أو نون الانفعال عند الأكثر وتسهّل بعد الألف إن أوثر التّخفيف، وتجعل مثل ما قبلها من الواو والياء المذكورتين ويتعيّن الإدغام، وربّما حمل في ذلك الأصليّ على الزّائد، والمنفصل على المتّصل، ونحو قولهم في كمأة: كمأة، لا يقاس عليه خلافا للكوفيّين). ــ يكون بينها وبين حركة ما قبلها، والباقي الذي أشار إليه هو الصور الخمس التي قدّمنا ذكرها آنفا، والعلّة في أن لم تجئ هذه بين بين البعيد أما في: سال، ومستهزيين، ورووس (١)؛ فإنّه لا فرق بينها وبين المشهور والبعيد؛ لمجانسة حركتها حركة ما قبلها، والحمل على المشهور أولى، وأما سئم ورؤوف فلأنّهم كرهوا أن يجعلوا الهمزة فيها بين بين البعيد فتقرب من الألف وعليها كسرة في: سئم، وضمة في: رؤوف. قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها، وهو القسم الأول من الأقسام الثلاثة التي ذكرناها أول الفصل؛ شرع في الفصلين الأخيرين، وقدم الكلام على الهمزة الساكنة الواقعة بعد حركة، وذكر أن حكمها في التخفيف الإبدال وهو: أن تبدل مدّة تجانس الحركة التي قبلها؛ إن فتحة فألف، وإن كسرة فياء، وإن ضمة فواو. وقال ابن الحاجب: فالساكنة تبدل بحرف حركة ما قبلها (٢)، والعبارتان متقاربتان، ويظهر أن عبارة المصنف أخصر وأبين، ومثال ذلك: رأس، وبئر (٣)، وسؤق، هذا في كلمة، ومثاله في كلمتين قوله تعالى: إِلَى الْهُدَى ائْتِنا (٤) والَّذِي اؤْتُمِنَ (٥) و (يقولون) -

стр. 4967

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (لى) (١) ثم ذكر الهمزة المتحركة الواقعة بعد ساكن، وتخفيف هذه الهمزة: إما بالإبدال والإدغام معا، وإما بجعلها بين بين، وإما بنقل حركتها إلى الساكن قبلها وحذفها، وذلك أن الساكن الذي قبل الهمزة: إما حرف صحيح أو معتل، والمعتل: إما ألف أو ياء أو واو، والياء والواو: إما زائدان أو أصليان، والزائدان: إما للإلحاق أو لغير الإلحاق؛ فهذه خمسة أقسام، ثلاثة أقسام منها نقل الحركة إلى الساكن وحذف الهمزة، وهي ما إذا كان الساكن حرفا صحيحا أو ياء فيها، أو واوا أصليين أو زائدين للإلحاق، وقسم منها يجعل بين بين، وهو ما إذا كان الساكن الذي قبل الهمزة ألفا، وقسم - وهو الخامس - تبدل فيه الهمزة من جنس ما قبلها ويدغم بعد ذلك الحرف الأول في الثاني، وهو ما إذا كان الساكن ياء أو واوا زائدين لغير الإلحاق فقول المصنف: وإن تحركت بعد ساكن فبحذفها ونقل حركتها إليه ما لم يكن ألفا أو واوا مزيدة للمدّ، أو ياء مثلها، إشارة إلى ما تخفيفه بالنقل والحذف، فأفاد أن هذا الحكم ثابت للهمزة التي قبلها ساكن صحيح، نحو: هذا خبّك في خبئك، ورأيت خبّك، ونظرت إلى خبّك (٢)، وكذا التي قبلها واو أو ياء أصليان نحو: شيّ، سوّ، في شيء وسوء (٣)، وكذا التي قبلها واو أو ياء مزيدان للإلحاق سواء أكانا حرفي لين نحو: جيل وحوب (٤)، في جيأل وحوأب (٥)، أم حرفي مدّ، وذلك نحو: أن تبني من السؤال مثل طومار -

стр. 4968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وديماس، فتقول: سوآل وسيآل، ثم تخفف إذا قصدت التخفيف، فتقول: سوال وسيال (١)؛ لأن حرف الإلحاق حكمه حكم الأصلي، وإنما قلنا: إن كلام المصنف أفهم أن الحكم المذكور وهو النقل والحذف، ثابت لما ذكرنا؛ لأنه بعد إخراج الألف إنما أخرج الواو والياء المزيدتين للمدّ، فبانتفاء كل من هذه القيود الثلاثة يثبت الحكم، فلا جرم أنه ثبت إذا كان الحرف صحيحا، بأن لم يكن ألفا ولا واوا ولا ياء، وكذا ثبت إذا كان الحرف واوا أو ياء أصليين، وكذا ثبت إذا كان الحرف مزيدا للإلحاق؛ لأنه إذا كان مزيدا للمدّ لا يكون للإلحاق؛ لأن زيادة الإلحاق إنما يقصد بها الإلحاق لا غير، ولا يضر كونها حرف مدّ، وأما الزيادة للمدّ، فإنما زيدت مد، كما في كتاب وقضيب وعمود؛ لأنهم قصدوا أن تخفّ الكلمة على اللسان بعدم توالي الحركات، فخللوا بينها بما هو ساكن، ولا شك أن هذا أمر مقصود لنفسه، فظهر أن بقوله: مزيدة للمدّ، تخرج المزيدة للإلحاق وإن كانت حرف مد، وعلم من هذا أن الساكن الذي قبل الهمزة إذا كان ألفا حكم الهمزة التي تليه في التخفيف غير ما ذكر كهباءة وعباءة (٢)، وكذا إذا كان واوا مزيدة للمدّ أو ياء مثلها نحو: خطيئة وشنوءة، فإن للهمزة حينئذ حكما آخر كما سيذكرهما. وأما قول المصنف بعد ذكر الياء المزيدة للمدّ: أو للتصغير أو نون الانفعال عند الأكثر - فإشارة منه إلى مسألتين: إحداهما: أن ياء التصغير حرف مزيد، وهو ليس حرف مدّ، إنما هو حرف لين، ومع هذا لا ينقل إليه حركة الهمزة، يعني لا تخفف الهمزة بعد ياء التصغير بالنقل والحذف. الثانية: أن نون الانفعال حرف صحيح، ومع ذلك لا تنقل إليه حركة همزة واقعة بعده. وحاصل الأمر: أن هاتين المسألتين كالمستثنيين مما تقدّم؛ لأنا قد أسلفنا أن الياء إذا لم تكن مزيدة للمدّ وقصد تخفيف همزة بعدها، نقلت حركتها إليها، وياء التصغير ليست مزيدة للمدّ، ومع ذلك لا تنقل إليها وذلك نحو: أفؤس إذا صغرته فإنك تقول: أفيئس، ولا يجوز أن يخفف بالنقل والحذف، وعلّلوا ذلك بأنّ ياء التصغير -

стр. 4969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تجري مجرى حرف المدّ لشبهها بألف التكسير من حيث إنها تقع من الاسم ثالثة وبعدها كسرة (١)، وعلى هذا فيكون تخفيف أفيئس إذا قصد تخفيفه بالإبدال [٦/ ١٥٣] والإدغام كما في خطيّة وسيأتي (٢)، وأسلفنا - أيضا - أن الساكن الذي قبل الهمزة إذا كان صحيحا تنقل إليه حركتها عند قصد التخفيف، ونون الانفعال حرف صحيح، ولا ينقل إليها عند الأكثرين، وذلك نحو: انآد، وانأطر (٣). قال الشيخ: مذهب الأكثرين أنه لا يجوز النقل، قال: وسبب ذلك ما يؤدّي إليه من الإلباس؛ لأنك إذا نقلت حذفت الهمزة وألقيت حركتها على النون وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بحركة النون فيصير اللفظ بالكلمتين بعد النقل: نأد ونطر، فيلتبس بالثلاثي المجرد، فاعتبر الأكثرون هذا الالتباس العارض، قال: ومن لم يبال بالعارض أجاز ذلك (٤). ثم قال الشيخ: وينبغي عندي أن يقرّ همزة الوصل، قيقال: انآد وانطر (٥)؛ لأن هذا النقل عارض (٦). انتهى. والذي قاله الشيخ حق، وقد كان خطر لي ذلك لكن لمّا رأيت الشيخ قد ذكره أبيت أن أنسبه إليّ. وقد انتهى الكلام على الأقسام الثلاثة التي قياس الهمزة فيها إذا خفّفت أن تنقل حركتها إلى ما قبلها وتحذف. وقول المصنف: وتسهل بعد الألف إن أوثر التخفيف إشارة إلى ما تخفيف الهمزة فيه بجعلها بين بين، وهو القسم الرابع، وعبّر بالتسهيل عن جعلها بين بين حركتها، قالوا: وإنما جاز ذلك والألف ساكنة وهمزة بين بين بمنزلة الساكن؛ لأن الألف فيها فضل مدّ، والهمزة الملينة فيها فضل حركة، فسهل لذلك اجتماعهما، وإنما قال المصنف: إن أوثر التخفيف لينبّه على أن هذا التخفيف جائز، لا واجب وإنما لم يكفف عن ذلك بقوله أول الفصل: جاز أن يخفف؛ لأن قوله: وتسهل بعد الألف أتى به كلاما مستأنفا لم يعطفه على متعلقات جاز المتقدم الذكر، ثم إنه أشار إلى ما تخفيف الهمزة فيه بالإبدال والإدغام معا وهو القسم الخامس -

стр. 4970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بقوله: وتجعل مثل ما قبلها من الواو والياء المذكورتين، ويتعين الإدغام. وحاصله: أنك إذا خففت خطيئة ومقروءة، قلت: خطيّة ومقروّة (١)؛ لأنك لما أبدلت صار بدل الهمزة من جنس الحرف الذي قبله فالتقى مثلان، أولهما ساكن؛ فوجب الإدغام، وإنما تعين ذلك؛ لأنه لا يمكن بين بين؛ لأن بين بين قريب من الساكن، فيلزم التقاء الساكنين؛ لأن ما قبل الهمزة ساكن ولا الحذف ينقل حركتها إلى ما قبلها لكراهتهم تحريك حرف لا أصل له في الحركة مع الاستغناء عن تحريكه بما ذكر، وقد أفاد كلام المصنف أن نحو: أفيئس إذا خفّف يقال فيه: أفيّس؛ لأن ذكر ياء التصغير قد تقدم ذكرها له مع الياء المزيدة للمدّ والواو المزيدة له - أيضا - في إخراجها عن حكم النقل والحذف عند قصد التخفيف، ثم قوله الآن: وتجعل مثل ما قبلها من الواو والياء المذكورتين مفيد أن حكم: أفيئس في تخفيف همزته حكم: خطيّة في ذلك. بقي هاهنا أن ننبّه على أمرين: أحدهما: أن قول المصنف: أو نون الانفعال معطوف على ما قبله مما لا يجوز فيه نقل حركة الهمزة إلى ساكن قبلها وحذفها، وهو ما الساكن فيه ألف أو واو مزيدة للمدّ أو ياء مثلها، أو ياء التصغير، وقد عرفت أن حكم الهمزة فيما ذكر مختلف، فإنها مع الألف تسهّل بين بين، ومع الياء والواو المزيدتين للمدّ ومع ياء التصغير تقلب وتدغم، وأما نون الانفعال فإنها تحقق؛ لأنه إنما نفى عن المذكورات النقل إلى الساكن وحذف الهمزة، ثم ذكر الهمزة مع الألف، ثم مع الواو والياء سواء أكانت الياء للمدّ أو للتصغير فتبقى الهمزة مع نون الانفعال على التحقيق؛ لأنه لا طريق لتخفيفها إلا النقل والحذف، وقد منعه، فوجب بقاؤها على حالها وهو التحقيق. الأمر الثاني: أن نقل حركة الهمزة إلى الساكن الذي قبلها ليس مختصّا بكونهما معا في كلمة واحدة، بل يجري ذلك، وإن كان الساكن آخر كلمة والهمزة أوّل كلمة أخرى كقولك في من أبوك؟، ومن أمّك؟، وكم إبلك؟: من بوك؟، ومن مّك؟، وكم بلك (٢)؟ وكذا لو كان هذا الساكن حرف مدّ، فإنه ينقل إليه - أيضا - نحو قولك: أبو يّوب، وذو مرهم، واتّبعي مره، وقاضو بيك، وهؤلاء -

стр. 4971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مكرمو خيك، ومكرمو خوتك، ورأيت ضاربي مّ فلان. هكذا أطلق بعض المصنفين (١)، وفي شرح الشيخ ما يقتضي أن يكون حرف العلة دالّا على معنى، ولا يظهر ذلك (٢)، فإن الظاهر أن التخفيف في نحو: قاضي ابيك، لا يمنع مع أن الياء في قاضي ليست دالة على معنى فإن قال قائل: الشرط إما الدلالة على معنى، وإما كون الحرف أصليّا لا زائدا وحينئذ يستقيم الضابط، قيل: ما تقول في نحو: عرقوة إذا سمي به، ثم نودي ورخّم على لغة من لا ينتظر المحذوف، وقلت: يا عرقيّ، ثم أمرت المنادي بأمر فقلت: يا عرقيّ أكرم زيدا، وقصدت التخفيف بالنقل هل يجوز؟ فإن منعه فلا كلام، وإن أجازه ثبت أن حرف اللين إذا كان آخر كلمة جاز أن ينقل إليه حركة الهمزة التي في أول كلمة أخرى، دون اشتراط أن يكون الحرف المذكور دالّا على معنى وأصليّا. ثم لما أنهى المصنف الكلام على الأقسام كلها أشار إلى مسألتين: إحداهما: التي أشار إليها بقوله: وربّما حمل في ذلك الأصلي على الزائد يعني أنهم يبدلون ويدغمون في نحو: شيء فيقولون: شيّ وسوّ فهاتان الكلمتان قياسهما في التخفيف والنقل والحذف لأصالة حرف العلّة فيهما، فعوملا معاملة خطيئة ومقروءة إذا خففا إجراء للحرف الأصلي مجرى الحرف الزائد. والثانية: العلّة التي أشار إليها بقوله: والمنفصل على المتصل وذلك أنه قد تقدم أن حرف المدّ إذا كان في كلمة والهمزة في كلمة أخرى فإن التخفيف بالنقل إليه بخلاف ما إذا كان الحرف المذكور والهمزة في كلمة واحدة، فإن تخفيف الهمزة حينئذ إنما هو بالإبدال والإدغام، فقال المصنف: وربما حمل المنفصل على المتصل يعني أنهم يبدلون ويدغمون في المنفصل كما يفعلون في المتصل فيقولون: أبو يّوب، وفيّ براهيم، في: أبو أيوب، وفي إبراهيم (٣)، إجراء للحرف المنفصل مجرى الحرف المتصل، ثم أشار بقوله ونحو: قولهم في كمأة: كماة ولا يقاس عليه خلافا للكوفيين إلى أنك (إذ) (٤) قد عرفت أن قياس تخفيف كمأة النقل والحذف فيرجع -

стр. 4972

[حكم المنقول إليه حركة الهمزة] قال ابن مالك: (وإن كان المنقول إليه حرف التّعريف رتّب الحكم على سكونه الأصليّ كمن الآن، أو على حركته العارضة كمن لآن، وربّما استغني بحذف الهمزة عن النّقل إلى الياء والواو المتحرّك ما قبلها ما لم تكن الحركة فتحة وقد لا تستثنى، والتزم غالبا النّقل في [٦/ ١٥٤] ما شاع من فروع الرّؤية والرّأي والرّؤيا، إلّا: مرأى ومرئيّا ومرآة، وأرأى منه، وما أرآه، وأرء به). ــ إلى كمة، أما نقل حركتها إلى الساكن قبلها وإبدال الهمزة ألفا فشاذّ، وقاس عليه الكوفيون (١)؛ جريا على مذهبهم في بناء القواعد على ما قلّ وندر. قال سيبويه: وقد قالوا: المراة والكماة، ومثله قليل (٢). قال ناظر الجيش: هذا الكلام يشتمل على مسائل ثلاث: الأولى: أن الحركة التي تنقل إلى ساكن قبلها عن همزة قد حققت عارضة غير أصلية، فإمّا أن لا يعتد بالعارض وهو الأكثر، فيكون حكم المتحرك المذكور حكم الساكن وإمّا أن يعتد بالعارض وهو الأقل فيكون حكم المتحرك المذكور حكم المتحرك بحركة أصلية، وعن العرب اعتبار الأمرين، وينبني على الاعتبارين نحو: الأحمر مثلا إذا خفّف، فيقال على الأكثر: الحمر، وعلى الأقل: لحمر (٣). فإذا قيل: كيف اعتد بالعارض هنا على هذه اللغة، ولم يعتد به (٤) في نحو: قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا (٥)؟ أجيب بأن اللّام صارت مع المعرف بها كالجزء لفظا ومعنى؛ فلكونها على حرف واحد، وأما المعنى؛ فلكونها تغيّر مدلول الاسم عن كونه كان لواحد لا بعينه إلى واحد معين فجرت مجرى الجزء. -

стр. 4973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإن قيل: كيف لم يعتد بالعارض في نحو: سل، فكأنّه يقال فيه: إسل (١) كما أنهم لم يعتدّوا به في الحمر، ولا شك أن عدم الاعتداد في اللغة الكبرى؟ قلت: قال الشيخ أبو عمرو ابن الحاجب في تصريفه: ولم يقولوا: إسل؛ لاتحاد الكلمة (٢)، وقال في شرح ذلك: يعني أنه لمّا كثر الأمر من اسئل نقلوا الهمزة إلى السين غالبا فصار من حكم الملتزم ومن حيث كانت كلمة واحدة فاستغني عن همزة الوصل لذلك أو لأنهم لما استثقلوا الهمزتين في: اسل في الابتداء مع كسرها آثروا في الأفصح نقل الهمزة إلى السين فلو أبقوا همزة الوصل والهمزة التي بقيت حركتها في حكم الموجودة - لكانوا كأنهم جمعوا بين همزتين، وقد أورد على هذا الأمر من: جأر، ورؤوف (٣)؛ لأنك تقول: اجأر، وارؤف، فإذا نقلت حركة الهمزة وحذفتها جاز إبقاء همزة الوصل نحو: إجر وإرف، وحذفها نحو: جر، ورف وأجيب بأن كثرة الاستعمال فيهما منتفية والكثرة هي العلة في ما مرّ، إذا عرفت هذا فعلى اللغة الكبرى يقال: من لحمر بفتح النون لالتقاء الساكنين، وفلحمر بحذف الياء؛ لأن اللّام في حكم السكون فالتقي ساكنان فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وعلى اللغة القليلة يقال: من لحمر بإسكان النون فيدغم في اللام، وفي لحمر بإثبات (٤) الياء، وقراءة أبي عمرو ونافع (٥) (عاد لولى) (٦) هي على الأقل؛ لأن قياس اللغة الكثيرة إذا نقلت الهمزة في الأولى فاتصلت بـ (عادا) أن يقال: (عادن لولى)؛ لأن التنوين ساكن ولام التعريف ساكنة في الحكم فيجب كسر التنوين لالتقاء الساكنين، وقياس اللغة القليلة أن يقال: (عادن لولى)؛ لأن اللام في حكم -

стр. 4974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المتحرك فيبقى التنوين ساكنا على حاله ويدغم في اللام على القياس، وقد عرف من هذا الذي ذكرناه ما أراده المصنف بقوله: وإن كان المنقول إليه حرف التعريف رتّب الحكم على سكونه الأصلي كمن الآن، أو على حركته العارضة كمن لان، على أن عبارة المصنف تقتضي تساوي الأمرين، إلا أن يقال: إن بدأ به مما قلنا: إنه اللغة الكبرى، وتقديمه ذلك في الذكر يدل على أنه الأولى. المسألة الثانية: قد تقدّم أن تخفيف الهمزة المتحركة إذا كان قبلها ياء أو واو تكون بنقل حركتها إلى الياء أو الواو وحذفها بالشرط المعروف وهذا هو القياس، فأشار الآن بقوله: وربّما استغني بحذف الهمزة عن النقل إلى الياء والواو المتحرك ما قبلهما إلى أن الهمزة تحذف مع حركتها ولا يكون نقل؛ وعلى هذا إما أن يكون ما بعد الهمزة متحركا أو ساكنا، فإن كان متحركا حذفت الهمزة مع حركتها، ولا يفعل شيء آخر فيقال: في يغزو أدد (١)، ويرمي أدد: يغزو دد ويرمي دد، وإن (٢) كان ما بعد الهمزة ساكنا وجب حذف الياء والواو لالتقاء الساكنين نحو: يغزو إخوتك، ويرمي إخوتك فيقال: يغز خوتك، ويرم خوتك (٣)، ونبّه المصنف على أن ذلك قليل بقوله: وربّما، وأما تقييده الياء والواو بالمتحرك ما قبلهما فظاهر، وأفاد المصنف بذكر الياء والواو أن الألف لا يكون معها هذا الحكم - أعني حذف الهمزة مع حركتها - نحو: هذا ابراهيم، وهذا احمد، وقد يسأل فيقال: أيّ فرق بين الألف وأختيها، وهلا قيل: هذ برهيم، وهذ حمد، بحذف ألف هذا، بعد حذف الهمزة كما قيل: يغز خوتك، والذي ظهر لي أن تخفيف نحو: هذه الهمزة - أعني المتحركة التي قبلها ياء أو واو - إنما هو بالنقل والحذف ثم إنه قد يقتصر على أحد الأمرين وهو الحذف دون نقل، أما الهمزة التي قبلها ألف فقياسها التسهيل بين بين كما تقدم، وليس قياسها النقل والحذف معا، ولا شك أن الحذف دون نقل فرع عن النقل والحذف، وقد عرف أن لا نقل إلى الألف فينبغي أن لا يجيء -

стр. 4975

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحذف دون نقل؛ لأن الحذف دون نقل فرع عن النقل والحذف وإذا كان الأصل ممتنعا وجب امتناع الفرع. وأشار بقوله: ما لم تكن الحركة فتحة إلى أنه إذا كانت الحركة فتحة فلا يستغنى بحذف الهمزة عن النقل إلى الحرفين المذكورين نحو: يغزو أحمد، ويرمي أحمد، بل بنقل الحركة إلى الياء والواو وبحذف الهمزة، ثم منهم من يحذف الهمزة مع الحركة التي هي فتحة ولا ينقل فيقول: يغز حمد، ويرم حمد (١)، كما يفعل مع الياء والواو، وإلى ذلك أشار بقوله: وقد لا يستغنى. المسألة الثالثة: هذا التخفيف الذي هو بالنقل والحذف جائز كما عرفت ولكنه التزم في باب: يرى، وأرى، ويرى لكثرة دور هذه الألفاظ من هذه المادة فقصد التخفيف، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: والتزم غالبا النقل في ما شاع من فروع الرّؤية، والرّأي والرّؤيا فهذه الثلاثة مصادر، فالرؤية بمعنى الإبصار في اليقظة، والرأي في معنى الاعتقاد، والرؤيا بمعنى الإبصار المنامي (٢). قال الله تعالى: وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا (٣) وفروع هذه هي المضارع والأمر نحو: أرى، ونرى، وترى، ويرى، وره وكذا الداخل عليه همزة النقل فإنه فرع - أيضا - ويلزم التخفيف في ماضيه كما يلزم في مضارعه فيقال: أرى، ويرى، وترى، ونرى، وأري، ويقال في الأمر: أر زيدا عمرا، والأصل أرإي حذفت الياء للبناء ثم حصل النقل وحذفت الهمزة فقيل: أر، ويقال في اسم الفاعل والمصدر من أرى: أنا مر زيدا عمرا إراءة، والأصل: مرء، وإرآأة كاستخراجة فالهمزة الأولى عين الكلمة وهي التي حذفت بعد نقل حركتها، والهمزة الثانية هي لام الكلمة قلبت همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة وهي الباقية في: إراءة، واعلم أن لغة تيم اللّات عدم [٦/ ١٥٥] النقل في ما ذكر فيقولون: يرأي وأرأى (٤)، وعن هذه اللغة احترز المصنف بقوله: غالبا، قيل: وإنما قال: في -
следующие страницы →