← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مكرمو خيك، ومكرمو خوتك، ورأيت ضاربي مّ فلان. هكذا أطلق بعض المصنفين (١)، وفي شرح الشيخ ما يقتضي أن يكون حرف العلة دالّا على معنى، ولا يظهر ذلك (٢)، فإن الظاهر أن التخفيف في نحو: قاضي ابيك، لا يمنع مع أن الياء في قاضي ليست دالة على معنى فإن قال قائل: الشرط إما الدلالة على معنى، وإما كون الحرف أصليّا لا زائدا وحينئذ يستقيم الضابط، قيل: ما تقول في نحو: عرقوة إذا سمي به، ثم نودي ورخّم على لغة من لا ينتظر المحذوف، وقلت: يا عرقيّ، ثم أمرت المنادي بأمر فقلت: يا عرقيّ أكرم زيدا، وقصدت التخفيف بالنقل هل يجوز؟ فإن منعه فلا كلام، وإن أجازه ثبت أن حرف اللين إذا كان آخر كلمة جاز أن ينقل إليه حركة الهمزة التي في أول كلمة أخرى، دون اشتراط أن يكون الحرف المذكور دالّا على معنى وأصليّا. ثم لما أنهى المصنف الكلام على الأقسام كلها أشار إلى مسألتين: إحداهما: التي أشار إليها بقوله: وربّما حمل في ذلك الأصلي على الزائد يعني أنهم يبدلون ويدغمون في نحو: شيء فيقولون: شيّ وسوّ فهاتان الكلمتان قياسهما في التخفيف والنقل والحذف لأصالة حرف العلّة فيهما، فعوملا معاملة خطيئة ومقروءة إذا خففا إجراء للحرف الأصلي مجرى الحرف الزائد. والثانية: العلّة التي أشار إليها بقوله: والمنفصل على المتصل وذلك أنه قد تقدم أن حرف المدّ إذا كان في كلمة والهمزة في كلمة أخرى فإن التخفيف بالنقل إليه بخلاف ما إذا كان الحرف المذكور والهمزة في كلمة واحدة، فإن تخفيف الهمزة حينئذ إنما هو بالإبدال والإدغام، فقال المصنف: وربما حمل المنفصل على المتصل يعني أنهم يبدلون ويدغمون في المنفصل كما يفعلون في المتصل فيقولون: أبو يّوب، وفيّ براهيم، في: أبو أيوب، وفي إبراهيم (٣)، إجراء للحرف المنفصل مجرى الحرف المتصل، ثم أشار بقوله ونحو: قولهم في كمأة: كماة ولا يقاس عليه خلافا للكوفيين إلى أنك (إذ) (٤) قد عرفت أن قياس تخفيف كمأة النقل والحذف فيرجع -

стр. 4972

[حكم المنقول إليه حركة الهمزة] قال ابن مالك: (وإن كان المنقول إليه حرف التّعريف رتّب الحكم على سكونه الأصليّ كمن الآن، أو على حركته العارضة كمن لآن، وربّما استغني بحذف الهمزة عن النّقل إلى الياء والواو المتحرّك ما قبلها ما لم تكن الحركة فتحة وقد لا تستثنى، والتزم غالبا النّقل في [٦/ ١٥٤] ما شاع من فروع الرّؤية والرّأي والرّؤيا، إلّا: مرأى ومرئيّا ومرآة، وأرأى منه، وما أرآه، وأرء به). ــ إلى كمة، أما نقل حركتها إلى الساكن قبلها وإبدال الهمزة ألفا فشاذّ، وقاس عليه الكوفيون (١)؛ جريا على مذهبهم في بناء القواعد على ما قلّ وندر. قال سيبويه: وقد قالوا: المراة والكماة، ومثله قليل (٢). قال ناظر الجيش: هذا الكلام يشتمل على مسائل ثلاث: الأولى: أن الحركة التي تنقل إلى ساكن قبلها عن همزة قد حققت عارضة غير أصلية، فإمّا أن لا يعتد بالعارض وهو الأكثر، فيكون حكم المتحرك المذكور حكم الساكن وإمّا أن يعتد بالعارض وهو الأقل فيكون حكم المتحرك المذكور حكم المتحرك بحركة أصلية، وعن العرب اعتبار الأمرين، وينبني على الاعتبارين نحو: الأحمر مثلا إذا خفّف، فيقال على الأكثر: الحمر، وعلى الأقل: لحمر (٣). فإذا قيل: كيف اعتد بالعارض هنا على هذه اللغة، ولم يعتد به (٤) في نحو: قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا (٥)؟ أجيب بأن اللّام صارت مع المعرف بها كالجزء لفظا ومعنى؛ فلكونها على حرف واحد، وأما المعنى؛ فلكونها تغيّر مدلول الاسم عن كونه كان لواحد لا بعينه إلى واحد معين فجرت مجرى الجزء. -

стр. 4973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإن قيل: كيف لم يعتد بالعارض في نحو: سل، فكأنّه يقال فيه: إسل (١) كما أنهم لم يعتدّوا به في الحمر، ولا شك أن عدم الاعتداد في اللغة الكبرى؟ قلت: قال الشيخ أبو عمرو ابن الحاجب في تصريفه: ولم يقولوا: إسل؛ لاتحاد الكلمة (٢)، وقال في شرح ذلك: يعني أنه لمّا كثر الأمر من اسئل نقلوا الهمزة إلى السين غالبا فصار من حكم الملتزم ومن حيث كانت كلمة واحدة فاستغني عن همزة الوصل لذلك أو لأنهم لما استثقلوا الهمزتين في: اسل في الابتداء مع كسرها آثروا في الأفصح نقل الهمزة إلى السين فلو أبقوا همزة الوصل والهمزة التي بقيت حركتها في حكم الموجودة - لكانوا كأنهم جمعوا بين همزتين، وقد أورد على هذا الأمر من: جأر، ورؤوف (٣)؛ لأنك تقول: اجأر، وارؤف، فإذا نقلت حركة الهمزة وحذفتها جاز إبقاء همزة الوصل نحو: إجر وإرف، وحذفها نحو: جر، ورف وأجيب بأن كثرة الاستعمال فيهما منتفية والكثرة هي العلة في ما مرّ، إذا عرفت هذا فعلى اللغة الكبرى يقال: من لحمر بفتح النون لالتقاء الساكنين، وفلحمر بحذف الياء؛ لأن اللّام في حكم السكون فالتقي ساكنان فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وعلى اللغة القليلة يقال: من لحمر بإسكان النون فيدغم في اللام، وفي لحمر بإثبات (٤) الياء، وقراءة أبي عمرو ونافع (٥) (عاد لولى) (٦) هي على الأقل؛ لأن قياس اللغة الكثيرة إذا نقلت الهمزة في الأولى فاتصلت بـ (عادا) أن يقال: (عادن لولى)؛ لأن التنوين ساكن ولام التعريف ساكنة في الحكم فيجب كسر التنوين لالتقاء الساكنين، وقياس اللغة القليلة أن يقال: (عادن لولى)؛ لأن اللام في حكم -

стр. 4974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المتحرك فيبقى التنوين ساكنا على حاله ويدغم في اللام على القياس، وقد عرف من هذا الذي ذكرناه ما أراده المصنف بقوله: وإن كان المنقول إليه حرف التعريف رتّب الحكم على سكونه الأصلي كمن الآن، أو على حركته العارضة كمن لان، على أن عبارة المصنف تقتضي تساوي الأمرين، إلا أن يقال: إن بدأ به مما قلنا: إنه اللغة الكبرى، وتقديمه ذلك في الذكر يدل على أنه الأولى. المسألة الثانية: قد تقدّم أن تخفيف الهمزة المتحركة إذا كان قبلها ياء أو واو تكون بنقل حركتها إلى الياء أو الواو وحذفها بالشرط المعروف وهذا هو القياس، فأشار الآن بقوله: وربّما استغني بحذف الهمزة عن النقل إلى الياء والواو المتحرك ما قبلهما إلى أن الهمزة تحذف مع حركتها ولا يكون نقل؛ وعلى هذا إما أن يكون ما بعد الهمزة متحركا أو ساكنا، فإن كان متحركا حذفت الهمزة مع حركتها، ولا يفعل شيء آخر فيقال: في يغزو أدد (١)، ويرمي أدد: يغزو دد ويرمي دد، وإن (٢) كان ما بعد الهمزة ساكنا وجب حذف الياء والواو لالتقاء الساكنين نحو: يغزو إخوتك، ويرمي إخوتك فيقال: يغز خوتك، ويرم خوتك (٣)، ونبّه المصنف على أن ذلك قليل بقوله: وربّما، وأما تقييده الياء والواو بالمتحرك ما قبلهما فظاهر، وأفاد المصنف بذكر الياء والواو أن الألف لا يكون معها هذا الحكم - أعني حذف الهمزة مع حركتها - نحو: هذا ابراهيم، وهذا احمد، وقد يسأل فيقال: أيّ فرق بين الألف وأختيها، وهلا قيل: هذ برهيم، وهذ حمد، بحذف ألف هذا، بعد حذف الهمزة كما قيل: يغز خوتك، والذي ظهر لي أن تخفيف نحو: هذه الهمزة - أعني المتحركة التي قبلها ياء أو واو - إنما هو بالنقل والحذف ثم إنه قد يقتصر على أحد الأمرين وهو الحذف دون نقل، أما الهمزة التي قبلها ألف فقياسها التسهيل بين بين كما تقدم، وليس قياسها النقل والحذف معا، ولا شك أن الحذف دون نقل فرع عن النقل والحذف، وقد عرف أن لا نقل إلى الألف فينبغي أن لا يجيء -

стр. 4975

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحذف دون نقل؛ لأن الحذف دون نقل فرع عن النقل والحذف وإذا كان الأصل ممتنعا وجب امتناع الفرع. وأشار بقوله: ما لم تكن الحركة فتحة إلى أنه إذا كانت الحركة فتحة فلا يستغنى بحذف الهمزة عن النقل إلى الحرفين المذكورين نحو: يغزو أحمد، ويرمي أحمد، بل بنقل الحركة إلى الياء والواو وبحذف الهمزة، ثم منهم من يحذف الهمزة مع الحركة التي هي فتحة ولا ينقل فيقول: يغز حمد، ويرم حمد (١)، كما يفعل مع الياء والواو، وإلى ذلك أشار بقوله: وقد لا يستغنى. المسألة الثالثة: هذا التخفيف الذي هو بالنقل والحذف جائز كما عرفت ولكنه التزم في باب: يرى، وأرى، ويرى لكثرة دور هذه الألفاظ من هذه المادة فقصد التخفيف، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: والتزم غالبا النقل في ما شاع من فروع الرّؤية، والرّأي والرّؤيا فهذه الثلاثة مصادر، فالرؤية بمعنى الإبصار في اليقظة، والرأي في معنى الاعتقاد، والرؤيا بمعنى الإبصار المنامي (٢). قال الله تعالى: وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا (٣) وفروع هذه هي المضارع والأمر نحو: أرى، ونرى، وترى، ويرى، وره وكذا الداخل عليه همزة النقل فإنه فرع - أيضا - ويلزم التخفيف في ماضيه كما يلزم في مضارعه فيقال: أرى، ويرى، وترى، ونرى، وأري، ويقال في الأمر: أر زيدا عمرا، والأصل أرإي حذفت الياء للبناء ثم حصل النقل وحذفت الهمزة فقيل: أر، ويقال في اسم الفاعل والمصدر من أرى: أنا مر زيدا عمرا إراءة، والأصل: مرء، وإرآأة كاستخراجة فالهمزة الأولى عين الكلمة وهي التي حذفت بعد نقل حركتها، والهمزة الثانية هي لام الكلمة قلبت همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة وهي الباقية في: إراءة، واعلم أن لغة تيم اللّات عدم [٦/ ١٥٥] النقل في ما ذكر فيقولون: يرأي وأرأى (٤)، وعن هذه اللغة احترز المصنف بقوله: غالبا، قيل: وإنما قال: في -

стр. 4976

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما شاع احترازا من نحو: استرأى؛ لقلّة ذلك (١)، ثم إن المصنف استثنى من الفروع كلمات لم يحصل فيها نقل، وأشار إليها بقوله: إلا مرأى ... إلى آخره: أما مرو، فهو مفعل. قال الشيخ: وقد جاء مخففا، قال الشاعر: ٤٢٩٨ - محمرّة عقب (الصّبوح) (٢) عيونهم ... بمرى هناك من الحياة ومسمع (٣) وأما مرئيّ فهو: اسم مفعول، وأما مرآة فهو: اسم للآلة، وأما أرأى منه فهو: صيغة التفضيل، ومنه هذه هي التي تقع بعد أفعل التفضيل، وأما ما أرآه، وأرء به فهما: صيغتا تعجب (٤). قال الشيخ: وأفهم كلام المصنف: إلا مرأى أنه لا يلزم فيه وفي ما بعده النقل، وتحت هذا قسمان: أحدهما: منع النقل، والآخر: جوازه (٥). انتهى. والظاهر أن النقل لا يمتنع فعلى هذا الاستثناء إنما هو من التزام النقل، والمعنى أن النقل ملتزم إلا في هذه الكلمات، فإنه لا يلتزم فيبقى أصل الجواز. وقال الشيخ: قال صاحب كتاب الأمر والنهي: إذا أردت الأمر من رأيت الصيد، إذا أصبت رؤيته قلت: إرأه، ولا ترأه، وأرأياه، ولا ترأياه؛ لقلة هذا الحرف في كلامهم، وإنما يحذفون الكلمة إذا كثر استعمالهم إياها لتخف عليهم. انتهى. ومن هنا قال الشيخ: أطلق المصنف في قوله: من فروع الرؤية والرأي والرؤيا؛ لأن الرأي لا يكون مصدرا - أيضا - لرأى التي بمعنى أصاب الرئة، وجميع فروعه مهموز، وإنما جاء الحذف في فروع ما يكون بمعنى الإبصار والعلم والاعتقاد. انتهى. وكأنه يريد بقوله: وإنما جاء الحذف لزوم الحذف، وكذا يريد بقوله: وجميع فروعه مهموز، أنه لا يجب ترك همزة ولا يريد أنه لا يجوز ترك الهمز؛ لأن تخفيف الهمز لا يمكن منعه.

стр. 4977

[إبدال أحرف العلة من بعض: إبدال الياء من الواو] قال ابن مالك: (فصل: تبدل الياء بعد كسرة من واو هي عين مصدر لفعل معتلّ العين، أو عين جمع لواحد معتل العين مطلقا أو ساكنها إن وليها في الجمع ألف وصحّت اللّام وقد يصحّح ما حقّه الإعلال من فعل مصدرا أو جمعا، وفعال مصدرا، وقد يعلّ ما حقّه التّصحيح من فعال جمعا أو مفردا غير مصدر، ومن فعلة جمعا وليس مقصورا من فعالة خلافا للمبرّد). قال ناظر الجيش: لمّا أنهى الكلام على إبدال الهمزة من أحرف العلّة، ثم على إبدال أحرف العلّة من الهمزة، شرع في الكلام على إبدال أحرف العلّة بعضها من بعض، وقد ذكرنا قبل أن التكافؤ في الإبدال واقع بين أحرف العلّة الثلاثة، أي أن كلّا منها يبدل من أخويه، وقد بدأ المصنف بذكر إبدال الياء من الواو، واعلم أن الياء تبدل من الواو ومن الألف، أما إبدالها من الواو فقد يكون في مصدر أو جمع، وقد يكون في غيرهما أما إبدالها في مصدر أو جمع فقد قصر هذا الفصل على ما ذكره، وأما إبدالها في غير هذين فسيذكره في الفصل الآتي بعد هذا لو نظم إبدال الياء من الواو في جميع المواضع في فصل واحد لكان أولى. إذا تقرر هذا فالذي اشتمل عليه هذا الفصل أن الياء تبدل من الواو بشرطين: أن تقع بعد كسرة، فلو وقعت بعد فتحة نحو: روح، أو ضمة نحو: عوار فالتصحيح (١) وأن تكون واقعة عينا إما لمصدر، وإما لجمع، فنحو: سواك وخوان وصوان وتصحح؛ لأنها مفردات وليست بمصادر، وأما المصدر فشرطه أن يكون مصدر فعل معتل العين نحو: قام قياما وصام صياما، وعاد عيادا، فلو صحت عين الفعل لم تعل عين المصدر نحو: لاوذ لواذا (٢) وجاور جوارا. ولو قال المصنف: لفعل معتل العين كان أحسن؛ لأن المعتل ما فيه حرف العلّة، وإن لم يلحقه إعلال. واعلم أن ثم شرطا آخر لإعلال عين المصدر هذا الإعلال لم يذكره المصنف في هذا الكتاب، ولا في إيجاز التعريف، ولكن ذكره في الكافية وشرحها. وهو أن يوجد بعد عين المصدر -

стр. 4978

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ألف كقيام وصيام، فإن لم يكن ألف وجب التصحيح؛ كالحول مصدر حال، والعود مصدر عاد المريض، والعوج مصدر عاج (١) وقد علّل قلب الواو ياء في ما ذكر، بأن الواو لمّا أعلّت في الفعل استثقل إبقاؤها في المصدر بعد الكسرة وقبل حرف يشبه الياء وهو الألف، فأعلّت حملا للمصدر على فعله، فقلبت ياء ليصير العمل في اللفظ من وجه واحد وهو الكسر والياء والألف التي تشبه الياء، وأما الجمع فشرطه أن يكون واحده إما معتل العين، أو ساكنها، فإن كان معتلّ العين أي: معلّها أبدلت الواو ياء في الجمع سواء أوجد بعدها فيه ألف أم لا نحو: ديار جمع دار، ورياح جمع ريح، وتير وقيم، جمعي تارة وقامة (٢)، وإلى عموم الحكم في القسمين المذكورين أشار المصنف بقوله: «مطلقا»، وإن كان واحد الجمع ساكن العين أبدلت الواو ياء في الجمع إن وليها فيه ألف نحو: حوض وحياض، وثوب وثياب، وسوط وسياط، فلو لم يلها ألف فالتصحيح نحو: عودة جمع عود وكوزة جمع كوز (٣) ودول جمع دولة، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: أو ساكنها إن وليها في الجمع ألف، فعلم أنه إذا لم يلها ألف لا يكون إعلال، بل يتعين التصحيح كما مثل. وأما قوله في الكتاب: وصحت اللّام فهو شرط ثان لإعلال جمع ما سكنت عينه هذا الإعلال، والمراد أن الواو لا تقلب ياء في الجمع مع سكونها في الواحد إلا أن ينضم إلى وجود ألف بعدها في الجمع صحة اللام، كما تقدم من نحو: حياض وثياب وسياط، أما إن اعتلت اللام فالتصحيح، وذلك نحو: رواء فإنّه جمع ريّان فقد وجد في الجمع ألف بعد العين الساكنة في المفرد ومع -

стр. 4979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك لم يعل لأجل إعلال اللام (١)، قال المصنف في إيجاز التعريف: يجب إبدال الواو ياء إذا كانت عين فعال جمعا لواحد صحت لامه وأعلت عينه كدار وديار، أو سكنت كثوب وثياب، أو اجتمع فيها الأمران كريح ورياح فلو كانت اللام واوا أو ياء، وجب تصحيح العين في الجمع؛ لئلا يتوالى إعلالان، وذلك أن اللام في هذا الجمع تتطرف بعد ألف زائدة، فيجب إبدالها همزة لما تقدم ذكره، فلو أعلّت العين - أيضا - بإبدالها ياء، فقل في جمع جو: جياء، وفي جمع ريان: رياء، لزم توالي إعلالين، وذلك إجحاف بالأصل، فلجئ إلى تصحيح العين فقيل: جواء ورواء، وكذلك حكم ما أشبههما (٢). انتهى. وهكذا علل غيره الصحة في نحو: رواء بأن الإعلال يلزم منه توالي [٦/ ١٥٦] إعلالين. قال ابن الحاجب: وصحّ رواء جمع ريّان كراهة إعلالين (٣)، وهو تعليل ظاهر، غير أن المصنف قال في شرح الكافية: توالي إعلالين إجحاف، فينبغي أن يجتنب على الإطلاق، فاستمرّ اجتنابه إذا كان الإعلال متفقا كما يكون في الهوى. واغتفر تواليهما إذا اختلفا نحو: ماء أصله: موه فأبدلت الواو ألفا والهاء همزة، وهذا لا يطّرد، واغتفر تواليهما باطّراد في نحو: شاء اسم فاعل من شاء وأصله: شاوئ. فأعلت عينه بإبدالها همزة كما فعل بقائم، ثم أبدلت الهمزة الثانية ياء، لوقوعها طرفا بعد همزة مكسورة، واغتفر تواليهما - أيضا - للاختلاف في نحو: ترى؛ لأن أصله: ترأى، فحذفت الهمزة وقلبت الياء ألفا، وأمثال ذلك كثيرة (٤)، هذا كلامه، ولا شك أن الإعلالين في نحو: رواء، لو أعلّت عينه يختلفان والغرض أنه عند الاختلاف يجوز تواليهما، فكيف يعتذر عن عدم الإعلال بما يؤدي الإعلال إليه من توالي الإعلالين، مع أن الإعلالين مختلفان، والتوالي عند الاختلاف جائز، كما تضمنه كلامه المذكور آنفا، ولمّا قرر المصنف ما قرّره، وعلم منه ما حقه أن يصحّح وما حقّه أن يعلّ، وكان قد خرج من القاعدة في كل من البابين شيء، فعومل بخلاف ما يستحقه، نبّه على ذلك بقوله: وقد يصحّح ما حقّه الإعلال ... إلى آخر الفصل، فذكر -

стр. 4980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما صحّح وحقّه الإعلال، أولا، ثم ذكر ما أعلّ وحقّه التّصحيح ثانيا، واعلم أنه قد تقدّم أن الواو الواقعة بعد كسرة إذا كانت عين مصدر فعل معتل العين، تبدل ياء كصيام وقيام، وتقدّم أنه لم يشترط في التسهيل لإبدالها ياء شرط آخر، فعلى هذا مثّل لقوله: وقد يصحّح ما حقّه الإعلال من فعل مصدرا، بقولنا: حال حولا وهو تمثيل صحيح؛ لأنه لم يشترط لذلك وجود ألف بعد العين. ولكن قد تقدم لنا أنه اشترط ذلك في شرح الكافية، وكلامه فيه يقتضي تحتم التصحيح في نحو: حول وعود وعوج، لعدم الألف بعد العين، وكلامه في متن الكافية يقتضي أن التصحيح أغلب من الإعلال، فإنّه ذكر هذا الحكم أعني إبدال هذه الواو ياء، ثم قال المصنف: في مصدر المعتلّ عينا والفعل ... منه صحيح غالبا نحو الحول (١) فقوله في التسهيل: وقد يصحح ما حقه الإعلال من فعل مصدرا، ينافي ما ذكره في متن الكافية وشرحها؛ لأنه إذا جعل حق الكلمة الإعلال، كان التصحيح مرجوحا، وربّما يعد شاذّا، وكلامه في الكافية وشرحها يقتضي أنه إما واجب أو راجح (٢)، وكلام ابن الحاجب (٣) يوافق ما ذكره المصنف في التسهيل فإنه أوجب إعلاله، وجعل تصحيحه في بابه شاذّا لتصحيح، العود في بابه، وتقدّم أن الواو المكسور ما قبلها في جمع واحد معتلّ العين تبدل ياء، وجدت الألف بعد العين، في العين كديار، أو لم توجد كقيم، فعلى هذا قولهم: حوج في جمع حاجة شاذ (٤)، فهذا مثال لقوله: أو جمعا، بعد قوله: من فعل مصدرا. قال في إيجاز التعريف: وشذ التّصحيح في نظير: قيم فقالوا: حاجة وحوج وأما فعال مصدرا - يعني بالألف - فلا شك في استحقاقه الإعلال فتصحيحه شاذّ وذلك قولهم: نارت نوارا، أي نفرت، وكان حقّه: نيارا كقيام وهذا مثال لقوله: وجمعا، وقوله: وفعال مصدرا، ولو قال المصنف: من فعال مصدرا أو فعل مصدرا أو جمعا، كان أحسن ترتيبا؛ لأن: فعالا المصدر مستحق الإعلال قطعا بخلاف -

стр. 4981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعل المصدر فإن فيه ما عرفت. ولكن العذر له أنه ساوى في التسهيل بين فعل وفعال، في استحقاق الإعلال، وأن فعلا إذا كان جمعا، فتصحيحه شاذ لا محالة، إذا كانت عين مفرده معتلّة، وهو قد قرن الجمع الذي على فعل بالمصدر الذي هو على هذه الصيغة؛ فلهذا قدم ذكر فعل على ذكر فعال ثم قد عرفت أن هذا الإعلال لا يكون في جمع إلا إذا كانت عين واحده معتلة أو ساكنة، وأنه لا يكون في مفرد إلا إذا كان ذلك المفرد مصدرا، أما إذا لم تكن عين واحده معتلة أو ساكنة بأن تكون متحركة، فإنها لا تعلّ في الجمع، فإن أعلّت كان ذلك شاذّا، وكذا إذا كانت العين التي هي واو متحركة وقبلها كسرة لكنه في مفرد غير المصدر، فإن حكمها التصحيح، فإن أعلت كان ذلك شاذّا، وهذا الذي قلناه هو المراد من قول المصنف: وقد يعلّ ما حقّه التصحيح من فعال جمعا أو مفردا غير مصدر، فمثال الجمع قولهم في جمع طويل: طيال. قال الشاعر: ٤٢٩٩ - تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة ... وأنّ أعزّاء الرّجال طيالها (١) وروي في البيت: «طوالها» قيل: وهو أشهر، ومثل طيال في الشذوذ: جياد في جمع جواد، ومثال المفرد غير المصدر قولهم: صيان وصيار، في صوان وصوار، ثم قد عرفت - أيضا - أنّ الواو المكسور ما قبلها في الجمع، إن سكنت في واحده، إنما تبدل ياء في الجمع إذا وجد بعدها ألف كحياض وثياب، أما إذا لم توجد الألف فالتصحيح نحو: عودة جمع عود وكوزة جمع كوز (٢) ودول جمع دولة، فعلى هذا الإعلال شاذ. فلهذا قال: ومن فعلة جمعا، بعد قوله: وقد يعل ما حقه التصحيح وذلك نحو: ثور وثيرة (٣) وكان قياسه: ثورة، كما قالوا: عود، يقول في إيجاز التعريف: وشذّ الإعلال في نظير دول فقالوا: عود وعيد، والعود: البعير -

стр. 4982

[إبدال الألف والواو ياء] قال ابن مالك: (فصل: تبدل الألف ياء لوقوعها إثر كسرة، أو ياء التّصغير، وكذا الواو الواقعة إثر كسرة متطرّفة. أو قبل علم تأنيث أو زيادتي فعلان، أو ساكنة مفردة لفظا أو تقديرا، وكذلك الواقعة إثر فتحة رابعة فصاعدا طرفا أو قبل هاء التأنيث ونحو: مقاتوة وسواسوة وأقروة، وديوان واجليواذ شاذّ، لا يقاس عليه، وتبدل الألف واوا لوقوعها إثر ضمّة). ــ المسن (١)، وأشار بقوله: وليس مقصورا من فعالة: إلى أن أبا العباس المبرد يرى أن ثيرة أصله: ثيارة، كحجارة (٢) فقلبت الواو ياء لأجل الألف التي بعدها، كما قلبت في سياط، فلما قصره منه بقيت الياء منبّهة على أن أصله فعالة، وأن هذا مقصور منه. ثم إن المصنف لم ير رأي المبرد في ذلك؛ لأن ما رآه دعوى لا دليل عليها. قال ناظر الجيش: قد أسلفنا أن الياء تبدل من الواو في مواقع، وأنه ذكر في الفصل الذي فرغ منه إبدالها في المصدر والجمع، وأنه سيذكر إبدالها منها في غير هذين، وها هو قد ذكر ذلك في هذا الفصل، لكنه قدّم عليه الكلام في إبدال الياء من [٦/ ١٥٧] الألف ولا أعلم السبب الموجب لكون المصنف قدّم أول الفصل ذكر إبدال الياء من الألف، ثم ذكر ثانيا إبدال الياء من الواو، ثم ذكر ثالثا إبدال الواو من الألف، وقد كان ينبغي له أن يقدّم الكلام في إبدال الياء من الواو ليستوفي الكلام في إبدال الياء من الواو ثم يذكر إبدال الياء من الألف ثانيا، ثم يجيء ذكره لإبدال الواو من الألف ثالثا، فيصير الكلام في إبدال الياء من الواو في جميع المواضع -

стр. 4983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ متواليا، والكلام في إبدال الياء والواو من الألف متواليا أيضا. وإذ قد عرفت ذلك، فأنا أبدأ بالكلام على إبدال الياء من الواو، ثم أذكر إبدال الياء من الألف، وإبدال الواو منها - أيضا - فأقول: إن الياء تبدل من الواو في مواضع؛ وقد تقدّم منها في الفصل السابق موضعان. الثالث: ما وقعت فيه الواو متطرفة وقبلها كسرة نحو: رضي وقوي وغزي، أصلها: رضو وقوو وغزو؛ لأنها من الرضوان والقوة والغزو، ولكن لمّا كسر ما قبل الواو وكانت بتطرفها معرضة لسكون الوقف عليها عوملت بما يقتضيه السكون من وجوب إبدالها ياء توصّلا للخفة وتناسب اللفظ، ومن ثم لم تتأثر الواو بالكسرة وهي غير متطرفة كعوج وعوض. الرابع: ما وقعت فيه الواو بعد كسرة وقد وليها علم تأنيث نحو: سجيّة وعريقية وتريقية، تصغير عرقوة وترقوة، ومنه أكسية جمع كساء، الأصل: أكسوة (١). الخامس: ما وقعت فيه الواو بعد كسرة وقد وليها زيادتا فعلان نحو: شجيان، ولهذا يقال في مثل: ظربان من الغزو: غزيان، وإنما وجب الإبدال في هذين القسمين؛ لأن التاء في حكم الانفصال، وكذا الألف والنون، فلا تخرج الواو بذلك عن حكم المتطرف. السادس: ما وقعت فيه الواو بعد كسرة وكانت ساكنة وذلك نحو: إيعاد مصدر أوعد، وكذا ميقات وميزان وميراث، فإنهن من الوقت والوزن والوراثة، وكذا: ديمة (٢) وريح، الأصل: دومة (٣) وروح، وقيّد المصنف الواو الساكنة المذكورة بكونها مفردة لفظا أو تقديرا، وعنى بالمفردة أن لا تكون مدغمة في مثلها صرح بذلك في إيجاز التعريف فلو كانت الواو مدغمة في مثلها وجب التصحيح نحو: إوّاب مصدر: أوّب إذا استوعب النهار سيرا، وغيره من الأعمال (٤) فبعد كسرة الهمزة من: إوّاب واو ساكنة لكن حصنها الإدغام فلم تتأثر للكسرة، وإنما -

стр. 4984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يجب الإعلال للواو المفردة إما لفظا كما مرّ من إيعاد وميقات وريح، وإما تقديرا ومثّله الشيخ بقولنا: حيّاء، وهو مصدر إحووى على لغة من قال في مصدر اقتتل: قتّالا (١)، وذلك لأن أصله: جوّاء، فتقلب الواو الأولى الساكنة ياء؛ لانكسار ما قبلها، فيجتمع مع الواو التي هي إحدى لامي الكلمة فتقلب الواو ياء وتدغم الياء في الياء فتصير: حيّاء (٢). قال الشيخ: فهذه واو مفردة لم توضع أولا على الإدغام يعني كما في إوّاب؛ لأن أصل مصدر إحووى أن يقال فيه: احووّاء، وإنما صار إلى حيّاء على لغة من قال في مصدر اقتتل إذا أدغم قتّالا (٣)، انتهى. وقد يقال: إنما يتم هذا لو ثبت لنا أن الذي يقول: قتّالا بالإدغام هو الذي يقول: اقتتالا. أما إن كان هذا لغة لقوم وذلك لغة لقوم فلا يتجه أن يقال: إن أصل مصدر احووى احوواء، وفي تصريف ابن الحاجب ومن أدغم اقتتالا قال: حوّاء (٤) على أن الشيخ قال بعد ذكره ما تقدم: وزعم أبو الحسن أنك تقول في مصدر احووى على قياس مصدر اقتتل قتّالا: حوّاء ثم قال بعض أصحابنا: وهو الصحيح؛ لأن الواو بالإدغام قد زال عنها المدّ فصارت بمنزلة الحروف الصحيحة (٥). انتهى. وعلى هذا الذي ذكرناه ونقله الشيخ عن أبي الحسن لا يثبت حيّاء فلا يتم التمثيل به لما فيه الهمزة المفردة تقديرا ولكن ذكر الشيخ حكما لمسألة، فعلى الناظر أن ينظر: هل يمكن أن يكون مثالا لذلك والمسألة هي أنك لو بنيت من القوة مثل جردحل قلت على رأي أبي إسحاق الزجاج: قوّيّ أصله قوووو أدغمت الأولى في الثانية ولم تقلب؛ لأن الواو زال عنها المد بالإدغام وقلبت الثالثة ياء؛ لئلا تجتمع ثلاث واوات، وقلبت الرابعة ياء؛ لأنه قد اجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت وأدغمت الياء في الياء، وخالف أبو بكر محمد بن أحمد الخياط (٦) في ذلك فذهب إلى أنه يقال: قيّوّ أصله: قوووو كما تقدم قلبت الواو الأولى ياء؛ لأنها ساكنة قبلها -

стр. 4985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كسرة، ثم تقلب الواو التي بعد الياء ياء لاجتماعهما مع ياء ساكنة قبلها، وأما الواو الثالثة فتدغم في الرابعة؛ إذ لا موجب لقلبها لعدم الواوين قبلها (١). قال: ولو بنيت من القوّة مثل: عثول قلت: قيّو أصله: قووو قلبت الأولى - لكسرة ما قبلها - ياء، وأقرت الثانية؛ لأنها زائدة للإلحاق، واتفق الزجاج والخياط على هذه المسألة، وأنك تقول فيها: قيوو، كما ذكرنا، انتهى. السابع: ما وقعت فيه الواو رابعة فصاعدا طرفا، وكانت إثر فتحة، وسواء أكان ذلك في فعل أم في اسم فمثال الفعل: أغزيت وأعطيت واستعليت، ومثال الاسم مغزى ومعطى ومستعلى، فالألف منقلبة عن ياء هي بدل من واو، والدليل على أن الألف منقلبة عن الياء أنك تقول في التثنية: معطيان ومستعليان (٢)، وقد علّل هذا القلب بأن همزة النقل لمّا دخلت على الفعل صارت الواو رابعة فقلبت ياء حملا للماضي على مضارعه، يعني أن الواو تقلب ياء في يعطي؛ لانكسار ما قبلها، فحمل الماضي في ذلك عليه، قالوا: وهذا الحمل كما حمل اسم المفعول من نحو: معطى على اسم الفاعل نحو: معطي، كما حمل مرضيان في قلب واوه ياء حملا على يرضيان، فالحاصل أن الماضي حمل على المضارع واسم المفعول على اسم الفاعل، والمضارع المبني للمفعول على المضارع المبني للفاعل (٣). الثامن: ما وقعت فيه الواو كذلك غير أنها ليست طرفا، إنما وقعت قبل هاء التأنيث وذلك نحو: معطاة ومستعلاة؛ لأن هاء التأنيث في حكم الانفصال، فكأن الواو واقعة طرفا (٤)، وإلى هذه المواضع الستة التي ذكرناها الإشارة بقوله: وكذا الواو الواقعة إثر كسرة متطرفة إلى قوله: أو قبل هاء التأنيث وقد تقدم في الفصل [٦/ ١٥٨] السابق موضعان فهذه ثمانية مواضع، وقد بقي من المواضع التي تبدل فيها الواو ياء -

стр. 4986

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ موضعان. موضع فيه البدل خاصة، كما هو في المواضع المتقدمة وهو ما وقعت فيه الواو لاما لفعلى الوصف كالدّنيا والعليا، وموضع فيه مع البدل إدغام وهو ما وقعت فيه الواو مجاورة لياء في كلمة، وقد سكن السابق منهما، وقد ذكرهما المصنف، وأفرد لكل منهما فصلا سيأتي من بعد إن شاء الله تعالى، وعلى هذا يكون إبدال الواو ياء في عشرة مواضع، ثم ذكر المصنف كلمات خمس شذّات، وأنها لا يقاس عليها، وذلك أن منها ما يستحق إبدال الواو فيه ياء ولم تبدل وهو: مقاتوة وسواسوة وأقروة، ومنها ما يستحق تصحيح الواو فيه فأبدلت وهو: ديوان واجليواذ، أما: مقاتوة فهي جمع مقتو، اسم فاعل من القتوى، أي: خدم وساس. قال عمرو بن كلثوم: ٤٣٠٠ - متى كنّا لأمّك مقتوينا (١) وقال يزيد بن الحكم: ٤٣٠١ - تبدّل خليلا بي كشكلك شكله ... فإنّي خليلا صالحا بك مقتوي (٢) فمقتر مفتعل من القتو، وهو الخدمة (٣) قال الشاعر: ٤٣٠٢ - إنّي امرؤ من بني خزيمة لا ... أحسن قتو الملوك والحفدا (٤) -

стр. 4987

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والقياس في مقاتوة أن يقال: مقاتية، وأما سواسوة فالقياس فيها: سواسية (١)، وقد سمع على الأصل. قال الشاعر: ٤٣٠٣ - أنّى لكليب أن تسامي معشرا من ... النّاس أن ليسوا بفرع ولا أصل (٢) سواسية سود الوجوه كأنّهم ... ظرابيّ غربان بمجرودة محل (٣) والسواسوة: هم المستوون في الشر، وأما أقروة: وهي جمع قرو، وهي ميلغة الكلب فكان قياسه: أقرية كأكسية (٤). وأما ديوان، فأصله دوّان؛ لقولهم في جمعه: دواوين وكان حقّ واوه التصحيح؛ لكونها غير مفردة، أي: مدغمة في غيرها، وقد تقدّم. إنما كان كذلك حقّه أن يصحح فإعلاله شاذ، وأما: اجليواذ فأصله: اجلوّاذ مصدر اجلوّذ فكان حقّ واوه أن تصحّح؛ لأنها مدغمة في الأصل، فهي غير مفردة وقياسها أن لا تبدل، فالإعلال في هذه الكلمة شاذ كما في ديوان (٥). هذا آخر الكلام على إبدال الياء من الواو. وأما إبدال الياء من الألف ففي مكانين، وأما إبدال الواو منها ففي مكان واحد. وقد أشار إلى إبدال الياء منها بقوله أوّل الفصل: تبدل الألف ياء لوقوعها إثر كسرة، أو ياء التصغير، فمثال وقوعها إثر كسرة: مصابيح في مصباح، وكذلك: مفاتيح ومفيتيح في مفتاح، ومثاقيل ومثيقيل في مثقال، ومثال وقوعها إثر ياء التصغير: غزيّل وكتيّب مصغّري غزال وكتاب. وأشار إلى إبدال الواو منها بقوله آخرا: وتبدل الألف واوا لوقوعها إثر ضمة، ومثال ذلك: ضويرب في تصغير ضارب، وضوعف، وبويع في ضاعف وبايع، إذا بنيتهما للمفعول، والتعليل في البابين واضح وهو تعذر النطق بغير ذلك.

стр. 4988

[إبدال الياء واوا] قال ابن مالك: (وكذلك الياء السّاكنة المفردة في غير جمع والواقعة آخر فعل أو قبل زيادتي فعلان أو قبل علامة تأنيث بنيت الكلمة عليها). قال ناظر الجيش: هو معطوف على ما قبله، أي، وكما أبدلت الألف واوا لكذا، وكذلك تبدل الياء واوا لكذا ولكذا ولكذا. واعلم أنه لما أنهى الكلام على إبدال الواو ياء وعلى إبدال الألف ياء وكذا إبدالها واوا شرع في الكلام على إبدال الياء واوا (١) وهو القسم المقابل لإبدال الواو ياء، فذكر أن الياء تبدل واوا في مواضع، ولكن إبدالها في المواضع كلها مشروط بأن تكون واقعة إثر ضمة، وهذا مفهوم من إحالته الحكم في الياء على الحكم في الألف، فإن حكم إبدال الألف واوا مقيد بكونها واقعة إثر ضمة، فوجب أن يكون ذلك قيدا في المسائل المحالة عليها. الموضع الأول: ما وقعت فيه الياء ساكنة في غير جمع يعني في مفرد، كموقن وموسر أصلهما ميقن وميسر (٢)؛ لأنهما من أيقن وأيسر، وكذلك: يوسر أصله ييسر، مضارع: يسر ثم بني لما لم يسم فاعله، فلو تحركت الياء قويت على الصحة ولم تعلّ وذلك نحو: عينة وهيام، ولذلك قيدت بالسكون، ولو وقعت ساكنة إثر ضمة في جمع فإن الياء لا تبدل واوا بل تحول الضمة كسرة فتسلم الياء وذلك نحو: هيم وبيض جمعي هيماء وبيضاء؛ لأنهما نظير حمر جمع حمراء (٣)، وقيد المصنف الياء بكونها مفردة وأراد بذلك أنها لا تكون مدغمة واحترز بذلك من بيّاع وهو فعّال من البيع. قال الشيخ: للكثير البيع فإنه يقال فيه بياع، ولا تبدل فيه الياء واوا لضمة ما قبلها وإن كانت ساكنة؛ لأنها تحصنت بالإدغام (٤) وهذا المزيد الذي قيد به الياء قد عرفت فيما تقدم أنه قيد به الواو أيضا. وقد نظم الكلام على الواو -

стр. 4989

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والياء بالنسبة إلى تقييدهما بهذا القيد، وتكلم عليهما معا في إيجاز التعريف، فقال بعد تقرير إبدال الواو ياء كميقات، وإبدال الياء واوا كموقن: فلو لم تكن الواو ولا الياء مفردة، بل مدغمة في مثلها وجب التصحيح نحو: إوّاب مصدر أوّب إذا استوعب النهار بسير أو غيره من الأعمال، ونحوه: بيّاع جمع بائع، فبعد كسرة الهمزة من أوّاب واو ساكنة، وبعد ضمة الياء من بياع ياء ساكنة لكن حصّنها بالإدغام؛ فلم تتأثر للكسرة والضمة، وذلك أن المدغم والمدغم فيه يتلفظ بهما دفعة واحدة فيصير كل واحد منهما وقاية لصاحبه ما كان يناله مفردا من الإعلال، أما كون الثاني وقاية للأول فيظهر في نحو: إوّاب، فإن واوه الأولى ساكنة بعد كسرة، وبإدغامها في الثانية والتلفظ بهما دفعة واحدة أشبهت واو سواك ونحوه فاستحقت التصحيح، وأما كون الأولى وقاية للثاني فيظهر بنحو: صبيّ، وعفوّ، فإن الياء الثانية من صبي بإدغام الأولى فيها أشبهت ياء ظبي، فلم تستقل فيها الكسرة كما استقلت في ياء قاض ونحوه، ولو خلت من إدغام فيها باشرتها الكسرة فجرت في الإعلال مجرى نظيرتها، وكذلك الواو الثانية من عفوّ، لو خلت من إدغام فيها وجب لها ما وجب لواو: أدل (١) جمع دلو من إبدال الضمة قبلها كسرة وانقلابها ياء وتقدير الرفع والجر فيها لاستثقال ظهوره، لكن بإدغام الأولى فيها أشبهت واو عفو وشبهه فجرت مجراها (٢). انتهى، وهو كلام يصلح أن يصدر من مثل هذا الرجل - رحمه الله تعالى - غير أن تمثيله بكلمة بيّاع مع جعله إياها جمع لا يناسب؛ لأنه إذا كان بيّاع جمعا جاز أن يقال فيه: إن امتناع إبدال الياء واوا إنما هو من أجل كونه جمعا، لا من أجل إدغام الياء في الياء، والأولى - بل المتعين - أن يحكم على بيّاع بالإفراد، وذلك بأن يجعل فعّالا من البيع كما تقدم، واعلم أن المصنف قيد الياء المذكورة في إيجاز التعريف بقيد آخر وهو [٦/ ١٥٩] أن لا تكون متصلة بالآخر كما تقدم تمثيله من: موقن وموسر، فإن اتصلت بالآخر أو ما هو في حكم الآخر أبدلت الضمة كسرة فسلمت الياء نحو: عيسة، من قولهم: جمل أعيس أي: أبيض بيّن العيسة والعيس، وأصلها: عيسة؛ لأنها اسم للون الوصف منه على أفعل وفعلاء فيجب كونه على فعلة كالحمرة. -

стр. 4990

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الموضع الثاني: ما وقعت فيه الواو آخر فعل وذلك نحو: قضو الرجل ورمو، وهو مختص بفعل التعجب (١). قال في إيجاز التعريف: يجوز بناء الفعل المتعجب على فعل فإن كانت لامه ياء صارت واوا لتطرفها بعد ضمة نحو: قضو الرجل بمعنى ما أقضاه، ولم يجئ مثل ذلك في متصرف إلا ما ندر من نحو قولهم: نهو الرجل فهو نهيّ إذا كان كامل النهية أي: العقل (٢). الموضع الثالث: ما وقعت فيه الياء لام اسم مزيد آخره ألف ونون، وذلك نحو أن تبني مثل: سبعان، من الرمى فتقول: رموان أصله رميان، فقلبت الياء واوا وسلمت الضمة. الموضع الرابع: ما وقعت فيه الياء لام اسم مختوم بتاء التأنيث كما إذا بنيت مثل: مقدرة من الرمي، فإنك تقول: مرموة، وإلى هذين الموضعين أشار المصنف بقوله: أو قبل زيادتي فعلان، أو قبل علامة تأنيث. وقيّد التاء بقوله: بنيت الكلمة عليها والمراد بذلك أن تكون الكلمة مبنية على التأنيث بالتاء. قال في إيجاز التعريف: وكذلك تقلب الياء بعد الضمة واوا في بناء مثل مقدرة، مما لامه ياء إن قدر بناء الكلمة على التأنيث، وذلك نحو: مرموة فتقلب الواو ياء بعد الضمة؛ لكونها لاما واللام ضعيفة على كل حال، ولم تبدل الضمة كسرة، فتسلم الياء؛ لأنها ليست طرفا، ولأن لحاق التاء غير عارض، فلو قدر بناء مرموة على التذكير ثم عرض لحاق التاء وجب إبدال الضمة كسرة وتصحيح الياء، كما يجب ذلك مع التجرد من التاء؛ لأن لحاقها عارض، فلا يعتد به، فإن بني مثل: سبعان مما لامه ياء فعل بالياء بعد الضمة مع الألف والنون ما فعل بها مع التاء المقدر لزومها، فيقال: رموان، وهو مثل: سبعان (٣) من الرمي. انتهى. فهذه أربعة مواضع تبدل فيها الياء واوا وقد عرفت أن من جملتها ما وقعت فيه الياء ساكنة في غير جمع نحو: موقن وموسر كما تقدم، ولا شك أنه يدخل تحت هذا الضابط ما هو على وزن فعلى مما عينه ياء سواء أكان اسما نحو: طوبى فإنه من -

стр. 4991

[حكم إبدال الضمّة كسرة في فعلى وغيرها] قال ابن مالك: (وتبدل الضمة في الجمع كسرة فيتعين التّصحيح، ويفعل ذلك بالفعلى صفة كثيرا وبمفرد غيرها قليلا وربّما قررت الضّمّة في جمع فيتعيّن الإبدال). ــ الطيب، أم صفة نحو: الكوسى أنثى الأكيس (١)، والضوقى أنثى الأضيق، لكن سيذكر أن إبدال الضمة كسرة وتصحيح الياء في الصفة أولى، وأكثر من بقاء وإبدال الياء واوا، وقد بقي موضع خامس تبدل فيه الواو ياء: وهو ما وقعت فيه الياء لاما لفعلى (٢) الاسم فإنها تقلب واوا فرقا بينها وبين الصفة كتقوى أصله تقيا؛ لأنه من تقيت، فقلبوا الياء واوا ليفرقوا بينه وبين نحو: صديا وخزيا من الصفات وخصّوا الاسم بقلب الياء واوا؛ لأنه أخف من الصفة فكان أحمل للثقل، ومثل تقوى السّروى بمعنى: المثل، والفتوى والبقوى والثّنوى بمعنى الفتيا، والبقيا والثّنيا، وقد ذكر المصنف هذا القسم في الفصل الذي ذكر فيه إبدال الواو ياء في فعلى صفة، لكنه جعل إبدال الواو من الياء فيه شاذّا وهو خلاف المعروف في المسألة وستقف على ذلك عند ذكر المصنف له إن شاء الله تعالى (٣). قال ناظر الجيش: قد علم من كلام المصنف ومما تقدم أن الياء الساكنة الواقعة بعد ضمة إنما تبدل واوا في غير جمع، وأنها في الجمع لا تبدل، ولا شك أن الإتيان بياء ساكنة بعد ضمة فيه عسر وقد امتنعوا من قلب الياء واوا فوجب أن تبدل الضمة التي قبل الياء كسرة لتخف الكلمة، فيسهل النطق بها، فأشار إلى هذا الحكم بقوله: وتبدل الضمة في الجمع كسرة فيتعين التصحيح وذلك نحو قولنا: بيض وهيم في (٤) جمع: أبيض وبيضاء، وأهيم وهيماء، وكذا عين في جمع عيناء، والأصل ضم الفاء في الجميع كما تضم في نحو: حمر وخضر جمعي أحمر وحمراء وأخضر -

стр. 4992

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وخضراء والعلّة في أن غيرت الحركة في الجمع ولم يغير الحرف أن الجمع أثقل من المفرد؛ فكان أحق بمزيد التخفيف، ومقتضى كلام المصنف في إيجاز التعريف: أن العلة في ذلك اتصال الياء الساكنة بالآخر ولكونه جعل العلّة ذلك؛ عدّى الحكم أعني إبدال الضمة كسرة وتصحيح الياء في المفرد الذي الياء فيه متصلة بالآخر أو في حكم المتصلة به، وأنا أورد كلامه برمته. قال: إذا انضم ما قبل الياء الساكنة المفردة واتصلت بالآخر أو ما هو في حكم الآخر أبدلت الضمة كسرة، فسلمت الياء جمعا كان ما هي فيه كبيض أو مفردا كعيسة من قولهم: جمل أعيس أي: أبيض بين العيسة والعيس (١)، فالأصل منهما: بيض وعيسة، ثم فعل بهما ما ذكر، والدليل على ضم هذه الياء العين في الأصل أن بيضا جمع لصفة على أفعل مذكر فعلاء فيجب كونه على فعل كأحمر وحمر وأخضر وخضر، وأن العيسة اسم للون الذي منه على أفعل فعلاء فيجب كونه على فعلة كالحمرة والخضرة، فلو انفصلت الياء أقرت الضمة التي قبلها، وقلبت الياء واوا كموسر، اسم فاعل من أيسر إذا استغنى وعوطط بمعنى عيط، وهي النوق التي لم تحمل، يقال: عاطت الناقة تعيط إذا ضربها الفحل ولم تحمل، والعوطط أيضا مصدر عاطت الناقة (٢)، وإنما لم تقرّ الضمة قبل الياء المتصلة بالآخر فتنقلب واوا، وأقرت قبل الياء المنفصلة من الطرف؛ لأن أحد الأمرين لازم، إمّا إبدال الضمة كسرة، وإمّا إبدال الياء واوا. وأخفهما إبدال الضمة فاستعمل في أحق المحلين بالتخفيف وهو ما اتصل بالآخر، واستعمل الآخر في ما انفصل عنه؛ لأن الواو مستثقلة واستثقالها متزايد بتأخرها وإن كان الموضع لها بالأصالة فكيف إذا كان لغيرها، وقد يعترض على هذا بأن يقال: إن التغيير بتبدل الحرف أشد من التغيير بتبدل الحركة، فكان القريب من الآخر أحق به من البعيد، والأولى أن يقال: لمّا كان تبدّل الحركة يلزم منه زوال الوزن الأصلي كان أمكن في الإعلال، وأبعد من التصحيح فخصّ به ما قرب من الآخر الذي هو بالإعلال أولى بخلاف تبدّل الياء واوا مع بقاء الضمة فإن كلّا تغيير لبقاء الوزن الأصلي، وأيضا فإن تبديل الضمة بكسرة عمل محض؛ لأنه اختياري وتبدل الياء بعد الضمة واوا عمل اضطراري فأشبه التصحيح، فخص بما بعد من الطرف (٣). -

стр. 4993

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انتهى كلامه. وعرف منه أن [٦/ ١٦٠] كلامه في التسهيل فيه إخلال لعدم وفائه بما ذكره في إيجاز التعريف؛ لأنه قال أولا في إبدال الياء واوا: وكذلك الياء الساكنة المفردة في غير جمع (١). ومقتضى هذا أن الياء الساكنة المضموم ما قبلها متى كانت في غير جمع تقلب واوا، وقد تبين أن ذلك إنما يكون في الياء التي ليست متصلة بالآخر أما إذا كانت متصلة بالآخر فإن حكمها حكم الياء الواقعة كذلك في جمع سواء، وهو إبقاء الياء وإبدال الضمة كسرة وإن كانت في مفرد. وقال ثانيا: وتبدل الضمة في الجمع كسرة فيتعين التصحيح، فإن مفهومه أن الضمة لا تبدل كسرة في غير الجمع، وقد تبين أن قسما من المفرد وهو ما الياء فيه متصلة بالآخر تشارك الجمع في حكمه المذكور. واعلم أن إلحاق المفرد الموصوف بما تقدم بالجمع في هذا الحكم الذي هو إبدال الضمة كسرة هو مذهب الخليل وسيبويه. وأما أبو الحسن فإنه لم يلحق المفرد المذكور بالجمع في ما ذكر، بل خص إبدال الضمة كسرة لتسلم الياء بالجمع؛ لأن فيه ثقلا ليس في المفرد، فأوثر بأخف الإعلالين (٢). قال في إيجاز التعريف بعد ذكر مذهب أبي الحسن: ولو كان الأمر كما ادعى لقيل في عيسة: عوسة؛ لأنه مفرد، وممكن الاعتذار لأبي الحسن عن عيسة؛ فإن فيه ثقلا للزوم تأنيثه، فأشبه الجمع، وقد حكى الأزهري (٣) أن من العرب من يقول: معوشة في معيشة (٤)، وهذا مما يقوّي قول أبي الحسن؛ لأن المعوشة مفعلة من العيش وهو مفرد، ولكن الاستدلال به لا يساوي الاستدلال بعيشة ولا يقاربه؛ لأن جميع العرب يقولون: عيشة، وجمهورهم يقولون: معيشة لا معوشة، فثبت أن إبدال الضمة كسرة في المفرد لتسلم الياء حكم مبني على ما استعمله جميع العرب، وإبدال الياء فيه واوا حكم مبني على قول شاذ، والشاذ لا -

стр. 4994

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يعول عليه. انتهى. ومما استدل به لسيبويه أنه لا يوجد في كلامهم اسم على وزن فعل مفرد (١) مما عينه ياء، وإنما كان كذلك؛ لأن العين حكم لها بحكم اللام فقلبت الضمة لأجلها كما قلبت لأجل اللام. واستدل الأخفش بما تقدم من أن الجمع فيه ثقل ليس في المفرد، وأن بعض العرب يقول: معوشة وتقول العرب: مضوفة لما يحذر منه، وإنما هو من ضاف يضيف إذا أشفق وحذر. قال الشاعر: ٤٣٠٤ - وكنت إذا جاري دعا لمضوفة ... أشمّر حتّى ينصف السّاق مئزري (٢) وأجيب عن ذلك بأن الخفّة في المفرد عارضها قرب الياء من الطرف، وأما مضوفة فشاذ ومعوشة قليل - أيضا -. قال الشيخ: والذي صحّحه النّاس مذهب الخليل وسيبويه (٣). انتهى. وإذ قد عرف هذا فاعلم أن المصنف جعل مدار كلامه في إيجاز التعريف في هذه المسألة على أن الياء الساكنة المضموم ما قبلها إما متصلة بالآخر، أو بما هو في حكم الآخر، أو منفصلة عن ذلك، وخلص له من ذلك المسائل الثلاث أعني نحو: بيض وعيسة، وموقن وابن الحاجب له طريق آخر في إيراد هذه المسألة، ويظهر لي أنه أحسن، وهو أنه قال ما معناه: الياء الساكنة المضموم ما قبلها إما فاء، وإما عين. فإن كانت فاء قلبت الياء واوا كموقن وموقظ، إن كانت عينا فتقلب في باب: طوبى، أي في فعلى اسما ولا تقلب في الصفة ولكن يكسر ما قبلها فتسلم الياء نحو: مشية حيكى، وقسمة ضيزي، وكذلك -

стр. 4995

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باب بيض يعني بذلك ما هو جمع، ثم قال: واختلف في غير ذلك؛ فقال سيبويه: القياس الثاني، يعني بذلك إبدال الضمة كسرة وتصحيح الياء فنحو: مضوفة شاذ عنده، ونحو: معيشة يجوز أن يكون مفعلة مفعلة. وقال الأخفش: القياس الأول، يعني قلب الياء واوا، فمضوفة قياس عنده ومعيشة مفعلة، وإلا لزام معوشة، وعليهما لو بني من البيع مثل: ترتب لقيل: تبيع. يعني على مذهب سيبويه. وتبوع يعني على مذهب الأخفش (١). انتهى. وليس في كلامهم سوى أنه جذم في الصفة بالإبدال أعني إبدال الضمة كسرة لتسلم الياء، ولا شك أن الإبدال أكثر، ولكن قلب الياء واوا جائز مع كونه مرجوحا. وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: ويفعل ذلك بالفعلى صفة كثيرا والإشارة بذلك إلى ما تقدم من إبدال الضمة كسرة، وذلك نحو: امرأة حيكى وقِسْمَةٌ ضِيزى (٢) والأصل فيهما: فعلى بالضم؛ لأنه لا يحفظ في الصفات فعلي بكسر الفاء بل بضمها نحو: حبلى. قال في إيجاز التعريف: وأما الصفة التي على وزن فعلى كالكيسى والخيرى، مؤنّثي الأكيس والأخير (٣)، فالأجود فيهما إبدال الضمة وتسلم الياء تشبيها لألف التأنيث بهائه في تقدير تمام الكلمة بدونهما وإيثارا بأخف الإعلالين أثقل المثالين وهو الصفة، فلو كان اسما كطوبى تعين أثقل الإعلالين، وهو إبدال الياء واوا؛ لأن الاسم أخف من الصفة، فكان أحمل لمزيد الثقل، كما حرّكوا عين فعلة اسما حين جمعوه ولم يحركوه من الصفة نحو: جفنات وضخمات، وقد روي عن العرب الكوسى والخورى (٤) فعوملا معاملة عوطط تشبيها للألف للزومها وعدم تقدير انفصالها بالحرف الثاني من عوطط، وكذلك روي: الضّوقى، في أنثى الأضيق. انتهى. واعلم أن الشيخ ناقش المصنف فقال: ظاهر كلامه أن الصفة كثير في الفعلى التي عينها ياء. قال: ولم يذكر منه إلا امرأة حيكى وقسمة ضيزى لكنه - والله أعلم - -

стр. 4996

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جعل الفعلى التي هي للتفضيل من باب الصفة ولكن أفعل ومؤنثه كالكوسى والخورى والطوبى مؤنثات الأكيس والأخير والأطيب عند سيبويه حكمها حكم الأسماء (١)، ولذلك جمعت جمع الأسماء. قال: ولذلك ذكرهما أصحابنا التصريفيون في باب الأسماء لا في باب الصفات. قال: وظاهر كلام المصنف جواز الوجهين في الفعلى للتفضيل وقد مثل بالوجهين في بعض كتبه - يعني في إيجاز التعريف - ونص على أن الوجهين مسموعان من العرب، وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز فيهما إلا إقرار الضمة وإبدال (الياء واوا) (٢). انتهى. وفي كون أفعل من، ومؤنثه عند سيبويه حكمها حكم الأسماء نظر، ولا يلزم من الحكم لها بحكم الأسماء مطلقا، ويحتاج إلى التثبت في ذلك والوقوف على ما قاله شراح الكتاب في هذا الموضع وأشار المصنف بقوله: وبمفرد غيرها قليلا، إلى أن إبدال الضمة كسرة وتصحيح الياء في مفرده غير صفة مما الياء فيه عين ساكنة بعد ضمة قليل، وذلك نحو: الطّيبى في الطّوبى الذي هو مصدر طاب، تقول: طاب طوبي، ومنه قوله تعالى: طُوبى لَهُمْ [٦/ ١٦١] وَحُسْنُ مَآبٍ (٣) وقرأ بعض القراء: (طيبى لهم) (٤). واعلم أن لقائل أن يعترض على المصنف فيما قرره من أن الخفة في المفرد عارضها قرب الياء من الطرف، ولذلك سلمت الياء في عيشة نحو: طوبى، فإن الياء قلبت فيه واوا مع أنها في حكم ما هو متصل بالآخر وألف التأنيث فيها نظير التاء في عيشة وعلى هذا لا يتم ما قاله المصنف من أن الياء الساكنة المفردة إذا انضم ما قبلها واتصلت بالآخر أو ما هو في حكم الآخر أبدلت الضمة كسرة، فسلمت الياء جمعا كان أو مفردا. ولا شك أن ذلك اعتراض ظاهر. وقد يجاب عنه بأن يقال: نعم كانت الياء في طوبى تستحق أن لا تبدل، وإنما حصل الإبدال فيها وفيما شابهها للفرق بين الاسم والصفة (٥)؛ لأن المقصود تمييز أحدهما من الآخر. وأما قول -

стр. 4997

[مواضع أخرى لقلب الضمة كسرة والياء واوا] قال ابن مالك: (وتبدل كسرة - أيضا - كلّ ضمّة تليها ياء أو واو وهي آخر اسم متمكّن لا يتقيّد بالإضافة أو مدغمة في ياء هي آخر اسم لفظا أو تقديرا، وكلّ ضمّة في واو قبل واو متحرّكة أو قبل ياء تليها زيادتا فعلان، أو علامة تأنيث). ــ المصنف: وربما قررت الضمة في جمع فتعين الإبدال. قال الشيخ في شرح هذا الموضع: نقل أبو عبيدة أن عائطا تجمع على عيط وهو القياس كبيض وعين وعلى عوط بإقرار الضمة وإبدال الياء واوا لأجلها (١). انتهى. وقد تقدم من كلام المصنف في إيجاز التعريف أنه قال: عاطت الناقة تعيط إذا ضربها الفحل ولم تحمل، فعلى هذا العائط هي الناقة التي وجدت بهذا الوصف، ومعنى قول المصنف: وربما قررت الضمة في جمع، أنها لم تبدل كسرة، فلمّا لم تبدل كسرة عسر الإتيان بالياء الساكنة بعدها فتعين إبدالها واوا. قال ناظر الجيش: هذا الفصل إنما هو مقصود لإبدال بعض أحرف العلّة من بعض؛ لأنه من جملة الفصول المعقودة للإبدال، وإنما أشار الآن إلى أن الضمة تبدل كسرة فيما يذكره؛ لأنه إنما تكلم على إبدال الياء الساكنة المفردة الواقعة بعد ضمة واوا، خرج عن ذلك ما كان جمعا احتاج أن يذكر حكم الجمع ليعلم ما هو، فذكر أن الضمة تبدل فيه كسرة، فلما ذكر ذلك استطرد منه فذكر ما تبدل فيه الضمة كسرة في غير الجمع - أيضا - فبين أن الكسرة تبدل من الضمة، وفيه مسائل: الأولى: أن الكسرة تبدل من كل ضمة تليها ياء أو واو بالقيود التي ذكرها، وذلك نحو قولك في جمع ظبي ودلو: أظب وأدل (٢)، فالأصل أظبي وأدلو، فأما أظبي فاستثقلت فيه الضمة قبل الياء، فأبدلت كسرة وعوملت الكلمة حينئذ معاملة المنقوص. وأما أدلو فقد جوز الفارسي فيه وفي نحوه وهو ما وقع في آخره من الأسماء المعربة واو تلي ضمة نحو: أيدي جمع يد وقمحدوة وعرقوة وثمود إذا -

стр. 4998

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رخّمت على لغة من لا ينتظر المحذوف، أن تقلب الضمة فيه كسرة فتنقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها كأكسية وأقرية، نزلوا الكسرة المنقلبة عن الضمة منزلة الكسرة التي هي من نفس الوضع، وأن الواو قلبت ياء فانقلبت الضمة التي قبلها كسرة؛ ليخف النطق بالكلمة، ووجّه أبو الفتح تسويغ أبي علي كلّا من الوجهين، فوجه الابتداء بالأول بأنك إنما تغير لينطق بما تصير الصيغة إليه وإنما نبتدئ بالحرف من أوله لا من آخره، ووجّه الابتداء بالثاني بأنك لمّا أردت التغيير ابتدأت به من أمثل المواضع له وهو الآخر (١) قلت: وظاهر ما يعطيه كلام المصنف أن الضمة قلبت كسرة، فانقلبت الواو ياء؛ لأنه قال: وتبدل كسرة كل ضمة، نعم إنما يقول المصنف بإبدال الواو ياء ابتداء حيث تكون الكسرة أصلية كالغازي والعادي والساطي ونحوها، وقد تقدّم له الكلام على هذا أول هذا الفصل والموجب لتغيير نحو: أظبي إلى أظب، ونحو: أدلو إلى أدل - أن حرف العلة يستثقل عليه الحركة الثقيلة؛ كالضمة والكسرة إذا كان قبله حرف متحرك، فإذا كان ياء قدّروا الحركة في الياء ثم إن كان قبلها كسرة أبقوها للمناسبة، وإن كان ضمة قلبوها كسرة ليخف النطق وصار اللفظ بالمرفوع والمجرور واحدا وإذا كان واوا، فلا شك أن الواو أثقل، ولذلك لم يوجد في الأسماء المعربة ما آخره واو قبلها ضمة بالموضع، لكن قد يؤدي التصرف في الكلمة بجمع أو ترخيم إلى وجود ذلك فيفعل فيه ما تقدم ذكره من إبدال الضمة كسرة، وقلب الواو ياء وإن وجد قبلها كسرة قلبت الواو ياء للخفة نحو: أكسية (٢) وأقرية أصله: أكسوة وأقروة فقلبت الواو ياء للكسرة قبلها، ولم يبقوا الواو مع الكسرة فيقولوا: أكسوة أبقاها مع الياء لعدم المناسبة وأما الفعل فإنه يقع فيه الواو بعد الضمة كيدعو ويغزو لعدم المحذور الذي يحصل لو وقع ذلك في الاسم. قال المصنف في إيجاز التعريف: يجب إبدال الضمة كسرة إن وليها في آخر الاسم ياء أو واو كأظب جمع ظبي. وأجر جمع جرو وأصلهما: أظبي وأجرو كأفلس (٣) وأضرس، فكسرت عيناهما وجريا مجرى قاض وغاز؛ لأنه ليس في -

стр. 4999

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأسماء المتمكنة ما آخره حرف علة إنما يكون في الأفعال نحو: يدعو ويغزو، فإن قيل: لم خص الفعل وهو أثقل من الاسم بهذا الذي رفض من الاسم. فالجواب: أن ذلك سهل عليهم في الفعل لتعرضه بحذف آخره في الجزم. والمستثقل إذا كان بصدد الزوال هان أمره والاسم ليس كذلك، وأيضا فإن آخر الاسم معرّض لما تتعذر الواو معه، أو يكثر استثقالها كالجرّ، وياء المتكلم دون وقاية ويائي النسب، وآخر الفعل ليس كذلك ولذلك لم يبال بهو، وذو بمعنى الذي لأنهما لا يلحقهما ما ذكرته. انتهى. وقال ابن عصفور في تقسيم ذكره: وإن كانت الحركة ضمة، وكان حرف العلّة متطرفا قلبتها كسرة وقلبت حرف العلّة إن كان واوا ياء ثم يصير حكمه في الإعراب حكم الاسم الذي في آخره ياء قبلها كسرة، وذلك نحو: أظب جمع ظبي وأحق جمع حقو .. أصلهما أظبي وأحقو، فأمّا أظب فاستثقلت الضمة فيه قبل الياء كما تستثقل الواو قبل الياء في مثل طيّ أصله طوي فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. وأما أحق فاستثقلوا فيه الواو المتطرفة المضموم ما قبلها، وإن لم تستثقل في الفعل؛ لأن الاسم تلحقه ياء النسب، ويضاف إلى ياء المتكلم فلو أقرت فيه الواو، لكان ذلك داعيا إلى اجتماع ضمة وواو قبلها مع ياء النسب أو ياء المتكلم، والكسرة التي قبلها وذلك ثقيل، فقلبت الواو ياء والضمة [٦/ ١٦٢] كسرة، وإن كان حرف العلّة غير متطرف فإن الواو تثبت وذلك نحو: أفعوان، وذلك أن الموجب لقلبها قد زال وهو كونها معرضة للحاق ياء النسب أو ياء المتكلم، وأما الياء فإنها تقلب واوا لأجل الضمة التي قبلها كما فعل ذلك في الفعل نحو: لقضو الرجل فتقول في جمع كلية على قياس من قال ركبات: كلوات، إلا أن العرب التزمت التسكين أو الفتح في لام كلية؛ لئلا يخرجوا من الأخف، وهو الياء إلى الأثقل وهو الواو، وإنما قلبت هنا ولم تقلب في عيبة؛ لأنها في عيبة عين، والعين أقوى من اللام (١). انتهى. واقتضى كلامه أن الياء تقلب واوا لأجل الضمة قبلها لكن استدلاله يدفع ما ذكره. فإنه يقال: إن قياس ذلك أن يقال في جمع كلية على قياس من اتبع: كلوات، ثم قال: إلا أن العرب التزمت التسكين أو الفتح في اللام يعني في عين الكلمة، وإذا كانوا قد التزموا ذلك فمن أين يثبت أنهم يقلبون -

стр. 5000

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الياء لأجل الضمة واوا؟ ثم إنه قد مرّ لك أن الياء المتطرفة لا تبدل واوا لضمة قبلها في غير فعل إلا إن ختمت الكلمة بتاء تأنيث بنيت الكلمة عليها كمرموة وهو مثال: مقدرة من الرمي، أو بزيادتي فعلان كرموان وهو مثال سبعان من الرمي وتقدم أنه لو قدّر بناء مرموة على التذكير ثم عرض لحاق التاء، وجب إبدال الضمة كسرة وتصحيح الياء كما يجب مع التجرد من التاء، وهذا ينافي ما ذكره ابن عصفور من أن الياء المتطرفة تقلب واوا لأجل الضمة قبلها كما كان ذلك في الفعل وإذ قد تقرر هذا فاعلم أن الشيخ اعتمد في شرح هذا الموضع - أعني قول المصنف: وتبدل كسرة أيضا كل ضمة تليها ياء أو واو على كلام ابن عصفور المذكور أيضا فذكره بعينه، ولم أفهم منه ما يحقق لي مراد المصنف، بل ظاهره عدم المطابقة كما قدمت من بيان مخالفة كلام ابن عصفور في هذا الموضع لما تقدم من كلام المصنف في إبدال الياء واوا (١)، وبعد فكلام المصنف هاهنا يحتاج في تقريره إلى تكلف، وذلك أن في قوله: هي آخر اسم متمكن لا يتقيّد بالإضافة - قيودا أربعة، وقد ذكرت بعد قوله: ياء أو واو فوجب أن يكون القيود الأربعة لكلّ من الياء والواو؛ فأما قوله: آخرا، فإنه يدخل تحته الياء من نحو: أظب والواو من نحو: أدل، واحترز بذلك من ياء لا تكون آخرا نحو: عيبة وهيام، وواو لا تكون آخرا أيضا نحو: أفعوان، وأما القيود الثلاثة الباقية فالظاهر أنها مختصة بالواو؛ إذ لا يتصور أن يكون شيء منها قيدا في الياء؛ لأن قيد الاسم احترز به عن كون الحرف آخر فعل نحو: يدعو ويغزو، فإنّه لا يغير عن حاله وليس لنا فعل في آخره ياء قبلها ضمة فتبقى الياء ولا تغير الضمة قبلها، وقيد التمكن، احترز به من نحو: هو في لغة من سكّن الواو (٢)، وذو الموصولة في لغة من بنى وهي اللغة الشهيرة (٣). قال الشيخ: ومن نحو: منهو وعنهو، يعني في: منه وعنه (٤)، وعنهمو ومنهمو يعني في: منهم، وعنهم، وليس لنا فعل يوصف بأنه غير متمكن في آخره ياء قبلها ضمة، -

стр. 5001

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيد عدم التقيد بالإضافة احترز به من ذو بمعنى صاحب فإنه متمكن، ولكن تتقيد بالإضافة وليس لنا فعل يوصف بأنه يتقيد بالإضافة في آخر ياء قبلها ضمة. والظاهر أن القيود المذكورة ترجع إلى الواو خاصة، لا القيد الأول وهو الآخر، ولا يخفى أن المراد إذا كان كذلك ما في عبارة الكتاب من القلق. ولو قال المصنف: وتبدل كسرة - أيضا - كل ضمة يليها ياء طرفا أو واو هي آخر اسم متمكن لا يتقيد بالإضافة لكان أخلص تغييرا، وأوفى بتأدية المقصود، ثم إن في تمثيل الشيخ بنحو: منهو وعنهو، نظرا، فإن هذه الواو إنما هي ناشئة عن إشباع حركة الهاء والكلام إنما هو في واو تكون أحد حروف هجاء تلك الكلمة التي تكون هي فيها، وكذا في التمثيل المتمكن الذي لا يتقيّد بالإضافة بذو نظر - أيضا - فإن ضمّة الذال إنما هي ضمة عارضة جيء بها اتباعا لما بعدها، وأصل الذال الفتح، وإذا كان كذلك فالضمة - أيضا - جيء بها قصدا، وإذا كان كذلك فلا يحتاج إلى الاحتراز عن ذو؛ لأن الذال لم تكن مضمومة، وإنما ضمّت ضمّا عارضا لسبب، وما كانوا ليأتوا بالضم لقصد، ثم إنهم يعدلون عنه إلى غيره؛ لما في ذلك من التدافع وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى الاحتراز عن شيء بهذه الصفة؛ لأنه لا يتصور فيه فعل ما وجب لغيره فيحترز عنه، واعلم أنه قد عرف مما تقدم أنك لو سميت أحدا بنحو: يغزو نقلا من الفعل الخالي من الضمير - أنك تقول فيه: يغز رفعا وجرّا، ويغزي نصبا، فتقلب ضمته كسرة وواوه ياء، كما تقول: أجر رفعا وجرّا في جمع جرو، وأجريا نصبا، هذا مذهب البصريين وهو على هذه القاعدة التي قرروها، وأما الكوفيون فإنهم يبقونه على ما كان عليه قبل التسمية ويفتحونه في حال النصب والجر، واحتجوا لذلك بأن العرب لما أسمت بيزيد أبقته على إعلاله، ولم يحكم له بحكم الاسم؛ إذ لو حكمت له بحكمه لصحت عينه؛ لأن الاسم إذا كان على وزن الفعل وزيادته زيادة الفعل صحت عينه نحو: أسود وأبيض (١) فكما أبقيت العين من يزيد على ما كانت عليه في حال كونه فعلا، لذلك تبقى اللام من يغزو على ما كانت عليه في حال كونه فعلا، وقد عرفت العلّة الموجبة لإبدال الضمة -

стр. 5002

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كسرة والواو ياء في: أدل ونحوه وهو كون الاسم معرضا لمباشرة ياء النسب وياء المتكلم نحوهما مما يتعذر الواو معه أو تستثقل الكلمة بسببه، ولأجلها يعل غزو إذا سمي به، ولا شك أن هذه العلّة منتفية من نحو: يزيد فيظهر الفرق. وذكر الشيخ أن الاسم الأعجمي الذي آخره واو قبلها ضمة نحو: سمندو إذا نقلته العرب إلى كلامها أبقته على ما كان عليه ولا تغيره، ولا يخفى أن نحو: سوء المرفوع إذا خففت، وقيل فيه: سوء بالنقل والحذف لا تقلب فيه الضمة كسرة، ولا الواو ياء؛ لأن تطرف الواو عارض بسبب التخفيف والمتطرف في التقدير هو الهمزة ولا اعتداد بالعارض، وأن جمع المذكر السالم في الرفع ليست الواو فيه متطرفة؛ لأن النون بعدها أو ما عاقب النون وهو المضاف إليه، وأيضا فإن الواو لا تسلم إذ تخلفها الياء فلا يثبت لها الحكم الذي تقدم. المسألة الثانية: أن الكسرة تبدل أيضا من كل ضمة يليها واو مدغمة في ياء وإلى ذلك الإشارة بقوله: أو مدغمة في ياء، وهو معطوف على قوله: هي آخر اسم التقدير: ياء أو واو [٦/ ١٦٣] هي آخر اسم صفته كذا، أو واو مدغمة في ياء، أي وتبدل كسرة كل ضمة يليها واو مدغمة في ياء وذلك نحو: مرمي ومقضي، في المفرد وعصى ودلي وجثي في الجمع، أما مرمي ومقضي فاسما مفعول من رمى وقضى، أصلهما مرموي ومقضوي، فسلك بهما قياس مثلهما في الإبدال والإدغام كما سيأتي ذلك بعد فصلين من هذا الفصل في كلام المصنف (١) - إن شاء الله تعالى - فبعد الإبدال والإدغام بقيت الضمة قبل واو مدغمة في ياء؛ الواو واو مفعول، والياء لام الكلمة؛ فأبدلت الكسرة منها ليخف النطق بالكلمة فقيل: مرمي (٢) ومقضي، وأما: عصي ودلي وجثي، فإنها جمع: عصا ودلو وجاث جمعت على فعول، ولام كل منها واو فقلبت ياء لتطرفها، ثم قلبت الواو الزائدة ياء - أيضا - لتدغم في ما بعدها على القاعدة في مثله وبعد القلب والإدغام بقيت الضمة قبل واو مدغمة في ياء؛ فأبدلت الكسرة منها للعلّة التي تقدمت، ثم إن المصنف قيّد الياء المدغم فيها؛ بكونها آخر الاسم، فاحترز بالآخر من نحو ياء: ضيّم فإنها ياء مدغم فيها ولا يجب كسر الضمة؛ لأن الياء ليست آخرا، واحترز بالاسم من أن -

стр. 5003

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تكون الياء المدغم فيها آخر فعل نحو: حيّ إذا بنيته للمفعول فإنك تقول فيه: حيّ، ولا يجب فيه إبدال الضمة كسرة، لكنه يجوز كما سيأتي، واعلم أن تاء التأنيث إذا ختمت بها الكلمة بعد الياء المدغم فيها المضموم ما قبلها لا يخرج الياء المذكورة عن أن تكون آخرا وذلك نحو: مرميّة ومقضيّة، فيجب لها من إبدال الضمة كسرة ما وجب لنحو مرميّ ومقضيّ، ولذلك قال المصنف: لفظا أو تقديرا بعد قوله: هي آخر اسم. المسألة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة: أن الكسرة تبدل - أيضا - من كل ضمّة في واو قبل واو متحركة تليها زيادتا فعلان أو علامة تأنيث، وإلى ذلك الإشارة بقوله: وكل ضمة في واو ... إلى آخره، وهو معطوف على قوله: كل ضمة من قوله: وتبدل كسرة كل ضمة، فمثال الضمة في الواو قبل الواو المتحركة التي تليها زيادتا فعلان أن تبني من القوة اسما على وزن السّبعان - وهو موضع - فتقول: قويان، أصله: قووان، فأبدلت الكسرة من الضمة فوقعت الواو التي هي لام بعد كسرة فأبدلت ياء، وأنا أذكر ما ذكره ابن عصفور في هذا المثال من المذاهب، ثم أرجع إلى كلام المصنف. قال - رحمه الله تعالى -: ونقول في فعلان منها - أي القوة -: قووان وإن شئت أسكنت الواو الأولى تخفيفا وأدغمت، فقلت: قوّان هذا مذهب سيبويه (١). وقال أبو العباس: ينبغي لمن لم يدغم أن يقول: قويان، فيقلب الواو الثانية ياء والضمة التي قبلها كسرة؛ لئلا تجتمع واوان في إحداهما كسرة، والأخرى متحركة قال: وهذا قول أبي (عمر) (٢) وجميع أهل العلم (٣). وقال أبو الفتح: الوجه عندي إدغامه ليسلم من ظهور الواوين مضمومة إحداهما، ولأنه إذا قال: قويان التبس بفعلان فمن هنا قوي الإدغام (٤)، ثم اعترض على نفسه بأن قال: فإن قيل: إذا أدغم، لم يعلم أفعلان هو أم فعلان بكسر العين، قيل: هذا مذهب محال؛ لأنك لو أردت فعلان لقلبت الواو الآخرة: ياء لانكسار ما قبلها، فيختلف الحرفان فتقول: قويان، فلا تدغم (٥)، والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، أما ما ذهب إليه ابن جني من أن قلب الضمة -

стр. 5004

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كسرة والواو ياء يؤدي إلى إلباس، فالإلباس غير محفول به، ألا ترى أن كلامهم يوجد فيه البناء المحتمل لوزنين كثيرا مثل مختار، فإنه متردد بين مفتعل ومفتعل، وأيضا، فإنه إذا أدغم لم يدر هل البناء فعلان في الأصل أو فعلان بسكون العين، وأما ما ذهب إليه أبو العباس من أن اجتماع واوين الأولى منهما مضمومة والثانية متحركة لا يجوز لثقله، فباطل؛ لأنه قد وجد في كلامهم نظيره. ألا ترى أنك إذا نسبت إلى صوى بعد التسمية به قلت: صووي لا خلاف في ذلك، مع أنه قد اجتمع له واوان الثانية متحركة وقبل الأولى ضمة، والحركة بعد الحرف في التقدير، فكأنها في الواو، فكذلك قووان، فهذا الذي ذهب إليه سيبويه هو الصحيح؛ لأن مثل: قووان لم يجئ في كلامهم مصححا ولا معللا فإذا بنيته فالقياس أن تحمله على أشبه الأشياء به، وأشبه الأشياء صووي (١). انتهى. وقد ظهر أن المصنف ماش في ذلك على مذهب المبرد ومن وافقه، لكنه لم يتعرض هنا لإبدال الواو الثانية ياء، ولا بد منه إذا أبدلت الضمة التي على الواو الأولى كسرة؛ لأن المذهب المنسوب إلى سيبويه لا تغيير فيه لا للحرف ولا للحركة، والمذهب المنسوب إلى المبرد فيه تغييرهما، أما تغيير الحركة دون الحرف فلا قائل به، والمصنف قد حكم بتغيير الحركة - أعني الضمة -، فوجب أن يقال بتغيير الحرف - أيضا - وذلك بأن يقال: إنه لمّا حكم بتغيير الضمة إلى الكسرة وقعت بعد الكسرة واو وهي لام وجب قلبها ياء، لما تقدم له من أن الواو الواقعة قبل زيادتي فعلان إذا كانت إثر كسرة تقلب ياء، ومثّل لذلك بغزيان وهو فعلان من الغزو، وهذه هي المسألة الأولى من الأربع التي ذكرت، ومثال الضمة في الواو قبل الواو المتحركة التي قبلها علامة تأنيث قووة وهو مثال سمرة من القوة، فتقول: قوية تبدل من الضمة كسرة فتصير: قووة، وقد تقدّم في أول الفصل أن الواو الواقعة قبل علم تأنيث إذا كانت إثر كسرة تبدل ياء ومثل بعريقية تصغير عرقوة، فعلى هذا يقال فيها: قوية، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في إيجاز التعريف وصوّرها بأن تبني مثل: عرقوة من غزو فتقول: غزوية، والأصل: غزووة، ثم حصل الكسر والإبدال (٢)، وقال ابن عصفور: وتقول في مثل ترقوة من الغزو: غزوية سواء أبنيت على التذكير أم على التأنيث، -

стр. 5005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأصلها: غزووة، فاجتمع واوان في الطرف وضمة، فصار ذلك كثلاث واوات فقلبت المتطرفة ياء والضمة قبلها كسرة لتصح، فصار غزوية، وإنما استوى البناء على التذكير والتأنيث لوجود الاستقلال في الحالتين (١) وفي شرح الشيخ: (وأما قياس قووان على غزوة فقياس فاسد؛ لأنه ليس موجب القلب في غزويّة اجتماع واوين الأولى منهما مضمومة والثانية متحركة كما هما في: قووان بل موجبه أن الهاء يجوز فيها أن لا يبنى عليها الكلمة فالتزم سيبويه في غزوية (٢) أحد الجائزين لزيادة [٦/ ١٦٤] الثقل وهو قياس كلام العرب، ألا تراهم قالوا: مرضي، وإن كان شاذّا والتزموا مقوي لأجل اجتماع الواوات إذ الأصل: مقوو فلو أدغموا لكان ثقيلا) (٣). وهذه هي المسألة الثانية فيها، ومثال الضمة في الواو قبل الياء المتحركة التي تليها زيادتا فعلان، أن نبني من شوى اسما على وزن فعلان، فتقول: شويان، ثم تبدل الكسرة من الضمة، فتقول: شويان والموجب للإبدال المذكور طلب الخفة وزاد الشيخ العمل فقال: الأصل شويان، فتقلب الياء واوا لضمة ما قبلها فتصير: شووان مثل: قووان، ويظهر أن يجيء فيه المذاهب الثلاثة، ولكن لا أثقلها في هذا بخصوصه، فإن قلبت الضمة لا توجب قلب الياء المتحركة، بدليل قولهم: عيبة، فصححوا الياء، قلت: الياء في عيبة عين الكلمة فلا تقلب لقوتها، وأما في مثل: شويان فتقلب، ألا تراهم قلبوا في: يقضو الرجل (٤)؟ انتهى. ولا أعرف ما الموجب لدعوى قلب الياء واوا ثم بعد إبدال الكسرة من الضمة تقلبها ياء، أما قوله: إن الضمة هي التي أوجبت القلب كما أوجبته في يقضو الرجل؛ فالفرق أن الضمة في يقضو مستمرة لازمة لهذا البناء بخلاف الضمة في: شويان فإنها زائلة بإبدالها كسرة. ثم يقال له: إذا أبدلت وصارت الكلمة مثل: قووان، كان الواجب أن لا تعل الكلمة بعد ذلك على مذهب سيبويه؛ لما تقدم من أن سيبويه يصحح نحو هذا المثال، وأن غيره هو الذي يبدل الواو ياء والضمة كسرة. وهذه هي المسألة الثالثة منها أيضا، ومثال الضمة في الياء قبل الواو المتحركة التي تليها -

стр. 5006

[منع إبدال الضمة كسرة] قال ابن مالك: (فإن كانت في غير واو قبل واو قبل هاء التّأنيث لم تبدل إلّا إن قدّر طرآن التّأنيث). ــ علامة تأنيث أن تبني من شوى مثل: سمرة، فتقول: شوية، فتبدل الكسرة من الضمة فتقول: شوية، وهذه هي المسألة الرابعة التي بها يكمل ست مسائل، وقد ادعى الشيخ في شوية ما ادعاه في: شويان وهو أن الياء أبدلت واوا، فصار شووة فاجتمع في آخره واوان فثقل بذلك ووجب قلب الثانية ياء وكسر ما قبلها فصار شوية، هذا كلامه وقد عرفت ما فيه قبل (١). قال ناظر الجيش: الضمير المستتر في: كانت، يرجع إلى الضمة لتقدم ذكرها، أي: فإن كانت الضمة في حرف غير واو ويكون ذلك الحرف المضموم قبل واو تلك الواو قبل هاء التأنيث لم تبدل - يعني الضمة كسرة - إلا إن قدّر طرآن التأنيث فإنه إذا قدّر كان آخر الاسم واو قبلها ضمة فيجب القلب حينئذ، ومثال ذلك أن تبني مثل سمرة من الغزو فتقول: غزوة، فقد وقعت الضمة في غير واو قبل واو قبل هاء التأنيث وهي مقدرة الطرآن، فتقول: غزية، أبدلت الكسرة من الضمة فانقلبت الواو التي بعدها ياء على القاعدة المعروفة (٢) المتقدمة الذكر. قال سيبويه: في فعلة من الرمي رموة إذا بنيت على التاء، ورمية إذا لم تبن (٣)، وقال المصنف في إيجاز التعريف: لا تعتبر الضمة الكائنة في غير واو بعدها هاء التأنيث إن بنيت الكلمة عليها كعرقوة فلو قدر عروضها، أبدلت الضمة كسرة والواو ياء مثل أن يجاء للعرقي والقلنسي بواحد، مبني عليها بناء عباية على عباء (٤)، فإن الواجب أن يقال فيه من العرقي: عرقية ومن القلنسي: قلنسية، والأصل عرقوة وقلنسوة، فلم يستعمل الأصل مع الهاء العارضة كما لم يستعمل قبل عروضها. انتهى والذي فهمته من هذا الكلام أن الحكم بكون هاء التأنيث غير عارضة يرجع إلى قصد -

стр. 5007

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المتكلم، فإن قدر أن الكلمة مبنية عليها فلا تعتبر الضمة التي قبل الواو، بل تستمر الضمة والواو بعدها على حالهما، وإن قدّر عروض الهاء حكم بأن الواو وقعت آخر الاسم وقبلها ضمة، فوجب إبدال الضمة كسرة ويتعين حينئذ إبدال الواو ياء، ويدل على هذا قول سيبويه: تقول في فعلة من الرمي: رموة إذا بنيت على التاء. ورمية إذا لم تبن، فجعل الأمر في ذلك راجعا إلى تقدير المتكلم وقصده، وكان ظني - وهو الذي كنت أفهمه أولا - أن الحكم بعدم عزو الهاء وحروفها أمر يضطر إليه ولا تعلق له بالقصد، وذلك أن الكلمة المشتملة على هاء التأنيث إذا فرض أن لها نظيرا مستعملا بعد فرض حذف هاء التأنيث منها حكم على الهاء بالعروض وذلك كثير، والغالب ما يؤنث بالتاء مما لامه واو واقعة بعد كسرة، وإن لم يكن للكلمة بعد فرض حذف الهاء منها نظيره - أعني في الوزن - حكم بأن الكلمة مبنية على الهاء، وأنها عارضة، ويدل على ذلك ما تقدم في هذا الفصل من أن الياء الواقعة آخر الكلمة قبل علامة تأنيث بنيت الكلمة عليها، تقلب واوا بعد ضمة، ومثال ذلك بأن تبني من الرمي مثل: مقدرة، وتقدر أنك تقول فيه: مرموة (١) فكان المثال لما بني على الهاء التي للتأنيث بمفعلة، وإنما حكم للتاء في مفعلة بذلك؛ أن مفعلا لا يوجد في كلامهم، وإذ قد عرفت هذا الحكم، فاعلم أن المصنف قال في إيجاز التعريف بعد كلامه المذكور آنفا: فلو كانت الضمة في واو قبل الواو التي بعدها هاء التأنيث تضاعف الاستثقال فيتعين الإعلال مطلقا يعني، سواء أبنيت الكلمة على هاء التأنيث أم لم تبن، نحو أن تبني مثل: عرقوة من غزو، فإنك تقول فيه: غزوية، والأصل غزووة (٢) ثم فعل به ما ذكر من الكسر والإبدال، وكذلك لو كانت الواوان أصليين كبناء مثل: مقدرة من قوة، فإنك تقول فيه: مقوية، والأصل مقووة، ثم فعل به ما ذكر هذا آخر كلام. واعلم أن الشيخ ذكر ما ظاهره يقتضي مناقشة المصنف في العبارة، فقال: قول المصنف: إلا إن قدّر طرآن التأنيث، يقتضي أن تبدل إلا إن كان قد وجد هذا الشرط، وهو تقدير طرآن التأنيث، وأما ما لا يقدر فيه طرآن التأنيث، وذلك نحو أن تبني من الرّمي مثل: مفعلة أو فعلوة، فإنك تقول فيه: مرموة، ورميوة، وهذا لا يمكن أن يقدر فيه طرآن التأنيث فيقال -

стр. 5008

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه: مرمية ورمية؛ لأنه ليس في الكلام مفعل (١) ولا فعلوة دون تاء، قال: فهاتان كلمتان [٦/ ١٦٥] لا يجوز البناء فيهما على حذف التاء، ثم قال فإن قلت: أما مفعل فصحيح عند البصرية وأما فعلوة فقد جاء العرقي في جمع العرقوة قلت: لما كان لم يجئ إلا محذوفا منه التاء، ولا بد، ولم يجئ في غير جمع فعلوة صار كأنه ليس في الكلام، وصار كأنه محذوف من فعلوة، فكيف يجوز أن يجعل أصلا للتاء، ولم يقل: عظاءة حتى جعلنا عظاء (٢) هو الأصل، والتاء داخلة عليه، فلو كان فعلوّ أو فعليّ أصل بناء لجاز غير محذوف منه التاء ولهذا لم يذكرهما سيبويه في أصول الأبنية، أعني فعلو وفعلى وكذا فعنلو (٣)، وهم قد قالوا: قلنس في قلنسوة (٤). انتهى. والمصنف لم يفوض تقدير طرآن التأنيث وعدم تقديره إلى نظر الناظر حتّى إن شاء قدّر وإن شاء لم يقدر، بل علق الأمر الذي هو إبدال الضمة كسرة لتنقلب الواو التي بعدها ياء على شيء، وهو أن يقدر طرآن التأنيث في تلك الكلمة، ولا شك أنه إذا كان لنا ما لا يجوز تقدير طرآن التأنيث فيه لا يقدر؛ فكلام المصنف محمول على ما يجوز فيه أن يختم بالتاء وأن لا يختم، فإذا ختم جاز لك أن لا تقدر طرآن التأنيث، وحينئذ تصير الكلمة كأنها مبنيّة على التاء فتستمر الضمة على حالها وتسلم الواو التي بعدها؛ لأنها لم تقع طرفا وأن تقدره وحينئذ فالكلمة ليست كالمبنية على التاء فتصير الواو في حكم المتطرفة، فتبدل الضمة كذلك كسرة وتقلب الواو ياء وتحقق، هذا قول سيبويه، تقول في فعلة من الرمي: رموة، إذا بنيت على التاء ورمية إذا لم تبن (٥)، ويدل على أن مراد المصنف ما قلته ما تقدم ذكرنا له آنفا، وهو قوله في إيجاز التعريف: لا تغيّر الضمة الكائنة في غير واو قبل واو بعدها هاء التأنيث إن بنيت الكلمة كعرقوة، فلو قدّر عروضها أبدلت الضمة كسرة والواو ياء مثل أن يجاء للعرقي والقلنسي بواحد مبني عليهما بناء عباءة على عباء (٦)، فإن الواجب أن يقال فيه من العرقي عرقية ومن القلنسي قلنسية، والأصل عرقوة -

стр. 5009

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقلنسوة، فلم يستعمل الأصل مع الهاء العارضة، كما تستعمل قبل عروضها، فانظر كيف حكم على عرقوة بأنها لا تغير لبناء الكلمة على التاء فلو كان يجيز في مثل ذلك تقدير الطرآن لأجاز التغيير فيه وجعل التاء عارضة في عرقوة وقلنسوة حيث جعلهما مبنيتين على العرقي والقلنسي، يعني أنا إذا أدخلنا التاء على هاتين الكلمتين ويدل على أنه قصد هذا قوله: بناء عباءة على عباء وقوله: فلم يستعمل الأصل مع الهاء العارضة كما لم يستعمل قبل عروضها، ولا شك أن تقرير هذه المسألة لا يخلو من قلق، ولم أصل فيها إلى ما يثبت عندي تحققها، ولم يشف الغليل في فهمها على ما ينبغي، ويشبه هذه المسألة في عدم التحقق مسألة أذكرها الآن، وهي أنهم قالوا: إن الواو المتطرفة بعد كسرة يجب قلبها واوا كرضي في رضو، وقوي في قوو وعلّة ذلك أنه كسر ما قبل الواو، وكانت متطرفة معرضة لسكون الوقف عوملت بما يقتضيه السكون من وجوب إبدالها؛ توصّلا للخفة، وتوصّلا لتناسب (١) اللفظ، قالوا: ويستمر هذا الحكم ولو فتحت الكلمة بتاء التأنيث كشجية في شجوّة فيفعل بالواو قبل التاء ما يفعل بها متطرفة؛ لأن التاء في حكم الانفصال، وحكموا للألف والنون أيضا بما حكموا به للتاء فجعلوا لها حكم الانفصال، قالوا: فيقال في ظربان من الغزو: غزيان (٢)، وقد تقدّم تقرير حكم هذه المسألة في هذا الفصل، ثم إنهم قالوا: إذا كانت الياء لام فعل وهي متحركة بعد ضمة وجب إبدالها واوا نحو: يقضو الرجل، أي: ما أقضاه، وليس في من شيء ثم عدوا هذا الحكم إلى الاسم فقالوا: وكذا إذا كانت الياء المتحركة المضموم ما قبلها لام اسم مبني على التأنيث بالتاء كما إذا بنيت من الرمي بمثال مقدرة، فإنك تقول فيه: مرموة فلو كانت التاء عارضة أبدلت الضمة كسرة وسلمت الياء، كما يجب ذلك مع التجريد نحو: توانية، والأصل توانية؛ لأنه مصدر توانى، وقياس مصدر تفاعل التفاعل، فأبدلت الضمة كسرة من أجل الياء التي بعدها من حيث حكم لها بحكم المتطرفة، ولم يعتد بتاء التأنيث لعروضها، وحكموا للألف والنون - أيضا - بما حكموا به للتاء -

стр. 5010

[مواضع قلب الضمة كسرة جوازا] قال ابن مالك: (وفي ضمّة مصدّرة قبل ياء مشدّدة أو متلوّة بأخرى مغيّرة لياء مشدّدة أو منقولة إلى واو من همزة قبل واو وجهان). ــ التي بنيت الكلمة عليها؛ فجعلوا لها حكم الاتصال، قالوا: فإذا بني من رمى مثل سبعان يقال: رموان، أصله: رميان فقلبت الياء واوا؛ لأجل الضمة قبلها وعلّلوا ذلك بأن الألف والنون لا يكونان أضعف حالا من التاء اللازمة في التحصين من التطرف وتقدم حكم تقرير هذه المسألة أيضا في هذا الفصل، إذا عرف هذا فلقائل أن يقول: إن التاء قد اختلف حكمها، وكذا الألف والنون، وذلك أنها جعل لها حكم الانفصال في مثل شجيّة وغزيان فلم يمنع من الحكم على الواو بالتطرف ولذا قلبت ياء وجعل لها حكم الاتصال في مثل: مرموة ورموان، فقلبت الواو ياء كما قلبت في: يقضو الرجال، ولو جرينا على القاعدة في ما أوجب القلب في شجية وغزيان لوجب بقاء الياء في مرموة ورموان، وقلب الضمة كسرة لتسلم الياء، وهذا الموضع كلما أتيت عليه أستشكله، وأتطلب الفرق بين البابين والذي يظهر من كلامهم في الفرق بين البابين أن نحو: شجية التاء فيه عارضة لم تبن الكلمة عليها، فحكم عليها بالانفصال، وحيث حكم لها بالانفصال كانت الواو الواقعة قبلها في حكم المتطرفة، فقلبت ياء لكسر ما قبلها، وحكم للألف والنون في: غزيان من الانفصال بما حكم به للتاء؛ لاتفاق الكلمتين - أعني شجية وغزيانا - في إعلال واحد (١)، وأما نحو: رموة، فإن التاء فيه لازمة بنيت الكلمة عليها، فحكم لها بالاتصال، وحيث حكم لها بالاتصال لم تكن الياء الواقعة قبلها متطرفة ولا في حكم المتطرفة ووجد قبلها ضمة والياء إذا لم تكن طرفا وضم ما قبلها قلبت واوا وحكم للألف والنون في نحو: رموان بما حكموا به للتاء لاتفاق الكلمتين في إعلال واحد أيضا ولكن يعكر على هذا الفرق البحت الذي تقدم في تقرير عروض تاء التأنيث وعدم عروضها. قال ناظر الجيش: لما ذكر أن الضمة تبدل كسرة وجوبا في المواضع التي تقدمت أراد أن يذكر ما تبدل فيه الضمة كسرة جوازا، فذكر أن ذلك يكون في ثلاثة مواضع: -
следующие страницы →