← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العلة كل منها يبدل من الهمزة ويبدل كل منها من الآخر، ولزم من هذا أن التكافؤ واقع بينها في الإبدال وأنه واقع بينها وبين الهمزة، وأن التاء إنما تبدل من الياء والواو وإذا وقعتا فائين في الافتعال وفروعه، وأن الطاء إنما تبدل من تاء الافتعال وفروعه إذا وقعت التاء بعد أحرف الإطباق، وأن التاء إنما تبدل من تاء الافتعال وفروعه إذا وقعت التاء بعد الدال أو الزاي أو الذال. وأن الميم إنما تبدل من: النون الساكنة الواقعة قبل ياء، وقد انقضى الكلام على هذا كله، ولم يبق منه سوى إبدال الميم من النون الساكنة الواقعة قبل ياء وقد ذكره الآن، أعني في هذا الفصل وقد كان ذكره مع ما تقدم أولى وأنسب؛ ليكون الكلام قد كمل في الإبدال الضروري في التصريف، يعني الإبدال اللازم، ثم لما انقضى الكلام على الإبدال الضروري وهو اللازم - شرع الآن في الإبدال الذي ليس بلازم، والكلام في ذلك انتظم ثلاثة أمور وهي: إبدال بعض أحرف العلة من حرف صحيح، وإبدال بعض الحروف الثمانية التي تقدمت من مثنى لم يتقدم له ذكر إبداله منه بإبدال ما بقي من الاثنين وعشرين حرفا من [٦/ ٢٠٧] غيرهما، والباقي منها أربعة عشر حرفا وهي: اللام، والجيم، والصاد، والضاد، والراء، والفاء، والشين، والكاف، والسين، والنون، والياء، والعين، والزاي، والتاء، والهاء، وقد تقدم لنا أيضا أن المصنفين يفرّقون في الذكر بين الإعلال والإبدال ويعقدون لكل منهما بابا، ولكنهم في باب الإبدال يتعرضون لذكر الإبدال الذي هو إعلال أيضا، فيتكرر في كلامهم ذكر الإبدال الذي هو إعلال. والمصنف استغنى عن ذكر الإعلال بالإبدال. وحاصل الأمر: أنه نظم الكلام كله في الإبدال، وجعل الكلام في الإبدال اللازم قسما برأسه، والكلام في الإبدال الجائز قسما برأسه. إذا تقرر هذا؛ فاعلم أن المصنف استفتح الفصل بذكر إبدال بعض أحرف العلة من حرف صحيح. فذكر أن الياء تبدل من أحرف وهي الهاء، والنون، والعين، والتاء، والسين، والباء. ومن أحد الأمثال وهو آخرها أو المثلين إما الثاني وإما الأول، لكن أحد المثلين أو الأمثال لا ينحصر في حرف، وإذا لم ينحصر في حرف فقد يكون نونا أو ميما أو ياء أو راء أو لاما أو صادا أو ضادا أو دالا، لكن المصنف تعرض إلى ذكر النون والميم والياء فبقي من هذه الثمانية خمسة وهي: الراء واللام والصاد والضاد والدال، وقد نصّ على: الهاء -

стр. 5147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والنون والعين والباء والسين والتاء، وتضمّن تمثيله لأحد المثلين بأيما وأتميت الميم فصارت سبعة تضم إلى الخمسة فيكون مجموع الحروف التي تبدل منها الياء اثني عشر حرفا وهي: النون، والميم، والهاء، والعين، والباء، والسين، والتاء، والراء، واللام، والصاد، والضاد، والدال، وقد بقي مما ذكره غير ثلاثة أحرف تبدل الياء منها أيضا وهي: الكاف، والجيم، والتاء؛ فيكون الذي تبدل الياء منه على هذا خمسة عشر حرفا، فأما إبدالها من النون ففي مواضع، وهي: تظنيت وتسنى وأناسي وظرابي ودينار وإيسان. أما تظنيت (١): فالأصل فيها: تظننت، وهو تفعلت من الظن والموجب لذلك الفرار من اجتماع الأمثال، وأما: تسنّى، فالأصل فيه: تسنن، أي تغير ومن ذلك قوله تعالى: لَمْ يَتَسَنَّهْ (٢) بحذف الألف المبدلة من الياء للجزم، والأصل يتسنن، فحصل الإبدال والموجب له الفرار من اجتماع الأمثال أيضا، وقد استدل على أن الأصل تسنن، لا تسنى بقوله تعالى: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣) أي متغير؛ فمسنون دلّ على أن الكلام فيه من قبيل المضعف، لا من قبيل المعتل، وأما أناسي: جمع إنسان، وظرابي: جمع ظربان؛ فالأصل: أناسين وظرابين؛ فأبدلت الياء من النون فيهما. قال ابن عصفور: فعاملوا النون معاملة همزة التأنيث لشبهها بها، فكما يبدلونها من همزة التأنيث ياء فيقولون في صحراء: صحاري كذلك فعلوا بنون إنسان وظربان في الجمع (٤). وأما دينار: فالأصل فيه دنّار؛ فأبدلت الياء من النون الأولى لثقل التضعيف، ويدل على أن الأصل دنّار قولهم في التصغير: دنينير، وفي الجمع: دنانير (٥). وأما إيسان فإن الياء فيه بدل من النون الأولى من إنسان. قال الشاعر: -

стр. 5148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٣٤٨ - فياليتني بعد ما طاف أهلها ... هلكت ولم أسمع بها صوت إيسان (١) وقالوا في الجمع: إياسي بالياء أيضا. بقي هاهنا التنبيه على شيء: وهو أن من البدل المذكور ما هو على جهة اللزوم، وهو البدل في تسنى وأناسي وظرابي ودينار صرح باللزوم فيه أبو الحسن ابن عصفور في الممتع (٢)، فإن قلت: الكلام الآن إنما هو في البدل الجائز لا في البدل اللازم؛ لأنه قد تقدمت الإشارة إلى أن المصنف لما أنهى الكلام في البدل اللازم شرع في البدل غير اللازم. قلت: المراد بالبدل اللازم البدل الضروري الذي لا بد منه، وهو المطرد المقيس. وغير اللازم ما ليس بضروري، ولا شك أن البدل المذكور هنا غير مطرد وقد نصّ ابن جني على (٣) أنه لا يقاس عليه لقلته. وإذا كان كذلك فلا يضر أن يكون بعض البدل الذي ليس بمقيس لازما بمعنى أنه شذ لخروجه عن القياس، ولزم مع شذوذه. فاللزوم الذي حصل في البدل الجائز غير اللزوم الذي حصل في البدل الواجب. وقد انتقد الشيخ على ابن عصفور دعوى لزوم البدل في: أناسي قال: لأن العرب قالوا فيه: أناسين (٤) على الأصل وهو القياس، كما قالوا في سرحان: سراحين. قال الشاعر: ٤٣٤٩ - أهلا بأهل وبيتا مثل بيتكم ... وبالأناسين أبدال الأناسين (٥) وأما: إيسان بإبدال الياء من النون الأولى، ففي غاية الشذوذ، وأنشدوا: فياليتني من بعد ما طاف أهلها ... هلكت ولم أسمع بها صوت إيسان (٦) حتى إنهم قالوا في الجمع: إياسي أيضا. وأما إبدالها من الميم ففي مواضع أيضا وهي: ائتميت ويأتمي وتكمّوا وأيما وديماس (٧). وأما ائتميت فأصله ائتممت؛ لأنه -

стр. 5149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من الإتمام، وأما يأتمي فأصله يأتم، قال الشاعر: ٤٣٥٠ - تزور امرءا أمّا الإله فيتقي ... وأمّا بفعل الصّالحين فيأتمي (١) أي: يأتم، وأما تكمّوا، فإنه تفعلوا من كممت الشيء إذا سترته فأصله تكمموا فأبدلوا من الميم الآخرة ياء فقالوا: تكميوا، استثقلت الضمة في الياء فحذفت فبقيت الياء ساكنة فحذفت لالتقائها مع واو الضمير الساكنة فصار تكموا، وأما أيما فالأصل فيه: أما، قال ابن أبي ربيعة: ٤٣٥١ - رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت ... فيضحى، وأيما بالعشيّ فيخصر (٢) وأما ديماس؛ فالأصل فيه: دماس؛ بدليل قولهم في الجمع: دماميس، والمقتضي للإبدال في هذه الكلمات الخمس الفرار من التضعيف، وأما إبدالها من الهاء ففي دهديت، وصهصيت، أما دهديت؛ فأصله: دهدهت، يقال: دهدهت الحجر أي: دحرجته، قالوا: والدليل على أن الأصل دهدهت قولهم: دهدوهة. وأما صهصيت؛ فأصله: صهصهت بالرجل (٣) إذا قلت له: صه صه، وأما إبدالها من العين ففي ضفادي وتلعيت، أما ضفادي فلقول الشاعر - أنشده سيبويه -: ٤٣٥٢ - ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمّه نقانق (٤) أي: ولضفادع، فكره الشاعر أن يسكن العين في موضع الحركة؛ فأبدل منها ما يكون ساكنا في حال الجر وهو الياء، وأما تلعيت: فهو من اللعاعة، والأصل فيه: تلععت (٥) فأبدلت العين الآخرة ياء فرارا من اجتماع الأمثال، وأما إبدالها من الباء ففي: الثعالي والأراني جمع: ثعلب وأرنب وفي ديباج (٦)، وأما الثعالي -

стр. 5150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والأراني فقد أنشد سيبويه ﵀: ٤٣٥٣ - لها أشارير من لحم تتمّره ... من الثّعالي ووخز من أرانيها (١) أراد الثعالب وأرانب، فلم يمكنه أن يسكن الباء فأبدل منها الياء. وأما ديباج فأصله: دبّاج بدليل قولهم: في الجمع [٦/ ٢٠٨] دبابيج، فإنهم ردوا الباء لما فرقت ألف الجمع بين المثلين (٢)، وأما إبدالها من السين ففي: سادي وخامي. الأصل سادس وخامس. قال الشاعر: ٤٣٥٤ - إذا ما عدّ أربعة فسال ... فزوجك خامس وحموك سادي (٣) وقال آخر: ٤٣٥٥ - مضت ثلاث سنين منذ حلّ بها ... وعام جلّت وهذا التّابع الخامي (٤) أي: الخامس. وقالوا: في قوله تعالى: دَسَّاها (٥) الأصل: دسسها (٦)، فأبدل من السين الثالثة ياء فرارا من اجتماع الأمثال، ثم انقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وأما إبدالها من الثاء ففي الثالي أي الثالث. قال الشاعر: ٤٣٥٦ - يفديك يا زرع أبي وخالي ... قد مرّ يومان، وهذا الثالي وأنت بالهجران لا تبالي (٧) -

стр. 5151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي: وهذا الثالث. وأما إبدالها من الراء ففي: قيراط، وشيراز وتسريت، أما قيراط وشيراز فالأصل فيهما إقراط وشرّاز فأبدلوا الياء من الراء الأولى فرارا من التضعيف، والدليل على أن الأصل فيهما ذلك قولهم: قراريط وشراريز، وأما: تسرّيت فأصله: تسرّرت، لأنه تفعّلت من السّرّية، والسرية فعلية من السرور؛ لأن صاحبها يسرّ بها، أو من السر؛ لأن صاحبها يسرّ أمرها عن حرمه وربة منزله (١). قال ابن عصفور: ومن جعل سرّيّة فعّيلة من سراة الشيء وهو أعلاه كانت اللام من تسريت واوا أبدلت ياء لوقوعها خامسة؛ لأن السراة من الواو بدليل قولهم في جمعه: سروات. قال: والذي ينبغي أن يحمل عليه سرية أنه فعليّة من السّر أو من السرور (٢)، انتهى. واعلم أن الإبدال المذكور في هاتين الكلمتين أعني نحو: قيراط وتسريت إبدال لازم، والأمر فيه كما تقدم في دينار، وأما إبدالها من اللام ففي: أمليت الكتاب (٣)، الأصل: أمللت الكتاب، فأبدلت اللام الثانية ياء فرارا من التضعيف، وقد جاء القرآن العزيز باللغتين. قال تعالى: فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤) وقال : (وليملل الذى عليه الحق) (٥) وإنما جعلت اللام هي الأصل لأن: أمللت أكثر من أمليت (٦)، وأما إبدالها من الصاد ففي قصيت أظفاري، الأصل: قصصت أظفاري، فأبدلوا من الصاد الثانية ياء فرارا من اجتماع الأمثال (٧). وأما إبدالها من الضاد فكما في قول العجاج: ٤٣٥٧ - تقضّى البازي إذا البازي كسر (٨) -

стр. 5152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصل: تقضض؛ لأنه تفعّل من الانقضاض. وأما إبدالها من الدال فكما في قوله تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً (١) والتصدية: التصفيق والصوت، والأصل: تصددة؛ لأن الفعل منه: صددت أصد. ومنه قوله تعالى: إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٢) أي: يضحكون ويعجبون، فحولت إحدى الدّالين ياء فرارا من اجتماع المثلين، قالوا: وليس قوله من قال: إن الياء غير مبدلة من دال، جعله من الصّدى الذي هو الصوت بشيء؛ لأن الصدى لم يستعمل منه فعل، وأما إبدالها من الكاف ففي مكاكي، أصله: مكاكيك؛ لأن مفرده، مكّوك، فأبدلوا الياء من الكاف من أجل ثقل التضعيف، وأما إبدالها من الجيم ففي: الدياجي، أصله: الدياجيج؛ لأنه جمع: ديجوج، فأبدلت الجيم الآخرة ياء، وحذفت الياء قبلها تخفيفا. وأما إبدالها من التاء ففي: ايتصلت، قال الشاعر: ٤٣٥٨ - قامت بها تنشد كلّ منشد ... فايتصلت بمثل ضوء الفرقد (٣) يريد: فاتّصلت، فأبدل من التاء الأولى ياء كراهة التشديد. وأما إبدال الياء من الهمزة والألف والواو فهو من الإبدال المطرد المقيس كما عرفته فيما تقدم. وإذا ضممت هذه الثلاثة إلى ما تقدم ذكره من الحروف صار مجموع ما يبدل منه الياء ثمانية عشر حرفا. وإذ قد انتهى الكلام على الحروف التي أبدلت الياء منها، فيشير إلى أمور؛ منها: أن الياء قد تبدل من غير الحروف الخمسة عشر التي ذكرت كما أن ذلك الحرف قد يبدل منها وهو الموضع الذي تكافأ الحرفان فيه الإبدال، وسيذكر ذلك في الفصل الآتي (٤). ومنها: أن قول المصنف: ثالث الأمثال قد شمل النون والراء والصاد والميم والعين والكاف والسين والدال. وقد مرت أمثلة ذلك، فهي عبارة حسنة جامعة. ومنها: أن قوله: وثانيها كأتميت، وأولها كأيما فيه تجوز ما. -

стр. 5153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولو قال: وثانيهما وأولهما لكان أولى. ومنها: أن الشيخ لما ذكر أناسي قال: ولو ذهب إلى أن الياء في أناسي ليست بدلا، وأن أناسي جمع إنسي، وأناسين جمع إنسان؛ لكان قد ذهب إلى قول حسن، واستراح من دعوى البدل؛ إذ العرب تقول: إنسي في معنى إنسان. وأنشد البيت المشهور: ٤٣٥٩ - فلست لإنسيّ ولكن لملأك ... تنزّل من جوّ السّماء يصوب (١) قال: فكما قالوا: بختي وبخاتي، وقمري وقماري، كذلك قالوا: إنسي وأناسي، قال: وقد يحذفون الياء من أناسي فيعوضون منها التاء. قالوا: أناسية كما قالوا: زنادقة (٢)، وما قاله الشيخ من أن أناسي يكون جمعا لإنسي غير مرض؛ لأن الياء في إنسي ياء نسب، وما فيه ياء النسب لا يجمع على فعالي، وهذا هو الذي أحوجهم إلى أن يجعلوا أناسي جمع إنسان وأن الأصل فيه: أناسين. وقد ذكر المصنف في باب جمع التكسير، وفعالي الثلاثي ساكن العين تزاد في آخره ياء مشددة، لا لتجديد نسبه. ومنها: أن الياء أبدلت من الهمزة دون اطراد في قرأت وتوضأت، فقالوا: قريت وتوضيت. وقال ابن عصفور بعد ذكر هذه المسألة: وقالوا في واجئ (٣): واج، فأبدلوا الهمزة ياء، وأجراها مجرى الياء الأصلية؛ لأنه جعلها وصلا لحركة الجيم، ولو كانت الهمزة منوية عنده لم يجز ذلك، كما لا يجوز في الهمزة، ونحو من ذلك قول ابن هرمة: ٤٣٦٠ - إنّ السّباع لتهدى في مرابضها ... والنّاس ليس بهاد شرّهم أبدا (٤) -

стр. 5154

[إبدال حرف اللين بتضعيف ما قبله، وتاء الضمير طاء ودالا] قال ابن مالك: (وربّما أبدل من حرف اللّين تضعيف ما قبله، وقد تبدل تاء الضّمير طاء بعد الطّاء والصّاد، ودالا بعد الدّال والزّاي. وشذّ إبدال التّاء من واو كتراث، ومن ياء كأسنتوا، ومن سين كستّ، ومن صاد كلصت. وربّما أبدلت من هاء كما أبدلت الهاء منها). ــ فأبدل الهمزة من هاد ياء للضرورة، وجميع ذلك لا يقاس عليه إلا في ضرورة، وأبدلت أيضا من الهمزة في: أعصر اسم رجل، فقالوا: يعصر (١). انتهى. قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الكلام على ثلاث مسائل: الأولى: إبدال حرف نظير حرف قبله من حرف لين، وعن ذلك عبّر المصنف بقوله: تضعيف ما قبله يعني أن حرف اللين يبدل منه حرف نظير الحرف الذي قبله، وهو [٦/ ٢٠٩] الذي كان قبل حرف اللين. وقد مثل لذلك (٢) في قولهم في: أب وأخ وحم ودم بالتشديد. والأصل: أبو وأخو ودمي، وفي التمثيل بذلك نظر، فإن لقائل أن يدعي أن التشديد في هذه الكلمات لغة فيها، والتضعيف أصل بنفسه، ولا إبدال أصلا. وكلام المصنف في أول هذا الكتاب يشعر إشعارا صريحا بأن: أبّا وأخّا وحمّا ودمّا بالتضعيف لغة (٣)، وعلى هذا فلا إبدال. المسألة الثانية: إبدال الطاء والدال من تاء الضمير، وقد ذكر أن تاء الضمير تبدل طاء بعد الطاء والصاد، ودالا بعد الدال والزاي، أما الأول: فنحو قولهم: في خبطت وفحصت: خبطّ وفحصط. وأما الثاني: فنحو قولهم في جلدت وفزت: جلدّ وفزد. وتاء -

стр. 5155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الضمير تشمل تاء المتكلم وتاء المخاطب. قال الشيخ: ولا فائدة في تخصيص هذين الحرفين؛ إذ الحكم كذلك بعد الظاء والضاد عند من يبدل بعد الظاء والضاد، فيقولون: حفظط و: حفضط في حفظت؛ لأن سبب هذا الإبدال هو تقريب الحرف مما قبله، والأربعة حروف إطباق، فهي سواء لاستعلائها واستعمال التاء؛ فأبدلت التاء طاء؛ لأنها أختها في المخرج؛ إذ لو لم تبدل لثقل النطق بالكلمة للتنافر، ومن الإبدال بيت علقمة: ٤٣٦١ - وفي كلّ حيّ قد خبطّ بنعمة ... فحقّ لشأس من نداك ذنوب (١) ثم إن الشيخ ناقش المصنف في قوله: وقد تبدل تاء الضمير قال: لأنه يشعر بالقلة. قال: وكذا قال بعض أصحابنا (٢)، وأبدل بغير اطراد من تاء الضمير بعد الطاء والصاد. قال: وليس ذلك بشيء؛ لأن الإبدال لغة قوم من بني تميم، فكيف يقال في ذلك: إنه إبدال بغير اطراد (٣). انتهى. وما قاله لا يتوجه على المصنف؛ لأن كونه لغة قوم من بني تميم لا ينافي قلته؛ لأن لغة هؤلاء القوم قليلة بالنسبة إلى بقية اللغات. المسألة الثالثة: إبدال الياء شذوذا من خمسة أحرف، وهي: الواو والياء والسين والصاد والهاء. أما إبدالها من الواو؛ ففي كلمات وهي: تراث، وتجاه، وتقية، والتقوى، وتقاة، وتخمة، وتهمة، وتكأة، وتيقور وتكلة والتّليد والتالد والتلاد وتترى وأتلجه وأتكأه. أوردها ابن عصفور في الممتع، ونصّ أن ذلك على غير القياس، أما: تراث فإنه من ورث، وتجاه من الوجه، وتقيّة فعيلة من وقيت، والتّقوى فعلى منه، وتقاة -

стр. 5156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعلة منه، وتخمة من الوخامة، وتهمة من الوهم. وتكأة من توكأت. وتيقور فيعول من الوقار (١)، أصله: ويقور (٢)، وتقول: ورجل تكلة من وكل يكل، والتليد والتالد والتلاد من الولادة، وتترى فعلى من المواترة. وأصلها: وترى. وأتلجه أي: أولجه. وأتكأه من وكأت. وذكروا أيضا ثلاث كلمات أخر، وهي: توراة وتولج وتودم. ذكروا أن فيها خلافا؛ أما: توراة فهي عندنا فوعلة من: وري الزند يري. والأصل: ووراة، فأبدلوا الواو الأولى تاء؛ لأنهم لو لم يفعلوا ذلك لأبدلوا منها همزة هروبا من اجتماع الواوين في أول الكلمة (٣). وقال في تولج: هو فوعل من الولوج، أصله: وولج وهو عند بعضهم تفعل والتاء زائدة. قال: وحمله على فوعل أولى؛ لقلة: تفعل في الكلام، وكثرة فوعل، وأما تودم، فذكر عن الخليل أن وزنه فوعل (٤)، والتاء بدل من الواو، فالأصل: وودم، وغيره جعله من تركيب: ت د م هكذا ذكروا، ولا يخفى أن توراة لا نتكلم فيها إلا إن ثبت أنها عربية. وذكر ابن عصفور أنها أبدلت من واو القسم (٥). والظاهر أن التاء حرف من حروف القسم أتي بها ابتداء فلا تكون بدلا من الواو. قال ابن عصفور: ومما أبدلت التاء فيه عن الواو وهي لام الكلمة أخت وبنت، وهنت، وكلتى؛ لأن أصلها كلوى، والألف بعد التاء للتأنيث (٦)، يعني على مذهب سيبويه في كلتا، ودعوى أن التاء في أخت وبنت وهنت بدل من لام الكلمة فيه نظر، والظاهر أن اللام حذفت اعتباطا، كما حذفت في مذكرات هذه الكلمات، ثم لما قصد بالكلمة مؤنث ألحقت التاء لتدل على ذلك، وعلى هذا لا تكون التاء بدلا من الواو، وكيف بدلا من شيء لا يجوز النطق به. وأما إبدال التاء من الياء ففي كلمات أربع وهي: أسنتوا التي ذكرها المصنف، واثنتان وكيت وذيت، ذكرها ابن عصفور (٧)، وأما: أسنتوا ومعناه: أنهم في سنة جدبة، فإن أصله قبل الإسناد إلى -

стр. 5157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الواو: أسنت وأصله: أسنى؛ فأبدلت التاء من الياء (١) وليست الياء أصلا، بل الياء منقلبة عن الياء، والياء تنقلب ياء إذا كانت رابعة كأغريت وأعطيت، فالتاء في أسنت بدل من الياء والياء بدل من الواو، ويقال: رجل مسنت أيضا، كما يقال: أسنت الرجل، قال الشاعر: ٤٣٦٢ - عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه ... ورجال مكّة مسنتون عجاف (٢) وقد أجاز سيبويه في أسنت وجهين: أحدهما: هذا (٣)، والثاني: أن تكون التاء بدلا من الواو (٤) مقدرا الإبدال قبل قلبها ياء، وكأنه - رحمه الله تعالى - يقول: لما صارت رابعة وتعين قلبها ياء قلبت حينئذ تاء؛ لأنهم لما عزموا على إبدالها تاء كانوا في غنى عن أن يبدلوها أولا ياء، ثم يبدلوها ثانية ياء. وأما ثنتان فقال ابن عصفور: يدل على أن التاء بدل من الياء أنها من تثنيت؛ لأن الاثنين قد ثنى أحدهما صاحبه، وأصله: ثنى يدل على ذلك جمعهم إياه على: أثناء، بمنزلة أبناء؛ فنقلوه من فعل إلى فعل كما فعلوا في بنت (٥). أعني: ذوات الواو. هذا كلامه، وفيه نظر؛ لأن التاء في ثنتين إنما جيء بها للتأنيث، والكلمة محذوفة اللام قبل مجيء التاء بدليل قولهم: اثنان. وهذا كلام ابن عصفور نظير ما تقدم له في تاء أخت وبنت وهنت - أنها بدل من لام الكلمة، والظاهر أن الأمر هناك وهنا بخلاف ذلك. وأما كيت وزيت فقال ابن عصفور: أصلها كيّة وذيّة ثم إنهم حذفوا الهاء وأبدلوا من الياء التي هي لام تاء (٦). قال الشيخ: وقد نطقوا بالأصل فقالوا: كيّة وذيّة (٧). انتهى. وهذا يدل على أن التاء ليست بدلا إلا أن يقال: إنهم جمعوا المبدل والمبدل منه شذوذا. وأما إبدال من السين ففي كلمات، وهي: ست - كما ذكر المصنف - والناس والأكياس وطسّ، وذكرها ابن عصفور (٨)، أما ست فأصله: سدس بدليل قولهم في الجمع: أسداس وفي التصغير: سديس، -

стр. 5158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقلبوا السين تاء، ثم أدغموا (١)، وسيأتي الكلام عليه في الإدغام إن شاء الله تعالى، إلا أن الإبدال في الكلمة المذكورة إبدال على جهة اللزوم، وفي بقية [٦/ ٢١٠] الكلمات على جهة الشذوذ، وشاهد الإبدال في الناس والأكياس ما أنشد أحمد ابن يحيى: ٤٣٦٣ - يا قاتل الله بني السّعلاة ... عمرو بن يربوع شرار النّات غير أعفّاء ولا أكيات (٢) وأما: طسّ فقالوا فيه: طست، والدليل على أن التاء بدل من السين أن: طسّا أكثر استعمالا من: طست (٣) وإنما أبدلت التاء من السين لموافقتها إياها في الهمس وتجاور المخرج، وأما إبدالها (من الصاد) (٤) ففي ما ذكره المصنف: هو لصت. الأصل فيه: لصّ، وقالوا في الجمع: لصوت بالإبدال أيضا. والأصل: لصوص، وإنما جعل لص أصلا لكثرة استعماله وقلّة لصت (٥)، ولم يمثلوا لإبدال التاء من الصاد بغير هذه الكلمة. وأما إبدال التاء من هاء، وإبدال الهاء منها فقال الشيخ في الأول: مثال ذلك ما تأوله بعضهم في قول الشاعر: ٤٣٦٤ - العاطفون تحين ما من عاطف (٦) -

стр. 5159

[إبدال الميم من النون الساكنة قبل ياء وغيرها] قال ابن مالك: (وأبدلت الميم من النّون السّاكنة قبل باء، وقد تبدل منها ساكنة ومتحرّكة دون باء، وقد تبدل هي من الميم). ــ أنه أراد العاطفونه بهاء السكت إجراء له مجرى الوقف، ثم أبدل منها تاء وحركها للضرورة. ومثل الثاني بإبدال تاء طلحة، وفاطمة هاء في الوقف. قال: وحكى محمد بن المستنير أن طيئا تبدل من تاء جمع المؤنث السالم هاء في الوقف، فيقولون: كيف الإخوه والأخواه؟ وكيف البنون والبناه (١)؟ هذا تمثيل الشيخ الأول والثاني. ولا أجد في النفس قبولا لذلك. واعلم أن ابن عصفور ذكر أن التاء تبدل من حرفين آخرين لم يذكرهما المصنف وهما الطاء والدال. أما الأول: فنحو قول بعضهم في فسطاط: فستاط، ويدل على أن الأصل الطاء قولهم: فساطيط. ولا يقولون: فساتيط. وقالوا أيضا في اسطاع: استاع، وفي المضارع: يستيع. والأصل: يسطيع. وأما الثاني: فنحو قولهم: ناقة تربوت، والأصل: دربوت، أي: مذللة؛ لأنه من الدربة (٢). قال ناظر الجيش: أما إبدال الميم من النون الساكنة قبل باء فهو من الإبدال اللازم، وقد تقدم التنبيه عليه في أول الفصل المتضمن لذكر حروف الإبدال، والإعلام بأن المصنف ذكر هذه المسألة في أول فصل يتضمن الكلام على الإبدال غير اللازم، وتقدمت الإشارة إلى أن هذه المسألة لو ذكرت مع المسائل المتضمنة للإبدال اللازم لكان أولى، بل هو الواجب لكن هذا اتفق. وإطلاق المصنف يفيد أن النون الساكنة قبل باء تبدل ميما سواء أكان اجتماعهما في كلمة نحو: عنبر -

стр. 5160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وشنباء (١)، أم في كلمتين نحو: أن بورك. قال ابن عصفور: وذلك لأن النون أخت الميم، وقد أدغمت في الميم، فأرادوا إعلالها أيضا مع الباء كما أعلوها مع الميم بالإدغام. ثم أشار المصنف إلى الإبدال الجائز وإلى قلته بقوله: وقد تبدل منها ساكنة ومتحركة دون باء فمثال الإبدال في الساكنة قولهم في حنظل: حمظل. ومثال الإبدال من المتحركة قولهم في البنان: البنام. قال الشاعر: ٤٣٦٥ - يا هال ذات المنطق التّمتام ... وكفّك المخضّب البنام (٢) أنشده في الممتع. وأما قوله: وقد تبدل هي من الميم فقد مثل له الشيخ بما نقله الأصمعي من قولهم للحيّة: أيم وأين. والأصل: أيّم فخفف نحو: هين في هيّن (٣)، ولم يذكر ابن عصفور إبدال النون من الميم، ولكنه ذكر أن الميم تبدل من أحرف أخر غير النون وهي: الواو، والياء، واللام. فأما إبدالها من الواو ففي قولهم: فم. الأصل: فوه حذفت الهاء تخفيفا، ثم أبدلوا من الواو ميما لقرب الميم من الواو. وقد ذكر المصنف هذه المسألة في الفصل الذي بعد هذا كما سنقف عليه (٤). وأما إبدالها من الباء ففي قولهم: بنات مخر في: بنات بخر، وهي سحائب يأتين قبل الصيف بيض منتصبات (٥)، وإنما جعلت الباء أصلا؛ لأن البخر مشتق من البخار، والسحاب يقال: إنه ينشأ عن بخار البحر، وكذا قولهم - حكاه أبو عمرو الشيباني -: ما زال راتما في كذا، أي راتبا، ومعناه: مقيما، من الرتبة (٦)، وكذا قولهم: رأيته من كثم، أي: من كثب، أي: من قرب (٧). وقالوا في نغب جمع نغبة: نغما (٨). وأما إبدالها من اللام فأراد بذلك لام التعريف، وفي ذلك نظر: فإنه قد ثبت أن إرادة التعريف عند المتكلمين بهذه اللغة هي الميم موصولة بهمزة -

стр. 5161

[إبدال الصاد والسين من بعض الحروف] قال ابن مالك: (وتبدل الصّاد من السّين جوازا على لغة: إن وقع بعدها غين أو خاء أو قاف، أو طاء، وإن فصل حرف أو حرفان فالجواز باق، وإن سكنت السّين قبل دال، جاز إبدالها زايا، وإن تحرّكت قبل قاف فكذلك. وربّما أبدلت بعد جيم أو راء، ويحسّن مضارعة الزّاي ما سكّن قبل دال من صاد أو جيم أو شين، ولا يمتنع الإخلاص في الصّاد المذكورة، فإن تحرّكت قبل دال أو طاء جازت المضارعة، وشذّ الإبدال). ــ الوصل والميم بمنزلة اللام في لغة بقية العرب، وعلى هذا لا يقال: إن الميم أبدلت من اللام، وأما إبدال الميم من الواو فقد ذكره المصنف في الفصل الذي يلي هذا الفصل. وكذا إبدالها من الباء ذكره فيه أيضا، لأن التكافؤ في الإبدال وقع بينها وبين الباء فوجب أن يذكر ذلك عند التكافؤ (١). قال ناظر الجيش: هذا الكلام يشتمل على ذكر أحكام أربعة: الأول: أن الصاد تبدل من السين بشرط وهو أن يقع بعد السين أحد الأحرف الأربعة وهي: الغين، والخاء، والقاف، والطاء، سواء اتصلت هذه الأحرف بالسين أم انفصلت بحرف أو حرفين، ولكن هذا الإبدال لا يكون عند جميع العرب بل عند بعضهم؛ ولهذا قال: على لغة، وذكر سيبويه أنها لغة بني العنبر (٢)، ويظهر من قول المصنف: جوازا على لغة أن أصحاب هذه اللغة لا يوجبون هذا الإبدال، وأنه عندهم جائز لا غير، وأفاد قوله: إن وقع بعدها أن شيئا من الأحرف الأربعة إذا وقع قبل السين لا تأثير له في إبدالها صادا. إذا تقرر هذا، فمثال ما بعد السين فيه غين: سغب، ومثال ما بعدها فيه خاء: سخر، ومثال ما بعدها فيه قاف: سقر، ومثال ما بعدها فيه طاء: سطع. فيجوز أن يقال في ذلك: صغب -

стр. 5162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصخر وصقر وصطع، هذه أمثلة ما اتصلت فيه الأحرف المذكورة بالسين، ومثال ما انفصلت فيه بحرف: أسبغ، وبحرفين: سراط، فيجوز فيهما: أصبغ وصراط، ونقل الشيخ: أن الإبدال في صراط لغة الحجاز (١). وعلى هذا فلا يكون هذا الإبدال مخصوصا بلغة بني العنبر. ثم قال الشيخ: وكذا لو كان الفصل (٢) بثلاثة أحرف، نحو: مساليخ فإنه يجوز أن يقال فيه: مصاليخ (٣)، واعلم أن الأحرف [٦/ ٢١١] الأربعة المتقدمة الذكر من حروف الاستعلاء، وهذا هو المقتضي لإبدال السين قبلها صادا؛ لأن الصاد مستعلية - أيضا - فقصدوا بالإبدال: تجانس الحرفين ولو أقروا السين دون إبدال لكان في ذلك خروج من تسفل إلى تصعد، لأن السين حرف مستعل، أما إذا وقع أحد الأحرف المذكورة قبل السين فلا تبدل السين صادا؛ إذ التقدم لا تأثير له. وذلك حق نحو: قست، وطست؛ لأن الخروج من تصعد إلى تسفل أسهل من الخروج من تسفل إلى تصعد. الحكم الثاني: أن السين إذا سكنت قبل دال أو تحركت قبل قاف جاز إبدالها زايا، أما سكونها قبل دال فنحو: أسد يقال فيه: أزد، وأما تحركها قبل قاف فنحو: سفر يقال فيه: زفر. وأشار بقوله: وربما أبدلت بعد جيم أو راء إلى أن السين ربما أبدلت زايا بعد هذين الحرفين، فمثال إبدالها بعد الجيم: جست خلال الديار، يقال فيه: جزت خلال الديار (٤)، وأما إبدالها بعد الراء فمثاله: رسب الشيء، يقال فيه: رزب الشيء. الحكم الثالث: أن ما سكن قبل دال من أحرف ثلاثة وهي: الصاد، والجيم والشين يجوز مضارعته الزاي، ومثال ذلك: يصدر وأجدر (٥) وأشدق (٦)، -

стр. 5163

[التكافؤ في الإبدال بين الطاء والدال والتاء] قال ابن مالك: (فصل: وقع التّكافؤ في الإبدال بين الطّاء والدّال والتّاء). ــ أما مضارعة الصاد الساكنة الواقعة قبل دال الزاي نحو: يصدر فظاهر، وأما مضارعة الجيم، والسين الزاي فلم أتحققه، والشيخ ذكر هذا الحكم ومثل بما تقدم مقتصرا على ذلك، ووعد بأن الكلام يأتي على هذه المسألة مبسوطا. وأما قوله: ولا يمتنع الإخلاص في الصاد المذكورة. فأراد به أنه لا يمتنع إخلاص الزاي في الصاد الساكنة قبل ذاك فيقال في اصدقني: ازدقني (١)، وفي يصدر: يزدر بالزاي الخالصة، وهذه لغة كلب (٢)، قال سيبويه: وسمعنا العرب الفصحاء يجعلونها زايا خالصة، وذلك نحو قولهم في التصدير: التزدير، والقصد: القزد، وفي أصدرت: أزدرت (٣)، والأفصح ألا تبدل الصاد زايا محضة؛ بل حرفا متوسطا بينهما. الحكم الرابع: أن الصاد إذا تحركت قبل دال أو طاء جازت المضارعة، أي: مضارعة الزاي في الصاد وهي أن تشاب الصاد بالزاي، قال سيبويه: وربما ضارعوا بها وهي بعيدة، نحو مصادر والصراط (٤) وأما الإبدال فشاذ، وإليه الإشارة بقوله: وشذّ الإبدال أي إبدال الصاد زايا محضة، قال سيبويه: فإن تحركت الصاد لم تبدل - يعني زايا (٥) - وحاصل الأمر: أنه لا يجوز الإبدال إلا فيما سمع. قال ناظر الجيش: استفتح الشيخ شرحه هذا الفصل بأن قال: عقد المصنف هذا الفصل للحرف الذي أبدل من حرف وأبدل ذلك الحرف منه، وقد تقدم من هذا الفصل مسألتان ذكرهما في الفصل الذي قبله؛ وكان ينبغي أن يكونا في هذا الفصل، إحداهما قوله: وربما أبدلت من هاء كما أبدلت الهاء منها. والثانية قوله: وقد تبدل منها ساكنة ومتحركة دون باء، وقد تبدل هي من الميم. انتهى. واعلم أنه -

стр. 5164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لما حصل التكافؤ في الإبدال بين ثلاثة الأحرف المذكورة لزم أن تكون صور المسائل ستّا؛ لأن كل حرف يبدل من الآخر، فالطاء تبدل من الدال والتاء، والدال تبدل من الطاء، والتاء تبدل من الطاء والدال. فمثال إبدال الطاء من الدال قولهم: مط الحرف ومده بمعنى (١)، حكاه يعقوب عن الأصمعي، وحكى أبو عبيدة: الميطاء والميداء. قال: حولوا الدال طاء. ومثال إبدال الطاء من التاء إما باطراد مع أنه لازم، ففي افتعل إذا كانت الفاء ضادا أو صادا أو طاء أو ظاء كما عرفت، وإما بغير اطراد. فمن تاء الضمير بعد هذه الأحرف كما سبق ... ومثال إبدال الدال من الطاء قولهم: المريداء والمراداء في: المريطاء والمراطاء، وهو حيث يمرط الشعر حول السرة (٢). ومثال إبدال الدال من الياء: إما باطراد مع أنه لازم ففي افتعل إذا كانت الفاء زايا أو دالا كما عرفت، وإما بغير اطراد إذا كانت الفاء جيما نحو: اجدمعوا في اجتمعوا (٣)، وفي تولج قالوا: دولج، لا يقال: إن الدال بدل من الواو إذ أصله: وولج، بل هي بدل؛ لأنه لم يثبت إبدال الواو دالا، وثبت إبدال التاء دالا. ومثال إبدال التاء من الطاء قولهم: فستاط. والأصل: فسطاط بدليل قولهم: فساطيط ولا يقولون: فساتيط. وكذا قولهم: استاع في استطاع. قال الشيخ: ويحتمل أن يكون أصل استاع: استطاع فحذفوا فاء الكلمة فقط. قال: وعلى ما قالوه يكون في الكلمة حذف وإبدال، يعني أنهم حذفوا التاء ثم أبدلوا الطاء تاء، والحق أن الكلمة محتملة للأمرين، ووزن استاع على ما قالوه: اسفال، وعلى ما قال الشيخ: استال. ومثال التاء من الدال قولهم: ناقة تربوت، والأصل: دربوت، أي: مذللة؛ لأنه من الدربة. وعند سيبويه: أن تربوت التاء فيه أصل؛ لأنه من التراب عنده؛ لأنه الذلول، والذلة تناسب التراب (٤).

стр. 5165

[التكافؤ بين الحروف] قال ابن مالك: (وبين الميم والباء، وبين الثّاء والفاء، وبين الكّاف والقاف، وبين الّلام والرّاء، وبين النّون واللّام، وبين العين والحاء). قال ناظر الجيش: المذكور هنا اثنا عشر حرفا بين كل اثنين منهما تكافؤ في الإبدال: الحرفان الأولان: الميم، والباء، فمثال إبدال الميم من الباء قولهم: ما زال راتما على كذا، أو راتبا أي: مقيما من الرتبة، وقولهم: بنات بخر، وهن سحائب يأتين قبل الصيف. وقد أجاز أبو الفتح أن يكون كل من الميم والباء أصلا، وجعل ميم المخر في قوله تعالى: وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ (١) وقولهم: رأيته من كثم، أي: من كثب، وقولهم: قيد في بيد، بمعنى غير. ومثال إبدال الباء من الميم قولهم: با اسمك؟ يريدون: ما اسمك؟ وهي لغة مازنية (٢)، وقد خاطب بها الواثق المازني حين دخل عليه، وليس في قراءة أبي عمرو: مريم بهتنا (٣) وبِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٤) ولِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً (٥) إبدال وإدغام، بل ما ذكر عنه محمول على الإخفاء؛ لأن الميم من الحروف التي لا تدغم في مقاربها. والحرفان الثانيان: الثاء والفاء، فمثال إبدال الثاء من الفاء قولهم: في ثم التي هي حرف عطف: فم، وقالوا: حدف في حدث، وقالوا: فوم بمعنى ثوم، ومثال إبدال الثاء من الفاء قولهم في مغفور: مغثور (٦)، ودليل على أن الفاء أصل أنهم قالوا: ذهبوا يتمغفرون بالميم، أي: يجنون المغفور، ولم يقولوا: يتمغثرون. الحرفان الثالثان: الكاف والقاف. وقد نص النضر بن شميل عن الخليل أن إبدال القاف من الكاف والفاء من الكاف قليل، فمثال إبدال الكاف من القاف قولهم: عربي كح، وعربية كحة، يريدون: قحّا وقحة، والقح: الخالص من اللوم. وقالوا: كاتحة في فاتحة [٦/ ٢١٢]. والكتال في القتال، والكصير في القصير. ومثال إبدال القاف من الكاف قولهم: وقنة في وكنة، وهي مأوى الطائر من الجبل، حكاه الخليل، وهو أقل من العكس. والحرفان -

стр. 5166

[التكافؤ في إبدال حروف أخرى] قال ابن مالك: (وربّما وقع بين الغين والخاء، وبين الضّاد واللّام، وبين الذّال والثّاء، وبين الفاء والباء، وبين الجيم والياء). ــ الرابعان: اللام والراء، فمثال إبدال اللام من الراء قولهم: الشلح في الشرح، وهي النطفة يكون منها الولد. ومثال إبدال الراء من اللام قولهم في الدرع: نثره، والأصل: نثله. والدليل على أن اللام أصل قولهم في الفعل: نثلها دون نثرها، وكذا قولهم في لعل: رعلّ، وقولهم: رجل، وجر وأوجر (١) في وجل وأوجل، وامرأة وجرة في وجلة، وهي لغة قيس، قال الفراء: أنشد أبو الليث: ٤٣٦٦ - فإنّي بالجار الخفاجيّ واثق ... وقلبي من الجار العباديّ أوجر إذا ما عقيليان قاما بذمه ... شريكين فيها فالعبادي أعذر (٢) الحرفان الخامسان: النون واللام، فمثال إبدال النون من اللام، قولهم في لعل: لعن (٣)، وإنما جعل لعل الأصل؛ لأنه أكثر استعمالا، وقولهم: ناسيما في لا سيما (٤). ومثال إبدال اللام من النون قولهم: في أصيلان تصغير أصلان: أصيلال، فاللام بدل من النون (٥)، ولذلك إذا سميت به منعته من الصرف للعلمية، وزيادة الألف واللام التي هي قائمة مقام النون وبدل عنها. الحرفان السادسان: العين والحاء. فمثال إبدال العين من الحاء قولهم: ضبع بمعنى: ضبح (٦)، ومثال إبدال الحاء من العين قولهم: ريح في ريع، وقولهم: سرح في سرع. قال ناظر الجيش: يشير إلى أن التكافؤ في الإبدال وقع قليلا بين ما ذكره، ودل -

стр. 5167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا على ما ذكره قبل وقع كثيرا، ومثال إبدال الغين من الخاء قولهم: غطر بيديه يغطر، أي: خطر بيديه (١)، قال ابن جني: فالغين بدل من الخاء لكثرة الخاء. ومثال إبدال الخاء من الغين قولهم: الأخن يريدون الأغن (٢) وهو: السمع الغنة، ومثال إبدال الضاد من اللام ما حكاه الجوهري من قولهم: رجل جضد أي: جلد، ومثال إبدال اللام من الضاد قولهم: الطجع في: اضطجع (٣)، ولم يعد سيبويه اللام من حروف البدل لقلتها وشذوذها وإن كان قد ذكرها في قولهم: أصيلال (٤)، ومثال إبدال الثاء من الذال قولهم: الجثوة من النار، يريدون: الجذوة. ومثال إبدال الذال من الثاء قولهم: تلعذم الرجل أي: تلعثم إذا أبطأ في الجواب (٥). ومثال إبدال الباء من الفاء قولهم: البشكل في الفشكل، ومثال إبدال الجيم من الياء قولهم: لا أفعل ذلك جدا الدهر، أي: يد (٦) الدهر أي: آخره، وعن أبي زيد يقول الكلابيون: هي الصهاريج، والواحد: صهريج (٧)، وبنو تميم يقولون: صهاري وصهري، قال الأصمعي: كل ياء مشددة للنسبة وغيرها، فبعض العرب يبدلها جيما (٨)، وزعم الفراء أنها لغة طيئ (٩)، وعن أبي عمرو: وهم يقلبون الياء الخفيفة أيضا إلى الجيم، يقولون: هذا غلامج، وهذه دارج، يريدون: غلامي، وداري (١٠). وقد أنشدوا: ٤٣٦٧ - خالي عويف وأبو علجّ ... المطعمان اللّحم بالعشجّ وبالغداة قطع البرنجّ (١١) -

стр. 5168

قال ابن مالك: (والأكثر كون الياء المبدل منها الجيم مشدّدة موقوفا عليها أو مسبوقة بعين وهي جعجعة قضاعة). ــ قال في الممتع: وأما الجيم فأبدلت من الياء لا غير مشددة ومخففة، فيبدلون من الياء المشددة (١) - فقد تقدم الاستشهاد عليها - وأما المخففة فشاهدها ما أنشده الفراء من قول الشاعر: ٤٣٦٨ - لا همّ إن كنت قبلت حجّتج ... فلا يزال شاحج يأتيك بج (٢) ويشعر كلام ابن عصفور أن ذلك مطرد في المشددة، غير مطرد في المخففة، ومثال إبدال الياء من الجيم قولهم: في الدياجي جمع ديجوج: والأصل فيه: الدياجيج، وقد تقدم ذكر هذه المسألة في ذكر الحروف التي تتبدل الياء منها، وقالوا أيضا في شجرة: شيرة بكسر الشين (٣)، ولم يجعل ابن جني ذلك إبدالا؛ لأنهم حين صغروا: شيرة أقروا الياء، ولو كان بدلا لردوا الجيم؛ ولأن البدل لا يغيّر شيئا من الكلمة، وهم قد كسروا الشين. على أنه أجاز أن يكون بدلا؛ لأن البدل قد يجيء بتغيير بعض الحركات. انتهى. ولقائل أن يدعي أنهم كسروا الشين فرارا من وقوع الياء متحركة بعد فتحة لما يلزم من قلبها ألفا. قال ناظر الجيش: فقال أبو عمرو بن العلاء (٤): إنه قابل أعرابيّا من بني حنظلة، فقال له: ممن أنت؟ فقال: فقيمج. فقال: من أيّهم؟ فقال: مرج، أي: فقيمي، -

стр. 5169

[إبدال الميم والشين من بعض الحروف] قال ابن مالك: (وربّما أبدلت الميم من الواو. وقد تبدل من الهاء الحاء بعد حاء أو عين إن أوثر الإدغام وربّما أبدلت الشّين من الجيم. وإذا سكّنت الجيم قبل دال جاز جعلها كشين). ــ مري، فهذا مثال المشدودة الموقوف عليها، ومثال المشدودة المسبوقة بعين: علج، والعشج كما هما في الرجز المتقدم إنشاده. وأما قوله: وهي جعجعة قضاعة، فقال الشيخ: ثبت في نسخة البهاء الرقي وغيره: وهي عجعجة قضاعة بتقديم العينين على الجيمين، قال الجوهري: العجعجة في قضاعة يحولون الياء جيما مع العين، يقولون: هذا راعج خرج معج، يريدون: هذا راع خرج معي. قال ناظر الجيش: أشار بهذا الكلام إلى أمور أربعة كلها قليل: الأول: أن الميم تبدل من الواو، ومثال ذلك قولهم: فم، الأصل: فوه حذفوا اللام أولا، ثم أبدلوا من الواو ميما لقربها منها في المخرج (١)، وموجب الإبدال المذكور أن الميم حرف صحيح تجري عليه حركات الإعراب دون الواو. الثاني: أن الحاء تبدل من الهاء بعد حاء أو عين. مثال الأول: امدح حلالا، ومثال الثاني: ذهب معحم، والأصل: امدح هلالا، وذهب معهم (٢). وقيد الإبدال المذكور بقوله: إن أوثر الإدغام؛ لأنه إذا لم يدغم فلا إبدال؛ بل يقال: امدح هلالا، وذهب معهم دون إبدال. والظاهر أن هذه المسألة محل ذكرها باب الإدغام ولا محل في باب الإبدال؛ لأن إبدال الإدغام إبدال بعارض، وذلك أنه إذا قصد إلى الإدغام والحرفان متقاربان لا مثلان، وجب إبدال أحد الحرفين إلى مثل الآخر ليصح الإدغام، وإذا كان كذلك فليس الإبدال مقصورا لذاته بل لأمر آخر. -

стр. 5170

[إبدالات أخرى مختلفة] قال ابن مالك: (وأبدلت الهاء وقفا من ألف: أنا، وما، وهنا، وحيهلا، وفي ياء هذي وهنيّة وعوّضت هي والسّين من سلامة العين في أهراق وأسطاع). ــ وقد قال المصنف لما ذكر حروف الإبدال: يجمع حروف البدل الشائع في غير إدغام كذا وكذا، فأخرج الإبدال الذي لأجل الإدغام من هذا الباب. الأمر الثالث: إبدال الشين من الجيم، ومثال ذلك قولهم: مدمش في: مدمج (١). قال الشيخ: وأهمل المصنف إبدال الشين من الكاف للمؤنث، ومن السين، أما الأول: فنحو: أكرمتش، أي: أكرمتك [٦/ ٢١٣] وأنشدوا هذا البيت: ٤٣٦٩ - فعيناش عيناها وجيدش جيدها ... ولكنّ عظم السّاق منشي رقيق (٢) وأما الثاني فهو قولهم: جعشوش في: جعسوس، وهي القميء الذليل ويجمع بالسين فيقال: هم من جعاسيس الناس، ولا يقال في الجمع بالشين (٣). الأمر الرابع: أن الجيم إذا سكنت قبل دال جاز جعلها كسين. مثال ذلك: زيد أجدر بهذا الأمر؛ فيجوز أن تشاب الجيم بالسين، فلا تكون جيما محضة، ولا سينا محضة. قال ناظر الجيش: اشتمل كلامه هذا على مسألتين: الأولى: أن الهاء تبدل من الألف ومن الياء. أما إبدالها من الألف: ففي أربع كلمات إذا وقف عليها، وهي: أنا، وما، وهنا، وحيهلا. ومثال أنا قول حاتم الطائي (٤): -

стр. 5171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا فصدي أنه. ومثال ما وهنا قول الشاعر: ٤٣٧٠ - قد وردت من أمكنه ... من ها هنا ومن هنه إن لم أروّها فمه (١) أي: فما أصنع، وقالوا في حيهلا: حيهله، وقد جوزوا أن تكون الهاء في إنه وحيهله هاء السكت، وأما إبدالها من الياء ففي كلمتين: إحداهما: هذي، قالوا: هذه، والياء هي الأصل، بدليل تحقيرهم ذا: ذيّا، وذي تأنيث ذا، فكما لم توجد الهاء في المذكر تكون في المؤنث أصلا، والكلمة الثانية: هنيّة وهي تصغير هنة. وأصله: هنيوة بدليل: هنوان (٢)، فاللام التي حذفت وهي واو ردت في التصغير، وانقلبت من أجل ياء التصغير ياء فقالوا: هنيّة، ثم إنهم أبدلوا من الياء المنقلبة هاء فقالوا: هنيهة. قال الشيخ: وقد تقدم في استنواء أن سيبويه أجاز أن تكون الياء بدلا من الواو ومن الياء، قال: فيمكن ذلك في هنيهة. المسألة الثانية: أن الهاء يؤتى بها عوضا عن عين الكلمة التي أتي بها فيها، نحو: أهراق، وأن السين يؤتى بها عوضا عن سلامة عين الكلمة التي أتي بها فيها أيضا نحو: اسطاع، فإنها والسين قد اشتركا في هذا الحكم وكذا قرب بينهما في الذكر. قال الشيخ: لما كانت عين أراق وأطاع إذا أسند الفعل إلى ما سكن له آخره انحذفت ولا يثبت؟ فيقال: أرقت وأطعت، وحين يسند لما لا يسكن آخر الفعل له يعتل بنقل حركتها إلى الساكن قبلها وانقلابها ألفا، نحو: أراق وأطاع؛ عوضوا عن أرق بدلا من سلامة العين الهاء، وفي أطاع السين، وهذا التعويض شذوذ لا يطرد في شيء من -

стр. 5172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نظائرها. قال: وقد سبق الكلام على هذه الهاء، وعلى هذه السين مشبعا في باب حروف الزيادة. واعلم أن الشيخ لما انتهى به الكلام على هذا الموضع قال: وقد انقضى الكلام على حروف البدل على ما رتبه المصنف ونحن نتكلم على كل حرف من حروف البدل التي ذكرها في أول فصول البدل؛ فنذكر الحرف، ومم أبدل مختصرا؛ ليكون ذلك محيطا بجميع أحكام البدل، وناظما لها في عقد الاختصار، فنقول: نظم المصنف حروف البدل في قوله: لجدّ صرف شكس آمن طيّ ثوب عزّته، فهذه اثنان وعشرون حرفا ثم ذكر في آخر فصول البدل: القاف، والحاء، والغين، والخاء، والضاد، والدال، فتحصل من هذا أن جميع حروف المعجم جميع حروف البدل؛ ولذلك قال ابن الضائع: قلما تجد فيه حرفا إلا قد جاء فيه البدل، ولو نادرا ونحن نسرد الكلام فيها على ما رتبه المصنف (١). انتهى. والشيخ تبع في ذلك - أعني في الكلام على حرف، ومم أبدل - أبا الحسن ابن عصفور، واقتدى به في معظم ما أورده، وأنا أورد كلامه - أعني كلام الشيخ - مراعيا كلام ابن عصفور - رحمهما الله تعالى - فأقول: اللام أبدلت من حرفين وهما النون والضاد. قالوا: أصيلال في: أصيلان، والطجع في: اضطجع، الجيم أبدلت من الياء لا غير مخففة ومشددة نسب وغيره. والدال أبدلت من التاء والذال. فأما من التاء فباطراد إن كانت الفاء زايا: كازدان وازدلف وازدجر وذلك في الافتعال وما تصرف منه، وبغير اطراد مع الجيم الساكنة قبلها، كاجدمعوا واجدرّ في: اجتمعوا واجترر، ولا يقاس على ذلك، ومع الدال في غير إدغام كاددكر، فأما ادّكر واذّكر فإبدال إدغام وليس الكلام فيه كما عرفت. وفي: فرد وجلد كما ذكر المصنف في تولج قالوا: دولج، فأبدلوا الدال من التاء المبدلة من الواو؛ لأن الأصل وولج؛ لأنه من الولوج، ولا تجعل الواو بدلا من الواو كما تقدم. وأما من الذال ففي: ذكر لا غير جمع ذكرة قالوا: دكر. قال ابن عصفور: وكأن الذي سهّل ذلك قلبهم لها في: ادّكر، ومدّكر فألف فيها القلب فقلبت دالا، وكان موجب القلب قد زال وهو الإدغام (٢). الضاد أبدلت من السين بالشرط الذي ذكره المصنف كما عرفت، الراء أبدلت من اللام خاصة، قالوا في -

стр. 5173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لعل: رعلّ و: رجل وجر وأوجر في وجل وأوجل كما تقدم. الفاء أبدلت من التاء خاصة. قالوا: في ثم: فم (١)، وفي حدث: حدف، وفي ثوم: فوم كما تقدم. الشين أبدلت من الجيم كما ذكر المصنف، قالوا في مدمج: مدمش، وكذا من كاف المؤنث نحو: أكرمتش، ومن السين في جعسوس كما ذكر الشيخ، وقد تقدم. الكاف أبدلت من القاف كما ذكر المصنف. قالوا: عربي كح قح وقد تقدم، ومن الياء نحو قول القائل: ٤٣٧١ - يا ابن الزّبير طالما عصيكا (٢) أي: عصيت السين أبدلت من السين ومن الياء. أما السين فنحو قولهم في الشّده ومشدوه السّده ومسدوه، ذكره ابن عصفور في الممتع (٣). وأما التاء فنحو: استخذ، زعم سيبويه أنهم كرهوا تضعيف التاء؛ فأبدلوا من الأولى سينا مكانها؛ كما أبدلوا من السين تاء في ست (٤)، وزعم بعضهم أنها ليست ببدل، بل أصله: استنجد على وزن: استفعل من نجد، وأجاز سيبويه هذا الوجه. الهمزة أبدلت من خمسة أحرف وهي: الألف، والياء، والواو، والهاء، والعين. فأما إبدالها من الألف، والواو، والياء فمطرد وغير مطرد، والمطرد منه ما هو واجب نحو: رسائل، وعجائز، وصحائف، وبائع، وقائم وما شاكل ذلك كله مما تقدم ذكره في فصول الإبدال نحو: أقتت في وقتت، وأجوه في وجوه ونحو: إشاح في وشاح عند من يرى أنه مطرد، وقد تقدم الكلام على هذا القسم أعني المطرد بجملته، والكلام -

стр. 5174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الآن في غير المطرد. وفي إبدالها من العين، والهاء فنقول: أبدلت من الألف على غير قياس إذا كان بعدها ساكن فرارا من اجتماع الساكنين نحو: شأبة ودأبة وقرئ: (ولا الضآلين). وكذا قرئ: (فيومئذ لّا يسئل عن ذنبه إنس ولا جأن). وقد أبدلت من الألف أيضا إن لم يكن بعدها ساكن نحو: عألم، وخأتم، ولكن ذلك قليل جدّا، حتى يقال: إنه لا يقاس عليه في الضرورة، بخلاف: دأبه؛ فإنّه [٦/ ٢١٤] يقاس عليه فيها خاصة، وأبدلت على غير قياس أيضا من الواو المفتوحة نحو: أجم في: وجم، و: امرأة أناة، وأصله: وناة من: الونى (١)، وهو الفتور، و: أحد في وحد، و: اسما في: وسما، وأبدلت من الهاء في: ماء، أصله: موه بدليل: أمواه، وقد قالوا: أمواء، فأبدلوا الهمزة من الهاء في آل. أصله: أهل، ثم أأل، ثم آل، هذا القول المختار فيه (٢)، ويدل قولهم في التصغير: أهيل. وقالوا في هل فعلت؟ أل فعلت؟ فأبدلوا الهمزة من الهاء وحكي في هذا: آذا، وأبدلت من العين في كلمة واحدة وهي: أباب بخر، الأصل: عباب بخر (٣)؛ لأنه أكثر استعمالا من أباب بخر. قال الشيخ: ومن غريب ما حكي إبدالها من الخاء ومن العين، قالوا في صرخ: صرأ، رواه الأخفش عن الخليل. و: رأته بمعنى: رعته. رواه النضر بن شميل عن الخليل. الألف أبدلت من أربعة أحرف وهي: الهمزة، والياء، والواو، والنون الخفيفة. أما إبدالها المطرد من الهمزة والياء فقد تقدم؛ وكذا إبدالها من نون المنصوب. وأما إبدالها غير المطرد: فأبدلت من الهمزة المتحركة المفتوح ما قبلها نحو قوله: ٤٣٧٢ - إذا ملا بطنه ألبانها حلبا ... باتت تغنيه وضرى ذات أجراس (٤) ومن أبيات الكتاب: ٤٣٧٣ - راحت بمسلمة البغال عشيّة ... فارعي فزارة لا هناك المرتع (٥) -

стр. 5175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يريد: لا هنأك، ومن أبيات الكتاب أيضا: ٤٣٧٤ - سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلّت هذيل بما قالت ولم تصب (١) يريد: سألت، وأما قولهم: المراة والكماة، في المرأة والكمأة، فإنه من باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، ثم بعد النقل لم يحذفوا الهمزة بل بقيت ساكنة بعد فتحة فحذفت الفاء، وهو شذوذ أيضا. الميم أبدلت من أربعة أحرف وهي: الباء، والنون، والواو، واللام، وقد تقدم الكلام على ذلك؛ المطرد منه وغير المطرد، اللازم والجائز. النون تقدم الكلام على إبدالها من اللام، وأنهم يقولون: لعنّ في لعل. وأبدلت من الهمزة أيضا في النسب إلى صنعاء وبهراء. قالوا: صنعاني وبهراني، الطاء إنما أبدلت من التاء لا غير؛ فأما الإبدال المطرد اللازم فقد ذكر في فصول الإبدال، وهو إبدالها من تاء الافتعال. وأما الإبدال غير المطرد: وهو إبدالها من تاء الضمير، وهو في حبط وفحصط (٢)، فقد تقدم الكلام عليه في الفصل الذي فرغ منه الآن. الياء قد تقدم أن الذي تبدل منه الياء خمسة عشر حرفا وهي: النون، والميم، والهاء، والعين، والياء، والسين، والتاء، والراء، واللام، والصاد، والضاد، والدال، والكاف، والجيم، والثاء، وقد تقدم الكلام عليها حرفا حرفا، وذلك في الإبدال غير المطرد. وتبدل من الهمزة، والواو، والألف إبدالا مطردا كما عرفت في فصول الإبدال. فيكون مجموع ما تثبت منه الياء ثمانية عشر حرفا. الثاء أبدلت من الفاء، قالوا: معثور في معفور، وقد تقدم. وقد عرفت أن التكافؤ في الإبدال وقع بين الدال، والثاء؛ فتكون الثاء تبدل من الذال أيضا كقولهم: جذوة جثوة. فعلى هذا الثاء تبدل من الفاء والذال. الواو أبدلت من ثلاثة أحرف وهي: الهمزة والألف والباء وقد تقدم ذلك. الهاء أبدلت من الميم؛ كما أبدلت الميم منها نحو: با اسمك؟ أصله: ما اسمك؟ وقد تقدم. العين -

стр. 5176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبدلت من الحاء كما أبدلت الحاء منها، وقد تقدم. الزاي أبدلت من حرفين: السين والصاد كما تقدم. التاء أبدلت من سبعة أحرف وهي: الواو، والياء، والسين، والصاد، والطاء، والذال، والهاء، ومنه ما هو لازم مطرد، ومنه ما هو غير مطرد وغير لازم، وقد تقدم الكلام في ذلك بما فيه غنية. الهاء أبدلت من خمسة أحرف وهي: الألف، والهمزة، والياء، والواو، والتاء؛ فأما إبدالها من الهمزة فنحو قولهم: هياك في: إياك، وطيئ يقولون في إن فعلت فعلت: هن فعلت فعلت، وقالوا: لهنك على اللزوم لما باشرت اللام أن، وقالوا: هما والله، يريدون: أما والله، وأبدلت من الهمزة أيضا من أثرت التراب، وأرحت الماشية، وأرقت الماء، وأردت الشيء، وفي ما تصرف منها. قالوا: هثرت، وهرحت، وهردت (١) وفعلوا ذلك في المضارع، واسم الفاعل من الكلمات المذكورة. وقالوا: هزيد منطلق؟ يريدون: أزيد منطلق؟ (٢)، وأنشد الفراء: ٤٣٧٥ - وأتى صواحبها، فقلن هذا الّذي ... منح المودّة غيرنا وجفانا (٣) أي: أذا الذي، وأما إبدالها من الياء فنحو: هذه في: هذي، والدليل على أن الياء هي الأصل قولهم في تصغير ذا: ذيّا، وذي إنما هو تأنيث ذا، فكما لا تجد الهاء في المذكر أصلا، لا يكون في المؤنث أصلا، وكذا أبدلت من الياء في: هنيهة، الأصل هنيوة؛ لقولهم في الجمع: هنوات، ثم: هنية، لأجل الإدغام، ثم أبدلوا من الياء الثانية هاء فقالوا: هنيهة. وأما إبدالها من الواو فنحو قولهم: هناه، والأصل: هناو، فأبدلت الواو هاء وهو من لفظ هن، ولا تجعل الهاء بعد الألف أصلا؛ لأنه لا يحفظ تركيب (هـ ن هـ). وقال أبو زيد: إن الهاء لحقت في الوقف لخفاء الألف كما لحقت في الندبة. قال ابن عصفور: والوجه عندي أنها زائدة للوقف (٤)، وأما إبدالها من التاء فنحو قولهم في: طلحة وفاطمة إذا وقفوا عليها: طلحه -

стр. 5177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفاطمه (١)، القاف أبدلت من الكاف؛ كما أبدلت الكاف منها. وقد تقدم ذكر ذلك. الحاء أبدلت من العين كما أبدلت العين منها، وقد تقدم ذكر ذلك. الغين أبدلت من العين مثال قولهم: لغل في لعل. ومن الخاء في نحو: غطر يغطر في: خطر يخطر. الضاد أبدلت من اللام. قالوا: رجل جضد أي: جلد. كما أبدلوا اللام في الطجع. الدال أبدلت من الذال في قراءة من قرأ: (فشرّز) بالمعجمة، كما أبدلوا من الذال الدال في: دكر في معنى: ذكر جمع ذكرة، فهذه ثمانية وعشرون حرفا ولم يبق من الحروف غير الظاء؛ فإنها لم يذكر إبدالها حرف، وقد أفهم كلام الشيخ الذي ذكرناه عنه أولا أن الإبدال وقع في جميع الحروف وليس كذلك؛ لأن الظاء لم يتفق لها ذلك. ثم إننا الآن نشير إلى أمرين: الأول: أن سيبويه - رحمه الله تعالى - لم يذكر في حروف البدل شيئا من هذه السبعة وهي: السين، والصاد، والزاي، والعين، والكاف، والفاء، والشين. قال ابن عصفور - رحمه الله تعالى -: والسبب في أن سيبويه لم يذكر هذه السبعة في حروف البدل أنها تنقسم قسمين: قسم الإبدال فيه مراد به تقريب الحرف من غيره؛ فبابه أن يذكر في البدل الذي يكون بسبب [٦/ ٢١٥] الإدغام؛ لأنه يشبهه، وهو إبدال الصاد من السين إذا كان بعدها طاء أو خاء أو غين أو قاف. وقسم الإبدال فيه قليل جدّا، أو في لغة بعض العرب فلم يعتبره، وهو ما بقي من سبعة الأحرف، فأما الكاف والسين والشين فإبدالها قليل جدّا، وأما العين فإبدالها من الهمزة قليل، ولا يفعل ذلك إلا بنو تميم، وكذلك إبدال الزاي من الصاد إنما تفعله كلب (٢). الثاني (٣): ذكروا أن البدل يعرف - أي: يستدل عليه - بأمور خمسة وهي: الاشتقاق، وقلّة الاستعمال، وكونه فرعا والحرف زائد، أو كونه فرعا والحرف أصل، ولزوم بناء مجهول. فالأول نحو: تراث وأجوه، والثاني: كالثعالي، والثالث: كضويرب، والرابع: كمويه تصغير ماء، والخامس: كهراق واصطبر وادّارك (٤). ذكر ذلك أبو عمرو ابن الحاجب في تصريفه، وفي بعضه نظر. وأمر -

стр. 5178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البدل لا يكاد يخفى على من له النظر إلا في الكلمات القليلة الاستعمال؛ فإن الأمر فيها يحتاج إلى نقل اللغة الأصلية في تلك الكلمة وهذا إنما يحتاج إليه أيضا في البدل الذي تكافأ فيه حرفان في البدل ولم يعلم الاشتقاق، أما ما لم يحصل فيه التكافؤ فغير محتاج إلى ذلك. * * *

стр. 5179

الباب السابع والسبعون باب مخارج الحروف [بيان المخارج، والحروف الخاصة بكل مخرج] قال ابن مالك: (أقصى الحلق للهمزة والهاء والألف، ووسطه للعين والحاء، وأدناه للغين والخاء، وما يليه للقاف، وما يليه للكاف، وما يليه للجيم والشّين والياء، وأوّل حافّة اللّسان وما يليه من الأضراس للضّاد، وما دون حافّته إلى منتهى طرفه ومحاذي ذلك من الحنك الأعلى للّام، وما بين طرفه وفويق الثّنايا للنّون والرّاء وهي أدخل في ظهر اللّسان قليلا، وما بين طرفه وأصول الثّنايا للطّاء والدّال والتّاء، وما بينه وبين الثّنايا للزّاي والسّين والصّاد، وهي أحرف الصّفير، وما بينه وبين أطراف الثّنايا للظّاء والذّال والثّاء، وباطن الشّفة السّفلى وأطراف الثّنايا العليا للفاء، وما بين الشّفتين للباء والواو والميم). الشّرح: والمراد حروف الهجاء، وحروف التهجي، ويسميها الخليل وسيبويه حروف العربية، أي: اللغة العربية، ويقال لها أيضا: حروف المعجم؛ لأنها مقطعة لا تفهم إلّا بإضافة بعضها إلى بعض، وحروف أبي جاد. ومخرج الحرف: الموضع الذي ينشأ الحرف منه، وطريق معرفته أن تسكن الحرف وتدخل عليه همزة الوصل (١) وتنطق به، فما استقر فيه فهو مخرجه، وهذه الحروف تسعة وعشرون حرفا، وعدد مخارج الحروف عند الخليل (٢) وسيبويه ستة عشر مخرجا، والأكثرون على ذلك، وقال الجرمي (٣) والفراء وغيرهما: هي أربعة عشر مخرجا، فجعلوا مخرج اللام والنون والراء واحدا. أقصى الحلق للهمزة والهاء والألف وهي على رتبة واحدة عند الأكثرين. وقال الأخفش: الهمزة أول والهاء والألف في مرتبة واحدة، وقيل: هي على الترتيب المذكور. -

стр. 5180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ووسطه للعين والحاء وهذا كلام سيبويه، وبه صرح بعضهم، وبعضهم جعل العين بعد الحاء ولا توجد الحاء في غير كلام العرب، وانفرد الكلام بكثرة استعمالهم للعين، وغير العرب من لا ينطق بها. وأدناه للغين والخاء أي: أدناه إلى الفم، وهذه الحروف السبعة وهي حروف الحلق، وقيل: الألف هوائية لا مخرج لها، وحروف الحلق ستة. وما يليه للقاف أي: ما يلي أدنى الحلق إلى الفم، وهو أول أقصى اللسان. وما يليه للكاف وهو ثاني أقصى اللسان، فلأقصى اللسان حرفان: القاف من أول المخرج مما يلي الحلق من أقصى اللسان، وما فوقه من الحنك، والكاف من المخرج الثاني بعد القاف، وهو من أسفل مخرج القاف من اللسان قليلا، وما يليه من الحنك، ويسميها الخليل: لهويين؛ لأنهما يخرجان من اللهاة، وهي ما بين الفم والحلق. وما يليه للجيم والشين والياء وهي من وسط اللسان، بينه وبين وسط الحنك وهو الثالث من المخارج. وأول حافة اللسان، وما يليه من الأضراس للضاد وهذا هو الرابع من مخارج اللسان، والمراد بما يليها من الأضراس الأيمن، والأيسر، والضاد من الحروف التي انفردت العرب بكثرة استعمالها، وهي قليلة في لغة بعض العجم، ولا يخرج من مخرجها غيرها. وما دون حافته إلى منتهى طرفه ومحاذي ذلك من الحنك الأعلى للام، وهذا هو الخامس من المخارج، ويأتي إخراجها من حافتي اللسان اليمنى واليسرى، وهي من اليمنى أمكن، بخلاف الضاد فهي من اليسرى. وما بين طرفه وفويق الثنايا للنون والراء، وهذا هو السادس من مخارج اللسان، ولكن الراء أدخل في ظهر اللسان قليلا؛ لانحرافه إلى اللام. قال ابن مالك (١): وهي أدخل في ظهر اللسان قليلا، وهي عبارة سيبويه نقلها ابن مالك في التسهيل، وهذا هو السابع من مخارج اللسان، وذهب أن اللام والراء والنون من مخرج واحد وهو طرف اللسان. قال ابن أبي الأحوص (٢): وقول سيبويه: إنها ثلاثة مخارج، -

стр. 5181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هو الصواب لتباين مخارجها، عند اختبار المخرج في النطق بإسكانها، وإدخال همزة الوصل عليها. وما بين طرفه وأصول الثنايا للطاء والدال والتاء، والمراد: الثنايا العليا، مصعدا إلى الحنك، وهذا هو الثامن من مخارج اللسان. وما بينه وبين الثنايا للزاي والسين والصاد؛ فتخرج من بين طرف اللسان، وفويق الثنايا، وهذا هو المخرج التاسع من مخارج اللسان. وهي أحرف الصفير وتسمى أسلية؛ لأنها من طرف اللسان، وهو أسلته، والعرب أكثرت من استعمال الصاد، وهي قليلة في لغة العجم، ومفقودة في لغة كثير منهم. وما بينه وبين أطراف الثنايا للظاء والذال والثاء، وهذا هو المخرج العاشر، وبه تمت، والظاء مما انفردت به العرب، والذال ليست في الفارسية، والثاء ليس فيها، ولا في الرومية. وباطن الشفة السفلى، وأطراف الثنايا العليا للفاء، وهذا هو المخرج الحادي عشر. وما بين الشفتين للباء والواو والميم (١)، وهذا هو المخرج الثاني عشر. فثلاثتها مما بين الشفتين، غير أن الشفتين تنطبقان في الباء والميم، ولا تنطبقان في الواو، وقد كملت المخارج المذكورة خمسة عشر، بالثلاثة التي بالحلق، ولكن سيبويه (٢) يجعلها ستة عشر مخرجا: ثلاثة للحلق، ثم من أقصى اللسان: القاف، ومن أسفله: الكاف، ومن وسط اللسان: الجيم والشين والباء، ومن أول حافة اللسان الضاد، ومن أدنى حافة اللسان: النون، ومن مخرج النون: الراء، ومن طرف اللسان: الطاء والدال والتاء، مع أصول الثنايا، ومن طرف اللسان وفوق الثنايا: الزاي والسين والصاد، ومن طرف اللسان وأطراف الثنايا: الظاء والذال والثاء، ومن باطن الشفة السفلة، وأطراف الثنايا العليا: الفاء، ومن بين الشفتين: الباء والميم والواو.

стр. 5182

[تفريع على حروف الهجاء] قال ابن مالك: (فصل: لهذه الحروف فروع تستحسن، وهي: الهمزة المسهّلة، والغنّة ومخرجها الخيشوم، وألفا الإمالة والتّفخيم، والشّين كالجيم، والصّاد كالزّاي، وفروع تستقبح وهي: كاف كجيم، وبالعكس، وجيم كشين، وصاد كسين، وطاء كتاء، وظاء كثاء، وياء كفاء، وضاد ضعيفة). الشّرح: يشير ابن مالك بما سبق إلى أن الهمزة من جملة حروف المعجم، خلافا للمبرد، ودليله أنّ أقل أصول الكلمة المعربة ثلاثة أحرف؛ فلو تكن حرفا لكان مثل أخذ، أجل على حرفين، ومعنى تستحسن: أي توجد في كلام الفصحاء، والهمزة المسهّلة فرع عن الهمزة المخففة، وهي حرف واحد عند سيبويه، وعند السيرافي (١) ثلاثة، ويقال لها: همزة بين بين، أي: بين الهمزة وحرف من حروف اللين. والغنة ومخرجها الخيشوم وهي فرع النون، ولا عمل للسان في الغنّة، والخيشوم، خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم، وليس بالمنخر (٢). وألفا الإمالة، والتفخيم وأصلهما الألف المنتصبة، التي ليس فيها تفخيم ولا ترقيق، وألف الإمالة هي القريبة من الألف الأصلية، وذلك في الإمالة اليسيرة، وألف التفخيم هي التي بين الألف والواو، قال سيبويه (٣): كقول أهل الحجاز: الصلوة والزكوة والحيوة، ولذلك كتبت بالواو. والشين كالجيم وهي فرع عن الجيم الخالصة، كقولهم في أشدق: أجدق بين الشين، والجيم. والصاد كالزاي وأصلها الزاي الخالصة، وهي التي يقل همسها قليلا، فيحدث فيها جهر ما مثل: قزد له أي قصد له، وقولك في مصدر: مزدر. وفروع تستقبح وهي كاف كجيم، وبالعكس، وجيم كشين، وصاد كسين، -

стр. 5183

[بيان الصفات المختلفة لكل حرف] قال ابن مالك: (فصل: من الحروف مهموسة، يجمعها: «سكت فحثّه شخص»، وما عداها مجهورة، ومنها شديدة يجمعها: «أجدك تطبق»، ومتوسّطة يجمعها: «لم يروعنا؟» وما عداها رخوة. والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء مطبقة، وما عداها منفتحة، والمطبقة مع الغين والخاء والقاف مستعلية، وما عداها منخفضة، وأحرف القلقلة: «قطب جد» والليّنة: «واي» والمعتلة هنّ والهمزة، والمنحرف اللّام، والمكرّر الرّاء، والهاوي الألف والمهتوت الهمزة، وأحرف الذّلاقة: «مر بنفل» والمصمتة ما عداها، وما سوى هذه من ألقاب الحروف نسب إلى مخارجها أو ما جاورها). ــ وطاء كتاء يريد ابن مالك بأنها لا توجد في لغة عربية جيدة، ولا تستحسن في قراءة ولا شعر فيقولون في مثل كمل: جمل، وهي لغة في اليمن وكثيرة في بغداد، وبالعكس جيم ككاف مثل: رجل في ر كل، وجيم كشين مثل قولهم في الأجدر: الأشدر (١)، وفي اجتمعوا: اشتمعوا، إذا سكنت وبعدها دال أو تاء. وصاد كسين مثل: سابر في صابر. وطاء كتاء مثل: تال في طال، وهي لغة تسمع من عجم أهل المشرق كثيرا. وظاء كثاء نحو: ثالم في ظالم. فقد أبدل الظاء ثاء. وباء كفاء مثل: بلخ وأصبهان، ينطقونها: فلخ وأصفهان. وضاد ضعيفة؛ وذلك إذا قلت: ضرب؛ ولم تشبع مخرجها، ولا اعتمدت عليه، ولكن يخفف ويختلس، فيضعف (٢) إطباقها، وهذا قول الفارسي، أما ابن خروف فيرى أنها المنحرفة عن مخرجها. الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى صفات الحروف المختلفة فمنها: الحروف المهموسة، والهمس لغة: الصوت الخفي، والمهموس في الاصطلاح عند سيبويه: حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النّفس معه. وسماه بذلك لخفاء النطق -

стр. 5184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به، والحروف المهموسة عشرة أحرف، يجمعها قولك: «سكت فحثه شخص». وما عداها مجهورة، وعددها تسعة عشر حرفا، والمجهور كما قال سيبويه (١): حرف أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه، ويجري الصوت. ومنها شديدة يجمعها قولك: أجدك تطبق وذكر سيبويه أن معنى الشدة: هو امتناع الصوت أن يجري في الحرف، فلو رقق معه الصوت في القاف والجيم مثلا نحو: الحق والحج؛ لامتنع عليك؛ وذلك أنك لو قلت: ألحج ثم مددت صوتك لم يجز ذلك، ويجمعها قولك: «أجدك تطبق»، وجمعها من قبله: «أجدك قطبت». ومتوسطة يجمعها: لم يروعنا وهي التي بين الشدة والرخاوة، ويجمعها قولهم: «لم يروعنا؟» وجمعها بعضهم بقوله: «ولينا عمر» (٢) وهو حسن، وعدد حروفها ثمانية. وما عداها رخوة، وهي ما عدا الحروف الشديدة، وحروف «لم يروعنا؟»، وعددها ثلاثة عشر حرفا وهي: الحاء، والهاء، والغين، والخاء، والشين، والصاد، والضاد، والزاي، والسين، والظاء، والثاء، والذال، والفاء، وذلك إذا قلت: والطسّ وانقض، وأشباه ذلك، أجريت فيه الصوت إن شئت، فالجاري في الهمس: النفس، والجاري في الرخاوة: الصوت. والصاد، والضاد، والطاء، والظاء مطبقة؛ وذلك لانطباق اللسان فيها على الحنك. وما عداها منفتحة؛ لأنها لا ينطبق اللسان بشيء منها على الحنك، والانفتاح ضد الانطباق، وهي كل ما سوى الحروف المطبقة السابقة (٣). والمطبقة مع الغين، والقاف مستعلية؛ لأن اللسان يعلو بها إلى الحنك، ولا ينطبق ولذا تمنع من الإمالة، والمطبقة يعلو بها وينطبق. وما عداها منخفضة؛ وذلك لأن اللسان لا يستعلي بها، بل ينسفل بها إلى قاع الفم، وبعضهم يسميها: مستفلة. وأحرف القلقلة: قطب جد؛ وذلك لأنها لا تنضغط عن مواضعها، فلا نستطيع -

стр. 5185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الوقف عليها إلّا بصوت؛ نحو: الحق، وبعضهم عدّ التّاء من حروفها. واللينة: واي؛ لأنها تخرج في لين من غير كلفة على اللسان، وإذا كان ما قبل الياء والواو محركا بمجانس كانتا حرف مد كالألف. والمعتلة هنّ والهمزة أي الحروف المعتلة الثلاثة السابقة والهمزة معها؛ لأن الإعلال والانقلاب يكون فيها، ومن عدّ الهمزة فيها الفارسي ومكي، وقيل عنها: إنها حرف شبيه بحرف العلة (١)، وزاد بعضهم الهمزة؛ لأنها قد تقلب همزة. والمنحرف اللام، وسميت بذلك؛ لأنها شاركت أكثر الحروف في مخارجها. والمكرر الراء؛ لأنها تتكرر على اللسان؛ فكأنك نطقت بأكثر من حرف، قال سيبويه (٢): والراء إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة. والهاوي الألف، وسمي بذلك لاتساع هواء الصوت، ومخرجه أشد من اتساع مخرج الياء، والواو على ما قال سيبويه (٣)، وقيل: لأنها تهوي في الفم، فلا يعتمد اللسان على شيء منها. والمهتوت الهمزة، وسميت بذلك الهمزة؛ لأنها معتصرة كالتهوع (٤)، ولكثرة عروض الإبدال منها فتنكسر. وأحرف الذلاقة: مر بنفل؛ لأنها من طرف اللسان والفم، وطرف كل شيء ذلقه، وهذه الأحرف الستة الكثير كون الرباعي والخماسي مشتملا على بعضها نحو جعفر وقليل جدّا خلاف ذلك، نحو عسجد. والذلاقة: الفصاحة والخفة في الكلام، وهذه الحروف أخفها، ولا ينفك رباعي ولا خماسي من حرف منها. والمصمتة ما عداها أي ما عدا أحرف الذلاقة، وهذا يقتضي دخول الهمزة والألف والياء والواو فيها، وهذه طريق ابن مالك؛ ولكن الخليل أسقط هذه الأحرف (٥) منها وسميت مصمتة؛ لأنها اجتمعت فلم تدخل في الأبنية كلها، ولم تنفرد المصمتة بكلمة خماسية أو رباعية إلا قليلا جدّا. -
следующие страницы →