. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هو الصواب لتباين مخارجها، عند اختبار المخرج في النطق بإسكانها، وإدخال همزة الوصل عليها.
وما بين طرفه وأصول الثنايا للطاء والدال والتاء، والمراد: الثنايا العليا، مصعدا إلى الحنك، وهذا هو الثامن من مخارج اللسان.
وما بينه وبين الثنايا للزاي والسين والصاد؛ فتخرج من بين طرف اللسان، وفويق الثنايا، وهذا هو المخرج التاسع من مخارج اللسان.
وهي أحرف الصفير وتسمى أسلية؛ لأنها من طرف اللسان، وهو أسلته، والعرب أكثرت من استعمال الصاد، وهي قليلة في لغة العجم، ومفقودة في لغة كثير منهم.
وما بينه وبين أطراف الثنايا للظاء والذال والثاء، وهذا هو المخرج العاشر، وبه تمت، والظاء مما انفردت به العرب، والذال ليست في الفارسية، والثاء ليس فيها، ولا في الرومية.
وباطن الشفة السفلى، وأطراف الثنايا العليا للفاء، وهذا هو المخرج الحادي عشر.
وما بين الشفتين للباء والواو والميم (١)، وهذا هو المخرج الثاني عشر.
فثلاثتها مما بين الشفتين، غير أن الشفتين تنطبقان في الباء والميم، ولا تنطبقان في الواو، وقد كملت المخارج المذكورة خمسة عشر، بالثلاثة التي بالحلق، ولكن سيبويه (٢) يجعلها ستة عشر مخرجا: ثلاثة للحلق، ثم من أقصى اللسان: القاف، ومن أسفله: الكاف، ومن وسط اللسان: الجيم والشين والباء، ومن أول حافة اللسان الضاد، ومن أدنى حافة اللسان: النون، ومن مخرج النون: الراء، ومن طرف اللسان: الطاء والدال والتاء، مع
أصول الثنايا، ومن طرف اللسان وفوق الثنايا: الزاي والسين والصاد، ومن طرف اللسان وأطراف الثنايا: الظاء والذال والثاء، ومن باطن الشفة السفلة، وأطراف الثنايا العليا: الفاء، ومن بين الشفتين:
الباء والميم والواو.
стр. 5182
[تفريع على حروف الهجاء]
قال ابن مالك: (فصل: لهذه الحروف فروع تستحسن، وهي: الهمزة المسهّلة، والغنّة ومخرجها الخيشوم، وألفا الإمالة والتّفخيم، والشّين كالجيم، والصّاد كالزّاي، وفروع تستقبح وهي: كاف كجيم، وبالعكس، وجيم كشين، وصاد كسين، وطاء كتاء، وظاء كثاء، وياء كفاء، وضاد ضعيفة).
الشّرح: يشير ابن مالك بما سبق إلى أن الهمزة من جملة حروف المعجم، خلافا للمبرد، ودليله أنّ أقل أصول الكلمة المعربة ثلاثة أحرف؛ فلو تكن حرفا لكان مثل أخذ، أجل على حرفين، ومعنى تستحسن: أي توجد في كلام الفصحاء، والهمزة المسهّلة فرع عن الهمزة المخففة، وهي حرف واحد عند سيبويه، وعند السيرافي (١) ثلاثة، ويقال لها: همزة بين بين، أي: بين الهمزة وحرف من حروف اللين.
والغنة ومخرجها الخيشوم وهي فرع النون، ولا عمل للسان في الغنّة، والخيشوم، خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم، وليس بالمنخر (٢).
وألفا الإمالة، والتفخيم وأصلهما الألف المنتصبة، التي ليس فيها تفخيم ولا ترقيق، وألف الإمالة هي القريبة من الألف الأصلية، وذلك في الإمالة اليسيرة، وألف التفخيم هي التي بين الألف والواو، قال سيبويه (٣): كقول أهل الحجاز:
الصلوة والزكوة والحيوة، ولذلك كتبت بالواو.
والشين كالجيم وهي فرع عن الجيم الخالصة، كقولهم في أشدق: أجدق بين الشين، والجيم.
والصاد كالزاي وأصلها الزاي الخالصة، وهي التي يقل همسها قليلا، فيحدث فيها جهر ما مثل: قزد له أي قصد له، وقولك في مصدر: مزدر.
وفروع تستقبح وهي كاف كجيم، وبالعكس، وجيم كشين، وصاد كسين، -
стр. 5183
[بيان الصفات المختلفة لكل حرف]
قال ابن مالك: (فصل: من الحروف مهموسة، يجمعها: «سكت فحثّه شخص»، وما عداها مجهورة، ومنها شديدة يجمعها: «أجدك تطبق»، ومتوسّطة يجمعها: «لم يروعنا؟» وما عداها رخوة. والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء مطبقة، وما عداها منفتحة، والمطبقة مع الغين والخاء والقاف مستعلية، وما عداها منخفضة، وأحرف القلقلة: «قطب جد» والليّنة: «واي» والمعتلة هنّ والهمزة، والمنحرف اللّام، والمكرّر الرّاء، والهاوي الألف والمهتوت الهمزة، وأحرف الذّلاقة: «مر بنفل» والمصمتة ما عداها، وما سوى هذه من ألقاب الحروف نسب إلى مخارجها أو ما جاورها).
ــ
وطاء كتاء يريد ابن مالك بأنها لا توجد في لغة عربية جيدة، ولا تستحسن في قراءة ولا شعر فيقولون في مثل كمل: جمل، وهي لغة في اليمن وكثيرة في بغداد، وبالعكس جيم ككاف مثل: رجل في ر كل، وجيم كشين مثل قولهم في الأجدر:
الأشدر (١)، وفي اجتمعوا: اشتمعوا، إذا سكنت وبعدها دال أو تاء.
وصاد كسين مثل: سابر في صابر.
وطاء كتاء مثل: تال في طال، وهي لغة تسمع من عجم أهل المشرق كثيرا.
وظاء كثاء نحو: ثالم في ظالم. فقد أبدل الظاء ثاء.
وباء كفاء مثل: بلخ وأصبهان، ينطقونها: فلخ وأصفهان.
وضاد ضعيفة؛ وذلك إذا قلت: ضرب؛ ولم تشبع مخرجها، ولا اعتمدت عليه، ولكن يخفف ويختلس، فيضعف (٢) إطباقها، وهذا قول الفارسي، أما ابن خروف فيرى أنها المنحرفة عن مخرجها.
الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى صفات الحروف المختلفة فمنها: الحروف المهموسة، والهمس لغة: الصوت
الخفي، والمهموس في الاصطلاح عند سيبويه:
حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النّفس معه. وسماه بذلك لخفاء النطق -
стр. 5184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به، والحروف المهموسة عشرة أحرف، يجمعها قولك: «سكت فحثه شخص».
وما عداها مجهورة، وعددها تسعة عشر حرفا، والمجهور كما قال سيبويه (١):
حرف أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه، ويجري الصوت.
ومنها شديدة يجمعها قولك: أجدك تطبق وذكر سيبويه أن معنى الشدة: هو امتناع الصوت أن يجري في الحرف، فلو رقق معه الصوت في القاف والجيم مثلا نحو: الحق والحج؛ لامتنع عليك؛ وذلك أنك لو قلت: ألحج ثم مددت صوتك لم يجز ذلك، ويجمعها قولك: «أجدك تطبق»، وجمعها من قبله: «أجدك قطبت».
ومتوسطة يجمعها: لم يروعنا وهي التي بين الشدة والرخاوة، ويجمعها قولهم: «لم يروعنا؟» وجمعها بعضهم بقوله: «ولينا عمر» (٢) وهو حسن، وعدد حروفها ثمانية.
وما عداها رخوة، وهي ما عدا الحروف الشديدة، وحروف «لم يروعنا؟»، وعددها ثلاثة عشر حرفا وهي: الحاء، والهاء، والغين، والخاء، والشين، والصاد، والضاد، والزاي، والسين، والظاء، والثاء، والذال، والفاء، وذلك إذا قلت:
والطسّ وانقض، وأشباه ذلك، أجريت فيه الصوت إن شئت، فالجاري في الهمس: النفس، والجاري في الرخاوة: الصوت.
والصاد، والضاد، والطاء، والظاء مطبقة؛ وذلك لانطباق اللسان فيها على الحنك.
وما عداها منفتحة؛ لأنها لا ينطبق اللسان بشيء منها على الحنك، والانفتاح ضد الانطباق، وهي كل ما سوى الحروف المطبقة السابقة (٣).
والمطبقة مع الغين، والقاف مستعلية؛ لأن اللسان يعلو بها إلى الحنك، ولا ينطبق ولذا تمنع من الإمالة، والمطبقة يعلو بها وينطبق.
وما عداها منخفضة؛ وذلك لأن اللسان لا يستعلي بها، بل ينسفل بها إلى قاع الفم، وبعضهم يسميها: مستفلة.
وأحرف القلقلة: قطب جد؛ وذلك لأنها لا تنضغط عن مواضعها، فلا نستطيع -
стр. 5185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوقف عليها إلّا بصوت؛ نحو: الحق، وبعضهم عدّ التّاء من حروفها.
واللينة: واي؛ لأنها تخرج في لين من غير كلفة على اللسان، وإذا كان ما قبل الياء والواو محركا بمجانس كانتا حرف مد كالألف.
والمعتلة هنّ والهمزة أي الحروف المعتلة الثلاثة السابقة والهمزة معها؛ لأن الإعلال والانقلاب يكون فيها، ومن عدّ الهمزة فيها الفارسي ومكي، وقيل عنها:
إنها حرف شبيه بحرف العلة (١)، وزاد بعضهم الهمزة؛ لأنها قد تقلب همزة.
والمنحرف اللام، وسميت بذلك؛ لأنها شاركت أكثر الحروف في مخارجها.
والمكرر الراء؛ لأنها تتكرر على اللسان؛ فكأنك نطقت بأكثر من حرف، قال سيبويه (٢): والراء إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة.
والهاوي الألف، وسمي بذلك لاتساع هواء الصوت، ومخرجه أشد من اتساع مخرج الياء، والواو على ما قال سيبويه (٣)، وقيل: لأنها تهوي في الفم، فلا يعتمد اللسان على شيء منها.
والمهتوت الهمزة، وسميت بذلك الهمزة؛ لأنها معتصرة كالتهوع (٤)، ولكثرة عروض الإبدال منها فتنكسر.
وأحرف الذلاقة: مر بنفل؛ لأنها من طرف اللسان والفم، وطرف كل شيء ذلقه، وهذه الأحرف الستة الكثير كون الرباعي والخماسي مشتملا على بعضها نحو جعفر وقليل جدّا خلاف ذلك، نحو عسجد. والذلاقة: الفصاحة والخفة في الكلام، وهذه الحروف أخفها، ولا ينفك رباعي ولا خماسي من حرف منها.
والمصمتة ما عداها أي ما عدا أحرف الذلاقة، وهذا يقتضي دخول الهمزة والألف والياء والواو فيها، وهذه طريق ابن مالك؛ ولكن الخليل أسقط هذه الأحرف (٥) منها وسميت مصمتة؛ لأنها اجتمعت فلم تدخل في الأبنية كلها، ولم تنفرد المصمتة بكلمة خماسية أو رباعية إلا قليلا جدّا. -
стр. 5186
[بيان إدغام المتماثلين والمتقاربين]
قال ابن مالك: (فصل: في الإدغام (١): يدغم أوّل المثلين وجوبا إن سكن ولم يكن هاء سكت، ولا همزة منفصلة عن الفاء، ولا مدّة في آخر أو مبدلة من غيرها دون لزوم، ولا ممدودا، ما لم يكن جاريا بالتّجريد مجرى الحرف الصّحيح، وكذلك إن تحرّكا في كلمة لم تشذّ، ولم يضطرّ إلى فكّهما، ولم يصدّرا، ولم تلهما نون توكيد، ولم يسبقهما مزيد للإلحاق، ولا مدغم في أوّلهما، ولم يكن أحدهما ملحقا ولا عارضا تحريك ثانيهما، ولا موازنا ما هما فيه بجملته أو صدره «فعلا أو فعلا أو فعلا أو فعلا أو فعلا، وتنقل حركة المدغم إلى ما قبله إن سكن ولم يكن حرف مدّ أو ياء تصغير).
- وما سوى هذه من ألقاب الحروف نسب إلى مخارجها أو ما جاورها، نحو:
حرف حلقي، وحرف هوائي؛ فالحلقي منسوب إلى المخرج، والهوائي: منسوب إلى ما جاور المخرج. وأهمل ابن مالك في التسهيل ما ذكره العلماء من صفات الحروف من الصفير والاستطالة والتفشي، وقد نظمها أبو حيان وشرحها ونقلها تلميذه النجيب ابن عقيل، وذكرها في كتابه المساعد (٢)، ونلخصها في الآتي:
الهاوي: الألف، والمستطيل: الضاد: والأغن: حرفا الغنة: النون والميم، والشديدة: «أجدك تطبق»، والرخوة: ما سواها، والمهموسة: «سكت فحثه شخص»، والمجهورة: ما عداها، والمنخفضة: ما سوى المستعلية، والمستعلية:
ما تقدم، والمنفتحة: غير المطبقة، والمطبقة: ما تقدم، وحروف الصفير: الصاد والسين والزاي، والقلقلة: ما تقدم؛ واللين تقدم أيضا، والتفشي: السين باتفاق، والصاد باختلاف، والمكرر: الراء واعترض أبو حيان على ابن مالك في ذكر المعتلة، وإسقاط ما يتعلق بالإدغام من الصفير والتفشي والاستطالة مع أن المصنف؛ إنما ذكر الفصل لما بعده من الإدغام.
الشّرح: يشير ابن مالك بما سبق إلى الإدغام في الحروف، فإنه لا يكون إلا في -
стр. 5187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المتماثلين، والمتقاربين؛ لأن الإدغام في المتقاربين، يرجع إلى المثلين؛ لأن المقارب يقلب من جنس الحرف الآخر، ويدغم أول المثلين وجوبا إن سكن نحو: اضرب بّكرا، بشرط ألا يكون هاء سكت؛ لأن الوقف عليها منوي، فمن وصل مالِيَهْ (١) من القراء لم يدغم الهاء في هَلَكَ، وجاء عن ورش: الإظهار والإدغام، وأيضا لا يكون المثلين همزة منفصلة عن فاء الكلمة التالية نحو قولك:
أكلأ أحمد، وذلك لثقل الهمزة، فإذا انضم إليها أخرى ازداد الثقل، فوجب البدل بتسهيل الهمز، فزال اجتماع المثلين فلا يدغم، وفي لغة رديئة أدغمتا، فإن اتصلت الهمزة بالفاء وجب الإدغام نحو: سآّل ولآّل. وكذلك ولا مدة في آخر نحو:
يعطي ياسر، ويغزو واقد؛ فلا يدغم، فإن كان حرف لين؛ وجب الإدغام نحو:
اخشي ياسرا، واخشوا واقدا، وكذا إن كانت المدة ليست في آخر؛ فإنه يجب الإدغام نحو: مفزوّ، وكذا إن كانت المدة مبدلة من غيرها كأن تبني قاول للمفعول تقول: قوول (٢)؛ فلا تدغم، ويجب الإظهار؛ لئلا يلتبس بفعل، وقوله تعالى:
وَرِءْياً (٣) إذا وقفت لحمزة تبدل الهمزة ياء، وهو بدل غير لازم، فيجوز فيه أن تدغم لعدم لزوم البدل، وأن تدغم لعدم اللبس، والمدة المبدلة لزوما يجب فيه الإدغام كأن تبني من الأوب اسما كأبلم تقول: أوّب، بالإدغام، كما يجب إدغام أول المثلين وجوبا؛ إن تحركا نحو ردّ أصله: ردد، ما لم تشذ الكلمة نحو: ضبب البلد، أي: كثرت ضبابه، أو يجب فكها للضرورة، كقول العجاج:
٤٣٧٦ - الحمد لله العليّ الأجلل (٤)
أو تصدر المثلان نحو: ددن اللهو واللعب، ما لم يكن تاء المضارعة، فقد تدغم بعد مدة نحو: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ (٥)، أو حركة نحو: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ (٦).
وبشرط أن لا يسبقهما مزيد للإلحاق نحو: ألندد: شديد الخصومة؛ فلا يجوز -
стр. 5188
قال ابن مالك: (ويجوز كسره إن كان المدغم تاء الافتعال، فإن سكن ثانيهما لاتصاله بضمير مرفوع أو لكون ما هما فيه «أفعل» تعجبا تعيّن الفك).
ــ
الإدغام لئلا يزول الإلحاق بسفرجل.
ولا مدغم في أولهما نحو: ردّد يردّد فهو مردّد، فلا يجوز إدغامه؛ لأن فيه إبطالا للإدغام الذي قبله، فيحصل الإخلال بالكلمة، ولا ملحقا نحو: قردد فهو ملحق بجعفر، أو اسحنكك ملحق باحرنجم، فلا يجوز الإدغام حتى لا يبطل الإلحاق (١) بتحريك ما سكن في الملحق به، وتسكين ما تحرك فيه.
ولا عارضا تحريك ثانيهما نحو: لن يحيي ويحييه، واردد القوم.
ولا موازنا ما هما فيه بجملته أو صدره: فعلا كطلل، أو فعلا كصفف، أو فعلا كذلل أو فعلا نحو: ردد، وهو مثال مصنوع، وذلك لخفة فعل واختصاص غيره بالأسماء.
وتنقل حركة المدغم إلى ما قبله إن سكن نحو يردّ، ويقرّ، ويفرّ والأصل: يردد ويقرر، ويفرر، فنقلت حركة أول المثلين إلى الساكن قبله، ثم أدغمت، ونقلت ولم تحذف؛ لئلا يجتمع ساكنان على غير الحد، فإن ما قبل المدغم بقي على حركته، وبشرط ألا يكون حرف مد، وإلا ما نقلت إليه الحركة؛ لأن الألف لا تقبلها؛ وكذلك الواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، فهما يشبهان الألف، نحو: رادّ وأصله: رادد، وتموّد وأصله: تمودد (٢). وكذلك إن كان ياء تصغير؛ فلا تنقل إليها الحركة؛ لأن وضعها على السكون وتحريكها مخرج لها عن هذا الوضع، فاجتنب نقل الحركة إليها، نحو: دويّبة وأصيّم تصغير دابّة وأصمّ؛ فإن كان حرف اللين غير ياء التصغير؛ نقلت إليه الحركة، نحو يودّ ومودّة.
قال ناظر الجيش: يشير ابن مالك إلى أنك إن نقلت حركة التاء من اقتتل إلى القاف، ذهبت همزة الوصل، فنقول: قتّل بفتح القاف، ويجوز كسرها لالتقاء الساكنين: سكون التاء والقاف، وتقول في مضارع قتل: يقتل بكسر القاف والتاء، وتكسرهما في اسم الفاعل، نحو مقتّل، واسم المفعول مقتّل بكسر القاف وفتح التاء، فإن سكن
ثانيهما لاتصاله بضمير مرفوع، أو أفعل في التعجب تعين -
стр. 5189
[حكم الإدغام قبل الضمير]
قال ابن مالك: (والإدغام قبل الضّمير لغيّة، فإن سكن الثّاني جزما أو بناء في غير أفعل المذكور أو كان ياء لازما تحريكها أو ولي المثلان فاء «افتعال» أو «افعلال» أو كان أوّلهما بدل غير مدّة دون لزوم، جاز الفكّ والإدغام (١)، وقد يرد الإدغام في ياءين غير لازم تحريك ثانيهما فلا يقاس عليه).
- الفك، نحو: رددت، رددن، وارددن؛ فلا يدغم هذا عند الجمهور، نحو: أحبب بزيد؛ وقال الشاعر:
٤٣٧٧ - وقال نبيّ المسلمين تقدّموا ... وأحبب إلينا أن تكون المقدّما (٢)
وقال عليّ ﵁: أعزز عليّ أبا اليقظان (عمار بن ياسر) أن أراك صريعا مجدلا.
وأجاز الكسائي الإدغام.
الشّرح: يشير ابن مالك إلى حكم الإدغام قبل الضمير؛ بأنه لغة ضعيفة (٣)؛ فيصغرها لقلتها وشذوذها، وهي لغة ناس من بكر بن وائل فيقولون: ردّن، وردّت، وحكى بعض الكوفيين ردنّ بزيادة نون ساكنة قبل نون الإناث مدغمة فيها، وحكي: ردّان في ردّن وهي شاذة.
فإن سكن الثاني جزما، نحو: لم يردد، أو بناء نحو: اردد في غير أفعل في التعجب فيتعين فيها الفك نحو: أحبب بزيد، خلافا للكسائي. أو كان ياء لازما تحريكها، نحو: حيّ، فيجب فيها الفك، فإن عرض تحريكها وجب إظهارها، نحو: لن يحيي، وأجاز الفراء الإدغام، لن يحيّ، ويجب الفك أيضا إن ولي المثلان فاء افتعال أو افعلال مثل: احمرار واحوواء. أو كان أولهما بدل غير مدة، نحو: (أثاثا وريّا) (٤) بإبدال الهمزة ياء في وقف حمزة. وقوله: دون لزوم احتراز من بدل غير المدة اللازم؛ كأن تبني من الأوب اسما على أبلم فإنك تدغم كما -
стр. 5190
[الإدغام في ثاني اللامين]
قال ابن مالك: (ويعلّ ثاني اللّامين في «افعلّ» و «افعالّ» من ذوات الياء، والواو، فلا يلتقي مثلان فيحتاج إلى الإدغام خلافا للكوفيّين في المثالين، وفي مثل سبعان من القوّة ثلاثة أوجه، أقيسها إبدال الضّمّة كسرة، وتاليتها ياء، والإدغام أسهل من الفكّ، ولا يجوز إدغام في مثل جحمرش من الرّمي، لعدم وزن الفعل خلافا لأبي الحسن).
ــ
سبق، أما سكون الثاني جزما فيجوز فيه: الفك، والإدغام، نحو: لم يردّ ولم يردد، وردّ واردد، ولغة الحجاز (١): الإظهار والفك، ولغة تميم، الإدغام وقرئ بهما في: ويحيى من حى عن بينة (٢)، وتقول: اقتتلوا اقتتالا بالفك، وقتّالا بالإدغام، ومثلها: احوواء، وحوّاء عند الأخفش، وعند غيره حيّاء.
وقد يرد - شذوذا - الإدغام في ياءين، غير لازم تحريك ثانيهما، نحو: يعيي فتدغم، وليس تحريك الثانية بلازم؛ لأنها تسكن في الرفع، وتحرك في النصب.
كقوله:
٤٣٧٨ - وكأنها بين النّساء سبيكة ... تمشي بسدّة بيتها فتعييّ (٣)
وهذا البيت لا يقاس عليه، قال النحاس (٤): أجاز الفراء الإدغام في المستقبل، واحتج بأن الياء قد تتحرك نحو: أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٥) ولا وجه لقوله عند البصريين؛ لأن التحريك عارض، وقيل: إنه طعن على قائله، وحكم عليه بالشذوذ.
الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى حكم الإدغام في ثاني (٦) اللامين المعلين في: -
стр. 5191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
افعلّ وافعالّ، مثل: إذا بنيت من الرمي افعلّ، تقول: ارميّا، وافعالّ تقول: ارمايّا، وأصل ارميّا: ارمييي تحركت الياء الثانية، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا؛ لأن اللام المعتلة إذا ضوعفت صحت اللام الأولى، وجرت في ذلك مجرى العين، وتعتل الثانية، وتقول في المضارع: يرميي. وأصل: ارمايّا: ارماييي، وتقول فيهما من ذوات الواو: اغزوي واغزاوي، خلافا للكوفيين في المثالين؛ فإنهم يدغمون فيهما يقولون: ارمييّ واغزوّ، وارمايّ واغزاوّ، والسماع يرد ما قالوه، قالوا: ارعوى، واقتوى بدون إدغام.
وفي مثل سبعان من القوة ثلاثة (١) أوجه ... إلخ كلام المصنف، فتقول أولا فيها: قويان، وهذا قول أكثر أهل العلم، تشبيها للألف والنون بهاء التأنيث، قالوا:
وقد نصّ سيبويه على القلب في فعلوه من الغزو، فيقول: غزويه، وهذا هو الرأي الأول.
والثاني: مذهب سيبويه (٢) أنك تقول: قووان، بتصحيح الواوين من غير إدغام ولا قلب؛ لأن ما فيه من زيادة الأسماء تصححه كالجولان.
والثالث: الإدغام: وهو قول ابن جني؛ لأنهما مثلان متحركان في مثال يوجد في الأفعال، فالإدغام أسهل، والإظهار مستثقل، ولا نظير له. فتقول: قوّان، بالإدغام.
ولا يجوز إدغام في مثل «جحمرش» من الرمي؛ لعدم وزن الفعل فإذا قلت: رمييي كجحمرش قلبت الياء المتوسطة واوا كراهة اجتماع الأمثال، فتقول: رميوي، ويصير من المنقوص، أو قلبتها ألفا؛ لأنها ياء تحركت وفتح ما قبلها، وتسلم الثالثة كما سلمت ياء «آي، زاي»، خلافا لأبي الحسن الأخفش (٣) الذي ذهب إلى نقل حركة الياء الأولى إلى الساكن قبلها؛ وإدغامها في الياء، فتتطرف الياء الثالثة بعد ياء مكسورة مدغمة فيها أخرى، فتحذفها كما في أخيّ.
стр. 5192
[حكم المثلين المتحركين في كلمة]
قال ابن مالك: (فصل: إذا تحرّك المثلان من كلمتين ولم يكونا همزتين جاز الإدغام، ما لم يليا ساكنا غير لين، ويبدل الحرف التالي متحرّكا أو ساكنا لينا بمثل مقاربه الّذي يليه، ويدغم جوازا ما لم يكن لينا، أو همزة، أو ضادا، أو شينا، أو فاء، أو ميما، أو صفيريّا قبل غير صفيريّ، أو يلتق الحرفان في كلمة يوهم الإدغام فيها التّضعيف. وإدغام الرّاء في اللّام جائز خلافا لأكثرهم. وربّما أدغم الفاء في الباء، والضّاد في الظّاء، والشّين في السّين، وتدغم في الفاء والميم الباء، وفي الحاء الهاء، وفي الشّين والتّاء الجيم، وفيها وفي الشّين، والضّاد الطّاء والظّاء وشركاؤهما في المخرج والأولى إطباق المطبق).
الشّرح: ذكر المصنف هنا حكم إدغام المثلين المتحركين من كلمتين (١)، بعد أن سبق الحديث عن هذا الحكم في كلمة واحدة مثل ردد، ولبب وهنا يوضح حكم المثلين المتحركين في كلمتين، فيدغم بشروط لا بد من تحققها حتى يجوز إدغام الحرفين هنا، مثل فعل لبيد، ويد داود، فيجوز الإدغام والإظهار، لغة أهل الحجاز، بشرط ألا يكونا همزتين نحو: قرأ أبوك؛ فالإدغام في هذا رديء، وأيضا ألا يليا ساكنين، وإلا امتنع الإدغام عند البصريين، وقد قرأ أبو عمرو بالإدغام في قوله تعالى: الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا (٢) والشَّمْسَ سِراجاً (٣) وشَهْرُ رَمَضانَ (٤) وغير ذلك، مما قبل المدغم فيه ساكن صحيح. وقد أجاز الفراء الإدغام (٥) بعد الساكن الصحيح على وجهين:
أحدهما: الجمع بين الساكنين.
والثاني: إلقاء حركة الأول على الساكن قبله، وخرّج عليه قولهم: عبشمس وأصله: عبد شمس، فأدغموا الدال في الشين، ونقلوا حركتها إلى الباء، وهذا في -
стр. 5193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المتقاربين؛ ففي المثلين أجدر، ويمنع ذلك سيبويه والبصريون.
وبشرط ألا يكون الساكن السابق غير لين، وإلا جاز الإدغام نحو: المال لك، وثوب بنت، وحبيب بكر، ما لم يكن حرف اللين قد أدغم، نحو: عدوّ واقد، ووليّ يزيد، فلا يدغم في أولهما.
ويبدل الحرف التالي متحركا أو ساكنا لينا، بمثل (١) مقاربه الذي يليه، ويدغم جوازا، نحو: يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ (٢)، وهذا سحاب مطر؛ وخرج الساكن الذي ليس بلين، نحو: ضرب مالك، وقد أدغم الفراء شيئا، نحو: والحرث ذلك؛ فإن كان الذي يقارب لينا لم يبدل، ولم يدغم نحو: فضو ياسر وحي واقد، أو همزة، نحو: قرأ هارون. أو ضادا، فلا تدغم الضاد في شيء؛ لأن فيها استطالة وإطباقا واستعلاء، وليس لها مقارب يشركها في ذلك، وشذ الإدغام.
أو شينا فلا تدغم؛ لأن في إدغامها إخلالا لصفتها. أو فاء أو ميما، فلا تدغم في مقاربها وهو الفاء والباء والواو، أو صفيريّا قبل غير صفيري فلا يدغم صفيري فيما يقاربه، مما ليس صفيريّا؛ لأن في إدغامه إخلالا بالصفير.
أو يلتق الحرفان في كلمة، يوهم الإدغام فيها التضعيف (٣)، نحو: أنملة، فلا تدغم؛ لأنه لا يدرى إذا أدغمت أن الأصل: أنملة أو أمملة، ولذلك بينت العرب النون الساكنة إذا وقعت قبل الميم، نحو: زنماء - شيء يقطع من أذن البعير - ولم تخفها حتى تبعدها عن الإلباس؛ فإن كان لا يوهم التضعيف جاز:
نحو انمحى وامّحى؛ لأن افّعل مفقود (٤) في كلام العرب، وإدغام اللام في الراء جائز، خلافا لأكثرهم نحو: يَغْفِرْ لَكُمْ (٥)، والبصريون لا يجيزون إدغام الراء في اللام ولا في النون، لأجل التكرر، وأجاز ذلك الكسائي (٦) والفراء؛ لسماعهم ذلك، وكذلك الرؤاسي وبه قرأ أبو عمرو (يغفر لّكم) بإدغام الراء الساكنة في اللام. -
стр. 5194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وربما أدغم الفاء في الباء كقراءة القراء (إن نّشأ نخسف بّهم)، قيل: وإدغامها ضعيف في القياس؛ لما فيه من إذهاب التفشي.
والضاد في الطاء، نحو: مضطجع، الأوجه البيان، وإن أدغم؛ قلب الثاني للأول، نحو: مضّجع، كمصّبر في مصطبر. قال سيبويه: وقد قال بعضهم:
مطّجع (١) ومضجع أكثر، وروى اليزيدي عن أبي عمرو إدغام الضاد في الذال، نحو: (الأرض ذلولا)، وأدغمت أيضا في الشين، نحو: (لبعض شأنهم) والسين في الشين، نحو: (واشتعل الرّأس شيبا)، وروي عن أبي عمرو الإدغام والمنع، كما روي عنه الإدغام في عكسه نحو: (إلى ذي العرش سبيلا)، ويمنع البصريون ما سبق.
وتدغم في الفاء والميم الباء، نحو: اضرب فاجرا، واصحب مطرا.
وفي الحاء الهاء، نحو: اجبه حاتما، ويجوز إدغامه، والأحسن البيان، وقد تدغم الهاء في الحاء والعكس، نحو: امدح هلالا، ونص سيبويه على أن لا تدغم الحاء (٢) في الهاء.
وفي الشين والتاء الجيم، نحو: (أخرج شطأه) والإدغام والبيان حسنان، ولا تدغم الشين في الجيم؛ لأجل تفشي الشين، كرهوا إذهابه، وقد تدغم الشين في الجيم، نحو: أعطش جحدرا، قاله في اللباب (٣)، وأدغم أبو عمرو الجيم في التاء في قوله تعالى: (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ) ولم يذكر سيبويه إلا إدغام الجيم في الشين فقط.
وفيها وفي الشين والضاد الطاء والظاء وشركاؤهما في المخرج يشير المصنف بذلك إلى أن الجيم، والشين، والضاد: الطاء، والظاء، وشركاء الطاء والظاء، فتشارك الطاء: الدال، والتاء، وتشارك الظاء: الذال، والثاء. فهذه الستة يدغم كل واحد فيها في الجيم، وفي الشين، وفي الضاد، فالطاء في الثلاثة: اضبط جعفرا أو سالما، -
стр. 5195
[إدغام التكافؤ وحروفه]
قال ابن مالك: (وقع التّكافؤ في الإدغام بين الحاء والعين، وبين الخاء والغين، وبين القاف والكاف، وبين الصّفيريّة، وبين الطّاء والدّال، والثّاء والظّاء، والذّال والثّاء، وتدغم السّتّة في الصّفيريّة، وتدغم في التّسعة، وفي الشّين والضّاد والنّون والرّاء: واللّام وجوبا إن كانت للتّعريف أو شبيهتها وإلّا فجوازا بقوة في الرّاء، وبضعف في النّون، وبتوسّط فيما بقي).
ــ
أو ضمزة، والدال في الثلاثة: أبعد جعفرا أو سالما أو ضمزة، والتاء في الثلاثة:
أسكت مع الثلاثة، والظاء في الثلاثة: عظ مع الثلاثة، والذال فيها: خذ معها، والتاء فيها: ليت معها، ولم يحفظ سيبويه إدغام الستة في الجيم (١)، وذكره السيرافي وغيره.
قال المصنف في التسهيل: والأولى إبقاء إطباق المطبق أي من هذه الستة، وهو الطاء، والظاء، فمن العرب من يبقي الإطباق، كالغنة في إدغام النون، وبعضهم يذهبه كما يذهب الغنة. وقال سيبويه: كلّ عربي (٢)، أي: إبقاء الإطباق وتركه.
الشّرح: يشير المصنف بذلك إلى أنّه قد أدغم هذا الحرف في ذاك، وذاك في هذا؛ وذلك لوقوع التكافؤ بينهما - بين الحاء والعين - مثل: (فمن زحزح عن النّار) بالإدغام كما جاء عن أبي عمرو، ومنع سيبويه ذلك؛ لأن الحاء أدخل في الفم، يرده السماع الصحيح، والعين في الحاء، نحو: اقطع حبلك، قال سيبويه (٣): الإدغام والبيان حسنان.
وبين الخاء والغين نحو: اسلخ غنمك، وادمغ خلفا، قيل: والإدغام والبيان فيهما حسنان، والذي نص عليه سيبويه أن إدغام الغين في الخاء أحسن من العكس.
وبين القاف والكاف، نحو: الحق كندة، وأمسك قطبا، والإدغام والبيان -
стр. 5196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حسنان، وقيل: الإدغام أحسن.
وبين الصفيريّة فتدغم الصاد في السين والزاي، والسين في الصاد والزاي، والزاي في الصاد والسين، وذلك لتقاربهن في المخرج، واجتماعهن في الصفير، والإدغام فيهن أحسن من الإظهار فيه إذا كان متحركا، مثل: محص سالم أو زاهر، واحبس صابر أو زاهر، وأوجز صابر أو سالم (١).
وبين الطاء والدال، والتاء والظاء، والذال والثاء فكل واحد من هذه الستة يجوز إدغامه في الخمسة الباقية، فالطاء نحو: اربط دارما، أو تميما، أو ظالّما، أو ذيبا أو ثابتا. والدال نحو: قد طوى، أو تلا، أو ظلم، أو ذرا، أو ثبت. والتاء: قالت طائفة، وجاءت دنيا، رأت ظالما، قتلت ذيبا، أخذت ثعلبا. والظاء: عظ تميما، أو داود، أو طالوت، أو ذا النون، أو ثابتا. والذال: إذ طال، أو تلا، أو ظلم، أو دنا، أو ثبت. والثاء: ابعث تميما، أو طاهرا، أو داود، أو ظافرا، أو ذا
النون.
وتدغم الستة في الصفيريّة، فتدغم الطاء والدال والتاء والظاء والذال، والثاء في الصاد والسين والزاي.
وتدغم في التسعة، وفي الشين، والضاد، والنون، والراء: اللام وجوبا إن كانت للتعريف فالتسعة ما سبق من الطاء إلى الزاي، ولزم الإدغام لكثرة استعمال حرف التعريف هذا رأي البصريين (٢)، والكسائي يرى الإظهار إلا عند اللام والراء والنون كالصامت.
أو شبيهة لام التعريف، كالتي للمح الأصل أو الزائدة، نحو: النعمان واليزيد.
وإلا كان جائزا في الراء نحو: هل رأيت؟، والإظهار لغة لأهل الحجاز، ولكون الإدغام أحسن، قرأ معظم القراء به، وقرأ حفص بَلْ رانَ (٣) بالإظهار وبضعف في النون؛ ولهذا رجع السبعة غير الكسائي إلى الإظهار في هَلْ نَدُلُّكُمْ (٤).
ويتوسط فيما بقي، وهو أحد عشر حرفا: نحو: هل طلب، أو دنا، أو تكلم، أو ظلم، أو ذهب، أو ثأر، أو صبر، أو سمع، أو زال، أو شهد، أو ضرب؟ -
стр. 5197
[بيان حكم إدغام النون الساكنة بغنّة وبغيرها]
قال ابن مالك: (فصل: تدغم النّون السّاكنة دون غنّة في الرّاء واللّام، وبها في مثلها والميم والواو والياء وتظهر عند الحلقيّة، وتقلب ميما عند الباء، وتخفى مع البواقي، وكذا يفعل قاصد التّخفيف بكلّ حرف امتنع إدغامه لوصف فيه، أو لتقدّم ساكن صحيح، وقد يجري المنفصل مجرى المتّصل في نقل حركة المدغم إلى السّاكن).
ــ
والتوسط فيه متقارب.
الشّرح: يشير المصنف بذلك إلى حكم إدغام النون الساكنة بغنّة أو بغيرها، فتدغم هذه النون بدون غنة في اللام والراء، نحو: مِنْ رَبِّهِمْ (١)، ومِنْ لَدُنْهُ (٢)، والتنوين كالنون الساكنة، وهذا هو المشهور عند علماء الأداء. وقال سيبويه (٣): إن شئت كان إدغامها بلا غنة، وإن شئت أدغمت بغنة.
وبها في مثلها أي الإدغام بالغنّة في النون، نحو: من نامت، من إدغام المتماثلين.
والميم نحو: من مالك، وهذه الغنة للميم التي أبدلا إليها يحق الإدغام، فالغنة للميم المبدلة، وهو إدغام تام، وذهب ابن كيسان (٤)، وابن مجاهد في أحد قوليه، إلى أن الغنة للنون أو للتنوين، وهو إدغام غير مستكمل، والتشديد غير بالغ.
والواو، وتدغم بغنة وبغير غنة، نحو: مِنْ والٍ (٥).
والياء نحو: مِنْ يَوْمِ (٦) ويكون بغنة، أو بغيرها.
والنون الساكنة تدغم في الميم، والواو، والياء، في الكلمتين، فأما في الكلمة، فالإظهار، نحو: زنماء، وصنوان، ودنيا؛ لئلا يلتبس بالمضاعف. -
стр. 5198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتظهر عند الحلقية (١) من كلمة ومن كلمتين؛ ويجوز إخفاؤها عند الغين والخاء، وذكر ذلك سيبويه عن قوم من العرب، وروي عن قالون.
وتقلب ميما عند الباء وسبق هذا عند قوله: وأبدلت الميم من النون الساكنة قبل ياء.
وتخفى مع البواقي وهي خمسة عشر حرفا: التاء، والثاء، والجيم، والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والفاء، والقاف، والكاف. والإخفاء حال بين الإظهار والإدغام.
وكذا يفعل قاصد التخفيف بكل حرف امتنع إدغامه لوصف فيه، كالضاد مع الشين، نحو: لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ (٢) فيحمل ما روي من الإدغام على الإخفاء، وأخفى حركة الضاد، فيوهم الإدغام، هكذا قالوا، فإذا استثقل الحرف وأريد تخفيفه فيخفف بإخفاء الحركة اختلاسا، فلا تشبع الحركة، بل ينطق بها بسرعة فلا تمكن ولا إشباع، بل ينطق بها
بينهما.
أو لتقدم ساكن صحيح، نحو: الرُّعْبَ بِما (٣) فالباء مما يدغم، لكن منعها ساكن صحيح، فالإدغام يؤدي إلى الجمع بين الساكنين على غير الحد، فيمنع، فإذا أريد التخفيف سلك الإخفاء، فلو كان الساكن غير صحيح نحو: ثوب بكر أو كان المتقدم متحركا، نحو: لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ (٤) جاز ذلك.
وقد يجري المنفصل مجرى المتصل في نقل حركة المدغم إلى الساكن أي يفعل في المنفصل ما يفعل في يرد، ونحوه من المتصل، نحو: يرد وأصله:
يردد، ففعل فيه ما سبق، وعلى هذا النحو قولهم في عبد شمس: عبشمس، فنقلوا حركة الدال إلى الباء، وأدغموا الدال في الشين، على ما نقله الفراء (٥)، وأيده الفارسي.
стр. 5199
[حكم إدغام التاء في مثلها ومقاربها في باب افتعل وما تصرف منه]
قال ابن مالك: (فصل: تدغم تاء (تفعّل) وشبهه في مثلها، ومقاربها تالية لهمزة وصل في الماضي والأمر، وقد يحذف تخفيفا المتعذّر إدغامه لسكون الثّاني، كاستخذ في الأظهر، أو لاستثقاله بتصدّر المدغم كـ: تَنَزَّلُ (١)، وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ (٢)، والمحذوفة هي الثّانية لا الأولى، خلافا لهشام).
الشّرح: يشير المصنف بذلك إلى أن التاء قد تدغم في التاء، فتقول: اتّبع وشبه تفعّل: تفاعل، فتقول في تتابع: اتّابع، قال الشاعر:
٤٣٧٩ - تولي الضجيع إذا ما اشتاقها خفرا ... عذب المذاق، إذا ما اتّابع القبل (٣)
ومقاربها وهو أحد عشر حرفا: الثاء، والجيم، والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، نحو: اثَّاقَلْتُمْ (٤) أصله: تثاقلتم، والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ (٥) أصله: يتظاهرون.
تالية لهمزة الوصل: أي في غير المضارع؛ بل في الماضي والأمر، نحو:
اثَّاقَلْتُمْ، وفَادَّارَأْتُمْ (٦)، ووَ ازَّيَّنَتْ (٧)، فَاطَّهَّرُوا (٨) وهمزة الوصل جيء بها، لتسكين التاء للإدغام، ولا يبتدأ بساكن، والمضارع يبدأ دائما بحرف متحرك؛ فلم يحتج إلى همزة الوصل، والمصدر يكون أيضا بالهمزة، نحو: اطّاهر اطّاهرا، وادّارأ ادّارؤا.
وقد يحذف تخفيفا المتعذر إدغامه لسكون الثاني، نحو: أحست في أحسست، وظلت في ظللت، وهي لغة سليم (٩).
كاستخذ في الأظهر، والأصل: استتخذ على استفعل فحذفت التاء؛ لتعذر الإدغام بسبب السكون، وقيل: أصله: اتخذ على افتعل، والسين بدل من التاء. -
стр. 5200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو لاستثقاله بتصدر الأول كتنزّل أصله: تتنزّل فاستثقل اجتماع مثلين، فخفف بحذف أحدهما؛ لتعذر الإدغام، فلو أدغموا لأتوا بهمزة الوصل، والمضارع لا تدخل عليه همزة الوصل، ولهذا جاز الإدغام كقراءة: (فلا تنّاجوا) بالإدغام لمكان المد، ووَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ (١) أصله: ننزّل الملائكة فكرهوا اجتماع المثلين؛ فحذفوا أو لاستثقاله بتصدر المدغم كتنزّل.
والمحذوفة هي الثانية لا الأولى، خلافا لهشام، يريد تصدر الحرف الذي كان يدغم، وهذا رأي هشام، وغيره (٢) من الكوفيين؛ فالمحذوف في ذلك حرف المضارعة، ومذهب سيبويه، وغيره من البصريين: أن المحذوف هو الثانية. قال سيبويه (٣): وكانت الثانية أولى بالحذف؛ لأنها هي التي تسكن، وتدغم في، نحو: فَادَّارَأْتُمْ (٤) ووَ ازَّيَّنَتْ (٥) أي: فكما وقع إدغام التي لغير المضارعة، يكون الحذف لها أيضا؛ فكلاهما تخفيف (٦).
* * *
стр. 5201
الباب الثامن والسبعون باب الإمالة
[الإمالة: معناها، وأسبابها، وموانعها]
قال ابن مالك: (وهي أن ينحى جوازا في فعل أو اسم متمكّن بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء لتطرّفها وانقلابها عنها، أو مآلها إليها باتّفاق دون ممازجة زائد، أو لكونها مبدلة من عين ما يقال فيه: «فلت»، أو متقدّمة على ياء تليها، أو متأخّرة عنها متّصلة أو منفصلة بحرف أو حرفين ثانيهما هاء، أو لكونها متقدّمة على كسرة تليها، أو متأخّرة عنها منفصلة بحرف أو حرفين أوّلهما ساكن، فإن تأخّر عن الألف مستعل متّصل أو منفصل بحرف أو حرفين غلب - في غير شذوذ - الياء والكسرة الموجودتين لا المنويّتين، خلافا لمدّعي المنع مطلقا، وكذا إن تقدّم عليها المستعلي، لا مكسورا ولا ساكنا بعد مكسور، وربّما منع قبلها مطلقا).
الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى معنى الإمالة، وأسبابها، وموانعها، فيقول:
إن معنى الإمالة اصطلاحا: أن ينحى جوازا في فعل أو اسم متمكن بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء. ومعناها لغة: مصدر قولك: أملت الشيء أميله إمالة، إذا عدلت به إلى غير الجهة التي هو فيها، وجاء معدّى بالتضعيف أيضا، نحو:
ميّله، والمصدر: التمييل، كما جاء ثلاثيّا، نحو: مال يميل ميلا. والغرض منها:
قصد مناسبة صوت نطقك بالفتحة لصوت نطقك بالكسرة التي قبلها، نحو: عماد أو بعدها نحو: عالم، أو قصد مناسبة صوت نطقك بالألف؛ بصوت نطقك بأصل هذه الألف، أو لصوت ما يصير إليه الألف في بعض المواضع؛
أو قصد مناسبة فاصلة لفاصلة، أو قصد مناسبة إمالة لإمالة.
والخلاصة: أن الغرض منها تناسب الأصوات، وتناسقها بتقارب نغماتها، وتحسين جرسها، وعدم تنافرها من علو يليه (١) تسفل، ومن تسفل يليه ارتفاع في الكلمة أو الكلام، والإمالة تجري قياسا في الأفعال المتصرفة، وفي الأسماء المتمكنة، -
стр. 5202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أما الأسماء الجامدة والحروف؛ فلا يمالان إلا سماعا؛ وإنما كانت جوازا؛ لأنها في.
لسان العرب غير واجبة؛ فتميم، وأسد، وقيس، وعامة نجد يميلون، وأهل الحجاز لا يميلون إلّا في مواضع قليلة سيأتي ذكرها.
لتطرفها وانقلابها عنها وهذا مشروع في بيان (١) أسباب الإمالة، فالألف المتطرفة المنقلبة عن الياء تمال في الفعل، نحو: رمى، وفي الاسم، نحو: فتى وهي الياء الأصلية؛ وكذلك المنقلبة عن الواو: نحو: أعطى، وملهى؛ وبعض العرب لا يميل ما سبق، ويكرهون أن ينحوا نحو الياء.
أو مآلها إليها، باتفاق، دون ممازجة زائد يشير بذلك إلى إمالة الألف، نحو الياء؛ لكونها في طرف، أو آيلة إليها، نحو: غزا، دعا؛ لأنها تصير ياء في أغزيت، ونحو: غزي، ودعي، ونحو: حبليان فهي تمال؛ لأنها تصير إلى الياء، نحو: حبليان، وحبليات، وخرج، نحو: قفا وعصا؛ فلا تمال ألفه هنا في الأسماء، وفي الفعل يجوز، خلافا لأهل الكوفة الذين يجوزون ذلك، والبصريون لا يرون ذلك، وكذلك تمال الألف المبدلة من عين باطراد (٢) إن كانت في فعل يكسر فاؤه، حين يسند إلى تاء الضمير، يائيّا كان كـ: «بان»، أو واويّا كـ: «خاف»؛ فإنك تقول فيهما: بنت، وخفت؛ فيصيران في اللفظ على وزن فلت، والأصل: فعلت فحذفت العين، وحركت الفاء بحركتها؛ وخرج بذلك من أن يقال: فلت، نحو: قلت؛ فلا يمال؛ لأنه لا ياء فيه، ولا كسرة تعرض (٣).
قال سيبويه: ومما يميلون ألفه، كل شيء كان من بنات الياء والواو، مما هما فيه عين، إذا كان أول فعلت مكسورا، قال: وهي لغة لبعض أهل الحجاز.
ومن أسباب إمالة الألف، تقدم الألف على ياء تليها، نحو: بايع، وراية، أو تأخرها عنها، متصلة مثل: بيّان، وكيّال، وبيّاع، أو منفصلة بحرف كـ: شيبان ضربت يداه، أو بحرفين أحدهما هاء، نحو: ببيتها، فلو لم يكن أحدهما هاء امتنعت الإمالة؛ لبعد الياء، واغتفر البعد مع الهاء لخفائها، وهو ما ذكره المصنف في قوله: متقدمة على ياء تليها أو
متأخرة عنها، متصلة أو منفصلة بحرف، -
стр. 5203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو حرفين ثانيهما هاء.
ومن أسباب الإمالة: كونها متقدمة على كسرة تليها، نحو: مساجد، أو متأخرة عنها بحرف، نحو: كتاب، أو بحرفين، أولهما ساكن كـ:
شملال؛ فإن تحركا؛ فإن كان أحدهما هاء جازت الإمالة، ما لم تكن إحدى الحركتين ضمة فيمال، نحو: هو يضربها، فإن فصل ثلاثة؛ فلا إمالة، نحو:
فتلت قنّبا، ضرب من الكتان، وتمنع الإمالة إن تأخر عن الألف مستعل وهو أحد حروف: ضغط خص قظ، متصل نحو: باض، أو منفصل بحرف نحو:
ناهض، أو حرفين نحو: مناشيط. وغلب حروف الاستعلاء؛ فلا تمال الألف المذكورة (١) معه، فلم يمنع ذلك شذوذا، وهذا ما رآه سيبويه بشذوذ الإمالة مع حروف الاستعلاء، مثل مناشيط، ودوانيق، ويقول ابن مالك بعد ذلك: الياء والكسرة الموجودتين، لا المنويتين فالكسرة الموجودة مثل: مساجد، والياء الموجودة، نحو: عايط، والياء المنوية، نحو: قاض، والكسرة (٢) المنوية، نحو: ماصّ، وأصله: ماصص، خلافا لمدّعي المنع مطلقا أي: خلافا لمدعي منع الإمالة مع الموجود، والمنوي من الكسرة والياء، ثم ذكر: وكذا إن تقدم عليها يريد المصنف: أي تقدم حرف الاستعلاء على الألف التي تمال، فكلامه يقتضي أن في التقدم، كالتأخر فشمل، نحو: غانم، وغنايم، وخزعال: ناقة عرجاء، ثم ذكر مفصلا ذلك بقوله: وكذا إن تقدم عليها المستعلي، لا مكسورا ولا ساكنا بعد مكسور، وربما منع قبلها مطلقا (٣) فالمكسور، نحو: غلاف، والساكن نحو: مصباح؛ فلا يمنع حرف الاستعلاء فيما نحن فيه الإمالة، إلا إذا كان مكسورا أو ساكنا بعد مكسور.
قال سيبويه (٤): وبعض من يميل قباب، ينصب هذه، يعني، نحو: مصباح، قال: وكلاهما عربي - يعني الإمالة وتركها - والإمالة أرجح، وإلى هذا أشار المصنف (٥) بقوله: وربما منع قبلها مطلقا.
стр. 5204
[ما يجوز فيه الإمالة وتركها]
قال ابن مالك: (فإن تقدّم ساكنا بعد كسرة فوجهان، وربّما غلب المتأخّر رابعا، وقد لا يعتدّ به تاليا من غير كلمتها، وتاليا من كلمتها وشذّ عدم الاعتداد به وبالحركة في قول بعضهم: رأيت عرقا وعنبا، وإن فتحت الرّاء متّصلة بالألف أو ضمّت فحكمها حكم المستعلي غالبا وإن كسرت كفّت المانع، وربّما أثّرت منفصلة تأثيرها متّصلة، ولا يؤثّر سبب الإمالة إلّا وهو بعض ما الألف بعضه، ويؤثّر مانعها مطلقا، وربّما أثرت الكسرة منويّة في مدغم أو موقوف عليه، أو زائدا تباعدها بالهاء لخفائها).
الشّرح: يريد أنه إذا ذكر حرف الاستعلاء قبل الألف، وتقدمه ساكن بعد كسرة، نحو: مصباح، فيجوز فيه الوجهان: الإمالة، وتركها، والإمالة أرجح كما ذكر سيبويه (١) سابقا، أما مثل غلاب؛ فلم يذكر سيبويه فيه أنه يمنع الإمالة، ثم قال: وربما غلب المتأخر رابعا مثل: يريد أن يضربها بسوط، وهذا يقتضي أن حرف الاستعلاء لا يغلب في مثله، وبعض العرب لا ينظر إلى هذا التراخي، فلا يميل، والكثير الأول (٢).
وقد لا يمنع حرف الاستعلاء وهو تالي الألف إذا كان من غير كلمتها، نحو: أريد أن أضربها، وذلك لانفصاله بكونه في كلمة أخرى أو من كلمتها، مثل: باض ونحوه، ولكن سيبويه صرح (٣) بأنه لا يميل هذه الألف إلا من لا يؤخذ بعربيته، وشذ عدم الاعتداد به، وبالحركة في قولهم: رأيت عرقا وعنبا. أما عذقا؛ فلأن حرف الاستعلاء فيه بمنزلته في غانم وهي لا تمال، وأما عنبا فلا تمال؛ لأنه توسط بين الكسرة والألف حرفان متحركان، وليس أحدهما هاء مثل: لن يضربها. فإن فتحت الراء متصلة بالألف، مثل: راشد، فراش، أو ضمت مثل: هذا حمارك، فيكون حكمها حكم المستعلي في منع الإمالة، ولأن الراء فيها تكرير، وقوله: غالبا أي: أن بعضهم لا يلتفت إلى صفة الراء؛ لأنها حرف واحد فيميل لوجود مقتضيها تحقيقا، ثم يقول: وإن كسرت كفت المانع (٤)، نحو: قارب وغارب؛ لتنزل الراء المكسورة منزلة حرفين مكسورين مع تقدم حرف الاستعلاء؛ فإن تأخر لم تقلب الراء، مثل: بارق، وهذا عند ما
تكون الراء المكسورة متصلة بالألف، أما المنفصلة عنها؛ فلا تقلب المانع مثل: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ (٥). -
стр. 5205
[ما يمال لمجاورة الممال مع خلوه من سبب الإمالة وما يمال من غير المتمكن]
قال ابن مالك: (وقد يمال عار من سبب الإمالة لمجاورة الممال، أو لكونه آخر مجاور ما أميل آخره طلبا للتّناسب وأميل من غير المتمكّن «ذا» و «متى» و «أنّى» ومن الحروف «بلى» و «يا» و «لا» في «إمّا لا» ومن الفتحات ما تلته هاء تأنيث موقوفا عليها، أو راء مكسورة وهي لام متّصلة أو منفصلة بساكن، ما لم يكن المفتوح ياء أو قبل ياء مكسورة، ومن الضّمّات ضمّة «مذعور» و «سمر» ونحوهما ومستند الإمالة في غير ما ذكر النّقل؛ علما كان كالحجّاج، أو غير علم كالنّاس في غير الجرّ) (١).
- وربما أثرت كما قال سيبويه (٢): مثل هذا ماش بالإمالة، والكسرة تؤثر إعرابا أو بناء، ظاهرة أو مقدرة، ثم يقول: أو زائدا تباعدها بالهاء، فقد تؤثر الكسرة مثل:
عندها؛ فلا يمنع الإمالة ومثلها: لن ينزعها، إلا إذا فصل بين الكسرة والألف ضمة، فلا إمالة، نحو: هو يضربها، وهذا شعبها، وشذ مثل هذا في نسخة الرّقي، وفي النسخة المحققة من التسهيل كلمة (لخفائها) بعد ذلك، ويشير بها المصنف (٣) إلى خفاء الهاء، والمعنى: إنما أثرت الكسرة، وإن زاد تباعدها عن الألف بالهاء؛ لأن الهاء لخفائها كأنها مفقودة، فكان التباعد بحرفين متحركين أحدهما الهاء مع الساكن، نحو: عندها، كصورة التباعد بحرفين أحدهما ساكن (٤)، نحو: شملال، ولها جاز إمالة: لن يضربها؛ لأن الهاء لخفائها كالعدم، فأشبه الفصل بحرف واحد متحرك كعماد.
الشّرح: أشار المصنف إلى أن الكلمة، قد تمال لمجاورة الممال مع خلوها من سبب الإمالة، وقد عد ذلك ابن الباذش، قال سيبويه (٥): قالوا: رأيت عمادا فأمالوا للإمالة، كما أمالوا للكسرة، وقالوا: مغزانا في قول من قال:
عمادا؛ فأمالهما جميعا، وذا قياس. اه. ومن الإمالة للإمالة صاد النصارى وتاء اليتامى، أو لكونه آخر مجاور ما أميل آخره (٦)، نحو: وَالضُّحى (٧)؛ أميل لمجاورة الممال، وهو -
стр. 5206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سَجى وما بعده؛ لأن الألف الثالثة المنقلبة عن واو ليست مقيسة، والفراء يرى أنها لا تمال إلا سماعا طلبا للتناسب. كما أميل من غير المتمكن أي: من الأسماء، نحو: يا فتى، ويا حبلى؛ فهما مبنيّان، وليسا من غير المتمكن، ونحو: ذا قائم؛ بالإمالة، وهنا ابتدأ المصنف يتحدث عن إمالة المبنيات وهي غير المتمكن وأميل؛ لأنهم صغروه ثم تصرفوا فيه بالإمالة، ومثل «متى» أمالوها في الشرط والاستفهام، و «أنى» كذلك مثلها، فتمال الأسماء غير المتمكنة سماعا، ويقتصر فيها على ذلك (١)، وكذلك يقتصر فيها على السماع أيضا الحروف، ثم ضرب المصنف أمثلة لذلك مثل: «بلى»، وأمليت لما نابت عن الجملة، صار له مزيّة؛ وألف «بلى» زائدة، وكذلك: «يا»، أمالوها في النداء، وكذلك: «لا» في «إمّا لا»، نحو:
افعل ذلك إمّا لا؛ وأميلت لنيابتها مناب الفعل أي: إن كنت لا تفعل غيره.
ومن الفتحات ما تليه هاء التأنيث موقوفا عليها تشبيها لهاء التأنيث بألفه، نحو:
ضربت ضربة، وأخذت أخذة، وعلّامة، وتخرج هاء السكت، نحو مالِيَهْ (٢)، وقيل: يجوز.
أو راء مكسورة، نحو: بِشَرَرٍ (٣)، وغَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ (٤) بشرط ألا يكون بعدها حرف استعلاء، نحو: من الشرق، أو الفتحة في ياء نحو: من الغير أو بساكن هو ياء، نحو: بغير، ثم قال المصنف: وهي لام متصلة أو منفصلة بساكن، ما لم يكن المفتوح ياء أو قبل ياء مثل: بِشَرَرٍ. قال سيبويه (٥): رأيت خبط فرند، كما قالوا من الكافرين ... ومثل: من عمرو، وهي لام منفصلة بساكن، أو منفصلة بمكسور، نحو: ياسر، بشرط ألا يكون المفتوح ياء أو قبل ياء كما
مثلنا.
قال ابن مالك: ومن الضمّات ضمّة مذعور، وسمر ونحوهما، سيبويه يروم الكسرة مثل ركبوا، فهو يروم الكسرة والواو، أما الأخفش فيرى الروم في الكسرة قبل الواو إمالة، ومثلها: سمر. ومستند الإمالة في غير ما ذكر: النقل علما كالحجاج (٦) في الجر؛ للكسرة، وفي الرفع والنصب؛ لكثرة الاستعمال، ومثل ذلك: العجاج، ومثل ذلك الناس كما سبق، ومما أميل شذوذا: قولهم: هذا باب، وهذا مال، وهذا غاب، وهذا ناب. وما عدا ذلك فيعتمد على: السماع والنقل. -
стр. 5207
الباب التاسع والسبعون باب الوقف (١)
[بيان معنى الوقف لغة واصطلاحا وحكم الموقوف عليه]
قال ابن مالك: (إن كان آخر الموقوف عليه ساكنا ثبت بحاله، إلّا أن يكون مهملا في الخطّ فيحذف، إلّا تنوين مفتوح غير مؤنّث بالهاء، فيبدل ألفا في لغة غير ربيعة، ويحذف تنوين المضموم والمكسور بلا بدل في لغة غير الأزد، وكالصّحيح في ذلك المقصور، خلافا للمازني، في إبدال الألف من تنوين مطلقا، ولأبي عمرو والكسائي في عدم الإبدال منه مطلقا).
- الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى الوقف، وهو لغة: الحبس، فالفعل وقف يكون متعديا ومصدره: الوقف، ولازما ومصدره: الوقوف. وفي الاصطلاح:
قطع النطق عند آخر الكلمة اختيارا، فهو قطع الموقوف عليه عن الاتصال للاستراحة، أو تمام المقصور، أو الترنم، أو استثباتا، وإنكارا، وتذكرا، ونحو ذلك. فإن كان آخر الموقوف عليه ساكنا ثبت بحاله (٢) فيكون ساكنا في
الوقف كالوصل، نحو: لم، الذي، ولم يقم، ولم يقوما. إلّا أن يكون مهملا في الخط فإن تلفظ بالساكن، ولم يثبت خطّا، مثل التنوين؛ فيحذف ذلك الساكن الذي أهمل خطّا كالتنوين، رفعا، وجرّا، نحو: قام زيد، ومررت بزيد؛ لأنه حال الوقف اختلف عنه حال الوصل. إلا تنوين مفتوح غير مؤنث بالهاء فيبدل ألفا؛ وذلك مثل: رأيت بكرا؛ معربا، أو مبنيّا، مثل: ويها وإيها، أما المؤنث بالهاء، نحو: قائمه فنقف بالهاء ولا نبدل من التنوين شيئا؛ فإن كان مختوما بالتاء وقفنا عليها بالتاء، تقول: رأيت بنتا، وأختا بالإبدال، وكذا يبدل على لغة من يقف على قائمة، ونحوها بالتاء فتقول: رأيت قائمتا في لغة غير ربيعة، وأما ربيعة؛ فلا يبدلون من التنوين في النصب ألفا، بل يحذفونه، ويقفون -
стр. 5208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالسكون كالمرفوع والمجرور، وهذه اللغة حكاها الأخفش، ومن شواهد هذه اللغة، قول الشاعر:
٤٣٨٠ - ألا حبّذا غنم وحسن حديثها ... لقد تركت قلبي بها هائما دنفا (١)
قال ابن عقيل (٢): ويظهر أن هذا غير لازم عند ربيعة، بل يجوز ذلك، وفي أشعارهم كثير منصوب منوّن بالألف.
ويحذف تنوين المضموم والمكسور، بلا بدل في لغة غير الأزد، فتقول: جاء زيد، ومررت بزيد، وأما الأزد فيبدلون من التنوين حرفا يناسب الحركة التي قبله، فيقولون: جاء زيدو، ومررت بزيدي، ورأيت زيدا، ذكر ذلك أبو الخطاب عن أزد السراة.
وكالصحيح في ذلك المقصور خلافا للمازني في إبدال الألف من تنوينه مطلقا يريد أن المقصور كالصحيح المنون، في حذف التنوين من المضموم والمكسور، وإبداله ألفا من المفتوح المقصور المنون، تقول: قام فتى، ورأيت فتى، ومررت بفتى، خلافا للمازني في ذلك (٣) فالألف عنده بدل من التنوين، رفعا، وجرّا، ونصبا، محتجّا بإجراء حالة الوقف مجرى حالة الدرج؛ فهو يبدل في الرفع والجر والنصب.
ولأبي عمرو، والكسائي في عدم الإبدال منه مطلقا فعندهما أن الألف لام الكلمة؛ لأنها تمال حالة النصب كالجر والرفع، وقد أمال الفراء في الوقف قوله تعالى: أَوْ كانُوا غُزًّى (٤)، ووَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (٥)، وقالُوا سَمِعْنا فَتًى (٦). وعزي هذا إلى الكوفيين، ونسبه بعضهم لسيبويه والخليل.
стр. 5209
[الوقف على «إذن» وعلى المقصور والمنقوص]
قال ابن مالك: (وتبدل ألفا نون «إذن»، وربّما قلبت الألف الموقوف عليها ياء أو واوا أو همزة، وربّما وصلت بهاء السّكت ألفا «هنا» و «ألا» وقد تحذف ألف المقصور اضطّرارا، وألف ضمير الغائبة منقولا فتحة اختيارا.
والمنقوص غير المنصوب إن كان منوّنا؛ فاستصحاب حذف يائه أجود إلّا أن تحذف فاؤه أو عينه فيتعيّن الإثبات، وإن لم يكن منوّنا فالإثبات أجود، إلّا أنّ حكم ياء المتكلّم السّاكنة وصلا، وحكم الياء والواو المتحرّكتين حكم الصّحيح، ولا حذف في نحو: يعصي وافعلي ويدعو وافعلوا غالبا إلّا في قافية أو فاصلة).
الشّرح: يشير ابن مالك إلى حكم الوقف على «إذن» بأنّ نونها تبدل في الوقف ألفا، وقد أجمع القراء السبعة على الوقف على إذن بالألف، ورسمت في المصحف (١) الإمام بالألف، وفي غير القرآن يرى الجمهور الوقف عليها بالألف، وفريق آخر يرى بأنها بالنون، مثل: إن، لن.
ثم قال: وربما قلبت الألف الموقوف عليها ياء، وهي لغة لفزارة، وناس من قيس، وهي قليلة، يقولون: هذه عصي، ورأيت عصي، ومررت بعصي، أو واوا، وهي لغة لبعض طيئ، يقولون: هذه أفعو، ورأيت أفعو (٢)، ومررت بأفعو، أو همزة، وهي لغة لبعض طيئ أيضا، يقولون: هذا فتأ، ورأيت فتأ، ومررت بفتأ. قال سيبويه: وزعم الخليل (٣) أن بعضهم يقول: رأيت رجلأ؛ فيهمز لأنها ألف في آخر الاسم. قال سيبويه: وسمعناهم يقولون: هو يضربهأ بالهمز، فيهمزون كل ألف في الوقف.
ثم قال: وربما وصلت بهاء السكت ألفا «هنا»، و «ألا»؛ فتقول: هناه، وألاه، وهذاه، ولاه، وفي المندوب: وزيداه، وكل ذلك في المبني؛ وفي المعرب يمنع ذلك. وقد أبدلوا الألف في غير المتمكن هاء في الوقف شذوذا، قال الشاعر: -
стр. 5210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٤٣٨١ - الله نجّاك بكفّي مسلمه ... من بعد ما وبعد ما وبعدمه (١)
وقد تحذف ألف المقصور اضطرارا، ولا خلاف في اختصاص ذلك بالضرورة، قال:
٤٣٨٢ - وقبيل من لكنز حاضر ... رهط ابن مرجوم ورهط ابن المعل (٢)
يريد المعلّى، ثم قال: وألف ضمير الغائبة منقولا فتحة اختيارا، مثل ما روي:
«بالفضل ذو فضلكم الله به، وبالكرامة ذات أكرمكم الله به»، فحذف الألف، ونقل حركة (٣) الهاء إلى الياء، مثل: منه وعنه في منها وعنها.
والمنقوص غير المنصوب إن كان منونا، فاستصحاب حذف يائه أجود؛ فنقول:
هذا قاض، ومررت بقاض. فتقف بحذف الياء، استصحابا للوصل، والوقف عارض، وإقرار الياء جيد؛ إلّا أن الحذف أكثر، زعم أبو الخطاب (٤)، ويونس أن بعض من يوثق بعربيته يثبت الياء؛ فيقول: قاضي، عمي، وجاء الوقف بالياء عن ابن كثير وورش.
إلا أن تحذف فاؤه أو عينه، فيتعين الإثبات؛ فمثال حذف الفاء، نحو: يفي مضارع، وفي مسمى به، فيصير بالعلمية كشج، فإذا وقفت عليها رددت الياء المحذوفة في الوصل لمعاقبها وهو التنوين، ومثال حذف اللّام كمر: اسم فاعل من أرى، وأصله: مرئى، فأعل إعلال قاض، وهمزته مستمرة الحذف، وردت الياء فيها وقفا؛ تفاديا من كثرة الإخلال.
ثم قال: وإن لم يكن منونا فالإثبات أجود، وهذا يشمل: المنادى المبني، نحو:
يا قاضي - علما، أو نكرة مقصودة - فيجوز الوقف عليها بالياء أو بدونها، والخليل يختار الإثبات، ويونس الحذف، والمحلّى بـ «أل»، نحو: القاضي؛ فإن كان -
стр. 5211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مرفوعا، أو مجرورا ففيه لغتان: إثبات الياء، وحذفها. قال سيبويه (١): والإثبات أقيس وأكثر، وقال في الحذف: إنه عربي كثير ومنه الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ (٢) ويَوْمَ التَّنادِ (٣)، وإن كان منصوبا؛ فالإثبات عند من يحرك الياء بالفتح، ومن أسكنها يجوز عنده الوقف بالوجهين، نحو: البغي والمري بالإثبات. ونحو:
جواري الممنوع من الصرف؛ يوقف عليه بالإثبات، ونحو: قاضي مكة، قاضي المدينة، وهو ما حذف تنوينه للإضافة، ويجوز فيه الإثبات والحذف.
إلا أن حكم ياء المتكلم الساكنة وصلا، وحكم الواو والياء المتحركتين، حكم الصحيح، هنا ذكر حكم ما آخره ياء المتكلم ساكنة ومتحركة، وحكم الواو والياء لمناسبته لما سبق، نحو: قام غلامي وزيد، فتبقى الياء على سكونها وقفا كما كانت؛ فإن كانت الياء متحركة، جاز التسكين، نحو: قام غلامي، ويجوز (٤) لحاق الهاء مع التحريك كقام غلاميه، والمحذوفة تبقى كذلك عند الوقف، ويسكن ما قبلها، نحو: يا قوم اذهبوا؛ فإن كانتا متحركتين وقفت بحذف الحركة، نحو:
لن يغزو ولن يرمي. أما ما آخره حرف صحيح فسيأتي حكمه.
ثم قال: ولا حذف في، نحو: يقضي، وافعلي، ويدعو، وافعلوا غالبا؛ فتقف على ما سبق على الياء والواو، ويثبتان كالوصل، ويحذفان على قلة، نحو: ما أدر ولا أدر؛ حيث وقفوا على الراء، ويحتاج الحذف فيما ذكره إلى سماع. ثم قال مبينا موقع الحذف بأنه: في قافية أو فاصلة؛ فالحذف فيهما غالب، كقول زهير:
٤٣٨٣ - وأراك تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثمّ لا يفر (٥)
والفاصلة كـ: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٦)، ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ (٧)؛ فإذا وقفت عليها كان حكمها كالصحيح، وقد حذف بعض القراء في غيرهما، نحو: -
стр. 5212
[حكم الوقف على المتحرك المنتهي بغير هاء التأنيث]
قال ابن مالك: (فصل: إذا كان الموقوف عليه متحرّكا غير هاء تأنيث سكّن، وهو الأصل، أو ريمت حركته مطلقا أو أشير إليها دون صوت إن كانت ضمّة، وهو الإشمام، أو ضعّف الحرف إن لم يكن همزة ولا حرف لين ولا تالي ساكن أو نقلت الحركة إلى السّاكن قبله، ما لم يتعذّر تحريكه أو يوجب عدم النّظير أو تكن الحركة فتحة، فلا تنقل إلّا من همزة؛ خلافا للكوفيين. وعدم النّظير في النّقل منها مغتفر إلّا عند بعض تميم، فيفرّون منه إلى تحريك السّاكن بحركة الفاء إتباعا).
ــ
الدَّاعِ إِذا دَعانِ (١)؛ اتباعا لخط المصحف، وسيبويه يرى الحذف في الشعر فقط.
الشّرح: أشار المصنف إلى حكم الوقف على الصحيح المتحرك، وليس آخره هاء تأنيث، مثل: بكر، زيد، فإذا وقفت على زيد، قلت: زيد بالتسكين، وكذا بنت، وأخت؛ تقف عليهما بسكون التاء، وهي للإلحاق. وهذا هو الأصل؛ لأن الوقف موضع استراحة.
قال: إذا كان الموقوف عليه متحركا غير هاء تأنيث سكن، وهو الأصل أو ريمت حركته، والروم: إخفاء الصوت بالحركة، ومقصوده: الدلالة على حركة الحرف في الوصل، وقال غير المصنف: إنه تضعيف الصوت بالحركة (٢)، في حال متوسطة للحرف بين الحركة والسكون، ويدرك الروم الأعمى والبصير، وعلامته في الكتابة خط بين يدي الحرف، وصورته (-)، ويكون في الحركات كلها، وقال ابن الباذش: زعم أبو حاتم أن الروم لا يكون في المنصوب لخفته، والناس على خلافه أي في المنصوب، وغيره، ويوقف عليه بالإسكان والروم.
ثم قال: أو أشير إليها، دون صوت؛ إن كانت ضمة، وهو الإشمام، وهو أن تضم شفتيك إذا وقفت، وهو خاص بالضمة؛ ولا يدركه الأعمى، وعلامته في الخط (.) نقطة بين يدي الحرف. -
стр. 5213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو ضعّف الحرف، والتضعيف؛ بأن يجاء بحرف ساكن من جنس الحرف الأخير، ويدغم في الأول، وعلامته (ش)، بشرط ألا يكون همزة، نحو: نبّأ؛ فلا إدغام فيها (١)؛ إلا إذا كانت عينا، نحو: «سأّل». ولا حرف لين: نحو:
سرو، يفي فلا وقف عليهما بالتضعيف؛ ولا يلي ساكنا، نحو: عمرو، وبكر، ويوم ويوم، وسمع عن عاصم؛ أنه وقف على ساكن، نحو: (مستطرّ) بتشديد الراء.
ثم قال: أو نقلت الحركة إلى الساكن قبله، فتقول في الوقف: هذا عمرو، ومررت ببكر؛ بنقل الضمة إلى الميم، والكسرة إلى الكاف، ومنه قول الشاعر:
٤٣٨٤ - عجبت والدّهر كثير عجبه ... من عنزيّ سبّني لم أضربه (٢)
وهي حركة الموقوف عليه، وروي النقل عن أبي عمرو، قرأ (وتواصوا بالصبر) وقرئ شاذّا (والعصر إن الإنسان).
ثم قال: ما لم يتعذر تحريكه نحو: دار، وذلك إلى الساكن الصحيح؛ فإن غيره لا ينقل إليه كحروف المد أو يوجب عدم النظير؛ فلا يجوز النقل إذا أدى إلى عدم النظير، نحو: انتفعت بالبسر، لم تقف بالنقل حتى لا يؤدي إلى وزن فعل، وهو مفقود في الأسماء، ولا يكون الساكن أيضا مضعّفا، نحو: العدّ.
ثم قال: أو تكن الحركة فتحة فلا تنقل إلا من همزة خلافا للكوفيين؛ فلا يقال:
سمعت العلم بالنقل؛ بل يتبع الثاني للأول، فتقول: العلم؛ فإن كان همزة جاز، نحو: رأيت الرّدأ، والبطأ، والخبأ. والكوفيون يجيزون، فيقولون: رأيت البكر.
وقف الكسائي بالتخفيف (٣)، وجزم النون، قال: ويجوز منه في قوله تعالى: (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ)، ثم قال: وعدم النظير في النقل مغتفر مثل: مررت بالبطئ، وهذا الرّدؤ، مع عدم النظير، وبعض تميم يمنع ذلك، وتفر منه بالإتباع، فتقول: -
стр. 5214
[حكم الوقف على ما آخره همزة]
قال ابن مالك: (وإذا نقلت حركة الهمزة حذفها الحجازيّون واقفين على حامل حركتها، كما يوقف عليه مستبدّا بها، وأثبتها غيرهم ساكنة أو مبدلة بمجانس حركة ما قبلها ناقلا أو متبعا، وربّما أبدلت بمجانس حركتها بعد سكون باق، أو حركة غير منقولة، ولا يبدلها الحجازيّون بعد حركة إلّا بمجانستها، والوقف بالنّقل إلى المتحرّك لغة لخميّة).
ــ
هذا الرّدئ، ورأيت (١) الرّدئ، ومررت بالرّدئ، والبطؤ، والخبأ.
الشّرح: يشير المصنف بذلك إلى حكم الوقف على ما آخره همزة عند الحجازيين، فيقولون: هذا الخب، ورأيت الخب، ومررت بالخب، وهذا البط، ورأيت البط، ومررت بالبط، وهذا الرّد، ورأيت الرّد، ومررت بالرّد، وقد يجعل الحرف السابق على الهمزة (٢) موضع الوقف؛ كأنه الآخر من السكون، والروم، والإشمام، والتضعيف، وأثبتها غير الحجازيين ساكنة بعد النقل، نحو: هذا البطؤ، ورأيت البطأ، ومررت بالبطئ، وكذا الرّدء، والخبء.
قال المصنف (٣): أو مبدلة بمجانس حركة ما قبلها، ناقلا أو متبعا، فتقول في النقل: هذا الخبؤ، ورأيت الخبأ، ومررت بالخبئ، وكذا الردء، والبطء. وتقول في الإتباع: هذا الخبا، ورأيت الخبا، ومررت بالخبا، ورأيت البطو، ومررت بالبطو، وهذا الرّدي، ورأيت الرّدي، ومررت بالرّدي.
ثم قال: وربما أبدلت بمجانس حركتها (٤)، من سكون باق، فتكون واوا في الرفع، وياء في الخفض، نحو: هذا البطو، ومررت بالبطي، وهذا الرّدو، ومررت بالرّدي، وتكون في النصب ألفا، فيحرك الساكن بالفتح، نحو: رأيت الرّدا، والبطا، والخبا.
أو حركة غير منقولة، فيقولون: هذا الكلو، ورأيت الكلا، ومررت بالكلي.
ولا يبدلها الحجازيون بعد حركة إلا بمجانسها، يشير المصنف بذلك إلى أن -
стр. 5215
[حكم الوقف على ما آخره تاء التأنيث]
قال ابن مالك: (فصل: إبدال الهاء من تاء التّأنيث الاسميّة المتحرّك ما قبلها لفظا أو تقديرا في آخر الاسم أعرف من سلامتها، وتاء جمع السّلامة والمحمول عليه بالعكس، وفي «هيهات» و «أولات» و «لات» و «ربّت» و «ثمّت» و «أبت» وجهان، وإن سمّي بها فهي كطلحة على لغة من أبدل، وكعرفات على لغة من لم يبدل).
ــ
الهمزة عند الوقف تسكن، فالهمزة ساكنة عندهم، نقلت إلى حركة ما قبلها، نحو: راس، وبير، وبوس (١)، فيقولون: هذا الكلا، واقرا، وهذه الأكمو، ويوضو، ويهنى.
ثم قال: والوقف بالنقل إلى المتحرك لغة لخمية، يريد أن يقول: إن الوقف بالنقل إلى المتحرك لغة قبيلة لخم، وقد وضحها ابن مالك في الكافية الشافية (٢)، فقال:
ويجوز في لغة لخم الوقف، بنقل الحركة إلى المتحرك، كقول الشاعر:
٤٣٨٥ - من يأتمر للحزم فيما قصده ... تحمد مساعيه ويحمد رشده (٣)
والأصل: قصده بفتح الدال، فنقل حركة الهاء إلى الدال، فضمها، وكذا: رشده.
ومن لغتهم الوقف على هاء الغائبة بحذف الألف، ونقل فتحة الهاء إلى المتحرك قبلها كقول الشاعر:
٤٣٨٦ - فإنّي قد رأيت بأرض قومي ... نوائب، كنت في لخم أخافه (٤)
الشّرح: أشار المصنف (٥) بهذا إلى حكم الوقف على ما آخره تاء تأنيث؛ بأنها تبدل هاء عند الوقف، بشرط أن يتحرك ما قبلها لفظا، أو تقديرا، فلفظا مثل:
فاطمة وطلحة، وتقديرا، مثل: الحياة والفتاة؛ فخرج بـ (التأنيث) من تاء -
стр. 5216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التابوت (١)؛ فإنها لغير التأنيث، ومن تاء التأنيث الاسمية: من التاء التي في الفعل (٢)، نحو: قامت، ومن نحو: بنت وأخت، وب (آخر الاسم) من نحو:
فاطمتين وطلحتين، وأراد بقوله: أعرف على إقرارها ساكنة بلفظها، كقول الراجز:
٤٣٨٧ - الله أنجاك بكفّي مسلمت ... من بعد ما وبعد ما وبعدمت
صارت نفوس القوم عند الفصلمت ... وكادت الحرّة أن تدعى أمت (٣)
وقال بعضهم: يا أهل سورة البقرت، وإِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤)، وأَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ (٥)، وهذا عند بعضهم يجري مجرى سائر الحروف من جواز الإشمام والروم والتضعيف، وإبدال التنوين من المنصوب ألفا، ولا يكون فيها النقل، وأكثرهم يسكنها لا غير. فكل ما سبق يوقف عليه بالتاء فقط، وحكم تاء جمع المؤنث كهندات، والملحق به كأولات وذوات؛ يوقف عليها بالتاء على الأعرف والأكثر، كما وقف عليها بالهاء؛ ومن ذلك قول بعضهم (٦): دفن البناه من المكرماه، وكيف الإخوه والأخواه؟ قيل: الوقف عليها بالهاء لغة طيئ، وقال الخضراوي: إنه شاذ، لا يقاس عليه.
وفي هيهات وجهان: بإقرار التاء، أو إبدالها هاء، وقد قرئ في هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (٧) بالوجهين عند السبعة، ويجوز في: ربّت، وثمت، لعلتا القياس على أولات من الوقف عليها بالوجهين: بالتاء، أو إبدالها هاء.
ثم قال: وإن سمي بها - أي: بهيهات - فهي كطلحة على لغة من أبدل، فتمنع من الصرف للعلمية والتأنيث، ويدل على أن التاء (٨) فيها للتأنيث فقط، أنها -
стр. 5217
[بيان ما يوقف عليه بهاء السكت وحكمه]
قال ابن مالك: (فصل: يوقف بهاء السّكت على الفعل المعتلّ الآخر جزما أو وقفا، وعلى «ما» الاستفهاميّة المجرورة وجوبا فيهما، محذوف الفاء والعين، ومجرورة باسم، وإلّا فاختيارا، ويجوز اتّصالها بكلّ متحرّك حركة غير إعرابيّة، ولا شبيهة بها، فلا تتّصل باسم «لا» ولا بمنادى مضموم، ولا بمبنيّ لقطعه عن الإضافة، ولا بفعل ماض، وشذّ اتّصالها بـ: عل.
وقد يوقف على حرف واحد كحرف المضارعة فيوصل بهمزة تليها ألف، وربّما اقتصر على الألف. ويجري الوصل مجرى الوقف اضطّرارا، وربّما أجري مجراه اختيارا، ومنه إبدال بعض الطّائيّين في الوصل ألف المقصور واوا).
ــ
تبدل في الوقف هاء، ويجوز أن تعامل هيهات كعرفات على لغة من لم يبدل فيجري فيها ما سبق من الأوجه السابقة، في باب إعراب الصحيح الآخر.
الشّرح: يشير المصنف إلى حكم الوقف بهاء السكت، فقال: يوقف بهاء السكت على الفعل المعتل الآخر جزما، نحو: لا تغزه، أو وقفا نحو: اغزه، والأكثر لحاق هاء السكت مع الضم، وبعض العرب يكسر، فيقول: اغزه. قال سيبويه: وهي لغة رديئة.
وعلى ما الاستفهامية المجرورة، نحو: لمه، وعمّه؟ (١) على سبيل الوجوب في الفعل المعتل، وما الاستفهامية المجرورة بحرف كـ: لمه أو اسم كمجيء به، واختيارا في غير ذلك، وكذا إن كان الفعل محذوف العين، نحو: لا تر زيدا، ور عمرا، نقول: لا تره، وره، أو الفاء، نحو: لا تق زيدا، وق عمرا، تقول: لا تقه، وقه، وفي غير ما سبق، جاز الوقف بالهاء، أو بدونه، مثل: لا تغز، ولا تغزه، واغز، واغزه.
ومثل: هو، وهوه، وثمّ وثمّه، للمبني بناء لازما، وخرج ما كانت حركته للإتباع كالحمد لله بكسر الدال، والحكاية أو حركة التقاء الساكنين، وحركة -
стр. 5218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النقل، أو شبيها بالحركة الإعرابية، كاسم لا كـ: لا رجل، أو منادى مضموم، نحو: يا زيد أو مبني قطع عن الإضافة، كقبل وبعد، أو فعل ماض، نحو:
ضرب، وزاد في موضع آخر العدد المركب، فلا لحاق للهاء بما سبق.
ثم قال: وشذ اتصالها بـ: عل، قال الشاعر:
٤٣٨٨ - يا ربّ يوم لي لا أظلّله ... أرمض من تحت وأضحى من عله (١)
ثم قال: وقد يوقف على حرف واحد كحرف المضارعة، فيوصل بهمزة تليها ألف. وذلك كقوله:
٤٣٨٩ - إن شئت أسرفنا كلانا فدعا ... الله خيرا ربّه فأسمعا
بالخير خيرات وإن شرّا فآ ... ولا أريد الشّرّ إلّا أنّ تآ (٢)
أي: إن شرّا فشر، فوقف على فاء الجواب، ملحقة بهمزة بعد ألف، ثم وقف على حرف المضارعة، أي: إلا أن تشاء وربما اقتصر على الألف مثل: إلا أن تآ.
ثم قال: ويجري الوصل مجرى الوقف اضطرارا، كقول الشاعر:
٤٣٩٠ - أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجنّ قلت عموا صباحا (٣)
ثم قال: وربما أجري مجراه اختيارا كقراءة من قرأ فبهداهم اقتده (٤)، واقرؤا كتبيه (٥) وأصل الهاء: أن تلحق في الوقف، ومنه إبدال بعض الطائيين في الوصل، ألف المقصور واوا، فقالوا: هذه حبلو يا هذا، وبالياء، نحو: يا حبلي يا هذا، وأصل إبدال هذه الألف واوا، أو ياء؛ إنما هو في الوقف؛ لكن أجرى هؤلاء (٦) الوصل مجرى الوقف اختيارا.
стр. 5219
[حكم الوقف على الروي المتصل بمدة]
قال ابن مالك: (فصل: وقف قوم بتسكين الرويّ الموصول بمدّة، وأثبتها الحجازيّون مطلقا، وإن ترنّم التّميميّون فكذلك، وإلّا عوّضوا فيها التنوين مطلقا).
الشّرح: يشير المصنف في تسهيله (١) إلى أن قوما يقفون بسكون (٢) الروي، الذي اتصل بمدة، فيقولون: «الكتاب» بسكون الباء، قال: وقف قوم بتسكين الرويّ الموصول بمدة، وهم ناس من بني تميم وغيرهم، يقولون:
٤٣٩١ - أقلّي اللّوم، عاذل والعتاب ... وقولي إن أصبت لقد أصاب (٣)
بسكون الباء، فيقفون كما يقفون في الكلام؛ كأنها ليست قوافي شعر، ثم قال بأن الروي لكي يسكن، لا بد أن يكون موصولا بمدة، نحو: العقاب، والعذاب؛ فلا تحذف ألف يخشى ونحوه. قال سيبويه (٤): ألحقت بألف التنوين في النصب؛ لأنها تثبت في الكلام، كما تثبت ألف التنوين، وكذلك ألف المقصور، لا تحذف أما الحجازيون فيثبتون المدة، ترنموا، أو لم يترنموا، نحو:
٤٣٩٢ - أقلّي اللّوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت لقد أصابا (٥)
أما التميميون؛ فإنهم يثبتون المدة إن ترنموا، كلغة الحجازيين.
ثم قال: وإلّا عوّضوا منها التنوين مطلقا، بمعنى (٦): وإن لم يترنموا، وليس هذا لغة تميم كلهم؛ بل هو لغة ناس كثير منهم، وناس منهم يسكنون، ويحذفون المدة على حسب ما تقدم، ويقفون على ما قبلها بالسكون؛ ولكن كثيرا منهم يجعلون -
стр. 5220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التنوين عوضا عن المدة، وسواء عندهم الاسم وغيره.
قال الشاعر:
٤٣٩٣ - من طلل كالأتحميّ أنهجن (١)
وقال آخر:
٤٣٩٤ - أفد التّرحّل غير أنّ ركابنا ... لمّا تزل برحالنا، وكأن قدن (٢)
وقال الشاعر:
٤٣٩٥ - يا صاح ما هاج الدّموع الذّرّفن (٣)
* * *