← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو بموصوف عن حاضر مقدّم أن الضمير للمخبر به وللموصوف لا لما وقعا خبرا عنه سواء كان بلفظ الحضور أو الغيبة، فإن كان بلفظ الغيبة فهو عائد على الظاهر الذي هو الخبر أو الموصوف ولا إشكال. وإن كان بلفظ الحضور فهو أيضا عائد على الظاهر خبرا كان أو موصوفا حملا على المعنى لأن الظاهر المذكور هو الضمير المخبر عنه في المعنى. وقال الفارسي: إذا قلت أنت الّذي فعلت لم يعد على الصّلة ضمير وإنّما عاد على أنت ومن ثم قال: إن الحمل على اللفظ أكثر في الصلة والصفة. وأكد كلامه بأن قال: «إذا قلت أنتم كلّكم بينكم درهم لم يعد على كلّ من خبره شيء». وكذلك الموصول الذي مثلنا به وهي كلها تحتاج إلى ضمائر فخلوها عن ذلك خروج عن القياس. قال: وهو قول أبي عثمان. وقال أبو عثمان: «لولا أنّه مسموع من العرب لرددناه لفساده فعلى هذا لم يعد على كل ضمير إذا خاطبت لكن صحّ الكلام للحمل على المعنى؛ لأنه إذا عاد على أنتم وهو كلّ في المعنى فكأنّه عاد على كلّ» انتهى (١). ولا يخفى أرجحية ما ذكرناه أولا على ما ذكره [١/ ٢٤٠] أبو علي. - الثالث: قد عرف من تمثيل المصنف بأنت الذي فعل وأنت فلان الذي فعل وأنت رجل فعل أن المخبر به عن الاسم الدال عن الحضور إما موصول أو موصوف بموصول إن كان معرفة (٢) أو بجملة إن كان نكرة ولكن ليس في عبارة المتن ذكر الموصول لكن قد يقال قد ذكر ذلك في باب الموصول يرشد إلى أن المقصود هو -

стр. 702

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الموصول. ثم لم يظهر لي ما عطف عليه قوله: أو بموصوف، ولم يتيسر لي حل هذه العبارة أعني قوله: بموصوف (١) ويظهر أنه لو قال في ضمير المخبر به من موصول أو موصوف لكان أوضح وأبين مع أنه واف بتأدية مراده. - الرابع: إنما تعرض ابن عصفور إلى ذكر الموصول وأهمل ذكر الموصوف لكنه قيد الموصول بالذي والتي وتثنيتهما وجمعهما (٢). ومن ثم قال الشيخ: «إنّ الّذي ذكره المصنف يحتاج إلى تحرير وتقييد وذكر أمرين (٣): أحدهما: ما ذكره ابن عصفور أن ذلك إنّما يكون في الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما ولا يجوز في غير ما ذكر فلا يقال أنا من قمت وإنما يقال: أنا من قام وكذا لا يقال: أنت من ضربت وإنما يقال: أنت من ضرب». ولا شك أنه كان ينبغي للمصنف التنبيه على ذلك وكأنه إنما لم يتعرض إليه؛ لأن الإتيان بالعائد في مثل ذلك بلفظ الحضور إنما هو بالحمل على المعنى وهو خلاف ما يقتضيه اللفظ. ومثل هذا لا ينبغي أن يتجاوز به مورد السماع. والسماع إنما ورد في الذي وفروعه فيجب الاقتصار عليه لكن عبارته في المتن شاملة فمن ثم كان ينبغي له أن يأتي بما يدفع الشمول. الثاني (٤): أنه قال: «من شروط مراعاة الحضور أن يتأخر الخبر ولو تقدّم لم يجز -

стр. 703

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلّا مراعاة الظاهر فيعود غائبا فتقول في أنا الّذي قمت إذا قدمت الخبر: الّذي قام أنا وكذا تقول في أنت الّذي قمت إذا قدمت: الّذي قام أنت لأن الحمل على المعنى قبل تمام الكلام لا يجوز لأنه يلزم منه الحمل على المعنى قبل حصول المعنى في اللّفظ». وهذا عجب من الشيخ كيف جعل هذا استدراكا والمصنف قد ذكر ذلك واحترز عنه بقوله: عن حاضر مقدّم وبين في الشرح أنه احترز بقوله مقدّم من أن يتقدم الخبر على المبتدأ المذكور فلا يجوز في الضمير إلا الغيبة. واعلم أن الكسائي خالف في ذلك فيجوز في تقديم الخبر أن يكون العائد مطابقا لضمير الحضور كحاله لو كان متأخرا فتقول: الّذي قمت أنا والّذي قمت أنت (١). - الخامس: ذكر ابن عصفور أنه «إذا اجتمع في كلام واحد الأمران أعني الحمل على اللفظ والحمل على المعنى فالأولى أن يبدأ بالحمل على اللفظ قال: ويجوز البداءة بالحمل على المعنى وأنشد: ٤١٢ - أأنت الهلالي الّذي كنت مرّة ... ... البيت وإنّ الكوفيين لا يجيزون الجمع بين الحملين إلا إذا حصل فصل فلا يقولون أنا الّذي قمت وخرج وإن البصريين أجازوا ذلك قال: والسّماع إنّما ورد [١/ ٢٤١] على وفق قول الكوفيين» (٢).

стр. 704

[حكم وقوع شبه الجملة صلة للموصول] [١/ ٢٤١] قال ابن مالك: (ويغني عن الجملة الموصول بها ظرف أو جارّ ومجرور منويّ معه استقر أو شبهه وفاعل هو العائد أو ملابس له ولا يفعل ذلك بذي حدث خاصّ ما لم يعمل مثله في الموصول أو موصوف به وقد يغني عن عائد الجملة ظاهر). قال ناظر الجيش: قد تقدم في أول الباب أن جملة الصلة تكون مؤولة كما تكون صريحة وأن العائد له خلف. ولما تقدمت الإشارة إلى ذلك إجمالا (١) أشار الآن إلى ذلك مفصلا فقال في شرح هذا الكلام (٢): «الظرف الموصول به جملة في المعنى لأنه لا بد من تعلقه بفعل. والفعل لا يستغني عن فاعل وكذا حرف الجر الموصول به فلو استغنيت بذكر الجملة عن ذكرها لكان لائقا إلا أن التصريح بذكرهما أجود وذلك نحو عرفت الّذي عندك أي الذي استقر عندك والذي في الدار أي الذي استقر فيها، وتقدير الفعل هنا مجمع عليه بخلاف تقديره في غير صلة ففيه خلاف يذكر في باب المبتدأ إن شاء الله تعالى. ولو تعلق الظرف أو الجار بذي حدث خاص كجلس أو نام لم يجز الاستغناء بتقديره؛ إذ ليس بعض المقدرات بأولى من بعض فإن عمل مثله في الموصول أو موصوف به جاز الاستغناء به فقد حكى الكسائي نزلنا المنزل الّذي البارحة والمراد نزلنا المنزل الذي نزلناه البارحة» انتهى. ومثال عمل ذي الحدث الخاص في الموصول نفسه: نزلنا الذي البارحة، أي نزلنا البارحة وكما لا يجوز تقدير الحدث الخاص في الصلة بأن يحذف ويبقى الظرف والمجرور مغنيا عنه لا يجوز ذلك في غير الصلة كالخبر والحال والصفة. وحاصل الأمر: أن متعلق الظرف وشبهه إن كان كونا خاصّا لا يجوز حذفه، -

стр. 705

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يحذف إلا أن يكون كونا مطلقا وهو الأمر الجاري على ألسنة المعربين ومثال الملابس للعائد جاء الذي في الدار أبوه وهذا كله واضح. قال الشيخ: (١) «وهذا الّذي ذكره المصنف فيه إخلال بقيد وقياس فاسد في موضعين: أمّا الإخلال بالقيد: فإنه كان ينبغي أن يقيد الظرف بكونه قريبا من زمان الإخبار فإنه إن كان غير قريب لم يجز حذف الصلة. قال الكسائي (٢): ولا يحذفون الصلة إلا مع ما قارب من الظروف نحو نزلنا المنزل الذي أمس ونزلنا المنزل الذي البارحة ونزلنا المنزل الذي آنفا ولا يقولون نزلنا المنزل الذي يوم الخميس ولا المنزل الذي يوم الجمعة». وأمّا القياس الفاسد في موضعين: فالأول: «هو أن المصنف قاس المجرور على الظرف، والظرف يتصور فيه أن يكون قريبا وبعيدا وأما المجرور فلا يتصور فيه ذلك». والثاني: «أنّ محلّ السماع إنما هو حذف الصلة في الموصول الموصوف به غيره نحو [١/ ٢٤٢] نزلنا المنزل الذي البارحة لا في الموصول الداخل عليه عامل مثل الصلة المحذوفة وهذا الذي حكاه الكسائي خارج عن القياس فلا ينبغي أن يقاس عليه وإنما يقال فيه ما قالته العرب» انتهى (٣). والحقّ أنه لا إخلال ولا قياس فاسد، إن كان ثمّ قياس: وذلك أن المصنف لم يعط كلامه أن حذف الحدث الخاص أمر مطرد في كل موطن وإذا لم يكن كذلك وجب الاقتصار على ما ذكره من ذلك ولا يعدو الحكم فيه إلى غيره وحينئذ لا يحتاج إلى ذكر المقيد بالقرب فينسب إلى الإخلال. ولا نحكم بجواز ذلك مع المجرور لأنه إنما مثل بالظرف خاصة، وأما أن المصنف أجرى الموصول في ذلك مجرى الموصوف بالموصول فلا يخفى أن الحكم المذكور إذا ثبت مع الموصوف -

стр. 706

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالموصول كان ثبوته مع الموصول دون موصوف أولى بالجواز. ثم قال المصنف (١): ومثال ورود الظاهر مغنيا عن عائد الجملة قول الشاعر: أنشده الكسائي: ٤١٣ - فيا ربّ ليلى أنت في كلّ موطن ... وأنت الّذي في رحمة الله أطمع (٢) أراد أنت الذي في رحمته أطمع، فاستغنى بالظاهر عن المضمر. ومثله: ٤١٤ - إنّ جمل الّتي شغفت بجمل ... ففؤادي وإن نأت غير سالي (٣) ومثله: ٤١٥ - سعاد الّتي أضناك حبّ سعادا ... وإعراضها عنك استمرّ وزادا (٤) أراد سعاد التي أضناك حبها فاستغنى بظاهر سعاد عن ضميرها. ومن هذا القبيل أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، ومثل هذا في الصلة نادر، وإنما يكثر الاستغناء بالظاهر عن المضمر في الأخبار، وله موضع يأتي إن شاء الله تعالى (٥).

стр. 707

[من وما ومراعاة اللفظ أو المعنى فيها] قال ابن مالك: (فصل (١): من وما في اللّفظ مفردان مذكّران (٢) فإن عني بهما غير ذلك فمراعاة اللّفظ فيما اتصل بهما وبما أشبههما أولى ما لم يعضد المعنى سابق فيختار مراعاته أو يلزم بمراعاة اللفظ لبس أو قبح فيجب مراعاة المعنى مطلقا خلافا لابن السّرّاج في نحو: من هي محسنة أمّك؛ فإن حذف هي سهل التّذكير، ويعتبر المعنى بعد اعتبار اللّفظ كثيرا وقد يعتبر اللّفظ بعد ذلك). قال ناظر الجيش: قد تقدم أن من الموصول كلمات حصل الاشتراك فيها بين المفرد والمذكر وفروعهما، أعني التثنية والجمع والتأنيث فيستعمل في جميع ما ذكر بلفظ واحد ولا شك أن المراد بتلك الكلمة يتبين بالعائد والخبر ونحوهما، فعلى هذا قد يوافق المعنى المراد اللفظ وقد يخالفه، وإذا خالف فقد يراعى اللفظ خاصة وقد يراعى المعنى خاصة وقد يراعيان معا فقصد المصنف الآن الإشارة إلى ذلك ولكنه قصر الحكم على من وما [١/ ٢٤٣] فلم يذكر غيرهما. وابن عصفور عمم الحكم فقال (٣): «ويجوز فيما كان من الموصولات للواحد والاثنين والجمع المذكّر والمؤنّث بلفظ واحد نحو من وما الحمل على اللفظ والحمل على المعنى». ومن ثم اعترض الشيخ على المصنف بأن تخصيصه هذا الحكم من الموصولات بمن وما ليس بجيد؛ لأن غيرهما من الموصولات مما يستعمل مفردا مذكرا يشركهما فيه، وذلك الغير ذا بعد من وما في الاستفهام، وأي في الأفصح، وذو وذات في الأفصح، وأل (٤) وهذا الذي قاله هو كلام ابن عصفور (٥). والذي يظهر أن المقتضي لاقتصار المصنف على ذكر من وما أمران: أحدهما: أنهما كانا كالأصل في ذلك (٦) لغيرهما ولهذا بدأ بهما النحاة في -

стр. 708

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذكر عند غير المشترك من الموصولات، وقد اقتصر ابن عصفور في التمثيل عليهما فصار كأنهما الأصل في ذلك فكان ذكرهما مغنيا عن ذكر غيرهما. الثاني: أن مراعاة اللفظ تارة والمعنى أخرى ليس مخصوصا بمن وما الموصولتين بل هذا الحكم جائز في جميع أقسامهما فلا فرق في ذلك بين الموصولتين والشرطيتين - والاستفهاميتين فكان الواجب ذكرهما بالخصوص لأن أخواتهما من الموصولات لا يستعمل إلا موصولا فلو أن المصنف نحا إلى ما نحا إليه ابن عصفور لكان كلامه متوجها إلى من وما الموصولتين فقط ولم يفهم منه أن هذا الحكم لهما في الشرط والاستفهام أيضا. إذا تقرر هذا فاعلم أن بين كلام ابن عصفور في هذا الفصل وكلام المصنف فيه والتقسيم الذي أورداه - مخالفة: وأنا أذكر كلّا من الكلامين ثم أشير إلى وجوه المخالفه بينهما: (١). - أما المصنف فإنه قال (٢): قد تقدم أن من وما يقع كل واحد منهما موقع الذي -

стр. 709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والتي وتثنيتهما وجمعهما والكلام الآن في أنهما في اللفظ مفردان مذكران فإذا وافق معناهما. لفظهما كفى المتكلم واستوى العالم والمتعلم وإذا خالف معناهما لفظهما فلك فيما لهما من ضمير وغيره مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، لكن مراعاة اللفظ فيما اتصل بهما أولى كقوله تعالى: (١) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ (٢)، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ (٣). ومراعاة المعنى فيما اتصل بهما جائز كقوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ (٤) ومن وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ (٥). ومنه قول امرئ القيس: ٤١٦ - فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل (٦) أي التى نسجتها منه. ومثله قول الآخر: ٤١٧ - تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان (٧) هذا إذا لم يعضد المعنى سابق فيختار مراعاته كقول الشاعر: -

стр. 710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤١٨ - وإنّ من النّسوان من هي روضة ... تهيج الرّياض قبلها وتصوّح (١) فاعتضد اعتبار المعنى وهو التأنيث يسبق من النسوان. والإشارة بقولي: وبما أشبههما إلى نحوكم وكأين .. وأشرت بقولي: أو يلزم بمراعاة اللفظ لبس - إلى نحو قولك: أعط من سألتك لا من سألك، وأعرض عمن مررت بها لا عن من مررت به. فهذا وأمثاله يجب فيه مراعاة المعنى لئلا [١/ ٢٤٤] يوقع في لبس وفهم غير المراد. وأشرت بما يلزم منه قبح إلى نحو من هي حمراء أمتك فإن مراعاة المعنى فيه متعينة إذ لو استعمل التذكير مراعاة للفظ فقيل: «من هو أحمر أمتك» لكان في غاية من القبح. ووافق ابن السراج على منع التذكير في هذا وأمثاله، وأجاز في نحو من هي محسنة أمك أن يقال: من هي محسن أمّك، ومن محسن أمك، فأما من محسن أمك فقريب (٢) وأما من هي محسن أمّك ففيه من القبح قريب مما في هى أحمر أمتك فوجب اجتنابهما. والذي حمل ابن السراج على جواز من هي محسن أمك: شبه محسن بمرضع ونحوه من الصفات الجارية على الإناث بلفظ خال من علامة بخلاف أحمر فإن إجراء مثله على مؤنث لم يقع فلذلك اتفق على منع من هي أحمر أمتك (٣). -

стр. 711

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعتبار المعنى بعد اعتبار اللفظ كقول تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (١). فلو عضد المعنى بعد اعتبار اللفظ تأيد (٢) اعتبار المعنى ولذا قرأ غير حمزة والكسائي (٣): وتعمل (٤) بالتاء لأن معنى التأنيث قد اعتضد بسبق منكن وهو نظير اعتضاد معنى التأنيث فيمن هي روضة بسبق من النسوان. واعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى كقوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (٥) ومنه قول الشاعر: ٤١٩ - لست ممّن يكعّ أو يستكينو ... ن إذا كافحته خيل الأعادي (٦) -

стр. 712

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا ما ذكره المصنف في شرح هذا الفصل (١). - وأما ابن عصفور: فإنه قدر جواز الحمل في من وما على اللفظ وجوازه على المعنى ومثل لكل منهما ثم قال: (٢). وإن شئت حملت في جميع ما ذكر بعض الصلة على اللفظ وبعضها على المعنى إلا أن يؤدي حمل بعض الصلة على اللفظ وبعضها على المعنى إلى مخالفة الخبر للمخبر عنه والخبر فعل أو إلى إيقاع وصف خاص بالمذكر على المؤنث أو بالمؤنث على المذكر من الصفات التي لم يفصل بين مذكرها ومؤنثها بالتاء فإن أدى إلى شيء من ذلك لم يجز وكذلك إن أدى حمل الصلة كلها على اللفظ إلى إيقاع وصف خاص بالمذكر على المؤنث من الصفات المذكورة لم يجز. ومثل مخالفة الخبر للمخبر عنه مع كون الخبر فعلا بقول القائل: من كان يقومان أخواك ومن كان يقومون إخوتك يعني أن الضمير المحمول على اللفظ مخبر عنه بما بعده والخبر الواقع عنه فعل. فهذا لا يجوز فيه إلا الحمل على اللفظ خاصة نحو من كان يقوم أخواك أو على المعنى خاصة نحو من كانا يقومان أخواك. أما المخالفة كالمثال المذكور أولا وهو: (من كان يقومان أخواك)، فلا يجوز. قال: «وإنما قلت والخبر فعل؛ لأن مخالفة الخبر للمخبر عنه إذا كان اسما وكان من الصفات التي يفصل بين مذكرها ومؤنثها بالتاء ففيه خلاف .. فمنهم من لم يجز الجمع بين الحملين: وإليه ذهب ابن السراج. [١/ ٢٤٥] ومنهم من أجازه: وإلى ذلك ذهب الكوفيون وأكثر البصريين وهو الصحيح (٣) فيقول: من كان قائما أخواك. ومن كانا قائمين أخواك. ومن كان قائمين أخواك. الأول على اللفظ والثاني على المعنى والثالث الاسم فيه محمول على اللفظ والخبر على المعنى. -

стр. 713

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذلك: من كان قائما إخوتك. ومن كانوا قائمين إخوتك. ومن كان قائمين إخوتك (١) ومن ذلك قوله جل وعلا: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى (٢) وقال الشاعر: ٤٢٠ - ... وأيقظ من كان منكم نياما (٣) وكذا يقول: من كان قائما جاريتك ومن كانت قائمة جاريتك ومن كان قائمة جاريتك: على اللفظ وعلى المعنى وعليهما معا. قال: «وإنما أجازوا المخالفة بين الخبر والمخبر عنه إذا كان الخبر اسما ولم يجيزوا ذلك فيه إذا كان فعلا لأن المحافظة على المناسبة بين الخبر والمخبر عنه في الفعل أقوى منها في الاسم ولذا جاز أن يقال: زيد نسمة فاضلة وهند شخص حسن». ثم قال (٤): «وأما ما يؤدي فيه حمل بعض الصلة على اللفظ وبعضها على المعنى إلى إيقاع وصف خاص بالمذكر على المؤنث، أو المؤنث على المذكر من الصفات التي لم يفصل بين مذكرها ومؤنثها بالتاء فلا يخلو من أن يكون صفة المذكر والمؤنث منه من لفظ واحد نحو أحمر وحمراء أو لا يكون نحو عبد وأمة». قال: فإن (٥) كانت من لفظ واحد فإن الكسائي لا يجيز إيقاع صفة المذكر من ذلك على المؤنث ولا المؤنث على المذكر فيجوز عنده أن تقول من كانت حمراء جاريتك حملا على المعنى ومن كان حمراء جاريتك حملا للاسم على اللفظ وللخبر على المعنى ولا يجوز عنده أن تقول من كان من النساء أحمر جاريتك -

стр. 714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا من كان أحمر جاريتك. والفراء يجيز جمع ذلك لاتفاق صفة المذكر والمؤنث في الحروف الأصول كاتفاق قائم وقائمة في ذلك (١). وما ذهب إليه الكسائي هو الصحيح؛ لأن مثل قائمة قد تقع على المذكر كراوية ونافعة ومثل قائم قد يقع على المؤنث كحائض وطامث ومثل أحمر لا يقع على المؤنث ومثل حمراء لا يقع على المذكر. وإن لم يكن من لفظ واحد كأمة وعبد لم يجز عند أحد من النحويين أن يقع صفة المذكر على المؤنث ولا المؤنث على المذكر فتقول: من كانت أمة جاريتك حملا على المعنى ومن كان أمة جاريتك حملا للاسم على اللفظ وللخبر على المعنى ولا يجوز أن تقول: من كان من النساء عبدا أمتك ولا من كان عبدا أمتك، ومثال ما يؤدي فيه حمل جميع الصلة على اللفظ إلى إيقاع وصف خاص للمذكر على المؤنث من الصفات غير المفصول بين مذكرها ومؤنثها بالتاء قولك من كان أحمر جاريتك. هذا آخر كلام ابن عصفور (٢) وبينه وبين كلام المصنف المخالفة من جهات: أحدها: أن المصنف لم ينص على مسألة من كان يقومان أخواك (٣) ولا نبه على أنها ممتنعة وذلك إما لأن ذلك جائز عنده غير ممتنع وإما لأنه إنما ذكر أولا [١/ ٢٤٦] حمل جملة الكلام على اللفظ وحمله على المعنى ولا شك أن المسألة المذكورة جائز فيها الحمل على اللفظ خاصة وعلى المعنى خاصة كما تقدم. والممتنع كما ذكر ابن عصفور إنما هو حمل البعض على اللفظ والبعض على المعنى، وإما لأنه أهمل التعرض الى المسألة المذكورة. ثانيها: أن المصنف لم يفرق في الصفات بين باب أحمر وحمراء وبين باب قائم وقائمة ويؤخذ هذا من قوله في متن الكتاب: مطلقا أي سواء فصل بين المذكر والمؤنث التاء أم لم يفصل ولهذا عقب ذلك بقوله. خلافا لابن السّراج في نحو من هي محسنة أمّك. -

стр. 715

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وثالثها: إن نقل ابن عصفور عن ابن السراج مخالف نقل المصنف عنه فإن المصنف ذكر أن ابن السراج يجيز نحو من هي محسن أمّك وابن عصفور ذكر أن ابن السراج يمنع ذلك (١). إذا عرف هذا فالحكم أن كلام المصنف تضمن ذكر حكم لم يتضمنه كلام ابن عصفور وهو أن ثم صورة أخرى يجب فيها مراعاة المعنى كما وجب فيمن كانت حمراء أمتك وهي التي يحصل فيها بمراعاة اللفظ لبس نحو أعط من سألتك لا من سألك وأعرض عن من مررت بها لا عن من مررت به. وإن في كلام ابن عصفور أمرين: أحدهما: أن لقائل أن يقول كيف أجاز من كان حمراء أمتك مع أن فيه إيقاع وصف خاص بالمؤنث على المذكر لأن حمراء خبر عن الضمير المذكر المستتر في كان، فلا فرق بين هذا وبين قولنا: من كان أحمر أمتك لأن كلّا من حمراء وأحمر واقع خبرا عن الضمير المستتر في كان العائد على من المخبر عنه بأمتك إلا كأنهم لم يعتبروا ما ذكرته وإنما لحظوا أن مدلول من مؤنث بدليل الإخبار عنه بمؤنث وأحمر خبر عن الضمير العائد على من فكأن أحمر أخبر به عن من نفسها وهو صفة مختصة بالمذكر فلم يجز وقوعها هنا وهذا بخلاف حمراء فإنها موافقة لمن في المعنى فجاز وقوعها. -

стр. 716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والحاصل: أنهم لم ينظروا إلى الضمير وكأن المقتضي لعدم اعتبار الضمير مع كونه عائدا على من التي معناها مؤنث فلم تعتبر المخالفة بينه وبين ما أخبر به عنه في نحو قولنا من كان حمراء أمتك فجوزوا ذلك دون قولنا من كان أحمر أمتك. ثانيهما: إدخاله نحو أمة وعبد في تقسيم الصفات وليسا بوصفين وإنما هما اسمان. وبعد: فالذي يظهر أن كلام المصنف في هذا الفصل أنظف من كلام ابن عصفور. ثم إنه قد بقي من متعلقات الكلام المتقدم أمور: ــ منها: أنه قد تقدم أنه قد يحمل على اللفظ خاصة وقد يحمل على المعنى خاصة وقد يحمل عليهما وأن البداءة بالحمل على اللفظ حينئذ أولى قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ (١). وأنه يجوز أن يبدأ بالحمل على المعنى ثم يحمل على اللفظ. قال ابن عصفور (٢): «وهذا يعني الحمل على المعنى ثم اللفظ [١/ ٢٤٧] باتفاق النحويين إن وقع بين الحملين فصل فتقول من يقومون اليوم وينظر في أمرنا إخوتك فإن لم يفصل وقيل وينظر لم يجز عند الكوفيين وأجاز ذلك البصريون قالوا: والسماع في الحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى إنما هو مع الفصل والسيرافي ذكر أن البصريين لا يشترطون الفصل والكوفيون يشترطون ذلك (٣). والأستاذ أبو علي الشلوبين عكس هذا النقل فجعل مذهب البصريين اشتراط الفصل ومذهب الكوفيين عدم الاشتراط». - ومنها: أنه تقدم أن سبب الحمل على اللفظ مراعاة اللفظ وسبب الحمل على المعنى مراعاة المعنى. -

стр. 717

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر ابن عصفور (١): أن سبب الحمل على المعنى عند الكوفيين مراعاة المعنى وكون اللفظ لا يمكن ظهور المعنى فيه فلا يجوز عندهم من ضربته أجمعين إخوتك بتأكيد الضمير المنصوب على المعنى لأنه يمكن أن يظهر المعنى في اللفظ فتقول من ضربتهم أجمعين إخوتك فيجوز عندهم من ضربته أجمعون إخوتك على أن تجعله تأكيدا لمن على المعنى لأن المعنى لا يظهر في لفظه. ومذهب البصريين هو الصحيح بدليل قوله تعالى: يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ (٢). فخالدين حال من الضمير المنصوب في يدخله وقد جمع حملا على المعنى مع أن إظهار المعنى في اللفظ ممكن. - ومنها: أنه تقدم أنه لا فرق في مراعاة لفظ من وما ومعناهما بين الموصولتين والشرطيتين والاستفهاميتين. وتقدم التمثيل بقوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً (٣) مما وجد فيه الحمل على اللفظ ثم الحمل على المعنى ثم الحمل على اللفظ. ومثله قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذا جاءَنا (٤). وأما من قرأ جاءانا على التثنية فهو ضمير العاشي والقرين (٥). قالوا: ومما وقع فيه الحمل على اللفظ خاصة ولا يجوز الحمل على المعنى قولهم في التعجب ما أحسن زيدا. وإن كان الذي أوجب التعجب صفة مؤنثة أو صفات متعددة وعكسه أي ما وقع فيه الحمل على المعنى ولا يجوز فيه الحمل على اللفظ قولهم ما جاءت حاجتك كأنه قال: أية حاجة صارت حاجتك. ولك أن تقول: أما ما جاءت حاجتك فكلام يجب الوقوف فيه على الوارد من العرب؛ لأن «جاءت» فيه بمعنى صارت. واستعمال «جاءت» بهذا المعنى شاذ. -

стр. 718

[من وما: أنواعهما - معناهما] [١/ ٢٤٨] قال ابن مالك: (وتقع من وما شرطيّتين واستفهاميّتين ونكرتين موصوفتين ويوصف بما على رأي ولا تزاد من خلافا للكسائي ولا تقع على غير من يعقل إلّا منزلا منزلته أو مجامعا له شمول أو اقتران خلافا لقطرب وما في الغالب لما لا يعقل وحده وله مع من يعقل ولصفات من يعقل وللمبهم أمره وأفردت نكرة وقد تساويها من عند أبي عليّ وقد تقع الّذي مصدريّة موصوفة بمعرفة أو شبهها في امتناع لحاق «أل»). ــ ولعل هذا الكلام جرى مجرى المثل، والأمثال لا تغير (١). وأما ما أحسن زيدا: فما فيه بمعنى شيء ولهذا تقول النحاة: إنها نكرة تامة في هذا الموضع. وإذا كان كذلك فمعناها موافق في لفظها في الإفراد والتذكير فلا يقال إن الحمل على اللفظ خاصة بل الحمل على اللفظ والمعنى معا لاتفاقهما. ولنختم هذا الكلام بمسألة: وهي قولك: جاءني من خرج أنفسه؛ اعتبر اللفظ في الضمير والمعنى في التأكيد فجمع النفس ثم اللفظ في الضمير المضاف إليه التأكيد فأجازها الكسائي وهشام ومنعها الفراء (٢). قال ناظر الجيش: لما ذكر أنّ من وما موصولتان وكانا يستعملان غير موصولتين شرع في تبيين ذلك، وفي ذكر ما يختص به إحدى الكلمتين عن الأخرى وختم الفصل بأمر ثالث وهو أن الذي قد تستعمل مصدرية وأنها توصف فيستغنى بالوصف عن الصلة فالكلام إذن في ثلاثة مقاصد: - الأول: أن من وما يقعان شرطيتين واستفهاميتين ونكرتين موصوفتين كما وقعتا -

стр. 719

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ موصولتين: فمثالهما شرطيتين قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (١)، وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ (٢)، وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ (٣). ومثالهما في الاستفهام قوله تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (٤). وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (٥). ومثالهما نكرتين موصوفتين قولهم: مررت بمن معجب لك أي بإنسان معجب لك. ومنه قول الشاعر: ٤٢١ - ألا ربّ من تفتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين (٦) وقول الآخر: ٤٢٢ - ربّما تكره النّفوس من الأم ... ر له فرجة كحلّ العقال (٧) فما بمنزلة شيء، وتكره النفوس صفة له، والعائد محذوف، والتقدير رب شيء تكرهه النفوس من الأمر ولا تكون ما هذه هي المهملة (٨) لأن تلك حرف فلا يعود عليها ضمير. -

стр. 720

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنشدوا أيضا على ذلك: ٤٢٣ - سالكات سبيل قفرة بدّي ... ربّما ظاعن بها ومقيم (١) فما بمنزلة إنسان وقعت على من يعقل؛ لأن الموضع عموم وظاعن خبر ابتداء مضمر ومقيم معطوف عليه، والجملة في موضع صفة، والتقدير رب إنسان هو ظاعن بقلبه إلى أحبته الذين ظعنوا عن هذه البلدة ومقيم بجسمه فيها. ولا يكون ما كافة لأن رب التى تلحقها ما الزائدة لا تدخل على الجملة الاسمية ويعود الضمير عليها (٢). ثم اعلم أن الكسائي: يدعي أن العرب لا تستعمل من نكرة موصوفة إلا بشرط وقوعها في موضع لا يقع فيه إلا النكرة نحو قولك: ربّ من عالم أكرمت وربّ من أتاني أحسنت إليه (٣) أي رب إنسان آت إليّ أحسنت إليه ومنه قول الشاعر: ٤٢٤ - ربّ من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنّى لي موتا لم يطع (٤) وقد رد عليه بقول الشاعر: ٤٢٥ - فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حبّ النّبيّ محمّد إيّانا (٥)

стр. 721

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنه روي بخفض غير نعتا لمن. ــ وأما المقصد الثاني (١) ففيه مسائل: الأولى: أن ما تقع صفة دون من: وإليه الإشارة بقوله: ويوصف بما على رأي. قال المصنف: «واختلف في ما من نحو قولهم: لأمر ما جدع قصير (٢) أنفه فالمشهور [١/ ٢٤٩] أنها حرف زائد منبه على وصف مراد لائق بالمحل. وقال قوم: هي اسم موصوف به والأول لأن زيادة ما عوضا عن محذوف ثابتة في كلامهم من ذلك قولهم: «أمّا أنت منطلقا انطلقت» فزادوا ما عوضا من كان، ومن ذلك قولهم: حيثما تكن أكن فزادوا ما عوضا من الإضافة وليس في كلامهم نكرة موصوف بها جامدة كجمود ما إلا وهي مردفة بمكمل كقولهم: مررت برجل أي رجل، وأطعمنا شاة كل شاة، وهذا رجل ما شئت من رجل؛ فالحكم على ما المذكورة بالاسمية واقتضاء الوصفية حكم بما لا نظير له فوجب اجتنابه» انتهى (٣). والمغاربة أثبتوا وقوعها صفة، قال ابن عصفور (٤): ومثال كونها صفة قولك: -

стр. 722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعلت هذا لأمر ما؛ أي لأمر عظيم فما لإبهامها ضمنت معنى عظيم لأن العرب تستعمل الإبهام في موضع التعظيم كقوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (١)، وكقوله تعالى: الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) ومن كلامهم لأمر ما جدع قصير أنفه أي لأمر عظيم ومنه: ٤٢٦ - [عزمت على إقامة ذي صباح] ... لأمر يسوّد من يسود (٣) أي لأمر عظيم. قال: ولا يمكن أن تكون ما زائدة؛ لأن زيادتها أولا وآخرا تقل ولا يحفظ منه إلا قولهم: أفعله آثرا ما أي آثرا له على غيره، ولأنها تعطي التعظيم ولا يستعمل نعتا إلا إذا قصدته ولو كانت زائده لم يكن في الكلام معنى التعظيم. وجعلها ابن السّيد (٤) بعد أن حكم بوصفيتها ثلاثة أقسام (٥): قسم يراد به التعظيم: ومنه إنشاد سيبويه لأمر ما يسوّد من يسود ومنه قول -

стр. 723

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القائل: ٤٢٧ - [وحديث الركب يوم هنا] ... وحديث ما على قصره (١) أي حديث طويل وإن كان قصيرا. وقسم يراد به التحقير: كقولك لمن سمعته يفخر بما أعطاه وهل أعطيت إلا عطية ما. وقسم يراد به التنويع: نحو ضربته ضربا ما أي نوعا من الضرب ومنه قول العرب: أفعله آثرا ما كأنه قال نوعا ما من الإيثار وآثر مصدر جاء على فاعل. الثانية: أن من: قال الكسائي بجواز زيادتها (٢): واستشهد بقول الشاعر: ٤٢٨ - يا شاة من قنص لمن حلّت له ... حرمت عليّ وليتها لم تحرم (٣) قال المصنف (٤): ولا حجة فيه لوجهين: أحدهما: أن الرواية المشهورة يا شاة -

стр. 724

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما قنص بزيادة ما. والثاني: أن من على تقدير صحة الرواية يحتمل أن تكون نكرة موصوفة بقنص على تقدير: يا شاة رجل قنص أي ذي قنص. والحمل على هذا راجح؛ لأنه تقدير شائع أمثاله بإجماع؛ إذ ليس فيه إلا حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وأمثال ذلك كثيرة بخلاف ما ذهب إليه الكسائي فإنه لم يثبت مثله دون احتمال فوجب اجتنابه. الثالثة: الشائع الذائع أن من لمن يعقل وأن ما لما لا يعقل ثم إن في كل خلافا. أما من: فالقول بأنها تقع على غير العاقل ضعيف واقتصر المصنف على نسبة هذا القول إلى قطرب فقال (١): وزعم محمّد بن المستنير الملقّب قطربا أنّ من تقع على من لا يعقل دون اشتراط ما يصحّح ذلك وجعل منه قوله تعالى: وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (٢) [١/ ٢٥٠] وهذا القول غير مرضي إذ لا دليل عليه ولا محوج إليه انتهى. ووجه الدلالة لقطرب من الآية الشريفة: أن المراد بمن لا يخلق الأوثان والأصنام (٣) وهذا الاستدلال لا يتم لاشتراك العاقل وغير العاقل بمن لا يخلق؛ إذ قد عبد من دون الله من يعقل أيضا كما عبد من لا يعقل وسيأتي أن من تستعمل لغير العاقل إذا خالط من يعقل. والحق أنها مختصة بمن يعقل ولا تستعمل فيما لا يعقل إلا في حالتين: إحداهما: أن تنزل منزلة من يعقل كقوله تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ (٤) فعبر بمن عن الأصنام لتنزيلها منزلة من يعقل. ومنه قول الشاعر: ٤٢٩ - بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي ... فقلت ومثلي بالبكاء جدير

стр. 725

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلّي إلى من قد هويت أطير (١) وقال امرؤ القيس: ٤٣٠ - ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي (٢) فأطلق من على سرب القطا وكذا على الطل لأنهما نزلا منزلة من يعقل لما. الثانية: إذا جاء مع من يعقل بشمول أو اقتران أما الشمول فكقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (٣)، وكقوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ (٤) لأن الماشي على رجليه عاقل كالإنسان وغير عاقل كالطائر. وأما الاقتران فقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ (٥) ثم قال: وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ (٦). قال ابن الضائع: «قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ (٧) ممّا غلّب فيه من يعقل على من لا يعقل لاختلاطهما وذلك أنّ كلّ دابة هنا يعمّ العاقل وغيره فغلّب من يعقل فقيل: فمنهم من؛ لأن هم ضمير العاقلين؛ فلما كان المذكور بعد منهم بعض هذا الضّمير الّذي هو العاقل عبّر عنه بلفظ من يعقل أيضا تتميما -

стр. 726

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للتّغليب» انتهى. وأما ما: فمذهب المصنف أنها تقع على العاقل لكن ذلك قليل ويدل على هذا قوله: وما في الغالب لما لا يعقل قال: واحترزت بالغالب من نحو قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (١) ومنه قول بعض العرب: سبحان ما سخر كن لنا. والذي ذهب إليه المصنف من ذلك هو رأي ابن خروف وزعم أنه مذهب سيبويه وهو مذهب أبي عبيدة (٢) وابن دستوريه (٣) ومكي (٤) واستدلوا بما استدل به المصنف وبقول العرب: سبحان ما سبّح الرّعد بحمده، وبقول الله تعالى: وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٥) وبقوله تعالى: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٦). وقد تأول المخالفون (٧) هذه الأدلة بجعل ما مصدرية فقالوا: التقدير ما منعك أن -

стр. 727

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تسجد لخلقي أي لمخلوقي ولا أعبد عبادتكم أي معبودكم ولا يخفى ما في هذا من التكلف، وكذا قالوا: التقدير والسماء وبنائها وطحوها وتسويتها قالوا والضمير في بناها وما بعدها عائد على الله تعالى (١) [١/ ٢٥٣] وإن لم يتقدم له ذكر لأن ذلك معلوم من السياق والتكلف في هذا أيضا غير خفي. وقال ابن الضائع في وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٢): «إن ذلك من باب المقابلة، يعني أنه جاء في مقابلة لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٣) وقد يجوز عند المقابلة ما لا يجوز ابتداء وهو كثير في القرآن العزيز وكلام العرب» انتهى. ثم مجيء ما لما لا يعقل وحده كثير وذكر المصنف (٤) أنها تستعمل للعاقل إذا انضم لغير العاقل ولصفات من يعقل وللمبهم أمره. أما الأول: فكقوله تعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ (٥). أما الثاني: فكقوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ (٦) المراد الطيب وهذه العبارة أولى. وأما الثالث: فكقولك وأنت ترى شبحا مقدرا إنسانيته وعدم إنسانيته: أبصر ما هناك. قال المصنف: وكذلك لو علمت إنسانيته ولم تدر أذكر هو أم أنثى. ومنه قوله تعالى: إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً (٧). المسألة الرابعة: أن ما إن أفردت فهي نكرة. قال المصنف (٨): وأردت بإفرادها نكرة إخلاصها من صفة ومن تضمين معنى شرط أو استفهام، وذلك في ثلاثة أماكن: وهو باب التعجب نحو ما أحسن زيدا (٩). وباب نعم وبئس على -

стр. 728

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رأي (١) يعني في نحو قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ (٢). وقولهم: إني مما أفعل (٣) أي إني من أمر أن أفعل أي من أمر فعلي قال الشاعر: ٤٣١ - ألا غنّيا بالزّاهريّة إنّني ... على النّأي ممّا أن ألمّ بها ذكرا (٤) أي إني من أمر إلمامي. قال المصنف في شرح الكافية (٥): «وحيثما جيء بما وبعدها أن أفعل فهذا تأويلها عند قوم والصّحيح غير ذلك» (٦) والذي ذكره في باب نعم وصححه (٧): «أنّ ما في نعمّا فاعلة وأنها اسم تام معرفة وأن -

стр. 729

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا ظاهر قول سيبويه قال: وندر تمامها معرفة هنا كما ندر تمامها في باب التعجّب». قال ابن خروف (١): «وتكون ما معرفة بغير صلة نحو دققته دقّا نعمّا». قال سيبويه (٢) «أي نعم الدّقّ و «نعم ما هي» أي نعم الشّيء إبداؤها، ونعم ما صنعت أي نعم الشيء صنعت» هذا كلام ابن خروف معتمدا على كلام سيبويه وسبقه إليه السيرافي، وجعل نظيره قول العرب: «إنّي ممّا أن أصنع» أي من الأمر أن أصنع فجعل ما وحدها في موضع الأمر ولم يصلها بشيء، وتقدير الكلام: إني من الأمر صنعي كذا وكذا فالياء اسم إنّ وصنعي مبتدأ ومن الأمر خبر صنعي والجملة في موضع خبر إنّ. هذا كلام السيرافي. قال المصنف (٣): «ويقوي تعريف ما في نحو مما أن أصنع كونها مجرورة بحرف مخبر به، وتعريف ما كان كذلك أو تخصيصه لازم بالاستقراء وكلام السيرافي، موافق لكلام سيبويه فإنه رحمه الله تعالى قال: (٤) «ونظير جعلهم ما وحدها اسما قول [١/ ٢٥٤] العرب إني مما أن أصنع أي من الأمر أن أصنع» فجعل ما وحدها اسما ومثل ذلك غسلته غسلا نعمّا أي نعم الغسل فقدر ما بالأمر وبالغسل ولم يقدرها بأمر ولا بغسل فعلم أنها عنده معرفة» انتهى (٥). وإذا تقرر هذا علم أن ما لم تفرد نكرة إلا في باب التعجب وذلك على رأي -

стр. 730

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سيبويه لا على رأي من خالفه. ونبه بقوله: وقد تساويها من إلى أن من قد تساوى ما في وقوعها نكرة غير موصوفة ولا مضمنة شرطا ولا استفهاما، قال المصنف (١): «وهذا ممّا انفرد به أبو علي الفارسي (٢) وحجّته قول الشّاعر: ٤٣٢ - وكيف أرهب أمرا أو أراع به ... وقد زكأت إلى بشر بن مروان ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... ونعم من هو في سرّ وإعلان (٣) فمن الثانية: في موضع نصب على التمييز، وفاعل نعم مضمر مفسر بمن كما فسر بما في نعما، وهو مبتدأ خبره الجملة التي قبله، وفي سر وإعلان متعلق بنعم والصحيح غير ما ذهب إليه. وبيان ذلك مستوفى في باب نعم وبئس (٤). -

стр. 731

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما المقصد الثالث: فهو أن الذي قد يخرج عن الاسمية وقد يستغني عن الصلة بالوصف قال المصنف: حكى أبو علي الشيرازيات (١) عن أبي الحسن عن يونس وقوع الذي مصدرية غير محتاجة إلى عائد وتأول على ذلك قوله تعالى: ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ (٢). قال أبو علي ويقوي هذا أنها جاءت موصوفة غير موصولة، أنشد الأصمعي: ٤٣٣ - حتّى إذا كانا هما اللّذين ... مثل الجديلين المحملجين (٣) فنصب الجديلين وجعله صفة للذين. قال أبو علي: «ومجيء قوله تعالى: كَالَّذِي خاضُوا (٤) على قياس قول يونس فيكون التقدير: وخضتم كخوضهم، فلا يعود إلى الذي شيء؛ لأنه في مثل هذا حرف». قلت (٥): «حاصل كلام أبي علي أن الذي على ثلاثة أقسام: موصولة وموصوفة مستغنية بالصفة عن الصلة ومصدرية محكوم بحرفيتها وهذا المذهب هو -

стр. 732

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أيضا مذهب الفراء وهو الصحيح وبه أقول». وأجاز الفراء (١) في قوله تعالى: تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ (٢) أن تكون الذي مصدرية والتقدير تماما على إحسانه أي على إحسان موسى ﵇، وأجاز أن تكون موصوفة بأحسن على أن أحسن أفعل تفضيل قال: لأن العرب تقول: مررت بالذي خير منك: ولا تقول: مررت بالذي قائم؛ لأن خير منك كالمعرفة؛ إذ لم يدخل فيهما الألف واللام. وكذا يقولون: مررت بالذي أخيك، وبالذي مثلك إذا جعلوا صفة الذي معرفة أو نكرة لا يدخلها الألف واللام جعلوها تابعة للذي، أنشد الكسائي: ٤٣٤ - إنّ الزّبيريّ الّذي مثل الجلم ... مشى بأشلائك في أهل الحرم (٣) قلت: وهذا الذي أنشده الكسائي مثل الذي أنشده الأصمعي من قول الآخر: ٤٣٥ - حتى إذا كانا هما اللّذين ... مثل الجديلين المحملجين وحكى الفراء عن بعض العرب [١/ ٢٥٥] أبوك بالجارية الّذي يكفل وبالجارية ما يكفل والمعنى أبوك بالجارية كفالته، وهذا صريح في ورود الذي مصدرية، ومنه -

стр. 733

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قول عبد الله بن رواحة ﵁ (١): ٤٣٦ - فثبّت الله ما آتآك من حسن ... في المرسلين ونصرا كالّذي نصروا (٢) أي: ونصرا كنصرهم. ومثله قول جرير (٣): ٤٣٧ - يا أمّ عمرو جزاك الله مغفرة ... ردّي عليّ فؤادي كالذي كانا (٤) ومثله قول ابن أبي ربيعة (٥): ٤٣٨ - لو أنهم صبروا عمدا فنعرفه ... منهم إذن لصبرنا كالّذي صبروا (٦) ومثله قول الآخر: -

стр. 734

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٣٩ - دعاني أبو سعد وأهدى نصيحة ... إليّ وممّا أن تغرّ النّصائح لأجزر لحمي كلب نبهان كالّذي ... دعا القاسطيّ حتفه وهو نازح (١) انتهى كلام المصنف (٢). وقد ضعف ما ذهب إليه يونس بأن الذي ثبتت اسميته من وجوه كثيرة فلا تثبت حرفيته إلا بدليل قاطع. والجواب عما استدل به: أن التقدير في الآية الشريفة (٣) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ وأصله: يبشر به فلما صار منصوبا (٤) حذف. وأمّا وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا (٥) (فالتقدير فيه وخضتم كالخوض الذي خاضوه) (٦). وهذا التقدير ممكن في الأبيات التي أنشدها، أي ونصرا كالنصر الذي نصروه، والعائد محذوف، وكذا لصبرنا كالذي صبروا أي كالصبر الذي صبروه. وأما قول المصنف (٧): أبوك بالجارية الذي يكفل فالذي على حاله موصول -

стр. 735

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وبالجارية متعلق بمحذوف يدل عليه الذي يكفل، التقدير أبوك كفيل بالجارية الذي يكفل أو على إضمار أعني وإن كان أعني لا يتعدى في أصل الوضع بالباء. وأما أبوك بالجارية ما يكفل: فما مصدرية وبالجارية متعلق بمصدر محذوف التقدير أبوك كفالته بالجارية ما يكفل كقول الشاعر: ٤٤٠ - وبعض الحلم عند الجه ... لـ للذّلّة إذعان (١) أي إذعان للذلة إذعان. وأمّا ردّي على فؤادي كالّذي كانا: فتأويله كالفؤاد الذي كان والشيء يشبه نفسه باعتبار حالين. وأما قوله: كالذي دعا القاسطيّ حتفه فإنهم قدروه كما دعا فالقاسطي مفعول بدعا وحتفه فاعل بدعا. والعائد على الذي لأنه حرف. وخرجه الشيخ (٢) على أن كالذي دعا القاسطي في موضع نصب بمصدر محذوف والذي صفة للدعاء، التقدير دعاني أبو سعد دعاء مثل الدعاء الذي دعا القاسطي ففي دعا ضمير يعود على الذي وجعل الدعاء داعيا على حد قولهم: شعر شاعر وحتفه خبر مبتدأ محذوف وهو جواب سؤال مصدر كأنه قيل: ما الذي دعاه فقيل هو حتفه. وأما ما ذهب إليه أبو علي قال المصنف: «إنّه مذهب الفرّاء من أنّ الّذي قد يستغنى بالصّفة عن الصّلة فهو مذهب الكوفيين (٣) ولا يخفى ضعفه». -

стр. 736

[أنواع أيّ وأحكام كل نوع] قال ابن مالك: (فصل: وتقع أيّ شرطية واستفهامية وصفة لنكرة مذكورة غالبا وحالا لمعرفة، ويلزمها في هذين الوجهين الإضافة لفظا ومعنى إلى ما يماثل الموصوف لفظا ومعنى أو معنى لا لفظا؛ وقد يستغنى في الشّرط والاستفهام بمعنى الإضافة إن علم المضاف إليه، وأي فيهما بمنزلة كلّ مع النّكرة وبمنزلة بعض مع المعرفة، ولا تقع نكرة موصوفة خلافا للأخفش، وقد يحذف ثالثها في الاستفهام وتضاف فيه إلى النّكرة بلا شرط وإلى المعرفة بشرط إفهام تثنية أو جمع أو قصد أجزاء أو تكريرها عطفا بالواو). ــ وأجاب البصريون عن البيتين المستشهد بهما بأن الصلة محذوفة لفهم المعنى والتقدير اللذين عادوا مثل الجديلين والذي عاد مثل الجلم والحال الباقية [١/ ٢٥٦] من تتمة الجملة المحذوفة. وزعم الكوفيون أيضا أن مثلا يقع صلة للموصول، مستدلين بالبيتين السابقين، وهو بناء منهم على أن مثلا تستعمل ظرفا وقد علمت أن الصلة في البيتين محذوفة وإذا كان كذلك فلا حجة لهم فيما استدلوا به (١). قال ناظر الجيش: كلامه في هذا الفصل واضح (٢) ومثال وقوع «أي» شرطا قول الشاعر: ٤٤١ - أيّ حين تلمّ بي تلق ما شئ ... ت من الخير فاتّخذني خليلا (٣) ومقال وقوعها استفهاما قوله سبحانه تعالى: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ (٤). وقول ابن مسعود ﵁ للنبي ﷺ (٥): «أيّ الأعمال أحبّ إلى الله تعالى؟» -

стр. 737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: «الصّلاة على وقتها». ومثال وقوعها صفة لنكرة قول الشاعر: ٤٤٢ - دعوت امرأ أيّ امرئ فأجابني ... وكنت وإيّاه ملاذا وموئلا (١) وأشار بقوله: مذكورة غالبا إلى أن النكرة الموصوفة بأي قد لا تذكر وهو نادر (٢) كقول الفرزدق: ٤٤٣ - إذا حارب الحجّاج أيّ منافق ... علاه بسيف كلّما هزّ يقطع (٣) أراد: منافقا أيّ منافق. ومثال وقوعها حالا لمعرفة قول الشاعر: ٤٤٤ - فأومأت إيماء خفيّا لحبتر ... فلله عينا حبتر أيّما فتى (٤) -

стр. 738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يستغني أي في هذين الوجهين عن الإضافة لفظا ومعنى إلى نكرة تماثل ما هي له لفظا ومعنى نحو: دعوت امرأ أيّ امرئ؛ أو معنى لا لفظا نحو: دعوت امرأ أي فتى. ويتعين ذلك - يعني إضافتها إلى ما ماثل معنى لا لفظا - إذا كانت حالا كما في البيت المتقدم. [١/ ٢٥٧] وأما في الشرط والاستفهام فيجوز استغناؤها بمعنى الإضافة عن لفظها إن كان المضاف إليه معلوما كقوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (١)، فهذا مثال حذف المضاف إليه في الشرط، ومن حذفه في الاستفهام في قول ابن مسعود ﵁ (٢): ثمّ أيّ؟ قال: «برّ الوالدين» قلت: ثم أيّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». وأي فيهما أي في الشرط والاستفهام مع النكرة بمنزلة كل، ومع المعرفة بمنزلة بعض؛ ولهذا يقال في التنكير: أي رجلين أتيا وأي رجال ذهبوا، فتثني الضمير وتجمعه كما يفعل حين تقول: كل رجلين أتيا، وكل رجال ذهبوا، ويقال في التعريف: أي الرجلين أتى. وأي الرجال ذهب، كما تقول بعض الرجلين وبعض الرجال ذهب. وأجاز الأخفش وقوع أي نكرة موصوفة نحو قولك: مررت بأي كريم، ولا حجة له إلا القياس على ما ومن في قول العرب: «رغبت فيما خير ممّا عندك». وكفى بنا فضلا على من غيرنا، والقياس في مثل هذا ضعيف (٣). وأشار بقوله: وقد يحذف ثالثها في الاستفهام إلى قول الفرزدق: ٤٤٥ - تنظّرت نصرا والسّماكين أيهما ... عليّ من الغيث استهلّت مواطره (٤) -

стр. 739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا كلام المصنف ثم قال (١): وتناول قولي: وإلى المعرفة بشرط إفهام تثنية أو جمع - ما أضيف إلى مثنى لفظا ومعنى وإلى مثنى معنى لا لفظا وإلى جمع لفظا ومعنى وإلى جمع معنى لا لفظا نحو: أيّ الرجلين أفضل وأي الرجال أفضل وأيهما أكرم وأيهم أكرم. فإن كانت المعرفة التي أضيفت إليها أي مفردة اللفظ والمعنى لم يضف إليها «أي» إلا مقصودا أجزاؤهما نحو: أي ثوبك بلي، أو معطوفا عليها بالواو مثلها كقول الشاعر: ٤٤٦ - فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيّي وأيّك فارس الأحزاب (٢) قال الشيخ (٣): «ونقض المصنف أن تكون أيّ مضافة إلى المفرد المعرفة جنسا أو معطوفا عليه غيره بالواو. ومثال ذلك: أي الدّينار دينارك وأيّ البعير بعيرك، ومثال المنعوت: أيّ زيد وعمرو وجعفر قام. قال: ونصّ أصحابنا عليهما ثم قال: ويمكن اندراج ذلك تحت قوله: أو جمع لأن اسم الجنس هنا يراد به الجمع ولأن: أيّ زيد وعمرو وجعفر [قام] هو في معنى أيّ هؤلاء قام» (٤).

стр. 740

[الموصولات الحرفية - أن وكي وما ولو - وأحكامها] قال ابن مالك: (فصل: من الموصولات الحرفيّة: أن النّاصبة مضارعا وتوصل بفعل متصرّف مطلقا، ومنها أن وتوصل بمعموليها، ومنها كي وتوصل بمضارع مقرونة بلام التّعليل لفظا أو تقديرا، ومنها ما وتوصل بفعل متصرف غير أمر وتختصّ بنيابتها عن ظرف زمان موصولة في الغالب بفعل ماضي اللّفظ مثبت أو منفيّ بلم وليست اسما مفتقرا إلى ضمير خلافا لأبي الحسن وابن السّرّاج وتوصل بجملة اسمية على رأي، ومنها لو التّالية غالبا مفهم تمنّ وصلتها كصلة ما في غير نيابة وتغني عن التّمنّي فينصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء). قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام عن الموصول الاسمي شرع في الموصول الحرفي ونظمه في هذا الفصل وختمه بمسألة وهي أن لو قد يتمنى بها ثم إنه ذكر أن الموصولات الحرفية خمسة: وهي: أن النّاصبة للفعل وأنّ المؤكّدة وكي وما ولو وسنذكر أن بعضهم لم يعد ما موصولا حرفيّا بل يدعى أنها باقية على اسميتها، وأما لو فأثبت كونها موصولا حرفيّا جماعة. ووافقهم المصنف كما سيأتي. قال المصنف (١): «قد تبين من كلامي في أول هذا الباب أن الموصولات الحرفية هي التي تقوم [١/ ٢٥٨] بصلاتها مقام مصادر والحاجة الآن داعية إلى تعيينها. فمنها: أن: وقيدت بنصبها المضارع احترازا من التي أصلها أنّ نحو: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى (٢)، ومن الزائدة نحو: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ (٣)، ومن التفسيرية نحو: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ (٤)، ولهن موضع يذكرن فيه وكذا المصدرية لاستيفاء القول فيها موضع آخر (٥) والذي دعت الحاجة إليهما كيفية وصلها وبيان ما توصل بها. فذكر أنها توصل بفعل متصرف مطلقا ليتناول ذلك المضارع المتصرف نحو: أريد -
следующие страницы →