← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

[أنواع أيّ وأحكام كل نوع] قال ابن مالك: (فصل: وتقع أيّ شرطية واستفهامية وصفة لنكرة مذكورة غالبا وحالا لمعرفة، ويلزمها في هذين الوجهين الإضافة لفظا ومعنى إلى ما يماثل الموصوف لفظا ومعنى أو معنى لا لفظا؛ وقد يستغنى في الشّرط والاستفهام بمعنى الإضافة إن علم المضاف إليه، وأي فيهما بمنزلة كلّ مع النّكرة وبمنزلة بعض مع المعرفة، ولا تقع نكرة موصوفة خلافا للأخفش، وقد يحذف ثالثها في الاستفهام وتضاف فيه إلى النّكرة بلا شرط وإلى المعرفة بشرط إفهام تثنية أو جمع أو قصد أجزاء أو تكريرها عطفا بالواو). ــ وأجاب البصريون عن البيتين المستشهد بهما بأن الصلة محذوفة لفهم المعنى والتقدير اللذين عادوا مثل الجديلين والذي عاد مثل الجلم والحال الباقية [١/ ٢٥٦] من تتمة الجملة المحذوفة. وزعم الكوفيون أيضا أن مثلا يقع صلة للموصول، مستدلين بالبيتين السابقين، وهو بناء منهم على أن مثلا تستعمل ظرفا وقد علمت أن الصلة في البيتين محذوفة وإذا كان كذلك فلا حجة لهم فيما استدلوا به (١). قال ناظر الجيش: كلامه في هذا الفصل واضح (٢) ومثال وقوع «أي» شرطا قول الشاعر: ٤٤١ - أيّ حين تلمّ بي تلق ما شئ ... ت من الخير فاتّخذني خليلا (٣) ومقال وقوعها استفهاما قوله سبحانه تعالى: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ (٤). وقول ابن مسعود ﵁ للنبي ﷺ (٥): «أيّ الأعمال أحبّ إلى الله تعالى؟» -

стр. 737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: «الصّلاة على وقتها». ومثال وقوعها صفة لنكرة قول الشاعر: ٤٤٢ - دعوت امرأ أيّ امرئ فأجابني ... وكنت وإيّاه ملاذا وموئلا (١) وأشار بقوله: مذكورة غالبا إلى أن النكرة الموصوفة بأي قد لا تذكر وهو نادر (٢) كقول الفرزدق: ٤٤٣ - إذا حارب الحجّاج أيّ منافق ... علاه بسيف كلّما هزّ يقطع (٣) أراد: منافقا أيّ منافق. ومثال وقوعها حالا لمعرفة قول الشاعر: ٤٤٤ - فأومأت إيماء خفيّا لحبتر ... فلله عينا حبتر أيّما فتى (٤) -

стр. 738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يستغني أي في هذين الوجهين عن الإضافة لفظا ومعنى إلى نكرة تماثل ما هي له لفظا ومعنى نحو: دعوت امرأ أيّ امرئ؛ أو معنى لا لفظا نحو: دعوت امرأ أي فتى. ويتعين ذلك - يعني إضافتها إلى ما ماثل معنى لا لفظا - إذا كانت حالا كما في البيت المتقدم. [١/ ٢٥٧] وأما في الشرط والاستفهام فيجوز استغناؤها بمعنى الإضافة عن لفظها إن كان المضاف إليه معلوما كقوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (١)، فهذا مثال حذف المضاف إليه في الشرط، ومن حذفه في الاستفهام في قول ابن مسعود ﵁ (٢): ثمّ أيّ؟ قال: «برّ الوالدين» قلت: ثم أيّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». وأي فيهما أي في الشرط والاستفهام مع النكرة بمنزلة كل، ومع المعرفة بمنزلة بعض؛ ولهذا يقال في التنكير: أي رجلين أتيا وأي رجال ذهبوا، فتثني الضمير وتجمعه كما يفعل حين تقول: كل رجلين أتيا، وكل رجال ذهبوا، ويقال في التعريف: أي الرجلين أتى. وأي الرجال ذهب، كما تقول بعض الرجلين وبعض الرجال ذهب. وأجاز الأخفش وقوع أي نكرة موصوفة نحو قولك: مررت بأي كريم، ولا حجة له إلا القياس على ما ومن في قول العرب: «رغبت فيما خير ممّا عندك». وكفى بنا فضلا على من غيرنا، والقياس في مثل هذا ضعيف (٣). وأشار بقوله: وقد يحذف ثالثها في الاستفهام إلى قول الفرزدق: ٤٤٥ - تنظّرت نصرا والسّماكين أيهما ... عليّ من الغيث استهلّت مواطره (٤) -

стр. 739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا كلام المصنف ثم قال (١): وتناول قولي: وإلى المعرفة بشرط إفهام تثنية أو جمع - ما أضيف إلى مثنى لفظا ومعنى وإلى مثنى معنى لا لفظا وإلى جمع لفظا ومعنى وإلى جمع معنى لا لفظا نحو: أيّ الرجلين أفضل وأي الرجال أفضل وأيهما أكرم وأيهم أكرم. فإن كانت المعرفة التي أضيفت إليها أي مفردة اللفظ والمعنى لم يضف إليها «أي» إلا مقصودا أجزاؤهما نحو: أي ثوبك بلي، أو معطوفا عليها بالواو مثلها كقول الشاعر: ٤٤٦ - فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيّي وأيّك فارس الأحزاب (٢) قال الشيخ (٣): «ونقض المصنف أن تكون أيّ مضافة إلى المفرد المعرفة جنسا أو معطوفا عليه غيره بالواو. ومثال ذلك: أي الدّينار دينارك وأيّ البعير بعيرك، ومثال المنعوت: أيّ زيد وعمرو وجعفر قام. قال: ونصّ أصحابنا عليهما ثم قال: ويمكن اندراج ذلك تحت قوله: أو جمع لأن اسم الجنس هنا يراد به الجمع ولأن: أيّ زيد وعمرو وجعفر [قام] هو في معنى أيّ هؤلاء قام» (٤).

стр. 740

[الموصولات الحرفية - أن وكي وما ولو - وأحكامها] قال ابن مالك: (فصل: من الموصولات الحرفيّة: أن النّاصبة مضارعا وتوصل بفعل متصرّف مطلقا، ومنها أن وتوصل بمعموليها، ومنها كي وتوصل بمضارع مقرونة بلام التّعليل لفظا أو تقديرا، ومنها ما وتوصل بفعل متصرف غير أمر وتختصّ بنيابتها عن ظرف زمان موصولة في الغالب بفعل ماضي اللّفظ مثبت أو منفيّ بلم وليست اسما مفتقرا إلى ضمير خلافا لأبي الحسن وابن السّرّاج وتوصل بجملة اسمية على رأي، ومنها لو التّالية غالبا مفهم تمنّ وصلتها كصلة ما في غير نيابة وتغني عن التّمنّي فينصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء). قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام عن الموصول الاسمي شرع في الموصول الحرفي ونظمه في هذا الفصل وختمه بمسألة وهي أن لو قد يتمنى بها ثم إنه ذكر أن الموصولات الحرفية خمسة: وهي: أن النّاصبة للفعل وأنّ المؤكّدة وكي وما ولو وسنذكر أن بعضهم لم يعد ما موصولا حرفيّا بل يدعى أنها باقية على اسميتها، وأما لو فأثبت كونها موصولا حرفيّا جماعة. ووافقهم المصنف كما سيأتي. قال المصنف (١): «قد تبين من كلامي في أول هذا الباب أن الموصولات الحرفية هي التي تقوم [١/ ٢٥٨] بصلاتها مقام مصادر والحاجة الآن داعية إلى تعيينها. فمنها: أن: وقيدت بنصبها المضارع احترازا من التي أصلها أنّ نحو: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى (٢)، ومن الزائدة نحو: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ (٣)، ومن التفسيرية نحو: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ (٤)، ولهن موضع يذكرن فيه وكذا المصدرية لاستيفاء القول فيها موضع آخر (٥) والذي دعت الحاجة إليهما كيفية وصلها وبيان ما توصل بها. فذكر أنها توصل بفعل متصرف مطلقا ليتناول ذلك المضارع المتصرف نحو: أريد -

стр. 741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن تفعل، والماضي المتصرف نحو: عجبت من أن أتيت، والأمر المتصرف نحو: أرسلت إليه بأن افعل، وقرنت أن بالباء بعد أرسلت لئلّا يوهم تجردها من الباء أنها التفسيرية، وعلم بذكر المتصرف قيدا لما توصل به أن وأنها لا توصل بما لا تصرف له من مضارع كينبغي في الأشهر (١) ولا ماض كعسى ولا أمر كهلمّ في لغة بني تميم. وإذا تقرر هذا فاعلم أن الواقعة في قوله تعالى: وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ (٢)، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (٣) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف والجملة بعدها خبرها» انتهى (٤). وقال الشيخ (٥): لا يقوى عندي وصل أن بفعل الأمر لوجهين. أحدهما: إنه إذا سبكت من أن وفعل الأمر مصدرا فات معنى الأمر المطلوب والمدلول عليه بالصيغة ففرق بين كتبت إليه بالقيام وكتبت إليه بأن قم. الثاني: أنه لا يوجد من لسان العرب يعجبني أن قم ولا أجبت أن قم ولا عجبت من أن قم وكون ذلك مفقودا في لسانهم دليل على أنها لا توصل بفعل الأمر قال: وأمّا ما حكى سيبويه من كلامهم: كتبت إليه بأن قم (٦) فالباء زائدة مثلها في: ٤٤٧ - [هنّ الحرائر لا ربّات أخمرة ... سود المحاجر] لا يقرأن بالسّور (٧) -

стр. 742

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انتهى. وفيما قاله نظر: أما الوجه الثاني: فالاستدلال به ظاهر الفساد؛ لأنه لا معنى لقولك: يعجبني أن قم ولا أحببت أن قم؛ لأنه إنما تعجب أو يحب ما يمكن أن يكون له خارج. والطلب إنشاء والإنشاء لا خارج له. وأما الوجه الأول: فقد أحببت عنه بأن فوات معنى الأمر في الموصولة بالأمر عند التقدير بالمصدر كفوات معنى المضي والاستقبال في الموصولة بالماضي والموصولة بالمضارع عند التقدير المذكور، وما قرره المصنف يعتضد بما حكاه سيبويه عن العرب وهو كتبت إليه بأن قم، وحكم الشيخ بزيادة الباء غير مرضي؛ لأن حروف الجر ولو كانت زائدة إنما تباشر الأسماء الصريحة أو المؤولة. ثم قال المصنف: (١) ومثال وصل كي مقرونة بلام التعليل لفظا: جئت لكي أراك ومثالها مقرونة تقديرا: جئت كي أراك ولا يتعين كون كي مصدرية إلا وهي مقرونة باللام لفظا. وأما إذا لم يقارنها اللام فتحتمل أن تكون مصدرية واللام مقدرة كما تقدر مع أن في نحو: جئت أن أراك ويحتمل أن تكون حرف جر بمعنى اللام ويكون الفعل بعدها منصوبا بأن مقدرة فإذا لفظ باللام لم يجز أن تكون بمعناها لئلّا يلزم دخول حرف جر على حرف جر. وأما قول الشاعر [١/ ٢٥٩]: ٤٤٨ - فقالت أكلّ النّاس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا (٢) فكي فيه حرف جر لا حرف مصدري لئلّا يلزم دخول حرف مصدري على حرف مصدري. وقد أجاز الفراء ذلك، وجعل أحدهما مؤكدا للآخر وأيد مذهبه بقول -

стр. 743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشاعر: ٤٤٩ - أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنّا ببيداء بلقع (١) فجمع بين اللام وكي وأن، وهذا لا محيص فيه من أحد أمرين مستغربين: إما أن تكون كي مصدرية فيلزم اجتماعها مع أن وهما حرفان مصدريان، إلا أن اجتماع حرفين مصدريين أسهل من اجتماع حرفي جر (لأن للحرف المصدري شبها للأسماء بوقوعها مواقعها وتوكيد اسم بمثله جائز) (٢) ولو كان موصولا كقراءة زيد بن علي ﵁: (خلقكم والذين من قبلكم) (٣) فأكد الذين بمن وكقول معاوية رضي الله تعالى عنه: ٤٥٠ - إنّ الّذين الأولى أدخلتهم نفر ... لولا بوادر إرعاد وإبراق (٤) -

стр. 744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فكذا توكيد ما له شبه بالأسماء من الحروف بخلاف ما لا شبه له بها كحروف الجر. ويجوز جعل من في الآية الكريمةو الأولى في البيت خبر مبتدأ مضمر هو وخبره صلة للذين. وأشرت بالتنبيه على أن «كي» لا تخلو من لام التعليل - إلى أنها لا تتصرف تصرف أن. فإنّ «أن» يبتدأ بها وتكون فاعلة ومفعولة ومضافا إليها ومجرورة بأكثر حروف الجر. وكي لا تقع إلا مجرورة باللام أو مقدرا معها اللام. وأما ما المصدرية (١): فتوصل بفعل متصرف غير أمر وأكثر ما يكون ماضيا كقوله تعالى: إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ (٢) قال الشاعر: ٤٥١ - يسرّ المرء ما ذهب اللّيالي ... وكان ذهابهنّ له ذهابا (٣) وتقع هي وصلتها موقع ظرف الزمان كقولك: جد ما دمت واجدا أي مدة دوامك واجدا، ولا يشاركها في هذا الاستعمال غيرها. وقد أجاز الزمخشري مشاركة أن إياها في ذلك وجعل من ذلك قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ (٤) أي وقت أن آتاه الله الملك (٥) والذي ذهب إليه غير جائز عندي؛ لأن استعمال أن في موضع التعليل -

стр. 745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مجمع عليه وهو لائق في هذا الموضع فلا يعدل عنه، واستعمالها في موضع الظرف لا يعترف به أكثر النحويين، ولا ينبغي أن يعترف به؛ لأن كل موضع ادعى فيه ذلك صالح للتعليل فالقول به موقع في لبس. وأجاز الزمخشري في: إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا (١) ما أجازه في أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ (٢) وأن يكون حالا كأنه قيل مسلمة إليهم إلا حين يتصدقون على القائل بالعفو (٣) ومتصدقين بالعفو وليس كما قال: بل التقدير مسلمة إليهم إلا بأن يصدقوا، وهذا التقدير موافق للمعنى والاستعمال المجمع على مثله؛ إذ ليس فيه إلا حذف حرف جر داخل على أن وهو مطرد بخلاف ما ادعاه الزمخشري (٤). وقد استشهد بعضهم على وقوع أن وصلتها موقع [١/ ٢٦٠] ظرف الزمان بقول الشاعر: ٤٥٢ - فقلت لها لا تنكحيه فإنّه ... لأوّل سهم أن يلاقي مجمعا (٥) وزعم المستشهدون به: أن معناه لأول سهم زمن ملاقاته مجمعا. ولا حجة فيه لإمكان أن يكون التقدير فإنه لأول سهم بأن يلاقي مجمعا أي سبب ملاقاته مجمعا وهذا التقدير موافق للمعنى مع الاتفاق على كثرة نظائر فهو أولى. - وإذا وقعت ما المصدرية موقع الظرف لم توصل في الغالب إلّا بفعل ماضي -

стр. 746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللّفظ مثبت أو منفي بلم (١) كقول الشاعر: ٤٥٣ - ولن يلبث الجهّال أن يتهضّموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول (٢) وقد توصل بمضارع كقول الشاعر: ٤٥٤ - نطوّف ما نطوّف ثمّ يأوي ... ذوو الأموال منّا والعديم إلى حفر أسافلهنّ جوف ... وأعلاهنّ صفّاح مقيم (٣) وأشار المصنف بقوله: وليست اسما إلى آخره - إلى أن في ما المصدرية خلافا: وأن مذهب الجمهور أنها حرف ومذهب الأخفش وابن السراج قيل وجماعة من الكوفيين أنها اسم فإذا قلت: أعجبني ما قمت فتقديره عند سيبويه والجمهور قيامك (٤) ويقدره الأخفش ومن وافقه القيام الذي قمته ويدعون حذف العائد (٥) -

стр. 747

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد رد عليهم بوصل ما بليس في قوله: ٤٥٥ - [أليس أميري في الأمور بأنتما] ... بما لستما أهل الخيانة والغدر (١) قالوا: فلا يسوغ تقدير ما بالذي لعدم الربط. ثم أشار بقوله: وتوصل بجملة اسمية على رأي إلى أن ما قد توصل بجملة اسمية كقول الشاعر: ٤٥٦ - واصل خليلك ما التواصل ممكن ... فلأنت أو هو عن قريب ذاهب (٢) وقول الآخر: ٤٥٧ - فعسهم أبا حسّان ما أنت عائس (٣) وهذا رأي طائفة ومنهم الأعلم. واختلف قول ابن عصفور فمرة أجاز ومرة منع (٤). -

стр. 748

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال المصنف: (١) «وقد توصل بمضارع المصدرية غير الظّرفية فيه كقول الشاعر: ٤٥٨ - وللمنيّة أسباب تقرّبها ... كما تقرب للوحشية الدّرع (٢) وقد توصل بجملة اسمية كقول الشاعر: ٤٥٩ - أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفي من الكلب (٣) وقول الآخر: ٤٦٠ - أعلاقة أمّ الوليد بعد ما ... أفنان رأسك كالثّغام المخلس (٤) -

стр. 749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والحكم على ما هذه بالمصدرية أولى من جعلها كافة؛ لأنها إذا كانت مصدرية كانت هي وصلتها في موضع جر بالكاف في البيت الأول، وبإضافة الظرف في البيت الثاني. ولم يصرف بما هو له ثابت بخلاف الحكم بأن ما كافة، وأيضا فإن النظر يقتضي أن تكون ما مصدرية لكثرة استعمالها وعدم عملها غير مقصورة على الوصل بالفعل بخلاف أن وكي ولا تستحق ذلك لو المصدرية لقلة استعمالها فإن الحاجة إلى اختلاف [١/ ٢٦١] المصحوب في صلة وغيرها دون كثرة استعمالها غير ماسة، وأيضا فمن مواقع ما المصدرية النيابة عن وقت واقع ظرفا، والوقت الواقع ظرفا قد يضاف إلى جملة اسمية كما يضاف إلى جملة فعلية فإذا وصلت ما بكلتا الجملتين حين وقوعها موقع ذلك الوقت سلك بها سبيل ما وقعت موقعه، فكان الحكم بجواز وصلها بجملة اسمية راجحا على الحكم بمنعه وهذا على تقدير عدم ذلك مسموعا فكيف وقد ظفرت به في البيتين السابق ذكرهما، وإذا ثبت وصل ما المصدرية النائبة عن ظرف بجملة اسمية لم يتبعه وصلها بها إذا لم تكن نائبة عن ظرف» انتهى (١) وهو كلام حسن واستدلال جيد. وأما لو المصدرية: فعلامتها أن يصلح في موضعها أن وأكثر وقوعها بعد ما يدل على تمن كقوله تعالى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ (٢) وقد تكون غير مسبوقة بتمن، وعن ذلك احترز المصنف بقوله: غالبا قبل قوله: مفهم تمنّ وذلك كقول قتيلة (٣): ٤٦١ - ما كان ضرّك لو مننت وربّما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق (٤) -

стр. 750

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكقول الآخر: ٤٦٢ - لقد طوفت في الآفاق حتّى ... بليت وقد أنى لي لو أبيد (١) وكقول الآخر: ٤٦٣ - وربما فات قوما جلّ أمرهم ... من التّأنّي وكان الحزم لو عجلوا (٢) ولا توصل لو المصدرية إلا بفعل متصرف ماض أو مضارع وهذا مراد المصنف بقوله: وصلتها كصلة ما في غير نيابة (٣). وقد فهم الشيخ هذا الموضع فهما عجيبا وحمله على غير مراد المصنف مع تصريح المصنف بمراده في شرحه، ثم إنه أورد عليه بمقتضى ذلك الفهم إيرادا وهو ساقط لترتبه على الفهم المخل بمراد المصنف. والناظر إذا وقف على شرح الشيخ حقق -

стр. 751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما قلته (١). قال المصنف: (٢) «وأكثر النحويين لا يذكرون لو في الحروف المصدرية (٣)». وممن ذكرها (٤) الفراء وأبو علي ومن المتأخرين التبريزي (٥). وأبو البقاء (٦). -

стр. 752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال أبو علي في التذكرة: وقد حكى قراءة بعض القراء: ودوا لو تدهن فيدهنوا (١) بنصب فيدهنوا حمله على المعنى كأنه قال: ودّوا أن تدهن فيدهنوا كما حمل أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ (٢) على أَوَلَيْسَ .... بِقادِرٍ (٣)، (٤). ثم قال بعد (٥): فإن قيل كيف دخلت لو المصدريّة على أنّ في نحو فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً (٦) فالجواب من وجهين: الأول: أن لو داخلة على «ثبت» مقدرا رافعا لأن فلا يلزم من ذلك مباشرة حرف مصدري لحرف مصدري. الثاني: أن يكون هذا من باب التوكيد اللفظي وهو من أحسنه؛ لأنه توكيد كلمة بما يوافقها معنى دون لفظ وهذا أجود من التوكيد بإعادة [١/ ٢٦٢] اللفظ بعينه ومنه توكيد السبل بالفجاج في قوله تعالى: لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً (٧) ومنه توكيد الذين بمن في قراءة زيد بن علي: (والذين من قبلكم) (٨). -

стр. 753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولتفضيل هذا النوع من التأكيد على إعادة اللفظ بعينه كان قولك: زيد كمثل عمرو شائعا مستحسنا في النظم والنثر بخلاف زيد ككعمرو فإنه مخصوص بالضرورة كقوله: ٤٦٤ - وصاليات ككما يؤثفين (١) [١/ ٢٦٣] وقد اجتمعت لو وأن المصدريتان في قول علي ﵁ مخاطبا لعامله: «ما كان عليك أن لو صمت لله أياما، وتصدّقت بطائفة من طعامك محتسبا» انتهى كلام المصنف (٢). وقد باشرت أن في قوله تعالى: وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً (٣). وهذه الآية أصرح في الدلالة على مصدرية لو من الآية الشريفة التي أوردها المصنف؛ وذلك لتقدم يود عليها. ثم الجواب عن المباشرة في تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ كالجواب عن المباشرة في فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً (٤). واعلم أن من لم يثبت مصدرية لو جعلها في الشواهد المتقدمة الامتناعية (٥) فقال: -

стр. 754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ (١) أن مفعول يود محذوف وأن جواب لو محذوف. وأن التقدير: يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة لسره ذلك، وتخرج بقية الشواهد على نحو ذلك، ولا يخفى ما في هذا التخريج من التكلف والقول بمصدرية لو أسهل منه، إذ لا مانع يمنعه من جهة الصناعة النحوية ولا كلفة فيه بل هو الظاهر. بقي ها هنا التنبيه على شيء: وهو أن قول المصنف: مفهم تمنّ - يشمل ودّ وأحبّ وآثر وتمنى واختار، ثم إنه لم يمثل إلا بود ويود قبل ولم يسمع من مفهم التمني غير ود ويود وربما أشعر اقتصار المصنف على التمثيل بذلك، أعني ودّ ويودّ على أن مفهوم التمني مقصور عليهما. ثم أشار المصنف بقوله: وتغني عن التمنّي فينصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء إلى معنى آخر يستفاد يذكر لو وهو التمني في بعض المواضع. وأشعر قوله: وتغني عن التّمني فينصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء إلى معنى آخر يستفاد بذكر لو وهو التمني مستفادا من لو نفسها وسيأتي تقرير ذلك والبحث فيه (٢). قال المصنف (٣): وأشرت بقولي: وتغني عن التّمني (فينصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء) (٤) إلى نحو قول الشاعر: ٤٦٥ - سرينا إليهم في جموع كأنّها ... جبال شرورى لو نعان فننهدا (٥) فلك في نصب ننهد أن تقول نصب؛ لأنه جواب تمنّ إنشائي كجواب ليت. وهذا عندي هو المختار. ولك أن تقول: ليس هذا من باب الجواب بالفاء، بل من باب العطف على المصدر؛ لأن لو والفعل في تأويل المصدر والمصدر قد عطف عليه الفعل فينتصب بإضمار أن كقول الشاعر: -

стр. 755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٦٦ - لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضّى لبانات ويسأم سائم (١) ومنه قراءة السبعة إلا نافعا: إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا (٢) بالنصب عطفا على وحيا. وذهب أبو علي في لو التي بعدها نعان وشبهها: إلى أنها بمعنى الأمر وأن النصب بعدها كالنصب بعد الأمر، قال في التذكرة بعد كلامه على قراءة من قرأ «فيدهنوا» بالنصب: «يجوز أن تكون لو هذه أجريت مجرى لو الّتي بمعنى الأمر في قوله «لو نعان فننهدا» أي أعنّا بالله فننهدا وقال أيضا في قوله تعالى: فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ (٣) أي أحدث لنا كرّة فنكون». هذا نص كلامه في التذكرة. وأما الزمخشري فإنه قال: «وقد تجيء لو في معنى التّمنّي كقولك: لو تأتيني -

стр. 756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فتحدثني كما تقول ليتك تأتيني فتحدّثني» (١). فإن أراد بهذا الكلام ما أردته أنا فهو صحيح، وإن أراد أن لو حرف موضوع للتمني كليت فغير صحيح؛ لأن ذلك يستلزم منع الجمع بينها وبين فعل التمني كما لا يجمع بينه وبين ليت؛ وذلك لأن حروف المعاني مقصود بها النيابة عن الأفعال على سبيل الإنشاء فالجمع بينهما وبين تلك الأفعال ممتنع لامتناع الجمع بين نائب ومنوب عنه؛ ولهذا امتنع الجمع بين لعل وأترجى وبين إلا وأستثني، فلو كانت لو موضوعة للتمني كليت لساوتها في امتناع ذكر فعل التمني معها، فكان قول القائل: تمنيت لو تفعل غير جائز كما أن قوله: تمنّيت ليتك تفعل غير جائز الأمر بخلاف ذلك، فصح ما قلته والحمد لله. انتهى كلام المصنف (٢). وتحصل منه أن في نحو قول الشاعر «لو نعان فننهد» ثلاثة أقوال: أحدها: قول أبي علي أن لو بمعنى الأمر. والثاني: أنها للتمني كما يعطيه ظاهر قول الزمخشري حيث قال: وقد تجيء لو، في معنى التمني إلى آخره. وعلى هذين القولين يكون للو معنى زائد على كونها شرطية ومصدرية وهو إما الأمر كما يقول أبو علي وإما التمني كما يعطيه كلام الزمخشري. لكن في شرح الشيخ (٣) ما نصه: «وأما ما حكي عن أبي علي أن لو بمعنى الأمر فينبغي ألا يحمل على ظاهره، وإنما يريد أبو علي أنها أشربت معنى التمنّي، والتمنّي طلب. وأما قول الزمخشري: أنّ لو تجيء في معنى التمني فهو قول النّحويين ولا يعنون أنّها وضعت دالة على التمني. وإنما المعنى أنها تشرّبت معنى التّمني فتجاب بما يجاب به ليت، وإذا أشربت معنى التمني فهي لو التي هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. وليست قسما موضوعا للتمني إنّما تشّربته على سبيل المجاز» انتهى. ولا يخفى ضعف ما حمل عليه قول أبي علي. وأما كون لو إذا أفادت معنى [التمني] (٤) -

стр. 757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فهي لو الامتناعية أشربت معنى التمني ففيه نظر (١). والقول الثالث: وهو الذي يراه المصنف: أن لو هي المصدرية وهي واقعة بعد فعل الوداد، ولكن الفعل حذف وجعلت لو دالة عليه. ولا يتحقق هذا الذي ذكره؛ لأن تقديره يقتضي أن تكون لو مصدرية وإذا كانت مصدرية كان الفعل المقدر قبلها منصبّا على المصدر المنسبك منها ومن الفعل الذي هو [١/ ٢٦٤] صلتها فلا تكون هي حينئذ مغنية عن التمني، بل إنما فهم التمني من ذلك الفعل المقدر. وإذا كان كذلك وكان ثم فعل منصوب كان النصب بسبب العطف على المصدر لا بسبب التمني المفهوم من وددنا. والظاهر أن لو هي المفيدة للتمني بنفسها كما يعطيه ظاهر كلام الزمخشري، وعند إفادتها التمني لا تكون مصدرية، وما رد به المصنف من أن ذلك يستلزم منع الجمع بينهما وبين فعل التمني فممنوع، فإن الواقعة بعد فعل التمني لا تمنى فيها؛ وإنما هي مصدرية محضة؛ فالجمع بينها وبين فعل التمني ليس جمعا بين نائب ومنوب عنه والمقيدة للتمني ليست المصدرية كما تقدم، فلا يحتاج إلى تقدير فعل قبلهما، وكما أنها حال إفادتها التمني ليست مصدرية، فكذا ليست الامتناعية وانما المفيدة للتمني قسم برأسه. وقد قال بما ذكرته ابن هشام (٢) وابن الضائع حتى قالا: «إنّها لا تحتاج إلى جواب كجواب الشّرط، ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب ليت» (٣). -

стр. 758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واستدل من قال إن لو باقية على معنى الشرط وإنما أشربت معنى التمني - بأنه قد جمع لها بين جوابين: جواب منصوب بعد الفاء، وجواب باللام كقول الشاعر: ٤٦٧ - فلو نبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذّنائب أيّ زير (١) بيوم الشّعثمين لقرّ عينا ... وكيف لقاء من تحت القبور وقد قيل إنما نصب فيخبر؛ لأنه معطوف على مصدر متوهم فالمعنى لو حصل نبش فإخبار لقر عينا وإذا كان كذلك فليس يخبر جوابا. ثم إن الشيخ ذكر في غضون كلامه أمورا: منها: أنه قال (٢): وأما دعوى المصنف أنّ لو في قوله تعالى حكاية: لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ (٣) هي المصدرية فلا نعلم أحدا ذهب إلى ذلك غير هذا الرجل، بل هي عندهم الامتناعية أشربت معنى التمني وجوابها محذوف وكذلك في الآية الأخرى: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٤). ومنها: أنه ناقش المصنف في تقديره ثبت بعد لو، قال: «وهذا مذهب المبرد ومذهب سيبويه أنّ أن بعد لو في موضع رفع بالابتداء» (٥). -

стр. 759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها: دعوى المصنف أنّ أن ولو المصدريتين اجتمعا في قول علي ﵁: ما كان عليك أن لو صمت لله أيّاما. قال: «فليست لو هنا مصدرية بل أن هي المصدرية وهي المخففة من الثقيلة ولو صمت (١) جملة امتناعية وهي في موضع الخبر لأن، وجواب لو محذوف وأن لو هنا نظير وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ (٢). والتقدير: وما كان عليك في أنه لو صمت وتصدقت لوجدت ثوابه أو لنفعك، قال: وأن في قولنا: وددت أن لو كان كذا هي المخفّفة ولو هي الامتناعية ولا يكونان مصدريتين» انتهى (٣). وأقول: أما قوله: لم يعلم أحدا ذهب إلى ما قاله المصنف، فليس ذلك بإبطال لما ادعاه، وغاية ما ذكره أن لو في الآية الشريفة تحتمل كونها الامتناعية، ولا يلزم من ذلك إبطال ما ذكره المصنف، والظاهر أن الموجب لدعوى المصنف أنها المصدرية إنما هو نصب فيكون والتقدير [١/ ٢٦٥] عنده فوددنا لو أن لنا كرة كما قدر الفعل في لو نعان فننهدا. ولكن النصب في فَنَكُونَ (٤) يحتمل أن يكون لعطفه على كرة، فلا يتم مقصود المصنف. والحق أن دعوى مصدرية لو في فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً (٥) بعيد محوج إلى تكلف إضمار ما لا دليل عليه، والظاهر أن لو في هذه الآية الشريفة للتمني المحض، ولا يحتاج إلى تقدير فعل قبلها كما يراه المصنف. ولك في موضع أن وما بعدها وجهان (٦): أن تكون مبتدأ محذوف الخبر أو فاعلا بفعل مقدر. وأما مناقشته له في تقدير ثبت بعد لو وأن ذلك ليس مذهب سيبويه بل مذهب المبرد فالجواب عنها أن الخلاف بين سيبويه والمبرد إنما هو في أن الواقعة بعد لو الامتناعية. أما لو المصدرية فإنه يجب تقدير الفعل بعدها؛ لأن صلتها إنما تكون فعلا. وأما قوله: إنّ أن في: ما كان عليك أن لو صمت لله أيّا ما هي المخففة من الثقيلة فقد ينازع فيه من حيث إن أن المخففة لا تقع إلا بعد أفعال التحقيق واليقين.

стр. 760

[أحكام الموصول مع صلته] قال ابن مالك: (الموصول والصّلة كجزأي اسم فلهما ما لهما من ترتيب ومنع فصل بأجنبي إلّا ما شذّ فلا يتبع الموصول ولا يخبر عنه ولا يستثنى منه قبل تمام الصّلة أو تقدير تمامها. وقد ترد صلة بعد موصولين أو أكثر مشتركا فيها أو مدلولا بها على ما حذف. وقد يحذف ما علم من موصول غير الألف واللام ومن صلة غيرهما، ولا تحذف صلة حرف إلا ومعمولها باق ولا موصول حرفيّ إلا أن، وقد يلي معمول الصّلة الموصول إن لم يكن حرفا أو الألف واللام، ويجوز تعليق حرف جرّ قبل الألف واللام بمحذوف دلّ عليه صلتها، ويندر ذلك في الشّعر مع غيرها مطلقا ومعها غير مجرور بمن). قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الفصل على مسائل: الأولى: بيان نسبة الصلة من الموصول: وتقرير ذلك (١): أن للموصول مع الصلة شبها بشطري الاسم وأشبه الأسماء منهما المركب تركيب مزج كبعلبك، فإن المفرد مباين لهما بعدم التركيب والمضاف والجملة مباينان لهما بتأثير صدريهما في عجزيهما، والمركب تركيب مزج خال من تلك المباينات فكان شبههما به أولى بالاعتبار. والضمير في قوله: فلهما عائد على الموصول والصلة، وفي قوله: ما لهما عائد على جزأي الاسم أي للموصول من التقدم ما لصدر الاسم المشار إليه وللصلة من المتأخر ما لعجزه فهذا هو المراد بالترتيب؛ لأن الصلة لا يتقدم بعض أجزائها على بعض كما لا يتقدم بعض أجزاء العجز على بعض بل يجوز في الجملة الموصول بها من تقديم وتأخير ما يجوز فيها قبل كونها صلة ما لم يعرض في الوصل مانع من بعض ما كان جائز، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى. وكما وجب الترتيب وجب منع الفصل بأجنبي سواء كان الفصل بين الصلة والموصول أم بين أجزاء الصلة والمراد بالأجنبي ما لا يتعلق بالصلة وسيذكر. وقد فهم من قوله: ومنع فصل بأجنبي أن الفصل بما ليس أجنبيّا لا يمنع. وغير الأجنبي على ما ذكره في الشرح أربعة أشياء (٢): -

стр. 761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [١/ ٢٦٦] الأول: القسم: وذلك على أنه يؤكد الجملة الموصولة بها كقول النبي ﷺ : «فأبّنوهم بمن والله ما علمت عليهم من سوء قطّ» (١). ومنه قول الشاعر: ٤٦٨ - ذاك الّذي وأبيك يعرف مالكا ... والحقّ يدفع ترّهات الباطل (٢) الثاني: جملة الاعتراض: كقول الشاهد: ٤٦٩ - ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما ... يكفيك بالنّجح أم خسر وتضليل (٣) ففصل بين ذا ورمت بلا عتب في المقدور؛ لأن فيه توكيدا أو تشديدا لمضمون -

стр. 762

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجملة الموصول بها ومن ذلك قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ (١) فقوله تعالى: وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ من كمال الصلة لأنه معطوف على كسبوا، وحصل الفصل بقوله تعالى: جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها لأن في ذلك تشديدا وتبيينا. الثالث: الجملة الحالية: كقول الشاعر: ٤٧٠ - إنّ الّذي وهو مثر لا يجود حر ... بفاقة تعتريه بعد إثراء (٢) فقوله: وهو مثر جملة حالية، العامل فيها فعل الصلة وهو يجود وما عمل فيه فعل الصلة فهو من الصلة، فلا يكون أجنبيّا. ومن ثم قال المصنف: والجملة الحالية أولى ألّا تعدّ أجنبية. الرابع: النداء الذي يليه مخاطب: كقول الشاعر: ٤٧١ - وأنت الّذي يا سعد بؤت بمشهد ... كريم وأبواب المكارم والحمد (٣) -

стр. 763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعبر في شرح الكافية عن ذلك بأن قال (١): إن كان الّذي يلي المنادى هو المنادى في المعنى» وهو أحسن وأبين من قوله: الّذي يليه مخاطب. فإن لم يكن الفصل بشيء من هذه الأربعة بل كان بغيرها عد أجنبيّا. وكان الفصل به شاذّا فمن ذلك قول الشاعر: ٤٧٢ - وأبغض من وضعت إليّ فيه ... لساني معشر عنهم أذود (٢) ففصل بين فيه لساني وبين ما تعلق به وهو وضعت بإليّ وهو أجنبي؛ لأنه متعلق بما قبل الموصول وهو أبغض والأصل أن يقال وأبغض من وضعت فيه لساني إلى معشر. وإلى الفصل الذي في البيت الإشارة بقوله: إلّا ما شذّ. ومن الفصل بأجنبي: الفصل بالنداء الذي يليه غير المنادى في المعنى كقول الشاعر: ٤٧٣ - تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان (٣) وهذا الفصل كأنه دون الفصل المذكور في البيت قبله، ولهذا قال المصنف (٤). -

стр. 764

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنّ الفصل في البيت الأول أجنبي محض. ثم إن المصنف رتب على كون الموصول والصلة كجزأي اسم أحكاما ثلاثة أشار إليها بقوله: فلا يتبع الموصول ولا يخبر عنه ولا يستثنى منه قبل تمام الصّلة ولكون ذلك مرتبا على ما قبله قرنه بالفاء المشعرة بالسببية، فعلى هذا يمتنع قبل ذكر الصلة بتمامها نعته والعطف عليه عطف بيان أو نسق وتوكيده والبدل منه وأمثلة ذلك ظاهرة (١). وكذا يمتنع أن يخبر عنه قبل التمام أيضا فلا يقال: الّذي مسيء ظلم زيدا أي الّذي ظلم زيدا مسيء. وكذا يمتنع أن يستثنى منه قبل التمام أيضا. [١/ ٢٦٧] فلا يقال: جاء الذين إلا زيدا أحسنوا أي جاء الذين أحسنوا إلّا زيدا. ثم لما ورد قول الشاعر: ٤٧٤ - لسنا كمن جعلت إياد دارها ... تكريت تمنع حبّها أن يحصدا (٢) وكان ظاهره أن إيادا بدل من من في رواية من جر وبدل من الضمير المستكن في جعلت في رواية من رفع إيادا ويلزم من ذلك البدل قبل تمام الصلة؛ لأن دارها تكريت معمولان لجعلت الذي هو الصلة. خرج (٣) على أن الصلة تمت عند قوله -

стр. 765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جعلت ثم أبدل بعد تمام الصلة وينتصب دارها تكريت بفعل محذوف يدل عليه المذكور، أي جعلت دارها تكريت، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: أو تقدير تمامها. وقد قيل: إن ذلك ضرورة يعني أنه أبدل من الموصول قبل تمام صلته. وأما قول الشاعر: ٤٧٥ - كذلك تلك وكالناظرات ... صواحبها ما يرى المسحل (١) فقال المصنف في شرح الكافية: «التقدير كذلك الحمار الوحشيّ تلك النّاقة وصواحبها كالناظرات ما يرى المسحل ففصل بصواحبها وهو مبتدأ بين ما يرى المسحل والناظرات. والألف واللّام بمعنى اللّاتي وصلتها ناظرات وما يرى المسحل، وينبغي في مثل هذا أن يقدر تمام الصّلة ما يظهر أنه منها ويقدر له عامل مدلول عليه بالصلة فهذا أسهل من الفصل بين جزأي الصّلة» انتهى (٢). وأشعر قوله: فهذا أسهل من الفصل أن من لا يقدر تمام الصلة عند قوله: وكالناظرات صواحبها يجعل ذلك ضرورة كما قبل في البيت المتقدم الذي أوله لسنا كمن جعلت إنه ضرورة عند من لا يقدر تمام الصلة عند قوله جعلت. واعلم أنه قد يقال: قد تضمن كلام المصنف تشبيه الموصول بالصلة بجزأي اسم -

стр. 766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ورتب على ذلك الشبه قوله: فلهما ما لهما من ترتيب ومنع فصل بأجنبي وفهم منه ألا يمنع الفصل بما ليس أجنبيّا كما تقدم، ولا شك أن الفصل بين جزأي الاسم يمتنع مطلقا سواء كان الفاصل أجنبيّا أم غير أجنبي فكيف يصح التشبيه مع مخالفة المشبه للمشبه به. ويمكن الجواب عن ذلك: بأن تشبيه شيء بشيء لا يلزم أن يكون في جميع ما هو ثابت للمشبه به فقد يكون في بعض الأشياء دون بعض ولا شك أن الفصل بالأجنبي ممتنع في جزأي الاسم فيمتنع في الموصول والصلة أيضا، وأما الفصل بغير الأجنبي فممتنع في جزأي الاسم جائز في الموصول والصلة. المسألة الثانية: أن صلة الموصول قد تحذف إذا كان ثم موصول صلته مذكورة وكانت المحذوفة بمعنى المذكورة وإلى ذلك أشار بقوله: وقد ترد صلة بعد موصولين أو أكثر مشتركا فيها أو مدلولا بها على ما حذف. ــ أما ورود الصلة مشتركا فمثاله قول الشاعر: ٤٧٦ - صل الّذي والّتي متّا بآصرة ... وإن نأت عن مدى مرماهما الرّحم (١) وقد كان المصنف مستغنيا عن ذكر هذه المسألة؛ لأنه لا يرتاب في أن الموصولين إذا اشتركا في معنى الصلة اكتفى لهما بصلة واحدة. - وأما ورود الصلة مدلولا بها على ما حذف فمثاله قول الشاعر: ٤٧٧ - وعند الّذي واللّات عدنك إحنة ... عليك فلا يغررك كيد العوائد (٢) -

стр. 767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي وعند الذي عادك واللاتي عدنك. قال المصنف: ومثله قول الراجز [١/ ٢٦٨]: ٤٧٨ - من اللّواتي والّتي واللاتي ... يزعمن أنّي كبرت لداتي (١) ولم يظهر لي أن هذا البيت فيه حذف وكنت أقول: إن هذه الصلة من الصلات المشترك فيها فقوله: يزعمن صلة للموصولات الثلاثة المذكورة إلى أن وقفت على شرح الشيخ فرأيته قال بعد ذكر هذا البيت: «ولو أنشد هذا دليلا على أنّ الصّلة مشترك فيها أكثر من موصولين لكان أولى» (٢). المسألة الثالثة: أنه قد يحذف ما علم من موصول غير الألف واللام ومن صلة موصول غير الألف واللام دون أن يكون ثم صلة لموصول آخر يدل على المحذوفة. قال المصنف (٣): «إذا كان الموصول الألف واللام لم يجز حذفه ولا حذف صلته. وإذا كان الموصول اسما (٤) غير الألف واللام أجاز الكوفيون حذفه إذا علم وبقولهم في ذلك أقول، وإن كان خلاف قول البصريين إلا الأخفش (٥) لأن ذلك ثابت بالقياس والسماع. فالقياس على أن؛ فإن حذفها مكتفى بصلتها جائز بإجماع مع أن دلالة صلتها عليها أضعف من دلالة صلة الموصول من الأسماء عليه؛ -

стр. 768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأن صلة الاسم مشتملة على عائد يعود عليه ويميل الذهن إليه، وفي ذلك مزيد على ما يحصل بالصلة وصلة الحرف لا مزيد فيها على ما يحصل بها. فكان الموصول الاسمي أولى بجواز الحذف من الموصول الحرفي، وأيضا فإن الموصول الاسمى كالمضاف وصلته كالمضاف إليه وحذف المضاف إذا علم جائز فكذلك ما أشبهه. وأما السماع فمنه قول حسان ﵁: ٤٧٩ - أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء (١) أراد: من يهجو رسول الله منكم أيها المشركون ومن يمدحه وينصره منا سواء ومنه قول ابن رواحة رضي الله تعالى عنه. ٤٨٠ - فو الله ما نلتم ولا نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب (٢) أراد: ما الذي نلتم وما الذي نيل منكم. -

стр. 769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنه قول بعض الطائيين: ٤٨١ - ما الّذي دأبه احتياط وحزم ... وهواه أطاع يستويان (١) أراد والذي أطاع هواه، وأقوى الحجج قوله تعالى: وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ (٢) أي وبالذي أنزل إليكم ليكون مثل آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ (٣). ومثال حذف صلة الاسم للعلم به قول الشاعر: ٤٨٢ - أبيدوا الأولى شبّوا لظى الحرب وادرؤوا ... شذاها عن اللّائي فهنّ لكم إما (٤) فحذف صلة اللائي للعلم بها وهذا من الاستدلال بالمتقدم وهو أكثر في ذا الباب وغيره. ومثله قول الآخر: ٤٨٣ - أصيب به فرعا سليم كلاهما ... وعزّ علينا أن يصابا وعزّ ما (٥) -

стр. 770

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي وعز ما أصيب به. ومن الاستدلال في هذا الباب بالمتأخر قول الشاعر: ٤٨٤ - نحن الأولى فاجمع جمو ... عك ثم وجّههم إلينا (١) فحذف صلة الأولى لدلالة ما بعده فكأنه قال: نحن الأولى عرفت عدم مبالاتهم بأعدائهم. [١/ ٢٦٩] وفهم هذا بقوله: فاجمع جموعك ثم وجّههم إلينا. قال في شرح الكافية «ومثله قول الآخر: ٤٨٥ - أتجزع أنّ نفس أتاها حمامها ... فهلّا الّذي عن بين جنبك تدفع (٢) أي فهلا الّذي تجزع منه تدفع عن بين جنبك». -

стр. 771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال في الكافية (١): وحذفها في قصد الابهام استبح أي استبح حذف الصلة عند قصد الإبهام وأنشد قول الشاعر: ٤٨٦ - ولقد رأبت ثأي العشيرة بينها ... وكفيت جانيها اللّتيا والّتي (٢) المسألة الرابعة: أنه لا يحذف صلة موصول حرفي إلا ومعمولها باق ولا يحذف موصول حرفي إلا أن. أما حذف صلة الحرف (٣) باقيا معمولها: فمثاله قول العرب: لا أفعل ذلك ما أنّ حراء مكانه وما أنّ في السّماء نجما، أي ما ثبت أن حراء مكانه وما ثبت أن في السماء نجما (٤) فحذفوا الفعل الموصول به ما وأبقوا فاعله وهو أن وما عملت فيه. ومنه قولهم: أمّا أنت منطلقا انطلقت: أي لأن كنت فحذفوا كان وهي صلة أن وابقوا اسمها وهو أنت وخبرها وهو المنصوب وجعلوا ما عوضا من كان. -

стр. 772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن ذلك أيضا قول العرب: كلّ شيء مهه ما النّساء وذكرهنّ. أرادوا ما عدا النساء وذكرهن، فحذفوا صلة ما وهي عدا وأبقوا المنصوب بها والمعطوف عليه (١). وأما حذف الموصول الحرفي فقال المصنف (٢): «وإن كان الموصول حرفا مصدريّا لم يجز حذفه إلا إذا كان أن فإنها فاقت أخواتها بكثرة الاستعمال فأوثرت بجواز الحذف؛ لأن الشعور بها عند حذفها ممكن بخلاف أخواتها وهي في حذفها على ضربين: أحدهما: أن تحذف ويبقى عملها. الثاني: أن تحذف ولا يبقى لها عمل. فأما الحذف الباقي معه عملها فيذكر إن شاء الله تعالى في باب إعراب الفعل (٣) وأما الثاني وهو الذي لا يبقى معها عملها فمنه قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً (٤) فيريكم صلة لأن حذفت وبقي يريكم مرفوعا، وهذا هو القياس لأن الحرف عامل ضعيف، وإذا حذف بطل عمله ومن ذلك أيضا قول الشاعر: ٤٨٧ - فجاءت به وهو في غربة ... فلولا تجاذبه قد غلب (٥) أراد فلولا أن تجاذبه ومثله قول الفرزدق: -

стр. 773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٨٨ - ألا إنّ هذا الموت أضحى مسلّطا ... وكلّ امرئ لا بدّ ترمى مقاتله (١) وقال ذو الرمة: ٤٨٩ - وحقّ لمن أبو موسى أبوه ... يوفّقه الّذي نصب الجبالا (٢) ومثله: ٤٩٠ - أو ليس من عجب أسائلكم ... ما خطب عاذلتي وما خطبي (٣) أراد أن أسألكم. ومثله قول الفرزدق: ٤٩١ - فحقّ امرئ بين الأقارع بيته ... وصعصعة البحر الجزيل المواهب يكون سبوقا للكرام إلى العلا ... إذا أفضل المقياس بين الحلائب (٤) -

стр. 774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المقياس الغاية والحلائب الخيل المتسابقة. ومثله [١/ ٢٧٠]: ٤٩٢ - وقالوا ما تشاء؟ فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير (١) أراد أن ألهو. ومن كلام العرب: أذهب إلى البيت خير لي، وتزورني خير لك، وتسمع بالمعيديّ خير لا أن تراه (٢). المسألة الخامسة: أن معمول الصلة قد يلي الموصول إن لم يكن الموصول حرفا أو الألف واللام. قال المصنف (٣): «وقد يلي الموصول معمول الصلة نحو قولك في جاء الذي أعطى أبوه زيدا درهما، جاء الذي زيدا درهما أعطى أبوه، فجاء هذا في صلة الذي إذ لا ضرر في جوازه بخلاف صلة الحرف وصلة الألف واللام فإن معمولهما -

стр. 775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يتقدم عليهما. أما الحرف فلأن امتزاجه بصلته أشد من امتزاج الاسم بصلته؛ لأن اسميته منتفية بدونها فلو تقدم معموله كان تقدمه بمنزلة وقوع كلمة بين جزأي مصدر وليس كذلك تقدم معمول صلة الاسم غير الألف واللام؛ لأن له تماما بدونها؛ ولذلك جعل إعرابه إن كان معربا قبلها والإعراب لا يجيء قبل تمام المعرب، ولما له من التمام بدونها جاز أن يستغنى عنها وعن معمولها إذا عملت بخلاف الموصول الحرفي. وأما الألف واللام فامتزاجهما بالصفة التي توصل بهما أشد من امتزاج أن بالفعل الذي يوصل به لأن أن قد تفصل من الفعل بلا النافية كقوله تعالى: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ (١)، ولا تفصل الألف واللام من الصفة بلا ولا غيرها لأنها أشبهت أداة التعريف فعوملت معاملتها لفظا» انتهى (٢). واعلم أن المصنف أطلق القول في الموصول الحرفي بالنسبة إلى منع تقدم معمول صلته عليه. وأما غيره فإنه يفرق بين الموصول العامل وغيره: فيمنع التقديم إذا كان الموصول عاملا، ويجيزه إذا كان غير غير عامل، وعلى هذا فلا يمتنع أن يقال: عجبت ممّا زيدا يضرب عمرو، وقد تعرض ابن عصفور إلى شيء من ذلك في المقرب (٣). وعللوا المنع في العامل: بأن الموصول متشبث بصلته من حيث اللفظ؛ لكونه عاملا فيه ومن حيث المعنى لكونه معها في تقرير اسم واحد وهو المصدر فلما قوي تشبثه امتنع الفصل. وأما الموصول غير العامل: فتشبثه إنما هو من جهة واحدة وهي المعنى فلم يقو تشبثه فلم يمتنع الفصل لذلك، والحق أن هذا يتوقف فيه على السماع فإن ورد الفصل مع غير العامل قبل وإلا فالقول ما قاله المصنف. المسألة السادسة: هل يجوز أن يتعلق حرف الحرف الواقع قبل الموصول بمحذوف -
следующие страницы →