← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٣ - ذكر قائل البيت إذا ذكره ابن مالك أو أبو حيان. ٤ - الاكتفاء بذكر شطر واحد أحيانا إذا كان فيه الشاهد. وهذا مثال من الشواهد الشعرية يبين موقف ناظر الجيش من تلك الشواهد. يقول: واعلم أن ابن عصفور حكم على «عن وعلى» بالاسمية إذا باشرهما حرف جرّ كما قال المصنف، كقول القائل: [فـ] دع عنك نهبا صيح في حجراته ... ولكن حديثا ما حديث الرّواحل وكقول الآخر: [و] هوّن عليك فإنّ الأمور ... بكفّ الإله مقاديرها وفي ما ذكره نظر. فإن «عنك» في «دع عنك» و «عليك» في «هوّن عليك» ليسا مفعولي الفعلين اللّذين هما: دع وهوّن وإن كانا من متعلقاتهما؛ إنما مفعول دع: نهبا، وأما مفعول هوّن فمحذوف يدل عليه المعنى. التقدير هوّن عليك ما تلقاه. ولو كانت «عن» في البيت لتعدية الفعل الذي قبلها إلى ما بعدها لكان التقدير: دع إياك أي: نفسك، وليس المعنى على هذا. وكذا كان يكون التقدير في البيت الآخر: هون إياك أي: نفسك. وهذا لا يقال (١). خامسا: النّثر: قال أبو نصر الفارابي في أول كتابه المسمى «الألفاظ والحروف»: «كانت قريش أجود العرب انتقادا للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق، وأحسنها مسموعا وأبينها إبانة عمّا في النفس، والذين عنهم نقلت اللغة العربية، وبهم اقتدي، وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب، وهم: قيس، وتميم، وأسد؛ فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه، وعليهم اتكل في الغريب، وفي الإعراب، والتصريف، ثم هذيل، وبعض

стр. 72

كنانة، وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم» (١). أما الشواهد النثرية فتشمل نوعين من اللغة: الأول: ما جاء في شكل خطبة، أو وصية، أو مثل، أو حكمة أو نادرة. ويعدّ هذا النوع من آداب العرب ذات الأهمية ويأخذ في الاستشهاد مكانة مكانة الشعر، وشروطا كشروطه. الآخر: ما نقل عن بعض الأعراب ومن يستشهد بكلامهم في حديثهم دون أن يتحقق له ذيوع وانتشار كالذي تحقق للأول. ولهذا شروط في الزمان وفي المكان: فمن ناحية الزمان: حددت نهاية الفترة التي يستشهد بها بآخر القرن الثاني الهجري بالنسبة لعرب الأمصار. وأما عرب البادية فآخر القرن الرابع. ويرتبط المكان بفكرة البداوة والحضارة؛ فكلما كانت القبيلة بدوية أو أقرب إليها كانت لغتها أفصح، والثقة فيها أكبر، وكلما كانت متحضرة أو قريبة منها كانت أساليبها وألفاظها محلّ شك، ومثار شبهة؛ ولذلك تجنّبوا الأخذ عنها؛ ذلك لأن انعزال القبيلة في بطن الصحراء يصون لغتها عن أي مؤثر خارجي، واختلاط قبيلة يفسد لغتها ويحرف لسانها (٢). وقد استشهد ابن مالك وتبعه ناظر الجيش - بكل ما ورد عن العرب من نثر فصيح: سواء ما جاء في شكل خطبة أو حكمة وما جاء في صورة نقل عن بعض الأعراب وإن لم يشتهر؛ فكله فصيح وكله يحتج به، ولا تكاد تخلو صفحة - أو صفحتان - من شرح التسهيل لابن مالك أو ناظر الجيش إلا وفيها قول مأثور عن العرب أو حكمة وردت عنهم، من ذلك قولهم: إن الذود إلى الذود إبل، وقول عمر ﵁: لا يمنعنك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك، وهديت فيه لرشدك - أن ترجع إلى الحق. * * *

стр. 73

الفصل التاسع ناظر الجيش مذهبه النحوي - بعض اختياراته * أولا: مذهبه النحوي: بالبحث والتنقيب في شرح التسهيل لناظر الجيش رأينا أن موقفه من مذاهب النحو كان كنحاة عصره، ينظر في مدارس البصرة، والكوفة، وبغداد - تلك التي اختارت قضاياها من المدرستين السابقتين عليها - ويختار منها ما يراه يوافق اتجاهه ويتبعه ما استطاع من أدلة، وشواهد أو حجج، وبراهين، وتعليلات. وجدير بالذكر أن نقول: إن صاحبنا أكثر ما ارتضاه كان من المذهب البصري وهو - غالبا - يعلل لما يختار، وأخرى لا يفعل، وأحيانا نلمح المذهب الذي أراد وإن لم يشر، وفي بعض مسائله كان يتخير أحد الرأيين - البصرة والكوفة - دون أن يعرض أمامنا الرأي الآخر. وهذه نماذج من المسائل التي أخذ فيها برأي البصريين: ١ - الفعل مشتق من المصدر. ٢ - الاسم بعد «لولا» يرتفع بالابتداء. ٣ - إذا أضيفت غير إلى متمكن لم يجز بناؤها. ٤ - المنادى المفرد المعرفة مبني على الضم. ٥ - لا يجوز بناء ما فيه «أل» في الاختيار. ٦ - الميم المشددة في اللهم عوض من «يا» في أول الاسم. ٧ - لا يجوز ترخيم المضاف. ٨ - لا يجوز ترخيم الثلاثي بحال. ٩ - لا يحذف في الترخيم من الرباعي إلا آخره.

стр. 74

١٠ - لا يجوز ندبة النكرة، ولا الموصول. ١١ - لا تلحق علامة الندبة الصفة. ١٢ - لا تكون من لابتداء الغاية في الزمان. ١٣ - ربّ حرف جر. ١٤ - الجر بعد واو ربّ بربّ المقدرة. ١٥ - «منذ» بسيطة. ١٦ - المرفوع بعد «مذ» و «منذ» مبتدأ. ١٧ - لا يجوز حذف حرف القسم وإبقاء عمله من غير عوض إلا في اسم «الله» خاصة. ١٨ - «اللام» في قولك: لزيد أفضل من عمرو لام الابتداء. ١٩ - أيمن الله في القسم مفرد. ٢٠ - لا يجوز إضافة الشيء إلى نفسه مطلقا. ٢١ - «كلا» و «كلتا» مفردان لفظا مثنيان معنى. ٢٢ - لا يجوز توكيد النكرة توكيدا معنويّا. ٢٣ - لا يجوز زيادة واو العطف. ٢٤ - لا يجوز العطف على الضمير المتصل المرفوع إلا مع الفصل أو التوكيد. ٢٥ - لا تقع «أو» بمعنى الواو ولا بمعنى بل. ٢٦ - لا يجوز العطف بـ «لكن» بعد الإيجاب. ٢٧ - «كي» تكون ناصبة، وجارة. ٢٨ - الضمير في «لو لاي» و «لو لاك» و «لو لاه» في موضع جر. ٢٩ - لا يجوز حذف نون التثنية لغير الإضافة.

стр. 75

ومما أخذ فيه برأي الكوفيين: ١ - يجوز الفصل بين المتضايفين بالمفعول. ٢ - جواز العطف على الضمير المجرور بغير إعادة الجارّ. وهناك مسائل وافق فيها المذهبين معا، ومن أبرزها: ١ - قوله: «باب حروف الجر»، ثم قوله: «حروف الإضافة». ٢ - قوله: «الاسم مشتق من السمو» وهو العلو، ثم قوله: «الاسم مشتق من السمة» وهي العلامة. ثانيا: اختياراته النحويّة: أخذ النحاة - أيام ناظر الجيش - نحوهم من أئمة النحو ورجاله المبرزين، فتخصصوا في قراءة كتبهم، والتنقيب فيها، ومناقشتها ... وإذا كانت بعض هذه الكتب تموج بآراء البصرة، والكوفة، وبغداد، إلى جانب آراء خاصة واجتهادات انفرد بها بعضهم - فإنه لم يكن أمام هؤلاء النحاة إلا أن يوازنوا بين ما يجدون. فما وجدوه مستقيما - في رأيهم - أخذوا به، وأيدوه مستندين في ذلك إلى القرآن الكريم والحديث الشريف، وشواهد الشعر، والنثر، والقياس، والسماع والتعليل. وإلا لم يلتفتوا إليه دون نظر إلى قدر صاحب هذا الرأي، أو منزلته عند غيرهم. ينضاف إلى ذلك أنهم لم يكونوا يقتصرون على تأييد، أو توجيه آراء سواهم، وإنما كانوا - أحيانا - يصدرون آراء خاصة، وبحوثا ينفردون بها مما أعطى النحو، والنحاة في تلك الفترة طابعا مميزا. وناظر الجيش واحد من هؤلاء .. وتلك أبرز اختياراته، واجتهاداته (١): ١ - «معنى «من» هو ابتداء الغاية، وهذا المعنى لازم لها، ثم قد يقصد بها معنى آخر منضمّا إلى معنى الابتداء، ويدل على ذلك المعنى الزائد سياق

стр. 76

الكلام». ٢ - «من» المصاحبة لأفعل التفضيل للبيان؛ لأن المذكور بعدها بيّن به المفضل عليه. ٣ - «من، في قوله تعالى: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الجمعة: ٩] ليست بمعنى في، وإنما هي باقية على معناها من ابتداء الغاية، والجار والمجرور في موضع الحال من الصلاة، وهذا هو المراد، ولا يتأتى المراد إذا جعلت بمعنى في. والله أعلم». ٤ - «في قوله تعالى: يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ [النور: ٣٠] من للتبعيض، وليست زائدة؛ لأنهم لم يؤمروا بغض الأبصار، وإنما يغض منها ما كان في النظر به امتناع شرعي». ٥ - «ليست الباء للتعليل في قوله تعالى: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ [القصص: ٢٠] بل التعليل هو: لِيَقْتُلُوكَ، وإنما الباء ظرفية أي: يأتمرون فيك أي: يتشاورون في أمرك لأجل القتل، ولا يكون للائتمار علتان». ٦ - «معنى الحرف إنما يكون حاصلا لما باشره الحرف». ٧ - «والذي يظهر أن ربّ للتكثير، وأنها تستعمل للتقليل قليلا». ٨ - «ولو قيل: إن سيبويه قد سوّى بين ربّ وبين كم الخبرية. ولا شك أن «كم» لها صدر الكلام؛ فلتكن ربّ لشبهها بها كذلك - لكان قولا!». ٩ - «لا حاجة إلى التخريجات المتكلفة بعد ثبوت الكلام بنقل الأئمة المعتبرين». ١٠ - «القسم: جملة إنشائية يؤتى بها لتوكيد جملة خبرية». ١١ - «والحق أن النصب - في القسم - إنما هو بفعل القسم المقدر تعدى بنفسه إلى ما كان تعديا إليه بالحرف على القاعدة المعروفة».

стр. 77

١٢ - «إضافة الأعداد إلى المعدودات، والمقادير إلى المقدرات بمعنى من، نحو: ثلاثة أثواب، ومائة درهم، وذراع حرير؛ لأن الثلاثة، والمائة، والذراع يحتمل كل منها أن يكون من جنس ما أضيف له، ويحتمل أن يكون من غيره». ١٣ - «.. وكلام الرجل الواحد إذا كان مطلقا في موضع، ومقيدا في آخر حمل المطلق على المقيد». ١٤ - «والذي يظهر أن التبعية في العطف على الجوار لا مانع منها، من حيث الصناعة. وأقوى الأدلة عليها الآية الشريفة أعني آية الوضوء؛ لأن قراءة وأرجلكم [المائدة: ٦] بالجر ثابتة بالتواتر، وغسل الأرجل واجب بالأدلة القاطعة، فوجب أن يكون (وأرجلكم) في قراءة من جرّ معطوفة على ما تقدم من منصوب (فاغسلوا) فيكون مستحقّا للنصب مع أنه قد جر، ولا وجه لجرّه إلا أن يكون على الجوار». ١٥ - «ثبت بالكتاب العزيز تعدي الفعل استغاث، بنفسه؛ فوجب أنه إذا ورد متعديا بحرف أن يدّعى فيه التضمين». ١٦ - في وزن: أسماء قال: «والحقّ أن دعوى أن الوزن فعلاء لا يدفع دعوى أن الوزن أفعال، وكذا العكس ولكل وزن اعتبار، لكن الخلاف قد نقل، والنقول لا ترد». * * *

стр. 78

الفصل العاشر شرح ناظر الجيش - بين التأثر والتأثير - ما له وما عليه * أولا: التأثر: ذكرنا في الفصل الخامس مصادر شرح التسهيل لناظر الجيش، ومراجعه التي استقى منها مادته العلمية، وكيف تأثر بمن سبقوه، وهم كثير قد انعكست مؤلفاتهم وكتبهم وآراؤهم في هذا الشرح. وكان منهم البصريون والكوفيون والبغداديون والأندلسيون والمصريون، وغيرهم. فمن أعلام المذهب البصري الذين تأثر بهم: سيبويه والخليل والأخفش والمازني والمبرد والسيرافي. ومن أعلام المذهب الكوفي: الكسائي والفراء وثعلب والطوال. ومن أعلام المذهب البغدادي، أو ممن جمع بين النزعتين: ابن كيسان والزجاج وابن شقير وابن السراج. وأما أعلام المذهب الأندلسي: فقد ظهر تأثيرهم في شرح التسهيل لناظر الجيش كثيرا منهم: الأعلم وابن طاهر والسهيلي وابن خروف والصفار والشلوبين وابن هشام الخضراوي وابن عصفور وابن الضائع وابن أبي الربيع. وأما أعلام المدرسة المصرية الشامية: فكان على رأسهم: ابن الحاجب وابن مالك وأبو حيان وابن النحاس. كل هؤلاء تجد آراءهم وأسماء كتبهم منثورة على طول هذا الكتاب. وأما من كان له اليد الطولى والنصيب الأوفر في هذا الشرح، فهم: ابن مالك وابنه وأبو حيان وابن عصفور. أما ابن مالك - وابنه - فقد نقل كتابه كله وهو شرح التسهيل وضمنه شرحه، وكذلك الجزء الذي شرحه ابنه بدر الدين أيضا. ولم يكتف بشرح التسهيل؛ بل كان يرجع بين الحين والحين إلى شرح الكافية الشافية له ويأخذ أحسن ما فيه. وأما أبو حيان وكتابه التذييل والتكميل في شرح التسهيل، فإن ناظر الجيش

стр. 79

قد أخذ أحسن ما فيه من علم، واستحوذ على لبه، ووضعه في كتابه، وترك الغث منه والتطويل الذي لا قيمة له. وفوق ذلك أخذ اعتراضاته على ابن مالك ليجيب عنها ويرد عليها. وأما ابن عصفور فقد كان ناظر الجيش يجله إجلالا شديدا ويحبه حبّا كبيرا، ويرى أنه حامل راية النحو في بلاد الأندلس، وأنه العلم الذي لا يبارى؛ فاقتنى كتبه كلها، واستحوذ عليها، وقرأها قراءة الفاهم الواعي، وأخذ أحسن ما فيها وضمنه كتابه. وتظهر قيمة شرح التسهيل لناظر الجيش أن سفرين كبيرين لابن عصفور قد ضاعا. وهما: شرح الإيضاح له وشرح المقرب؛ فلم يبق منهما إلا النقول التي نقلها محب الدين محمد بن يوسف الملقب بناظر الجيش، وضمنها كتابه. ولا تكاد تعدم في تأثر ناظر الجيش بمن سبقوه من كتب في اللغة والبلاغة والأدب، كالتهذيب للأزهري، والصحاح للجوهري، والنوادر لأبي علي القالي، ومفتاح العلوم للسكاكي. وهناك كتب كثيرة أخذ منها وانتفع بها؛ وإن لم يشر إليها مثل: كتب أبي علي الفارسي، وكتب ابن الحاجب، وشرح الجمل لابن الضائع. ثانيا: التأثير: أما تأثير ناظر الجيش وشرحه فيمن جاء بعده من أعلام وكتب، فهو كبير. وهناك نقول كثيرة مبثوثة في ثنايا كتب النحو التي جاءت بعد شرح التسهيل. وسنشير هنا إلى بعض هذه الكتب وإلى أماكنها وصفحاتها وأجزائها؛ لأن الهدف من وراء ذلك هو إثبات أن شرح التسهيل لناظر الجيش قد عرف طريقه إلى كتب وتآليف النحويين من بعده في عصر لم تكن فيه مطابع ولم يكن للكتاب إلا نسختان أو ثلاثة. أما اليوم - وبعد طبع الكتاب - فإننا سنجد له تأثيرا كبيرا وانتشارا عظيما. والآن إلى الدلالة على هذه النقول وأماكنها: ١ - بدر الدين الدماميني، في شرحه على التسهيل المسمى: تعليق الفرائد.

стр. 80

انظر نقلا عن ناظر الجيش في باب الظروف (الجزء الخامس)، تحقيق د/ محمد عبد الرحمن المفدي. ٢ - السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر جـ ٢ ص ١٦١. ٣ - السيوطي في كتابه همع الهوامع جـ ١ ص ١٢، ١٣. ٤ - الشيخ خالد الأزهري في كتابه التصريح جـ ٢ ص ٢٦٦. ٥ - الشنقيطي في الدرر اللوامع جـ ٢ ص ٥٤. ٦ - الأمير في حاشيته على مغني اللبيب جـ ١ ص ٨٧. ٧ - الصبان في حاشيته على الأشموني جـ ٤ ص ٥٥. ٨ - الشيخ ياسين في حاشيته على التصريح جـ ١ ص ١١٦. ٩ - عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب (طبعة هارون). جـ ١ ص ١٨، جـ ٤ ص ١٧٠ - ١٧٤. جـ ٤ ص ١٨٠، جـ ٦ ص ٧٣ - ٢٨٦ - ٣٢٨. جـ ١٠ ص ٥١ - ٨٢، جـ ١١ ص ٣١٩ - ٣٣٢. ١٠ - عبد القادر البغدادي في شرح أبيات مغني اللبيب (عبد العزيز رباح). وقد نقل من شرح التسهيل لناظر الجيش أكثر من أربعين موضعا. وهذه بعضها في أماكنها من الكتاب. جـ ١ ص ١١٥ - ١٥٤ - ٢١٢ - ٢٢١ - ٢٣٥. جـ ٣ ص ٩٧ - ١٠١ - ١٩١ - ١٩٩ - ٢١٢ - ٢١٧ - ٢٤١. جـ ٤ ص ٨٧ - ١٥٢ - ١٥٧ - ١٦٩ - ١٧٥. جـ ٥ ص ١١٥ - ١٥٠ - ١٥٩ - ٣٢٢. جـ ٧ ص ٢٨ - ١٤٦ .... إلخ.

стр. 81

ميزات الكتاب: بعد أن ذكرنا تأثر هذا الشرح بما سبقه من كتب، وتأثيره فيما جاء بعده - نذكر له بعض المميزات كالآتي: ١ - اعتناؤه بالأجوبة الجيدة عن اعتراضات أبي حيان على ابن مالك؛ فقد كان أبو حيان متجنيا في كثير من المسائل والمناقشات والاعتراضات على ابن مالك؛ فجاء ناظر الجيش ورد هذه الاعتراضات وصحح رأي ابن مالك وما اتجه. وقد بنى الكتاب على هذا وألف من أجله. ولم يترك ناظر الجيش أي اتهام من أبي حيان إلا أخذه ورد عليه. وأحيانا كان يصوب النقد. وعلى ذلك فلا تكاد تخلو صفحة من الكتاب إلا وفيها ذكر الرجلين أو أحدهما. ٢ - امتاز الكتاب بثراء علمي واسع؛ فهو موسوعة كبيرة في النحو العربي؛ حيث لم يترك صاحبه شاردة أو واردة إلا وقد تحدث فيها. ومن هنا لا يقرأ هذا الكتاب ولا يقف على فهمه إلا متخصص دقيق في النحو واللغة. جاء ذلك من الكتاب المشروح أولا، وهو التسهيل وصعوبته، وجاء ثانيا من صبر المؤلف على العلم، وطول نفسه في التأليف والكتابة والنقول. ٣ - اشتمل الكتاب على مباحث كثيرة منقولة من كتب مفيدة في موضعها. وبعض هذه الكتب قد ضاع، كانت موجودة لدى مؤلف الكتاب، فأخذ منها وضمنها كتابه، وعلى مرّ الزّمن فقدت. ومن أمثلة ذلك: الإفصاح في شرح الإيضاح لابن هشام الخضراوي، وشرح المفصل لابن عمرون، وشرح الإيضاح لابن عصفور، وشرح المقرب له، والتذكرة لأبي علي الفارسي، وغير ذلك من الكتب. ٤ - يمتاز شرح التسهيل لناظر الجيش بجودة الأسلوب وقوة العبارة؛ فقد أوتي صاحبه قوة البيان، ما جعل أسلوبه سهلا بعيدا عن التكلف سلسا واضحا يفهمه كثير من الناس؛ مع ثقل القاعدة النحوية وجفافها، وما ذلك إلا لأنه كان متأثرا بالبلاغة في أسلوبه؛ فأضفت عليه جمالا وبهاء. ٥ - يمتاز شرح التسهيل المذكور بقدرة صاحبه على مناقشة القضايا المختلفة،

стр. 82

وتأييد هذا الرأي أو رفضه بالحجة والبرهان، وقبوله أو رده بالدليل والبيان. ٦ - يمتاز الكتاب بحسن التنسيق والتنظيم لما يكتب من المسائل أو ينقل من الكتب الأخرى فهو يمهد للموضوع ليقف القارئ عليه أو يجمله له بعد أن يطول الكلام. وكثيرا ما كان يقسم المسائل إلى مباحث أو أمور أو تنبيهات؛ حتى يقف القارئ على ما يريد، كل على حدة؛ فلا اختلاط ولا تداخل وإنما ترتيب وتنسيق. ٧ - كان ناظر الجيش دقيقا في نقوله فلا تحريف ولا تبديل، أمينا فيها: يسند الحق لأهله وينسب الرأي لصاحبه. وهذه سمة العلماء الأجلاء. ٨ - لم نجد في الكتاب كله على طوله عبارات قذف أو سب، كما فعل أبو حيان مع ابن مالك أو غيره. وإنما اشتملت عبارات ناظر الجيش على تقدير وإكبار للعلماء واحترام. وكم دعا بالرحمة لابن مالك وبالهداية لأبي حيان وكم مدح وأثنى على ابن عصفور وغيره. ٩ - يشتمل الكتاب على استدراكات كثيرة على ابن مالك أو غيره، وعلى موازنات بين رأي ابن مالك وغيره، وعلى مختصرات اختصرها من أبي حيان وشرحه الطويل للتسهيل، وعلى مسائل علمية دقيقة ومناقشات مفيدة تنفع طلاب العلم والمتخصصين في الدراسات النحوية والصرفية واللغوية. ١٠ - اشتمل الكتاب على شواهد نحوية لا حصر لها، سواء من القرآن أو الحديث أو الشعر أو كلام العرب المنثور. ففي مجال الحديث تضمن الشرح ما لا يقل عن أربعمائة حديث. وفي مجال الاستشهاد بالقرآن وجد ما لا يقل عن أربعة آلاف آية. ومثل ذلك - أو يزيد - شواهد الشعر وأبيات الاستشهاد؛ فالكتاب موسوعة علمية كبيرة. وهو أول كتاب في النحو ينشر مشتملا على هذه السعة وهذا الحجم. وللشرح ميزات أخرى كثيرة وفيما ذكرناه كفاية. مآخذ الشرح: وقبل أن نذكر هذه المآخذ نذكر القارئ بما قاله مؤلف الكتاب في مقدمته، حيث يقول: وأنا أسأل الواقف عليه أن يصفح عما فيه من الزلل وأن ينعم

стр. 83

بإصلاح ما يشاهده من خلل. والله المرغوب إليه في العصمة من الخطل والتوفيق في كلا الأمرين: القول والعمل. وما نذكره من مآخذ ما هو إلا خال في وجه الحسناء يزيدها حسنا وجمالا، وسحابة تمر تحت قرص الشمس عن قليل تقشع وتذهب، ثم يبقى النور يملأ الأرض والضياء يزين الحياة. ١ - وقوع أخطاء في بعض آي القرآن الكريم، كتداخل آيتين أو كلمتين في آية، أو سقوط حرف عطف، أو وضع حرف عطف كالفاء مكان الواو. ٢ - عدم العناية بذكر قائلي أبيات الشواهد، أو الخطأ في نسبة بعض الأبيات كأن يكون البيت لجرير وينسب للفرزدق. ٣ - عدم إسناد بعض النقول إلى أصحابها والنص عليهم. ٤ - تمحله في بعض الأحيان للدفاع عن ابن مالك. ٥ - كثرة النقول من الكتب وبخاصة كتب ابن مالك وأبي حيان وابن عصفور؛ مما جعل شخصيته تكاد تذوب بين هذه النقول. ٦ - استعماله بعض الألفاظ اللغوية في غير موضعها كلفظ: يعتبر أو اعتبار بمعنى يعد أو له اهتمام. ومعنى الكلمة في اللغة غير ذلك. وأخيرا نود أن نقول: إن هذه المآخذ أو غيرها لم تتكرر كثيرا أو تنتشر في الكتاب؛ وإنما هي مواضع معدودة في هذا الخضم الهائل واليم الواسع. * * *

стр. 84

خاتمة عشنا نحن الستة في صحبة ناظر الجيش وكتابه: تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - فترة طويلة بلغت خمس سنوات لكل واحد منا، استطعنا من خلالها التعرف على شخصية هذا العالم الكبير. وراعنا بعد هذه الصحبة أنه ليس لهذا الرجل إلى الآن أثر قد حقق، أو دراسة قد عقدت؛ من أجل إظهار جوانب هذه الشخصية التي بهرت أساتذته، ومعاصريه. ونتوجه بالشكر إلى الله أن جعلنا أول باحثين في شخصية هذا الرجل وأول محققين لكتاب من أعظم كتبه؛ فهذا شرف كبير لنا. ولعل انصراف الباحثين عن هذا الرجل وعن آثاره هو الذي وضعنا في هذا الموضع، فليس لنا أن ندعي أننا حزنا قصب السبق في هذا المجال. فلو أن يدا قد امتدت إلى هذا المخطوط قبلنا وقامت بتحقيقه ما كان لنا أن نضطلع بهذه المهمة؛ ولكن يجوز لنا أن نقول: إن سبب الانصراف عن مثل هذا المخطوط إلى الآن هو - كما قال بعض الباحثين - ضعف الهمم وفتور العزائم عن التعامل مع أمثال هذه الموسوعات النحوية؛ فلجأ الجميع إلى السهل الموجز متهيبا الدخول في أعماق كتاب مثل هذا الكتاب وهو تمهيد القواعد؛ خوف الضلال. وقد خرجنا من البحث بالنتائج التالية: ١ - يعد ناظر الجيش من الشخصيات البارزة في مجال النحو واللغة والبيان. فله شرح على التلخيص لجلال الدين القزويني كما رأينا. كما يعد ناظر الجيش أيضا من الشخصيات التي برزت في ميادين أخرى غير ميدان العلم كميدان السياسة؛ فهو أحد الأعلام المشهورين في عصر المماليك البحرية؛ حيث تولى نظر البيوت السلطانية ونظر الدواوين وغير ذلك، حتى أصبح في عهد الملك الأشرف لا يقطع أمر دونه (١).

стр. 85

٢ - يعد كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد موسوعة نحوية ضمت آراء المتقدمين والمتأخرين في توسط بين التطويل والتقصير؛ فليس فيه التطويل الممل كما في التذييل والتكميل، ولا التقصير المخل كما في التسهيل وشرحه لابن مالك. وقد بين ذلك ناظر الجيش نفسه في مقدمة هذا الكتاب حينما قال: ولقد خرج الكتاب المذكور - أي التذييل - بسبب الإطالة عن مقصود الشرح، وصار فيه للمتأمل سبيل إلى القدح؛ مع أن المعتني بحمل الكتاب لا يحظى منه بطائل ولا يظفر ببغيته؛ إلا بعد قطع مهامه وطي مراحله. وأما شرح المصنف فالناظر فيه لا يرضيه الاقتصار عليه، ولا يقنعه ما يجده لديه؛ بل تتشوق نفسه إلى زيادات الشرح الكبير، ويرى أنه إذا لم يحط بها علما كان منسوبا إلى التقصير؛ فرأيت أن أضرب بقدح وأرجو أن يكون القدح المعلى بين القدحين، وأن أضع على هذا التصنيف ما هو جامع لمقاصد الشرحين، وأتوخى الجواب ما يمكن عن مؤخذات الشيخ ومناقشاته بالبحوث الصحيحة والنقود الصريحة، مع ذكر زيادات انفرد بها هذا الكتاب وتنقيحات يرغب فيها المتيقظون من الطلاب (١). ٣ - يعد هذا الكتاب مرآة صادقة انعكست فيها آراء المذهب البصري بصفة عامة، وآراء الأندلسيين بصفة خاصة. ٤ - ظهرت في هذا الكتاب مقدرة صاحبه الفائقة على إيراد الآراء والموازنة بينها أو الترجيح، واختيار ما يراه صوابا منها، فهو لم يكتف بسرد الآراء؛ بل كان يوازن ويرجح ويختار ويفند. ٥ - لم يبخس ناظر الجيش واحدا من هذين العلمين الكبيرين - ابن مالك وأبي حيان - حقه؛ فقد كان يرد رأي أبي حيان حينما يراه قد جانبه الصواب، ويقف بجانبه ضد ابن مالك حينما يراه مصيبا. وعلى ذلك فإن ناظر الجيش قد جعل من نفسه قاضيا عادلا بين خصمين في ميدان العلم.

стр. 86

٦ - اعتمد ناظر الجيش على السماع أكثر من اعتماده على القياس. ويظهر ذلك في كثرة الشواهد الواردة في هذا الكتاب نثرية أو شعرية. ٧ - أجاد ناظر الجيش في رده اعتراضات أبي حيان على ابن مالك؛ حيث بنى إجاباته عن هذه الاعتراضات على الحجة القوية، والبرهان الساطع، والقواعد الصحيحة. ٨ - هذا الكتاب - كما قلنا قبل ذلك - مزيج ثلاثة كتب هي من أمهات الكتب في علم النحو وهذه الكتب: التسهيل، وشرح التسهيل لابن مالك، والتذييل والتكميل لأبي حيان. هذه هي النتائج التي استطعنا الخروج بها من خلال دراستنا لهذا الكتاب ولشخصية صاحبه. وندعو الله أن نكون قد وفقنا فيما قمنا به من عمل، داعين المولى سبحانه أن ينفعنا به؛ إنه نعم المولى ونعم النصير. وأخيرا نعود ونقرر: أننا أمام موسوعة جدّ كبيرة، وأمام عالم بين عالمين شامخين آخرين، هما ابن مالك وأبو حيان. وقد كان صاحبنا موفقا في أكثر ما قال غاية التوفيق، كما نقرر ونقول: قد تلاقت في هذا الكتاب كتب فأغنى عنها جميعها في حين أنه لا يغني عنه واحد منها. والله الموفق. منهجنا في التحقيق بإيجاز بعد أن ذكرناه بالتفصيل في المقدمة: سرنا في تحقيق هذا الكتاب على المنهج التالي: ١ - قمنا بتقويم النص تقويما سليما، وفق القواعد النحوية والصرفية والإملائية، دون تدخل في النص بزيادة أو نقص؛ إلا ما اقتضته الضرورة، مع التنبيه على ذلك في الهامش. ٢ - قابلنا النسخ بعضها ببعض، مع الإشارة إلى مواطن الزيادة أو النقص فيها. ٣ - قمنا بتخريج الآيات القرآنية. وذلك بذكر سورتها ورقمها وتوجه القراءات ونسبتها أو توثيق نسبتها من الكتب المختصة بذلك.

стр. 87

٤ - قمنا بتخريج الأحاديث النبوية الشريفة من مصادرها المختصة. ٥ - قمنا بتخريج الشواهد الشعرية، ونسبتها إلى أصحابها إذا لم تكن منسوبة، وتوثيقها من دواوين أصحابها كلما أمكن ومن أمهات الكتب الأخرى، كما شرحنا بعض المفردات التي تحتاج إلى شرح. ٦ - قمنا بتخريج الأمثال العربية والأقوال من مظانها الأصلية. ٧ - قمنا بتخريج الآراء المنسوبة من كتب أصحابها إن وجدت، أو من المصادر الأخرى ما أمكن ذلك. كما قمنا بنسبة بعض الآراء التي لم تنسب إلى أصحابها بقدر الإمكان. ٨ - قمنا بالربط بين هذا الكتاب - وهو تمهيد القواعد - وبين كتاب التذييل والتكميل؛ حيث إن هذا الكتاب هو الذي ضم اعتراضات أبي حيان على ابن مالك. وكذلك الأمر بالنسبة لشرح التسهيل لابن مالك؛ حيث اعتمد عليه ناظر الجيش أيضا. ٩ - قمنا بالتعليق على بعض المسائل التي ذكرها المصنف أو الشارح، مع الوقوف أمام بعض القضايا التي تحتاج إلى ذلك. ١٠ - قمنا بترجمة يسيرة للأعلام من خلال كتب التراجم المختصة. ١١ - قمنا بتمييز الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة عن غيرها من النصوص. ١٢ - قمنا بضبط الآيات والأحاديث والأشعار ومتن التسهيل؛ لينطقها القارئ صحيحة سليمة. ١٣ - وضعنا عناوين مختلفة قبل كل متن تشير إلى ما يحتويه المتن من معلومات في الباب. ١٤ - قمنا بعمل فهارس مفصلة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية

стр. 88

والشواهد الشعرية؛ لينتفع بها القارئ ويفيده في الكشف السريع عما يريد، كان ذلك في الجزء الأخير. ثم أعدنا فهرس الموضوعات للأجزاء كلها في الجزء الأخير الخاص بالفهرس؛ لينتفع به القارئ في معرفة الباب الذي يريده. وأخيرا ذيلنا الكتاب بالمراجع الحديثة المختلفة التي أفادتنا واستفدنا منها، سواء في قسم الدراسة أو قسم التحقيق. وصف النسخ التي اعتمدنا عليها في التحقيق: من العجيب أن هذا الكتاب - وهو شرح التسهيل لناظر الجيش - لا توجد منه نسخة كاملة في مكان واحد من بلاد العالم مع أنه موجود في أربعة أماكن منها، وهي: مصر والمغرب والسعودية وتركيا، وكان علينا أن نأتي بأجزائه المختلفة من كل مكان ليس للمقارنة فقط، ولكن ليكتمل الكتاب أولا ثم تأتي مرحلة مقارنة النسخ. أما الموجود منه بمصر فليس بالعسير الحصول عليه من القاهرة أو الإسكندرية، وأما الموجود من بلاد المغرب فقد كفانا مؤنة الحصول عليه معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية؛ حيث صور ما كان موجودا بالبلد الشقيق. وأما الموجود في تركيا فكان الحصول عليه هو الانتصار العلمي الكبير لأمرين: الأول: صعوبة الحصول عليه لدرجة تصل إلى الأمر المحال؛ لأن مثل هذه الأمور التي تكون بين دولتين وتهم فردا أو أفرادا يكون تحقيقها أمرا عسيرا. الثاني: أن نسخة تركيا لا بد من الحصول عليها؛ لأنها تحتوي على أبواب يكمل بها الكتاب ويكمل الموجود في مصر والمغرب بها أيضا. وبدون الحصول على هذه النسخة سيظل الكتاب ناقصا أربعة أبواب كبيرة (آخر الاستثناء - الحال - التمييز - أول العدد). وبتوفيق الله ، وإخلاص نيتنا للعمل العلمي في تقديم كتاب ينفع الناس

стр. 89

والعلماء - حصلنا على نسخة تركيا لا بشجاعة منّا ولا وعي أو ذكاء وإنما للأمرين المذكورين: التوفيق من الله وإخلاص النية للعمل العلمي. دعك مما أنفقنا على هذه النسخة من مال في زمن كنا فيه في حاجة إلى المال (من عشرين عاما)؛ فهذا كله لا قيمة له بجانب الحصول على النسخة المذكورة التي تعادل الكنز الثمين والذهب الغالي. والله وحده يعلم كم كان سرورنا ونحن نخرج من سفارة تركيا حاملين هذه النسخة في أيدينا، بعد أن بحثنا عنها ثلاثة أعوام كاملة. وقد دلنا عليها بروكلمان في كتابه تاريخ الأدب العربي. النسخة الأولى: وهي نسخة دار الكتب المصرية تحت رقم (٣٤٩ نحو) وقد رمزنا إليها بالرمز (جـ) وهي نسخة قديمة خطها جميل مكتوبة من خمسمائة عام أو يزيد، وهي مكونة من ستة أجزاء كبيرة، ولها عنوان واحد مكرر في الأجزاء الستة وهو: الجزء الأول من شرح التسهيل (أو الثاني أو الثالث) تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة محب الدين ناظر الجيوش، تغمده الله برحمته. وهذه النسخة الجزء الأول منها ضاع أكثر من نصفه، فلا يوجد منه إلا ثمان وثمانون ورقة (حتى باب الضمير). والجزء الثاني منها تظن لأول وهلة أنه مفقود كله؛ ولكنه في مكان آخر مع التذييل والتكميل (٦٢ نحو)؛ لكنه لناظر الجيش وخط هذا الجزء وأوراقه هي خط وأوراق النسخة كلها بأجزائها الستة. وأما الجزء الثالث فهو ينقص ما ذكرناه من أبواب الاستثناء والحال والتمييز والعدد ثم بقية الأجزاء: الرابع والخامس والسادس أجزاء كاملة في هذه النسخة وتنتهي النسخة حتى باب مخارج الحروف وهو آخر ما شرحه ناظر الجيش من التسهيل. النسخة الثانية: وهي نسخة تركيا والتي جاءتنا على ميكروفيلم، ثم

стр. 90

صورناها أوراقا فكانت كالآتي: خمسة أجزاء تبدأ بالجزء الثاني من أول باب كان وأخواتها وتنتهي بالسادس حتى باب مخارج الحروف. وخطها أيضا جميل كبير واضح كتبت منذ أكثر من خمسمائة عام، وعنوانها كعنوان نسخة دار الكتب (الجزء الثاني من شرح التسهيل لناظر الجيش). وتمتاز هذه النسخة بأنها النسخة الوحيدة التي تحتوي على الأبواب الناقصة من نسخ دار الكتب على اختلاف أنواعها. النسخة الثالثة: وهي نسخة المغرب، والتي صورها معهد المخطوطات وقد رمزنا إليها بالرمز (أ) وأوصافها كالآتي: مكونة من ثلاثة أجزاء فقط وتحمل أرقام (٢٦٤ - ٢٦٥ - ٢٦٦) مصنف غير مفهرس بالمعهد وقد صورناها فكانت كالآتي: الجزء الأول منها ينتهي عند آخر باب المبتدأ والخبر، والجزء الثاني يبدأ بعده وينتهي عند باب المفعول معه، والجزء الثالث يبدأ من مكان آخر بعيد؛ حيث يبدأ بباب الاختصاص وينتهي حتى باب عوامل الجزم. فهذه النسخة تنقص من الوسط أبوابا كثيرة وكذا من الطرف. وتمتاز هذه النسخة عن غيرها بأنها أقدم النسخ حيث كتبت في حياة المؤلف (شوال سنة ٧٧٣ هـ) وأنهى كاتبها وقارئها تصحيحها على المؤلف أيضا في حياته (٧٧٥ هـ) وقبل وفاته بثلاثة أعوام. وهي مكتوبة بخط مغربي واضح وخط نسخ جميل. النسخة الرابعة: وهي نسخة بدار الكتب المصرية أيضا تحت رقم (٥٠١٢ هـ) وقد رمزنا إليها بالرمز (ب) ويوجد منها جزآن فقط: الأول والسادس.

стр. 91

الأول: من أول الكتاب حتى آخر باب كان. والثاني: من آخر الكتاب يبدأ بباب تتميم الكلام حتى باب مخارج الحروف وهو آخر ما شرحه المؤلف. وهذه النسخة اعتمدنا عليها أيضا؛ لأن خطها حديث؛ حيث كتبت من مائة عام تقريبا؛ فليس عليها تاريخ ولا اسم ناسخ. النسخة الخامسة: وهي النسخة الموجودة بالمملكة العربية السعودية، مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وهي مكونة من ثلاثة أجزاء فقط، تبدأ من أول باب حروف الجر وتنتهي عند آخر الكتاب. وهي نسخة خطها رديء لا يقرأ إلا بصعوبة بالغة، صورناها من مكانها أيضا للرجوع إليها عند الحاجة. النسخة السادسة: وهي نسخة الإسكندرية (جامع الشيخ إبراهيم باشا) دلتنا عليها فهارس دار الكتب من قديم. ويومها عقدنا العزم عليها في اكتمالها ووجود الناقص فيها؛ وإذ بنا لا نجد إلا الجزء السادس فقط من هذه النسخة وهو كالجزء السادس في نسخة دار الكتب بدءا ونهاية!. هذه هي نسخ شرح التسهيل لناظر الجيش الموجودة في بلاد العالم، وبمجموعها تكتمل نسخة كاملة. وكلها تتفق أن الكتاب والشرح لناظر الجيش، وكلها تتفق في النهاية إلى باب مخارج الحروف. وهو آخر ما شرح المؤلف. ولم يبق إلا خمسة أبواب فقط في الكتاب كله قد أكملنا بها شرح ناظر الجيش على متن ابن مالك. ومما سبق أيضا يتضح لنا أن هناك أجزاء كان لها ثلاث نسخ، كالأول والثاني والخامس والسادس. وبعضها كان له نسختان، كالثالث والرابع. وهذا كان في التحقيق.

стр. 92

وكان اعتمادنا على النسخ المعتمدة في هذا التحقيق على النحو التالي: والآن إلى نماذج وصور للمخطوط من نسخة المختلفة:

стр. 93

عرض صور مختلفة من نسخ المخطوط صورة من نسخة دار الكتب (٣٤٩ نحو) مكتوب فيها ([الجزء] الثالث من شرح التسهيل)

стр. 94

صفحة من نسخة دار الكتب المصرية (٣٤٩ نحو) وفيها يظهر للقارئ جودة الخط المكتوبة به وقدمه. وهي من الجزء الخامس ورقة: ١٧١ وفيها دفاع ناظر الجيش عن ابن مالك

стр. 95

عنوان نسخة المخطوط (الجزء السادس) التي صوّرت من ميكروفيلم للمخطوط ورد إلينا من تركيا تحت رقم: ١٦٨٣ والخاتم الموجود مكتوب فيه: وقف لوجه الله تعالى أفقر الورى أبو الخير الشهير بداماد زادة، عفا الله عنه وعن أسلافه وأخلافه سنة ١١٧٠ هـ

стр. 96

صفحة ثالثة من نسخة تركيا السابقة وهي آخر الجزء السادس وفيها يظهر للقارئ آخر ما كتبه ناظر الجيش من شرحه على التسهيل وهو نفس نهاية نسخة دار الكتب المصرية (٣٤٩ نحو)

стр. 97

صورة من نسخة بلاد المغرب المصورة بمعهد المخطوطات (٢٦٤ مصنف غير مفهرس)

стр. 98

صفحة من نسخة بلاد المغرب وفيها يظهر تاريخ كتابة النسخة

стр. 99

عنوان نسخة المخطوط (الجزء الأول) التي بدار الكتب المصرية تحت رقم ٥٠١٢ رمز: هـ

стр. 100

الصفحة الأولى من نسخة المخطوط (الجزء الأول) والتي بدار الكتب المصرية تحت رقم: ٥٠١٢ رمز: هـ

стр. 101

شرح التسهيل المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد» القسم الثاني «التحقيق»

стр. 102

[مقدمة المؤلف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (*) وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. قال سيدنا وأستاذنا وشيخنا الإمام العلامة حجة العلماء، قدوة البلغاء، إمام القراء والنحاة والأدباء، لسان العرب، ترجمان الأدب، عمدة المفسرين، محب الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف التميمي الشافعي. بارك الله فيه ونفع المسلمين به وختم له بخير ولآله وعترته الطاهرين (١). الحمد لله مطلق ألسنة الحامدين بأحلى مقال، ومبعد كلام الراشدين عن التحريف من غير اعتقال (٢)، الرافع رتب ذوي العلم في سماء الشرف والجلال، الناصب لهم ألوية (٣) الفخر عالية الظهور سابغة الظلال، المنعم على المجدين في طلبه بتسهيل الفوائد ونيل الآمال، وتنويل الفرائد (٤) من عوارف فضله وإفضاله في الحال والمآل. نحمده حمدا نواليه على مرّ الأيام والليال، ونشكره على نعمه التي لا تزال دائمة الاسترسال، آمنة بدوام الشكر من الانقطاع والزوال. والصلاة والسّلام على صاحب القدر الأعز الأعلى، والفخر الأسمق، المؤيد بالنصر الأنجز (٥)، والكلام المفحم الأوجز، سيدنا ونبينا محمد مبلغ رسالة ربه

стр. 103

بأفصح لسان، وأفسح مجال، وعلى آله وصحبه البررة الكرام، ذوي التقدم والإقدام، في الحرب السجال، صلاة دائمة بلا انتقال، موصولة من غير انفصال ما انحصر الكلم العربي في الحروف والأسماء والأفعال. وبعد: فإن كتاب تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، للعلّامة حجة العلماء، قدوة البلغاء إمام القراء والنحاة والأدباء؛ جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجيّانيّ (١)، رحمة الله عليه - جامع مفيد ومختصر سعيد، قل أن تسمح بمثله القرائح أو تطمح إلى النسج على منواله المطامح، بهر مصنفه به الألباب، وأتى فيه بالعجب العجاب، وأبرز مخبآت المسائل بيض الوجوه كريمة الأحساب، أبدع فيه التأليف، ووشاه بحسن الترصيع والترصيف (٢)، وجمع فيه متفرقات علم النحو الشريف؛ فرتب قواعده، وأحكم معاقده، وأوضح مراشده، وسهل مصادره وموارده، وأودع المعاني العزيزة الألفاظ الوجيزة، وقرب المقاصد البعيدة بالأقوال السديدة؛ فهو يساجل المطولات على صغر حجمه، ويباهل المختصرات؛ لغزارة علمه (٣)، ويطلع كالقمر سنا، ويشرق كالشمس بهجة وضيا، جزى الله مؤلفه عن صنيعه جزاء موفورا وجعل عمله متقبلا وسعيه مشكورا. هذا .. ولقد أردفه بشرح (٤) كشف منه المغمّى وجلا المعمّى، وفتح به مقفل أبوابه، ويسر لطالبيه (٥) سلوك شعابه، وضمنه ما يملأ الأسماع والنواظر (٦)،

стр. 104

ولم يسمع مقال القائل: كم ترك الأول للآخر؟ (١). إلا أن القدر لم يساعده على إتمامه وعاقه عن ذلك المقضي من محتوم حمامه؛ فتركه مختل النظام [١/ ٣] فاقد التمام، لا يتوصل إلى حل غير الشروح من أصله إلا بعد إعمال فكر ومراجعة كتب، ولا يظفر بتمثيل ما استغلق منه إلا بعد استفراغ الجهد في الطلب، إلى أن أتاح الله تعالى إكمال ذلك على يدي إمام زمانه (٢) وعالم أوانه، وحيد دهره في علم العربية، وفريد عصره في الفنون الأدبية، شيخنا أثير الدين أبي حيان: محمد بن يوسف الجيّاني الغرناطي (٣). أمتع الله تعالى بفوائده الجمة، وأهدى إلى روحه روح الرضا والرحمة، ففتح مغالقه المعضلة، وفك تراكيبه المشكلة، وعمل على تفصيل مبانيه المجملة، فتم بذلك التكميل الأرب، وأقبل المشتغلون ينسلون إليه من كل حدب، ثم اقتضت هممه العلية ومقاصده المرضية أن يضيف إلى ما شرح شرح بقية الكتاب (٤)؛ ليكون مصنفا مستقلّا وغماما على المتعطشين مستهلّا؛ فوضع كتابا كبيرا سابغ الذيول جمّ النقول، غزير الفوائد كثير الأمثلة والشواهد أطال فيه الكلام ونشر الأقسام، إلا أنه جمع فيه بين الدر والصدف، ومزج بسنا ضوئه غبش السّدف (٥)، وتحامل في الرد والمؤاخذات تحاملا بيّنا وبالغ حتى صار المناضلة عن المصنف لازمة والانتصار له متعينا. ولقد خرج الكتاب المذكور بسبب الإطالة عن مقصود الشرح، وصار فيه للمتأمل سبيل إلى القدح، مع أن المعتني بحمل الكتاب لا يحظى منه بطائل

стр. 105

ولا يظفر ببغيته إلا بعد قطع مهامه وطي مراحله. وأما شرح المصنف: فالناظر فيه لا يرضيه الاقتصار عليه ولا يقنعه ما يجده لديه؛ بل تتشوف نفسه إلى زيادات الشرح الكبير، ويرى أنه إن لم يحظ بها علما كان منسوبا إلى التقصير؛ فرأيت أن أضرب بقدح وأرجو أن يكون القدح المعلّى (١) من القدحين، وأن أضع على هذا التصنيف ما هو جامع لمقاصد الشرحين وأتوخى الجواب عما يمكن من مؤاخذات الشيخ ومناقشته بالبحوث الصحيحة والنقود الصريحة، مع ذكر زيادات انفرد بها هذا الكتاب وتنقيحات يرغب فيها المتيقظون من الطلاب؛ فشرعت في ذلك مستمدّا من الله تعالى أن يوفقني لسبيل الرشاد، وأن يهديني للتبصر والسداد، وأن يعينني بتوفيقه على بلوغ الغرض وإكمال المراد. وسميته: تمهيد القواعد (٢)، راجيا أن المقتصر عليه يستغني به عن مراجعة سواه ويدرك منتهى أمله من هذا العلم وغاية متمنّاه. وأنا أسأل الواقف عليه أن يصفح عما فيه من الزلل، وأن ينعم بإصلاح ما يشاهده من خلل، والله المرغوب إليه في العصمة من الخطل، والتوفيق في كلا الأمرين القول والعمل. وقد كنت شرعت في ذلك والزمان غض، والشباب غير مبيض (٣)، فلما عاقت عنه العوائق، وتقاصر العزم لما نبا الطلبة عن تلك الطرائق، وشغلتني الخدم (٤)، وتحقق ما رأيته من قصور الهمم، أحجمت عن إتمامه من غير فترة (٥) وتركت العمل فيه وإن كانت [١/ ٤] الرغبة في ذلك مستمرة، إلى أن

стр. 106

منّ الله تعالى على الإسلام والمسلمين بمن أحيا موات العلم في العالمين، وغمر بصدقاته جميع الطالبين، واعتنى بأمور العلماء وإن كانوا عن مصالحهم غافلين. ومن أضحى وأزر الدين به قويّ، وظما الإسلام بملاحظته رويّ (١)، وزند النجم بآرائه السعيدة وريّ، ذي المقر الأشرف العالي المولوي السيدي المالكي المخدومي الكاملي الأتابكي، كافل أمور المسلمين (٢)، سيد ولاة أمور الدين، أتابك العساكر المنصورة، نظام الملك الشريف، والد الملوك والسلاطين، ولي أمير المؤمنين: يلبغا العمري الأشرفي (٣). لا زال عصره فاضلا، ونصره متواصلا، وحكمه عادلا، وبره شاملا، ولا برحت أموره مقتبلة ممتثلة، والقلوب بمحبته ومهابته ممتلية، والنفوس بعوارفه وعواطفه متملية: ١ - من شرّد الإعدام عن أوطانه ... بالجود حتّى استطرف الإعدام وتكفّل الأيتام عن آبائهم ... حتّى وددنا أنّنا أيتام (٤)

стр. 107

فلما أقبل الناس بفضله على الطلب وتأكدت أسباب إقبالهم على هذا الفن بأنواعه، الذي يبلغ به الآمل منتهى الأمل والأرب. وتجددت به معاهد العلم بعد الدروس، وتبينت بإحسانه معالم الفضائل وملازمة الدرس والدروس (١). وأصبحت الأمة إلى الطلب يهرعون، وتباشر بصدقاته العميمة الشاغلون والمشتغلون (٢)، وعزا كل منهم وليس شأنه بعد طلب الرزق إلا طلب العلم؛ لأنه قد أغنته هذه الصدقات الجمة فشمر عن الساعد وأرهف العزم، فعند ذلك بادرت إلى الشروع في إتمام هذا الكتاب رغبة في انتفاع الطلاب، وجزيل الأجر والثواب، وأسهرت الجفن في إكماله، وأيقظت العزم من سنة الكرى، وإن كان لم يقف في سائر أحواله، وتوجهت إلى ذلك مستعينا بالله تعالى؛ فإنه ذو الفضل الجزيل وهو حسبنا ونعم الوكيل. * * *

стр. 108

الكلام على خطبة الكتاب (١) (هذا) إنما أشار إلى ما أجمع عليه رأيه ووجه إليه عزمه؛ لأنه رتب في نفسه أمرا وقصد إيراده على وجه مخصوص، وكيفية معتبرة فصار مقصوده من ذلك لقوة أسبابه عنده وتمكنه من إبرازه - في حكم الوجود الحاضر فعومل في الإشارة إليه معاملته. وقد تكلم الناس على كلمة (هذا) من قول سيبويه ﵀ «تعالى» (٢) -: هذا باب علم ما الكلم من العربيّة (٣). فقيل: استعملها غير مشير بها؛ ليشير بها عند الحاجة وقيل: أشار إلى شيء وإن لم يكن موجودا؛ لأنه متوقع قريب، وقيل: أشار إلى ما في نفسه من مقصود الباب. وذلك حاضر عنده (٤). فقد يقال: هذه الأقوال هنا أيضا، ولكن الأولى ما أشرنا إليه (٥)، وإياه قصد صاحب القول الثالث. وأما ما قيل من أن سيبويه وضع الباب أولا ثم وضع الترجمة، فلا يتأتى هذا؛ لقول المصنف في آخر الخطبة: (وها أنا ساع فيما انتدبت إليه)، فدل على أنه وضعها أولا. (كتاب) هو مصدر في الأصل فقد يقال: المراد به هنا المكتوب [١/ ٥]

стр. 109

فهو مصدر أريد به المفعول، والظاهر أن الكتاب اسم لما يصنف؛ سمي كتابا لجمعه مقاصد العلم الذي صنف فيه. (في النّحو) هو علم بأصول يتعرف منها أحوال الكلمة العربية، التي بها يعرف أحكام التكلم إفرادا وتركيبا (١). وإنما قيل: علم بأصول يتعرف منها، ولم يقل: علم أحوال الكلم ليدخل فيه العلم بما هو، كالمقدمات، كالكلمة والكلم والكلام والإعراب والبناء وأنواعهما وأقسام المعارف والنكرات، ونحو ذلك؛ فإن هذه الأمور أصول يتعرف منها الأحوال، وليست علما بالأحوال أنفسها. وإنما قيل: التي يعرف بها أحكام التكلم؛ ليخرج علم المعاني وعلم العروض مثلا؛ فإن الأول: يتعرف منه أحوال الكلم بالنسبة إلى المطابقة لمقتضى الحال وعدم المطابقة، والثاني: يتعرف منه أحوال الكلم بالنسبة إلى كونها موزونة بأوزان خاصة. وإنما قيل: إفرادا وتركيبا؛ ليشمل علمي الإعراب والتصريف (٢). (جعلته) أي صيرته لأن الأمر (٣) الكلي الذي في نفسه من العلم (٤) قد كان يمكن أن يصيره على غير هذه الصفة، ويحتمل أن يريد معنى وضعته واخترعته. (بعون الله) أي إعانته، والباء فيه إما للاستعانة، كما في: كتبت بالقلم، وإما للحال، أي مستعينا بالله، والأول أظهر. (مستوفيا) أي غير تارك شيئا. يقال: استوفى حقه، إذا أخذه تامّا، ويقال: توفى حقه أيضا، فاستفعل فيه بمعنى تفعل كاستكبر وتكبر. (لأصوله) أصل الشيء ما ينبني عليه ذلك الشيء. فالكتاب المذكور حاو للأصول، أي للقوانين وهي الأمور الكلية المنطبقة على جزئياتها فالجزئيات إذا مبنية عليها.

стр. 110

(مستوليا) أي بالغا الغاية في الإحاطة بالمقصود. (على أبوابه وفصوله) الأبواب: المداخل لغة، والمراد بها هنا ما تضمنه من أحكام المسائل. والفصل: هو الحاجز بين شيئين لاختلافهما بوجه ما. وأصله لغة: القطع، كأنه يفصل ما بعده عما قبله أي يقطعه. والمراد به هنا ما تضمنه من أحكام تفرد عن غيرها لاختلاف ما، ولو اقتصر على الأبواب لشملت الأحكام أجمع، فيكون عطف الفصول على الأبواب لهذا الاعتبار من عطف الخاص على العام. وفي قوله: مستوفيا، ومستوليا، وكذا في أصوله، وفصوله - الجناس اللاحق لاتفاق الكلمتين في عدد الحروف والهيئات والترتيب واختلافهما في حرف واحد وليس بين المختلفين تقارب في المخرج (١) إلا أن الاختلاف بين: مستوفيا، ومستوليا في حرف أوسط، فهو نظير قوله تعالى: ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٢) وبين: أصوله وفصوله، في حرف أول: فهو نظير قوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (٣). وفي: أصوله وفصوله أيضا، السجع المتوازي لتواطؤ الفاصلتين على حرف واحد مع اتفاقهما في الوزن فهو نظير قوله تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ [١/ ٦] (١٣) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (٤). (فسمّيته لذلك) أي لما اتصف الكتاب بهذه الصفة استحق أن يسمى هذه التسمية فالتسمية بهذا الاسم مسببة عن الاتصاف بهذا الوصف (٥)، ولذلك أتى
следующие страницы →