والرّاني: الطَّرِبُ، ورَنَوْتُ: طَرِبْتُ، وهذه كلمةٌ سائرةٌ في أفواه العَرَب. وحُكِيَ عن امرأة من بني يَرْبوع سُئِلَتْ عن رجلٍ، فقالت: في القُبّة يُرْنَى، أي: يُغَنَّى ليَطرَب، قال: فما سَكَتَتْ حتّى رَنَوْت لُصوتها، أي: طَرِبْت. وفُلانٌ رُنُوُّ الأَمانيّ، أي: هو صاحِبُ أَمانِيَّ يَتَوَقَّعُها، قال:
يا صاحبي إنني أرنوكما ... لا تحرماني إنّني أرجوكُما «٤٢»
رون: يَوْمٌ أَرْوَنانٌ، وليلةٌ أرْوَنانة، أي: شَديدٌ صَعْبٌ. لا فِعل له، وأَرْوَنانيٌّ وأَرْوَنانيّةٌ أيضاً، قال «٤٣» :
فَظَلَّ لنِسْوةِ النُّعمان منّا ... على سَفَوانَ يومٌ أَرْوَنانُ
نور: النُّور: الضيّاء، والفعل: نار وأنار ونَوْراً وإنارةً. واستنار، أي: أضاء. والنُّور: نَوْرُ الشَّجَر، والفِعْل: التَّنوير، وتنوير الشَّجَرة: إزْهارُها. والنُّوّار: نَوْرُ الشَّجَر. وتنوَّرْت ناراً: قَصَدْت إليها. والنّائرةُ: الكائنةُ تقعُ بينَ القَوْمِ.
стр. 3047
والمَنارة، مَفْعَلة من الإنارة، وبَدْء ذلك أَنَّهم كانوا يُنَوِّرونَ في الجاهِليّة ليُهْتَدَى ويُقْتَدَى بها. والمنارة: الشَّمعةُ ذات السِّراج. والمنارةُ: ما يُوضَعُ عليه المِسرَجة، قال «٤٤» :
[وكِلاهُما في كَفِّهِ يَزَنِيَّةٌ] ... فيها سِنانٌ كالمنارةِ أَصْلَعُ
والمنارة: للمؤذِّن. والنَّؤُورُ: دُخانُ الفَتيلة، يُتَّخَذُ كُحلاً أو وَشْماً. والنُّورة: يُطْلَى بها. وفُلانٌ يُنَوِّر على فلان، إذا شبّه عليه أمراً، ولَيْسَت الكلمةُ بعربيّة مَحْضة، واشْتِقاقُهُ: أنّ امرأة كانت تُسَمَّى نُورة من أَسحَر النّاس، فكل من فعل فِعْلَها قيل له: قد نوّر فهو مُنَوِّر. وامرأة نَوارٌ: وهي العَفيفةُ النّافرةُ عن الشَّرِّ والقَبيح، والجميعُ: النُّورُ، أو هي التي تكره الرِّجال. وبقرةٌ نَوارٌ: تَنْفِرُ من الفَحل، قال:
من نساءٍ عن الفواحشِ نُورِ «٤٥»
ونُرْتُ فلاناً، أي: أَنْفَرته بقولٍ أو فِعلٍ.
стр. 3048
رين: الرَّيْنُ: الطَّبْع على القلب. رانَ يَرِينُ على قَلبه، أي: طُبع، وقوله جلّ وعزّ: بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ «٤٦» . قال الحَسَن: الذّنب على الذّنب حتّى يَسْوَدَّ القلب. وهذا من الغلبة عليه. ورِينَ بفلانٍ، أي: [وقع] فيما لا يَستطيعُ الخُرُوج منه. وران النُّعاسُ والخمر في الرَّأسْ: رَسَخَ فيه رينا ورُيُوناً، قال الطِّرِمّاح: «٤٧»
مخافةَ أن يَرينَ النَّوْمُ فيهم ... بسُكْرِ سِناتِهم كلَّ الرُّيُونِ
والرُّءُون في هذا غلط. والمَوْتُ يَرِينُ على الإنسان فيَذْهَبُ به، ويُقالُ: أصبح فُلانٌ قدرين به، أي: ذهب.
يرن: اليَرُونُ: دِماغُ الفِيلِ. ويَرْنا: اسم رملة. واليرون أيضا: الرّجل، قال النّابغة: «٤٨»
وأنت الغَيْث يُنعش مَنْ يليه ... وأنت السَّمُّ خالطه اليَرُونُ
نير: نِيرُ الثَّوْر: الخَشَبة التّي على عُنُقه، وجَمْعُهُ: أنيار.
стр. 3049
ونِيرُ الثَّوْب: عَلَمُه. ونِيرُ الطّريق: أُخدوده الواضح، قال:
دنانيرُنا من نِيرِ ثَوْر ولم تكن ... من الذهب المضروب عند القساطر «٤٩»
رنا: اليُرَنّاءُ «٥٠» : الحِنّاءُ.
أرن: أَرِنَ يَأْرَنُ أَرَنا وإراناً، أي: نَشِطَ. والفاعلُ: أَرِنٌ وأَرُونٌ، كما يُقال: مَرِحٌ ومَرُوحٌ. والإرانُ: سَرِير الميّت، قال «٥١» :
وعَنْسٍ كأَلْواحِ الإرانِ نسأتها ... [على لاحب كأنه ظَهْرُ بُرجُدِ]
وأَرانَ القَوْمُ: هَلَكَتْ مَواشِيهم، أو هُزِلَتْ فهم مُرِينونّ.
باب الراء والفاء و (وا يء) معهما ف ر و، ف ور، ور ف، وف ر، ر ي ف، ف ر ي، ر فء، رء ف، ف رء، فء ر، ء ف ر، ء ر ف مستعملات
فرو: فَرْوَةُ الرّأس: جِلْدَتُه بشَعَرها. والفَرْوُ: معروفٌ، وجَمعُه فِراء، وإذا كان الفَرْوُ كالجبة فاسمه: فروة.
стр. 3050
فور: الفَوْرُ: فَوْرُ القدر والنّار، والدُّخانِ والغَضَب. والفَوّارة: العين تجيش وتفور بمائها. وفي الكَرِش فَوّارتانِ في باطنهما غُدَّتان من كلّ ذي لحم، يقال: ماء الرّجل يَقَع في الكُلْية، ثمّ في الفوّارة، ثمّ في الخُصْية، وتلك الغُدّةُ لا تُؤْكَلُ. وجاء القوم من فَوْرهم، أي: جاشُوا للحَرْب فأَقْبلوا من وَجْههم ذلك، وكلّ جائش فائر. والفِيرة: حُلبة تُطبَخ حتّى إذا فارت فوراتها أُلْقِيَتْ في مِعْصَرة فصُفِّيَتْ، ثم يُلْقَى عليها تمر فتتحسّاها المرأة النُّفَساء. والفائرُ: المنتشر العَصَب من الدّوابّ وغيرها. وفار العِرْقُ يَفُورُ فوراً، أي: انتفخ قال «٥٢» :
[لها رُسُغٌ أَيِّدٌ مُكرَبٌ] ... فلا العَظْمُ واهٍ ولا العِرْقُ فارا
وقال زهير «٥٣» :
تَهْوِي على رَبِذاتٍ غيرِ فائرةٍ ... [تُحْذَى وتُعْقَدُ في أَرْساغِها الخَدَمُ]
ورف: الوارِفُ من الشَّجَر: النَّضِرُ الذّي يَهتَزُّ من ريه، وهو الوريف كذلك.
стр. 3051
ووَرَفَ الشَّجَرُ يَرِفُ وَرِيفاً [ووُرُوفاً] إذا رأيتَ لخُضْرته بَهْجةً من رِيِّه ونَعْمَتِهِ، قال:
ذات غُصونٍ يَهتَزُّ وارِفُها «٥٤»
وفر: الوَفْرُ: المالُ الكثير الذّي لم يَنقُصْ منهُ شيء، وهو مَوْفُورٌ. والوافرُ: التّامّ، وقد وَفَرْناه فِرةً، ووُفورا، والمستعمل: وَفَّرْناه توفيرا. والوَفْرَةُ من الشَّعَر: ما بلغ الأُذُنَيْن ... وشَعَرٌ مُوَفَّر. والوافر: ضَرْبٌ من الشِّعر.
ريف: الرِّيفُ: الخِصْبُ والسَّعَةُ في المَأْكل والمَطْعَم.
فري: الفَرْيُ: الشَّقُّ.. خَلَقْتُ الأَديم ثم فَرَيته، إذا أعلمتَ عليه علاماتِ المقاطع ثمّ قطعته. وفَرَيْت الشّيء بالسَّيف وبالشَّفْرة: قطعته وشَقَقْته. وفريته: أَصْلَحته. والفَرْية: الجَلَبة. ويقال: للرَّجُل الشُّجاع: ما يَفْرِي أَحَدٌ فَرْيَهُ، خفيفة، ومن ثقّل فقد غَلِط. وفَرَى يَفْري فلانٌ [الكَذِبَ] إذا اختلقه. والفِرية: الكَذِبُ والقذف.
стр. 3052
والفَرِيُّ: الأَمرُ العَظيم في قوله: جلّ وعزّ: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا «٥٥» . [والفَرِيَّة: المزادة] وفَرِيّةٌ وَفْراء: واسعة، فإِذا قلتَ: مَفرِيّة فهي مشقوقة، والتَّفرِّي: التَّشَقُّقُ، ويُقال: تَبَجَّسَتِ الأرضُ بالعيون وتَفَرَّتْ، قال زهير «٥٦» :
[رَعوْا ما رَعَوْا من ظِمْئِهِمْ ثمّ أَوْرَدوا] ... غِماراً تَفَرَّى بالسِّلاحِ وبالدَّمِ
رفأ: رجلٌ رفّاءٌ بين الرِّفاءة والرِّفاية. والثَّوْبُ مَرْفُوٌّ، [أي: مَلْؤُومٌ خَرْقُه] . والرِّفاءُ: يكون الاتّفاق، وحُسْن الاجتماع، ويكون من الهُدُوء والسُّكُون،
وفي الحديث: بالرِّفاء والبنين «٥٧» ..
والمُرافَأة: المحاباةُ في البيع.. رافأتُهُ في البَيع مُرافأَةً، قال:
ولمّا أن رأيت أبا رُدَيْمٍ يُرافِئُني ويَكْرَهُ أن يلاما «٥٨»
وأمَا بيت أبي خراش:
رَفَوْني وقالوا: يا خُوَيْلِدُ لا تُرَعْ ... فقلتُ، وأَنكَرْتُ الوجوه: هم هم
стр. 3053
فإِنّه من الهدوء والسُّكون. وأَرْفأتُ السّفينة: قرَّبتُها إلى الشَّطِّ. إرفاءً. واليَرْفَئيٌّ: راعي الغنم.
رأف: الرّأفة: الرَّحْمَةُ، وقد رَؤُفَ يَرْؤُفُ رأفة، ويُقالُ: رَأَفَ يَرْأَفُ، فهو رَأْفٌ ورؤوفٌ.
فرأ: الفَرَأُ، مقصور: الفَتِيُّ من حُمُر الوَحش، ومَنْ تَرَكَ الهَمْزَ قال: فَرَا.
فأر: الفَأْر، مهموز، والواحدةُ: فأرة، والجميع: الفِئران. وأرضٌ مَفْأرةٌ، ويُقال: فَئِرةٌ. وفأرة المسك: نافجته.
أفر: أَفَرَتِ القِدْرُ تأفِر أَفْراً، إذا جاشَتْ واشتدّ غَلَيانُها، كأنّما تَنْزو نَزْواً، قال:
باخوا وقِدرُ الحَرْب تَغْلي أَفرا «٥٩»
والمِئْفَر من الرّجال: الذي يَسعَى بين يدي الرَّجل يُعينُهُ ويَخْدُمه، ويقال: إنّه ليأفِرُ بين يَدَيهِ، وقد اتُّخذَ مِئْفراً، قال:
لم يُنْجِهِمْ منك النجاء المئفر «٦٠»
стр. 3054
والإنسانُ يَأْفِرُ أَفْراً، إذا وَثَبَ ومَشَى عَدْواً.
أرف: الآُرْفيُّ: اللبّن المحض الطّيّب، ويقال أيضاً لِلَبَنِ الظِّباء. أرفت الدار تأريفا، أي: قَسَمْتها وحَدَّدتها. وبَنَيت أُرْفَ الدّار، وهي: المَعالِمُ. الواحدة: أرفة، ورفة خفيفة.
باب الراء والباء و (وا يء) معهما ر ب و، ر وب، ب ر و، ور ب، ب ور، وب ر، ب ر ي، ر ي ب، رء ب، ر بء، ب رء، ء ر ب، بء ر، ء ب ر، مستعملات
ربو: ربا الجُرْحُ والأرضُ والمالُ وكلُّ شيء يَرْبو ربواً، إذا زاد. وربا فلانٌ، أي: أصابه نَفَسٌ في جوفه. ودابّةٌ بها رَبْو. والرّابِيةُ: ما ارتفع من الأرض. والرَّبْوة والربوة والرَّبْوة: لغات: أرضٌ مُرْتفعةٌ، والجميعُ: الرُّبَى. ويُقال [إنْ] الرَّبوة في قوله تعالى: إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
«٦١» هي أرضُ فِلَسْطين، وبها مَقابرُ الأنبياء، ويُقالُ: بل هي دِمَشق، وبعض يقول: بيت المقدس، واللهُ أعلم. وتقول: رَبَّيْته وتَرَبَّيْتُه، [أي: غذوته] «٦٢» . ورَبا المالُ يَرْبو في الرِّبا، أي: يزداد: مُرْبٍ. والرِّبا في كتاب الله : حرام.
стр. 3055
والرُّبْيةُ هي الرِّبا خاصة،
وفي حديث يُرْفَع عنهم الرُّبْية «٦٣»
يعني: ما كان عليهم في الجاهليّة من ربا ودماء.
روب: الرّائب: اللَّبَنُ كَثُفَتْ دُوايَتُهُ، وتكَبَّدَ لَبَنُهُ وأَتَى مَحضُهُ. وقال أهلُ البصرة وبعضُ أهل الكوفة: هذا هو المُرَوَّب، فأما الرّائب فالذّي أُخِذَ زُبْدُهُ. والمِرْوَبُ: وعاءٌ أو إناءٌ يَرَوَّبُ فيه اللَّبَن. والرَّوْبةُ: بقيّةٌ من لَبَنٍ رائب تُتْرك في المِرْوَب كي «٦٤» يكون إذا صُبّ عليه اللَّبنُ أَسرَعَ لرَوْبِهِ.. [والرُّوبةُ الطّائفةُ من الليل] «٦٥» ، وسمي رؤبة بن العجّاج، لأنّه وُلِدَ في نِصْف اللَّيل. والرَّوب أيضا: أن يروب الإنسان من كَثْرة النَّوْم حتّى يُرَى ذلك في وجهه وثقله، ورجل روبان، وجَمْعُهُ: رَوْبَي، ويقال: الواحد: رائب، قال بِشْر «٦٦» :
فأمّا تَميمٌ. تَميمُ بنُ مُرٍّ ... فألفاهُمُ القَوْمُ رَوْبَى نِياما
стр. 3056
برو: تقول: هذه بُرَة مَبرُوّة، أي: معمولة، وهي: الحَلْقَة. [يقال] : ناقةٌ مُبْراة: في أنفها بُرةٌ. [والبُرَةُ] كذلك: الحَلقَةُ من الذَّهَب والفِضّةِ ونحوهما إذا كانت دقيقةً مَعطوفةَ الطَّرَفين، ويُجْمَع على: البُرَى والبُرينَ.
ورب: الوِربُ: العُضْوُ، يُقال: عضو مُوَرّبٌ، أي: مُوَفّر، قال الكُمَيْت:
وكان لعبد القَيْس عضو مُوَرَّبُ
أي: صار لهم نصيبٌ وافر. والمُواربةُ: مداهاة الرجل ومخاتلته،
وفي الحديث: مُوارَبةُ الأَرِيبِ جَهْلٌ وعناء «٦٧» ،
لأن الأريب لا يُخْدع عن عَقله.
بور: البَوارُ: الهَلاك. يقال: هو بُورٌ وهي بُورٌ، وهما بُورٌ [وهم بور، وهنّ بور] ، هذا في لُغة، وأمّا في اللّغة الفُضلَى فهو بائر، وهما بائران، وهم بُورٌ، أي: ضالّون هَلْكَى، ومنه قول الله : وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً «٦٨» وسُوقٌ بائرة، أي: كاسدة، وبارتِ البِياعاتُ، أي: كَسَدتْ. والبَوْرُ: التَّجْرِبة. بُرْتُ فلاناً وبُرْتُ ما عنده: جربته،
стр. 3057
ويقال: بُرْتُ النّاقة أبورها، أي من الفَحْل، لأنْظُرَ أحامل هي أم لا، وذلك الفَحْل: مِبْوَرٌ إذا كان عارفاً بالحالين، قال «٦٩» :
[بضَرْبٍ كآذان الفِراء فضوله] ... وطَعنٍ كإِيزاغ المَخاضِ تَبورُها
والبُوريّة: الباريّة «٧٠» .
وبر: الوَبَرُ: صُوفُ الإبل والأرنب وما أَشْبَهَهُما. والوَبرُ، والأُنْثَى وَبرة: دُوَيْبّة غَبْراء على قَدَر السِّنَّوْر، حَسَنةُ العَيْنين، شَديدةُ الحياء، تكونُ بالغَوْر. ووَبارِ: أرضٌ كانت محلّةَ عادٍ، وهي بينَ اليَمنَ ورِمال يَبرين، لمّا أهلك الله عاداً ورّث الله محلّهم الجن فلا يتقاربها أَحَدٌ من الإنْسِ، وهي التي ذكر اللهُ في قَوْلِهِ: أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ «٧١» ، وقال:
مثلما كان بَدْءُ أهلِ وبَارِ «٧٢»
ونباتُ أَوْبر: شِبْهُ الكمأة، صغارٌ، في نَفْضٍ واحدٍ شيءٌ كثيرٌ، الواحدُ: بنت أَوْبَر، وابن أوبر.
بري: بَرَيتُ العُودَ أَبْرِيه بَرْياً، وكذلك القلم.. وناسٌ يَقُولُون: بَرَوْتُ، وهم الذّينَ يَقُولونَ: قلوتُ البُرَّ أقلوه، والياء أصوب.
стр. 3058
والمباراة: أن يباري الرّجلُ الرَّجلَ، فيَصنَعُ كما يَصنعُ، يُغالب أحدهما الآخر، [وهما يتباريان] . وبَرَى فلانٌ لفُلانٍ إذا عَرَض له، وهو يَبْري له بَرْيا، ويَنبري له انبراء.. قال ذو الرّمّة:
تَبْرِي له صَعلةٌ خَرْجاءُ خاضعةٌ ... فالخَرْقُ دونَ بَناتِ البَيْضِ مُنْتَهَبُ
والبَرِيُّ: السَّهْمُ الذي قد أُتِمَّ بَرْيه، ولم يُرَش ولم يُنصَلْ. والقِدْحُ أوّل ما يُقطَع، ويُقْتَضَب يُسَمَّى: قِطْعاً، والجميع: قُطُوع، ثُمَّ يُبْرَى فيُسَمَّى: بَرِيّاً، وذلك قبل أنْ يُقَوَّمَ، فإِذا قُوِّم، وأَنَى له أن يُراشَ ويُنْصَلَ فهو: القِدْح، فإِذا رِيشَ ورُكِّبَ نَصْلُه صار سَهماً.
ريب: الرَّيْبُ: الشَّكُّ. والرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهر وعَرَضُه وحَدَثُهَ. والرَّيب: ما رابك من أَمْرٍ تخوّفتَ عاقبتَهُ، قال أبو ذؤيب: «٧٣»
[فشَرِبْنَ ثمَّ سَمِعنَ حسّاً دونه ... شَرَفُ الحِجاب] وريبَ قَرْعٍ يُقْرَع
أي: سَمِعْنَ قَرْعَ سهم بقوس.
стр. 3059
ورابني هذا الأَمْر يَرِيبُني، أي: أدخل عليّ شكاً وخوفاً، وفي لغة رديئة: أرابني. وأراب الأَمرُ، أي: صار ذا رَيْبٍ. وأَرابَ الرَّجُلُ: صار مُرِيباً ذا رِيبة. وارتبت به، أي: ظَنَنْت به.
رأب: رأب الشّعّابُ الصَّدْعُ يَرْأَبُهُ إذا شَعَبَهُ. والرُّؤبةُ: الخشبةُ أو الشّيءُ يُوصَلُ به الشّيءُ المكسورُ فيُرْأَبُ به. والمِرْأَبُ: المِشْعَب. ربأ القوم على الشَّيء يربؤون إذا أشرفوا عليه. والرَّبيئة: عينُ القَوْم الذي يَرْبَأُ لهم على مربأ من الأرض، ويرتبىء، أي: يقوم هناك. ومَرْبأة البازي: منارةٌ يربأ عليها، قال:
بات على مَرْباتِهِ مُقيّدا «٧٤»
ويقال: أَرْض لا رِباءَ فيها ولا وِطاءَ، ممدودان. ورابأتُ فلاناً: حارَستُه وحارَسَني، قال ابن هَرْمة:
باتت سُلَيْمَى وبتُّ أَرْمُقُها ... كصاحب الحَرْب باتَ يَرْبَؤُها
стр. 3060
برأ: البَرْءُ، مهموز: الخلْق. برأ اللهُ الخلق يَبرَؤُهُمْ برء، فهو بارِىءٌ. والبُرْءُ: السَّلامةُ من السّقم، تقول: بَرَأَ يبرأ ويبرؤ برء وبروء. وبَرِىء يَبْرَأُ بمعناه. والبراءة من العَيب والمكروه، ولا يُقال إلاّ: بَرِىء يَبْرَأ، وفاعله: بَرِيءٌ كما ترى، وبَراءٌ، وامرأة بَراءٌ، ونسوة بَراء، في كلّ ذلك سواءٌ. وبُرَآء على قياس فُعَلاء: جمعُ البَرِيء، ومن ترك الهمز قال: بُراء. ويُقال: بارأت الرَّجُل، أي: بَرِىء إليّ وبَرِئتُ إليه، مثل بارأت المرأة، أي: صالحتها على المفارقة. وتقول: أبْرَأْتُ الرَّجلَ من الدَّينِ والضّمان، وبرّأْتُهُ. والاسْتِبراء: أن يَشْترِيَ الرَّجُلُ الجاريةَ فلا يَطَؤُها حتّى تحيض. والاستبراءُ: إنْقاءُ الذَّكَر بَعْدَ البَوْل.
أرب: قطعت اللَّحْمَ آراباً، والواحدُ: إرْبٌ، أَيْ: قِطَعاً، ويُقال في الدُّعاء: أَرِبَتْ يَدُه، أي: قُطِعَتْ يَدُه. وأَرِبْتَ من يديك، أي: سَقَطَتْ آرابُك. والإرْبُ: الحاجة المُهمّة، يُقالُ: ما إِرْبُك إلى هذا الأمر، أي: [ما] حاجَتُك إليه. والإرْبَةُ والأَرَبُ والمأربة أيضاً.
стр. 3061
والأَرْبُ: مَصدر الأَريب العاقل. وأَرُبَ الرَّجلُ يَأْرُبُ إِرَباً. والمؤاربة: مداهاةُ الرَّجلِ ومُخاتَلَتُه،
وفي الحديث: مُؤاربةُ الأريب جهل وعناء
، لأن الأريب لا يخدع عن عقله، قال:
على ذي الإرْبة اللَّبِقِ الرَّفيقِ «٧٥»
والتَّأريب: التَّحريش. وتَأَرَّب فلانٌ علينا، أي: تعسّر وخالف والْتَوَى. والمُستأرِبُ من الأَوْتار: الجيّد الشَّديد، قال:
... من نزع أحصد مستأرب «٧٦»
بأر: بَأَرْتُ الشَّيء وابْتَأَرْتُه وائتبرته، لغات، أي: خَبَأْته.
وفي الحديث: إنّ عبداً لَقيَ الله ولم يَبْتَئِرْ خيراً.
وبَأَرْتُ بُؤْرَةً، أي: حفيرةً فأنا أَبْأَرُها بأراً، وهي حفيرةٌ صغيرةٌ للنّار تُوقَدُ فيها. والبَئّار أيضاً: حافر البئر.
أبر: الأَبْرُ: ضَرْبُ العَقْربِ بإِبرتها، وهي تأبُرُ. والأَبرُ: تَلْقيحُ النَّخل، ومثله: التَّأْبير، يأبُرُها ويُؤَبِّرُها. والأَبرُ: عِلاجُ الزَّرْع بما يُصْلِحُه من السَّقي والتعاهد،
стр. 3062
قال طَرَفة: «٧٧»
ولي الأصلُ الّذي في مِثْلِهِ ... يُصْلِحُ الآبرُ زَرْعَ المُؤْتَبِرْ
أي: صاحبه. والأبّار: صانعُ الأَبْر، وصنعتُه: الإبارةُ. وأبر فلانٌ عليه، أي: غَلَبَهُ. والإبرةُ: عُظَيْمٌ مُسْتَوٍ مع طَرَفِ الزَّنْد مما يلي الذِّراع إلى طَرَفِ الإصْبَع، قال: حيث تلاقي الإبرةُ القَبيحا «٧٨» القبيح: طرفُ الزَّنْدِ نَفْسه.
وفي الحديث: خير المال مُهْرةٌ مأمورة، وسِكَّةٌ مأبورة.
يُريدُ، [بمأبورة] : طريقة مُسْتَقيمة. والأَبّار: صانع الإبرة، وصنعته: الإبارة. والأبّار: حافر البئر كالبَئّار.
باب الرّاء والميم و (وا يء) معهما ر وم، ور م، م ور، ر م ي، ر ي م، م ر ي، م ي ر، ي م ر، رء م، أر م، مء ر، ء م ر، م رء مستعملات
روم: الرَّوْمُ: طَلَبُ الشَّيْءِ. والمَرامُ: المَطْلَبُ. رام يروم روماً ومراما: طَلَبَ.
стр. 3063
ورم: الوَرَمُ: مَعروفٌ، وقد وَرِمَ يَرِم وَرَمأ فهو وارمٌ. ومَوْرِمُ الأضراس: أصول مَنابتها.
مور: المَوْرُ: المَوْجُ. والمور: مصدر مار يمور، وهو الشّيء يَتَرَدَّدُ في عَرض كالدّاغِصة في الرُّكْبة. والبَعير يَمُورُ عَضُداه، إذا تردّدا في عَرْض جنبيه. والطَّعْنة تمورُ، إذا مالت يَميناً أو شِمالاً. والدّماءُ تمورُ في وَجْهِ الأَرْض، إذا انصبّت فتردّدتْ. وانمارت لبدة الفَحْل، وعَقِيقةُ الجَحْش، إذا سَقَطَتْ عنه أَيّامَ الرَّبيع. وكلّ طائفةٍ منه: موّارة، قال «٧٩» :
فانْمار عنهنّ مُواراتُ المزق
والمور: تُرابٌ وجَوْلانٌ تَمورُ به الرِّيحُ. وفي القرآن: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً «٨٠» . وناقة موّارةٌ: سريعةٌ في سَيْرها، والفَرَسُ يكونُ موّارَ الظَهر، قال:
على ظَهْر مَوّارِ الملاط حصان «٨١»
стр. 3064
رمي: رَمَى يَرْمي رَمْياً فهو رامٍ، قال تَعالَى: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى «٨٢» . والرَّمِيُّ: قِطَعٌ صِغارٌ من السَّحاب رِقاقٌ، قدرُ الكفِّ، أو أكبر شيئاً، والجميع: الأرماء. وأَرْمَى فلانٌ في هذا الشَّيء، أي: زاد فيه، قال «٨٣» :
وأسمر- خطيا كأن كُعُوبَه ... نَوَى القَسْبِ قد أَرْمَى ذراعاً على العَشْرِ
والرِّماءُ: الرِّبا، والارتماء: أن يَتَرامَى الشّيء بين الشَّيئين. والمِرْماةُ: السَّهْمُ الّذي يُتَعَلَّمُ به الرَّمْي
وفي الحديث: لو أنّ أَحَدَكُمْ دُعي إلى مِرْماتَيْنِ لأجاب
، [وقد] يُفَسَّر بأنّهما: ما بين ظلفي الشّاة، وليس بمعروف. والرَّميّة: الصَّيْد الذي تَرميه فتَصْرَعُه ذكَراً كان أو أنثى، قال امرؤ القَيْس «٨٤» :
فهو لا تَنْمِي رَمِيَّتُهُ ... ما له لا عُدَّ من نفره
ريم: الريم: البَراح، والفعل: رام يَرِيم، وتقول: ما يَرِيمُ يَفْعَلُ كذا، أي: ما يَبْرَحُ. والرَّيْمُ: اسم لما يروم من الأشياء كلها.
стр. 3065
والرَّيم: أنْ يُقْسَم الجَزور على أجزاء يُسَوَّى بَيْنَها، فما فضل في يد الجزّار من قطعة لحم، أو عَظْم فتلك الفضلة: الرَّيم، قال «٨٥» :
وكنتم كعَظْمِ الرَّيْمِ لم يَدْرِ جازِرٌ ... على أيّ بَدْأَي مَقْسِمِ اللَّحْم يُجْعَلُ
وقال العجّاج «٨٦» :
بالرَّيْمِ والرَّيْمُ على المَزْجُورِ
أي: من زُجِرَ فعليه الفضل، وكانوا في زَمَن الحجّاج يَسْتقرِضونَ على أُعْطياتِهِمْ فإِذا كان على الرَّجُلِ في عَطائِهِ فَضْلٌ قيل له: عليك رَيْمٌ، أي: دَيْنُك أكثرُ من عَطائِك، قال المخبّل:
فأَقعِ كما أَقْعَى أبوكَ على اسْتِهِ ... يَرَى أنّ رَيْماً فَوْقَه لا يُعادِلُهْ «٨٧»
مري: المريّ، بلا همز: النّاقةُ الكثيرةُ اللَّبَن، قال:
إذا ما مَرِيّ الحَرْب قلّ غزارها «٨٨»
والمَرْيُ، بالتَّخْفيف: مَسْحُكَ ضَرْعَ النّاقة تمريها بيدك كي تَسْكُنَ للحَلب. والرِّيحُ تمري السَّحاب مَرْياً. والمُرِيّ: معروف.
стр. 3066
والمِرية: الشّكّ في الأمر، ومنه: الامتراء والتّماري في القرآن، [يقالُ: تَمارَى يَتَمارَى تَمارِياً وامترى امتراء، إذا شكّ] «٨٩» .
مير: المِيرة بلا همز: جَلْب القَوْم الطّعامَ للبَيْع، وهم يَمْتارونَ لأَنْفُسِهِمْ، ويَمِيرُونَ غَيْرَهم ميراً.
يمر: اليامور من دَوابِّ البحر «٩٠» ، يجري عليه الحكم إذا صيد في الحَرَم.
رأم: الرَّأْم، مهموز: هو البَوّ، قال:
كأُمّهات الرّأم أو مطافلا «٩١»
وقد رَئِمَتْهُ رَأْماً ورَأَماناً فهي رائمٌ ورؤوم. وأرأمناها، أي: عَطَفْناها على رأمٍ، والنّاقةُ رَؤُومٌ رائمة. والآرام: الظِّباءُ البيض، واحدها: رِئْم. والروائم في وصف الدِّيار: الأَثافيُّ، [لأنّها] قد رَئِمَتِ الرّماد. ورَئِمَ الجُرحُ رِئماناً، إذا انضمّ فوه للبُرْء. وكلّ من أَحَبَّ شيئاً وأَلِفَهُ فقد رَئِمَهُ.
стр. 3067
أرم: الأَرامُ: مُلْتَقَى قبائل الرَّأْس، وبذلك سَمِّي الرّأس الضَّخْم مُؤَرَّماً ... وبيضةٌ مُؤَرَّمة: واسعة الأعلى. والأَرَمِيُّ: من أعلام قوم عاد، كانوا يَبْنونه كهيئة المنارة، وكهيئة القُبُور، قال أبو الدُّقَيْش: الأُروم: قبور عاد، وكذلك الإرَم، قال «٩٢» :
بها أُرُومٌ كهوادي البُخْتِ
[ويقال] : ما بها إرم، أي: ما بها أحدٌ. وإِرَم كان أبا عادٍ الأُولى. والأَرُومةُ: أصلُ كُلِّ شجرة. وأصل الحَسَب: أُرُومَتُهُ، والجميع: أَرومٌ وأَرُومات. وأَرومُ الأضراس: أُصولُ منابتها. والأُرُومةُ، بضمّ الألف: غلط، لأنّها اسمٌ واحِد، ولا يَجيءُ اسمٌ واحدٌ على فُعُولةٍ إلاّ في المَصادِر. والأُرَّم: الحجارة هكذا جمع. قال:
يَلُوكُ من حَرْدٍ عليّ الأُرَّما
ويقال: بل الأرّم: الأضراس، يقال: إنّه لَيَحْرُق عليه الأُرَّمَ، قال:
أُخْبِرْتُ أحماء سُلَيْمَى إنّما ... باتوا غِضاباً يَحْرُقون الأرما «٩٣»
стр. 3068
مأر: المِئْرة: العداوة، وجَمْعُها: المِئَر. ماءَرْتُ بين القَوْم مُماءَرةً، أي: عادَيْتُ. وامْتَأَرَ فلان على فلان، أي: احْتَقَدَ.
أمر: الأَمْرُ: نقيضُ النَّهي، والأمرُ واحدٌ من أمور النّاس. وإذا أَمَرْتَ من الأمر قلت: اؤْمُرْ يا هذا، فيمن قرأ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ «٩٤» . لا يُقال اُؤْمُرْ ولا اُؤْخُذ منه شَيْئا، ولا اُؤْكُل، إنّما يُقالُ:: مُرْ وخُذْ وكُلْ في الابتداء بالأمر، استثقالاً للضَّمَّتين، فإِذا تقدم قبل الكلام واوٌ أو فاءٌ قلت: وأْمُرْ، فَأْمُرْ، كما قال : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ، فأمّا كُلْ من أَكَلَ يَأْكُلُ فلا يكاد يُدْخلون فيه الهمزة مع الفاء والواو، ويقولون: وكُلا وخذا، وارفعاه فكُلاهُ، ولا يَقُولونَ فأْكلاه. وهذه أحرف، جاءتْ عن العَرَبَ نوادرُ، وذلك أنّ أكثر كلامها في كُلّ فِعْلٍ أوّله همزة مثل: أَبَل يأبِلُ، وأَسَرَ يأسِرُ أن يكسروا يَفْعِلُ منه وكذلك أَبَق يأبِق، فإِذا كان الفِعْلُ الذي أوّلُهُ همزة ويَفْعِلُ منه مكسوراً مردوداً إلى الأمر قيل: اِيسِرْ يا فلانُ، اِيبِقْ يا غلام، وكأنّ أَصْلَهُ اِئْسِر بهمزتين فكرهوا جَمْعاً بين هَمْزَتَيْنِ، فحوّلوا إحداهما ياءً إذ كان ما قَبْلَها مكسوراً، وكان حقّ الأمر من أمر يأمر أن يُقال اُؤْمُرْ اُؤْخُذ،
стр. 3069
اُؤكُلْ بهمزتين فتُرِكَتِ الهمزةُ الثّانية وحُوّلت واواً للضّمّة فاجتمع في الحرف ضمّتان بينهما واوٌ والضّمّة من جنس الواو، فاسْتَثْقَلَتِ العربُ جمعاً بين ضمّتين وواو فطَرَحوا همزة الواو، لأنّه بقي بعد طرحها حرفان فقالوا: مُرْ فلاناً بكذا وكذا، وخذ من فلانٍ وكُلْ، ولم يقولوا: اُكُلْ ولا اُمُرْ ولا أُخُذْ، إلاّ أنّهم قالوا في أَمَرَ يأمُرُ إذا تقدّم قبل أَلِفِ أَمْرِهِ واوٌ أو فاءٌ أو كلامٌ يتّصِلُ به الأمر من أَمَرَ يأْمُرُ، فقالوا: الْقَ فلاناً وأْمُره فردُّوه إلى أَصْلِهِ. وإنّما فعلوا ذلك لأنّ ألف الأمر إذا اتّصلت بكلام قبلها سقطتِ الأَلِفُ في اللفظ، ولم يفعلوا ذلك في كُلْ وخُذْ إذا اتّصل الأَمْرُ بهما بكلام قبله، فقالوا: الْقَ فُلاناً وخُذْ منه كذا، ولم نَسْمَعْ وأْخُذْ كما سمعنا وأْمُرْ. قال الله تعالى: وَكُلا مِنْها رَغَداً «٩٥» ولم يقل: وأْكُلا. فإِن قيل: لِمَ ردّوا مُرْ إلى أصلها ولم يَرُدُّوا وكُلا، ولا [وخُذْ] قيل: لسَعَة كلامِ العَرَب، ربما ردّوا الشّيء إلى أَصْلِهِ، وربّما بنوه على ما سبق، وربما كتبوا الحرف مهموزاً، وربّما تركوه على ترك الهمزة، وربّما كتبوه على الإدغام وكلّ ذلك جائزٌ واسِعٌ. والأَمِرة: البَرَكة. وامرأة أَمِرةٌ، أي: مباركة على زَوْجها. وأَمِرَ الشَّيء، أي: كَثُرَ. والإِمَّرة: الأُنْثَى من الحُمْلان. والإمَّرُ الضَّعيف من الرِّجال، قال امرؤ القيس «٩٦» :
стр. 3070
ولست بذى رَثْيَةٍ إمَّرٍ ... إذا قِيد مُسْتَكْرَها أصحبا
والإمْرةُ الإمارة، وهو أمير مُؤَمّر. والأَمارُ: الموعد، قال «٩٧» :
إلى أمارٍ وأمارٌ مدّتي
وأَمِرَ وَلَدُها، أي: كَثُر ما في بَطْنها. وأَمِرَ بنو فلانٍ أمارة، أي: كثروا وكثرت نعمهم.
مرأ: المَريء: رأس المَعِدَة والكَرِش اللاّزق بالحُلْقُوم. [وهو مجرى الشّراب] والطّعام، وهو أحمرُ مُسْتطيلٌ جوفُه أبيض. ومريء الطّعام أضيق من الحُلْقُوم. والمُرُوءةُ: كمالُ الرُّجوليّة، وقد مَرُؤَ الرّجل، وتمرّأ إذا تَكَلَّف المُروءةَ، [وهو] مريءٌ بيِّنُ المروءة. ومَرُؤَ الطّعام، وهو مريءُ بيِّنُ المَراءَةِ. ويقال: ما كان [الطّعام] مريئاً، وقد مَرُؤَ مَراءةً، واستمرأ، وهذا الشّيءُ يُمْرِئني الطّعام. والمرأة: تأنيث المَرْء، ويُقالُ: مَرَة بلا ألف.
باب اللّفيف من الرّاء ورء، ور ي، وء ر، ء ر ي، ء ي ر، ء ر ر، ي ر ر، ور ا، ء ور، ر ي ر، رء رء، رء ي، ر وي، ر ي أ، ر وء مستعملات
ورأ: الوراء، ممدود: وَلَدُ الوَلَد، لقول اللَّه : وَمِنْ وَراءِ*
стр. 3071
إِسْحاقَ يَعْقُوبَ «٩٨» . وسأل الشّعبيّ [رجلاً رأى معه صبيّاً] «٩٩» : هذا ابنك؟ قال: نعم: من وراء. ووراء ممدود: خِلاف قُدّام. وتصغير وراء: وُرَيّة. تقول رأيتُه وُرَيّةَ ذلك الموضع وقديدمه.
وري: الرِّئة، محذوفة من ورى، والوارية: سائطة داء يأخذ في الرِّئة، وربّما أخذ منه السُّعال، فيقتل صاحبه، [يقال] : وُرِيَ الرّجلُ فهو مَوْرُوٌ فيمن قال بالتَّخفيف، ومن قلب الهمزة ياءً قال: مَوْريٌ، قال هشام بن المغيرة:
[هَلُمَّ إلى أميّة] إنّ فيها ... شِفاءَ الواريات من السقام «١٠٠»
والثور يري الكَلْبَ إذا طعنه في رِئته، قال المرّار بن منقذ في وصف رجل:
كَمْ ترى من شانىءٍ يَحْسُدُني ... قد وراه الغيظ، ذو صَدْرٍ وَغِرْ
وفي الحديث: َلأَنْ يملأ الإنسانُ جَوْفَه قيحاً حتّى يَريه خيرٌ له من أن يملأهُ شعرا «١٠١» .
قوله: حتّى يريه، هو من الوَرْي على مثال الرَّمْي، ومنه يُقال: رجل مَوْريٌ، غير مهموز، وهو أن يَدْوَى جوفه، قال الراجز:
قالت له وَرْياً إذا تنحنحا «١٠٢»
стр. 3072
تدعو عليه بالوَرْي، وهو مصدره. وقال العجّاج «١٠٣» يصف الجراحات:
عن قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ
يقول: إنْ سَبَرَها إنسانٌ أصابه منها الوَرْي. وقال عبد بني الحَسْحاس «١٠٤» :
وَراهُنَّ ربّي مِثْلَ ما قد وَرَيْنَني ... وأَحْمَى على أكبادِهنَّ المكاويا
والرِّئةُ: تُهْمَز ولا تُهْمَز، وهي موضع الرِّيح والنَّفَس. وجمعها: الرِّئاتُ والرِّئين، وتصغيرها: رُوَيّةٌ ومن هَمَز الواو قال: رُؤَيّةٌ. قال «١٠٥» :
[ويَنْصبنَ القَدَورَ مُشَمِّرات] ... يُنازِعْنَ العَجاهنةَ الرِّئينا
والتَّوْريةُ: إخفاء الخبر و [عدم] «١٠٦» إظهار السِّرّ، تقول: وَرَّيته تَوْريةً.
وأر: تقول: وأرت إرةً، وهذه إرةٌ موءورة، وهي مَسْتَوْقَدُ النّار تحت الأَتّون وتحتَ الحمّام، وتحتَ أَتُّون الجِرارِ والجصّاصة وذلك إذا احتفرت حفرةً لإيقادك النّار، وأنا أَئِرُها إرةً ووَأْراً، وتجمع الإرة
стр. 3073
على الإرينَ والإراتِ، قال:
كمثل الدواخن فوق الإرينا
و [وأرت الرجل أئره وأراً: ذَعَرْتُهُ وفزّعته] «١٠٧» ، قال لبيد «١٠٨» :
تَسْلُبُ الكانِسَ لم يؤر ... بها شُعْبة السّاقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ
يصفُ ناقتَه أنّها تسلبُ من الثَّوْر الكانِس ظلّه، وذلك أنّه إذا رآها نَفَر منْ كِناسه فخرج من تحت شُعَب أرطاتها، [ويروى: لم يؤر بها، بوزن لم يُعْرَ مِنَ الأَرْي أي: لم يلصق بصدره الفزع] ، كقولك: إنّ في صدرك عليّ لأَرْياً، أي: لطخاً من حِقْد، تقول: قد أرى عليَّ صدرُهُ ... وبعضهم يقول: لم يؤر بها. من رواها كذا بالهمز قال: لم يدخل الفزع جنان رئته.
أري: وأريُ القِدْر: ما يلتزقُ بجوانبها من الحَرَق، وكذلك من العَسَل ما التزق بجوانب العسّالة، قال «١٠٩» :
[إذا ما تأَوّتْ بالخليّ بَنَتْ به ... شَريجَيْن] مما تأتري وتُتِيعُ
أي: مما يلتزق ويسيل، وائترارُه: التزاقُه. وهو [كذلك] في بيت زُهَير في وصف البقر «١١٠» :
стр. 3074
يَشِمْنَ بروقه ويَرُشُّ أَرْيَ ... الجنوب على حواجبها العَماءُ
ومنهم من يقول في بيت لبيد: لم يوأر بها من أُوارِ الشَّمُس، وهو شدّة حرّها، أي: لم يحترق بها. ويقال: قد أَرَتْ قِدْرُك يا فلانُ تأري، وإنما تأري عن الحَبِّ والتَّمر إذا لم يُسَطُ، والأَرْي أن يلزقَ بأسفلها مثل: الجُلْبة مما يُطْبَخُ فيها فقد أرت أرياً، والذي يلزقُ نفسه أيضا الأري. والتَّأَرّي: التَّوَقُّع لما في القدر، قال الحارث الباهليّ «١١١» :
لا يَتَأَرَّى لما في القدر يرقبه ... ولا يعض على شرسوفه الصَّفَرُ
يقول: يأكُلُ القَفارَ الذي لا أدم فيه. وقوله: لا يتأرَّى، أي: لا ينتظر غداً القوم، ولا ما في قِدْرِهم أَنْ يطعموه منه. ويقال: لا يتأرّى لذلك، أي: لا يَنْتظر، ولا يهمّه. وإنّ بينهم لأريَ عداوة، أي: أشدّها وألزقها وأقدمها. وأَرْيُ النَّدَى: ما وقع من النَّدَى على الذي هو مثل العُشْب والشَّجَر والصَّخْر فلا يزال يَلْتزِقُ بعضُه ببعض. والدّابّة تأري إلى الدّابّة، إذا انضمّت إليها وأَلِفَتْ معها معلفاً واحداً، وبذلك سُمِّي المعلف: آرِيّاً، فهو في التّقدير: فاعول، قال «١١٢» :
يعتاد أرباضاً لها آري
стр. 3075
والواري: الشَّحِمُ السّمين، والوَري مثله. وزندٌ وارٍ للّذي يُورى النّارَ سريعاً. يَرِي الزّندُ ويَوْرَى لغتان، وأوريتُ زنداً. وتقول للرّجل الكريم: إنّه لواري الزِّناد، ووَرَّيْتُ بك زِنادي، أي: رأيتُ منك ما أُحِبُّ من النُّصْحِ والنَّجابةِ والسّماحة. ورجلٌ يورّي بالأمر، إذا أراد أمراً وهو يُظْهِر للنّاس غَيْرَه. وأوريت النّار إذا كانت خامدةً فأجَّجْتها.
إير: إير: مَوْضعٌ بالبادية قال «١١٣» :
على أصلاب جأبٍ أَخْدريّ ... من اللائي تَضَمَّنهنّ إيرُ
والإيرُ: ريحٌ حارّةٌ ذات إيار، ياؤها في الأصل واوٌ مثل واو الرّيح صارت ياءً لكسرة ما قبلها، وتصغيرها: رُوَيْحة وأُوَيْرة. وقال بعضهم: بل الإير: الشَّمالُ الباردة بلغة هُذيل، قال:
وإنّا مساميح إذا هبّت الصَّبا ... وإنّا مساميح إذا الإير هبّتِ
وناس يقولون: هو جمع الأوار في هذا البيت كأنّهم يجعلون الأوار من حرّ السّموم.
أرر: الإرارُ: شِبْهُ ظُؤْرةٍ يَؤرُّ بها الرّاعي رحم الناقة إذا
стр. 3076
مارنت، وممارنتها: أن يضربها الفحل فلا تلقح. وتفسير يَؤُرُّ بها الرّاعي: أن يُدْخِلَ يدّه في رَحمِها فيقطعَ ما هناك بالإرار ويُعالجَهُ. والأرّ: أن يأخذ الرّجلُ إراراً، وهو غُصْنٌ من شوك القتاد وغيره فيضربه بالأرض حتّى تبينَ أطرافُ شوكه، ثمِ يَبُلُّه، ثمّ يَذُرّ عليه مِلحاً مدقوقاً فيَؤُرّ به ثَفْر النّاقة حتّى يُدْمِيَها ... يُقال: ناقة ممارن، والفعل: أرّها يؤرّها. والأرير: حكاية صوت الماجن عند القمار والغلبة. أرّ يأَرُّ أريراً.
يرر: اليَرَرُ: مصدرُ الأَيَرّ، تقول: صخرة يرّاءُ، وحجرٌ أَيَرُّ. قال أبو الدُّقيش: إنّه لَحارٌّ يارٌّ، عَنَى به رغيفاً أُخْرجَ من التَّنُّور، وكذلك إذا حَمِيَتِ الشّمس على شيء حَجَراً كان أو غيره فلزمته حرارة شديدة قيل: إنّه لحارٌّ يارٌّ إذا كان له صلابة، ولا يُقال للماءِ ولا للطِّين، والفعل: يَرَّ يَيَرُّ يَرَراً، وتقول في الجزم: ييرّ، ولا يُوصَفُ به على نَعْتِ أَفْعَل وفَعْلاء إلاّ الصَّفا والصَّخرة، ولا يقال إلاّ مَلَّة حارةٌ يارّةٌ، وكلّ شيء نحو ذلك، إذا ذكروا اليارّ لم يذكروه إلاّ وقبلَه: حارّ.
ورأ: الوَرَى، مقصور: الأنام الذي على ظهر الأرض، قال:
ويسجد لي شعراءُ الوَرَى ... سجودَ الوزاغ لثعبانها «١١٤»
стр. 3077
أور: الأوار: حُّر التَّنُّور من بعيدٍ. ويُقال: إرة في ورة، فالإرة: النّار بعينها، والورة: الحُفْرة. والمُسْتأْوِرُ: الفَزِع، قال:
كأنّه بزِوانٍ نام عن غنم ... مستأور في سواد اللّيل مَذْءُوبُ «١١٥»
رير: الرِّيْرُ والرّار، لغتان: المُخُّ الذّائبُ في العَظْم، كأنّه خيط أو ماء. قال «١١٦» :
[على عمائِمنا تُلْقَى وأَرْحلنا] ... على زواحفَ تُزْجَى، مُخُّها رِيرُ
والرّير: الماء الذي يَخْرُج من فم الصّبيّ كأنّه خيوط.
رأرأ: الرَّأْرأةُ: تحديق النَّظر، وتحريك الحَدَقتين في ذلك ... رأرأتُ بَصَري. ورَأْرأتْ عيناه. ويُقال: رأرأ السَّحابُ والسَّرابُ، أي: لَمَحَ كلَمْح البَصَر، وهو دون اللَّمْع.
رأي: الرأي: رأيُ القلب، ويُجْمع على الآراء، تقول: ما أَضَلَّ آراءهم، على التعجب و (راءهم) أيضا.
стр. 3078
ورأيت بعيني رؤيةً. ورأيتُه رأيَ العَيْن، أي: حيثُ يقعُ البَصَرُ عليه. وتقول من رأي القَلْب: ارتأيتُ، قال:
ألا أَيُّها المُرْتَئي في الأمور ... سَيَجْلُو العَمَى عنك تِبْيانُها «١١٧»
وتقول: رأيت رؤيا حَسَنة، قال «١١٨» :
عَسَى أَرَى يَقْظانَ ما أُرِيتُ ... في النَّوْم رؤيا أَنّني سُقِيتُ
ولا تجمع الرُّؤيا. ومن العَرَبِ من يُلَيِّن الهمزةَ فيقول: رُويا، ومن حول الهمزة فإِنّه يجعلها ياءً، ثمّ يكسر فيقول: رأيت رِيّا حسنةً. والرّيّ: ما رأتِ العينُ من حالٍ حَسَنةٍ من المَتاع واللِّباس. والرَّئيُّ: جِنيٌّ يتعرّض [للرَّجل] يُريه كهانةً وطِبّا، تقول: معه رَئيٌّ. وبعضُ العرب تقول: رَيْتُ بمعنى رأيت، وعلى هذا قُرِىء [قوله تعالى] : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى «١١٩» ، وقال:
أَقْسَم باللَّهِ أبو حفصٍ عُمَرْ ... ما رايَها من نقَبٍ ولا دَبَرْ
فاغفِرْ له اللَّهمَّ إن كان فجر «١٢٠»
стр. 3079
وتراءَى القوم: رأى بَعْضُهم بعضاً، قال جلّ وعزّ: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ «١٢١» . [وتقول] : تراءى لي فلان، أي: تصدّى لك لتراه. وتراءى له تابِعُهُ من الجِنّ إذا ظهر له ليَراه. والمِرآة: التي يُنْظَرُ فيها والجميع: المَرائي، ومن ليّن الهمزة قال: المرايا. وتراءيت في المِرآة: نَظَرْتُ فيها،
وفي الحديث: لا يَتَمرْأَى أَحَدُكم في الماء «١٢٢» ،
أي: لا ينظرُ وجهَه فيه، وأُدْخِلَتِ الميم في حُروف الفِعْل. وتقول في يفعل وذواتها من رأيت: يَرَى وهو في الأصل: يَرْأَى ولكنّهم يحذفون الهمزة في كلِّ كلمة تُشْتَقّ من (رأيت) إذا كانتِ الرّاء ساكنة. تقول: رأيت كذا، فحذفت همزة أَرْأَيته، وأنا مُرٍ وهو مُرًى، بحذف الهمزة، إلاّ أنّهم يُثبتون في موضعين، قالوا: رأيته فهو مَرْئيٌّ، وأرأت النّاقة إذا أَرْأى ضرعها أنّها أقربت وأنزلت وهي مُرْأى، بهمزة، والحذف فيها صواب. وقد يقولون: اسْتَريتُ واسترأَيْتُ، أي: [طَلَبْتُ الرُّؤْية] . وتَقُولُ في الظَّنِّ: رِيتُ أنّ فلاناً أخوك، ومنهم من يُثْبِتُ الهَمْزة فيقول: رُئِيتُ، فإِذا قلتَ (أرى) وذواتها حذفْتَ، ومن قَلَبَ الهَمْزةَ من رأى قال: راءك، كقولك: نأى وناء. والتَّرِّية، مشدَّدة الرّاء، إن شئت همزت وإن شئت ليّنتَ وثقّلْتَ الياء، وإن شئت طرحتَ الهمزةَ وخفّفتَ الياء فقلت: تَرْية. والترية،
стр. 3080
مكسورة الرّاء خفيفة، كلّ هذا لغات، وهو ما تراه المرأة من [بقية] محيضها من صفرة أو بياض، قبل أو بعد. وأمّا البَصَرُ بالعَيْن فهو رؤية، إلاّ أن تقول: نظرت إليه رأيَ العين وتذكرُ العَيْنَ فيه. وما رأيته إلاّ رأية واحدة، قال ذو الرمة «١٢٣» :
إذا ما رآها رأية هيض قلبه ... بها كانهياضِ المُتْعَبِ المُتَتَمِّمِ
والعربُ تَحذِف الهمزةَ فيما غُيِّر من الفِعْل في قولك: تَرَى ويَرى ونَرى وأَرَى ونحوه، وفيما زاد من الفعل في أَفْعل، واستفعل، وتَهْمِز فيما سِوى ذلك إلاّ أنّهم يقولون: أرأتِ النّاقة والشّاة أي: استبان حَمْلها. وتقول للّذي يريك شيئاً فهو مُرْءٍ والنّاقة مُرئية، وإن شئت خفّفتَ وليّنتَ الهمزة، والشّاعر إذا احتاج إلى تثقيلة ثقّل، كما قال:
وأبدتِ البيضُ الحسانُ أسوقا ... غير مَرِيّاتٍ ولكن فرقا «١٢٤»
وتقول رَأَّيت فلانا ترئيةً إذا رأَّيته المرآة لينظُرَ فيها. واعلَمْ أنّ ناساً من العرب لا يرون أن يَهْمِزوا الهمزةَ الأولى من الرِّئاء كراهية تعليق ألف بين همزتين، ولذلك قالوا: ذُؤابة فهمزوا، ثم جمعوا الذّوائب بلا همز كراهية (الذّآئب) ، وأمّا من همز الرئاء فمن أجل المدّة الّتي بعد الألف ليس من بعدها شيء يعتمد عليه فقد يسقط في الوقوف، وفي اضطرار الشِّعْر فيما يقصرون من الممدود، ولذلك جاز الهمز فيها ولم يَجُزْ في الذوائب.
стр. 3081
والرِّيّ: ما أَرَيْت القومَ من حسن الشّارة والهيئة، قال جرير:
وكلّ قوم لهم ريّ ومختبر ... وليس في تغلب رِيّ ولا خبرُ
وتقول: أرِني يا فلانُ ثَوْبَك لأراه، فإِذا استعطيتهُ شيئاً ليُعْطِيَكَهُ لم يقولوا إلاّ أرْنا بسكون الرّاء، يجعلونه سواء في الجمع والواحد والذّكر والأنثى كأنّها عندَهم كلمة وُضِعت للمُعاطاةِ خاصّةً، ومنهم من يُجرِيها على التّصريف فيقول: أَرِني وللمرأة أريني، ويفرّق بين حالاتهما، وقد يُقْرأ: أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا «١٢٥» على هذا المعنى بالتّخفيف والتَّثْقيل، ومن أراد معنى الرُّؤْية قرأها بكسر الرّاء، فأمّا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً «١٢٦» وأَرِنا مَناسِكَنا «١٢٧» فلا يُقْرأ إلاّ بكَسْر الرّاء. واعلم أنَّ ناساً من العرب لما رأوا همزة (يرى) محذوفةً في كلِّ حالاتها حذفوها أيضاً من (رأى) في الماضي وهم الذين يقولون: رَيْت. [وفلانٌ يَتَراءَى برأي فلانٍ إذا كان يرى رأيه ويميلُ إليه ويقتدي به] «١٢٨» . فأمّا التّرائي في الظّن فإِنّه فِعْلٌ قد تعدّى إليك من غيرِك، فإِذا جعلت ذلك في الماضي وأنت تُريدُ به معنى ظننت قلت: رُئيتُ. ومنهم من يَحذِفُ الهمزةَ منها أيضا فيكسر الرّاء، ويُسَكِّن الياء. فيقول:
стр. 3082
رِيتُ، وهي أقبحُها، ومنهم من يقول في الماضي: رأيتُ في معنى ظننت، وهو خُلْفٌ في القياس، كيف يكون في الماضي معروفاً وفي الغابر مجهولا من فعل واحد في معنى واحد.
روي: الرُّواءُ: حُسْنُ المنظر في البَهاء والجَمال، [يقال] : امرأة لها رُواء وشارة حَسَنة. والرِّواء: حَبْلُ الخِباء، أَعْظَمه وأَمْتَنه، وذلك لشدّة ارتوائه في غِلَظ فَتْله. وكلّ شجرةٍ أو عُضوٍ امتلأ قيل: قد ارتَوَى، وإنّما قالوا: رَوِيَ إذا أرادوا الرِّيّ من الماء والأعضاء والعروق من الدّم، ولا ترتوي العروقُ لأنّها لا تَغْلُظ، وليس معنى ارتوائها كارتواء القوم إذا حملوا رِيّهم من الماء، كلّ هذا من رَوِيَ يَرْوَى رَيّاً. والرّاوي: الذي يقوم على الدّوابّ، وهم: الرُّواة، ولم أسمعهم يقولون: رويت الخيل. وأكثر ما يقال ذلك في الرِّياضة والسّياسة. فأمّا الرّجل الرّاوية فالذي قد تمّت روايته واستحق هذا النّعت استحقاقَ الاسم، وفي هذا المعنى يدخلون الهاء في نعت المذكّر، فإِذا أردت وجه الفعل من غير مبالغة قلت: هو راوي هذا الشّيء. وارْتَوَتْ مَفاصلُ الدّابّة إذا اعتدلت وغلظت. وفرس ريّان الظَّهْر إذا سَمِنَ مَتْناه. وارتوتِ النَّخْلةُ إذا غُرست في قفرٍ، ثمّ سقيت في أصلها. وارتوى الحَبْلُ إذا كَثُر قُواه وغَلُظَ في شِدّة فتْلٍ.
стр. 3083
والتَّرْويةُ: أن تُروي شيئاً فيكْثُر عليك حتّى يشتدّ رِيُّهُ، كما تقول: روّيتُ السَّوِيقَ من الماء وغيره، فإذا أردت وجه الفعل من غير مبالغة قيل: أَرْوَيْته. والتَّروية: يومٌ قبْل عَرَفة، سُمِّي به لأنّ القومَ يتروّون من مكّة ويتزوّدونَ رِيّاً من الماء. والرَّيُّ: مصدر رَوِيَ يَرْوَى وهو ريّان والمرأة: ريّا والجميع: رِواء للذَّكر والأُنثَى فيه. والرَّواء من الماء: الذي يكونُ للواردِ فيه رِيّ، قال جرير: «١٢٩»
بئرٌ رَواءٌ عذْبةُ الشَّروبِ
وقال ابن أحمر يذكر قطاةً وفرخها:
تَروي لَقىً أُلْقِيَ في صَفْصفٍ ... تصْهَره الشَّمسُ فما يَنْصَهِرْ «١٣٠»
تروي معناه: تستقي، يقال: قد روى، معناه: قد استقى على الراوية. والرواية: أعظمُ من المزادة، ويجمع: الرَّوايا، ويجعل الشّاعر القطا روايا لأفراخها. والرَّيّا: ريحٌ طيِّبةٌ من نفحةِ ريّان، قال «١٣١» :
[إذا قامتا تضوَّع المِسْكُ منهما ... نسيمَ الصَّبا جاءت] بريا القرنفل
стр. 3084
وقال آخر:
فلو أنّ محموما بخيبر مدنفا ... تنشق ريّاها لأَقْلَع صالبُهْ «١٣٢»
ولا يُشتَقُّ منها فِعْل، ولا تَجْمع. والرِّواية: [رواية] الشِّعْر والحديث. ورجل راوية: كثير الرِّواية. والجَميعُ: رُواةٌ. والمَرْوَى: اسمُ موضعٍ بالبادية. والرَّويُّ: حروف قوافي الشِّعْر اللاّزمات، تقول: [هاتان] قصيدتان على رويٍّ واحد.
ريا: الرّايةُ: من رايات الأعلام، وإن جعلت الرّايَ جميعا بغير الهاء استقام، وكذلك الرّاية التي تجعل في عُنُق الغُلام، وهما من تأليف راء وياءين. وتصغير الرّاية: رُييّة. والفِعْل: رَيَيْتُ ريّاً، وريَّيْتُ تريّةً، والأمرُ: ارْيهْ وريِّهْ والتَّشديدُ أحسنُ. وعَلَمٌ مَرِيٌ بالتّخفيف، وإن شئت بَيَّنْتَ الياءاتِ فقلت: علم مَرْييٌ بلا تشديد ولا همز ولكن ببيان الياءات.
روأ: الرّاء، ممدود، والواحدة: راءة: شجر له ثمرة بيضاء، الهمزة فيها أصليّة وتصغيرُها: رويئة.
стр. 3085
وروّأت في الأمر إذا أثبتّ النّظر فيه، والاسم: الرويئة و [الروية] ، قال:
لا خير في رأيٍ بغير رويّة ... ولا خَيْرَ في جهلٍ تُعابُ به غَدا «١٣٣»
باب الرّباعيّ من الرّاء
الرّاء والّلام ف ر ف ل، رء ب ل، ب رء ل مستعملات
فرفل: الفرافل: سَوِيق ينبوت عُمان.
رأبل «١٣٤» : الرِّئبال: من أسماء الأسد والذِّئب.
برأل «١٣٥» : البُرائل: ما استدار من رِيش الطّائر حَوْلَ عُنُقه، والجميع: البَرائل، وقد بَرْأَلَ الدِّيك وتَبَرْأَلَ.
الراء والنون ر فء ن، ف ر ن ب مستعملان
رفأن «١٣٦» : ارْفَأَنَّ النّاسُ: سكنوا.
فرنب «١٣٧» : الفِرْنِبُ: الفأرة.
تمّ الرُّباعيّ، وبه تمّ حرف الرّاء، ولا خماسي له