والرِّيّ: ما أَرَيْت القومَ من حسن الشّارة والهيئة، قال جرير:
وكلّ قوم لهم ريّ ومختبر ... وليس في تغلب رِيّ ولا خبرُ
وتقول: أرِني يا فلانُ ثَوْبَك لأراه، فإِذا استعطيتهُ شيئاً ليُعْطِيَكَهُ لم يقولوا إلاّ أرْنا بسكون الرّاء، يجعلونه سواء في الجمع والواحد والذّكر والأنثى كأنّها عندَهم كلمة وُضِعت للمُعاطاةِ خاصّةً، ومنهم من يُجرِيها على التّصريف فيقول: أَرِني وللمرأة أريني، ويفرّق بين حالاتهما، وقد يُقْرأ: أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا «١٢٥» على هذا المعنى بالتّخفيف والتَّثْقيل، ومن أراد معنى الرُّؤْية قرأها بكسر الرّاء، فأمّا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً «١٢٦» وأَرِنا مَناسِكَنا «١٢٧» فلا يُقْرأ إلاّ بكَسْر الرّاء. واعلم أنَّ ناساً من العرب لما رأوا همزة (يرى) محذوفةً في كلِّ حالاتها حذفوها أيضاً من (رأى) في الماضي وهم الذين يقولون: رَيْت. [وفلانٌ يَتَراءَى برأي فلانٍ إذا كان يرى رأيه ويميلُ إليه ويقتدي به] «١٢٨» . فأمّا التّرائي في الظّن فإِنّه فِعْلٌ قد تعدّى إليك من غيرِك، فإِذا جعلت ذلك في الماضي وأنت تُريدُ به معنى ظننت قلت: رُئيتُ. ومنهم من يَحذِفُ الهمزةَ منها أيضا فيكسر الرّاء، ويُسَكِّن الياء. فيقول:
стр. 3082
رِيتُ، وهي أقبحُها، ومنهم من يقول في الماضي: رأيتُ في معنى ظننت، وهو خُلْفٌ في القياس، كيف يكون في الماضي معروفاً وفي الغابر مجهولا من فعل واحد في معنى واحد.
روي: الرُّواءُ: حُسْنُ المنظر في البَهاء والجَمال، [يقال] : امرأة لها رُواء وشارة حَسَنة. والرِّواء: حَبْلُ الخِباء، أَعْظَمه وأَمْتَنه، وذلك لشدّة ارتوائه في غِلَظ فَتْله. وكلّ شجرةٍ أو عُضوٍ امتلأ قيل: قد ارتَوَى، وإنّما قالوا: رَوِيَ إذا أرادوا الرِّيّ من الماء والأعضاء والعروق من الدّم، ولا ترتوي العروقُ لأنّها لا تَغْلُظ، وليس معنى ارتوائها كارتواء القوم إذا حملوا رِيّهم من الماء، كلّ هذا من رَوِيَ يَرْوَى رَيّاً. والرّاوي: الذي يقوم على الدّوابّ، وهم: الرُّواة، ولم أسمعهم يقولون: رويت الخيل. وأكثر ما يقال ذلك في الرِّياضة والسّياسة. فأمّا الرّجل الرّاوية فالذي قد تمّت روايته واستحق هذا النّعت استحقاقَ الاسم، وفي هذا المعنى يدخلون الهاء في نعت المذكّر، فإِذا أردت وجه الفعل من غير مبالغة قلت: هو راوي هذا الشّيء. وارْتَوَتْ مَفاصلُ الدّابّة إذا اعتدلت وغلظت. وفرس ريّان الظَّهْر إذا سَمِنَ مَتْناه. وارتوتِ النَّخْلةُ إذا غُرست في قفرٍ، ثمّ سقيت في أصلها. وارتوى الحَبْلُ إذا كَثُر قُواه وغَلُظَ في شِدّة فتْلٍ.
стр. 3083
والتَّرْويةُ: أن تُروي شيئاً فيكْثُر عليك حتّى يشتدّ رِيُّهُ، كما تقول: روّيتُ السَّوِيقَ من الماء وغيره، فإذا أردت وجه الفعل من غير مبالغة قيل: أَرْوَيْته. والتَّروية: يومٌ قبْل عَرَفة، سُمِّي به لأنّ القومَ يتروّون من مكّة ويتزوّدونَ رِيّاً من الماء. والرَّيُّ: مصدر رَوِيَ يَرْوَى وهو ريّان والمرأة: ريّا والجميع: رِواء للذَّكر والأُنثَى فيه. والرَّواء من الماء: الذي يكونُ للواردِ فيه رِيّ، قال جرير: «١٢٩»
بئرٌ رَواءٌ عذْبةُ الشَّروبِ
وقال ابن أحمر يذكر قطاةً وفرخها:
تَروي لَقىً أُلْقِيَ في صَفْصفٍ ... تصْهَره الشَّمسُ فما يَنْصَهِرْ «١٣٠»
تروي معناه: تستقي، يقال: قد روى، معناه: قد استقى على الراوية. والرواية: أعظمُ من المزادة، ويجمع: الرَّوايا، ويجعل الشّاعر القطا روايا لأفراخها. والرَّيّا: ريحٌ طيِّبةٌ من نفحةِ ريّان، قال «١٣١» :
[إذا قامتا تضوَّع المِسْكُ منهما ... نسيمَ الصَّبا جاءت] بريا القرنفل
стр. 3084
وقال آخر:
فلو أنّ محموما بخيبر مدنفا ... تنشق ريّاها لأَقْلَع صالبُهْ «١٣٢»
ولا يُشتَقُّ منها فِعْل، ولا تَجْمع. والرِّواية: [رواية] الشِّعْر والحديث. ورجل راوية: كثير الرِّواية. والجَميعُ: رُواةٌ. والمَرْوَى: اسمُ موضعٍ بالبادية. والرَّويُّ: حروف قوافي الشِّعْر اللاّزمات، تقول: [هاتان] قصيدتان على رويٍّ واحد.
ريا: الرّايةُ: من رايات الأعلام، وإن جعلت الرّايَ جميعا بغير الهاء استقام، وكذلك الرّاية التي تجعل في عُنُق الغُلام، وهما من تأليف راء وياءين. وتصغير الرّاية: رُييّة. والفِعْل: رَيَيْتُ ريّاً، وريَّيْتُ تريّةً، والأمرُ: ارْيهْ وريِّهْ والتَّشديدُ أحسنُ. وعَلَمٌ مَرِيٌ بالتّخفيف، وإن شئت بَيَّنْتَ الياءاتِ فقلت: علم مَرْييٌ بلا تشديد ولا همز ولكن ببيان الياءات.
روأ: الرّاء، ممدود، والواحدة: راءة: شجر له ثمرة بيضاء، الهمزة فيها أصليّة وتصغيرُها: رويئة.
стр. 3085
وروّأت في الأمر إذا أثبتّ النّظر فيه، والاسم: الرويئة و [الروية] ، قال:
لا خير في رأيٍ بغير رويّة ... ولا خَيْرَ في جهلٍ تُعابُ به غَدا «١٣٣»
باب الرّباعيّ من الرّاء
الرّاء والّلام ف ر ف ل، رء ب ل، ب رء ل مستعملات
فرفل: الفرافل: سَوِيق ينبوت عُمان.
رأبل «١٣٤» : الرِّئبال: من أسماء الأسد والذِّئب.
برأل «١٣٥» : البُرائل: ما استدار من رِيش الطّائر حَوْلَ عُنُقه، والجميع: البَرائل، وقد بَرْأَلَ الدِّيك وتَبَرْأَلَ.
الراء والنون ر فء ن، ف ر ن ب مستعملان
رفأن «١٣٦» : ارْفَأَنَّ النّاسُ: سكنوا.
فرنب «١٣٧» : الفِرْنِبُ: الفأرة.
تمّ الرُّباعيّ، وبه تمّ حرف الرّاء، ولا خماسي له
стр. 3086
باب اللام
باب الثّنائي من الّلام
باب الّلام والفاء ل ف، ف ل مستعملان
لف: اللَّفَفُ: كَثْرةُ لحم الفَخِذين، وهو في النِّساء نعتٌ، وفي الرِّجال عَيْبٌ، تقول: رجلٌ ألفُّ، أي: ثقيل، قال نّصْر بن سيّار:
ولو كنت القتيل وكان حيّا ... لَشَمَّرَ لا أَلَفّ ولا سؤوم
واللّفيف: ما اجتمع من النّاس من قبائلَ شَتَّى، ليس أصلهم واحداً، يقال: جاء القوم بلفِّهم ولفيفهم. واللَّفَفُ: ما لفّفوا من هاهنا وهاهنا، كما يلفِّف الرَّجلُ شهودَ زور. واللفف في المَطْعم: الإكثار منه مع التَّخليط. وحديقة لفّةٌ، ويُقال: لَفٌّ، والجميعُ الأَلْفاف، وهي المُلْتفّةُ الشَّجر. وأَلّفَّ الرّجلُ رأسَهُ، إذا جعله تحتَ ثوبه. وأَلّفَّ الطائر رأسه إذا جعله تحت جناحِهِ، قال أميّة «١» :
ومنهم مُلِفٌّ رأسَهُ في جَناحِهِ ... يكادُ لذِكْرَى رَبِّهِ يَتَفَصَّدُ
стр. 3087
فل: الفَلّ: المنهزم «٢» ، والجميع: الفُلول والفُلاّل. والتَّفليلُ: تَفَلُّلٌ في حدّ السَّيْف، وفي غُروب الأَسْنان، ونحو ذلك، قال النّابغة «٣» :
ولا عيب فيهم غير أنّ سُيُوفَهم ... بهنّ فُلولٌ من قِراعِ الكتائبِ
ويُقال: الفلول الجماعة، والواحد: فَلّ، ويقال: الفُلول: مصدر. والاستفلال: أن تُصيبَ من المَوْضع العَسِر شيئاً قليلاٍ من موضع طلَب حقٍّ أو فلا يستفلّ إلاّ شيئاً صغيراً أو يسيراً. والفَليلُ: نابُ البعير إذا انكسر منه شيءٌ. والِفُلْفِلُ: معروفٌ يُحمل من الهِنْد.... والمُفَلْفَلُ: ضربٌ من الثِّياب عليه صَعارير من الوشي كالفلفل. والفَليلُ: السَّيف. والفَليلُ: الشَّعر، هذليّة.
باب الّلام والباء ل ب، ب ل مستعملان
لب: لُبُّ كلِّ شيء من الثمار: داخله الّذي يُطْرحُ خارجه، نحو اللّوز وما إليه.
стр. 3088
ولُبُّ الرَّجل ما جُعِل في قلبه من العَقْل وجمع الّلبِّ: ألبابٌ. والُّلباب جامع في كلّ ما خلا الإنسان، لا يقال في موضع اللّب من الإنسان: لُباب. ولُبابُ القَمْح، يعني الحِنطة، ولُبابُ الفُسْتق. واللُّبابُ من الإبل: خِيارُها وأفضلها. ولباب الحسب: مَحْضُهُ. واللُّبابُ: الخالصُ من كلّ شيء، قال:
وأهل العزّ والحَسَبِ الُّلبابِ «٤»
وقال «٥» :
سِبَحْلاً أبا شرخين أحيا بناته ... مقاليتها فهي اللباب الحبائس
يصف الإبل. وقال الحَسَن في وَصْف الفالوذَج: لُباب القَمْح بلعاب النّحل. واللَّبابةُ: مصدرُ اللَّبيب، والفِعْلُ منهُ: لَبِبَ «٦» يَلَبُّ. ورجلٌ مَلْبوبٌ، أي: موصوف باللّب. ولُبابة: من أسماء النِّساء، قال حسان:
وجارية ملبوبة ومنجس ... وطارقةٍ في طَرْقها لم تُشَدِّدِ «٧»
واللّبُّ: مَوْضِعُ اللَّبّبِ من الصَّدْر. واللَّبَبُ: البال، يُقالُ: ذاك الأمرُ منه في بال رخيٍّ، وفي لَبَبٍ رخيّ. واللَّبَبُ من
стр. 3089
الرَّمل: شِبْه حقف، قال ذو الرّمة «٨» :
برّاقةُ الجيدِ واللَّبّاتِ واضحةٌ ... كأنّها ظبيةٌ أَفْضَى بها لَبَبُ
وأما قول أبي ذؤيب «٩» :
ونميمةً من قانصٍ مُتَلَبِّبٍ ... في كفه جشء أجش وأقطع
فإِنّه كلّ من جَمَعَ ثيابَهُ وتحزّم فقد تلبّب، وهو هاهنا المُتَسَلِّح، شبّهه بمن جمع ثيابه. والَّلبّةُ من الصَّدْر: مَوْضعُ القِلادة، وهي واسطةٌ حواليها اللُّؤلُؤ وخَرَزٌ قليل وسائرها خيط. والتَّلبيب: مَجْمَعُ ما في مَوْضعُ اللَّبَب من ثياب الرَّجل، يقال: أخذ فلانٌ بتَلْبيب فلانٍ. ولَبَّبْتُهُ، إذا جعلتَ في عُنُقِهِ ثوباً أو حَبْلاً، وقبضتَ على مَوْضع تَلْبيبه، [وأنت] «١٠» تَعْتِلُهُ. والصَّريخُ يَصْرخ إلى القوم ويُلَبِّبُ، لأنّه يجعل كنانته أو قوسَه في عُنُقه ثمّ يقبض على تلبيب نفسه ويَصْرخ. قال:
إنّا إذا الرّاعي اعترى ولبّبا
ويقال: هو في هذا الموضع: التَّردُّد. واللَّبْلَبةُ: فعلُ الشّاةِ بوَلَدِها إذا لحسته بشفتها.
стр. 3090
والَّلبلابُ: حشيشةٌ يُتَداوَى بها.
بل: البَلَلُ اسم من (بلّ) . والبِلَّةُ والبَلَلُ: الدّون. وبِلّة اللِّسان: وُقُوعُه على مَواضع الحُرُوف، واستمرارُه على المَنْطق، يُقال: ما أَحْسَنَ بِلّةَ لسانِهِ، أو ما يَقَعُ لسانُه إلاّ على بِلّته. والبِلال: البَلَلُ وهو الاسم، والواحدُ مِثْلُهُ، ويُقال: هو جمع بِلّة، قال السّاجع:
اضربوا أميالا تجدوا بلالا.
ويقال: بلال هاهنا اسم رجل. والبليل: الرّيحُ الباردة. ويقال: بلّ فلانٌ من مَرَضه وأَبَلَّ واستبلّ، أي: برأ، والاسم منه: البِلُّ.
وفي الحديث: وهي لشاربٍ حِلٌّ وبِلّ
، البِلُّ: المُباحُ بلغة حمير، وقال:
إذا بَلَّ من داءٍ به ظنّ أنّه ... نجا وبه الدّاءُ الذي هو قاتلُهْ «١١»
وبلّ فلانٌ بفلانٍ، أي: وقع في يَدَيْه، قال:
بلّت به غير طيّاش ولا رَعِش «١٢»
وقال طَرْفة «١٣» :
[إذا ابتدر القومُ السِّلاحَ وجدتَني] ... مَنيعاً إِذا بَلَّتْ بقائمهِ يَدي
стр. 3091
والبلُّ: مصدرُ الأَبلّ من الرِّجال، وهو الذي لا يستحي ولا يبالي ما قال، قال:
ألا تتّقون اللَّه يا الَ عامرٍ ... وهل يتَّقي اللَّهَ الأَبَلُّ المُصَمِّم «١٤»
ويُقال للإنسان إذا حسنت حاله بعد الهُزال: قد ابتلّ وتبلَّلَ. والبُلْبُلُ: طائرٌ يكون في أرض الحرم، حَسَنُ الصّوت، يألفُ الحَرَم. والبُلْبُلةُ: ضَرْبٌ من الكِيزانِ في جنبه بُلْبُل يَنْصَبُّ منه الماءُ. والبَلْبَلَةُ: وَسْواس الهُمُوم في الصَّدْر، وهو البَلْبالُ، والجميع: البلابل. والبَلْبَلةُ: بَلْبَلةُ الأَلْسُن المختلفة، يُقال واللَّه أعلم: إنّ اللَّه لما أراد أن يُخالِفَ بين أَلْسِنة بني آدمَ بعث ريحاً فحشرتهم من كلِّ أُفُق إلى بابل فبلبل اللَّه بها ألسنتهم، ثمّ فرَّقتهم تلك الرِّيحُ في البلاد.
وفي الحديث: كان النّاسُ بذي بِلَّى «١٥»
ويُرْوَى: بذي بِلِّيان، مكسورة الباء، مشدّدة اللاّم، يُقال: أراد بذلك، واللَّه أعلم، تَفَرُّق النّاسِ وتَشَتُّت أمورهم. قال:
يَنامُ ويذهَبُ الأَقْوامُ حتّى ... يُقالَ: أَتَوْا على ذي بليان «١٦»
стр. 3092
يعني: أنه أطال النَّومَ ومضى أصحابُه حتّى صاروا مُتفرِّقين إلى مواضعَ لا يَعْرِفُ مكانَهم فيها.
باب الّلام والميم ل م، م ل مستعملان
لم: لَمْ، خفيفة: من حُروف الجَحْد بُنِيَتْ كذلك. ولَمْ، اللاّم مفصولة من الميم، إنّما هي لام ضمّت إلى (ما) ، ثمّ حُذفت الألف، كما قالوا: بِمَ، ونحو ذلك غير أنّها لما كانت كثيرة الجَرْي على اللِّسان أُسْكنتِ الميم، وقد تسكّن في (بم) في لغةٍ رديئة. ولَمْ: عزيمةُ فعلٍ قد مَضَى فلّما جُعِل الفِعْل معها على حدّ الفِعْل الغابر جزم، وذلك قولك: لم يَخْرُجْ زيدٌ، وإنّما معناهُ: لا خَرَجَ زيد، فاستقبحوا هذا اللّفظ في الكلام فحملوا الفعل على بناء الغابر فإِذا أعيدت (لا) و (لا) مَرَّتَيَنْ أو أكْثَر حَسُن حينئذٍ لقول اللَّه : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى «١٧» ، أي: لم يُصدّقْ ولم يُصَلِّ، وإذا لم تُعَدْ (لا) فهو في المَنْطق قبيح، وقد جاء في الشِّعْر، قال:
إنْ تَغْفِرِ اللهُمّ تَغْفِرْ جَمّا ... وأيُّ عبدٍ لك لا أَلَمّا «١٨»
أي: لم يلمّ. [وأمّا (ألم) فالأصل فيها لم أُدْخِلَ فيها ألف استفهام. وأمّا (لِمَ) فإِنّها (ما) التي تكون استفهاماً وصلت باللام] «١٩» .
стр. 3093
وأمّا (لمّا) فعلى معنيين: أحدهما: من جمع (ما) و (لم) فجُعِلَتْ لمّا بناءً واحداً. وثانيهما: بمعنى (إلاّ) كقوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
«٢٠» . ومنهم من يقول: لا، بل الألف في (لمّا) أصليّة والميم منها في مَوْضِعِ العين، وهو بوزن فعّل. واللَّمَمُ: الجمعُ الكثيرُ الشَّديدُ، [تقول] : كتيبةٌ مَلْمومةٌ، وحَجَر ملموم، وطينٌ ملموم، قال أبو النجم:
ملمومة لما كظهر الجنبل «٢١»
يصف هامة العبير. والآكِلُ يَلُمّ الثَّريد، فيجعَلُه لُقَماً عظاماً ثم يأكله أكلاً لمّا. واللَّمَمُ: مسُّ الجُنون. ورجلٌ مَلْمُومٌ: به لمم. واللمم: الإلمام بالذّنب الفَيْنة بَعْدَ الفينة، يقال: بل هو الذَّنب الذي ليس من الكبائر، ومنه قوله [تعالى] : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ «٢٢» . والإلمامُ: الزِّيارة غِبّاً. والفعلُ: ألممت به، ويجوز في الشِّعْر: ألممتُ عليه. والمُلِمّةُ: الشّديدةُ من شَدائدِ الدَّهْر. واللُّمَّةُ: شَعَر الرّأس إذا كان فوقَ الوفرة.
стр. 3094
ولِمّةُ الوَتِدِ: ما تشعّث من رأسِه الموتود بالفِهر. واللُّمَةُ، مُخَفّفة: الجماعةُ من الرِّجال والنِّساء أيضا، قال الكميت:
فقد أراني والإيفاع في لُمَةٍ ... في مرتعِ اللَّهْو لم يُكْرَبْ لي الطِّوَلُ «٢٣»
أي: في جماعة.
وفي الحديث: جاءت فاطمة إلى أبي بكر في لُمَيمْةٍ من حَفَدها ونساء قَوْمها «٢٤» .
واللَّمْلَمةُ: إدارة الحَجَر واستدارة الطّين، قال:
لمّا لَمَمنْا عزّنا المُلَمْلَما «٢٥»
وتقول: أعوذ باللَّه من اللاّمّةِ والسّامّة، فأمّا اللاّمّة فما يُخافُ من مّسٍ، أي: فَزَع، ومن جعل السّامّة المنيّة فإِنّ الكلامَ مُحالٌ، لأنّ الموتَ لا استعاذةَ منه، ومن جعله بليّة جاز. والعين اللاّمّة، هي الّتي تُصِيبُ الإنسان ولا يقولون: لَمَّتْهُ العين، ولكنّه نعتٌ من اللّمم على حذو الذِّراع والفارس ونحوهما مما يحمل على النّسب بذي وذات. ويَلَمْلَم: هو ميقاتُ أهلِ اليَمَن، الموضع الذي يُحرمون منه إلى مكة.
стр. 3095
مل: المَلَّةُ: الرَّماد والجَمْر: يُقال: مَلَلْتُ الخَبْزةَ أَمُلُّها في المَلَّة مَلاًّ فهي مملولة، وكلّ شيءٍ تَمُلُّهُ في الجمر فهو مملول. والمَمْلولُ: الممتلُّ من المِلَّة، قال حُمَيْد: «٢٦»
كأنّه غولٌ علاه غولُ ... كأنّه في مِلَّةٍ مَمْلولُ
يصف الفيل، أي: كأنّه مثال ممثّل مما يُعْبَدُ في بعضِ مِلَل الأديان من المشركين. وطَرِيقٌ مُمَلٌّ: قد سُلِكَ حتى صار مُعْلَماً، قال أبو دُواد:
رفعناها ذَميلاً في ... مُمَلٍّ مُعْمَلٍ لَحْبِ «٢٧»
ومِلّةُ رسول اللَّه ﵌: الأمرُ الّذي أوضحه للنّاس. وامتلَّ الرّجل: أخذ في ملّة الإسلام، أي: قصد ما أملّ منه. والمَلَلُ والمَلالُ: أن تَمَلَّ شيئاً، وتُعْرِضَ عنه. ورجلٌ مَلُولةٌ، وامرأةٌ كذلك، قال:
وأُقْسِمُ ما بي من جَفاء ولا مَلَلْ «٢٨»
ومَلَلٌ: اسم مَوْضعٍ في طريق البادية على طريق مكّة، قال:
على مَلَلٍ يا لَهْفَ نفسي على ملل «٢٩»
стр. 3096
والإملالُ: إملالُ الكتابِ ليُكْتَب. والمَلْمَلةُ: أن يَصيرَ الإنسانُ من جَزَعٍ أو حُرقةٍ كأنّه يقفُ على جَمْرٍ. والمُلْمُولُ: المِكْحالُ. وبعير مُلامِلٌ، أي: سَريعٌ.
ابواب الثلاثيّ الصحيح من الّلام
باب الّلام والنّون والفاء معهما ن ف ل، ف ل ن مستعملان فقط
نفل: النَّفَلُ: الغُنْمُ، والجميعُ: الأَنْفال. ونفّلْت فُلاناً: أعطيته نَفَلاً وغُنْما. والإمامُ ينفِّلُ الجُنْد، إذا جعل لهم ما غَنِموا. والنّافِلةُ: العطيّة يُعطيها تَطوُّعاً بعد الفريضة من صَدَقةٍ أو صلاحٍ أو عَمَلِ خيرٍ. والنّافلة: ولدُ الوَلد. والنَّفل: ضربٌ من النّبات من دِقِّ الشَّجَر. والنَّوْفلُ: السّيّد من الرِّجال. ويُقال لبَعْض السِّباع: نَوْفَل. والانتِفالُ: شبه الانتفاء، وهو التَّنَصُّل من الأمر، يقال: قال لي فُلانٌ قولاً فانتفلتُ منه، أي: أنكرتُ أن أكونَ فَعَلْته.
стр. 3097
وانتفل فُلانٌ من بني فُلانٍ، أي: انتفل. وانتفل من معونتهم ونَصْرهم، قال:
أمُنْتِفلاً من نصر بُهْثَةَ خِلْتني ... ألا إنّني منهم وإن كنت أينما «٣٠»
والنوفلة: المَمْلحة.
فلن: أمّا فلان فيقال في تقديره: فُعال، وتَصغيرُه: فُلَيْنٌ. وبعضٌ يقول: هو في الأصل: فُعْلانٌ حذفت منه واوٌ أو ياءٌ، كما حُذِفَتْ من الإنسان، وتصغيرُه في هذا القول: فُلَيّان، وحُجّتُهم في قولهم: فُل بن فُل، كقولهم: هيّ بن بيّ، وهيّان بن بيّان. وفلانٌ وفُلانة: كناية عن أسماء النّاس، معرفة، لا يَحْسُنُ فيه الألف واللاّم، ويُقال: هذا فلانٌ آخر، لأنّه لا نكرةَ له، ولكنّ العْرب إذا سَمّوا به الإبل قالوا: هذا الفلان، وهذه الفُلانة، فإِذا نسبتَ قلت: فُلانٌ الفُلانيّ لأنّ كلّ اسم يُنْسب إليه فإِنّ الياء تلحقه تُصيِّرُهُ نكرة، وبالألف واللاّم يصير معرفةً في كلِّ شيء.
باب الّلام والنّون والباء معهما ل ب ن، ن ب ل مستعملان فقط
لبن: اللَّبَنُ: خلاص الجَسَد، ومُستخلصه من بَيْن الفَرْث والدّم، وإذا أرادوا الطّائفة القليلة قالوا: لَبَنَة.
стр. 3098
وفي الحديث أن النبي ﵌ قال الخديجة ما يُبْكيكِ، فقالت: درّت لَبَنَةُ القاسم فذكرته «٣١» ،
ويقال: درّت دريرته. وناقة لَبُون مُلْبِن، قد أَلْبَنَتْ، إذا نزل لبنُها في ضَرْعها، وإذا كانت ذاتَ لَبَن في كلّ أحايِينها فهي لَبُون. وولدها في تلك الحال: ابنُ لَبُون. وكلُّ شَجَرةٍ لها ماء أبيض فهو لبنُها. واللُّبْنَى: شجرةٌ لها لَبَنٌ كالعَسَل، يقال له: عَسَل لُبْنَى. واللُّبانُ: الكُنْدُر. واللُّبانة: الحاجة، لا من فاقةٍ، بل من هِمّةٍ. ولُبَيْنَى: اسم ابنة إبليس عليهما لعنة اللَّه. واللَّبانُ: الصَّدْر. واللَّبِنةُ: واحدةُ اللَّبِن، والمِلْبَنُ: الذي يُضْرَبُ به اللَّبِن، والمِلْبَنُ أيضاً: شِبْهُ مِحْمَل يُنقل فيه اللَّبِن ونحوه. والتَّلْبينُ: فِعْلُك حين تَضْرِبه، وكلّ شيءٍ رَبَّعته فقد لبّنته. واللَّبِنَةُ: رقعةٌ في الجيب. وفرسٌ مَلْبُونٌ: يُسْقَى اللَّبَن. ورجلٌ لابِنٌ تامِرٌ في قوله «٣٢» :
وغررتني وزعمت أنك ... لابن بالصيف تامر
стр. 3099
أي: ذو لَبَنٍ وذو تَمْر. وأمّا قَوْلُه «٣٣» :
فهَل لُبَيْنَى من هَوَى التَّلَبُّنِ ... راجعة عهدا من التأسن
فقد اشتُقَّ هذا الفِعْل من اسْمها، كقولهم: تمضّر، أي: صار مُضَريّ الهَوَى. والتَّلْبينُ: مَرَقٌ من ماءِ النُّخالة، يُجْعلُ فيها اللَّبَن. وبناتُ اللَّبَنِ: مِعىً في البطن معروفة.
نبل: النُّبْلُ: في الفَضْل والفَضِيلة، وأمّا النَّبالة فهي أعمُّ، تَجري مَجْرى النُّبْل، وتكون مصدراً للشّيء النَّبيل الجسيم، قال:
كَعْثَبُها نبيل «٣٤»
وهو يَعيبُها بذلك. والنَّبَلُ: في معنى جماعة النَّبيل، كما أنّ الأَدَمَ جماعة الأديم، وكَرَم [قد يجيء جماعة] كريم، قال «٣٥» :
[وأَنْ يَعْرَيْنَ إنْ كُسِيَ الجواري ... فتنبو العينُ] عن كَرَمٍ عِجافِ
وفي بعض القول: رجلٌ نَبْلٌ. وامرأةٌ نَبْلةٌ وقومٌ نِبال. وفي المعنى الأوّل: قوم نبلاء.
стр. 3100
والنَّبَلُ: عِظام المَدَر والحِجارة ونحوها، الواحدةُ: نَبَلة، ويقال للصِّغار أيضاً: نَبَل، وهذا من الأضداد. وقال رجلٌ من العرب تُوُفِيَ أخوه فأورثه إبلاً فعيّره رجل بأنّه فرح بموت أخيه لمَا ورثه، فقال الرّجل:
أَفْرَحُ أن أُرْزَأَ الكِرامَ وأَنْ ... أُورَثَ ذوداً شصائصاً نَبَلا
إن كنتَ أَزْنَنتَني بها كَذِباً ... جَزْءُ، فلاقيتَ مِثْلَها عَجِلا «٣٦»
يعني: صِغار الأجْسام. والنَّبلُ: اسمٌ للسِّهام العربيّة، وصاحبها: نابل، وحِرْفتُه النِّبالة، وهو أيضاً النَّبّال، وإذا رجعوا إلى واحد قالوا: سَهْمٌ. وتقول: نَبَلتُ فُلانا بكِسْرةٍ أو بطعامٍ أَنْبُلُهُ نَبْلاً إذا ناولته شيئاً بعد شيءٍ، قال:
فلا تَجْفُواني وانْبُلاني بكسرةٍ «٣٧»
باب اللام والنون والميم معهما ن م ل مستعمل فقط
نمل: النَّملُ: قروحٌ تَخْرُجُ في الجَنْبِ، ورُقيَتُها: [أَنْ يُقال] : العَرُوسُ تَحْتَفِل، وتَقتالُ وتَكْتَحل، غير أن لا تَعْصي الرَّجُل ...
стр. 3101
والنَّمْلُ، والجميع: النِّمال، والواحدة: نَمْلة، قال «٣٨»
تَدِبُّ دبيباً في العِظامِ كأنّه ... دَبيبُ نِمالٍ في نقاً يَتَهَيَّلُ
ورجلٌ نَمِلٌ: نمّام، قال الكميت:
ولا أزعِجُ الكَلِمَ المحفظات ... للأقربينَ ولا أُنْمِلُ «٣٩»
أي: لا أمشي بالنَّميمة، وهي: النّملة. ورَجُلٌ نَمِلُ الأَصابع: لا يكاد يَكُفُّ عن العَبَث بأصابعه، وكذلك [يُقالُ] للفَرَس الذي لا يكاد يستقرّ: إنّه لَنَمِلُ القوائم. والنَّمَلُ: الخَدَرُ، تقول: نَمِلَتْ يَدُهُ نَمَلاً. والأَنْمُلةُ: المَفصِل الأعلى الذّي فيه الظُّفْرُ من الإصْبَع. ورجل مُؤَنمَلٌ الأصابع، أي: غليظ أطرافها. ويقال له: نَمِلٌ، نعت له في الغِلَظ ... والنَّمِلُ: الرّجل الذّي لا ينظُرُ إلى شيءٍ إلاّ عَمِلَهُ. والنّملة: مَشَقٌّ في حافر الدّابّة. والنَّأْملةُ: مَشْيُ المُقَيَّد. يُنَأْمِل في قيده.. والبعيرُ يُنَأْمِلُ في مَشْيه. وكتابٌ منمل: مكتوب، هذلية.
стр. 3102
باب اللام والفاء والميم معهما ل ف م، ف ل م مستعملان فقط
لفم: اللِّفام: النِّقاب على طَرَف الأَنف مثل اللِّثام على الفَم، وقد لَفَمَتْ فاها بلِفام، إذا نَقَّبَتهُ.
فلم: الفَيْلم: المُشطُ الكبيرُ، وإنّما هو المِدْرَى. والفَيْلَمُ: العظيمُ، قال البُرَيق الهُذَليّ: «٤٠»
ويَحْمي المُضافَ إذا ما دَعا ... إذا فَرَّ ذو اللِّمَّةِ الفَيْلَمُ
باب اللام والباء والميم معهما ب ل م، م ل ب مستعملان فقط
بلم: أَبْلَمَتِ النّاقةُ، إذا ضَبِعَتْ فوَرِمَ حَياها. [والمُبْلِم: النّاقة البِكْر التّي لم تُنتَجْ، ولم يَضرِبْها الفحل] «٤١» . والأُبْلُمةُ: ما يُشَدُّ على حرزة البَقْل والرَّياحين. والبَلَم: صِغارُ السَّمَك ... [والبَيْلَمُ: قُطْنُ القصب]
ملب: «٤٢» المَلابُ: نوعٌ من القُطْن، والملاب: نوعٌ من العطر.
стр. 3103
باب الثلاثي المعتل من اللام
باب اللام والنون و (وا يء) معهما ل ون، ن ول، ن ي ل، ل ي ن، ء ون، نء ل مستعملات
لون: اللَّوْنُ: معروفٌ، وجَمعُه: ألوانٌ، والفِعل: التّلوين والتَّلَوُّن. واللِّينةُ: كلّ لَوْنٍ من النَّخلِ والتَّمرِ هو لينةٌ.
نول: نيل: النَّوْل: اسمٌ للقُبْلة، ومنه قول امرىء القيس: «٤٣»
إذا قلتُ هاتي نوِّليني تمايلت ... عَليَّ هضيمَ الكَشحِ رَيّا المُخَلخَلِ
والنَّوالُ: العطاء. ونوّله: أعطاه، قال طرفة: «٤٤»
إن تُنَوِّلْهُ فقد تَمْنَعُه ... وتُرِيهِ النَّجْمَ يَجْري بالظُّهُرْ
والنَّوْل: خَشَبَةٌ من أداة الحائك ... والمِنوال: الحائكُ الذي يَنسُجُ الوسائد ونحوها وأَداتُهُ المنصوبة تُسَمَّى أيضاً مِنوالا، قال الكُمَيت:
كُمَيْتاً كأنّها هراوةُ مِنوال «٤٥»
ويُقال: ما نَوْلك أن تَفْعلَ ذاك معناه [ليس] من حقِّك أن تفعلَ ذلك، [وقد أنال لك أن تفعل] «٤٦» .
стр. 3104
والنِّيلُ: نهرٌ بمصر، ونهرٌ بالكوفة. والنَّيْلُ ما نِلتَ من معروف إنسان، وأناله معروفه، أي: أعطاه.. والنّال: المَنالة. والمَنالُ: مَصْدر نِلْت، والفِعْلُ نال يَنالُ.. ويقال: ما نِلتُ له بشيء، أي: ما جُدْتُ.. ونِلْتُه شيئاً: أَعطيته.
لين: يُقالُ في فعل الشَّيء اللَّيِّن: لانَ يَلينُ لِيناً ولَياناً.. وشيء لَيِّنٌ، ولَينٌ، مخفّف، مثل: هَينٍ.
نال: ويُقالُ: نأل يَنْأَلُ نألاً إذا نهض بحملِهِ، ويُقال: إذا تحرّك. والنَّأَلانُ: ضَرْبٌ من المَشْي كأنّه ينهضُ برأسِهِ إلى فوق.
باب اللام والفاء و (وا يء) معهما ف ل و، ف ول، ول ف، ل ي ف، ف ل ي، ف ي ل، ل فء، ء ل ف، فء ل، ء ف ل مستعملات
فلو: الفلاة: المفازة، والجميع: الفَلَوات، والفَلا. والفِلْوُ: الجَحش والمُهْر والجميعُ: الأَفْلاء. وقد فَلَوْناه عن أُمِّه، أي: فَطَمناه. وافتليناه لأنفسنا، أي: اتّخذناه، وقال:
نقودُ جِيادَهُنَّ ونَفْتَليها ... ولا نَغذو التُّيوسَ ولا القِهادا «٤٧»
وقال «٤٨»
مُلْمِعٍ لاعةِ الفُؤاد إلى جحش ... فَلاهُ عنها فبئسَ الفالي
والتَّفيُّل أيضاً: زيادة الشّباب، قال:
حتى إذا ما حان من تَفَيُّلهِ «٥٢»
وتفيّل رأيُ فلانٍ، أي: أخطأ في فَراسَته. وفيَّلْتُ رأيه. والمفايَلَةُ: لُعْبةٌ يلعب بها فتيانُ الأَعراب وصبيانُهم تُسَمَّى الفِيَال، ومَنْ نصبَ الفاءَ جَعَله أسماً، ومن كَسَر الفاء جعله مصدراً، قال «٥٣» :
[يشق حباب الماء حيزومها بها] ... كما قسم الترب المُفايلُ باليد
لفأ: اللَّفاءُ، ممدود: التُّرابُ والقُماش على وجه الأرض، قال «٥٤» :
[فما أنا بالضَّعيفِ فتَزْدَرِينى] ... ولا حظّي اللَّفاءُ ولا الخَسيسُ
ولَفَأَتِ الرِّيحُ السَّحابَ عن وجه السماء، [أي: فرقته] «٥٥» ، وكذلك لَفَأتِ التُّرابَ عن وجه الأرض. ولَفَأتِ اللَّحمَ عن العَظْم بالسِّكِّين، والتْفأْتُه، والقطعةُ منه: لَفأَة، قال في وصف السّحاب:
ظلّت ركاما والريح تلفؤها «٥٦»
стр. 3107
ألف: أَلْف في العَدَد: عشر مائة، والجميعُ: آلاف. وقد آلَفَتٍ الإبلُ، ممدودة: صارتْ أَلفاً. والأَلَفانُ: مَصْدرُ أَلِفْتُ الشَّيء فأنا آلَفُهُ من الأُلفة. والأُلْفَةُ: مَصْدرَ الائْتِلاف. وإلْفُكَ وأَلِيفُك: الذّي يَأْلَفُك. وأَوالِفُ الطَّير: التّي قد ألِفَتْ مَكَّة، قال «٥٧» :
أوالِفاً مكّةَ من وُرْقِ الحمي
وتقول: قد آلَفَتْ هذه الطَّير مَوْضِعَ كذا، وهُنَّ مُؤْلِفاتٌ، أي: لا تَبْرح. والأَلِفُ والأليف. كلاهما حَرْفٌ. وقول الله لِإِيلافِ قُرَيْشٍ «٥٨» ، إنّما جاءت هذه اللاّم، والله أعلم، في (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) على معنى سورة الفيل، إنّما أهلك اللهُ الفيل كي تسلمَ قُريش من شرِّهِم، فيَسْلَمُوا في بلدهم ليؤلِّفهم الله، فهذه اللاّم تلك. وكلّ شيءٍ ضُمَمْت بَعضَه إلى بعضٍ فقد ألَّفْته تأليفاً.
فال: الفّأْل: معروفٌ، وقد تفاءلت بكذا، وذلك ضدّ الطيرة.
стр. 3108
أفل: أَفَلَتِ الشَّمْسُ تأفُل أفولاً. وكلّ شيء غاب فقد أَفَلَ، وهو آفل. وإذا استقرّ اللّقاح في قرار الرَّحِمِ قيل: قد أفل، والآفِل في هذا المعنى: هي التي حَمَلَتْ. ويقولون: لبوءة آفل وآفلة إذا حَمَلَتْ. والأفيل: الفصيل، والجميع: الإِفالُ، قال:
وجاء قريع الشول قبل إفالها «٥٩»
باب اللام والباء و (وا يء) معهما ل وب، ول ب، ب ول، وب ل، ب ل و، ب ل ي، ي ل ب، ل ب ي مستعملات
لوب: اللُّوبُ واللُّوابُ: العَطَش، وقد لابَ يَلُوبُ، والواحد: لائب، والجميع لوبٌ ولوائب. يقال: إبل لوب، ونخل لوائب، قال:
حتى إذا ما حان من لُوابها «٦٠»
وقال:
وحالَفَها في بَيْتِ لُوبٍ عوامل «٦١»
ويُروى: في بيت نوب أي: عظام سود طوال. واللاّبة: الحَرَّة السّوداء، والعدد: لابات، والجميع: لابٌ ولوب.
стр. 3109
والإبلُ إذا اجتمعت فكانت سوداء سميت: لابة،
وفي الحديث: ما بين لابَتَيْها أهل بيت أفقر منّا.
وإنّما جرى هذا أوّل مرةٍ بالمدينة وهي بين حرّتين. فلّما تمكّن هذا الكلام جرى على أفواه النّاس في كلّ بلدة، فصار كأنّه بين حدّين.
ولب: الوالِبةُ: الزَّرْعةُ تَنْبُت من عُروق الزَّرْعة الأُولَى. تَخْرُجُ الوُسْطَى، وهي الأمّ، وتخرجُ الأَوالب بعد ذلك فتتلاحق.
بول: البَوْلُ: معروفٌ، وقد بال يَبولُ. والبال: بالُ النَّفْس، وهو الاكتراث، ومنه اشتقّ: بالَيْتُ، والمصدر: المبالاة. وفي مواعظ الحَسَن: لا يبالهم بالة، ولم أبالِ ولم أُبَلْ على القصر. والبال أيضاً: رخاءُ العَيش، تقول: إنّه لناعم البال ورخيّ البال.
وبل: الوابلُ: المَطَر الغليظُ القَطْر. وسحابٌ وابلٌ، والوبل: المَطَرُ نفسُه، كما تقول: وُدْقٌ ووادِقٌ. والوبيلُ من المراعي: الوخيم، لا يُستَمْرَأُ. [تقول] : استوبل القَوْمُ هذه الأرض، قال:
لقد عشّيتها كَلأً وبيلأ «٦٢»
وقوله : أَخْذاً وَبِيلًا
«٦٣» ، أي: شديداً في العقوبة.
стр. 3110
وفي الحديث: أيّما مالٍ أدّيتَ زكاتَه فقد ذَهَبَتْ أبَلَتُه «٦٤»
أي: وَبَلته، فجعل الهمزةَ بدلَ الواو، وهي الوَخامة. والوبالُ اشتقاقُه من الشّدّة وسوء العاقبة، وكذلك الموبّل بمعناه. والوابلة: طَرَفُ الفَخِذ في الوَرِك، وطَرَفُ العَضُد في الكَتِف، ويجمع: أَوابل. والوبيل: خشبة القصّار التي يَدُقُّ عليها الثّياب، قال: «٦٥»
فمرت كهاة ذات خيف جلالة ... عقيلة شيخ كالوبيل يلندد
بلو: بلي: بَلِيَ الشَّيْء [يَبْلَى] بِلىً فهو بالٍ والبَلاءُ لغةٌ في البِلَى، قال:
والمرء يُبليه بلاءُ السّربالْ «٦٦»
والبليّة: الدّابّة التي كانت تُشدُّ في الجاهليّة على قبر صاحبها، رأسها في الوليّة حتّى تموت، قال «٦٧» :
كالبَلايا رءوسها في الوَلايا ... ما نحاتِ السَّمومِ حُرَّ الخدود
بليّ: حيّ، والنِّسبة إليه: بَلَوِيّ. وناقة بِلْوُ سَفَرٍ من مثل نِضْو، وقد أبلاها السَّفر، قال «٦٨» :
منازلُ ما تَرَى الأنصاب فيها ... ولا حفر المبلي للمنون
стр. 3111
يعني: النّاقة البِلْو، تقول: بَلَّيْتُها. وتقول: النّاس بذي بِلِّيِّ وذي بَليٍّ، أي: متفرّقون. وأَمّا (بَلَى) فجواب استفهامٍ [فيه حرف نفي] ، كقولك: أَلَمْ تَفْعَلْ كذا، فتقول: بَلَى. وبُلِيَ الإنسانُ وابْتُلي [إذا امْتُحِنَ] «٦٩» ، قال:
بُلِيتُ، وفُقْدانُ الحبيب بَلِيّةٌ ... وكَمْ من كريمٍ يُبْتَلَى ثُمّ يَصْبِرُ
والبَلاءُ، في الخَيْر والشَّرِّ. واللَّه يُبْلي العَبْدَ بلاءً حَسَناً وبَلاءً سَيِّئاً. وأَبْلَيْت فُلاناً عُذْراً، أي: بَيَّنْتُ فيما بيني وبينه ما لا لَوْمَ عليّ بعده. والبَلْوَى: هي البَليّة، والبَلْوَى: التَّجْرِبة، بَلَوْتُه أَبْلُوه بَلْواً.
يلب: اليَلَبُ والأَلَبُ، لغتان: البَيْضُ من جُلودِ الإبِل، والجميعُ: اليَلَب أَيْضاً، وهي أن تؤخذ البَيْضة، فيُجْعَلُ عليها جلودٌ حتّى تغشّى كلّها كهيئة ما تُعْمَلُ الدِّباب، ثم يُتْرَكُ على البَيْضة حتّى يَيْبَس. ثم يُقْلَعُ عنها ويجعل على الرءوس بمنزلة البيضة، قال: «٧٠»
علينا البيض واليَلَبُ اليَمانى ... وأسيافٌ يقمن وينحنينا
стр. 3112
واليَلَبُ في قَوْل بَعْضهم: الفُولاذُ من الحديد. قال يصفُ البكرةَ التي يُسْتَقَى عليها:
ومِحْوَرٍ أُخْلِصَ من ماءِ اليَلَبْ «٧١»
لبي «٧٢» : التَّلْبية: الإجابة، تقول: لَبَّيْكَ، معناه: قرباً منك وطاعة، لأنّ الإلباب القرب، أدخلوا الياء كيلا يتغيّر المعنَى، لأنه لو قال: لبيتك صار من اللَّبَب، واشتبه. يقولون من التَّلْبية: لَبَّيْتُ بالمكان، ولبّيت معناه: أقمت به، وأَلْبَبْتُ أيضاً، ثمّ قلبوا الباء الثّانية إلى الياء استثقالا [للباءات] ، كما قالوا: تَظَنَّيْتُ من الظَّنِّ، وأَصْلُه: تَظَنَّنْتُ.
لبأ «٧٣» : اللِّبَأ، مهموز مقصور: أوّل حَلْب عند وضع المُلَبِّىء. وتقول: لَبَأَتِ الشّاةُ ولدها: أَرْضَعَتْه اللِّبَأَ، وهي تَلْبَؤه. وقد الْتَبَأَها وَلَدُها، أي: رَضَعَ لِبَأَها. ولَبَأْتُ القومَ: سَقَيتهم لِبَأً، والْتَبأْتُ أنا، أي: شَرِبتُ لِبَأً. واللَّبْأَةُ: لغة في اللَّبْوة، وهي الأُنْثَى من الأسود.
ألب: الأَلْبُ: الصَّغْوُ. يُقال: أَلْبُهُ مَعَهُ. وصار النّاسُ علينا أَلْباً واحداً في العداوة والشّرّ. وقد تألّبوا عليه تألُّباً، إذا تضافروا عليه.
стр. 3113
والأَلْبُ: الطَّرْد، قال:
يَأْلُبُها حمران أَيَّ أَلْبِ «٧٣»
أي: يَطْرُدُها طَرْداً شديداً.
بال: البئيلُ: الصَّغيرُ النَّحيفُ الضّعيفُ، مثل: الضَّئيل. وقد بَؤُل يَبْؤُل بآلةً. والبألة: القارورة بلغة بلحارث، وهي بالنّبطية بالتّاء.
إبل: الإبِلُ المُؤَبَّلّةُ: الّتي جُعِلَتْ قَطِيعاً قَطِيعاً، نعت في الإبل خاصّة. والإبَّوْل: طولُ الإقامة في المَرْعَى والمَوْضع. ورَجُلٌ آبل: ذو إِبل. وحِمارٌ آبل: مقيم في مكانه لا يبرح. وأَبَلَتِ الإبل تأبُل أبلاً، أي: اجتزآت بالرّطب عن الماء. وتأبّل الرَّجُلُ عن امرأته تأبُّلا، أي: اجتزأ عنها، كما يجتزىء الوحش عن الماء، قال لبيد: «٧٤»
وإذا حركت غرزي أجمرت ... أو قرابي عدو جَوْنٍ قد أَبَلْ
أي: اجتزأ عن الماء [بالرّطب] .
стр. 3114
والأَبِيلُ: من رُءُوس النَّصارَى، وهو الأَيْبُليّ. وقولُه [جلّ وعزّ] : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
«٧٥» أي: يتبعُ بَعْضُها بَعْضاً إبِّيلاً إبِّيلاً، أي: قطيعا خلف قطيع، وخَيْلٌ أبابيل كذلك. والأَبْلُ: الرّطْبُ، وقال بعضُهم: اليَبِيسُ. والأَبَلُّ: الشّديدُ الخُصُومة، قال:
مارس القوم إذا لاقيتهم ... بأريبٍ أو بخلاّفٍ أَبَلّ «٧٦»
وأَبَلّ عليهم، وأبرّ أيضاً، أي: غلبهم خبثاً. وقيل: الإبّالةُ: الحزْمةُ من الحَطَب.
باب اللام والميم و (وا يء) معهما ل وم، م ل و، م ول، ول م، ل م ي، م ل ي، م ي ل، ل مء، لء م، م لء، ء ل م، ء م ل مستعملات
لوم: اللَّوْم: المَلامةُ، والفعْلُ: لامَ يَلومُ. ورَجُلٌ مَلُومٌ ومَليم: قد استحقّ اللَّوْم. واللَّوْماءُ: المَلامةُ، قال:
ألا يا جارتي غُضِّي ... عن اللَّوْماءِ والعَذْلِ
واللَّوْمةُ: الشَّهْدةُ. واللاّمة، بلا همزٍ، واللاّم: الهَوْلُ، قال «٧٧» :
ويَكادُ من لامٍ يَطيرُ فُؤادُها ... [إن صاح مكاء الضحى المتنكس]
стр. 3115
ملو: المُلاوةُ: مُلاوةُ العَيْش، تقول: إنّه لفي مُلاوةٍ من عَيْشٍ، أي: أُمْلِيَ له، ومن ذلك قيل: تملّى فلانٌ، واللَّهُ ﵎ يُملي لمن يشاء فيؤجّله في الخفض والسّعة والأَمْن، قال:
مُلاوةً مُلِّئتها كأنِّي ... ضاربُ صَنْجَيْ نَشْوةٍ مُغَنِّي «٧٨»
والمَلَوان: اللّيلُ والنّهار. والمُلاوةُ: فلاة ذات حَرٍّ وسَرابٍ، وأَمْلَيْت الكتاب: لغة في أمللت.
مول: المال: معروفٌ. وجمعُهُ: أموال. وكانت أموال العرب: أنعامهم. ورجل مال، أي: ذو مال، والفِعْل: تَمَوَّل. والمَوْلةُ: اسمُ العَنْكَبُوت.
ولم: الوليمةُ: طعام يُتَّخَذ على عُرْسٍ، والفِعْل: أَوْلَمَ يُولِمُ.
لمي: اللَّمَى، مقصور: من الشَّفة اللَّمْياء، وهي اللّطيفة القليلة الدّم، والنّعت: أَلْمَى ولمياء. وكذلك: لثةٌ لمياء، قليلة اللّحْم والدّم، قال ذو الرّمّة «٧٩» :
لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب
стр. 3116
ملي: المَلِيُّ: الهويُّ من الدّهر وهو الحين الطّويل من الزّمان، ولم أسمع منه فِعْلاً ولا جَمْعاً. والإملاءُ: هو الإملالُ على الكاتب.
ميل: المَيْلُ: مصدر مالَ يَميل، وهو مائل. والمَيَل: مصدر الأميل، مَيِل يَمْيَلُ مَيَلاً وهو أَمْيَل. والمَيْلاء منْ الرّمل: عُقْدَةٌ ضَخْمةٌ مُعْتَزِلة. والمِيلُ: مَنارٌ يُبْنَى للمُسافِر في أنْشاز الأَرْضِ وأَشْرافها. والمِيلُ أيضاً: المِكْحال. والأَمْيل من الرِّجال: الجبان، وهو في تفسير الأعْراب: الذي لا تُرْس معه.
لمأ «٨٠» : أَلْمَأَ اللِّصُّ على الشّيء فذهب به، أي: وقع عليه ووثب. والأَرْضُ إذا عهدتَ فيها حُفَراً، ثُمَّ رأيتها قد استوت قلت: تَلَمَّأت، قال:
وللأرض كم من صالح قد تَلَمَّأَتْ ... عليه فوارَتْهُ بلمّاعةٍ قَفْرِ
لأم: اللَّئِيمُ: مصدرُه اللُّؤْم والَّلآمةُ، والفِعْلُ: لؤم يلؤم.
стр. 3117
والَّلأْمةُ: الدِّرْعُ. تقول: استلأم الرَّجلُ، أي: لَبِسَ َلأْمَتهُ. والَّلأْمُ من كلّ شَيءٍ: الشّديدُ. وإذا اتّفق الشّيئان قيل: الْتَأَما. وأَْلأَمتُ الجُرْحَ بالدّواء. وأَْلأَمْتُ القُمْقُمَ أو الشّيء، إذا سَدَدْتَ صُدُوعَهُ. وريشٌ لُؤامٌ: إِذا كان رِيَش به السَّهْم فالْتَأَم الظَّهران ووافق بَعْضُه بعضاً، قال «٨١» :
يقلب سهما راشه بمناكب ... ظهار لؤام فهو أَعْجَفُ شارِفُ
ملأ: الملأ: جماعةٌ من النّاس يجتمعون ليتشاوروا ويتحادثوا، والجميع: الأَمْلاء، قال:
وقال لها الأَمْلاءُ من كل مَعْشَرٍ ... وخيرُ أقاويلِ الرِّجالِ سَديدُها «٨٢»
ومالأتُ فلاناً على الأمر، أي: كنت معه في مشورته. والممالأَة: المعاونة: مالأت على فلان، أي: عاونت عليه. ويقال: ما كان هذا الأمرُ عن ملأٍ منّا، أي: عن تشاور واجتماع. والمَلْءُ: من الامتلاء، والمِلءُ: الاسم، ملأته فامتلأ، وهو ملآنٌ مملوءٌ مُمْتلِىءٌ مَلِيءٌ. وشاب مالىء العين حسنا، قال:
стр. 3118
بهَجْمةٍ تَمْلأُ عَيْنَ الحاسِدِ «٨٣»
والمُلأَةُ: ثِقَلٌ يأخذ في الرّأس كالزُّكام من امتلاء المَعِدةِ، فالرّجلُ منه مملوءٌ. والمُلأَة «٨٤» : كِظّةٌ من كثرة الأكل. والملأة: فلاة ذات حر وسراب، ويُجْمَعُ: مُلاً، مقصور. والمُلاءةُ: الرَّيْطةُ، والجميعُ: المُلاءُ. والمَلاءةُ: مصدر المليء [الغنيّ] الذي عنده ما يؤدّى، مَلْؤَ يَمْلُؤُ مَلاءَةً فهو مَليءٌ. وقَومٌ مُلآءٌ على فُعَلاء، ومن خَفَّفَ قال: مُلاءُ.
ألم: الأَلَمُ: الوَجَعُ، والمُؤْلم: المُوجِعُ. والفِعْلُ: أَلِمَ يَأْلَمُ أَلَماً فهو: أَلِمٌ. والمجاوز: آلَمَ يُؤلِمُ إيلاماً، فهو مؤلِمٌ.
أمل: الأَمَلُ: الرَّجاءُ، تقول: أَمَلْتُهُ آمُلُهُ، وأَمَّلْتُه أؤمّله تأميلا. والتَّأَمُّل: التَّثَبُّتُ في النّظر، قال «٨٥» :
تأمّلْ خليلي هل ترى من ظَعائنٍ ... تحمّلْنَ بالعَلْياءِ من فَوْق جُرْثُمِ
والأَمِيل: حَبْلٌ من الرَّمْلِ معتزل، على تقدير فَعِيل، قال «٨٦» يصف الثور:
стр. 3119
فانصاع مَذْعُوراً وما تَصَدّفا ... كالبَرْقِ يَجْتازُ أَمِيلاً أَعْرَفا
وقال بعضُهم: أراد: الأَمْيَل فخفّف.
باب الّلفيف من اللام لو، إما لا، لي، ألا، إلاّ، الألاء، لأي، لؤلؤ، إلى، أيل، لام الاستغاثة، ألل، يلل، ليل، لوي، ولي، أول، لات، أولى، أولاء، أولو، أولات مستعملات
لو: لو: حرف أمنية، وكقولك: لو قَدِم زيدٌ، لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً «٨٧» * فهذا قد يُكْتَفَى به عن الجواب. وقد تكون (لو) موقوفةً بين نَفْيٍ وأُمْنيّة [إذا وُصِلَتْ ب (لا) ] «٨٨» . كقولك: لولا أكرمتني، أي: لم تُكرمني، ولا يكون جواب (لو) إِلاّ بلامٍ إلاّ في اضطرار الشِّعر.. وقوله [ ] : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً «٨٩» ، إِنّما اختارَ مَن اخْتارَ قراءتها بالتّاء [حملاً] على نظائرها، نحو قوله [عزّ من قائل] : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ «٩٠» ، وأشباه ذلك يُكْتَفَى بالكلام بها دونَ جوابها، لأن (لو) لا تجيء إلاّ وفيها ضميرُ جوابها، فإِن أظهرتَ الجوابَ أو لم تُظْهِرْه فكُلٌّ حَسَنٌ.
стр. 3120
لا: لا: حرف يُنْفَى به ويُجْحَد، وقد تَجيءُ زائدةً، وإنّما تَزيدها العَرَبُ مع اليَمين، كقولك: لا أُقْسِمُ باللَّه لأُكْرِمَنّك، إنّما تُريد: أُقْسِمُ باللَّه.. وقد تَطْرَحُها العَرَبُ وهي مَنْويّة، كقولك، واللَّهِ أَضْرِبُك، تريد: واللَّه لا أضربك، قالت الخنساء «٩١» :
فآليتُ آسَى على هالك ... وأسأل باكية مالها
أي: آلت لا آسَى، ولا أسأل. فإِذا قلت: لا واللَّه أكرمُك كان أبين، فإِنْ قلت: لا واللَّه لا أكرمك كان المعنى واحداً. وفي القرآن: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ «٩٢» ، وفي قراءة أخرى: أَنْ تَسْجُدَ والمعنى واحد.. وتقول: أَتَيْتُك لتغضبَ عليّ أيْ: لئلاّ تَغْضَبَ عليّ. وقال ذو الرّمّة «٩٣» :
كأنّهنّ خوافي أَجْدلٍ قَرِمٍ ... ولَّى ليسبقَه بالأَمْعَزِ الخَرَبُ
أي: لئلاّ يسبقه، وقال:
ما كان يَرْضَى رسولُ الله فعلهم والطيبان أبو بكرِ ولا عُمَرُ «٩٤»
صار (لا) صلة زائدة، لأنّ معناه: والطّيّبان أبو بكر وعمر. ولو قلت: كان يرضى رسول الله فعلهم والطبيان أبو بكر ولا عمر لكان مُحالاً، لأنّ الكلام في الأوّل واجبٌ حَسَنٌ، لأنّه جحود، وفي الثّاني متناقض.