← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1682

العين

الخليل بن أحمد الفراهيدي

Полный текст (3 216 стр.). Показаны 3186–3216 · переход к 3191.

стр. 3186

يعني: بهذا الهدير. ببب: ببّة: لقب رَجُلٍ من قريش كان كثيرَ اللَّحْم ... ويوصف به الأحمق الثّقيل. ويقال: هم ببّان واحد، أي: سواء. وببّان على تقدير فَعلان، ويقال: على تقدير فعّال، والنّون [على هذا] أصليّة، ولا يُصرّف منه فِعْل، وهو والبأجُ بمعنىً واحد.. وقال عمر بن الخطّاب: لولا أن يكون النّاس ببّانا واحداً لفعلت كذا وكذا. بوب: البابُ: معروف.. والفعلُ منه، التّبويب. والبابةُ في الحُدودِ والحِساب ونحوه: الغاية. والبابة: ثغر من ثغور الروم. وباب الأبواب: من ثغور الخزر. والبواب: الحاجب. ولو اشتقّ منه فِعلٌ على فِعالة لقيل: بِوابة، بإِظهار الواو، ولا يُقلَبُ ياءً، لأنّه ليس بمصدرٍ مَحْض، إنّما هو اسمٌ. وأهْلُ البَصْرةِ في أَسْواقهم يُسَمُّون السّاقي الذّي يَطُوفٌ عليهم بالماءِ: بيّاباً. [والبأببة: هديرُ الفَحْل، في ترجيعه تكرار له، قال رؤبة: بغبغة مرا ومرا بأببا «١٤»

стр. 3187

وبيبةُ: اسمٌ، قال: نَدَسْنا أبا مندوسة القين بالقنا ... ومارَ دمٌ من جارِ بيبةَ ناقع وبالبحرين موضعٌ يُعْرَفُ ب (بابين) ، وفيه يقول قائلُهم: إنّ ابن بُورٍ بين بابين وجَمّ والبَوْباة: الفَلاة، وهي: المَوْماةُ] «١٥» . بيي: في مثلٍ تضربه العرب: هيّ بن بيّ، ومنهم من يقول: هيّان بن بيّان، وهو بمنزلة طامر بن طامر، لا يذكر أَصْلُه وفِعلُهُ. قال أمية بن أشكن الجندعي: هل لكما في تُراثٍ تَذْهبانِ به ... إنّ التُراثَ لهّيانَ بنِ بيّانِ «١٦» ويُقال: إنّ هيَّ بنَ بي من ولد آدم ذهب في وَجْهِ الأرض فلم يُحَسَّ منه عينٌ ولا أثر، وفُقِدَ فذهب مثلاً. وحيّاه اللهُ وبيّاه.. حيّاه: من التّحيّة، وبيّاه: أضحكه وبشّره، قال: بيّا المسافر فاهتَبِلْها فُرصةً ... واحبُ النّديم وحيّه بسلام «١٧» أوب: يقال: آب فلان إلى سيفه، أي: ردّ يده إلى سيفه. وآب الغائب يؤوب أوباً، أي: رجع.

стр. 3188

والأَوْب: ترجيع الأيدي والقوائم في السّير، والفِعْل من ذلك: التّأويب، قال: «١٨» كأنّ أوب ذراعيها، وقد عرفت ... وقد تلفع، بالقور، العساقيل والأَوْبُ، في قولك: جاءوا من كلّ أوب: أي: من كلِّ وَجْه وناحية. والمؤاوبة: تَباري الرِّكاب في السَّيرْ، قال «١٩» : وإن تؤاوبْهُ تجده مئوبا والتَأويب: من سير اللّيل.. أوبت الإبل تأويبا، والتّأويبة: مرّة لا غير.. ويقال: التّأويب: سيرُ النّهار إلى اللَّيل. وتقول: لتهنك أوبةُ الغائبِ، أي: إيابُه ورجوعه. والمآب: المَرْجِعُ. والمتأَوِّب: الجيّد الأوب، أي: سريعُ الرُّجوع. وآبت الشّمس إيابا، إذا غابت في مآبها، أي: مَغِيبها، قال تبّع: «٢٠» فرأى مغيب الشمس عند مآبها ... في عين ذي خلب وثَأْطٍ حَرْمَدٍ أي: أسود. ومآبةُ البئر: حيث يجتمع إليه الماء في وَسَطها، وهي: المثابة أيضا.

стр. 3189

وأب: وَأَبَ الحافر يَئِبُ وَأْباً، إذا انضمّت سنابكه.. تقول: إِنّه لَوَأْبُ الحافِر. وحافِرٌ وَأْبٌ، أي: شديدٌ. وتقول: لم يتَّئِبْ فلانٌ أن يفعل كذا، أي: لم ينقبض ... والذِّمِّيُّ لا يتَّئِبُ أن يكفّر لمسلم مهيب ونحوه، قال «٢١» : إذا دعاها أَقْبَلَتْ لا تَتَّئِبْ وبأ: الوباء، مهموز: الطّاعون، وهو أيضاً كلّ مَرَض عامّ، تقول: أصاب أهل الكورة العام وباء شديد.. وأرضٌ وَبِئة، إذا كثر مَرْضُها، وقد استوبأتها.. وقد وَبُؤَت [تَوْبُؤُ] وَباءةً، إذا كَثُرت أمراضها. أبي: الأَبَى، مقصور: داءٌ يأخذ المعز في رءوسها، فلا تكادُ تَسلم ... أَبِيَتِ العنز تَأْبَى أَبىً شديداً.. وعنزٌ أبية، وتيسٌ أبٍ، قال: فقلت لكنّازٍ تحمّل فإِنّه ... أَبىً لا أظنّ الضّأنَ منه نَواجيا وأَبَى فلانٌ يأَبَى إِباءً، أي: ترك الطّاعةَ، ومالَ إلى المعْصِيةِ، قال الله : فَكَذَّبَ وَأَبى «٢٢» .. ووَجْهٌ آخر: كلّ من ترك أمراً وردّه، فقد أَبَى.

стр. 3190

ورجلٌ أبيّ: ذو إباء، وقوم أَبِيّونَ وأُباةٌ، خفيف، قال: أبيّ الضّيم من قومٍ أُباة «٢٣» أبو: أَبَوْت الرّجل آبوه، إذا كنت له أباً. ويقال: فلانٌ يأبُو هذا اليتيم إباوةً، أي: يغذوه، كما يغذو الوالدُ وَلَدَهُ. ويُقالُ في المثل: لا أبا لك كأنّه يمدحه. وتصغير الأب: أُبَيٌّ، وتصغير الآباء على وجهين: فأجودهما: أُبَيُّون، والآخر: أُبيّاء لأنّ كل جماعة على أفعال فإِنّها تصغّر على حدّها. والأُبُوّة: الفِعل من الأب، كقولك: تأبّيت أباً، وتبنيّت ابناً وتأمَّمْتَ أمّاً. وفلانٌ بيّن الأُبُوَّةِ والبنوة والأمومة. ويجوز في الشِّعر أن تقول: هذان أباك، وأنت تريد أباك وأمّك. ومن العرب من يقول: أبوّتنا أكرمُ الآباء، يجمعون (الأب) على فُعُولة، كما يقولون: هؤلاء عُمُومتنا وخُؤُولتنا. ومنهم من يَجْمَعُ الأبَ: أَبِين قال الرّاجز: أقبل يَهوِي من دُوَيْن الطِّربالْ ... وهو يُفَدَّى بالأبين والخال «٢٤»

стр. 3191

وتقول: هم الأبون، وهؤلاء أبوكم، يعني: آباؤكم. والإبةُ: الخِزْيُ، قال ذو الرّمّة: «٢٥» إذا المَرَئيُّ شبّ له بناتٌ ... عَصَبْن برأسِهِ إِبةً وعارا تم اللفيف من الباء بحمد الله ومنه، وبتمامه تم باب الباء ولا رباعي له ولا خماسي

стр. 3192

باب الميم قال الخليل: الميم آخِرُ الحُروفِ الصِّحاح، وقد مَضَتِ العَربيّةُ مَعَ ما مَضَى من الحروف، فلم يَبْقَ للميم إلاّ اللّفيف ... باب اللفيف من الميم م ي م، م وم، م اء، مء ي، وء م، آم، ء م م، ي م، ء م أ، ومء، ي وم، ء م هـ، م ا، ء م، ء م امستعملات ميم: الميم: حرف هجاء، ولو قُصِرَتْ في اضطرار الشِّعر جاز. قال الخليل: رأيت يمانيا سُئل عن هجائه فقال: بابا، مِمْ مِمْ.. وأصاب الحكاية على اللّفظ، ولكنّ الذّين مدّوا أحسنوا بالمدّ. والميمان هما بمنزلة النّونين [من الجَلَمَين] «١» . والميم مطبقة، لأنّك إذا تكلمت بها أطبقت.. والميم من الحروف الصّحاح السّتة المذلقة التي هي في حيّزين: حيّز الشفتين، وحيّز ذولق اللّسان.. وهي من التّأليف: الحرف الثّالث للفاء والباء، وهي آخر الحروف من الحيّز الأول وهو الحيز الشفوي.

стр. 3193

موم: المُومُ: البرسام، يقال: رجل مَمُوم، وقد مِيمَ يُمامُ مُوماً ومَوْماً، ولا يكون: يَمُوم لأنّه مفعول مثل: بُرسِمَ، قال: [إذا توجّس رِكْزاً من سنابكها] ... أو كان صاحب أرضٍ أو به الموم «٢» وإِنّما الموم بالفارسية، اسم الجُدَريّ يكون كله قرحة واحدة. والمَوْماةُ: المفازة الواسعة الملساء.

стр. 3194

مأى: المَأَى: النَّميمةُ.. مَأَيْتُ بينهم، لا يكون إلاّ بالشّرّ، فإذا ضربت بَعْضَهم ببعض فقد مَأَيتَ بهم، قال: ومَأى بينهم أَخُو نكراتٍ ... لم يزلْ ذا نميمةٍ مَئّاء «٤» وقال العجّاج: «٥» ويعتلون من مأى في الدَّحْسِ وامرأة مئّاءةٌ: نمّامةٌ على وزن فعّالة ... ومستقبله: يمأى. والمِئَةُ: حُذِفَ من آخرها واو ... وقيل: حرف لين لا يُدْرَى أواوٌ هو [أم] «٦» ياء. والجميع: المئون، والمئين على تقدير المسلمون والمسلمين.. ومنهم من يجعل النّون خَلَفاً في الجماعة من الحرف المحذوف. و [يكون] الإعراب في المئين على النّون. تقول: مئينٌ كما ترى، وقبضت مئيناً. وقيل: المحذوف من المئة ياءٌ، وأصلها: مِئْية مثل: مِعية، وهو مثل قول الشاعر: أَدْنَى عطيّتِه إيّايَ مِئيات «٧» ولولا ذلك لقال: مِئوات، والدليل على أنّه ياء: أنّك تقول: مأيت القوم بنفسي، أي: أَتمَمْتهم مئة. ولو كانت واوا لقلت: مأوتهم.

стр. 3195

وأم: التَّوْأَمُ: على تقدير: فَوْعل، ولكنّهم استقبحوا واوين فاستخلفوا مكانَ الواوِ الأوُلى تاءً.. وكذلك التَّوْلَجُ، واشتقاقُه من وَلَجَ، ونحو ذلك كذلك.. فإِذا أدخلت التّاء في التّوأم لزمت التّصريف لزوم الحرف الأصليّ فقالوا: أَتْأمت المرأة، أي: ولدتْ توأماً، وامرأة مِتآم أي: تَلِدُ التَوْأمَ كثيراً.. وتقول للباكي: إنّه ليبكي بدمعٍ تَوْأمٍ، إذا قطر قطرتين معاً، قال: أعينيّ جودا بالدّموع التّوائم «٨» وقال لبيد: «٩» [عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهاء صعائدٍ] ... سَبْعاً تُؤاماً كاملاً أيّامُها والتّوأم: ولدان معاً، لا يقال: هما توأمان، ولكن يقال: هذا توأم هذه، وهذه توأمته، فإذا جَمِعا فهما توأم، قال: ذاك قَرْمٌ وذا بذاك شبيهٌ ... وهما توأمٌ وهذا كذاكا «١٠» والتّوأمان: كوكبان. والمواءمة: المباراة، والتّواؤم: التّباري والتفاخر، قال: «١١» يتواء من بنومات الضُّحَى ... حسناتِ الدَّلِّ والأُنْسِ الخَفِرْ ويُقال: فلانة تُوائِمُ صواحبها وئاماً شديداً، إذا تكلّفتْ ما يتكلَّفْنَ من الزينة وغيرها.

стр. 3196

والمُوأَّمُ: العظيم الرّأس.. والموائم: المقارب، وهو الوسط من الأمرين.. والمُوائِم: المُوافِقُ. آم: الأَيمُ من الحيّات: الأبيض اللّطيف، قال: كأنّ زمامها أيم شجاع ... ترأد في غُصونٍ مُعْضئلّهْ «١٢» شبّه تحريك الزّمام بحيّة بين أغصان متشابكة. والإِيامُ: الدّخان، قال أبو ذؤيب: فلّما اجتلاها بالإيام تحيزت ... ثُباتٍ عليها ذُلُّها واكتئابُها وامرأةٌ أَيِّم قد تَأَيَّمَتْ، إذا كانت ذات زَوْج، أو كان لها قبلَ ذلك زوجٌ فمات، وهي تَصْلُح للأزواج، لأنّ فيها سُؤْرةً من شبابٍ.. والأَيامَى: جَمعُها ... تقول: آمتِ المرأة تئيم أَيمنا، وأيمة واحدة، وتأيَّمَتْ، قال: «١٣» مغايراً أو يرهبُ التّأييما والآمة: العيب، قال عبيد: مهلا أبيت اللعن مهلا، ... إنّ فيما قلت آمهْ والآمة من الصّبي، فيما يقال: هي. ما يَعلَق بسُرّته حين يولد، ويقال ما لف فيه من خرقة، وما خرج معه، قال حسان: وموءودةٍ مقرورةٍ في مَعاوزٍ ... بآمتها، مرسومة لم تُوسَّدِ

стр. 3197

والأُوام: حرّ العَطَش في الجَوْف، ولم أسمع منه فعلاً، ولو جاء في شِعْرٍ: أوّمه تأويما لما كان به بأس. أمم: اعلم أنّ كلّ شيء يضمُّ إليه سائر ما يليه فإِن العرب تُسمِّي ذلك الشَّيْء أُمّاً.. فمن ذلك: أمّ الرأس وهو: الدّماغ.... ورجلٌ مأموم. والشّجّةُ الآمّةُ: التّي تبلغ أمّ الدّماغ. والأميم: المأموم. والأميمة: الحجارة التّي يُشْدَخُ بها الرّأس، قال: ويومَ جَلَّيْنا عن الأهاتمِ ... بالمنجنيقات وبالأمائمِ «١٤» وقَوْلُهم: لا أُمَّ لك: مَدْحٌ، وهو في موضع ذمٍّ. وأمّ القرى: مكة، وكلّ مدينةٍ هي أُمُّ ما حولَها من القُرَى. وأمّ القرآن: كلّ آية مُحْكَمة من آيات الشّرائع والفرائض والأحكام. وفي الحديث: إنّ أمّ الكتاب هي فاتحة الكتاب «١٥» لأنّها هي المتقدّمة أمامَ كلّ سُورةٍ في جميع الصّلوات. وقوله [تعالى] : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا «١٦» ، أي: في اللوح المحفوظ.

стр. 3198

وأمّ الرُّمْح: لواؤه، وما لُفّ عليه، قال: وسلبنا الرُّمْح فيه أمّه ... من يدِ العاصي وما طال الطِّوَلْ «١٧» طال الطِّول، أي: طال تَطويلك. والأُمّ في قول الرّاجز: ما فيهمُ من الكتاب أم ... وما لهم من حَسَب يلمّ «١٨» يعني بالأمّ: ما يأخذون به من كتاب الله في الدّين.. وما فيهم أمّ: يعني ربيعة.. يهجوهم أنّه لم ينزل عليهم القرآن، إنّما أنزل على مُضَر.. وحسب يلمّ، أي: حسب يُصْلح أمورهم. والأُمّة: كلّ قوم في دينهم من أُمّتهم، وكذلك تفسير هذه الآية: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ «١٩» ، وكذلك قوله تعالى: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً «٢٠» *، أي: دين واحد وكلّ من كان على دينٍ واحدٍ مخالفاً لسائر الأديان فهو أمّة على حدةٍ، وكان إبراهيم ﵇ أمّة.. وعن النبي ﵌ أنّه قال: يبعث يوم القيامة زيد بن عمرو أمّة على حِدةٍ، وذلك أنّه تبرّأ من أديانِ المُشركين، وآمن بالله قبل مبعث النّبيّ ﵇، وكان لا يدري كيف الدّين، وكان يقول: اللهم إنّي أَعْبُدك، وأبرأ إليك من

стр. 3199

كلّ ما عُبِد دونك، ولا أعلم الذّي يُرضيك عنّي فأَفعَلَهُ، حتّى مات على ذلك «٢١» . وكلّ قومٍ نُسِبوا إلى نبيٍّ وأضيفوا إليه فهم أمّة.. وقد يجيءُ في بعضِ الكلام أنّ أمّة محمّد ﵌ هم المسلمون خاصّة، وجاء في بعض الحديث: أنّ أمّته من أُرسل إليه ممن آمن به أو كفر به ، فهم أمّته في اسم الأمّة لا في الملّة.. وكلّ جيل من النّاس هم أمّة على حِدةٍ. وكلّ جنسٍ من السِّباعِ أُمّة، كما جاء في الحديث: لولا أنّ الكلاب أمّة لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كلّ أسود بهيم ، وقول النابغة: حلفت، فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يَأْثَمَنْ ذو أمّة وهو طائع «٢٢» من رفع الألف جعله اقتداء بسُنّة ملكه، ومن جعل (إمّة) مكسورة الألف جعله دِيناً من الائتمام، كقولك: ائتم بفلان إمّة. والعَرب تقول: إنّ بني فلانٍ لَطِوال الأُمَم يعني: القامَةَ والجِسْم، كأنهم يتوهّمون بذلك طولَ الأُمَمِ تشبيهاً، قال الأعشَى: فإِنّ مُعاوِيةَ الأكرمين ... صِباحُ الوُجُوهِ طِوالُ الأُمَمْ والائتمام: مصدر الإمّة.. ائتمّ بالإمام إمّة، وفلانٌ أحقّ بإمّة هذا المسجد، أي: بإمامته، وإماميته.. وكلّ من اقتُدِيَ به، وقُدُّم في الأمور فهو إمامٌ، والنبيّ ﵇ إمام الأمة، والخليفة: إمام

стр. 3200

الرَعيّة.. والقرآن: إمام المسلمين ... والمُصْحَفُ الذي يُوضَعُ في المساجد يُسَمَّى الإمام.. والإمام إمام الغلام، وهو ما يتعلَم كلّ يوم، والجميع: الأئمة على زنة الأعمّة. إلاّ أنّ من العرب من يطرحُ الهمزةَ ويكسِرُ الياءَ على طَلَب الهَمْزة، ومنهم من يخفِّف يومئذٍ فأمّا في الأئمة فالتَخفيف قبيحٌ. والإمام: الطريق، قال [تعالى] : وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ «٢٣» . والأمام: بمنزلة القُدّام، وفلانٌ يؤمّ القوم، أي: يَقدُمُهُمْ. وتقول: صَدْرُك أَمامُك، تَرْفَعُه، لأنّك جَعَلته اسْماً، وتقول: أخُوك أمامَك، تنصب، لأنّ أمامَك صفة، وهو موْضعٌ للأخ، يُعْنَى به ما بين يديك من القرار والأرض، وأما قول لبيد: «٢٤» فغدت كلا الفرجين تحسبُ أنّه ... مَوْلى المخافة خَلفُها وأمامُها فإِنّه ردّ الخَلْف والأمام على الفرجين، كقولك: كلا جانبيك مولى المخافة يمينك وشمالك. والإمّة: النّعمة. وتقول: أين أمّتك يا فلان، أي: أين تؤم. والأَمَمُ: الشَيء اليَسيرُ الهَيِّن الحقير، تقول: لقد فعلت شيئا ما هو بأممٍ ودُونٍ.

стр. 3201

والأَمَمُ: الشّيء القريب، كقول الشّاعر: كوفيّة نازح محلتها ... لا أممٌ دارها ولا سقب «٢٥» وقال: تسألني برامتين سَلجَما ... لو أَنّها تَطْلُب شيئاً أَمَما «٢٦» وأمُ فلانٌ أمراً، أي: قصد. والتّيمّم: يجري مجرى التّوخّي، يقال: تَيَمَّمْ أمراً حَسَناً، وتَيَمَّمْ أطيبَ ما عندك فأَطعِمناه، وقال [تعالى] : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ «٢٧» ، أي: لا تَتَوَخَّوْا أَرْدَأَ ما عندَكم فتتصدّقوا به. والتَّيَمُّمُ بالصّعيد من ذلك. والمعنى: أن تتوخَّوْا أطيب الصّعيد، فصار التَّيَمُّمُ في أفواه العامّة فِعلاً للمَسْحِ بالصّعيد، حتّى [إنّهم] يقولون: تَيَمَّمْ بالتّراب، وتيمّم بالثّوب، أي: بغبار الثّوب، وقول الله : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* «٢٨» ، أي: تَوَخَّوْا، قال: فعمداً على عمد تيمّمت مالكا «٢٩» وتقول: أَمّمْتُ ويمّمْتُ.. ويَمَّمْتُ فلانا بسَهْمي ورُمحي، أي: توخَّيتُه به دون ما سواه، قال: «٣٠»

стр. 3202

يَمَّمْته الرُّمحَ شَزْراً ثمّ قلتُ له: ... هذي المروءةُ لا لعب الرحاليق يقول: قتلُ مِثْلِك هو المروءة. ومن قال في هذا البيت: أمّمته فقد أخطأ، لأنّه قال: شزراً ولا يكون الشّزر إلاّ من ناحيةٍ، ولم يَقصِدْ به أَمامه. والأَمُّ: القَصْدُ، فعلاً واسما «٣١» . يم: اليَمُّ: البَحْرُ الذّي لا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، ولا شَطّاه.. ويقال «٣٢» : اليَمُّ: لُجَّتُهُ. وتقول: يُمَّ الرَّجُلُ فهو ميموم، إذا وقع في اليَمِّ وغَرِقَ فيه. ويقال: يُمَّ السّاحل، إذا طما عليه اليَمُّ فغلب عليه. واليمامة: الحمامة.. واليمامُ: طيرٌ على ألوان شتّى يأكلُ العِنب. وأهل الشّام يقولون: اليَمامُ يَأْلَفُ كما يَأْلَفُ الحَمامُ. واليمامة: موضع من محلّة العرب، وكان اسمها: الجوّ فسُمِّيت بامرأة كانت تسكنها، اسمُها يمامة، فسُمِّيَتْ باسمها. أما: الأمة: المرأة ذات العُبُوديّة، وقد أَقَرَّتْ بالأمُوَّة. قال: [تركتُ الطّيرَ حاجلةً عليه] ... كما تردي إلى العُرُسات آمي «٣٣»

стр. 3203

أي: إماء، ويجمع أيضاً على إمْوانٍ وأَمَواتٍ ويقال: ثلاث آمٍ، وهو على: (أَفْعُل) . وتقول: تأمّيتُ أَمَةً، أي: اتّخذت أَمَةً، وأمّيت أيضا، قال «٣٤» : يَرْضَوْنَ بالتّعبيد والتأمي ولو قيل: تأمت، أي: صارت أمةً كان صوابا. ويقُال في جمع أمة: إماء وآم أيضا قال يزيد: إذا تبارَيْنَ معاً كالآمي ... في سَبسَبٍ مُطَّرِدِ القتامِ يعني: قطاً كأنّهن إماء يبتدرنَ شيئا. وأُمَيَّةُ: اسم رَجُلٍ، والنِّسبةُ إليه: أَمَويّ. ومأ: الإيماء: الإشارة بيدك، أو برأسِكَ كإِيماء المريض برأسه للرُّكُوع والسُّجُود. وقد يقول العرب: أَوْمَأَ برأسِهِ، أي: قال: لا؟ قال ذو الرّمّة: «٣٥» [صياما تذب البق عن نُخَراتِها] ... بنَهْزٍ كإيماءِ الرُءوسِ الموانع

стр. 3204

يوم: اليوم: مقدارُه من طلوع الشمس إلى غروبها، والأيّام جَمْعُه. واليوم: الكَوْن، يُقال: نعم الأخ فلان في اليوم، أي: في الكائنة من الكَوْن إذا نزلت، قال: نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي «٣٦» أراد أن يشتقّ من الاسم نعتاً فكان حدّه أن يقول: في اليوم اليَوِم فقلبه كما قلبوا: القسي والأينق والأيطب. وتقول العرب لليوم الشّديد: يومٌ ذو أيّامٍ، ويوم ذو أيايِيمَ لطُولِ شرّه على أهله. والأيّام في أصل البناء: أيوام، ولكن العرب إذا وجدوا في كلمة واواً، وياءً في موضعٍ واحد، والأولى منهما ساكنة أَدْغموا وجعلوا الياء هي الغالبة، كانت قبل الواو أو بعدها، إلا في كلمات شواذّ تُرْوَى مثل: الفتوّة والهُوُة. أمه: الأَمَهُ: النِّسيان. وقد أَمِهَ يَأْمَهُ أَمَها، أي: نَسِيَ. والأمّ هي: الوالدةُ، والجميع: الأمّهات. ويقال: تأمَّم فلانٌ أمّا، أي: اتّخذ لنفسه أمّا. وتفسير الأمّ في كلّ معانيها: أمّة، لأنّ تأسِيسَهُ من حرفين صحيحين، والهاء فيه أصلية، ولكنّ العرب حذفت تلك الهاء إذا أمنوا اللبس.

стр. 3205

ويقول بعضهم في تصغير أمّ: أُمَيْمة. والصّواب: أميهة، تردّ إلى أصل تأسيسها ومن قال: أميمة صغّرها على لفظها، وهم الذّين يقولون: [في الجمع] : أمّات، قال: [وقد جمع بين اللغتين] : إذا الأُمَّهاتُ قَبَحْنَ الوُجُوه ... فَرَجْتَ الظَّلامَ بأُمّاتكا «٣٧» ومن العرب من يحذف ألف (أمّ) كقول عديّ بن زيد: أيّها العائب عند م زيدٍ ... أنت تفدي من أراك تِعيبُ «٣٨» إنّما أراد عديّ بن زيد: عندي أُمّ زيدٍ، فلما حذفت الألف التزقت (ياء) عندي بصدر الميم فالتقى ساكنان فسقطت الياء لذلك فكأنّه قال: عند م. ما: ما: حرفٌ يكونُ جحداً [كقوله تعالى: ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ «٣٩» . ويكون جزماً [كقوله تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ «٤٠» . ويكون صلةً كقوله تعالى: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ* «٤١» ، أي: بنقضهم ميثاقهم. ويكون اسماً يجرى في غير الآدميين.

стр. 3206

أم: أَمْ: حرف استفهامٍ على أوّله، فيصير في المعنى كأنّه استفهامٌ بَعْدَ استفهامٍ، وتفسيرها في باب (أو) .. ويكون (أَمْ) بمعنى (بل) ، ويكون (بَلْ) الاستفهام بعينها، كقولك: أم عندكم غداً حاضر؟، أي: أعندكم، وهي لغَة حَسَنة. ويكون (أَمْ) مبتدأ الكلام في الخبر، وهي لغةٌ يمانيّة، يقول قائلُهم: هو من خيار النّاس أم يُطْعِمُ الطَّعامَ أم يضرب الهام.. وهو يُخْبِر. أما: أَما: استفهامُ جَحْد، تقول: أَما تستحي من الله؟ أما عندك زيد؟. فإِذا قلت: أَما إنّه لرجلٌ كريم، وأما والله لئن سهرت كلّ ليلة لأدعنّك نادما، وأما لو علمت بمكانك لأُزْعجنّك ... فإِنّها توكيد لليمين يوجب به الأمر. فإِذا قلت: إمّا ذا وإما ذا بكسر الألف فهذا اختيار في شيء من أمرين. وهي في الأصل: إنْ و (ما) صلة لها، غير أنّ العرب تلزمها في أكثر الكلام، تقول: إمّا أنْ تَزُورَني وإمّا أنْ أزورك، بتكرارها مرّتين. وتقول العرب: إمّا أن تفعلَ كذا وكذا، أو تفعل كذا، فيجعلون التكرار بأَوْ وهم يريدون بها: إمّا. وتقول: افعل كذا إمّا مُصيباً وإمّا مُخطئا، فلو قلت في هذا المعنى: إنْ مُصِيباً وإنّ مُخْطئاً جاز ذلك.. وتقول العرب على هذا المعنى: إن أصبت أو أخطأت.

стр. 3207

فأمّا إذا كان نحو: تجهّز فإِمّا أنْ تزورَ فلاناً وإمّا فلاناً فإن (ما) لا تخرج من هذا الكلام، لأن (ما) إذا وقعت [على] نحو (أَنْ) لَزِمَتْ. وأمّا ما يَحْسُنُ خروج (ما) منه فإِذا وقعت على فِعْلٍ أو نعتٍ أو اسمٍ، كقولك: أعطني من غلمانك إمّا فلاناً وإما فلاناً فلو شئت قلت: إنْ فلانا وإنْ فلانا، وكذلك جاء في الشِّعر. وأمّا (أَمّا) بالفتح فتوجب كلّ كلامٍ عطفته كإِيجاب أوّل الكلام، وجوابها بالفاء كقولك: أمّا زيدٌ فأخوك، وأما عمرو فابن عمِّك. تم باب الميم، بحمد الله ومنه بتمام اللفيف منه ولا رباعي له ولا خماسي

стр. 3208

باب الحروف المعتلة (وا يء) قال الخليل بن أحمد: مضت العربية مع الحروف التّي فسّرتها فلم يبق للواو ولا للألف ولا للياء [ولا للهمزة] إلاّ اللّفيف وجمع لفيف هذه الأحرف في موضعٍ واحد فافهم إن شاء الله. باب اللفيف من (وا يء) أوي، أو، أوأ، أي، أيا، وأ ي، وي، وا، آء، أيايا، واو، يؤيؤ مستعملات أوى: تقول العرب: أوى الإنسان إلى منزله يأوي أُوِيّاً وإواء والأُوِيُّ: أحسن، وآويتُهُ إيواءً. والتّأوّي: التّجمّع ... وتأوّتِ الطَّير، إذا انضمّ بعضُها إلى بعض، فهنّ أُوِيٌّ، ومُتأوّيات قال العجاج: «١» كما تَدانَى الحِدَأُ الأُويُّ يصف الأثافي، وقد شبّه كلّ أثفيةٍ بحدأة بوزن فعلة.

стр. 3209

وتقول: أويت لفلانٍ آوي أويةً وأيّةً ومأويةً ومأواةً إذا رحمته ورثيت له، قال: «٢» [على أمرِ من لم يُشوِني ضَرُّ أمره] ... ولو أننّي استأويتُه ما أوى ليا وابن آوى: لا يصرف على حال، ويُحْمَلُ على (أفعل) مثل: أَحْوَى. أو: أو: حرف عطف يُعْطَفُ به ما بَعْدَهُ على ما قَبْلَهُ، فإذا وصفت (أو) نفسها أنّثتها. ويقال: أو: تكون بمعنى الواو، وتكون بمعنى (بَلْ) ، وتُفَسّر هذه الآية: إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ «٣» أي: بل يزيدون ومعناه: ويزيدون والألف زائدة. وتقول للرّجل: احذر البئر لا تقع فيها، فيقول: أَوْ يُعافي اللهُ، أي: بل يُعافي اللهُ. وتكون (أو) بمعنى (حتّى) ، قال امرؤ القيس: «٤» فقلت له: لا تَبكِ عيناك إنّما ... نحاولُ ملكا أو نَمُوتَ فَنُعذَرا أي: حتّى نموتَ. وقال يزيد بن معاوية: حتّى يُصادفَ مالاً أو يقال فتى ... لاقى التّي تَشْعبُ الفتيان فانشَعبا

стр. 3210

فينصبون بأو كما ينصبون بحتّى. وتكون (أو) في موضع تكرار (أم) .. تقولُ في الخبر: كان كذا أو كذا، تعطِفُ آخرَ كلامِك على أوّلِهِ، إلاّ أنّ (أو) [تعني الشّكّ في] «٥» أحدهما ... وتقول في الاستفهام: أعندك تمرٌ أو عنب.. لست تستفهم عن أحدهما على يقين من الآخر ولكنّك في شَكٍّ منهما فأردت أن تكرّر الاستفهام، ولو علمت أيهّما هذا استفهمت لتخبر باليقين منهما فقلت: أعمرو عندك أم زيد؟ فإِذا كان الفعل على الأمرين جميعاً فهو بأَوْ، وإذا وقع بأحدهما فهو بأَمْ.. وتقول: أولم تفعلْ كذا بنصب الواو، لأَنّها ليست بأَو التّي وصفناها، ولكنّها الواو المفردة جاءتْ قبلها ألف الاستفهام، كما جاءت قبل الفاء و (ثمّ) و (لا) فقلت: أفلا.. أثمّ.. ألا كأنك قلت: وَلَمْ تفعلْ.. وتقول: أضربتني أو ضربت زيداً كقولك: ضربتني ثمّ ضربت زيداً. وأوّة بمنزلة فَعلة، تقول: أوّةً لك كقولك: أَوْلى لَكَ، وآوّة، ممدودة مُشدّدة.. المعنى فيهما واحدٌ، وقد يكون ذلك في موضع (الأَولى) وآوّة في موضع مشقة وهم وحزن.. ومنهم من يقول: أوْهِ منك، قال: فأَوْهِ من الذّكرى إذا ما ذكرتها ... ومن بُعدِ أرضٍ بيننا وسماء «٦»

стр. 3211

ويُرْوَى: فأَوِّ من الذِّكْرَى.... والتّأوي: من التَّلَهُّف. تقول: أوّةً لك وأَوْهَةً لك لهذا الشيء. أي: تقول في النّداء: أَيْ فلانُ، وقد يُمَدُّ: آي فلان. وقد تكون (أي) : تفسيراً للمعاني: أَيْ كذا وكذا. وأمّا (إِي) فإِنّها تدخُلُ في اليمين كالصّلة والافتتاح، ومنه قول الله : إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ «٧» . [المعنى: نعم والله] «٨» . وأمّا (أيّ) مثقّلة، فإِنّها بمنزلة (من) و (ما) .. تقول: أَيُّهم أخوك وأيّتُهُنَّ أُخْتُك؟ وأيّما الأخوين أحبّ إليك. وأيّا ما تحب منهم تجعل (ما) صلة، وكذلك في أيّما الأخوين (ما) صلةٌ. وأيّ لا تُنوّن، لأنّ (أيّ) مضاف. وقوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا «٩» : (ما) صلة (أيّا) يجعل مكان اسمٍ منصوب، كقولك: ضربتك، فالكاف: اسم المضروب، فإِذا أردت تقديم اسمه غيرِ ظُهوره قلت: إيّاك ضربت فتكون (إِيّا) عماداً للكاف لأنّها لا تُفردُ من الفعل.... ولا تكون (إيّا) مع كافٍ ولا هاء ولا ياءٍ في

стр. 3212

مَوْضِعِ الرّفعِ والجرِّ، ولكن تكون كقول المُحَذِّر: إيّاك وزيداً. فمنهم من يجعل التّحذير وغيرَ التحذير مكسوراً، ومنهم من ينصبه في التَّحذير ويكسِرُ ما سوى ذلك، للتفرقة. و (أيان) : بمنزلة [متى] «١٠» .. يُخْتَلَفُ في نونها، فيقال: هي أصليّة، ويُقال: هي زائدة. و (كأين) في معنى: (كم) ، يُقال: الكاف فيها زائدة، والنّون بمنزلة التنوين، وأصل بنائها: (أيّ) ويقال: بل النّون مع أيّ أصل، والكاف زائدة لازمة كما لزمت كاف (كم) ونحوها. أيا: الآية: العَلامةُ، والآية: من آيات الله، والجميع: الآي. وتقديرها: فَعَلَةٌ. قال الخليل: إنّ الألف التي في وسط الآية من القرآن، والآيات العلامات هي في الأصل: ياء، وكذلك ما جاء من بناتها «١١» على بنائها نحو: الغاية والرّاية وأشباه ذلك.. فلو تكلّفْت اشتقاقها من (الآية) على قياس علامة معلمة لقلت: آية مأياة قد أُيِّيتْ فاعلم إن شاء الله «١٢» .

стр. 3213

وأى: الوأي: ضمانُ العِدةِ.. وَأَيْتُ لك به على نفسي أئي وَأْياً، أي: ضَمِنْتُ له عِدةً.. الأمر: إِلَهُ به على نفسك، وللأنثى: إي، وللاثنين: إيا، وللجماعة: أُوا يا رجال، وإينَ يا نسوة ... فإِذا وقفتَ قلت: إهْ، وفي النّهي: لا تَئِهْ على تقدير: عِهْ ولا تَعِهْ، ولمّا تمّتْ (تعِ) حرفين انطلق اللسان بهما في الوقوف، فإِن شئتّ اعتمدتَ على الهاء، وإن شئتَ لم تَفعَلْ، وكذلك كل مجزوم إذا كان آخره ياءً أو واواً أو ألفاً، نحو يَرْمي ويَعدو ويَسْعَى، وإن طال فوق ذلك. والوَأَى: من الدّوابّ والنّجائب: السّريعة المقتدرة الخَلْق، والنّجيبة من الإبل يقال لها: الوآة بالهاء. والوَأَى: الحمارُ الوحشيّ والأنثى: وآة أيضا، والجميع: الوَأَيات، قال: كلُّ وآة ووَأىً ضافي الخُصَل «١٣» وي: وي: كلمة تكون تعجبّا، ويُكْنَى بها عن الوَيْل، تقول: وَيْك إنّك لا تسمع موعظتي، وقال عنترة: «١٤» [ولقد شَفَى نَفْسي وأَذْهَبَ سُقْمَها ... قيل الفوارس] وَيكَ عَنْتَرَ أَقدمِ وتقول: وي بك يا فلان، تهديد، وقال:

стр. 3214

وَيْ لامِّها من دَوِيّ الجوِّ طالبةٍ ... ولا كهذا الذّي في الأرضِ مَطْلوبُ «١٥» وإنّما أراد وي مفصولةً من الّلام فلذلك كسر الّلام. [وقد تدخل (ويْ) على كأَنَّ المخفّفة والمشدّدة، قال الله تعالى: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ «١٦» . قال الخليل: هي مفصولة، تقول: (وي) ثم تبتدىء، فتقول: كأنّ] «١٧» . وا: وا: حرفُ نُدبة، كقول النادبة: وا فلاناه. آء: آءٌ، ممدودة: في زَجْر الخيل في العساكر ونحوها، قال: في جَحُفلٍ لَجِبٍ جمٍّ صواهلُهُ ... تسمعُ باللّيل، في حافاته، آءُ وتقول في النداء: آفلان. الآءُ، والواحدةُ: آءة: شجرٌ لها حِمْلٌ يأكلُهُ النّعام، وتسمى [هذه] الشجرة: سرحة، وثمرها، الآءُ، وتصغيرها: أُوَيْأَةٌ.. وتأسيسُ بنائها من تأليف واوٍ بين همزتين، فلو قُلْتَ من الآء، كما تقولُ من النَّوْمِ: مَنامة على تقدير مَفْعَلة لقلت: مآءة، ولو اشتُقَّ منه فِعل كما يُشتقّ من القَرْظ، فقيل: مَقْرُوظ، فإِن كان يُدْبَغُ به أو يَؤْدَمُ به طعامٌ، أو يُخلَطُ به دواء قلت: هو مَؤُوءٌ مثل مَعُوع، ويقال من ذلك: أؤته بالآء آء.

стр. 3215

أيأيأ: أيايا: زجر للإبل، وتقول من أيايا في الزّجر: أَيَّيْتُ بالإبل أؤيّي بها تَأيِيةً، قال ذو الرّمة: «١٨» إذا قال حاديها أيايا اتّقينه ... بمثل الذُّرَى مُطْلَنفِئات العرائكِ وأو: الواو: من تأليف واو وياء وواو.. تقولُ العرب: كلمة مُوَأْوأة، أي: مبنيّة من بنات الواو، ويقال: كلمة مؤيّاة، وإنّما همزوا موأوأة كراهة اتّصال الواوات والياءات ... ولو صغّرت الواو والياء لقلت من الواو: أُوَيّةٌ، ومن الياء: أُيَيّةٌ. وقال بعضهم: كلمةٌ مُوَيّاتٌ، خفيفة، من الواو، وكلمةٌ مُيَوّات من الياء، وجعل ألف الواو ياء، وألف الياء واوا ليفصل بين الحرفين بحرف مخالف لهما. قال الخليل: مدة الواو منها تصير إلى أصلها، وكذلك ألف الياء من الياء لا تهمز إنما مدّوا في لغة اليمن ياء فعلى ذلك يُبْنَى ويحتذى. يؤيؤ: اليُؤْيُؤُ: طائرٌ شِبهُ الباشَقِ، والجميع: اليآيِىءُ واليآئي. واعلمْ أَنّ العربَ يشتقّونَ من هِجاء الحُرُوفِ أفعالاً، فيقولون: دالٌ مُدَوّلةٌ، وواوٌ مَأْويّة، أي: قد بُنِيَتْ من الواو، وقد أَوَّيْتُها.. كلمةٌ مأويّة أي: في بنائها واوٌ تَغْلِبُ على تَصريفها.

стр. 3216

وفيها قولان: منهم مَنْ يقول: واوٌ مُوَيّاة يَجْعلُ الألف التي بين الواوين ياء ليخالف بين الحروف. ومِنهُمْ مَنْ يَجْعَلُها واواً كسائر الأَلِفاتِ التّي تجيء بين الحَرْفَيْنِ في الهِجاء، نحو أَلِف كاف وصاد وقاف ونحو ذلك، كلّها واوات ... فمن جعل الألف التي بين الواوين واواً استبدل من الواو الأولى همزة كراهية التقاء الواوات في نحو المأويّة، وكذلك في المؤيّاة إذا كانت فيه الياء تُستبدل من الياء الأولى همزة، ومن قال في الواو: مَؤَيّاة قال من الياء: مُيوّاة يجعل ألف الواو ياءً، كما يجعل ألف الياء واواً تفرقة بينهما.. وقال الخليل: وجدت كلَّ ياءٍ وأَلِفٍ في الهِجاء لا يعتمد على شيء بعدها يرجع في التصريف إلى الياء، نحو ألف يا وبا وطا وظا ونحو ذلك. بهذا تم باب حروف العلة وبتمامه تم بحمد الله ومنه كتاب العين، عن أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي ﵀.