بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، ودعا إلى صراط مستقيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن من نعم الله على هذه الأمة أن هيأ لها رجالاً مخلصين لخدمة سنة نبيه محمد ﷺ يتعاقبون هذا الأمر خلفاً عن سلف حتى يأتي أمر الله.
ومن أولئك الحفاظ الأعلام محمد بن سعد كاتب الواقدي الذي ألف كتابه الطبقات الكبرى الذي نحن بصدد التقديم له وكتاب الطبقات هذا يعد من أقدم الكتب التي وصلت إلينا في الطبقات، فهو بحق موسوعة تاريخية ذات قيمة شديدة الأهمية.
فمن الجدير بالذكر أن كتاب الطبقات قد سبق إلى نشره جماعة من المستشرقين، وعلى الرغم مما بذلوه من جهد فقد جاءت هذه الطبعة ناقصة في العديد من المواضع نبهوا عليها في مكانها، ثم نشرته دار صادر ببيروت مجرداً من التحقيقات والشروح، ثم بمصر في دار التحرير عن الطبعة الأوروبية أيضاً، فكل هذه الطبعات ناقصة عدداً من التراجم كبير يبلغ ٤٠٧ تراجم تقع خلال ترجمة عمر بن عبد العزيز وتنتهي بترجمة محمد بن الفضل بن عبيد الله بن رافع، فقد وفقني الله تعالى إلى الحصول
стр. 2
على نسخة مصورة لهذا الجزء أثناء دراستي للكتاب فلم أتردد لحظة في إضافتها إلى الكتاب لتمهيد الطريق نحو استكمال هذا العمل القيم فقمت بتحقيق الكتاب على الوجه الذي سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى راجياً من الله أن يسدد خطانا ويرحمنا ويهدينا إلى سواء السبيل والله ولي التوفيق.
стр. 3
المؤلف في سطور
اسمه ونسبه ومولده:
هو محمد بن سعد بن منيع، أبو عبد الله البصري الهاشمي مولاهم المعروف
بابن سعد وكاتب الواقدي محمد بن عمر (١).
ولد ابن سعد في البصرة سنة ١٦٨ هـ فنشأ بها في البيئة العلمية التي كانت في
هذا الوقت إلى أن سافر إلى بغداد حيث لزم شيخه الواقدي.
أقوال العلماء فيه:
شهد العلماء لابن سعد بالعلم والفضل والمعرفة التامة بالحديث والكثير من العلوم.
فقال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة (٢٥٨/ ٢): «كان إماماً فاضلاً عالماً حسن التصانيف ونقلنا عنه كثيراً من العلم».
وقال الخطيب في تاريخ بغداد (٣٢١/ ٥): «كان من أهل العلم والفضل». وقال ابن النديم في الفهرست (١٤٥): «كان عالماً بأخبار الصحابة والتابعين».
إلى آخر ذلك من أقوال تعظم من قدره وقد دل على ذلك تبحره في الحديث والسير، والأخبار، وكذلك الفقه والأنساب، وغير ذلك من علوم دينية.
أما عن ما أشيع عنه بأنه كذاب كما قال ابن معين فقد دافع عنه غير واحد من العلماء البارزين في علم الجرح والتعديل، وردّوا قول ابن معين بأن ابن معين يعد من المتشددين في النقد، ولذا لا يُقبل قوله إذا انفرد بالجرح وخالفه باقي العلماء.
_________
(١) الأعلام، (٦/ ٧)، وتاريخ بغداد (٣٢١/ ٥)، ووفيات الأعيان (٣٥١/ ٤)، وتهذيب الكمال (٦٠٠/ ٦، وتهذيب التهذيب (١٨٢/ ٩)، والوافي بالوفيات (٨٨/ ٣)، والنجوم الزاهرة (٢٥٨/ ٢)، وتذكرة الحفاظ (٤٢٥/ ٢).
стр. 4
فإذا عرضنا أقوال النقاد في ابن سعد تبين لنا إنصافهم له ودفاعهم عنه.
فقال السمعاني في الأنساب (٤٧٠): «حُكي أن ابن معين رماه بالكذب، ولعل الناقل عنه غلط أو وهم لأنه من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه، فإنه يتحرى في كثير من رواياته».
وقال ابن الصلاح في المقدمة (٥٩٩): «هو ثقة غير أنه كثير الرواية في الطبقات عن الضعفاء ومنهم الواقدي محمد بن عمر».
وقال الذهبي في الميزان (٥٦٠/ ٣): «ثبت أنه صدوق».
وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢٦٢/ ٢/٣): «يصدق».
وقال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة (٢٥٨/ ٢): «وثقه غالب الحفاظ إلا يحيى بن معين».
وقال ابن النديم في الفهرست (١٤٥): «كان ثقة مستوراً عالماً بأخبار الصحابة والتابعين».
وقال الصفدي في الوافي (٨٨/ ٣): «وكان صدوقاً ثقة».
وقال ابن حجر في التهذيب: «أحد الحفاظ الكبار والثقات المتحرين».
وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان (٣٥١/ ٤): «وكان أحد الفضلاء النبلاء الأجلاء وكان صدوقاً ثقة».
إلى آخر ذلك من أقوال توثق الرجل وتبعد عنه شبهة التجريح.
شيوخ ابن سعد:
تعدد الشيوخ الذين نقل عنهم ابن سعد، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
١ - أحمد بن عبدالله بن يونس الكوفي.
٢ - أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي.
٣ - إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الكوفي، المعروف بابن علية.
٤ - حجاج بن محمد المصيصي الأعور.
٥ - حجاج بن منهال الأنماطي البصري.
стр. 5
٦ - إسحاق بن أبي إسرائيل المروزي.
٧ - الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني
٨ - سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري البغدادي.
٩ - سعيد بن سليمان الضبي الواسطي البزاز المعروف بسعدويه.
١٠ - سفيان بن عيينة الكوفي المكي.
١١ - شعيب بن حرب الخراساني البغدادي.
١٢ - عبد الرحمن بن مهدي البصري.
١٣ - عبد العزيز بن عبدالله بن يحيى الأويسي.
١٤ - عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث بن سعد.
١٥ - عبد الله بن وهب بن مسلم المصري الفقيه.
١٦ - العلاء بن عبد الجبار البصري العطار.
١٧ - عمرو بن الهيثم بن قطن البصري، أبو قطن.
١٨ - الفضل بن دكين الكوفي
١٩ - قبيصة بن عقبة بن محمد السوائي.
٢٠ - محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، الواقدي.
٢١ - محمد بن الفضل السدوسي، المعروف بعارم بن الفضل البصري.
٢٢ - مطرف بن عبدالله اليساري الأصم المدني.
٢٣ - معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي القزاز المدني.
٢٤ - يحيى بن سعيد القطان البصري.
٢٥ - يزيد بن هارون مولى بني سليم الواسطي وغير ذلك الكثير، ذكرنا منهم ما سبق على سبيل المثال.
تلاميذ ابن سعد:
١ - الحارث بن محمد بن أبي أسامة البغدادي وهو راوي «الطبقات الكبرى» عنه
٢ - الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم البغدادي. وروى عنه أيضاً الطبقات الكبرى».
стр. 6
٣ - أبو بكر عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن أبي الدنيا، البغدادي.
٤ - أحمد بن عبيد بن ناصح البغدادي النحوي المعروف بأبي عصيدة.
وغير ذلك ممن تلقى العلم عنه.
آثاره العلمية:
١ - التاريخ (١).
٢ - الزخرف القصري في ترجمة أبي الحسن البصري (٢).
٣ - الطبقات الصغير (٣)
٤ - الطبقات الكبرى (٤).
٥ - القصيدة الحلوانية في افتخار القحطانيين على العدنانيين (٥)
وفاته:
توفي محمد بن سعد - على أصح الأقوال - ببغداد يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين ودفن في مقبرة باب الشام، وهو ابن اثنتين وستين سنة (٦)
وقد جاء هذا التحديد لتاريخ وفاته على لسان تلميذه الحسين بن فهم الذي وضع له ترجمة في كتابه الطبقات هذا.
رحم الله ابن سعد وأسكنه فسيح جناته وأثابه عن المسلمين خير الثواب
_________
(١) تذكرة الحفاظ (٤٢٥/ ٢)، والرسالة المستظرفة (١٣٨)، تاريخ بغداد (٣٢٢/ ٥).
(٢) معجم المؤلفين (٢١/ ١٠)، وهدية العارفين (١١/ ٢)
(٣) مخطوط في متحف الآثار بإستنبول (تحت رقم ٤٣٥).
وانظر تذكرة الحفاظ (٤٢٥/ ٢)، والوافي بالوفيات (٨٨/ ٣)، وهدية العارفين (١١/ ٢)، والرسالة المستظرفة (١٣٨)، وتاريخ التراث العربي (٤٨١/ ١).
(٤) كشف الظنون (١٠٩٩/ ٢)، وهدية العارفين (١١/ ٢)، والرسالة المستظرفة (١٣٨)، وتاريخ بروكلمان (١٩/ ٣)، ومعجم المؤلفين (٢١/ ١٠، ودائرة المعارف الإسلامية (١١٤٠/ ١).
(٥) مخطوط انظر أماكنه في تاريخ الأدب العربي (١٩/ ٣).
(٦) الطبقات الكبرى (٣٦٤/ ٧) (طبعة دار صادر).
стр. 7
الكتاب ومنهج التحقيق
يعد كتاب طبقات ابن سعد من أهم وأقدم المصادر الهامة عن تاريخ محمد ﷺ والصحابة والتابعين. وقد عني الأستاذ المستشرق ساخاو ومعه تلاميذه بتحقيق كتاب الطبقات عن ثمانية مخطوطات توفرت لديهم وعكفوا على تحقيقها محاولين إقامة النص والمفاضلة بين قراءات المخطوطات واستمر صدور طبعة المستشرقين أربعة عشر عامًا من سنة ١٩٠٤ حتى ١٩١٨ في ثمانية أجزاء يشمل كل منها قسمين ما عدا الجزءين الخامس والسادس فلم يشملا تقسيمًا. ثم ظهر القسم الأول من الجزء التاسع الذي خصص للفهارس سنة ١٩٢٠، ثم صدر القسم الثاني بعد ثماني سنوات أي عام ١٩٢٨ وبه فهارس الأماكن والقبائل والأحاديث القولية للرسول ﷺ ، والقوافي وآيات القرآن المستشهد بها في الكتاب.
وفي عام ١٩٤٠ ظهر القسم الثالث من الجزء التاسع، وهو فهرس لأسماء الأعلام الذين ورد ذكرهم بالكتاب ولكنهم ليسوا ضمن سلاسل الإسناد.
وقد صدرت طبعة ليدن هذه في تسعة أجزاء، فالجزء الأول بقسميه بدأه المصنف بمقدمة تناول فيها تاريخ الأنبياء السابقين وتاريخ أجداد محمد ﷺ ، ثم تعرض لتاريخ حياة الرسول ﷺ في طفولته وشبابه حتى بعثته، وانتهى القسم الأول عند الهجرة.
أما القسم الثاني فيبدأ بالحديث عن العهد المدني وبعثه الرسل بكتبه ووفود القبائل عليه وطريقة معيشته.
أما الجزء الثاني القسم الأول منه تعرض لغزوات الرسول ﷺ ، أما القسم الثاني فتحدث فيه عن باقي سيرة النبي ﷺ ومرضه ووفاته وميراثه وما قيل فيه من المراثي، وينهي الجزء الثاني بالحديث عن أبرز الفقهاء بالمدينة.
стр. 8
أما الجزء الثالث فقد ترجم في قسميه لجميع من شهدوا بدرًا من المكيين والمدنيين.
وفي الجزء الرابع ترجم ابن سعد في القسم الأول للمهاجرين والأنصار ممن لم يشهدوا بدرًا ولهم إسلام قديم، وفي القسم الثاني ترجم للصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة.
وفي الجزء الخامس ترجم للطبقتين الأولى والثانية من أهل المدينة من التابعين وقد سقط من المطبوع من الطبقة الثالثة إلى الطبقة السادسة وهو ما أضفناه في هذه الطبعة بعد العثور على مخطوط يضمها. وتعرض أيضًا لتسمية من نزل اليمن من أصحاب الرسول ﷺ ومن نزلها بعدهم من المحدثين ثم انتهى إلى تسمية من نزل اليمامة أيضًا من أصحاب الرسول ﷺ ومن نزلها بعدهم من الفقهاء والمحدثين، وختم الجزء الخامس بالحديث عن تسمية من كان بالبحرين من أصحاب الرسول ﷺ .
أما الجزء السادس فقد أورد فيه تسمية من نزل الكوفة من الصحابة ومن كان بها بعدهم من التابعين وغيرهم من أهل الفقه والعلم ثم ترجم للطبقة الأولى من أهل الكوفة بعد الصحابة ممن روى عن الخلفاء الراشدين الأربعة وعن عبد الله بن مسعود، وغيره وانتهى إلى الحديث عن الطبقة الثانية التي روت عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس وعبد الله بن، عمرو، وجابر بن عبد الله والنعمان بن بشير وأبي هريرة وغيرهم.
أما الجزء السابع فتضمن الحديث عن الطبقات الثالثة حتى التاسعة، ثم بدأ في تسمية من نزل البصرة من أصحاب الرسول ﷺ ومن كان بعدهم من التابعين وأهل ﷺ العلم والفقه وكذلك الحديث عن الفقهاء والمحدثين والتابعين من أهل البصرة من أصحاب عمر بن الخطاب، وكذا الحديث عن الطبقات الثانية حتى الثامنة من أهل البصرة، واتبع المنهج نفسه في الحديث عن أهل، خراسان، ثم أهل الشام وأهل الجزيرة ومصر وأنهى هذا الجزء بالحديث عمن كان بأيلة وإفريقيا والأندلس.
أما الجزء الثامن فقد خصصه لتراجم النساء اللاتي شاركن في حياة النبي ﷺ العامة والخاصة واللاتي روين عنه الحديث، وبذلك تم كتاب الطبقات.
стр. 9
أما عن المخطوطات التي اعتمدت عليها طبعة ليدن فهي ثماني مخطوطات:
النسخة الأولى:
وهي أهم المخطوطات التي اعتمد عليها المستشرقون في هذه الطبعة وهي مخطوطة الدار الهندية بلندن، وهي نسخة نقلت في أمانة ودقة عن النسخة المخطوطة التي أتم نقلها أحمد الحكاري سنة ٧١٨ هـ. وقد اعتمد عليها في الجزء الأول والثاني والثالث والرابع.
النسخة الثانية:
وهي مخطوطة المكتبة الملكية ببرلين وهي منقولة عن النسخة الأولى، وقد اعتمد عليها في الجزء الأول والثاني والثالث والرابع.
النسخة الثالثة:
وهي نسخة مكتبة القاضي ولي الدين جار الله أفندي بإسطنبول، وكتبت بواسطة أحد العلماء، وفي آخر المخطوطة إجازة تقول بأن هذا النص هو ما أجازه بهاء الدين عبد المحسن لابن سيد الناس بالقاهرة، وأنه فرغ من نقله في ٩ من شعبان سنة ٧٠١ هـ عن نسخة الشيخ بهاء الدين. وكان الأصل المنقول عنه في حوزة شرف الدين محمد بن فضل الله الدمشقي، وهو يشمل النص الذي تلقاه الدمياطي سنة ٦٤٧ هـ عن يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي في حلب، وقد اعتمد عليها في الجزء الثالث والرابع والسابع.
النسخة الرابعة:
وهي نسخة المكتبة الملكية، بجوتا وهي رديئة الخط، وقد رجع سخاو أنها كتبت فيما بين سنتي ٥٥٥، ٦٤٨، كما أنها لا تحوي أي دليل على أصلها أو أي إجازة، وقد اعتمد عليها في الجزء الأول والثالث والخامس والسادس والسابع.
النسخة الخامسة:
وهي نسخة مكتبة آيا صوفيا بإسطنبول، تحت رقم (٣٣٠٥)، وتبدأ بالطبقة السابعة بالمدينة، وتتكون من (٢٧٢) ورقة كتبت بخط نسخي جميل مع العناية بالنقط والشكل، وتحتوي كل صفحة على ١٧ سطرًا، وكتب عليها: الجزء العاشر من
стр. 10
الطبقات الكبير تأليف أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع الكاتب رواية الحارث بن أبي أسامة لبعضه، وابن الحسين بن فهم الفقيه لبعضه - كلاهما عنه رواية أبي أيوب سليمان بن إسحاق الحلاب عن الحارث وأبي الحسن أحمد بن معروف الخشاب، عن ابن فهم رواية أبي عمر محمد بن العباس بن حيوية الخزاز عنهما رواية أبي محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري عنه رواية القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي طالب عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، وأبي محمد بن عبد الباقي الدوري ثلاثتهم عنه إجازة وسماعًا رواية عبد الله بن دهبل عن القاضي أبي بكر الأنصاري وأبي القاسم ذاكر بن كافل الخفاف، عن أبي طالب وأبي عبد الله الدوري، رواية شيخنا الحافظ شمس الدين أبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي نزيل حلب عنهما. ويوجد في كثير من المواضع سقط بعض المفردات من الناسخ، وقد اعتمد عليها في الجزء الخامس والسادس.
النسخة السادسة:
وهي مخطوطة المكتبة الوطنية بباريس وهي مكونة من (٣٤٣) ورقة كتبت بخط واضح مع الشكل أحيانًا في كل صفحة عشرة أسطر، وجاء في أولها: الجزء الثاني عشر من الطبقات الكبير تأليف أبي عبد الله محمد بن سعد الكاتب، رواية أبي محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي عنه رواية أبي الحسن أحمد بن معروف بن جزء بن موسى الخشابي عنه رواية أبي عمير محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيوية عنه رواية أبي محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري عنه، رواية القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري عنه. وقد اعتمد عليها في الجزء الثامن.
النسخة السابعة:
وهي نسخة مكتبة كوبريلي تحت رقم (٢٦٢) بإسطنبول، وهي ناقصة، وقد فرغ كاتبها من كتابتها في ربيع الأول من سنة ٥٧٠ بالجانب الغربي من بغداد، وهي من (١٩٠) ورقة، في كل صفحة ٢١ سطرًا، ومكتوبة بخط غير منقوط في أغلب الأحيان وكثيرًا ما تتشابك الحروف فيها إلا أن كاتبها حرص على التفرقة بين الراء والزاي. وقد ترك الكاتب عددا من الفراغات الصغيرة أكملها أحد القراء فيما بعد. =
стр. 11
النسخة الثامنة:
وهي مخطوطة المتحف البريطاني، شرقيات (٣٠١٠)، وقد اعتمد عليها في الجزء الثامن أيضًا.
طبعة دار الشعب المصرية:
فقد حرصت الدار على إصدار هذه الطبعة في نفس الصورة التي ظهرت بها طبعة ليدن، واكتفت بترجمة ما ورد بالتعليق إلى العربية دون مراجعة لأرقام الصفحة والأسطر التي يحيل المحقق بأي كتاب من الكتب إلا أن الدكتور عوني عبد الرؤوف - مترجم التعليقات والشروح - قام بتعديل أرقام الآيات القرآنية الوارد ذكرها بالتعليق حتى تطابق الأرقام الواردة بالمصاحف.
الطبعة البيروتية:
أما الطبعة البيروتية التي قدم لها الدكتور إحسان عباس، والتي أصدرتها دار صادر فلم تزد على الطبعتين شيئًا؛ إلا أنها حذفت التعليقات والشروح، وأضافت جزءًا تاسعًا للفهارس إلا أنها غير دقيقة وسنتحدث عنها في جزء الفهارس في طبعتنا هذه.
***
منهج التحقيق
أما عن عملي في الكتاب، فقد اتخذت الطبعات السابقة أصلًا، مع إضافة الجزء الذي عثرت عليه في معهد المخطوطات والذي به أتم النقص الموجود في الجزء الخامس والذي يبدأ أثناء ترجمة عمر بن عبد العزيز حتى ترجمة محمد بن الفضل بن عبيد الله وقد تم الإشارة إليه ومقارنة النص بالمخطوطات الآتية:
النسخة الأولى:
وهي نسخة مكتبة أحمد الثالث المحفوظة بها تحت رقم (٢٨٣٥)، وكتبت هذه النسخة في القرن السابع بخط نسخي مشكول وعرضت على الشيخ شرف الدين الدمياطي، وتشتمل على الأجزاء التالية:
الجزء الأول: ويبتدئ بذكر من انتمى إليه رسول الله ﷺ ، وينتهي بفصل في ذكر ما كان يعاف رسول الله ﷺ ، وهي من (٢٤٧) ورقة.
стр. 12
الجزء الثالث: يبدأ من ذكر سد الأبواب غير باب أبي بكر، وينتهي إلى آخر صفة أبي بكر ﵁، وهو في (٢٤٧) ورقة.
الجزء الرابع: ويبتدئ بذكر ميتة أبي بكر ﵁، وينتهي بترجمة حبيب بن سعد، وهو في (٢٦٦) ورقة.
الجزء الخامس: ويبتدئ بترجمة بشر بن البراء وينتهي بترجمة صلحة بن عتبة، وهو في (٢٦٧) ورقة.
الجزء السادس: ويبتدئ بأثناء الطبقة الثانية، وأول ما فيه ترجمة حارثة بن سهل، وينتهي أثناء ترجمة زيد بن ثابت وهو في (٢٧٣) ورقة.
الجزء السابع: يبتدئ بترجمة قيس بن فهد، وينتهي بترجمة تمام بن العباس بن عبد المطلب وهو في (٢٦٦) ورقة.
الجزء الثامن: يبتدئ بترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب، وينتهي بترجمة الوليد بن الوليد وهو في (٢٦٦) ورقة.
الجزء التاسع: يبتدئ بالطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين، وأولها عروة بن الزبير وينتهي بترجمة عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو آخر الطبقة السادسة، وهو في (٢٦٦) ورقة.
الجزء الحادي عشر: يبتدئ بترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى من الطبقة الخامسة وينتهي بترجمة عبد الرحمن بن شماسة من الطبقة الأولى من أهل مصر بعد أصحاب الرسول ﷺ .
الجزء الأخير: جزء في طبقات النساء يبتدئ بتسمية النساء المسلمات والمهاجرات، وينتهي بترجمة حجة بنت قرط واسمها رقية بنت عبد الرحمن، وفي آخر الجزء كتب: "آخر طبقات النساء وبتمامه تم جميع الكتاب والحمد لله وحده"، وهو في (١٩٦) ورقة.
النسخة الثانية:
وهي نسخة طهران كتبخانة ملي (٤٢٤)، وهي نسخة كتبت بخط نسخي جيد مشكول، سنة ٦٧٩ هـ، وعلى هوامشها تقييدات كتبها محمد بن حسن الهرقلي، ومسطرتها ١٧ سطرًا، وتشتمل على الأجزاء التالية:
стр. 13
الجزء الأول: أوله في ذكر من انتمى إليه رسول الله ﷺ ، وآخره في ذكر العقبة الآخرة، وهو في (٢٠٣) ورقة.
الجزء الثاني: أوله ذكر مقام رسول الله ﷺ بمكة، وآخره في ذكر ما كان يعاف رسول الله ﷺ من الطعام، وهو في (٧١) ورقة.
الجزء الثالث: أوله ذكر ما حبب إلى رسول الله له من النساء والطيب، وآخره غزوة الأبواء، وهو في (٢٠٠) ورقة.
الجزء الرابع: أوله في غزوة بواط، وآخره في غزوة الحديبية، وهو في (١١٠) ورقة.
النسخة الثالثة:
وهي نسخة دار الكتب المصرية كتبت بخط نسخي قديم، وهي في (١٥٦) ورقة، ومسطرتها ١٩ سطرًا، وتبدأ بذكر ما حبب إلى رسول الله ﷺ من النساء والطيب وتنتهي في ذكر تقبيل أبي بكر الصديق رسول الله ﷺ بعد وفاته.
النسخة الرابعة:
وهي نسخة المكتبة الأحمدية بالزيتونة بتونس، وتتضمن الجزء السادس والسابع من أصل أبي عمرو بن حيوية، وتبدأ من ذكر من كان يفتي بالمدينة ويقتدى به من أصحاب رسول الله ﷺ على عهد رسول الله ﷺ وبعد ذلك وإلى من انتهى علمهم، وينتهي بترجمة شماس بن عثمان، وهي بخط قديم جيد، وبآخر السادس سماع مؤرخ سنة ٥٣٣، وهي في (٩٥) ورقة.
النسخة الخامسة:
وهي النسخة المحفوظة بمكتبة شهيد علي تحت رقم ١٩٠٥، وهي الجزء السادس وفيه طبقات التابعين من أهل المدينة وعليه سماع مؤرخ في سنة ٥٢٩، كتبت بخط جميل، وهي من (١٣١) ورقة من القياس المتوسط.
بعد مقارنة النص بالكتاب وتصحيح الأخطاء الموجودة قمت بتخريج الآيات القرآنية وإثبات أرقامها من سورها، وكذا تخريج الأحاديث القولية، ثم قمت بترقيم التراجم بأرقام مسلسلة وإحالة كل ترجمة إلى كتب الرجال حتى يسهل الوقوف على
стр. 14
حال صاحب الترجمة من جرح أو تعديل.
أما بعد فإنني أحمد الله أن أتاح لي فرصة للمساهمة في إخراج هذا العمل الجليل الذي يعتبر من أقدم وأول المصادر التي لا يمكن الاستغناء عنها، وآخر دعوانا أن الحمد لله.
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. صدق الله العظيم
المحقق
стр. 15
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي العربي الكريم. وعلى آله وصحبه. وسلم
أخبرنا الشيخ الإمام العالم الحافظ العلامة النسابة شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي. ﵀. قراءة عليه وأنا أسمع قال:
أخبرنا الشيخ الإمام محدث الشام ومسنده شمس الدين أبو الحجاج يوسف بن خليل ابن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن دهبل بن علي بن كارة قال:
أخبرنا القاضي أبو بكر بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري قال:
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله الجوهري عن أبي عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ بن حيويه الخزاز عن أبي الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب عن أبي محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي عن أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع. ﵀.
قال:
ذكر من انتمى إليه رسول الله ﷺ -
أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني. أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: وأخبرنا الحكم بن موسى. أخبرنا هقل بن زياد عن الأوزاعي. حدثني أبو عمار. حدثني عبد الله بن فروخ قال: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :، أنا سيد ولد آدم،. (١) وأخبرنا محمد بن مصعب. أخبرنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن
стр. 16
الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ :، إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم، (١).
قال: وأخبرنا أبو ضمرة المدني أنس بن عياض الليثي. أخبرنا جعفر بن محمد ابن علي عن أبيه محمد بن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال:، قسم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما. ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها. ثم اختار العرب من الناس. ثم اختار قريشا من العرب. ثم اختار بني هاشم من قريش. ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم. ثم اختارني من بني عبد المطلب، (٢).
أخبرنا عارم بن الفضل السدوسي ويونس بن محمد المؤدب قالا: أخبرنا حماد ابن زيد عن عمرو. يعني ابن دينار. عن محمد بن علي قال: قال رسول الله ﷺ :
، إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة أو النضر بن كنانة ثم اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم، (٣).
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي. أخبرنا العلاء بن خالد. أخبرنا عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ :، إن الله اختار العرب فاختار كنانة من العرب واختار قريشا من كنانة واختار بني هاشم من قريش واختارني من بني هاشم،.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :، أنا سابق العرب، (٤).
стр. 17
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: «رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» التوبة: ١٢٨. قال: قد ولدتموه يا معشر العرب.
أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال:
كان النبي ﷺ في سفر. فبينا هو يسير بالليل ومعه رجل يسايره إذ سمع حاديا يحدو وقوم أمامه فقال لصاحبه:، لو أتينا حادي هؤلاء القوم! فقربنا حتى غشينا القوم. فقال رسول الله ﷺ : ممن القوم؟ قالوا: من مضر. فقال: وأنا من مضر. ونى حادينا فسمعنا حاديكم فأتيناكم، (١).
أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة قال: لقي رسول الله ﷺ ركبا فقال:، ممن القوم؟ فقالوا: من مضر. فقال: وأنا من مضر. قالوا: يا رسول الله. أنا رداف وليس معنا زاد إلا الأسودان. فقال رسول الله ﷺ : ونحن رداف ما لنا زاد إلا الأسودان التمر والماء،.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاووس قال: بينما رسول الله ﷺ في سفر إذ سمع صوت حاد فسار حتى أتاهم. فلما أتاهم قال:، ونى حادينا فسمعنا صوت حاديكم فجئنا نسمع حداءه.
فقال: من القوم؟ قالوا: مضريون. فقال ﷺ : وأنا مضري. فقالوا: يا رسول الله إن أول من حدا. بينما رجل في سفر فضرب غلاما له على يده بعصا فانكسرت يده.
فجعل الغلام يقول وهو يسير الإبل: وا يداه … وا يداه! وقال: هيبا هيبا. فسارت الإبل،.
أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي القزاز. أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن جابر. وكان أدرك بعض أصحاب النبي ﷺ قال: جاءت بنو فهيرة إلى رسول الله ﷺ .
стр. 18
قال:، فقالوا إنك منا. فقال: إن جبريل ليخبرني أني رجل من مضر،.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن حذيفة: أنه ذكر مضر في كلام له فقال: إن منكم سيد ولد آدم. يعني النبي ﷺ .
أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا عبد الواحد بن زياد. أخبرنا معمر عن الزهري قال: جاء وفد كندة إلى رسول الله ﷺ عليهم جباب الحبرة وقد لفوا جيوبها وأكمتها بالديباج. فقال:، أليس قد أسلمتم؟ قالوا: بلى. قال: فألقوا هذا عنكم.
قال: فخلعوا الجباب. قال: فقالوا للنبي ﵇: أنتم بنو عبد مناف بنو آكل المرار. قال: فقال لهم النبي ﷺ : ناسبوا العباس وأبا سفيان. قال: فقالوا لا نناسب غيرك. قال: فلا! نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ندعي لغير أبينا،.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال لوفد كندة حين قدموا عليه المدينة.
فزعموا أن بني هاشم منهم. فقال رسول الله ﷺ :، بل نحن بنو النضر بن كنانة لن نقفو أمنا ولن ندعي لغير أبينا،.
قال: أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا ابن أبي ذئب عن أبيه أنه قيل لرسول الله.
ﷺ : إن ههنا ناسا من كندة يزعمون أنك منهم. فقال رسول الله ﷺ :، إنما ذلك شيء كان يقوله العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب ليأمنا باليمن. معاذ الله أن نزني أمنا أو نقفو أبانا. نحن بنو النضر بن كنانة. من قال غير ذلك فقد كذب، (١).
أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عقيل بن أبي طلحة عن مسلم بن الهيصم عن الأشعث بن قيس قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد من كندة لا يروني أفضلهم. قال عفان: فقلت يا رسول الله أنا نزعم أنكم منا. قال فقال:، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا،. قال فقال الأشعث بن قيس: لا أسمع أحدا ينفي قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد (٢) ..
стр. 19
قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عمن لا يتهم عن عمرو بن العاص أن رسول الله.
ﷺ . قال:، أنا محمد بن عبد الله،. فانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة.، فمن قال غير ذلك فقد كذب،.
أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقام بين يديه فأخذه من الرعدة أفكل فقال رسول الله ﷺ :، هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد، (١).
قال: أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حصين عن أبي مالك قال: كان رسول الله ﷺ أوسط النسب في قريش. ليس من حي من أحياء قريش إلا وقد ولدوه.
قال فقال الله له:، قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا أن تودوني في قرابتي منكم وتحفظوني،.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا داود عن الشعبي قال: أكثروا علينا في هذه الآية: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» الشورى: ٢٣. فكتب إلى ابن عباس. فكتب ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان أوسط النسب في قريش. لم يكن حي من أحياء قريش إلا وقد ولدوه. فقال الله.
﵎:، قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا المودة. تودوني لقرابتي وتحفظوني في ذلك،.
أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي. أخبرنا عمرو بن أبي زائدة قال: سمعت عكرمة يقول في قول الله تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى».
الشورى: ٢٣. قال: قل بطن من قريش إلا وقد كانت لرسول الله ﷺ فيهم ولادة. فقال: إن لم تحفظوني فيما جئت به فاحفظوني لقرابتي.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا إسرائيل عن سالم عن سعيد بن جبير
стр. 20
في قوله: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» الشورى: ٢٣. قال:
إن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبيه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي. وقبيصة بن عقبة السوائي. والضحاك ابن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل. قالوا: أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب. وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعفان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أنه سمع النبي ﷺ يوم حنين يقول:
أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب
قال: وأخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني عن شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: «وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» الشعراء: ٢١٩. قال: من نبي إلى نبي. ومن نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا.
قال: وأخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي ومحمد بن الصباح البزاز عن إسماعيل ابن جعفر. أخبرنا عمرو. يعني ابن أبي عمرو مولى المطلب. عن سعيد. يعني المقبري. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:، بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه، (١).
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال:، إن الله إذا أراد أن يبعث نبيا نظر إلى خير أهل الأرض قبيلة فيبعث خيرها رجلا،.
ذكر من ولد رسول الله ﷺ من الأنبياء
قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :، الناس
стр. 21
ولد آدم وآدم من تراب، (١).
أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال: خلق آدم من أرض يقال لها دحناء.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وخلاد بن يحيى قالا: أخبرنا مسعر عن أبي حصين قال: قال لي سعيد بن جبير أتدري لم سمي آدم؟ لأنه خلق من أديم الأرض.
قال: أخبرنا هوذة بن خليفة. أخبرنا عوف عن قسامة بن زهير قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول: قال رسول الله ﷺ :، إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض. جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك، (٢).
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا المعتمر بن سليمان عن عاصم الأحول عن أبي قلابة قال: خلق آدم من أديم الأرض كلها من أسودها وأحمرها وأبيضها وحزنها وسهلها. وقال الحسن مثله: وخلق جؤجؤه من ضرية.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن. أخبرنا شعبة عن أبي حصين عن سعيد ابن جبير قال: إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض وإنما سمي إنسانا لأنه نسي.
قال: أخبرنا حسين بن حسن الأشقري. أخبرنا يعقوب بن عبد الله القمي عن جعفر. يعني ابن أبي المغيرة. عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود قال: إن الله بعث إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها وملحها. فخلق منها آدم. فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنة وإن كان ابن كافر. وكل شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى النار وإن كان ابن تقي. قال فمن ثم قال إبليس: أأسجد لمن خلقت طينا. لأنه جاء بالطينة. قال فسمي آدم. لأنه خلق من أديم الأرض.
стр. 22
قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ويونس بن محمد المؤدب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :، إن الله لما صور آدم تركه ما شاء أن يتركه فجعل إبليس يطيف به. فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك، (١).
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري. أخبرنا سليمان التيمي. أخبرنا أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أن ابن مسعود قال: خمر الله طينة آدم أربعين ليلة. أو قال أربعين يوما. ثم ضرب بيده فيه فخرج كل طيب في يمينه. وخرج كل خبيث في يده الأخرى. ثم خلط بينهما. قال: فمن ثم يخرج الحي من الميت والميت من الحي.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني. حدثني أبي عن عون بن عبد الله بن الحارث الهاشمي عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال:
قال رسول الله ﷺ :، إن الله خلق آدم بيده، (٢).
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول: خلق الله ابن آدم كما شاء ومما شاء فكان كذلك.
تبارك الله أحسن الخالقين. خلق من التراب والماء. فمنه لحمه ودمه وشعره وعظامه وجسده كله. فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم. ثم جعلت فيه النفس. فبها يقوم ويقعد ويسمع ويبصر. ويعلم ما تعلم الدواب. ويتقى ما تتقي. ثم جعل فيه الروح. فبه عرف الحق من الباطل. والرشد من الغي. وبه حذر وتقدم. واستتر وتعلم. ودبر الأمور كلها.
قال: أخبرنا خلاد بن يحيى. أخبرنا هشام بن سعد. أخبرنا زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :، لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه. فقال: أي رب من هذا؟ قال: هذا
стр. 23
رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود. قال: فزده من عمري أربعين سنة. قال:
إذا تكتب وتختم ولا تبدل. قال: فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت. قال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال رسول الله ﷺ :
فجحد فجحدت ذريته. ونسي آدم فنسيت ذريته. وخطئ آدم فخطئت ذريته، (١).
أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله ﷺ :، إن أول من جحد آدم ﵇. وكررها ثلاثا. إن الله لما خلق آدم مسح على ظهره فأخرج ذريته فعرضهم عليه. فرأى فيهم رجلا يزهر فقال: أي رب! أي بني هذا؟
قال: هذا ابنك داود. قال: فكم عمره؟ قال: ستون سنة. قال: أي رب زده في عمره. قال: لا إلا أن تزيده أنت من عمرك. قال وكان عمر آدم ألف سنة. قال: أي رب زده من عمري. قال: فزاده أربعين سنة وكتب عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة.
فلما احتضر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه فقال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة.
فقالوا: إنك جعلتها لابنك داود. فقال: أي رب ما فعلت؟ فأنزل الله عليه الكتاب وأقام عليه البينة. ثم أكمل الله. . لآدم ألف سنة. وأكمل لداود مائة سنة، (٢).
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي. وهو ابن عليه. عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. في قوله: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا» الأعراف:
١٧٢. فمسح ربك ظهر آدم. فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة. فأخذ ميثاقهم: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا» الأعراف:
١٧٢ ..
стр. 24
قال إسماعيل: فحدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه في هذا الحديث: «قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ» الأعراف: ١٧٢.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مسح ربك ظهر آدم بنعمان هذه. فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. ثم أخذ عليهم الميثاق قال: ثم تلا: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ» الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣. أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل.
أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي. أخبرنا منصور. يعني ابن أبي الأسود. عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خلق الله آدم بدحناء فمسح ظهره. فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. قال: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى» الأعراف: ١٧٢. قال: يقول الله: «شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ» الأعراف: ١٧٢. قال سعيد: فيرون أن الميثاق أخذ يومئذ.
قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي. أخبرنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله ﷺ قال:، يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله. خلق الله فيه آدم وأهبط فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله آدم، (١).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: خلق الله آدم في آخر يوم الجمعة.
أخبرنا عمرو بن الهيثم. أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال: قال سلمان إن أول ما خلق من آدم رأسه فجعل يخلق جسده وهو ينظر. قال: فبقيت رجلاه عند العصر. قال: يا رب الليل اعجل قد جاء الليل. قال الله: «و خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ» الأنبياء: ٣٧.
قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله: من طين.
стр. 25
قال: استل آدم من الطين.
قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله: أنشأناه خلقا آخر. قال: يقول بعضهم هو نبات الشعر. وقال بعضهم نفخ الروح.
أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال:
حدثني عبد الرحمن بن قتادة السلمي. وكان من أصحاب النبي ﷺ يقول:، إن الله خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره. فقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهؤلاء في النار ولا أبالي. فقال قائل: يا رسول الله على ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر، (١).
أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع أنه سمع سعيدا المقبري يقول: قال أبو هريرة: كان أول ما جرى فيه الروح من آدم. بصره وخياشيمه. فلما جرى الروح منه في جسده كله عطس.
فلقاه الله حمده فحمد ربه. فقال الله له: رحمك ربك. ثم قال الله له: اذهب يا آدم إلى أولئك الملإ فقل لهم: سلام عليكم. فانظر ماذا يردون عليك. ففعل ثم رجع إلى الجبار. فقال الله له. وهو أعلم: ماذا قالوا لك؟ فقال: قالوا وعليك السلام ورحمة الله. فقال له: هذا يا آدم تحيتك وتحية ذريتك.
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما نفخ في آدم الروح عطس فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال الله له: يرحمك ربك. قال ابن عباس: سبقت رحمته غضبه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما خلق الله آدم كان يمس رأسه السماء. قال: فوطده الله إلى الأرض حتى صار ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب عن النبي ﵇. أنه قال:، إن آدم كان رجلا طوالا كأنه
стр. 26
نخلة سحوق كثير شعر الرأس. فلما ركب الخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك. فانطلق هاربا في الجنة. فتعلقت به شجرة. فقال لها: أرسليني. فقالت:
لست بمرسلتك. قال: وناداه ربه: يا آدم أمني تفر؟ قال: رب إني استحييتك، (١).
قال: أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب بمثل هذا الحديث ولم يرفعه.
أخبرنا حفص بن عمر الحوضي. أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال: كان آدم طوالا آدم جعدا كأنه نخلة سحوق.
قال: أخبرنا يحيى بن السكن قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ :، يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق ستين ذراعا في سبع أذرع، (٢).
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: بكى آدم على الجنة ثلاثمائة سنة.
أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني قالا: أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشامي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: قلت للنبي ﵇: أي الأنبياء أول؟ قال:، آدم،. قلت: أونبيا كان؟ قال:، نعم نبي مكلم،.
قال: قلت فكم المرسلون؟ قال:، ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا،.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي. أخبرنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان لآدم أربعة أولاد توأم. ذكر وأنثى من بطن. وذكر وأنثى من بطن. فكانت أخت صاحب الحرث وضيئة.
وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة. فقال صاحب الحرث: أنا أحق بها. وقال صاحب
стр. 27
الغنم: أنا أحق بها. فقال صاحب الغنم: ويحك! أتريد أن تستأثر بوضاءتها علي؟ تعال حتى نقرب قربانا. فإن تقبل قربانك كنت أحق بها. وأن تقبل قرباني كنت أحق بها. قال:
فقربا قربانهما. فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض. وجاء صاحب الحرث بصبرة من طعامه. فقبل الكبش. فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا. وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم ﷺ فقال صاحب الحرث: «لَأَقْتُلَنَّكَ» المائدة: ٢٧. فقال صاحب الغنم: «لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ» المائدة: ٢٨. إلى قوله: «وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ» المائدة: ٢٩. فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كان آدم يزوج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن.
وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن.
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي. أخبرنا إسحاق بن الربيع عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب أن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: يا بني اطلبوا لي من ثمرة الجنة فإني قد اشتهيتها. فذهب بنوه. وذاك في مرضه. يطلبون له من ثمرة الجنة. فإذا هم بملائكة الله. قالوا لهم: يا بني آدم ما تطلبون؟ قالوا: إن أبانا اشتاق إلى ثمرة الجنة فنحن نطلبها. قالوا: ارجعوا. فقد قضي الأمر. فإذا أبوهم قد قبض.
فأخذت الملائكة آدم فغسلوه وحنطوه وكفنوه وحفروا له قبرا وجعلوا له لحدا. ثم إن ملكا من الملائكة تقدم فصلى عليه وخلفه الملائكة وبنو آدم خلفهم. ثم وضعوه في حفرته وسووا عليه. فقالوا: يا بني آدم هذا سبيلكم وهذه سنتكم.
قال: أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن حسن قال: أخبرنا عتي السعدي عن أبي بن كعب قال: لما احتضر آدم قال لبنيه:
انطلقوا فاجتنوا لي من ثمار الجنة. فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا أبونا لنجتني له من ثمار الجنة. قالوا: ارجعوا فقد كفيتم.
فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم. فلما رأتهم حواء ذعرت. فجعلت تدنو إلى آدم فتلزق به. فقال لها آدم: إليك عني فمن قبلك أتيت. خلي بيني وبين ملائكة ربي.
فقبضوا روحه. ثم غسلوه وكفنوه وحنطوه. ثم صلوا عليه وحفروا له. ثم دفنوه.
فقالوا: يا بني آدم. هذه سنتكم في موتاكم.
стр. 28
قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان. أخبرنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن من حدثه عن أبي ذر قال: سمعت النبي ﷺ .
يقول:، إن آدم خلق من ثلاث تربات سوداء وبيضاء وخضراء، (١).
قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال:
خرجت خرجة لي فجئت وهم يقولون: قال الحسن: فلقيته فقلت يا أبا سعيد! آدم للسماء خلق أم للأرض؟ فقال: ما هذا يا أبا منازل؟ للأرض خلق! قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ قال: للأرض خلق. فلم يكن بد من أن يأكل منها.
أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا خالد بن عبد الله عن بيان عن الشعبي عن جعدة ابن هبيرة قال: الشجرة التي افتتن بها آدم الكرم. وجعلت فتنة لولده.
قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال: سئل رسول الله ﷺ عن آدم: أنبيا كان أو ملكا؟ قال:، بل نبي مكلم،.
قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن الهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر عن رسول الله ﷺ أنه قال:
، الناس لآدم وحواء كطف الصاع لن يملؤوه. إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا أنسابكم يوم القيامة. أكرمكم عند الله أتقاكم،.
قال: أخبرنا هشام بن محمد. أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس. قال:
خرج آدم من الجنة بين الصلاتين. صلاة الظهر وصلاة العصر. فأنزل إلى الأرض.
وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة. وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة. واليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا. فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نوذ. وأهبطت حواء بجدة. فنزل آدم معه ريح الجنة. فعلق بشجرها وأوديتها.
فامتلأ ما هنالك طيبا. فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم ﷺ وقالوا: أنزل معه من آس الجنة أيضا. وأنزل معه بالحجر الأسود. وكان أشد بياضا من الثلج. وعصا موسى. وكانت من آس الجنة. طولها عشرة أذرع على طول موسى ﷺ ومر ولبان ثم أنزل عليه بعد العلاة والمطرقة والكلبتان. فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى
стр. 29
قضيب من حديد نابت على الجبل. فقال: هذا من هذا. فجعل يكسر أشجارا عتقت ويبست بالمطرقة. ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب. فكان أول شيء ضرب منه مدية. فكان يعمل بها. ثم ضرب التنور وهو الذي ورثه نوح. وهو الذي فار بالهند بالعذاب. فلما حج آدم. وضع الحجر الأسود على أبي قبيس فكان يضيء لأهل مكة في ليالي الظلم كما يضيء القمر. فلما كان قبيل الإسلام بأربع سنين. وقد كان الحيض والجنب يصعدون إليه يمسحونه فأسود فأنزلته قريش من أبي قبيس. وحج آدم من الهند إلى مكة أربعين حجة على رجليه. وكان آدم حين أهبط يمسح رأسه السماء. فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع. ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا من يومئذ. فكان آدم وهو على ذلك الجبل قائما يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة. فحط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا. فكان ذلك طوله حتى مات. ولم يجمع حسن آدم لأحد من ولده إلا ليوسف. وأنشأ آدم يقول: رب كنت جارك في دارك ليس لي رب غيرك. ولا رقيب دونك. آكل فيها رغدا. وأسكن حيث أحببت. فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس. فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك وأجد ريح الجنة وطيبها. ثم أهبطتني إلى الأرض وحططتني إلى ستين ذراعا. فقد انقطع عني الصوت والنظر. وذهب عني ريح الجنة.
فأجابه الله. ﵎: لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك. فلما رأى الله عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية الأزواج التي أنزل الله من الجنة. فأخذ آدم كبشا فذبحه. ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجه هو وحواء. فنسج آدم جبة لنفسه وجعل لحواء درعا وخمارا فلبساه. وقد كانا اجتمعا بجمع فسميت جمعا. وتعارفا بعرفة فسميت عرفة. وبكيا على ما فاتهما مائتي سنة. ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما. ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نوذ. الجبل الذي أهبط عليه آدم.
ولم يقرب حواء مائة سنة. ثم قربها فتلقت فحملت. فولدت أول بطن قابيل وأخته لبود توأمته. ثم حملت فولدت هابيل وأخته إقليما توأمته. فلما بلغوا أمر الله آدم أن يزوج البطن الأول البطن الثاني. والبطن الثاني البطن الأول. يخالف بين البطنين في النكاح. وكانت أخت قابيل حسنة وأخت هابيل قبيحة. فقال آدم لحواء الذي أمر به.
فذكرته لابنيها. فرضي هابيل وسخط قابيل وقال: لا والله ما أمر الله بهذا قط. ولكن هذا عن أمرك يا آدم. فقال آدم: فقربا قربانا فأيكما كان أحق بها أنزل الله نارا من
стр. 30
السماء فأكلت قربانه. فرضيا بذلك. فعدا هابيل. وكان صاحب ماشية. بخير غذاء غنمه وزبد ولبن. وكان قابيل زراعا فأخذ طنا من شر زرعه. ثم صعدا الجبل. يعني نوذ. وآدم معهما. فوضعا القربان ودعا آدم ربه. وقال قابيل في نفسه: ما أبالي أيقبل مني أم لا. لا ينكح هابيل أختي أبدا. فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وهو في غنمه فقال: لأقتلنك! قال: لم تقتلني؟ قال: لأن الله تقبل منك ولم يتقبل مني ورد علي قرباني ونكحت أختي الحسنة ونكحت أختك القبيحة. ويتحدث الناس بعد اليوم أنك كنت خيرا مني. فقال له هابيل: «لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
» المائدة: ٢٨ - ٢٩. أما قوله بإثمي. يقول:
تأثم بقتلي إذا قتلتني إلى إثمك الذي كان عليك قبل أن تقتلني. فقتله فأصبح من النادمين فتركه لم يوار جسده. «فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ» المائدة: ٣١. وكان قتله عشية. وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل. فإذا هو بغراب حي يبحث على غراب ميت. فقال: «يا وَيْلَتى! أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي» المائدة: ٣١. كما يواري هذا سوءة أخيه؟ فدعا بالويل. فأصبح من النادمين. ثم أخذ قابيل بيد أخيه ثم هبط من الجبل. يعني نوذ.
إلى الحضيض. فقال آدم لقابيل: اذهب فلا تزال مرعوبا أبدا لا تأمن من تراه! فكان لا يمر به أحد من ولده إلا رماه. فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له. فقال للأعمى ابنه: هذا أبوك قابيل. فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله. فقال ابن الأعمى: يا أبتاه قتلت أباك. فرفع الأعمى يده فلطم ابنه فمات ابنه. فقال الأعمى: ويل لي قتلت أبي برميتي. وقتلت ابني بلطمتي! ثم حملت حواء فولدت شيثا وأخته عزورا. فسمي هبة الله. اشتق له من اسم هابيل. فقال لها جبريل حين ولدته: هذا هبة الله لك بدل هابيل. وهو بالعربية شث. وبالسريانية شاث. وبالعبرانية شيث وإليه أوصى آدم.
صلوات الله عليه. وكان آدم يوم ولد شيث ابن ثلاثين ومائة سنة. ثم تغشاها آدم فحملت حملا خفيفا فمرت به. يقول: قامت وقعدت. ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال لها: يا حواء ما هذا في بطنك؟ قالت: لا أدري! قال: فلعله يكون بهيمة من هذه البهائم؟ ثم قالت: ما أدري! ثم أعرض عنها حتى إذا هي أثقلت أتاها فقال: كيف تجدينك يا حواء؟ قالت: إني لأخاف أن يكون كالذي خوفتني. ما
стр. 31
أستطيع القيام إذا قمت. قال: أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم تسميه بي؟ قالت: نعم. فانصرف عنها. وقالت لآدم: لقد أتاني آت فأخبرني أن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم. وإني لأجد له ثقلا وأخشى أن يكون كما قال. فلم يكن لآدم ولا لحواء هم غيره حتى وضعته فذلك قول الله. ﵎: «دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ» الأعراف: ١٨٩. فكان هذا دعاؤهما قبل أن تلد. فلما ولدت غلاما سويا أتاها فقال لها: ألا سميته كما وعدتني؟
قالت: وما اسمك؟ وكان اسمه عزازيل. ولو تسمى به لعرفته. فقال: اسمي الحارث. فسمته عبد الحارث فمات. يقول الله: «فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» الأعراف: ١٩٠. وأوحى الله إلى آدم: إن لي حرما بحيال عرشي. فانطلق فابن لي بيتا فيه. ثم حف به كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشي. فهنالك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي. فقال آدم: أي رب وكيف لي بذلك؟ لست أقوى عليه ولا أهتدي له. فقيض الله له ملكا فانطلق به نحو مكة فكان آدم إذا مر بروضة ومكان يعجبه قال للملك: انزل بنا ههنا. فيقول له الملك: مكانك. حتى قدم مكة فكان كل مكان نزل به عمرانا. وكان كل مكان تعداه مفاوز وقفارا. فبنى البيت من خمسة أجبل: من طور سيناء. وطور زيتون. ولبنان.
والجودي. وبنى قواعده من حراء. فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات فأراه المناسك كلها التي يفعلها الناس اليوم ثم قدم به مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ. فقال شيث لجبريل: صل على آدم. فقال: تقدم أنت فصل على أبيك وكبر عليه ثلاثين تكبيرة. فأما خمس وهي الصلاة وخمس وعشرون تفضيلا لآدم. ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا بنوذ ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد. فأوصى أن لا يناكح بنو شيث بني قابيل. وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث. فكان عمر آدم تسعمائة سنة وستا وثلاثين سنة. فقال مائة من بني شيث صباح: لو نظرنا ما فعل بنو عمنا. يعنون بني قابيل. فهبطت المائة إلى نساء قباح من بني قابيل. فأحبس النساء الرجال ثم مكثوا ما شاء الله. ثم قال مائة آخرون: لو نظرنا ما فعل إخوتنا. فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النساء. ثم هبط بنو شيث كلهم. فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى ملأوا الأرض. وهم الذين غرقوا أيام نوح.
стр. 32
وولد شيث بن آدم أنوش ونفرا كثيرا وإليه أوصى شيث. فولد أنوش قينان ونفرا كثيرا وإليه الوصية. فولد قينان مهلاليل ونفرا معه وإليه الوصية. فولد مهلاليل يرذ.
وهو اليارذ. ونفرا معه وإليه الوصية. وفي زمانه عملت الأصنام ورجع من رجع عن الإسلام. فولد يرذ خنوخ وهو إدريس النبي ﵇. ونفرا معه.
ذكر حواء
قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريح عن مجاهد في قوله: وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها. قال: خلق حواء من قصيرى آدم ﷺ والقصيرى: الضلع الأقصر. وهو نائم. فاستيقظ فقال: أثا! امرأة بالنبطية.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن مولى لابن عباس عن ابن عباس قال: إنما سميت حواء لأنها أم كل حي.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أهبط آدم بالهند وحواء بجدة. فجاء في طلبها حتى أتى جمعا فازدلفت إليه حواء فلذلك سميت المزدلفة. واجتمعا بجمع فلذلك سميت جمعا.
ذكر إدريس النبي ﷺ -.
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أول نبي بعث في الأرض بعد آدم إدريس. وهو خنوخ بن يرذ. وهو اليارذ. وكان يصعد له في اليوم من العمل ما لا يصعد لبني آدم في الشهر. فحسده إبليس وعصاة قومه. فرفعه الله إليه مكانا عليا. كما قال. وأدخله الجنة وقال: لست بمخرجه منها. وهذا في حديث لإدريس طويل. فولد خنوخ متوشلخ ونفرا معه وإليه الوصية. فولد متوشلخ لمك ونفرا معه وإليه الوصية. فولد لمك نوحا ﷺ .
ذكر نوح النبي ﷺ -.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان للمك يوم ولد نوحا اثنتان وثمانون سنة. ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينهى عن منكر. فبعث الله نوحا إليهم وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة. ثم
стр. 33
دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة. ثم أمره بصنعة السفينة فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة وغرق من غرق. ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة. فولد نوح سام. وفي ولده بياض وأدمة. وحام. وفي ولده سواد وبياض قليل. ويافث. وفيهم الشقرة والحمرة. وكنعان. وهو الذي غرق. والعرب تسميه يام. وذلك قول العرب:
إنما هام عمنا يام. فأم هؤلاء واحدة.
وبجبل نوذ نجر نوح السفينة. ومن ثم تبدأ الطوفان. فركب نوح السفينة ومعه بنوه هؤلاء. وكنائنه نساء بنيه هؤلاء. وثلاثة وسبعون من بني شيث ممن آمن به.
فكانوا ثمانين في السفينة. وحمل معه من كل زوجين اثنين. وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جد أبي نوح. وعرضها خمسين ذراعا. وطولها في السماء ثلاثين ذراعا. وخرج منها من الماء ستة أذرع. وكانت مطبقة. وجعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض. فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يوما. فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح وسخرت له. فحمل فيها كما أمره الله من كل زوجين اثنين. وحمل معه جسد آدم فجعله حاجزا بين النساء والرجال. فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب. وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم. فلذلك صام من صام يوم عاشوراء. وخرج الماء مثل ذلك نصفين. فذلك قول الله: «فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ» القمر: ١١. يقول: منصب. «وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً» القمر: ١٢. يقول: شققنا الأرض. «فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ» القمر:
١٢. فصار الماء نصفين: نصف من السماء. ونصف من الأرض. وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمس عشرة ذراعا. فسارت بهم السفينة فطافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شيء حتى أتت الحرم فلم تدخله. ودارت بالحرم أسبوعا. ورفع البيت الذي بناه آدم. رفع من الغرق. وهو البيت المعمور. والحجر الأسود على أبي قبيس. فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي. وهو جبل بالحصنين من أرض الموصل. فاستقرت على الجودي بعد ستة أشهر لتمام السنة. فقيل بعد الستة الأشهر: «بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» هود:
٤٤. فلما استوت على الجودي قيل: «يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي» هود: ٤٤. يقول: احبسي ماءك. «وَ غِيضَ الْماءُ» هود: ٤٤. نشفته الأرض.
فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض. قال: فأخر ما بقي في
стр. 34
الأرض من الطوفان ماء بحسمى. بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان. ثم ذهب. فهبط نوح إلى قرية فبنى كل رجل منهم بيتا. فسميت سوق الثمانين. فغرق بنو قابيل كلهم. وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام. قال: ودعا نوح على الأسد أن تلقى عليه الحمى. وللحمامة بالأنس وللغراب بشقاء المعيشة.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة السوائي. أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عكرمة قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. قال: ثم رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: وتزوج نوح امرأة من بني قابيل. فولدت له غلاما فسماه يوناطن. فولد بمدينة بالمشرق يقال لها معلنور شمسا. فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها. وهي بين الفرات والصراة. وكانت اثني عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا. وكان بابها موضع دوران اليوم فوق جسر الكوفة يسره إذا عبرت. فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف. وهم على الإسلام. ولما خرج نوح من السفينة دفن آدم ببيت المقدس. ومات نوح ﷺ .
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال:، سام أبو العرب. وحام أبو الحبش. ويافث أبو الروم، (١).
قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان. أخبرنا عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: ولد نوح ثلاثة:
سام. وحام. ويافث. فولد سام العرب وفارس والروم. وفي كل هؤلاء خير. وولد حام السودان والبربر والقبط. وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج.
قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى موسى: إنك يا موسى وقومك وأهل الجزيرة وأهل العال من ولد
стр. 35
سام بن نوح. قال ابن عباس: والعرب والفرس والنبط والهند والسند والبند من ولد سام بن نوح.
قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: الهند والسند والبند بنو يوفير بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. قال: ومكران بن البند وجرهم اسمه هذرم بن عامر بن سبإ بن يقطن بن عابر بن شالخ بن سام بن نوح وحضرموت بن يقطن بن عابر بن شالخ. ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح في قول من نسبه إلى غير إسماعيل. والفرس بنو فارس بن ببرس بن ياسور بن سام بن نوح. والنبط بنو نبيط بن ماش بن إرم بن سام بن نوح.
وأهل الجزيرة والعال. من ولد ماش بن إرم بن سام بن نوح. وعمليق. وهو عريب وطسم وأميم. بنو لوذ بن سام بن نوح. وعمليق هو أبو العمالقة ومنهم البربر. وهم:
بنو تميلا بن مازرب بن فاران بن عمرو بن عمليق بن لوذ بن سام بن نوح. ما خلا صنهاجة وكتامة. فإنهما بنو فريقيس بن قيس بن صيفي بن سبإ. ويقال إن عمليق أول من تكلم بالعربية حيين ظعنوا من بابل. وكان يقال لهم ولجرهم العرب العاربة. وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم بن سام بن نوح. وعاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح. والروم بنو النطي بن يونان بن يافث بن نوح. ونمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح. وهو صاحب بابل. وهو صاحب إبراهيم خليل الرحمن ﷺ قال:
وكان يقال لعاد في دهرهم عاد إرم. فلما هلكت عاد قيل لثمود ثمود إرم. فلما هلكت ثمود قيل لسائر بني إرم إرمان. فهم النبط. فكل هؤلاء كان على الإسلام. وهم ببابل حتى ملكهم نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم إلى عبادة الأوثان ففعلوا. فأمسوا وكلامهم السريانية. ثم أصبحوا وقد بلبل الله ألسنتهم. فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض. فصار لبني سام ثمانية عشر لسانا. ولبني حام ثمانية عشر لسانا. ولبني يافث ستة وثلاثون لسانا. ففهم الله العربية عادا وعبيل وثمود وجديس وعمليق وطسم وأميم. وبني يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح.
وكان الذي عقد لهم الألوية ببابل يوناطن بن نوح. فنزل بنو سام المجدل سرة الأرض. وهو فيما بين ساتيدما إلى البحر. وما بين اليمن إلى الشام. وجعل الله النبوة والكتاب والجمال والأدمة والبياض فيهم. ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور.
ويقال لتلك الناحية الداروم. وجعل الله فيهم أدمة وبياضا قليلا. وأعمر بلادهم
стр. 36
وسماءهم. ورفع عنهم الطاعون. وجعل في أرضهم الأثل والأراك والعشر والغاف والنخل. وجرت الشمس والقمر في سمائهم. ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا. وفيهم الحمرة والشقرة. وأخلى الله أرضهم فاشتد بردها. وأخلى سماءها فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين. وابتلوا بالطاعون. ثم لحقت عاد بالشحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث. فخلفت بعدهم مهرة بالشحر. ولحقت عبيل بموضع يثرب. ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء. ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلا. فنزلوا موضع الجحفة فأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة.
ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثم. ولحقت طسم وجديس باليمامة. وإنما سميت اليمامة بامرأة منهم. فهلكوا. ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها. وهي بين اليمامة والشحر. ولا يصل إليها اليوم أحد غلبت عليها الجن. وإنما سميت أبار بأبار بن أميم. ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسميت اليمن حيث تيامنوا إليها.
ولحق قوم من بني كنعان بن حام بالشام فسميت الشام حيث تشاءموا وكانت الشام يقال لها أرض بني كنعان. ثم جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها. فكانت الشام لبني إسرائيل. ووثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم. ثم جاءت العرب فغلبوا على الشام فكان فالغ وهو فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. وهو الذي قسم الأرض بين بني نوح. كما سمينا في الكتاب.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة. أخبرنا الحسن بن الحكم النخعي.
أخبرنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي ثم المرادي قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله. ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فقال:
، بلى،. ثم بدا لي. فقلت: يا رسول الله. لا بل أهل سبإ هم أعز وأشد قوة. قال:
فأمرني رسول الله وأذن لي في قتال سبإ. فلما خرجت من عنده أنزل الله في سبإ ما أنزل. فقال رسول الله ﷺ :، ما فعل الغطيفي؟، فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردني. فلما أتيت رسول الله ﷺ وجدته قاعدا وحوله أصحابه. فقال:
، ادع القوم فمن أجابك منهم فأقبل ومن أبي فلا تعجل عليه حتى تحدث إلي،. فقال رجل من القوم: يا رسول الله وما سبأ؟ أرض هي أو امرأة؟ قال:، ليست بأرض ولا
стр. 37
بامرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب. فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا. فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة. وأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة وحمير والأشعرون وأنمار ومذحج،. فقال رجل: يا رسول الله وما أنمار؟ قال:، هم الذين منهم خثعم وبجيلة، (١).
ذكر إبراهيم خليل الرحمن.
ﷺ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كان أبو إبراهيم من أهل حران فأصابته سنة فأتى هرمزجرد ومعه امرأته أم إبراهيم واسمها نونا بنت كرنبا بن كوثى من بني أرفخشد بن سام بن نوح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال: اسمها أبيونا. من ولد إفرايم بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح.
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: نهر كوثى كراه كرنبا جد إبراهيم من قبل أمه. وكان أبوه على أصنام الملك نمروذ. فولد إبراهيم بهرمزجرد. وكان اسمه إبراهيم. ثم انتقل إلى كوثى من أرض بابل. فلما بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة الله. بلغ ذلك الملك نمروذ. فحبسه في السجن سبع سنين. ثم بنى له الحير بحصى وأوقده بالحطب الجزل وألقى إبراهيم فيه. فقال: حسبي الله ونعم الوكيل! فخرج منها سليما لم يكلم.
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما هرب إبراهيم من كوثى. وخرج من النار. ولسانه يومئذ سرياني. فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه فقيل عبراني حيث عبر الفرات. وبعث نمروذ في أثره وقال: لا تدعوا أحدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به. فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته.
قال هشام بن محمد عن أبيه: فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشام. فجاءته سارة فوهبت له نفسها. فتزوجها وخرجت معه وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة. فأتى حران فأقام بها زمانا. ثم أتى الأردن فأقام بها زمانا. ثم خرج إلى مصر فأقام بها زمانا. ثم
стр. 38
رجع إلى الشام فنزل السبع. أرضا بين إيليا وفلسطين. فاحتفر بئرا وبنى مسجدا. ثم إن بعض أهل البلد آذوه فتحول من عندهم فنزل منزلا بين الرملة وإيليا فاحتفر به بئرا وأقام به. وكان قد وسع عليه في المال والخدم. وهو أول من أضاف الضيف. وأول من ثرد الثريد. وأول من رأى الشيب.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان. قال عاصم: أراه عن سلمان. قال: سأل إبراهيم ربه خيرا فأصبح ثلثا رأسه أبيض. فقال: ما هذا؟ فقيل له: عبرة الدنيا. ونور في الآخرة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال: كان إبراهيم خليل الرحمن ﷺ يكنى أبا الأضياف.
قال: أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: اختتن إبراهيم بالقدوم وهو ابن عشرين ومائة سنة. ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا وتنبأه وله يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم وأسلموا. فكانوا يقاتلون معه بالعصي. قال: فهم أول موال قاتلوا مع مولاهم.
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: ولد لإبراهيم ﷺ إسماعيل. وهو أكبر ولده. وأمه هاجر. وهي قبطية. وإسحاق وكان ضرير البصر. وأمه سارة بنت بثويل بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. ومدن ومدين ويقشان وزمران وأشبق وشوخ. وأمهم قنطورا بنت مقطور من العرب العاربة. فأما يقشان فلحق بنوه بمكة. وأقام مدين بأرض مدين فسميت به.
ومضى سائرهم في البلاد. وقالوا لإبراهيم: يا أبانا أنزلت إسماعيل وإسحاق معك وأمرتنا ألا ننزل أرض الغربة والوحشة. قال: بذلك أمرت. قال: فعلمهم اسما من أسماء الله فكانوا يستسقون به ويستنصرون. فمنهم من نزل خراسان فجاءتهم الخزر فقالوا: ينبغي للذي علمكم هذا أن يكون خير أهل الأرض أو ملك الأرض. قال:
فسموا ملوكهم خاقان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: ولد لإبراهيم إسماعيل وهو ابن
стр. 39
تسعين سنة. فكان بكر أبيه. وولد إسحاق بعده بثلاثين سنة. وإبراهيم يومئذ ابن عشرين ومائة سنة. وماتت سارة فتزوج إبراهيم امرأة من الكنعانيين يقال لها قنطورا.
فولدت له أربعة نفر: ماذي وزمران وسرحج وسبق. قال: وتزوج امرأة أخرى يقال لها حجونى. فولدت له سبعة نفر: نافس ومدين وكيشان وشروخ وأميم ولوط ويقشان.
فجميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلا.
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: خرج إبراهيم ﷺ إلى مكة ثلاث مرات دعا الناس إلى الحج في آخرهن. فأجابه كل شيء سمعه. فأول من أجابه جرهم قبل العماليق. ثم أسلموا ورجع إبراهيم إلى بلد الشام. فمات به وهو ابن مائتي سنة.
ذكر إسماعيل ﵇
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا: كانت هاجر من القبط من قرية أمام الفرمى قريب من فسطاط مصر. وكانت لفرعون من الفراعنة جبار عات من القبط.
وهو الذي عرض لسارة امرأة إبراهيم فصرع. ويقال: بل ذهب يتناول يدها فيبست يده إلى صدره. فقال: ادعي الله أن يذهب عني ما أصابني ولا أهيجك. فدعت الله له فأطلق يده وسري عنه وأفاق. ودعا بهاجر. وكانت آمن خدمة عنده. فوهبها لسارة وكساها كساء. فوهبت سارة هاجر لإبراهيم ﷺ فوطئها فولدت له إسماعيل. وهو أكبر ولده. كان اسمه إشمويل فأعرب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا سليم بن أخضر. أخبرنا ابن عون قال:
كان محمد يقول: آجر. بغير هاء. أم إسماعيل.
قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: مر إبراهيم وسارة بجبار من الجبابرة. فأخبر الجبار بهما.
فأرسل إلى إبراهيم فقال: من هذه معك؟ قال أختي. قال أبو هريرة: ولم يكذب إبراهيم قط إلا ثلاث مرات. اثنتين في الله وواحدة في امرأته. قوله: إني سقيم.
وقوله: بل فعله كبيرهم هذا. وقوله للجبار في امرأته: هي أختي. قال: فلما خرج من عند الجبار دخل على سارة فقال لها: إن هذا الجبار سألني عنك فأخبرته أنك أختي.
стр. 40
وأنت أختي في الله فإن سألك فأخبريه أنك أختي. فأرسل إليها الجبار. فلما أدخلت عليه دعت الله أن يكفه عنها. قال أيوب: فضبث بيده وأخذ أخذة شديدة. فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها. فدعت الله فخلي عنه. ثم هم بها الثانية. فأخذ أخذة هي أشد من الأولى. فعاهدها أيضا لئن خلي عنه لا يقربها. فدعت الله فخلي عنه. ثم هم بها الثالثة. فأخذ أخذة هي أشد من الأوليين. فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها.
فدعت الله فخلي عنه. فقال للذي أدخلها: أخرجها عني فإنك أدخلت علي شيطانا ولم تدخل علي إنسانا. وأخدمها هاجر. فرجعت إلى إبراهيم ﷺ وهو يصلي ويدعو الله.
فقالت: أبشر فقد كف الله يد الكافر الفاجر وأخدمني هاجر. ثم صارت هاجر لإبراهيم ﷺ بعد فولدت إسماعيل. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء.
كانت أمة لأم إسحاق.
قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ :
، إذا ملكتم القبط فأحسنوا إليهم فإن لهم ذمة وإن لهم رحما،. يعني أم إسماعيل إنها كانت منهم (١).
قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب قال: قال سعيد بن جبير قال ابن عباس: أول ما اتخذت النساء النطق من قبل أن أم إسماعيل ﷺ اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة يعني حين خرج بها إبراهيم وبابنها إلى مكة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال: أوحى الله إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام. فركب إبراهيم البراق وحمل إسماعيل أمامه. وهو ابن سنتين. وهاجر خلفه ومعه جبريل يدله على موضع البيت حتى قدم به مكة. فأنزل إسماعيل وأمه إلى جانب البيت. ثم انصرف إبراهيم إلى الشام.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن أبي الجارود الربيع بن قزبع عن عقبة بن بشير أنه سأل محمد بن علي: من أول من تكلم بالعربية؟ قال: إسماعيل بن إبراهيم. صلى الله عليهما. وهو ابن ثلاث عشرة سنة.