← Тараджим

Тараджим · id 1686

الطبقات الكبرى - ط العلمية

ابن سعد

Полный текст (3 026 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وسماءهم. ورفع عنهم الطاعون. وجعل في أرضهم الأثل والأراك والعشر والغاف والنخل. وجرت الشمس والقمر في سمائهم. ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا. وفيهم الحمرة والشقرة. وأخلى الله أرضهم فاشتد بردها. وأخلى سماءها فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين. وابتلوا بالطاعون. ثم لحقت عاد بالشحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث. فخلفت بعدهم مهرة بالشحر. ولحقت عبيل بموضع يثرب. ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء. ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلا. فنزلوا موضع الجحفة فأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة. ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثم. ولحقت طسم وجديس باليمامة. وإنما سميت اليمامة بامرأة منهم. فهلكوا. ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها. وهي بين اليمامة والشحر. ولا يصل إليها اليوم أحد غلبت عليها الجن. وإنما سميت أبار بأبار بن أميم. ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسميت اليمن حيث تيامنوا إليها. ولحق قوم من بني كنعان بن حام بالشام فسميت الشام حيث تشاءموا وكانت الشام يقال لها أرض بني كنعان. ثم جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها. فكانت الشام لبني إسرائيل. ووثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم. ثم جاءت العرب فغلبوا على الشام فكان فالغ وهو فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. وهو الذي قسم الأرض بين بني نوح. كما سمينا في الكتاب. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة. أخبرنا الحسن بن الحكم النخعي. أخبرنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي ثم المرادي قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله. ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فقال: ، بلى،. ثم بدا لي. فقلت: يا رسول الله. لا بل أهل سبإ هم أعز وأشد قوة. قال: فأمرني رسول الله وأذن لي في قتال سبإ. فلما خرجت من عنده أنزل الله في سبإ ما أنزل. فقال رسول الله ﷺ :، ما فعل الغطيفي؟، فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردني. فلما أتيت رسول الله ﷺ وجدته قاعدا وحوله أصحابه. فقال: ، ادع القوم فمن أجابك منهم فأقبل ومن أبي فلا تعجل عليه حتى تحدث إلي،. فقال رجل من القوم: يا رسول الله وما سبأ؟ أرض هي أو امرأة؟ قال:، ليست بأرض ولا

стр. 37

بامرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب. فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا. فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة. وأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة وحمير والأشعرون وأنمار ومذحج،. فقال رجل: يا رسول الله وما أنمار؟ قال:، هم الذين منهم خثعم وبجيلة، (١). ذكر إبراهيم خليل الرحمن. ﷺ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كان أبو إبراهيم من أهل حران فأصابته سنة فأتى هرمزجرد ومعه امرأته أم إبراهيم واسمها نونا بنت كرنبا بن كوثى من بني أرفخشد بن سام بن نوح. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال: اسمها أبيونا. من ولد إفرايم بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: نهر كوثى كراه كرنبا جد إبراهيم من قبل أمه. وكان أبوه على أصنام الملك نمروذ. فولد إبراهيم بهرمزجرد. وكان اسمه إبراهيم. ثم انتقل إلى كوثى من أرض بابل. فلما بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة الله. بلغ ذلك الملك نمروذ. فحبسه في السجن سبع سنين. ثم بنى له الحير بحصى وأوقده بالحطب الجزل وألقى إبراهيم فيه. فقال: حسبي الله ونعم الوكيل! فخرج منها سليما لم يكلم. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما هرب إبراهيم من كوثى. وخرج من النار. ولسانه يومئذ سرياني. فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه فقيل عبراني حيث عبر الفرات. وبعث نمروذ في أثره وقال: لا تدعوا أحدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به. فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته. قال هشام بن محمد عن أبيه: فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشام. فجاءته سارة فوهبت له نفسها. فتزوجها وخرجت معه وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة. فأتى حران فأقام بها زمانا. ثم أتى الأردن فأقام بها زمانا. ثم خرج إلى مصر فأقام بها زمانا. ثم

стр. 38

رجع إلى الشام فنزل السبع. أرضا بين إيليا وفلسطين. فاحتفر بئرا وبنى مسجدا. ثم إن بعض أهل البلد آذوه فتحول من عندهم فنزل منزلا بين الرملة وإيليا فاحتفر به بئرا وأقام به. وكان قد وسع عليه في المال والخدم. وهو أول من أضاف الضيف. وأول من ثرد الثريد. وأول من رأى الشيب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان. قال عاصم: أراه عن سلمان. قال: سأل إبراهيم ربه خيرا فأصبح ثلثا رأسه أبيض. فقال: ما هذا؟ فقيل له: عبرة الدنيا. ونور في الآخرة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال: كان إبراهيم خليل الرحمن ﷺ يكنى أبا الأضياف. قال: أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: اختتن إبراهيم بالقدوم وهو ابن عشرين ومائة سنة. ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا وتنبأه وله يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم وأسلموا. فكانوا يقاتلون معه بالعصي. قال: فهم أول موال قاتلوا مع مولاهم. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: ولد لإبراهيم ﷺ إسماعيل. وهو أكبر ولده. وأمه هاجر. وهي قبطية. وإسحاق وكان ضرير البصر. وأمه سارة بنت بثويل بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. ومدن ومدين ويقشان وزمران وأشبق وشوخ. وأمهم قنطورا بنت مقطور من العرب العاربة. فأما يقشان فلحق بنوه بمكة. وأقام مدين بأرض مدين فسميت به. ومضى سائرهم في البلاد. وقالوا لإبراهيم: يا أبانا أنزلت إسماعيل وإسحاق معك وأمرتنا ألا ننزل أرض الغربة والوحشة. قال: بذلك أمرت. قال: فعلمهم اسما من أسماء الله فكانوا يستسقون به ويستنصرون. فمنهم من نزل خراسان فجاءتهم الخزر فقالوا: ينبغي للذي علمكم هذا أن يكون خير أهل الأرض أو ملك الأرض. قال: فسموا ملوكهم خاقان. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: ولد لإبراهيم إسماعيل وهو ابن

стр. 39

تسعين سنة. فكان بكر أبيه. وولد إسحاق بعده بثلاثين سنة. وإبراهيم يومئذ ابن عشرين ومائة سنة. وماتت سارة فتزوج إبراهيم امرأة من الكنعانيين يقال لها قنطورا. فولدت له أربعة نفر: ماذي وزمران وسرحج وسبق. قال: وتزوج امرأة أخرى يقال لها حجونى. فولدت له سبعة نفر: نافس ومدين وكيشان وشروخ وأميم ولوط ويقشان. فجميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلا. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: خرج إبراهيم ﷺ إلى مكة ثلاث مرات دعا الناس إلى الحج في آخرهن. فأجابه كل شيء سمعه. فأول من أجابه جرهم قبل العماليق. ثم أسلموا ورجع إبراهيم إلى بلد الشام. فمات به وهو ابن مائتي سنة. ذكر إسماعيل ﵇ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا: كانت هاجر من القبط من قرية أمام الفرمى قريب من فسطاط مصر. وكانت لفرعون من الفراعنة جبار عات من القبط. وهو الذي عرض لسارة امرأة إبراهيم فصرع. ويقال: بل ذهب يتناول يدها فيبست يده إلى صدره. فقال: ادعي الله أن يذهب عني ما أصابني ولا أهيجك. فدعت الله له فأطلق يده وسري عنه وأفاق. ودعا بهاجر. وكانت آمن خدمة عنده. فوهبها لسارة وكساها كساء. فوهبت سارة هاجر لإبراهيم ﷺ فوطئها فولدت له إسماعيل. وهو أكبر ولده. كان اسمه إشمويل فأعرب. قال: أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا سليم بن أخضر. أخبرنا ابن عون قال: كان محمد يقول: آجر. بغير هاء. أم إسماعيل. قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: مر إبراهيم وسارة بجبار من الجبابرة. فأخبر الجبار بهما. فأرسل إلى إبراهيم فقال: من هذه معك؟ قال أختي. قال أبو هريرة: ولم يكذب إبراهيم قط إلا ثلاث مرات. اثنتين في الله وواحدة في امرأته. قوله: إني سقيم. وقوله: بل فعله كبيرهم هذا. وقوله للجبار في امرأته: هي أختي. قال: فلما خرج من عند الجبار دخل على سارة فقال لها: إن هذا الجبار سألني عنك فأخبرته أنك أختي.

стр. 40

وأنت أختي في الله فإن سألك فأخبريه أنك أختي. فأرسل إليها الجبار. فلما أدخلت عليه دعت الله أن يكفه عنها. قال أيوب: فضبث بيده وأخذ أخذة شديدة. فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها. فدعت الله فخلي عنه. ثم هم بها الثانية. فأخذ أخذة هي أشد من الأولى. فعاهدها أيضا لئن خلي عنه لا يقربها. فدعت الله فخلي عنه. ثم هم بها الثالثة. فأخذ أخذة هي أشد من الأوليين. فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها. فدعت الله فخلي عنه. فقال للذي أدخلها: أخرجها عني فإنك أدخلت علي شيطانا ولم تدخل علي إنسانا. وأخدمها هاجر. فرجعت إلى إبراهيم ﷺ وهو يصلي ويدعو الله. فقالت: أبشر فقد كف الله يد الكافر الفاجر وأخدمني هاجر. ثم صارت هاجر لإبراهيم ﷺ بعد فولدت إسماعيل. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء. كانت أمة لأم إسحاق. قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : ، إذا ملكتم القبط فأحسنوا إليهم فإن لهم ذمة وإن لهم رحما،. يعني أم إسماعيل إنها كانت منهم (١). قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب قال: قال سعيد بن جبير قال ابن عباس: أول ما اتخذت النساء النطق من قبل أن أم إسماعيل ﷺ اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة يعني حين خرج بها إبراهيم وبابنها إلى مكة. قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال: أوحى الله إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام. فركب إبراهيم البراق وحمل إسماعيل أمامه. وهو ابن سنتين. وهاجر خلفه ومعه جبريل يدله على موضع البيت حتى قدم به مكة. فأنزل إسماعيل وأمه إلى جانب البيت. ثم انصرف إبراهيم إلى الشام. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن أبي الجارود الربيع بن قزبع عن عقبة بن بشير أنه سأل محمد بن علي: من أول من تكلم بالعربية؟ قال: إسماعيل بن إبراهيم. صلى الله عليهما. وهو ابن ثلاث عشرة سنة.

стр. 41

قال قلت: فما كان كلام الناس قبل ذلك يا أبا جعفر؟ قال: العبرانية. قال قلت: فما كان كلام الله الذي أنزل على رسله وعباده في ذلك الزمان؟ قال: العبرانية. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم أن إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب. وولد إبراهيم أجمعون على لسان أبيهم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: لم يتكلم إسماعيل بالعربية ولم يستحل خلاف أبيه. وأول من تكلم بالعربية من ولده بنو رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوزان بن جرهم بن عامر بن سبإ بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. قال: أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن حيي بن عبد الله قال: بلغني أن إسماعيل النبي ﷺ اختتن وهو ابن ثلاث عشرة سنة. قال: أخبرنا يحيى بن إسحاق أبو زكرياء البجلي السيلحيني ومحمد بن معاوية النيسابوري قالا: أخبرنا ابن لهيعة عن ابن أنعم. أخبرني بكر بن سويد أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول: قال رسول الله ﷺ :، كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵇، (١). قال: أخبرنا رؤيم بن المقرئ. أخبرنا هارون بن أبي عيسى الشامي عن محمد بن إسحاق بن يسار قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قالا: ولد لإسماعيل بن إبراهيم ﷺ اثنا عشر رجلا. وهم: يناوذ. وهو نبت وهو نابت. وهو كبر ولده. وقيذر وأذبل ومنسى. وهو منشى. ومسمع. وهو مشماعة. ودما. وهو دوما. وبه سميت دومة الجندل. وماشي وأذر. وهو أذور. وطيما ويطور وينش وقيذما. وأمهم في رواية محمد بن إسحاق: رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي. وفي رواية الكلبي: وكانت لإسماعيل امرأة من العماليق ابنة صبدى قبل الجرهمية. وهي التي كان جاءها إبراهيم فجفته في القول ففارقها إسماعيل ولم تلد له شيئا. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي. حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه

стр. 42

قال: لما بلغ إسماعيل عشرين سنة توفيت أمه هاجر وهي ابنة تسعين سنة فدفنها إسماعيل في الحجر. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال: أوحى الله إلى إبراهيم ﷺ أن يبني البيت. وهو يومئذ ابن مائة سنة. وإسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة. فبناه معه. وتوفي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر. وولي نابت بن إسماعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم. قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان. أخبرنا عبد الله بن وهب المصري. أخبرنا حرملة بن عمران عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أنه قال: ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة: قبر إسماعيل. فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت. وقبر هود. فإنه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى. وموضعه أشد الأرض حرا. وقبر رسول الله ﷺ فإن هذه قبورهم بحق. ذكر القرون والسنين التي بين آدم ومحمد. عليهما الصلاة والسلام قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا: كان بين آدم ونوح عشرة قرون. والقرن مائة سنة. وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون. والقرن مائة سنة. وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون. والقرن مائة سنة. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان بين موسى بن عمران وعيسى ابن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة ولم تكن بينهما فترة. وإنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم. وكان بين ميلاد عيسى والنبي. ﵊. خمسمائة سنة وتسع وستون

стр. 43

سنة. بعث في أولها ثلاثة أنبياء. وهو قوله: «إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ» يس: ١٤. والذي عزز به شمعون. وكان من الحواريين. وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولا أربعمائة سنة وأربعا وثلاثين سنة. وإن حواريي عيسى ابن مريم كانوا اثني عشر رجلا. وكان قد تبعه بشر كثير ولكنه لم يكن فيهم حواري إلا اثنا عشر رجلا. وكان من الحواريين القصار والصياد. وكانوا عمالا يعملون بأيديهم. وإن الحواريين هم الأصفياء. وإن عيسى ﷺ حين رفع كان ابن اثنتين وثلاثين سنة وستة أشهر. وكانت نبوته ثلاثين شهرا. وإن الله رفعه بجسده. وإنه حي الآن. وسيرجع إلى الدنيا فيكون فيها ملكا. ثم يموت كما يموت الناس. وكانت قرية عيسى تسمى ناصرة. وكان أصحابه يسمون الناصريين. وكان يقال لعيسى الناصري فلذلك سميت النصارى. ذكر تسمية الأنبياء وأنسابهم ﷺ - قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قالا: أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشامي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: قلت للنبي ﷺ : أي الأنبياء أول؟ قال:، آدم،. قال قلت: أونبيا كان؟ قال:، نعم نبي مكلم،. قال فقلت: «فكم المرسلون؟ قال:، ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا»، (١). قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال: سئل رسول الله ﷺ عن آدم: أنبيا كان؟ قال:، بلى نبي مكلم،. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أول نبي بعث إدريس. وهو خنوخ بن يارذ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم. ثم نوح بن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس. ثم إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. ثم إسماعيل وإسحاق ابنا إبراهيم ﷺ ثم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. ثم يوسف بن يعقوب بن إسحاق. ثم

стр. 44

لوط بن هاران بن تارح بن ناحور بن ساروغ وهو ابن أخي إبراهيم خليل الرحمن. ثم هود بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن غوص بن إرم بن سام بن نوح. ثم صالح بن آسف بن كماشج بن أروم بن ثمود بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح. ثم شعيب بن يوبب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن. ثم موسى وهارون ابنا عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. ثم إلياس بن تشبين بن العازر بن هارون بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب. ثم اليسع بن عزى بن نشوتلخ بن إفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق. ثم يونس بن متى من بني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. ثم أيوب بن زارح بن أموص بن ليفزن بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم. ثم داود بن أيشا بن عويذ بن باعر بن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن إرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. ثم سليمان بن داود. ثم زكرياء بن بشوى من بني يهوذا بن يعقوب. ثم يحيى بن زكرياء. ثم عيسى ابن مريم بنت عمران بن ماثان من بني يهوذا بن يعقوب. ثم النبي. ﵊. محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. ذكر نسب رسول الله ﷺ وتسمية من ولده إلى آدم ﷺ - قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب بن بشر الكلبي قال: علمني أبي وأنا غلام نسب النبي ﷺ : محمد الطيب المبارك ابن عبد الله بن عبد المطلب. واسمه شيبة الحمد بن هاشم. واسمه عمرو بن عبد مناف. واسمه المغيرة بن قصي. واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. وإلى فهر جماع قريش وما كان فوق فهر فليس يقال له قرشي يقال له كناني. وهو فهر بن مالك بن النضر. واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة. واسمه عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. قال: وأخبرنا هشام بن محمد قال: وحدثني محمد بن عبد الرحمن العجلاني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد بن الأسود البهراني قالت: قال رسول الله ﷺ :، معد بن عدنان بن أدد بن يرى بن أعراق الثرى، (١).

стр. 45

قالت: وأخبرنا هشام قال: أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي. ﵊. كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول: كذب النسابون. قال الله. : «وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً» الفرقان: ٣٨. قال ابن عباس: لو شاء رسول الله ﷺ أن يعلمه لعلمه. قال: أخبرنا عبيد الله ابن موسى العبسي قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أنه كان يقرأ:، وعادا وثمودا والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله،. كذب النسابون. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: بين معد وإسماعيل ﷺ نيف وثلاثون أبا. وكان لا يسميهم ولا ينفذهم. ولعله ترك ذلك حيث سمع حديث أبي صالح عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه كان إذا بلغ معد بن عدنان أمسك. قال هشام: وأخبرني مخبر عن أبي ولم أسمعه منه أنه كان ينسب معد بن عدنان بن أدد بن الهميسع بن سلامان بن عوص بن يوز بن قموال بن أبي بن العوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن تدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عبقى بن عبقر بن عبيد بن الدعاء بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن نحزن بن يلحن بن أرعوي بن عيفى بن ديشان بن عيسر بن أقناد بن إبهام بن مقصي بن ناحث بن زارح بن شمى بن مزى بن عوص بن عرام بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم ﷺ . قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: وكان رجل من أهل تدمر يكنى أبا يعقوب من مسلمة بني إسرائيل قد قرأ من كتبهم. وعلم علمهم. فذكر أن بورخ بن ناريا كاتب أرميا أثبت نسب معد بن عدنان عنده. ووضعه في كتبه وأنه معروف عند أحبار أهل الكتاب وعلمائهم. مثبت في أسفارهم. وهو مقارب لهذه الأسماء. ولعل خلاف ما بينهم من قبل اللغة. لأن هذه الأسماء ترجمت من العبرانية. قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: سمعت من يقول كان معد على عهد عيسى ابن مريم. وهو معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن يقدر بن يقدم بن أمين بن منحر بن

стр. 46

صابوح بن الهميسع بن يشجب بن يعرب بن العوام بن نبت بن سلمان بن حمل بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم. قال: وقد قدم بعضهم العوام في بعض النسب على الهميسع فصيره من ولده. قال: أخبرنا رؤيم بن يزيد المقرئ عن هارون بن أبي عيسى الشامي عن محمد بن إسحاق أنه كان ينسب معد بن عدنان على غير هذا النسب في بعض روايته يقول: معد بن عدنان بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل. قال: ويقول أيضا في رواية أخرى له: معد بن عدنان بن أدد بن أيتحب بن أيوب بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم. قال محمد بن إسحاق: وقد انتمى قصي بن كلاب إلى قيذر في بعض شعره. قال محمد بن سعد: فأنشدني هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه شعر قصي: فلست لحاضن إن لم تأثل … بها أولاد قيذر والنبيت قال أبو عبد الله محمد بن سعد: ولم أر بينهم اختلافا أن معدا من ولد قيذر بن إسماعيل. وهذا الاختلاف في نسبته يدل على أنه لم يحفظ. وإنما أخذ ذلك من أهل الكتاب وترجموه لهم فاختلفوا فيه. ولو صح ذلك لكان رسول الله ﷺ أعلم الناس به. فالأمر عندنا على الانتهاء إلى معد بن عدنان. ثم الإمساك عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم. قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان. قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة يقول: ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان بثبت. قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن عبد الله بن خالد قال: قال رسول الله ﷺ :، لا تسبوا مضر فإنه كان قد أسلم، (١).

стр. 47

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: كان معد مع بخت نصر حين غزا حصون اليمن. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: ولد معد بن عدنان نزارا. وفي ولده النبوة والثروة والخلافة. وقنصا وقناصة وسناما والعرف وعوفا وشكا وحيدان وحيدة وعبيد الرماح وجنيدا وجنادة والقحم وأيادا. وأمهم معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن دوة بن جرهم. وأخوهم لأمهم قضاعة وبعض القضاعيين. وبعض النساب يقول: قضاعة بن معد. وبه كان يكنى معد. والله أعلم. واسم قضاعة عمرو. وإنما قيل قضاعة لأنه انقضع عن قومه وانتسب في غيرهم. وهذه لغتهم. قال: وقد تفرق ولد معد بن عدنان سوى نزار في غير بني معد. وبعضهم انتسب إلى معد. فولد نزار بن معد مضر وأيادا. وبه كان يكنى نزار. وأمهما سودة بنت عك. وربيعة. وهو الفرس وهو القشعم. وأنمارا. وأمهما الحذالة بنت وعلان بن جوشم بن جلهمة بن عمرو بن جرهم. وكان يقال لمضر: الحمراء. ولأياد: الشمطاء والبلقاء. ولربيعة: الفرس. ولأنمار: الحمار. قال: ويقال إن أنمارا هو أبو بجيلة وخثعم. والله أعلم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه وغيره قال: هو إبراهيم بن آزر. وكذلك هو في القرآن. وفي التوراة إبراهيم بن تارح. وبعضهم يقول آزر بن تارح بن ناحور بن ساروغ. ويقال شروغ بن أرغوا. ويقال أرغوا بن فالغ. ويقال فالخ بن عابر بن شالخ. ويقال سالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح النبي ﵇. ابن لمك بن متوشلخ. ويقال متوسلخ بن خنوخ. وهو إدريس النبي ﵇. . ابن يرذ. وهو اليارذ. ويقال الياذر بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث. ويقال شث وهو هبة الله بن آدم ﷺ كثيرا. ذكر أمهات رسول الله. ﵊ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أم رسول الله. ﷺ . آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب. وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. وأمها برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن

стр. 48

كعب بن لؤي. وأمها قلابة بنت الحارث بن مالك بن حباشة بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة بن كعب بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر. وأمها أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة. وأمها دب بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. وأمها عاتكة بنت غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف. وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. واسمه إلياس بن مضر. وأمها ليلى بنت عوف بن قسي وهو ثقيف. وأم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله. ﷺ . قيلة. ويقال: هند بنت أبي قيلة. وهو وجز بن غالب بن الحارث بن عمرو بن ملكان بن أفصى بن حارثة من خزاعة. وأمها سلمى بنت لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وأمها ماوية بنت كعب بن القين من قضاعة وأم وجز بن غالب السلافة بنت واهب بن البكير بن مجدعة بن عمرو من بني عمرو بن عوف من الأوس. وأمها ابنة قيس بن ربيعة من بني مازن بن بوي بن ملكان بن أفصى أخي أسلم بن أفصى. وأمها النجعة بنت عبيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج. وأم عبد مناف بن زهرة جمل بنت مالك بن فصية بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة. وأم زهرة بن كلاب أم قصي وهي فاطمة بنت سعد بن سيل. وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كتبت للنبي. ﵊. خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية. قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن حسين أن النبي ﷺ قال:، إنما خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء لم أخرج إلا من طهره، (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة

стр. 49

عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ، خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح، (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم عن عمه الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :، خرجت من نكاح غير سفاح، (٢). ذكر الفواطم والعواتك اللاتي ولدن رسول الله ﷺ - والعاتكة في كلام العرب الطاهرة. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أم عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وقد ولد رسول الله ﷺ هضيبة بنت عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر. وأمها ليلى بنت هلال بن وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. وأمها سلمى بنت محارب بن فهر. وأمها عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة. وأم عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر عاتكة بنت عمرو بن سعد بن عوف بن قسي. وأمها فاطمة بنت بلال بن عمرو بن ثمالة من الأزد. وأم أسد بن عبد العزى بن قصي. وقد ولد النبي ﷺ الحظيا. وهي ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأم كعب بن سعد بن تيم نعم بنت ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. وأمها سلمى بنت ربيعة بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. وأمها خديجة بنت سعد بن سهم. وأمها عاتكة بنت عبدة بن ذكوان بن غاضرة بن صعصعة. وأم ضباب بن حجير بن عبد بن معيص فاطمة بنت عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. وأم عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. وقد ولد النبي ﷺ .

стр. 50

مخشية بنت كعب بن عمرو. وأمها عاتكة بنت مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة. فهؤلاء من قبل أمه ﷺ . وأم عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وهي أقرب الفواطم إلى رسول الله ﷺ وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم. وأمها تخمر بنت عبد بن قصي. وأمها سلمى بنت عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. وأمها عاتكة بنت عبد الله بن وائلة بن ظرب بن عياذة بن عمرو بن بكر بن يشكر بن الحارث وهو عدوان بن عمرو بن قيس. ويقال: عبد الله بن حرب بن وائلة. وأم عبد الله بن وائلة بن ظرب فاطمة بنت عامر بن ظرب بن عياذة. وأم عمران بن مخزوم سعدى بنت وهب بن تيم بن غالب. وأمها عاتكة بنت هلال بن وهيب بن ضبة. وأم هاشم بن عبد مناف بن قصي عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. وهي أقرب العواتك إلى النبي ﷺ وأم هلال بن فالج بن ذكوان فاطمة بنت بجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة. وأم كلاب بن ربيعة مجد بنت تيم الأدرم بن غالب. وأمها فاطمة بنت معاوية بن بكر بن هوازن. وأم مرة بن هلال بن فالج عاتكة بنت عدي بن سهم من أسلم وهم إخوة خزاعة. وأم وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر عاتكة بنت غالب بن فهر. وأم عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فاطمة بنت ربيعة بن عبد العزى بن رزام بن جحوش بن معاوية بن بكر بن هوازن. وأم معاوية بن بكر بن هوازن عاتكة بنت سعد بن هذيل بن مدركة. وأم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل من الجدرة من الأزد. وأم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية الخزاعي. وأمها فاطمة بنت نصر بن عوف بن عمرو بن لحي من خزاعة. وأم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين. وهو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وأمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة. وأم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة. وأم غالب بن فهر بن مالك ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر. وأمها سلمى بنت طابخة بن إلياس بن مضر. وأمها عاتكة بنت الأسد بن الغوث. قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن غير أبيه أن عاتكة بنت عامر بن الظرب من أمهات النبي ﷺ قال: أم برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن

стр. 51

عدي بن كعب أميمة بنت مالك بن غنم بن سويد بن حبشي بن عادية بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان. وأمها قلابة بنت الحارث بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان. وأمها دب بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. وأمها لبنى بنت الحارث بن نمير بن أسيد بن عمرو بن تميم. وأمها فاطمة بنت عبد الله بن حرب بن وائلة. وأمها زينب بنت مالك بن ناضرة بن غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف. وأمها عاتكة بنت عامر بن ظرب. وأمها شقيقة بنت معن بن مالك من باهلة. وأمها سودة بنت أسيد بن عمرو بن تميم. فهؤلاء العواتك وهن ثلاث عشرة والفواطم وهن عشرة. ذكر أمهات آباء رسول الله ﷺ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أم عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم. وأمها تخمر بنت عبد بن قصي. وأم عبد المطلب بن هاشم سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. واسم النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج. وأمها عميرة بنت صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار. وأمها سلمى بنت عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار. وأمها أثيلة بنت زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. وأم هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور. وأمها ماوية. ويقال صفية بنت حوزة بن عمرو بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. وأمها رقاش بنت الأسحم بن منبه بن أسد بن عبد مناة بن عائذ الله بن سعد العشيرة من مذحج. وأمها كبشة بنت الرافقي بن مالك بن الحماس بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب. وأم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة. وأمها هند بنت عامر بن النضر بن عمرو بن عامر من خزاعة. وأمها ليلى بنت مازن بن كعب بن عمرو بن عامر من خزاعة. وأم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل. وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد. وكان أول من بنى جدار الكعبة فقيل له الجادر. وأمها

стр. 52

ظريفة بنت قيس بن ذي الرأسين. واسمه أمية بن جشم بن كنانة بن عمرو بن القين بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان. وأمها صخرة بنت عامر بن كعب بن أفرك بن بديل بن قيس بن عبقر بن أنمار. وأم كلاب بن مرة هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة. وأمها أمامة بنت عبد مناة بن كنانة. وأمها هند بنت دودان بن أسد بن خزيمة. وأم مرة بن كعب مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وأمها وحشية بنت وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة. وأمها ماوية بنت ضبيعة بن ربيعة بن نزار. وأم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين. وهو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وأمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة. وأم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة. وهو القول المجتمع عليه. ويقال بل أمه سلمى بنت كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة. وأمها أنيسة بنت شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. وأمها تماضر بنت الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. وأمها رهم بنت كاهل بن أسد بن خزيمة. وأم غالب بن فهر ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. ويقال بل هي ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر. وأمها سلمى بنت طابخة بن إلياس بن مضر. وأمها عاتكة بنت الأسد بن الغوث. وأمها زينب بنت ربيعة بن وائل بن قاسط بن هنب. وأم فهر بن مالك جندلة بنت عامر بن الحارث بن مضاض بن زيد بن مالك من جرهم. ويقال: بل هي جندلة بنت الحارث بن جندلة بن مضاض بن الحارث. وليس بالأكبر. ابن عوانة بن عاموق بن يقطن من جرهم. وأمها هند بنت الظليم بن مالك بن الحارث من جرهم. وأم مالك بن النضر عكرشة بنت عدوان وهو الحارث بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر. وأم النضر بن كنانة برة بنت مر بن أد بن طابخة أخت تميم بن مر. وأم كنانة بن خزيمة عوانة وهي هند بنت سعد بن قيس بن عيلان. وأمها دعد بنت إلياس بن مضر. وأم خزيمة بن مدركة سلمى بنت أسلم بن الحاف بن قضاعة. وأم مدركة بن إلياس ليلى وهي خندف بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وأمها ضرية بنت ربيعة بن نزار. وبها سمي ماء ضرية الذي فيما بين مكة والنباج. وأم إلياس بن مضر الرباب بنت حيدة بن معد بن عدنان. وأم مضر بن نزار سودة بنت عك بن الريث بن

стр. 53

عدنان بن أدد. ومن ينتسب منهم إلى اليمن يقول عك بن عدثان بن عبد الله بن نصر بن زهران من الأسد. وأم نزار بن معد معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن برة بن جرهم. وأمها سلمى بنت الحارث بن مالك بن غنم من لخم. وأم معد بن عدنان مهدد بنت اللهم بن جلحب بن جديس بن جاثر بن إرم. ذكر قصي بن كلاب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من علماء أهل المدينة قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالوا: تزوج كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعد بن سيل واسم سيل خير بن حمالة بن عوف بن عامر. وهو الجادر. وكان أول من بنى جدار الكعبة. ابن عمرو بن جعثمة بن مبشر بن صعب بن مالك بن نصر بن الأزد. وكان جعثمة خرج أيام خرجت الأزد من مأرب. فنزل في بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحالفهم وزوجهم وزوجوه فولدت فاطمة بنت سعد لكلاب بن مرة زهرة بن كلاب. ثم مكثت دهرا. ثم ولدت قصيا فسمي زيدا. وتوفي كلاب بن مرة وقدم ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد أحد قضاعة فاحتملها إلى بلاده من أرض عذرة من أشراف الشام إلى سرغ وما دونها. فتخلف زهرة بن كلاب في قومه لكبره وحملت قصيا معها لصغره وهو يومئذ فطيم. فسمي قصيا لتقصيها به إلى الشام. فولدت لربيعة رزاحا. وكان قصي ينسب إلى ربيعة بن حرام فناضل رجلا من قضاعة يدعى رفيعا. قال هشام بن الكلبي: وهو من عذرة. فنضله قصي فغضب المنضول فوقع بينهما شر حتى تقاولا وتنازعا. فقال رقيع: ألا تلحق ببلدك وقومك؟ فإنك لست منا. فرجع قصي إلى أمه فقال: من أبي؟ فقالت: أبوك ربيعة. قال: لو كنت ابنه ما نفيت. قالت: أوقد قال هذا؟ فو الله ما أحسن الجوار. ولا حفظ الحق. أنت والله يا بني أكرم منه نفسا ووالدا ونسبا وأشرف منزلا! أبوك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي. وقومك بمكة عند البيت الحرام فما حوله. قال: فو الله لا أقيم ههنا أبدا! قالت: فأقم حتى يجيء إبان الحج فتخرج في حاج العرب فإني أخشى عليك أن يصيبك بعض الناس. فأقام. فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة فقدم مكة. وزهرة يومئذ حي. وكان أشعر وقصي أشعر. فأتاه فقال له

стр. 54

قصي: أنا أخوك. فقال: ادن مني. وكان قد ذهب بصره وكبر. فلمسه فقال: أعرف والله الصوت والشبه! فلما فرغ من الحج عالجه القضاعيون على الخروج معهم والرجوع إلى بلادهم فأبى وأقام بمكة. وكان رجلا جلدا نهدا نسيبا فلم ينشب أن خطب إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي الخزاعي ابنته حبى. فعرف حليل النسب ورغب فيه فزوجه. وحليل يومئذ يلي أمر مكة والحكم فيها وحجابة البيت. ثم هلك حليل فحجب البيت ابنه المحترش. وهو أبو غبشان. وكانت العرب تجعل له جعلا في كل موسم. فقصروا به في بعض المواسم منعوه بعض ما كانوا يعطونه. فغضب فدعاه قصي فسقاه. ثم اشترى منه البيت بأزواد. ويقال بزق خمر. فرضي ومضى إلى ظهر مكة. قال: وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن عبد الله بن خداش بن أمية الكعبي عن أبيه قال: وحدثتني ثلمة بنت مسلم الأسلمية عن فاطمة الخزاعية. وكانت قد أدركت أصحاب رسول الله. ﷺ . قالا: لما تزوج قصي إلى حليل بن حبشية ابنته حبى وولدت له أولاده. قال حليل: إنما ولد قصي ولدي. هم بنو ابنتي. فأوصى بولاية البيت والقيام بأمر مكة إلى قصي. وقال: أنت أحق به. ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الأسلمي. وهشام بن محمد الكلبي الأول. قالوا: ويقال إنه لما هلك حليل بن حبشية. وانتشر ولد قصي. وكثر ماله. وعظم شرفه. رأى أنه أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وبني بكر. وأن قريشا فرعه إسماعيل بن إبراهيم. وصريح ولده. فكلم رجالا من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة. وقال: نحن أولى بهذا منهم. فأجابوه إلى ذلك وتابعوه. وكتب قصي إلى أخيه ابن أمه رزاح بن ربيعة بن حرام العذري يدعوه إلى نصرته. فخرج رزاح وخرج معه إخوته لأبيه حن ومحمود وجلهمة فيمن تبعه من قضاعة حتى قدموا مكة. وكانت صوفة. وهم الغوث بن مر. يدفعون بالناس من عرفة ولا يرمون الجمار حتى يرمي رجل من صوفة. فلما كان بعد ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل. فأتاها قصي بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقالوا: نحن أولى بهذا منكم. فناكروهم. فاقتتلوا قتالا شديدا حتى انهزمت صوفة. وقال رزاح: أجز قصي. فأجاز الناس وغلبهم على ما كان في أيديهم من

стр. 55

ذلك. فلم تزل الإفاضة في ولد قصي إلى اليوم. وندمت خزاعة وبنو بكر فانحازوا عنه. فأجمع قصي لحربهم فاقتتلوا قتالا شديدا بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين. ثم تداعوا إلى الصلح وحكموا بينهم يعمر بن عوف بن كعب بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. فقضى بينهم بأن قصي بن كلاب أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة. وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه. وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وبني كنانة ففيه الدية. وأن يخلي بين قصي وبين البيت وأمر مكة. فسمي يومئذ الشداخ لما شدخ من الدماء. قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد عن أبيها قال: لما فرغ قصي ونفى خزاعة وبني بكر عن مكة تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشا لحال تجمعها. والتقرش: التجمع. فلما استقر أمر قصي انصرف أخوه لأمه رزاح بن ربيعة العذري بمن معه من إخوته وقومه. وهم ثلاثمائة رجل. إلى بلادهم. فكان رزاح وحن يواصلان قصيا ويوافيان الموسم فينزلان معه في داره ويريان تعظيم قريش والعرب له. وكان يكرمهما ويصلهما وتكرمهما قريش لما أبلياهم وأولياهم من القيام مع قصي في حرب خزاعة وبكر. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: إنما سموا قريشا لأن بني فهر الثلاثة كان اثنان منهم لأم والآخر لأم أخرى. فافترقوا فنزلوا مكانا من تهمة مكة. ثم اجتمعوا بعد ذلك. فقالت بنو بكر: لقد تقرش بنو جندلة. وكان أول من نزل من مضر مكة خزيمة بن مدركة. وهو الذي وضع لهبل الصنم موضعه فكان يقال له صنم خزيمة. فلم يزل بنوه بمكة حتى ورث ذلك فهر بن مالك. فخرجت بنو أسد ومن كان من كنانة بها فنزلوا منازلهم اليوم. قال: أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال: ولد لقصي بن كلاب ولده كلهم من حبى بنت حليل عبد الدار بن قصي. وكان بكره. وعبد مناف بن قصي. واسمه المغيرة. وعبد العزى بن قصي. وعبد بن قصي. وتخمر بنت قصي. وبرة بنت قصي. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان قصي يقول: ولد لي أربعة رجال. فسميت اثنين بإلهي. وواحدا بداري. وواحدا

стр. 56

بنفسي. فكان يقال لعبد بن قصي عبد قصي. واللذين سماهما بإلهه عبد مناف وعبد العزى. وبداره عبد الدار. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن جعفر الزهري قال: وجدت في كتاب أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة. أخبرنا محمد بن جبير بن مطعم قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي قال: أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قالا: كان قصي بن كلاب أول ولد كعب بن لؤي. أصاب ملكا أطاع له به قومه. فكان شريف أهل مكة لا ينازع فيها. فابتنى دار الندوة وجعل بابها إلى البيت. ففيها كان يكون أمر قريش كله وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم. حتى إن كانت الجارية تبلغ أن تدرع فما يشق درعها إلا فيها. ثم ينطلق بها إلى أهلها. ولا يعقدون لواء حرب لهم ولا من قوم غيرهم إلا في دار الندوة. يعقده لهم قصي. ولا يعذر لهم غلام إلا في دار الندوة. ولا تخرج عير من قريش فيرحلون إلا منها. ولا يقدمون إلا نزلوا فيها تشريفا له وتيمنا برأيه ومعرفة بفضله. ويتبعون أمره كالدين المتبع لا يعمل بغيره في حياته وبعد موته. وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة واللواء والندوة وحكم مكة كله. وكان يعشر من دخل مكة سوى أهلها. قال: وإنما سميت دار الندوة لأن قريشا كانوا ينتدون فيها. أي يجتمعون للخير والشر. والندي: مجمع القوم إذ اجتمعوا. وقطع قصي مكة رباعا بين قومه. فأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي أصبحوا فيها اليوم. وضاق البلد وكان كثير الشجر العضاه والسلم. فهابت قريش قطع ذلك في الحرم. فأمرهم قصي بقطعه. وقال: إنما تقطعونه لمنازلكم ولخططكم. بهله الله على من أراد فسادا! وقطع هو بيده وأعوانه فقطعت حينئذ قريش وسمته مجمعا لما جمع من أمرها. وتيمنت به وبأمره. وشرفته قريش وملكته. وأدخل قصي بطون قريش كلها الأبطح. فسموا قريش البطاح. وأقام بنو معيص بن عامر بن لؤي. وبنو تيم الأدرم بن غالب بن فهر. وبنو محارب بن فهر. وبنو الحارث بن فهر. بظهر مكة. فهؤلاء الظواهر لأنهم لم يهبطوا مع قصي إلى الأبطح. إلا أن رهط أبي عبيدة بن الجراح. وهم من بني الحارث بن فهر. نزلوا الأبطح فهم مع المطيبين أهل البطاح. وقد قال الشاعر في ذلك وهو ذكوان مولى عمر بن الخطاب للضحاك بن قيس الفهري حين ضربه: فلو شهدتني من قريش عصابة … قريش البطاح لا قريش الظواهر

стр. 57

وقال حذافة بن غانم العدوي لأبي لهب بن عبد المطلب: أبوكم قصي كان يدعى مجمعا … به جمع الله القبائل من فهر فدعى قصي مجمعا بجمعه قريشا. وبقصي سميت قريش قريشا. وكان يقال لهم قبل ذلك بنو النضر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير: متى سميت قريش قريشا؟ قال: حين اجتمعت إلى الحرم من تفرقها. فذلك التجمع التقرش. فقال عبد الملك: ما سمعت هذا. ولكن سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي. ولم تسم قريش قبله. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما نزل قصي الحرم وغلب عليه فعل أفعالا جميلة فقيل له القرشي. فهو أول من سمي به. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: النضر بن كنانة كان يسمى القرشي. قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال: كانت الحمس قريش وكنانة وخزاعة ومن ولدته قريش من سائر العرب. وقال محمد بن عمر بغير هذا الإسناد. أو حليف لقريش. قال محمد بن عمر: والتحمس أشياء أحدثوها في دينهم تحمسوا فيها. أي شددوا على أنفسهم فيها. فكانوا لا يخرجون من الحرم إذا حجوا. فقصروا عن بلوغ الحق. والذي شرع الله. ﵎. لإبراهيم وهو موقف عرفة. وهو من الحل. وكانوا لا يسلؤون السمن ولا ينسجون مظال الشعر. وكانوا أهل القباب الحمر من الأدم. وشرعوا لمن قدم من الحاج أن يطوف بالبيت وعليه ثيابه ما لم يذهبوا إلى عرفة. فإذا رجعوا من عرفة لم يطوفوا طواف الإفاضة بالبيت إلا عراة أو في ثوبي أحمسي. وإن طاف في ثوبيه لم يحل له أن يلبسهما. قال محمد بن عمر: وقصي أحدث وقود النار بالمزدلفة حين وقف بها حتى

стр. 58

يراها من دفع من عرفة. فلم تزل توقد تلك النار تلك الليلة. يعني ليلة جمع في الجاهلية. قال محمد بن عمر: فأخبرني كثير بن عبد الله المزني عن نافع عن ابن عمر قال: كانت تلك النار توقد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان. قال محمد بن عمر: وهي توقد إلى اليوم. وفرض قصي على قريش السقاية والرفادة. فقال: يا معشر قريش إنكم جيران الله. وأهل بيته. وأهل الحرم. وإن الحاج ضيفان الله. وزوار بيته. وهم أحق الضيف بالكرامة. فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج. حتى يصدروا عنكم. ففعلوا. فكانوا يخرجون ذلك كل عام من أموالهم خرجا يترافدون ذلك فيدفعونه إليه فيصنع الطعام للناس أيام منى وبمكة. وصنع حياضا للماء من أدم فيسقي فيها بمكة ومنى وعرفة. فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام. ثم جروا في الإسلام على ذلك إلى اليوم. فلما كبر قصي ورق. وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده. وكان ضعيفا وكان إخوته قد شرفوا عليه. فقال له قصي: أما والله يا بني لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك. لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له. ولا تعقد قريش لواء لحربهم إلا كنت أنت الذي تعقده بيدك. ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك. ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما بمكة إلا من طعامك. ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك. فأعطاه دار الندوة وحجابة البيت واللواء والسقاية والرفادة وخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته. وتوفي قصي فدفن بالحجون. فقالت تخمر بنت قصي ترثي أباها: طرق النعي بعيد نوم الهجد … فنعى قصيا ذا الندى والسودد فنعى المهذب من لؤي كلها … فانهل دمعي كالجمان المفرد فارقت من حزن وهم داخل … أرق السليم لوجده المتفقد ذكر عبد مناف بن قصي قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: لما هلك قصي ابن كلاب. قام عبد مناف بن قصي على أمر قصي بعده. وأمر قريش إليه. واختط

стр. 59

بمكة رباعا بعد الذي كان قصي قطع لقومه. وعلى عبد مناف اقتصر رسول الله ﷺ . حين أنزل الله. ﵎. عليه: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» الشعراء: ٢١٤. قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما أنزل الله تعالى على النبي ﷺ : «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» الشعراء: ٢١٤. خرج حتى علا المروة ثم قال: يال فهر! فجاءته قريش فقال أبو لهب بن عبد المطلب: هذه فهر عندك فقل. فقال: يال غالب! فرجع بنو محارب وبنو الحارث ابنا فهر. فقال: يال لؤي بن غالب! فرجع بنو تيم الأدرم بن غالب. فقال: يال كعب بن لؤي! فرجع بنو عامر بن لؤي. فقال يال مرة بن كعب! فرجع بنو عدي بن كعب وبنو سهم وبنو جمح ابنا عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي. فقال: يال كلاب بن مرة! فرجع بنو مخزوم بن يقظة بن مرة وبنو تيم ابن مرة. فقال: يال قصي! فرجع بنو زهرة بن كلاب. فقال: يال عبد مناف! فرجع بنو عبد الدار بن قصي وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي. وبنو عبد بن قصي فقال أبو لهب: هذه بنو عبد مناف عندك فقل. فقال رسول الله ﷺ :، إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وأنتم الأقربون من قريش وإني لا أملك لكم من الله حظا ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله فأشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم بها العرب وتذل لكم بها العجم. فقال أبو لهب: تبا لك! فلهذا دعوتنا! فأنزل الله: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ». يقول: خسرت يدا أبي لهب. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: ولد عبد مناف بن قصي ستة نفر. وست نسوة: المطلب بن عبد مناف. وكان أكبرهم وهو الذي عقد الحلف لقريش من النجاشي في متجرها إلى أرضه. وهاشم بن عبد مناف واسمه عمرو. وهو الذي عقد الحلف لقريش من هرقل لأن تختلف إلى الشام آمنة. وعبد شمس بن عبد مناف. وتماضر بنت عبد مناف. وحنة. وقلابة. وبرة. وهالة بنات عبد مناف. وأمهم عاتكة الكبرى بنت مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. ونوفل بن عبد مناف. وهو الذي عقد الحلف لقريش من كسرى إلى العراق. وأبا عمرو بن عبد مناف. وأبا عبيد درج. وأمهم واقدة بنت أبي عدي. وهو عامر بن عبدنهم بن زيد بن مازن بن صعصعة. وريطة بنت عبد مناف ولدت بني هلال بن معيط من بني كنانة بن خزيمة وأمها الثقفية.

стр. 60

ذكر هاشم بن عبد مناف قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان اسم هاشم عمرا. وكان صاحب إيلاف قريش. وإيلاف قريش دأب قريش. وكان أول من سن الرحلتين لقريش. ترحل إحداهما في الشتاء إلى اليمن وإلى الحبشة إلى النجاشي فيكرمه ويحبوه. ورحلة في الصيف إلى الشام إلى غزة وربما بلغ أنقرة فيدخل على قيصر فيكرمه ويحبوه. فأصابت قريشا سنوات ذهبن بالأموال. فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له. فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز. يعني كسره وثرده. ونحر تلك الإبل. ثم أمر الطهاة فطبخوا. ثم كفأ القدور على الجفان. فأشبع أهل مكة. فكان ذلك أول الحيا بعد السنة التي أصابتهم فسمي بذلك هاشما. وقال عبد الله بن الزبعري في ذلك: عمرو العلى هشم الثريد لقومه … ورجال مكة مسنتون عجاف قال: وأخبرنا هشام بن محمد قال: فحدثني معروف بن الخربوذ المكي قال: حدثني رجل من آل عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف عن أبيه قال: وقال وهب بن عبد قصي في ذلك: تحمل هاشم ما ضاق عنه … وأعيا أن يقوم به ابن بيض أتاهم بالغرائر متاقات … من أرض الشام بالبر النفيض فأوسع أهل مكة من هشيم … وشاب الخبز باللحم الغريض فظل القوم بين مكللات … من الشيزاء حائرها يفيض قال: فحسده أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وكان ذا مال. أن يصنع صنيع هاشم فعجز عنه. فشمت به ناس من قريش. فغضب ونال من هاشم. ودعاه إلى المنافرة. فكره هاشم ذلك لسنه وقدره. فلم تدعه قريش وأحفظوه. قال: فإني أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحرها ببطن مكة والجلاء عن مكة عشر سنين. فرضي أمية بذلك. وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي. فنفر هاشما عليه. فأخذ هاشم الإبل فنحرها. وأطعمها من حضره. وخرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين. فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية. قال: وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني علي بن يزيد بن عبد الله بن

стр. 61

وهب بن زمعة عن أبيه: إن هاشما وعبد شمس والمطلب ونوفل بني عبد مناف أجمعوا أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي مما كان قصي جعل إلى عبد الدار من الحجابة واللواء والرفادة والسقاية والندوة. ورأوا أنهم أحق به منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم. وكان الذي قام بأمرهم هاشم بن عبد مناف. فأبت بنو عبد الدار أن تسلم ذلك إليهم. وقام بأمرهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. فصار مع بني عبد مناف بن قصي بنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر. وصار مع بني عبد الدار بنو مخزوم وسهم وجمح وبنو عدي بن كعب. وخرجت من ذلك بنو عامر بن لؤي ومحارب بن فهر فلم يكونوا مع واحد من الفريقين. فعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا ألا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة. فأخرجت بنو عبد مناف ومن صار معهم جفنة مملوءة طيبا فوضعوها حول الكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعهدوا وتعاقدوا وتحالفوا ومسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم. فسموا المطيبين. وأخرجت بنو عبد الدار ومن كان معهم جفنة من دم فغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا وتحالفوا ألا يتخاذلوا ما بل بحر صوفة. فسموا الأحلاف ولعقة الدم. وتهيأوا للقتال وعبئت كل قبيلة لقبيلة. فبينما الناس على ذلك إذ تداعوا إلى الصلح إلى أن يعطوا بني عبد مناف بن قصي السقاية والرفادة. وتكون الحجابة واللواء ودار الندوة إلى بني عبد الدار كما كانت. ففعلوا وتحاجز الناس. فلم تزل دار الندوة في يدي بني عبد الدار حتى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي من معاوية بن أبي سفيان. فجعلها معاوية دار الإمارة. فهي في أيدي الخلفاء إلى اليوم. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: فحدثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي عن أبيه قال: فاصطلحوا يومئذ أن ولي هاشم بن عبد مناف بن قصي السقاية والرفادة. وكان رجلا موسرا. وكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال: يا معشر قريش إنكم جيران الله. وأهل بيته. وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته فهم ضيف الله. وأحق الضيف بالكرامة ضيفه. وقد خصكم الله بذلك وأكرمكم به. وحفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره. فأكرموا ضيفه وزوره.

стр. 62

يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كأنهن القداح. قد أزحفوا وتفلوا وقملوا وأرملوا فأقروهم واسقوهم. فكانت قريش ترافد على ذلك. حتى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير على قدرهم. وكان هاشم بن عبد مناف بن قصي يخرج في كل عام مالا كثيرا. وكان قوم من قريش أهل يساره يترافدون. وكان كل إنسان يرسل بمائة مثقال هرقلية. وكان هاشم يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم. ثم يستقي فيها الماء من البئار التي بمكة فيشربه الحاج. وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل التروية بيوم بمكة وبمنى وجمع وعرفة. وكان يثرد لهم الخبز واللحم. والخبز والسمن. والسويق والتمر. ويجعل لهم الماء فيسقون بمنى. والماء يومئذ قليل في حياض الأدم. إلى أن يصدروا من منى فتنقطع الضيافة ويتفرق الناس لبلادهم. قال: وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني القاسم بن العباس عن أبيه عن عبد الله بن نوفل بن الحارث قال: كان هاشم رجلا شريفا. وهو الذي أخذ الحلف لقريش من قيصر لأن تختلف آمنة. وأما من على الطريق فألفهم على أن تحمل قريش بضائعهم ولا كراء على أهل الطريق. فكتب له قيصر كتابا. وكتب إلى النجاشي أن يدخل قريشا أرضه. وكانوا تجارا. فخرج هاشم في عير لقريش فيها تجارات. وكان طريقهم على المدينة فنزلوا بسوق النبط فصادفوا سوقا تقوم بها في السنة يحشدون لها. فباعوا واشتروا ونظروا إلى امرأة على موضع مشرف من السوق فرأى امرأة تأمر بما يشترى ويباع لها. فرأى امرأة حازمة جلدة مع جمال. فسأل هاشم عنها: أأيم هي أم ذات زوج؟ فقيل له: أيم كانت تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرا ومعبدا ثم فارقها. وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشرطوا لها أن أمرها بيدها فإذا كرهت رجلا فارقته. وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. فخطبها هاشم فعرفت شرفه ونسبه فزوجته نفسها ودخل بها. وصنع طعاما ودعا من هناك من أصحاب العير الذين كانوا معه. وكانوا أربعين رجلا من قريش فيهم رجال من بني عبد مناف ومخزوم وسهم. ودعا من الخزرج رجالا. وأقام بأصحابه أياما. وعلقت سلمى بعبد المطلب فولدته وفي رأسه شيبة فسمي شيبة. وخرج هاشم في أصحابه إلى الشام حتى بلغ غزة فاشتكى. فأقاموا عليه حتى مات فدفنوه بغزة ورجعوا بتركته إلى ولده. ويقال إن الذي

стр. 63

رجع بتركته إلى ولده أبو رهم بن عبد العزى العامري. عامر بن لؤي. وهو يومئذ غلام ابن عشرين سنة. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أوصى هاشم بن عبد مناف إلى أخيه المطلب بن عبد مناف. فبنو هاشم وبنو المطلب يد واحدة إلى اليوم. وبنو عبد شمس وبنو نوفل ابنا عبد مناف يد إلى اليوم. قال: وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: وولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر وخمس نسوة: شيبة الحمد وهو عبد المطلب. وكان سيد قريش حتى هلك. ورقية بنت هاشم. ماتت وهي جارية لم تبرز. وأمها سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. وأخواهما لأمها عمرو ومعبد ابنا أحيحة ابن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن الأوس. وأبا صيفي بن هاشم. واسمه عمرو وهو أكبرهم. وصيفيا. وأمهما هند بنت عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج. وأخوهما لأمهما مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. وأسد بن هاشم. وأمه قيلة وكانت تلقب الجزور بنت عامر بن مالك بن جذيمة. وهو المصطلق من خزاعة. ونضلة بن هاشم. والشفاء. ورقية. وأمهم أميمة بنت عدي بن عبد الله بن دينار بن مالك بن سلامان بن سعد من قضاعة. وأخاهما لأمها نفيل بن عبد العزى العدوي. وعمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. والضعيفة بنت هاشم. وخالدة بنت هاشم. وأمها أم عبد الله وهي واقدة بنت أبي عدي. ويقال عدي. وهو عامر بن عبدنهم بن زيد بن مازن بن صعصعة. وحنة بنت هاشم. وأمها عدي بنت حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي وهو ثقيف. قال: وكان هاشم يكنى أبا يزيد. وقال بعضهم: بل كان يكنى بابنه أسد بن هاشم. ولما توفي هاشم رثاه ولده بأشعار كثيرة. فكان مما قيل فيما أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله. قالت خالدة بنت هاشم ترثي أباها. وهو شعر فيه ضعف: بكر النعي بخير من وطيء الحصى … ذي المكرمات وذي الفعال الفاضل بالسيد الغمر السميدع ذي النهى … ماضي العزيمة غير نكس واغل زين العشيرة كلها وربيعها … في المطبقات وفي الزمان الماحل بأخي المكارم والفواضل والعلى … عمرو بن عبد مناف غير الباطل

стр. 64

إن المهذب من لؤي كلها … بالشام بين صفائح وجنادل فابكي عليه ما بقيت بعولة … فلقد رزئت أخا ندى وفواضل ولقد رزئت قريع فهر كلها … ورئيسها في كل أمر شامل وقالت الشفاء بنت هاشم ترثي أباها: عين جودي بعبرة وسجوم … واسفحي الدمع للجواد الكريم عين واستعبري وسحي وجمي … لأبيك المسود المعلوم هاشم الخير ذي الجلالة والمجد … وذي الباع والندى والصميم وربيع للمجتدين وحرز … ولزاز لكل أمر عظيم شمري نماه للعز صقر … شامخ البيت من سراة الأديم شيظمي مهذب ذي فضول … أريحي مثل القناة وسيم غالبي سميدع أحوذي … باسق المجد مضرحي حليم صادق الناس في المواطن شهم … ماجد الجد غير نكس ذميم. ذكر عبد المطلب بن هاشم أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: كان المطلب بن عبد مناف بن قصي أكبر من هاشم ومن عبد شمس. وهو الذي عقد الحلف لقريش من النجاشي في متجرها. وكان شريفا في قومه مطاعا سيدا. وكانت قريش تسميه الفيض لسماحته. فولي بعد هاشم السقاية والرفادة. وقال في ذلك: أبلغ لديك بني هاشم … بما قد فعلنا ولم نؤمر أقمنا لنسقي حجيج الحرام … إذ ترك المجد لم يؤثر نسوق الحجيج لأبياتنا … كأنهم بقر تحشر قال: وقدم ثابت بن المنذر بن حرام. وهو أبو حسان بن ثابت الشاعر. مكة معتمرا فلقي المطلب وكان له خليلا. فقال له: لو رأيت ابن أخيك شيبة فينا لرأيت جمالا وهيبة وشرفا. لقد نظرت إليه وهو يناضل فتيانا من أخواله فيدخل مرماتيه جميعا في مثل راحتي هذه ويقول كلما خسق: أنا ابن عمرو العلى. فقال المطلب: لا أمسي حتى أخرج إليه فأقدم به. فقال ثابت: ما أرى سلمى تدفعه إليك ولا أخواله. هم

стр. 65

أضن به من ذلك وما عليك أن تدعه فيكون في أخواله حتى يكون هو الذي يقدم عليك إلى ما ههنا راغبا فيك. فقال المطلب: يا أبا أوس ما كنت لأدعه هناك ويترك مآثر قومه وسطته ونسبه وشرفه في قومه ما قد علمت. فخرج المطلب فورد المدينة فنزل في ناحية وجعل يسأل عنه حتى وجده يرمي في فتيان من أخواله. فلما رآه عرف شبه أبيه فيه ففاضت عيناه وضمه إليه وكساه حلة يمانية وأنشأ يقول: عرفت شيبة والنجار قد حفلت … أبناؤها حوله بالنبل تنتضل عرفت أجلاده منا وشيمته … ففاض مني عليه وابل سبل فأرسلت سلمى إلى المطلب فدعته إلى النزول عليها. فقال: شأني أخف من ذلك. ما أريد أن أحل عقده حتى أقبض ابن أخي وألحقه ببلده وقومه. فقالت: لست بمرسلته معك. وغلظت عليه. فقال المطلب: لا تفعلي فإني غير منصرف حتى أخرج به معي. ابن أخي قد بلغ وهو غريب في غير قومه ونحن أهل بيت شرف قومنا. والمقام ببلده خير له من المقام ههنا وهو ابنك حيث كان. فلما رأت أنه غير مقصر حتى يخرج به استنظرته ثلاثة أيام. وتحول إليهم فنزل عندهم فأقام ثلاثا ثم احتمله وانطلقا جميعا. فأنشأ المطلب يقول كما أنشدني هشام بن محمد عن أبيه: أبلغ بني النجار إن جئتهم … إني منهم وابنهم والخميس رأيتهم قوما إذا جئتهم … هووا لقائي وأحبوا حسيسي ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر. قال: ودخل به المطلب مكة ظهرا. فقالت قريش: هذا عبد المطلب. فقال: ويحكم! إنما هو ابن أخي شيبة بن عمرو. فلما رأوه قالوا: ابنه لعمري! فلم يزل عبد المطلب مقيما بمكة حتى أدرك. وخرج المطلب بن عبد مناف تاجرا إلى أرض اليمن فهلك بردمان من أرض اليمن. فولي عبد المطلب بن هاشم بعده الرفادة والسقاية. فلم يزل ذلك بيده يطعم الحاج ويسقيهم في حياض من أدم بمكة. فلما سقي زمزم ترك السقي في الحياض بمكة وسقاهم من زمزم حين حفرها. وكان يحمل الماء من زمزم إلى عرفة فيسقيهم. وكانت زمزم سقيا من الله. أتي في المنام مرات فأمر بحفرها ووصف له موضعها فقيل له: احفر طيبة. قال: وما طيبة؟ فلما كان الغد أتاه فقال: احفر برة. قال: وما برة؟ فلما كان الغد أتاه وهو نائم في مضجعه ذلك فقال: احفر المضنونة. قال: وما المضنونة؟ ابن لي ما تقول. قال: فلما كان الغد أتاه فقال: احفر زمزم. قال: وما زمزم؟ قال: لا تنزح ولا تذم.

стр. 66

تسقي الحجيج الأعظم. وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم. قال: وكان غراب أعصم لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدم. وهي شرب لك ولولدك من بعدك. قال: فغدا عبد المطلب بمعوله ومسحاته معه ابنه الحارث بن عبد المطلب. وليس له يومئذ ولد غيره. فجعل عبد المطلب يحفر بالمعول ويغرف بالمسحاة في المكتل فيحمله الحارث فيلقيه خارجا. فحفر ثلاثة أيام ثم بدا له الطوي فكبر وقال: هذا طوى إسماعيل. فعرفت قريش أنه قد أدرك الماء فأتوه فقالوا: أشركنا فيه. فقال: ما أنا بفاعل. هذا أمر خصصت به دونكم فاجعلوا بيننا وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه. قالوا: كاهنة بني سعد هذيم. وكانت بمعان من أشراف الشام. فخرجوا إليها وخرج مع عبد المطلب عشرون رجلا من بني عبد مناف. وخرجت قريش بعشرين رجلا من قبائلها. فلما كانوا بالفقير من طريق الشام أو حذوه فني ماء القوم جميعا فعطشوا فقالوا لعبد المطلب: ما ترى؟ فقال: هو الموت. فليحفر كل رجل منكم حفرة لنفسه فكلما مات رجل دفنه أصحابه حتى يكون آخرهم رجلا واحدا فيموت ضيعة أيسر من أن تموتوا جميعا. فحفروا ثم قعدوا ينتظرون الموت. فقال عبد المطلب: والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا لعجز. ألا نضرب في الأرض فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض هذه البلاد! فارتحلوا. وقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها. فلما انبعثت به انفجر تحت خفها عين ماء عذب. فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه وشربوا جميعا. ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلموا إلى الماء الرواء فقد سقانا الله. فشربوا واستقوا وقالوا: قد قضى لك علينا. الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم. فو الله لا نخاصمك فيها أبدا! فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم. قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا معتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز: إن عبد المطلب أتي في المنام فقيل له: احتفر. فقال: أين؟ فقيل له: مكان كذا وكذا. فلم يحتفر. فأتي فقيل له: احتفر عند الفرث عند النمل عند مجلس خزاعة ونحوه. فاحتفر. فوجد غزالا وسلاحا وأظفارا. فقال قومه لما رأوا الغنيمة: كأنهم يريدون أن يغازوه. قال: فعند ذلك نذر لئن ولد له عشرة لينحرن أحدهم. فلما ولد له عشرة وأراد ذبح عبد الله منعته بنو زهرة وقالوا: أقرع بينه وبين كذا وكذا من الإبل. وأنه أقرع فوقعت عليه سبع مرات وعلى الإبل مرة. قال: لا

стр. 67

أدري السبع عن أبي مجلز أم لا؟ ثم صار من أمره أن ترك ابنه ونحر الإبل. ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر. قال: وكانت جرهم حين أحسوا بالخروج من مكة دفنوا غزالين وسبعة أسياف قلعية وخمسة أدراع سوابغ فاستخرجها عبد المطلب. وكان يتأله ويعظم الظلم والفجور. فضرب الغزالين صفائح في وجه الكعبة. وكانا من ذهب. وعلق الأسياف على البابين يريد أن يحرز به خزانة الكعبة. وجعل المفتاح والقفل من ذهب. وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان الغزال لجرهم. فلما حفر عبد المطلب زمزم استخرج الغزال وسيوفا قلعية فضرب عليها بالقداح فخرجت للكعبة فجعل صفائح الذهب على باب الكعبة. فغدا عليه ثلاثة نفر من قريش فسرقوه. قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عبد المجيد بن أبي عبس وأبي المقوم وغيرهم قالوا: وكان عبد المطلب أحسن قريش وجها وأمده جسما وأحلمه حلما وأجوده كفا وأبعد الناس من كل موبقة تفسد الرجال. ولم يره ملك قط إلا أكرمه وشفعه. وكان سيد قريش حتى هلك. فأتاه نفر من خزاعة فقالوا: نحن قوم متجاورون في الدار. هلم فلنحالفك. فأجابهم إلى ذلك وأقبل عبد المطلب في سبعة نفر من بني عبد المطلب والأرقم بن نضلة بن هاشم والضحاك وعمرو ابني أبي صيفي بن هاشم. ولم يحضره أحد من بني عبد شمس ولا نوفل. فدخلوا دار الندوة فتحالفوا فيها على التناصر والمؤاساة وكتبوا بينهم كتابا وعلقوه في الكعبة. وقال عبد المطلب في ذلك: سأوصي زبيرا أن توافت منيتي … بإمساك ما بيني وبين بني عمرو وأن يحفظ الحلف الذي سن شيخه … ولا يلحدن فيه بظلم ولا غدر هم حفظوا الإل القديم وحالفوا … أباك فكانوا دون قومك من فهر قال: فأوصى عبد المطلب إلى ابنه الزبير بن عبد المطلب. وأوصى الزبير إلى أبي طالب. وأوصى أبو طالب إلى العباس بن عبد المطلب. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري عن أبيه عن جده

стр. 68

قال: كان عبد المطلب إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظماء حمير. فنزل عليه مرة من المر فوجد عنده رجلا من أهل اليمن قد أمهل له في العمر. وقد قرأ الكتب. فقال له: يا عبد المطلب! تأذن لي أن أفتش مكانا منك؟ قال: ليس كل مكان مني آذن لك في تفتيشه. قال: إنما هو منخراك. قال: فدونك. قال: فنظر إلى يار. وهو الشعر في منخريه. فقال: أرى نبوة وأرى ملكا. وأرى أحدهما في بني زهرة. فرجع عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة وزوج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فولدت محمدا ﷺ فجعل الله في بني عبد المطلب النبوة والخلافة. والله أعلم حيث وضع ذلك. قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني أبي. قال هشام: وأخبرني رجل من أهل المدينة عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه قالا: كان أول من خضب بالوسمة من قريش بمكة عبد المطلب بن هاشم. فكان إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظماء حمير فقال له: يا عبد المطلب! هل لك أن تغير هذا البياض فتعود شابا؟ قال: ذاك إليك. قال: فأمر به فخضب بحناء. ثم علي بالوسمة. فقال له عبد المطلب: زودنا من هذا. فزوده فأكثر. فدخل مكة ليلا ثم خرج عليهم بالغداة كأن شعره حلك الغراب. فقالت له نتيلة بنت جناب بن كليب أم العباس بن عبد المطلب: يا شيبة الحمد! لو دام هذا لك كان حسنا. فقال عبد المطلب: لو دام لي هذا السواد حمدته … فكان بديلا من شباب قد انصرم تمتعت منه والحياة قصيرة … ولا بد من موت. نتيلة. أو هرم وماذا الذي يجدي على المرء خفضه … ونعمته. يوما إذا عرشه انهدم فموت جهيز عاجل لا شوى له … أحب إلي من مقالهم حكم قال: فخضب أهل مكة بالسواد. قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أخبرني رجل من بني كنانة يقال له ابن أبي صالح ورجل من أهل الرقة مولى لبني أسد وكان عالما قالا: تنافر عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية إلى النجاشي الحبشي فأبى أن ينفر بينهما. فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. فقال لحرب: يا أبا عمرو أتنافر رجلا هو أطول منك هامة. وأوسم منك وسامة. وأقل منك لامة. وأكثر منك ولدا. وأجزل منك صفدا. وأطول منك

стр. 69

مذودا؟ فنفره عليه. فقال حرب: إن من انتكاث الزمان أن جعلناك حكما. قال: وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: كان عبد المطلب نديما لحرب بن أمية حتى تنافرا إلى نفيل بن عبد العزى جد عمر بن الخطاب. فلما نفر نفيل عبد المطلب تفرقا. فصار حرب نديما لعبد الله بن جدعان. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبي مسكين قال: كان لعبد المطلب بن هاشم ماء بالطائف يقال له ذو الهرم وكان في يدي ثقيف دهرا ثم طلبه عبد المطلب منهم. فأبوا عليه. وكان صاحب أمر ثقيف جندب بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك ابن حطيط بن جشم بن ثقيف. فأبى عليه وخاصمه فيه. فدعاهما ذلك إلى المنافرة إلى الكاهن العذري. وكان يقال له عزى سلمة. وكان بالشام. فتنافرا على إبل سموها. فخرج عبد المطلب في نفر من قريش ومعه ابنه الحارث. ولا ولد له يومئذ غيره. وخرج جندب في نفر من ثقيف. فنفد ماء عبد المطلب وأصحابه. فطلبوا إلى الثقفيين أن يسقوهم. فأبوا. ففجر الله لهم عينا من تحت جران بعير عبد المطلب. فحمد الله. . وعلم أن ذلك منه. فشربوا ريهم وحملوا حاجتهم. ونفذ ماء الثقفيين فبعثوا إلى عبد المطلب يستسقونه فسقاهم. وأتوا الكاهن فنفر عبد المطلب عليهم. فأخذ عبد المطلب الإبل فنحرها. وأخذ ذا الهرم ورجع وقد فضله عليه وفضل قومه على قومه. ذكر نذر عبد المطلب أن ينحر ابنه قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن ابن عباس. قال الواقدي: وحدثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن شيبة بن نصاح عن الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث وغيرهم. قالوا: لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه في حفر زمزم. وإنما كان يحفر وحده وابنه الحارث وهو بكره. نذر لئن أكمل الله له عشرة ذكور حتى يراهم أن يذبح أحدهم. فلما تكاملوا عشرة. فهم: الحارث والزبير وأبو طالب وعبد الله وحمزة وأبو لهب والغيداق والمقوم وضرار والعباس. جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء لله به. فما اختلف عليه منهم أحد وقالوا: أوف بنذرك وافعل ما شئت. فقال: ليكتب كل رجل منكم اسمه في قدحه. ففعلوا. فدخل عبد المطلب في جوف الكعبة وقال للسادن:

стр. 70

اضرب بقداحهم. فضرب. فخرج قدح عبد الله أولها. وكان عبد المطلب يحبه. فأخذ بيده يقوده إلى المذبح ومعه المدية. فبكى بنات عبد المطلب. وكن قياما. وقالت إحداهن لأبيها: أعذر فيه بأن تضرب في إبلك السوائم التي في الحرم. فقال للسادن: اضرب عليه بالقداح وعلى عشر من الإبل. وكانت الدية يومئذ عشرا من الإبل. فضرب. فخرج القدح على عبد الله. فجعل يزيد عشرا عشرا. كل ذلك يخرج القدح على عبد الله حتى كملت المائة. فضرب بالقداح فخرج على الإبل. فكبر عبد المطلب والناس معه. واحتمل بنات عبد المطلب أخاهن عبد الله. وقدم عبد المطلب الإبل فنحرها بين الصفا والمروة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن مسلم عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نحرها عبد المطلب خلى بينها وبين كل من وردها من إنسي أو سبع أو طائر لا يذب عنها أحدا ولم يأكل منها هو ولا أحد من ولده شيئا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عكرمة عن ابن عباس قال: كانت الدية يومئذ عشرا من الإبل. وعبد المطلب أول من سن دية النفس مائة من الإبل. فجرت في قريش والعرب مائة من الإبل. وأقرها رسول الله. ﷺ . على ما كانت عليه. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: حدثني الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري عن ابن لعبد الرحمن بن موهب بن رباح الأشعري حليف بني زهرة عن أبيه قال: حدثني مخرمة بن نوفل الزهري قال: سمعت أمي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف تحدث. وكانت لدة عبد المطلب. قالت: تتابعت على قريش سنون ذهبن بالأموال وأشفين على الأنفس. قالت: فسمعت قائلا يقول في المنام: يا معشر قريش! إن هذا النبي المبعوث منكم. وهذا إبان خروجه. وبه يأتيكم الحيا والخصب. فانظروا رجلا من أوسطكم نسبا طوالا عظاما أبيض مقرون الحاجبين أهدب الأشفار جعدا سهل الخدين رقيق العرنين. فليخرج هو وجميع ولده. وليخرج منكم من كل بطن رجل. فتطهروا وتطيبوا ثم استلموا الركن. ثم أرقوا رأس أبي قبيس. ثم يتقدم هذا الرجل فيستسقي وتؤمنون فإنكم ستسقون. فأصبحت فقصت رؤياها عليهم. فنظروا فوجدوا هذه الصفة صفة عبد المطلب. فاجتمعوا إليه.

стр. 71

وخرج من كل بطن منهم رجل. ففعلوا ما أمرتهم به. ثم علوا على أبي قبيس ومعهم النبي ﷺ وهو غلام. فتقدم عبد المطلب وقال: لا هم هؤلاء عبيدك وبنو عبيدك. وإماؤك وبنات إمائك. وقد نزل بنا ما ترى. وتتابعت علينا هذه السنون فذهبت بالظلف والخف وأشفت على الأنفس. فأذهب عنا الجدب وائتنا بالحيا والخصب! فما برحوا حتى سالت الأدوية. وبرسول الله ﷺ سقوا. فقالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هشام بن عبد مناف: بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا … وقد فقدنا الحيا وأجلوذ المطر فجاد بالماء جوني له سبل … دان فعاشت به الأنعام والشجر منا من الله بالميمون طائره … وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به … ما في الأنام له عدل ولا خطر قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان عن أبيه قال: وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه قال: وحدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير الكعبي عن أبي مالك الحميري عن عطاء بن يسار قال: وحدثنا محمد بن سعيد الثقفي عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال: وحدثنا سعيد بن مسلم عن عبد الله بن كثير عن مجاهد عن ابن عباس. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. قالوا: كان النجاشي قد وجه أرياط أبا أصحم في أربعة آلاف إلى اليمن فأداخها وغلب عليها فأعطى الملوك واستذل الفقراء. فقام رجل من الحبشة يقال له أبرهة الأشرم أبو يكسوم فدعا إلى طاعته فأجابوه. فقتل أرياط وغلب على اليمن. فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج إلى بيت الله الحرام. فسأل: أين يذهب الناس؟ فقال: يحجون إلى بيت الله بمكة. قال: مم هو؟ قالوا: من حجارة. قال: وما كسوته؟ قالوا: ما يأتي من ههنا. الوصائل. قال: والمسيح لأبنين لكم خيرا منه! فبنى لهم بيتا عمله بالرخام الأبيض والأحمر والأصفر والأسود وحلاه بالذهب والفضة. وحفه بالجوهر. وجعل له أبوابا عليها صفائح الذهب. ومسامير الذهب. وفصل بينها بالجوهر. وجعل فيها ياقوتة حمراء عظيمة وجعل له حجابا. وكان يوقد فيه بالمندلي. ويلطخ جدره بالمسك فيسود حتى يغيب الجوهر. وأمر الناس فحجوه. فحجه كثير من قبائل العرب سنين. ومكث فيه رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له. وكان نفيل الخثعمي يورض له ما يكره.

стр. 72

فأمهل. فلما كان ليلة من الليالي لم ير أحدا يتحرك فقام فجاء بعذرة فلطخ بها قبلته وجمع جيفا فألقاها فيه. فأخبر أبرهة بذلك فغضب غضبا شديدا وقال: إنما فعلت هذا العرب غضبا لبيتهم. لأنقضنه حجرا حجرا! وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ويسأله أن يبعث إليه بفيله محمود. وكان فيلا لم ير مثله في الأرض عظما وجسما وقوة. فبعث به إليه. فلما قدم عليه الفيل سار أبرهة بالناس ومعه ملك حمير ونفيل بن حبيب الخثعمي. فلما دنا من الحرم أمر أصحابه بالغارة على نعم الناس. فأصابوا إبلا لعبد المطلب. وكان نفيل صديقا لعبد المطلب فكلمه في إبله فكلم نفيل أبرهة فقال: أيها الملك قد أتاك سيد العرب وأفضلهم وأعظمهم شرفا يحمل على الجياد ويعطي الأموال ويطعم ما هبت الريح. فأدخله على أبرهة. فقال له: حاجتك؟ قال: ترد علي إبلي. قال: ما أرى ما بلغني عنك إلا الغرور وقد ظننت أنك تكلمني في بيتكم هذا الذي هو شرفكم! قال عبد المطلب: اردد علي إبلي ودونك والبيت فإن له ربا سيمنعه! فأمر برد إبله عليه. فلما قبضها قلدها النعال وأشعرها وجعلها هديا وبثها في الحرم لكي يصاب منها شيء فيغضب رب الحرم. وأوفى عبد المطلب على حراء ومعه عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ومطعم بن عدي وأبو مسعود الثقفي فقال عبد المطلب: لا هم إن المرء يمنع رحله … فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم ومحالهم … غدوا محالك إن كنت تاركهم وقبلتنا … فأمر ما بدا لك قال: فأقبلت الطير من البحر أبابيل مع كل طائر ثلاثة أحجار. حجران في رجليه. وحجر في منقاره. فقذفت الحجارة عليهم لا تصيب شيئا إلا هشمته وإلا نفط ذلك الموضع. فكان ذلك أول ما كان الجدري والحصبة والأشجار المرة فأهمدتهم الحجارة وبعث الله سيلا أتيا فذهب بهم فألقاهم في البحر. قال: وولى أبرهة ومن بقي معه هرابا. فجعل أبرهة يسقط عضوا عضوا. وأما محمود الفيل. فيل النجاشي. فربض ولم يشجع على الحرم فنجا. وأما الفيل الآخر فشجع فحصب. ويقال: كانت ثلاثة عشر فيلا. ونزل عبد المطلب من حراء فأقبل عليه رجلان من الحبشة فقبلا رأسه وقالا له: أنت كنت أعلم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: ولد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف اثني عشر رجلا وست نسوة: الحارث. وهو أكبر

стр. 73

ولده وبه كان يكنى ومات في حياة أبيه. وأمه صفية بنت جنيدب بن حجير بن زباب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة. وعبد الله أبا رسول الله ﷺ . والزبير. وكان شاعرا شريفا. وإليه أوصى عبد المطلب. وأبا طالب واسمه عبد مناف. وعبد الكعبة. مات ولم يعقب. وأم حكيم. وهي البيضاء. وعاتكة. وبرة. وأميمة. وأروى. وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي. وحمزة. وهو أسد الله وأسد رسوله شهد بدرا واستشهد يوم أحد. والمقوم. وحجلا واسمه المغيرة. وصفية. وأمهم هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. وأمها العيلة بنت المطلب بن عبد مناف بن قصي. والعباس. وكان شريفا عاقلا مهيبا. وضرارا. وكان من فتيان قريش جمالا وسخاء. ومات أيام أوحى الله إلى النبي ﷺ ولا عقب له. وقثم بن عبد المطلب لا عقب له. وأمهم نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن زيد مناة بن عامر. وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وأبا لهب بن عبد المطلب واسمه عبد العزى ويكنى أبا عتبة. كناه عبد المطلب أبا لهب لحسنه وجماله. وكان جوادا. وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة. وأمها هند بنت عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرة. وأمها السوداء بنت زهرة بن كلاب. والغيداق بن عبد المطلب. واسمه مصعب. وأمه ممنعة بنت عمرو بن مالك بن مؤمل بن سويد بن أسعد بن مشنوء بن عبد بن حبتر بن عدي بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة. وأخوه لأمه عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة أبو عبد الرحمن بن عوف. قال الكلبي: فلم يكن في العرب بنو أب مثل بني عبد المطلب أشرف منهم ولا أجسم. شم العرانين. تشرب أنوفهم قبل شفاههم. وقال فيهم قرة بن حجل بن عبد المطلب: اعدد ضرارا إن عددت فتى ندى … والليث حمزة واعدد العباسا واعدد زبيرا والمقوم بعده … والصتم حجلا والفتى الرأاسا وأبا عتيبة فأعددنه ثامنا … والقرم عبد مناف والجساسا والقرم غيداقا تعد جحاجحا … سادوا على رغم العدو الناسا

стр. 74

والحارث الفياض ولى ماجدا … أيام نازعه الهمام الكاسا ما في الأنام عمومة كعمومتي … خيرا ولا كأناسنا أناسا قال: فالعقب من بني عبد المطلب للعباس. وأبي طالب. والحارث. وأبي لهب. وقد كان لحمزة. والمقوم. والزبير. وحجل بني عبد المطلب أولاد لأصلابهم فهلكوا والباقون لم يعقبوا. وكان العدد من بني هاشم في بني الحارث ثم تحول إلى بني أبي طالب ثم صار في بني العباس. ذكر تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ - قال: حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال: وحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قالا: كانت آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة. فمشى إليه عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله ﷺ . فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله بن عبد المطلب. وخطب إليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه فزوجه إياها. فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبد الله بن عبد المطلب في مجلس واحد. فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب. فكان حمزة عم رسول الله ﷺ في النسب وأخاه من الرضاعة. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي الفياض الخثعمي قالا: لما تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أقام عندها ثلاثا. وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها. ذكر المرأة التي عرضت نفسها على عبد الله بن عبد المطلب وقد اختلف علينا فيها. فمنهم من يقول: كانت قتيلة بنت نوفل بن أسد بن

стр. 75

عبد العزى بن قصي أخت ورقة بن نوفل. ومنهم من يقول: كانت فاطمة بنت مر الخثعمية. قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة قال: وحدثنا عبيد الله بن محمد بن صفوان عن أبيه. وحدثنا إسحاق بن عبيد الله عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم. قالوا جميعا: هي قتيلة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل. وكانت تنظر وتعتاف. فمر بها عبد الله بن عبد المطلب فدعته يستبضع منها ولزمت طرف ثوبه. فأبى وقال: حتى آتيك. وخرج سريعا حتى دخل على آمنة بنت وهب فوقع عليها. فحملت برسول الله ﷺ ثم رجع عبد الله بن عبد المطلب إلى المرأة فوجدها تنظره. فقال: هل لك في الذي عرضت علي؟ فقالت: لا. مررت وفي وجهك نور ساطع ثم رجعت وليس فيه ذلك النور. وقال بعضهم: قالت مررت وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس ورجعت وليس هي في وجهك. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس أن المرأة التي عرضت على عبد الله بن عبد المطلب ما عرضت امرأة من بني أسد بن عبد العزى وهي أخت ورقة بن نوفل. قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي الفياض الخثعمي قال: مر عبد الله بن عبد المطلب بامرأة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر. وكانت من أجمل الناس وأشبه وأعفه. وكانت قد قرأت الكتب. وكان شباب قريش يتحدثون إليها. فرأت نور النبوة في وجه عبد الله. فقالت: يا فتى من أنت؟ فأخبرها. قالت: هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل؟ فنظر إليها وقال: أما الحرام فالممات دونه … والحل لا حل فأستبينه فكيف بالأمر الذي تنوينه؟ ثم مضى إلى امرأته آمنة بنت وهب. فكان معها. ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه. فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه آخرا كما رآه منها أولا. فقال: هل لك فيما قلت لي؟ فقال: قد كان ذاك مرة فاليوم لا. فذهبت مثلا. وقالت: أي شيء صنعت بعدي؟ قال: وقعت على زوجتي آمنة بنت وهب. قالت: إني والله لست بصاحبه ريبة. ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون في وأبى الله إلا أن
следующие страницы →