← Джавами‘

Джавами‘ · id 16865

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار

محمد رشيد رضا

Полный текст (2 581 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(الجواب) هذه المسألة فيها خلاف، والأظهر من ذلك المنع. [المسألة الثامنة: دفع رجل إلى آخر دراهم وقال: اشتر طعاما مثل الذي لك] (الثامنة): إذا دفع رجل إلى آخر دراهم، وقال: اشتر بها طعاما مثل الذي لك علي، فهل يصح أم لا؟ (الجواب) الأظهر عدم الصحة. [المسألة التاسعة: هل يجوز الرهن والكفيل بالمسلم فيه] (التاسعة): هل يجوز الرهن والكفيل بالمسلم فيه أم لا؟ (الجواب): الظاهر الجواز في قول أكثر الفقهاء. [المسألة العاشرة: ضمان المستعير للعارية] (العاشرة): هل يضمن المستعير العارية إذا تلفت أم لا؟ وهل يعتبر أم لا؟ (الجواب): أنها لا تضمن إلا بالتفريط فيها. [المسألة الحادية عشرة: شك هل مسح على الخف قبل الظهر أو بعده] (الحادية عشرة) إذا لبس الخف وأحدث، ثم صلى الظهر ثم شك هل مسح الخف قبل الظهر أو بعده، وقلنا ابتداء المدة من المسح. (الجواب): إذا شك هل مسح قبل الظهر أو بعده لم تلزمه الإعادة، لأن الأصل المسح، وقيل يلزمه إعادة الظهر، ويخلع من الغد قبل الظهر فيرد كل شيء إلى أصله. [المسألة الثانية عشرة: هل يشترط تقدم الطهارة للجبيرة؟] (الثانية عشرة): هل يشترط تقدم الطهارة للجبيرة، وهل يجمع بين المسح والتيمم أم لا؟ (الجواب): المسألة فيها خلاف، والأظهر أنه لا يشترط تقدم الطهارة للجبيرة والمسح يكفي عن التيمم، والجمع بينهما أحسن ظهورا من الخلاف. [المسألة الثالثة عشرة: نقض وضوء من مس فرج آخر] (الثالثة عشرة): إذا مس إنسان فرج آخر أو نظر إليه، هل ينقض وضوؤه أم لا؟ (الجواب): النظر ليس بناقض، وأما المس فينقض الوضوء، وفرقوا هل ينقض الماس والممسوس أم الماس فقط، على روايتين؛ والأظهر من ذلك أن ينقض الكل.

стр. 177

المسألة الرابعة عشرة: إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث، فهل يبني على أحدهما أم لا؟ (الجواب) من تيقن الطهارة وشك في الحدث، بنى على ما تيقن. [المسألة الخامسة عشرة: طاف بالبيت وهو محدث] (الخامسة عشرة): إذا طاف بالبيت وهو محدث، فهل يصح طوافه أم لا؟ (الجواب): إذا كان طواف الزيارة، فإنه يعيد؛ وإن كان قد خرج إلى بلده جبره بدم. وإن كان غير طواف الزيارة، ففيه قولان: (أحدهما): أن الطهارة شرط لصحته، (والثاني): ليست بشرط، ويجبره بدم. [المسألة السادسة عشرة: لم يجد ما يستجمر به إلا التراب وكان طينا] (السادسة عشرة): إذا كان في سفر ولم يجد أحجارا يستجمر بها ولا غيرها إلا التراب، وقد كان طينا، فهل يستجمر به أم لا؟ (الجواب) إذا عدم الجميع، فإنه يصلي على حسب حاله. [المسألة السابعة عشرة: صلى رجلان معا ونوى كل منهما أنه إمام] (السابعة عشرة): إذا صلى رجلان معا ونوى كل منهما أنه إمام صاحبه، فهل تصح صلاتهما أم لا؟ (الجواب): هذه على روايتين: (الأولى): عدم الصحة، (والثانية): أنها صحيحة ويصليان منفردين. [المسألة الثامنة عشرة: صلى رجلان معا ونوى كل منهما أنه مأموم] (الثامنة عشرة): إذا نوى كل منهما أنه مأموم، فهل تصح صلاة كل منهما أم لا؟ (الجواب): هي كالتي قبلها على روايتين. [المسألة التاسعة عشرة: أحرم منفردا فحضرت جماعة فدخل معهم] (التاسعة عشرة): إذا أحرم منفردا فحضرت جماعة فأحب أن يصلي معهم ودخل معهم، فهل تصح صلاته أم لا؟ (الجواب): الظاهر عدم الصحة، وهي أصح الروايتين. [المسألة العشرون: أحرم رجل مأموما ثم نوى الانفراد لعذر] (العشرون): إذا أحرم رجل مأموما، ثم نوى الانفراد لعذر فهل تصح صلاته أم لا؟

стр. 178

(الجواب): الظاهر الصحة، لحديث معاذ. [المسألة الحادية والعشرون: سبق الإمام الحدث قبل أن يستخلف ثم استخلفوا] (الحادية والعشرون): إذا سبق الإمام الحدث قبل أن ينصرف ويستخلف، ثم استخلفوا من يؤم بهم فهل صلاتهم صحيحة أم لا؟ (الجواب): الظاهر صحة الصلاة. [المسألة الثانية والعشرون: مر بين يدي المصلي كلب أحمر أو أبيض] (الثانية والعشرون): إذا مر بين يدي المصلي كلب أحمر أو أبيض، فهل صلاته صحيحة أو يقيد الحكم بالكلب الأسود أم لا؟ (الجواب): المسألة فيها روايتان، والأظهر منهما الاقتصار على ما نص عليه الشارع ﷺ . [المسألة الثالثة والعشرون: عليه دين لآخر فاقترض منه ليوفيه كل وقت] (الثالثة والعشرون): إذا كان على رجل دين لآخر، فاقترض منه ليوفيه كل وقت، هل يصح أم لا؟ (الجواب): المسألة فيها خلاف، والأظهر الكراهة لا التحريم. [المسألة الرابعة والعشرون: أقرض فلاحه شراء بقر أو بذر] (الرابعة والعشرون): لو أقرض فلاحه شراء بقر أو بذر. (الجواب): الظاهر المنع لأنه قرض جر منفعة. [المسألة الخامسة والعشرون: قال الراهن للمرتهن زدني مالا ويكون الذي عندك به رهن] (الخامسة والعشرون): إذا قال الراهن للمرتهن زدني مالا، ويكون الذي عندك به رهن، هل يصح أم لا؟ (الجواب): الأظهر في هذه المسألة عدم المنع. [المسألة السادسة والعشرون: رهن المبيع في مدة الخيار أو رهنه المشتري] (السادسة والعشرون): إذا رهن المبيع في مدة الخيار أو رهنه المشتري، فهل يصح أم لا؟ (الجواب): لا يصح رهن المبيع في مدة الخيار، فإن رهنه المشتري والخيار له وحده صح، وبطل خياره.

стр. 179

[المسألة السابعة والعشرون: رهن الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين] (السابعة والعشرون): إذا رهن الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين، فهل يصح أم لا؟ (الجواب): إذا رهن أو باع وعلى الميت دين، صح في أصح الروايتين، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى. [المسألة الثامنة والعشرون: هل يلزم الرهن بغير القبض] (الثامنة والعشرون): هل يلزم الرهن بغير القبض أم لا؟ (الجواب): لا يلزم الرهن إلا بالقبض، وفرقوا في هذه المسألة، فقالوا: ما كان مكيلا أو موزونا لم يلزم رهنه إلا بالقبض، وفيما عداهما روايتان: (إحداهما): لا يلزم إلا بالقبض، (الثانية): يلزم بمجرد العقد؛ والأولى أصح. [المسألة التاسعة والعشرون: رهن الصبرة من الطعام] (التاسعة والعشرون): هل يجوز رهن الصبرة من الطعام التي لا يعرف قدرها بالكيل والوزن؟ (الجواب): ما جاز بيعه جاز رهنه، ولا وجه للمنع. [المسألة الثلاثون: استدامة القبض شرط للزوم الرهن] (الثلاثون): هل استدامة القبض شرط لصحة الرهن أم لا؟ (الجواب): استدامة القبض شرط للزوم الرهن، فإن أخرجه من يده باختياره زال لزوم الرهن. وقال مالك: لا يزول الرهن ولو أخرجه من يده، وهو الذي عليه العمل اليوم. [المسألة الحادية والثلاثون: رهن العارية والمغصوب] (الحادية والثلاثون): إذا استعار رجل من آخر شيئا أو غصبه فأراد صاحبه رهنه، فهل يصح أم لا؟ (الجواب): يصح رهنه في العارية والمغصوب إذا أراد صاحبه رده. [المسألة الثانية والثلاثون: انتفاع المرتهن بالرهن] (الثانية والثلاثون): هل يجوز لمرتهن الدار أن يسكنها بنفسه أم لا؟ (الجواب): هذه المسألة فيها خلاف، فإن سكنها بغير إذن الراهن حرم، فإن كان بإذنه وأذن الراهن للمرتهن في الانتفاع من غير عوض وكان

стр. 180

دين الرهن قرضا لم يجز، لأنه قرض يجر منفعة وذلك حرام. وإن كان الرهن بثمن مبيع أو دين غير قرض، وأذن له الراهن بالانتفاع جاز ذلك. وكذلك إن كان انتفاعه بعوض مثل أن استأجرها بأجرة مثلها من غير محاباة جاز في القرض لكونه ما انتفع بالقرض في الأجرة، فإن حاباه في دار فحكمه حكم الانتفاع بغير عوض، فلا يجوز في القرض ويجوز في غيره. [المسألة الثالثة والثلاثون: تلف الرهن في يد المرتهن] (الثالثة والثلاثون): إذا تلف الرهن في يد المرتهن، فهل يضمنه بجميع الدين، وإن كان أكثر من قيمته أو بقيمته أم لا؟ (الجواب): إذا تلف الرهن من غير تفريط المرتهن، فلا ضمان عليه، وهو من مال الراهن. فإذا تلف بتفريط المرتهن فإنه يضمنه ١. [المسألة الرابعة والثلاثون: دفع رجل لآخر رهنا وقال إن جئتك بالدراهم إلى كذا وإلا فالرهن لك] (الرابعة والثلاثون): إذا دفع رجل إلى رجل آخر رهنا وقال: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك، هل يجوز أم لا؟ (الجواب) إذا قال هذا فهو رهن فاسد، وهذا ينافي مقتضى العقد، فإذا شرط هذا فسد العقد. ويتخرج أن لا يفسد، والأول أظهر. [المسألة الخامسة والثلاثون: معنى حديث لا يغلق الرهن] (الخامسة والثلاثون): ما معنى قوله ﷺ : "لا يغلق الرهن"٢ (الجواب) قيل لأحمد: ما معنى قوله ﷺ "لا يغلق الرهن"٣ قال: لا يدفع رهن إلى رجل ويقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك، قال ابن المنذر هذا معنى قوله ﷺ : "لا يغلق الرهن"٤. [المسألة السادسة والثلاثون: هل يجوز مصالحة المرأة عن ثمنها؟] (السادسة والثلاثون): هل يجوز مصالحة المرأة عن ثمنها أم لا (الجواب): الظاهر عدم الصحة. [المسألة السابعة والثلاثون: بنى رجل على طريق نافذ بإذن الإمام] (السابعة والثلاثون): إذا بنى رجل على طريق نافذ بإذن الإمام، فهل يصح أم لا؟

стр. 181

(الجواب) إذا كان نافذًا ليس بسد مشترك، فإن له بناءه بإذن الإمام، بشرط أن لا يكون به ضرر. [المسألة الثامنة والثلاثون: كان باب رجل في أول الدرب فأراد نقله إلى داخل منه] (الثامنة والثلاثون): إذا كان باب رجل في أول الدرب، فأراد نقله إلى داخل منه، فهل له ذلك أم لا؟ (الجواب): إذا كان على الطريق نافذ فإن له ذلك. [المسألة التاسعة والثلاثون: ادعى أجنبي على المدين أن رب المال أحاله، به وأقام الأجنبي بينة] (التاسعة والثلاثون): إذا ادعى أجنبي على المدين أن رب المال أحاله به، وأقام الأجنبي بينة، فهل له الحوالة أم لا؟ (الجواب): إذا أقام بينة أنه أحاله عليه لزمه الدفع إلى المحال، فإن لم يكن له بينة وأنكر المدعى عليه فهل يلزمه اليمين فيه وجهان. [المسألة الأربعون: لم يكن له بينة واعترف المدين بصحة دعواه] (الأربعون): إذا لم يكن له بينة واعترف المدين بصحة دعواه فهل يلزمه الدفع أم لا؟ (الجواب) هذه المسألة فيها وجهان: (أحدهما): يلزمه الدفع، لأنه مقر بدينه. (والثانية): لا يلزم الدفع إليه لأنه لا يأمن إنكار المحيل ورجوعه عليه، فله الاحتياط على نفسه. [المسألة الحادية والأربعون: على رجل دين فادعى آخر أنه وكيل له وصدقه] (الحادية والأربعون): إذا كان على رجل دين فادعى آخر أنه وكيل له وصدقه، فهل يلزم الدفع أم لا؟ (الجواب): هي كالتي قبلها، إن شاء دفع إليه وإن شاء لم يدفع لأنه لا يأمن الإنكار، فله الاحتياط على نفسه. [المسألة الثانية والأربعون: عند رجل دين أو وديعة فادعى رجل أنه وارث صاحبها] (الثانية والأربعون): إذا كان عند رجل دين أو وديعة، فادعى رجل أنه وارث صاحبها ولا وارث له سواه فصدقة، فهل يلزم الدفع مع الإقرار أم لا؟

стр. 182

(الجواب): إذا أقام البينة أنه وارث ولا وارث له غيره، لزمه الدفع. وفيها قول ثان، والأول أظهر. [المسألة الثالثة والأربعون: شراء الوكيل من نفسه] (الثالثة والأربعون): إذا وكل رجلا آخر، فهل للوكيل أن يبيع لنفسه أم لا وهل للوكيل في الشراء أن يشتري من نفسه أم لا؟ (الجواب): المسألة فيها خلاف، فقال بعض الأصحاب: شراء الوكيل من نفسه غير جائز. فأما الموكل في البيع، فشراؤه من نفسه جائز، بشرط أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء، ووكل من يبيع، وكان هو أحد المشترين، فذلك جائز. (والرواية الثانية): أن شراءه من نفسه جائز بشرط أن يتولى النداء غيره، وهي رواية عند الإمام أحمد. [المسألة الرابعة والأربعون: ادعت امرأة على رجل أنه زوجها فأنكر] (الرابعة والأربعون): إذا ادعت امرأة على رجل أنه زوجها فأنكر، فهل يُستحلف أم لا وهل لها نكاح غيره لاعترافها أنه زوجها أم لا؟ وهل يكلف الطلاق أم لا؟ وإذا ماتت، فهل يرث أحدهما من الآخر أم لا؟ (الجواب): نعم إذا ادعت أنه زوجها فأنكر، لزمه اليمين. ولا تنكح غيره إلا بطلاقه، ولم تحسب من الطلقات الثلاث. وإذا طلقها فلها نكاح غيره ولا يرث أحدهما من صاحبه. [المسألة الخامسة والأربعون: قال المالك: دفعت إليك المال قراضا. فقال: بل قرض، أو بالعكس] (الخامسة والأربعون): إذا قال المالك: دفعت إليك المال قراضا، فقال: بل قرض، أو بالعكس، أو غصبتنيه، فقال: بل أودعتنيه، أو بالعكس، أو قال أعرتكه، وقال: بل أجرتنيه، أو بالعكس. (الجواب): إذا قال المالك أنه قراض فالقول قوله لأنه ملكه، وكذلك الغاصب إذا ادعى أنه غصبه، فالقول قوله، وقيل القول قول الغاصب. وكذلك إذا قال المالك: أعرتكه، قال: بل أجَّرتني، فالقول قول المالك.

стр. 183

[المسألة السادسة والأربعون: قسمة الدين في الذمم] (السادسة والأربعون): هل يجوز قسمة الدين في الذمم أم لا؟ (الجواب): المسألة فيها روايتان: (الأولى): المنع، (والثانية): الجواز، قال الشيخ بصحة الجواز ١. [المسألة السابعة والأربعون: بيع ما هو مستتر في الأرض] (السابعة والأربعون): هل يجوز بيع ما هو مستتر في الأرض كالبصل ونحوه أم لا (الجواب): المسألة فيها روايتان، وجزم الشيخ بالجواز. [المسألة الثامنة والأربعون: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها] (الثامنة والأربعون): إذا باع نخلا مؤبرًا فأراد مالك الأصل أن يشتري الثمرة قبل بدو صلاحها، فهل يصح أم لا؟ (الجواب): المسألة فيها روايتان: (الأولى): لا يبيع الثمرة قبل بدو صلاحها لنهيه ﷺ ، وهي رواية عن مالك، وأحد الوجهين للشافعي. (والثانية): عدم المنع. [المسألة التاسعة والأربعون: باع رجل زرعا أخضر لمالك الأرض] (التاسعة والأربعون): إذا باع رجل زرعا أخضر لمالك الأرض، فهل يصح أم لا؟ (الجواب): هي كالتي قبلها على روايتين: (منهم) من قال بالصحة، (ومنهم) من لم يقل، وممن قال بالصحة أبو الخطاب. [المسألة الخمسون: باعه بشرط القطع ثم تركه المشتري حتى بدا الصلاح أو طالت الجزة] (الخمسون): إذا باع رجل على آخر زرعا أخضر أو أثلا ونحوه بشرط جزه في الحال، ثم تركه المشتري حتى استوى الزرع، وطالت الجزة وزادت قيمة الأثل أو حدثت ثمرة أخرى فلم تتميز، أو اشترى عرية ليأكلها رطبا، فأتمرت، فهل يصح البيع أم لا؟

стр. 184

(الجواب) إذا باعه بشرط القطع ثم تركه المشتري حتى بدا الصلاح أو طالت الجزة أو زادت قيمة الأثل، أو حدثت ثمرة أخرى فلم تتميز، أو اشترى عرية ليأكلها رطبا فأتمرت، فالظاهر أنه يبطل البيع في الرواية الأولى. (والثانية): لا يبطل البيع، ويشتركان في الزيادة. (والرواية الثالثة): يتصدقان بالزيادة. [المسألة الحادية والخمسون: سبع عشرة مسألة قال الإمام أحمد عنها أنهم يستعملون فيها الثلث] (الحادية والخمسون): ما سبع عشرة مسألة التي قال الإمام أحمد أنهم يستعملون فيها الثلث؟ (الجواب): هذه المسألة ليس لها موضع معقود، لكن مما يستعمل فيها الثلث: الغبن، وتنفيل الإمام الثلث للسرية، وفي الوصية عند الموت، وفي الجوائح، وفيمن نذر أن يتصدق بماله كله أجزأه الثلث. [المسألة الثالثة والخمسون: استأجر أرضا ليزرعها فزرعها ثم تلف الزرع] (الثالثة والخمسون ١): إذا استأجر أرضا ليزرعها فزرعها ثم تلف الزرع، فهل يلزمه شيء أم لا؟ (الجواب): الظاهر أنه لا يلزمه شيء. [المسألة الرابعة والخمسون: استأجرها بصبرة فتلف الزرع إلا قدر الصبرة] (الرابعة والخمسون): إذا استأجرها بصبرة مثل خمسين صاعا فتلف الزرع إلا قدر الصبرة، فهل يدفعه إلى المؤجر أم لا؟ (الجواب) إذا تلفت بآفة فإنه يدفع إليه أجرته كاملة، واختار الشيخ وضع الجوائح وأن كلا على قدر حصته. [المسألة الخامسة والخمسون: صلاح بعض الشجر صلاح لكل النوع] (الخامسة والخمسون): هل صلاح بعض الشجر صلاح لكل النوع (الجواب): هذه المسألة على روايتين، والصحيح أن صلاح البعض صلاح للكل. [المسألة السادسة والخمسون: ثبوت الاختصاص في مرافق الأملاك] (السادسة والخمسون): مرافق الأملاك كالأفنية والطريق وسيل

стр. 185

الماء هل هي مملوكة أو يثبت فيها حق الاختصاص أم لا؟ (الجواب): المسألة فيها وجهان، الأظهر منهما ثبوت الاختصاص. [المسألة السابعة والخمسون: تعذر زرع الأرض المستأجرة بمانع] (السابعة والخمسون): إذا استأجر أرضا ليزرعها، ثم تركها أو تعذر زرعها، كأن سالت فلم ينضب الماء حتى فات وقت الزرع، فهل تلزمه الأجرة أم لا؟ (الجواب): إذا تعذر زرع الأرض بمانع لم تلزمه الأجرة، لأن الانتفاع بها غير ممكن، فإن أمكنه الانتفاع بالأرض بزرع في بقية المدة فتعذر فعليه الأجرة، وقال الشيخ يثبت قسط المثل. [المسألة الثامنة والخمسون: هل يباع مما لا يكال ولا يوزن بما لا يؤكل ولا يشرب قبل قبضه؟] (الثامنة والخمسون): هل يباع مما لا يكال ولا يوزن بما لا يؤكل ولا يشرب قبل قبضه؟ (الجواب): لا يجوز بيعه قبل قبضه، والرواية الثانية الجواز. [الشركة والتولية والحوالة على ما لا يجوز بيعه قبل قبضه] (التاسعة والخمسون) هل يجوز الشركة والتولية والحوالة على ما لا يجوز بيعه قبل قبضه أم لا؟ (الجواب) الظاهر عدم الجواز. [هل يحصل القبض فيما بيع بكيله أو وزنه أو بالتخلية] (الستون): هل يحصل القبض فيما بيع بكيله أو وزنه أو بالتخلية أم لا؟ (الجواب): نعم القبض كيله أو وزنه، والرواية الثانية أن قبضه بالتخلية مع التمييز. [المسألة الحادية والستون: إذا وليت الإجارة العقد فهل يثبت فيها خيار؟] (الحادية والستون): إذا وليت الإجارة العقد، فهل يثبت فيها خيار أم لا؟ (الجواب): إذا وليت الإجارة العقد لم يثبت فيها خيار، وإن كانت لا تلي العقد ثبت فيها خيار. [المسألة الثانية والستون: هل يثبت خيار الشرط في جميع العقود؟] (الثانية والستون): هل يثبت خيار الشرط في جميع العقود أم لا؟ (الجواب): لا يثبت خيار الشرط إلا في البيع والصلح والإجارة

стр. 186

في الذمة أو على مدة لا تلي العقد، ويثبت في أشياء غير ذلك ١. [المسألة الثالثة والستون: التصرف في المبيع في مدة الخيار] (الثالثة والستون): هل يجوز للبائع والمشتري التصرف في المبيع في مدة الخيار أم لا؟ (الجواب): لا يجوز التصرف في المبيع في مدة الخيار إلا بما يحصل به تجربة المبيع، فإن كان الخيار لأحدهما صح وبطل خياره. [المسألة الرابعة والستون: هل للبائع التصرف في الثمن إن كان معينا في مدة الخيار؟] (الرابعة والستون): هل للبائع التصرف في الثمن إن كان معينا في مدة الخيار أم لا؟ (الجواب): نعم، يأخذ الثمن ولا يتصرف فيه في مدة الخيار. [المسألة الخامسة والستون: أعتق المشتري في مدة الخيار] (الخامسة والستون): إذا أعتق المشتري في مدة الخيار، هل ينفذ عتقه أم لا؟ (الجواب): ينفذ عتقه ويبطل خياره، وكذلك إن تلف المبيع، وعنه لا يبطل خيار البائع وله الفسخ والرجوع بالقيمة. والرواية الأولى أظهر، ويرجع البائع بثمنه. [المسألة السادسة والستون: الجار السوء عيب يرد به المبيع] (السادسة والستون): إذا اشترى رجل دارًا، فوجد الجار جار سوء، هل هو عيب يثبت به الخيار أم لا؟ (الجواب): قال الشيخ الجار السوء عيب يرد به المبيع. [المسألة السابعة والستون: بيع اللحم بالشحم] (السابعة والستون): هل يجوز بيع اللحم بالشحم أو عكسه؟ (الجواب): اللحم والشحم أجناس، فمن الأصحاب من جوز بيع بعضه ببعض متفاضلا، وقال القاضي هما جنس واحد لا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا.

стр. 187

[المسألة الثامنة والستون: معنى مد عجوة] (الثامنة والستون): ما معنى مد عجوة؟ (الجواب): المعنى هو جنس يباع بعضه ببعض، ومع أحدهما أو معهما من غير جنسهما كدرهم ومدين أو مد ودرهم، وظاهر المذهب أن ذلك لا يجوز، نص عليه الإمام أحمد في مواضع كثيرة. وقيل يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره. [المسألة التاسعة والستون: أعرى رجل نخلات، فكره صاحب الحائط دخول حائطه، فهل يجوز له أن يشتريها لنفسه] (التاسعة والستون): إذا أعرى رجل نخلات من حائطه، فكره صاحب الحائط دخول حائطه، فهل يجوز له أن يشتريها لنفسه أو تباع لغيره بنقد أم لا؟ (الجواب): نعم، يجوز له أن يشتريها لنفسه لإزالة الضرر. [المسألة السبعون: بيع ثوب بثوبين] (السبعون): هل يجوز بيع ثوب بثوبين أم لا؟ (الجواب): نعم يجوز بيع ثوب بثوبين. [المسألة الحادية والسبعون: على رجل طعام سلما ثلاث سنين واشترط أن يدفع كل سنة منه جزءا ثم مات] (الحادية والسبعون): إذا قيل بحلول الدين بالموت، وكان على رجل طعام سلما ثلاث سنين، وقد اشترط أن يدفع إليه كل سنة منه جزءا ثم مات، فهل يحل جميع الطعام المسلم فيه أم لا؟ (الجواب): هذه المسألة فيها خلاف: فمنهم من قال: لا يحل بالموت، ومنهم من قال: يحل؛ والأظهر أنه لا يحل بالموت. فمن قال: يحل بالموت قال: يحل جميع الطعام المسلم فيه، ومن قال: بعدم حلوله بالموت قال إلى الأجل الذي بينهما يحل كل سنة جزء منه. [المسألة الثانية والسبعون: امتنع صاحب الماء من إجرائه إلى جاره من غير حاجة بالماء] (الثانية والسبعون): إذا كان لرجل بئر، وأرض له ملكها قد توسطتها بئره، وكان لآخر أرض ليس لها ماء، فأراد صاحب الأرض أن يزرعها ويجري لها ماء من بئر جاره، فامتنع، فهل يجبر الممتنع أم لا؟

стр. 188

(الجواب): إذا امتنع صاحب الماء من إجرائه إلى جاره من غير حاجة بالماء، فإنه يجبر على إجرائه إلى جاره. [المسألة الثالثة والسبعون: دفع رجل إلى آخر دراهم صرفا أو ثمن مبيع ثم مضى بها فأتى بدراهم ظهرت زيوفا وأنكرها] (الثالثة والسبعون): إذا دفع رجل إلى آخر دراهم صرفا أو ثمن مبيع ثم مضى بها الذي دفعت إليه، فلما أخذت مدة أتاه بدراهم قد ظهرت زيوفا وأنكرها، فمن القول قوله؟ (الجواب) القول قول الصارف أو المشتري مع يمينه، فليحلف بالله لقد أوفيتك الدراهم صحاحا ويبرأ. [المسألة الرابعة والسبعون: باعه نخلات بدين عليه وله الخيار شهرا وانقضت مدته] (الرابعة والسبعون): إذا كان لرجل دين على آخر، فطلب صاحب الدين الوفاء، فقال: لا أجد شيئا، فقال: بعني هذه النخلات من حائطك بديني الذي عليك ولك الخيار شهرا، فباعه ثم انقضت مدة الخيار، فهل يملك النخلات، ويكون البيع صحيحا أم لا؟ (الجواب): يملكها إذا انقضت مدة الخيار، ويكون البيع صحيحا إن شاء الله تعالى. [المسألة الخامسة والسبعون: انفساخ الإجارة بالموت] (الخامسة والسبعون): هل تنفسخ الإجارة بالموت من الطرفين أم لا؟ (الجواب): المسألة فيها خلاف، والصحيح أنها لا تنفسخ بالموت من الطرفين. [المسألة السادسة والسبعون: اشترى مصراة وهو عالم بالتصرية، هل له الخيار؟] (السادسة والسبعون): إذا اشترى مصراة وهو عالم بالتصرية، هل يثبت له الخيار أم لا؟ (الجواب): لا يثبت له الخيار إذا علم بها. [المسألة السابعة والسبعون: اشترى جارية ثيبا فاطلع على عيب ثم وطئها] (السابعة والسبعون): إذا اشترى جارية ثيبا، فاطلع على عيب لا يعلم به وقت البيع، ثم وطئها بعد ما علمه، فهل يملك الرد ويثبت له الخيار أم لا؟ (الجواب): إذا علم بالعيب ثم وطئها بعد علمه، فلا خيار له. [المسألة الثامنة والسبعون: اشترى جارية بكرا فوطئها ثم اطلع على عيب] (الثامنة والسبعون): إذا اشترى جارية بكرا فوطئها ثم اطلع على عيب

стр. 189

فهل يملك الرد بلا أرش، ويثبت له الخيار أم لا؟ (الجواب) إذا وطئ البكر، ثم علم بالعيب، فله الخيار بين الإمساك وأخذ أرش العيب، وبين الرد وأرش البكارة. [المسألة التاسعة والسبعون: باع رجل لآخر سلعة ثم شرطا البراءة من جميع العيوب] (التاسعة والسبعون): إذا باع رجل لآخر سلعة، ثم شرطا البراءة من جميع العيوب، هل يبرأ أم لا؟ (الجواب): إذا شرط البراءة من كل عيب لم يبرأ عنه يبرأ، إلا إذا علم البائع العيب فكتمه. [المسألة الثمانون: وكل رجل آخر يبيع له شيئا ثم دلسه الوكيل ثم تلفت في يد المشتري] (الثمانون): إذا وكل رجل آخر يبيع له شيئًا، ثم دلسه الوكيل، ثم تلفت في يد المشتري، فهل يرجع على الموكل أم لا؟ (الجواب): إذا أراد إمساك المدلس مع الأرش لم يكن له ذلك، فإن تلف رجع الموكل بالتدليس على الوكيل في أرش التدليس. [المسألة الحادية والثمانون: زال ملك المشتري أو تعذر الرد قبل علمه بالعيب] (الحادية والثمانون): إذا زال ملك المشتري بعتق أو وقف أو تعذر الرد قبل علمه بالعيب، فهل له الأرش أم لا؟ (الجواب): إذا تعذر رده فله الأرش. هذا المذهب وعليه الأصحاب. [المسألة الثانية والثمانون: اشترى شيئا ثم باعه ثم علم بعيب منتقل به من البائع] (الثانية والثمانون): إذا اشترى شيئا، ثم باعه ثم علم بعيب منتقل به من البائع، فهل يثبت له أرش أم لا؟ (الجواب): إذا علم المشتري الثاني العيب، فله رده، وكذلك المشتري الأول إن لم يكن عالما بالعيب، ولم يجد منه ما يدل على الرضى فكذلك له رده، فإن أرادا الأرش فلهما ذلك. [المسألة الثالثة والثمانون: اشترى عبدا فأعتقه ثم اطلع على عيب منتقل به] (الثالثة والثمانون): إذا اشترى رجل عبدا، فأعتقه ثم اطلع على عيب منتقل به، فهل يثبت له الأرش أم لا؟

стр. 190

(الجواب): إذا أعتقه ثم علم بالعيب، فله الأرش. [المسألة الرابعة والثمانون: صبغ ثوبا أو نسجه ثم وجده معيبا] (الرابعة والثمانون): إذا صبغ ثوبا أو نسجه، ثم وجده معيبا فهل له الأرش مع الإمساك أم لا؟ (الجواب): إذا صبغه أو نسجه، فظهر معيبا، فله الأرش ولا رد له في أظهر الروايتين. [المسألة الخامسة والثمانون: اختلفا في حدوث العيب والعيب محتملا وخرج المعيب من يده لمشتر ثان] (الخامسة والثمانون): إذا اختلفا في حدوث العيب، وكان العيب محتملا وخرج المعيب من يده لمشتر ثان، ثم ظهر العيب في يد المشتري الثالث فرده، فهل يملك الثاني رده على الأول أم لا؟ (الجواب): إذا كان العيب محتملا حدوثه عند الأول أو الثاني، ففيه روايتان: (إحداهما): إن كان لا يحتمل حدوثه كالإصبع الزائدة، والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها، أو الجرح الطارئ الذي يحتمل كونه قديما، فالقول قول من يدعي ذلك بغير يمين للعلم بصدقه، وإن احتمل قول كل منهما كالخرق في الثوب والرفو ونحوهما، ففيه روايتان: (إحداهما): القول قول المشتري مع اليمين، فليحلف بالله أنه اشتراها وبها هذا العيب وأنه ما حدث عنده، ويكون له الخيار، قال به بعض الأصحاب. (والثانية): القول قول البائع مع يمينه، والرواية الثانية أظهر لأنه منكر. [المسألة السادسة والثمانون: باع الوكيل ثم ظهر به عيب وأقر الوكيل وأنكر الموكل] (السادسة والثمانون): إذا باع الوكيل، ثم ظهر به عيب وأقر الوكيل وأنكر الموكل، فهل يقبل إقراره على موكله أم لا؟ (الجواب): إن كان العيب مما يمكن حدوثه، وأقر به الوكيل وأنكر الموكل، فقال بعض الأصحاب يقبل إقراره على موكله بالعيب، لأنه أمر يستحق به الرد، فيقبل إقراره على موكله. وقال بعضهم: لا يقبل، وهو اختيار الموفق، وبه قال أصحاب أبي حنيفة والشافعي.

стр. 191

[المسألة السابعة والثمانون: اشترى اثنان شيئًا، وقال ثالث: أشركاني فأشركه أحدهما] (السابعة والثمانون): إذا اشترى اثنان شيئا، وقال ثالث: أشركاني، فأشركه أحدهما، فهل يكون له نصف حصة الذي أشركه أم لا؟ (الجواب): إذا أشركه أحدهما فقال بعضهم: له ثلث حصتهما، وقال بعضهم: له ثلث حصته، وليس على الشريك الثاني تبعة. [المسألة الثامنة والثمانون: بيع المرابحة] (الثامنة والثمانون): إذا باعه مرابحة مثل أن يخبره أن ثمنها مائة، ويربح عشرة ثم بان أن ثمنها تسعون، فهل يصح البيع ويرجع على ما زاد من الثمن أم لا؟ (الجواب): إذا علم ببينة أو إقرار أن ثمنها تسعون، فالبيع صحيح ويرجع في الزيادة على المثمن وهي عشرة وحصتها من الربح، وهو درهم ويبقى له تسعة وتسعون. [المسألة التاسعة والثمانون: اشترى شيئا بثمن مؤجل أو بأكثر من ثمنها حيلة ثم باعها ولم يبين ذلك] (التاسعة والثمانون): إذا اشترى شيئا بثمن مؤجل، أو مما لا يقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنها حيلة وباع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ولم يبين ذلك، فهل للمشتري الخيار أم لا؟ (الجواب): متى علم بذلك فهو بالخيار إن شاء رده، وإن شاء أمسكه وأخذه بثمنه مؤجلا، حكى ذلك ابن المنذر عن الإمام أحمد، وفيه رواية ثانية: إن شاء رده، وإن شاء أخذه بثمنه الذي حل عليه العقد حالا والأظهر الأولى. [المسألة التسعون: اختلف المتبايعان في قدر الثمن والسلعة تالفة] (التسعون): إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن والسلعة تالفة، فهل تقوم بقيمتها وقت التلف أو بما يقر به المشتري؟ (الجواب): إذا اختلفا في قدر الثمن، ففيها روايتان: (إحداهما): يتحالفان. (والثانية): القول قول المشتري مع يمينه، واختارها أبو بكر، وهو قول النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة؛ لقوله ﷺ : "والسلعة قائمة". [المسألة الحادية والتسعون: اختلفا في الثمن والسلعة قائمة ولأحدهما بينة] (الحادية والتسعون): إذا باع رجل لآخر سلعة، وقال البائع: بعتها

стр. 192

بعشرين، وقال المشتري: بعشرة وقيمتها ثمانية، فهل يشرع لهما التحالف؟ أو يدفع المشتري القيمة مع أنها أقل مما أقر به أم لا؟ (الجواب): إذا اختلفا في الثمن والسلعة قائمة، ولأحدهما بينة حكم بها، وإن لم يكن لهما بينة تحالفا، فيبدأ بيمين البائع. [المسألة الثانية والتسعون: اختلفا بعد أن تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض الثمن] (الثانية والتسعون): إذا تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض الثمن، مَن القول قوله؟ (الجواب): إذا تقايلا المبيع بعد القبض أو رد بعيب، فالقول قول البائع؛ لأنه منكر. [المسألة الثالثة والتسعون: اختلفا في المبيع وأقام كل منهما بينة متساوية] (الثالثة والتسعون): إذا قال البائع: بعتك هذا، وأقام عليه بينة، وقال المشتري: بل هذا، وأقام كل منهما بينة متساوية في العدل والعدد، فهل يثبت العقد أم لا؟ (الجواب): إذا أقام كل منهما بينة، وتعادلت بينتاهما ثبت العقد للمشتري. [المسألة الرابعة والتسعون: استأجر أرضا ثم أجرها غيره] (الرابعة والتسعون): إذا استأجر أرضا، ثم أجرها غيره، فهل يصح أم لا؟ (الجواب): إذا استأجرها وأجرها غيره فالظاهر الصحة. [المسألة الخامسة والتسعون: حكم المزارعة والإجارة من حيث اللزوم] (الخامسة والتسعون): هل حكم المزارعة والإجارة واحد أم لا؟ (الجواب) المذهب التفريق، فمن الأصحاب من قال: المساقاة عقد جائز ليس بلازم، ومنهم من قال: إنها لازمة في صاحب العقار في حق المساقي. وأما الإجارة، فالظاهر أنها عقد لازم من الطرفين ليس لأحدهما فسخها. [المسألة السادسة والتسعون: إجارة أرض وشجر لحملها] (السادسة والتسعون): هل تجوز إجارة أرض وشجر لحملها أم لا؟ (الجواب): لا يجوز إجارة أرض وشجر لحملها، حكاه أبو عبيد إجماعا، وجوزه ابن عقيل تبعا للأرض، والصحيح الأول -إن شاء الله تعالى-. [المسألة السابعة والتسعون: تلفت الثمرة في الإجارة فهل تلزم الأجرة؟] (السابعة والتسعون) إذا تلفت الثمرة فهل تلزم الأجرة أم لا؟

стр. 193

(الجواب): متى غرق الزرع أو تلف لزمته الأجرة، هذا المذهب. وقال الشيخ: لا تلزمه الأجرة. [المسألة الثامنة والتسعون: تعذر استيفاء المنفعة المقصودة في عقد إجارة] (الثامنة والتسعون): إذا نقضت عن العادة بتعذر المنفعة المقصودة بالعقد، فهل يلزم الفسخ أو الأرش؟ (الجواب): إذا انقضت عن العادة بتعذر المنفعة المقصودة بالعقد فله الأجرة كاملة، وقال الشيخ: يسقط من الأجرة بقسط ما تلف. [المسألة التاسعة والتسعون: استأجر أرضا وشرط على ربها البذر أو بعضه قرضا] (التاسعة والتسعون): إذا استأجر أرضا، وشرط على ربها البذر أو بعضه قرضا، فهل يصح أم لا؟ (الجواب): الظاهر عدم الصحة، لأنه قرض جر منفعة، والله أعلم. [إجابة عن مسائل في المرجئة والقدرية وغير ذلك] (١١) وله أيضا ﵀ إجابة عن مسائل في المرجئة والقدرية وغير ذلك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الجواب): الحمد لله رب العالمين. [أحاديث في المرجئة والقدرية] (أما المسألة الأولى): وهي ما يذكر في الحديث: "صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية"١، وقوله في الحديث: "صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة: المرجئة والقدرية" إلخ كلام السائل -رحمه الله تعالى-. (فنقول): إن الحديثين ليسا بثابتين عند أهل العلم وعند أهل الحديث، وليسا في الكتب الستة المعتمدة المسماة دواوين الإسلام، وإنما يذكر هذا بعض المصنفين الذين يروون الغث والسمين، ولا يميزون بين الصحيح

стр. 194

والضعيف والحسن والموضوع، فلا ينبغي للسائل -رحمه الله تعالى- أن يعبر بمثل هذه العبارة في مثل هذه الأحاديث وما شاكلها، وإنما ينبغي له أن يقول: يذكر في الحديث ١ أو يروى في بعض الكتب، وأشباه هذه العبارات التي يفعلها أهل التحقيق والعرفان، من أهل الفقه والحديث والإيمان؛ وذلك لأنه لا ينبغي له أن يجزم بأن رسول الله ﷺ قال إلا فيما ثبت إسناده وصححه أهل العلم بهذا الشأن، لأنه ثبت في الأحاديث الصحيحة من رواية جماعة من الصحابة ﵃ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"٢، وفي صحيح مسلم عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من حدث عني بحديث، وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين"٣، فلهذا كان كثير من الصحابة والتابعين لهم بإحسان يهابون الحديث عن رسول الله ﷺ والجزم به إلا فيما ثبت عندهم وقطعوا عليه. وقد أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من حديث أبي بكر الصديق ﵁ مرفوعا: "صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة: القدرية والمرجئة"٤، قال الحافظ ابن حجر: فيه انقطاع من رواية بقية بن الوليد. وأخرج أيضا إسحاق من رواية بقية بن الوليد: حدثني سليمان بن جعفر الأعبدي عن محمد بن أبي ليلى عن أبيه عن جده أبي ليلى عن رسول الله ﷺ قال: "صنفان من أمتي لا يردون على الحوض: القدرية والمرجئة". وبقية بن الوليد مختلف فيه، ووثقه بعضهم إذا روى عن الثقات، وضعفه إذا روى عن المجهولين. قال ابن مسهر الغساني: بقية أحاديثه ليست بنقية، فكن من أحاديث

стр. 195

بقية على تقية. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، ومحمد بن أبي ليلى ضعيف عند أهل العلم والحديث، كان يحيى القطان يضعفه. قال أحمد بن حنبل: سيئ الحفظ مضطرب الحديث، في حديثه اضطراب. [عدم تكفير المبتدعة إلا الجهمية وما به الكفر] إذا علمت ذلك، فاعلم ألهمك الله الصواب، وأزال عن قلبك ظلم الشرك والارتياب، أن الذي عليه المحققون من العلماء أن أهل البدع كالخوارج والمرجئة والقدرية والرافضة ونحوهم لا يكفرون، وذلك لأن الكفر لا يكون إلا بإنكار ما علم من الدين بالضرورة. وأما الجهمية، فالمشهور من مذهب أحمد وعامة أئمة السلف تكفيرهم؛ فإن قولهم صريح في مناقضة ما جاءت به الرسل من الكتاب والسنة؛ ولهذا قال: قولهم جحود الصانع وجحود ما أخبر به عن نفسه وعلى لسان رسوله بل وجميع الرسل؛ ولهذا قال عبد الله بن المبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية. وبهذا كفّروا من يقول: القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة، وأن الله ليس على العرش، وأنه ليس له علم ولا قدرة ولا رحمة ولا غضب، ولا غير ذلك من صفاته. وهم عند كثير من السلف مثل ابن المبارك ويوسف بن أسباط وطائفة من أصحاب أحمد ليسوا من الثلاث وسبعين فرقة التي افترقت عليها هذه الأمة. وأصول هذه الفرق هم الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية. ولا تختلف نصوص أحمد أنه لا يكفر المرجئة فإن بدعتهم من جنس اختلاف الفقهاء في الفروع، وكذلك الذين يفضلون عليا على أبي بكر وذلك قول طائفة من الفقهاء ولكن يبدعون. وفي الأدلة الشرعية ما يوجب أن الله لا يعذب من هذه الأمة مخطئا على خطئه، وقد ثبت في الصحيح من

стр. 196

حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مات، فحرقوه ثم ذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. فلما مات فعلوا به كما أمرهم، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر الله البحر فجمع ما فيه ثم قال له: لم فعلت هذا؟ قال من خشيتك يا رب، فغفر له"١ وهذا الحديث ثابت عن النبي ﷺ من طرق متعددة من رواية جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد الخدري وحذيفة وعقبة بن عامر. فهذا الرجل قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادته بعد فعل ما أمر أهله أن يفعلوه به، وهذا الرجل لما كان مؤمنا بالله في الجملة ومؤمنا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت فهذا عمل صالح، فغفر الله له بما كان معه من الإيمان بالله واليوم الآخر. وإنما أخطأ من شدة خوفه، وقد وقع الخطأ الكثير في هذا الخلق من هذه الأمة. واتفقوا على عدم تكفير من أخطأ مثلما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة. وكان شريح القاضي ينكر قراءة من قرأ: "بل عجبت"بالرفع ويقول: أن الله لا يعجب فبلغ إبراهيم النخعي فقال أن شريحا شاعر يعجبه علمه كان عبد الله أفقه منه وكان يقرأ: ﴿بل عجبتُ﴾ فهذا أنكر قراءة ثابتة وأنكر صفة الله التي دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أن شريحا إمام من الأئمة. وكذلك بعض العلماء أنكر حروفا من القرآن كما أنكر بعضهم ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٢ فقال: إنما هي (ألم يتبين الذين آمنوا) وهذا الخطأ معفو عنه بالإجماع. وكذلك الخطأ في الفروع العملية فإن المخطئ فيها لا يكفر ولا يفسق بل ولا يؤثم، لأن

стр. 197

بعض المتكلمين والمتفقهة يجعل المخطئ فيها آثما، وبعض المتفقهة يعتقد أن كل مجتهد فيها مصيب. فهذان القولان شاذان، والإجماع منعقد على أن من بلغته دعوة رسول الله ﷺ فلم يؤمن بها فهو كافر ولا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة، والنصوص إنما أوجبت رفع المؤاخذة بالخطأ لهذه الأمة. وإذا كان كذلك فأصول الإيمان تقتضي وجوب الإيمان بالواجبات الظاهرة المتواترة وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة، والجاحد لها كافر، بالاتفاق، مع أن المجتهد في بعضها إذا أخطأ ليس بكافر بالاتفاق، مع أن كثيرا من أهل البدع يوجد فيهم النفاق الأكبر والردة عن الإسلام. فما أكثر ما يوجد في الرافضة والجهمية ونحوهم زنادقة منافقون، فأولئك في الدرك الأسفل من النار. وأصل هؤلاء الإعراض عما جاء به الرسول ﷺ من الكتاب والحكمة، وابتغاء الهدى من غيرهما. فمن كان هذا أصله فهو بعيد عن الخير ١ والرسالة إنما هي للعامة دون الخاصة، كما يقوله قوم من المتفلسفة والمتكلمة والمتصوفة. وأكثر السلف يرون قتل الداعية إلى البدعة لما يجري على يديه من الفساد في الدين، سواء قالوا أنه كافر أو ليس بكافر، وذلك لأن الدعاء إلى المقالة التي تخالف الكتاب والسنة أعظم من قولها، وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعوة إليها، فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه مع

стр. 198

الكفار لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة بالرسالة التي يبين بها لهم أنهم مخالفون للرسول ﷺ وأن مقالتهم هذه لا ريب أنها كفر؛ فإن نفي الصفات كفر، والتكذيب بأن الله لا يرى في الآخرة كفر، وإنكار أن يكون الله على العرش كفر، وإنكار القدر كفر؛ وبعض هذه البدع أشد من بعض والله أعلم. [أخذ النذر للقبر والميت لمن وجده] ﴿فصل﴾: (وأما المسألة الثانية): هل يجوز أخذ النذر للقبر والميت لمن وجده لأنه مال أخرجه مالكه لمن لا يملكه، أفيصير مالا مباحا أم لا؟ وكذلك الثياب المطروحة على التوابيت المتخذة على القبور؟ (فنقول): هذه المسألة فيها تفصيل، فإن كان ذلك في البلد التي تحت حكم إمام المسلمين، فلا يجوز أخذه إلا بإذن الإمام، لأنه يصير مصرفه في مصالح المسلمين بإذن الإمام كما صرف النبي ﷺ المال الذي في بيت اللات حين هدمها في مصالح المسلمين. وأما إن كان المذكور في موضع ليس حكمه تحت إمام المسلمين، فإنه يجوز أخذه لمن وجده لأنه مال ضائع لا يجوز إبقاؤه، والله أعلم. [جعل الرياحين على القبر] ﴿فصل﴾: وأما جعل الرياحين على القبر، فبدعة منهي عنها لأنه من تخليق القبر المنهي عنه ١ بخلاف جعل الجريدة عليه ٢ لأنه ثبت أن رسول الله ﷺ مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير"٣ ثم قال: "بلى، إنه كبير. أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة"٤، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، وجعل على كل

стр. 199

قبر نصف جريدة وقال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا"١. والله أعلم. ﴿فصل﴾ وأما قول السائل: هل يبين ذلك وإن لم يقصده الواضع، فهذه مسألة فيها خلاف، فإن بعض الفقهاء يرى استحباب وضع الجريدة على القبر وبعضهم لا يرى ذلك، لأنه يحتمل أن يكون ذلك خاصا بالنبي ﷺ أو يحتمل العموم والله أعلم. [دفع المال لبعض الأشراف أو الصالحين من غير صيغة التزام] (فصل): وأما من عليه عادة يدفع شيئا من ماله لبعض الأشراف أو لبعض الصالحين من غير صيغة التزام، فهل يلزم الوفاء به أم هو مندوب أم محرم إذا كان يسميه نذرا مع عدم صيغة النذر. (فنقول): أما من عادته أن يدفع شيئا من ماله لبعض الصالحين أو لبعض الأشراف، وقصده بذلك التقرب إلى الله والصدقة، فهذا حسن ومن النفقة المأمور بها قال الله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة من الآية: ٢٥٤]، وقال تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة من الآية: ٣]، وقال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة من الآية: ٢٤٥]، ولكن لا يلزم الوفاء به؛ بل يندب إلى ذلك، إلا إن أوجبه على نفسه بالنذر، وذكر النذر بصيغته المعروفة في الشرع. أما إن كان يسمي نذرا مع عدم صيغة النذر، فلا يلزم الوفاء به أيضا بمجرد التسمية كما أنه يكون نذرا إذ أتى بصيغته المعروفة، ولم يقل: لله علي نذر كذا وكذا. هذا هو المعروف في كلام أهل العلم، وكلام الحنابلة والشافعية والمالكية وغيرهم، والله أعلم. [هل الأضحية مطية في الآخرة حقيقة تركب؟] (فصل): وأما المسألة الثالثة: ما معنى ما ذكر في الحديث من قوله ﷺ : "استفرهوا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم"، فهل الأضحية مطية في الآخرة حقيقة تركب؟ وما حملها مع كثرتها؟ وهل

стр. 200

إذا ضحى اثنان أو ثلاثة أو أكثر ببدنة أو ببقرة هل يركبونها جميعا، أم كيف يكون الحكم في ذلك؟ (فالجواب): أن هذا الحديث ليس من الأحاديث المعروفة، ولا هو مخرج في الكتب المعتمدة، وإنما أسنده الديلمي من طريق ابن المبارك عن يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة رفعه. هذا، ويحيى ضعيف جدا عند أهل الحديث، قال بعضهم: هذا الحديث ليس معروفا ولا ثابتا فيما علمنا. قال ابن العربي المالكي في شرح الترمذي: ليس في فضل الأضحية حديث صحيح. (ومنها): قوله: "إنها مطاياكم إلى الجنة" ذكر ذلك السخاوي في (المقاصد الحسنة في الأحاديث المذكورة المشتهرة على الألسنة) فمثل هذا الحديث لا يحتج به، وإن ذكره بعض أهل العلم، فعادتهم يتساهلون في فضائل الأعمال في ذكر الأحاديث الضعيفة، فلا ينبغي للسائل أن يجزم بأن الرسول ﷺ قاله، بل يذكره بصيغة التمريض. وأما معناه فقيل أنها تسهل الجواز على الصراط والله أعلم. (فصل): وأمّا مَن كان يحلف بغير الله جهلًا منه أنّه شرك لا عنادًا ولا معتقدًا أنّ عظمته تساوي عظمة الله، بل لا يفعل ذلك الحلف تعظيمًا لله واتّقاء خشيته، لا تهاونًا بالنَّبِيّ المحلوف به، ثم إنّه لما بلغه أنّ ذلك شرك تاب من ذلك وندم ويسبق لسانه بذلك من غير تعمّدٍ، فهل مَن فعل ذلك قبل بلوغه أنّه شركٌ يكون مشركًا أم يعذر بجهله مساواة عظمة المخلوق عظمة الله تعالى؟ (فالجواب): أنّ الحلف بغير الله شرك كما في الحديث: أنّ رسول

стр. 201

الله ﷺ قال: "مَن حلف بغير الله فقد أشرك"١. رواه التّرمذي وغيره. وأمّا كونه يعذر بالجهل فالظّاهر أنّ الذي يجهل مثل ذلك يعذر بالجهل؛ لأنّ الشّرائع لا تلزم إلّا بعد بلوغ الرّسالة، ولا يعذّب الله أحدًا إلّا بعد بلوغ الرّسالة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، [الإسراء، من الآية: ١٥]. وأمّا سبق لسانه بذلك بعد بلوغه أنّه شرك فهذا لا يضرّه - إن شاء الله تعالى - إذا تاب واستغفر. وقال: لا إله إلّا الله، كما ثبت في الصّحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: "من حلف فقال في حلفه: واللات، والعزّى، فليقل: لا إله إلّا الله، ومَن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدّق" فإذا كان يجري على ألسنة الصّحابة فكيف بغيرهم؟! وكذلك إذا فعل شيئًا من الشّرك غير الحلف جهلًا منه، وخطأ، فإذا نبّه على ذلك تنبّه وتاب ونزع كما جرى لقوم موسى ﵇، وكما جرى للصّحابة الذين قالوا لرسول الله ﷺ : اجعل لنا ذات أنواطٍ. وأمّا مَن يفعل ذلك جهلًا لا عنادًا، وماتوا عليه قبل أن يبلغهم أنّه شرك، هل يُحكَم بإسلامهم ويُرجَى لهم العفو من الله والمغفرة وينفعهم استغفار الأحياء لهم؟ فهذه المسألة أحسن الأجوبة فيها أن يقال: الله أعلم بهم، كما قال موسى ﵇ لما قيل له: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾، [طه، آيتان: ٥١ - ٥٢]؛ وذلك لأنّ مَن بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجّة، ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ

стр. 202

وَمَنْ بَلَغَ﴾، [الأنعام، من الآية: ١٩]. وقال: ﴿لئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾، [النساء، من الآية: ١٦٥]. وأكثر النّاس في هذه الأزمنة وغيرها من أزمنة الفترات والجهل معرضون عن السّؤال عن التّوحيد والشّرك، ودينه ما عليه أهل بلده، ولا يبحث، ولا يسأل عمّا جاء به محمّد ﷺ من عند الله، وما كان عليه السّلف الصّالح والتّابعون لهم بإحسانٍ. ومَن بحث وسأل وفحص عن ذلك وجد من يعلمه بذلك؛ لأنّه لا يزال في هذه الأمّة طائفة على الحقّ منصورون لا يضرّهم مَن خذلهم، ولا مَن خالفهم، حتّى تقوم السّاعة، وهي معصومة من الاجتماع على الضّلالة، والشّرك. والله أعلم. (فصل): وأمّا المسألة الرّابعة - وهي التّنباك الذي يعتاد شربه كثير من النّاس، فاختلف علماء الإسلام في أجوبتهم عنه. فمنهم مَن أجاب بتحريمه مطلقًا. ومنهم مَن أجاب بتحريمه بقيدٍ وتعليقٍ. ومنهم مَن أجاب بإباحته. ومنهم مَن جعل فيه الأحكام الخمسة: الوجوب، والحرام، والنّدب، والكراهة، والإباحة، ولكلّ واحدٍ مِمَّن شربه حكم من الخمسة الأحكام، فهل هو حلال أو حرام؟ (فالجواب): أن يقال: لا ريب أنّ الله بعث رسول بجوامع الكلم، وهي من خصائصه التي خصّه الله بها من بين الأنبياء، كما ثبت أنّ رسول الله ﷺ قال في ذكر خصائصه التي خصّه الله بها: "وأوتيتُ جوامع الكلم"، وهي: أن يقول الكلمة اليسيرة الجامعة لأحكام كثيرةٍ، لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى، ومن ذلك قوله ﷺ : "كلّ مسكرٍ حرام"، فدخل في هذه الكلمة جميع المسكرات التي تسكر، وتزيل العقل من الأطعمة والأشربة الموجودة في زمانه ﷺ والحادثة بعده إلى يوم القيامة. وقد تواترت الأحاديث عن

стр. 203

النَّبِيّ ﷺ قال: "كلّ مسكرٍ خمرٌ وكلّ خمرٍ حرام". ولفظ مسلم: "وكلّ مسكرٍ حرام". وعن عائشة ﵂ أنّه ﵇ سُئلَ عن البتع، فقال: "كلّ شرابٍ أسكر فهو حرام"، وفي روايةٍ لمسلمٍ: "كلّ شرابٍ مسكرٍ حرام". متّفق عليه. ونقل ابن عبد البرّ إجماع أهل العلم بالحديث على صحّته، وأنّه ثبت لشيءٍ روي عن النَّبِيّ ﷺ في تحريم المسكر. وجاء التّصريح بالنّهي عن قليل ما أسكر كثيره، كما أرخرجه أبو داود والتّرمذي وحسّنه من حديث عائشة ﵂ مرفوعًا: "كلّ مسكرٍ حرامٌ وما أسكر الفرق منه فملء الكفّ منه حرامٌ". وفي روايةٍ: "فالحسو منه حرام". وقد احتجّ به أحمد وذهب إليه. وإلى هذا القول ذهب جمهور علماء المسلمين من الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار، وهو مذهب مالك، والشّافعي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ المسكر الذي يزيل العقل نوعان: أحدهما: ما كان فيه لذة وطرب، قال العلماء وسواء كان المسكر جامدًا أو مائعًا وسواء كان مطعومًا أو مشروبًا، وسواء كان من حبٍّ، أو تمرٍ، أو لبنٍ، أو غير ذلك، وأدخلوا في ذلك الحشيشة التي تعمل من ورق القنب وغيرها، مما يؤكل لأجل سكرته ولذّته. والثّاني: ما يزيل العقل ويسكر ولا لذّة فيه ولا طرب؛ كالبنج ونحوه، وأكثر العلماء الذين يرون تحريم قليل ما أسكر كثيره يرون حدّ مَن شرب ما يسكر كثيره، وإن اعتقد حلّه متأوِّلًا وهو قول الشّافعي، وأحمد. قال أحمد في رواية الأثرم: يحدّ مَن شرب النّبيذ متأوِّلًا؛ وذلك لضعف التّأويل عنده في ذلك، وبما ذكرنا من كلام رسول الله ﷺ ، وكلام أهل العلم يتبيّن لك تحريم التّتن الذي كثر في هذا الزّمان استعماله وصحّ بالتّواتر عندنا والمشاهدة إسكاره في بعض الأوقات خصوصًا إذا أكثر منه، أو قام يومًا أو يومين

стр. 204

لا يشربه ثم شربه فإنّه يسكر ويزيل العقل حتّى إنّ صاحبه يحدث عند النّاس ولا يشعر بذلك -نعوذ بالله من الخزي وسوء البأس-. فلا ينبغي لِمَن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلتفت إلى قول أحدٍ من النّاس إذا تبيّن له كلام الله وكلام رسوله في مسألةٍ من المسائل، وذلك لأنّ الشّهادة بأنّه رسول الله تقتضي طاعته فيما أمر، والانتهاء عمّا عنه نهى وزجر، وتصديقه فيما أخبر. والله أعلم. (فصل): وقد قال الشّيخ ابن علان الصّديقي الشّافعي ﵀ في (إعلام الإخوان بتحريم تناول الدّخان): وقد اتّفق العلماء على حفظ العقول وصونها من المغيّرات والمخدّرات، وكلّ مَن امتصّ هذا الدّخان مقرّ بأنّه لا بدّ أن يدوخ أوّل تناوله ويكفي ذلك دليلًا على التّحريم؛ لأنّ كلّ ما غيّر العقل بوجهٍ من الوجوه أو أثّر فيه بطريق تناوله حرام. قال ﷺ : "كلّ مسكرٍ حرام"، والمراد بالإسكار فيه الإسكار القويّ، أي: مطلق التّغطية على العقل، وإن لم يكن مع الشّدّة المطربة، ولا شبهة أنها حاصلة لكلّ متناولٍ أوَّلَ تناوله، وكونه إذا تناوله بعد لا يؤثّر فيه ذلك لا يضرّ في ثبوت سبب التّحريم؛ لأنّ مدمن الخمر إذا اعتادها لا تؤثّر فيه تغيّر أصلًا، ولا يخرجها ذلك عن كونها حرامًا اعتبارًا بأصل التّغيّر الثّابت فيها للعقول، فكذا فيما نحن فيه. انتهى. (واعلم) -رحمك الله- أنّ إطلاق الحلّ والحرمة في الشّيء لا يعجز عنه أحدٌ، وإنّما الشّأن في تبيين الحجج الشّرعية ومدارك الأحكام المأخوذة من كلام سيّد الأنام -عليه من الله أفضل الصّلاة والسّلام-. (فصل): وأمّا المسألة الخامسة وهي: ما معنى قوله - صلّى الله عليه وسلّم

стр. 205

"ما منا إلّا من عصى أو همّ بمعصية إلّا يحيى بن ز كريا"، والإجماع منعقد على أنّ الأنبياء معصومون من الكبائر والصّغائر، وإذا قيل إنّهم معصومون من الكبائر والصّغائر فما بال أولاد يعقوب؟ ومعلوم بالضّرورة أنّهم أنبياء وحال آدم حين قال الله: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾، [طه، من الآية: ١٢١]، وكذلك داود مع قوله ﵇: "كلّنا خطّاءون". (فالجواب): من وجوه: (الوجه الأوّل): أنّ لفظ الحديث المروي في ذلك: "ما من أحدٍ يلقى الله يوم القيامة إلّا ذا ذنبٍ إلّا يحيى بن زكريا". أخرجه عبد الرّزّاق في مصنّفه: أنبأنا معمر عن قتادة في قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾، [مريم، من الآية: ١٤]. قال: كان ابن المسيب يذكر أنّ النَّبِي ﷺ قال: فذكره. وهذا مرسل، لكن أصحّ المراسيل عند أهل الحديث مرسل سعيد بن المسيب، لكن أخرج أحمد في مسنده عن ابن عبّاس ﵄ مرفوعًا إلى النَّبِيّ ﷺ : "ما من أحد من ولد آدم إلّا قد أخطأ أو هم بخطيئة ليس يحيى بن زكريا، وما ينبغي لأحدٍ أن يقول أنا خير من يونس بن متي". (الوجه الثّاني): أنّ الذي عليه المحقّقون من العلماء من الحنابلة والشّافعية والمالكية والحنفية، أنّ الأنبياء معصومون من الكبائر، وأمّا الصّغائر فقد تقع منهم لكنهم لا يقرّون عليها؛ بل يتوبون منها ويحصل لهم بالتّوبة أعظم مما كان قبل ذلك، وجميع أهل السّنة والجماعة متّفقون على أنّهم معصومون في تبليغ الرّسالة، ولا يجوز أن يستقرّ في شيءٍ من الشّريعة خطأ باتّفاق المسلمين. قال شيخ الإسلام تقي الدّين أبو العبّاس ابن تيمية الحنبلي ﵀ في كتاب: (منهاج السّنة النّبويّة في نقض كلام الشّيعة والقدرية): واتّفق المسلمون على أنّ الأنبياء معصومون في تبليغ الرّسالة، فكلّ ما يبلّغونه عن

стр. 206

الله من الأمر والنّهي، فهم مطاعون فيه باتّفاق المسلمين. وما أمروا به ونهوا عنه فهم مطاعون فيه عند جميع فرق الأمّة إلّا عند طائفةٍ من الخوارج أنّ النَّبِيّ معصوم فيما يبلغه عن الله لا فيما يأمر به وينهى عنه، وهؤلاء ضلال باتّفاق أهل السّنة والجماعة، وأكثر النّاس أو كثير منهم لا يجوزون عليهم الكبائر، والجمهور يجوزّون الصّغائر ويقولون إنّهم لا يقرّون عليها؛ بل يحصل لهم بالتّوبة منها من المنْزلة أعظم مما كان قبل ذلك. انتهى كلامه. فتبيّن بما ذكرنا وَهْمُ السّائل وخطؤه ﵀ في نقل الإجماع على أنّهم معصومون من الكبائر والصّغائر، ولعلّه قد غرّه كلام بعض المتأخرين الذين يقولون بذلك، أو يقلّدون مَن يقوله من أئمة الكلام الذين لا يحقّقون مذهب أهل السّنة والجماعة، ولا يميّزون بين الأقوال الصّحيحة والضّعيفة والباطلة، كيف والقرآن محشو من الدّلائل على وقوع الذّنب منهم؛ كقوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾، [طه، من الآية: ١٢١]. وقول موسى ﵇: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾، [القصص، من الآية: ١٦]. وقول يونس ﵇: ﴿أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، [الأنبياء، من الآية: ٨٧]. وقول نوح ﵇: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، [هود، من الآية: ٤٧]. وقوله عن آدم ﵇: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، [الأعراف، من الآية: ٢٣]. وقول إبراهيم ﵇: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾، [الشّعراء: ٨٢]. وقوله عن داود ﵇: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ الآية، [صّ: من الآية: ٢٤]. وقوله عن موسى ﵇: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، [الأعراف، من الآية: ١٥١]. وقوله عن نبيّه ﷺ : ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية، [محمد، من الآية: ١٩]. وقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ الآية، [الفتح، من الآية: ٢]. وكذلك ثبت في الأحاديث

стр. 207

الصّحيحة أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو يقول: "يا ربّ اغفر لي ذنبي كلّه، دقّه وجلّه، وأوّله وآخره، وسرّه وعلاينته". وقوله: "اللهم اغفر لي جهلي وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به منِّي، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكلّ ذلك عندي". وأشباه ذلك كثيرة عن جماعة من الصّحابة ﵃ والله أعلم. (فصل): وأمّا المسألة السّادسة؛ وهي هل يتأكّد الأخذ بالإجماع السّكوتي عن الصّحابة ﵃ وبجمع عمر ﵁ الصّحابة على التّراويح، وأمره أبي بن كعب أن يصلِّي بالنّاس لارتفاع العلّة؛ وهي خشيته ﵇ أن يفرض عليهم. (فالجواب) أنّ الذي عليه أكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشّافعية والحنبلية أنّ الأمر إذا اشتهر بين الصّحابة فلم ينكره منهم أحد كان إجماعًا، قال ابن مسعود ﵁: إنّ الله نظر في قلوب العباد فوجد خيرهم أصحاب محمّد ﷺ فاختارهم لصحبة نبيّه ﷺ ، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن. انتهى. وباتّباع السّلف الصّالح والأخذ بهديهم وسلوك طريقتهم والسّكوت عمّا ستكوا عنه يزول عن المؤمن شبهات كثيرة، وبدع وضلالات شهيرة أحدثها المتأخرون بعدهم، كالكلام في تأويل آيات الصّفات، وأحاديثها بالتّأويلات المستكرهة التي لم تعهد عن الصّحابة والتّابعين لهم بإحسانٍ؛ فإنّهم سكتوا عن تفسير ذلك بالتّأويلات الباطة، وقالوا: أَمِرُّوها كما جاءت. وقال بعضهم في صفة الاستواء لما سأله سائل عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، [طه:٥]، كيف الاستواء؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسّؤال عنه بدعة، كما تواتر ذلك عن الإمام مالك ﵀، وما أجاب به مالك -رحمه

стр. 208

الله- في هذه المسألة هو جواب أهل السّنة والجماعة في آيات الصّفات، وأحاديثها، فيقال: النّزول والمنْزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسّؤال عنه بدعة. وهكذا يقال في سائر الصّفات مثل: المجيء، واليد، والوجه، والمحبّة، والغضب، والرّضا وغير ذلك من الصّفات الواردة في الكتاب والسّنة. وما أحسن ما جاء عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون أنّه قال: عليك بلزوم السّنة فإنّها لك بإذن الله عصمة، فإنّ السّنة إنّما جعلت ليستن بها ويقتصر عليها، وأنّها سنة قد علم ما في خلافها من الزّلل، والخطأ، والحمق، والتّعمّق، فارض لنفسك بما رضوا به، فإنّهم عن علمٍ وقفوا، وببصرٍ ناقدٍ كفوا، ولهم على كشفها أقوى، وبتفاصيلها أحرى، وأنّهم لهم السّابقون، وقد بلغهم عن نبيّهم ما يجري من الاختلاف، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه، لقد سبقتموهم عليه، ولئن قلتم حدث بعدهم، فما أحدثه إلّا من اتّبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، واختار ما نحته فكره على ما تلقوه عن نبيّهم وتلقوه عمَّن اتّبعهم بإحسانٍ، ولقد وصفوا منه ما يكفي، وتكلموا فيه بما يشفي، فمَن دونهم مقصر، ومَن فوقهم مفرط، ولقد قصر دونهم أناس فجفوا، وطمع آخرون فغلوا، وإنّهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم. والله أعلم. (فصل): وأمّا المسّألة السّابعة؛ وهي: ما معنى قوله ﷺ في الحديث: "إذا استقرّ أهل الجنة في الجنة، وأهل النّار في النّار، يؤتى بالموت على صورة كبشٍ أملح فيذبح بين الجنة والنّار فيقال: يا أهل الجنة خلود في النّعيم بلا انقضاء، ويا أهل النّار خلود في الجحيم بلا انتهاء". ومعلوم أنّ الموت معدوم الرّوح التي بها حركة الجسد وهذا شيء معنوي، فإنّ الذّبح لا يحصل إلّا في الأعيان الجسمانية ذات الأروح فإذا كان يؤتى به على صورة كبش كما

стр. 209

ذكره الشارع، فكيف كانت صورته من قبل؟ وهل تحدث له بروح عند ذلك؟ (فالجواب): أن الذي ينبغي للمؤمن تصديق الرسول ﷺ في كل ما أخبر به من الأمور الغائبة، وإن لم يعلم كيفية ذلك، كما مدح -سبحانه- المؤمن بذلك، بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٤ - ٥]. وقد مدح الله -سبحانه- أهل العلم بأنهم يقولون في المتشابه: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: "ما علمتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه"١. إذا علمت ذلك فاعلم أن شراح الحديث ذكروا فيه أقوالا الله أعلم بصحتها: (قال ابن حجر) العسقلاني في فتح الباري: قوله "إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت"٢، وفي رواية "يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح"٣، قال الكلبي في تفسيره في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [سورة الملك آية: ٢]، قال: خلق الموت في صورة كبش، لا يمر على أحد إلا مات، وخلق الحياة على صورة فرس، لا تمر على أحد إلا حي. قال القرطبي: الحكمة في الإتيان بالموت هكذا، الإشارة إلى أنهم حصل لهم الفدية كما فدي ولد إبراهيم بالكبش وفي "الأملح" إشارة إلى صفة أهل الجنة، لأن الأملح ما فيه بياض وسواد. ثم قال ابن حجر: قال القاضي أبو بكر بن العربي: استُشكل هذا الحديث، فأنكر صحة هذا الحديث طائفة ودفعته، وتأولته طائفة فقالوا: هذا تمثيل ولا ذبح هناك، وقالت طائفة: بل الذبح على حقيقته، والمذبوح

стр. 210

متولي الموت، وكلّهم يعرفه؛ لأنّه تولّى قبض أرواحهم. (قلت): وارتضى هذا بعض المتأخّرين وحمل قوله هو الموت الذي وكلّ بنا على أنّ المراد به ﴿مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]، واستشهد له من حيث المعنى بأنّ ملك الموت لو استمرّ حيًّا لنغص عيش أهل الجنة، وأيّده بقوله في حديث الباب: "فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النّار حزنًا إلى حزنهم". انتهى. (قلت): ويكفي المؤمن اللّبيب الإيمان بالله ورسوله فيما لا يتبيّن له حقيقة معناه وظاهر الحديث لا إشكال فيه عند من نور الله قلبه بالإيمان وشرح صدره بالإسلام. والله أعلم. (فصل): وأمّا المسألة الثّامنة؛ وهي الرّهون التي كثر استعمالها في القرى والأمصار على غير الرّهن الشّرعي المستفاد من الكتاب والسّنة وخارجة عن حكمه المعروف. وذلك أنّه إذا احتاج الإنسان أخذ مال من آخر لا يعقد قرضه على سبيل الإباحة والتّراضي بل يدفع المحتاج إلى صاحب المال أرضه بالمخابرة والمزارعة بالعقد الشّرعي مقلدين من يقول بجوازها فيبذرها العامل ويأخذ نصف الغلة في مقابلة عمله وبذره، ويدفع لصاحب الأرض الشّطر الثّاني ويعمل الأرض مالكها ويجعل الأجر البذر، وكذا العمل لكلّ واحدٍ منهما شطر الغلة، وما تخرج تلك الأرض، وصاروا على ذلك خلفًا عن سلف. وحصل في هذه الأزمان الخوض في حكمها من علماء الزّمان منهم من حرم واستدلوا بأنّ المال دفع على سبيل القرض، وكلّ قرض جرّ منفعةٍ فهو ربا. ومنهم من أجازها قائلين بأنّ المال لم يدفع بصيغة القرض، وربما كان المال دينا في ذمّة صاحب الأرض فعجز عن براءة ذمته وخلاص دينه تسمح نفسه ببيع أرضه ودخل في هذه المعاملة وقبلها صاحب الدّين. فعلى كلّ حال إنّ

стр. 211

المنفعة التي جعلها المفتي سببًا للحرمة مقابلة بمنفعة أخرى تساوي تلك المنفعة وأكثر منها، وهي البذر، وكلّ العمل فلم تكن منفعة لا يقابلها شيء. فإن قلتم بجوازها فذاك، وإن قلتم بحرمتها وبطلانها، فهل يسوغ لِمَن سَعَى في المخارجة بين صاحب المال وبين صاحب الأرض أي بتنجيم في أوقات اليسار كما ذكر البغوي في تفسير آية الرّبا أنّها نزلت في أربعة أخوة من ثقيف. ومع ذلك فالعجز ظاهر عن الوفاء بالمال حالًا ولولا الفقر والحاجة لم يدخلوا في هذه المعاملة؛ فالجواب مطلوب بعد إمعان النّظر وبيان حكم المسألة جوازًا أو تحريمًا. (فالجواب) وبالله التّوفيق أنّ الله ﵎ قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، [النّساء: ٥٩]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، [البقرة: ٢٧٨]. وعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحلّ سلف وبيع، ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك". رواه أبو داود والتّرمذي وصحّحه. قال علماؤنا -رحمة الله عليهم- بيّن ﷺ أنّه لا يحلّ أن يقرض الرّجل ويبيعه ليحابيه لأجل ذلك القرض وقد جاء عنه ﷺ وعن أصحابه ﵃ أجمعين- تحريم البيوع بعد عقد القرض قبل الوفاء. فعن أنس بن مالك، أنّه سُئل عن رجلٍ يقرض أخاه المال فيهدي إليه؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدي إليه أو حمله على الدّابة فلا يركبها ولا يقبلها إلّا أن يكون بينه وبينه قبل ذلك". رواه ابن ماجه بإسنادٍ حسن. وعن أبي بردة بن أبي

стр. 212

موسى قال: قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال: إنك بأرض الربا فيها فاش، فإن كان لك على رجل حق فأهدى لك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت، فلا تأخذه؛ فإنّه ربا. رواه البخاري في صحيحه. وروى مثله سعيد بن منصور في سننه عن أبي بن كعب، وروي عن ابن مسعود نحو ذلك. وعن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال: إنّي أقرضت رجلًا يبيع السّمك عشرين درهمًا فاهدى إلي سمكة فقومتها ثلاثة عشر درهمًا، فقال: خذ منه سبعة دراهم. رواه سعيد في سننه، بإسنادٍ صحيحٍ. وعن ابن عمر أنّه أتاه رجل فقال: إنّي أقرضت رجلًا بعيرًا فأهدى إليّ جزلة، فقال: ردّ إليه هديته، أو احسبها له. رواه سعيد أيضًا. فإذا كان هذا فيما يتبرّع به المقترض بعد القرض، فكيف إذا تواطآ على التّبرّع؟! مثل أن يقرض مَن يعيره دراهم أو يرهنها عند مَن يأذن له في سكناها ١، أو يضاربه، بأقلّ من حقّ مثله، أو يبتاع منه الشّيء بأضعاف قيمته أو يكري داره بثلث كرائها، أو يدفع إليه شجره مساقاة بأضعاف جعل مثله. انتهى. فتأمّل -رحمك الله- هذا الكلام بعين الإنصاف يتبيّن لك أنّ الرّهون التي تفعل عندكم لأجل المال الذي في ذمته فيصبر عليه وينظره ما دام يستغل الشّجر، أو الأرض هو حيلة على أكل الرّهن والانتفاع به لأجل القرض ولو لم يكن في ذمته ذلك المال لم يتركه يستغل أرضه، وربما تركها له بدون قيمة مثلها، فهذا هو المحاباة، وهو الرّبا الذي نصّ العلماء على تحريمه سواء سُمِّي ذلك المال قرضًا أو غيره، أو كان دينًا في ذمته، وكان أهل الجاهلية قبل الإسلام

стр. 213

إذا كان لأحدهم دين على رجل إلى أجلٍ فحلّ الأجل قال له: إمّا أن تقضي، وإمّا أن تربي، فيزيده هذا في المال، ويزيده هذا في الأجل، فحرّم الله ذلك، فلولا أنّ الأرض أو الشّجر أو الدّار ينتفع بها لما صبر عليه وانظره. وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنّ النَّبِيّ ﷺ قال: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشّحوم فجمّلوها فباعوها". متّفق عليه. قال الخطابي ﵀ (جمّلوها) معناه: أذابوها حتى تصير ودكًا فيزول عنه اسم الشّحم. وفي هذا الحديث بيان إبطال كلّ حيلةٍ يحتال بها للتّوسل بها إلى محرّم، وأنّه لا يتغيّر حكمه بتغيّر هيئته وتبديل اسمه. وأمّا إن كان صاحب المال لا يقدر على وفائه فينجمه عليه صاحب الدّين بقدر غلة أرضه كلّ سنةٍ، ويأخذ الغلة ويحسبها بسعر يومها فلا بأس بذلك إذا خلت عن المحاباة. والله أعلم. (١٢) وله أيضًا -رحمه الله تعالى- إجابة عن مسائل سُئِل عنها قال: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (الجواب) عن مسائلكم: (المسألة الأولى): مذهب الزّيدية فالصّحيح منه ما وافق الكتاب والسّنة، وما خالفهما فهو باطل لا مذهب الزّيدية ولا غيره من المذاهب. (المسألة الثّانية): هل يصحّ في الأذان حيّ على خير العمل أم لا؟ (فنقول): الثّابت أنّ الأذان خمس عشرة كلمة: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أنّ محمّدًا رسول الله، أشهد أنّ محمّدًا رسول الله، حيّ على الصّلاة، حيّ على الصّلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر،

стр. 214

لا إله إلّا الله. فهذا هو الثّابت الذي أمر رسول الله ﷺ بلالًا أن يؤذّن به كما ذكر أهل السّنن والمسانيد، وأمّا حيّ على خير العمل، فليس بثابتٍ، ولا عمل عليه عند أهل السّنة ١. (المسألة الثّالثة): أمّا الماء الذي تجوز الطّهارة به، ويرفع الحدث، فهو: كلّ ماء طاهر باقٍ على ما خلقه الله عليه، ولم يتغيّر، فإن تغيّر بالنّحاسة طعمه، أو لونه، أو ريحه، لم تجز الطّهارة به. والبرك التي فيها ماء ساكن لا يغتسل فيها من الجنابة، والأحسن أن يأخذ من الماء ويغتسل به خارجه أو يتوضّأ به، وأمّا غسل الأعضاء فيها فلا بأس به. وأمّا التّربة المنذورة للمساجد لعمارتها، أو للضوء بها، أو للمصلّين فيها، فهي على وقفها ولا يغيّرها الوارث يؤدّيها إلى أهل المساجد الذين يحفظونها ويصرفونها في مصارفها. وأمّا القبور التي في المساجد فإن كان المسجد بني قبل أن يحط فيه قبر فينبش القبر ويبعد عن المسجد، فإن كان المسجد ما بني إلّا لأجل القبر فالمسجد يهدم ولا يصلّى فيه؛ لأنّه ثبت عن رسول الله ﷺ أنّه لعن الذين يتّخذون المساجد على القبور، ولا تصحّ الصّلاة فيه، ولا تجوز الصّلاة عند القبور ولا عليها؛ لأنّه ﵇ نهى عن الصّلاة في المقبرة. وأمّا التّيمّم فلا يجوز إلّا عند عدم الماء، كما قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية، [النّساء، من الآية: ٤٣، والمائدة، من الآية: ٦]. وأمّا الصّلاة في النّعل فجائزة إذا لم يكن فيها نجاسة. وأمّا حدّ الزّنا والسّارق والقاذف فحدّ الزّاني إن كان محصنًا -وهو

стр. 215

الذي قد تزوّج- يرجم حتّى يموت، وإن كان بكرًا لم يتزّوج مائة جلدة ويغرّب عن بلده عامًا، والمرأة كالرّجل في ذلك، هكذا ثبت عن رسول الله ﷺ . وأمّا السّارق، فتقطع يده اليمنى بشرط أن يأخذ المال من حرزه، وأن يكون قيمة المأخوذ قدر ثلاث دراهم، وأن يكون مالًا محرزًا، وأن يكون أخذ المال على وجه الاختفاء، وأن لا يكون فيه شبهة؛ كالأخذ من مال ولده، والمرأة من مال زوجها، والذي يسرق دون النّصاب فلا قطع؛ بل يؤدّب، وكذلك الذي يأخذ الثّمر من البساتين والزّروع يؤدّب ويغرم قيمته مرّتين. وأمّا الذي يقذف المحصن، أو المحصنة، ولم يأتِ بأربعة شهداء عدول فيجلد ثمانين جلدة، ولا تقبل شهادته، إلّا إن تاب، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، الآيتين [النّور: ٤ - ٥]. وأمّا الذي يسبّ المسلمين ويؤذيهم بلسانه، فهذا يؤدّبه الأمير بما يزجره. وأمّا مصارف الزّكاة، وقدر ما تجب فيه فنصاب العيش والزّبيب قيمته ثلاثمائة تنقص عشرين صاعًا بصاع الوادي، وزكاة الذي يسقي بالسّواقي والغروب نصف العشر، والذي يسقى بالعيون والسّيل فيه العشر تامًا. ونصاب الفضّة ثمانية عشر ريالًا أو وزنها، والذي ما عنده إلّا دون سبعة عشر ونصف ما عليه زكاة وزكاته ربع العشر. وأمّا شارب التنباك إذا شهد عليه شاهدان أنّهم رأوه يشرب فيجلد أربعين جلدة. وأمّا القبور التي عليها بناء فإنّه يهدم. وأمّا المسلم إذا قتل مسلمًا متعمّدًا فيخيّر ولي المقتول بين قتل مَن
следующие страницы →