قال: أخبرنا محمد بن عمر بن ربيعة الكلابي قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن نافع قال: كان ابن عمر يطليه صاحب الحمام فإذا بلغ العانة وليها بيده.
قال: أخبرنا الحجاج بن نصير قال: حدثنا سالم بن عبد الله العتكي عن بكر بن عبد الله قال: ذهبت مع ابن عمر إلى الحمام فأتزر بشيء واتزرت أنا بشيء. قال فدخلت ودخل على أثري ثم فتحت الباب الثاني فدخلت ودخل على أثري. فلما فتحت الباب الثالث رأى رجالا عراة فوضع يده على عينيه ثم قال: سبحان الله أمر عظيم فظيع في الإسلام! فخرج عودا على بدء فلبس ثيابه وذهب. قال فقال لصاحب الحمام فطرد الناس وغسل الحمام ثم أرسل إليه فقال: يا أبا عبد الرحمن ليس في الحمام أحد. قال فجاء وجئت معه فدخلت ودخل على أثري فدخلت البيت الثاني فدخل على أثري. فدخلت البيت الثالث فدخل على أثري. فلما مس الماء وجده حارا جدا فقال بئس البيت نزع منه الحياء ونعم البيت يتذكر من أراد أن يتذكر.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن دينار أبي كثير أن ابن عمر مرض فنعت له الحمام فدخله بإزار فإذا هو بغراميل الرجال فنكس وقال: أخرجوني.
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: أخبرنا سكين بن عبد العزيز العبدي قال: حدثنا أبي قال: دخلت على عبد الله بن عمر وإذا جارية تحلق عنه الشعر فقال: إن النورة ترق الجلد.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مندل عن أبي سنان قال: حدثني زيد بن عبد الله الشيباني قال: رأيت ابن عمر إذا مشى إلى الصلاة دب دبيبا لو أن نملة مشت معه قلت لا يسبقها.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان وزهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنت عند ابن عمر فخدرت رجله فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما لرجلك؟ قال: اجتمع عصبها من هاهنا. هذا في حديث زهير وحده.
قال قلت: ادع أحب الناس إليك. قال: يا محمد. فبسطها.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبيد بن عبد الملك الأسدي قال:
стр. 1262
حدثني أبو شعيب الأسدي قال: رأيت ابن عمر بمنى قد حلق رأسه والحلاق يحلق ذراعيه. فلما رأى الناس ينظرون إليه قال: أما إنه ليس بسنة ولكني رجل لا أدخل الحمام. فقال رجل: ما يمنعك من الحمام يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إني أكره أن ترى عورتي. قال: فإنما يكفيك من ذلك إزار. قال: فإني أكره أن أرى عورة غيري.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت قال: رأيت ابن عمر حلق رأسه ثم لطخه بخلوق.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: رأيت ابن عمر حلق رأسه على المروة ثم قال للحلاق: إن شعري كثير وإنه قد آذاني ولست أطلي. أفتحلقه؟ قال: نعم. قال فقام فجعل يحلق صدره. واشرأب الناس ينظرون إليه فقال: يا أيها الناس إن هذا ليس بسنة ولكن شعري كان يؤذيني.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يسمع بعض ولده يلحن فيضربه.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه وجد مع بعض اهله الأربع عشرة فضرب بها رأسه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل عن فضيل أن ابن الحجاج أخبره أن ابن عمر حلق رأسه بمنى ثم أمر الحجام فحلق عنقه. فاجتمع الناس ينظرون فقال: أيها الناس إنه ليس بسنة ولكني تركت الحمام إنه. أو فإنه. من رقيق العيش.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عيسى بن أبي عيسى عن أمه قالت: استسقاني ابن عمر فأتيته بقدح من قوارير فأبى أن يشرب. فأتيته بقدح من عيدان فشرب. وسأل طهورا فأتيته بتور وطست فأبى أن يتوضأ. وأتيته بركوة فتوضأ.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حفص بن غياث عن شيخ قال: أتى ابن عمر شاعر فأعطاه درهمين فقالوا له فقال: إنما أفتدي به عرضي.
стр. 1263
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو معشر عن سعيد المقبري قال: قال ابن عمر: إني لأخرج إلى السوق ما لي حاجة إلا أن أسلم ويسلم علي.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا شريك عن محمد بن قيس قال: رأيت ابن عمر واضعا إحدى رجليه على الأخرى وهو جالس.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن نافع قال: لما غزا ابن عمر نهاوند أخذه ربو فجعل ينظم الثوم في الخيط ثم يجعله في حسوة فيطبخه فإذا أخذ طعم الثوم طرحه ثم حساه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا بشر بن كثير الأسدي قال: حدثنا نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فيقول: السلام عليك يا رسول الله. السلام عليك يا أبا بكر. السلام عليك يا أبتاه.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مقاتل القشيري قال: حدثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ثم أتى القبر فسلم عليه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام الدستوائي قال: أخبرنا القاسم بن أبي بزة عن عبد الله بن عطاء أن ابن عمر كان لا يمر على أحد إلا سلم عليه. فمر بزنجي فسلم عليه فلم يرد عليه فقالوا: يا أبا عبد الرحمن إنه زنجي طمطماني. قال: وما طمطماني؟ قالوا: اخرج من السفن الآن. قال: إني أخرج من بيتي ما أخرج إلا لأسلم أو ليسلم علي.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وروح بن عباده قالا: حدثنا ابن عون عن نافع أن ابن عمر لبس الدرع يوم الدار مرتين.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن ابن عجلان عن أبي جعفر القارئ أنه كان يجلس مع ابن عمر فإذا سلم عليه الرجل رد عليه ابن عمر: سلام عليكم.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال: كان ابن عمر يحب أن يستقبل كل شيء منه القبلة إذا صلى حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة.
стр. 1264
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن مينا أن عبد العزيز بن مروان بعث إلى ابن عمر بمال في الفتنة فقبله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: حدث عبد الرحمن السراج عند نافع قال: كان الحسن يكره الترجل كل يوم. قال فغضب نافع وقال: كان ابن عمر يدهن في اليوم مرتين.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال: ما رد ابن عمر على أحد وصية ولا رد على أحد هدية إلا على المختار.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا سلام بن مسكين قال:
حدثني عمران بن عبد الله قال: أرسلت عمتي رملة إلى ابن عمر بمائتي دينار فقبلها ودعا لها بالخير.
قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن نافع أن ابن عمر سار من مكة إلى المدينة ثلاثا وذلك أنه استصرخ على صفية.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام عن نافع أن ابن عمر رقي من العقرب ورقي ابن له واكتوى من اللقوة وكوى ابنا له من اللقوة.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن سلمة بن علقمة عن نافع قال: دفعت صفية لابن عمر ليلة عرفات رغيفين حتى إذا أراد أن يأخذ مضجعه جاءته به ليأكله. قال فأرسل إلي وقد نمت فأيقظني فقال: اجلس فكل.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد أن ابن عمر قال: أفطرت على ثلاث ولو أصبت طريقا لازددت.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا صاحب لنا عن أبي غالب أن ابن عمر كان إذا قدم مكة نزل على آل عبد الله بن خالد بن أسيد ثلاثا في قراهم ثم يرسل إلى السوق فيشترى له حوائجه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا الحجاج الصواف عن أيوب عن نافع قال: كانت عامة جلسة ابن عمر هكذا. ووضع رجله اليمنى على اليسرى.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن أبي
стр. 1265
إسحاق قال: سألت سعيد بن المسيب عن صوم يوم عرفة فقال: كان ابن عمر لا يصومه. قال قلت: هل غيره؟ قال: حسبك به شيخا.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يكاد يتعشى وحده.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إني أشتهي حوتا. قال فشووها ووضعوها بين يديه فجاء سائل. قال فأمر بها فدفعت إليه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر اشتكى مرة فاشترى له ست عنبات أو خمس بدرهم فأتي بهن. قال وجاء سائل فأمر بهن له. قال قالوا نحن نعطيه. قال فأبى. قال فاشتريناهن منه بعد.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري قال: رأيت ابن عمر وجد تمرة في الطريق فأخذها فعض منها ثم رأى سائلا فدفعها إليه.
أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا الفضل بن ميمون قال: أخبرني معاوية بن قرة عن سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه قال: ما كنت بشيء بعد الإسلام أشد فرحا من أن قلبي لم يشربه شيء من هذه الأهواء المختلفة.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري لم سميت ابني سالما؟ قال قلت: لا. قال: باسم سالم مولى أبي حذيفة. قال: فهل تدري لم سميت ابني واقدا؟ قال قلت: لا. قال: باسم واقد بن عبد الله اليربوعي. قال: هل تدري لم سميت ابني عبد الله؟ قال قلت: لا. قال: باسم عبد الله بن رواحة.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا وهيب بن خالد عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه قال: إنه كان من شأن عبد الله بن عمر أنه كان يأمر بثيابه فتجمر كل جمعه وإذا حضر منه خروج حاجا أو معتمرا تقدم إليهم ألا يجمروا ثيابه.
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا الحكم بن ذكوان عن شهر بن
стр. 1266
حوشب أن الحجاج كان يخطب الناس وابن عمر في المسجد فخطب الناس حتى أمسى فناداه ابن عمر: أيها الرجل الصلاة فاقعد. ثم ناداه الثانية فاقعد. ثم ناداه الثالثة فاقعد. فقال لهم في الرابعة: أرأيتم إن نهضت أتنهضون؟ قالوا: نعم. فنهض فقال الصلاة فإني لا أرى لك فيها حاجة. فنزل الحجاج فصلى ثم دعا به فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: إنما نجيء للصلاة فإذا حضرت الصلاة فصل بالصلاة لوقتها ثم بقبق بعد ذلك ما شئت من بقبقة.
قال: أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقري قال: حدثنا علي بن العلاء الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الملك مولى أم مسكين بنت عاصم بن عمر قال: رأيت عبد الله بن عمر خرج فجعل يقول: السلام عليكم السلام عليكم. فمر على زنجي فقال: السلام عليك يا جعل. قال وأبصر جارية متزينة فجعلت تنظر إليه. قال فقال لها: ما تنظرين إلى شيخ كبير قد أخذته اللقوة وذهب منه الأطيبان؟.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر قال: أشتهي عنبا فقال لأهله:
اشتروا لي عنبا. فاشتروا له عنقودا من عنب فأتي به عند فطره. قال: ووافى سائل بالباب فسأل. فقال: يا جارية ناولي هذا العنقود هذا السائل. قال قالت المرأة:
سبحان الله. شيئا اشتهيته! نحن نعطي السائل ما هو أفضل من هذا. قال: يا جارية أعطيه العنقود. فأعطته العنقود.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير أن ابن عمر تصدق على أمه بغلام فمر في السوق على شاة حلوب تباع فقال للغلام: أبتاع هذه الشاة من ضريبتك. فابتاعها وكان يعجبه أن يفطر على اللبن فأتي بلبن عند فطره من الشاة فوضع بين يديه فقال: اللبن من الشاة والشاة من ضريبة الغلام والغلام صدقة على أمي. ارفعوه لا حاجة لي فيه.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب قال: أتي ابن عمر بإنجانة من خزف فتوضأ منها. قال وأحسبه كان يكره أن يصب عليه.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا فليح بن سليمان عن نافع قال: أجمرت لابن عمر ثوبين يوم الجمعة بالمدينة فلبسهما يوم الجمعة ثم أمر بهما فرفعا فخرج من
стр. 1267
الغد إلى مكة. فلما أراد أن يدخل مكة دعا بهما فوجد منهما ريح الطيب فأبى أن يلبسهما. وهما حلة برود.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا فليح عن نافع قال: كان ابن عمر يغتسل لإحرامه ولدخوله مكة ولوقوفه بعرفة.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن ابن عمر قال: خذوا بحظكم من العزلة.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم عن المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن قزعة قال: أهديت إلى ابن عمر أثواب هروي فردها وقال: إنه لا يمنعنا من لبسها إلا مخافة الكبر.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: حدثنا عبد الله بن عون عن نافع قال: قبل ابن عمر بنية له فمضمض.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن جابر عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي الصلوات بوضوء واحد. قال وقال ابن عمر: ورثت من أبي سيفا شهد به بدرا نعله كثيرة الفضة.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن أبي الوازع قال: قلت لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم. قال فغضب وقال: إني لأحسبك عراقيا وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه؟.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: أرسلني أبي إلى ابن عمر فرأيته يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد.
قال: أخبرنا يحيى بن حليف بن عقبة قال: حدثنا ابن عون عن محمد قال:
كتب إنسان عند ابن عمر بسم الله الرحمن الرحيم لفلان. فقال: مه إن اسم الله هو له.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: انطلقت مع ابن عمر إلى عبيد بن عمير وهو يقص على أصحابه. فنظرت إلى ابن عمر فإذا عيناه تهراقان.
قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي قال: حدثنا عكرمة بن عمار
стр. 1268
عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه أنه قرأ: فكيف إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ. حتى ختم الآية. فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه. قال عبد الله:
فحدثني الذي كان إلى جنب ابن عمر قال: لقد أردت أن أقوم إلى عبيد بن عمير فأقول له أقصر عليك فإنك قد آذيت هذا الشيخ.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: رأيت ابن عمر عند العاص رافعا يديه يدعو حتى تحاذيا منكبيه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر حبسه بها الثلج فكان يقصر الصلاة.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن سالم أبي النضر قال: سلم رجل على ابن عمر فقال: من هذا؟ قالوا: جليسك. قال: ما هذا؟ متى كان بين عينيك؟ صحبت رسول الله ﷺ وأبا بكر من بعده وعمر وعثمان فهل ترى هاهنا من شيء؟ يعني بين عينيه. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر لا يدع عمرة رجب.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: تصدق ابن عمر بداره محبوسة لا تباع ولا توهب ومن سكنها من ولده لا يخرج منها. ثم سكنها ابن عمر.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: مر ابن عمر على يهود فسلم عليهم. فقيل له: إنهم يهود. فقال: ردوا علي سلامي.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يقذر القثاء والبطيخ فلم يكن يأكله للذي كان يصنع فيه من العذرة.
قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع مولى ابن عمر أن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع إصبعه في أذنيه
стр. 1269
وعدل براحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ وأقول: نعم. فيمضي حتى قلت: لا. قال فوضع يديه عن أذنيه وعدل إلى الطريق وقال: رأيت رسول الله ﷺ .
وسمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا.
قال: أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي قال: حدثنا أبو معيد حفص بن غيلان قال: حدثنا سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال: لما قتل زيد باليمامة دفع إليهم عمر بن الخطاب ماله. قال نافع: فكان عبد الله بن عمر يقرض منه ويستقرض لنفسه فيتجر لهم به في غزوة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن أبي مزرد قال: رأيت ابن عمر يغدو كل سبت ماشيا إلى قباء ونعليه في يديه فيمر بعمرو بن ثابت العتواري بطن من كنانة فيقول: يا عمرو أغد بنا. فيغدوان جميعا يمشيان.
قال: أخبرنا خلف بن تميم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال:
سمعت أبي ذكره عن مجاهد قال: كنت أسافر مع عبد الله بن عمر فلم يكن يطيق شيئا من العمل إلا عمله لا يكله إلينا. ولقد رأيته يطأ على ذراع ناقتي حتى أركبها.
قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني عن عبد الله بن عمر عن نافع قال:
كان ابن عمر يكسر النرد والأربعة عشر.
قال: أخبرنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي أن ابن عمر قال: لقد بايعت رسول الله ﷺ فما نكثت ولا بدلت إلى يومي هذا ولا بايعت صاحب فتنة ولا أيقظت مؤمنا من مرقده.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: قال ابن عمر: كففت يدي فلم أندم والمقاتل على الحق أفضل.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون أن ابن عمر تعلم سورة البقرة في أربع سنين.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: دس معاوية عمرو بن العاص. وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر. يريد القتال أم لا.
فقال: يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تخرج فنبايعك وأنت صاحب رسول الله ﷺ .
وابن أمير المؤمنين وأنت أحق الناس بهذا الأمر؟ قال: لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر
стр. 1270
لم يكن لي فيها حاجة. قال فعلم أنه لا يريد القتال. قال: هل لك أن تبايع لمن قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين ومن الأموال ما لا تحتاج أنت ولا ولدك إلى ما بعده؟ فقال: أف لك. اخرج من عندي. ثم لا تدخل على! ويحك إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقية.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا الفرات بن سلمان عن ميمون قال:
وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: سألت نافعا هل كان ابن عمر يجمع على المأدبة؟ قال: ما فعل ذلك إلا مرة. انكسرت ناقة له فنحرها ثم قال لي: احشر على أهل المدينة. فقلت: يا سبحان الله! على أي شيء تحشرهم وليس عندك خبز؟ فقال: اللهم غفرا. تقول هذا لحم وهذا مرق فمن شاء أكل ومن شاء ترك.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال:
دخلت على ابن عمر فقومت كل شيء في بيته من فراش أو لحاف أو بساط وكل شيء عليه فما وجدته يسوي ثمن طيلساني هذا. قال أبو المليح: فبيع طيلسان ميمون حين مات في ميراثه بمائة درهم. قال أبو المليح: كانت الطيالسة كردية يلبس الرجل الطيلسان ثلاثين سنة ثم يقلبه أيضا.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون عن نافع أن ابن عمر كان يجمع أهل بيته على جفنته كل ليلة. قال فربما سمع بنداء مسكين فيقوم إليه بنصيبه من اللحم والخبز فإلى أن يدفعه إليه ويرجع قد فرغوا مما في الجفنة. فإن كنت أدركت فيها شيئا فقد أدرك فيها. ثم يصبح صائما.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق أن ابن عمر اشتهى سمكا. قال فطلبت له صفية امرأته فأصابت له سمكة فصنعتها فأطابت صنعتها ثم قربتها إليه. قال وسمع نداء مسكين على الباب فقال: ادفعوها إليه. فقالت صفية: أنشدك الله لما رددت نفسك منها بشيء. فقال: ادفعوها إليه.
قالت: فنحن نرضيه منها. قال: أنتم أعلم. فقالوا للسائل: إنه قد اشتهى هذه السمكة. قال: وأنا والله اشتهيتها. قال فماكسهم حتى أعطوه دينارا. قالت: أنا قد أرضيناه. قال: لذلك قد أرضوك ورضيت وأخذت الثمن؟ قال: نعم. قال: ادفعوها إليه.
стр. 1271
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن قرة بن خالد عن ابن سيرين أن ابن عمر كان يتمثل بهذا البيت:
يحب الخمر من مال الندامى … ويكره أن تفارقه الفلوس
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا ميمون بن مهران أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه فقيل لها: ما تلطفين بهذا الشيخ؟ قالت: وما أصنع به؟ لا يصنع له طعام إلا دعا عليه من يأكله. فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتهم وقالت: لا تجلسوا بطريقه. ثم جاء إلى بيته فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان. وكانت امرأته قد أرسلت إليهم بطعام وقالت: إن دعاكم فلا تأتوه. فقال: أردتم أن لا أتعشى الليلة. فلم يتعش تلك الليلة.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن عطاء مولى ابن سباع قال: أقرضت ابن عمر ألفي درهم فبعث إلي بألفي واف فوزنتها فإذا هي تزيد مائتي درهم فقلت: ما أرى ابن عمر إلا يجربني. فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنها تزيد مائتي درهم. قال: هي لك.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد قال: حدثني نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه. قال فلقد رأيتنا ذات عشية وكنا حجاجا وراح على نجيب له قد أخذه بمال أعجبته روحته وسره إناخته ثم نزل عنه ثم قال: يا نافع. انزعوا زمامه ورحله وجللوه وأشعروه وأدخلوه في البدن.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كانت له جارية فلما اشتد عجبه بها أعتقها وزوجها مولى له.
قال محمد بن يزيد. قال بعض الناس هو نافع. فولدت غلاما. قال نافع: فلقد رأيت عبد الله بن عمر يأخذ ذلك الصبي فيقبله ثم يقول: واها لريح فلانة. يعني الجارية التي أعتق.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رأى من رقيقه أمرا يعجبه أعتقه فكان رقيقه قد عرفوا
стр. 1272
ذلك منه. قال نافع: فلقد رأيت بعض غلمانه ربما شمر ولزم المسجد فإذا رآه على تلك الحال الحسنة أعتقه. فيقول له أصحابه: والله يا أبا عبد الرحمن ما هم إلا يخدعونك. قال فيقول عبد الله: من خدعنا بالله انخدعنا له.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: حدثني نافع أنه دخل الكعبة مع عبد الله بن عمر. قال: فسجد فسمعته يقول في سجوده:
اللهم إنك تعلم لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشا في أمر هذه الدنيا.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد قال: حدثني نافع أن عبد الله بن عمر أدركه عروة بن الزبير في الطواف فخطب إليه ابنته فلم يرد عليه ابن عمر شيئا. فقال عروة: لا أراه وافقه الذي طلبت منه. لا جرم لأعاودنه فيها. قال نافع: فقدمنا المدينة قبله وجاء بعدنا فدخل على ابن عمر فسلم عليه فقال له ابن عمر: إنك أدركتني في الطواف فذكرت لي ابنتي ونحن نتراءى الله بين أعيننا فذلك الذي منعني أن أجيبك فيها بشيء. فما رأيك فيما طلبت ألك به حاجة؟ قال فقال عروة: ما كنت قط أحرص على ذلك مني الساعة. قال فقال له ابن عمر: يا نافع ادع لي أخويها. قال فقال لي عروة: ومن وجدت من بني الزبير فادعه لنا. قال فقال ابن عمر: لا حاجة لنا بهم. قال عروة: فمولانا فلان. فقال ابن عمر:
فذلك أبعد. فلما جاء أخواها حمد الله ابن عمر وأثنى عليه ثم قال: هذا عندكم عروة وهو ممن قد عرفتما وقد ذكر أختكما سودة فأنا أزوجه على ما أخذ الله به على الرجال للنساء. إمساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ. وعلى ما يستحل به الرجال فروج النساء.
لكذلك يا عروة؟ قال: نعم. قال: فقد زوجتكها على بركة الله.
قال: قال عبد العزيز قال لي نافع: فلما أولم عروة بعث إلى عبد الله بن عمر يدعوه. قال فجاء فقال له: لو كنت تقدمت إلي أمس لم أصم اليوم فما رأيك؟ اقعد أو أنصرف؟ قال: بل انصرف راشدا. قال فانصرف.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال:
أخبرني نافع أن رجلا سأل ابن عمر عن مسالة فطأطأ ابن عمر رأسه ولم يجبه حتى ظن الناس أنه لم يسمع مسألته. قال فقال له: يرحمك الله أما سمعت مسألتي؟ قال قال: بلى ولكنكم كأنكم ترون أن الله ليس بسائلنا عما تسألوننا عنه. اتركنا يرحمك
стр. 1273
الله حتى نتفهم في مسألتك فإن كان لها جواب عندنا وإلا أعلمناك أنه لا علم لنا به.
قال: أخبرنا عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: ما سمعت ابن عمر ذاكرا رسول الله ﷺ إلا ابتدرت عيناه تبكيان.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: حدثني مالك بن أنس عن حميد بن قيس عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فجعل الناس يسلمون عليه حتى انتهى إلى دابته فقال لي ابن عمر: يا مجاهد إن الناس يحبونني حبا لو كنت أعطيهم الذهب والورق ما زدت.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد أن ابن عمر كانت عليه دراهم فقضى أجود منها فقال الذي قضاه: هذه خير من دراهمي. فقال: قد عرفت ولكن نفسي بذلك طيبة.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا مالك بن أنس عن شيخ قال: لما كان زمن ابن الزبير انتهب تمر فاشترينا منه فجعلناه خلا فأرسلت أمي إلى ابن عمر وذهبت مع الرسول فسأل ابن عمر عن ذلك فقال: أهريقوه.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير وهو يقص وعيناه تهراقان جميعا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود. قال مروان لابن عمر: هلم يدك نبايع لك فإنك سيد العرب وابن سيدها. قال قال له ابن عمر: كيف أصنع بأهل المشرق؟ قال: تضربهم حتى يبايعوا. قال: والله ما أحب أنها دانت لي سبعين سنة وأنه قتل في سببي رجل واحد.
قال يقول مروان:
إني أرى فتنة تغلي مراجلها … والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية وكان بعد يزيد أبيه أربعين ليلة بايع له أبوه الناس.
قال: أخبرنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن يونس عن نافع قال:
قيل لابن عمر زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية: أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء
стр. 1274
وبعضهم يقتل بعضا؟ قال فقال: من قال حي على الصلاة أجبته. ومن قال حي على الفلاح أجبته. ومن قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن حجاج بن أرطاة عن نافع عن ابن عمر أنه غزا العراق فبارز دهقانا فقتله وأخذ سلبه فسلم ذلك له ثم أتى أباه فسلمه له.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب قال: أخبرني حبيب بن الشهيد قال: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال: لا يطيقونه.
الوضوء لكل صلاة والمصحف فيما بينهما.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: ما وضعت لبنة على لبنة ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: أراد ابن عمر ألا يتزوج فقالت له حفصة: تزوج فإن ماتوا أجرت فيهم وإن بقوا دعوا الله لك.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: حدثنا عمرو بن يحيى عن جده قال: سئل ابن عمر عن شيء فقال: لا أدري. فلما ولى الرجل أفتى نفسه فقال:
أحسن ابن عمر. سئل عما لا يعلم فقال لا أعلم.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن عون قال: كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يكتب إليه فبدأ بنفسه. فلم يزالوا به حتى كتب بسم الله الرحمن الرحيم إلى معاوية.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر أنه قال: إني لأخرج إلى السوق وما بي من حاجة إلا لأسلم أو يسلم علي.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا كثير بن نباتة الحداني قال: حدثنا أبي أنه أتي ابن عمر بهدية من البصرة فقبلها فسألت مولى له: أيطلب الخلافة؟ قال:
لا. هو أكرم على الله من ذاك. قال: ورأيته صائما في ثوبين ممشقين يصب عليه الماء.
стр. 1275
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن نافع قال: استسقى ابن عمر يوما فأتي بماء في قدح من زجاج فلما رآه لم يشرب.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا جرير بن حازم قال: شهدت سالما استسقى فأتي بماء في قدح مفضض فلما مد يديه إليه فرآه كف يديه ولم يشرب فقلت لنافع: ما يمنع أبا عمر أن يشرب؟ قال: الذي سمع من أبيه في الإناء المفضض. قال قلت: أوما كان ابن عمر يشرب في الإناء المفضض؟ قال فغضب وقال: ابن عمر يشرب في المفضض؟ فو الله ما كان ابن عمر يتوضأ في الصفر. قلت:
في أي شيء كان يتوضأ؟ قال: في الركاء وأقداح الخشب.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن الحسن عن الحنتف بن السجف قال: قلت لابن عمر ما يمنعك من أن تبايع هذا الرجل؟ أعني ابن الزبير. قال: إني والله ما وجدت بيعتهم إلا ققة. أتدري ما ققة؟ أما رأيت الصبي يسلح ثم يضع يده في سلحه فتقول له أمه ققة؟
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال ابن عمر: إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها فبينا هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة فأخذ بعضنا يمينا وبعضنا شمالا.
فأخطأنا الطريق وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى تجلى عنا ذلك. حتى أبصرنا الطريق الأول فعرفناه فأخذنا فيه. إنما هؤلاء فتيان يتقاتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا. والله ما أبالي ألا يكون لي ما يقتل فيه بعضهم بعضا بنعلي.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا سفيان. يعني ابن عيينة. عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكة وهو ابن عشرين سنة وهو على فرس جرور ومعه رمح ثقيل وعليه بردة فلوت. قال فأبصره النبي ﷺ .
وهو يختلي لفرسه فقال: إن عبد الله إن عبد الله. يعني أثنى عليه خيرا.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكة وهو ابن عشرين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن موسى المعلم قال: رأيت ابن عمر
стр. 1276
دعي إلى دعوة فجلس على فراش عليه ثوب مورد. قال فلما وضع الطعام قال: بسم الله. ومد يده ثم رفعها وقال إني صائم وللدعوة حق.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن يحيى البكاء قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار ورداء وهو يقول بيديه هكذا. ويدخل أبو جعفر يده في إبطه. ويقول بإصبعه هكذا. فأدخل أبو جعفر إصبعه في أنفه.
قال: أخبرنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن قزعة العقيلي أن ابن عمر وجد البرد وهو محرم فقال: ألق علي ثوبا. فألقيت عليه مطرفا فلما استيقظ جعل ينظر إلى طرائفه وعلمه. وكان علمه إبريسما. فقال: لولا هذا لم يكن به بأس.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال:
ربما رأيت على ابن عمر المطرف ثمن خمس مائة.
قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يلبس الخز وكان يراه على بعض ولده فلا ينكره.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: قرأت على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنه كان يلبس المصبوغ بالمشق والمصبوغ بالزعفران.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كان ابن عمر لا يدخل حماما ولا ماء إلا بإزار.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق أنه رأى على ابن عمر نعلين في كل واحدة شسعان. قال ورأيته بين الصفا والمروة عليه ثوبان أبيضان فرأيته إذا أتى المسيل يرمل رملا هنيئا فوق المشي وإذا جاوزه مشى وكلما أتى على كل واحد منهما قام مقابل البيت.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدثنا زهير بن جبير أنه دخل على ابن عمر فرأى له فسطاطين وسرادقا ورأى عليه نعلين بقبالين أحد الزمامين بين الأربع من نعال ليس عليها شعر. ملسنة كنا نسميها الحمصية.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: حدثنا شعبة عن جبلة بن سحيم قال: رأيت ابن عمر اشترى قميصا فلبسه فأراد أن يرده. فأصاب
стр. 1277
القميص صفرة من لحيته فأمسكه من أجل تلك الصفرة. قال عفان ولم يرده.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام بن يحيى عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو سالم أن ابن عمر كان يتزر فوق القميص في السفر.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد الرحمن بن العريان قال: سمعت الأزرق بن قيس قال: قل ما رأيت ابن عمر وهو محلول الإزار.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حفص بن غياث قال: حدثنا الأعمش عن ثابت بن عبيد قال: ما رأيت ابن عمر يزر قميصه قط.
قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني الكوفي عن جميل بن زيد الطائي قال:
رأيت إزار ابن عمر فوق العرقوبين ودون العضلة ورأيت عليه ثوبين أصفرين ورأيته يصفر لحيته.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى المعلم عن أبي المتوكل الناجي قال:
كأني أنظر إلى ابن عمر يمشي بين ثوبين كأني أنظر إلى عضلة ساقه تحت الإزار والقميص فوق الإزار.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا يحيى بن عمير قال: رأيت سالم بن عبد الله وقف على أبي وعليه قميص مشمر فأمسك أبي بطرف قميصه ونظر إلى وجهه ثم قال لكأنه قميص عبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا صدقة بن سليمان العجلي قال:
حدثني والدي قال نظرت إلى ابن عمر فإذا رجل جهير يخضب بالصفرة عليه قميص دستواني إلى نصف الساق.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى بن دهقان قال: رأيت ابن عمر يتزر إلى أنصاف ساقيه.
قال: أخبرنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر أنه اعتم وأرخاها بين كتفيه.
قال: أخبرنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج يديه من البرنس إذا سجد.
قال: أخبرنا وكيع عن النضر أبي لؤلؤة قال: رأيت على ابن عمر عمامة سوداء.
стр. 1278
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن حيان البارقي قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار مؤتزرا به. أو سمعته يفتي أو يصلي في إزار وليس عليه غيره.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك عن عمران النخلي قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه ويعتم ويرخيها من خلفه.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي قلت: أرأيت ابن عمر يرفع إزاره إلى نصف ساقه؟ قال: لا أدري ما نصف ساقه ولكني قد رأيته يشمر قميصه تشميرا شديدا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الله بن حنش قال:
رأيت على ابن عمر بردين معافريين ورأيت إزاره إلى نصف ساقه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا حمران بن عبد العزيز القيسي قال: حدثنا أبو ريحانة قال: رأيت ابن عمر بالمدينة مطلقا إزاره يأتي أسواقها فيقول: كيف يباع ذا. كيف يباع ذا؟
قال: أخبرنا خلاد بن يحيى الكوفي قال: حدثنا سفيان عن كليب بن وائل قال:
رأيت ابن عمر يرخي عمامته خلفه.
قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر يصلي محلول الإزار. وقال رأيت رسول الله ﷺ محلول الإزار.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عثيم بن نسطاس قال: رأيت ابن عمر لا يزر قميصه.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن نافع عن ابن عمر أنه كان له خاتم فكان يجعله عند ابنه أبي عبيد فإذا أراد أن يختم أخذه فختم به.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة البصري قال: حدثنا ابن عون قال:
ذكروا عند نافع خاتم ابن عمر فقال: كان ابن عمر لا يتختم إنما كان خاتمه يكون عند
стр. 1279
صفية فإذا أراد أن يختم أرسلني فجئت به.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن خالد الحذاء عن ابن سيرين قال: كان نقش خاتم عبد الله بن عمر: عبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أنه كان في خاتمه عبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن خالد عن ابن سيرين أن نقش خاتم ابن عمر كان عبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام قال: حدثنا أبان عن أنس أن عمر بن الخطاب نهى أن ينقش في الخاتم بالعربية.
قال أبان: فأخبرت بذلك محمد بن سيرين فقال: كان نقش خاتم عبد الله بن عمر: لله.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني قال: حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أنه كان يحفي شاربه. وإزاره إلى أنصاف ساقيه.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني قال: حدثنا عثمان بن إبراهيم الحاطبي قال: رأيت ابن عمر إزاره إلى نصف ساقيه ورأيته يحفي شاربه.
قال: أخبرنا محمد بن كناسة الأسدي قال: حدثنا عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب قال: رأيت عبد الله بن عمر يحفي شاربه. قال وأجلسني في حجره.
قال محمد بن كناسة: وأم عثمان بن إبراهيم ابنة قدامة بن مظعون.
قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسيان قالا: حدثنا عثمان بن إبراهيم الحاطبي قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه حتى كنت أظنه ينتفه.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا الحاطبي قال: ما رأيت ابن عمر إلا محلل الإزار.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون. قال عاصم بن محمد أخبرنا عن أبيه قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه. قال يزيد: لا أعلمه إلا قال حتى أرى بياض بشرته أو يستبين بياض بشرته.
стр. 1280
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان أنه سأل يحيى بن سعيد: أتعلم أحدا كان يحفي شاربيه من أهل العلم؟ فقال: لا إلا عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة فإنهما كانا يفعلان.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري عن أبيه قال: كان ابن عمر يحفي شاربه حتى تنظر إلى بياض الجلدة.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه أن ابن عمر كان يجز شاربه حتى يحفيه ويفشو ذلك في وجهه.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي: هل رأيت ابن عمر يحفي شاربه؟ قال: نعم. قلت: أنت رأيته؟ قال: نعم.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثني سليمان بن بلال قال: حدثني عبد الله بن دينار قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربيه.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح قال: كان ميمون يحفي شاربه ويذكر أن ابن عمر كان يحفي شاربه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي الرقي قال: حدثنا خالد بن الحارث عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أنه كان يأخذ هاتين السبلتين. يعني ما طال من الشارب.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا حبيب بن الريان قال: رأيت ابن عمر قد جز شاربه حتى كأنما قد حلقه. ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. قال فذكرت ذلك لميمون بن مهران فقال: صدق حبيب. كذلك كان ابن عمر.
قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر يأخذ من هذا ومن هذا. وأشار أزهر إلى شاربيه.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عجلان عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه أخي الحلق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عيسى بن جعفر وحفص عن نافع قال:
كان ابن عمر يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.
стр. 1281
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن نافع قال: كان ابن عمر يقبض على لحيته ثم يأخذ ما جاوز القبضة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يقبض هكذا. ويأخذ ما فضل عن القبضة ويضع يده عند الذقن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن عبد الكريم الجزري قال:
أخبرني الحجام الذي كان يأخذ من لحية ابن عمر ما فضل عن القبضة.
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي قال: حدثني الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب الدوسي أنه رأى عبد الله بن عمر يصفر لحيته.
قال: أخبرنا أنس بن عياض عن نوفل بن مسعود قال: رأيت عبد الله بن عمر يصفر لحيته بالخلوق ورأيت في رجليه نعلين فيهما قبالان.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصفر لحيته.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يدهن بالخلوق يغير به شيبة.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن عمر كان يصفر لحيته بالصفرة حتى تملأ ثيابه من الصفرة فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد العزيز بن حكيم قال: رأيت ابن عمر يخضب بالصفرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا شريك عن محمد بن قيس قال: رأيت ابن عمر أصفر اللحية. ورأيته محللا أزرار قميصه. ورأيته واضعا إحدى رجليه على الأخرى. ورأيته معتما قد أرسلها من بين يديه ومن خلفه فما أدري الذي بين يديه أطول أو الذي خلفه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة قال: سمعت سليمان الأحول قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته حتى قد ردغ ذا منه. وأشار إلى جيب قميصه.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري
стр. 1282
عن ابن جريج. يعني عبيد بن جريج. قلت لابن عمر: رأيتك تصفر لحيتك. قال:
إني رأيت رسول الله ﷺ يصفر لحيته. قلت: ورأيتك تلبس هذه النعال السبتية.
قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يلبسها ويستحبها ويتوضأ فيها.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه كان يصبغ بالزعفران. فقيل له فقال: كان رسول الله ﷺ .
يصبغ به. أو قال: رأيته أحب الصبغ إليه.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة. فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها. ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عثيم بن نسطاس قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته. ورأيته لا يزر قميصه. ورأيته مر فسها أن يسلم فرجع فقال: إني سهوت. السلام عليكم.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه أن ابن عمر كان يصفر لحيته بخلوق الورس حتى يملأ منه ثيابه.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن زيد أنه رأى عبد الله بن عمر يصفر بالخلوق والزعفران لحيته.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الوهاب بن عطاء قالا: حدثنا ابن جريج قال: حدثني عطاء قال: رأيت ابن عمر يصفر.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته ونحن في الكتاب.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال:
كان ابن عمر يصفر لحيته بالزعفران والورس فيه المسك.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا موسى بن
стр. 1283
أبي مريم قال: كان عبد الله بن عمر يخضب بالصفرة حتى ترى الصفرة على قميصه من لحيته.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا عبد الله العمري عن سعيد بن أبي سعيد عن عبيد. يعني ابن جريج. أنه قال لابن عمر: أراك تصفر لحيتك وأرى الناس يصبغون ويلونون. فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصفر لحيته.
قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن جميل بن زيد الطائي قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي قلت: رأيت ابن عمر يصفر لحيته؟ قال: لم أره يصفرها ولكني قد رأيت لحيته مصفرة ليست بالشديدة وهي يسيره.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع قال: كان ابن عمر يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: حدثنا ابن جريج عن نافع قال: ترك ابن عمر الحلق مرة أو مرتين فقصر نواحي مؤخر رأسه. قال وكان أصلع.
قال فقلت لنافع: أفمن اللحية؟ قال: كان يأخذ من أطرافها.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا العمري عن نافع أن ابن عمر لم يحج سنة فضحى بالمدينة وحلق رأسه.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة قالا: حدثنا هشام بن عروة قال: رأيت ابن عمر له جمة. قال ابن نمير في حديثه: طويلة. وقال أبو أسامة: جمة مفروقة تضرب منكبيه. قال هشام: فأتي به إليه وهو على المروة فدعاني فقبلني. وأراه قصر يومئذ.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة عن علي بن عبد الله البارقي قال: رأيت صلعة ابن عمر وهو يطوف بالبيت.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: لما كان من موعد علي ومعاوية بدومة الجندل ما كان أشفق معاوية أن يخرج هو وعلي منها. فجاء معاوية يومئذ على بختي عظيم طويل فقال:
стр. 1284
ومن هذا الذي يطمع في هذا الأمر أو يمد إليه عنقه؟ قال ابن عمر: فما حدثت نفسي بالدنيا إلا يومئذ فإني هممت أن أقول: يطمع فيه من ضربك وأباك عليه حتى أدخلكما فيه. ثم ذكرت الجنة ونعيمها وثمارها فأعرضت عنه.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا مسعر بن كدام عن أبي حصين أن معاوية قال: ومن أحق بهذا الأمر منا؟ فقال عبد الله بن عمر: فأردت أن أقول أحق منك من ضربك وأباك عليه. ثم ذكرت ما في الجنان فخشيت أن يكون في ذاك فساد.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن معمر عن الزهري قال: لما اجتمع على معاوية قام فقال: ومن كان أحق بهذا الأمر مني؟ قال ابن عمر:
فتهيأت أن أقوم فأقول أحق به من ضربك وأباك على الكفر. فخشيت أن يظن بي غير الذي بي.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف. فلما أراد أن يبايع ليزيد بن معاوية قال: أرى ذاك أراد. إن ديني عندي إذا لرخيص.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: لما بويع يزيد بن معاوية فبلغ ذاك ابن عمر فقال: إن كان خيرا رضينا وإن كان بلاء صبرنا.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا صخر بن جويرية قال:
حدثنا نافع أن ابن عمر لما ابتز أهل المدينة بيزيد بن معاوية وخلعوه دعا عبد الله بن عمر بنيه وجمعهم فقال: أنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله. وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقول هذه غدرة فلان.
وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الشرك بالله أن يبايع رجل رجلا على بيع الله ورسوله ﷺ ثم ينكث بيعته. فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرعن أحد منكم في هذا الأمر فتكون الصيلم بيني وبينه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن نافع قال: لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله ﷺ ليقتلن ابن عمر. فلما دنا من مكة
стр. 1285
تلقاه الناس وتلقاه عبد الله بن صفوان فيمن تلقاه فقال: أيهن ما جئتنا به. جئتنا لتقتل عبد الله بن عمر! قال: ومن يقول هذا ومن يقول هذا ومن يقول هذا؟ ثلاثا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن نافع قال: لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله ﷺ ليقتلن ابن عمر. قال فجعل أهلنا يقدمون علينا. وجاء عبد الله بن صفوان إلى ابن عمر فدخلا بيتا وكنت على باب البيت. فجعل عبد الله بن صفوان يقول: أفتتركه حتى يقتلك؟ والله لو لم يكن إلا أنا وأهل بيتي لقاتلته دونك. قال فقال ابن عمر: أفلا أصبر في حرم الله؟ قال وسمعت نجية تلك الليلة مرتين فلما دنا معاوية تلقاه الناس وتلقاه عبد الله بن صفوان فقال: أيهن ما جئتنا به. جئت لتقتل عبد الله بن عمر! قال: والله لا أقتله.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار قال: لما أجمع الناس على عبد الملك بن مروان كتب إليه ابن عمر: أما بعد فإني قد بايعت لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت وإن بني قد أقروا بذلك.
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال: حدثنا ابن عون قال: سمعت رجلا يحدث محمدا قال: كانت وصية عمر عند أم المؤمنين. يعني حفصة. فلما توفيت صارت إلى ابن عمر. فلما حضر ابن عمر جعلها إلى ابنه عبد الله بن عبد الله وترك سالما. وكان الناس عنفوه بذلك. قال فدخل عبد الله بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عثمان على الحجاج بن يوسف. قال فقال الحجاج: لقد كنت هممت أن أضرب عنق ابن عمر.
قال: فقال له عبد الله بن عبد الله: أما والله إن لو فعلت لكوَّسك الله في نار جهنم. رأسك أسفلك. قال فنكس الحجاج. قال وقلت يأمر به الآن. قال ثم رفع رأسه وقال: أي قريش أكرم بيتا. وأخذ في حديث غيره.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا خالد بن سمير قال: خطب الحجاج الفاسق على المنبر فقال: إن ابن الزبير حرف كتاب الله. فقال له ابن عمر: كذبت كذبت كذبت. ما يستطيع ذلك ولا أنت معه.
فقال له الحجاج: اسكت فإنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك. يوشك شيخ أن يؤخذ
стр. 1286
فتضرب عنقه فيجر قد انتفخت خصيتاه يطوف به صبيان أهل البقيع.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن نافع أن ابن عمر لم يوص.
قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن نافع قال: لما ثقل ابن عمر قالوا له: أوص. قال: وما أوصي؟ قد كنت أفعل في الحياة ما الله أعلم به فأما الآن فإني لا أجد أحدا أحق به من هؤلاء. لا أدخل عليهم في رباعهم أحدا.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر اشتكى فذكروا له الوصية فقال: الله أعلم ما كنت أصنع في مالي. وأما رباعي وأرضي فإني لا أحب أن أشرك مع ولدي فيها أحدا.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق عن نافع أن ابن عمر كان يقول: اللهم لا تجعل منيتي بمكة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا: أخبرنا فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي قال: سألت مولى لعبد الله بن عمر عن موت عبد الله بن عمر قال فقال: أصابه رجل من أهل الشام بزجه في رجله. قال فأتاه الحجاج يعوده فقال: لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه. فقال عبد الله: أنت الذي أصبتني. قال: كيف؟
قال: يوم أدخلت حرم الله السلاح.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني عياش العامري عن سعيد بن جبير قال: لما أصاب ابن عمر الخبل الذي أصابه بمكة فرمى حتى أصاب الأرض فخاف أن يمنعه الألم فقال: يا ابن أم الدهماء اقض بي المناسك. فلما اشتد وجعه بلغ الحجاج فأتاه يعوده فجعل يقول: لو أعلم من أصابك لفعلت وفعلت. فلما أكثر عليه قال: أنت أصبتني. حملت السلاح في يوم لا يحمل فيه السلاح. فلما خرج الحجاج قال ابن عمر: ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث: ظمء الهواجر ومكابدة الليل وألا أكون قاتلت هذه الفئة الباغية التي حلت بنا.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت أبا بكر بن عبد الله بن عوذ الله شيخا من بني مخزوم يحدث قال: لما أصيبت رجل ابن عمر أتاه
стр. 1287
الحجاج يعوده فدخل فسلم عليه وهو على فراشه. فرد ﵇. فقال الحجاج:
يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رجلك؟ قال: لا. قال: أما والله لو علمت من أصابك لقتلته. فأطرق ابن عمر فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه. فلما رأى ذلك الحجاج وثب كالمغضب فخرج يمشي مسرعا حتى إذا كان في صحن الدار التفت إلى من خلفه فقال: إن هذا يزعم أنه يريد أن نأخذ بالعهد الأول.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسحاق بن سعيد عن سعيد. يعني أباه.
قال: دخل الحجاج يعود ابن عمر وعنده سعيد. يعني سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص. وقد أصاب رجله. قال: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟ أما أنا لو نعلم من أصابك عاقبناه. فهل تدري من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في الحرم لا يحل فيه حمله.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أشرس بن عبيد قال: سألت سالم بن عبد الله بن عمر عما أصاب عبد الله بن عمر من جراحته فقال سالم: قلت يا أبت ما هذا الدم يسيل على كتف النجيبة؟ فقال: ما شعرت به فأنخ. فأنخت فنزع رجله من الغرز وقد لزقت قدمه بالغرز فقال: ما شعرت بما أصابني.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا هاد بن زيد عن أيوب قال: قلت لنافع: ما كان بدء موت ابن عمر؟ قال: أصابته عارضة محمل بين إصبعين من أصابعه عند الجمرة في الزحام فمرض. قال فأتاه الحجاج يعوده فلما دخل عليه فرآه غمض ابن عمر عينيه. قال فكلمه الحجاج. فلم يكلمه. قال فقال له: من ضربك؟
من تتهم؟ قال: فلم يكلمه ابن عمر. فخرج الحجاج فقال: إن هذا يقول إني على الضرب الأول.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبد العزيز بن سياه قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت قال: بلغني عن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه قال: ما أجدني آسى على شيء من أمر الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع أن ابن عمر أوصى رجلا أن يغسله فجعل يدلكه بالمسك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خالد بن أبي بكر عن سالم بن عبد الله
стр. 1288
قال: مات ابن عمر بمكة ودفن بفخ سنة أربع وسبعين. وكان يوم مات ابن أربع وثمانين سنة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: توفي عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: كان زج رمح رجل من أصحاب الحجاج قد أصاب رجل ابن عمر فاندمل الجرح. فلما صدر الناس انتقض على ابن عمر جرحه. فلما نزل به دخل الحجاج عليه يعوده فقال: يا أبا عبد الرحمن. الذي أصابك من هو؟ قال: أنت قتلتني. قال: وفيم؟ قال: حملت السلاح في حرم الله فأصابني بعض أصحابك. فلما حضرت ابن عمر الوفاة أوصى أن لا يدفن في الحرم وأن يدفن خارجا من الحرم. فغلب فدفن في الحرم وصلى عليه الحجاج. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال:
قال ابن عمر عند الموت لسالم: يا بني إن أنا مت فادفني خارجا من الحرم فإني أكره أن أدفن فيه بعد أن خرجت منه مهاجرا. فقال: يا أبت إن قدرنا على ذلك. فقال:
تسمعني أقول لك وتقول إن قدرنا على ذلك؟ قال: أقول الحجاج يغلبنا فيصلي عليك. قال فسكت ابن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن سالم قال:
أوصاني أبي أن أدفنه خارجا من الحرم فلم نقدر فدفناه في الحرم بفخ في مقبرة المهاجرين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن نافع قال: لما صدر الناس ونزل بابن عمر أوصى عند الموت أن لا يدفن في الحرم. فلم يقدر على ذلك من الحجاج. فدفناه بفخ في مقبرة المهاجرين نحو ذي طوى. ومات بمكة سنة أربع وسبعين.
٤٠٣ - خارجة بن حذافة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.
стр. 1289
وأمه فاطمة بنت عمرو بن بجرة بن خلف بن صداد من بني عدي بن كعب. ويقال بل أمه فاطمة بنت علقمة بن عامر بن بجرة بن خلف بن صداد. وكان لخارجة من الولد عبد الرحمن وأبان وأمهما امرأة من كندة. وعبد الله وعون وأمهما أم ولد. وكان خارجة بن حذافة قاضيا بمصر لعمرو بن العاص. فلما كان صبيحة يوم وافى الخارجي ليضرب عمرو بن العاص فلم يخرج عمرو يومئذ للصلاة وأمر خارجة يصلي بالناس. فتقدم الخارجي فضرب خارجة وهو يظن أنه عمرو بن العاص. فأخذ فأدخل على عمرو وقالوا: والله ما ضربت عمرا وإنما ضربت خارجة. فقال: أردت عمرا وأراد الله خارجة. فذهبت مثلا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفي عن عبد الله بن مرة الزوفي عن خارجة بن حذافة العدوي قال: خرج علينا رسول الله ﷺ لصلاة الغداة فقال:، لقد أمدكم الله الليلة بصلاة لهي خير لكم من حمر النعم،. قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال:، الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر،.
ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب
٤٠٤ - عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص.
стр. 1290
وأمه تميمة بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة. وهو أخو خنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب قبل رسول الله ﷺ وشهد خنيس بدرا ولم يشهد عبد الله بدرا ولكنه قديم الإسلام بمكة. وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. وهو رسول رسول الله ﷺ بكتابه إلى كسرى.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين. فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى. فلما قرأه خرقه. قال ابن شهاب: فحسبت أن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن أبي وائل قال: قام عبد الله بن حذافة فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال:، أبوك حذافة. أنجبت أم حذافة. الولد للفراش،. فقالت أمه: أي بني. لقد قمت اليوم بأمك مقاما عظيما.
فكيف لو قال الأخرى؟ قال: أردت أن أبدي ما في نفسي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي ينادي في الناس بمنى: أيها الناس إن رسول الله ﷺ قال، إنها أيام أكل وشرب وذكر الله،.
قال محمد بن عمر: وكانت الروم قد أسرت عبد الله بن حذافة فكتب فيه عمر بن الخطاب إلى قسطنطين فخلى عنه. ومات عبد الله بن حذافة في خلافة عثمان بن عفان.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال:، أبوك حذافة بن قيس،.
стр. 1291
قال: أخبرنا عثمان بن عمر البصري قال: أخبرنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة أن عبد الله بن حذافة قام يصلي فجهر بالقراءة فقال له النبي ﷺ :، لا يا أبا حذافة لا تسمعني وسمع الله،.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سعيد الخدري أن عبد الله بن حذافة كان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة.
قال محمد بن عمر: لم يشهد عبد الله بن حذافة بدرا.
٤٠٥ - وأخوه قيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه تميمة بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة. هكذا قال محمد بن عمر.
قيس بن حذافة. وأما هشام بن محمد بن السائب الكلبي فقال: هو أبو قيس بن حذافة واسمه حسان.
قال محمد بن عمر: وهو قديم الإسلام بمكة. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
٤٠٦ - هشام بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم.
وأمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثم قدم مكة حين بلغه مهاجر النبي ﷺ إلى المدينة يريد اللحاق به فحبسه أبوه وقومه بمكة حتى قدم بعد الخندق على النبي ﷺ .
المدينة فشهد ما بعد ذلك من المشاهد. وكان أصغر سنا من أخيه عمرو بن العاص وليس له عقب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ .
قال: ابنا العاص مؤمنان. هشام وعمرو.
стр. 1292
قال: أخبرنا عمرو بن حكام بن أبي الوضاح قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمه عن النبي ﷺ قال:، ابنا العاص مؤمنان،.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابني العاص أنهما قالا: ما جلسنا مجلسا في عهد رسول الله ﷺ كنا به أشد اغتباطا من مجلس جلسناه يوما جئنا فإذا أناس عند حجر رسول الله ﷺ يتراجعون في القرآن. فلما رأيناهم اعتزلناهم ورسول الله ﷺ خلف الحجر يسمع كلامهم. فخرج علينا رسول الله ﷺ مغضبا يعرف الغضب في وجهه حتى وقف عليهم فقال:، أي قوم. بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتاب بعضه ببعض. إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض ولكن يصدق بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه عليكم فآمنوا به،. ثم التفت إلي وإلى أخي فغبطنا أنفسنا أن لا يكون رآنا معهم.
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان بن عيينة: قالوا لعمرو بن العاص أنت خير أم أخوك هشام بن العاص؟ قال: أخبركم عني وعنه.
عرضنا أنفسنا على الله فقبله وتركني. قال سفيان: وقتل في بعض تلك المشاهد.
اليرموك أو غيره.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وسليمان بن حرب قالوا:
حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال: بينما حلقة من قريش جلوس في هذا المكان من المسجد. في دبر الكعبة. إذ مر عمرو بن العاص يطوف فقال القوم: هشام بن العاص أفضل في أنفسكم أم أخوه عمرو بن العاص؟
فلما قضى عمرو طوافه جاء إلى الحلقة فقام عليهم فقال: ما قلتم حين رأيتموني؟ فقد علمت أنكم قلتم شيئا. فقام القوم: ذكرناك وأخاك هشاما فقلنا هشام أفضل أو عمرو.
فقال: على الخبير سقطتم. سأحدثكم عن ذاك. إني شهدت أنا وهشام اليرموك فبات وبت ندعو الله أن يرزقنا الشهادة فلما أصبحنا رزقها وحرمتها فهل في ذلك ما يبين لكم فضله علي؟ ثم قال: ما لي أراكم قد نحيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم؟ لا تفعلوا.
أوسعوا لهم وأدنوهم وحدثوهم وأفهموهم الحديث فإنهم اليوم صغار قوم ويوشكون أن يكونوا كبار قوم. وأنا قد كنا صغار قوم ثم أصبحنا اليوم كبار قوم.
стр. 1293
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ثور بن يزيد عن زيد بن زياد قال:
قال هشام بن العاص يوم أجنادين: يا معشر المسلمين إن هؤلاء القلفان لا صبر لهم على السيف فاصنعوا كما أصنع. قال فجعل يدخل وسطهم فيقتل النفر منهم حتى قتل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مخرمة بن بكير عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة قالت: كان هشام بن العاص بن وائل رجلا صالحا. لما كان يوم أجنادين رأى من المسلمين بعض النكوص عن عدوهم فألقى المغفر عن وجهه وجعل يتقدم في نحر العدو وهو يصيح: يا معشر المسلمين إلي إلي. أنا هشام بن العاص. أمن الجنة تفرون؟ حتى قتل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن وهب عن جعفر بن يعيش عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: حدثني من حضر هشام بن العاص: ضرب رجلا من غسان فأبدى سحره فكرت غسان على هشام فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه. فلقد وطئته الخيل حتى كر عليه عمرو فجمع لحمه فدفنه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ثور بن يزيد عن خلف بن معدان قال:
لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان وجعلت الروم تقاتل عليه وقد تقدموه وعبروه وتقدم هشام بن العاص بن وائل فقاتل عليه حتى قتل. ووقع على تلك الثلمة فسدها. فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطئوه الخيل فقال عمرو بن العاص: أيها الناس إن الله قد استشهده ورفع روحه وإنما هو جثة فأوطئوه الخيل. ثم أوطأه هو وتبعه الناس حتى قطعوه. فلما انتهت الهزيمة ورجع المسلمون إلى العسكر كر إليه عمرو بن العاص فجعل يجمع لحمه وأعضاءه وعظامه ثم حمله في نطع فواراه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم قال:
لما بلغ عمر بن الخطاب قتله قال: ﵀ فنعم العون كان للإسلام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن يزيد بن أبي مالك عن أبي عبد الله الأودي. قال محمد بن عمر وحدثني نجيح أبو معشر عن محمد بن قيس. قال محمد بن عمر
стр. 1294
وحدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قالوا: كانت أول وقعة بين المسلمين والروم أجنادين وكانت في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق. وكان على الناس يومئذ عمرو بن العاص.
٤٠٧ - أبو قيس بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه أم ولد حضرمية وهو قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثم قدم فشهد أحدا مع رسول الله ﷺ وما بعد ذلك من المشاهد. وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق.
٤٠٨ - عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه أم الحجاج من بني شنوق بن مرة بن عبد مناة بن كنانة.
قال محمد بن إسحاق: وكان عبد الله بن الحارث شاعرا وهو المبرق. وسمي بذلك ببيت قاله:
إذا أنا لم أبرق فلا يسعنني … من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر
وكان من مهاجرة الحبشة وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق.
٤٠٩ - السائب بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه أم الحجاج من بني شنوق بن مرة بن عبد مناة بن كنانة. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية.
وخرج يوم الطائف وقتل بعد ذلك يوم فحل بسواد الأردن ولا عقب له. وكانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة في أول خلافة عمر بن الخطاب.
٤١٠ - الحجاج بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه أم الحجاج من بني شنوق بن مرة بن عبد مناة بن كنانة. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وقتل باليرموك شهيدا في رجب سنة خمس عشرة. ولا عقب له.
стр. 1295
٤١١ - تميم
ويقال نمير بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. وأمه ابنة حرثان بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة.
وقال محمد بن إسحاق وحده: هو بشر بن الحارث بن قيس. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية.
٤١٢ - سعيد بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه ابنة عروة بن سعد بن حذيم بن سلامان بن سعد بن جمح. ويقال بل هي ابنة عبد عمرو بن عروة بن سعد. وكان سعيد من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وقتل يوم اليرموك شهيدا في رجب سنة خمس عشرة.
٤١٣ - معبد بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه ابنة عروة بن سعد بن حذيم بن سلامان بن سعد بن جمح. ويقال بل هي ابنة عبد عمرو بن عروة بن سعد. هكذا قال هشام بن محمد. معبد بن الحارث. وقال محمد بن عمر: معمر بن الحارث.
٤١٤ - سعيد بن عمرو التميمي.
حليف لهم أخوهم لأمهم. أمه ابنة حرثان بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة. هكذا قال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق:
سعيد بن عمرو. وقال أبو معشر ومحمد بن عمر: معبد بن عمرو. وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية.
٤١٥ - عمير بن رئاب بن حذافة بن سعيد بن سهم.
هكذا قال محمد بن عمر. وقال هشام بن محمد بن السائب: هو عمير بن رئاب بن حذيفة بن مهشم بن سعد بن سهم. وأمه أم وائل بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
قال محمد بن عمر: وكان عمير بن رئاب من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ذكروه جميعا في روايتهم وقتل بعين التمر شهيدا ولا عقب له.
стр. 1296
ومن حلفاء بني سعد
٤١٦ - محمية بن جزء بن عبد يغوث بن عويج بن عمرو بن زبيد الأصغر.
واسمه منبه. وإنما سمي زبيدا لأنه لما كثر عمومته وبنو عمه قال: من يزيدني نصرة.
يعني يعطيني نصرة. على بني أود؟ فأجابوه فسموا كلهم زبيدا ما بين زبيد الأصغر إلى زبيد الأكبر. وزبيد الأصغر ابن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه. وهو زبيد الأكبر وإليه جماع زبيد بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج. وأم محمية بن جزء هند وهي خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة من ذي حليل من حمير.
ومحمية بن جزء أخو أم الفضل لبابة بنت الحارث أم بني العباس بن عبد المطلب لأمها.
قال محمد بن عمر وعلي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي: كان محمية حليفا لبني سهم. وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: كان محمية حليفا لبني جمح. وكانت ابنته عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب فولدت أم كلثوم.
وأسلم محمية بن جزء بمكة قديما وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعا. وأول مشاهده المريسيع وهي غزوة بني المصطلق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: استعمل رسول الله ﷺ على مقسم الخمس وسهمان المسلمين يوم المريسيع محمية بن جزء الزبيدي فأخرج رسول الله ﷺ .
الخمس من جميع المغنم. فكان يليه محمية بن جزء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة بن الزبير وعبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قالا: جعل رسول الله ﷺ .
على خمس المسلمين محمية بن جزء الزبيدي وكانت تجمع إليه الأخماس.
٤١٧ - نافع بن بديل بن ورقاء.
ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب
٤١٨ - عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح
ويكنى أبا أمية.
стр. 1297
وأمه أم سخيلة بنت هاشم بن سعيد بن سهم. وكان لعمير من الولد وهب بن عمير وكان سيد بني جمح. وأمية وأبي وأمهم رقيقة. ويقال خالدة. بنت كلدة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح. وكان عمير بن وهب قد شهد بدرا مع المشركين وبعثوه طليعة ليحزر أصحاب رسول الله ﷺ ويأتيهم بعددهم وعدتهم ففعل. وقد كان حريصا على رد قريش عن لقي رسول الله ﷺ ببدر. فلما التقوا كان ابنه وهب بن عمير فيمن أسر يوم بدر. أسره رفاعة بن رافع بن مالك الزرقي. فرجع عمير إلى مكة فقال له صفوان بن أمية وهو معه في الحجر: دينك علي وعيالك علي أمونهم ما عشت وأجعل لك كذا وكذا إن أنت خرجت إلى محمد حتى تقتله.
فوافقه على ذلك قال: إن لي عنده عذرا في قدومي عليه. أقول جئت في فدى ابني.
فقدم المدينة ورسول الله ﷺ في المسجد فدخل وعليه السيف فقال رسول الله ﷺ لما رآه:، أنه ليريد غدرا والله حائل بينه وبين ذلك،. ثم ذهب ليحني على رسول الله ﷺ فقال له:، ما لك والسلاح؟، فقال: أنسيته علي لما دخلت. قال:
، ولم قدمت؟، قال: قدمت في فدى ابني. قال:، فما جعلت لصفوان بن أمية في الحجر؟، فقال: وما جعلت له؟ قال:، جعلت له أن تقتلني على أن يعطيك كذا وكذا وعلى أن يقضي دينك ويكفيك مؤونة عيالك،. فقال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فو الله يا رسول الله ما اطلع على هذا أحد غيري وغير صفوان وإني أعلم أن الله أخبرك به. فقال رسول الله ﷺ :، يسروا أخاكم وأطلقوا له أسيره،.
فأطلق له ابنه وهب بن عمير بغير فدى. فرجع عمير إلى مكة ولم يقرب صفوان بن أمية. فعلم صفوان أنه قد أسلم. وكان قد حسن إسلامه ثم هاجر إلى المدينة فشهد أحدا مع النبي ﷺ وما بعد ذلك من المشاهد.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن عكرمة أن عمير بن وهب خرج يوم بدر فوقع في القتلى فأخذ الذي جرحه السيف فوضعه في بطنه حتى سمع صريف السيف في الحصى حتى ظن أنه قد قتله. فلما وجد عمير برد الليل أفاق إفاقة فجعل يحبو حتى خرج من بين القتلى فرجع إلى مكة فبرأ منه.
стр. 1298
قال: فبينا هو يوما في الحجر هو وصفوان بن أمية فقال: والله إني لشديد الساعد جيد الحديدة جواد السعي ولولا عيالي ودين علي لأتيت محمدا حتى أفتك به. فقال صفوان: فعلي عيالك وعلي دينك. فذهب عمير فأخذ سيفه حتى إذا دخل رآه عمر بن الخطاب فقام إليه فأخذ بحمائل سيفه فجاء به إلى رسول الله ﷺ فنادى فقال: هكذا تصنعون بمن جاءكم يدخل في دينكم؟ فقال رسول الله ﷺ :، دعه يا عمر،. قال: أنعم صباحا. قال:، إن الله قد أبدلنا بها ما هو خير منها. السلام،. فقال رسول الله ﷺ .، شأنك وشأن صفوان ما قلتما،. فأخبره بما قالا: قلت لولا عيالي ودين علي لأتيت محمدا حتى أفتك به. فقال صفوان: علي عيالك ودينك. قال: من أخبرك هذا؟ فو الله ما كان معنا ثالث. قال:، أخبرني جبرائيل،. قال: كنت تخبرنا عن أهل السماء فلا نصدق وتخبرنا عن أهل الأرض. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.
قال محمد بن عمر: وبقي عمير بن وهب بعد عمر بن الخطاب.
٤١٩ - حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ومعه امرأته فاطمة بنت المحلل بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وكان موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد بن السائب يقولون:
فاطمة بنت المحلل. وكان هشام يقول: أم جميل. وكان مع حاطب في الهجرة إلى أرض الحبشة ابناه محمد والحارث ابنا حاطب بن الحارث. فمات حاطب بأرض الحبشة وقدم بامرأته وابنيه في إحدى السفينتين سنة سبع من الهجرة. ذكر ذلك كله موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر في رواياتهم جميعا.
وكان لحاطب من الولد أيضا عبد الله وأمه جهيرة أم ولد.
٤٢٠ - وأخوه خطاب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وكان قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته فكيهة بنت
стр. 1299
يسار الأزدي وهي أخت أبي تجراة. ومات خطاب بأرض الحبشة فقدم بامرأته في إحدى السفينتين. وكان لخطاب من الولد محمد.
٤٢١ - سفيان بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
قال هشام بن محمد بن السائب: وأم سفيان من أهل اليمن. لم يزد على ذلك ولم ينسبها. وقال محمد بن عمر: أم سفيان بن معمر حسنة أم شرحبيل ابن حسنة.
وقال محمد بن إسحاق: بل كانت حسنة أم شرحبيل امرأة سفيان بن معمر وله منها من الولد خالد وجنادة ابنا سفيان بن معمر. وكان سفيان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه ابناه خالد وجنادة وشرحبيل ابن حسنة وأمه حسنة هاجر بها أيضا إلى أرض الحبشة. هذا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر على ما ذكرنا من رواية كل واحد منهما. ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر سفيان ابن معمر ولا أحدا من ولده في الهجرة إلى أرض الحبشة.
٤٢٢ - نبيه بن عثمان بن ربيعة بن وهبان بن حذافة بن جمح.
قال محمد بن عمر: وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية. وأما في رواية محمد بن إسحاق فإن الذي هاجر إلى أرض الحبشة أبوه عثمان بن ربيعة. فالله أعلم. ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر واحدا منهما في روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة.
ومن بني عامر بن لؤي
٤٢٣ - سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
وأمه خولة بنت عمرو بن الحارث بن عمرو من عبس من اليمن. وكان لسليط بن عمرو من الولد سليط بن سليط وأمه قهطم بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وكان سليط من المهاجرين الأولين قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة
стр. 1300
الثانية ومعه امرأته فاطمة بنت علقمة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر في الهجرة إلى أرض الحبشة. وشهد سليط أحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ وجهه بكتابه إلى هوذة بن علي الحنفي وذلك في المحرم سنة سبع من الهجرة. وقتل سليط بن عمرو يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق.
٤٢٤ - وأخوه السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
وأمه حبى بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حبان بن غنم بن مليح بن عمرو من خزاعة. وكان للسكران بن عمرو من الولد عبد الله وأمه سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وكان السكران بن عمرو قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته سودة بنت زمعة. وأجمعوا كلهم في روايتهم على ذلك أن السكران بن عمرو فيمن هاجر إلى أرض الحبشة ومعه امرأته سودة بنت زمعة.
قال موسى بن عقبة وأبو معشر: ومات السكران بأرض الحبشة. وقال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: رجع السكران إلى مكة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة.
وخلف رسول الله ﷺ على امرأته سودة بنت زمعة فكانت أول امرأة تزوجها بعد موت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
٤٢٥ - مالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
وهو أخو سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ وكان قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته عميرة بنت السعدي بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. أجمعوا على ذلك كلهم في روايتهم جميعا. وتوفي مالك بن زمعة وليس له عقب.
٤٢٦ - ابن أم مكتوم
أما أهل المدينة فيقولون: اسمه عبد الله. وأما أهل