← Тараджим

Тараджим · id 1686

الطبقات الكبرى - ط العلمية

ابن سعد

Полный текст (3 026 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

يغزو معه إذا غزا. وكان له منزل ببني غفار. وكان أكثر ذلك ينزل الصفراء وغيقة وما والاها. وهي أرض كنانة. ٤٣٩ - عبد الله، و ٤٤٠ - عبد الرحمن ابنا الهبيب من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وأمهما أم نوفل بنت نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. أسلما قديما وشهدا مع رسول الله ﷺ أحدا. وقتلا يومئذ شهيدين في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. ٤٤١ - جعال بن سراقة الضمري. ويقال ثعلبي. ويقال إنه عديد لبني سواد من بني سلمة من الأنصار. وكان من فقراء المهاجرين. وكان رجلا صالحا دميما قبيحا وأسلم قديما وشهد مع رسول الله ﷺ أحدا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أسامة بن زيد عن أبيه قال: قال جعال بن سراقة وهو يتوجه إلى أحد: يا رسول الله إنه قيل لي إنك تقتل غدا. وهو يتنفس مكروبا. فضرب النبي ﷺ بيده في صدره وقال:، أليس الدهر كله غدا؟،. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد العزيز عن عاصم ابن عمر بن قتادة قال: كان جعيل بن سراقة رجلا صالحا. وكان دميما قبيحا. وكان يعمل مع المسلمين في الخندق فكان رسول الله ﷺ قد غير اسمه يومئذ فسماه عمرا. فجعل المسلمون يرتجزون ويقولون: سماه من بعد جعيل عمر … وكان للبائس يوما ظهر فجعل رسول الله ﷺ لا يقول من ذلك شيئا إلا أن يقول عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني يزيد بن فراس الليثي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال: وجعل جعيل يقول مع المسلمين: سماه من بعد جعيل عمر. وهو يضحك مع المسلمين فعرفوا أنه لا يبالي.

стр. 1332

قال محمد بن عمر: هو جعال بن سراقة فصغر فقيل جعيل. وسماه رسول الله ﷺ عمرا ولكن هكذا جاء الشعر عمر. وشهد أيضا جعال المريسيع والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وأعطى رسول الله ﷺ المؤلفة قلوبهم بالجعرانة من غنائم خيبر فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وأشباههما مائة مائة من الإبل وتركت جعيل بن سراقة الضمري. فقال رسول الله ﷺ :، أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلها مثل عيينة والأقرع ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه،. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن عن عمارة بن غزية قال: بعث رسول الله ﷺ جعال بن سراقة بشيرا إلى المدينة بسلامة رسول الله ﷺ والمسلمين في غزوة ذات الرقاع. ٤٤٢ - وهب بن قابوس المزني. أقبل ومعه ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس بغنم لهما من جبل مزينة فوجدا المدينة خلوفا فسألا: أين الناس؟ فقالوا: بأحد. خرج رسول الله ﷺ يقاتل المشركين من قريش فقالا: لا نسأل أثرا بعد عين. فأسلما ثم خرجا حتى أتيا النبي ﷺ بأحد فيجدان القوم يقتتلون والدولة لرسول الله وأصحابه. فأغاروا مع المسلمين في النهب. وجاءت الخيل من ورائهم خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل فاختلطوا فقاتلا أشد القتال. فانفرقت فرقة من المشركين فقال رسول الله ﷺ :، من لهذه الفرقة؟، فقال وهب بن قابوس: أنا يا رسول الله. فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع. فانفرقت فرقة أخرى فقال رسول الله ﷺ :، من لهذه الكتيبة؟، فقال المزني: أنا يا رسول الله. فقام فذبها بالسيف حتى ولوا ثم رجع المزني. ثم طلعت كتيبة أخرى فقال:، من يقوم لهؤلاء؟، فقال المزني: أنا يا رسول الله. فقال:، قم وأبشر بالجنة،. فقام المزني مسرورا يقول: والله لا أقيل ولا أستقيل. فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسيف حتى يخرج من أقصاهم ورسول الله ﷺ . والمسلمون ينظرون إليه. ورسول الله يقول:، اللهم ارحمه،. فما زال كذلك وهم محدقون به حتى اشتملت عليه أسيافهم ورماحهم فقتلوه فوجد به يومئذ عشرون طعنة

стр. 1333

برمح كلها قد خلصت إلى مقتل. ومثل به يومئذ أقبح المثل. ثم قام ابن أخيه الحارث من عقبه فقاتل كنحو من قتاله حتى قتل. فوقف عليهما رسول الله وهما مقتولان فقال:، رضي الله عنك فإني عنك راض،. يعني وهبا. ثم قام على قدميه وقد ناله ﵇. من الجراح ما ناله وإن القيام ليشق عليه فلم يزل قائما حتى وضع المزني في لحده عليه بردة لها أعلام حمر. فمد رسول الله ﷺ البردة على رأسه فخمره وأدرجه فيها طولا وبلغت نصف ساقيه. وأمرنا فجمعنا الحرمل فجعلناه على رجليه وهو في اللحد. ثم انصرف رسول الله ﷺ فكان عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص يقولان: فما حال نموت عليها أحب إلينا من أن نلقى الله على حال المزني. ٤٤٣ - عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن أياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكانت عنده سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي فولدت له نفرا. وشهد عمرو بن أمية بدرا وأحدا مع المشركين ثم أسلم حين انصرف المشركون عن أحد. وكان رجلا شجاعا له أقدام ويكنى أبا أمية. وهو الذي يروي عنه أبو قلابة الجرمي عن أبي أمية. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة في حديث رواه عن النبي ﷺ أنه قال لعمرو بن أمية الضمري يا أبا أمية. قال محمد بن عمر: فكان أول مشهد شهده عمرو بن أمية مسلما بئر معونة في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة فأسرته بنو عامر يومئذ فقال له عامر بن الطفيل: إنه قد كان على أمي نسمة فأنت حر عنها. وجز ناصيته وقدم المدينة فأخبر رسول الله بقتل من قتل من أصحابه ببئر معونة. فقال رسول الله ﷺ : أنت من بينهم. يعني أفلت ولم تقتل كما قتلوا. ولما دنا عمرو من المدينة منصرفا من بئر معونة لقي رجلين من بني كلاب فقاتلهما ثم قتلهما. وقد كان لهما من رسول الله ﷺ . أمان فوداهما رسول الله ﷺ وهما القتيلان اللذان خرج رسول الله ﷺ بسببهما

стр. 1334

إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما. قال: وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية ومعه سلمة بن أسلم بن حريش الأنصاري سرية إلى مكة إلى أبي سفيان بن حرب فعلم بمكانهما فطلبا فتواريا. وظفر عمرو بن أمية في تواريه ذلك في الغار بناحية مكة بعبيد الله بن مالك بن عبيد الله التيمي فقتله. وعمد إلى خبيب بن عدي وهو مصلوب فأنزله عن خشبته. وقتل رجلا من المشركين من بني الديل. أعور طويلا. ثم قدم المدينة فسر رسول الله ﷺ بقدومه ودعا له بخير. وبعثه رسول الله ﷺ إلى النجاشي بكتابين كتب بهما إليه في أحدهما أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. وفي الآخر يسأله أن يحمل إليه من بقي عنده من أصحابه. فزوجه النجاشي أم حبيبة وحمل إليه أصحابه في سفينتين. وكانت لعمرو بن أمية دار بالمدينة عند الحداكين. يعني الخراطين. ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. ٤٤٤ - دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن إمرئ القيس بن الخزرج. وهو زيد مناة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر ابن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وأسلم دحية بن خليفة قديما ولم يشهد بدرا وكان يشبه بجبرائيل. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد وعبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالوا: حدثنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: شبه رسول الله ﷺ ثلاثة نفر من أمية

стр. 1335

فقال: دحية الكلبي يشبه جبرائيل. وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى ابن مريم. وعبد العزى يشبه الدجال. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن يزيد بن الوليد عن أبي وائل قال: كان دحية الكلبي يشبه بجبرائيل. وكان عروة بن مسعود مثله كمثل صاحب يس. وكان عبد العزى بن قطن يشبه بالدجال. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن ابن شهاب قال: قال رسول الله ﷺ :، أشبه من رأيت بجبرائيل دحية الكلبي،. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن سويد عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن النبي قال:، كان جبرائيل يأتي النبي في صورة دحية الكلبي،. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن يحيى بن سعد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: وثب رسول الله وثبة شديدة فنظرت فإذا معه رجل واقف على برذون وعليه عمامة بيضاء قد سدل طرفها بين كتفيه. ورسول الله ﷺ واضع يده على معرفة برذونة فقلت: يا رسول الله لقد راعتني وثبتك. من هذا؟ قال:، ورأيته؟، قلت: نعم: قال:، ومن رأيت؟، قلت: رأيت دحية الكلبي. قال:، ذاك جبرائيل ﵇،. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: بعث رسول الله ﷺ دحية الكلبي سرية وحده. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن رسول الله ﵇. كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه مع دحية الكلبي وأمره رسول الله ﷺ أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر. فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر. قال محمد بن عمر: لقيه بحمص فدفع إليه كتاب رسول الله ﷺ وذلك في المحرم سنة سبع من الهجرة. وشهد دحية مع رسول الله ﷺ المشاهد بعد بدر وبقي إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان.

стр. 1336

الصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة ٤٤٥ - خالد بن الوليد. . . . . . أصاحب (١) فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة وخرجنا جميعا فأدلجنا سحرا. فلما كنا بالهل إذا عمرو بن العاص فقال: مرحبا بالقوم. قلنا: وبك. قال: أين مسيركم؟ فأخبرناه وأخبرنا أنه يريد أيضا النبي ﷺ ولنسلم. فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة على رسول الله ﷺ أول يوم من صفر سنة ثمان. فلما اطلعت على رسول الله ﷺ سلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق فأسلمت وشهدت شهادة الحق. فقال رسول الله ﷺ :، قد كنت أرى لك عقلا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير،. وبايعت رسول الله ﷺ وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله. فقال:، إن الإسلام يجب ما كان قبله، قلت: يا رسول الله على ذلك. فقال:، اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك،. فقال خالد: وتقدم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله ﷺ فو الله ما كان رسول الله ﷺ من يوم أسلمت يعدل بي أحدا من أصحابه فيما يجزيه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقطع رسول الله ﷺ خالد بن الوليد موضع داره.

стр. 1337

قال محمد بن عمر: والمناء أقطعه رسول الله ﷺ بعد خيبر وبعد قدوم خالد عليه وكانت دورا لحارثة بن النعمان ورثها من آبائه فوهبها لرسول الله ﷺ فأقطع منها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد وعمار بن ياسر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن مصعب عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال: لما كان يوم مؤتة وقتل الأمراء أخذ اللواء ثابت بن أقرم وجعل يصيح: يا آل الأنصار. فجعل الناس يثوبون إليه فنظر إلى خالد بن الوليد فقال: خذ اللواء يا أبا سليمان. قال: لا آخذه. أنت أحق به. لك سن وقد شهدت بدرا. قال ثابت: خذه أيها الرجل فو الله ما أخذته إلا لك. وقال ثابت للناس: أاصطلحتم على خالد؟ قالوا: نعم. فأخذ خالد اللواء فحمله ساعة وجعل المشركون يحملون عليه فثبت حتى تكركر المشركون وحمل بأصحابه ففض جمعا من جمعهم ثم دهم منهم بشر كثير فانحاش بالمسلمين فانكشفوا راجعين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضل عن أبيه قال: لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله ﷺ :، الآن حمي الوطيس،. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن عمير ومحمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد بن الوليد بالحيرة يقول: قد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف. . . . . (١) ٤٤٦ - عمرو بن العاص. . . . . . (١) و أسلم لي في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشر لي في آخرتي. وإن عليا قد بويع له وهو يدل بسابقته. وهو غير مشركي في شيء من أمره. ارحل يا وردان. ثم خرج ومعه ابناه حتى قدم على معاوية بن أبي سفيان فبايعه على الطلب بدم عثمان وكتبا بينهما كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد قتل عثمان بن عفان وحمل كل واحد منهما صاحبه الأمانة. إن بيننا عهد الله على التناصر

стр. 1338

والتخالص والتناصح في أمر الله والإسلام ولا يخذل أحدنا صاحبه بشيء ولا يتخذ من دونه وليجة. ولا يحول بيننا ولد ولا والد أبدا ما حيينا فيما استطعنا فإذا فتحت مصر فإن عمرا على أرضها وإمارته التي أمره عليها أمير المؤمنين. وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور. ومعاوية أمير على عمرو بن العاص في الناس وفي عامة الأمر حتى يجمع الله الأمة فإذا اجتمعت الأمة فإنهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر الله الذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة. وكتب وردان سنة ثمان وثلاثين. قال: وبلغ ذلك عليا فقام فخطب أهل الكوفة فقال: أما بعد فإنه قد بلغني أن عمرو بن العاص الأبتر ابن الأبتر بايع معاوية على الطلب بدم عثمان وحضهم عليه فالعضد والله الشلاء عمرو ونصرته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وإبراهيم بن موسى عن عكرمة بن خالد وغيرهما قالوا: كان عمرو بن العاص يباشر القتال في القلب أيام صفين بنفسه. فلما كان يوم من تلك الأيام اقتتل أهل العراق وأهل الشام حتى غابت الشمس فإذا كتيبة خشناء من خلف صفوفنا أراهم خمسمائة فيها عمرو بن العاص. ويقبل علي في كتيبة أخرى نحو من عدد الذي مع عمرو بن العاص. فاقتتلوا ساعة من الليل حتى كثرت القتلى بينهم ثم صاح عمرو بأصحابه: الأرض يا أهل الشام. فترجلوا ودب بهم وترجل أهل العراق. فنظرت إلى عمرو بن العاص يباشر القتال وهو يقول: وصبرنا على مواطن ضنك … وخطوب ترى البياض الوليدا ويقبل رجل من أهل العراق فخلص إلى عمرو وضربه ضربة جرحه على العاتق وهو يقول: أنا أبو السمراء. ويدركه عمرو فضربه ضربة أثبته وانحاز عمرو في أصحابه وانحاز أصحابه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر عن عبيد الله بن أبي رافع قال: نظرت إلى عمرو بن العاص يوم صفين وقد وضعت له الكراسي يصف الناس بنفسه صفوفا ويقول كقص الشارب. وهو حاسر. وأسمعه وأنا منه قريب يقول: عليكم بالشيخ الأزدي أو الدجال. يعني هاشم بن عتبة.

стр. 1339

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال: اقتتل الناس بصفين قتالا شديدا لم يكن في هذه الأمة مثله قط حتى كره أهل الشام وأهل العراق القتال وملوه من طول تباذلهم السيف. فقال عمرو بن العاص. وهو يومئذ على القتال. لمعاوية: هل أنت مطيعي فتأمر رجالا بنشر المصاحف ثم يقولون يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن ولا يزيد ذلك أمر أهل الشام إلا استجماعا. فأطاعه معاوية ففعل وأمر عمرو رجالا من أهل الشام فقرئ المصحف ثم نادى: يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن. فاختلف أهل العراق فقالت طائفة: أولسنا على كتاب الله وبيعتنا؟ وقال آخرون كرهوا القتال: أجبنا إلى كتاب الله. فلما رأى علي ﵇. وهنهم وكراهتهم للقتال قارب معاوية فيما يدعوه إليه واختلف بينهم الرسل فقال علي ﵇: قد قبلنا كتاب الله فمن يحكم بكتاب الله بيننا وبينك؟ قال: نأخذ رجلا منا نختاره وتأخذ منكم رجلا تختاره. فاختار معاوية عمرو بن العاص واختار علي أبا موسى الأشعري. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر أن عليا ﵇. بعث أبا موسى الأشعري ومعه أربعمائة رجل عليهم شريح بن هانئ ومعهم عبد الله بن عباس يصلي بهم ويلي أمرهم. وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام حتى توافوا بدومة الجندل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو بن الحكم قال: لما التقى الناس بدومة الجندل قال ابن عباس للأشعري: احذر عمرا فإنما يريد أن يقدمك ويقول أنت صاحب رسول الله ﷺ وأسن مني. فكن متدبرا لكلامه. فكانا إذا التقيا يقول عمرو إنك صحبت رسول الله ﷺ قبلي وأنت أسن مني فتكلم ثم أتكلم. وإنما يريد عمرو أن يقدم أبا موسى في الكلام ليخلع عليا. فاجتمعا على أمرهما فأداره عمرو على معاوية فأبى. وقال أبو موسى: أرى أن نخلع هذين الرجلين ونجعل هذا الأمر شورى بين المسلمين فيختارون لأنفسهم من أحبوا. قال عمرو: الرأي ما رأيت. فأقبلا على الناس وهم مجتمعون فقال له عمرو: يا أبا موسى أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع. فتكلم أبو موسى فقال أبو موسى: إن رأينا قد

стр. 1340

اتفق على أمر نرجو أن يصلح به أمر هذه الأمة. فقال عمرو: صدق وبر ونعم الناظر للإسلام واهله. فتكلم يا أبا موسى. فأتاه ابن عباس فخلا به فقال: أنت في خدعة. ألم أقل لك لا تبدأه وتعقبه فإني أخشى أن يكون أعطاك أمرا خاليا ثم ينزع عنه على ملإ من الناس واجتماعهم. فقال الأشعري: لا تخش ذلك. قد اجتمعنا واصطلحنا. فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أن لا نبتز أمورها ولا نعصبها حتى يكون ذلك عن رضي منها وتشاور. وقد اجتمعت أنا وصاحبي على أمر واحد. على خلع علي ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فيكون شورى بينهم يولون منهم من أحبوا عليهم. وإني قد خلعت عليا ومعاوية فولوا أمركم من رأيتم. ثم تنحى. فأقبل عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قد قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وإني أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي ابن عفان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه. فقال سعد بن أبي وقاص: ويحك يا أبا موسى ما أضعفك عن عمرو ومكائده! فقال أبو موسى: فما أصنع؟ جامعني على أمر ثم نزع عنه. فقال ابن عباس: لا ذنب لك يا أبا موسى. الذنب لغيرك. للذي قدمك في هذا المقام. فقال أبو موسى: رحمك الله غدرني فما أصنع؟ وقال أبو موسى لعمرو: إنما مثلك ك الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ. فقال له عمرو: إنما مثلك مثل الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً. فقال ابن عمر: إلى م صيرت هذه الأمة؟ إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيف. وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لو مات الأشعري من قبل هذا كان خيرا له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال: كان عمرو يقول لمعاوية حين خرجت الخوارج على علي: كيف رأيت تدبيري لك حيث ضاقت نفسك مستهزئا على فرسك الورد تستبطئه فأشرت عليك أن تدعوهم إلى كتاب الله وعرفت أن أهل العراق أهل شبه وأنهم يختلفون عليه. فقد اشتغل عنك علي بهم وهم آخر هذا قاتلوه. ليس جند أوهن كيدا منهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مفضل بن فضالة عن يزيد بن أبي حبيب قال: وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قالا: لما صار الأمر في بدي معاوية استكثر طعمة مصر لعمرو ما عاش ورأى عمرو أن الأمر كله قد

стр. 1341

صلح به وبتدبيره وعنائه وسعيه فيه. وظن أن معاوية سيزيده الشام مع مصر فلم يفعل معاوية. فتنكر عمرو لمعاوية فاختلفا وتغالظا وتميز الناس وظنوا أنه لا يجتمع أمرهما. فدخل بينهما معاوية بن حديج فأصلح أمرهما وكتب بينهما كتابا وشرط فيه شروطا لمعاوية وعمرو خاصة وللناس عليه. وأن لعمرو ولاية مصر سبع سنين. وعلى أن على عمرو السمع والطاعة لمعاوية. وتواثقا وتعاهدا على ذلك وأشهدا عليهما به شهودا. ثم مضى عمرو بن العاص على مصر واليا عليها وذلك في آخر سنة تسع وثلاثين. فو الله ما مكث بها إلا سنتين أو ثلاثا حتى مات. قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني النبيل قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فحول وجهه إلى الحائط يبكي طويلا وابنه يقول له: ما يبكيك؟ أما بشرك رسول الله ﷺ بكذا؟ أما بشرك بكذا؟ قال وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط. قال ثم أقبل بوجهه إلينا فقال: إن أفضل مما تعد على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ﷺ ولكني قد كنت على أطباق ثلاث. قد رأيتني ما من الناس من أحد أبغض إلي من رسول الله ﷺ ولا أحب إلي من أن أستمكن منه فاقتله. فلو مت على تلك الطبقة لكنت من أهل النار. ثم جعل الله الإسلام في قلبي فأتيت رسول الله ﷺ لأبايعه فقلت: ابسط يمينك أبايعك يا رسول الله. قال فبسط يده ثم إني قبضت يدي فقال: ما لك يا عمرو؟ قال فقلت: أردت أن أشترط. فقال: تشترط ماذا؟ فقلت: أشترط أن يغفر لي. فقال: أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ فقد رأيتني ما من الناس أحد أحب إلي من رسول الله ﷺ ولا أجل في عيني منه. ولو سئلت أن أنعته ما أطقت لأني لم أكن أطيق أن أملأ عيني إجلالا له. فلو مت على تلك الطبقة رجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم ولينا أشياء بعد فلست أدري ما أنا فيها أو ما حالي فيها. فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار. فإذا دفنتموني فسنوا على التراب سنا. فإذا فرغتم من قبري فامكثوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها فإني أستأنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رسل ربي. قال: أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا عوف عن الحسن قال: بلغني أن عمرو بن العاص لما كان عند الموت دعا حرسه فقال: أي صاحب كنت لكم؟ قالوا:

стр. 1342

كنت لنا صاحب صدق تكرمنا وتعطينا وتفعل وتفعل. قال: فإني إنما كنت أفعل ذلك لتمنعوني من الموت. وإن الموت ها هو ذا قد نزل بي فأغنوه عني. فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: لا نغني عنك من الموت شيئا. فقال: أما والله لقد قلتها وإني لأعلم أنكم لا تغنون عني من الموت شيئا ولكن الله لأن أكون لم أتخذ منكم رجلا قط يمنعني من الموت أحب إلي من كذا وكذا. فيا ويح ابن أبي طالب إذ يقول حرس أمراء أجله. ثم قال عمرو: اللهم لا بريء فاعتذر ولا عزيز فانتصر وإلا تدركني برحمة أكن من الهالكين. قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قرة المزني قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن عمرو أنه حدثه أن أباه أوصاه قال: يا بني إذا مت فاغسلني غسله بالماء ثم جففني في ثوب. ثم اغسلني الثانية بماء قراح ثم جففني في ثوب. ثم اغسلني الثالثة بماء فيه شيء من كافور ثم جففني في ثوب. ثم إذا ألبستني الثياب فأزر علي فإني مخاصم. ثم إذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشيا بين المشيتين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم. فإذا أنت وضعتني في القبر فسن على التراب سنا. ثم قال: اللهم إنك أمرتنا فركبنا ونهيتنا فأضعنا فلا بريء فاعتذر ولا عزيز فانتصر ولكن لا إله إلا الله. ما زال يقولها حتى مات. قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن علي بن حماد وغيره قال: قال معاوية بن حديج: عدت عمرو بن العاص وقد ثقل فقلت: كيف تجدك؟ قال: أذوب ولا أثوب وأجد نجوى أكثر من رزئي. فما بقاء الكبير على هذا؟ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن عوانة بن الحكم قال: عمرو بن العاص يقول: عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه. فلما نزل به قال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا أبت إنك كنت تقول عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فصف لنا الموت وعقلك معك. فقال: يا بني. الموت أجل من أن يوصف ولكني سأصف لك منه شيئا. أجدني كأن على عنقي جبال رضوى. وأجدني كأن في جوفي شوك السلاء. وأجدني كأن نفسي يخرج من ثقب إبرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى عن عمرو بن شعيب قال: توفي عمرو بن العاص يوم الفطر بمصر سنة اثنتين وأربعين وهو وال

стр. 1343

عليها. قال محمد بن عمر: وسمعت من يذكر أنه توفي سنة ثلاث وأربعين. قال محمد بن سعد: وسمعت بعض أهل العلم يقول توفي عمرو بن العاص سنة إحدى وخمسين. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير عن ليث عن مجاهد قال: أعتق عمرو بن العاص كل مملوك له. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن من أدرك ذلك أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: انظر من كان قبلك ممن بايع النبي ﷺ تحت الشجرة فأتم له مائتي دينار. وأتم لنفسك بإمارتك مائتي دينار. ولخارجة بن حذافة بشجاعته. ولقيس بن العاص بضيافته. قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدي قال: حدثنا هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حيان بن أبي جبلة قال: قيل لعمرو بن العاص ما المروءة؟ فقال: يصلح الرجل ماله ويحسن إلى إخوانه. ٤٤٧ - عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم. وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم. وكان لعبد الله بن عمرو من الولد محمد وبه كان يكنى وأمه بنت محمية بن جزء الزبيدي. وهشام وهاشم وعمران

стр. 1344

وأم أياس وأم عبد الله وأم سعيد وأمهم أم هاشم الكندية من بني وهب بن الحارث. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أسلم عبد الله بن عمرو قبل أبيه. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال: استأذنت النبي ﷺ في كتابه ما سمعته منه. قال فأذن لي فكتبته. فكان عبد الله يسمي صحيفته تلك الصادقة. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن يحيى عن مجاهد قال: رأيت عند عبد الله بن عمرو صحيفة فسألته عنها فقال: هذه الصادقة. فيها ما سمعت من رسول الله ﷺ ليس بيني وبينه فيها أحد. قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن رافع عن خالد بن يزيد الإسكندراني قال: بلغني أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله إني أسمع منك أحاديث أحب أن أعيها فأستعين بيدي مع قلبي. يعني أكتبها. قال: نعم. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا مسعر بن كدام عن حبيب ابن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله ﷺ :، ألم أنبأ أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟، قال قلت: إني أقوى. قال: ، فإنك إذا فعلت ذلك هجمت العين وتنفه النفس. صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر أو كصوم الدهر،. قال فقلت: إني أجد قوة. قال:، فصم صوم داود. كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى،. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن حيان قال لي رسول الله ﷺ :، يا أبا عبد الله بن عمرو بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل فإن لجسدك عليك حظا وإن لزوجك عليك حظا وإن لعينيك عليك حظا. صم وأفطر. صم من كل شهر ثلاثة فذلك صوم الدهر.،. قال قلت: يا رسول الله إني أجد بي قوة. قال:، صم صوم داود. صم يوما وأفطر يوما،. قال فكان عبد الله يقول: فيا ليتني أخذت بالرخصة. قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟، قال قلت: يا رسول الله بلى.

стр. 1345

قال فقال:، صم وأفطر وصل ونم فإن لجسدك عليك حقا. وإن لزوجك عليك حقا. وإن لزورك عليك حقا. وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام،. قال فشددت فشدد علي فقلت: يا رسول الله إني أجد قوة. قال:، فصم من كل شهر ثلاثة أيام، فقال فشددت فشدد علي فقلت: يا رسول الله فإني أجد قوة. قال فقال:، فصم صيام نبي الله داود لا تزد عليه، قال قلت: يا رسول الله وما كان صيام داود ﵇؟ قال:، كان يصوم يوما ويفطر يوما،. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبراه أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله ﷺ أني أقول لأصومن الدهر ولأقومن الليل فقال لي رسول الله ﷺ :، أنت الذي تقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت؟، قال: قد قلت ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ :، إنك لا تستطيع ذلك فأفطر وصم ونم وقم. وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر،. قال قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال رسول الله ﷺ :، صم يوما وأفطر يومين. قال: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال:، لا أفضل من ذلك،. قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي من باهلة قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار قال: قال عبد الله بن عمرو لما أسن ليتني أخذت برخصة رسول الله ﷺ قال وكان من تلك الأيام يوم من أيام التشريق فدعاه عمرو فقال: هلم إلى الغداء. قال: إني صائم. قال: ليس لك ذلك لأنها أيام أكل وشرب. قال وسأله: كيف تقرأ القرآن؟ قال: اقرأه كل ليلة. قال: أفلا تقرأه في كل عشر؟ قال: أنا أقوى من ذلك. قال: فاقرأه في كل ست. قال: أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني سعيد بن كثير أن جعفر بن المطلب أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص في أيام منى فدعاه إلى الغداء فقال: إني صائم. ثم الثانية فكذلك. ثم دعاه الثالثة فقال: لا إلا أن تكون سمعته من رسول الله ﷺ قال: فإني سمعته من رسول الله ﷺ . قال: أخبرنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو

стр. 1346

قال: قال لي رسول الله ﷺ يا عبد الله بن عمرو في كم تقرأ القرآن؟ قال قلت: في يوم وليلة. قال فقال لي: ارقد وصل وصل. وارقد واقرأه في كل شهر. فما زلت أناقضه ويناقضني حتى قال: اقرأه في سبع ليال. قال ثم قال لي: كيف تصوم؟ قال قلت: أصوم ولا أفطر. قال فقال لي: صم وأفطر وصم ثلاثة أيام من كل شهر. فما زلت أناقضه ويناقضني حتى قال لي: صم أحب الصيام إلى الله صيام أخي داود. صم يوما وأفطر يوما. قال فقال عبد الله بن عمرو: فلأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم حسبته. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن خيثمة قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يقرأ في المصحف. قال فقلت: أي شيء تقرأ؟ قال: جزئي الذي أقوم به الليلة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا ابن المبارك عن الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله ﷺ :، يا عبد الله بن عمرو لا تكن مثل فلان. كان يقوم الليل فترك قيام الليل،. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ رأى عليه ثوبين معصفرين فقال:، إن هذه الثياب ثياب الكفار فلا تلبسها،. قال: أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت سليمان الأحول يذكر عن طاووس قال: رأى النبي ﷺ على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين فقال:، أمك أمرتك بهذا،؟ فقال: أغسلهما يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ :، حرقهما،. قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن رشدين بن كريب قال: رأيت عبد الله بن عمرو يعتم بعمامة حرقانية ويرخيها شبرا وأقل من شبر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب قال: أخبرنا عمرو بن عبد الله بن شويفع قال: أخبرني من رأى عبد الله بن عمرو بن العاص أبيض الرأس واللحية.

стр. 1347

قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد قالا: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن العريان بن الهيثم قال: وفدت مع أبي إلى يزيد بن معاوية فجاء رجل طوال أحمر عظيم البطن فسلم ثم جلس فقال أبي: من هذا؟ فقيل: عبد الله بن عمرو. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه وصف عبد الله بن عمرو فقال: رجل أحمر عظيم البطن طوال. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا حوشب قال: حدثنا مسلم مولى بني مخزوم قال: طاف عبد الله بن عمرو بالبيت بعد ما عمى. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن الحسن عن شريك بن خليفة قال: رأيت عبد الله بن عمرو يقرأ بالسريانية. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كان عبد الله بن عمرو يأتي الجمعة من المغمس فيصلي الصبح ثم يرتفع إلى الحجر فيسبح ويكبر حتى تطلع الشمس. ثم يقوم في جوف الحجر فيجلس إليه الناس. فقال يوما: ما أفرق على نفسي إلا من ثلاث مواطن في دم عثمان. فقال له عبد الله بن صفوان: إن كنت رضيت قتلته فقد شركت في دمه. وإني آخذ المال فأقول أقرضه الله في هذه الليلة فيصبح في مكانه. فقال ابن صفوان: أنت امرؤ لم توق شح نفسك. قال: ويوم صفين. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو: ما لي ولصفين. ما لي ولقتال المسلمين. لوددت أني مت قبله بعشر سنين. أما والله على ذلك ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم. وما رجل أجهد مني من رجل لم يفعل شيئا من ذلك. قال نافع: حسبته ذكر أنه كانت بيده الراية فقدم الناس منزلة أو منزلتين. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا مسعر قال: حدثنا زياد بن سلامة قال: قال عبد الله بن عمرو: لوددت أني هذه السارية.

стр. 1348

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا السري بن يحيى عن الحسن قال: ربما ارتجز عبد الله بن عمرو بن العاص بسيفه في الحرب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا القاسم بن الفضل قال: حدثنا طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي قال: كان عبد الله بن عمرو إذا جلس لم تنطق قريش. قال فقال يوما: كيف أنتم بخليفة يملككم ليس هو منكم؟ قالوا: فأين قريش يومئذ؟ قال: يفنيها السيف. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن عبد الله بن بريدة عن سليمان بن الربيع قال: انطلقت في رهط من نساك أهل البصرة إلى مكة فقلنا لو نظرنا رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ فتحدثنا إليه. فدللنا على عبد الله بن عمرو بن العاص فأتينا منزله فإذا قريب من ثلاثمائة راحلة. قال فقلنا: على كل هؤلاء حج عبد الله بن عمرو؟ قالوا: نعم هو ومواليه وأحباؤه. قال فانطلقنا إلى البيت فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية بين بردين قطريين عليه عمامة ليس عليه قميص. قال فقلنا: أنت عبد الله بن عمرو. وأنت صاحب رسول الله ﷺ ورجل من قريش. وقد قرأت الكتاب الأول وليس أحد نأخذ عنه أحب إلينا. أو قال أعجب إلينا منك. فحدثنا بحديث لعل الله أن ينفعنا به. فقال لنا: ممن أنتم؟ فقلنا: من أهل العراق. فقال: إن من أهل العراق قوما يكذبون ويكذبون ويسخرون. قال قلنا: ما كنا لنكذبك ولا نكذب عليك ولا نسخر منك. حدثنا بحديث لعل الله ينفعنا به. فحدثتهم بحديث في بني قنطور بن كركر. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا الفرات بن سليمان عن عبد الكريم عن مجاهد أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يضرب فسطاطه في الحل ويجعل مصلاه في الحرم فقيل له: لم تفعل ذلك؟ قال: لأن الإحداث في الحرم أشد منها في الحل. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا حبان بن علي عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو قال: لو رأيت رجلا يشرب الخمر لا يراني إلا الله فاستطعت أن أقتله لقتلته. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار قال: باع قيم الوهط فضل ماء الوهط فرده عبد الله بن عمرو بن العاص.

стр. 1349

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن السلماني قال: التقى كعب الأحبار وعبد الله بن عمرو فقال كعب: أتطير؟ قال: نعم. قال: فما تقول؟ قال: أقول اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا رب غيرك ولا حول ولا قوة إلا بك. فقال: أنت أفقه العرب. إنها لمكتوبة في التوراة كما قلت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي عبد الله بن عمرو بن العاص بالشام سنة خمس وستين وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة. وقد روى عن أبي بكر وعمر. ومن بني جمح بن عمرو ٤٤٨ - سعيد بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب. وأمه أروى بنت أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. ولم يكن لسعيد ولد ولا عقب. والعقب لأخيه جميل بن عامر بن حذيم. من ولده سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل. ولي القضاء ببغداد في عسكر المهدى. وأسلم سعيد بن عامر قبل خيبر. وهاجر إلى المدينة. وشهد مع رسول الله ﷺ خيبر وما بعد ذلك من المشاهد. ولا نعلم له بالمدينة دارا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي قال: لما مات عياض بن غنم ولي عمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حذيم عمله. وكان على حمص وما يليها من الشام. وكتب إليه كتابا يوصيه فيه بتقوى الله والجد في أمر الله والقيام بالحق الذي يجب عليه ويأمره بوضع الخراج والرفق بالرعية. فأجابه سعيد بن عامر على نحو من كتابه. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن … ٤٤٩ - الحجاج بن علاط. … لن (١) نقتله حتى نبعث به إلى مكة. قال فصاحوا بمكة وقالوا: قد جاءكم

стр. 1350

الخبر. فقلت: أعينوني على جمع ما لي على غرمائي فإني أريد أن أقدم فأصيب من غنائم محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هناك. فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به وجئت صاحبتي. وكان لي عندها مال. فقلت لها مالي لعلي ألحق بخيبر فأصيب من البيع قبل أن يسبقني التجار. وسمع بذلك العباس بن عبد المطلب فانخزل ظهره فلم يستطع القيام فدعا غلاما له يقال له أبو زبيبة فقال: اذهب إلى الحجاج فقل يقول لك العباس الله أعلى وأجل من أن يكون الذي تخبره حقا. فجاءه فقال الحجاج: قل لأبي الفضل أخلني في بعض بيوتك حتى آتيك ظهرا ببعض ما تحب واكتم عني. فأتاه ظهرا فناشده الله ليكتمن عليه ثلاثة أيام فواثقه العباس على ذلك. قال: فإني قد أسلمت ولي مال عند امرأتي ودين على الناس ولو علموا بإسلامي لم يدفعوا إلي شيئا. تركت رسول الله ﷺ قد فتح خيبر وجرت سهام الله ورسوله فيها وتركته عروسا بابنة حيي بن أخطب. وأقبل العباس بعد ما مضى الأجل وعليه حلة وقد تخلق بخلوق وأخذ في يده قضيبا وأقبل يخطر حتى وقف على باب الحجاج بن علاط فقرعه وقال: أين الحجاج؟ فقالت امرأة: انطلق إلى غنائم محمد وأصحابه ليشتري منها. فقال العباس: فإن الرجل ليس لك بزوج إلا أن تتبعي دينه. إنه قد أسلم وحضر الفتح مع رسول الله ﷺ ثم انصرف العباس إلى المسجد وقريش يتحدثون بحديث الحجاج بن علاط فقال العباس: كلا والذي حلفتم به. لقد افتتح رسول الله ﷺ خيبر وترك عروسا على ابنة حيي بن أخطب. فضرب أعناق بني أبي الحقيق البيض الجعاد الذين رأيتموهم سادة النضير من يثرب وخيبر. وهرب الحجاج بماله الذي عند امرأته. قالوا: من أخبرك هذا؟ قال: الصادق في نفسي الثقة في صدري الحجاج فابعثوا إلى اهله. فبعثوا فوجدوا الحجاج قد انطلق بماله ووجدوا كل ما قال لهم العباس حقا. فكبت المشركون وفرح المسلمون ولم تلبث قريش خمسة أيام حتى جاءهم الخبر بذلك. هذا كله حديث محمد بن عمر عن رجاله الذين روى عنهم غزوة خيبر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يغزو مكة بعث إلى الحجاج بن علاط والعرباض بن سارية السلمي يأمرهما بقدوم المدينة. قال محمد بن عمر: وهاجر الحجاج بن علاط وسكن المدينة ببني أمية بن زيد

стр. 1351

وبنى بها دارا ومسجدا يعرف به. وهو أبو نصر بن حجاج وله حديث. ٤٥٠ - العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد بن عيسى بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم. أسلم قبل فتح مكة ووافى رسول الله ﷺ في تسعمائة من قومه على الخيول والقنا والدروع الظاهرة ليحضروا مع رسول الله ﷺ فتح مكة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عكرمة بن فروخ السلمي عن معاوية بن جاهمة بن عباس بن مرداس قال: قال عباس بن مرداس: لقيته ﷺ وهو يسير حين هبط من المشلل ونحن في آلة الحرب والحديد ظاهر علينا والخيل تنازعنا الأعنة. فصففنا لرسول الله ﷺ وإلى جنبه أبو بكر وعمر. فقال رسول الله ﷺ : ، يا عيينة هذه بنو سليم قد حضرت بما ترى من العدة والعدد،. فقال: يا رسول الله جاءهم داعيك ولم يأتني. أما والله إن قومي لمعدون مؤدون في الكراع والسلاح. وإنهم لأحلاس الخيل ورجال الحرب ورماة الحدق. فقال عباس بن مرداس: أقصر أيها الرجل فو الله إنك لتعلم أنا أفرس على متون الخيل وأطعن بالقنا وأضرب بالمشرفية منك ومن قومك. فقال عيينة: كذبت وخنت. لنحن أولى بما ذكرت منك. قد عرفته لنا العرب قاطبة. فأومأ إليهما النبي ﷺ بيده حتى سكتا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أعطى رسول الله ﷺ العباس بن مرداس مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم. فأعطاه أربعة من الإبل فعاتب النبي ﷺ في شعر قاله: كانت نهابا تلافيتها … وكرى على القوم بالأجرع

стр. 1352

وحثي الجنود لكي يدلجوا … إذا هجع القوم لم أهجع فأصبح نهبي ونهب العبي … د بين عيينة والأقرع إلا أفائل أعطيتها … عديد قوائمه الأربع وما كان بدر ولا حابس … يفوقان مرداس في المجمع وقد كنت في الحرب ذا تدرأ … فلم أعط شيئا ولم أمنع وما كنت دون امرئ منهما … ومن تضع اليوم لا يرفع قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ للعباس:، أرأيت قولك: أصبح نهبي ونهب العبي … د بين الأقرع وعيينة ، فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله ليس هكذا قال. فقال: كيف؟ قال فأنشده أبو بكر كما قال عباس. فقال النبي ﷺ :، سواء ما يضرك بدأت بالأقرع أو بعيينة،. فقال أبو بكر: بأبي أنت. ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك. فقال رسول الله ﷺ :، اقطعوا عني لسانه،. ففزع منها أناس وقالوا: أمر بعباس يمثل به. فأعطاه مائة من الإبل. ويقال خمسين من الإبل. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن العباس بن مرداس قال أيام خيبر لما أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان وعيينة والأقرع بن حابس ما أعطى: أتجعل نهبي ونهب العبي … د بين عيينة والأقرع وقد كنت في القوم ذا ثروة … فلم أعط شيئا ولم أمنع فقال رسول الله ﷺ : لأقطعن لسانك. وقال لبلال: إذا أمرتك أن تقطع لسانه فأعطه حلة. ثم قال: يا بلال اذهب به فاقطع لسانه. فأخذ بلال بيده ليذهب به فقال: يا رسول الله أيقطع لساني؟ يا معشر المهاجرين أيقطع لساني؟ يا للمهاجرين أيقطع لساني؟ وبلال يجره. فلما أكثر قال: إنما أمرني أن أكسوك حلة أقطع بها لسانك. فذهب به فأعطاه حلة. قال محمد بن عمر: ولم يسكن العباس بن مرداس مكة ولا بالمدينة. وكان يغزو مع النبي ﷺ ويرجع إلى بلاد قومه وكان ينزل بوادي البصرة وكان يأتي البصرة

стр. 1353

كثيرا. وروى عنه البصريون. وبقية ولده ببادية البصرة وقد نزل قوم منهم البصرة. ٤٥١ - جاهمة بن العباس بن مرداس. وقد أسلم وصحب النبي ﷺ وروى عنه أحاديث. قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه طلحة عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئتك أستشيرك. فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجلها. ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى. وكمثل هذا القول. ٤٥٢ - يزيد بن الأخنس بن حبيب بن جرة بن زغب بن مالك بن خفاف بن إمرئ القيس بن بهثة بن سليم. وهو أبو معن بن يزيد السلمي الذي روى عنه أبو الجويرية قال: بايعت النبي ﷺ أنا وأبي وجدي وخاصمت إليه فأفلجني. وعقد رسول الله ﷺ ليزيد بن الأخنس يوم فتح مكة لواء من الألوية الأربعة التي عقدها لبني سليم. وسكن يزيد الكوفة بعد ذلك هو وولده. وشهد معن بن يزيد يوم المرج مرج راهط. ٤٥٣ - الضحاك بن سفيان بن الحارث بن زائدة بن عبد الله بن حبيب بن مالك بن خفاف بن إمرئ القيس بن بهثة بن سليم. أسلم وصحب النبي ﷺ وعقد له لواء يوم فتح مكة. ٤٥٤ - عتبة بن فرقد. وهو يربوع بن حبيب بن مالك بن أسعد بن رفاعة بن ربيعة بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم. كان شريفا بالكوفة يقال لهم الفراقدة. ٤٥٥ - خفاف بن عمير بن الحارث بن الشريد. واسمه عمرو بن رباح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن إمرئ القيس بن بهثة بن سليم. وكان شاعرا وهو الذي يقال له خفاف ابن ندبة. وهي أمه بها يعرف. وهي ابنة الشيطان بن قنان سبية من بني الحارث بن كعب. ويقال إن ندبة كانت أمه سوداء. وشهد خفاف فتح مكة مع رسول الله ﷺ وكان معه لواء بني سليم الآخر.

стр. 1354

٤٥٦ - ابن أبي العوجاء السلمي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: بعث رسول الله ﷺ ابن أبي العوجاء السلمي في ذي الحجة سنة سبع في خمسين رجلا سرية إلى بني سليم. فكثرهم القوم فقاتلوا قتالا شديدا حتى قتل عامة المسلمين وأصيب صاحبهم ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى. ثم تحامل حتى بلغ رسول الله ﷺ المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان. ٤٥٧ - الورد بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم. أسلم وصحب النبي ﷺ وكان على ميمنته يوم الفتح. ٤٥٨ - هوذة بن الحارث بن عجرة بن عبد الله بن يقظة بن عصية بن خفاف بن إمرئ القيس بن بهثة بن سليم. أسلم وشهد فتح مكة وهو الذي يقول لعمر بن الخطاب. وخاصم ابن عم له في الراية: لقد دار هذا الأمر في غير اهله … فأبصر ولي الأمر أين تريد ٤٥٩ - العرباض بن سارية السلمي. ويكنى أبا نجيح. قال محمد بن سعد: أخبرت عن أبي المغيرة الحمصي قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم قال: حدثني حبيب بن عبيد قال قال العرباض بن سارية: لولا أن يقول الناس فعل أبو نجيح فعل أبو نجيح. يعني نفسه. ٤٦٠ - أبو حصين السلمي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قدم أبو حصين السلمي بذهب من معدنهم فقضى دينا كان رسول الله ﷺ تحمل به عنه وفضل معه مثل بيضة الحمامة ذهب فأتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ضع هذه حيث أراك الله أو حيث رأيت. قال فجاءه عن يمينه فأعرض عنه. ثم جاءه عن يساره فأعرض عنه. ثم جاءه بين يديه فنكس رسول الله ﷺ فلما أكثر عليه أخذها من يده فحذفه بها لو أصابته

стр. 1355

لعقرته. ثم أقبل عليه رسول الله ﷺ فقال:، يعمد أحدكم إلى ماله فيتصدق به. ثم يقعد يتكفف الناس. وإنما الصدقة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول،. ومن بني أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر ٤٦١ - نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ بن خلاوة بن سبيع بن بكر بن أشجع. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن عاصم الأشجعي عن أبيه قال: قال نعيم بن مسعود: كنت أقدم على كعب بن أسد ببني قريظة فأقيم عندهم الأيام أشرب من شرابهم وآكل من طعامهم ثم يحملونني تمرا على ركابي ما كانت. فأرجع به إلى أهلي. فلما سارت الأحزاب إلى رسول الله ﷺ سرت مع قومي وأنا على ديني ذلك. وكان رسول الله ﷺ بي عارفا فقذف الله في قلبي الإسلام فكتمت ذلك قومي وأخرج حتى آتي رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء فأجده يصلي. فلما رآني جلس ثم قال: ما جاء بك يا نعيم؟ قلت: إني جئت أصدقك وأشهد أن ما جئت به حق. فمرني بما شئت يا رسول الله. قال:، ما استطعت أن تخذل عنا الناس فخذل،. قال قلت: ولكن يا رسول الله إني أقول؟ قال:، قل ما بدا لك فأنت في حل،. قال فذهبت إلى بني قريظة فقلت: اكتموا عني اكتموا عني. قالوا: نفعل. فقلت: إن قريشا وغطفان على الانصراف عن محمد ﵇. إن أصابوا فرصة انتهزوها وإلا استمروا إلى بلادهم. فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنا. قالوا: أشرت بالرأي علينا والنصح لنا. ثم خرج إلى أبي سفيان بن حرب فقال: قد جئتك بنصيحة فاكتم عني. قال: أفعل. قال: تعلم أن قريظة قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد ﵇. وأرادوا إصلاحه ومراجعته. أرسلوا إليه وأنا عندهم أنا سنأخذ من قريش وغطفان سبعين رجلا من أشرافهم نسلمهم إليك تضرب أعناقهم ونكون معك على قريش وغطفان حتى نردهم عنك وترد جناحنا الذي كسرت إلى ديارهم. يعني بني النضير. فإن بعثوا إليكم يسألونكم رهنا فلا تدفعوا إليهم أحدا

стр. 1356

واحذروهم. ثم أتى غطفان فقال لهم مثل ما قال لقريش. وكان رجلا منهم. فصدقوه. وأرسلت قريظة إلى قريش: أنا والله ما نخرج فنقاتل معكم محمدا ﷺ . حتى تعطونا رهنا منكم يكونون عندنا فإنا نتخوف أن تنكشفوا وتدعونا ومحمدا. فقال أبو سفيان: هذا ما قال نعيم. وأرسلوا إلى غطفان بمثل ما أرسلوا إلى قريش. فقالوا لهم مثل ذلك. وقالوا جميعا: أنا والله ما نعطيكم رهنا ولكن اخرجوا فقاتلوا معنا. فقالت يهود: نحلف بالتوراة أن الخبر الذي قال نعيم لحق. وجعلت قريش وغطفان يقولون: الخبر ما قال نعيم. ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء. وهؤلاء من نصر هؤلاء. واختلف أمرهم وتفرقوا. فكان نعيم يقول: أنا خذلت بين الأحزاب حتى تفرقوا في كل وجه وأنا أمين رسول الله ﷺ على سره. وكان صحيح الإسلام بعد ذلك. قال محمد بن عمر: وهاجر نعيم بن مسعود بعد ذلك وسكن المدينة. وولده بها. وكان يغزو مع رسول الله ﷺ إذا غزا. وبعثه رسول الله ﷺ لما أراد الخروج إلى تبوك إلى قومه ليستفزهم إلى غزو عدوهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده قال: بعث رسول الله ﷺ نعيم بن مسعود ومعقل بن سنان إلى أشجع يأمرانهم بحضور المدينة لغزو مكة. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن خلف بن خليفة عن أبيه أن رسول الله ﷺ . نزع الأخلة بفيه عن نعيم بن مسعود حين مات. قال محمد بن عمر: وهذا الحديث وهل. لم يمت نعيم بن مسعود على عهد رسول الله ﷺ وبقي إلى زمن عثمان بن عفان. ﵁. ٤٦٢ - مسعود بن رخيلة بن عائذ بن مالك بن حبيب بن نبيح بن ثعلبة بن قنفذ بن خلاوة بن مسعود بن بكر بن أشجع. وهو قائد أشجع يوم الأحزاب مع المشركين، ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه. ٤٦٣ - حسيل بن نويرة الأشجعي، وهو كان دليل النبيّ، ﷺ ، إلى خيبر، وهو الذي قدم على رسول الله، ﷺ ، من الجناب فأخبره أن جمعا من غطفان بالجناب، فبعث

стр. 1357

رسول الله، ﷺ ، حينئذ بشر بن سعد سريّة ومعه ثلاثمائة من المسلمين إلى الجناب فلقوهم بيمن وخيار. ٤٦٤ - عبد الله بن نعيم الأشجعي، وكان أيضا دليل النبيّ، ﷺ ، إلى خيبر مع حسيل بن نويرة. ٤٦٥ - عوف بن مالك الأشجعي. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا أبو سنان عن بعض أصحابه أن النبي ﷺ آخى بين أبي الدرداء وبين عوف بن مالك الأشجعي. قال محمد بن عمر: وشهد عوف بن مالك خيبر مسلما. وكانت رأيه أشجع مع عوف بن مالك يوم فتح مكة. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن مكحول قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى عمر بن الخطاب وعليه خاتم من ذهب فضرب عمر يده وقال: أتلبس الذهب؟ فرمى به فقال له عمر: ما أرانا إلا وقد أوجعناك وأهلكنا خاتمك. فجاء من الغد وعليه خاتم من حديد فقال: حلية أهل النار. فجاء من الغد وعليه خاتم من ورق فسكت عنه. قال محمد بن عمر: وتحول عوف بن مالك إلى الشام في خلافة أبي بكر فنزل حمص وبقي إلى أول خلافة عبد الملك بن مروان. ومات سنة ثلاث وسبعين. وكان يكنى أبا عمرو. ٤٦٦ - جارية بن حميل بن نشبه بن قرط بن مرة بن نصر بن دهمان بن بصار بن سبيع بن بكر بن أشجع. أسلم وصحب النبي ﷺ قديما. قال: وذكر هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه أن جارية بن حميل شهد بدرا مع النبي ﷺ ولم يذكر ذلك أحد من العلماء غيره. وليس ذلك بثبت عندنا. ٤٦٧ - عامر بن الأضبط الأشجعي. قال أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن

стр. 1358

عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه قال: لما وجهنا رسول الله ﷺ مع أبي قتادة الأنصاري إلى بطن إضم إذ مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه. وحمل عليه محلم بن جثامة. وكان معنا. فقتله وسلبه بعيره ومتاعا ووطبا من لبن. فلما لحقنا النبي ﷺ نزل فينا القرآن: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً» النساء: ٩٤ إلى آخر الآية. قال محمد بن عمر: وقد حكينا قصة محلم بن جثامة حين أراد رسول الله ﷺ أن يقيده بعامر بن الأضبط. وما كان بين عيينة بن بدر والأقرع بن حابس من الكلام بين يدي رسول الله ﷺ بحنين. وما رأى رسول الله ﷺ بعد ذلك من إخراج ديته خمسين في فورها هذا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة. يعني من الإبل. ولم يزل رسول الله ﷺ بالقوم حتى قبلوها في قصة محلم بن جثامة. ٤٦٨ - معقل بن سنان بن مظهر بن عركي بن فتيان بن سبيع بن بكر بن أشجع. شهد الفتح مع النبي ﷺ وبقي إلى يوم الحرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عثمان بن زياد الأشجعي عن أبيه قال: كان معقل بن سنان قد صحب النبي ﷺ وحمل لواء قومه يوم الفتح. وكان شابا ظريفا وبقي بعد ذلك. فبعثه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. وكان على المدينة. ببيعة يزيد بن معاوية. فقدم الشام في وفد من أهل المدينة فاجتمع معقل بن سنان ومسلم بن عقبة الذي يعرف بمسرف. قال فقال معقل بن سنان لمسرف وقد كان آنسه وحادثه إلى أن ذكر معقل بن سنان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. فقال: إني خرجت كرها ببيعة هذا الرجل. وقد كان من القضاء والقدر خروجي إليه. رجل يشرب الخمر وينكح الحرم. ثم نال منه فلم يترك. ثم قال لمسرف: أحببت أن أضع ذلك عندك. فقال مسرف: أما أن أذكر ذلك لأمير المؤمنين يومي هذا فلا والله لا أفعل. ولكن لله على عهد وميثاق ألا تمكني يداي منك ولي عليك مقدرة إلا ضربت الذي فيه عيناك. فلما قدم مسرف المدينة أوقع بهم أيام الحرة. كان معقل يومئذ صاحب المهاجرين فأتى به مسرف مأسورا فقال له: يا

стр. 1359

معقل بن سنان أعطشت؟ قال: نعم أصلح الله الأمير. فقال: خوضوا له شربة بلوز. فخاضوا له فشرب فقال له: أشربت ورويت؟ قال: نعم. قال: أما والله لا تستهني بها. يا مفرج قم فاضرب عنقه. قال ثم قال: اجلس. ثم قال لنوفل بن مساحق: قم فاضرب عنقه. قال فقام إليه فضرب عنقه ثم قال: والله ما كنت لأدعك بعد كلام سمعته منك تطعن فيه على إمامك. قال فقتله صبرا. وكانت الحرة في ذي الحجة سنة ست وستين فقال الشاعر: ألا تلكم الأنصار تنعى سراتها … وأشجع تنعى معقل بن سنان ٤٦٩ - أبو ثعلبة الأشجعي. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا مندل بن علي عن ابن جريح عن أبي الزبير عن عمرو بن نبهان عن أبي ثعلبة الأشجعي قال: قلت يا رسول الله مات لي ولدان في الإسلام. قال فقال رسول الله ﷺ :، من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهما،. ٤٧٠ - أبو مالك الأشجعي قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي مالك الأشجعي عن النبي ﷺ أن أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظ أخيه ذراعا فإذا اقتطعه طوقه في سبع أرضين إلى يوم القيامة. ومن ثقيف واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ٤٧١ - المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف. وأمه أسماء بنت الأفقم بن أبي عمرو بن ظويلم بن

стр. 1360

جعيل بن عمرو بن دهمان بن نصر. ويكنى المغيرة بن شعبة أبا عبد الله. وكان يقال له مغيرة الرأي. وكان داهية لا يشتجر في صدره أمران إلا وجد في أحدهما مخرجا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن سعيد الثقفي وعبد الرحمن بن عبد العزيز وعبد الملك بن عيسى الثقفي وعبد الله بن عبد الرحمن ابن يعلى بن كعب ومحمد بن يعقوب بن عتبة عن أبيه وغيرهم قالوا: قال المغيرة بن شعبة: كنا قوما من العرب متمسكين بديننا ونحن سدنة اللات. فأراني لو رأيت قومنا قد أسلموا ما تبعتهم. فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس وأهدوا له هدايا. فأجمعت الخروج معهم فاستشرت عمي عروة بن مسعود فنهاني وقال: ليس معك من بني أبيك أحد. فأبيت إلا الخروج. فخرجت معهم وليس معهم من الأحلاف غيري حتى دخلنا الإسكندرية فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر. فركبت زورقا حتى حاذيت مجلسه فنظر إلي فأنكرني وأمر من يسألني من أنا وما أريد. فسألني المأمور فأخبرته بأمرنا وقدومنا عليه. فأمر بنا أن ننزل في الكنيسة وأجري علينا ضيافة ثم دعا بنا فدخلنا عليه. فنظر إلى رأس بني مالك فأدناه إليه وأجلسه معه. ثم سأله: أكل القوم من بني مالك؟ فقال: نعم إلا رجل واحد من الأحلاف. فعرفه إياي فكنت أهون القوم عليه. ووضعوا هداياهم بين يديه فسر بها وأمر بقبضها وأمر لهم بجوائز وفضل بعضهم على بعض. وقصر بي فأعطاني شيئا قليلا لا ذكر له. وخرجنا فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهليهم وهم مسرورون ولم يعرض على رجل منهم مؤاساة. وخرجوا وحملوا معهم الخمر فكانوا يشربون وأشرب معهم وتابى نفسي تدعني. ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم الملك ويخبرون قومي بتقصيره بي وازدرائه إياي. فأجمعت على قتلهم. فلما كنا ببساق تمارضت وعصبت رأسي فقالوا لي: ما لك؟ قلت: أصدع. فوضعوا شرابهم ودعوني فقلت: رأسي يصدع ولكني أجلس فأسقيكم. فلم ينكروا شيئا فجلست أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح. فلما دبت الكأس فيهم اشتهوا الشراب فجعلت أصرف لهم وأنزع الكأس فيشربون ولا يدرون. فأهمدتهم الكأس حتى ناموا ما يعقلون. فوثبت إليهم فقتلتهم جميعا وأخذت جميع ما كان معهم فقدمت على النبي ﷺ فأجده جالسا في المسجد مع أصحابه. وعلي ثياب سفري. فسلمت بسلام الإسلام فنظر إلى أبي بكر بن أبي قحافة. وكان بي عارفا. فقال: ابن أخي عروة. قال قلت: نعم. جئت أشهد أن لا إله إلا الله وأن

стр. 1361

محمدا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ :، الحمد لله الذي هداك للإسلام،. فقال أبو بكر: أمن مصر أقبلتم؟ قلت: نعم. قال: فما فعل المالكيون الذين كانوا معك؟ قلت: كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك فقتلتهم وأخذت أسلابهم وجئت بها إلى رسول الله ﷺ ليخمسها أو يرى فيها رأيه. فإنما هي غنيمة من مشركين وأنا مسلم مصدق بمحمد ﷺ فقال رسول الله ﷺ :، أما إسلامك فقبلته ولا آخذ من أموالهم شيئا ولا أخمسه لأن هذا غدر. والغدر لا خير فيه،. قال فأخذني ما قرب وما بعد وقلت: يا رسول الله إنما قتلتهم وأنا على دين قومي ثم أسلمت حيث دخلت عليك الساعة. قال:، فإن الإسلام يجب ما كان قبله،. قال: وكان قتل منهم … ٤٧٢ - عمران بن حصين. … قال (١): أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا أبو خشينة حاجب بن عمر عن الحكم. يعني ابن الأعرج. عن عمران بن حصين قال: ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ . قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا أبو خشينة حاجب بن عمر عن الحكم. يعني ابن الأعرج. قال: استقضى عبيد الله بن زياد عمران بن حصين فاختصم إليه رجلان قامت على أحدهما البينة فقضى عليه. فقال الرجل: قضيت علي ولم تأل. فو الله إنها لباطل. قال الله الذي لا إله إلا هو. فوثب فدخل على عبيد الله بن زياد وقال: اعزلني عن القضاء. قال: مهلا يا أبا النجيد. قال: لا والله الذي لا إله إلا هو لا أقضي بين رجلين ما عبدت الله. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا هشام عن محمد بن سيرين قال: ما قدم من البصرة أحد من أصحاب النبي ﷺ يفضل على عمران بن حصين. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا شعبة. قال قتادة أخبرني قال: سمعت مطرفا يقول: خرجت مع عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة فما

стр. 1362

أتى علينا يوم إلا ينشدنا فيه شعرا ويقول: إن لكم في المعاريض لمندوحة عن الكذب. قال: أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة قال: بلغني أن عمران بن حصين قال: وددت أني رماد تذروني الرياح. قال: أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا أو نعامة العدوي قال: حدثنا حميد بن هلال عن حجير بن الربيع أن عمران بن حصين أرسله إلى بني عدي أن ائتهم أجمع ما يكونون في مسجدهم وذلك عند العصر. فقم قائما. قال فقام قائما فقال: أرسلني إليكم عمران بن حصين صاحب رسول الله ﷺ يقرأ عليكم السلام ورحمة الله ويخبركم أني لكم ناصح. ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو لأن يكون عبدا حبشيا مجدعا يرعى أعنزا حضنيات في رأس جبل حتى يدركه الموت أحب إليه من أن يرمي في أحد من الفريقين بسهم أخطأ أو أصاب. فأمسكوا. فدى لكم أبي وأمي. قال فرفع القوم رؤوسهم وقالوا: دعنا منك أيها الغلام فإنا والله لا ندع ثفل رسول الله ﷺ لشيء أبدا. فغدوا يوم الجمل فقتل بشر والله كثير حول عائشة يومئذ سبعون كلهم قد جمع القرآن. قال ومن لم يجمع القرآن أكثر. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالد قال: حدثنا أيوب عن حميد بن هلال عن أبي قتادة قال: قال لي عمران بن حصين: الزم مسجدك. قلت: فإن دخل علي؟ قال: فألزم بيتك. قال: فإن دخل علي بيتي؟ قال فقال عمران بن حصين: لو دخل علي رجل بيتي يريد نفسي ومالي لرأيت أن قد حل لي قتاله. قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: سمعت محمدا. يعني ابن سيرين. قال: سقى بطن عمران بن الحصين ثلاثين سنة. كل ذلك يعرض عليه الكي فيأبى أن يكتوي حتى كان قبل وفاته بسنتين فاكتوى. قال: أخبرنا الخليل بن عمر العبدي البصري قال: حدثني أبي قال: حدثنا قتادة أن الملائكة كانت تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى فتنحت. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن مطرف عن عمران بن حصين قال: اكتوينا فما أفلحن ولا أنجحن. يعني المكاوي. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد قال: سمع عمرو بن

стр. 1363

الحجاج هشام بن حسان يحدث عن الحسن أن عمران بن حصين قال: اكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا. قال فأنكره علي هشام وقال: إنما قال فلا أفلحن ولا أنجحن. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا عمران بن حدير عن لاحق بن عبيد قال: كان عمران بن حصين ينهى عن الكي فابتلي فاكتوى فكان يعج ويقول: لقد اكتويت كية بنار ما أبرأت من ألم ولا شفت من سقم. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت حميد بن هلال يحدث عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: أشعرت أنه كان يسلم علي فلما اكتويت انقطع التسليم. فقلت: أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم أو من قبل رجليك؟ قال: لا بل من قبل رأسي. فقلت: لا أرى أن تموت حتى يعود ذلك. فلما كان بعد قال لي: أشعرت أن التسليم عاد لي. قال: ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى مات. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي قال: حدثنا محمد بن واسع عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: قال لي عمران بن حصين: إن الذي كان انقطع عني قد رجع. يعني تسليم الملائكة. قال: وقال لي: اكتمه علي. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مطرف قال: أرسل إلي عمران بن حصين في مرضه فقال: إنه كان تسلم علي. يعني الملائكة. فإن عشت فاكتم علي وإن مت فحدث به إن شئت. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا فهم بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن مطرف أن عمران بن حصين كان يسلم عليه فقال: إني فقدت السلام حتى ذهب عني أثر النار. قال فقلت له: من أين تسمع السلام؟ قال: من نواحي البيت. قال فقلت: أما إنه لو قد سلم عليك من عند رأسك كان عند حضور أجلك. فسمع تسليما عند رأسه. قال فقلت: إنما قلته برأيي. قال: فوافق ذلك حضور أجله. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة قال: حدثنا قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه قال: بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه أو في وجعه الذي توفي فيه فقال: إني كنت أحدثك أحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي فإن عشت فاكتم علي وإن مت فحدث به إن شئت. إنه

стр. 1364

قد سلم علي. واعلم أن نبي الله ﷺ جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينه عنها نبي الله ﷺ قال فيها رجل برأيه ما شاء. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت حميد بن هلال يحدث عن مطرف قال: قلت لعمران بن حصين: ما يمنعني من عيادتك إلا ما أرى من حالك. قال: فلا تفعل فإن أحبه إلي أحبه إلى الله. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي وعبد الوهاب بن عطاء العجلي قالا: حدثنا أبو الأشهب عن الحسن أن عمران بن حصين اشتكى شكاة شديدة حتى جعلوا يأوون له من ذلك فقال له بعض من يأتيه: لقد كان يمنعنا ما نرى بك من إتيانك. قال: فلا تفعل فو الله إن أحبه إلي لأحبه إلى الله. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعبيد الله بن محمد بن حفص القرشي التيمي قالا: حدثنا حفص بن النضر السلمي قال: حدثتني أمي عن أمها وهي بنت عمران بن حصين أن عمران بن حصين لما حضرته الوفاة قال: إذا أنا مت فشدوا علي سريري بعمامتي فإذا رجعتم فانحروا وأطعموا. قال: أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا الفضل بن فضالة رجل من قريش عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين في مطرف خز لم نره عليه قبل ولا بعد فقال: قال رسول الله ﷺ إن الله إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. قال: أخبرنا عفان بن مسلم والمعلى بن أسد قالا: حدثنا عبد الرحمن بن العريان قال: حدثنا أبو عمران الجوني أنه رأى على عمران بن حصين مطرف خز. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام بن يحيى عن قتادة أن عمران بن حصين كان يلبس الخز. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: حدثنا الأعمش عن هلال بن يساف قال: قدمت البصرة فدخلت المسجد فإذا أنا بشيخ أبيض الرأس واللحية مستند إلى أسطوانة في حلقة يحدثهم. فسألت: من هذا؟ قالوا: عمران بن حصين. قال محمد بن عمر وغيره: وقد روى عمران بن حصين عن أبي بكر وعثمان

стр. 1365

وتوفي بالبصرة قبل وفاة زياد بن أبي سفيان بسنة. وتوفي زياد سنة ثلاث وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان. ٤٧٣ - أكثم بن أبي الجون. وهو عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو. وهو الذي قال له النبي ﷺ :، رفع لي الدجال فإذا رجل آدم جعد وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون،. فقال أكثم: يا رسول الله هل يضرني شبهي إياه؟ قال: لا. أنت مسلم وهو كافر. ٤٧٤ - سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون. وهو عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو. ويكنى أبا مطرف. أسلم وصحب النبي ﷺ وكان اسمه يسار. فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ . سليمان. وكانت له سن عالية وشرف في قومه. فلما قبض النبي ﷺ تحول فنزل الكوفة حين نزلها المسلمون وشهد مع علي بن أبي طالب ﵇. الجمل وصفين. وكان فيمن كتب إلى الحسين بن علي أن يقدم الكوفة فلما قدمها أمسك عنه ولم يقاتل معه. كان كثير الشك والوقوف. فلما قتل الحسين ندم وهو المسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذل الحسين ولم يقاتل معه فقالوا: ما المخرج والتوبة مما صنعنا؟ فخرجوا فعسكروا بالنخيلة لمستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وولوا أمرهم سليمان بن صرد وقالوا: نخرج إلى الشام فنطلب بدم الحسين. فسموا التوابين. وكانوا أربعة آلاف. فخرجوا فأتوا عين الوردة وهي بناحية قرقيسياء فلقيهم جمع من أهل الشام وهم عشرون ألفا عليهم الحصين بن نمير. فقاتلوهم فترجل سليمان بن صرد فقاتل فرماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله فسقط وقال: فزت

стр. 1366

ورب الكعبة. وقتل عامة أصحابه ورجع من بقي منهم إلى الكوفة. وحمل رأس سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة إلى مروان بن الحكم أدهم بن محرز الباهلي. وكان سليمان بن صرد يوم قتل ابن ثلاث وتسعين سنة. ٤٧٥ - خالد الأشعر بن خليف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو. وهو جد حزام بن هشام بن خالد الكعبي الذي روى عنه محمد بن عمر وعبد الله بن مسلمة بن قعنب وأبو النضر هاشم بن القاسم. وكان حزام ينزل قديدا. وأسلم خالد الأشعر قبل فتح مكة وشهد مع رسول الله ﷺ الفتح فسلك هو وكرز بن جابر غير طريق رسول الله ﷺ التي دخل منها مكة. فأخطأ الطريق. ولقيتهما خيل المشركين فقتلا شهيدين. وكان الذي قتل خالد الأشعر ابن أبي الأجدع الجمحي. وكان هشام بن محمد بن السائب يقول: هو حبيش بن خالد الأشعر. ٤٧٦ - عمرو بن سالم بن حضيرة بن سالم من بني مليح بن عمرو بن ربيعة. وكان شاعرا. ولما نزل رسول الله ﷺ الحديبية أهدى له عمرو بن سالم غنما وجزورا فقال رسول الله ﷺ :، بارك الله في عمرو،! وأقبل عمرو وبديل بن ورقاء إلى رسول الله ﷺ يومئذ فأخبراه عن قريش. وكان عمرو يحمل أحد ألوية بني كعب الثلاثة التي عقدها رسول الله ﷺ لهم يوم فتح مكة. وهو الذي يقول يومئذ: لا هم إني ناشد محمدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا ٤٧٧ - بديل بن ورقاء بن عبد العزى بن ربيعة بن جزي بن عامر بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة. كتب إليه النبي ﷺ وإلى بسر بن سفيان يدعوهما إلى الإسلام. وابنه نافع بن بديل كان أقدم إسلاما من أبيه. وشهد نافع بئر معونة مع المسلمين وقتل يومئذ شهيدا. وابنه عبد الله بن بديل قتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب ﵇. وشهد بديل بن ورقاء مع رسول الله ﷺ سبى هوازن من حنين إلى الجعرانة واستعمل عليهم بديل بن ورقاء الخزاعي. وبعثه رسول الله ﷺ وعمرو

стр. 1367

ابن سالم وبسر بن سفيان إلى بني كعب يستفزونهم إلى عدوهم حين أراد أن يخرج إلى تبوك. وشهدوا جميعا مع رسول الله ﷺ تبوك. وشهد بديل بن ورقاء حجة الوداع مع رسول الله ﷺ . قال: أخبرنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي عن بديل بن ورقاء قال: أمرني رسول الله ﷺ أيام التشريق أن أنادي أن هذه أيام أكل وشرب فلا تصوموا. ٤٧٨ - أبو شريح الكعبي. واسمه خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى بن معاوية بن المحترش بن عمرو بن زمان بن عدي بن عمرو بن ربيعة. أسلم قبل فتح مكة وكان يحمل أحد ألوية بني كعب من خزاعة الثلاثة يوم فتح مكة. ومات أبو شريح بالمدينة سنة ثمان وستين. وقد روى عن رسول الله ﷺ أحاديث. ٤٧٩ - تميم بن أسد بن عبد العزى بن جعونة بن عمرو بن الضرب بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو. أسلم وصحب النبي ﷺ قبل فتح مكة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجدد أنصاب الحرم. ٤٨٠ - علقمة بن القعواء بن عبيد بن عمرو بن زمان بن عدي بن عمرو بن ربيعة. كان قديم الإسلام وكان ينزل بئار ابن شرحبيل وهي فيما بين ذي خشب والمدينة. وكان يأتي المدينة كثيرا وهو دليل رسول الله ﷺ إلى تبوك. ٤٨١ - وأخوه عمرو بن القعواء. قال: أخبرنا نوح بن يزيد قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنيه ابن إسحاق عن عيسى بن معمر عن عبد الله بن عمرو بن القعواء الخزاعي عن أبيه قال: دعاني رسول الله ﷺ وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح فقال: التمس صاحبا. قال فجاءني عمرو بن أمية الضمري فقال: بلغني أنك

стр. 1368

تريد الخروج وتلتمس صاحبا. قال قلت: أجل. قال: فأنا لك صاحب. قال فجئت رسول الله ﷺ فقلت: قد وجدت صاحبا. وكان رسول الله ﷺ قال: إذا وجدت صاحبا فآذني. قال فقال: من؟ فقلت: عمرو بن أمية الضمري. قال فقال: إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنه قد قال القائل أخوك البكري ولا تأمنه. قال فخرجنا حتى إذا جئت الأبواء قال: إني أريد حاجة إلى قومي بودان فتلبث لي. قال قلت: راشدا. فلما ولى ذكرت قول رسول الله ﷺ فشددت على بعيري ثم خرجت أوضعه حتى إذا كانت بالأصافر إذ هو يعارضني في رهط. قال وأوضعت فسبقته فلما رآني قد فته انصرفوا. وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي حاجة. قلت: أجل. فمضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان. ٤٨٢ - عبد الله بن أقرم الخزاعي. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين وعبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي عن داود بن قيس الفراء عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم عن أبيه قال: كنت مع أبي بالقاع من نمرة فمر بنا ركب فأناخوا بناحية الطريق فقال لي أبي: أي بني كن في بهمك حتى آتي هؤلاء القوم وأسائلهم. فخرج وخرجت. يعني فدنا ودنوت. فإذا رسول الله ﷺ فحضرت الصلاة فصليت معه فكأني أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله ﷺ إذا سجد. ٤٨٣ - أبو لاس الخزاعي. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة صعاب للحج فقلنا: يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه. فقال:، ما من بعير إلا في ذروته شيطان فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتم عليها كما آمركم ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله،.

стр. 1369

٤٨٤ - وممن انخزع أيضا أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر. ٤٨٥ - منهم جرهد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى. وكان شريفا يكنى أبا عبد الرحمن وكان من أهل الصفة. قال: أخبرنا محمد بن عبيد عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري قال: هو جرهد بن خويلد الأسلمي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني الثوري عن أبي الزناد عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي عن جده جرهد قال: مر على رسول الله ﷺ وقد انكشف فخذي فقال: غط فخذك فإن الفخذ عورة أو من العورة. قال محمد بن عمر: جرهد بن رزاح. وهكذا قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي. ونسبه هذا النسب الذي ذكرناه إلى أسلم. وكان لجرهد دار بالمدينة في زقاق ابن حنين. ومات بالمدينة في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان وأول خلافة يزيد بن معاوية. ٤٨٦ - أبو برزة الأسلمي. واسمه فيما ذكر محمد بن عمر عن بعض ولد أبي برزة عبد الله بن نضلة. وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي وغيره من أهل العلم: اسمه نضلة بن عبد الله. وقال بعضهم: ابن عبيد الله بن الحارث بن حبال بن ربيعة بن دعبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى. وإلى دعبل البيت. أسلم قديما وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة. قال: أخبرنا حجاج بن نصير البصري قال: حدثنا شداد بن سعيد عن أبي الوازع عن أبي برزة قال: سمعت رسول الله ﷺ يعني يوم فتح مكة. يقول: ، الناس آمنون كلهم غير عبد الله بن خطل وبناته الفاسقة،. قال أبو برزة: فقتلته وهو متعلق بأستار الكعبة. يعني عبد الله بن خطل. قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن خطل من بني الأدرم بن تيم بن غالب بن فهر. قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا شداد بن سعيد الراسبي عن أبي

стр. 1370

الوازع وهو جابر بن عمرو عن أبي برزة الأسلمي قال: قلت يا رسول الله مرني بعمل أعمله. قال:، أمط الأذى عن الطريق فإنه لك صدقة،. قال: وقال محمد بن عمر: ولم يزل أبو برزة يغزو مع رسول الله ﷺ إلى أن قبض. فتحول إلى البصرة فنزلها حين نزلها المسلمون وبنى بها دارا. وله بها بقية. ثم غزا خراسان فمات بها. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا معافي بن عمران قال: حدثنا الحسن بن حكيم قال: حدثتني أمي أنها كانت لأبي برزة جفنة من ثريد غدوة وجفنة عشية للأرامل واليتامى والمساكين. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا المبارك بن فضالة قال: حدثنا سيار بن سلامة قال: رأيت أبا برزة أبيض الرأس واللحية. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا همام بن يحيى عن ثابت البناني أن أبا برزة كان يلبس الصوف فقال له رجل: إن أخاك عائذ بن عمرو يلبس الخز وهو يرغب عن لباسك. قال: ويحك ومن مثل عائذ ليس مثله! ثم أتى عائذا فقال: إن أخاك أبا برزة يلبس الصوف وهو يرغب عن لباسك. قال: ويحك ومن مثل أبي برزة ليس مثله! فمات أحدهما فأوصى أن يصلي عليه الآخر. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت البناني أن عائذ بن عمرو كان يلبس الخز ويركب الخيل وكان أبو برزة لا يلبس الخز ولا يركب الخيل ويلبس ثوبين ممصرين. فأراد رجل أن يشي بينهما فأتى عائذ بن عمرو فقال: ألم تر إلى أبي برزة يرغب عن لبسك وهيئتك ونحوك لا يلبس الخز ولا يركب الخيل؟ فقال عائذ: يرحم الله أبا برزة. من فينا مثل أبي برزة! ثم أتى أبا برزة فقال: ألم تر إلى عائذ يرغب عن هيئتك ونحوك. يركب الخيل ويلبس الخز؟ فقال: يرحم الله عائذا. ومن فينا مثل عائذ؟ قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا المنذر بن ثعلبة قال: حدثنا عبد الله بن بريدة قال: قال عبد الله بن زياد: من يخبرنا عن الحوض؟ فقال: هاهنا أبو برزة صاحب رسول الله ﷺ وكان أبو برزة رجلا مسمنا فلما رآه قال: إن محمديكم هذا لدحداح. قال فغضب أبو برزة وقال: الحمد لله الذي لم أمت حتى عيرت بصحبة
следующие страницы →