تصوم فتفطر على رغيف. قال: فاتبعتها فانتهت إلى مكان صالح فتركت غنمها فيه وقامت تصلي. فقال: أخبريني ألك حاجة؟ قالت: لا. فلما أكثر عليها قالت: وددت أن عندي ثوبين أبيضين يكونان كفني. قال: لم يسبونك؟ قالت: إني أرجو في هذا الأجر. قال: فرجع إليهم فقال: لم تسبون جاريتكم هذه؟ قالوا: نخاف أن تفسد علينا. قال: وقد جاءت جارية لهم أخرى ليس مثلها لم يسبوها. قال: تبيعونها؟
قالوا: لو أعطيتنا بها كذا وكذا من المال ما بعناها. قال: فذهب فجاء بثوبين وصادفها حين ماتت فقال: ولونيها. قالوا: نعم. فدفنها وصلى عليها.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثني مالك ابن دينار قال: حدثني فلان أن عامر بن عبد قيس مر في الرحبة فإذا ذمي يظلم. قال:
فألقى عامر رداءه ثم قال: ألا أرى ذمة الله تخفر وأنا حي؟ فاستنقذه.
قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا ابن عون عن محمد قال:
أول ما عرف معقل بن يسار عامرا ذكر مكانا عند الرحبة عند المكان بين. قال: مر على رجل من أهل الذمة قد أخذ فكلمهم فيه فأبوا. فكلمهم فيه فأبوا. قال: كذبتم والله لا تظلمون ذمة الله اليوم. أو قال: ذمة رسول الله ﷺ وأنا شاهد. فنزل فيخلصه منهم. فقال الناس: إن عامرا لا يأكل اللحم ولا السمن ولا يصلي في المساجد ولا يتزوج النساء ولا تمس بشرته بشرة أحد ويقول: إني مثل إبراهيم. فأتيته فدخلت عليه وعليه برنس فقلت: إن الناس يزعمون أو يقولون إنك لا تأكل اللحم.
قال: أما أنا إذا اشتهينا أمرنا بالشاة فذبحت فأكلنا من لحمها أحدث هؤلاء شيئا لا أدري ما هو. وأما السمن فإني آكل ما جاء من هاهنا. وضرب ابن عون يده نحو البادية وقال: لا آكل ما جاء من هاهنا. يعني الجبل. وأما قولهم إني لا أصلي في المساجد فإني إذا كان يوم الجمعة صليت مع الناس. ثم اختار الصلاة بعد هاهنا.
وأما قولهم إني لا أتزوج النساء فإنما لي نفس واحدة فقد خشيت أن تغلبني. وأما قولهم إني زعمت أني مثل إبراهيم فليس هكذا. قلت: إنما قلت: إني لأرجو أن يجعلني الله مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثني جدي الصباح بن أبي عبدة العنزي قال: حدثني رجل من الحي كان صدوقا فأنسيت أنا اسمه قال: صحبت عامرا في غزاة فنزلنا بحضرة غيضة فجمع متاعه وطول لفرسه وطرح له. قال: ثم دخل
стр. 2382
الغيضة فقلت: لأنظرن ما يصنع الليلة. قال: فانتهى إلى رابية فجعل يصلي حتى إذا كان في وجه الصبح أقبل في الدعاء. فكان فيما يدعو: اللهم سألتك ثلاثا فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدة. اللهم فأعطنيها حتى أعبدك كما أحب وكما أريد. وانفجر الصبح. قال: فرآني فقال: ألا أراك كنت تراعيني منذ الليلة لهممت بك. ورفع صوته علي. ولهممت وفعلت. قلت: دع هذا عنك والله لتحدثني بهذه الثلاث التي سألتها ربك أو لأخبرن بما تكره مما كنت فيه الليلة. قال: ويلك لا تفعل! قال: قلت: هو ما أقول لك. فلما رآني أني غير منته قال: فلا تحدث به ما دمت حيا. قال: قلت لك الله علي بذلك. قال: إني سألت ربي أن يذهب عني حب النساء. ولم يكن شيء أخوف علي في ديني منهن. فو الله ما أبالي امرأة رأيت أم جدارا. وسألت ربي أن لا أخاف أحدا غيره فو الله ما أخاف أحدا غيره. وسألت ربي أن يذهب عني النوم حتى أعبده بالليل والنهار كما أريد فمنعني.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام عن قتادة قال: سأل عامر بن عبد الله ربه أن يهون عليه الطهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار. وسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالي أذكرا لقي أم أنثى. وسأل ربه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه وهو في الصلاة فلم يقدر على ذلك. قال: وكان إذا غزا فيقال: إن هذه الأجمة نخاف عليك فيها الأسد. قال: إني لأستحي من ربي أن أخشى غيره.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام قال: قال قتادة: قال عامر:
لحرف في كتاب الله أعطاه أحب إلي من الدنيا جميعا. فقيل له: وما ذاك يا أبا عمرو؟
قال: أن يجعلني الله من المتقين فإنه قال: «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ».
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثني محدث عن الحسن أن عامر بن عبد القيس قال: والله لئن استطعت لأجعلن الهم هما واحدا. قال الحسن: ففعل والله.
قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشي قال: حدثنا عبد الجبار بن النصر السلمي يحدث عن شيخ له قال: قيل لعامر بن عبد الله: أضررت بنفسك. قال:
فأخذ بجلده ذراعه فقال: والله لئن استطعت لا تنال الأرض من زهمه إلا اليسير. يعني من ودكه.
стр. 2383
قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشي قال: حدثنا عقبة بن فضالة عن شيخ أحسبه سكين الهجري قال: كان عامر بن عبد الله إذا مر بالفاكهة قال: مقطوعة ممنوعة.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم قالا: قال حماد بن سلمة عن ثابت البناني قال: قال عامر بن عبد الله قال عفان لابني عم له قال عمرو لابني أخ له:
فوضا أمركما إلى الله تستريحا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا مالك بن دينار قال: حدثني من رأى عمر بن عبد قيس دعا بزيت فصبه في يده. كذا وصف جعفر. ومسح إحداهما على الأخرى ثم قال: «وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ» المؤمنون: ٢٠. قال: فدهن رأسه ولحيته.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة قال: حدثنا ابن عون عن محمد قال: كان بين عامر بن عبد الله العنبري وبين رجل محاورة في شيء. قال: فعيره عامر بشيء كان في أمه. فلما كان بعد ذلك قال: قيل له ما كنا نراك تحسن هذا. فقال: كم من شيء ترون أني لا أحسنه أنا أعلمكم به.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا شعبة بن الحجاج عن حبيب بن الشهيد قال: سمعت أبا بشر يحدث عن سهم بن شقيق قال: أتيت عامر بن عبد الله.
قال شعبة: وبعضهم يكره أن يقول عبد قيس. فقعدت على بابه فخرج وقد اغتسل فقلت: إني أرى الغسل يعجبك. قال: ربما اغتسلت. فقال: ما حاجتك؟ قلت:
الحديث. قال: وعهدتني أحب الحديث؟.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا محمد بن سيرين قال: قيل لعامر بن عبد الله ألا تتزوج؟ قال: ما عندي من نشاط وما عندي من مال فما أغر امرأة مسلمة.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة أن رجلا لقي عامر بن عبد قيس فقال له: ما هذا الذي صنعت؟ ألم يقل الله: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً» الرعد: ٣٨. قال: أفلم يقل الله: «وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»؟ الذاريات: ٥٦.
стр. 2384
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا ميمون بن مهران أن عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة فقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أسألك ما لك لا تزوج النساء؟ قال: ما تركتهن وإني لذائب الخطبة. قال: وما لك لا تأكل الجبن؟ قال: أنا بأرض بها مجوس فما شهد شاهد من المسلمين أنه ليس فيه ميتة أكلته. قال: وما يمنعك تأتي الأمراء؟ قال: لدي أبوابكم طلاب الحاجات فادعوهم فاقضوا حوائجهم ودعوا من لا حاجة له إليكم.
قال: أخبرنا عتاب بن زياد قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني بلال بن سعد أن عامر بن عبد قيس وشي به إلى زياد. وقال غيره: إلى ابن عامر. فقال له: إن هاهنا رجلا يقال له ما إبراهيم خير منك فيسكت وقد ترك النساء. فكتب فيه إلى عثمان فكتب أن أنفه إلى الشام على قتب. فلما جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال: أنت الذي قيل لك ما إبراهيم خير منك؟ فسكت. قال: أما والله ما سكوتي إلا تعجبا لوددت أني كنت غبارا على قدميه يدخل في الجنة. قال: ولم تركت النساء؟ قال: أما والله ما تركتهن إلا أني قد علمت أنه متى ما تكن لي امرأة فعسى أن يكون ولد ومتى ما يكون ولد يشعب الدنيا قلبي فأحببت التخلي من ذلك. فأجلاه على قتب إلى الشام فلما قدم أنزله معاوية معه الخضراء وبعث إليه بجارية فأمرها أن تعلمه ما حاله فكان يخرج من السحر فلا تراه إلى بعد الغمة ويبعث إليه معاوية بطعامه فلا يعرض لشيء منه ويجيء معه بكسرة يجعلها في ماء ثم يأكل منها ويشرب من ذلك الماء ثم يقوم فلا يزال ذلك مقامه حتى يسمع النداء ثم يخرج فلا تراه إلى مثلها. فكتب معاوية إلى عثمان يذكر له حاله.
فكتب إليه أن اجعله أول داخل وآخر خارج ومر له بعشرة من الرقيق وعشرة من الظهر. فلما أتى معاوية الكتاب أرسل إليه فقال: إن أمير المؤمنين كتب إلي أن آمر لك بعشرة من الرقيق. فقال: إن علي شيطانا فقد غلبني فكيف أجمع علي عشرة! قال: وآمر لك بعشرة من الظهر. فقال: إن لي لبغلة واحدة وإني لمشفق أن يسألني الله عن فضل ظهرها يوم القيامة. قال: وأمرني أن أجعلك أول داخل وآخر خارج.
قال: لا إرب لي في ذلك. قال: فحدثنا بلال بن سعد عمن رآه بأرض الروم على بغلته تلك يركبها عقبه ويحمل المجاهدين عقبة. قال: وحدثنا بلال أنه كان إذا فصل غازيا وقف يتوسم الرفاق فإذا رأى رفقة توافقه قال: يا هؤلاء إني أريد أن أصحبكم
стр. 2385
على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خلال. فيقولون: ما هن؟ قال: أكون لكم خادما لا ينازعني أحد منكم الخدمة. وأكون مؤذنا لا ينازعني أحد منكم الأذان. وأنفق عليكم بقدر طاقتي. فإذا قالوا نعم انضم إليهم. فإن نازعه أحد منهم شيئا من ذلك رحل عنهم إلى غيرهم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا سعيد الجريري قال: لما سير عامر بن عبد الله تبعه إخوانه فكان يظهر المرتد. فقال: إني داع فآمنوا. قالوا: هات فقد كنا ننتظر هذا منك. قال: اللهم من وشى بي وكذب علي وأخرجني من مصري وفرق بيني وبين إخواني اللهم أكثر ماله وولده وأصح جسمه وأطل عمره.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا عبد الملك بن معن النهشلي قال: حدثنا نصر بن حسان العنبري جد معاذ بن معاذ العنبري القاضي عن حصين بن أبي الحر العنبري جد عبيد الله بن الحسن القاضي قال: قدمت الشام فسألت عن عامر بن عبد قيس قال: فقيل إنه يأوي إلى عجوز هاهنا. قال: فأتيتها فسألتها فقالت: هو في سفح ذلك الجبل يصلي فيه الليل والنهار. فإن أردته فنحينه في وقت فطوره. يعني إفطاره. قال: فأتيته فسلمت عليه فسألني مسالة رجل عهده بي بالأمس ولم يسألني عن قومه من مات منهم ومن بقي. ولم يسمني العشاء. قال: فقلت لعامر: لقد رأيت منك عجبا. قال: وما هو؟ قال: غبت عنا منذ كذا وكذا فسألتني مسالة رجل عهده بي بالأمس. قال: قد رأيتك صالحا فعن أي شأنك أسألك؟ قال:
ولم تسألني عن قومك من مات منهم ومن بقي وقد علمت مكاني منهم. قال: ما أسألك عن قوم من مات منهم فقد مات ومن لم يمت فسيموت. قال: ولم تسمني العشاء. قال: قد علمت أنك كنت تأكل طعام الأمراء وفي طعامي هذا خشونة أو جشوبة. قال: فدخلت بعد ذلك المسجد فإذا هو جالس إلى كعب وبينهما سفر من أسفار التوراة وكعب يقرأ فإذا مر على الشيء يعجبه فسره له فأتى على شيء كهيئة الراء أو الزاي. قال: فقال: يا أبا عبد الله أتدري ما هذا؟ قال: لا. قال: هذه الرشوة أجدها في كتاب الله تطمس البصر وتطبع على القلب.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: لما رأى كعب عامرا بالشام قال: من هذا؟ قالوا: عامر بن عبد قيس العنبري
стр. 2386
البصري. قال: فقال كعب: هذا راهب هذه الأمة.
قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا أيوب السختياني قال: لما سير أولئك الرهط إلى الشام كان فيهم مذعور وعامر بن عبد قيس وصعصعة بن صوحان. فلما عرفوا براءتهم أمروا بالانصراف فانصرف بعضهم وبقي بعضهم فكان فيمن أقام مذعور وعامر وكان فيمن انحاز صعصعة بن صوحان.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثنا أبو الوليد الشيباني قال:
حدثنا مخلد قال: سمعت أن واصلا ذكر أن عامرا غزا مع الناس فنزل المسلمون منزلا وانطلق عامر فنزل في كنيسة وقال لرجل خلالي بباب الكنيسة: فلا يدخلن على أحد.
قال: فجاء الرجل فقال: إن الأمير يستأذن. فقال: فأذن له. فدخل. فلما دخل وكان قريبا قال له عامر: أنشدك الله أذكرك الله أن ترغبني في دنيا أو تزهدني في آخرة.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثنا سعيد بن عامر عن أسماء بن عبيد قال: كان عامر العنبري في جيش فأصابوا جارية من عظماء العدو. قال:
فوصفت لعامر فقال لأصحابه: هبوها لي فإني رجل من الرجال. ففعلوا وفرحوا بذلك فجاؤوا بها فقال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله. قالوا: يا عامر والله لو شئت أن يعتق بها كذا وكذا لأعتقت. قال: أنا أحاسب ربي.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثنا أسود بن سالم قال: حدثنا حماد بن زيد عن سعيد الجريري أن رجلا رأى النبي ﷺ في المنام فقال: استغفر لي. فقال: يستغفر لك عامر. قال: فأتيت عامرا فحدثته. قال: فبكى حتى سمعت نشيجه.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدي عن عبيد الله بن ثور قال: حدثني سعيد ابن زيد عن سعيد الجريري عن مضارب بن حزن التميمي قال: قلنا لمعاوية: كيف وجدتم من أوفدنا إليكم من قرائنا؟ قال: يثنون ويتقفعون. يدخلون بالكذب ويخرجون بالغش. غير رجل واحد فإنه رجل نفسه. قلنا: من هو يا أمير المؤمنين؟
قال: عامر بن عبد قيس.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا سهل بن محمود قال: حدثنا سفيان
стр. 2387
عن أبي موسى قال: لما أراد عامر الخروج أتى مطرفا ليسلم عليه فدق الباب. فقال مطرف للخادم: انظري من هذا؟ فقالت: عامر. فخرج إليه فسلم عليه ثم انصرف.
فلما مضى من الليل ما مضى رجع فدق الباب. فقال مطرف لخادمة: انظري من هذا! قالت: عامر. فخرج إليه فقال: ما ردك بأبي أنت وأمي! قال: والله ما ردني إلا حبك.
فسلم عليه وودعه ثم ذهب. فلما مضى من الليل ما مضى رجع فدق الباب. فقال مطرف لخادمة: انظري من هذا؟ قالت: من هذا؟ قال: عامر. فخرج إليه مطرف فقال له مثل قوله. حتى فعل ذلك ثلاث مرار.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا بشير بن عمر الزهراني قال: حدثنا همام عن قتادة أن عامر بن عبد الله لما حضر جعل يبكي فقيل له: ما يبكيك؟ فقال:
ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا. ولكن أبكي على ظمإ الهواجر وعلى قيام ليل الشتاء.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال:
حدثنا أبو هلال قال: حدثنا حميد بن هلال قال: قال عامر: الدنيا أربع خصال: النوم والمال والنساء والطعام. فأما اثنتان فقد عرفت نفسي عنهما. أما المال فلا حاجة لي فيه. وأما النساء فو الله ما أبالي امرأة رأيت أو جدارا. ولا أجد بدا من هذا الطعام والنوم أن أصيب منهما. والله لأضرب بهما جهدي! قال: وكان إذا كان الليل جعله نهارا قام وإذا كان النهار جعله ليلا صام ونام.
٢٩٩٠ - أبو العالية الرياحي. واسمه رفيع.
أعتقته امرأة من بني رياح سائبة.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب قال: قال أبو العالية: اشترتني امرأة فأرادت أن تعتقني. فقال لها بنو عمها:
تعتقينه فيذهب إلى الكوفة فينقطع. قال: فأتت بي مكانا في المسجد لو شئت أقمتك
стр. 2388
عليه. فقالت: أنت سائبة. قال: فأوصى أبو العالية بماله كله.
قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: ما تركت من ذهب أو فضة أو مال ثلثه في سبيل الله. وثلثه في أهل النبي ﷺ وثلثه في فقراء المسلمين. وأعطوا حق امرأتي. قال أبو خلدة: فقلت له: يسعك هذا فأين مواليك؟ قال: سأحدثك حديثي. إني كنت مملوكا لأعرابية مذكرة فاستقبلتني يوم الجمعة فقالت: أين ننطلق يا لكع؟ قلت: أنطلق إلى المسجد. فقالت: أي المساجد؟ قلت: المسجد الجامع. قالت: انطلق يا لكع. قال: فذهبت أتبعها حتى دخلت المسجد. فوافقنا الإمام على المنبر فقبض على يدي فقالت: اللهم اذخره عندك ذخيرة. اشهدوا يا أهل المسجد إنه سائبة لله ليس لأحد عليه سبيل إلا سبيل معروف. قال: فتركتني وذهبت. قال: فما تراءينا بعد. قال أبو العالية: والسائبة يضع نفسه حيث يشاء.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم ويحيى بن خليف قالا: حدثنا أبو خلدة قال:
سمعت أبا العالية يقول: كنا عبيدا مملوكين منا من يؤدي الضرائب ومنا من يخدم اهله فكنا نختم كل ليلة مرة. فشق ذلك علينا فجعلنا نختم كل ليلتين مرة. فشق ذلك علينا فجعلنا نختم كل ثلاث ليال مرة. فشق علينا حتى شكا بعضنا إلى بعض فلقينا أصحاب رسول الله ﷺ فعلمنا أن نختم كل جمعه أو قال كل سبع فصلينا ونمنا ولم يشق علينا.
قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة عن أبي العالية قال: قرأت المحكم بعد وفاة نبيكم بعشر سنين. فقد أنعم الله علي بنعمتين لا أدري أيتهما أفضل. أن هداني للإسلام. أم لم يجعلني حروريا.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال: أخبرنا أبو خلدة قال: قال أبو العالية: كنت مملوكا أخدم أهلي فتعلمت القرآن ظاهرا والكتابة العربية.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال:
كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله ﷺ فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو خلدة قال: حدثني أبو العالية قال:
стр. 2389
أكبر ما سمعت من عمر يقول: اللهم عافنا واعف عنا.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف قال: حدثنا أبو خلدة قال: أعتق أبو العالية غلاما له فكتب: هذا ما أعتق رجل من المسلمين. أعتق غلاما شابا سائبة لوجه الله. فليس لأحد عليه سبيل إلا السبيل المعروف.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: ما مسست ذكري بيميني منذ ستين أو سبعين سنة.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي العالية قال: ما أدري أي النعمتين أفضل علي. أن هداني للإسلام. أو لم يجعلني حروريا.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا محمد ابن واسع عن أبي العالية الرياحي قال: ما أدري أي النعمتين على أفضل. إذ أنقذني الله من الشر وهداني إلى الإسلام أو نعمة إذ أنقذني من الحرورية.
قال: حدثنا يحيى بن خليف قال: حدثنا أبو خلدة قال: قال أبو العالية: لما كان زمن علي ﵇. ومعاوية وإني لشاب القتال أحب إلي من الطعام الطيب. فتجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم فإذا صفان لا يرى طرفاهما إذا كبر هؤلاء كبر هؤلاء وإذا هلك هؤلاء هلك هؤلاء. قال: فراجعت نفسي فقلت: أي الفريقين أنزله كافرا. وأي الفريقين أنزله مؤمنا؟ أومن أكرهني على هذا؟ فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف قال: حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: دخلت على ابن عباس وهو أمير البصرة فناولني يده حتى استويت معه على السرير. فقال رجل من بني تميم: إنه مولى. قال: وعلي قميص ورداء وعمامة بخمسة عشر درهما.
قال: قلت: كيف كنت تصنع؟ قال: كنت أشتري كرباسة رازية باثني عشر درهما فأجعل منها قميصا وعمامة وكان يجزيني إزار ثلاثة دراهم ألبسه تحت القميص. غير أني كنت أستجيد الرداء يبلغ العشرين والثلاثين.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت على أبي العالية
стр. 2390
سراويل. قال: قلت: ما لك وللسراويل في البيت؟ قال: هو من ثياب الرجال وهو لستر.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبو خلدة قال: سمعت أبا العالية يقول: لو مررت بباب صراف أو عشار ما شربت من مائه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب قال: كان أبو العالية يجيء فيقول أطعمونا من طعام البيت ولا تكلفوا أن تشتروا لنا شيئا.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو خلدة قال: سمعت أبا العالية يقول: زارني عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف فقلت له: هذا زي الرهبان. إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا المهاجر أبو مخلد عن أبي العالية قال: صليت أول يوم فعله الحجاج يعني بآخر صلاة الجمعة قاعدا تلقاء وجهه فعماه الله عني. ولقد صليت خلفه حتى لقد خفت الله. ولقد تركت الصلاة خلفه حتى لقد خفت الله.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن المهاجر أبي مخلد قال: سمعت أبا العالية يقول: إذا سمعتم الرجل يقول: إني أحب في الله وأبغض في الله. فلا تقتدوا به.
قال: أخبرنا المنهال بن بحر القشيري قال: حدثنا أبو خلدة قال: كنت عند أبي العالية قاعدا إذ جاء غلام له بمنديل قند سكر مختوم ففض الخاتم وأعطاه عشر سكرات وقال: لو خانني لم يخني بأكثر من هذا. أمرنا أن نختم على الرسول والخادم لكي لا نظن بهم ظنا سيئا.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف قال: حدثنا أبو خلدة قال: اشتريت لأبي العالية غلاما فلم يشتره حتى اشترط عليه أبو العالية أن يزيد في ضريبته درهمين ففعل.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف قال: حدثنا أبو خلدة قال: قال أبو العالية: كنا نرى من أعظم الذنب أن يتعلم الرجل القرآن ثم ينام حتى ينساه. لا يقرأ منه شيئا.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف قال: حدثنا أبو خلدة قال: دخلت على أبي
стр. 2391
العالية فقرب إلي طعاما فيه بقل فقال: كل فإن هذا ليس من البقل الذي نخاف أن يكون فيه شيء. هذا أرسل به أخي أنس بن مالك من بستانه. قلت: وما شأن البقل؟
فقال: إن البقل ينبت في منبت خبيث تعلم ما هو. قال: قلت: وما هو؟ قال: الخرء والبول والحائض.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف وعفان بن مسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا أبو خلدة قال: أعتق أبو العالية جارية له ثم تزوجها. قال: فسألتها كيف كان أبو العالية يؤدي صدقة الفطر؟ قالت: كان يعطي عن نفسه قفيزا وعنا مكوكين مكوكين.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف قال: حدثنا أبو خلدة قال: كان أبو العالية يبعث بصدقة ماله إلى المدينة فيدفع إلى أهل بيت النبي ﷺ فيضعونها مواضعها.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو خلدة قال: كفن أبي العالية عند بكر بن عبد الله قميص مكفوف مزرور وكان يلبسه كل ليلة أربع وعشرين. ومن الغد من رمضان ثم يرده.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف قال: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت أبا العالية يسجد على وسادة وهو جالس على فراش وهو مريض.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف قال: حدثنا أبو خلدة قال: شهدت أبا العالية أوصى في مرضه وكانت له دراهم عند رجل يقال له الحسن فقال: اشتروا بها جزيرة.
إني أكره أن أدعها دراهم.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف قال: حدثنا أبو خلدة قال: أوصى أبو العالية سبع عشرة مرة وهو صحيح. ووقت فيها أجلا وكان إذا جاء الأجل كان فما أوصى به إن شاء أمضاه وإن شاء رده.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب قال: كانت لأبي العالية كمة مبطنة بجلود الثعالب فكان إذا صلى جعلها في كمه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا عاصم الأحول أن أبا العالية أوصى مورقا العجلي أن تجعل في قبره جريدتان.
قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي قال: حدثنا حماد بن سلمة
стр. 2392
عن عاصم الأحول أن أبا العالية أوصى إلى مورق العجلي وأمره أن يضع في قبره جريدتين. قال مورق: وأوصى بريدة الأسلمي أن توضع في قبره جريدتان ومات بأدنى خراسان فلم توجدا إلا في جوالق حمار فلما وضعوه في قبره وضعوهما في قبره.
قال: وقال عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا أبو خلدة أن أبا العالية مات يوم الاثنين في شوال سنة تسعين.
قال: وقال حجاج: قال شعبة: قد أدرك رفيع عليا ولم يسمع منه. وقال غيره:
قد سمع من عمر وأبي بن كعب وغيرهما من أصحاب رسول الله ﷺ وكان ثقة كثير الحديث.
٢٩٩١ - أبو أمية مولى عمر بن الخطاب.
كتابه واسمه عبد الرحمن. وهو جد المبارك بن فضالة بن أبي أمية.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسرائيل عن عبد الملك بن أبي بشير قال: حدثني فضالة بن أبي أمية عن أبيه وكان غلاما لعمر قال: كاتبني عمر بن الخطاب على أواق قد سماها ونجمها علي نجوما. فلما فرغ من الكتاب أرسل إلى حفصة فاستقرض منها مائتي درهم ثم أعطانيها فقلت له: خذها من نجومي. فأبى فمكثت سنتين أو ثلاثا ثم أتيته بمرط فقلت: اتخذ هذا فراشا. فأبى وقال: استعن به في نجومك. فسألته أن يكتب لي إلى عماله فأبى وقال: انطلق. يسعك ما يسع الناس. قال: فجئت فحدثت عكرمة بهذا الحديث. فقال: هذا والله الذي قال الله في كتابه: «وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ» النور: ٣٣.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير قال: فحدثني فضالة بن أبي أمية عن أبيه قال: كاتبني عمر بن الخطاب فاستقرض من حفصة مائتي درهم إلى عطائه فأعانني بها. قال: فذكرت ذلك لعكرمة فقال: هو قوله: «وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ» النور: ٣٣.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عيسى بن يحيى الخزاعي قال:
سمعت عكرمة قال: زعم أن عمر بن الخطاب كاتب غلاما له يقال له أبو أمية: فلما حل النجم أتاه به فقال: يا أبا أمية خذ هذا النجم فاستنفع به فإني أخشى أن لا آتي على نجومك. فأخذ أبو أمية النجم وتلا عمر هذه الآية: «وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي
стр. 2393
آتاكُمْ» النور: ٣٣. وزعم عكرمة أنه أول نجم أدى في الإسلام.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا المبارك بن فضالة قال: حدثتني أمي عن أبي عن جدي. وحدثني عبيد الله الجحدري عن أبي عن جدي. وحدثني ميمون ابن جابان عن عمي عن جدي قال: سألت عمر بن الخطاب المكاتبة. قال: فقال لي:
كم تعرض؟ قلت: أعرض مائة أوقية. قال: فما استزادني وكاتبني عليها وأراد أن يعجل لي من ماله طائفة. قال: وليس عنده يومئذ مال. قال: فأرسل إلى حفصة أم المؤمنين إني كاتبت غلامي وأريد أن أعجل له من مالي طائفة فأرسلي إلي مائتي درهم إلى أن يأتينا شيء. فأرسلت بها إليه. قال: فأخذها عمر بن الخطاب بيمينه.
قال فقرأ هذه الآية: «وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ» النور: ٣٣. فخذها بارك الله لك فيها! قال: فبارك الله لي فيها. عتقت منها وأصبت منها المال الكثير. فسألته أن يأذن لي إلى العراق قال: أما إذ كاتبتك فانطلق حيث شئت. قال: فقال لي ناس كاتبوا مواليهم: كلم لنا أمير المؤمنين أن يكتب لنا كتابا إلى أمير العراق نكرم به. قال:
وعلمت أن ذلك لا يوافقه فاستحييت من أصحابي. قال: فكلمته فقلت: يا أمير المؤمنين اكتب لنا كتابا إلى عاملك بالعراق نكرم به. قال: فغضب وانتهرني ولا والله ما سبني سبة قط ولا انتهرني قط قبلها. فقال: أتريد أن تظلم الناس؟ قال: قلت: لا.
قال: فإنما أنت رجل من المسلمين يسعك ما يسعهم. قال: فقدمت العراق فأصبت مالا وربحت ربحا كثيرا. قال: فأهديت له طنفسة ونمطا. قال: فجعل يطايبني ويقول: إن ذا لحسن. قال فقلت: يا أمير المؤمنين إنما هي هدية أهديتها لك. قال:
إنه قد بقي عليك من مكاتبتك شيء فبع هذا واستعن به في مكاتبتك. فأبى أن يقبل.
٢٩٩٢ - سيرين مولى أنس بن مالك.
الأنصاري كتابه. روى عن عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن كنية سيرين أبو عمرة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ابن مالك قال: أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت عليه فأتى عمر بن الخطاب فذكر ذلك فأقبل على عمر. فقال: كاتبه. فكاتبته.
قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة قال: سأل سيرين أبو
стр. 2394
محمد أنس بن مالك الكتابة فأبى أنس فرفع عمر بن الخطاب عليه الدرة وقال: بلى كاتبوهم. فكاتبه.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: سمعت محمد ابن سيرين يقول: كاتب أنس بن مالك أبي على أربعين ألف درهم فأداها.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل وعفان بن مسلم قالا: حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال: هذه مكاتبة سيرين عندنا. هذا ما كاتب به أنس بن مالك فتاه سيرين على كذا وكذا ألفا وغلامين يعملان عمله. وكان قينا.
أخبرنا بكار بن محمد قال: مكاتبة أنس بن مالك سيرين الصك في صحيفة حمراء عندنا: هذا ما كاتب عليه أنس بن مالك فتاه سيرين. هكذا في الكتاب كاتبه على عشرة آلاف درهم وعشرة وصفاء في كل سنة ألف درهم ووصيف. قال بكار:
الطينة التي فيها الخاتم وسط الصحيفة والكتاب حولها.
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال: حدثنا علي بن سويد بن منجوف قال:
حدثنا أنس بن سيرين عن أبيه قال: كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألف درهم فكنت في مفتح تستر فاشتريت رثة فربحت فيها فأتيت أنسا بجميع مكاتبتي فأبى أن يقبله إلا نجوما. فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له. فقال: أنت هو؟ وقد كان رآني ومعي أثواب فدعا لي بالبركة. قلت: نعم. أراد أنس الميراث. قال: ثم كتب لي إلى أنس أن أقبلها من الرجل فقبلها.
قال: أخبرنا بكار بن محمد قال: حدثني أبي قال: كتب سيرين إلى أنس بن مالك أن سيرين ظالع وكن عنده ثلاث نسوة. فكتب إليه أنس بن مالك أن أقدم على المدينة حتى أزوجك بنت أخي البراء بن مالك فإنها عندي. قال: فقال لابنته حفصة:
يا بنية ما ترين فيما كتب به هذا الرجل؟ قالت: يا أبت أجبه فإن الله يزيدك شرفا إلى شرفك. قال: وأمها قاعدة. قال: فقصعتها أمها وقالت لها: لا أشب لله قرنك. تقولين لأبيك هذا!.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا أيوب عن محمد قال: حدثتني أم حفصة قالت: لما بني على سيرين دعا أهل المدينة سبعة أيام. فكان فيمن دعا أبي بن كعب فأتاهم وهو صائم فدعا لهم.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب وهشام
стр. 2395
وحبيب بن الشهيد عن محمد بن سيرين أن أباه سيرين أولم بالمدينة سبعة أيام فدعوا أصحاب النبي ﷺ ودعا أبي بن كعب فأجابه وهو صائم وسمت عليهم ودعا لهم بخير.
قال: أخبرنا بكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين قال: ولد لسيرين ثلاثة وعشرون ولدا من أمهات أولاد شتى.
قال محمد بن سعد: سألت محمد بن عبد الله الأنصاري من أين كان أصل محمد بن سيرين؟ فقال: من سبي عين التمر. وكان مولى أنس بن مالك. قال محمد ابن سعد: وسمعت من يقول: كان من أهل جرجرايا. وأحسب من قال ذلك قد وهم إنما كانت لهم أرض بجرجرايا.
قال: أخبرنا بكار بن محمد قال: أخبرني أبي أن سيرين اشترى هذه الأرض برستاق جرجرايا وصارت في يدي محمد وفي يدي أخيه يحيى فأخذه بخراجها.
وكان فيها كرم فأرادوا أن يعصروه. فقال محمد: لا تعصروه. بيعوه رطبا. قالوا: لا ينفق عنا. قال: فاجعلوه زبيبا. قالوا: لا يجيء منه الزبيب. فضرب الكرم وألقاه في الماء وانحدر.
قالوا: وكان سيرين معروفا وروى شيئا يسيرا من الحديث. وقال بكار بن محمد. رأيت مجلس سيرين الذي بناه بجذوع. بعت أنا منها أربعين جذعا كل جذع بدينار.
٢٩٩٣ - أرطبان مولى عبد الله بن درة بن سراق المزني.
وهو جد عبد الله بن عون بن أرطبان. روى عن عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن ابن عون قال:
حدثني أبي عن جدي أرطبان قال: لما عتقت اكتسبت مالا فأتيت عمر بن الخطاب بزكاته فقال لي: ما هذا؟ فقلت: زكاة مالي. فقال: ولك مال؟ قلت: نعم. فقال:
بارك الله لك في مالك! فقلت: يا أمير المؤمنين وفي ولدي؟ قال: ولك ولد؟ قال:
قلت: يكون. قال: بارك الله لك في مالك وولدك!.
٢٩٩٤ - أبو رافع الصائغ.
وهو من أهل المدينة. وتحول إلى البصرة فروى عنه
стр. 2396
أهلها. ولم يرو عنه أهل المدينة شيئا لأنه خرج من عندهم قديما. وقد روى عن عمر ابن الخطاب وغيره وكان ثقة.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن هشام عن الحسن أن أبا رافع قال:
صليت مع عمر بن الخطاب سنتين فقنت بهم بعد الركعة.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن أبي بكر أبو غاضرة العنزي قال: بينما أنا في المسجد الحرام إذ مر شيخ معتم بعمامة بيضاء يتوكأ على عصا أراها من عروق القناء فقال أهل المسجد: هذا أبو رافع المدني. فلحقته فقلت له: يا أبا رافع حدثني بعض أحاديثك التي تروي. فقال: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ :، إن الله يصدق بفطر رمضان على مريض أمتي ومسافرها،.
٢٩٩٥ - الأقرع مؤذن عمر بن الخطاب.
روى عن عمر أنه دعا الأسقف فقال: هل تجدونا في كتبكم؟ روى عبد الله بن شقيق عن الأقرع.
٢٩٩٦ - أبو فراس.
قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: إنما كنا نعرفكم إذ النبي ﷺ بين أظهرنا وإذ الوحي ينزل علينا. وكان أبو فراس شيخا قليل الحديث.
٢٩٩٧ - غنيم بن قيس الكعبي.
من بني عمرو بن تميم. ويكنى أبا العنبر.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا زياد بن أبي زياد الجصاص قال:
حدثنا أبو كنانة القرشي في حديث رواه في قدوم أبي موسى الأشعري البصرة بعد المغيرة بن شعبة قال: فلم يأت علينا شهران حتى ختم سبعة منا القرآن أحدهم غنيم ابن قيس فأوفدهم الأشعري إلى عمر بن الخطاب. فلما قدموا عليه فرض لهم ألفين ألفين.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن عاصم عن غنيم بن قيس قال: إني لأحفظ كلمات قالهن أبي على النبي ﷺ :
стр. 2397
ألا لي الويل على محمد … قد كنت في حياته بمقعد
أنام ليلي آمنا إلى الغد
قال: وكان ثقة قليل الحديث.
٢٩٩٨ - سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي.
روى عن عمر.
قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا قرة بن خالد عن هارون بن رئاب الأسيدي قال: حدثنا سنان بن سلمة. وكان أميرا على البحرين قال: كنا أغيلمة بالمدينة في أصول النخل نلتقط البلح الذي يسمونه الخلال. فخرج إلينا عمر بن الخطاب. فتفرق الغلمان وثبت مكاني. فلما غشيني قلت: يا أمير المؤمنين إنما هذا ما ألقت الريح. قال: أرني أنظر فإنه لا يخفى علي. فنظر في حجري فقال:
صدقت. فقلت: يا أمير المؤمنين ترى هؤلاء الآن. والله لئن انطلقت لأغاروا علي فانتزعوا ما معي. قال: فمشى حتى بلغني مأمني.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو الربيع السمان عن هارون بن رئاب عن سنان بن سلمة الهذلي قال: خرجت مع الغلمان ونحن بالمدينة نلتقط البلح فإذا عمر بن الخطاب معه الدرة. فلما رآه الغلمان تفرقوا في النخل. قال: وقمت في إزاري شيء قد لقطته فقلت: يا أمير المؤمنين هذا ما تلقى الريح. قال: فنظر إليه في إزاري فلم يضربني. فقلت: يا أمير المؤمنين الغلمان الآن بين يدي وسيأخذون ما معي. قال: كلا امش. قال: فجاء معي إلى أهلي.
٢٩٩٩ - عمير بن عطية الليثي.
قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال:
حدثنا عاصم الأحول قال: حدثنا عمير بن عطية الليثي قال: أتيت عمر بن الخطاب فقلت: يا أمير المؤمنين. ارفع يدك. رفعها الله. أبايعك على سننه الله وسنة رسوله.
стр. 2398
قال: فرفع يده وضحك وقال: هي لنا عليكم ولكم علينا.
٣٠٠٠ - عباد العصري.
وعصر بطن من عبد القيس روى عن عمر.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشني عن شهاب بن عباد العصري قال: حدثني أبي قال: وقف علينا عمر بن الخطاب يوم عرفة ونحن بعرفات فقال: لمن هذه الأخبية؟ فقالوا: لعبد القيس. فاستغفر لهم ثم قال: هذا يوم الحج الأكبر فلا يصومه أحد.
٣٠٠١ - حصين بن أبي الحر بن مالك بن الخشخاش بن غياث بن الحارث بن خليف ابن الحارث بن مجفر بن كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: كان حصين بن أبي الحر عاملا لعمر بن الخطاب على ميسان وبقي حتى أدرك الحجاج فأتي به فهم بقتله. ثم قال:
لا تظهروه بالقتل ولكن اطرحوه في السجن حتى يموت. فحبسه حتى مات. وكان حصين جد عبيد الله بن الحسن قاضي أهل البصرة.
٣٠٠٢ - أبو المهلب الجرمي. واسمه عبد الرحمن بن معاوية
وهو عم أبي قلابة الجرمي. روى عن عمر وعثمان وكان ثقة قليل الحديث.
٣٠٠٣ - غاضرة بن عروة بن سمرة بن عمرو العنبري
ثم أحد بني عدي بن جندب.
روى عن عمر.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: قرأت في بعض كتب أبي قلابة: من عمر بن الخطاب إلى أبي موسى. إني قد بعثت إليك مع غاضرة بن سمرة العنبري بصحف فإذا أتاك لكذا وكذا فأعطه مائتي درهم وإن جاءك بعد ذلك فلا تعطه شيئا واكتب إلي في أي يوم قدم عليكم.
٣٠٠٤ - عبد الله بن شقيق العقيلي.
روى عن عمر بن الخطاب قال: كنا جلوسا بباب
стр. 2399
عمر ومعنا أبو ذر فقال: إني صائم. ثم أذن عمر فأتي بالعشاء فأكل.
قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن خالد الحذاء قال: ذكر أبو قلابة عبد الله بن شقيق فقال: أي رجل هو لولا أنه تعرب!.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا بشر بن كثير الأسدي قال: رأيت على عبد الله بن شقيق مطرف خز. قالوا: وكان عبد الله بن شقيق عثمانيا وكان ثقة في الحديث. وروى أحاديث صالحة. وتوفي في ولاية الحجاج بن يوسف على العراق.
٣٠٠٥ - المسيب بن دارم.
روى عن عمر بن الخطاب. وروى عنه البصريون.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا أبو خلدة قال: حدثنا المسيب بن دارم قال: رأيت عمر وفي يده درة فضرب رأس أمة حتى سقط القناع عن رأسها.
قال: فيم الأمة تشبه بالحرة؟.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا أبو خلدة قال: حدثنا المسيب بن دارم قال: رأيت عمر بن الخطاب ضرب جمالا وقال: لم تحمل على بعيرك ما لا يطيق؟.
٣٠٠٦ - شويس بن جباش. أبو الرقاد العدوي
من بني عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة. روى عن عمر وغزا في خلافته.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق بن عثمان القرشي قال:
حدثنا شويس العدوي قال: كنا نصلي مع عمر بن الخطاب الظهر ثم نروح إلى رحالنا فنقيل.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جعفر بن كيسان قال: حدثنا شويس
стр. 2400
أبو الرقاد العدوي قال: غزوت ميسان فأخذت الدرهمين والألفين على عهد عمر وسبيت جارية فوطئتها زمانا حتى جاءنا كتاب عمر: انظروا ما في أيديكم من سبايا ميسان فخلوا سبيله. فرددت فيمن رد. والله ما أدري على أي وجه رددتها أحاملا كانت أم غير حامل. والله ما أدري. لقد خشيت أن يكون من صلبي بميسان رجال ونساء.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا عاصم الأحول عن شويس أبي الرقاد قال:
كنا نعطى الدرهم والدرهمين في عهد عمر فنأخذه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: سمعت سعيدا الجريري قال: صليت صلاة العصر في مسجد بني عدي إلى جنب شويس. وكان ممن أخذ الدرهمين على عهد عمر بن الخطاب.
٣٠٠٧ - حصين بن جرير.
روى عن عمر بن الخطاب. وكان حصين قليل الحديث.
٣٠٠٨ - أبو سعيد. مولى أبي أسيد الأنصاري.
روى عن عمر وعلي.
٣٠٠٩ - حطان بن عبد الله الرقاشي.
روى عن عمر وعلي. وتوفي في خلافة عبد الملك ابن مروان في ولاية بشر بن مروان على العراق. وكان ثقة قليل الحديث.
٣٠١٠ - أياس بن قتادة بن أوفى. بن موألة بن عتبة بن ملادس بن عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
وأمه الفارعة بنت حميري بن عباده بن نزال بن مرة. وكانت لأبيه قتادة بن أوفى صحبة. وروى أياس عن عمر. وكان ثقة قليل الحديث.
٣٠١١ - جابر أو جويبر العبدي.
روى عن عمر بن الخطاب. وكان قليل الحديث.
٣٠١٢ - جراد بن شبيط.
ومن هذه الطبقة: ممن يقول أتانا كتاب عمر بن الخطاب
ويروي عنه ما أمر به في كتبه إلى أبي
стр. 2401
موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة وغيرهما. وقد غزا عامتهم غزوات في خلافة عمر ابن الخطاب.
٣٠١٣ - الفضيل بن زيد الرقاشي.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عاصم قال: كان الفضيل بن زيد قد غزا مع عمر سبع غزوات. يعني في إمارته.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد قال: حدثنا عاصم الأحول عن فضيل بن زيد الرقاشي قال: وقد غزا مع عمر سبع غزوات في أمره عمر بن الخطاب. وكان يقول: كتب إلينا عمر بن الخطاب. وقد روى عن عبد الله بن مغفل وغيره.
٣٠١٤ - المهلب بن أبي صفرة العتكي. واسم أبي صفرة ظالم بن سراق ويكنى المهلب أبا سعيد.
أدرك عمر ولم يرو عنه شيئا وقد روى عن سمرة بن جندب وغيره. وولي خراسان ومات بمرو الروذ سنة ثلاث وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان واستخلف على خراسان ابنه يزيد بن المهلب بن أبي صفرة فأقره الحجاج بن يوسف.
٣٠١٥ - بجالة بن عبدة.
وهو كاتب جزء بن معاوية. عم الأحنف بن قيس. قال:
أتانا كتاب عمر أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. وكتابه في المجوس.
٣٠١٦ - أبو قتادة العدوي. واسمه تميم بن نذير.
وكان ثقة قليل الحديث.
٣٠١٧ - أبو الدهماء العدوي. واسمه قرفة بن بيهس.
وكان ثقة قليل الحديث. وروى عن عمران بن حصين. وفي بعض الحديث اسمه مالك بن سهم.
٣٠١٨ - أبو زينب.
стр. 2402
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر الغقدي قال: حدثنا شعبة عن عاصم قال: سمعت أبا زينب. وكان قد غزا على عهد عمر. قال: غزونا ومعنا أبو بكرة وأبو برزة وعبد الرحمن بن سمرة فكنا نأكل من الثمار.
٣٠١٩ - أبو كنانة القرشي.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا زياد بن أبي زياد الجصاص قال:
حدثنا أبو كنانة القرشي قال: كتب عمر مع الأشعري إلى المغيرة بن شعبة أنه بلغني عنك ما لو مت قبله كان خيرا لك. قال: وكتب عمر إلى أبي موسى أن اكتب إلي بمن قرأ القرآن ظاهرا.
٣٠٢٠ - قيس بن عباد القيسي.
قال: حدثنا وكيع بن الجراح وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد عن أياس ابن دغفل عن عبد الله بن قيس بن عباد عن أبيه أنه أوصى قال: كفنوني في بردتي عصب وجللوا سريري بكسائي الأبيض الذي كنت أصلي فيه. فإذا وضعتموني في حفرتي فجوبوا ما يلي جسدي من الكفن حتى تفضوا بي إلى الأرض. قال وكيع:
يعني يشق عنه من الكفن ما يلي الأرض. قال: وكان ثقة قليل الحديث.
٣٠٢١ - هرم بن حيان العبدي.
وكان ثقة وله فضل وعباده. روى عنه الحسن البصري.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن هشام عن الحسن عن هرم بن حيان أنه كان يقول: أعوذ بالله من زمان يمرد فيه صغيرهم. ويأمل فيه كبيرهم. وتقترب فيه آجالهم. قال: فيقال له: أوصنا. فيقول: أوصيكم بخواتيم سورة البقرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سيف بن هارون البرجمي عن منصور ابن مسلم بن سابور قال: حدثني شيخ من بني حرام عن هرم بن حيان العبدي قال:
قدمت من البصرة فلقيت أويسا القرني على شط الفرات بغير حذاء. فقلت له: كيف أنت يا أخي؟ كيف أنت يا أويس؟ فقال لي: كيف أنت يا أخي؟ قلت: حدثني. قال:
إني أكره أن أفتح هذا الباب على نفسي أن أكون محدثا أو قاصا أو مفتيا. قال: ثم
стр. 2403
أخذ بيدي فبكى. قال: قلت: فاقرأ علي. قال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: «حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ. إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ» الدخان: ١ - ٣. حتى بلغ: «إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» الدخان: ٤٢. قال:
فغشي عليه ثم أفاق وقال: الوحدة أحب إلي.
قال: أخبرنا يوسف بن الغرق قال: أخبرنا أيوب بن خوط عن حميد بن هلال عن هرم بن حيان قال: ما رأيت مثل النار تأم هاربها ولا مثل الجنة تأم طالبها.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا أبو عمران الجوني أن هرم بن حيان أشرف في ليلة قمراء وإذا صاحب حرسه يلعب الخراج فدعاه فقال: إذا كان غدا فصم. فصنع ذلك به ثلاث ليال. ثم قال: اذهب الآن فالعب الخراج. قال: وكان هرم عاملا لعمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أنه بلغه أن هرم بن حيان قيل له: أوص. قال: ما أدري ما أوصي ولكن بيعوا درعي فاقضوا عني ديني. فإن لم يتم فبيعوا فرسي فاقضوا عني ديني. فإن لم يتم فبيعوا غلامي. وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ» النحل: ١٢٥. إلى آخر السورة: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ» النحل: ١٢٨.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال: أخبرنا هشام عن الحسن قال:
كان الرجل إذا كانت له حاجة والإمام يخطب قام فأمسك بأنفه فأشار إليه الإمام أن يخرج. قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى اهله. فقام إلى هرم بن حيان وهو يخطب فأخذ بأنفه فأشار إليه هرم أن يذهب. فخرج إلى اهله فأقام فيهم. ثم قدم فقال له هرم: أين كنت؟ فقال: في أهلي. فقال: أبإذن ذهبت؟. قال: نعم. قمت إليك وأنت تخطب فأخذت بأنفي فأشرت إلي أن أذهب. قال: فاتخذت هذا دغلا أو كلمة نحوها. ثم قال: اللهم أخر رجال السوء لزمان السوء. قال: وكان هرم يقول:
اللهم إني أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم. ويأمل فيه كبيرهم. وتقترب فيه آجالهم.
قال: أخبرنا أبو عبد الله العبدي قال: حدثني سهل بن محمود قال: حدثنا عبد
стр. 2404
العزيز العمي عن أبي عمران الجوني عن هرم بن حيان أنه قال: إياكم والعالم الفاسق. فبلغ عمر بن الخطاب فأشفق منها ما العالم الفاسق. فكتب إليه هرم بن حيان: والله يا أمير المؤمنين ما أردت به إلا الخير. يكون إمام يتكلم بالعلم ويعمل بالفسق فيشبه على الناس فيضلوا.
قال: أخبرنا أبو عبد الله العبدي قال: حدثنا سيار عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: استعمل هرم بن حيان. قال: فظن أن قومه سيأتونه فأمر بنار فأوقدت بينه وبين من يأتيه من القوم. فجاء قومه فسلموا عليه من بعيد فقال: مرحبا بقومي. ادنوا. فقالوا: والله ما نستطيع أن ندنو منك. لقد حالت النار بيننا وبينك.
قال: فأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها في جهنم. قال: فرجعوا.
قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن مخلد بن حسين قال: سمعت هشاما يذكر عن الحسن قال: مات هرم بن حيان في غزاة له في يوم صائف. فلما فرغ من دفنه جاءت سحابة فرشت القبر حتى تروى لا تجاوز القبر منها قطرة واحدة. ثم عادت عودها على بدئها.
قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن نوح بن قيس قال: حدثنا عون بن أبي شداد عن رجل عن أبيه قال: خرجنا في جنازة هرم بن حيان ونحن في يوم صائف.
فلما فرغنا من قبره جاءت سحابة فرشت القبر وما حوله. ثم انصرفت.
قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى عن قتادة قال: أمطر قبر هرم بن حيان من يومه ونبت العشب من يومه.
٣٠٢٢ - صلة بن أشيم العدوي.
من بني عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر. ويكنى أبا الصهباء. وكان ثقة له فضل وورع.
قال: أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال:، يكون في أمتي رجل يقال له صلة يدخل بشفاعته الجنة كذا وكذا،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا زريك بن أبي زريك قال: حدثنا أبو السليل القيسي قال: أتيت صلة العدوي فقلت له: يا صلة علمني مما علمك الله.
فقال لي: أنت مثلي. أو نحوي. يوم أتيت أصحاب رسول الله ﷺ أتعلم منهم.
стр. 2405
قال: فقلت: علمني مما علمك الله. فقال: انتصح القرآن وانصح للمسلمين وكثر في دعاء الله ما استطعت ولا تكونن قتيل العصا قتيل عمية جاهلية فإني لا أبالي أبرجل خنزير جررت أو برجله. وإياك وقوما يقولون نحن المؤمنون وليسوا من الإيمان على شيء وهم الحرورية. ثلاث مرات.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا ثابت بن يزيد قال: حدثنا عاصم الأحول عن فضيل بن زيد قال: دخل علي صلة بن أشيم فقال: إن الشهادة في الناس كثرت فإذا شهدت فأشهد شهادة يصدقك الله بها وأولو العلم من الناس. أشهد أن الله أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت قال: قال صلة: ما أدري بأي يومي أنا أشد فرحا. يوما أباكر فيه إلى ذكر الله أو يوما خرجت فيه لبعض حاجتي فعرض لي ذكر الله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت البناني أن صلة بن أشيم وأصحابه مر بهم فتى يجر ذيله فهم أصحاب صلة أن يأخذوه بألسنتهم أخذا شديدا فقال صلة: دعوه أكفكم أمره. فقال له: يا ابن أخ لي إليك حاجة. قال: وما حاجتك؟ قال: أحب أن ترفع من إزارك. قال: نعم ونعمة عين.
قال: فرفع إزاره فقال صلة لأصحابه: كان هذا أمثل مما أردتم. لو شتمتموه وآذيتموه شتمكم.
أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا إسحاق بن سويد قال: حدثتني معاذة العدوية أن صلة انطلق في جشر الحي برامهرمز وما يليها. قالت: ففني زاده حتى غرث غرثا شديدا. قال: فلقي علجا يحمل كارة فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم. قال: ضع كارتك فأطعمني. قال:
يا عبد الله إني رجل فارونداه أريد قرية كذا وكذا وليس معي إلا ما يكفيني. قال:
فتحرج منه فتركه ثم ندم حين تجاوزه. قال: لو كنت أصبت منه كان قد حل لي.
قالت: فلقي آخر يحمل كارة فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم. قال: ضع كارتك فأطعمني. فقال له مثل ذلك: يا عبد الله إني رجل فارونداه أريد قرية كذا وكذا وليس معي إلا ما يكفيني. قال فقال: ما يحل لي من هذا إلا ما حل لي من الأول. فخلا عنه. قالت: فلقي آخر فقال له مثل ذلك فتحرج منه فقال: ما يحل لي من هذا إلا ما
стр. 2406
حل لي من الأولين. قالت: فتركه. فبينما هو يسير على مسناة ضيقة عن يمينه وعن شماله السماء إذ سمع خواية احتفزت لها دابته فالتفت فإذا هو بسب ملفوف لا يدري على ما هو فنزل. قالت: فاقدر أنه لو كان بين يديه لأبصره من ضيق مسيره. قالت:
فنزل فلم يستطع أن يصرف دابته من ضيق مسيره حتى أخذ برأسها فتناوله عند رجل الدابة. قالت: فإذا قطعه من سب ملفوف على دوخلة فيها رطب فأكل منها حتى شبع ثم انطلق حتى نزل على راهب فأتاه الراهب بقراه فأبى أن يأكل منه فقال: يا عبد الله ما لك لا تأكل من قراي ولا أرى معك ثقلا ولا طعاما؟ قال: بلى. إني قد أصبت كذا وكذا. قال: هل بقي معك شيء؟ قال: نعم. قال: فأطعمني منه. فأعطاه الدوخلة.
فقال له الراهب: يا عبد الله إنك قد أطعمت. ألا ترى النخل سلبا ليس عليها شيء وإن هذا ليس بزمان الرطب. قالت: فأتانا بتلك القطعة السب فكان عندنا زمانا فما أدري كيف ذهب. قال إسحاق: والسب من السببية. قال عبد الله بن عمرو: قال الشاعر:
ألا يا أم الأسود إن رأسي … تغشى لونه سب جديد
فلو أن الشباب يباع بيعا … لأعطيت المبايع ما يريد
ولكن الشباب إذا تولى … على شرف فمطلبه بعيد
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال: قال أبو الصهباء صلة بن أشيم: طلبت الدنيا مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوتا. أما أنا فلا أعيل فيها. وأما هو فلا يجاوزني. فلما رأيت ذلك قلت: أي نفس جعل رزقك كفافا فاربعي. فربعت ولم تكد.
قال: أخبرنا عفان وغيره عن جعفر بن سليمان عن يزيد الرشك عن معاذة قالت: كان أبو الصهباء يصلي حتى يأتي فراشه زحفا أو ما يأتي فراشه إلا زحفا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت أن أخا لصلة بن أشيم مات فأتاه رجل وهو يطعم فقال: يا أبا الصهباء إن أخاك مات.
قال: هلم فكل هيهات قدما نعى لنا. ادن فكل هيهات قدما نعي لنا. ادن فكل.
فقال: والله ما سبقني إليك أحد فمن نعاه؟ قال: يقول الله ﵎: «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ» الزمر: ٣٠.
стр. 2407
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: قال صلة بن أشيم: رأيت في النوم كأني في رهط ورجل خلفنا معه السيف شاهرة. كلما أتى على أحد منا ضرب رأسه فوقع ثم يعيده فيعود كما كان. فجعلت أنظر متى يأتي علي فيصنع بي ذاك. فأتى علي فضرب رأسي فوقع فكأني أنظر إلى رأسي حين أخذته أنفض عن شعري التراب. ثم أعدته فعاد كما كان.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا حميد ابن هلال قال: خرج صلة بن أشيم في جيش معه ابنه وأعرابي من الحي. فقال الأعرابي: يا أبا الصهباء رأيت كأنك أتيت على شجرة ظليلة فأصبت تحتها ثلاث شهدات فأعطيتني واحدة وأمسكت اثنتين فوجدت في نفسي ألا تكون قاسمتني الأخرى. فلقوا العدو فقال صلة لابنه: تقدم. فتقدم فقتل وقتل صلة وقتل الأعرابي.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له فقال: أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك. فحمل فقاتل حتى قتل. ثم تقدم فقاتل فقتل. فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية فقالت: مرحبا بكن إن كنتن جئتن تهنئنني. وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن. قالوا:
وكان صلة قتل شهيدا في بعض المغازي في أول أمره الحجاج بن يوسف على العراق.
٣٠٢٣ - أبو رجاء العطاردي.
من بني تميم. وقد اختلف علينا في اسمه. فقال يزيد ابن هارون: اسمه عمران بن تيم. وقال غيره: اسمه عمران بن ملحان. وقال آخر:
اسمه عطارد بن برز.
أخبرنا عبد الملك بن قريب قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال: قلت لأبي رجاء العطاردي ما تذكر؟ قال: قتل بسطام بن قيس. ثم أنشد بيتا رثى به:
فخر على الألاءة لم يوسد … كأن جبينه سيف صقيل
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو الحارث الكرماني قال: سمعت أبا رجاء العطاردي قال: أدركت النبي ﷺ وأنا شاب أمرد.
стр. 2408
قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا أبو خلدة قال: قلت لأبي رجاء مثل من أنت حين بعث النبي ﷺ ؟ قال: كنت أرعى الإبل لأهلي. فقلت لأبي رجاء: فما فركم منه؟ قال: قيل لنا بعث رجل من العرب يقتل. يعني الناس. إلا من أطاعه.
قال: ولا أدري ما طاعته. قال: ففررنا حتى قطعنا رمل بني سعد.
قال: أخبرنا وهب بن جزير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت أبا رجاء العطاردي قال: لما بلغنا أمر النبي ﷺ ونحن على ماء لنا يقال له سند فخرجنا بعيالنا هرابا نحو الشجر. وذكر أنه أكل الدم فقيل له: كيف طعمة؟ فقال: حلو.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا سلم بن زرير قال: سمعت أبا رجاء يقول: بعث رسول الله ﷺ وقد رعيت على أهلي كفيت مهنتهم. فلما بعث النبي ﷺ خرجنا هرابا فأتينا على فلاة من الأرض. وكنا إذا أمسينا بمثلها قال شيخنا: أنا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة. فقلنا ذاك. قال: فذكر حديثا طويلا. قال أبو رجاء: فقيل لنا إنما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا الله. وأن محمدا عبده ورسوله. فمن أقر بها أمن على دمه وماله. فرجعنا فدخلنا في الإسلام.
قال: وربما قال أبو رجاء: إني لأرى هذه الآية نزلت في وفي أصحابي وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: رأيت أبا رجاء أبيض الرأس واللحية.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثني أبو خلدة قال: رأيت أبا رجاء يصفر لحيته.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا أبو الأشهث أن أبا رجاء كان يختم في شهر رمضان في كل عشر ليال مرة. قالوا: وقد روى أبو رجاء عن عثمان وعلي وغيرهما وكان ثقة في الحديث وله رواية وعلم بالقرآن وأم قومه في مسجدهم أربعين سنة فلما مات أمهم بعده أبو الأشهب جعفر بن حيان أربعين سنة. وتوفي أبو رجاء في بعض الرواية في خلافة عمر بن عبد العزيز وأما محمد بن عمر فقال: توفي سنة سبع عشرة ومائة. وهذا عند وهل.
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت
стр. 2409
الحسن يصلي على جنازة أبي رجاء العطاردي على حماره. قال مسلم: والإمام يكبر.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت الحسن يصلي على جنازة أبي رجاء وهو راكب على حمار وابنه محتضنه. قلت لأبي خلدة: كان يشتكي؟ قال: لا. كان كبيرا.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا بكار بن الصقر قال: رأيت الحسن جالسا على قبر أبي رجاء العطاردي حيال اللحد وقد مد على القبر ثوب أبيض فلم يغيره ولم ينكره حتى فرغ من القبر والفرزدق قاعد قبالته. فقال الفرزدق: يا أبا سعيد تدري ما يقول هؤلاء؟ قال: لا. وما يقولون يا أبا فراس؟ قال: يقولون: قعد على هذا القبر اليوم خير أهل البصرة وشر أهل البصرة. قال: ومن يعنون بذاك؟ قال: يعنوني وإياك. فقال الحسن: يا أبا فراس لست بخير أهل البصرة ولست بشرها ولكن أخبرني ما أعددت لهذا المضجع. وأومأ بيده إلى اللحد. قال: الخير الكثير أعددت يا أبا سعيد. قال: وما هو؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة. قال الحسن:
الخير الكثير أعددت يا أبا فراس.
قال: أخبرنا سعيد بن عامر قال: لما مات أبو رجاء العطاردي قال الفرزدق:
ألم تر أن الناس مات كبيرهم … وقد عاش قبل البعث بعث محمد
٣٠٢٤ - دغفل بن حنظلة السدوسي.
أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئا. وفد على معاوية بن أبي سفيان. وكان له علم ورواية للنسب وعلما به.
٣٠٢٥ - شهاب العنبري. وهو أبو حبيب بن شهاب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثني حبيب بن شهاب قال: حدثني أبي قال: كنت أول من أوقد في باب تستر.
٣٠٢٦ - أياس بن قتادة بن أوفى.
من بني عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وأمه
стр. 2410
الفارعة بنت حميري بن عباده بن نزال بن مرة. ولقتادة بن أوفى صحبة. وكان أياس شريفا في قومه.
قال: أخبرت عن معتمر بن سليمان عن سلمة بن علقمة قال: اعتم أياس بن قتادة وهو يريد بشر بن مروان. فنظر المرآة فإذا بشيبة في ذقنه. فقال: افليها يا جارية.
ففلتها فإذا هي بشيبة أخرى. فقال: انظروا من بالباب من قومي. فأدخلوا عليه.
فقال: يا بني تميم إني قد كنت وهبت لكم شبيبتي فهبوا لي شيبتي. ألا أراني حمير الحاجات وهذا الموت يقربني. ثم قال: انقضي العمامة. فاعتزل يؤذن لقومه ويعبد ربه ولم يغش سلطانا حتى مات. قال: سمعت زياد بن مليح الجشمي عن أبيه قال:
خرج أياس بن قتادة من المسجد يوم الجمعة فقربوا إليه أتانا له ليركبها. فلما اغترر في الركاب نظر إلى شيبة فقال: مرحبا بك طال ما انتظرتك! ثم انصرف فاضطجع على شقه الأيمن فمات في خلافة عبد الملك بن مروان.
стр. 2411
الطبقة الثانية ممن روى عن عثمان وعلي وطلحة والزبير وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وغيرهم
٣٠٢٧ - مطرف بن عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ويكنى أبا عبد الله.
روى عن عثمان وعلي وأبي وأبي ذر وأبيه. وكان ثقة له فضل وورع ورواية وعقل وأدب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني مهدي بن ميمون قال: حدثنا غيلان ابن جرير عن مطرف قال: ما أرمله جالسة على ذيلها بأحوج إلى الجماعة مني.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت قال: قال مطرف: خير الأمور أوساطها.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة وبكير بن أبي السميط كلاهما قالا: حدثنا قتادة عن مطرف قال: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة.
وخير دينكم الورع.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف قال: إن الفتنة لا تجيء حين تجيء لتهدي ولكن لتقارع المؤمن عن نفسه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وروح بن عباده قال: حدثنا همام بن يحيى قال:
سمعت قتادة قال: كان مطرف إذا كانت. يعني الفتنة. نهى عنها وهرب. وكان الحسن ينهى عنها ولا يبرح. فقال مطرف: ما أشبه الحسن إلا رجلا يحذر الناس السيل ويقوم بسيبه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبد الملك بن شداد قال: حدثنا ثابت البناني أن مطرف بن عبد الله قال: لبثت في فتنة ابن الزبير تسعا أو سبعا ما أخبرت
стр. 2412
فيها بخبر ولا استخبرت فيها عن خبر.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبو عقيل بشير بن عقبة قال: قلت ليزيد بن عبد الله بن الشخير أبي العلاء: ما كان مطرف يصنع إذا هاج في الناس هيج؟ قال: كان يلزم قعر بيته ولا يقرب لهم جمعه ولا جماعة حتى تنجلي لهم عما انجلت.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا أيوب قال: قال مطرف: لأن آخذ بالثقة في العقود أحب إلي من أن التمس. أو قال أطلب فضل الجهاد بالتغرير.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت حميد بن هلال قال: أتى مطرف بن عبد الله زمان ابن الأشعث ناس يدعونه إلى قتال الحجاج.
فلما أكثروا عليه قال: أرأيتم هذا الذي تدعوني إليه. هل يزيد على أن يكون جهادا في سبيل الله؟ قالوا: لا. قال: فإني لا أخاطر بين هلكة أقع فيها وبين فضل أصيبه.
قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت حميد بن هلال قال:
أتى مطرف بن عبد الله الحرورية يدعونه إلى رأيهم. قال: فقال: يا هؤلاء إنه لو كانت لي نفسان تابعتكم بإحداهما وأمسكت الأخرى فإن كان الذي تقولون هدى اتبعتها بالأخرى وإن كانت ضلالة هلكت نفس وبقيت لي نفس ولكنها نفس واحدة وأنا أكره أن أغرر بها.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن الجريري عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين ألا أحدثك حديثا لعل الله أن ينفعك به في الجماعة إني أراك تحب الجماعة. قال: قلت: لأنا أحرص على الجماعة من الأرملة لأني إذا كانت الجماعة عرفت وجهي.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال مطرف بن عبد الله: ما أوتي أحد من الناس شيئا أفضل من عقل.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف قال: عقول الناس على قدر زمانهم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: سمعت غيلان
стр. 2413
يحدث عن مطرف قال: كان يقول: كان القلوب ليس معنا وكان الحديث يعني به غيرنا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن مطرف أنه كان يقول: لأن أعافي فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: سمعت غيلان قال: سمعت مطرفا يقول: لو حمدت نفسي لقليت الناس.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن قتادة قال: دخل مطرف على زياد. أو قال على ابن زياد أبي عوانة يشك. يعني فاستبطأه. فقال: ما رفعت جنبي منذ فارقت الأمير إلا ما رفعني الله. قال: وكان مطرف يقول: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبو عقيل قال: حدثنا يزيد قال: كان مطرف يبدو فإذا كان يوم الجمعة جاء ليشهد الجمعة. فبينما هو يسير ذات ليلة. فلما كان في وجه الصبح سطع من رأس سوطه نور له شعبتان. فقال لابنه عبد الله وهو خلفه: يا عبد الله أتراني لو أصبحت فحدثت الناس بهذا كانوا يصدقوني؟ قال: فلما أصبح ذهب.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا مهدي بن ميمون عن غيلان أن مطرفا كان يجمع من الرحيل.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا مهدي بن ميمون عن غيلان قال:
كان مطرف إذا وقع الطاعون يتنحى.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: حدثنا غيلان بن جرير قال: كان مطرف يلبس البرانس والمطارف ويركب الخيل ويغشى السلطان.
ولكنك كنت إذا أفضيت إليه أفضيت إلى قرة عين.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم. حدثتنا صافية بنت عبد الله مولاة مطرف قالت:
رأيت على مطرف بن عبد الله بردا قطريا ورأيته يخضب رأسه ولحيته بالحناء والكتم ورأيته توضأ في تور صفر قدر المكوك أو زيادة قليل. وكان يجمع من الرحيل.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني مهدي بن ميمون قال: حدثنا غيلان
стр. 2414
عن مطرف أنه كان يقول: لا تطعم طعامك من لا يشتهيه. قال مهدي: كأنه يعني الحديث.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا بشر بن كثير أبو طلحة الأسيدي قال:
حدثتني امرأة مطرف بن عبد الله بن الشخير أن مطرفا تزوجها على ثلاثين ألفا وبغلة وقطيفة وقينة ورحالة. قال بشر: فقلت لها: ما قينة؟ قالت: ماشطة.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: زعم غيلان عن مطرف أنه تزوج امرأة كان يسميها على عشرين ألف واف.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثتنا حكيمة بنت مسعود مولاة مطرف بن الشخير قالت: حدثتني أمي درة مولاة مطرف أن مطرفا كان يجمع من الرحيل. قال:
فأخذه اليسر. واليسر احتباس البول. فقال: ادعوا ابني. فدعوه له فقرأ عليه آية الوصية ثم قال: «الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ» البقرة: ١٤٧. قال:
فذهب ابنه فجاءه بطبيب فقال: يا بني ما هذا؟ قال: طبيب. فقال له: أحرج عليك أن تحملني على رقية أو تعلق على خرزة؟ قالت: وقال لبنيه اذهبوا فاحفروا لي قبري.
فذهبوا فحفروا له. ثم قال: اذهبوا بي إلى قبري. فذهبوا به إلى قبره. فدعا فيه ثم ردوه إلى اهله.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح عن يزيد بن عبد الله بن الشخير أن أخاه أوصاه أن لا يؤذن بجنازته أحدا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين وعمرو بن الهيثم ويحيى بن خليف بن عقبة قالوا: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت مطرفا يصفر لحيته. قالوا: ومات مطرف في ولاية الحجاج بن يوسف العراق بعد الطاعون الجارف. وكان الطاعون سنة سبع وثمانين في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: حدثني رجل من أهل البصرة عن ثابت البناني ورجل آخر قد سماه أنهما دخلا على مطرف بن عبد الله ابن الشخير وهو مغمى عليه. قال: فسطعت منه ثلاثة أنوار. نور من رأسه. ونور من وسطه. ونور من رجليه. قال: فهالنا ذلك. فأفاق فقلنا: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟
قال: صلح. قلنا: لقد رأينا شيئا هالنا. قال: وما هو؟ قلنا: أنوار سطعت منك. قال:
стр. 2415
وقد رأيتم ذلك؟ قلنا: نعم. قال: تلك الم السجدة. وهي تسع وعشرون آية. تسطع أولها من رأسي. وأوسطها من وسطي. وآخرها من قدمي. وقد صعدت لتشفع لي وهذه تبارك تحرسني.
٣٠٢٨ - عتي بن زيد بن ضمرة بن يزيد بن شبل بن حيان بن الحارث بن عمرو بن كعب بن عبد شمس بن سعيد بن زيد مناة بن تميم.
وهو ابن عم المنقع بن الحصين وابن عم مسلم بن نذير بن يزيد بن شبل. وكان عتي ثقة قليل الحديث. وروى عن أبي بن كعب وغيره.
٣٠٢٩ - عقبة بن صهبان الراسبي.
راسب من الأزد. توفي في أول ولاية الحجاج بالعراق. وكان ثقة وله رواية.
٣٠٣٠ - حميد بن عبد الرحمن الحميري.
وكان ثقة وله أحاديث. وقد روى عن علي.
﵇.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد الأعور عن شعبة عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين قال: كان حميد بن عبد الرحمن أفقه أهل البصرة قبل موته بعشر سنين.
٣٠٣١ - صفوان بن محرز المازني.
من بني تميم. وكان ثقة وله فضل وورع.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا هشام عن الحسن قال: كان لصفوان بن محرز سرب لا يخرج منه إلا للصلاة.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: حدثنا غيلان بن جرير عن صفوان بن محرز قال: كانوا يجتمعون هو وإخوانه ويتحدثون فلا يرون تلك
стр. 2416
الرقة. قال: فيقولون: يا صفوان حدث أصحابك. قال: فيقول: الحمد لله. فيرق القوم وتسيل دموعهم كأنها أفواه المزاد.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني جعفر بن سليمان قال: سمعت المعلى بن زياد يقول: كان لصفوان بن محرز سرب يبكي فيه. قال: وكان يقول: قد أرى مكان الشهادة لو تشايعني نفسي.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم. حدثني جعفر بن سليمان. حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال: قال صفوان بن محرز: إذا أكلت رغيفا أشد به صلبي وشربت كوزا من ماء فعلى الدنيا وأهلها العفاء.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت أن صفوان بن محرز كان له خص فيه جذع فانكسر الجذع فقيل له: ألا تصلحه؟ قال: دعوه فأنا أموت غدا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت قال:
ذهبت أنا والحسن إلى صفوان بن محرز نعوده فخرج إلينا ابنه فقال: هو مبطون لا تستطيعون تدخلون عليه. فقال الحسن: إن أباك أن يؤخذ من لحمه ودمه يكفر الله به من خطاياه خير له من أن يدخل قبره جميعا فتأكله الأرض ولا يؤجر في ذلك.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن واسع عن صفوان بن محرز أنه رأى قوما يتخاصمون في المسجد فقام ونفض ثيابه وقال: إنما أنتم حرب.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا عوف عن خالد الأحدب قال:
قال صفوان بن محرز عند الموت لأهله: تعلمون أنا نرى مما يرى منه رسول الله.
ﷺ . ليس منا من سلق وحلق وخرق. قالوا: وتوفي صفوان بالبصرة في ولاية بشر بن مروان.
٣٠٣٢ - حمران بن أبان. مولى عثمان بن عفان.
وكان من سبي عين التمر الذين
стр. 2417
بعث بهم خالد بن الوليد إلى المدينة. وقد كان انتمى ولده إلى النمر بن قاسط. وقد روى حمران عن عثمان وغيره. وكان سبب نزوله البصرة أنه أفشى على عثمان بعض سره فبلغ ذلك عثمان فقال: لا تساكني في بلد. فرحل عنه ونزل البصرة واتخذ بها أموالا. وله عقب.
٣٠٣٣ - أبو الحلال العتكي.
واسمه زرارة بن ربيعة من الأزد. روى عن عثمان وكان ثقة إن شاء الله.
٣٠٣٤ - عميرة بن يثربي.
وكان على قضاء البصرة بعد كعب بن سور الأزدي. وكان معروفا قليل الحديث.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبان بن يزيد قال: حدثنا أنس بن سيرين أن عميرة بن يثربي كان قاضيا على البصرة.
٣٠٣٥ - خلاس بن عمرو الهجري.
روى عن علي ﵇. وعمار بن ياسر.
وكان قديما كثير الحديث كانت له صحيفة يحدث عنها.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن مالك ابن دينار عن خلاس بن عمرو أنه سأل عمار بن ياسر: كيف يوتر من أول الليل أو من آخره؟ فقال عمار: أما أنا فأوتر من أول الليل ثم أنام فإذا استيقظت صليت ركعتين ما شاء الله.
٣٠٣٦ - الهياج بن عمران البرجمي.
من بني تميم. روى عنه الحسن البصري حديث المثلة عن عمران بن حصين. وكان ثقة قليل الحديث.
٣٠٣٧ - زرارة بن أوفى الحرشي.
من بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ويكنى أبا حاجب.
стр. 2418
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام عن قتادة أن زرارة بن أوفى كان قاضيا على البصرة.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا هشام بن حسان عن عائشة بنت ضمرة أن زرارة بن أوفى كان يصلي في منزله الظهر والعصر ثم يأتي الحجاج للجمعة.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت زرارة بن أوفى يصفر لحيته.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: رأيت محمدا في جنازة زرارة بن أوفى قائما يتبع الظل حتى وضع في لحده. قال أيوب:
بلغه حديث على غير وجهه. قالوا: ومات زرارة بن أوفى فجاءه سنة ثلاث وسبعين في خلافة الوليد بن عبد الملك. وكان ثقة له أحاديث.
قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا عتاب بن المثنى القشيري عن بهز بن حكيم أن زرارة بن أوفى أمهم الفجر في مسجد بني قشير فقرأ حتى إذا بلغ:
«فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ». خر ميتا.
قال بهز: فكنت فيمن حمله.
٣٠٣٨ - هشام بن هبيرة الضبي.
وكان قاضيا بالبصرة. وكان معروفا قليل الحديث.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب عن داود عن عامر قال:
قرأت كتاب هشام بن هبيرة إلى شريح: إني استعملت على القضاء على حداثة سني وقلة علمي بكثير منه وإنه لا غناء بي عن مشاورة مثلك. قال: وتوفي هشام بن هبيرة في أول ما قدم الحجاج بن يوسف العراق واليا في خلافة عبد الملك بن مروان.
٣٠٣٩ - أبو السوار العدوي.
من بني عدي بن زيد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن
стр. 2419
مضر. واسم أبي السوار العدوي حسان بن حريث. وكان ثقة روى عن علي ﵇. وعمران بن حصين وغيرهما.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا قرة بن خالد قال: كان أبو السوار عريفا في زمان الحجاج.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومسلم بن إبراهيم عن قرة عن حميد بن هلال قال: قال أبو السوار: والله لوددت أن حدقتي في حجري مكان هذه العرافة. قال مسلم في حديثه: وذهب بامرأة إلى باب الأمير. ثم تركها.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت على أبي السوار خاتم حديد.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم ويحيى بن خليف بن عقبة وأبو نعيم الفضل بن دكين قالوا: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت أبا السوار يصفر لحيته.
٣٠٤٠ - أبو تميمة الهجيمي.
من بني تميم. واسمه طريف بن مجالد. وكان ثقة إن شاء الله وله أحاديث. قال محمد بن عمرو: توفي في سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن عبد الملك.
٣٠٤١ - قسامة بن زهير المازني.
من بني تميم. وكان ثقة إن شاء الله. وتوفي في ولاية الحجاج بن يوسف على العراق.
٣٠٤٢ - القاسم بن ربيعة.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا هارون بن تميم عن الحسن أنه كان إذا سئل عن شيء من أمر النسب قال: عليكم بالقاسم بن ربيعة.
٣٠٤٣ - ميمون بن سياه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد اليشكري قال: حدثنا يحيى بن
стр. 2420
سليم عن كهمس بن عبد الله قال: سمعت ميمون بن سياه وكان أكبر من الحسن وأدرك ما لم يدرك الحسن. قال: سمعته يقول: تذاكروا عندي رجلا من هؤلاء السلاطين فوقعوا فيه. قال: ولم أذكر منه خيرا ولا شرا. فانقلبت إلى بيتي فرقدت فرأيت فيما يرى النائم كأن بين يدي جيفة زنجي ميت منتفخ منتن وكأن قائما على رأسي يقول لي: كل. قلت: يا عبد الله ولم آكل؟ قال: بما اغتيب عندك فلان. قال:
قلت: ما ذكرت منه خيرا ولا شرا. فقال لي: ولكنك استمعت ورضيت.
٣٠٤٤ - أبو غلاب يونس بن جبير الباهلي.
وكان ثقة. توفي قبل أنس بن مالك. وأوصى أن يصلي عليه أنس.
٣٠٤٥ - عسعس بن سلامة. ويكنى أبا صفرة.
وهو من بني الحارث بن كعب.
قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: حدثنا شيخ يكنى أبا الخليل أن عسعس بن سلامة يكنى أبا صفرة وهو رجل من بني الحارث بن كعب. خرج يوما فنظر في البيت فلم ير قوما من أصحابه فقال: لا أرى إخواني وقد كنت أعددت لهم سورة الواقعة. فقيل له: يا أبا صفرة أولسنا إخوانك؟ قال: بلى. ولكن إخوان دون إخوان.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عسعس بن سلامة أنه قال: تعالوا حتى نجعل يومنا هذا ضرسا. يعني نابا.
قال: والناب الشيء الواحد.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني أن عسعس بن سلامة كان جالسا عند قبر فقال: إني قائل بيت شعر. فقيل له: يا أبا صفرة أتقول الشعر عند القبر؟ وقال: إني لقائله:
إن تنج منها تنج من ذي عظيمة … وإلا فإني لا أخالك ناجيا
٣٠٤٦ - زياد بن مطر بن شريح العدوي.
من بني عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد عن العلاء بن زياد أن أباه زياد بن مطر أوصى: إن حدث بي حدث فانظروا ما يأمركم به فقهاء أهل البصرة فافعلوه. فسألنا فاتفقوا على الخمس.