← Тараджим

Тараджим · id 1686

الطبقات الكبرى - ط العلمية

ابن سعد

Полный текст (3 026 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وخرج من كل بطن منهم رجل. ففعلوا ما أمرتهم به. ثم علوا على أبي قبيس ومعهم النبي ﷺ وهو غلام. فتقدم عبد المطلب وقال: لا هم هؤلاء عبيدك وبنو عبيدك. وإماؤك وبنات إمائك. وقد نزل بنا ما ترى. وتتابعت علينا هذه السنون فذهبت بالظلف والخف وأشفت على الأنفس. فأذهب عنا الجدب وائتنا بالحيا والخصب! فما برحوا حتى سالت الأدوية. وبرسول الله ﷺ سقوا. فقالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هشام بن عبد مناف: بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا … وقد فقدنا الحيا وأجلوذ المطر فجاد بالماء جوني له سبل … دان فعاشت به الأنعام والشجر منا من الله بالميمون طائره … وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به … ما في الأنام له عدل ولا خطر قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان عن أبيه قال: وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه قال: وحدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير الكعبي عن أبي مالك الحميري عن عطاء بن يسار قال: وحدثنا محمد بن سعيد الثقفي عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال: وحدثنا سعيد بن مسلم عن عبد الله بن كثير عن مجاهد عن ابن عباس. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. قالوا: كان النجاشي قد وجه أرياط أبا أصحم في أربعة آلاف إلى اليمن فأداخها وغلب عليها فأعطى الملوك واستذل الفقراء. فقام رجل من الحبشة يقال له أبرهة الأشرم أبو يكسوم فدعا إلى طاعته فأجابوه. فقتل أرياط وغلب على اليمن. فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج إلى بيت الله الحرام. فسأل: أين يذهب الناس؟ فقال: يحجون إلى بيت الله بمكة. قال: مم هو؟ قالوا: من حجارة. قال: وما كسوته؟ قالوا: ما يأتي من ههنا. الوصائل. قال: والمسيح لأبنين لكم خيرا منه! فبنى لهم بيتا عمله بالرخام الأبيض والأحمر والأصفر والأسود وحلاه بالذهب والفضة. وحفه بالجوهر. وجعل له أبوابا عليها صفائح الذهب. ومسامير الذهب. وفصل بينها بالجوهر. وجعل فيها ياقوتة حمراء عظيمة وجعل له حجابا. وكان يوقد فيه بالمندلي. ويلطخ جدره بالمسك فيسود حتى يغيب الجوهر. وأمر الناس فحجوه. فحجه كثير من قبائل العرب سنين. ومكث فيه رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له. وكان نفيل الخثعمي يورض له ما يكره.

стр. 72

فأمهل. فلما كان ليلة من الليالي لم ير أحدا يتحرك فقام فجاء بعذرة فلطخ بها قبلته وجمع جيفا فألقاها فيه. فأخبر أبرهة بذلك فغضب غضبا شديدا وقال: إنما فعلت هذا العرب غضبا لبيتهم. لأنقضنه حجرا حجرا! وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ويسأله أن يبعث إليه بفيله محمود. وكان فيلا لم ير مثله في الأرض عظما وجسما وقوة. فبعث به إليه. فلما قدم عليه الفيل سار أبرهة بالناس ومعه ملك حمير ونفيل بن حبيب الخثعمي. فلما دنا من الحرم أمر أصحابه بالغارة على نعم الناس. فأصابوا إبلا لعبد المطلب. وكان نفيل صديقا لعبد المطلب فكلمه في إبله فكلم نفيل أبرهة فقال: أيها الملك قد أتاك سيد العرب وأفضلهم وأعظمهم شرفا يحمل على الجياد ويعطي الأموال ويطعم ما هبت الريح. فأدخله على أبرهة. فقال له: حاجتك؟ قال: ترد علي إبلي. قال: ما أرى ما بلغني عنك إلا الغرور وقد ظننت أنك تكلمني في بيتكم هذا الذي هو شرفكم! قال عبد المطلب: اردد علي إبلي ودونك والبيت فإن له ربا سيمنعه! فأمر برد إبله عليه. فلما قبضها قلدها النعال وأشعرها وجعلها هديا وبثها في الحرم لكي يصاب منها شيء فيغضب رب الحرم. وأوفى عبد المطلب على حراء ومعه عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ومطعم بن عدي وأبو مسعود الثقفي فقال عبد المطلب: لا هم إن المرء يمنع رحله … فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم ومحالهم … غدوا محالك إن كنت تاركهم وقبلتنا … فأمر ما بدا لك قال: فأقبلت الطير من البحر أبابيل مع كل طائر ثلاثة أحجار. حجران في رجليه. وحجر في منقاره. فقذفت الحجارة عليهم لا تصيب شيئا إلا هشمته وإلا نفط ذلك الموضع. فكان ذلك أول ما كان الجدري والحصبة والأشجار المرة فأهمدتهم الحجارة وبعث الله سيلا أتيا فذهب بهم فألقاهم في البحر. قال: وولى أبرهة ومن بقي معه هرابا. فجعل أبرهة يسقط عضوا عضوا. وأما محمود الفيل. فيل النجاشي. فربض ولم يشجع على الحرم فنجا. وأما الفيل الآخر فشجع فحصب. ويقال: كانت ثلاثة عشر فيلا. ونزل عبد المطلب من حراء فأقبل عليه رجلان من الحبشة فقبلا رأسه وقالا له: أنت كنت أعلم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: ولد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف اثني عشر رجلا وست نسوة: الحارث. وهو أكبر

стр. 73

ولده وبه كان يكنى ومات في حياة أبيه. وأمه صفية بنت جنيدب بن حجير بن زباب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة. وعبد الله أبا رسول الله ﷺ . والزبير. وكان شاعرا شريفا. وإليه أوصى عبد المطلب. وأبا طالب واسمه عبد مناف. وعبد الكعبة. مات ولم يعقب. وأم حكيم. وهي البيضاء. وعاتكة. وبرة. وأميمة. وأروى. وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي. وحمزة. وهو أسد الله وأسد رسوله شهد بدرا واستشهد يوم أحد. والمقوم. وحجلا واسمه المغيرة. وصفية. وأمهم هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. وأمها العيلة بنت المطلب بن عبد مناف بن قصي. والعباس. وكان شريفا عاقلا مهيبا. وضرارا. وكان من فتيان قريش جمالا وسخاء. ومات أيام أوحى الله إلى النبي ﷺ ولا عقب له. وقثم بن عبد المطلب لا عقب له. وأمهم نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن زيد مناة بن عامر. وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وأبا لهب بن عبد المطلب واسمه عبد العزى ويكنى أبا عتبة. كناه عبد المطلب أبا لهب لحسنه وجماله. وكان جوادا. وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة. وأمها هند بنت عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرة. وأمها السوداء بنت زهرة بن كلاب. والغيداق بن عبد المطلب. واسمه مصعب. وأمه ممنعة بنت عمرو بن مالك بن مؤمل بن سويد بن أسعد بن مشنوء بن عبد بن حبتر بن عدي بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة. وأخوه لأمه عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة أبو عبد الرحمن بن عوف. قال الكلبي: فلم يكن في العرب بنو أب مثل بني عبد المطلب أشرف منهم ولا أجسم. شم العرانين. تشرب أنوفهم قبل شفاههم. وقال فيهم قرة بن حجل بن عبد المطلب: اعدد ضرارا إن عددت فتى ندى … والليث حمزة واعدد العباسا واعدد زبيرا والمقوم بعده … والصتم حجلا والفتى الرأاسا وأبا عتيبة فأعددنه ثامنا … والقرم عبد مناف والجساسا والقرم غيداقا تعد جحاجحا … سادوا على رغم العدو الناسا

стр. 74

والحارث الفياض ولى ماجدا … أيام نازعه الهمام الكاسا ما في الأنام عمومة كعمومتي … خيرا ولا كأناسنا أناسا قال: فالعقب من بني عبد المطلب للعباس. وأبي طالب. والحارث. وأبي لهب. وقد كان لحمزة. والمقوم. والزبير. وحجل بني عبد المطلب أولاد لأصلابهم فهلكوا والباقون لم يعقبوا. وكان العدد من بني هاشم في بني الحارث ثم تحول إلى بني أبي طالب ثم صار في بني العباس. ذكر تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ - قال: حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال: وحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قالا: كانت آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة. فمشى إليه عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله ﷺ . فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله بن عبد المطلب. وخطب إليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه فزوجه إياها. فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبد الله بن عبد المطلب في مجلس واحد. فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب. فكان حمزة عم رسول الله ﷺ في النسب وأخاه من الرضاعة. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي الفياض الخثعمي قالا: لما تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أقام عندها ثلاثا. وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها. ذكر المرأة التي عرضت نفسها على عبد الله بن عبد المطلب وقد اختلف علينا فيها. فمنهم من يقول: كانت قتيلة بنت نوفل بن أسد بن

стр. 75

عبد العزى بن قصي أخت ورقة بن نوفل. ومنهم من يقول: كانت فاطمة بنت مر الخثعمية. قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة قال: وحدثنا عبيد الله بن محمد بن صفوان عن أبيه. وحدثنا إسحاق بن عبيد الله عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم. قالوا جميعا: هي قتيلة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل. وكانت تنظر وتعتاف. فمر بها عبد الله بن عبد المطلب فدعته يستبضع منها ولزمت طرف ثوبه. فأبى وقال: حتى آتيك. وخرج سريعا حتى دخل على آمنة بنت وهب فوقع عليها. فحملت برسول الله ﷺ ثم رجع عبد الله بن عبد المطلب إلى المرأة فوجدها تنظره. فقال: هل لك في الذي عرضت علي؟ فقالت: لا. مررت وفي وجهك نور ساطع ثم رجعت وليس فيه ذلك النور. وقال بعضهم: قالت مررت وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس ورجعت وليس هي في وجهك. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس أن المرأة التي عرضت على عبد الله بن عبد المطلب ما عرضت امرأة من بني أسد بن عبد العزى وهي أخت ورقة بن نوفل. قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي الفياض الخثعمي قال: مر عبد الله بن عبد المطلب بامرأة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر. وكانت من أجمل الناس وأشبه وأعفه. وكانت قد قرأت الكتب. وكان شباب قريش يتحدثون إليها. فرأت نور النبوة في وجه عبد الله. فقالت: يا فتى من أنت؟ فأخبرها. قالت: هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل؟ فنظر إليها وقال: أما الحرام فالممات دونه … والحل لا حل فأستبينه فكيف بالأمر الذي تنوينه؟ ثم مضى إلى امرأته آمنة بنت وهب. فكان معها. ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه. فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه آخرا كما رآه منها أولا. فقال: هل لك فيما قلت لي؟ فقال: قد كان ذاك مرة فاليوم لا. فذهبت مثلا. وقالت: أي شيء صنعت بعدي؟ قال: وقعت على زوجتي آمنة بنت وهب. قالت: إني والله لست بصاحبه ريبة. ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون في وأبى الله إلا أن

стр. 76

يجعله حيث جعله. وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبد الله بن عبد المطلب وتأبيه عليها. فذكروا ذلك لها. فأنشأت تقول: إني رأيت مخيلة عرضت … فتلألأت بحناتم القطر فلمائها نور يضيء له … ما حوله كإضاءة الفجر ورأيته شرفا أبوء به … ما كل قادح زنده يوري لله ما زهرية سلبت … ثوبيك ما استلبت وما تدري وقالت أيضا: بني هاشم قد غادرت من أخيكم … أمينة إذ للباه يعتلجان كما غادر المصباح بعد خبوه … فتائل قد ميثت له بدهان وما كل ما يحوي الفتى من تلاده … بحزم ولا ما فاته لتوان فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه … سيكفيكه جدان يصطرعان سيكفيكه إما يد مقفعلة … وإما يد مبسوطة ببنان ولما قضت منه أمينة ما قضت … نبا بصري عنه وكل لساني قال: وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم. أخبرنا أبي قال: سمعت أبا يزيد المدني قال: نبئت أن عبد الله أبا رسول الله ﷺ أتى على امرأة من خثعم فرأت بين عينيه نورا ساطعا إلى السماء فقالت: هل لك في؟ قال: نعم حتى أرمي الجمرة. فانطلق فرمى الجمرة. ثم أتى امرأته آمنة بنت وهب. ثم ذكر. يعني الخثعمية. فأتاها. فقالت: هل أتيت امرأة بعدي؟ قال: نعم. امرأتي آمنة بنت وهب. قالت: فلا حاجة لي فيك. إنك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء فلما وقعت عليها ذهب. فأخبرها أنها قد حملت خير أهل الأرض. ذكر حمل آمنة برسول الله ﷺ كثيرا قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني علي بن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت: كنا نسمع أن رسول الله ﷺ لما حملت به آمنة بنت وهب كانت تقول: ما شعرت أني حملت به. ولا وجدت له ثقله كما تجد النساء. إلا أني قد أنكرت رفع حيضتي وربما كانت ترفعني وتعود. وأتاني آت وأنا بين النائم واليقظان فقال: هل شعرت أنك حملت؟ فكأني أقول ما أدري. فقال: إنك

стр. 77

قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيها. وذلك يوم الاثنين. قالت: فكان ذلك مما يقن عندي الحمل. ثم أمهلني حتى إذا دنا ولادتي أتاني ذلك الآتي فقال: قولي أعيذه بالواحد الصمد من شر كل حاسد. قالت: فكنت أقول ذلك. فذكرت ذلك لنسائي. فقلن لي: تعلقي حديدا في عضديك وفي عنقك. قالت: ففعلت. قالت: فلم يكن ترك علي إلا أياما فأجده قد قطع. فكنت لا أتعلقه. قال: وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: قالت آمنة: لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله قال: قالت أم النبي ﷺ : قد حملت الأولاد فما حملت سخلة أثقل منه. قال: قال محمد بن عمر الأسلمي: وهذا مما لا يعرف عندنا ولا عند أهل العلم. لم تلد آمنة بنت وهب ولا عبد الله بن عبد المطلب غير رسول الله ﷺ . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس مولى عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمد بن علي قال: أمرت آمنة وهي حامل برسول الله ﷺ أن تسميه أحمد. ذكر وفاة عبد الله بن عبد المطلب قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب قال: وحدثنا سعيد بن أبي زيد عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قالا: خرج عبد الله بن عبد المطلب إلى الشام إلى غزة في عير من عيرات قريش يحملون تجارات. ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا. فمروا بالمدينة وعبد الله بن عبد المطلب يومئذ مريض. فقال: أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار. فأقام عندهم مريضا شهرا. ومضى أصحابه فقدموا مكة. فسألهم عبد المطلب عن عبد الله. فقالوا: خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض. فبعث إليه عبد المطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة. وهو رجل من بني عدي بن النجار. في الدار التي إذا دخلتها فالدويرة عن يسارك. وأخبره أخواله بمرضه. وبقيامهم عليه. وما ولوا من أمره. وأنهم قبروه. فرجع إلى أبيه فأخبره. فوجد عليه عبد المطلب وإخوته وأخواته وجدا شديدا. ورسول

стр. 78

الله ﷺ يومئذ حمل. ولعبد الله يوم توفي خمس وعشرون سنة. قال محمد بن عمر الواقدي: هذا هو أثبت الأقاويل والرواية في وفاة عبد الله بن عبد المطلب وسنة عندنا. قال: وأخبرنا محمد بن عمر. حدثني معمر عن الزهري قال: بعث عبد المطلب عبد الله إلى المدينة يمتار له تمرا فمات. قال محمد بن عمر: والأول أثبت. قال أبو عبد الله محمد بن سعد: وقد روي لنا في وفاته وجه آخر. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عوانة بن الحكم قالا: توفي عبد الله بن عبد المطلب بعد ما أتى على رسول الله ﷺ ثمانية وعشرون شهرا. ويقال سبعة أشهر. قال محمد بن سعد: والأول أثبت إنه توفي ورسول الله ﷺ حمل. قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: ترك عبد الله بن عبد المطلب أم أيمن وخمسة أجمال أوارك. يعني تأكل الأراك. وقطعة غنم. فورث ذلك رسول الله ﷺ فكانت أم أيمن تحضنه واسمها بركة. وقالت آمنة بنت وهب ترثي زوجها عبد الله بن عبد المطلب: عفا جانب البطحاء من ابن هاشم … وجاور لحدا خارجا في الغماغم دعته المنايا دعوة فأجابها … وما تركت في الناس مثل ابن هاشم عشية راحوا يحملون سريره … تعاوره أصحابه في التزاحم فإن يك غالته المنايا وريبها … فقد كان معطاء كثير التراحم. ذكر مولد رسول الله ﷺ - قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي جعفر محمد بن علي قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول. وكان قدوم أصحاب الفيل قبل ذلك للنصف من المحرم. فبين الفيل وبين مولد رسول الله. ﷺ . خمس وخمسون ليلة. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: كان أبو معشر نجيح المدني يقول: ولد

стр. 79

رسول الله ﷺ يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول. قال: أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري. أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن ابن عباس قال: ولد نبيكم يوم الاثنين. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء قال: وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة عن ابن عباس قال: وحدثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب. وحدثنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: وحدثنا قيس بن الربيع عن ابن إسحاق عن سعيد بن جبير قال: وحدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن ابنة أبي تجراة قال: وحدثني حكيم بن محمد عن أبيه عن قيس بن مخرمة. قالوا جميعا: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل. قال: أخبرنا يحيى بن معين. أخبرنا حجاج بن محمد. أخبرنا يونس بن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الفيل. يعني عام الفيل. قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري قال: وحدثنا موسى بن عبيدة عن أخيه ومحمد بن كعب القرظي قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم المدني وزياد بن حشرج عن أبي وجزة قال: وحدثنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: وحدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. أن آمنة بنت وهب قالت: لقد علقت به. تعني رسول الله ﷺ فما وجدت له مشقة حتى وضعته. فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب. ثم وقع على الأرض معتمدا على يديه ثم أخذ قبضة من تراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء. وقال بعضهم: وقع جاثيا على ركبتيه رافعا رأسه إلى السماء وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها. حتى رأيت أعناق الإبل ببصري. قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله أن أم النبي ﷺ قالت: لما ولدته خرج مني نور أضاء له قصور الشام.

стр. 80

فولدته نظيفا. ولدته كما يولد السخل ما به قذر. ووقع إلى الأرض وهو جالس على الأرض بيده. قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال: حدثنا ابن عون عن ابن القبطية في مولد النبي ﷺ قال: قالت أمه رأيت كأن شهابا خرج مني أضاءت له الأرض. قال: وأخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة: إن رسول الله ﷺ لما ولدته أمه وضعته تحت برمة فانقلقت عنه. قالت: فنظرت إليه فإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن ثور بن يزيد عن أبي العجفاء عن النبي ﷺ قال:، رأت أمي حين وضعتني سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى،. قال: أخبرنا سعد بن منصور. أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ :، رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام،. قال: أخبرنا الهيثم بن خارجة. أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية: إن النبي ﷺ لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصا بصره إلى السماء. قال: أخبرنا يونس بن عطاء المكي. أخبرنا الحكم بن أبان العدني. أخبرنا عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: ولد النبي ﷺ مختونا مسرورا. قال: وأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده. وقال: ليكونن لابني هذا شأن. فكان له شأن. قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني علي بن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت: ولما ولدت آمنة بنت وهب رسول الله ﷺ أرسلت إلى عبد المطلب. فجاءه البشير وهو جالس في الحجر معه ولده ورجال من قومه. فأخبره أن آمنة ولدت غلاما. فسر ذلك عبد المطلب وقام هو ومن كان معه فدخل عليها. فأخبرته بكل ما رأت وما قيل لها وما أمرت به. قال: فأخذه عبد المطلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو الله ويشكر ما أعطاه. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: وأخبرت أن عبد المطلب قال يومئذ:

стр. 81

الحمد لله الذي أعطاني … هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان … أعيذه بالبيت ذي الأركان (١) حتى أراه بالغ البنيان … أعيذه من شر ذي شنان من حاسد مضطرب العنان. ذكر أسماء الرسول ﷺ وكنيته قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن سهل مولى عثيمة أنه كان نصرانيا من أهل مريس. وكان يقرأ الإنجيل. فذكر أن صفة النبي ﷺ في الإنجيل. وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد. قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني قيس مولى عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمد بن علي قال: أمرت آمنة وهي حامل برسول الله ﷺ أن تسميه أحمد. قال: أخبرنا أبو عامر العقدي. واسمه عبد الملك بن عمرو. أخبرنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي. يعني ابن الحنفية: أنه سمع علي بن أبي طالب ﵇. يقول: قال رسول الله ﷺ :، سميت أحمد، (٢). قال: أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:، أنا محمد وأحمد والحاشر والماحي والخاتم والعاقب، (٣). قال: وأخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في سكة من سكك

стр. 82

المدينة:، أنا محمد وأحمد والحاشر والمقفي ونبي الرحمة، (١). قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي. والفضل بن دكين أبو نعيم. وكثير بن هشام. وهاشم بن القاسم الكناني. قالوا: حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري قال: سمى لنا رسول الله ﷺ نفسه أسماء. منها ما حفظنا. فقال ﷺ :، أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي الرحمة والتوبة والملحمة، (٢). قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك. يعني ابن مغول. عن أبي حصين عن مجاهد عن النبي ﷺ قال:، أنا محمد وأحمد أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة أنا المقفي والحاشر بعثت بالجهاد ولم أبعث بالزراع،. قال: أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي. أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال:، لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب، (٣). قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي ﷺ بمثله وزاد:، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي،. قال: أخبرنا حجين بن المثنى أبو عمر صاحب اللؤلؤ. أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد. يعني ابن أبي هلال. عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له: أتحصي أسماء رسول الله ﷺ

стр. 83

التي كان جبير. يعني ابن مطعم. يعدها؟ قال: نعم. هي ستة: محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح. فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد. وأما العاقب فإنه عقب الأنبياء. وأما الماحي فإن الله محا به سيئات من اتبعه. قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال: حدثني الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله. ﷺ :، يا عباد الله انظروا كيف يصرف الله عني شتمهم ولعنهم،. يعني قريشا. قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال:، يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد، (١). ذكر كنية رسول الله ﷺ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا داود بن قيس قال: سمعت موسى بن يسار. سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله ﷺ قال:، تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإني أنا أبو القاسم، (٢). قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :، لا تجمعوا اسمي وكنيتي. أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم،. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في حديث ذكره قال: ، ومحلوف أبي القاسم،. يعني نفسه.

стр. 84

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي. أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان بالبقيع فنادى رجل: يا أبا القاسم. فالتفت إليه النبي. فقال:، لم أعنك،. فقال: ﷺ :، سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، (١). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان عن منصور عن سالم عن جابر قال: ولد لرجل من الأنصار غلام فسماه محمدا. فغضبت الأنصار وقالوا حتى نستأمر النبي ﷺ فذكروا ذلك له. فقال:، قد أحسنت الأنصار،. ثم قال:، تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإنما أنا أبو القاسم أقسم بينكم،. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن الرجل يكتني بأبي القاسم. فأخبرنا عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله أن رجلا من الأنصار اكتنى بأبي القاسم. فقالت الأنصار: ما كنا لنكنيك بها حتى نسأل رسول الله ﷺ عن ذلك. فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال:، تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي،. قال سعيد: وكان قتادة يكره أن يكتني الرجل بأبي القاسم وإن لم يكن اسمه محمدا (٢). قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الكريم الجزري عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: قال النبي ﷺ :، لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي،. قال: أخبرنا موسى بن داود الضبي. أخبرنا ابن لهيعة عن أبي يونس مولى أبي هريرة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:، لا تسموا باسمي وتكتنوا بكنيتي،. نهى أن يجمع بين الاسم والكنية. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي. أخبرنا بكر بن مضر عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:، لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي،.

стр. 85

قال: أخبرنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال: أخبرنا إسرائيل عن ثوير عن مجاهد قال: قال رسول الله ﷺ :، تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي،. ذكر من أرضع رسول الله ﷺ وتسمية إخوته وأخواته من الرضاعة قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن برة بنت أبي تجراة قالت: أول من أرضع رسول الله ﷺ ثويبة بلبن ابن لها. يقال له مسروح. أياما قبل أن تقدم حليمة. وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب. وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي. قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس قال: كانت ثويبة مولاة أبي لهب قد أرضعت رسول الله ﷺ . أياما قبل أن تقدم حليمة. وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد معه. فكان أخاه من الرضاعة. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن ثويبة كان أبو لهب أعتقها فأرضعت رسول الله ﷺ فلما مات أبو لهب رآه بعض اهله في النوم بشر حيبة. فقال: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم نذق بعدكم رخاء. غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة. وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع. قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن غير واحد من أهل العلم قالوا: وكان رسول الله ﷺ يصلها وهو بمكة. وكانت خديجة تكرمها. وهي يومئذ مملوكة. وطلبت إلى أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها. فأبى أبو لهب. فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أعتقها أبو لهب. وكان رسول الله ﷺ يبعث إليها بصلة وكسوة. حتى جاءه خبرها أنها قد توفيت سنة سبع. مرجعة من خيبر. فقال:، ما فعل ابنها مسروح؟، فقيل: مات قبلها ولم يبق من قرابتها أحد. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن عباس عن القاسم بن عباس اللهبي

стр. 86

قال: كان رسول الله ﷺ بعد أن هاجر يسأل عن ثويبة فكان يبعث إليها بالصلة والكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد ماتت. فسأل:، من بقي من قرابتها؟، قالوا: لا أحد. قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :، حمزة بن عبد المطلب أخي من الرضاعة، (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة قال: كان حمزة بن عبد المطلب رضيع رسول الله ﷺ أرضعتهما امرأة من العرب. كان حمزة مسترضعا له عند قوم من بني سعد بن بكر. وكانت أم حمزة قد أرضعت رسول الله ﷺ يوما وهو عند أمه حليمة. قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب المصري عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن مسلم يقول: سمعت محمد بن مسلم. يعني أخاه الزهري. يقول: سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف يقول: سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: قيل له: أين أنت يا رسول الله من ابنة حمزة؟ أو قيل له: ألا تخطب ابنة حمزة؟ قال:، إن حمزة أخي من الرضاعة، (٢). قال: أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا همام بن يحيى. أخبرنا قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أريد على ابنة حمزة فقال:، إنها ابنة أخي من الرضاعة وإنها لا تحل لي وإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، (٣). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب ﵇. قال: قلت لرسول الله ﷺ

стр. 87

في ابنة حمزة وذكرت له من جمالها. فقال رسول الله ﷺ :، إنها ابنة أخي من الرضاعة. أما علمت أن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب؟،. حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا شعبة عن محمد بن عبيد الله قال: سمعت أبا صالح عن علي قال: ذكرت ابنة حمزة لرسول الله ﷺ . فقال:، هي ابنة أخي من الرضاعة، (١). قال: أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي. أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت لرسول الله ﷺ : أنا قد حدثنا أنك ناكح درة بنت أبي سلمة. فقال رسول الله ﷺ :، أعلى أم سلمة؟، وقال:، لو أني لم أنكح أم سلمة ما حلت لي. إن أباها أخي من الرضاعة،. قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا زكرياء بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال: قدم مكة عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع. فأصبن الرضاع كلهن إلا حليمة بنت عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وكان معها زوجها الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن ويكنى أبا ذؤيب وولدها منه عبد الله بن الحارث. وكانت ترضعه. وأنيسة بنت الحارث وجدامة بنت الحارث وهي الشيماء. وكانت هي التي تحضن رسول الله ﷺ مع أمها وتوركه. فعرض عليها رسول الله ﷺ فجعلت تقول: يتيم ولا مال له. وما عست أمه أن تفعل؟ فخرج النسوة وخلفنها. فقالت حليمة لزوجها: ما ترى؟ قد خرج صواحبي وليس بمكة غلام يسترضع إلا هذا الغلام اليتيم. فلو أنا أخذناه. فإني أكره أن نرجع إلى بلادنا ولم نأخذ شيئا. فقال لها زوجها: خذيه عسى الله أن يجعل لنا فيه خيرا. فجاءت إلى أمه فأخذته منها فوضعته في حجرها. فأقبل عليه ثدياها حتى يقطرا لبنا. فشرب رسول الله ﷺ حتى روي. وشرب أخوه. ولقد كان أخوه لا ينام من

стр. 88

الغرث. وقالت أمه: يا ظئر سلي عن ابنك فإنه سيكون له شأن. وأخبرتها ما رأت وما قيل لها فيه حين ولدته. وقالت: قيل لي ثلاث ليال: استرضعي ابنك في بني سعد بن بكر. ثم في آل أبي ذؤيب. قالت حليمة: فإن أبا هذا الغلام الذي في حجري أبو ذؤيب. وهو زوجي. فطابت نفس حليمة وسرت بكل ما سمعت. ثم خرجت به إلى منزلها. فحدجوا أتانهم. فركبتها حليمة وحملت رسول الله ﷺ بين يديها وركب الحارث شارفهم فطلعا على صواحبها بوادي السرر. وهن مرتعات وهما يتواهقان. فقلن: يا حليمة ما صنعت؟ فقالت: أخذت والله خير مولود رأيته قط وأعظمهم بركة. قال النسوة: أهو ابن عبد المطلب؟ قالت: نعم! قالت: فما رحلنا من منزلنا ذلك حتى رأيت الحسد من بعض نسائنا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: وذكر بعض الناس أن حليمة لما خرجت برسول الله ﷺ إلى بلادها قالت آمنة بنت وهب: أعيذه بالله ذي الجلال … من شر ما مر على الجبال حتى أراه حامل الحلال … ويفعل العرف إلى الموالي وغيرهم من حشوة الرجال قال: أخبرنا محمد بن عمر عن أصحابه قال: مكث عندهم سنتين حتى فطم. وكأنه ابن أربع سنين. فقدموا به على أمه زائرين لها. وأخبرتها حليمة خبره وما رأوا من بركته. فقالت آمنة: ارجعي بابني فإني أخاف عليه وباء مكة. فو الله ليكونن له شأن! فرجعت به. ولما بلغ أربع سنين كان يغدو مع أخيه وأخته في البهم قريبا من الحي. فأتاه الملكان هناك فشقا بطنه واستخرجا علقة سوداء فطرحاها وغسلا بطنه بماء الثلج في طست من ذهب. ثم وزن بألف من أمته فوزنهم. فقال أحدهما للآخر: دعه. فلو وزن بأمته كلها لوزنهم! وجاء أخوه يصيح بأمه: أدركي أخي القرشي! فخرجت أمه تعدو ومعها أبوه فيجدان رسول الله ﷺ منتقع اللون. فنزلت به إلى آمنة بنت وهب وأخبرتها خبره وقالت: أنا لا نرده إلا على جدع آنفنا. ثم رجعت به أيضا فكان عندها سنة أو نحوها لا تدعه يذهب مكانا بعيدا. ثم رأت غمامة تظله إذا وقف وقفت. وإذا سار سارت. فأفزعها ذلك أيضا من أمره. فقدمت به إلى أمه لترده وهو ابن خمس سنين فأضلها في الناس فالتمسته فلم تجده. فأتت عبد المطلب فأخبرته. فالتمسه عبد المطلب فلم يجده. فقام عند الكعبة فقال:

стр. 89

لا هم أد راكبي محمدا … أده إلي واصطنع عندي يدا أنت الذي جعلته لي عضدا … لا يبعد الدهر به فيبعدا أنت الذي سميته محمدا قال: أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي. أخبرنا خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن عن كندير بن سعيد عن أبيه قال: كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول: رب رد إلي راكبي محمدا … رده إلي واصطنع عندي يدا قال قلت: من هذا؟ قالوا: عبد المطلب بن هاشم بعث بابن ابن له في طلب إبل له ولم يبعث به في حاجة إلا نجح. فما لبثنا أن جاء فضمه إليه وقال: لا أبعث بك في حاجة. قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري. أخبرنا ابن عون عن ابن القبطية قال: كان النبي ﷺ مسترضعا في بني سعد بن بكر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله أن أم النبي ﷺ لما دفعته إلى السعدية التي أرضعته قالت لها: احفظي ابني. وأخبرتها بما رأت. فمر بها اليهود. فقالت: ألا تحدثوني عن ابني هذا فإني حملته كذا ووضعته كذا ورأيت كذا كما وصفت أمه. قال: فقال بعضهم لبعض: اقتلوه. فقالوا: أيتيم هو؟ فقالت: لا. هذا أبوه وأنا أمه. فقالوا: لو كان يتيما لقتلناه! قال: فذهبت به حليمة وقالت: كدت أخرب أمانتي. قال إسحاق: وكان له أخ رضيع. قال: فجعل يقول له: أترى أنه يكون بعث؟ فقال النبي ﷺ :، أما والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولأعرفنك،. قال: فلما آمن بعد موت النبي. ﷺ . جعل يجلس فيبكي ويقول: إنما أرجو أن يأخذ النبي ﷺ بيدي يوم القيامة فأنجو. قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا زكرياء بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :، أنا أعربكم أنا من قريش ولساني لسان بني سعد بن بكر، (١).

стр. 90

قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن شيخ من بني سعد قال: قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله ﷺ مكة. وقد تزوج خديجة. فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية. فكلم رسول الله ﷺ خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيرا موقعا للظعينة وانصرفت إلى أهلها. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني. أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن المنكدر قال: استأذنت امرأة على النبي ﷺ قد كانت أرضعته. فلما دخلت عليه قال:، أمي أمي!، وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه. قال: أخبرنا إبراهيم بن شماس السمرقندي قال: أخبرنا الفضل بن موسى السناني عن عيسى بن فرقد عن عمر بن سعد قال: جاءت ظئر النبي إلى النبي ﷺ . فبسط لها رداءه وأدخل يده في ثيابها ووضعها على صدرها. قال: وقضى حاجتها. قال: فجاءت إلى أبي بكر فبسط لها رداءه وقال لها: دعيني أضع يدي خارجا من الثياب. قال: ففعل وقضى لها حاجتها. ثم جاءت إلى عمر ففعل مثل ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري وعن عبد الله بن جعفر وابن أبي سبرة وغيرهم قالوا: قدم وفد هوازن على رسول الله ﷺ بالجعرانة بعد ما قسم الغنائم وفي الوفد عم النبي ﷺ من الرضاعة أبو ثروان. فقال يومئذ: يا رسول الله. إنما في هذه الحظائر من كان يكفلك من عماتك وخالاتك وحواضنك. وقد حضناك في حجورنا وأرضعناك بثدينا. ولقد رأيتك مرضعا فما رأيت مرضعا خيرا منك. ورأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك. ثم رأيتك شابا فما رأيت شابا خيرا منك. وقد تكاملت فيك خلال الخير. ونحن مع ذلك أصلك وعشيرتك. فامنن علينا من الله عليك! فقال رسول الله ﷺ :، قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، (١). وقد قسم النبي ﷺ السبي وجرت فيه السهمان. وقدم عليه أربعة عشر رجلا من هوازن مسلمين وجاؤوا بإسلام من وراءهم من قومهم. وكان رأس القوم والمتكلم أبو صرد زهير بن صرد فقال: يا رسول الله أنا أصل وعشيرة. وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك يا رسول الله. إنما في هذه الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي هن يكفلنك. ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن

стр. 91

المنذر ثم نزلا منا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفهما وعائدتهما وأنت خير المكفولين. ويقال إنه قال يومئذ أبو صرد: إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وخالاتك وبنات عمك وبنات خالاتك وأبعدهن قريب منك. بأبي أنت وأمي! إنهن حضنك في حجورهن وأرضعنك بثديهن وتوركنك على أوراكهن. وأنت خير المكفولين. فقال رسول الله ﷺ :، إن أحسن الحديث أصدقه وعندي من ترون من المسلمين أفأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟، فقالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا. وما كنا لنعدل بالأحساب شيئا. فرد علينا أبناءنا ونساءنا. فقال النبي ﷺ :، أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وأسأل لكم الناس فإذا صليت بالناس الظهر فقولوا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله. فإني سأقول لكم ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وسأطلب لكم إلى الناس،. فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر. قاموا فتكلموا بالذي قال لهم رسول الله ﷺ فرد عليهم رسول الله ﷺ ما كان له ولبني عبد المطلب. ورد المهاجرون ورد الأنصار. وسأل لهم قبائل العرب فاتفقوا على قول واحد بتسليمهم ورضاهم ودفع ما كان في أيديهم من السبي إلا قوما تمسكوا بما في أيديهم فأعطاهم إبلا عوضا من ذلك. ذكر وفاة آمنة أم رسول الله ﷺ - قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: وحدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي عن أبيه عن ابن عباس. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. قالوا: كان رسول الله ﷺ مع أمه آمنة بنت وهب. فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به. ومعه أم أيمن تحضنه وهم على بعيرين. فنزلت به في دار النابغة. فأقامت به عندهم شهرا. فكان رسول الله ﷺ يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك. لما نظر إلى أطم بني عدي بن النجار عرفه وقال:، كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأطم وكنت مع غلمان من أخوالي نطير طائرا كان يقع عليه،. ونظر إلى الدار فقال:، ههنا نزلت بي

стр. 92

أمي وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله بن عبد المطلب وأحسنت العوم في بئر بني عدي ابن النجار. وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إليه فقالت أم أيمن فسمعت أحدهم يقول: هو نبي هذه الأمة وهذه دار هجرته. فوعيت ذلك كله من كلامه،. ثم رجعت به أمه إلى مكة. فلما كانوا بالأبواء توفيت آمنة بنت وهب. فقبرها هناك. فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكة. وكانت تحضنه مع أمه ثم بعد أن ماتت. فلما مر رسول الله ﷺ في عمرة الحديبية بالأبواء قال:، إن الله قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فأتاه رسول الله ﷺ فأصلحه وبكى عنده. وبكى المسلمون لبكاء رسول الله ﷺ فقيل له فقال:، أدركتني رحمتها فبكيت، (١). قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي أبو غسان. أخبرنا شريك بن عبد الله عن سماك بن حرب عن القاسم قال: استأذن النبي ﷺ في زيارة قبر أمه فأذن له فسأل المغفرة لها فأبى عليه. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة أبو عامر السوائي. أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة أتى جذم قبر فجلس إليه وجلس الناس حوله. فجعل كهيئة المخاطب. ثم قام وهو يبكي. فاستقبله عمر. وكان من أجرأ الناس عليه. فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما الذي أبكاك؟ فقال:، هذا قبر أمي سألت ربي الزيارة فأذن لي وسألته الاستغفار فلم يأذن لي فذكرتها فرققت فبكيت،. فلم ير يوما كان أكثر باكيا من يومئذ. قال ابن سعد: وهذا غلط وليس قبرها بمكة وقبرها بالأبواء. ذكر ضم عبد المطلب رسول الله ﷺ إليه بعد وفاة أمه وذكر وفاة عبد المطلب ووصية أبي طالب برسول الله ﷺ - قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله قال: وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي عن المنذر بن جهم قال: وحدثنا معمر عن ابن أبي

стр. 93

نجيح عن مجاهد قال: وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث قال: وحدثنا ابن أبي سبرة عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. قالوا: كان رسول الله ﷺ يكون مع أمه آمنة بنت وهب. فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده. وكان يقربه منه ويدنيه. ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام. وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك: دعوا ابني أنه ليؤنس ملكا. وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب: احتفظ به فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه. فقال عبد المطلب لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء. فكان أبو طالب يحتفظ به. وقال عبد المطلب لأم أيمن. وكانت تحضن رسول الله ﷺ : يا بركة لا تغفلي عن ابني فإني وجدته مع غلمان قريبا من السدرة. وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة. وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما إلا قال: علي بابني. فيؤتى به إليه. فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله ﷺ وحياطته. ولما نزل بعبد المطلب الوفاة قال لبناته: ابكينني وأنا أسمع. فبكته كل واحدة منهن بشعر. فلما سمع قول أميمة. وقد أمسك لسانه. جعل يحرك رأسه أي قد صدقت وقد كنت كذلك. وهو قولها: أعيني جودا بدمع درر … على طيب الخيم والمعتصر على ماجد الجد وأرى الزناد … جميل المحيا عظيم الخطر على شيبة الحمد ذي المكرمات … وذي المجد والعز والمفتخر وذي الحلم والفضل في النائبات … كثير المكارم جم الفخر له فضل مجد على قومه … مبين يلوح كضوء القمر أتته المنايا فلم تشوه … بصرف الليالي وريب القدر قال: ومات عبد المطلب فدفن بالحجون. وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة. ويقال: ابن مائة وعشر سنين. وسئل رسول الله ﷺ : أتذكر موت عبد المطلب؟ قال:، نعم أنا يومئذ ابن ثماني سنين،. قالت أم أيمن: رأيت رسول الله ﷺ يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: مات عبد المطلب بن هاشم قبل الفجار وهو ابن عشرين ومائة سنة.

стр. 94

ذكر أبي طالب وضمه رسول الله ﷺ إليه وخروجه معه إلى الشام في المرة الأولى قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: وحدثنا معاذ بن محمد الأنصاري عن عطاء عن ابن عباس قال: وحدثنا محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. قالوا: لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله ﷺ إليه فكان يكون معه. وكان أبو طالب لا مال له. وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده. وكان لا ينام إلا إلى جنبه. ويخرج فيخرج معه. وصب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشيء قط. وكان يخصه بالطعام. وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا. وإذا أكل معهم رسول الله ﷺ شبعوا. فكان إذا أراد أن يغذيهم قال: كما أنتم حتى يحضر ابني. فيأتي رسول الله ﷺ فيأكل معهم فكانوا يفضلون من طعامهم. وإن لم يكن معهم لم يشبعوا. فيقول أبو طالب: إنك لمبارك! وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا. ويصبح رسول الله ﷺ دهينا كحيلا. قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري. أخبرنا ابن عون عن ابن القبطية قال: كان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء مثنية يتكئ عليها. فجاء النبي ﷺ فبسطها ثم استلقى عليها. قال: فجاء أبو طالب فأراد أن يتكئ عليها فسأل عنها فقالوا: أخذها ابن أخيك. فقال: وحل البطحاء إن ابن أخي هذا ليحسن بنعيم. قال: أخبرنا عثمان بن عمر بن فارس البصري. أخبرنا بن عون عن عمرو بن سعيد قال: كان أبو طالب تلقى له وسادة يقعد عليها. فجاء النبي ﷺ وهو غلام. فقعد عليها. فقال أبو طالب: وإله ربيعة إن ابن أخي ليحسن بنعيم. قال: أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز: إن عبد المطلب أو أبا طالب. شك خالد. قال: لما مات عبد الله عطف على محمد ﷺ قال: فكان لا يسافر سفرا إلا كان معه فيه. وأنه توجه نحو الشام فنزل منزله فأتاه فيه راهب فقال: إن فيكم رجلا صالحا. فقال: إن فينا من يقري الضيف ويفك الأسير ويفعل المعروف. أو نحوا من هذا. ثم قال: إن فيكم رجلا صالحا. ثم قال: أين أبو هذا الغلام؟ قال: فقال ها أنا ذا وليه. أو قيل هذا

стр. 95

وليه. قال: احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام. إن اليهود حسد. وإني أخشاهم عليه. قال: ما أنت تقول ذاك ولكن الله يقوله. فرده. قال: اللهم إني أستودعك محمدا! ثم إنه مات. قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا: لما بلغ رسول الله. ﷺ . اثنتي عشرة سنة. خرج به أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا بالراهب بحيرا. فقال لأبي طالب في النبي ﷺ ما قال. وأمره أن يحتفظ به. فرده أبو طالب معه إلى مكة. وشب رسول الله ﷺ مع أبي طالب يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها. لما يريد به من كرامته. وهو على دين قومه. حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة. وأحسنهم خلقا. وأكرمهم مخالطة. وأحسنهم جوارا. وأعظمهم حلما وأمانة. وأصدقهم حديثا. وأبعدهم من الفحش والأذى. وما رئي ملاحيا ولا مماريا أحدا. حتى سماه قومه الأمين. لما جمع الله له من الأمور الصالحة فيه. فلقد كان الغالب عليه بمكة الأمين. وكان أبو طالب يحفظه ويحوطه ويعضده وينصره إلى أن مات. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: كان اسم أبي طالب عبد مناف. وكان له من الولد طالب بن أبي طالب. وكان أكبر ولده. وكان المشركون أخرجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرها. فخرج طالب وهو يقول: اللهم إما يغزون طالب … في مقنب من هذه المقانب فليكن المغلوب غير الغالب … وليكن المسلوب غير السالب قال: فلما انهزموا لم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكة ولا يدرى ما حاله وليس له عقب. وعقيل بن أبي طالب ويكنى أبا يزيد. وكان بينه وبين طالب في السن عشر سنين. وكان عالما بنسب قريش. وجعفر بن أبي طالب. وكان بينه وبين عقيل في السن عشر سنين. وهو قديم في الإسلام من مهاجرة الحبشة. وقتل يوم مؤتة شهيدا. وهو ذو الجناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء. وعلي بن أبي طالب. وكان بينه وبين جعفر في السن عشر سنين. وأم هانئ بنت أبي طالب واسمها هند. وجمانة بنت أبي طالب. وريطة بنت أبي طالب. قال: وقال بعضهم: وأسماء

стр. 96

بنت أبي طالب. وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وطليق بن أبي طالب. وأمه علة. وأخوه لأمه الحويرث بن أبي ذباب بن عبد الله بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله. ﷺ . فوجد عنده عبد الله بن أبي أمية وأبا جهل بن هشام. فقال رسول الله ﷺ :، يا عم قل: لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله،. فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ قال: ولم يزل رسول الله ﷺ . يعرضها عليه ويقول:، يا عم قل: لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله،. ويقولان: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ حتى قال آخر كلمة تكلم بها: أنا على ملة عبد المطلب. ثم مات. فقال رسول الله ﷺ :، لأستغفرن لك ما لم أنه،. فاستغفر له رسول الله ﷺ بعد موته حتى نزلت هذه الآية: «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ» التوبة: ١١٣. قال: أخبرنا محمد بن عمر. وحدثني محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري قال: قال أبو طالب: يا ابن أخي والله لولا رهبة أن تقول قريش دهرني الجزع فيكون سبة عليك وعلى بني أبيك لفعلت الذي تقول. وأقررت عينك بها. لما أرى من شكرك ووجدك بي ونصيحتك لي. ثم إن أبا طالب دعا بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره فاتبعوه وأعينوه ترشدوا. فقال رسول الله ﷺ :، أتأمرهم بها وتدعها لنفسك؟، فقال أبو طالب: أما لو أنك سألتني الكلمة وأنا صحيح لتابعتك على الذي تقول. ولكني أكره أن أجزع عند الموت فترى قريش أني أخذتها جزعا ورددتها في صحتي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن جريج وسفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار عن أبي سعيد أو عن ابن عمر قال: نزلت: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ» القصص: ٥٦. في أبي طالب.

стр. 97

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس في قوله: «وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ» الأنعام: ٢٦. قال: نزلت في أبي طالب ينهى عن أذى رسول الله ﷺ أن يؤذى وينأى أن يدخل في الإسلام. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن علي قال: أخبرت رسول الله ﷺ بموت أبي طالب فبكى ثم قال:، اذهب فاغسله وكفنه وواره. غفر الله له ورحمه!، قال: ففعلت ما قال. وجعل رسول الله ﷺ يستغفر له أياما. ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل ﵇. بهذه الآية: «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى» التوبة: ١١٣. قال علي: وأمرني رسول الله. ﷺ . فاغتسلت. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو قال: لما مات أبو طالب قال له رسول الله. ﷺ :، رحمك الله وغفر لك لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله،. قال: فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون. فأنزل الله تعالى: «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى» التوبة: ١١٣. قال: أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية ابن كعب عن علي قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات. يعني أباه. قال:، اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني،. فأتيته فقلت له. فأمرني فاغتسلت. ثم دعا لي بدعوات ما يسرني ما عرض بهن من شيء. أخبرنا عفان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا: أخبرنا أبو عوانة. أخبرنا عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فإنه قد كان يحوطك ويغضب لك. قال:، نعم وهو في ضحضاح من النار ولولا ذلك لكان في الدرك الأسفل من النار،. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن علي بن الحسين أخبره أن أبا طالب توفي في عهد رسول الله ﷺ فلم يرثه جعفر ولا علي وورثه طالب وعقيل. وذلك بأنه لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم.

стр. 98

قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثني سليمان بن بلال قال: حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال: ما زالوا كافين عنه حتى مات أبو طالب. يعني قريشا. عن النبي ﷺ . قال: أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: قال العباس: يا رسول الله أترجو لأبي طالب؟ قال:، كل الخير أرجو من ربي، (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: توفي أبو طالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من حين نبئ رسول الله ﷺ وهو يومئذ ابن بضع وثمانين سنة. وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيام. وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة. فاجتمعت على رسول الله ﷺ مصيبتان: موت خديجة بنت خويلد. وموت أبي طالب عمه. ذكر رعية رسول الله ﷺ الغنم بمكة قال: أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ :، ما من نبي إلا قد رعى الغنم،. قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال:، وأنا، (٢). قال: أخبرنا سويد بن سعيد وأحمد بن محمد الأزرقي المكي قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي عن جده سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :، ما بعث الله. . نبيا إلا راعي الغنم، قال له أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ قال:، نعم. وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط، (٣). قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا

стр. 99

مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مروا على النبي. ﷺ بثمر الأراك. فقال رسول الله ﷺ :، عليكم بما اسود منه فإني كنت أجتنيه إذ أنا راعي الغنم، قالوا: يا رسول الله ورعيتها؟ قال ﷺ :، نعم. وما من نبي إلا قد رعاها، (١). قال: أخبرنا عمر بن عمر بن فارس قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ نجني الكباث فقال:، عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه فإني كنت أجنيه إذ كنت أرعى الغنم، قلنا: وكنت ترعى الغنم يا رسول الله؟ قال:، نعم. وما من نبي إلا قد رعاها، (٢). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا زهير. أخبرنا أبو إسحاق قال: كان بين أصحاب الغنم وبين أصحاب الإبل تنازع. فاستطال عليهم أصحاب الإبل. قال: فبلغنا. والله أعلم. إن النبي ﷺ قال:، بعث موسى ﵇. وهو راعي غنم وبعث داود ﵇. وهو راعي غنم. وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بأجياد، (٣). ذكر حضور رسول الله ﷺ حرب الفجار قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. حدثني الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة قال: وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: وحدثنا عبد الله بن يزيد الهذلي عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال: وغير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعض هذا الحديث قالوا: كان سبب حرب الفجار أن النعمان بن المنذر بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ للتجارة وأجارها له الرحال عروة بن عتبة بن جابر بن كلاب. فنزلوا على ماء يقال له أوارة. فوثب

стр. 100

البراض بن قيس أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكان خليعا. على عروة فقتله وهرب إلى خيبر فاستخفى بها. ولقي بشر بن خازم الأسدي الشاعر فأخبره الخبر وأمره أن يعلم ذلك عبد الله بن جدعان. وهشام بن المغيرة. وحرب بن أمية. ونوفل بن معاوية الديلي. وبلعاء بن قيس. فوافى عكاظا فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم. وبلغ قيسا الخبر آخر ذلك اليوم. فقال أبو براء: ما كنا من قريش إلا في خدعة. فخرجوا في آثارهم فأدركوهم وقد دخلوا الحرم. فناداهم رجل من بني عامر يقال له الأدرم بن شعيب بأعلى صوته: إن ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل. وأنا لا نأتلي في جمع. وقال: لقد وعدنا قريشا وهي كارهة … بأن تجيء إلى ضرب رعابيل قال: ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ. قال: فمكثت قريش وغيرها من كنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الأحابيش. وهم: الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعضل والقارة وديش والمصطلق من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة. سنة يتأهبون لهذه الحرب. وتأهبت قيس عيلان. ثم حضروا من قابل ورؤساء قريش عبد الله بن جدعان. وهشام بن المغيرة. وحرب بن أمية. وأبو أحيحة سعيد بن العاص. وعتبة بن ربيعة. والعاص بن وائل. ومعمر بن حبيب الجمحي. وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. وخرجوا متساندين. ويقال: بل أمرهم إلى عبد الله بن جدعان. وكان في قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر. وسبيع بن ربيعة بن معاوية النصري. ودريد بن الصمة. ومسعود بن معتب الثقفي. وأبو عروة بن مسعود. وعوف بن أبي حارثة المري. وعباس بن رعل السلمي. فهؤلاء الرؤساء والقادة. ويقال: بل كان أمرهم جميعا إلى أبي براء. وكانت الراية بيده وهو سوى صفوفهم. فالتقوا فكانت الدبرة أول النهار لقيس على قريش وكنانة ومن ضوى إليهم. ثم صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلا ذريعا. حتى نادى عتبة بن ربيعة يومئذ. وأنه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة. إلى الصلح. فاصطلحوا على أن عدوا القتلى وودت قريش لقيس ما قتلت فضلا عن قتلاهم. ووضعت الحرب أوزارها. فانصرفت قريش وقيس. قال رسول الله ﷺ وذكر الفجار فقال:، قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب أني لم أكن فعلت،. فكان يوم حضر ابن عشرين سنة. وكان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة.

стр. 101

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن عروة عن حكيم بن حزام قال: رأيت رسول الله ﷺ بالفجار وقد حضره. قال محمد بن عمر: وقالت العرب في الفجار أشعارا كثيرة. ذكر حضور رسول الله ﷺ حلف الفضول قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: سمعت حكيم بن حزام يقول: كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار. ورسول الله ﷺ يومئذ ابن عشرين سنة. قال: قال محمد بن عمر: وأخبرني غير الضحاك قال: كان الفجار في شوال وهذا الحلف في ذي القعدة. وكان أشرف حلف كان قط. وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب. فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان. فصنع لهم طعاما فتعاقدوا وتعاهدوا بالله القائل: لنكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة. وفي التأسي في المعاش. فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ :، ما أحب أن لي بحلف حضرته بدار ابن جدعان حمر النعم وأني أغدر به. هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة ولو دعيت به لأجبت وهو حلف الفضول،. قال: محمد بن عمر: ولا نعلم أحدا سبق بني هاشم بهذا الحلف. ذكر خروج رسول الله ﷺ إلى الشام في المرة الثانية قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية قالت: لما بلغ رسول الله ﷺ خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب: أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا. وهذه عير قومك وقد حضر خروجها

стр. 102

إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها. فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك. وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له. فأرسلت إليه في ذلك وقالت له: أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. حدثني أبو المليح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: قال أبو طالب: يا ابن أخي قد بلغني أن خديجة استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته. فهل لك أن تكلمها؟ قال:، ما أحببت!، فخرج إليها فقال: هل لك يا خديجة أن تستأجري محمدا؟ فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين. ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكار. قال: فقالت خديجة: لو سألت ذاك لبعيد بغيض فعلنا. فكيف وقد سألت لحبيب قريب؟ قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت: قال أبو طالب: هذا رزق قد ساقه الله إليك. فخرج مع غلامها ميسرة وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما بصرى من الشام. فنزلا في ظل شجرة. فقال نسطور الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي. ثم قال لميسرة: أفي عينيه حمرة؟ قال: نعم لا تفارقه. قال: هو نبي وهو آخر الأنبياء. ثم باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تلاح فقال له: احلف باللات والعزى. فقال رسول الله ﷺ :، ما حلفت بهما قط وإني لأمر فأعرض عنهما،. فقال الرجل: القول قولك. ثم قال لميسرة: هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم. وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلان رسول الله ﷺ من الشمس. فوعى ذلك كله ميسرة. وكان الله قد ألقى عليه المحبة من ميسرة. فكان كأنه عبد له. وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون. فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال ميسرة: يا محمد انطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك. فإنها تعرف لك ذلك. فتقدم رسول الله ﷺ حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في عليه لها فرأت رسول الله ﷺ وهو على بعيره وملكان يظلان عليه. فأرته نساءها فعجبن لذلك. ودخل عليها رسول الله ﷺ فخبرها بما ربحوا في وجههم. فسرت بذلك. فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت. فقال ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام. وأخبرها بما قال الراهب نسطور وبما قال الآخر

стр. 103

الذي خالفه في البيع. وقدم رسول الله ﷺ بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح. وأضعفت له ضعف ما سمت له. ذكر تزويج رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت: كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي امرأة حازمة. جلدة. شريفة. مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير. وهي يومئذ أوسط قريش نسبا. وأعظمهم شرفا. وأكثرهم مالا. وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك. قد طلبوها وبذلوا لها الأموال. فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام. فقلت: يا محمد ما يمنعك أن تزوج؟ فقال:، ما بيدي ما أتزوج به،. قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال:، فمن هي؟، قلت: خديجة. قال:، وكيف لي بذلك؟، قالت قلت: علي. قال:، فأنا أفعل،. فذهبت فأخبرتها. فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا. وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها. فحضر ودخل رسول الله ﷺ في عمومته. فزوجه أحدهم. فقال عمرو بن أسد: هذا البضع لا يقرع أنفه. وتزوجها رسول الله ﷺ . وهو ابن خمس وعشرين سنة. وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة. ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم وعن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قالوا: إن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله ﷺ وإن أباها مات قبل الفجار. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: زوج عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصي خديجة بنت خويلد النبي ﷺ وهو يومئذ شيخ كبير لم يبق لأسد لصلبه يومئذ غيره. ولم يلد عمرو بن أسد شيئا.

стр. 104

قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان. أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يذكر أن أبا مجلز حدث أن خديجة قالت لأختها: انطلقي إلى محمد فاذكريني له. أو كما قالت. وإن أختها جاءت فأجابها بما شاء الله. وأنهم تواطؤوا على أن يتزوجها رسول الله ﷺ وأن أبا خديجة سقي من الخمر حتى أخذت فيه. ثم دعا محمدا فزوجه. قال: وسنت على الشيخ حلة. فلما صحا قال: ما هذه الحلة؟ قالوا: كساكها ختنك محمد. فغضب وأخذ السلاح وأخذ بنو هاشم السلاح وقالوا: ما كانت لنا فيكم رغبة. ثم إنهم اصطلحوا بعد ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر بغير هذا الإسناد أن خديجة سقت أباها الخمر حتى ثمل. ونحرت بقرة. وخلقته بخلوق. وألبسته حلة حبرة. فلما صحا قال: ما هذا العقير؟ وما هذا العبير؟ وما هذا الحبير؟ قالت: زوجتني محمدا. قال: ما فعلت! أنا أفعل هذا وقد خطبك أكابر قريش فلم أفعل؟ قال: وقال محمد بن عمر: فهذا كله عندنا غلط ووهل. والثبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار. وأن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله ﷺ . ذكر أولاد رسول الله ﷺ وتسميتهم قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان أول من ولد لرسول الله ﷺ بمكة قبل النبوة القاسم. وبه كان يكنى. ثم ولد له زينب. ثم رقية. ثم فاطمة. ثم أم كلثوم. ثم ولد له في الإسلام عبد الله فسمي الطيب. والطاهر. وأمهم جميعا خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. فكان أول من مات من ولده القاسم. ثم مات عبد الله بمكة. فقال العاص بن وائل السهمي: قد انقطع ولده فهو أبتر. فأنزل الله. ﵎: «إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» الكوثر: ٣. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن سلمة الهذلي بن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: مات القاسم وهو ابن سنتين.

стр. 105

قال: وقال محمد بن عمر: وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب تقبل خديجة في ولادها. وكانت تعق عن كل غلام بشاتين. وعن الجارية بشاة. وكان بين كل ولدين لها سنة. وكانت تسترضع لهم وتعد ذلك قبل ولادها. ذكر إبراهيم بن رسول الله. ﷺ تسليما قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: لما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية وكتب معه إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام. فلما قرأ الكتاب قال خيرا. وأخذ الكتاب. فكان مختوما. فجعله في حق من عاج. وختم عليه. ودفعه إلى جارية له. وكتب إلى النبي ﷺ جواب كتابه. ولم يسلم. وأهدى إلى النبي ﷺ مارية القبطية وأختها سيرين وحماره يعفور وبغلته دلدل وكانت بيضاء. ولم يك في العرب يومئذ غيرها. قال محمد بن عمر: وأخبرني أبو سعيد رجل من أهل العلم قال: كانت مارية من حفن من كورة أنصنا. قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا يعقوب بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: كان رسول الله ﷺ يعجب بمارية القبطية. وكانت بيضاء جعدة جميلة. فأنزلها رسول الله ﷺ وأختها على أم سليم بنت ملحان فدخل عليهما رسول الله ﷺ فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا. فوطئ مارية بالملك. وحولها إلى مال له بالعالية. كان من أموال بني النضير. فكانت فيه في الصيف وفي خرافة النخل. فكان يأتيها هناك. وكانت حسنة الدين. ووهب أختها سيرين لحسان بن ثابت الشاعر. فولدت له عبد الرحمن. وولدت مارية لرسول الله ﷺ غلاما فسماه إبراهيم. وعق عنه رسول الله ﷺ . بشاة يوم سابعة. وحلق رأسه فتصدق بزنة شعره فضة على المساكين. وأمر بشعره فدفن في الأرض. وسماه إبراهيم. وكانت قابلتها سلمى مولاة النبي ﷺ فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما. فجاء أبو رافع إلى رسول الله ﷺ فبشره. فوهب له عبدا. وغار نساء رسول الله ﷺ واشتد عليهن حين رزق منها الولد.

стр. 106

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر أن رسول الله ﷺ حجب مارية وكانت قد ثقلت على نساء النبي. ﷺ . وغرن عليها ولا مثل عائشة. قال محمد بن عمر: وولدته في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أنس بن مالك قال: لما ولد إبراهيم جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فقال:، السلام عليك يا أبا إبراهيم!،. قال: وأخبرنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن مسلم عن يونس بن عبيد عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله ﷺ حين أصبح فقال:، إنه ولد لي الليلة غلام وإني سميته باسم أبي إبراهيم،. قال: أخبرنا شبابة بن سوار. أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :، إنه ولد لي البارحة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم،. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ . لما ولدت أم إبراهيم إبراهيم:، أعتق أم إبراهيم ولدها،. قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: لما ولد إبراهيم تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه. فدفعه رسول الله ﷺ إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن عدي بن النجار. فكانت ترضعه وكان يكون عند أبويه في بني النجار ويأتي رسول الله ﷺ أم بردة فيقيل عندها ويؤتى بإبراهيم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني. أخبرنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :، ولد لي الليلة غلام فسميته بأبي إبراهيم،. قال: ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف. فانطلق رسول الله ﷺ وتبعته حتى انتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره. وقد امتلأ البيت

стр. 107

دخانا. فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله ﷺ حتى انتهيت إلى أبي سيف. فقلت: يا أبا سيف أمسك. جاء رسول الله ﷺ فأمسك. ودعا رسول الله ﷺ . بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول (١). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن عليه عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ . كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة. فكان يأتيه ونجيء معه. فيدخل البيت وإنه ليدخن. قال: وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لما ولد إبراهيم جاء به رسول الله ﷺ إلي فقال:، انظري إلى شبهه بي،. فقلت: ما أرى شبها! فقال رسول الله ﷺ :، ألا ترين إلى بياضه ولحمه؟، فقلت: إنه من قصر عليه اللقاح أبيض وسمن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة عن النبي. ﵊. مثله إلا أنه قال:، قالت من سقي ألبان الضأن سمن وأبيض،. قال: قال محمد بن عمر: وكانت لرسول الله ﷺ قطعة غنم تروح عليه ولبن لقاح له فكان جسمه وجسم أمه مارية حسنا. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي حسين عن مكحول قال. دخل رسول الله ﷺ وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم يجود بنفسه. فلما مات دمعت عينا رسول الله ﷺ فقال له عبد الرحمن: أي رسول الله هذا الذي تنهى الناس عنه! متى يرك المسلمون تبكي يبكوا. قال: فلما شريت عنه عبرته. قال: ، إنما هذا رحم وإن من لا يرحم لا يرحم. إنما ننهي الناس عن النياحة وأن يندب الرجل بما ليس فيه،. ثم قال:، لولا أنه وعد جامع وسبيل مئتاء وأن آخرنا لاحق بأولنا لوجدنا عليه وجدا غير هذا وأنا عليه لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما

стр. 108

يسخط الرب وفضل رضاعه في الجنة،. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم. فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه. فذرفت عيناه. فقلت له: أتبكي يا رسول الله! أولم تنه عن البكاء؟ قال:، إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين. صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير شيطان. وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان،. قال: قال عبد الله بن نمير في حديثه:، إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم. يا إبراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صادق وأنها سبيل مأتية وأن أخرانا ستلحق أولانا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا وأنا بك لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ،. قال: أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا محمد بن راشد عن محكول أن رسول الله ﷺ دخل على ابنه إبراهيم وهو في السوق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن عوف. فقال: أتبكي وقد نهيت عن البكاء؟ فقال:، إنما نهيت عن النياحة وأن يندب الميت بما ليس فيه وإنما هذه رحمة،. قال: أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لما توفي إبراهيم ابن النبي ﷺ قال:، إن القلب سيحزن وإن العين ستدمع ولن نقول ما يسخط الرب. ولولا أنه وعد صادق ويوم جامع لاشتد وجدنا عليك وأنا بك يا إبراهيم لمحزونون!،. قال: أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن الأشج: أن رسول الله ﷺ بكى على إبراهيم ابنه. فصرخ أسامة بن زيد فنهاه النبي ﷺ . فقال: رأيتك تبكي. فقال رسول الله ﷺ :، البكاء من الرحمة والصراخ من الشيطان، (١). قال: أخبرنا يعلى بن عبيد الطنافسي. أخبرنا الأجلح عن الحكم قال: لما مات إبراهيم قال رسول الله ﷺ :، لولا أنه أجل معدود ووقت معلوم لجزعنا عليك أشد

стр. 109

مما جزعنا. العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إن شاء الله إلا ما يرضي الرب وأنا عليك يا إبراهيم لمحزونون!،. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم. أخبرنا أبان. أخبرنا قتادة أن إبراهيم ابن نبي الله ﷺ توفي فقال نبي الله:، إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إن شاء الله إلا خيرا. وأنا عليك يا إبراهيم لمحزونون!، وقال:، تمام رضاعه في الجنة، (١). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن عمرو بن سعيد قال: لما توفي إبراهيم قال رسول الله ﷺ :، إن إبراهيم ابني وأنه مات في الثدي وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة، (٢). قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: قال رسول الله ﷺ :، إن له مرضعا في الجنة تستكمل له بقية رضاعه، (٣). قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد عن شعبة قال: سمعت عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ :، أما إن له مرضعا في الجنة، (٤). قال: أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا سليمان بن المغيرة. أخبرنا ثابت. أخبرنا أنس بن مالك قال: رأيت إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ فدمعت عينا رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ :، تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. والله يا إبراهيم أنا بك لمحزونون، (٥)!.

стр. 110

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي البصري. أخبرنا همام عن قتادة أن رسول الله ﷺ صلى على ابنه إبراهيم وقال:، تمام رضاعه في الجنة،. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر عن البراء قال: صلى رسول الله ﷺ على ابنه إبراهيم ابن القبطية. ومات وهو ابن ستة عشر شهرا. وقال:، إن له ظئرا تتم رضاعه في الجنة وهو صديق،. قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر أن النبي ﷺ صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن ستة عشر شهرا. قال: أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء عن النبي ﷺ . قال:، إن له مرضعا في الجنة تستتم بقية رضاعه،. وقال:، إنه صديق شهيد،. قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن حماد وموسى بن إسماعيل التبوذكي قالوا: أخبرنا أبو عوانة. أخبرنا إسماعيل السدي قال: سألت أنس بن مالك أصلى رسول الله ﷺ على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدري. رحمة الله على إبراهيم. لو عاش كان صديقا نبيا. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني عن عطاء بن عجلان عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كبر على ابنه إبراهيم أربعا. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ صلى على ابنه إبراهيم حين مات. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. أخبرنا مسعر عن عدي بن ثابت أنه سمع البراء يقول: إن لابن رسول الله ﷺ المتوفى لمرضعة في الجنة أو ظئرا. شك مسعر. قال: أخبرنا يحيى بن حماد. أخبرنا أبو عوانة عن سليمان. يعني الأعمش. عن مسلم عن البراء قال: توفي إبراهيم ابن رسول الله ﷺ لستة عشر شهرا. فقال النبي ﷺ :، ادفنوه في البقيع فإن له مرضعا في الجنة،. قال: وكان من جارية له قبطية (١).
следующие страницы →