← Тараджим

Тараджим · id 1686

الطبقات الكبرى - ط العلمية

ابن سعد

Полный текст (3 026 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

حتى أجهضوهم عن العسكر. ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم. وتكلم الرماة الذين على عينين واختلفوا بينهم. وثبت أميرهم عبد الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانهم. وقال: لا أجاوز أمر رسول الله ﷺ . ووعظ أصحابه وذكرهم أمر رسول الله ﷺ فقالوا: لم يرد رسول الله ﷺ . هذا. قد انهزم المشركون فما مقامنا هاهنا؟ فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم وخلوا الجبل. ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة اهله فكر بالخيل وتبعه عكرمة بن أبي جهل فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم. وقتل أميرهم عبد الله بن جبير. ﵀. وانتفضت صفوف المسلمين واستدارت رحاهم وحالت الريح فصارت دبورا. وكانت قبل ذلك صبا. ونادى إبليس لعنه الله أن محمدا قد قتل. واختلط المسلمون فصاروا يقتتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضا ما يشعرون به من العجلة والدهش. وقتل مصعب بن عمير فأخذ اللواء ملك في صورة مصعب. وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل. ونادى المشركون بشعارهم: يا للعزى! يا لهبل! وأوجعوا في المسلمين قتلا ذريعا. وولي من ولي منهم يومئذ وثبت رسول الله ﷺ ما يزول يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمي بالحجر. وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا: سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق. ﵁. وسبعة من الأنصار. حفى تحاجزوا ونالوا من رسول الله ﷺ في وجهه ما نالوا. أصيبت رباعيته وكلم في وجنتيه وجبهته وعلاه ابن قميئة بالسيف فضربه على شقه الأيمن. واتقاه طلحة بن عبيد الله بيده فشلت إصبعه. وادعى ابن قميئة أنه قد قتله. وكان ذلك مما رعب المسلمين وكسرهم. من قتل من المسلمين يوم أحد (١) وقتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب. ﵀. قتله وحشي. وعبد الله بن جحش. قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق. ومصعب بن عمير. قتله ابن قميئة. وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي. قتله أبي بن خلف الجمحي.

стр. 422

وعبد الله وعبد الرحمن ابنا الهبيب من بني سعد بن ليث. ووهب بن قابوس المزني. وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس. وقتل من الأنصار سبعون رجلا. فيهم عمرو بن معاذ أخو سعد بن معاذ. واليمان أبو حذيفة. قتله المسلمون خطأ. وحنظلة بن أبي عامر الراهب. وخيثمة أبو سعد بن خيثمة. وخارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر. وسعد بن الربيع. ومالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري. والعباس بن عباده بن نضلة. ومحذر بن ذياد. وعبد الله بن عمرو بن حرام. وعمرو بن الجموح في ناس كثير من أشرافهم. وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلا. فيهم حملة اللواء وعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى. وأبو عزيز بن عمير. وأبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي. قتله علي بن أبي طالب. وسباع بن عبد العزى الخزاعي. وهو ابن أم أنمار قتله حمزة بن عبد المطلب. ﵁. وهشام بن أبي أمية بن المغيرة. والوليد بن العاص بن هشام. وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة. وخالد بن الأعلم العقيلي. وأبي بن خلف الجمحي قتله رسول الله ﷺ بيده. وأبو عزة الجمحي واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح. وقد كان أسر يوم بدر فمن عليه رسول الله ﷺ . فقال: لا أكثر عليك جمعا. ثم خرج مع المشركين يوم أحد فأخذه رسول الله. ﷺ . أسيرا ولم يأخذ أسيرا غيره فقال: من علي يا محمد! فقال رسول الله. ﷺ :، إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. لا ترجع إلى مكة تمسح عارضيك تقول: سخرت بمحمد مرتين،. ثم أمر به عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه. فلما انصرف المشركون عن أحد أقبل المسلمون على أمواتهم وأتى رسول الله ﷺ بحمزة بن عبد المطلب فلم يغسله ولم يغسل الشهداء وقال:، لفوهم بدمائهم وجراحهم. أنا الشهيد على هؤلاء. ضعوهم،. فكان حمزة أول من كبر عليه رسول الله ﷺ أربعا ثم جمع إليه الشهداء. فكان كلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة. وقد سمعنا من يقول: لم يصل رسول الله ﷺ على قتلى أحد. وقال رسول الله. ﷺ :، احفروا وأعمقوا وأوسعوا وقدموا أكثرهم قرآنا،. فكان ممن نعرف أنه دفن

стр. 423

في قبر واحد عبد الله بن عمرو بن حرام. وعمرو بن الجموح في قبر. وخارجة بن زيد وسعد بن الربيع في قبر. والنعمان بن مالك وعبدة بن الحسحاس في قبر واحد. فكان الناس أو عامتهم قد حملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم في نواحيها. فنادى منادي رسول الله ﷺ : ردوا القتلى إلى مضاجعهم. فأدرك المنادي رجلا واحدا لم يكن دفن فرد. وهو شماس بن عثمان المخزومي. ثم انصرف رسول الله ﷺ يومئذ فصلى المغرب بالمدينة وشمت ابن أبي والمنافقون بما نيل من رسول الله ﷺ في نفسه وأصحابه. فقال رسول الله. ﷺ :، لن ينالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن،. وبكت الأنصار على قتلاهم فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال:، لكن حمزة لا بواكي له، .. فجاء نساء الأنصار إلى باب رسول الله ﷺ فبكين على حمزة فدعا لهن رسول الله ﷺ . وأمرهن بالانصراف. فهن إلى اليوم إذا مات الميت من الأنصار بدأ النساء فبكين على حمزة ثم بكين على ميتهن. أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال: مكر رسول الله ﷺ يوم أحد بالمشركين. وكان ذلك أول يوم مكر فيه. أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه. صلوات الله عليه ورضوانه ورحمته وبركاته. فقال:، كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟، فنزلت هذه الآية: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ» آل عمران: ١٢٨. أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم. قال: فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم. فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: عباد الله. أبي! أبي! قالت: والله ما احتجزوا حتى قتلوه. فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال عروة: فو الله ما زال في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله. أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال:، رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا منحرة فأولت أن الدرع المدينة والبقر نفر. فإن شئتم أقمنا بالمدينة. فإن دخلوا

стр. 424

علينا قاتلناهم فيها،. فقالوا: والله ما دخلت علينا في الجاهلية فتدخل علينا في الإسلام. قال:، فشأنكم إذا،. فذهبوا فلبس رسول الله ﷺ لأمته. فقالوا: ما صنعنا؟ رددنا على رسول الله ﷺ رأيه. فجاؤوا فقالوا: شأنك يا رسول الله. فقال: ، الآن ليس بنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل،. حدثنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة: أن رباعية النبي ﷺ . أصيبت يوم أحد. أصابها عتبة بن أبي وقاص وشجه في جبهته. فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي ﷺ الدم النبي ﷺ يقول:، كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم؟، فأنزل الله. ﵎: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ» آل عمران: ١٢٨ إلى آخر الآية. أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري أن الشيطان صاح يوم أحد: إن محمدا قد قتل. قال كعب بن مالك: فكنت أنا أول من عرف النبي ﷺ . عرفت عينيه تحت المغفر فناديت بصوتي الأعلى: هذا رسول الله! فأشار إلي أن اسكت فأنزل الله. تعالى جده: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ» آل عمران: ١٤٤ الآية. أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي. أخبرنا ليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبي بن خلف الجمحي أسر يوم بدر. فلما افتدي من رسول الله ﷺ قال لرسول الله ﷺ : إن عندي فرسا أعلفها كل يوم فرق ذرة لعلي أقتلك عليها. فقال رسول الله ﷺ :، بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله،. فلما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف يركض فرسه تلك حتى دنا من رسول الله ﷺ فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه فقال لهم رسول الله ﷺ :، استأخروا استأخروا.، فقام رسول الله ﷺ بحربة في يده فرمى بها أبي بن خلف فكسرت الحربة ضلعا من أضلاعه. فرجع إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حتى ولوا به وطفقوا يقولون له: لا بأس بك! فقال لهم أبي: ألم يقل لي: بل أنا أقتلك إن شاء الله؟ فانطلق به أصحابه فمات ببعض الطريق فدفنوه. قال سعيد بن المسيب: وفيه أنزل الله. ﵎: «وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى الأنفال: ١٧ الآية. أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيينة عن

стр. 425

يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أو غيره قال: كانت على رسول الله ﷺ . يوم أحد درعان. أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: لقد أصيب مع رسول الله ﷺ يوم أحد نحو من ثلاثين كلهم يجيء حتى يجثو بين يديه. أو قال: يتقدم بين يديه. ثم يقول: وجهي لوجهك الوفاء ونفسي لنفسك الفداء وعليك سلام الله غير مودع. أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب وعمرو بن خالد المصري قالا: أخبرنا زهير بن معاوية. أخبرنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال: لما كان يوم أحد جعل رسول الله ﷺ على الرماة. وكانوا خمسين رجلا. عبد الله بن جبير الأنصاري ووضعهم موضعا وقال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم. وإن رأيتمونا قد هزمنا القوم وظهرنا عليهم وأوطاناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم. قال: فهزمهم رسول الله ﷺ فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل قد بدت أسؤقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن. فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة! أي قوم الغنيمة! قد ظهر أصحابكم فما تنظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: أنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة. قال: فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين. فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع رسول الله ﷺ غير اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين رجلا. وكان رسول الله ﷺ وأصحابه. أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرا وسبعين قتيلا. فأقبل أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات. قال: فنهاهم رسول الله ﷺ أن يجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟، قال أبو إسحاق: اتهم. قال الحسن بن موسى أي ليس فوقهم أحد. ثم أقبل أبو سفيان على أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم. فما ملك عمر نفسه أن قال: كذبت والله يا عدو الله! إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك. قال: فقال يوم بيوم بدر والحرب سجال ثم إنكم ستجدون في القوم مثله لم آمر بها ولم تسؤني .. ثم جعل يرتجز ويقول: أعل هبل. أعل هبل!

стр. 426

فقال رسول الله ﷺ :، ألا تجيبونه؟، قالوا: يا رسول الله بماذا نجيبه؟ قال: ، قولوا الله أعلى وأجل،. قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم! فقال رسول الله ﷺ :، ألا تجيبونه؟، قالوا: وبماذا نجيبه يا رسول الله؟ قال:، قولوا الله مولانا ولا مولى لكم،. أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم. حدثني أبي عن سهل بن سعد قال: كسرت رباعية رسول الله ﷺ يوم أحد وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه. فكانت فاطمة ﵇. تغسل جرحه وعلي يسكب الماء عليها بالمجن يعني الترس. فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت فاطمة قطعة حصير فأحرقته فألصقته عليه فاستمسك الدم. أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا الفضل بن موسى السيناني عن محمد بن عمرو عن سعد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي: أن رسول الله ﷺ خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء فقال:، من هؤلاء؟، قالوا: هذا عبد الله بن أبي ابن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود من أهل قينقاع. وهم رهط عبد الله بن سلام. قال:، وقد أسلموا؟، قالوا: لا يا رسول الله. قال:، قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين،. أخبرنا أبو المنذر البزاز. أخبرنا سفيان الثوري عن حصين عن أبي مالك: أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد. غزوة رسول الله ﷺ حمراء الأسد (١) ثم غزوة رسول الله ﷺ حمراء الأسد يوم الأحد لثماني ليال خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجره. قالوا: لما انصرف رسول الله ﷺ من أحد مساء يوم السبت بات تلك الليلة على بابه ناس من وجوه الأنصار وبات المسلمون يداوون جراحاتهم. فلما صلى رسول الله ﷺ الصبح يوم الأحد أمر بلالا أن ينادي أن رسول الله يأمركم بطلب عدوكم ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس. فقال جابر بن عبد الله: إن أبي خلفني يوم أحد على أخوات لي فلم أشهد

стр. 427

الحرب فأذن لي أن أسير معك. فأذن رسول الله ﷺ فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال غيره. ودعا رسول الله ﷺ بلوائه وهو معقود لم يحل فدفعه إلى علي بن أبي طالب. ويقال إلى أبي بكر الصديق. ﵄. وخرج وهو مجروح في وجهه ومشجوج في جبهته ورباعيته قد شظيت وشفته السفلى قد كلمت في باطنها. وهو متوهن منكبه الأيمن من ضربة ابن قميئة وركبتاه مجحوشتان. وحشد أهل العوالي ونزلوا حيث أتاهم الصريخ وركب رسول الله ﷺ فرسه وخرج الناس معه فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم. فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد. وهي من المدينة على عشرة أميال طريق العقيق متياسرة عن ذي الحليفة إذا أخذتها في الوادي. وللقوم زجل وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك. فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فعلوهما ومضوا ومضى رسول الله ﷺ بأصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد. فدفن الرجلين في قبر واحد. وهما القرينان. وكان المسلمون يوقدون. تلك الليالي. خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد. وذهب صوت معسكرهم ونيرانهم في كل وجه. فكبت الله. ﵎. بذلك عدوهم. فانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة فدخلها يوم الجمعة وقد غاب خمس ليال. وكان استخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم. سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي (١) ثم سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي قطن. وهو جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة. في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ وذلك أنه بلغ رسول الله ﷺ أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله ﷺ فدعا رسول الله ﷺ أبا سلمة وعقد له لواء وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار قال: سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك جموعهم. فخرج فأغذ السير ونكب عن سنن الطريق وسبق الأخبار وانتهى إلى أدنى قطن. فأغار على سرح لهم فضموه وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة. وأفلت سائرهم فجاؤوا جمعهم فحذروهم فتفرقوا في كل ناحية. ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق

стр. 428

في طلب النعم والشاء فأبوا إليه سالمين قد أصابوا إبلا وشاء ولم يلقوا أحدا. فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة. سرية عبد الله بن أنيس ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي بعرنة خرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ وذلك أنه بلغ رسول الله ﷺ أن سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني وكان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه وغيرهم. قد جمع الجموع لرسول الله ﷺ فبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن أنيس ليقتله فقال: صفه لي يا رسول الله. قال:، إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان،. قال: وكنت لا أهاب الرجال. واستأذنت رسول الله ﷺ أن أقول فأذن لي فأخذت سيفي وخرجت أعتزي إلى خزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش ومن ضوى إليه. فعرفته بنعت رسول الله ﷺ وهبته فرأيتني أقطر فقلت: صدق الله ورسوله. فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك. قال: أجل إني لأجمع له. فمشيت معه وحدثته واستحلى حديثي حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه حتى إذا هدأ الناس وناموا اغتررته فقتلته وأخذت رأسه ثم دخلت غارا في الجبل وضربت العنكبوت علي. وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين. ثم خرجت فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد فلما رآني قال:، أفلح الوجه!، قلت: أفلح وجهك يا رسول الله! فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري فدفع إلي عصا وقال: ، تخصر بهذه في الجنة!، فكانت عنده. فلما حضرته الوفاة أوصى اهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا. وكانت غيبته ثماني عشرة ليلة وقدم السبت لسبع بقين من المحرم. سرية المنذر بن عمرو (١) ثم سرية المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة في صفر على رأس ستة

стр. 429

وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: وقدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول الله ﷺ فأهدى له فلم يقبل منه وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال: لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك. فقال:، إني أخاف عليهم أهل نجد،. فقال: أنا لهم جار أن يعرض لهم أحد. فبعث معه رسول الله ﷺ سبعين رجلا من الأنصار شببة يسمون القراء وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي. فلما نزلوا ببئر معونة. وهو ماء من مياه بني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم. كلا البلدين يعد منه وهو بناحية المعدن. نزلوا عليها وعسكروا بها وسرحوا ظهرهم وقدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطفيل فوثب على حرام فقتله واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا وقالوا: لا يخفر جوار أبي براء. فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية ورعلا وذكوان فنفروا معه ورأسوه. واستبطأ المسلمون حراما فأقبلوا في أثره فلقيهم القوم فأحاطوا بهم فكاثروهم فتقاتلوا فقتل أصحاب رسول الله. ﷺ . وفيهم سليم بن ملحان والحكم بن كيسان في سبعين رجلا. فلما أحيط بهم قالوا: اللهم أنا لا نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك فأقرئه منا السلام. فأخبره جبرائيل ﷺ بذلك فقال:، وعليهم السلام،. وبقي المنذر بن عمرو فقالوا إن شئت آمناك. فأبى وأتى مصرع حرام فقاتلهم حتى قتل فقال رسول الله ﷺ :، أعنق ليموت،. يعني أنه تقدم على الموت وهو يعرفه. وكان معهم عمرو بن أمية الضمري فقتلوا جميعا غيره. فقال عامر بن الطفيل: قد كان على أمي نسمة فأنت حر عنها. وجز ناصيته. وفقد عمرو بن أمية عامر بن فهيرة من بين القتلى فسأل عنه عامر بن الطفيل فقال: قتله رجل من بني كلاب يقال له جبار بن سلمى. لما طعنه قال: فزت والله! ورفع إلى السماء علوا. فأسلم جبار بن سلمى لما رأى من قتل عامر بن فهيرة ورفعه وقال رسول الله ﷺ :، إن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين،. وجاء رسول الله ﷺ خبر أهل بئر معونة. وجاءه تلك الليلة أيضا مصاب خبيب بن عدي ومرثد ابن أبي مرثد وبعث محمد بن مسلمة فقال رسول الله ﷺ :، هذا عمل أبي براء. قد كنت لهذا كارها،. ودعا رسول الله ﷺ على قتلتهم بعد الركعة من الصبح فقال: ، اللهم اشدد وطأتك على مضر! اللهم سنين كسني يوسف! اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة وزغب ورعل وذكوان وعصية فإنهم عصوا الله ورسوله،. ولم يجد

стр. 430

رسول الله ﷺ على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة. وأنزل الله فيهم قرآنا حتى نسخ بعد:، بلغوا قومنا عنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه،. وقال رسول الله. ﷺ :، اللهم اهد بني عامر واطلب خفرتي من عامر بن الطفيل، وأقبل عمرو بن أمية سار أربعا على رجليه. فلما كان بصدور قناة لقي رجلين من بني كلاب قد كان لهما من رسول الله ﷺ أمان فقتلهما وهو لا يعلم ذلك ثم قدم على رسول الله ﷺ . فأخبره بمقتل أصحاب بئر معونة. فقال رسول الله ﷺ :، أبت من بينهم،. وأخبر النبي ﷺ بقتل العامريين فقال:، بئس ما صنعت! قد كان لهما مني أمان وجوار. لأدينهما. فبعث بديتهما إلى قومهما،. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان أتوا رسول الله ﷺ فاستمدوه على قومهم فأمدهم سبعين رجلا من الأنصار. وكانوا يدعون فينا القراء. كانوا يحطبون بالنهار ويصلون بالليل. فلما بلغوا بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم. فبلغ ذلك نبي الله ﷺ فقنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان. قال: فقرأنا بهم قرآنا زمانا ثم إن ذلك رفع أو نسي:، بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا،. أخبرنا يحيى بن عباد. أخبرنا عمارة بن زاذان. حدثني مكحول قال: قلت لأنس بن مالك: أبا حمزة القراء قال: ويحك قتلوا على عهد رسول الله ﷺ كانوا قوما يستعذبون لرسول الله ﷺ ويحطبون حتى إذا كان الليل قاموا إلى السواري للصلاة. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم: أن المنذر بن عمرو الساعدي قتل يوم بئر معونة. وهو الذي يقال له: أعنق ليموت. وكان عامر بن الطفيل استنصر لهم بني سليم فنفروا معه فقتلوهم غير عمرو ابن أمية الضمري. أخذه عامر بن الطفيل فأرسله. فلما قدم على رسول الله ﷺ . قال له رسول الله ﷺ :، أبت من بينهم،. وكان من أولئك الرهط عامر بن فهيرة. قال ابن شهاب: فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ فلم يوجد جسده حين دفنوا. قال عروة: كانوا يرون أن الملائكة هي دفنته.

стр. 431

أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك. قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن حتى نسخ بعد:، بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه،. ودعا رسول الله ﷺ على الذين قتلوهم ثلاثين غداة. يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم قال: سمعت أنس ابن مالك قال: ما رأيت رسول الله ﷺ وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة. سرية مرثد بن أبي مرثد (١) ثم سرية مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى الرجيع في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ . أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي. أخبرنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر ابن قتادة بن النعمان الظفري. وأخبرنا معن بن عيسى الأشجعي. أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية. وكان من جلساء أبي هريرة. قال: قدم على رسول الله ﷺ رهط من عضل والقارة وهم إلى الهون بن خزيمة فقالوا: يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام. فبعث رسول الله ﷺ معهم عشرة رهط: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ومرثد بن أبي مرثد وعبد الله بن طارق وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وخالد بن أبي البكير ومعتب بن عبيد. وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه وهما من بلي حليفان في بني ظفر. وأمر عليهم عاصم بن ثابت. وقال قائل: مرثد بن أبي مرثد. فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع. وهو ماء الهذيل بصدور الهدة. والهدة على سبعة أميال منها. والهدة على سبعة أميال من عسفان. فغدروا بالقوم واستصرخوا عليهم هذيلا. فخرج إليهم بنو لحيان فلم يرع القوم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم. فأخذ أصحاب رسول الله ﷺ سيوفهم فقالوا لهم: أنا والله ما نريد

стр. 432

قتالكم إنما نريد أن نصيب بكم ثمنا من أهل مكة ولكم العهد والميثاق ألا نقتلكم. فأما عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد وخالد بن أبي البكير ومعتب بن عبيد فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا. فقاتلوهم حتى قتلوا. وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فاستأسروا وأعطوا بأيديهم. وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد. وكانت نذرت لتشربن في قحف عاصم الخمر. وكان قتل ابنيها مسافعا وجلاسا يوم أحد. فحمته الدبر فقالوا: أمهلوه حتى تمسي. فإنها لو قد أمست ذهبت عنه. فبعث الله الوادي فاحتمله وخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه. فقبره بمر الظهران. وقدموا بخبيب وزيد مكة. فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه. وابتاع حجير بن أبي أهاب خبيب بن عدي لابن أخته عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ليقتله بأبيه فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما. وكانا صليا ركعتين ركعتين قبل أن يقتلا. فخبيب أول من سن ركعتين عند القتل. أخبرنا عبد الله بن إدريس. حدثني عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب مولى الحارث بن عامر قال: قال موهب قال لي خبيب وكانوا جعلوه عندي: يا موهب أطلب إليك ثلاثا: أن تسقيني العذب وأن تجنبني ما ذبح على النصب وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي. أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة: أن نفرا من قريش فيهم أبو سفيان حضروا قتل زيد فقال قائل منهم: يا زيد أنشدك الله. أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمدا عندنا مكانك نضرب عنقه؟ قال: لا والله ما أحب أن محمدا يشاك في مكانه بشوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. قال: يقول أبو سفيان والله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد له. غزوة رسول الله ﷺ بني النضير (١) ثم غزوة رسول الله ﷺ بني النضير في شهر ربيع الأول سنة أربع على رأس

стр. 433

سبعة وثلاثين شهرا من مهاجره. وكانت منازل بني النضير بناحية الغرس وما والاها مقبرة بني خطمة اليوم فكانوا حلفاء لبني عامر. قالوا: خرج رسول الله ﷺ يوم السبت فصلى في مسجد قباء ومعه نفر من أصحابه من المهاجرين والأنصار ثم أتى بني النضير فكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فقالوا: نفعل يا أبا القاسم ما أحببت. وخلا بعضهم ببعض وهموا بالغدر به. وقال عمرو بن جحاش بن كعب بن بسيل النضري: أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة. فقال سلام بن مشكم: لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به وأنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه. وجاء رسول الله ﷺ . الخبر بما هموا فنهض سريعا كأنه يريد حاجة. فتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه فقالوا: أقمت ولم نشعر؟ قال:، همت يهود بالغدر فأخبرني الله بذلك فقمت،. وبعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة أن أخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها وقد هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا. فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه. فمكثوا على ذلك أياما يتجهزون وأرسلوا إلى ظهر لهم بذي الجدر وتكاروا من ناس من أشجع إبلا. فأرسل إليهم ابن أبي: لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصنكم فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون عن آخرهم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان. فطمع حيي فيما قال ابن أبي فأرسل إلى رسول الله ﷺ : أنا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك. فأظهر رسول الله ﷺ التكبير وكبر المسلمون لتكبيره وقال:، حاربت يهود،. فصار إليهم النبي ﷺ في أصحابه فصلى العصر بفضاء بني النضير وعلي. ﵁. يحمل رأيته. واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم. فلما رأوا رسول الله ﷺ قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة واعتزلتهم قريظة فلم تعنهم. وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان فأيسوا من نصرهم. فحاصرهم رسول الله ﷺ وقطع نخلهم فقالوا: نحن نخرج عن بلادك. فقال:، لا أقبله اليوم ولكن اخرجوا منها ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة،. فنزلت يهود على ذلك. وكان حاصرهم خمسة عشر يوما. فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم. ثم أجلاهم عن المدينة وولى إخراجهم محمد بن مسلمة. وحملوا النساء والصبيان وتحملوا على ستمائة بعير. فقال رسول الله ﷺ :، هؤلاء في قومهم بمنزلة بني المغيرة في قريش،. فلحقوا بخيبر وحزن المنافقون عليهم حزنا

стр. 434

شديدا. وقبض رسول الله ﷺ الأموال والحلقة فوجد من الحلقة خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة سيف وأربعين سيفا. وكانت بنو النضير صفيا لرسول الله. ﷺ . خالصة له حبسا لنوائبه ولم يخمسها ولم يسهم منها لأحد. وقد أعطى ناسا من أصحابه ووسع في الناس منها. فكان ممن أعطى ممن سمي لنا من المهاجرين أبو بكر الصديق بئر حجر وعمر بن الخطاب بئر جرم وعبد الرحمن بن عوف سوالة وصهيب بن سنان الضراطة والزبير بن العوام وأبو سلمة بن عبد الأسد البويلة وسهل ابن حنيف وأبو دجانة مالا يقال له مال ابن خرشة. أخبرنا محمد بن حرب المكي وهاشم بن القاسم الكناني قالا: أخبرنا الليث ابن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ حرق نخل النضير. وهي البويرة. فأنزل الله تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها الحشر: ٥. أخبرنا هوذة بن خليفة. أخبرنا عوف عن الحسن: أن النبي ﷺ لما أجلي بني النضير قال:، امضوا فإن هذا أول الحشر وأنا على الأثر،. غزوة رسول الله ﷺ بدر الموعد (١) ثم غزوة رسول الله ﷺ بدر الموعد وهي غير بدر القتال وكانت لهلال ذي القعدة على رأس خمسة وأربعين شهرا من مهاجره. قالوا: لما أراد أبو سفيان بن حرب أن ينصرف يوم أحد نادى: الموعد بيننا وبينكم بدر الصفراء رأس الحول نلتقي بها فنقتتل. فقال رسول الله ﷺ لعمر ابن الخطاب:، قل نعم إن شاء الله،. فافترق الناس على ذلك ثم رجعت قريش فخبروا من قبلهم وتهيأوا للخروج. فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج وقدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة فقال له أبو سفيان: إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي ببدر. وقد جاء ذلك الوقت. وهذا عام جدب وإنما يصلحنا عام خصب غيداق وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج فيجترئ علينا فنجعل لك عشرين فريضة يضمنها لك سهيل بن عمرو على أن تقدم المدينة فتخذل أصحاب محمد. قال: نعم. ففعلوا

стр. 435

وحملوه على بعير فأسرع السير فقدم المدينة فأخبرهم بجمع أبي سفيان لهم وما معه من العدة والسلاح. فقال رسول الله ﷺ :، والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد!، فنصر الله المسلمين وأذهب عنهم الرعب. فاستخلف رسول الله. ﷺ . على المدينة عبد الله بن رواحة وحمل لواءه علي بن أبي طالب وسار في المسلمين. وهم ألف وخمسمائة. وكانت الخيل عشرة أفراس. وخرجوا ببضائع لهم وتجارات. وكانت بدر الصفراء مجتمعا يجتمع فيه العرب وسوقا تقوم لهلال ذي القعدة وقامت السوق صبيحة الهلال فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا ما خرجوا به من التجارات فربحوا للدرهم درهما وانصرفوا. وقد سمع الناس بسيرهم. وخرج أبو سفيان بن حرب من مكة في قريش وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مجنة. وهي مر الظهران. ثم قال: ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب غيداق نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن. وإن عامكم هذا عام جدب فإني راجع فارجعوا. فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق. يقولون: خرجوا يشربون السويق. وقدم معبد بن أبي معبد الخزاعي مكة بخبر رسول الله ﷺ وموافاته بدرا في أصحابه فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان: قد نهيتك يومئذ أن تعد القوم وقد اجترءوا علينا ورأوا أن قد أخلفناهم ثم أخذوا في الكيد والنفقة والتهيؤ لغزوة الخندق. أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن مجاهد: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ. قال هذا أبو سفيان. قال يوم أحد: يا محمد موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا! فقال محمد ﷺ :، عسى!، فانطلق النبي ﷺ لموعده حتى نزلوا بدرا فوافقوا السوق. فذلك قول الله ﵎: «فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » آل عمران: ١٧٤. والفضل ما أصابوا من التجارة. وهي غزوة بدر الصغرى. غزوة رسول الله ﷺ ذات الرقاع (١) ثم غزوة رسول الله ﷺ ذات الرقاع في المحرم على رأس سبعة وأربعين

стр. 436

شهرا من مهاجره. قالوا: قدم قادم المدينة بجلب له فأخبر أصحاب رسول الله ﷺ . أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان وخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة من أصحابه. ويقال سبعمائة. فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع. وهو جبل فيه بقع حمرة وسواد وبياض قريب من النخيل بين السعد والشقرة. فلم يجد في محالهم أحدا إلا نسوة فأخذهن وفيهن جارية وضيئة. وهربت الأعراب إلى رؤوس الجبال. وحضرت الصلاة فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم فصلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف فكان ذلك أول ما صلاها. وانصرف رسول الله ﷺ راجعا إلى المدينة فابتاع من جابر بن عبد الله في سفره ذلك جمله بأوقية وشرط له ظهره إلى المدينة وسأله عن دين أبيه وأخبره به. فاستغفر له رسول الله ﷺ في تلك الليلة خمسا وعشرين مرة وبعث رسول الله. ﷺ . جعال بن سراقة بشيرا إلى المدينة بسلامته وسلامة المسلمين. وقدم صرارا يوم الأحد لخمس ليال بقين من المحرم. وصرار على ثلاثة أميال من المدينة. وهي بئر جاهلية على طريق العراق. وغاب خمس عشرة ليلة. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا أبان بن يزيد وحدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ قال: فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله ﷺ معلق بشجرة فأخذه فاخترطه وقال لرسول الله ﷺ : أتخافني؟ قال:، لا،. قال: فمن يمنعك مني؟ قال:، الله يمنعني منك!، قال: فتهدده أصحاب رسول الله ﷺ فأغمد السيف وعلقه. قال: فنودي بالصلاة. قال: فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا. وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكان لرسول الله ﷺ أربع ركعات وللقوم ركعتان. غزوة رسول الله ﷺ دومة الجندل (١) ثم غزوة رسول الله ﷺ دومة الجندل في شهر ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهرا من مهاجره. قالوا: بلغ رسول الله ﷺ أن بدومة الجندل جمعا كثيرا

стр. 437

وأنهم يظلمون من مر بهم من الضافطة وأنهم يريدون أن يدنوا من المدينة. وهي طرف من أفواه الشام بينها وبين دمشق خمس ليال. وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة. فندب رسول الله ﷺ الناس واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأول في ألف من المسلمين فكان يسير الليل ويكمن النهار. ومعه دليل له من بني عذرة يقال له مذكور. فلما دنا منهم إذا هم مغربون. وإذا آثار النعم والشاء فهجم على ماشيتهم ورعاتهم فأصاب من أصاب وهرب من هرب في كل وجه. وجاء الخبر أهل دومة فتفرقوا ونزل رسول الله. ﷺ . بساحتهم فلم يجد بها أحدا فأقام بها أياما وبث السرايا وفرقها فرجعت ولم تصب منهم أحدا. وأخذ منهم رجل فسأله رسول الله ﷺ عنهم فقال: هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم. فعرض عليه الإسلام فأسلم ورجع رسول الله ﷺ . إلى المدينة ولم يلق كيدا لعشر ليال بقين من شهر ربيع الآخر. وفي هذا الغزاة وادع رسول الله ﷺ عيينة بن حصن أن يرعى بتغلمين وما والاه إلى المراض. وكان ما هناك قد أخصب وبلاد عيينة قد أجدبت. وتغلمين من المراض على ميلين. والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة على طريق الربذة. غزوة رسول الله ﷺ المريسيع (١) ثم غزوة رسول الله ﷺ المريسيع في شعبان سنة خمس من مهاجره. قالوا: إن بلمصطلق من خزاعة. وهم من حلفاء بني مدلج وكانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها المريسيع. بينها وبين الفرع نحو من يوم. وبين الفرع والمدينة ثمانية برد. وكان رأسهم وسيدهم الحارث بن أبي ضرار فسار في قومه ومن قدر عليه من العرب فدعاهم إلى حرب رسول الله ﷺ فأجابوه وتهيأوا للمسير معه إليه. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك. فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه ورجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره خبرهم فندب رسول الله ﷺ الناس إليهم فأسرعوا الخروج وقادوا الخيول وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة. وفي الأنصار عشرون. وخرج معه بشر كثير من المنافقين لم

стр. 438

يخرجوا في غزاة قط مثلها. واستخلف على المدينة زيد بن حارثة وكان معه فرسان لزاز والظرب وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان. وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله ﷺ وأنه قد قتل عينه الذي كان وجهه ليأتيه بخبر رسول الله ﷺ فسيء بذلك الحارث ومن معه وخافوا خوفا شديدا وتفرق عنهم من كان معهم من العرب. وانتهى رسول الله ﷺ إلى المريسيع وهو الماء فاضطرب عليه قبته. ومعه عائشة وأم سلمة. فتهيئوا للقتال وصف رسول الله ﷺ أصحابه ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر الصديق. وراية الأنصار إلى سعد بن عباده. فرموا بالنبل ساعة ثم أمر رسول الله ﷺ أصحابه فحملوا حملة رجل واحد. فما أفلت منهم إنسان وقتل عشرة منهم وأسر سائرهم وسبى رسول الله ﷺ الرجال والنساء والذرية والنعم والشاء ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد. وكان ابن عمر يحدث أن النبي ﷺ أغار عليهم وهم غارون ونعمهم تسقي على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم. والأول أثبت. وأمر بالأسارى فكتفوا واستعمل عليهم بريدة بن الحصيب وأمر بالغنائم فجمعت واستعمل عليها شقران مولاه. وجمع الذرية ناحية واستعمل على مقسم الخمس وسهمان المسلمين محمية بن جزء. واقتسم السبي وفرق وصار في أيدي الرجال. وقسم النعم والشاء فعدلت الجزور بعشر من الغنم وبيعت الرثة في من يزيد. وأسهم للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم. وكانت الإبل ألفي بعير والشاء خمسة آلاف شاة. وكان السبي مائتي أهل بيت وصارت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس وابن عم له فكاتباها على تسع أواقي ذهب فسألت رسول الله ﷺ في كتابتها وأداها عنها وتزوجها. وكانت جارية حلوة. ويقال: جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق. ويقال: جعل صداقها عتق أربعين من قومها. وكان السبي منهم من من عليه رسول الله ﷺ بغير فداء. ومنهم من افتدى فافتديت المرأة والذرية بست فرائض. وقدموا المدينة ببعض السبي فقدم عليهم أهلوهم فافتدوهم فلم تبق امرأة من بني المصطلق إلا رجعت إلى قومها. وهو الثبت عندنا. وتنازع سنان بن وبر الجهني حليف بني سالم من الأنصار وجهجاه بن سعيد الغفاري على الماء فضرب جهجاه سنانا بيده فنادى سنان: يا للأنصار! ونادى جهجاه: يا لقريش! يا لكنانة! فأقبلت قريش سراعا وأقبلت الأوس والخزرج وشهروا السلاح. فتكلم في ذلك ناس من المهاجرين والأنصار حتى ترك

стр. 439

سنان حقه وعفا عنه واصطلحوا. فقال عبد الله بن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من حضر من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم. وسمع ذلك زيد بن أرقم فأبلغ النبي ﷺ قوله فأمر بالرحيل وخرج من ساعته وتبعه الناس. فقدم عبد الله بن عبد الله بن أبي الناس حتى وقف لأبيه على الطريق. فلما رآه أناخ به وقال: لا أفارقك حتى تزعم أنك الذليل ومحمد العزيز. فمر به رسول الله ﷺ فقال:، دعه فلعمري لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا!، وفي هذه الغزاة سقط عقد لعائشة فاحتبسوا على طلبه. فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. وفي هذه الغزاة كان حديث عائشة وقول أهل الإفك فيها. قال: وأنزل الله. ﵎. براءتها. وغاب رسول الله. ﷺ . في غزاته هذه ثمانية وعشرين يوما وقدم المدينة لهلال شهر رمضان. غزوة رسول الله ﷺ الخندق وهي غزوة الأحزاب (١) ثم غزوة رسول الله ﷺ الخندق. وهي غزوة الأحزاب في ذي القعدة سنة خمس من مهاجره. قالوا: لما أجلي رسول الله ﷺ بني النضير ساروا إلى خيبر. فخرج نفر من أشرافهم ووجوههم إلى مكة فألبوا قريشا ودعوهم إلى الخروج إلى رسول الله ﷺ . وعاهدوهم وجامعوهم على قتاله ووعدوهم لذلك موعدا. ثم خرجوا من عندهم فأتوا غطفان وسليما ففارقوهم على مثل ذلك. وتجهزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومن تبعهم من العرب فكانوا أربعة آلاف. وعقدوا اللواء في دار الندوة وحمله عثمان بن طلحة بن أبي طلحة. وقادوا معهم ثلاثمائة فرس. وكان معهم ألف وخمسمائة بعير. وخرجوا يقودهم أبو سفيان بن حرب بن أمية ووافتهم بنو سليم بمر الظهران. وهم سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أمية. وهو أبو أبي الأعور السلمي الذي كان مع معاوية بصفين. وخرجت معهم بنو أسد يقودهم طلحة بن

стр. 440

خويلد الأسدي. وخرجت فزارة فأوعبت. وهم ألف بعير يقودهم عيينة بن حصن. وخرجت أشجع وهم أربعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة. وخرجت بنو مرة وهم أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف. وخرج معهم غيرهم. وقد روى الزهري أن الحارث بن عوف رجع ببني مرة فلم يشهد الخندق منهم أحد. وكذلك روت بنو مرة. والأول أثبت أنهم قد شهدوا الخندق مع الحارث بن عوف. وهجاه حسان بن ثابت فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق ممن ذكر من القبائل عشرة آلاف. وهم الأحزاب. وكانوا ثلاثة عساكر وعناج الأمر إلى أبي سفيان بن حرب. فلما بلغ رسول الله ﷺ فصولهم من مكة ندب الناس وأخبرهم خبر عدوهم وشاورهم في أمرهم. فأشار عليه سلمان الفارسي بالخندق. فأعجب ذلك المسلمين وعسكر بهم رسول الله ﷺ إلى سفح سلع وجعل سلعا خلف ظهره. وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف. واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ثم خندق على المدينة. وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم عدوهم عليهم وعمل رسول الله ﷺ . معهم بيده لينشط المسلمين. ووكل بكل جانب منه قوما فكان المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إلى ذباب. وكانت الأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بني عبيد. وكان. سائر المدينة مشبكا بالبنيان فهي كالحصن. وخندقت بنو عبد الأشهل عليها مما يلي راتج إلى خلفها حتى جاء الخندق من وراء المسجد. وخندقت بنو دينار من عند جربا إلى موضع دار ابن أبي الجنوب اليوم. وفرغوا من حفره في ستة أيام ورفع المسلمون النساء والصبيان في الآطام. وخرج رسول الله ﷺ يوم الاثنين لثماني ليال مضين من ذي القعدة. وكان يحمل لواءه لواء المهاجرين زيد بن حارثة. وكان يحمل لواء الأنصار سعد بن عباده. ودس أبو سفيان بن حرب حيي بن أخطب إلى بني قريظة يسألهم أن ينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ ويكونوا معهم عليه. فامتنعوا من ذلك ثم أجابوا إليه. وبلغ ذلك النبي ﷺ فقال:، حسبنا الله ونعم الوكيل!، قال: ونجم النفاق وفشل الناس وعظم البلاء واشتد الخوف وخيف على الذراري والنساء. وكانوا كما قال الله. ﵎: «إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ» الأحزاب: ١٠. ورسول الله ﷺ والمسلمون وجاه العدو لا يزولون غير أنهم يعتقبون خندقهم ويحرسونه. وكان رسول الله ﷺ يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل وزيد بن حارثة في

стр. 441

ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير. وذلك أنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة. وكان عباد بن بشر على حرس قبة رسول الله ﷺ مع غيره من الأنصار يحرسونه كل ليلة. فكان المشركون يتناوبون بينهم فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما ويغدو خالد بن الوليد يوما ويغدو عمرو بن العاص يوما ويغدو هبيرة بن أبي وهب يوما ويغدو ضرار بن الخطاب الفهري يوما. فلا يزالون يجيلون خيلهم ويتفرقون مرة ويجتمعون أخرى ويناوشون أصحاب رسول الله ﷺ . ويقدمون رماتهم فيرمون. فرمى حبان بن العرقة سعد بن معاذ بسهم فأصاب أكحله فقال: خذها وأنا ابن العرقة! فقال رسول الله ﷺ :، عرق الله وجهك في النار!، ويقال: الذي رماه أبو أسامة الجشمي. ثم أجمع رؤساؤهم أن يغدوا يوما فغدوا جميعا ومعهم رؤساء سائر الأحزاب وطلبوا مضيقا من الخندق يقحمون منه خيلهم إلى النبي ﷺ وأصحابه فلم يجدوا ذلك وقالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تصنعها. فقيل لهم: إن معه رجلا فارسيا أشار عليه بذلك. قالوا: فمن هناك إذا! فصاروا إلى مكان ضيق أغفله المسلمون فعبر عكرمة بن أبي جهل ونوفل بن عبد الله وضرار بن الخطاب وهبيرة بن أبي وهب وعمرو بن عبد ود. فجعل عمرو بن عبد ود يدعو إلى البراز ويقول: ولقد بححت من النداء … لجمعهم: هل من مبارز؟ وهو ابن تسعين سنة. فقال علي بن أبي طالب: أنا أبارزه يا رسول الله. فأعطاه رسول الله ﷺ سيفه وعممه وقال:، اللهم أعنه عليه،. ثم برز له ودنا أحدهما من صاحبه وثارت بينهما غبرة وضربة علي فقتله وكبر. فعلمنا أنه قد قتله وولى أصحابه هاربين وظفرت بهم خيولهم. وحمل الزبير بن العوام علي نوفل بن عبد الله بالسيف فضربه فشقه باثنين. ثم اتعدوا أن يغدوا من الغد فباتوا يعبئون أصحابهم وفرقوا كتائبهم ونحوا إلى رسول الله ﷺ كتيبة غليظة فيها خالد بن الوليد فقاتلوهم يومهم ذلك إلى هوي من الليل ما يقدرون أن يزولوا من موضعهم ولا صلى رسول الله ﷺ ولا أصحابه ظهرا ولا عصرا ولا مغربا ولا عشاء حتى كشفهم الله فرجعوا متفرقين إلى منازلهم وعسكرهم وانصرف المسلمون إلى قبة رسول الله ﷺ . وأقام أسيد بن الحضير على الخندق في مائتين من المسلمين وكر خالد بن الوليد في خيل من المشركين يطلبون غرة من المسلمين. فناوشوهم ساعة ومع المشركين

стр. 442

وحشي. فزرق الطفيل بن النعمان من بني سلمة بمزراقه فقتله وانكشفوا وصار رسول الله ﷺ إلى قبته فأمر بلالا فأذن وأقام الظهر فصلى. ثم أقام بعد كل صلاة إقامة إقامة وصلى هو وأصحابه ما فاتهم من الصلوات وقال: شغلونا عن الصلاة الوسطي. يعني العصر. ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا! ولم يكن لهم بعد ذلك قتال جميعا حتى انصرفوا إلا أنهم لا يدعون يبعثون الطلائع بالليل يطمعون في الغارة. وحصر رسول الله ﷺ وأصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب. فأراد رسول الله ﷺ أن يصالح غطفان على أن يعطيهم ثلث الثمرة ويخذلوا بين الناس وينصرفوا عنه. فأبت ذلك الأنصار فترك ما كان أراد من ذلك. وكان نعيم بن مسعود الأشجعي قد أسلم فحسن إسلامه فمشى بين قريش وقريظة وغطفان وأبلغ هؤلاء عن هؤلاء كلاما وهؤلاء عن هؤلاء كلاما يرى كل حزب منهم أنه ينصح له. فقبلوا قوله وخذله عن رسول الله ﷺ واستوحش كل حزب من صاحبه. وطلبت قريظة من قريش الرهن حتى يخرجوا فيقاتلوا معهم. فأبت ذلك قريش واتهموهم واعتلت قريظة عليهم بالسبت وقالوا: لا نقاتل فيه لأن قوما منا عدوا في السبت فمسخوا قردة وخنازير. فقال أبو سفيان بن حرب: ألا أراني أستعين بإخوة القردة والخنازير. وبعث الله الريح ليلة السبت ففعلت بالمشركين وتركت لا تقر لهم بناء ولا قدرا. وبعث رسول الله ﷺ حذيفة بن اليمان إليهم ليأتيه بخبرهم. وقام رسول الله ﷺ . يصلي تلك الليلة. فقال أبو سفيان بن حرب: يا معشر قريش إنكم لستم بدار مقام. لقد هلك الخف والحافر وأجدب الجناب وأخلفتنا بنو قريظة ولقد لقينا من الريح ما ترون فارتحلوا فإني مرتحل. وقام فجلس على بعيره وهو معقول. ثم ضربه فوثب على ثلاث قوائم فما أطلق عقاله إلا بعد ما قام. وجعل الناس يرحلون وأبو سفيان قائم حتى خف العسكر. فأقام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد في مائتي فارس ساقة للعسكر وردءا لهم مخافة الطلب. فرجع حذيفة إلى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك كله وأصبح رسول الله ﷺ وليس بحضرته أحد من العساكر قد انقشعوا إلى بلادهم فأذن النبي ﷺ للمسلمين في الانصراف إلى منازلهم فخرجوا مبادرين مسرورين بذلك. وكان فيمن قتل أيضا في أيام الخندق أنس بن أوس بن عتيك من بني عبد الأشهل قتله خالد بن الوليد. وعبد الله بن سهل الأشهلي وثعلبة بن عنمة بن عدي بن نابئ قتله هبيرة بن أبي وهب. وكعب بن زيد من بني دينار قتله ضرار بن

стр. 443

الخطاب. وقتل أيضا من المشركين عثمان بن منبه بن عبيد بن السباق من بني عبد الدار بن قصي. وحاصرهم المشركون خمس عشرة ليلة وانصرف رسول الله. ﷺ . يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خرج المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق في غداة باردة فجعل رسول الله ﷺ . يقول:، اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة،. فأجابوه: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك: أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون وهم يحفرون الخندق: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا. والنبي ﷺ يقول:، اللهم إن الخير خير الآخرة. فاغفر للأنصار والمهاجرة، وأتي رسول الله ﷺ بخبز شعير عليه إهالة سنخه فأكلوا منها وقال النبي ﷺ :، إنما الخير خير الآخرة،. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب. أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: جاءنا رسول الله ﷺ ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتافنا فقال رسول الله ﷺ :، لا عيش إلا عيش الآخرة. فاغفر للأنصار والمهاجرة،. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ يوم الأحزاب ينقل معنا التراب وقد وارى التراب بياض بطنه ويقول: لا هم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام. إن لاقينا إن الأولى لقد بغوا علينا … إذا أرادوا فتنة أبينا أبينا يرفع بها صوته ﷺ . أخبرنا أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: كان يوم الخندق بالمدينة. قال: فجاء أبو سفيان بن حرب ومن معه من قريش ومن تبعه من كنانة. وعيينة بن حصن ومن تبعه من غطفان. وطليحة ومن تبعه من بني أسد. وأبو الأعور ومن تبعه من بني سليم وقريظة كان بينهم وبين

стр. 444

رسول الله ﷺ عهد فنقضوا ذلك وظاهروا المشركين فأنزل الله تعالى فيهم: «وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ» الأحزاب: ٢٦. فأتى جبريل ﵇. ومعه الريح فقال حين رأى جبريل:، ألا أبشروا. ثلاثا،. فأرسل الله عليهم الريح فهتكت القباب وكفأت القدور ودفنت الرحال وقطعت الأوتاد فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد. فأنزل الله تعالى: «إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها» الأحزاب: ٩. فرجع رسول الله ﷺ . قال أبو بشر: وبلغني أن رسول الله ﷺ لما رجع إلى منزله غسل جانب رأسه الأيمن وبقي الأيسر. فقال له. يعني جبريل ﷺ : ألا أراك تغسل رأسك فو الله ما نزلنا بعد. انهض. فأمر رسول الله ﷺ أصحابه أن ينهضوا إلى بني قريظة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني هشام بن حسان. أخبرنا محمد بن سيرين. أخبرنا عبيدة. أخبرنا علي بن أبي طالب. ﵁. أن النبي ﷺ . قال يوم الخندق:، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطي حتى غابت الشمس،. أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي حسان عن عبيدة عن علي بن أبي طالب. ﵁. أنهم لم يصلوا يوم الأحزاب العصر حتى غربت الشمس. أو قال: آبت الشمس. فقال النبي ﷺ :، اللهم املأ بيوتهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطي حتى غابت الشمس،. أو قال:، آبت الشمس،. قال: فعرفنا أن صلاة الوسطي هي العصر. أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن عاصم عن زر بن حبيش عن علي قال: قال رسول الله ﷺ يوم الخندق:، ما لهم ملأ الله قبورهم نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطي، وهي العصر. أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري. أخبرنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عبد الله بن عوف عن أبي جمعه وقد أدرك النبي ﷺ أن النبي. ﷺ . عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال:، هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟، قالوا: يا رسول الله. صلى الله عليك. ما صليناها. فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب.

стр. 445

أخبرنا الحسن بن موسى. أخبرنا زهير. أخبرنا أبو إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال: قال رسول الله ﷺ حين حفر الخندق وخاف أن يبيته أبو سفيان فقال: ، إن بيتم فإن دعواكم حم لا ينصرون،. حدثنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: قال النبي ﷺ ليلة الخندق:، وإني لا أرى القوم إلا مبيتيكم الليلة. كان شعاركم حم لا ينصرون،. أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال سعيد بن المسيب: حاصر النبي ﷺ المشركون في الخندق أربعا وعشرين ليلة. أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن أبي المسيب قال: لما كان يوم الأحزاب حصر النبي ﷺ وأصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب وحتى قال النبي ﷺ :، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك. اللهم أنك إن تشأ لا تعبد،. فبينا هم على ذلك أرسل النبي ﷺ إلى عيينة بن حصن بن بدر:، أرأيت إن جعلت لكم ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان وتخذل بين الأحزاب؟، فأرسل إليه عيينة: إن جعلت لي الشطر فعلت. فأرسل النبي. ﷺ . إلى سعد بن عباده وسعد بن معاذ فأخبرهما بذلك فقالا: إن كنت أمرت بشيء فأمض لأمر الله. قال:، لو كنت أمرت بشيء ما أستأمر بكما ولكن هذا رأي أعرضه عليكما،. قالا: فإنا نرى أن لا نعطيهم إلا السيف. قال محمد بن حميد. قال معمر عن ابن أبي نجيح: فبينا هم على ذلك إذ جاء نعيم بن مسعود الأشجعي. وكان يأمنه الفريقان جميعا. فخذل بين الناس فانطلق الأحزاب منهزمين من غير قتال فذلك قوله: «وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ. أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري. أخبرنا كثير بن زيد قال: سمعت عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: دعا رسول الله ﷺ في مسجد الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين الظهر والعصر فعرفنا البشر في وجهه. قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غائظ إلا توخيت تلك الساعة من ذلك اليوم فدعوت الله فأعرف الإجابة. أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك. قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي

стр. 446

خالد أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى يقول: دعا رسول الله ﷺ يوم الأحزاب على المشركين فقال:، اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب! اللهم اهزمهم وزلزلهم،. غزوة رسول الله ﷺ إلى بني قريظة (١) ثم غزوة رسول الله ﷺ بني قريظة في ذي القعدة سنة خمس من مهاجره. قالوا: لما انصرف المشركون عن الخندق ورجع رسول الله ﷺ فدخل بيت عائشة أتاه جبريل فوقف عند موضع الجنائز فقال: عذيرك من محارب! فخرج إليه رسول الله ﷺ فزعا فقال:، إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم،. فدعا رسول الله ﷺ عليا. ﵁. فدفع إليه لواءه وبعث بلالا فنادى في الناس أن رسول الله ﷺ يأمركم ألا تصلوا العصر إلا في بني قريظة. واستخلف رسول الله ﷺ على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ثم سار إليهم في المسلمين وهم ثلاثة آلاف والخيل ستة وثلاثون فرسا. وذلك يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة. فحاصرهم خمسة عشر يوما أشد الحصار ورموا بالنبل فانجرحوا فلم يطلع منهم أحد. فلما اشتد عليه الحصار أرسلوا إلى رسول الله ﷺ : أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر. فأرسله إليهم فشاوروه في أمرهم فأشار إليهم بيده أنه الذبح ثم ندم فاسترجع وقال: خنت الله ورسوله! فانصرف فارتبط في المسجد ولم يأت رسول الله ﷺ حتى أنزل الله توبته. ثم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ . فأمر بهم رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة فكتفوا ونحوا ناحية وأخرج النساء والذرية فكانوا ناحية. واستعمل عليهم عبد الله بن سلام وجمع أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والأثاث والثياب فوجد فيها ألف وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع وألفا رمح وألف وخمسمائة ترس وحجفة وخمر وجرار سكرفأهريق ذلك كله ولم يخمس. ووجدوا جمالا نواضح وماشية كثيرة. وكلمت الأوس رسول الله ﷺ أن يهبهم لهم. وكانوا حلفاءهم. فجعل رسول الله ﷺ الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ فحكم فيهم أن يقتل كل من جرت عليه المواسي وتسبى النساء والذرية وتقسم

стр. 447

الأموال. فقال رسول الله ﷺ :، لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة،. وانصرف رسول الله ﷺ يوم الخميس لسبع ليال خلون من ذي الحجة ثم أمر بهم فأدخلوا المدينة وحفر لهم أخدودا في السوق وجلس رسول الله ﷺ ومعه أصحابه وأخرجوا إليه رسلا رسلا فضربت أعناقهم فكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة. واصطفى رسول الله ﷺ ريحانة بنت عمرو لنفسه وأمر بالغنائم فجمعت فأخرج الخمس من المتاع والسبي. ثم أمر بالباقي فبيع في من يزيد وقسمه بين المسلمين. فكانت السهمان على ثلاثة آلاف واثنين وسبعين سهما. للفرس سهمان ولصاحبه سهم. وصار الخمس إلى محمية بن جزء الزبيدي فكان رسول الله ﷺ يعتق منه ويهب منه ويخدم منه من أراد. وكذلك صنع بما صار إليه من الرثة. أخبرنا كثير بن هشام. أخبرنا جعفر بن برقان. أخبرنا يزيد. يعني ابن الأصم. قال: لما كشف الله الأحزاب ورجع النبي ﷺ إلى بيته فأخذ يغسل رأسه أتاه جبريل ﵇. فقال: عفا الله عنك! وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله. ائتنا عند حصن بني قريظة. فنادى رسول الله ﷺ في الناس أن ائتوا حصن بني قريظة. ثم اغتسل رسول الله ﷺ فأتاهم عند الحصن. أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي. أخبرنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر أن الأحزاب لما انصرفوا نادى فيهم. يعني النبي ﷺ :، لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة،. فتخوف ناس فوت الصلاة فصلوا وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ وإن فات الوقت. قال: فما عنف رسول الله ﷺ . واحدا من الفريقين. أخبرنا شهاب بن عباد العبدي. أخبرنا إبراهيم بن حميد الرؤاسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن البهي وغيره أن النبي ﷺ لما أتى قريظة ركب على حمار عري والناس يمشون. أخبرنا موسى بن إسماعيل. أخبرنا جرير بن حازم عن حميد عن أنس بن مالك قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم موكب جبريل ﵇. حين سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة أخبرني عمي الماجشون قال: جاء جبريل ﵇. إلى رسول الله ﷺ يوم الأحزاب على

стр. 448

فرس عليه عمامة سوداء قد أرخاها بين كتفيه. على ثناياه الغبار وتحته قطيفة حمراء. فقال: أوضعت السلاح قبل أن نضعه؟ إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة. أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: حاصر نبي الله ﷺ بني قريظة أربع عشرة ليلة. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان وأخبرنا عمرو بن الهيثم عن شعبة جميعا عن عبد الملك بن عمير. أخبرنا عطية القرظي قال: كنت فيمن أخذ يوم قريظة فكانوا يقتلون من أنبت ويتركون من لم ينبت فكنت فيمن لم ينبت. أخبرنا عمرو بن عاصم. أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: كان بين النبي ﷺ وبين قريظة ولث من عهد. فلما جاءت الأحزاب بما جاؤوا به من الجنود نقضوا العهد وظاهروا المشركين على رسول الله ﷺ بعث الله الجنود والريح فانطلقوا هاربين وبقي الآخرون في حصنهم. قال: فوضع رسول الله ﷺ . وأصحابه السلاح فجاء جبريل ﷺ إلى النبي ﷺ فخرج إليه. فنزل رسول الله ﷺ وهو متساند إلى لبان الفرس قال: يقول جبريل ما وضعنا السلاح بعد وإن الغبار لعاصب على حاجبه. انهد إلى بني قريظة. قال: فقال رسول الله ﷺ :، إن في أصحابي جهدا فلو أنظرتهم أياما،. قال: يقول جبريل ﵇. انهد إليهم. لأدخلن فرسي هذا عليهم في حصونهم ثم لأضعضعنها. قال: فأدبر جبريل ﵇. ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار وخرج رسول الله ﷺ فاستقبله رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله اجلس فلنكفك! قال:، وما ذاك؟، قال: سمعتهم ينالون منك. قال:، قد أوذي موسى بأكثر من هذا،. قال: وانتهى إليهم فقال:، يا إخوة القردة والخنازير. إياي إياي!، قال: فقال بعضهم لبعض: هذا أبو القاسم ما عهدناه فحاشا. قال: وقد كان رمي أكحل سعد بن معاذ فرقأ الجرح وأجلب ودعا الله أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني قريظة. قال: فأخذهم من الغم في حصنهم ما أخذهم فنزلوا على حكم سعد بن معاذ من بين الخلق. قال: فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم. قال حميد: قال بعضهم وتكون الديار للمهاجرين دون الأنصار. قال: فقالت الأنصار إخوتنا كنا معهم. فقال: إني أحببت أن يستغنوا عنكم. قال: فلما فرغ منهم وحكم فيهم بما حكم مرت عليه عنز وهو مضطجع. فأصابت الجرح بظلفها. فما رقأ حتى مات.

стр. 449

وبعث صاحب دومة الجندل إلى رسول الله ﷺ ببغلة وجبة من سندس فجعل أصحاب رسول الله ﷺ يعجبون من حسن الجبة. فقال رسول الله ﷺ : ، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن،. يعني من هذا. سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء (١) ثم سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء. خرج لعشر ليال خلون من المحرم على رأس تسعة وخمسين شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ بعثه في ثلاثين راكبا إلى القرطاء. وهم بطن من بني بكر من كلاب وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضرية. وبين ضرية والمدينة سبع ليال. وأمره أن يشن عليهم الغارة. فسار الليل وكمن النهار وأغار عليهم فقتل نفرا منهم وهرب سائرهم واستاق نعما وشاء ولم يعرض للطعن. وانحدر إلى المدينة. فخمس رسول الله ﷺ ما جاء به وفض على أصحابه ما بقي فعدلوا الجزور بعشر من الغنم. وكانت النعم مائة وخمسين بعيرا والغنم ثلاثة آلاف شاة. وغاب تسع عشرة ليلة وقدم لليلة بقيت من المحرم. غزوة رسول الله ﷺ بني لحيان (٢) ثم غزوة رسول الله ﷺ بني لحيان. وكانوا بناحية عسفان. في شهر ربيع الأول سنة ست من مهاجره. قالوا: وجد رسول الله ﷺ على عاصم بن ثابت وأصحابه وجدا شديدا. فأظهر أنه يريد الشام وعسكر لغرة هلال شهر ربيع الأول في مائتي رجل ومعهم عشرون فرسا. واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران. وبينها وبين عسفان خمسة أميال حيث كان مصاب أصحابه. فترحم عليهم ودعا لهم فسمعت بهم بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال فلم يقدر منهم على أحد. ثم خرج حتى أتى عسفان. فبعث أبا بكر في عشرة فوارس لتسمع به قريش فيذعرهم. فأتوا الغميم ثم رجعوا ولم يلقوا أحدا. ثم انصرف

стр. 450

رسول الله ﷺ إلى المدينة وهو يقول:، آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون!، وغاب عن المدينة أربع عشرة ليلة. أخبرنا عبد الله بن أبي إدريس عن محمد بن إسحاق. حدثني عاصم بن عمر وعبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله ﷺ خرج في غزوة بني لحيان وأظهر أنه يريد الشام ليصيب منهم غرة. فخرج من المدينة فسلك على غراب ثم على مخيض ثم على البتراء ثم صفق ذات اليسار. فخرج على بين ثم على صخيرات الثمام ثم استقام به الطريق على السيالة فأغذ السير سريعا حتى نزل على غران. هكذا قال ابن إدريس. وهي منازل بني لحيان. فوجدهم قد تمنعوا في رؤوس الجبال. فلما أخطأه من عدوه ما أراد قالوا: لو أنا هبطنا عسفان فنرى أهل مكة أنا قد جئناها. فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم ثم كرا وراح قافلا. فكان جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ . يقول:، تائبون آئبون. إن شاء الله. حامدون لربنا عابدون! أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال،. أخبرنا روح بن عباده. أخبرنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد مولى المهدى عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله ﷺ بعثا إلى بني لحيان من هذيل وقال:، لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما،. أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب قال: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول أول ما غزا عسفان ثم رجع:، آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون!،. غزوة رسول الله ﷺ الغابة (١) ثم غزوة رسول الله ﷺ الغابة وهي على بريد من المدينة طريق الشام في شهر ربيع الأول سنة ست من مهاجره. قالوا: كانت لقاح رسول الله ﷺ وهي عشرون لقحة ترعى بالغابة. وكان أبو ذر فيها. فأغار عليهم عيينة بن حصن ليلة الأربعاء في أربعين فارسا فاستاقوها

стр. 451

وقتلوا ابن أبي ذر. وجاء الصريخ فنادى: الفزع الفزع! فنودي: يا خيل الله اركبي. وكان أول ما نودي بها. وركب رسول الله ﷺ فخرج غداة الأربعاء في الحديد مقنعا فوقف. فكان أول من أقبل إليه المقداد بن عمرو وعليه الدرع والمغفر شاهرا سيفه. فعقد له رسول الله ﷺ لواء في رمحه وقال:، امض حتى تلحقك الخيول. أنا على أثرك،. واستخلف رسول الله ﷺ على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم وخلف سعد بن عباده في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة. قال المقداد: فخرجت فأدركت أخريات العدو وقد قتل أبو قتادة مسعدة فأعطاه رسول الله ﷺ فرسه وسلاحه. وقتل عكاشة بن محصن أثار بن عمرو بن أثار. وقتل المقداد بن عمرو حبيب بن عيينة بن حصن وقرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر. وقتل من المسلمين محرز بن نضلة قتله مسعدة. وأدرك سلمة بن الأكوع القوم وهو على رجليه فجعل يراميهم بالنبل ويقول: خذها! وأنا ابن الأكوع … اليوم يوم الرضع! حتى انتهى بهم إلى ذي قرد. وهي ناحية خيبر مما يلي المستناخ. قال سلمة: فلحقنا رسول الله ﷺ والناس والخيول عشاء فقلت: يا رسول الله إن القوم عطاش فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم. فقال النبي ﷺ :، ملكت فأسجح،. ثم قال:، إنهم الآن ليقرون في غطفان،. وذهب الصريخ إلى بني عمرو بن عوف فجاءت الأمداد فلم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم وعلى الإبل حتى انتهوا إلى رسول الله ﷺ بذي قرد فاستنقذوا عشر لقائح وأفلت القوم بما بقي وهي عشر. وصلى رسول الله ﷺ بذي قرد صلاة الخوف وأقام به يوما وليلة يتحسس الخبر. وقسم في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها. وكانوا خمسمائة. ويقال سبعمائة. وبعث إليه سعد بن عباده بأحمال تمر وبعشر جزائر فوافت رسول الله ﷺ بذي قرد. والثبت عندنا أن رسول الله ﷺ أمر على هذه السرية سعد بن زيد الأشهلي. ولكن الناس نسبوها إلى المقداد لقول حسان بن ثابت: غداة فوارس المقداد فعاتبه سعد بن زيد فقال: اضطرني الروي إلى المقداد. ورجع رسول الله. ﷺ . إلى المدينة يوم الاثنين وقد غاب خمس ليال.

стр. 452

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا عكرمة بن عمار العجلي. أخبرنا أياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: خرجت أنا ورباح غلام النبي ﷺ بظهر النبي. ﷺ وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد أن أنديه مع الإبل. فلما أن كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ﷺ فقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل فقلت: يا رباح اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة. وأخبر رسول الله ﷺ أنه قد أغير على سرحه. قال: وقمت على تل فجعلت وجهي من قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات: يا صباحاه! ثم اتبعت القوم ومعي سيفي ونبلي فجعلت أرميهم وأعقر بهم وذلك حين يكثر الشجر فإذا رجع إلى فار جلست له في أصل شجرة ثم رميت. فلا يقبل على فارس إلا عقرت به. فجعلت أرميهم وأقول: أنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع! فألحق برجل فأرميه وهو على رحله فيقع سهمي في الرجل حتى انتظمت كبده فقلت: خذها! وأنا ابن الأكوع. واليوم يوم الرضع! فإذا كنت في الشجرة أحدقتهم بالنبل. وإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرميتهم بالحجارة. فما زال ذلك شأني وشأنهم أتبعهم وأرتجز حتى ما خلق الله شيئا من ظهر النبي ﷺ إلا خلفته وراء ظهري واستنقذته من أيديهم ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها ولا يلقون من ذلك شيئا إلا جعلت عليه حجارة وجمعته على طريق رسول الله ﷺ حتى إذا امتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري مددا لهم. وهم في ثنية ضيقة. ثم علوت الجبل فأنا فوقهم. قال عيينة: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح ما فارقنا بسحر حتى الآن وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره. فقال عيينة: لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم. ثم قال: ليقم إليه نفر منكم. فقام إلى نفر منهم أربعة فصعدوا في الجبل فلما أسمعتهم الصوت قلت لهم: أتعرفونني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع. والذي كرم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني! فقال رجل منهم: إن ذا ظن. قال: فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر. وإذا أولهم الأخرم الأسدي وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ على أثر أبي قتادة المقداد. فولى المشركون مدبرين وأنزل من الجبل فأعرض للأخرم فأخذ عنان فرسه قلت: يا أخرم أنذر القوم! يعني احذرهم. فإني لا آمن أن يقتطعوك فاتئد

стр. 453

حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه قال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة! فخليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن. فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم بعبد الرحمن. فطعنه عبد الرحمن فقتله. فتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن فاختلف طعنتين فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة. وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار أصحاب النبي ﷺ شيئا ويعرضون إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد. فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه وأسندوا في الثنية ثنية ذي دبر وغربت الشمس فألحق رجلا فأرميه فقلت: خذها! وأنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع! فقال: يا ثكل أمي! أأكوعي بكرة؟ قال: قلت نعم يا عدو نفسه! فكان الذي رميته بكرة فاتبعته بسهم آخر فعلق فيه سهمان ويخلفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلاتهم عنه ذو قرد. فإذا نبي الله في خمسمائة. وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت فهو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها. فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله خلني فأنتخب من أصحابك مائة فأخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته. قال:، أكنت فاعلا ذلك يا سلمة؟، قلت: نعم. والذي أكرمك! فضحك رسول الله ﷺ حتى رأيت نواجذه في ضوء النار ثم قال:، إنهم الآن يقرون بأرض بني غطفان،. فجاء رجل من غطفان فقال: مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا. فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها وخرجوا هرابا. فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ : ، خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا اليوم سلمة،. فأعطاني رسول الله ﷺ . سهم الراجل والفارس ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة. فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة. وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق جعل ينادي: هل من مسابق؟ ألا رجل يسابق إلى المدينة؟ فأعاد ذلك مرارا وأنا وراء رسول الله. ﷺ . مردفي فقلت له: ما تكرم كريما ولا تهاب شريفا؟ قال:، لا إلا رسول الله. ﷺ ،. فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلا سابق الرجل! فقال:، إن شئت،. فقلت: أذهب إليك. فطفر عن راحلته وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة ثم

стр. 454

إني ربطت عليه شرفا أو شرفين يعني استبقيت نفسي ثم إني عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي. قلت: سبقتك والله إلى فوزه أو كلمة نحوها. قال: فضحك وقال: إني إن أظن حتى قدمنا المدينة. سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر (١) ثم سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر غمر مرزوق. وهو ماء لبني أسد على ليلتين من فيد طريق الأول إلى المدينة. وكانت في شهر ربيع الأول سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: وجه رسول الله ﷺ عكاشة بن محصن إلى الغمر في أربعين رجلا فخرج سريعا يغذ السير ونذر به القوم فهربوا فنزلوا علياء بلادهم ووجدوا دارهم خلوفا. فبعث شجاع بن وهب طليعة فرأى أثر النعم فتحملوا فأصابوا ربيئة لهم. فأمنوه فدلهم على نعم لبني عم له. فأغاروا عليها فاستاقوا مائتي بعير فأرسلوا الرجل وحدروا النعم إلى المدينة وقدموا على رسول الله ﷺ ولم يلقوا كيدا. سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة (٢) ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة وبني عوال من ثعلبة وهم بذي القصة. وبينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا طريق الربذة في عشرة نفر. فوردوا عليهم ليلا فأحدق به القوم. وهم مائة رجل. فتراموا ساعة من الليل ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح فقتلوهم. ووقع محمد بن مسلمة جريحا فضرب كعبه فلا يتحرك. وجردوهم من الثياب. ومر بمحمد بن مسلمة رجل من المسلمين فحمله حتى ورد به المدينة. فبعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا إلى مصارع القوم فلم يجدوا أحدا ووجدوا نعما وشاء فساقه ورجع.

стр. 455

سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة (١) ثم سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: أجدبت بلاد بني ثعلبة وأنمار. ووقعت سحابة بالمراض إلى تغلمين والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة. فسارت بنو محارب وثعلبة وأنمار إلى تلك السحابة. وأجمعوا أن يغيروا على سرح المدينة. وهو يرعى بهيفا موضع على سبعة أميال من المدينة. فبعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا من المسلمين حين صلوا المغرب. فمشوا إليهم حتى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح. فأغاروا عليهم فأعجزوهم هربا في الجبال. وأصاب رجلا واحدا فأسلم وتركه. فأخذ نعما من نعمهم فاستاقه ورثة من متاعهم وقدم بذلك المدينة فخمسه رسول الله ﷺ وقسم ما بقي عليهم. سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم (٢) ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى بني سليم فسار حتى ورد الجموم ناحية بطن نخل عن يسارها. وبطن نخل من المدينة على أربعة برد. فأصابوا عليه امرأة من مزينة يقال لها حليمة. فدلتهم على محلة من محال بني سليم فأصابوا في تلك المحلة نعما وشاء وأسرى. فكان فيهم زوج حليمة المزنية. فلما قفل زيد بن حارثة بما أصاب وهب رسول الله ﷺ للمزنية نفسها وزوجها فقال بلال بن الحارث في ذلك شعرا: لعمرك! ما أخنى المسول ولا ونت … حليمة حتى راح ركبهما معا سرية زيد بن حارثة إلى العيص (٣) ثم سرية زيد بن حارثة إلى العيص. وبينها وبين المدينة أربع ليال. وبينها وبين ذي المروة ليلة. في جمادى الأولى سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: بلغ

стр. 456

رسول الله ﷺ أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب يتعرض لها. فأخذوها وما فيها وأخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية وأسروا ناسا ممن كان في العير. منهم أبو العاص بن الربيع. وقدم بهم المدينة فاستجار أبو العاص بزينب بنت رسول الله ﷺ فأجارته ونادت في الناس حين صلى رسول الله ﷺ الفجر: إني قد أجرت أبا العاص! فقال رسول الله ﷺ : ، وما علمت بشيء من هذا وقد أجرنا من أجرت،. ورد عليه ما أخذ منه. سرية زيد بن حارثة إلى الطرف (١) ثم سرية زيد بن حارثة إلى الطرف في جمادى الآخرة سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى الطرف. وهو ماء قريب من المراض دون النخيل على ستة وثلاثين ميلا من المدينة طريق البقرة على المحجة. فخرج إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا فأصاب نعما وشاء وهربت الأعراب وصبح زيد بالنعم المدينة. وهي عشرون بعيرا. ولم يلق كيدا وغاب أربع ليال وكان شعارهم: أمت أمت! سرية زيد بن حارثة إلى حسمى (٢) ثم سرية زيد بن حارثة إلى حسمى وهي وراء وادي القرى في جمادى الآخرة سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: أقبل دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر وقد أجاره وكساه. فلقيه الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد في ناس من جذام بحسمى. فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سمل ثوب. فسمع بذلك نفر من بني الضبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه. وقدم دحية على النبي ﷺ . فأخبره بذلك فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية. فكان زيد يسير الليل ويكمن النهار. ومعه دليل له من بني عذرة. فأقبل بهم حتى هجم بهم مع الصبح على القوم. فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم فأوجعوا وقتلوا الهنيد وابنه وأغاروا على

стр. 457

ماشيتهم ونعمهم ونسائهم. فأخذوا من النعم ألف بعير. ومن الشاء خمسة آلاف شاة. ومن السبي مائة من النساء والصبيان. فرحل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول الله ﷺ فدفع إلى رسول الله ﷺ كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه. فأسلم وقال: يا رسول الله لا تحرم علينا حلالا ولا تحل لنا حراما. فقال:، كيف أصنع بالقتلى؟، قال أبو يزيد بن عمرو: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا ومن قتل فهو تحت قدمي هاتين. فقال رسول الله ﷺ :، صدق أبو يزيد!، فبعث معهم عليا. ﵁. إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلي بينهم وبين حرمهم وأموالهم. فتوجه علي فلقي رافع بن مكيث الجهني بشير زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم. فردها علي على القوم. ولقي زيدا بالفحلتين. وهي بين المدينة وذي المروة. فأبلغه أمر رسول الله ﷺ فرد إلى الناس كل ما كان أخذ لهم. سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى ثم سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: بعث رسول الله ﷺ زيدا أميرا سنة ست. سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل (١) ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: دعا رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف فأقعده بين يديه وعممه بيده وقال:، اغزبسم الله وفي سبيل الله فقاتل من كفر بالله! لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا!، وبعثه إلى كلب بدومة الجندل وقال:، إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم،. فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي. وكان نصرانيا وكان رأسهم. وأسلم معه ناس كثير من قومه وأقام من أقام على إعطاء الجزية وتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ وقدم بها إلى المدينة. وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن.

стр. 458

سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك (١) ثم سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك في شعبان سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: بلغ رسول الله ﷺ أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر. فبعث إليهم علي بن أبي طالب في مائة رجل. فسار الليل وكمن النهار حتى انتهى إلى الهمج. وهو ماء بين خيبر وفدك. وبين فدك والمدينة ست ليال. فوجدوا به رجلا فسألوه عن القوم فقال: أخبركم على أنكم تؤمنوني. فأمنوه فدلهم. فأغاروا عليهم فأخذوا خمسمائة بعير وألف شاة وهربت بنو سعد بالظعن ورأسهم وبر بن عليم فعزل علي صفي النبي ﷺ لقوحا تدعى الحفذة ثم عزل الخمس وقسم سائر الغنائم على أصحابه وقدم المدينة ولم يلق كيدا. سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بوادي القرى (٢) ثم سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بناحية بوادي القرى. على سبع ليال من المدينة. في شهر رمضان سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: خرج زيد بن حارثة في تجارة إلى الشام ومعه بضائع لأصحاب النبي ﷺ فلما كان دون وادي القرى لقيه ناس من فزارة من بني بدر فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم. ثم استبل زيد وقدم على رسول الله ﷺ فأخبره فبعثه رسول الله ﷺ إليهم فكمنوا النهار وساروا الليل. ونذرت بهم بنو بدر ثم صبحهم زيد وأصحابه فكبروا وأحاطوا بالحاضر وأخذوا أم قرفة. وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر. وابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر. فكان الذي أخذ الجارية مسلمة بن الأكوع فوهبها لرسول الله ﷺ فوهبها رسول الله بعد ذلك لحزن بن أبي وهب. وعمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة. وهي عجوز كبيرة. فقتلها قتلا عنيفا: ربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما فذهبا فقطعاها. وقتل النعمان وعبيد الله ابني مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر. وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك فقرع باب النبي ﷺ فقام إليه عريانا يجر ثوبه حتى اعتنقه وقبله وسائله فأخبره بما ظفره الله به.

стр. 459

سرية عبد الله بن عتيك إلى أبي رافع ثم سرية عبد الله بن عتيك إلى أبي رافع سلام بن أبي الحقيق النضري بخيبر في شهر رمضان سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: كان أبو رافع بن أبي الحقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب. وجعل لهم الحفل العظيم لحرب رسول الله ﷺ فبعث رسول الله عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة والأسود بن خزاعي ومسعود بن سنان وأمرهم بقتله. فذهبوا إلى خيبر فكمنوا. فلما هدأت الرجل جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجة له وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية. فاستفتح وقال: جئت أبا رافع بهدية. ففتحت له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشاروا إليها بالسيف فسكتت. فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه كأنه قبطية فعلوه بأسيافهم. قال ابن أنيس: وكنت رجلا أعشى لا أبصر فأتكئ بسيفي على بطنه حتى سمعت خشه في الفراش وعرفت أنه قد قضى. وجعل القوم يضربونه جميعا. ثم نزلوا وصاحت امرأته فتصايح أهل الدار واختبأ القوم في بعض مناهر خيبر. وخرج الحارث أبو زينب في ثلاثة آلاف في آثارهم يطلبونهم بالنيران فلم يروهم. فرجعوا ومكث القوم في مكانهم يومين حتى سكن الطلب ثم خرجوا مقبلين إلى المدينة كلهم يدعي قتله. فقدموا على رسول الله ﷺ فقال: ، أفلحت الوجوه!، فقالوا: أفلح وجهك يا رسول الله! وأخبروه خبرهم فأخذ أسيافهم فنظر إليها فإذا أثر الطعام في ذباب سيف عبد الله بن أنيس. فقال:، هذا قتله!،. سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم (١) ثم سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم اليهودي بخيبر في شوال سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: لما قتل أبو رافع سلام بن أبي الحقيق أمرت يهود عليهم أسير بن زارم فسار في غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله ﷺ وبلغ ذلك رسول الله ﷺ فوجه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر في شهر رمضان سرا فسأل عن خبره وغرته فأخبر بذلك. فقدم على رسول الله ﷺ فأخبره فندب رسول الله ﷺ الناس فانتدب له ثلاثون رجلا. فبعث عليهم عبد الله بن رواحة فقدموا

стр. 460

على أسير فقالوا: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؟ قال: نعم. ولي منكم مثل ذلك؟ وقالوا: نعم. فقلنا: إن رسول الله ﷺ بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك. فطمع في ذلك فخرج وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين. حتى إذا كنا بقرقرة ثبار ندم أسير فقال عبد الله بن أنيس. وكان في السرية: وأهوى بيده إلى سيفي ففطنت له ودفعت بعيري وقلت: غدرا أي عدو الله! فعل ذلك مرتين. فنزلت فسقت بالقوم حتى انفرد لي أسير فضربته بالسيف فاندرت عامة فخذه وساقه وسقط عن بعيره وبيده مخرش من شوحط فضربني فشجني مأمومة. وملنا على أصحابه فقتلناهم كلهم غير رجل واحد أعجزنا شدا. ولم يصب من المسلمين أحد. ثم أقبلنا إلى رسول الله ﷺ فحدثناه الحديث فقال: قد نجاكم الله من القوم الظالمين! سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين (١) ثم سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين في شوال سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ قالوا: قدم نفر من عرينة ثمانية على رسول الله ﷺ فأسلموا واستوبأوا المدينة. فأمر بهم رسول الله ﷺ إلى لقاحه وكانت ترعى بذي الجدر ناحية قباء قريبا من عير. على ستة أميال من المدينة. فكانوا فيها حتى صحوا وسمنوا فغدوا على اللقاح فاستاقوها فيدركهم يسار مولى رسول الله ﷺ ومعه نفر فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات. وبلغ رسول الله ﷺ الخبر فبعث في أثرهم عشرين فارسا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة. وكان رسول الله ﷺ بالغابة فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالزغابة بمجتمع السيول. وأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فصلبوا هناك وأنزل على رسول الله ﷺ : «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً» المائدة: ٣٣ الآية فلم يسمل بعد ذلك عينا. وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة غزارا فردوها إلى المدينة ففقد رسول الله ﷺ منها لقحة تدعى الحناء. فسأل عنها فقيل: نحروها.
следующие страницы →