قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا فضل بن مرزوق عن عطية. حدثني أبو سعيد قال: غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك وخلف عليا في اهله. فقال بعض الناس: ما منعه أن يخرج به إلا أنه كره صحبته. فبلغ ذلك عليا فذكره للنبي ﷺ .
فقال:، أيا ابن أبي طالب أما ترضى أن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى؟،.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن عبد الله بن شريك قال: سمعت عبد الله بن رقيم الكناني قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال:
خرج رسول الله ﷺ إلى تبوك وخلف عليا. فقال له: يا رسول الله خرجت وخلفتني؟ فقال:، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك إني أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابك أن أسألك عنه. قال: لا تفعل يا ابن أخي. إذا علمت أن عندي علما فسلني عنه ولا تهبني. فقلت قول رسول الله ﷺ لعلي حين خلفه بالمدينة في غزوة تبوك. قال قال: أتخلفني في الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال:، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟، فأدبر علي مسرعا كأني أنظر إلى غبار قدميه يسطع. وقد قال حماد: فرجع علي مسرعا.
قال: وأخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا عون عن ميمون عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا: لما كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله ﷺ .
لعلي بن أبي طالب إنه لا بد من أن أقيم أو تقيم. فخلفه. فلما فصل رسول الله.
ﷺ . غازيا قال ناس: ما خلف عليا إلا لشيء. كرهه منه. فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله ﷺ حتى انتهى إليه. فقال له:، ما جاء بك يا علي؟، قال: لا يا رسول الله إلا أني سمعت ناسا يزعمون أنك إنما خلفتني لشيء كرهته مني. فتضاحك رسول الله.
ﷺ . وقال:، يا علي أما ترضى أن تكون مني كهارون من موسى غير أنك لست بنبي؟، قال: بلى يا رسول الله. قال:، فإنه كذلك،.
أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال: قلت لسعيد بن جبير: من كان صاحب راية رسول الله ﷺ ؟ قال: إنك لرخو اللبب. فقال لي معبد الجهني: أنا أخبرك. كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسي فإذا كان
стр. 702
القتال أخذها علي بن أبي طالب. ﵁.
ذكر صفة علي بن أبي طالب ﵇:
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: رأيت عليا وكان عريض اللحية وقد أخذت ما بين منكبيه. أصلع على رأسه زغيبات.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق قال: رأيت عليا فقال لي أبي قم يا عمرو فانظر إلى أمير المؤمنين. فقمت إليه فلم أره يخضب لحيته. ضخم اللحية.
قال: أخبرنا مؤمل بن إسماعيل وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أبيض الرأس واللحية.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أصلع أبيض اللحية. رفعني أبي.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن عامر قال: كان علي يطردنا من الرحبة ونحن صبيان. أبيض الرأس واللحية.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق أنه صلى مع علي الجمعة حين مالت الشمس. قال: فرأيته أبيض اللحية أجلح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري وإسرائيل وشيبان وقيس عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أبيض اللحية والرأس.
أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال: أخبرنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن عامر قال: ما رأيت رجلا قط أعرض لحية من علي. قد ملأت ما بين منكبيه. بيضاء.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا أبو هلال قال: حدثني سوادة بن حنظلة القشيري قال: رأيت عليا أصفر اللحية.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير وأسباط بن محمد عن إسماعيل بن سلمان الأزرق عن أبي عمر البزاز عن محمد ابن الحنفية قال: خضب علي بالحناء مرة ثم تركه.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا أبي قال: سمعت أبا رجاء قال: رأيت عليا أصلع. كثير الشعر. كأنما اجتاب أهاب شاة.
стр. 703
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن قدامة بن عتاب قال: كان علي ضخم البطن. ضخم مشاشة المنكب. ضخم عضلة الذراع. دقيق مستدقها. ضخم عضلة الساق. دقيق مستدقها. قال رأيته يخطب في يوم من أيام الشتاء. عليه قميص قهز وإزاران قطريان. معتما بسب كتان مما ينسج في سوادكم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا رزام بن سعد الضبي قال: سمعت أبي ينعت عليا قال: كان رجلا فوق الربعة. ضخم المنكبين. طويل اللحية. وإن شئت قلت إذا نظرت إليه هو آدم. وإن تبينته من قريب قلت أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي قلت: ما كانت صفة علي؟ قال: رجل آدم شديد الأدمة. ثقيل العينين. عظيمهما. ذو بطن. أصلع.
إلى القصر أقرب.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام بن يحيى عن محمد بن جحادة قال: حدثني أبو سعيد بياع الكرابيس: أن عليا كان يأتي السوق في الأيام فيسلم عليهم. فإذا رأوه قالوا بوذا شكنب أمذ. قيل له إنهم يقولون إنك ضخم البطن. فقال:
إن أعلاه علم وأسفله طعام.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال:
رأيت عليا ورأسه ولحيته بيضاوان كأنهما قطن.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سلمة بن رجاء التيمي عن مدرك أبي الحجاج قال: رأيت في عيني علي أثر الكحل.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان قال: أخبرنا أبو الرضي القيسي قال: ربما رأيت عليا يخطبنا وعليه إزار ورداء مرتديا به. غير ملتحف. وعمامة. فينظر إلى شعر صدره وبطنه.
ذكر لباس علي ﵇:
قال: أخبرنا وكيع عن أبي مكين عن خالد أبي أمية قال: رأيت عليا وقد لحق إزاره بركبتيه.
стр. 704
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد وعبد الله بن نمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا عليه قميص رازي إذا مد كمه بلغ الظفر فإذا أرخاه. بلغ نصف ساعدة. وقال عبد الله بن نمير: بلغ نصف الذراع.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال:
رأيت على علي قميصا من هذه الكرابيس غير غسيل.
قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال: حدثني محمد بن أبي يحيى عن أبي العلاء مولى الأسلميين قال: رأيت عليا يأتزر فوق السرة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عمرو بن قيس أن عليا رئي عليه إزار مرقوع فقيل له فقال: يخشع القلب ويقتدي به المؤمن.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا الحر بن جرموز عن أبيه قال: رأيت عليا وهو يخرج من القصر وعليه قطريتان إزار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه ومعه درة له يمشي بها في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول أوفوا الكيل والميزان. ويقول لا تنفخوا اللحم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة أنه رأى على علي بردين قطريين.
قال: أخبرنا الفضل بن كدين قال: أخبرنا حميد بن عبد الله الأصم قال: سمعت فروخ مولى لبني الأشتر قال رأيت عليا في بني ديوار وأنا غلام فقال: أتعرفني؟
فقلت: نعم أنت أمير المؤمنين. ثم أتى آخر فقال: أتعرفني؟ فقال: لا. فاشترى منه قميصا زابيا فلبسه فمدكم القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له: كفه. فلما كفه قال:
الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا أيوب بن دينار أبو سليمان المكتب قال: حدثني والدي أنه رأى عليا يمشي في السوق وعليه إزار إلى نصف ساقيه وبردة على ظهره. قال: ورأيت عليه بردين نجرانيين.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الجبار بن المغيرة الأزدي حدثتني أم كثيرة: أنها رأت عليا ومعه مخففة وعليه رداء سنبلاني وقميص كرابيس
стр. 705
وإزار كرابيس إلى نصف ساقيه الإزار والقميص.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا سليمان بن بلال قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان علي بن أبي طالب يطوف في السوق بيده درة فأتي بقميص له سنبلاني فلبسه فخرج كماه على يديه فأمر بهما فقطعا حتى استويا بيديه ثم أخذ درته فذهب يطوف.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ابتاع علي قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم فجاء الخياط فمدكم القميص فأمره أن يقطعه مما خلف أصابعه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير بن معاوية عن جابر عن هرمز قال: رأيت عليا متعصبا بعصابة سوداء ما أدري أي طرفيها أطول الذي قدامه أو الذي خلفه. يعني عمامة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن مولى لجعفر فقال له هرمز قال: رأيت عليا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال:
رأيت على علي عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الأنصاري قال: رأيت على علي عمامة سوداء يوم قتل عثمان. قال ورأيته جالسا في ظلة النساء وسمعته يومئذ يوم قتل عثمان يقول: تبا لكم سائر الدهر!.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال: رأيت عليا خرج من الباب الصغير فصلى ركعتين حين ارتفعت الشمس وعليه قميص كرابيس كسكري فوق الكعبين وكماه إلى الأصابع وأصل الأصابع غير مغسول.
ذكر قلنسوة علي بن أبي طالب ﵇. وخاتمه وتختمه له وما كان نقشه:
قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن ابن عباس عن
стр. 706
علي قال: قال لي رسول الله ﷺ :، إذا كان إزارك واسعا فتوشح به. وإذا كان ضيقا فأتزر به،.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حسن بن صالح عن أبي حيان قال:
كانت قلنسوة علي لطيفة.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كيسان بن أبي عمر عن يزيد بن الحارث بن بلال الفزاري قال: رأيت على علي قلنسوة بيضاء مصرية.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبان بن قطن عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن علي بن أبي طالب تختم في يساره.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن علي عن أبيه: أن عليا تختم في اليسار.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا معتمر عن أبيه عن أبي إسحاق الشيباني قال: قرأت نقش خاتم علي بن أبي طالب في صلح أهل الشام:
محمد رسول الله.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب وعمرو بن خالد المصري قالا: أخبرنا زهير عن جابر الجعفي عن محمد بن علي قال: كان نقش خاتم علي: الله الملك.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال: كان نقش خاتم علي: الله الملك.
أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: أخبرنا جعفر بن زياد عن الأعمش عن أبي ظبيان قال: خرج علينا علي في إزار أصفر وخميصة سوداء. الخميصة شبه البرنكان.
ذكر قتل عثمان بن عفان وبيعة علي بن أبي طالب. ﵄:
قال: قالوا لما قتل عثمان. ﵀. يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وبويع لعلي بن أبي طالب. ﵀. بالمدينة.
الغد من يوم قتل عثمان. بالخلافة بايعه طلحة. والزبير. وسعد بن أبي وقاص.
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وعمار بن ياسر. وأسامة بن زيد. وسهل بن
стр. 707
حنيف. وأبو أيوب الأنصاري. ومحمد بن مسلمة. وزيد بن ثابت. وخزيمة بن ثابت.
وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم. ثم ذكر طلحة والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إلى مكة وبها عائشة. ثم خرجا من مكة ومعهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان. وبلغ عليا ﵇. ذلك فخرج من المدينة إلى العراق. وخلف على المدينة سهل بن حنيف. ثم كتب إليه أن يقدم عليه. وولي المدينة أبا الحسن المازني. فنزل ذا قار وبعث عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم للمسير معه. فقدموا عليه فسار بهم إلى البصرة. فلقي طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم من أهل البصرة وغيرهم يوم الجمل في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين. وظفر بهم وقتل يومئذ طلحة والزبير وغيرهما. وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل. وأقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة.
ذكر علي ومعاوية وتحكيم الحكمين:
ثم خرج يريد معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام. فبلغ ذلك معاوية فخرج فيمن معه من أهل الشام والتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين. فلم يزالوا يقتتلون بها أياما. وقتل بصفين عمار بن ياسر. وخزيمة بن ثابت. وأبو عمرة المازني. وكانوا مع علي. ورفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص أشار بذلك على معاوية وهو معه. فكره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح. وحكموا الحكمين فحكم علي أبا موسى الأشعري. وحكم معاوية عمرو بن العاص. وكتبوا بينهم كتابا أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر هذه الأمة. فافترق الناس فرجع معاوية بالألفة من أهل الشام وانصرف علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل.
فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا: لا حكم إلا الله. وعسكروا بحروراء. فبذلك سموا الحرورية. فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس وغيره فخاصمهم وحاجهم فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم على رأيهم وساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت. فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان وقتل منهم ذا الثدية. وذلك سنة ثمان وثلاثين. ثم انصرف علي إلى الكوفة فلم يزل بها يخافون عليه الخوارج من يومئذ إلى أن قتل ﵀. واجتمع الناس بأذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين. وحضرها سعد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهما من
стр. 708
أصحاب رسول الله ﷺ فقدم عمرو أبا موسى فتكلم فخلع عليا. وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له. فتفرق الناس على هذا.
ذكر عبد الرحمن بن ملجم المرادي وبيعة علي ورده إياه
وقوله: لتخضبن هذه من هذه. وتمثله بالشعر وقتله عليا ﵇. وكيف قتله عبد الله بن جعفر والحسين بن علي ومحمد ابن الحنفية:
أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا فطر بن خليفة قال: حدثني أبو الطفيل قال: دعا علي الناس إلى البيعة. فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين.
ثم أتاه فقال: ما يحبس أشقاها. لتخضبن أو لتصبغن هذه من هذا. يعني لحيته من رأسه. ثم تمثل بهذين البيتين.
اشدد حيازيمك للموت … فإن الموت آتيك
ولا تجزع من القتل … إذا حل بواديك
قال محمد بن سعد: وزادني غير أبي نعيم في هذا الحديث بهذا الإسناد عن علي بن أبي طالب والله إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إلي.
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين. قال علي بن أبي طالب للمرادي:
أريد حباءه ويريد قتلي … عذيرك من خليلك من مراد
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عليه عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال: جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال: احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك. فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه. وإن الآجل جنة حصينة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد عن عبيدة قال: قال علي: ما يحبس أشقاكم أن يجيء فيقتلني؟ اللهم قد سئمتهم وسئموني فأرحهم مني وأرحني منهم.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح. قال أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليا يقول: لتخضبن هذه من هذه فما ينتظر بالأشقى.
قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته. فقال: إذا والله تقتلوا بي غير قاتلي.
стр. 709
قالوا: فاستخلف علينا. فقال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ .
قالوا: ما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول اللهم تركتك فيهم فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سنان بن حبيب عن نبل بنت بدر عن زوجها قال: سمعت عليا يقول: لتخضبن هذه من هذا. يعني لحيته من رأسه.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس أو أيوب بن خالد أو كليهما. أخبرنا عبيد الله أن النبي ﷺ قال لعلي:، يا علي من أشقى الأولين والآخرين؟، قال: الله ورسوله أعلم. قال:، أشقى الأولين عاقر الناقة. وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا علي،. وأشار إلى حيث يطعن.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سليمان بن القاسم الثقفي قال:
حدثتني أمي عن أم جعفر سرية علي قالت: إني لأصب على يديه الماء إذ رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال: واها لك لتخضبن بدم! قالت فأصيب يوم الجمعة.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت قالا: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم الحمام وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام. فلما دخل كأنهما اشمأزا منه وقالا: ما أجرأك تدخل علينا! قال فقلت لهما: دعاه عنكما فلعمري ما يريد بكما أحشم من هذا. فلما كان يوم أتي به أسيرا قال ابن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام. فقال علي:
إنه أسير فأحسنوا نزله وأكرموا مثواه فإن بقيت قتلت أو عفوت وإن مت فاقتلوه قتلتي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.
قال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن قثم مولى لابن عباس قال: كتب علي في وصيته إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في بطن ولا فرج.
قالوا: انتدب ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المرادي. وهو من حمير. وعداده في مراد. وهو حليف بني جبلة من كندة. والبرك بن عبد الله التميمي. وعمرو بن بكير التميمي. فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء
стр. 710
الثلاثة: علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويريحن العباد منهم. فقال عبد الرحمن بن ملجم: أنا لكم بعلي بن أبي طالب. وقال البرك: وأنا لكم بمعاوية. وقال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص. فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا وتواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمي ويتوجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه. فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من شهر رمضان. ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه. فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد. وكان يزورهم ويزورونه. فزار يوما نفرا من تيم الرباب فرأى امرأة منهم يقال لها قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب. وكان علي قتل أباها وأخاها يوم نهروان فأعجبته فخطبها. فقالت: لا أتزوجك حتى تسمي لي. فقال: لا تسألينني شيئا إلا أعطيتك.
فقالت: ثلاثة آلاف وقتل علي بن أبي طالب. فقال: والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب وقد آتيتك ما سألت. ولقي عبد الرحمن بن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي فأعلمه ما يريد ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك. وبات عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليا في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر. فقال له الأشعث: فضحك الصبح فقم. فقام عبد الرحمن بن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي. قال الحسن بن علي: وأتيته سحرا فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أوقظ أهلي فملكتني عيناي وأنا جالس فسنح لي رسول الله فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأود واللدد.
فقال لي:، ادع الله عليهم،. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم وأبدلهم شرا لهم مني. ودخل ابن النباح المؤذن على ذلك فقال: الصلاة. فأخذت بيده فقام يمشي وابن النباح بين يديه وأنا خلفه. فلما خرج من الباب نادى: أيها الناس الصلاة الصلاة. كذلك كان يفعل في كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس. فاعترضه الرجلان. فقال بعض من حضر ذلك: فرأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول: لله الحكم يا علي لا لك! ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف عبد الرحمن بن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل دماغه. وأما سيف شبيب فوقع في الطاق.
وسمعت عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل. وشد الناس عليهما من كل جانب. فأما
стр. 711
شبيب فأفلت. وأخذ عبد الرحمن بن ملجم فأدخل على علي. فقال: أطيبوا طعامه وألينوا فراشه فإن أعش فأنا أولى بدمه عفوا وقصاصا وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين. فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين! قال:
ما قتلت إلا أباك. قالت: فو الله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس. قال:
فلم تبكين إذا؟ ثم قال: والله لقد سممته شهرا. يعني سيفه. فإن أخلفني فأبعده الله وأسحقه. وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي ﵇. فقال: أي بني انظر كيف أصبح أمير المؤمنين: فذهب فنظر إليه ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه. فقال الأشعث: عيني دميغ ورب الكعبة. قال ومكث علي يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي. رحمة الله عليه وبركاته. ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين. وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر. وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن يحيى بن مسلم أبي الضحاك عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير عن عبد السلام رجل من بني مسيلمة عن بيان عن عامر الشعبي قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير عن سفيان عن أبي روق عن رجل قال: وأخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن بيان عن الشعبي أن الحسن بن علي صلى على علي بن أبي طالب فكبر عليه أربع تكبيرات. ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة قبل أن ينصرف الناس من صلاة الفجر. ثم انصرف الحسن بن علي من دفنه فدعا الناس إلى بيعته فبايعوه.
وكانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي إسحاق قال: توفي علي وهو يومئذ ابن ثلاث وستين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا علي بن عمر وأبو بكر بن أبي سبرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت محمد ابن الحنفية يقول سنة الجحاف حين دخلت إحدى وثمانون: هذه لي خمس وستون سنة وقد جاوزت سن أبي. قلت: وكم كانت سنة يوم قتل. يرحمه الله؟ قال: ثلاثا وستين سنة. قال محمد بن عمر: وهو الثبت عندنا.
стр. 712
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن طلق الأعمى عن جدته قالت: كنت أنوح أنا وأم كلثوم بنت علي على علي ﵇.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير وعبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: سمعت الحسن بن علي قام يخطب الناس فقال: يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون. لقد كان رسول الله ﷺ يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يرد حتى يفتح الله عليه. إن جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره. ما ترك صفراء ولا بيضاء. إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: لما توفي علي بن أبي طالب قام الحسن بن علي فصعد المنبر فقال: أيها الناس. قد قبض الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون. قد كان رسول الله ﷺ يبعثه المبعث فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينثني حتى يفتح الله له. وما ترك إلا سبعمائة درهم أراد أن يشتري بها خادما. ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى ابن مريم ليلة سبع وعشرين من رمضان.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن حجاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: قيل للحسن بن علي إن ناسا من شيعة أبي الحسن علي ﵇. يزعمون أنه دابة الأرض وأنه سيبعث قبل يوم القيامة. فقال: كذبوا ليس أولئك شيعته. أولئك أعداؤه. لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه. قال ابن سعد: هكذا قال عن عمرو بن الأصم.
قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: دخلت على الحسن بن علي وهو في دار عمرو بن حريث فقلت له: إن ناسا يزعمون أن عليا يرجع قبل يوم القيامة. فضحك وقال: سبحان الله! لو علمنا ذلك ما زوجنا نساءه ولا ساهمنا ميراثه. قالوا وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن. فلما مات علي. رضوان الله عليه ورحمته وبركاته. ودفن بعث الحسن بن علي إلى عبد الرحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله. فاجتمع الناس وجاؤوه بالنفط والبواري والنار فقالوا نحرقه. فقال عبد الله بن جعفر وحسين بن علي ومحمد ابن الحنفية: دعونا حتى نشفي أنفسنا منه. فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم.
стр. 713
فكحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع وجعل يقول: إنك لتكحل عيني عمك بملمول مض. وجعل يقول: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ» العلق: ١ - ٢. حتى أتى على آخر السورة كلها وإن عينيه لتسيلان. ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع. فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله فلم تجزع فلما صرنا إلى لسانك جزعت؟ فقال: ما ذاك مني من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقا لا أذكر الله. فقطعوا لسانه ثم جعلوه في قوصرة وأحرقوه بالنار. والعباس بن علي يومئذ صغير فلم يستأن به بلوغه. وكان عبد الرحمن بن ملجم رجلا أسمر حسن الوجه أفلج شعره مع شحمة أذنيه. في جبهته أثر السجود.
قالوا وذهب بقتل علي ﵇. إلى الحجاز سفيان بن أمية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس فبلغ ذلك عائشة فقالت:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى … كما قر عينا بالإياب المسافر
ذكر زيد الحب
٤ - زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود.
وسماه أبوه بضمة. ابن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن خلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة. واسمه عمرو وإنما سمي قضاعة لأنه انقضع عن قومه. ابن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وإلى قحطان جماع اليمن. وأم زيد بن حارثة سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت ابن سلسلة من بني معن من طيّئ. فزارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها وزيد معها.
فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن رهط أم زيد. فاحتملوا زيدا إذ هو يومئذ غلام يفعة قد أوصف. فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه
стр. 714
للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي لعمته خديجة بنت خويلد بأربع مائة درهم. فلما تزوجها رسول الله ﷺ وهبته له فقبضه رسول الله ﷺ وقد كان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل … أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل
فو الله ما أدري وإن كنت سائلا … أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة … فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل
فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة … فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل
تذكرنيه الشمس عند طلوعها … وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل
وإن هبت الأرواح هيجن ذكره … فيا طول ما حزني عليه ويا وجل!
سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا … ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتي على منيتي … وكل امرئ فانٍ وإن غره الأمل
وأوصى به قيسا وعمرا كليهما … وأوصى يزيدا ثم من بعدهم جبل
يعني جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد. ويعني يزيد أخا زيد لأمه. وهو يزيد بن كعب بن شراحيل. قال فحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال:
بلغوا أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي. وقال:
ألكني إلى قومي وإن كنت نائيا … بأني قطين البيت عند المشاعر
فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم … ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد الله في خير أسره … كرام معد كابرا بعد كابر.
قال فانطلق الكلبيون وأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة! ووصفوا له موضعه وعند من هو فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفدائه. وقدما مكة فسألا عن النبي.
ﷺ فقيل هو في المسجد. فدخلا عليه فقالا: يا ابن عبد الله. يا ابن عبد المطلب.
يا ابن هاشم. يا ابن سيد قومه. أنتم أهل الحرم وجيرانه وعند بيته تفكون العاني وتطعمون الأسير. جئناك في ابننا عندك. فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء. قال:، من هو؟، قالوا: زيد بن حارثة. فقال رسول الله ﷺ :، فهل لغير ذلك؟، قالوا: ما هو؟ قال:، دعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء. وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا،. قالا: قد زدتنا على النصف وأحسنت. قال فدعاه فقال:، هل تعرف هؤلاء؟، قال: نعم. قال:، من هما؟، قال:
هذا أبي وهذا عمي. قال:، فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو
стр. 715
اخترهما،. فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا. أنت مني بمكان الأب والأم.
فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟
قال: نعم. إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك أخرجه إلى الحجر فقال:، يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا. فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام. هذا كله حدثنا به هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن جميل بن مرثد الطائي وغيرهما. وقد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس وقال في إسناده عن ابن عباس: فزوجه رسول الله.
ﷺ . زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية. وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم.
فطلقها زيد بعد ذلك فتزوجها رسول الله ﷺ فتكلم المنافقون في ذلك وطعنوا فيه. وقالوا: محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيد. فأنزل الله ﷻ :
«ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ» الأحزاب:
٤٠. إلى آخر الآية. وقال: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ الأحزاب: ٥. فدعي يومئذ زيد ابن حارثة ودعي الأدعياء إلى آبائهم. فدعي المقداد إلى عمرو وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود. وكان الأسود بن عبد يغوث الزهري قد تبناه.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه حدثه عن عبد الله بن عمر أنه قال في زيد بن حارثة: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت: «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ» الأحزاب: ٥.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: وأخبرني المعلى ابن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعا: أخبرنا موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله ﷺ أن عبد الله بن عمر قال: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن:
«ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ» الأحزاب: ٥.
قال: أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نسير عن علي بن حسين. «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ» الأحزاب: ٤٠. قال: نزلت في زيد.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال. أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت قال: كان يقال زيد بن محمد.
стр. 716
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة وهانئ ابن هانئ عن علي وعن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة:، أنت أخونا ومولانا،.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري الرقي قال: أخبرنا محمد ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة:، يا زيد أنت مولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: كان بين رسول الله ﷺ وبين زيد بن حارثة عشر سنين. رسول الله.
ﷺ . أكبر منه. وكان زيد رجلا قصيرا آدم شديد الأدمة. في أنفه فطس. وكان يكنى أبا أسامة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن موهب عن نافع بن جبير قال: وحدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن حسن المازني عن يزيد عن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد قال: وحدثني ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال:
وحدثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال: وحدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري قالوا: أول من أسلم زيد بن حارثة.
سأل: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر زيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون وسعد بن إبراهيم. قال: وحدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب. وآخى رسول الله ﷺ بين زيد بن حارثة وأسيد بن حضير.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن شرقي بن قطامي وغيرهما قالوا: أقبلت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. وأمها أروى بنت كريز بن
стр. 717
ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم .. مهاجرة إلى النبي ﷺ بالمدينة فخطبها الزبير بن العوام وزيد بن حارثة وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص. فاستشارت أخاها لأمها عثمان بن عفان فأشار عليها أن تأتي النبي ﷺ فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوجته فولدت له زيد بن زيد ورقية. فهلك زيد وهو صغير. وماتت رقية في حجر عثمان. وطلق زيد ابن حارثة أم كلثوم وتزوج درة بنت أبي لهب ثم طلقها وتزوج هند بنت العوام أخت الزبير ابن العوام. ثم زوجه رسول الله ﷺ أم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ ومولاته وجعل له الجنة. فولدت له أسامة فكان يكنى به. وشهد زيد بدرا وأحدا واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة حين خرج النبي ﷺ إلى المريسيع. وشهد الخندق والحديبية وخيبر. وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن أبي الحويرث قال: خرج زيد بن حارثة أمير سبع سرايا أولها القردة. فاعترض للعير فأصابوها وأفلت أبو سفيان بن حرب وأعيان القوم. وأسر فرات بن حيان العجلي يومئذ. وقدم بالعير على النبي ﷺ فخمسها.
قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال: أخبرنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره رسول الله ﷺ علينا.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثني وائل بن داود قال: حدثني وائل بن داود قال: سمعت البهي يحدث أن عائشة قالت: ما بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ولو بقي بعده استخلفه.
قال: قال محمد بن عمر: أول سرية خرج فيها زيد سريته إلى القردة. ثم سريته إلى الجموم. ثم سريته إلى العيص. ثم سريته إلى الطرف. ثم سريته إلى حسمى.
ثم سريته إلى أم قرفة. ثم عقد له رسول الله ﷺ على الناس في غزوة مؤتة وقدمه على الأمراء. فلما التقى المسلمون والمشركون كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم فأخذ زيد بن حارثة اللواء فقاتل وقاتل الناس معه. والمسلمون على صفوفهم. فقتل زيد طعنا بالرماح شهيدا فصلى عليه رسول الله ﷺ وقال:، استغفروا له وقد دخل
стр. 718
الجنة وهو يسعى،. وكانت مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة. وقتل زيد يومئذ وهو ابن خمس وخمسين سنة.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون ومحمد بن عبيد الطنافسي قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: لما بلغ رسول الله ﷺ قتل زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة قام نبي الله ﷺ فذكر شأنهم فبدأ بزيد فقال:، اللهم اغفر لزيد. اللهم اغفر لزيد. اللهم اغفر لزيد. اللهم اغفر لجعفر ولعبد الله بن رواحة،.
أخبرنا الفضل بن دكين وعبد الملك بن عمرو وأبو أسامة وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن شمير عن عبد الله بن رياح الأنصاري.
سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله ﷺ قال: بعث رسول الله.
ﷺ . جيش الأمراء فقال:، عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب. فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة،. قال فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا. فقال:، امضه فإنك لا تدري أي ذلك خير،.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن خالد بن شمير قال: لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي ﷺ قال فجهشت بنت زيد في وجه رسول الله ﷺ فبكى رسول الله ﷺ حتى انتحب فقال له سعد بن عباده: يا رسول الله ما هذا؟ قال:، هذا شوق الحبيب إلى حبيبه،.
ذكر أبي مرثد الغنوي
٥ - أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب.
واسم أبي مرثد كناز بن الحصين بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عبيد بن سعد بن عوف بن كعب ابن جلان بن غنم بن يحيى بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. وكان تربا لحمزة بن عبد المطلب. وكان رجلا طوالا كثير شعر الرأس. وآخى رسول الله ﷺ .
بين أبي مرثد وعباده بن الصامت في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
стр. 719
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال:
لما هاجر أبو مرثد الغنوي وابنه مرثد بن أبي مرثد إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزلا على سعد بن خيثمة. قال محمد بن عمر: فشهد أبو مرثد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ومات بالمدينة قديما في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة وهو يومئذ ابن ست وستين سنة.
ذكر مرثد بن أبي مرثد الغنوي
٦ - مرثد بن أبي مرثد الغنوي.
حليف حمزة بن عبد المطلب. آخى رسول الله ﷺ .
بينه وبين أوس بن الصامت أخي عباده بن الصامت.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سعد بن مالك الغنوي عن آبائه قال:
شهد مرثد بن أبي مرثد الغنوي يوم بدر على فرس يقال له السبل. قال محمد بن عمر: وشهد أحدا وقتل يوم الرجيع شهيدا. وكان أميرا في هذه السرية وذلك في صفر. على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة.
ذكر أنسة مولى رسول الله ﷺ
٧ - أنسة مولى رسول الله ﷺ -.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن صالح بن دينار التمار عن عمران ابن مناح مولى بني عامر بن لؤي قال: لما هاجر أنسة مولى رسول الله ﷺ نزل على كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. وأما عاصم بن عمر فقال نزل على سعد ابن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قتل أنسة مولى رسول الله ﷺ .
يوم بدر. قال محمد بن عمر: وليس ذلك عندنا بثبت. ورأيت أهل العلم يثبتون أنه لم
стр. 720
يقتل ببدر وقد شهد أحدا وبقي بعد ذلك زمانا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال: مات أنسة بعد النبي ﷺ في ولاية أبي بكر الصديق وكان من مولدي السراة. وكان يكنى أبا مسرح. قال فحدثني من سمع يونس بن يزيد الأيلي يخبر عن الزهري أن رسول الله ﷺ كان يأذن بعد الظهر وهي السنة ويأذن عليه أنسة مولاه.
٨ - أبو كبشة.
مولى رسول الله ﷺ واسمه سليم من مولدي أرض دوس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ إلى المدينة نزل على أم كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خيثمة. قال محمد بن عمر: شهد أبو كبشة مع رسول الله ﷺ بدرا وأحدا والمشاهد كلها. وتوفي أول يوم استخلف عمر بن الخطاب وذلك يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة.
ذكر صالح شقران
٩ - صالح شقران. غلام رسول الله ﷺ -.
وكان لعبد الرحمن بن عوف فأعجب رسول الله ﷺ فأخذه منه بالثمن. وكان عبدا حبشيا وهو صالح بن عدي. شهد بدرا وهو مملوك فاستعمله رسول الله ﷺ على الأسرى ولم يسهم له. فجزاه كل رجل له أسير فأصاب أكثر مما أصاب رجل من القوم من المقسم. وحضر بدرا أيضا ثلاثة أعبد مماليك: غلام لعبد الرحمن بن عوف. وغلام لحاطب بن أبي بلتعة. وغلام لسعد بن معاذ. فجزاهم رسول الله ﷺ ولم يسهم لهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي قال: استعمل رسول الله ﷺ شقران مولاه على جمع ما وجد في رجال أهل المريسيع من رثة المتاع والسلاح والنعم والشاء وجميع الذرية ناحية. وأوصى له رسول الله ﷺ عند وفاته. وكان فيمن حضر غسل
стр. 721
رسول الله ﷺ مع أهل بيته. وكانوا ثمانية سوى شقران.
ومن بني المطلب بن عبد مناف بن قصي
١٠ - عبيدة بن الحارث
بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي.
وأمه سخيلة بنت خزاعي بن الحويرث بن حبيب بن مالك بن الحارث بن حطيط بن جشم بن قسي. وهو ثقيف. وكان لعبيدة من الولد معاوية وعون ومنقذ والحارث ومحمد وإبراهيم وريطة وخديجة وسخيلة وصفية لأمهات أولاد شتى. وكان عبيدة أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين. وكان يكنى أبا الحارث أيضا. وكان مربوعا أسمر حسن الوجه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبيدة بن الحارث قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: خرج عبيدة والطفيل والحصين بنو الحارث بن المطلب ومسطح بن أثاثة بن المطلب من مكة للهجرة فاتعدوا بطن ناجح. فتخلف مسطح لأنه لدغ. فلما أصبحوا جاءهم الخبر فانطلقوا إليه فوجدوه بالحصاص فحملوه فقدموا المدينة فنزلوا على عبد الرحمن بن سلمة العجلاني.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقطع رسول الله ﷺ لعبيدة بن الحارث والطفيل وأخويه موضع خطبتهم اليوم بالمدينة فيما بين بقيع الزبير وبني مازن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين عبيدة بن الحارث وبلال.
وآخى بين عبيدة بن الحارث وعمير بن الحمام الأنصاري. وقتلا جميعا يوم بدر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاذ بن محمد الأنصاري عن عبد الله
стр. 722
ابن عبد الله بن أبي صعصعة قال: كان أول لواء عقده رسول الله ﷺ بعد أن قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب. ثم عقد بعده لواء عبيدة بن الحارث بن المطلب وبعثه في ستين راكبا فلقوا أبا سفيان بن حرب بن أمية وهو في مائتين على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ. فلم يكن بينهم يومئذ إلا الرمي لم يسلوا سيفا ولم يدن بعضهم من بعض. وكان أول من رمى يومئذ سعد بن أبي وقاص.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال:
قتل عبيدة بن الحارث شيبة بن ربيعة يوم بدر فدفنه رسول الله ﷺ بالصفراء. قال يونس: أراني أبي قبر عبيدة بن الحارث بذات أجذال بالمضيق أسفل من عين الجدول وذلك من الصفراء وكان عبيدة يوم قتل ابن ثلاث وستين سنة.
ذكر الطفيل بن الحارث
١١ - الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي.
وأمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية وهي أم عبيدة بن الحارث. وكان للطفيل من الولد عامر ابن الطفيل. وآخى رسول الله ﷺ بين الطفيل بن الحارث والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح. هذا في رواية محمد بن عمر. وأما في رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بي الطفيل بن الحارث وسفيان بن نسر بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث الأنصاري. قال محمد بن عمر: وشهد الطفيل بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن سبعين سنة.
ذكر الحصين بن الحارث
١٢ - الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي.
وأمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية. وهي أم عبيدة والطفيل ابني الحارث. وكان للحصين من الولد عبد الله الشاعر وأمه أم عبد الله بنت عدي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن
стр. 723
قصي. وآخى رسول الله ﷺ بين الحصين بن الحارث ورافع بن عنجدة. هذا في رواية محمد بن عمر. وأما في رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بين الحصين وعبد الله ابن جبير أخي خوات بن جبير. قال محمد بن عمر: وشهد الحصين بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفي بعد الطفيل بن الحارث بأشهر في سنة اثنتين وثلاثين.
ذكر مسطح بن أثاثة
١٣ - مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي.
ويكنى أبا عباد. وأمه أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. وكانت من المبايعات. وآخى رسول الله ﷺ بين مسطح بن أثاثة وزيد بن المزين. هذا في رواية محمد بن إسحاق. قال محمد بن عمر: وشهد مسطح بدرا واحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وأطعمه رسول الله ﷺ وابن إلياس بخيبر خمسين وسقا. وتوفي سنة أربع وثلاثين وهو يومئذ ابن ست وخمسين سنة.
ومن بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي
١٤ - عثمان بن عفان.
﵀. ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي. وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمها أم حكم. وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو. فلما كان الإسلام ولد له من رقية بنت رسول الله ﷺ غلام سماه عبد الله واكتنى به فكناه المسلمون أبا عبد الله. فبلغ عبد الله ست سنين فنقره ديك على عينيه فمرض فمات في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة. فصلى عليه رسول الله ﷺ ونزل في حفرته عثمان بن عفان. وكان لعثمان. ﵁. من الولد. سوى عبد الله ابن رقية. عبد الله
стр. 724
الأصغر درج. وأمه فاختة بنت غزوان بن جابر بن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. وعمرو. وخالد. وأبان. وعمر. ومريم. وأمهم أم عمرو بنت جندب بن عمرو ابن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان ابن منهب بن دوس من الأزد. والوليد بن عثمان. وسعيد. وأم سعيد. وأمهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وعبد الملك بن عثمان درج. وأمه أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. وعائشة بنت عثمان. وأم أبان. وأم عمرو وأمهن رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. ومريم بنت عثمان. وأمها نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب. وأم البنين بنت عثمان. وأمها أم ولد وهي التي كانت عند عبد الله بن يزيد بن أبي سفيان.
ذكر إسلام عثمان بن عفان. ﵁:
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله على أثر الزبير بن العوام فدخلا على رسول الله ﷺ فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن وأنبأهما بحقوق الإسلام ووعدهما الكرامة من الله. فآمنا وصدقا فقال عثمان: يا رسول الله قدمت حديثا من الشام فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام إذا مناد ينادينا أيها النيام هبوا فإن أحمد قد خرج بمكة. فقدمنا فسمعنا بك. وكان إسلام عثمان قديما قبل دخول رسول الله.
ﷺ . دار الأرقم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن حارث التيمي عن أبيه قال: لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان: والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.
قالوا: فكان عثمان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية. ومعه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ وقال رسول الله.
ﷺ . إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد لوط.
стр. 725
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن محمد بن جعفر بن الزبير قالا: لما هاجر عثمان إلى المدينة نزل على أوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت في بني النجار.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله ﷺ الدور بالمدينة خط لعثمان بن عفان داره اليوم. ويقال إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبي الذي كان رسول الله ﷺ يخرج منه إذا دخل بيت عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف. وآخى بين عثمان وأوس بن ثابت أبي شداد بن أوس. ويقال أبي عباده سعد بن عثمان الزرقي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكنف بن حارثة الأنصاري قال: لما خرج رسول الله ﷺ إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقية. وكانت مريضة فماتت. ﵂. يوم قدم زيد بن حارث للمدينة بشيرا بما فتح الله على رسول الله ﷺ ببدر.
وضرب رسول الله ﷺ لعثمان بسهمه وأجره في بدر فكان كمن شهدها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: وقال غير ابن أبي سبرة: وزوج رسول الله.
ﷺ . عثمان بن عفان بعد رقية أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ فماتت عنده. فقال رسول الله ﷺ :، لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال:
استخلف رسول الله ﷺ على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع عثمان بن عفان.
واستخلفه رسول الله ﷺ أيضا على المدينة في غزوته إلى غطفان بذي أمر بنجد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد مولى أسد بن عبد العزى عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال سمعته يقول: ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ كان إذا حدث أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان. إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث.
стр. 726
ذكر لباس عثمان:
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد: أنه رأى عثمان بن عفان على بغلة له. عليه ثوبان أصفران. له غديرتان.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا: أخبرنا ابن ذئب عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان قال: رأيت عثمان بن عفان وهو يبني الزوراء. على بغلة شهباء مصفرا لحيته. لم يقل ابن أبي فديك على بغلة شهباء وقاله يزيد.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني الحكم بن الصلت قال حدثني أبي قال: رأيت عثمان بن عفان يخطب وعليه خميصة سوداء وهو مخضوب بحناء.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك بن عبد الله قال: حدثني شيخ من الحاطبيين عن أبيه قال: رأيت على عثمان قميصا قوهيا على المنبر.
قال: أخبرنا هشيم بن بشير عن حصين عن عمرو بن جاوان عن الأحنف بن قيس قال: رأيت على عثمان بن عفان ملاءة صفراء.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى ابن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفان وعليه ثوبان ممصران.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن ثابت بن عجلان عن سليم أبي عامر قال: رأيت على عثمان بن عفان بردا يمانيا ثمن مائة درهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد ابن المعلى قال: حدثني الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يوسعون على نسائهم في اللباس الذي يصان ويتجمل به. ثم يقول: رأيت على عثمان مطرف خز ثمن مائتي درهم. فقال هذا لنائلة كسوتها إياه فأنا ألبسه أسرها به.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عمرو بن عبد الله بن عنبسة. وعروة بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. وعبد الرحمن بن أبي الزناد عن صفة عثمان فلم أر بينهم اختلافا قالوا: كان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل. حسن الوجه. رقيق
стр. 727
البشرة. كبير اللحية عظيمها. أسمر اللون. عظيم الكراديس. بعيد ما بين المنكبين.
كثير شعر الرأس. يضفر لحيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر أن عثمان كان يشد أسنانه بالذهب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر عن عبيد الله بن دارة: أن عثمان كان قد سلس بوله عليه فداواه ثم أرسله. فكان يتوضأ لكل صلاة.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عثمان تختم في اليسار.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن سعيد قال: كان عثمان بن عفان إذا ولد له ولد دعا به وهو في خرقة فيشمه. فقيل له: لم تفعل هذا؟
فقال: إني أحب إن أصابه شيء أن يكون قد وقع له في قلبي شيء. يعني الحب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يخرج يوم الجمعة عليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر فيؤذن المؤذن وهو يتحدث يسأل الناس عن أسعارهم وعن قدامهم وعن مرضاهم. ثم إذا سكت المؤذن قام يتوكأ على عصا عقفاء فيخطب وهي في يده. ثم يجلس جلسة فيبتدئ كلام الناس فيسائلهم كمسألته الأولى. ثم يقوم فيخطب. ثم ينزل ويقيم المؤذن.
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا هشيم قال:
أخبرني محمد بن قيس عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: رأيت عثمان بن عفان والمؤذن يؤذن وهو يحدث الناس. يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت: كان عثمان يتنشف بعد الوضوء.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة أن عثمان كان يتمطر.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت: كان عثمان إذا اغتسل جئته بثيابه فيقول لي: لا تنظري إلي فإنه لا يحل لك. قالت وكنت لامرأته.
стр. 728
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة أن عثمان كان أبيض اللحية.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن علي بن مسعدة عن عبد الله الرومي قال: كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه. قال فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك. فقال: لا. الليل لهم يستريحون فيه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:، أصدق أمتي حياء عثمان،. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا سليم بن أخضر قال: حدثني ابن عون عن محمد قال: كان أعلمهم بالمناسك ابن عفان. وبعده ابن عمر.
قال: أخبرنا روح بن عباده وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال:
أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم عن عكرمة عن ابن عباس في قوله:
«هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» النحل: ٧٦. قال:
عثمان بن عفان.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: رأيت عثمان ينام في المسجد متوسدا رداءه.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال: حدثني عبد الرحيم عن هشام بن عروة عن أبيه أن عثمان بن عفان لم يتشهد في وصيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ عن عبيد الله ابن دارة قال: كان عثمان رجلا تاجرا في الجاهلية والإسلام وكان يدفع ماله قراضا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر وشبل بن العلاء عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن عثمان دفع إليه مالا مضاربة على النصف.
ذكر الشورى وما كان من أمرهم:
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال: كان عمر بن الخطاب وهو صحيح يسأل أن يستخلف
стр. 729
فيأبى. فصعد يوما المنبر فتكلم بكلمات وقال: إن مت فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين فارقوا رسول الله ﷺ وهو عنهم راض: علي بن أبي طالب. ونظيره الزبير بن العوام. وعبد الرحمن بن عوف. ونظيره عثمان بن عفان. وطلحة بن عبيد الله.
ونظيره سعد بن مالك. ألا وإني أوصيكم بتقوى الله في الحكم والعدل في القسم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الأزهري عن أبي جعفر قال: قال عمر بن الخطاب لأصحاب الشورى: تشاوروا في أمركم فإن كان اثنان واثنان فارجعوا في الشورى. وإن كان أربعة واثنان فخذوا صنف الأكثر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد وعبد الله بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: وإن اجتمع رأي ثلاثة وثلاثة فاتبعوا صنف عبد الرحمن بن عوف واسمعوا وأطيعوا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الضحاك بن عثمان بن عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طعن قال: ليصل لكم صهيب ثلاثا وتشاوروا في أمركم والأمر إلى هؤلاء الستة. فمن بعل أمركم فاضربوا عنقه.
يعني من خالفكم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة قبل أن يموت بساعة فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من قومك من الآن مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فلا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم. اللهم أنت خليفتي عليهم.
ذكر بيعة عثمان بن عفان. ﵀:
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مالك بن أبي الرجال قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى. فلما جعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب عبد الرحمن بن عوف بأصحابه حتى بايع عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد المكتب عن سلمة بن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي قال: أول من بايع لعثمان عبد الرحمن ثم علي بن أبي طالب.
стр. 730
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عميرة بن هني مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده قال: أنا رأيت عليا بايع عثمان أول الناس ثم تتابع الناس فبايعوا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه أن عثمان لما بويع خرج إلى الناس فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أيها الناس إن أول مركب صعب. وإن بعد اليوم أياما. وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها. وما كنا خطباء وسيعلمنا الله.
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن سنان الأسدي قال:
قال عبد الله حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلى ذي فوق.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم الفضل بن دكين قالوا: أخبرنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: قال عبد الله حين استخلف عثمان: استخلفنا خير من بقي ولم نأله.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: شهدت عبد الله بن مسعود في هذا المسجد ما خطب خطبة إلا قال أمرنا خير من بقي ولم نأل.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل أن عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين استخلف عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات فلم نر يوما أكثر نشيجا من يومئذ. وأنا اجتمعنا أصحاب محمد فلم نأل عن خيرها ذي فوق. فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عثمان بن محمد الأخنسي قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال:
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد عن أبيه قالا: بويع عثمان ابن عفان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. فاستقبل لخلافته المحرم سنة أربع وعشرين.
قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة في حديثه: فوجه
стр. 731
عثمان على الحج تلك السنة عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس سنة أربع وعشرين.
ثم حج عثمان في خلافته كلها بالناس عشر سنين ولاء إلا السنة التي حوصر فيها فوجه عبد الله بن عباس على الحج بالناس. وهي سنة خمس وثلاثين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن عثمان بن عفان استعمله على الحج في السنة التي قتل فيها سنة خمس وثلاثين. فخرج فحج بالناس بأمر عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما ولي عثمان اثنتي عشرة سنة أميرا يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئا. وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديدا عليهم. فلما وليهم عثمان لأن لهم ووصلهم. ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر. وكتب لمروان بخمس مصر. وأعطى أقرباءه المال. وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها. واتخذ الأموال. واستسلف من بيت المال وقال: إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذته فقسمته في أقربائي. فأنكر الناس عليه ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: سمعت عثمان يقول: أيها الناس إن أبا بكر وعمر كانا يتاولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأولت فيه صلة رحمي.
ذكر المصريين وحصر عثمان ﵁:
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة عن أبيها قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود. عن محمد بن مسلمة قال: وأخبرنا محمد ابن عمر قال: حدثني ابن جريج وداود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال: اذهب إليهم فارددهم عني وأعطهم الرضي وأخبرهم أني فاعل بالأمور التي طلبوا ونازع عن كذا بالأمور التي تكلموا فيها. فركب محمد بن مسلمة إليهم إلى ذي خشب. قال جابر وأرسل معه عثمان خمسين راكبا من الأنصار أنا فيهم. وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي. وسودان بن حمران
стр. 732
المرادي. وابن البياع. وعمرو بن الحمق الخزاعي. لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو بن الحمق. فأتاهم محمد بن مسلمة فقال: إن أمير المؤمنين يقول كذا ويقول كذا. وأخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا. فلما كانوا بالبويب رأوا جملا عليه ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا في قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الإدارة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افعل بفلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان. فرجع القوم ثانية حتى نزلوا بذي خشب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال: اخرج فارددهم عني. فقال: لا أفعل. قال فقدموا فحصروا عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال: أنكر عثمان أن يكون كتب الكتاب أو أرسل ذلك الرسول. وقال: فعل ذلك دوني.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: كنت فيمن أرسلوا من جيش ذي خشب. قال فقالوا لنا سلوا أصحاب رسول الله ﷺ واجعلوا آخر من تسألون عليا. أنقدم؟ قال فسألناهم فقالوا: اقدموا. إلا عليا قال: لا آمركم فإن أبيتم فبيض فليفرخ.
ذكر ما قيل لعثمان في الخلع وما قال لهم:
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرني يعلى بن حكيم عن نافع قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: قال لي عثمان وهو محصور في الدار: ما ترى فيما أشار به على المغيرة بن الأخنس؟ قال قلت: ما أشار به عليك؟
قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعي فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني. قال قلت: أرأيت إن خلعت تترك مخلدا في الدنيا؟ قال: لا. قال: فهل يملكون الجنة والنار؟ قال: لا. قال قلت: أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟ قال: لا.
قلت: فلا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه. لا تخلع قميصا قمصكه الله.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عمر بن أبي خليفة قال: حدثتني أم يوسف بن ماهك عن أمها قالت: كانوا يدخلون على عثمان وهو محصور فيقولون:
стр. 733
انزع لنا. فيقول: لا أنزع سربالا سربلنيه الله ولكن أنزع عما تكرهون.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا طلحة بن زيد الجزري أو الشامي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جبير قال: قال رسول الله ﷺ لعثمان:، إن الله كساك يوما سربالا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لظالم،.
قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال:
أخبرني أبو سهلة مولى عثمان قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه:، وددت أن عندي بعض أصحابي،. فقالت عائشة: فقلت يا رسول الله أدعو لك أبو بكر. فأسكت فعرفت أنه لا يريده. قلت: أدعو لك عمر. فأسكت فعرفت أنه لا يريده. قلت: أدعو لك عليا. فأسكت فعرفت أنه لا يريده. فقلت: فأدعو لك ابن عفان. قال:، نعم،.
فلما جاء أشار إلى رسول الله ﷺ أن تباعدي. فجاء عثمان فجلس إلى النبي.
ﷺ . فجعل رسول الله ﷺ يقول له. ولون عثمان يتغير. قال قيس فأخبرني أبو سهلة قال: لما كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تقاتل؟ فقال: إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا وإني صابر عليه. قال أبو سهلة فيرون أنه ذلك اليوم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد.
أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل قال: كنت مع عثمان في الدار وهو محصور. قال وكنا ندخل مدخلا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط. قال فدخل عثمان يوما لحاجة فخرج منتقعا لونه فقال: إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفا. قال قلنا:
يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. قال: ولم يقتلونني وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس. فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط. ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله. ولا قتلت نفسا. ففيم يقتلونني؟.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا حفص بن أبي بكر قال:
أخبرنا هياج بن سريع عن مجاهد قال: أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال: يا قوم لا تقتلوني فإني وال وأخ مسلم. فو الله إن أردت إلا الإصلاح ما استطعت أصبت أو أخطأت. وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعا أبدا ولا تغزو جميعا أبدا ولا يقسم فيؤكم بينكم. قال فلما أبوا قال: أنشدكم الله هل دعوتم عند وفاة أمير المؤمنين بما
стр. 734
دعوتم به. وأمركم جميعا لم يتفرق وأنتم أهل دينه وحقه فتقولون إن الله لم يجب دعوتكم أم تقولون هان الدين على الله. أم تقولون إني أخذت هذا الأمر بالسيف والغلبة ولم آخذه عن مشورة من المسلمين. أم تقولون إن الله لم يعلم من أول أمري شيئا لم يعلم من آخره؟ فلما أبوا قال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا. قال مجاهد فقتل الله منهم من قتل في الفتنة. وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفا فأباحوا المدينة ثلاثا يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة بن عمرو ابن عثمان قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن لبيبة أن عثمان ابن عفان لما حصر أشرف عليهم من كوة في الطمار فقال: أفيكم طلحة؟ قالوا: نعم.
قال: أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار آخى بيني وبين نفسه؟ فقال طلحة: اللهم نعم. فقيل لطلحة في ذلك فقال: نشدني. وأمر رأيته ألا أشهد به؟.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي جعفر محمد بن علي قال: بعث عثمان إلى علي يدعوه وهو محصور في الدار فأراد أن يأتيه. فتعلقوا به ومنعوه. قال فحل عمامة سوداء على رأسه وقال هذا أو قال: اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به. والله لا أرضى قتله ولا آمر به.
قال: أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال: حدثني راشد بن كيسان أبو فزارة العبسي أن عثمان بعث إلى علي وهو محصور في الدار أن ائتني. فقام علي ليأتيه. فقام بعض أهل علي حتى حبسه وقال: ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟
لا تخلص إليه. وعلى علي عمامة سوداء فنقضها على رأسه ثم رمى بها إلى رسول عثمان وقال: أخبره بالذي قد رأيت. ثم خرج علي من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: أخبرنا ميمون بن مهران قال: لما حوصر عثمان بن عفان في الدار بعث رجلا فقال: سل وانظر ما يقول الناس. قال: سمعت بعضهم يقول قد حل دمه. فقال عثمان: ما يحل دم امرئ
стр. 735
مسلم إلا رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل رجلا فقتل به. قال وأحسبه قال هو أو غيره: أو سعى في الأرض فسادا. قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال: لما أرادوا أن يقتلوا عثمان أشرف عليهم فقال: علا م تقتلونني؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:، لا يحل قتل رجل إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فإنه يقتل. ورجل زنى بعد إحصانه فإنه يرجم. ورجل قتل رجلا متعمدا فإنه يقتل،.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن علقمة بن وقاص قال: قال عمرو بن العاص لعثمان وهو على المنبر: يا عثمان إنك قد ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمر فتب وليتوبوا معك. قال فحول وجهه إلى القبلة فرفع يديه فقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك. ورفع الناس أيديهم.
قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لؤي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان: إنك ركبت بنا نهابير وركبناها معك. فتب يتب الناس معك. فرفع عثمان يديه فقال: اللهم إني أتوب إليك.
قال: أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: وحدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود فضعوهما.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب يقولون إن شئت كنا أنصارا لله مرتين. قال فقال عثمان: أما القتال فلا.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة قال: قال عثمان يوم الدار: إن أعظمكم عني غناء رجل كف يده وسلاحه.
ذكر من دفن عثمان. ومتى دفن. ومن حمله. ومن صلى عليه. وعلى أي شيء حمل. ومن نزل في قبره. ومن تبعه. وأين دفن.
﵁:
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن أبيه قال: لما حج معاوية نظر إلى بيوت أسلم شوارع في السوق فقال: أظلموا عليهم بيوتهم أظلم الله عليهم قبورهم قتله عثمان.
قال نيار بن مكرم: فخرجت إليه فقلت له إن بيتي يظلم علي وأنا رابع أربعة حملنا أمير المؤمنين وقبرناه وصلينا عليه. فعرفه معاوية فقال: اقطعوا البناء لا تبنوا على وجه داره. قال ثم دعاني خاليا فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومن صلى عليه؟ قلت:
حملناه. ﵀. ليلة السبت بين المغرب والعشاء. فكنت أنا وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة العدوي. وتقدم جبير بن مطعم فصلى عليه.
فصدقه معاوية. وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد ابن يوسف قال: خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شقت جيبها قبلا ودبرا ومعها سراج وهي تصيح: وا أمير المؤمنيناه! قال فقال لها جبير بن مطعم: أطفئي السراج لا يفطن بنا فقد رأيت الغواة الذين على الباب. قال فأطفأت السراج وانتهوا إلى البقيع فصلى عليه جبير بن مطعم وخلفه حكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة ونيار ابن مكرم الأسلمي ونائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة امرأتاه. ونزل في حفرته نيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة وجبير بن مطعم. وكان حكيم بن حزام وأم البنين ونائلة يدلونه على الرجال حتى لحدوا له وبنى عليه وغبوا قبره وتفرقوا.
стр. 736
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن حسين النخعي عن عمران بن مسلم بن رياح عن عبد الله البهي أن جبير بن مطعم صلى على عثمان في ست عشر رجلا بجبير سبعة عشر.
قال ابن سعد: الحديث الأول. صلى عليه أربعة. أثبت.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي. حملناه على باب. وإن رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به. وإن بنا من الخوف لأمرا عظيما. حتى واريناه في قبره في حش كوكب.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: حمل عثمان بن عفان أربعة: جبير بن مطعم وحكيم بن حزام ونيار بن مكرم الأسلمي وفتى من العرب. فقلت له: الفتى جد مالك بن أبي عامر. فقال لم يسم لي. قال والعثمانيون أعرف مني بتلك الحرمة وأرعاهم لها.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يقول أخبرنا أبو عثمان أن عثمان قتل في أوسط أيام التشريق.
قال أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لقد رأيتني وإن عمر موثقي وأخته على الإسلام. ولو أرفض أحد فيما صنعتم بابن عفان كان حقيقا.
ذكر ما قال أصحاب رسول الله ﷺ :
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا محمد بن أبي أيوب عن حميد بن أبي هلال عن عبد الله بن عكيم قال: لا أعين على دم خليفة أبدا بعد عثمان. قال فيقال له: يا أبا معبد أو أعنت على دمه؟ فقال: إني لأعد ذكر مساويه عونا على دمه.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا ليث عن زياد بن أبي مليح عن أبيه عن ابن عباس قال: لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا الصعق بن حزن قال:
أخبرنا قتادة عن زهدم الجرمي قال: خطب ابن عباس فقال لو لم يطلب
стр. 737
الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني العلاء بن عبد الله بن رافع عن ميمون بن مهران قال: لما قتل عثمان. قال حذيفة هكذا وحلق بيده يعني عقد عشرة. فتق في الإسلام فتق لا يرتقه جبل.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: لما بلغ ثمامة بن عدي قتل عثمان. وكان أميرا على صنعاء. وكانت له صحبة.
بكى فطال بكاؤه ثم قال هذا حين أنزعت خلافة النبوة من أمة محمد وصار ملكا وجبرية. من غلب على شيء أكله.
قال: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن ثمامة بن عدي بمثله سواء قال:
وكان من قريش.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال:
أخبرنا يحيى بن سعيد قال: قال أبو حميد الساعدي لما قتل عثمان. وكان ممن شهد بدرا: اللهم إن لك علي ألا أفعل كذا ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك.
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة إذا ذكر ما صنع بعثمان بكى. قال فكأني أسمعه يقول هاه هاه ينتحب.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن زيد بن علي أن زيد بن ثابت كان يبكي على عثمان يوم الدار.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا اليمان بن المغيرة قال: أخبرنا إسحاق ابن سويد. حدثني من سمع حسان بن ثابت يقول:
وكان أصحاب النبي عشية … بدن تنحر عند باب المسجد
أبكي أبا عمرو لحسن بلائه … أمسى رهينا في بقيع الغرقد
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا مالك ابن دينار: أخبرني من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قتل عثمان اليوم هلكت العرب.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال:
стр. 738
سمعت عبد الله بن سلام يوم قتل عثمان يقول: والله لا تهرقون محجما من دم إلا ازددتم به من الله بعدا.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن طاووس قال: سئل عبد الله بن سلام حين قتل عثمان: كيف يجدون صفة عثمان في كتبهم؟ قال: نجده أميرا يوم القيامة على القاتل والخاذل.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ليث عن طاووس قال: قال عبد الله بن سلام يحكم عثمان يوم القيامة في القاتل والخاذل.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: بلغني أن عثمان بن عفان يحكم في قتلته يوم القيامة.
أخبرنا أبو معاوية عن ليث عن طاووس عن ابن عباس قال: سمعت عليا يقول حين قتل عثمان: والله ما قتلت ولا أمرت. ولكن غلبت. يقول ذلك ثلاث مرات.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: رأيت عليا عند أحجار الزيت رافعا ضبعيه يقول: اللهم إني أبرأ إليك من أمر عثمان.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا عثمان بن عتاب عن خالد الربعي قال:
إن في كتاب الله المبارك أن عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول: يا رب قتلني عبادك المؤمنون.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن خيثمة عن مسروق عن عائشة قال حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش. هلا كان هذا قبل هذا؟ فقال لها مسروق: هذا عملك. أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه. قال فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش:
فكانوا يرون أنه كتب على لسانها.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه. تعني عثمان.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن
стр. 739
سيرين يقول. قالت عائشة حين قتل عثمان: مصتم الرجل موص الإناء ثم قتلتموه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: أخبرنا الحسن قال: لما أدركوا بالعقوبة. يعني قتله عثمان بن عفان. قال أخذ الفاسق ابن أبي بكر. قال أبو الأشهب. وكان الحسن لا يسميه باسمه إنما كان يسميه الفاسق.
قال فأخذ فجعل في جوف حمار ثم أحرق عليه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: حدثني عوف عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان قال: اللهم إن كان قتل عثمان خيرا فليس منه نصيب. وإن كان قتله شرا فإني منه بريء. والله لئن كان قتله خيرا ليحلبنها لبنا. ولئن كان قتله شرا ليمتصن بها دما.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام قال: حدثني قتادة عن أبي المليح عن عبد الله بن سلام قال: ما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا من أمته. ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن قنافة العقيلي عن مطرف أنه دخل على عمار بن ياسر فقال له: أنا كنا ضلالا فهدانا الله.
وكنا أعرابا فهاجرنا يقيم مقيمنا يتعلم القرآن ويغزو الغازي. فإذا قدم الغازي أقام يتعلم القرآن وغزا المقيم. ننظر ما تأمروننا به فإذا أمرتمونا بأمر اتبعنا وإذا نهيتمونا عن شيء انتهينا عنه. جاءنا كتابكم بقتل أمير المؤمنين عمر وأنا بايعنا ابن عفان ورضينا لأنفسنا وأنفسكم فبايعنا لبيعتكم. فلم قتلتموه؟ قال أيوب: فلم نجد عند ذلك جوابا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية. قال:
أخبرنا كنانة مولى صفية قال: رأيت قاتل عثمان في الدار رجلا أسود من أهل مصر يقال له جبلة. باسط يديه. أو قال رافع يديه. يقول: أنا قاتل نعثل.
قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: أخبرنا أبو خلدة عن المسيب بن دارم قال:
إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة يقتل من حوله لا يصيبه شيء حتى مات على فراشه.
١٥ - أبو حذيفة بن عتبة
بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. واسمه
стр. 740
هشيم. وأمه أم صفوان. واسمها فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكناني.
وكان لأبي حذيفة من الولد محمد وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي. وهو الذي وثب بعثمان بن عفان وأعان عليه وحرض أهل مصر حتى ساروا إليه.
وعاصم بن أبي حذيفة وأمه آمنة بنت عمرو بن حرب بن أمية. وقد انقرض ولد أبي حذيفة فلم يبق منهم أحد. وانقرض ولد أبيه عتبة بن ربيعة جميعا إلا ولد المغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة فإنهم بالشام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو حذيفة قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم يدعو فيها.
قالوا وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو. وولدت له هناك بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وأخبرنا محمد بن عمر عن موسى ابن يعقوب عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: لما هاجر أبو حذيفة بن عتبة وسالم مولى أبي حذيفة من مكة إلى المدينة نزلا على عباد بن بشر وقتلا جميعا باليمامة.
قالوا: وآخى رسول الله ﷺ بين أبي حذيفة وعباد بن بشر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: شهد أبو حذيفة بدرا ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته بنت عتبة لما دعا أباه إلى البراز:
الأحول الأثعل المشؤوم طائره … أبو حذيفة شر الناس في الدين
أما شكرت أبا رباك من صغر … حتى شببت شبابا غير محجون؟
قال: وكان أبو حذيفة رجلا طوالا حسن الوجه مرادف الأسنان وهو الأثعل.
وكان أحول. وشهد أيضا أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وقتل يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. وذلك في خلافة أبي بكر الصديق. ﵁.