قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن حسين النخعي عن عمران بن مسلم بن رياح عن عبد الله البهي أن جبير بن مطعم صلى على عثمان في ست عشر رجلا بجبير سبعة عشر.
قال ابن سعد: الحديث الأول. صلى عليه أربعة. أثبت.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي. حملناه على باب. وإن رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به. وإن بنا من الخوف لأمرا عظيما. حتى واريناه في قبره في حش كوكب.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: حمل عثمان بن عفان أربعة: جبير بن مطعم وحكيم بن حزام ونيار بن مكرم الأسلمي وفتى من العرب. فقلت له: الفتى جد مالك بن أبي عامر. فقال لم يسم لي. قال والعثمانيون أعرف مني بتلك الحرمة وأرعاهم لها.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يقول أخبرنا أبو عثمان أن عثمان قتل في أوسط أيام التشريق.
قال أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لقد رأيتني وإن عمر موثقي وأخته على الإسلام. ولو أرفض أحد فيما صنعتم بابن عفان كان حقيقا.
ذكر ما قال أصحاب رسول الله ﷺ :
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا محمد بن أبي أيوب عن حميد بن أبي هلال عن عبد الله بن عكيم قال: لا أعين على دم خليفة أبدا بعد عثمان. قال فيقال له: يا أبا معبد أو أعنت على دمه؟ فقال: إني لأعد ذكر مساويه عونا على دمه.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا ليث عن زياد بن أبي مليح عن أبيه عن ابن عباس قال: لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا الصعق بن حزن قال:
أخبرنا قتادة عن زهدم الجرمي قال: خطب ابن عباس فقال لو لم يطلب
стр. 737
الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني العلاء بن عبد الله بن رافع عن ميمون بن مهران قال: لما قتل عثمان. قال حذيفة هكذا وحلق بيده يعني عقد عشرة. فتق في الإسلام فتق لا يرتقه جبل.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: لما بلغ ثمامة بن عدي قتل عثمان. وكان أميرا على صنعاء. وكانت له صحبة.
بكى فطال بكاؤه ثم قال هذا حين أنزعت خلافة النبوة من أمة محمد وصار ملكا وجبرية. من غلب على شيء أكله.
قال: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن ثمامة بن عدي بمثله سواء قال:
وكان من قريش.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال:
أخبرنا يحيى بن سعيد قال: قال أبو حميد الساعدي لما قتل عثمان. وكان ممن شهد بدرا: اللهم إن لك علي ألا أفعل كذا ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك.
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة إذا ذكر ما صنع بعثمان بكى. قال فكأني أسمعه يقول هاه هاه ينتحب.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن زيد بن علي أن زيد بن ثابت كان يبكي على عثمان يوم الدار.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا اليمان بن المغيرة قال: أخبرنا إسحاق ابن سويد. حدثني من سمع حسان بن ثابت يقول:
وكان أصحاب النبي عشية … بدن تنحر عند باب المسجد
أبكي أبا عمرو لحسن بلائه … أمسى رهينا في بقيع الغرقد
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا مالك ابن دينار: أخبرني من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قتل عثمان اليوم هلكت العرب.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال:
стр. 738
سمعت عبد الله بن سلام يوم قتل عثمان يقول: والله لا تهرقون محجما من دم إلا ازددتم به من الله بعدا.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن طاووس قال: سئل عبد الله بن سلام حين قتل عثمان: كيف يجدون صفة عثمان في كتبهم؟ قال: نجده أميرا يوم القيامة على القاتل والخاذل.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ليث عن طاووس قال: قال عبد الله بن سلام يحكم عثمان يوم القيامة في القاتل والخاذل.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: بلغني أن عثمان بن عفان يحكم في قتلته يوم القيامة.
أخبرنا أبو معاوية عن ليث عن طاووس عن ابن عباس قال: سمعت عليا يقول حين قتل عثمان: والله ما قتلت ولا أمرت. ولكن غلبت. يقول ذلك ثلاث مرات.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: رأيت عليا عند أحجار الزيت رافعا ضبعيه يقول: اللهم إني أبرأ إليك من أمر عثمان.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا عثمان بن عتاب عن خالد الربعي قال:
إن في كتاب الله المبارك أن عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول: يا رب قتلني عبادك المؤمنون.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن خيثمة عن مسروق عن عائشة قال حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش. هلا كان هذا قبل هذا؟ فقال لها مسروق: هذا عملك. أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه. قال فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش:
فكانوا يرون أنه كتب على لسانها.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه. تعني عثمان.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن
стр. 739
سيرين يقول. قالت عائشة حين قتل عثمان: مصتم الرجل موص الإناء ثم قتلتموه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: أخبرنا الحسن قال: لما أدركوا بالعقوبة. يعني قتله عثمان بن عفان. قال أخذ الفاسق ابن أبي بكر. قال أبو الأشهب. وكان الحسن لا يسميه باسمه إنما كان يسميه الفاسق.
قال فأخذ فجعل في جوف حمار ثم أحرق عليه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: حدثني عوف عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان قال: اللهم إن كان قتل عثمان خيرا فليس منه نصيب. وإن كان قتله شرا فإني منه بريء. والله لئن كان قتله خيرا ليحلبنها لبنا. ولئن كان قتله شرا ليمتصن بها دما.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام قال: حدثني قتادة عن أبي المليح عن عبد الله بن سلام قال: ما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا من أمته. ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن قنافة العقيلي عن مطرف أنه دخل على عمار بن ياسر فقال له: أنا كنا ضلالا فهدانا الله.
وكنا أعرابا فهاجرنا يقيم مقيمنا يتعلم القرآن ويغزو الغازي. فإذا قدم الغازي أقام يتعلم القرآن وغزا المقيم. ننظر ما تأمروننا به فإذا أمرتمونا بأمر اتبعنا وإذا نهيتمونا عن شيء انتهينا عنه. جاءنا كتابكم بقتل أمير المؤمنين عمر وأنا بايعنا ابن عفان ورضينا لأنفسنا وأنفسكم فبايعنا لبيعتكم. فلم قتلتموه؟ قال أيوب: فلم نجد عند ذلك جوابا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية. قال:
أخبرنا كنانة مولى صفية قال: رأيت قاتل عثمان في الدار رجلا أسود من أهل مصر يقال له جبلة. باسط يديه. أو قال رافع يديه. يقول: أنا قاتل نعثل.
قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: أخبرنا أبو خلدة عن المسيب بن دارم قال:
إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة يقتل من حوله لا يصيبه شيء حتى مات على فراشه.
١٥ - أبو حذيفة بن عتبة
بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. واسمه
стр. 740
هشيم. وأمه أم صفوان. واسمها فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكناني.
وكان لأبي حذيفة من الولد محمد وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي. وهو الذي وثب بعثمان بن عفان وأعان عليه وحرض أهل مصر حتى ساروا إليه.
وعاصم بن أبي حذيفة وأمه آمنة بنت عمرو بن حرب بن أمية. وقد انقرض ولد أبي حذيفة فلم يبق منهم أحد. وانقرض ولد أبيه عتبة بن ربيعة جميعا إلا ولد المغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة فإنهم بالشام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو حذيفة قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم يدعو فيها.
قالوا وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو. وولدت له هناك بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وأخبرنا محمد بن عمر عن موسى ابن يعقوب عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: لما هاجر أبو حذيفة بن عتبة وسالم مولى أبي حذيفة من مكة إلى المدينة نزلا على عباد بن بشر وقتلا جميعا باليمامة.
قالوا: وآخى رسول الله ﷺ بين أبي حذيفة وعباد بن بشر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: شهد أبو حذيفة بدرا ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته بنت عتبة لما دعا أباه إلى البراز:
الأحول الأثعل المشؤوم طائره … أبو حذيفة شر الناس في الدين
أما شكرت أبا رباك من صغر … حتى شببت شبابا غير محجون؟
قال: وكان أبو حذيفة رجلا طوالا حسن الوجه مرادف الأسنان وهو الأثعل.
وكان أحول. وشهد أيضا أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وقتل يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. وذلك في خلافة أبي بكر الصديق. ﵁.
стр. 741
١٦ - سالم مولى أبي حذيفة
بن عتبة بن ربيعة. في رواية موسى بن عقبة سالم بن معقل. من أهل إصطخر. وهو مولى ثبيتة بنت يعار الأنصارية ثم أحد بني عبيد بن زيد ابن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس. رهط أنيس بن قتادة. فسالم يذكر في الأنصار في بني عبيد لعتق ثبيتة بنت يعار إياه. ويذكر في المهاجرين لموالاته لأبي حذيفة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال: كان سالم لثبيتة بنت يعار الأنصارية. وكانت تحت أبي حذيفة فأعتقته سائبة فتولى أبا حذيفة. وتبناه أبو حذيفة. فكان يقال سالم ابن أبي حذيفة. قالت امرأة أبي حذيفة سهلة بنت سهيل بن عمرو: جئت رسول الله.
ﷺ . بعد أن نزلت الآية: «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ» الأحزاب: ٥. فقلت: يا رسول الله إنما كان سالم عندنا ولدا. قال: فأرضعيه خمس رضعات يدخل عليك. قالت:
فأرضعته وهو كبير. وزوجه أبو حذيفة بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة.
فلما قتل يوم اليمامة أرسل أبو بكر بميراثه إلى مولاته فأبت أن تقبله. ثم إن عمر أرسل به فأبت وقالت: سيبته لله. فجعله عمر في بيت المال.
قال محمد بن عمر: فحدثت ابن أبي ذئب بهذا الحديث فقال أخبرني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن المسيب قال: كان سالم سائبة فأوصى بثلث ماله في سبيل الله. وثلثه في الرقاب. وثلثه لمواليه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة من الأنصار سائبة وقالت: وال من شئت. فوالى أبا حذيفة بن عتبة. فكان يدخل على امرأته فذكرت ذلك للنبي ﷺ وقالت: إني أرى ذاك في وجه أبي حذيفة. فقال:، أرضعيه،. فقالت: إنه ذو لحية. قال:، قد علمت أنه ذو لحية،. قال فقتل يوم اليمامة فدفع ميراثه إلى المرأة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا معقل بن عبيد الله عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد أن سهلة بنت سهيل بن عمر وأتت رسول الله ﷺ وهي امرأة
стр. 742
أبي حذيفة فقالت: يا رسول الله سالم مولى أبي حذيفة معي وقد أدرك ما يدرك الرجال. فقال:، أرضعيه فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال: أخبرتني أمي عن أم سلمة أنها قالت: أبى سائر أزواج رسول الله ﷺ أن يدخل عليهن أحد بهذا الرضاع وقلن إنما هذا رخصة من رسول الله ﷺ لسالم خاصة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة إنما أخذت بذلك من بين أزواج النبي ﷺ قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن منصور عن مالك بن الحارث قال: كان زيد بن حارثة معروفا بنسبه. وكان سالم مولى أبي حذيفة لا يعرف نسبه. فكان يقال سالم من الصالحين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول: أقبل سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين من مكة حتى قدم المدينة لأنه كان أقرأهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن سعيد عن أبي كعب القرظي قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا أنس بن عياض وعبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن المهاجرين الأولين لما قدموا من مكة إلى المدينة نزلوا بالعصبة إلى جنب قباء فأمهم سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم قرآنا. قال عبد الله بن نمير في حديثه: فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح.
وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين معاذ بن ماعص الأنصاري.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يونس بن محمد الظفري عن يعقوب ابن عمر بن قتادة قال: أخبرني محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال: لما انكشف
стр. 743
المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة: ما كهذا كنا نفعل مع رسول الله.
ﷺ . فحفر لنفسه حفرة وقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ فقاتل حتى قتل. ﵀. يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة. وذلك في خلافة أبي بكر الصديق.
قال محمد بن عمر: وغير يونس بن محمد الظفري يقول في هذا الحديث فوجد رأس سالم عند رجلي أبي حذيفة أو رأس أبي حذيفة عند رجلي سالم.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا أبو إسحاق. يعني الشيباني. عن عبيد بن أبي الجعد عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن سالما مولى أبي حذيفة قتل يوم اليمامة فباع عمر ميراثه فبلغ مائتي درهم فأعطاها أمه فقال: كليها.
ومن حلفاء بني عبد شمس من بني غنم بن دودان ابن أسد بن خزيمة بن مدركة
وهم حلفاء حرب بن أمية وأبي سفيان بن حرب
١٧ - عبد الله بن جحش
بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. ويكنى أبا محمد. وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله وعبيد الله وأبو أحمد بنو جحش قبل دخول رسول الله ﷺ .
دار الأرقم.
قالوا: وهاجر عبد الله وعبيد الله ابنا جحش إلى أرض الحبشة في المرة الثانية. وكانت مع عبيد الله زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان. فتنصر عبيد الله بأرض الحبشة ومات بها. ورجع عبد الله إلى مكة.
стр. 744
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال: كان بنو غنم بن دودان أهل الإسلام قد أوعبوا في الهجرة إلى المدينة رجالهم ونساؤهم فخرجوا جميعا وتركوا دورهم مغلقة. فخرج عبد الله بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش. واسمه عبد. وعكاشة بن محصن وأبو سنان بن محصن وسنان بن أبي سنان وشجاع بن وهب وأخوه عقبة بن وهب وأربد بن حميرة ومعبد بن نباتة وسعيد بن رقيش ويزيد بن رقيش ومحرز بن نضلة وقيس بن جابر وعمرو بن محصن بن مالك ومالك بن عمرو وصفوان بن عمرو وثقاف بن عمرو وربيعة بن أكثم وزبير بن عبيد. فنزلوا جميعا على مبشر بن عبد المنذر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كان ممن خرج في الهجرة إلى المدينة فأوعبوا رجالهم ونساؤهم. وغلقوا دورهم فلم يبق منهم أحد إلا خرج مهاجرا.
دار بني غنم بن دودان ودار بني أبي البكير ودار بني مظعون.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال:
آخى رسول الله ﷺ بين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خارجة بن عبد الله عن داود بن الحصين عن نافع بن جبير قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش في رجب على رأس سبعة عشر شهرا سرية إلى نخلة وخرج معه نفر من المهاجرين ليس فيهم أنصاري. وأمره عليهم وكتب له كتابا وقال:، إذا سرت يومين فانشره فانظر فيه ثم امض لأمري الذي أمرتك به،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا نجيح أبو معشر المدني قال: في هذه السرية تسمى عبد الله بن جحش أمير المؤمنين.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا سمع عبد الله بن جحش يقول قبل يوم أحد بيوم: اللهم إذا لاقوا هؤلاء غدا فإني أقسم عليك لما يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوني. فإذا قلت لي لم فعل بك هذا؟ فأقول اللهم فيك. فلما التقوا فعلوا ذلك به. وقال الرجل الذي سمعه: أما هذا فقد استجيب
стр. 745
له وأعطاه الله ما سأل في جسده في الدنيا. وأنا أرجو أن يعطى ما سأل في الآخرة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري قال: حدثني كثير بن زيد حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب أن رسول الله ﷺ يوم خرج إلى أحد نزل عند الشيخين فأصبح هناك فجاءته أم سلمة بكتف مشوية فأكلها. ثم جاءته بنبيذ فشرب. ثم أخذه رجل من القوم فشرب منه. ثم أخذه عبد الله بن جحش فعب فيه. فقال له رجل: بعض شرابك. أتدري أين تغدو؟ قال: نعم.
ألقى الله وأنا ريان أحب إلي من أن ألقاه وأنا ظمآن. اللهم إني أسألك أن أستشهد وأن يمثل بي فتقول فيم صنع بك هذا؟ فأقول: فيك وفي رسولك.
قال عمر: فقتل عبد الله بن جحش يوم أحد شهيدا. قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريف الثقفي. ودفن عبد الله بن جحش وحمزة بن عبد المطلب. وهو خاله. في قبر واحد. وكان عبد الله يوم قتل ابن بضع وأربعين سنة. وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير. كثير الشعر. وولي تركته رسول الله.
ﷺ . فاشترى لابنه مالا بخيبر.
١٨ - يزيد بن رقيش
بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. ويكنى أبا خالد. شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة.
١٩ - عكاشة بن محصن
بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. ويكنى أبا محصن. شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وبعثه رسول الله ﷺ إلى الغمر سرية في
стр. 746
أربعين رجلا. فانصرفوا ولم يلقوا كيدا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه عن أم قيس بنت محصن قالت: توفي رسول الله ﷺ وعكاشة ابن أربع وأربعين سنة. وقتل بعد ذلك بسنة ببزاخة في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة. وكان عكاشة من أجمل الرجال.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن عيسى بن عميلة الفزاري عن أبيه قال: خرج خالد بن الوليد على الناس يعترضهم في الردة. فكلما سمع أذانا للوقت كف وإذا لم يسمع أذانا أغار. فلما دنا خالد من طليحة وأصحابه بعث عكاشة على فرس وثابت بن أقرم طليعة أمامه يأتيانه بالخبر. وكانا فارسين. عكاشة على فرس له يقال له الرزام وثابت على فرس له يقال له المحبر. فلقيا طليحة وأخاه سلمة بن خويلد طليعة لمن وراءهما من الناس. فانفرد طليحة بعكاشة وسلمة بثابت. فلم يلبث سلمة أن قتل ثابت بن أقرم فصرخ طليحة لسلمة أعني على الرجل فإنه قاتلي.
فكر سلمة على عكاشة فقتلاه جميعا. ثم كرا راجعين إلى من وراءهما من الناس فأخبراهم. فسر عيينة بن حصن. وكان مع طليحة. وكان قد خلفه على عسكره.
وقال: هذا الظفر. وأقبل خالد بن الوليد ومعه المسلمون فلم يرعهم إلا ثابت بن أقرم قتيلا تطؤه المطي. فعظم ذلك على المسلمين. ثم لم يسيروا إلا يسيرا حتى وطئوا عكاشة قتيلا. فثقل القوم على المطي كما وصف واصفهم حتى ما تكاد المطي ترفع أخفافها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن سليمان عن ضمرة بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي واقد الليثي قال: كنا نحن المقدمة مائتي فارس وعلينا زيد بن الخطاب. وكان ثابت بن أقرم وعكاشة بن محصن أمامنا. فلما مررنا بهما سيء بنا. وخالد والمسلمون وراءنا بعد. فوقفنا عليهما حتى طلع خالد يسيرا فأمرنا فحفرنا لهما ودفناهما بدمائهما وثيابهما. ولقد وجدنا بعكاشة جراحات منكرة.
قال محمد بن عمر: وهذا أثبت ما روي في قتل عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم عندنا. والله أعلم.
стр. 747
٢٠ - أبو سنان بن محصن
بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. شهد بدرا وأحدا والخندق. وتوفي والنبي ﷺ محاصر بني قريظة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: أول من بايع النبي ﷺ بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي. قال محمد بن عمر: هذا الحديث وهل. أبو سنان توفي والنبي ﷺ محاصر بني قريظة سنة خمس من الهجرة. ودفن في مقبرة بني قريظة اليوم. وتوفي وهو ابن أربعين سنة.
وكان أسن من عكاشة بسنتين. ولكن الذي بايع رسول الله ﷺ في بيعة الرضوان يوم الحديبية سنة ست. سنان بن أبي سنان بن محصن. وكان قد شهد بدرا مع أبيه. وشهد أحدا والخندق والمشاهد.
٢١ - سنان بن أبي سنان
بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة. كان بينه وبين أبيه في السن عشرون سنة. وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية. وهو أول من بايع النبي ﷺ بيعة الرضوان. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين.
٢٢ - شجاع بن وهب
بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي قال: كان شجاع بن وهب يكنى أبا وهب. وكان رجلا نحيفا طوالا أجنأ. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أوس بن خولي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله ﷺ .
стр. 748
شجاع بن وهب سرية في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع هوازن بالسي من أرض بني عامر ناحية ركية. وأمره أن يغير عليهم. فصبحهم وهم غارون فأصابوا نعما وشاء كثيرا.
قال محمد بن عمر: وكان شجاع بن وهب رسول رسول الله ﷺ بكتابه إلى حارث بن أبي شمر الغساني. وكانوا بغوطة دمشق. فلم يسلم وأسلم حاجبه مري. وبعث إلى رسول الله ﷺ بكتاب مع شجاع يقرئه به السلام ويخبره أنه على دينه. فقال رسول الله ﷺ :، صدق،. وشهد شجاع بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة.
وهو ابن بضع وأربعين سنة.
٢٣ - وأخوه عقبة بن وهب
بن ربيعة بن أسد بن صهيب. شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد مع رسول الله ﷺ .
٢٤ - ربيعة بن أكثم
بن سخبرة بن عمرو بن لكيز بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. هكذا نسبه محمد بن إسحاق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه أن ربيعة بن أكثم كان يكنى أبا يزيد. وكان قصيرا رحراحا. شهد بدرا وهو ابن ثلاثين سنة. وشهد أحدا والخندق والحديبية. وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع وهو ابن سبع وثلاثين سنة. قتله الحارث اليهودي بالنطاة.
٢٥ - محرز بن نضلة
بن عبد الله بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. ويكنى أبا نضلة. وكان أبيض حسن الوجه. وكان يلقب فهيرة. وكانت بنو عبد الأشهل يدعون أنه حليفهم. قال محمد بن عمر: سمعت إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يقول ذلك ويقول: ما خرج يوم السرح إلا محرز بن نضلة من دار بني عبد الأشهل على فرس لمحمد بن مسلمة يقال له ذو اللمة.
стр. 749
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين محرز بن نضلة وعمارة بن حزم.
قال محمد بن عمر: وشهد بدرا وأحدا والخندق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن صالح بن كيسان قال: قال محرز بن نضلة: رأيت سماء الدنيا أفرجت لي حتى دخلتها حتى انتهيت إلى السماء السابعة. ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى فقيل لي:
هذا منزلك. فعرضتها على أبي بكر الصديق. وكان أعبر الناس. فقال: أبشر بالشهادة! فقتل بعد ذلك بيوم. خرج مع رسول الله ﷺ إلى غزوة الغابة يوم السرح. وهي غزوة ذي قرد سنة ست. فقتله مسعدة بن حكمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه أن محرز بن نضلة شهد بدرا وهو ابن إحدى أو اثنتين وثلاثين سنة. وكان يوم قتل ابن سبع وثلاثين سنة. أو ثمان وثلاثين سنة. أو نحو ذلك قليلا.
٢٦ - أربد بن حميرة.
ويكنى أبا مخشي. وهو من بني أسد بن خزيمة من أنفسهم. وكذلك قال محمد بن إسحاق ولم يشك فيه. قاله محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر الزهري.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالا:
هو سويد بن مخشي. وهو من طيّئ حليف لبني عبد شمس.
قال: وأخبرنا الحسين بن محمد عن أبي معشر قال: هو أبو مخشي واسمه سويد بن عدي.
قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري قال: هما اثنان: أربد بن حميرة شهد بدرا لا شك فيه. وسويد بن مخشي شهد أحدا ولم يشهد بدرا.
ومن حلفاء بني عبد شمس من بني سليم بن منصور
وقال محمد بن إسحاق: هم حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان. وهم من بني حجر آل بني سليم. وهم إخوة.
стр. 750
٢٧ - مالك بن عمرو.
شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
وقتل باليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة. ذكروه جميعا وأجمعوا عليه.
٢٨ - مدلاج بن عمرو.
شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها. ذكره محمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر. ولم يذكره موسى بن عقبة. ومات سنة خمسين وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
٢٩ - ثقف بن عمرو بن سميط.
وهو أخو مالك ومدلاج. قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: هو ثقف بن عمرو. وقال أبو معشر: ثقاف بن عمرو. ولم يذكره موسى بن عقبة. وذلك وهم منه أو ممن روى عنه. وشهد ثقف بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر. وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع من الهجرة. قتله أسير اليهودي. ستة عشر رجلا.
ومن حلفاء بني نوفل بن عبد مناف بن قصي
٣٠ - عتبة بن غزوان
بن جابر بن وهب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. ويكنى أبا عبد الله.
قال ابن سعد: وسمعت بعضهم يكنيه أبا غزوان. وكان رجلا طوالا جميلا.
وهو قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية. وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله وهما من ولد عتبة بن غزوان قالا: قدم عتبة بن غزوان المدينة في الهجرة وهو ابن أربعين سنة.
стр. 751
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: نزل عتبة بن غزوان وخباب مولى عتبة. حين هاجر إلى المدينة. على عبد الله بن سلمة العجلاني.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال:
آخى رسول الله ﷺ بين عتبة بن غزوان وأبي دجانة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله قالا: استعمل عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان على البصرة. فهو الذي مصر البصرة واختطها. وكانت قبل ذلك الأبلة. وبنى المسجد بقصب.
قال محمد بن عمر: ويقال كان عتبة مع سعد بن أبي وقاص فوجهه إلى البصرة بكتاب عمر إليه يأمره بذلك. وكانت ولايته على البصرة ستة أشهر. ثم قدم على عمر المدينة فرده عمر على البصرة واليا فمات في البصرة سنة سبع عشرة. وهو ابن سبع وخمسين سنة. وذلك في خلافة عمر بن الخطاب. أصابه بطن فمات بمعدن بني سليم. فقدم سويد غلامه بمتاعه وتركته إلى عمر بن الخطاب.
٣١ - خباب مولى عتبة بن غزوان.
ويكنى أبا يحيى. آخى رسول الله ﷺ بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة. وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفي سنة تسع عشرة. وهو يومئذ ابن خمسين سنة. وصلى عليه عمر بن الخطاب بالمدينة.
ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي
٣٢ - الزبير بن العوام
بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه
стр. 752
صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن الفرافصة الحنفي في حديث رواه أن الزبير بن العوام كان يكنى أبا عبد الله.
قالوا: وكان للزبير من الولد أحد عشر ذكرا وتسع نسوة: عبد الله وعروة والمنذر وعاصم والمهاجر درجا. وخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة. وأمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق. وخالد وعمرو وحبيبة وسودة وهند. وأمهم أم خالد.
وهي أمه بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية. ومصعب وحمزة ورملة. وأمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب من كلب. وعبيدة وجعفر. وأمهما زينب. وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. وزينب وأمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. وخديجة الصغرى وأمها الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شجنة بن أسامة بن مالك بن نصر بن قعين من بني أسد.
قال: وأخبرت عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزبير بن العوام إن طلحة بن عبيد الله التيمي يسمي بنيه بأسماء الأنبياء. وقد علم أن لا نبي بعد محمد. وأني أسمي بني بأسماء الشهداء لعلهم أن يستشهدوا. فسمي عبد الله بعبد الله بن جحش. والمنذر بالمنذر بن عمرو. وعروة بعروة بن مسعود. وحمزة بحمزة بن عبد المطلب. وجعفرا بجعفر بن أبي طالب. ومصعبا بمصعب بن عمير. وعبيدة بعبيدة بن الحارث. وخالدا بخالد بن سعيد. وعمرا بعمرو بن سعيد بن العاص. قتل يوم اليرموك.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال: قاتل الزبير بمكة. وهو غلام. رجلا فكسر يده وضربه ضربا شديدا. فمر بالرجل على صفية وهو يحمل فقالت: ما شأنه؟ قالوا: قاتل الزبير. فقالت:
стр. 753
كيف رأيت زبرا … أأقطا حسبته أم تمرا
أم مشمعلا صقرا؟
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن صفية كانت تضرب الزبير ضربا شديدا وهو يتيم. فقيل لها: قتلته.
خلعت فؤاده. أهلكت هذا الغلام. قالت: إنما أضربه كي يلب ويجر الجيش ذا الجلب.
قال وكسر يد غلام ذات يوم فجيء بالغلام إلى صفية. وقيل لها ذلك.
فقالت صفية:
كيف وجدت زبرا … أأقطا حسبته أم تمرا
أم مشمعلا صقرا؟
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني مصعب بن ثابت قال: حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: وكان إسلام الزبير بعد أبي بكر. كان رابعا أو خامسا.
قال: وأخبرت عن حماد بن أسامة عن هشام بن عروة أن الزبير أسلم وهو ابن ست عشر سنة. ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ .
قالوا: وهاجر الزبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر الزبير بن العوام من مكة إلى المدينة نزل على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين الزبير وبين ابن مسعود.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن النبي ﷺ حين آخى بين أصحابه آخى بين الزبير وطلحة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة قال: آخى رسول الله ﷺ بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك.
стр. 754
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كان النبي ﷺ آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان الزبير بن العوام يعلم بعصابة صفراء. وكان يحدث أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر. فكان على الزبير يومئذ عصابة صفراء.
قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير. قال مرة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير وقال مرة عن حمزة بن عبد الله. قال: كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها. وكانت على الملائكة يومئذ عمائم صفر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت على الزبير ريطة صفراء معتجرا بها يوم بدر. فقال النبي.
ﷺ :، إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير،.
قال: أخبرنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة قال: لم يكن مع النبي.
ﷺ . يوم بدر غير فرسين أحدهما عليه الزبير.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: أخبرنا علي بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن المسيب قال: رخص للزبير بن العوام في لبس الحرير.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن لبس الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ رخص للزبير في قميص حرير.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن رسول الله ﷺ لما خط الدور بالمدينة جعل للزبير بقيعا واسعا.
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء ابنة أبي بكر أن النبي ﷺ أقطع الزبير نخلا.
стр. 755
قال: أخبرنا أنس بن عياض وعبد الله بن نمير الهمداني قالا: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضا فيها نخل كانت من أموال بني النضير. وأن أبا بكر أقطع الزبير الجرف. قال أنس بن عياض في حديثه: أرضا مواتا. وقال لعبد الله بن نمير في حديثه. وإن عمر أقطع الزبير العقيق أجمع.
قالوا: وشهد الزبير بن العوام بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله.
ﷺ . وثبت معه يوم أحد. وبايعه على الموت. وكانت مع الزبير إحدى رايات المهاجرين الثلاث في غزوة الفتح.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: أبواك والله من الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: أخبرنا محمد بن حمران. حدثني أبو سعيد عبد الله بن بسر عن أبي كبشة الأنماري قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة كان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى. وكان المقداد بن الأسود على المجنبة اليمنى. فلما دخل رسول الله ﷺ مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما فقام رسول الله ﷺ يمسح الغبار عن وجوههما بثوبه وقال:، إني قد جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما فمن نقصهما نقصه الله،.
ذكر قول النبي ﷺ :، إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير بن العوام،:
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي ﷺ .
قال:، لكل أمة حواري وحواريي الزبير ابن عمتي.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن أن النبي.
ﷺ . قال:، لكل نبي حواري وإن حواريي الزبير،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: وأخبرنا الفضل ابن دكين أبو نعيم وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: أخبرنا أبو الأحوص قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا سلام بن أبي مطيع قال: وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زائدة بن قدامة كلهم عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش: هذا
стр. 756
ابن جرموز يستأذن على علي. ﵁. فقال له الآذن: هذا ابن جرموز قاتل الزبير على الباب يستأذن. فقال علي ﵇: ليدخل قاتل ابن صفية النار.
سمعت رسول الله ﷺ يقول:، إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير. قال سلام بن أبي مطيع من بينهم عن عاصم عن زر قال: كنت عند علي ولم يقل في حديثه ليدخل قاتل ابن صفية النار. وقالوا جميعا في إسنادهم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :، من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟، فقال الزبير:
أنا. فقال:، من يأتيني بخبر القوم؟، فقال الزبير: أنا. فقال:، من يأتيني بخبر القوم؟، فقال الزبير: أنا. فقال النبي ﷺ :، إن لكل نبي حواريا وإن حواريي الزبير،.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا فليح بن سليمان أبو يحيى قال: حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: ندب رسول الله ﷺ الناس يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة. فانتدب الزبير. ثم ندبهم فانتدب الزبير. ثم ندبهم الثالثة فانتدب الزبير. فأخذ بيده وقال:، إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير،.
قال: أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير. حدثني المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال:، إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير،.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن نافع قال:
سمع ابن عمر رجلا يقول أنا ابن حواري رسول الله ﷺ فقال ابن عمر: إن كنت من آل الزبير وإلا فلا.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام بن يحيى عن هشام بن عروة أن غلاما مر بابن عمر فسئل من هو فقال: ابن حواري رسول الله ﷺ قال فقال ابن عمر: إن كنت من ولد الزبير وإلا فلا. قال فسئل: هل كان أحد يقال له حواري رسول الله ﷺ غير الزبير؟ قال: لا أعلمه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لأبي يوم الأحزاب: قد رأيتك يا أبه تحمل على فرس لك أشقر. قال: قد رأيتني أي بني؟ قلت: نعم. قال: فإن رسول
стр. 757
الله حينئذ جمع لي أبويه يقول فداك أبي وأمي.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة عن جامع بن شداد قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث عن أبيه قال: قلت للزبير: ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث فلان وفلان؟؟ قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت ولكني سمعت رسول الله.
ﷺ . يقول:، من كذب علي فليتبوأ مقعدا من النار،. قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير: والله ما قال متعمدا وأنتم تقولون متعمدا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة أن الزبير بعث إلى مصر فقيل له: إن بها الطاعون. فقال: إنما جئنا للطعن والطاعون.
قال فوضعوا السلاليم فصعدوا عليها.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن أبي حصين أن عثمان بن عفان أجاز الزبير بن العوام بستمائة ألف فنزل على أخواله بني كاهل فقال:
أي المال أجود؟ قالوا: مال إصبهان. قال: أعطوني من مال إصبهان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أفلح بن سعيد المدني قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي أن الزبير كان لا يغير. يعني. الشيب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام ابن عروة عن أبيه قال ربما أخذت بالشعر على منكبي الزبير وأنا غلام فأتعلق به على ظهره.
قال محمد بن عمر: وكان الزبير بن العوام رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير.
إلى الخفة ما هو في اللحم. ولحيته خفيفة. أسمر اللون أشعر. ﵀.
ذكر وصية الزبير وقضاء دينه وجميع تركته:
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام جعل دارا له حبيسا على كل مردودة من بناته.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام أوصى بثلثه.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن
стр. 758
عبد الله بن الزبير قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما وإن من أكبر همي لديني. أفترى ديننا يبقى من مالنا شيئا؟ ثم قال: يا بني بع مالنا واقض ديني وأوص بالثلث فإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك. قال هشام:
وكان بعض ولد عبد الله بن الزبير قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد. قال وله يومئذ تسع بنات. قال عبد الله بن الزبير: فجعل يوصيني بدينه ويقول يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبه من مولاك؟ قال: الله. قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض عنه دينه. فيقضيه. قال وقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين فيها الغابة.
وإحدى عشرة دار بالمدينة. ودارين بالبصرة. ودارا بالكوفة. ودارا بمصر. قال وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه فيقول الزبير: لا ولكن هو سلف. إني أخشى عليه الضيعة. وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا إلا أن يكون في غزو مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان.
قال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف. فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير فقال: يا ابن أخي كم على أخي من الدين؟ قال فكتمه وقال: مائة ألف. فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تتسع لهذه.
فقال له عبد الله: أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي. وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف. ثم قام فقال: من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة. قال فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف. فقال لعبد الله ابن الزبير: إن شئتم تركتها وإن شئتم فأخروها فيما تؤخرون. إن أخرتم شيئا. فقال عبد الله بن الزبير: لا. قال: فاقطعوا لي قطعة. فقال له عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا.
قال فباعه منها بقضاء دينه فأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف. قال فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة. قال فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟ قال: كل سهم مائة ألف. قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف. قال فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف. فقال معاوية: فكم
стр. 759
بقي؟ قال: سهم ونصف. قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف. فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا. قال: لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي في الموسم أربع سنين إلا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه. قال فجعل كل سنة ينادي بالموسم. فلما مضت أربع سنين قسم بينهم. قال وكان لزبير أربع نسوة. قال وربع الثمن فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائة ألف. قال فجميع ماله خمسة وثلاثون ألف ألف ومائتا ألف.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: وحدثنا سفيان بن عيينة قال:
اقتسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت قيمة ما ترك الزبير أحدا وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون عن عروة قال: كان للزبير بمصر خطط وبالإسكندرية خطط وبالإسكندرية خطط وبالكوفة خطط وبالبصرة دور.
وكانت له غلات تقدم عليه من أعراض المدينة.
ذكر قتل الزبير ومن قتله وأين قبره. وكم عاش. رحمه الله تعالى:
قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أنه أتى الزبير فقال: أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله. فأتى ابن عباس عليا فقال: إلى أين قاتل ابن صفية؟ قال علي: إلى النار.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد. يعني الوالبي. قال: دعا الأحنف بني تميم فلم يجيبوه. ثم دعا بني سعد فلم يجيبوه. فاعتزل في رهط فمر الزبير على فرس له يقال له ذو النعال. فقال الأحنف: هذا الذي كان يفسد بين الناس. قال فاتبعه رجلان ممن كان معه فحمل عليه أحدهما فطعنه. وحمل عليه الآخر فقتله. وجاء برأسه إلى الباب فقال: ائذنوا
стр. 760
لقاتل الزبير. فسمعه علي فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار. فألقاه وذهب.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق قال: حدثني سفيان بن عقبة عن قرة بن الحارث عن جون بن قتادة قال: كنت مع الزبير بن العوام يوم الجمل وكانوا يسلمون عليه بالإمرة. فجاء فارس يسير فقال: السلام عليك أيها الأمير. ثم أخبره بشيء. ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك. ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك.
فلما التقى القوم ورأى الزبير ما رأى قال: وا جدع أنفياه. أو يا قطع ظهرياه. قال فضيل لا أدري أيهما قال. ثم أخذه أفكل. قال فجعل السلاح ينتقض. قال جون فقلت:
ثكلتني أمي. أهذا الذي كنت أريد أن أموت معه؟ والذي نفسي بيده ما أرى هذا إلا من شيء قد سمعه أو رآه وهو فارس رسول الله ﷺ فلما تشاغل الناس انصرف فقعد على دابته ثم ذهب وانصرف جون فجلس على دابته فلحق بالأحنف. قال فأتى الأحنف فارسان فنزلا وأكبا عليه يناجيانه. فرفع الأحنف رأسه فقال: يا عمرو. يعني ابن جرموز. يا فلان. فأتياه فأكبا عليه فناجاهما ساعة ثم انصرف. ثم جاء عمرو بن جرموز بعد ذلك إلى الأحنف فقال: أدركته في وادي السباع فقتلته. فكان قرة بن الحارث بن الجون يقول: والذي نفسي بيده إن كان صاحب الزبير إلا الأحنف.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير أنه ذكر الزبير في حديث رواه قال: فركب الزبير فأصابه أخو بني تميم بوادي السباع. قالوا خرج الزبير بن العوام يوم الجمل وهو يوم الخميس لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين بعد القتال على فرس له يقال له ذو الخمار منطلقا يريد الرجوع إلى المدينة. فلقيه رجل من بني تميم يقال له النعر بن زمام المجاشعي بسفوان فقال له: يا حواري رسول الله إلي إلي فأنت في ذمتي لا يصل إليك أحد من الناس. فأقبل معه وأقبل رجل من بني تميم آخر إلى الأحنف بن قيس فقال له فيما بينه وبينه: هذا الزبير في وادي السباع. فرفع الأحنف صوته وقال:
ما أصنع وما تأمروني إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين قتل أحدهما الآخر ثم هو يريد اللحاق بأهله. فسمعه عمير بن جرموز التميمي وفضالة بن حابس التميمي ونفيع أو نفيل بن حابس التميمي فركبوا أفراسهم في طلبه فلحقوه فحمل عليه عمير بن جرموز فطعنه طعنة خفيفة. فحمل عليه الزبير فلما ظن أن الزبير قاتله دعا: يا فضالة. يا نفيع. ثم قال: الله الله يا زبير! فكف عنه ثم سار فحمل عليه القوم جميعا
стр. 761
فقتلوه. ﵀. فطعنه عمير بن جرموز طعنة أثبتته فوقع. فاعتوروه وأخذوا سيفه وأخذ ابن جرموز رأسه فحمله حتى أتي به وبسيفه عليا فأخذه علي وقال: سيف والله طال ما جلا به عن وجه رسول الله ﷺ الكرب ولكن الحين ومصارع السوء. ودفن الزبير. ﵀. بوادي السباع. وجلس علي يبكي عليه هو وأصحابه.
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل. وكانت تحت الزبير بن العوام. وكان أهل المدينة يقولون: من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة بنت زيد. كانت عند عبد الله بن أبي بكر فقتل عنها. ثم كانت عند عمر بن الخطاب فقتل عنها. ثم كانت عند الزبير فقتل عنها. فقالت:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة … يوم اللقاء وكان غير معرد
يا عمرو لو نبهته لوجدته … لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
شلت يمينك إن قتلت لمسلما … حلت عليك عقوبة المتعمد
ثكلتك أمك هل ظفرت بمثله … فيمن مضى فيما تروح وتغتدي؟
كم غمرة قد خاضها لم يثنه … عنها طرادك يا ابن فقع القردد
وقال جرير بن الخطفي:
إن الرزية من تضمن قبره … وادي السباع لكل جنب مصرع
لما أتى خبر الزبير تواضعت … سور المدينة والجبال الخشع
وبكى الزبير بناته في مأتم … ماذا يرد بكاء من لا يسمع!
قال: أخبرنا أحمد بن عمر قال: أخبرنا عبيد الله بن عروة بن الزبير عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة قال: قتل أبي يوم الجمل وقد زاد على الستين أربع سنين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعت مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير يقول: شهد الزبير بن العوام بدرا وهو ابن تسع وعشرين سنة. وقتل وهو ابن أربع وستين سنة.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثني جرير بن حازم قال: سمعت الحسن ذكر الزبير فقال: يا عجبا للزبير. أخذ بحقوي أعرابي من بني مجاشع.
أجرني أجرني. حتى قتل. والله ما كان له بقرن. أما والله لقد كنت في ذمة منيعة!.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان بن منصور عن إبراهيم قال:
стр. 762
جاء ابن جرموز يستأذن على علي فاستجفاه فقال: أما أصحاب البلاء. فقال علي:
بفيك التراب. إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله في حقهم:
«وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» الحجر: ٤٧.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال علي إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله في حقهم:
«وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» الحجر: ٤٧.
ومن حلفاء بني أسد بن عبد العزى بن قصي وهم حلفاء الزبير بن العوام
٣٣ - حاطب بن أبي بلتعة.
ويكنى أبا محمد وهو من لخم ثم أحد بني راشدة بن أزب بن جزيلة بن لخم. وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة ابن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وإلى قحطان جماع اليمن. وكان اسم راشدة خالفة. فوفدوا على النبي.
ﷺ . فقال:، من أنتم؟، قالوا: بنو خالفة. فقال:، أنتم بنو راشدة،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: لما هاجر حاطب بن أبي بلتعة وسعد مولى حاطب من مكة إلى المدينة نزلا على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح.
قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين حاطب بن أبي بلتعة ورخيلة بن خالد.
وشهد حاطب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وبعثه رسول الله ﷺ بكتاب إلى المقوقس صاحب الإسكندرية. وكان حاطب من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ ومات بالمدينة سنة ثلاثين وهو ابن خمس وستين. وصلى عليه عثمان بن عفان.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شيخ من ولد حاطب عن آبائه قالوا:
стр. 763
وكان حاطب رجلا حسن الجسم خفيف اللحية أجنأ. وكان إلى القصر ما هو. شثن الأصابع.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن يعقوب بن عتبة قال: ترك حاطب بن أبي بلتعة يوم مات أربعة آلاف دينار ودراهم ودارا وغير ذلك. وكان تاجرا يبيع الطعام وغيره. ولحاطب بقية بالمدينة.
٣٤ - سعد مولى حاطب
بن أبي بلتعة. وهو سعد بن خولي بن سبرة بن دريم بن قيس بن مالك بن عمير بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن رفيدة بن ثور بن كلب بن قضاعة. ويقال سعد بن خولي بن القوسار ابن الحارث بن مالك بن عميرة ويقال هو سعد بن خولي بن فروة بن القوسار. ولخولي يقول رجل من بني أسد. ودله على امرأته من بني القوسار:
إن ابنة القوسار يا صاح دلني … عليها قضاعي يحب جماليا
فأعطيت خولي بن فروة ما اشتهى … من المشمخرات الذري والروابيا
وأجمعوا على أنه سعد بن خولي من كلب. إلا أن أبا معشر وحده كان يقول هو من مذحج. ولعله لم يحفظ نسبه كما حفظه غيره. وأجمعوا جميعا على أنه أصابه سبي فصار إلى حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى بن قصي. فأنعم عليه وشهد معه بدرا وأحدا. وقتل يوم أحد شهيدا على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ وفرض عمر بن الخطاب لابنه عبد الله بن سعد في الأنصار.
ثلاثة نفر وليس لسعد مولى حاطب عقب.
ومن بني عبد الدار بن قصي
٣٥ - مصعب الخير
ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن
стр. 764
قصي. ويكنى أبا محمد وأمه خناس بنت مالك بن المضرب بن وهب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. وكان لمصعب من الولد ابنة يقال لها زينب. وأمها حمنة بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. فزوجها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. فولدت له ابنة يقال لها قريبة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسبيبا. وكان أبواه يحبانه. وكانت أمه مليئة كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه. وكان أعطر أهل مكة.
يلبس الحضرمي من النعال. فكان رسول الله ﷺ يذكره ويقول:، ما رأيت بمكة أحدا أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير،. فبلغه أن رسول الله ﷺ يدعو إلى الإسلام في دار أرقم بن أبي الأرقم فدخل عليه فأسلم وصدق به وخرج فكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه. فكان يختلف إلى رسول الله ﷺ سرا فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر أمه وقومه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا.
فرجع متغير الحال قد حرج. يعني غلظ. فكفت أمه عنه من العذل.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الربذي عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن عروة بن الزبير قال: بينا أنا جالس يوما مع عمر بن عبد العزيز وهو يبني المسجد فقال: أقبل مصعب بن عمير ذات يوم والنبي ﷺ جالس في أصحابه عليه قطعة نمرة قد وصلها بإهاب قد ردنه ثم وصله إليها. فلما رآه أصحاب النبي ﷺ نكسوا رؤوسهم رحمة له ليس عندهم ما يغيرون عنه. فسلم فرد عليه النبي ﷺ وأحسن عليه الثناء وقال: الحمد لله ليقلب الدنيا بأهلها. لقد رأيت هذا. يعني مصعبا. وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه نعيما منه. ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حب الله ورسوله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن
стр. 765
عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير لي خدنا وصاحبا منذ يوم أسلم إلى أن قتل. ﵀. بأحد. خرج معنا إلى الهجرتين جميعا بأرض الحبشة. وكان رفيقي من بين القوم فلم أر رجلا قط كان أحسن خلقا ولا أقل خلافا منه.
ذكر بعثة رسول الله ﷺ إياه إلى المدينة ليفقه الأنصار:
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال:
أنبأنا أبو إسحاق. سمعت البراء بن عازب يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ﷺ مصعب بن عمير وابن أم مكتوم. يعني في الهجرة إلى المدينة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول: لما هاجر مصعب بن عمير من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن معاذ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال:
وأخبرنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قالا: وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر عن قتادة قال: وأخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: وأخبرنا ابن جريج ومعمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري قال:
وأخبرنا إسحاق بن حازم عن يزيد بن رومان قال: وأخبرنا إسماعيل بن عياش عن يافع بن عامر عن سليمان بن موسى قال: وأخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. قالوا: لما انصرف أهل العقبة الأولى الاثنا عشر وفشا الإسلام في دور الأنصار أرسلت الأنصار رجلا إلى رسول الله ﷺ .
وكتبت إليه كتابا: ابعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين ويقرئنا القرآن. فبعث إليهم رسول الله ﷺ مصعب بن عمير فقدم فنزل على سعد بن زرارة. وكان يأتي الأنصار في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام ويقرأ عليهم القرآن فيسلم الرجل والرجلان حتى ظهر الإسلام وفشا في دور الأنصار كلها والعوالي إلا دورا من أوس الله. وهي خطمة ووائل وواقف. وكان مصعب يقرئهم القرآن ويعلمهم. فكتب إلى رسول الله ﷺ يستأذنه أن يجمع بهم. فأذن له وكتب إليه:، انظر من اليوم الذي يجهر فيه اليهود لسبتهم فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله فيه بركعتين واخطب
стр. 766
فيهم،. فجمع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيثمة وهم اثنا عشر رجلا. وما ذبح لهم يومئذ إلا شاة. فهو أول من جمع في الإسلام جمعه.
وقد روى قوم من الأنصار أن أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة. ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله ﷺ في العقبة الثانية من حاج الأوس والخزرج. ورافق أسعد بن زرارة في سفره ذلك. فقدم مكة فجاء منزل رسول الله ﷺ أولا ولم يقرب منزله. فجعل يخبر رسول الله.
ﷺ . عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام واستبطأهم رسول الله ﷺ فسر رسول الله ﷺ بكل ما أخبره وبلغ أمه أنه قد قدم فأرسلت إليه: يا عاق أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله ﷺ فلما سلم على رسول الله ﷺ وأخبره بما أخبره ذهب إلى أمه فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصباة بعد! قال: أنا على دين رسول الله ﷺ وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله. قالت: ما شكرت ما رثيتك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب. فقال: أقر بديني أن تفتنوني. فأرادت حبسه فقال: لئن أنت حبستني لأحرصن على قتل من يتعرض لي. قال: فاذهب لشأنك. وجعلت تبكي. فقال مصعب: يا أمه إني لك ناصح عليك شفيق فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. قالت:
والثواقب لا أدخل في دينك فيزرى برأيي ويضعف عقلي ولكني أدعك وما أنت عليه وأقيم على ديني. قال وأقام مصعب بن عمير مع النبي ﷺ بمكة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وقدم قبل رسول الله ﷺ إلى المدينة مهاجرا لهلال شهر ربيع الأول قبل مقدم رسول الله ﷺ باثنتي عشرة ليلة.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: أول من جمع بالمدينة رجل من بني عبد الدار. قال قلت بأمر النبي.
ﷺ ؟ قال: نعم فمه؟ قال سفيان يقول وهو مصعب بن عمير.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال:
آخى رسول الله ﷺ بين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص. وآخى بين مصعب بن عمير وأبي أيوب الأنصاري. ويقال ذكوان بن عبد قيس.
стр. 767
ذكر حمل مصعب لواء رسول الله ﷺ -:
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن قدامة عن عمر بن حسين قال: كان لواء رسول الله ﷺ الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر مع مصعب بن عمير.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد. فلما جال المسلمون ثبت به مصعب فأقبل ابن قميئة. وهو فارس. فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول:
«وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» آل عمران: ١٤٤. الآية. وأخذ اللواء بيده اليسرى. وحنا عليه فضرب يده اليسرى فقطعها. فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» آل عمران: ١٤٤. الآية. ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ووقع مصعب وسقط اللواء. وابتدره رجلان من بني عبد الدار: سويبط بن سعد بن حرملة وأبو الروم بن عمير. فأخذه أبو الروم بن عمير فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة حين انصرف المسلمون.
قال محمد بن عمر: قال إبراهيم بن محمد عن أبيه قال: ما نزلت هذه الآية:
«وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» آل عمران: ١٤٤. يومئذ حتى نزلت بعد ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الزبير بن سعد النوفلي عن عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: أعطى رسول الله.
ﷺ . يوم أحد مصعب بن عمير اللواء فقتل مصعب فأخذه ملك في صورة مصعب فجعل رسول الله ﷺ يقول له في آخر النهار:، تقدم يا مصعب،. فالتفت إليه الملك فقال: لست بمصعب. فعرف رسول الله ﷺ أنه ملك أيد به.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن صهبان عن معاذ بن عبد الله عن وهب بن قطن عن عبيد بن عمير أن النبي ﷺ وقف على مصعب بن عمير وهو منجعف على وجهه فقرأ هذه الآية: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ» الأحزاب: ٢٣. إلى آخر الآية. ثم قال:، إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة،. ثم أقبل على الناس فقال:، أيها الناس زوروهم وأتوهم
стр. 768
وسلموا عليهم. فو الذي نفسي بيده لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة إلا ردوا ﵇،.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن شقيق عن خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ في سبيل الله نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى ولم يأكل من أجره شيئا. منهم مصعب بن عمير. قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة. قال فكنا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه. فقال لنا رسول الله ﷺ :، اجعلوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الأذخر. ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير رقيق البشرة حسن اللمة ليس بالقصير ولا بالطويل. قتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئا. فوقف عليه رسول الله ﷺ وهو في بردة مقتول فقال:، لقد رأيتك بمكة وما بها أحد أرق حلة ولا أحسن لمة منك. ثم أنت شعث الرأس في بردة،. ثم أمر به يقبر فنزل في قبره أخوه أبو الروم بن عمير وعامر بن ربيعة وسويبط بن سعد بن حرملة.
٣٦ - سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك.
وكان مالك شاعرا. ابن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي. وأمه هنيدة بنت خباب أبي سرحان بن منقذ بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح من خزاعة. وكان سويبط من مهاجرة الحبشة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: لما هاجر سويبط بن سعد من مكة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سلمة العجلاني.
قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين سويبط بن سعد وعائذ بن ماعص الزرقي.
شهد سويبط بدرا وأحدا.
стр. 769
ومن بني عبد بن قصي بن كلاب
٣٧ - طليب بن عمير
بن وهب بن كثير بن عبد بن قصي. ويكنى أبا عدي. وأمه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: أسلم طليب بن عمير في دار الأرقم ثم خرج فدخل على أمه. وهي أروى بنت عبد المطلب. فقال: تبعت محمدا وأسلمت لله. فقالت أمه: إن أحق من وازرت وعضدت ابن خالك. والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه وذببنا عنه. فقلت: يا أمه فما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه؟ فقد أسلم أخوك حمزة. فقالت: انظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن. قال فقلت: فإني أسألك بالله إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله. فقالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. ثم كانت بعد تعضد النبي ﷺ .
بلسانها وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره.
قالوا وكان طليب بن عمير من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ذكروه جميعا موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر وأجمعوا على ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: لما هاجر طليب بن عمير من مكة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سلمة العجلاني.
قالوا آخى رسول الله ﷺ بين طليب بن عمير والمنذر بن عمرو الساعدي.
وشهد طليب بدرا في رواية محمد بن عمر وثبت ذلك ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ممن شهد بدرا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد ومحمد بن عبد الله بن عمرو قالا: وأخبرنا قدامة بن موسى عن عائشة بنت قدامة قالوا: قتل طليب بن عمير يوم أجنادين شهيدا في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وهو ابن خمس وثلاثين سنة وليس له عقب.
стр. 770
ومن بني زهرة بن كلاب بن مرة
٣٨ - عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسماه رسول الله ﷺ حين أسلم عبد الرحمن. ويكنى أبا محمد. وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال: ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار أرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عمرو بن دينار قال: كان اسم عبد الرحمن بن عوف عبد الكعبة فسماه رسول الله.
ﷺ . عبد الرحمن.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف:، كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الحجر؟، قال: كل ذلك فعلت. استلمت وتركت. فقال:، أصبت،.
قالوا وهاجر عبد الرحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه قال: قال المسور بن مخرمة: بينما أنا أسير في ركب بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن قدامي عليه خميصة سوداء. فقال عثمان: من صاحب الخميصة السوداء؟ قالوا: عبد الرحمن بن عوف. فناداني عثمان: يا مسور. فقلت: لبيك يا أمير المؤمنين. فقال: من زعم أنه خير من خالك
стр. 771
في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة فقد كذب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر بن راشد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: لما هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن الربيع في بلحارث بن الخزرج فقال له سعد بن البريع: هذا مالي فأنا أقاسمكه. ولي زوجتان فأنا أنزل لك عن إحداهما. فقال: بارك الله لك. ولكن إذا أصبحت فدلوني على سوقكم. فدلوه فخرج فرجع معه بحميت من سمن وأقط قد ربحه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ قالا: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف هاجر إلى النبي ﷺ فآخى رسول الله.
ﷺ . بينه وبين سعد بن الربيع.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه أن رسول الله ﷺ لما آخى بين أصحابه آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت وحميد عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله.
ﷺ . بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري فقال له سعد: أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه. وتحتي امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك. فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك. دلوني على السوق. فدلوه على السوق فاشترى وباع فربح فجاء بشيء من أقط وسمن. ثم لبث ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه ردع من زعفران. فقال رسول الله ﷺ :، مهيم؟، فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة. قال:، فما أصدقتها؟، قال: وزن نواة من ذهب.
قال:، أولم ولو بشاة،. قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة.
قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان رسول الله ﷺ خط الدور بالمدينة فخط
стр. 772
لبني زهرة في ناحية من مؤخر المسجد. فكان لعبد الرحمن بن عوف الحش. والحش نخل صغار لا يسقى.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال:
أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف قال: أشهد أن رسول الله أقطعني وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا. فذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى منهم نصيبهم. وقال الزبير لعثمان: إن ابن عوف قال كذا وكذا. فقال: هو جائز الشهادة له وعليه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن سعد بن إبراهيم وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالوا: قال عبد الرحمن بن عوف قطع لي رسول الله ﷺ أرضا بالشام يقال لها السليل فتوفي النبي ﷺ .
ولم يكتب لي بها كتابا وإنما قال لي، إذا فتح الله علينا الشام فهي لك،.
ذكر أزواج عبد الرحمن بن عوف وولده:
قالوا: وكان لعبد الرحمن بن عوف من الولد سالم الأكبر مات قبل الإسلام.
وأمه أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة. وأم القاسم ولدت أيضا في الجاهلية. وأمها بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس. ومحمد وبه كان يكنى. وإبراهيم وحميد وإسماعيل وحميدة وأمة الرحمن. وأمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. ومعن وعمر وزيد وأمة الرحمن الصغرى. وأمهم سهلة بنت عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان من بلي من قضاعة وهم من الأنصار. وعروة الأكبر قتل يوم أفريقية. وأمه بحرية بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن أبي ربيعة من بني شيبان. وسالم الأصغر قتل يوم فتح أفريقية.
وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأبو بكر وأمه أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد بن سويد حليفهم. وعبد الله بن عبد الرحمن قتل بأفريقية يوم فتحت. وأمه ابنة أبي الحيس بن رافع بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس من الأنصار. وأبو سلمة وهو عبد الله الأصغر. وأمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب. وهي أول كلبية نكحها قرشي.
وعبد الرحمن بن عبد الرحمن. وأمه أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل بن
стр. 773
نهشل بن دارم. ومصعب وآمنة ومريم. وأمهم أم حريث من سبي بهراء. وسهيل وهو أبو الأبيض. وأمه مجد بنت يزيد بن سلامة ذي فائش الحميرية. وعثمان وأمه غزال بنت كسرى أم ولد من سبي سعد بن أبي وقاص يوم المدائن. وعروة درج. ويحيى وبلال لأمهات أولاد درجوا. وأم يحيى بنت عبد الرحمن. وأمها زينب بنت الصباح بن ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن من سبي بهراء أيضا. وجويرية بنت عبد الرحمن وأمها بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي.
قالوا: وشهد عبد الرحمن بن عوف بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وثبت يوم أحد. حين ولي الناس. مع رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ابن عليه عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب قال: كنا عند المغيرة بن شعبة فسئل: هل أم النبي ﷺ .
أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ قال: نعم. قال فزاده عندي تصديقا الذي قرب به الحديث. قل كنا مع رسول الله ﷺ في سفر. فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي فظننت أن له حاجة. فعدلت معه فانطلقنا حتى تبرزنا عن الناس فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه فمكث طويلا ثم جاء فقال:، حاجتك يا مغيرة؟، قلت: ما لي حاجة. قال:، فهل معك ماء؟، قلت: نعم. فقمت إلى قربه أو قال سطيحة معلقة في آخر الرحل فأتيته بها فصببت عليه فغسل يديه فأحسن غسلها قال وأوشك دلكهما بتراب أم لا. ثم غسل وجهه ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شامية ضيقة الكم فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجا فغسل وجهه ويديه. قال فتجيء في الحديث غسل الوجه مرتين فلا أدري أهكذا كان. ثم مسح بناصيته ومسح على العمامة ومسح على الخفين. ثم ركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة. فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف وقد صلى ركعة وهم في الثانية. فذهبت أؤذنه فنهاني. فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سبقتنا.
قال ابن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر قال: كان هذا في غزوة تبوك. وكان المغيرة يحمل وضوء رسول الله ﷺ وقال النبي ﷺ حين صلى خلف عبد الرحمن بن عوف: ما قبض نبي قط حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته.
стр. 774
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن مسلم بن قماذين عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف في سبعمائة إلى دومة الجندل وذلك في شعبان سنة ست من الهجرة. فنقض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها. فقدم دومة فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ثلاثا ثم أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي. وكان نصرانيا. وكان رأسهم. فبعث عبد الرحمن فأخبر النبي ﷺ بذلك فكتب إليه أن تزوج تماضر بنت الأصبغ.
فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها وأقبل بها وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن.
ذكر رخصة النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير:
قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف كان يلبس الحرير من شرى كان به.
قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال:
كان عبد الرحمن بن عوف رجلا شريا فاستأذن رسول الله ﷺ في قميص حرير فأذن له. قال الحسن: وكان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص من حرير في سفر من حكة كان يجدها بجلده.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا أبو جناب الكلبي عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله.
ﷺ . كثرة القمل وقال: يا رسول الله تأذن لي أن ألبس قميصا من حرير؟ قال فأذن له. فلما توفي رسول الله ﷺ وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبي سلمة وعليه قميص من حرير فقال عمر: ما هذا؟ ثم أدخل يده في جيب القميص فشقه إلى سفله. فقال له عبد الرحمن: ما علمت أن رسول الله ﷺ أحله لي؟ فقال: إنما أحله لك لأنك شكوت إليه القمل فأما لغيرك فلا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا همام بن يحيى قال: أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك قال: شكا عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام إلى رسول الله ﷺ القمل فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة
стр. 775
لهما. قال عمرو بن عاصم في حديثه قال: فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: أخبرنا علي بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن المسيب قال: رخص لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا مسعر عن سعد بن إبراهيم قال:
كان عبد الرحمن بن عوف يلبس البرد أو الحلة تساوي خمسمائة أو أربعمائة.
قال: أخبرنا يحيى بن يعلى بن الحارث. حدثني مندل بن علي العنزي عن أبي فروة عن قيس بن أبي مرثد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء وقال:، هكذا تعمم،.
قال: أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان ويزيد بن هارون عن زكرياء بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان عبد الرحمن بن عوف إذا أتى مكة كره أن ينزل منزله الذي هاجر منه. قال يزيد في حديثه: منزله الذي كان ينزله في الجاهلية. حتى يخرج منه.
قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: أخبرنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه قال:، يا ابن عوف. إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا. فأقرض الله يطلق لك قدميك،. قال ابن عوف: وما الذي أقرض الله يا رسول الله؟ قال:، تبدأ بما أمسيت فيه،. قال: أمن كله أجمع يا رسول الله؟ قال:
نعم. قال فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك فأرسل إليه رسول الله ﷺ فقال: إن جبريل قال: مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل ويبدأ بمن يعول فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: قال أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق قال: قدمت عير لعبد الرحمن بن عوف. قال فكان لأهل المدينة يومئذ رجة فقالت عائشة: ما هذا؟ قيل لها: هذه عير عبد الرحمن بن عوف قدمت. فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط يميل به مرة ويستقيم أخرى حتى يفلت ولم يكد،. قال فبلغ ذلك