ذكر إسلام أبي بكر. ﵀:
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: وحدثني منصور بن سلمة بن دينار عن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: وحدثني عبد الملك بن سليمان عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن صالح بن محمد عن زائدة عن أبي عبد الله الدوسي عن أبي أروى الدوسي قالوا: أول من أسلم أبو بكر الصديق.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال: أول من صلى أبو بكر الصديق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أسلم أبي أول المسلمين ولا والله ما عقلت أبي إلا وهو يدين الدين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ما عقلت أبوي إلا وهما يدينان الدين وما مر علينا يوم قط إلا ورسول الله يأتينا فيه بكرة وعشية.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن عامر قال: قال رجل لبلال: من سبق؟ قال: محمد. قال: من صلى؟ قال: أبو بكر. قال: قال الرجل إنما أعني في الخيل. قال بلال: وأنا إنما أعني في الخير.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن سلمة عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
كان أبو بكر معروفا بالتجارة. لقد بعث النبي ﷺ وعنده أربعون ألف درهم فكان يعتق منها ويقوي المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف درهم ثم كان يفعل فيها ما كان يفعل بمكة.
ذكر الغار والهجرة إلى المدينة:
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة
стр. 807
عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر الصديق:، قد أمرت بالخروج،. يعني الهجرة. فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله. قال:، لك الصحبة،. قال: فخرجنا حتى أتيا ثورا فاختبيا فيه فكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بخبر أهل مكة بالليل ثم يصبح بين أظهرهم كأنه بات بها. وكان عامر بن فهيرة يرعى غنما لأبي بكر فكان يريحها عليهما فيشربان من اللبن. وكانت أسماء تجعل لهما طعاما فتبعث به إليهما فجعلت طعاما في سفرة فلم تجد شيئا تربطها به فقطعت نطاقها فربطتها به فسميت ذات النطاقين. قال ثم قال رسول الله ﷺ :، إني قد أمرت بالهجرة،. وكان لأبي بكر بعير. واشترى رسول الله ﷺ بعيرا آخر فركب رسول الله ﷺ بعيرا وركب أبو بكر بعيرا وركب آخر فيما يعلم حماد عامر بن فهيرة بعيرا. فكان رسول الله.
ﷺ . على بعير أبي بكر. ويتحول أبو بكر إلى بعير عامر بن فهيرة. ويتحول عامر بن فهيرة إلى بعير رسول الله ﷺ قال: فاستقبلتهما هدية من الشام من طلحة بن عبيد الله إلى أبي بكر فيها ثياب بياض من ثياب الشام فلبساها فدخلا المدينة في ثياب بياض.
قال: أخبرنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن أبي بكر كان الذي يختلف بالطعام إلى النبي ﷺ وأبي بكر وهما في الغار.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان خروج أبي بكر للهجرة إلى المدينة مع رسول الله ﷺ ومعهما عامر بن فهيرة ومعهما دليل يقال له عبد الله بن أريقط الديلي وهو يومئذ على الكفر ولكنهما أمناه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا همام بن يحيى قال: أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي ﷺ ونحن في الغار لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. قال فقال:، يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟،.
قال: أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرنا أبو العطوف الجزري عن الزهري قال:
قال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت:، هل قلت في أبي بكر شيئا؟، فقال: نعم.
فقال:، قل وأنا أسمع،. فقال:
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد … طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان حب رسول الله قد علموا … من البرية لم يعدل به رجلا
стр. 808
قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال:، صدقت يا حسان هو كما قلت،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن عطية بن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال: لما هاجر أبو بكر من مكة إلى المدينة نزل على حبيب بن يساف.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال: نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زهير.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زهير وتزوج ابنته ولم يزل في بني الحارث بن الخزرج بالسنح حتى توفي رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن رسول الله ﷺ لما آخى بين أصحابه آخى بين أبي بكر وعمر.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثني وائل بن داود عن رجل من أهل البصرة قال: آخى رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر فرآهما يوما مقبلين فقال:، إن هذين لسيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين كهولهم وشبابهم إلا النبيين والمرسلين،.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا مالك بن مغول عن الشعبي قال: آخى رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر فأقبلا. أحدهما آخذ بيد صاحبه.
فقال:، من سره أن ينظر إلى سيدي كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين فلينظر إلى هذين المقبلين،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله ﷺ الدور بالمدينة جعل لأبي بكر موضع داره عند المسجد وهي الدار التي صارت لآل معمر.
стр. 809
قالوا: وشهد أبو بكر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
ودفع رسول الله ﷺ رأيته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء وأطعمه رسول الله ﷺ بخيبر مائة وسق. وكان في من ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد حين ولي الناس.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حمزة بن عبد الواحد عن عكرمة بن عمار عن أياس بن سلمة عن أبيه قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر إلى نجد وأمره علينا فبيتنا ناسا من هوازن فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات. وكان شعارنا أمت أمت.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثني مسعر عن أبي عون عن أبي صالح عن علي قال: قيل لعلي ولأبي بكر يوم بدر: مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل.
وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال. أو قال يشهد الصف.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال النبي إني أبرأ إلى كل خليل من خلته غير أن الله قد اتخذ صاحبكم خليلا. يعني نفسه. ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ قال:، لو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر،.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث قال: حدثنا جندب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:، لو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلا،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:، أرحم أمتي بأمتي أبو بكر،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عمرو بن العاص قال: قلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟
قال:، عائشة،. قلت: إنما أعني من الرجال. قال:، أبوها،.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد قال: كان أغير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر.
стр. 810
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا السري بن يحيى عن الحسن قال: قال أبو بكر يا رسول الله ما أزال أراني أطأ في عذرات الناس. قال:
، لتكونن من الناس بسبيل،. قال: ورأيت في صدري كالرقمتين. قال:، سنتين،.
قال: ورأيت علي حلة حبرة. قال:، ولد تحبر به،.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرنا عطاء أن النبي.
ﷺ . لم يحج عام الفتح وأنه أمر أبا بكر الصديق على الحج.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: استعمل النبي ﷺ أبا بكر على الحج في أول حجة كانت في الإسلام. ثم حج رسول الله في السنة المقبلة. فلما قبض النبي ﷺ واستخلف أبو بكر استعمل عمر بن الخطاب على الحج ثم حج أبو بكر من قابل. فلما قبض أبو بكر واستخلف عمر استعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج. ثم لم يزل عمر يحج سنيه كلها حتى قبض فاستخلف عثمان فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج.
قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن مبشر السعدي عن ابن شهاب قال: رأى النبي ﷺ رؤيا فقصها على أبي بكر فقال: يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف،. قال: خير يا رسول الله. يبقيك الله حتى ترى ما يسرك ويقر عينك. قال: فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرات وأعاد عليه مثل ذلك. قال: فقال له في الثالثة:، يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف،. قال: يا رسول الله يقبضك الله إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفا.
قال: أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن أبي صدقة عن محمد بن سيرين قال: لم يكن أحد بعد النبي ﷺ أهيب لما لا يعلم من أبي بكر. ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر. وإن أبا بكر نزلت به قضية لم نجد لها في كتاب الله أصلا ولا في السنة أثرا فقال أجتهد رأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه أن امرأة أتت النبي ﷺ تسأله شيئا فقال لها:، ارجعي
стр. 811
إلي،. فقالت: فإن رجعت فلم أجدك يا رسول الله؟ تعرض بالموت. فقال لها رسول الله ﷺ :، فإن رجعت ولم تجديني فالقي أبا بكر،.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي وعبد العزيز بن عبد الله قالا: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن امرأة أتت النبي.
ﷺ . في شيء فقال لها رسول الله ﷺ :، ارجعي إلي،. قالت: يا رسول الله فإن لم أرك. تعني الموت. فإلى من؟ قال:، إلى أبي بكر،.
ذكر الصلاة التي أمر بها رسول الله ﷺ أبا بكر عند وفاته:
قال: أخبرنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال: مرض رسول الله ﷺ فاشتد وجعه فقال:، مروا أبا بكر فليصل بالناس،. فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إذا قام مقامك لم يكد يسمع الناس. قال:، مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف،.
قال: أخبرنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: لما قبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. قال فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟
قالوا: بلى. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال:، مروا أبا بكر فليصل بالناس،. قالت: فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر. قال:، مروا أبا بكر يصلي بالناس،. فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر. قال فقالت له حفصة. فقال:، إنكن لأنتن صواحب يوسف. مروا أبا بكر فليصل بالناس،. فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا. قالت فأمروا أبا بكر يصلي بالناس. فلما دخل أبو بكر في الصلاة وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد. فلما
стр. 812
سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر فأومأ إليه رسول الله ﷺ .، قم كما أنت،. قالت فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله والناس يقتدون بصلاة أبي بكر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال:، مروا أبا بكر فليصل بالناس،. فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمر عمر فليصل بالناس. قال:، مروا أبا بكر فليصل بالناس،. فقالت عائشة: فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمر عمر فليصل بالناس. ففعلت حفصة. فقال رسول الله ﷺ :، إنكن لأنتن صواحب يوسف. مروا أبا بكر فليصل بالناس،. فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو إسرائيل عن الفضيل بن عمرو الفقيمي قال: صلى أبو بكر بالناس ثلاثا في حياة النبي ﷺ .
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال:، ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا فإني أخاف أن يقول قائل ويتمنى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر،.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ دعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال:، ائتني بكتف حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه،. فذهب عبد الرحمن ليقوم فقال:، اجلس. أبي الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان أبو داود الطيالسي قالا: أخبرنا محمد بن أبان الجعفي عن عبد العزيز بن رفيع عن عبد الله بن أبي مليكة قال أبو داود عن عائشة. وقال عفان عن عبد الله بن أبي مليكة. قال: قال النبي ﷺ لعائشة لما مرض، ادعوا لي عبد الرحمن بن أبي بكر اكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد من بعدي،. وقال عفان لا يختلف فيه المسلمون. ثم قال:، دعيه. معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر،.
стр. 813
قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا أبو عميس عتبة بن عبد الله عن ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة وسئلت: يا أم المؤمنين من كان رسول الله مستخلفا لو استخلف؟ قالت: أبا بكر. ثم قيل لها: من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر. ثم قيل لها:
من بعد عمر؟ قالت: أبا عبيدة بن الجراح. قال ثم انتهت إلى ذا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: اشتكى رسول الله ﷺ ثلاثة عشر يوما فكان إذا وجد خفة صلى وإذا ثقل صلى أبو بكر.
ذكر بيعة أبي بكر:
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام عن إبراهيم التيمي قال: لما قبض رسول الله ﷺ أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح فقال:، ابسط يدك فلأبايعك فإنك أمين هذه الأمة على لسان رسول الله،. فقال أبو عبيدة لعمر: ما رأيت لك فهة قبلها منذ أسلمت. أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين؟
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا أبو عون عن محمد قال: لما توفي النبي ﷺ أتوا أبا عبيدة قال: أتأتوني وفيكم ثالث ثلاثة؟
قال أبو عون: قلت لمحمد ما ثالث ثلاثة؟ قال: ألم تر تلك الآية إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا؟ قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس: سمعت عمر بن الخطاب. وذكر بيعة أبي بكر فقال: وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا شعبة عن الجريري قال: لما أبطأ الناس عن أبي بكر قال: من أحق بهذا الأمر مني؟ ألست أول من صلى؟ ألست ألست؟ قال فذكر خصالا فعلها مع النبي ﷺ .
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن النبي ﷺ لما توفي اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عباده فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح. قال: فقام حباب بن المنذر وكان بدريا فقال: منا أمير ومنكم أمير فإنا والله ما ننفس هذا الأمر عليكم أيها الرهط ولكنا نخاف
стр. 814
أن يليها. أو قال يليه. أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم. قال: فقال له عمر: إذا كان ذلك فمت إن استطعت. فتكلم أبو بكر فقال: نحن الأمراء وأنتم الوزراء وهذا الأمر بيننا وبينكم نصفين كقد الأبلمة. يعني الخوصة. فبايع أول الناس بشير بن سعد أبو النعمان. قال: فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم بين الناس قسما فبعث إلى عجوز من بني عدي بن النجار بقسمها مع زيد بن ثابت فقالت: ما هذا؟ قال: قسم قسمه أبو بكر للنساء. فقالت: أتراشوني عن ديني؟ فقالوا: لا. فقالت: أتخافون أن أدع ما أنا عليه؟ فقالوا: لا. قالت: فو الله لا آخذ منه شيئا أبدا. فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت فقال أبو بكر: ونحن لا نأخذ مما أعطيناها شيئا أبدا.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا هشام بن عروة. قال عبيد الله أظنه عن أبيه. قال: لما ولي أبو بكر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم ولكن نزل القرآن وسن النبي ﷺ السنن فعلمنا فعلمنا. اعلموا أن أكيس الكيس التقوى وأن أحمق الحمق الفجور. وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق. أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع. فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين وشعيب بن حرب قالا: أخبرنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى أوصى رسول الله ﷺ ؟ قال: لا.
قلت: فكيف كتب على الناس الوصية وأمروا بها؟ قال: أوصى بكتاب الله. قال:
وقال هذيل: أكان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله؟ لود أبو بكر أنه وجد من رسول الله ﷺ عقدا فخزم أنفه بخزامة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال: قال علي لما قبض النبي ﷺ نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي ﷺ قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله ﷺ لديننا فقدمنا أبا بكر.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس أن النبي ﷺ لما جاء إلى أبي بكر وهو يصلي بالناس في مرضه أخذ من حيث كان بلغ أبو بكر من القراءة.
стр. 815
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قال رجل لأبي بكر: يا خليفة الله. فقال: لست بخليفة الله ولكني خليفة رسول الله. أنا راض بذلك.
قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي المكي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: أخبرنا الوليد بن كثير عن ابن صياد عن سعيد بن المسيب قال: لما قبض رسول الله ﷺ ارتجت مكة فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: قبض رسول الله. قال: فمن ولي الناس بعده؟ قالوا: ابنك. قال: أرضيت بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة؟
قالوا: نعم. قال: فإنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله. قال: ثم ارتجت مكة برجة هي دون الأولى فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: ابنك مات. فقال أبو قحافة: هذا خبر جليل.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا هشام الدستوائي قال: أخبرنا عطاء بن السائب قال: لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله؟ قال: السوق. قالا: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالا له: انطلق حتى نفرض لك شيئا. فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وماكسوه في الرأس والبطن. فقال عمر: إلى القضاء. وقال أبو عبيدة: وإلى الفيء. قال عمر: فلقد كان يأتي على الشهر ما يختصم إلي فيه اثنان.
قال: أخبرنا روح بن عباده ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا ابن عون عن عمير بن إسحاق أن رجلا رأى على عنق أبي بكر الصديق عباءه فقال: ما هذا؟
هاتها أكفيكها. فقال: إليك عني لا تغرني أنت وابن الخطاب من عيالي.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول الله: افرضوا لخليفة رسول الله ما يغنيه.
قالوا: نعم. برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على اهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف. قال أبو بكر: رضيت.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال أن أبا بكر لما استخلف راح إلى السوق يحمل أبرادا له وقال: لا تغروني من عيالي.
стр. 816
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لما ولي أبو بكر قال: قد علم قومي أن حرفتي لم تكن لتعجز عن مؤونة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين وسأحترف للمسلمين في مالهم وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال: زيدوني فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة. قال فزادوه خمسمائة. قال: إما أن تكون ألفين فزادوه خمسمائة أو كانت ألفين وخمسمائة فزادوه خمسمائة.
ذكر بيعة أبي بكر. ﵀:
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن صبيحة التيمي عن أبيه قال:
وأخبرنا عبد الرحمن بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قال: وأخبرنا أبو قدامة عثمان بن محمد عن أبي وجزة عن أبيه قال: وغير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعضه فدخل حديث بعضهم في حديث بعض. قالوا: بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول الله ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله ﷺ .
وكان منزله بالسنح عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج. وكان قد حجر عليه حجرة من شعر فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة فأقام هناك بالسنح بعد ما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاء رجع إلى اهله بالسنح. فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى عمر بن الخطاب. وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته ثم يروح لقدر الجمعة فيجمع بالناس. وكان رجلا تاجرا فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع. وكانت له قطعة غنم تروح عليه وربما خرج هو نفسه فيها وربما كفيها فرعيت له. وكان يحلب للحي أغنامهم. فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لا تحلب لنا منائح دارنا. فسمعها أبو بكر
стр. 817
فقال: بلى لعمري لأحلبنها لكم وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه. فكان يحلب لهم فربما قال للجارية من الحي: يا جارية أتحبين أن أرغي لك أو أصرح؟ فربما قالت: أرغ. وربما قالت: صرح. فأي ذلك قالت فعل.
فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر ثم نزل إلى المدينة فأقام بها ونظر في أمره فقال: لا والله ما يصلح أمر الناس التجارة وما يصلح لهم إلا التفرغ والنظر في شأنهم وما بد لعيالي مما يصلحهم. فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ويحج ويعتمر. وكان الذي فرضوا له كل سنة ستة آلاف درهم. فلما حضرته الوفاة قال: ردوا ما عندنا من مال المسلمين فإني لا أصيب من هذا المال شيئا. وأن أرضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم. فدفع ذلك إلى عمر ولقوح وعبد صيقل وقطيفة ما يساوي خمسة دراهم فقال عمر: لقد أتعب من بعده.
قالوا: واستعمل أبو بكر على الحج سنة إحدى عشرة عمر بن الخطاب. ثم اعتمر أبو بكر في رجب سنة اثنتي عشرة فدخل مكة ضحوة فأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره معه فتيان أحداث يحدثهم إلى أن قيل له هذا ابنك. فنهض قائما وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول: يا أبت لا تقم. ثم لاقاه فالتزمه وقبل بين عيني أبي قحافة وجعل الشيخ يبكي فرحا بقدومه.
وجاء إلى مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه: سلام عليك يا خليفة رسول الله ﷺ ثم سلموا على أبي قحافة فقال أبو قحافة: يا عتيق هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم. فقال أبو بكر: يا أبت لا حول ولا قوة إلا بالله! طوقت عظيما من الأمر لا قوة لي به ولا يدان إلا بالله. ثم دخل فاغتسل وخرج وتبعه أصحابه فنحاهم ثم قال: امشوا على رسلكم. ولقيه الناس يتمشون في وجهه ويعزونه بنبي الله ﷺ وهو يبكي حتى انتهى إلى البيت فاضطبع بردائه ثم استلم الركن ثم طاف سبعا وركع ركعتين. ثم انصرف إلى منزله. فلما كان الظهر خرج فطاف أيضا بالبيت. ثم جلس قريبا من دار الندوة فقال: هل من أحد يتشكى من ظلامة أو يطلب حقا؟ فما أتاه أحد وأثنى الناس على واليهم خيرا. ثم صلى العصر وجلس فودعه الناس. ثم خرج راجعا إلى المدينة. فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة حج أبو بكر بالناس تلك السنة وأفرد الحج واستخلف على المدينة عثمان بن عفان.
стр. 818
ذكر صفة أبي بكر:
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: دخلت مع أبي على أبي بكر وكان رجلا نحيفا خفيف اللحم أبيض.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أنها نظرت إلى رجل من العرب مارا وهي في هودجها فقالت: ما رأيت رجلا أشبه بأبي بكر من هذا. فقلنا: صفي لنا أبا بكر. فقالت: رجل أبيض. نحيف. خفيف العارضين. أجنأ لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقوته. معروق الوجه. غائر العينين. ناتئ الجبهة. عاري الأشاجع.
هذه صفته.
قال محمد بن عمر: فذكرت ذلك لموسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر فقال: سمعت عاصم بن عبيد الله بن عاصم يذكر هذه الصفة بعينها.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم.
قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زياد عن عمارة عن عمه قال: مررت بأبي بكر وهو خليفة يومئذ ولحيته حمراء قانية.
قال: أخبرنا جعفر بن عون ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا مسعر عن أبي عون عن شيخ من بني أسد قال: رأيت أبا بكر في غزوة ذات السلاسل كان لحيته لهاب العرفج. شيخا خفيفا أبيض. على ناقة له أدماء.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن ثابت عن أبي جعفر الأنصاري قال: رأيت أبا بكر الصديق ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث. وكان جليسا لهم. كان أبيض الرأس واللحية فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرها فقال له القوم: هذا أحسن. فقال: إن أمي عائشة أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة فأقسمت علي لأصبغن وأخبرتني أن أبا بكر كان يصبغ.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال عن
стр. 819
محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت صبغ أبو بكر بالحناء والكتم.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة وذكر عندها رجل يخضب بالحناء فقالت إن يخضب فقد خضب أبو بكر قبله بالحناء.
قال القاسم: لو علمت أن رسول الله خضب لبدأت برسول الله فذكرته.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا حميد قال: سئل أنس بن مالك أخضب رسول الله؟ فقال: لم يشنه الشيب ولكن خضب أبو بكر بالحناء وخضب عمر بالحناء.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال:
خضب أبو بكر بالحناء والكتم.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا عاصم الأحول عن ابن سيرين قال:
سألت أنس بن مالك بأي شيء كان يختضب أبو بكر؟ قال: بالحناء والكتم. قال:
قلت فعمر؟ قال: بالحناء. قال: قلت فالنبي ﷺ ؟ قال: لم يدرك ذاك.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن أنس وأخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خضب أبو بكر بالحناء والكتم.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سماك عن رجل من بني خيثم قال: رأيت أبا بكر قد خضب رأسه ولحيته بالحناء.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا: أخبرنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق قال: سألت القاسم بن محمد أكان أبو بكر يخضب؟ قال: نعم قد كان يغير.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عمار الدهني قال:
стр. 820
جلست إلى أشياخ من الأنصار بمكة فسألهم عبيد بن أبي الجعد أكان عمر يخضب بالحناء والكتم؟ فقالوا: أخبرنا فلان أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن المغيرة بن شبيل البجلي عن قيس بن أبي حازم أن أبا بكر كان يخرج إليهم وكان لحيته ضرام عرفج من شدة الحمرة من الحناء والكتم.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس قال:
وأخبرنا سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم.
قال: وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: أخبرنا شعبة عن زياد بن علاقة عن رجل أظنه قال من قومه أن أبا بكر خضب بالحناء والكتم.
قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: أخبرنا محمد بن حمير قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي عبلة أن عقبة بن وساج حدثه عن أنس خادم النبي.
ﷺ . قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وليس في أصحابه غير أبي بكر فغلفها بالحناء والكتم.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ .، غيروا ولا تشبهوا باليهود،. قال: فصبغ أبو بكر بالحناء والكتم. وصبغ عمر فاشتد صبغه. وصفر عثمان ابن عفان. قال: فقيل لنافع بن جبير: فالنبي ﷺ ؟ قال: كان يمس السدر. قال ابن جريج وقال عطاء الخراساني إن النبي ﷺ قال:، من أجمل ما تجملون به الحناء والكتم،.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال: أخبرنا إسرائيل عن عاصم بن سليمان قال: سأل ابن سيرين أنس بن مالك هل كان أحد من أصحاب رسول الله ﷺ يخضب؟ قال: أبو بكر. قال: حسبي.
стр. 821
ذكر وصية أبي بكر:
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال:
انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت أستحله. قال: وقال عبد الله بن نمير أستصلحه جهدي. وكنت أصيب من الودك نحوا مما كنت أصيب في التجارة. قالت عائشة: فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يسني عليه. قال عبد الله بن نمير: ناضح كان يسقي بستانا له. قالت فبعثنا بهما إلى عمر. قالت فأخبرني جدي أن عمر بكى وقال: رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبأ شديدا.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الله عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر حين حضره الموت قال: إني لا أعلم عند أبي بكر من هذا المال شيئا غير هذه اللقحة وغير هذا الغلام الصيقل كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر. فلما دفعته إلى عمر قال:
رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أطفنا بغرفة أبي بكر الصديق في مرضته التي قبض فيها. قال: فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله.
ﷺ ؟ قال: فاطلع علينا اطلاعه فقال: ألستم ترضون بما أصنع؟ قلنا: بلى قد رضينا.
قال: وكانت عائشة هي تمرضه. قال فقال: أما إني قد كنت حريصا على أن أوفر للمسلمين فيئهم مع أني قد أصبت من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم مني فانظروا ما كان عندنا فأبلغوه عمر. قال: فذاك حيث عرفوه أنه استخلف عمر. قال: وما كان عنده دينار ولا درهم. ما كان إلا خادم ولقحة ومحلب. فلما رأى ذلك عمر يحمل إليه قال: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عون عن محمد قال: توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف كان أخذها من بيت المال. فلما حضرته الوفاة قال: إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطي الذي بمكان كذا وكذا فيها. فلما توفي ذكر ذلك لعمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أحب أن لا يدع
стр. 822
لأحد بعده مقالا وأنا والي الأمر من بعده وقد رددتها عليكم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن سمية عن عائشة أن أبا بكر قال لها: يا عائشة ما عندي من مال إلا لقحة وقدح فإذا مت فاذهبوا بهما إلى عمر. فلما مات ذهبوا بهما إلى عمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة عن سفيان عن السري عن عبد خير عن علي قال: يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع اللوحين.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن نيار الأسلمي عن عائشة قالت: قسم أبي أول عام الفيء فأعطى الحر عشرة وأعطى المملوك عشرة والمرأة عشرة وأمتها عشرة. ثم قسم في العام الثاني فأعطاهم عشرين عشرين.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا أبو عامر الخزاز صالح بن رستم قال: حدثني أبو عمران الجوني عن أسير قال: قال سلمان دخلت على أبي بكر الصديق في مرضه فقلت: يا خليفة رسول الله اعهد إلي عهدا فإني لا أراك تعهد إلي بعد يومي هذا. قال: أجل يا سلمان إنها ستكون فتوح فلا أعرفن ما كان من حظك منها ما جعلت في بطنك أو ألقيته على ظهرك. واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس فإنه يصبح في ذمة الله. فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله فيطلبك الله بذمته فيكبك الله على وجهك في النار.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وكثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن خالد بن أبي عزة أن أبا بكر أوصى بخمس ماله. أو قال آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال: قال أبو بكر لي من مالي ما رضي ربي من الغنيمة فأوصى بالخمس.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد أن أبا بكر أوصى بالخمس.
стр. 823
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهد ثم قال: أما بعد يا بنية فإن أحب الناس غنى إلي بعدي أنت وإن أعز الناس علي فقرا بعدي أنت وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي فوددت والله إنك حزته وأخذته فإنما هو مال الوارث وهما أخواك وأختاك. قالت: قلت هذا أخواي فمن أختاي؟ قال: ذات بطن ابنة خارجة فإني أظنها جارية.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا أبو الكباش الكندي عن محمد بن الأشعث أن أبا بكر الصديق لما أن ثقل قال لعائشة:
إنه ليس أحد من أهلي أحب إلي منك وقد كنت أقطعتك أرضا بالبحرين ولا أراك رزأت منها شيئا. قالت له: أجل. قال: فإذا أنا مت فابعثي بهذه الجارية. وكانت ترضع ابنه. وهاتين اللقحتين وحالبهما إلى عمر. وكان يسقي لبنهما جلساءه. ولم يكن في يده من المال شيء. فلما مات أبو بكر بعثت عائشة بالغلام واللقحتين والجارية إلى عمر فقال عمر: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. فقبل اللقحتين والغلام ورد الجارية عليهم.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر لما حضرته الوفاة دعاها فقال: إنه ليس في أهلي بعدي أحد أحب إلي غنى منك ولا أعز علي فقرا منك وإني كنت نحلتك من أرض بالعالية جداد.
يعني صرام. عشرين وسقا فلو كنت جددته تمرا عاما واحدا انحاز لك وإنما هو مال الوارث وإنما هما أخواك وأختاك. فقلت: إنما هي أسماء. فقال: وذات بطن ابنة خارجة قد ألقي في روعي أنها جارية فاستوصي بها خيرا. فولدت أم كلثوم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن حميد عن أبيه قال: كان المال الذي نحل عائشة بالعالية من أموال بني النضير بئر حجر كان النبي ﷺ أعطاه ذلك المال فأصلحه بعد ذلك أبو بكر وغرس فيه وديا.
قال: أخبرنا أبو سهل نضر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر أن أبا بكر الصديق لما احتضر قال لعائشة: أي بنية قد علمت أنك كنت أحب الناس إلي وأعزهم وأني كنت نحلتك أرضي التي تعلمين بمكان كذا وكذا وأنا أحب أن ترديها
стр. 824
علي فيكون ذلك قسمة بين ولدي على كتاب الله فألقى ربي حين ألقاه ولم أفضل بعض ولدي على بعض.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وأبو أسامة قالا: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك أبو بكر دينارا ولا درهما ضرب الله سكته.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البهي مولى الزبير عن عائشة قالت: لما حضر أبو بكر قلت كلمة من قول حاتم:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فقال: لا تقولي هكذا يا بنية ولكن قولي: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. انظروا ملاءتي هاتين فإذا مت فاغسلوها وكفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت.
قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: أخبرنا موسى الجهني عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال: جاءت عائشة إلى أبي بكر وهو يعالج ما يعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فنظر إليها كالغضبان ثم قال: ليس كذلك يا أم المؤمنين ولكن وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. إني قد كنت نحلتك حائطا وإن في نفسي منه شيئا فرديه إلى الميراث. قالت: نعم فرددته. فقال: أما أنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا وليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر وابرئي منهن. ففعلت. فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الأرض ويقول: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. يا غلام ارفعهن. فقال عبد الرحمن بن عوف: سبحان الله تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجرد قطيفة ثمن خمسة الدراهم؟ قال: فما تأمر؟ قال: تردهن على عياله. فقال: لا والذي بعث محمدا بالحق. أو كما حلف. لا يكون هذا في
стр. 825
ولايتي أبدا ولا خرج أبو بكر منهن عند الموت وأردهن أنا على عياله. الموت أقرب من ذلك.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لما مرض أبو بكر:
من لا يزال دمعه مقنعا … فإنه لا بد مرة مدفوق
فقال أبو بكر: ليس كذلك أي بنية ولكن جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد أن أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه فقالت: يا أبتاه هذا كما قال حاتم:
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فقال: يا بنية قول الله أصدق. جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. إذا أنا مت فاغسلي أخلاقي فاجعليها أكفاني. فقالت: يا أبتاه قد رزق الله وأحسن. نكفنك في جديد. قال: إن الحي هو أحوج يصون نفسه ويقنعها من الميت. إنما يصير إلى الصديد وإلى البلى.
قال: وأخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا هشام بن حسان عن بكر بن عبد الله المزني قال: بلغني أن أبا بكر الصديق لما مرض فثقل قعدت عائشة عند رأسه فقالت:
كل ذي إبل موروثها … وكل ذي سلب مسلوب
فقال: ليس كما قلت يا بنتاه ولكن كما قال الله. وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ.
قال: أخبرنا عفان قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه … ربيع اليتامى عصمة للأرامل
فقال أبو بكر: ذاك رسول الله ﷺ .
стр. 826
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن سمية أن عائشة قالت:
من لا يزال مقنعا … فإنه لا بد مرة مدفوق
فقال أبو بكر: جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت قال: كان أبو بكر يتمثل بهذا البيت:
لا تزال تنعى حبيبا حتى تكونه … وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مالك بن مغول عن أبي السفر قال:
مرض أبو بكر فقالوا ألا ندعو الطبيب؟ فقال: قد رآني فقال إني فعال لما أريد.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة قال:
بلغني أن أبا بكر قال: وددت أني خضرة تأكلني الدواب.
قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله. والله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد. قال فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة.
قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال:
قال أبو بكر: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع. ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث. ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: وأخبرنا بردان بن أبي النضر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: وأخبرنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن أبي النضر عن عبد الله البهي. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. أن أبا بكر الصديق لما استعز به دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال عبد الرحمن: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني. فقال أبو بكر: وإن. فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه. ثم دعا عثمان بن عفان
стр. 827
فقال: أخبرني عن عمر. فقال: أنت أخبرنا به. فقال: على ذلك يا أبا عبد الله. فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله. فقال أبو بكر:
يرحمك الله. والله لو تركته ما عدوتك. وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الأعور وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك. يرضى للرضي ويسخط للسخط. الذي يسر خير من الذي يعلن. ولم يل هذا الأمر أحد أقوى عليه منه. وسمع بعض أصحاب النبي ﷺ بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به فدخلوا به فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر؟ لعمر علينا وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني. أبالله تخوفوني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم. أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك.
أبلغ عني ما قلت لك من وراءك. ثم اضطجع ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب. إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا. وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا. فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه. وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب من الإثم. والخير أردت ولا أعلم الغيب. سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. والسلام عليكم ورحمة الله. ثم أمر بالكتاب فختمه. ثم قال بعضهم لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب: بقي ذكر عمر فذهب به قبل أن يسمي أحدا. فكتب عثمان: إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب. ثم أفاق أبو بكر فقال: اقرأ علي ما كتبت. فقرأ عليه ذكر عمر فكبر أبو بكر وقال: أراك خفت إن أقبلت نفسي في غشيتي تلك يختلف الناس فجزاك الله عن الإسلام مختوما ومعه عمر بن الخطاب وأسيد بن سعيد القرظي فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم. وقال بعضهم: قد علمنا به. قال ابن سعد: علي القائل وهو عمر. فأقروا بذلك جميعا ورضوا به وبايعوا ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه بما أوصاه به. ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدا فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيي فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم وأحرصهم على ما أرشدهم وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك أصلح لهم وإليهم واجعله من
стр. 828
خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده وأصلح له رعيته.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما ثقل أبو بكر قال: أي يوم هذا؟ قالت: قلنا يوم الاثنين. قال: فأي يوم قبض رسول الله ﷺ ؟ قالت: قلنا قبض يوم الاثنين. قال: فإني أرجو ما بيني وبين الليل. قالت وكان عليه ثوب فيه ردع من مشق فقال: إذا أنا مت فاغسلوا ثوبي هذا وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب. فقلنا: ألا نجعلها جددا كلها؟ قال فقال:
لا. إنما هو للمهلة. الحي أحق بالجديد من الميت. قالت فمات ليلة الثلاثاء. ﵀.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن أبا بكر قال لها: في أي يوم مات رسول الله ﷺ ؟ قالت: في يوم الاثنين. قال: ما شاء الله. إني لأرجو فيما بيني وبين الليل. قال: ففيم كفنتموه؟
قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة. فقال أبو بكر: انظري ثوبي هذا فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين.
فقالت عائشة: يا أبت هو خلق. فقال: إن الحي أحق بالجديد وإنما هو للمهلة.
وكان عبد الله بن أبي بكر أعطاهم حلة حبرة فأدرج رسول الله ﷺ فيها ثم استخرجوه منها فكفن في ثلاثة أثواب بيض. فأخذ عبد الله الحلة فقال: لأكفنن نفسي في شيء مس النبي ﷺ ثم قال بعد ذلك: والله لا أكفن في شيء منعه الله نبيه أن يكفن فيه. ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلا. وماتت عائشة ليلا فدفنها عبد الله بن الزبير ليلا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه قال: وأخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عمر بن حسين مولى آل مظعون عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالوا: كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة. وكان يوما باردا. فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة. وكان يأمر عمر بن الخطاب يصلي بالناس. ويدخل الناس عليه يعودونه وهو يثقل كل يوم وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي ﷺ وجاه دار عثمان بن عفان اليوم.
стр. 829
وكان عثمان ألزمهم له في مرضه. وتوفي أبو بكر. ﵀. مساء ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من مهاجر النبي ﷺ فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال. وكان أبو معشر يقول سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال. وتوفي. ﵀. وهو ابن ثلاث وستين سنة. مجمع على ذلك في الروايات كلها. استوفى سن رسول الله ﷺ وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير أنه سمع معاوية يقول: توفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: مات أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: استكمل أبو بكر في خلافته سن رسول الله ﷺ .
فتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت علي بن زيد بن جدعان يحدث عن أنس قال: كان أسن أصحاب رسول الله ﷺ .
أبو بكر وسهيل بن بيضاء.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن شعبة عن سعد بن إبراهيم أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام عن قتادة أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء بنت عميس.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن محمد بن شريك عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء.
أخبرنا عبد الله بن نمير عن سعيد عن قتادة عن الحسن أن أبا بكر أوصى أن تغسله أسماء.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن سفيان عن إبراهيم بن
стр. 830
مهاجر عن إبراهيم أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بكر بن حفص أن أبا بكر أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله إذا مات وعزم عليها: لما أفطرت لأنه أقوى لك. فذكرت يمينه من آخر النهار فدعت بماء فشربت وقالت: والله لا أتبعه اليوم حنثا.
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا أشعث عن عبد الواحد بن صبرة عن القاسم بن محمد أن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء فإن عجزت أعانها ابنها منه. محمد.
قال محمد بن عمر: وهذا وهل. وقال محمد بن سعد: هذا خطأ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس فإن لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي بكر.
قال محمد بن عمر: وهذا الثبت. وكيف يعينها محمد ابنها وإنما ولدته بذي الحليفة في حجة الوداع سنة عشر وكان له يوم توفي أبو بكر ثلاث سنين أو نحوها؟
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر غسلته أسماء بنت عميس.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة وهذا يوم شديد البرد فهل علي غسل؟
قالوا: لا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عبيد حاجب سليمان عن عطاء قال: غسلته في غداة باردة فسألت عثمان هل عليها غسل؟ فقال:
لا. وعمر يسمع ذلك ولا ينكره.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن حنظلة عن القاسم بن محمد قال: كفن أبو بكر في ريطتين. ريطة بيضاء وريطة ممصرة. وقال: الحي أحوج إلى الكسوة من الميت. إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه.
стр. 831
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني أن أبا بكر كفن في ثوبين.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ثوب ممصر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريض: في كم كفن رسول الله ﷺ ؟ قالت: في ثلاثة أثواب سحولية. فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب. لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران. فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين. فقالت عائشة: وما هذا؟ قال أبو بكر: الحي أحوج إلى الجديد من الميت. وإنما هو للمهلة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مندل عن ليث عن عطاء قال: كفن أبو بكر في ثوبين غسيلين.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر كفن في ثلاثة أثواب.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: سألت عبد الرحمن بن القاسم عن أبي بكر في كم كفن. قال: في ثلاثة أثواب. قلت: من حدثكم؟ قال: سمعته من محمد بن علي.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق قال: كفن أبو بكر في ثوبين.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سفيان وشريك عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال: كفن أبو بكر في ثوبين. قال شريك معقدين.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أن أبا بكر كفن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله أن أبا بكر أمرهم أن يرحضوا أخلاقه فيدفنوه فيها. قال: ودفن ليلا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت
стр. 832
القاسم بن محمد قال: قال أبو بكر حين حضره الموت: كفنوني في ثوبي هذين اللذين كنت أصلي فيهما واغسلوهما فإنهما للمهلة والتراب.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وعفان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالوا: أخبرنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت:
قال أبو بكر: اغسلوا ثوبي هذا وكفنوني فيه فإن الحي أفقر إلى الجديد من الميت.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم أن أبا بكر الصديق كفن في ثوبين غسيلين سحوليين من ثياب اليمن. وقال أبو بكر: الحي أولى بالجديد. إنما الكفن للمهلة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر كفن في ثوبين أحدهما غسيل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر ومحمد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أوصى أبو بكر أن يكفن بثوبين عليه كان يلبسهما. قال: كفنوني فيهما فإن الحي هو أفقر إلى الجديد من الميت.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: كفن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسان أن علي بن الحسين سأل سعيد بن المسيب: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر. قال: من صلى عليه؟ قال: عمر. قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا.
قال: أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن حماد عن إبراهيم قال: صلى عمرو على أبي بكر فكبر عليه أربعا.
قال: أخبرنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن أبا بكر وعمر صلى عليهما في المسجد تجاه المنبر.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه. قال وكيع أو غيره شك هشام. وقال ابن نمير عن أبيه ولم يشك. أن أبا بكر صلي عليه في المسجد.
стр. 833
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن حسين فقال: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر.
قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن عمر كبر على أبي بكر أربعا.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر صلي عليه في المسجد.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن محمد بن فلان بن سعد أن عمر حين صلى على أبي بكر في المسجد رجع.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: وحدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا: الذي صلى على أبي بكر عمر بن الخطاب وصلى صهيب على عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: صلى عمر على أبي بكر.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه أو غيره. شك هشام. أن أبا بكر دفن ليلا.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام عن هشام بن عروة قال: حدثني أبي أن عائشة حدثته قالت: توفي أبو بكر ليلا فدفناه قبل أن نصبح.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: سئل أيقبر الميت ليلا؟ فقال: قد قبر أبو بكر بالليل.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا ابن جريج عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن ابن السباق أن عمر دفن أبا بكر ليلا ثم دخل المسجد فأوتر بثلاث.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر دفن ليلا.
стр. 834
قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر دفن ليلا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا الوليد بن أبي هشام عن القاسم بن محمد قال: دفن أبو بكر ليلا.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن أبا بكر الصديق دفن ليلا.
أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن عبد الله عن ابن شهاب. بلغه أن أبا بكر دفن ليلا. دفنه عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب أن عمر دفن أبا بكر ليلا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن ابن عمر قال: حضرت دفن أبي بكر فنزل في حفرته عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي بكر. قال ابن عمر فأردت أن أنزل فقال عمر كفيت.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح فبلغ عمر فجاء فنهاهن عن النوح على أبي بكر. فأبين أن ينتهين. فقال لهشام بن الوليد: أخرج إلي ابنة أبي قحافة. فعلاها بالدرة ضربات فتفرق النوائح حين سمعن ذلك. وقال: تردن أن يعذب أبو بكر ببكائكن؟ إن رسول الله ﷺ قال إن الميت يعذب ببكاء اهله عليه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن عائشة قالت: توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء فأصبحنا فاجتمع نساء المهاجرين والأنصار وأقاموا النوح وأبو بكر يغسل ويكفن. فأمر عمر بن الخطاب بالنوح ففرقن فو الله على ذلك إن كن ليفرقن ويجتمعن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم بن محمد يقولان: أوصى أبو بكر
стр. 835
عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله ﷺ فلما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله ﷺ وألصق اللحد بقبر رسول الله ﷺ فقبر هناك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ربيعة بن عثمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله ﷺ ورأس عمر عند حقوي أبي بكر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: جعل قبر أبي بكر مثل قبر النبي ﷺ مسطحا ورش عليه الماء.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمه اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه. فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. قال: فرأيت قبر النبي ﷺ مقدما وقبر أبي بكر عند رأسه. ورأس عمر عند رجل النبي ﷺ قال عمرو بن عثمان فوصف القاسم قبورهم.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي ﷺ فيصلي على النبي ﷺ .
ويدعو لأبي بكر وعمر.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أبو عقيل عن رجل قال: سئل علي عن أبي بكر وعمر فقال: كانا إمامي هدى راشدين مرشدين مصلحين منجحين خرجا من الدنيا خميصين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن ابن المسيب قال: سمع أبو قحافة الهائعة بمكة فقال: ما هذا؟
قال: توفي ابنك. قال: رزء جليل. من قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر. قال: صاحبه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: ورث أبا بكر الصديق أبوه أبو قحافة السدس وورثه ماله ولده عبد الرحمن ومحمد وعائشة وأسماء وأم كلثوم بنو أبي بكر وامرأتاه
стр. 836
أسماء بنت عميس وحبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخزرج.
وهي أم أم كلثوم وكانت بها نسأ حين توفي أبو بكر. ﵀.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال:
سمعت مجاهدا يقول: كلم أبو قحافة في ميراثه من أبي بكر الصديق. ﵀.
فقال: قد رددت ذلك على ولد أبي بكر.
قالوا: ثم لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما. وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة بمكة وهو ابن سبع وتسعين سنة.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: أخبرنا الربيع عن حبان الصائغ قال:
كان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله.
قال: أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أبا بكر الصديق تختم في اليسار.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين قال: مات أبو بكر ولم يجمع القرآن.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو معاوية عن السري بن يحيى عن بسطام بن مسلم قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر:، لا يتأمر عليكما أحد بعدي،.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا ابن عون عن محمد أن أبا بكر قال لعمر: ابسط يدك نبايع لك. فقال له عمر: أنت أفضل مني. فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني. فقال له عمر: أنت أفضل مني. فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني. فقال له عمر: فإن قوتي لك مع فضلك. قال فبايعه.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا عروة بن عبد الله بن قشير قال: لقيت أبا جعفر وقد قصعت لحيتي فقال: ما لك عن الخضاب؟
قال: قلت أكرهه في هذا البلد. قال: فاصبغ بالوسمة فإني كنت أخضب بها حتى تحرك فمي. ثم قال إن أناسا من حمقى قرائكم يزعمون أن خضاب اللحى حرام وأنهم سألوا محمد بن أبي بكر أو القاسم بن محمد. قال زهير الشك من غيري. عن خضاب أبي بكر فقال كان يخضب بالحناء والكتم فهذا الصديق قد خضب. قال:
قلت الصديق؟ قال: نعم ورب هذه القبلة أو الكعبة إنه الصديق.
стр. 837
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي سمعت الحسن قال: لما بويع أبو بكر قام خطيبا فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه. ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله ﷺ لم أقم به. كان رسول الله.
ﷺ . عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به. ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني. فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإن رأيتموني زغت فقوموني. واعلموا أن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: لما توفي رسول الله ﷺ قامت خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إن رسول الله ﷺ كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا. قال فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله ﷺ كان من المهاجرين وإن الإمام إنما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله ﷺ فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله من حي خيرا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم. ثم قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده قال: أخبرنا عبد الملك بن وهب عن ابن صبيحة التيمي عن آبائه عن جده صبيحة قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن حنظلة بن قيس الزرقي عن جبير بن الحويرث قال: وأخبرنا محمد بن هلال عن أبيه.
دخل حديث بعضهم في حديث بعض. أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسنح معروف ليس يحرسه أحد. فقيل له: يا خليفة رسول الله ﷺ ألا تجعل على بيت المال من يحرسه؟ فقال: لا يخاف عليه. قلت: لم؟ قال: عليه قفل. قال: وكان يعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شيء. فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها. وكان قدم عليه مال من معدن القبلية ومن معادن جهينة كثير وانفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر فقدم عليه منه بصدقته فكان يوضع ذلك في بيت المال فكان أبو بكر يقسمه على الناس نقرأ نقرأ فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا. وكان يسوي بين الناس في القسم الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير
стр. 838
والكبير فيه سواء. وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح فيحمل في سبيل الله. واشترى عاما قطائف أتي بها من البادية ففرقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء. فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر بن الخطاب الأمناء ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه دينارا ولا درهما ووجدوا خيشة للمال فنقضت فوجدوا فيها درهما فرحموا على أبي بكر. وكان بالمدينة وزان على عهد رسول الله ﷺ وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال. فسئل الوزان كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر؟ قال: مائتي ألف.
٤٧ - طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
ويكنى أبا محمد. وأمه الصعبة بنت عبد الله بن عماد الحضرمي وأمها عاتكة بنت وهب بن عبد بن قصي بن عبد صاحب الرفادة دون قريش كلها.
وكان لطلحة من الولد محمد وهو السجاد وبه كان يكنى. قتل يوم الجمل مع أبيه. وعمران بن طلحة وأمهما حمنة بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وموسى بن طلحة وأمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد من بني تميم. وكان يقال للقعقاع تيار الفرات من سخائه.
ويعقوب بن طلحة وكان جوادا قتل يوم الحرة. وإسماعيل وإسحاق وأمهم أم كلثوم
стр. 839
بنت أبي بكر الصديق. وعيسى ويحيى وأمهما سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري. وأم إسحاق بنت طلحة تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب فولدت له طلحة ثم توفي عنها فخلف عليها الحسين بن علي فولدت له فاطمة وأمها الجرباء وهي أم الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء من طيّئ. والصعبة بنت طلحة وأمها أم ولد. ومريم ابنة طلحة وأمها أم ولد. وصالح بن طلحة درج. وأمه الفرعة بنت علي سبية من بني تغلب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال طلحة بن عبيد الله حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم؟ قال طلحة: فقلت نعم أنا. فقال: هل ظهر أحمد بعد؟ قال قلت: ومن أحمد؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب. هذا شهرة الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء ومخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ. فإياك أن تسبق قال طلحة:
فوقع في قلبي ما قال فخرجت سريعا حتى قدمت مكة فقلت: هل كان من حدث؟
قالوا: نعم محمد بن عبد الله الأمين تنبأ وقد تبعه ابن أبي قحافة. قال فخرجت حتى دخلت على أبي بكر فقلت: اتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم فانطلق إليه فأدخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق. فأخبره طلحة بما قال الراهب فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله ﷺ فأسلم طلحة وأخبر رسول الله بما قال الراهب فسر رسول الله ﷺ بذلك. فلما أسلم أبو بكر وطلحة بن عبيد الله أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تيم. وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا فائد مولى عبد الله بن علي بن أبي رافع عن عبد الله بن سعد عن أبيه قال: لما ارتحل رسول الله ﷺ من الخرار في هجرته إلى المدينة فكان الغد لقيه طلحة بن عبيد الله جائيا من الشام في عير. فكسا رسول الله ﷺ وأبا بكر من ثياب الشام وخبر رسول الله ﷺ أن من بالمدينة من المسلمين قد استبطؤوا رسول الله. فعجل رسول الله ﷺ السير ومضى طلحة إلى مكة حتى فرغ من حاجته ثم خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر فهو الذي قدم بهم المدينة.
стр. 840
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر طلحة بن عبيد الله إلى المدينة نزل على أسعد بن زرارة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة قال: وأخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد قالا: آخى رسول الله ﷺ بين طلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: جعل رسول الله ﷺ لطلحة موضع داره.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكنف عن حارثة الأنصار قال محمد بن عمر وسمعت بعض هذا الحديث من غير ابن أبي سبرة قالوا: لما تحين رسول الله ﷺ فصول عير قريش من الشام بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسبان خبر العير فخرجا حتى بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهما العير. وبلغ رسول الله ﷺ الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فندب أصحابه وخرج يريد العير. فساحلت العير وأسرعت وساروا الليل والنهار فرقا من الطلب. وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله ﷺ خبر العير ولم يعلما بخروجه فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى فيه رسول الله ﷺ النفير من قريش ببدر. فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله ﷺ فلقياه بتربان فيما بين ملل والسيالة على المحجة منصرفا من بدر. فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة. فضرب لهما رسول الله ﷺ بسهامهما وأجورهما في بدر فكانا كمن شهدها. وشهد طلحة أحدا مع رسول الله ﷺ وكان فيمن ثبت معه يومئذ حين ولي الناس. وبايعه على الموت. ورمى مالك بن زهير يوم أحد رسول الله ﷺ فاتقى طلحة بيده عن وجه رسول الله ﷺ فأصاب خنصره فشلت.
فقال حين أصابته الرمية: حس. فقال رسول الله ﷺ :، لو قال بسم الله لدخل
стр. 841
الجنة،. والناس ينظرون. وكان طلحة قد أصابته يومئذ في رأسه المصلبة. ضربه رجل من المشركين ضربتين. ضربة وهو مقبل وضربة وهو معرض عنه. فكان قد نزف منها الدم. وكان ضرار بن الخطاب الفهري يقول: أنا والله ضربته يومئذ. وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد والفضل بن دكين عن زكرياء بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: أصيب أنف النبي ﷺ ورباعيته يوم أحد وإن طلحة بن عبيد الله وقى رسول الله ﷺ بيده فضربت فشلت إصبعه.
قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال: رأيت إصبعي طلحة قد شلتا. اللتين وقى بهما النبي ﷺ يوم أحد.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة وأم إسحاق ابنتي طلحة قالتا: جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة. وقع منها في رأسه شجة مربعة وقطع نساه. يعني عرق النسا. وشلت إصبعه.
وسائر الجراح في سائر جسده. وقد غلبه الغشي ورسول الله ﷺ مكسورة رباعيتاه مشجوج في وجهه. قد علاه الغشي وطلحة محتمله يرجع به القهقرى. كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: حدثني أبو بكر قال: كنت في أول من فاء إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقال لنا رسول الله ﷺ .، عليكم صاحبكم،. يريد طلحة. وقد نزف فلم ينظر إليه.
وأقبلنا على النبي ﷺ .
قال إسحاق بن يحيى وأخبرني موسى بن طلحة قال: رجع طلحة يومئذ بخمس وسبعين أو سبع وثلاثين ضربة ربع فيها جبينه وقطع نساه وشلت إصبعه التي تلي الإبهام.
قال عبد الله بن المبارك: وأخبرني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن جده عن الزبير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:، أوجب طلحة،.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن
стр. 842
إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: إني لفي بيتي ورسول الله ﷺ .
وأصحابه بالفناء وبيني وبينهم الستر إذ أقبل طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله ﷺ :
، من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة،.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: حدثني موسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية فقال: ألا أبشرك؟ قال قلت:
بلى. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:، طلحة ممن قضى نحبه،.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال رسول الله ﷺ :، من أراد أن ينظر إلى رجل قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله،.
قال حصين: قاتل طلحة عن رسول الله ﷺ حتى جرح يومئذ.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن شريك عن أبي إسحاق أن النبي ﷺ .
بعث طلحة سرية في عشرة وقال:، شعاركم يا عشرة،.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: بعث رسول الله ﷺ سرية تسعة وأتمهم عشرة بطلحة بن عبيد الله وقال:، شعاركم عشرة،.
قال: أخبرنا محمد قال: سمعت من يصف طلحة قال: كان رجلا آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط. حسن الوجه. دقيق العرنين. إذا مشى أسرع.
وكان لا يغير شعره. وقد روى عن أبي بكر وعمر.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن عثمان مولى آل طلحة عن أبي جعفر قال: كان طلحة بن عبيد الله يلبس المعصفرات.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا فليح بن سليمان عن نافع عن أسلم مولى عمر أن عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمشق وهو محرم فقال: ما بال هذين الثوبين يا طلح؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنما صبغناه بمدر. قال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك هذين لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية
стр. 843
بنت أبي عبيد أو أسلم أن عمر أبصر طلحة بن عبيد الله وعليه ثوبان ممشقان فقال: ما هذا يا طلحة؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر. فقال: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم ولو رآك أحد جاهل قال طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم. وإن أحسن ما يلبس المحرم البياض. فلا تلبسوا على الناس.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر قالا: أخبرنا إسرائيل قال:
سمعت عمران بن موسى بن طلحة يذكر عن أبيه أن طلحة بن عبيد الله قتل يوم الجمل وعليه خاتم من ذهب.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كان في يد طلحة خاتم من ذهب فيه ياقوتة حمراء فنزعها وجعل مكانها جزعة. فأصيب. ﵀. يوم الجمل وهي عليه.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: كانت غلة طلحة بن عبيد الله ألفا وافيا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى قال:
حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية قالت: دخلت على طلحة ذات يوم فقلت: ما لي أراك أرابك شيء من أهلك فنعتب؟ قال: نعم. حليلة المرء ألأت ولكن عندي مال قد أهمني أو غمني. قالت: اقسمه. فدعا جاريته فقال: ادخلي على قومي.
فأخذ يقسمه فسألتها: كم كان المال؟ فقالت: أربعمائة ألف.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا هشام عن الحسن أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلما جاء بها قال: إن رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله العزيز بالله. فبات ورسله مختلف بها في سكك المدينة حتى أسحر وما عنده منها درهم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن عامر عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت أحدا أعطى لجزيل مال من غير مسالة من طلحة بن عبيد الله.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي خالد عن ابن أبي حازم قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول. وكان يعد من حلماء قريش: إن أقل
стр. 844
العيب على الرجل جلوسه في داره.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل عن قيس قال: قال طلحة بن عبيد الله: إن أقل العيب على المرء أن يجلس في داره.
قال: حدثنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن عيسى بن طلحة قال: كان أبو محمد طلحة يغل كل يوم من العراق ألف واف درهم ودانقين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان طلحة بن عبيد الله يغل بالعراق ما بين أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف.
ويغل بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقل أو أكثر. وبالأعراض له غلات. وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله وزوج أياماهم وأخدم عائلهم وقضى دين غارمهم. ولقد كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف.
ولقد قضى عن صبيحة التيمي ثلاثين ألف درهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة أن معاوية سأله: كم ترك أبو محمد. يرحمه الله. من العين؟ قال: ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار. وكان ماله قد اغتيل. كان يغل كل سنة من العراق مائة ألف سوى غلاته من السراة وغيرهما. ولقد كان يدخل قوت اهله بالمدينة سنتهم من مزرعة بقناة كان يزرع على عشرين ناضحا. وأول من زرع القمح بقناة هو.
فقال معاوية: عاش حميدا سخيا شريفا وقتل فقيرا. ﵀.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن زيد بن المهاجر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: كانت قيمة ما ترك طلحة بن عبيد الله من العقار والأموال وما ترك من الناض ثلاثين ألف ألف درهم. ترك من العين ألفي ألف ومائتي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار. والباقي عروض.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى عن جدته سعدى بنت عوف المرية أم يحيى بن طلحة قالت: قتل طلحة بن عبيد الله. يرحمه الله. وفي يد خازنه ألفا ألف درهم ومائتا ألف درهم. وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم.
стр. 845
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو رجاء الأيلي عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح قال: قال عمرو بن العاص حدثت أن طلحة بن عبيد الله ترك مائة بهار في كل بهار ثلاث قناطر ذهب. وسمعت أن البهار جلد ثور.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن السائب بن يزيد قال: صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر والحضر فلم أخبر أحدا أعم سخاء على الدرهم والثوب والطعام من طلحة.
قال محمد بن سعد: وأخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد يخبر عن حكيم بن جابر الأحمسي قال: قال طلحة بن عبيد الله يوم الجمل: أنا داهنا في أمر عثمان فلا نجد اليوم شيئا أمثل من أن نبذل دماءنا فيه. اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا عوف قال: بلغني أن مروان بن الحكم رمى طلحة يوم الجمل وهو واقف إلى جنب عائشة بسهم فأصاب ساقه ثم قال: والله لا أطلب قاتل عثمان بعدك أبدا. فقال طلحة لمولى له: أبغني مكانا. قال: لا أقدر عليه. قال: هذا والله سهم أرسله الله. اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى. ثم وسد حجرا فمات.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا ابن عون عن نافع قال: كان مروان مع طلحة في الخيل فرأى فرجة في درع طلحة فرماه بسهم فقتله.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: رمي طلحة فأعنق فرسه فركض فمات في بني تميم فقال: بالله مصرع شيخ أضيع.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن قرة بن خالد عن محمد بن سيرين أن مروان اعترض طلحة لما جال الناس بسهم فأصابه فقتله.
قال محمد بن سعد: أخبرني من سمع أبا حباب الكلبي يقول حدثني شيخ من كلب قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه هو الذي قتل طلحة ما تركت من ولد طلحة أحدا إلا قتلته بعثمان بن عفان.
قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني قيس بن أبي حازم قال: رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل في ركبته فجعل الدم يغذو يسيل