الجنة،. والناس ينظرون. وكان طلحة قد أصابته يومئذ في رأسه المصلبة. ضربه رجل من المشركين ضربتين. ضربة وهو مقبل وضربة وهو معرض عنه. فكان قد نزف منها الدم. وكان ضرار بن الخطاب الفهري يقول: أنا والله ضربته يومئذ. وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد والفضل بن دكين عن زكرياء بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: أصيب أنف النبي ﷺ ورباعيته يوم أحد وإن طلحة بن عبيد الله وقى رسول الله ﷺ بيده فضربت فشلت إصبعه.
قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال: رأيت إصبعي طلحة قد شلتا. اللتين وقى بهما النبي ﷺ يوم أحد.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة وأم إسحاق ابنتي طلحة قالتا: جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة. وقع منها في رأسه شجة مربعة وقطع نساه. يعني عرق النسا. وشلت إصبعه.
وسائر الجراح في سائر جسده. وقد غلبه الغشي ورسول الله ﷺ مكسورة رباعيتاه مشجوج في وجهه. قد علاه الغشي وطلحة محتمله يرجع به القهقرى. كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: حدثني أبو بكر قال: كنت في أول من فاء إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقال لنا رسول الله ﷺ .، عليكم صاحبكم،. يريد طلحة. وقد نزف فلم ينظر إليه.
وأقبلنا على النبي ﷺ .
قال إسحاق بن يحيى وأخبرني موسى بن طلحة قال: رجع طلحة يومئذ بخمس وسبعين أو سبع وثلاثين ضربة ربع فيها جبينه وقطع نساه وشلت إصبعه التي تلي الإبهام.
قال عبد الله بن المبارك: وأخبرني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن جده عن الزبير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:، أوجب طلحة،.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن
стр. 842
إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: إني لفي بيتي ورسول الله ﷺ .
وأصحابه بالفناء وبيني وبينهم الستر إذ أقبل طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله ﷺ :
، من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة،.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: حدثني موسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية فقال: ألا أبشرك؟ قال قلت:
بلى. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:، طلحة ممن قضى نحبه،.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال رسول الله ﷺ :، من أراد أن ينظر إلى رجل قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله،.
قال حصين: قاتل طلحة عن رسول الله ﷺ حتى جرح يومئذ.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن شريك عن أبي إسحاق أن النبي ﷺ .
بعث طلحة سرية في عشرة وقال:، شعاركم يا عشرة،.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: بعث رسول الله ﷺ سرية تسعة وأتمهم عشرة بطلحة بن عبيد الله وقال:، شعاركم عشرة،.
قال: أخبرنا محمد قال: سمعت من يصف طلحة قال: كان رجلا آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط. حسن الوجه. دقيق العرنين. إذا مشى أسرع.
وكان لا يغير شعره. وقد روى عن أبي بكر وعمر.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن عثمان مولى آل طلحة عن أبي جعفر قال: كان طلحة بن عبيد الله يلبس المعصفرات.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا فليح بن سليمان عن نافع عن أسلم مولى عمر أن عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمشق وهو محرم فقال: ما بال هذين الثوبين يا طلح؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنما صبغناه بمدر. قال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك هذين لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية
стр. 843
بنت أبي عبيد أو أسلم أن عمر أبصر طلحة بن عبيد الله وعليه ثوبان ممشقان فقال: ما هذا يا طلحة؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر. فقال: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم ولو رآك أحد جاهل قال طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم. وإن أحسن ما يلبس المحرم البياض. فلا تلبسوا على الناس.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر قالا: أخبرنا إسرائيل قال:
سمعت عمران بن موسى بن طلحة يذكر عن أبيه أن طلحة بن عبيد الله قتل يوم الجمل وعليه خاتم من ذهب.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كان في يد طلحة خاتم من ذهب فيه ياقوتة حمراء فنزعها وجعل مكانها جزعة. فأصيب. ﵀. يوم الجمل وهي عليه.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: كانت غلة طلحة بن عبيد الله ألفا وافيا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى قال:
حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية قالت: دخلت على طلحة ذات يوم فقلت: ما لي أراك أرابك شيء من أهلك فنعتب؟ قال: نعم. حليلة المرء ألأت ولكن عندي مال قد أهمني أو غمني. قالت: اقسمه. فدعا جاريته فقال: ادخلي على قومي.
فأخذ يقسمه فسألتها: كم كان المال؟ فقالت: أربعمائة ألف.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا هشام عن الحسن أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلما جاء بها قال: إن رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله العزيز بالله. فبات ورسله مختلف بها في سكك المدينة حتى أسحر وما عنده منها درهم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن عامر عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت أحدا أعطى لجزيل مال من غير مسالة من طلحة بن عبيد الله.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي خالد عن ابن أبي حازم قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول. وكان يعد من حلماء قريش: إن أقل
стр. 844
العيب على الرجل جلوسه في داره.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل عن قيس قال: قال طلحة بن عبيد الله: إن أقل العيب على المرء أن يجلس في داره.
قال: حدثنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن عيسى بن طلحة قال: كان أبو محمد طلحة يغل كل يوم من العراق ألف واف درهم ودانقين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان طلحة بن عبيد الله يغل بالعراق ما بين أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف.
ويغل بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقل أو أكثر. وبالأعراض له غلات. وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله وزوج أياماهم وأخدم عائلهم وقضى دين غارمهم. ولقد كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف.
ولقد قضى عن صبيحة التيمي ثلاثين ألف درهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة أن معاوية سأله: كم ترك أبو محمد. يرحمه الله. من العين؟ قال: ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار. وكان ماله قد اغتيل. كان يغل كل سنة من العراق مائة ألف سوى غلاته من السراة وغيرهما. ولقد كان يدخل قوت اهله بالمدينة سنتهم من مزرعة بقناة كان يزرع على عشرين ناضحا. وأول من زرع القمح بقناة هو.
فقال معاوية: عاش حميدا سخيا شريفا وقتل فقيرا. ﵀.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن زيد بن المهاجر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: كانت قيمة ما ترك طلحة بن عبيد الله من العقار والأموال وما ترك من الناض ثلاثين ألف ألف درهم. ترك من العين ألفي ألف ومائتي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار. والباقي عروض.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى عن جدته سعدى بنت عوف المرية أم يحيى بن طلحة قالت: قتل طلحة بن عبيد الله. يرحمه الله. وفي يد خازنه ألفا ألف درهم ومائتا ألف درهم. وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم.
стр. 845
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو رجاء الأيلي عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح قال: قال عمرو بن العاص حدثت أن طلحة بن عبيد الله ترك مائة بهار في كل بهار ثلاث قناطر ذهب. وسمعت أن البهار جلد ثور.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن السائب بن يزيد قال: صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر والحضر فلم أخبر أحدا أعم سخاء على الدرهم والثوب والطعام من طلحة.
قال محمد بن سعد: وأخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد يخبر عن حكيم بن جابر الأحمسي قال: قال طلحة بن عبيد الله يوم الجمل: أنا داهنا في أمر عثمان فلا نجد اليوم شيئا أمثل من أن نبذل دماءنا فيه. اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا عوف قال: بلغني أن مروان بن الحكم رمى طلحة يوم الجمل وهو واقف إلى جنب عائشة بسهم فأصاب ساقه ثم قال: والله لا أطلب قاتل عثمان بعدك أبدا. فقال طلحة لمولى له: أبغني مكانا. قال: لا أقدر عليه. قال: هذا والله سهم أرسله الله. اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى. ثم وسد حجرا فمات.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا ابن عون عن نافع قال: كان مروان مع طلحة في الخيل فرأى فرجة في درع طلحة فرماه بسهم فقتله.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: رمي طلحة فأعنق فرسه فركض فمات في بني تميم فقال: بالله مصرع شيخ أضيع.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن قرة بن خالد عن محمد بن سيرين أن مروان اعترض طلحة لما جال الناس بسهم فأصابه فقتله.
قال محمد بن سعد: أخبرني من سمع أبا حباب الكلبي يقول حدثني شيخ من كلب قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه هو الذي قتل طلحة ما تركت من ولد طلحة أحدا إلا قتلته بعثمان بن عفان.
قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني قيس بن أبي حازم قال: رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل في ركبته فجعل الدم يغذو يسيل
стр. 846
فإذا أمسكوه استمسك وإذا تركوه سأل. قال: والله ما بلغت إلينا سهامهم بعد. ثم قال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله. فمات فدفنوه على شط الكلاء. فرأى بعض اهله أنه قال: ألا تريحونني من هذا الماء فإني قد غرقت. ثلاث مرات يقولها. فنبشوه من قبره أخضر كأنه السلق فنزفوا عنه الماء ثم استخرجوه فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض. فاشتروا دارا من دور أبي بكرة فدفنوه فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن محمد بن زيد بن المهاجر قال: قتل طلحة بن عبيد الله. يرحمه الله. يوم الجمل. وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين. وكان يوم قتل ابن أربع وستين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: قال لي إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال: قتل وهو ابن اثنتين وستين سنة.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن أبي حبيبة مولى لطلحة قال: دخل عمران بن طلحة على علي بعد ما فرغ من أصحاب الجمل فرحب به وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وإياك من الذين قال الله: «إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» الحجر: ٤٧. قال ورجلان جالسان على ناحية البساط فقالا: الله أعدل من ذلك. تقتلهم بالأمس وتكونون إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ في الجنة؟ فقال علي: قوما أبعد أرض وأسحقها. فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة؟ قال ثم قال لعمران: كيف أهلك من بقي من أمهات أولاد أبيك؟ أما أنا لم نقبض أرضكم هذه السنين ونحن نريد أن نأخذها. إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس. يا فلان اذهب معه إلى ابن قرظة فمره فليدفع إليه أرضه وغلة هذه السنين. يا ابن أخي وأتنا في الحاجة إذا كانت لك.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن طلحة بن يحيى قال: أخبرني أبو حبيبة قال:
جاء عمران بن طلحة إلى علي فقال: تعال هاهنا يا ابن أخي. فأجلسه على طنفسته فقال: والله إني لأرجو أن أكون أنا وأبو هذا ممن قال الله: وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. فقال له ابن الكواء: الله أعدل من ذلك. فقام إليه بدرته فضربه وقال: أنت. لا أم لك. وأصحابك تنكرون هذا؟
стр. 847
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا أبان بن عبد الله البجلي قال: حدثني نعيم بن أبي هند قال: حدثني ربعي بن حراش قال: إني لعند علي جالس إذ جاء ابن طلحة فسلم على علي. فرحب به علي. فقال: ترحب بي يا أمير المؤمنين وقد قتلت والدي وأخذت مالي؟ قال: أما مالك فهو معزول في بيت المال. فاغد إلى مالك فخذه. وأما قولك قتلت أبي فإني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله:
«وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» الحجر: ٤٧. فقال رجل من همدان أعور: الله أعدل من ذلك. فصاح علي صيحة تداعى لها القصر.
قال: فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك؟ قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: أخبرنا عبيدة بن أبي ريطة قال:
أخبرني أبو حميدة علي بن عبد الله الظاعني قال: لما قدم علي الكوفة أرسل إلى ابني طلحة بن عبيد الله فقال لهما: يا ابني أخي انطلقا إلى أرضكما فاقبضاها فإني قبضتها لئلا يتخطفها الناس. إني لأرجو أن أكون أنا وأبوكما ممن ذكر الله في كتابه:
«وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» الحجر: ٤٧. قال الحارث الأعور الهمداني: الله أعدل من ذلك. فأخذ علي بمجامع ثيابه وقال: فمن.
لا أم لك. مرتين.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن محمد الأنصاري عن أبيه قال: جاء رجل يوم الجمل فقال: ائذنوا لقاتل طلحة. قال فسمعت عليا يقول: بشره بالنار.
٤٨ - صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة
بن
стр. 848
جذيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وأمه سلمى بنت قعيد بن مهيض بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. وكان أبوه سنان بن مالك. أو عمه. عاملا لكسرى على الأبلة. وكانت منازلهم بأرض الموصل.
ويقال كانوا في قرية على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبا وهو غلام صغير. فقال عمه: أنشد الله. الغلام النمري دج وأهلي بالثني. قال: والثني اسم القرية التي كان اهله بها. فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن فابتاعته كلب منهم ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم فأعتقه فأقام معه بمكة إلى أن هلك عبد الله بن جدعان وبعث النبي ﷺ لما أراد الله به من الكرامة ومن به عليه من الإسلام. وأما أهل صهيب وولده فيقولون بل هرب من الروم حين بلغ وعقل فقدم مكة فحالف عبد الله ابن جدعان وأقام معه إلى أن هلك. وكان صهيب رجلا أحمر شديد الحمرة. ليس بالطويل ولا بالقصير. وهو إلى القصر أقرب. وكان كثير شعر الرأس. وكان يخضب بالحناء.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد عن معروف بن أبي معروف الجزري قال: سمعت محمد بن سيرين يقول:
صهيب من العرب من النمر بن قاسط.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : صهيب سابق الروم.
قال: أخبرنا عبد الملك أبو عامر العقدي وأبو حذيفة موسى بن مسعود قالا:
أخبرنا زهير بن محمد قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله ابن عمرو جميعا عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه أنه كان يكنى أبا يحيى ويقول إنه من العرب ويطعم الطعام الكثير. فقال له عمر بن الخطاب: يا صهيب ما لك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد وتقول إنك من العرب
стр. 849
وأنت رجل من الروم وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال؟ فقال صهيب:
إن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى. وأما قولك في النسب وادعائي إلى العرب فإني رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكن سبيت. سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي. وأما قولك في إطعام وإسرافي فيه فإن رسول الله ﷺ كان يقول، إن خياركم من أطعم الطعام ورد السلام،.
فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله ﷺ .
فيها فقلت: ما تريد؟ فقال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه. قال: وأنا أريد ذلك. قال فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا. ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا. ثم خرجنا ونحن مستخفون.
فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: كان صهيب بن سنان من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في الله بمكة.
قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا عوف عن أبي عثمان النهدي قال:
بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكة: أتيتنا هاهنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ثم تنطلق بنفسك ومالك؟ والله لا يكون ذلك. فقال: أرأيتم إن تركت مالي تخلون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم. فجعل لهم ماله أجمع. فبلغ النبي ﷺ فقال ربح صهيب. ربح صهيب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا:
أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرني علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة واتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا. وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء. فافعلوا ما شئتم. فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي.
قالوا: نعم. ففعل. فلما قدم على النبي ﷺ قال ربح البيع أبا يحيى. ربح
стр. 850
البيع. قال ونزلت: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ» البقرة: ٢٠٧.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي وصهيب بن سنان. وذلك للنصف من شهر ربيع الأول. ورسول الله.
ﷺ . بقباء لم يرم بعد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الحكيم ابن صهيب عن عمر بن الحكم قال: قدم صهيب على رسول الله ﷺ وهو بقباء ومعه أبو بكر وعمر بين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم أمهات جراذين. وصهيب قد رمد بالطريق وأصابته مجاعة شديدة. فوقع في الرطب فقال عمر: يا رسول الله ألا ترى إلى صهيب يأكل الرطب وهو رمد؟ فقال رسول الله.
ﷺ :، تأكل الرطب وأنت رمد،؟ فقال صهيب: وإنما آكله بشق عيني الصحيحة.
فتبسم رسول الله ﷺ وجعل صهيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن تصطحب فخرجت وتركتني. ويقول: وعدتني يا رسول الله أن تصاحبني فانطلقت وتركتني فأخذتني قريش فحبسوني فأشريت نفسي وأهلي بمالي. فقال رسول الله ﷺ :
، ربح البيع،. فأنزل الله: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» البقرة: ٢٠٧. وقال صهيب: يا رسول الله ما تزودت إلا مدا من دقيق عجنته بالأبواء حتى قدمت عليك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر صهيب من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة. ونزل العزاب من أصحاب رسول الله ﷺ على سعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين صهيب بن سنان والحارث بن الصمة.
قال: وشهد صهيب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال: كان صهيب يقول: هلموا نحدثكم عن
стр. 851
مغازينا فأما أن أقول قال رسول الله فلا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني فليح بن سليمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قال عمر لأهل الشورى فيما يوصيهم به: وليصل لكم صهيب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي عمر نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر فقدموا صهيبا فصلى على عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو حذيفة رجل من ولد صهيب عن أبيه عن جده قال: توفي صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين سنة بالمدينة. ودفن بالبقيع. قال محمد بن عمر: وقد روى صهيب عن عمر ﵄.
٤٩ - عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق
ويكنى أبا عمرو.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في حديث لها طويل قالت: وكان عامر بن فهيرة للطفيل بن الحارث أخي عائشة لأمها أم رومان. فأسلم عامر فاشتراه أبو بكر فأعتقه. وكان يرعى عليه منيحة من غنم له.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عامر بن فهيرة قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: كان عامر بن فهيرة من المستضعفين من المؤمنين. فكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: لما هاجر عامر بن فهيرة إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة.
стр. 852
قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين عامر بن فهيرة والحارث بن أوس بن معاذ. وشهد عامر بن فهيرة بدرا وأحدا. وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة. وكان يوم قتل ابن أربعين سنة.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن عامر بن فهيرة كان من أولئك الرهط الذين قتلوا يوم بئر معونة. قال ابن شهاب فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ فلم يوجد جسده حين دفن. قال عروة: وكانوا يرون أن الملائكة هي دفنته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن من سمى من رجاله في صدر هذا الكتاب أن جبار بن سلمى الكلبي طعن عامر بن فهيرة يومئذ فأنفذه. فقال عامر: فزت والله! قال: وذهب بعامر علوا في السماء حتى ما أراه. فقال رسول الله ﷺ :، فإن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين،. وسأل جبار بن سلمى ما قوله فزت والله.
قالوا: الجنة. قال فأسلم جبار لما رأى من أمر عامر بن فهيرة فحسن إسلامه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: رفع عامر بن فهيرة إلى السماء فلم توجد جثته. يرون أن الملائكة وارته.
٥٠ - بلال بن رباح مولى أبي بكر
ويكنى أبا عبد الله. وكان من مولدي السراة
стр. 853
واسم أمه حمامة. وكانت لبعض بني جمح.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :، بلال سابق الحبشة،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: كان بلال بن رباح من المستضعفين من المؤمنين. وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه. فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون. وكان الذي يعذبه أمية بن خلف.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا ابن عون عن عمير بن إسحاق قال: كان بلال إذا اشتدوا عليه في العذاب قال: أحد أحد. فيقولون له: قل كما نقول. فيقول: إن لساني لا يحسنه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن بلالا أخذه اهله فمطوه وألقوا عليه من البطحاء وجلد بقرة فجعلوا يقولون:
ربك اللات والعزى. ويقول: أحد أحد. قال فأتى عليه أبو بكر فقال: علا م تعذبون هذا الإنسان؟ قال: فاشتراه بسبع أواق فأعتقه. فذكر ذلك للنبي ﷺ .
فقال:، الشركة يا أبا بكر،. فقال: قد أعتقته يا رسول الله.
قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواق.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين وعبد الملك بن عمرو العقدي وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن عمر كان يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا.
يعني بلالا.
قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى: «ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ» ﷺ : ٦٣. قال: يقول أبو جهل أين بلال أين فلان أين فلان كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار فلا نراهم في النار أم هم في مكان لا نراهم فيه أم هم في النار لا نرى مكانهم؟.
стр. 854
قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله ﷺ وأبو بكر. وبلال. وخباب. وصهيب.
وعمار. وسمية أم عمار. قال: فأما رسول الله ﷺ فمنعه عمه. وأما أبو بكر فمنعه قومه. وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا. فجاء كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيه وحملوا بجوانبه إلا بلالا. فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث. ثم طعنها فقتلها فهي أول شهيد استشهد في الإسلام إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه. فجعلوا في عنقه حبلا ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة. فجعل بلال يقول: أحد أحد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة لما هاجر بلال إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين بلال وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب.
وقال محمد بن عمر: ويقال إنه آخى بين بلال وبين أبي رويحة الخثعمي.
قال محمد بن عمر: وليس ذلك بثبت ولم يشهد أبو رويحة بدرا.
وكان محمد بن إسحاق يثبت مؤاخاة بلال وأبي رويحة بن عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي ثم أحد الفرع ويقول: لما دون عمر بن الخطاب الدواوين بالشام خرج بلال إلى الشام فأقام بها مجاهدا. فقال له عمر: إلى من تجعل ديوانك يا بلال؟ قال: مع أبي رويحة لا أفارقه أبدا للأخوة التي كان رسول الله.
ﷺ . عقد بيني وبينه. فضمه إليه وضم ديوان الحبشة إلى خثعم لمكان بلال منهم. فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشام.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين قالا: أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من أذن بلال.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: كان بلال إذا فرغ من الأذان فأراد أن يعلم النبي ﷺ .
стр. 855
أنه قد أذن وقف على الباب وقال: حي على الصلاة. حي على الفلاح. الصلاة يا رسول الله.
قال محمد بن عمر: فإذا خرج رسول الله ﷺ فرآه بلال ابتدأ في الإقامة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة مؤذنين: بلال وأبو محذورة وعمرو ابن أم مكتوم. فإذا غاب بلال أذن أبو محذورة. وإذا غاب أبو محذورة أذن عمرو ابن أم مكتوم. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن مليكة أو غيره أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن يؤذن يوم الفتح على ظهر الكعبة فأذن على ظهرها والحارث بن هشام وصفوان بن أمية قاعدان. فقال أحدهما للآخر: انظر إلى هذا الحبشي. فقال الآخر: إن يكرهه الله يغيره.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال: أخبرنا شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن بلالا كان يؤذن حين يدحض الشمس ويؤخر الإقامة قليلا. أو قال: وربما أخر قليلا ولكن لا يخرج في الأذان عن الوقت.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعارم قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن بلالا صعد ليؤذن وهو يقول:
مال بلالا ثكلته أمه … وابتل من نضح دم جبينه
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كانت العنزة تحمل بين يدي رسول الله ﷺ يوم العيد يحملها بلال المؤذن.
قال محمد بن عمر: فكان يركزها بين يديه والمصلى يومئذ فضاء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده قال: كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله.
ﷺ . يوم العيد والاستسقاء.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني عبد الرحمن
стр. 856
ابن سعد بن عمار بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد وعمار بن حفص بن عمر بن سعد وعمر بن حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجداده أنهم أخبروه أن النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله ﷺ ثلاث عنزات فأمسك النبي ﷺ واحدة لنفسه وأعطى علي ابن أبي طالب واحدة وأعطى عمر بن الخطاب واحدة. فكان بلال يمشي بتلك العنزة التي أمسكها رسول الله ﷺ لنفسه بين يدي رسول الله ﷺ في العيدين يوم الفطر ويوم الأضحى حتى يأتي المصلى فيركزها بين يديه فيصلي إليها. ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر بعد رسول الله ﷺ كذلك. ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في العيدين فيركزها بين أيديهما ويصليان إليها. قال عبد الرحمن بن سعد: وهي هذه العنزة التي يمشي بها اليوم بين يدي الولاة.
قالوا: ولما توفي رسول الله ﷺ جاء بلال إلى أبي بكر الصديق فقال له:
يا خليفة رسول الله إني سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول:، أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله،. فقال أبو بكر: فما تشاء يا بلال؟ قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت. فقال أبو بكر: أنشدك الله يا بلال وحرمتي وحقي فقد كبرت وضعفت واقترب أجلي. فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر. فلما توفي أبو بكر جاء بلال إلى عمر بن الخطاب فقال له كما قال لأبي بكر. فرد عليه عمر كما رد عليه أبو بكر. فأبى بلال عليه فقال عمر: فإلى من ترى أن أجعل النداء؟ فقال:
إلى سعد. فإنه قد أذن لرسول الله ﷺ فدعا عمر سعدا فجعل الأذان إليه وإلى عقبة من بعده.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: لما توفي رسول الله ﷺ أذن بلال ورسول الله ﷺ لم يقبر. فكان إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله انتحب الناس في المسجد. قال فلما دفن رسول الله ﷺ قال له أبو بكر: أذن. فقال: إن كنت إنما أعتقتني لأن أكون معك فسبيل ذلك. وإن كنت أعتقتني لله فخلني ومن أعتقتني له. فقال: ما أعتقتك إلا لله. قال: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ﷺ قال: فذاك إليك.
قال فأقام حتى خرجت بعوث الشام فسار معهم حتى انتهى إليها.
стр. 857
قال: أخبرنا روح بن عباده وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال: يا أبا بكر. قال: لبيك. قال: أعتقتني لله أو لنفسك؟ قال: لله. قال: فأذن لي حتى أغزو في سبيل الله. فأذن له فذهب إلى الشام فمات ثم.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن مغيرة وأبي سلمة عن الشعبي قال: خطب بلال إلى أهل بيت من اليمن فقال: أنا بلال وهذا أخي.
عبدان من الحبشة كنا ضالين فهدانا الله وكنا عبدين فأعتقنا الله. فالحمد لله وإن تمنعونا فالله أكبر.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: أخبرنا عمرو بن ميمون قال: حدثني أبي أن أخا لبلال كان ينتمي إلى العرب ويزعم أنه منهم فخطب امرأة من العرب فقالوا: إن حضر بلال زوجناك. قال: فحضر بلال فتشهد وقال: أنا بلال بن رباح وهذا أخي وهو امرؤ سوء في الخلق والدين. فإن شئتم أن تزوجوه وإن شئتم أن تدعوا فدعوا. فقالوا: من تكون أخاه نزوجه.
فزوجوه.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد ابن أسلم أن بني أبي البكير جاؤوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: زوج أختنا فلانا.
فقال لهم:، أين أنتم عن بلال؟، ثم جاؤوا مرة أخرى فقالوا: يا رسول الله أنكح أختنا فلانا. فقال:، أين أنتم عن بلال؟، ثم جاؤوا الثالثة فقالوا: أنكح أختنا فلانا. فقال:، أين أنتم عن بلال؟؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟، قال فأنكحوه.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن النبي ﷺ زوج ابنة أبي البكير بلالا.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن أبي معشر عن المقبري أن رسول الله.
ﷺ . زوج ابنة البكير بلالا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو هلال قال: أخبرنا قتادة أن بلالا
стр. 858
تزوج امرأة عربية من بني زهرة.
قال: أخبرت عن أبي اليمان الحمصي عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن ابن ميسرة عن ابن مراهن قال: كان أناس يأتون بلالا فيذكرون فضله وما قسم الله له من الخير فكان يقول: إنما أنا حبشي كنت بالأمس عبدا.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله ﷺ : إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني. وإن كنت إنما اشتريتني لله فذرني وعملي لله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: توفي بلال بدمشق سنة عشرين ودفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق وهو ابن بضع وستين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر سمعت شعيب بن طلحة من ولد أبي بكر الصديق يقول: كان بلال ترب أبي بكر. قال محمد بن عمر: فإن كان هذا هكذا وقد توفي أبو بكر سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاث وستين سنة فبين هذا وبين ما روي لنا في بلال سبع سنين. وشعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول هو ترب أبي بكر. فالله أعلم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: حدثني من رأى بلالا رجلا آدم شديد الأدمة. نحيفا. طوالا. أجنأ. له شعر كثير. خفيف العارضين. به شمط كثير. لا يغير. قال محمد بن عمر: قد شهد بلال بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ خمسة نفر.
ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب
٥١ - أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
واسم أبي
стр. 859
سلمة عبد الله وأمه برة بنت عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي. وكان لأبي سلمة من الولد سلمة وعمر وزينب ودرة وأمهم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وولدت زينب بأرض الحبشة في الهجرة إليها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو سلمة بن عبد الأسد قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار أرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وكان أبو سلمة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية فيهما جميعا مجمع على ذلك في الروايات.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ﷺ المدينة للهجرة أبو سلمة بن عبد الأسد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: أول من قدم علينا في الهجرة من مكة إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد. قدم لعشر خلون من المحرم وقدم رسول الله ﷺ المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. فكان بين أول من قدم من المهاجرين فنزلوا في بني عمرو بن عوف. وبين آخرهم شهران.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن أبي ميمونة قال: سمعت أم سلمة تقول ونزل أبو سلمة حين هاجر إلى المدينة بقباء على مبشر بن عبد المنذر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين أبي سلمة بن عبد الأسد وسعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الزهري عن
стр. 860
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله ﷺ الدور بالمدينة جعل لأبي سلمة موضع داره عند دار بني عبد العزيز الزهريين اليوم. كانت معه أم سلمة. فباعوه بعد وتحولوا إلى بني كعب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان قال: حدثني عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن عمر بن أبي سلمة أن أبا سلمة شهد بدرا وأحدا وكان الذي جرحه بأحد أبو أسامة الجشمي رماه بمعبلة في عضده فمكث شهرا يداويه فبرأ فيما يرى. وقد اندمل الجرح على بغي لا يعرفه.
فبعثه رسول الله ﷺ في المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة سرية إلى بني أسد بقطن. فغاب بضع عشرة ليلة ثم قدم المدينة فانتفض به الجرح فاشتكى. ثم مات لثلاث ليال مضين من جمادى الآخرة. فغسل من اليسيرة بئر بني أمية بن زيد بالعالية. وكان ينزل هناك حين تحول من قباء. غسل بين قرني البئر وكان اسمها في الجاهلية العبير فسماها رسول الله ﷺ اليسيرة. ثم حمل من بني أمية بن زيد فدفن بالمدينة.
قال عمر بن أبي سلمة: فاعتدت أمي أم سلمة حتى حلت أربعة أشهر وعشرا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب قال: وأخبرنا عثمان بن عمر عن يونس بن يزيد جميعا عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: لما حضرت أبا سلمة بن عبد الأسد الوفاة حضره النبي ﷺ وبينه وبين النساء ستر مستور فبكين.
فقال رسول الله ﷺ :، إن الميت يحضر ويؤمن على ما يقول اهله. وإن البصر ليشخص للروح حين يعرج بها،. فلما قاظت نفسه بسط النبي ﷺ كفيه على عينيه فأغمضهما.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله ﷺ .
أغمض أبا سلمة حين مات.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري قال: أخبرنا ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن رسول الله ﷺ .
أغمض أبا سلمة حين مات.
стр. 861
قال: أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن من سمع قبيصة بن ذؤيب يحدث أن النبي ﷺ .
أغمض أبا سلمة حين مات.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: أتى النبي ﷺ أبا سلمة بن عبد الأسد يعوده فوافق دخوله عليه خروج نفسه.
قال فقلن النساء عند ذلك فقال:، مه لا تدعون على أنفسكن بخير فإن الملائكة تحضر الميت،. أو قال، أهل الميت. فيؤمنون على دعائهم. فلا تدعون على أنفسكن إلا بخير،. ثم قال:، اللهم أفسح له في قبره وأضيء له فيه. وعظم نوره واغفر ذنبه.
اللهم ارفع درجته في المهديين واخلفه في تركته في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين،. ثم قال:، إن الروح إذا خرج تبعه البصر. أما رأيتم إلى شخوص عينيه؟،.
٥٢ - أرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمه أميمة بنت الحارث بن حبالة بن عمير بن غشبان من خزاعة. وخاله نافع بن عبد الحارث الخزاعي عامل عمر بن الخطاب على مكة. ويكنى الأرقم أبا عبد الله. واسم أبي الأرقم عبد مناف. ويكنى أسد بن عبد الله أبا جندب. وكان للأرقم من الولد عبيد الله لأم ولد. وعثمان لأم ولد. وأمية ومريم وأمهما هند بنت عبد الله بن الحارث من بني أسد بن خزيمة. وصفية لأم ولد. ويتعاد ولد الأرقم إلى بضعة وعشرين إنسانا وكلهم ولد عثمان بن الأرقم. وبعضهم بالشام وقعوا إليها منذ سنين.
وأما ولد عبيد الله بن الأرقم فانقرضوا فلم يبق منهم أحد.
قال: أخبرنا محمد بن عمران بن هند بن عبد الله بن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي قال: أخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال:
سمعت جدي عثمان بن الأرقم يقول: أنا ابن سبعة في الإسلام أسلم أبي سابع سبعة وكانت داره بمكة على الصفا وهي الدار التي كان النبي ﷺ يكون فيها في أول الإسلام. وفيها دعا الناس إلى الإسلام. وأسلم فيها قوم كثير. وقال ليلة الاثنين فيها:
стр. 862
، اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام. فجاء عمر بن الخطاب من الغد بكرة فأسلم في دار الأرقم. وخرجوا منها فكبروا وطافوا البيت ظاهرين. ودعيت دار الأرقم دار الإسلام. وتصدق بها الأرقم على ولده فقرأت نسخة صدقه الأرقم بداره: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما حاز الصفا إنها محرمة بمكانها من الحرم لا تباع ولا تورث. شهد هشام بن العاص وفلان مولى هشام بن العاص.
قال: فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة فيها ولده يسكنون ويؤاجرون ويأخذون عليها حتى كان زمن أبي جعفر.
قال محمد بن عمران: فأخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: إني لأعلم اليوم الذي وقعت في نفس أبي جعفر. إنه ليسعى بين الصفا والمروة في حجة حجها ونحن على ظهر الدار في فسطاط فيمر تحتنا لو أشاء أن آخذ قلنسوة عليه لأخذتها وإنه لينظر إلينا من حين يهبط بطن الوادي حتى يصعد إلى الصفا. فلما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة كان عبد الله بن عثمان بن الأرقم ممن تابعه ولم يخرج معه. فتعلق عليه أبو جعفر بذلك فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في حديد. ثم بعث رجلا من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رب وكتب معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به. فدخل شهاب على عبد الله بن عثمان الحبس وهو شيخ كبير ابن بضع وثمانين سنة وقد ضجر بالحديد والحبس فقال له:
هل لك أن أخلصك مما أنت فيه وتبيعني دار الأرقم؟ فإن أمير المؤمنين يريدها وعسى إن بعته إياها أن أكلمه فيك فيعفو عنك. قال: إنها صدقة ولكن حقي منها له ومعي فيها شركاء إخوتي وغيرهم. فقال: إنما عليك نفسك. أعطنا حقك وبرئت. فأشهد له بحقه وكتب عليه كتاب شرى على حساب سبعة عشر ألف دينار ثم تتبع إخوته ففتنتهم كثرة المال فباعوه فصارت لأبي جعفر ولمن أقطعها. ثم صيرها المهدى للخيزران أم موسى وهارون فبنتها وعرفت بها. ثم صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين. ثم سكنها أصحاب الشطوي والعدني. ثم اشترى عامتها أو أكثرها غسان بن عباد من ولد موسى بن جعفر.
قال: وأما دار الأرقم بالمدينة في بني زريق فقطيعة من النبي ﷺ ..
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن
стр. 863
إبراهيم قال: وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: آخى رسول الله ﷺ بين أرقم بن أبي الأرقم وبين أبي طلحة زيد بن سهل قالوا: وشهد الأرقم بن أبي الأرقم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عمران بن هند عن أبيه قال: حضرت الأرقم بن أبي الأرقم الوفاة فأوصى أن يصلي عليه سعد بن أبي وقاص. وكان مروان بن الحكم واليا لمعاوية على المدينة. وكان سعد في قصره بالعقيق. ومات الأرقم فاحتبس عليهم سعد فقال مروان: أيحبس صاحب رسول الله ﷺ لرجل غائب؟ وأراد الصلاة عليه فأبى عبيد الله بن الأرقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم. ووقع بينهم كلام. ثم جاء سعد فصلى عليه وذلك سنة خمس وخمسين بالمدينة. وهلك الأرقم وهو ابن بضع وثمانين سنة.
٥٣ - شماس بن عثمان بن الشريد بن هرمي بن عامر بن مخزوم.
وكان اسم شماس عثمان وإنما سمي شماسا لوضاءته فغلب على اسمه.
وأمه صفية بنت ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه الضيرية بنت أبي قيس بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. والضيرية هي أم أبي مليكة. وكان محمد بن إسحاق يزيد في نسب شماس سويد بن هرمي. وأما هشام بن الكلبي ومحمد بن عمر فكانا يقولان الشريد بن هرمي ولا يذكران سويدا.
وكان لشماس من الولد عبد الله وأمه أم حبيب بنت سعيد بن يربوع بن عنكشة بن عامر بن مخزوم. وكانت أم حبيب من المهاجرات الأول. وكان شماس ممن هاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال: لما هاجر شماس بن عثمان إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن المسيب قال: لم يزل شماس بن عثمان بن الشريد نازلا ببني عمرو بن
стр. 864
عوف عند مبشر بن عبد المنذر حتى قتل بأحد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين شماس بن عثمان وحنظلة بن أبي عامر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قالا: شهد شماس بن عثمان بدرا وأحدا وكان رسول الله ﷺ يقول:، ما وجدت لشماس بن عثمان شبيها إلا الجنة،.
يعني مما يقاتل عن رسول الله ﷺ يومئذ. يعني يوم أحد. وكان رسول الله ﷺ .
لا يرمي ببصره يمينا ولا شمالا إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه حتى غشي رسول الله ﷺ فترس بنفسه دونه حتى قتل. فحمل إلى المدينة وبه رمق فأدخل على عائشة. فقالت أم سلمة: ابن عمي يدخل على غيري؟ فقال رسول الله ﷺ :
، احملوا إلى أم سلمة،. فحمل إليها فمات عندها. ﵀. فأمر رسول الله ﷺ .
أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها. وقد مكث يوما وليلة ولكنه لم يذق شيئا ولم يصل عليه رسول الله ﷺ ولم يغسله. كان يوم قتل. ﵀. ابن أربع وثلاثين سنة. وليس له عقب.
ومن حلفاء بني مخزوم
٥٤ - عمار بن ياسر
بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس. وهو زيد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وبنو مالك بن أدد من مذحج. كان قدم ياسر بن عامر وأخواه الحارث ومالك من اليمن إلى مكة يطلبون أخا لهم فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وزوجه أبو حذيفة له يقال لها سمية بنت خياط. فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة.
ولم يزل ياسر وعمار مع أبي حذيفة إلى أن مات وجاء الله بالإسلام فأسلم ياسر وسمية
стр. 865
وعمار وأخوه عبد الله بن ياسر. وكان لياسر ابن آخر أكبر من عمار وعبد الله يقال له حرث. قتلته بنو الديل في الجاهلية.
وخلف على سمية بعد ياسر الأزرق. وكان روميا غلاما للحارث بن كلدة الثقفي. وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي ﷺ مع عبيد أهل الطائف وفيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله ﷺ فولدت سمية للأزرق سلمة بن الأزرق فهو أخو عمار لأمه. ثم ادعى ولد سلمة وعمر وعقبة بني الأزرق أن الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر من غسان. وأنه حليف لبني أمية. وشرفوا بمكة. وتزوج الأزرق وولده في بني أمية. وكان لهم منهم أولاد. وكان عمار يكنى أبا اليقظان.
وكان بنو الأزرق في أول أمرهم يدعون أنهم من بني تغلب. ثم من بني عكب.
وتصحيح هذا أن جبير بن مطعم تزوج إليهم امرأة وهي بنت الأزرق فولدت له بنية تزوجها سعيد بن العاص فولدت له عبد الله بن سعيد. فمدح الأخطل عبد الله بن سعيد بكلمة له طويلة فقال فيها:
وتجمع نوفلا وبني عكب … كلا الحيين أفلح من أصابا
ثم أفسدتهم خزاعة ودعوهم إلى اليمن وزينوا لهم ذلك وقالوا: أنتم لا يغسل عنكم ذكر الروم إلا أن تدعوا أنكم من غسان. فانتموا إلى غسان بعد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال. أخبرنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله فيها. فقلت له: ما تريد؟ قال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه. قال: وأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا. ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا. ثم خرجنا ونحن مستخفون.
فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: كان عمار بن ياسر من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه. قال محمد بن عمر: والمستضعفون قوم لا عشائر لهم بمكة وليست لهم منعة ولا قوة. فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء بأنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم.
стр. 866
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عثمان بن محمد عن عبد الحكيم بن صهيب عن عمر بن الحكم قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول.
وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول. وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول. وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين. وفيهم نزلت هذه الآية: «وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا» النحل: ٤١.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عثمان بن محمد عن الحارث بن الفضل عن محمد بن كعب القرظي قال: أخبرني من رأى عمار بن ياسر متجردا في سراويل قال: فنظرت إلى ظهره فيه حبط كثير. فقلت: ما هذا؟ قال: هذا مما كانت تعذبني به قريش في رمضاء مكة.
قال: أخبرنا يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون قال: أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار قال: فكان رسول الله ﷺ يمر به ويمر يده على رأسه فيقول:، يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى عمار كما كنت على إبراهيم. تقتلك الفئة الباغية،.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم أبو قطن قالا: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا عمرو بن مرة الجملي عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان بن عفان قال: أقبلت أنا ورسول الله ﷺ آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون. فقال ياسر: الدهر هكذا. فقال له النبي ﷺ :، اصبر. اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت،.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا هشام الدستوائي قال: أخبرنا أبو الزبير أن النبي ﷺ مر بآل عمار وهم يعذبون فقال لهم:، أبشروا آل عمار فإن موعدكم الجنة،.
قال: أخبرنا الفضل بن عنبسة قال: أخبرنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف المكي أن النبي ﷺ مر بعمار وأبي عمار وأمه وهم يعذبون في البطحاء فقال:، أبشروا يا آل عمار فإن موعدكم الجنة،.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن محمد أن النبي ﷺ لقي عمارا وهو يبكي فجعل يمسح عن عينيه وهو يقول:، أخذك الكفار فغطوك في الماء
стр. 867
فقلت كذا وكذا. فإن عادوا فقل ذاك لهم،.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى نال من رسول الله ﷺ وذكر آلهتهم بخير. فلما أتى النبي ﷺ قال:، ما وراءك؟، قال: شريا رسول الله. والله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. قال:، فكيف تجد قلبك؟، قال: مطمئن بالإيمان. قال:، فإن عادوا فعد،. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» النحل: ١٠٦. قال: ذلك عمار بن ياسر.
وفي قوله: «وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً» النحل: ١٠٦. قال: ذلك عبد الله بن أبي سرح.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسرائيل عن جابر عن الحكم «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» النحل: ١٠٦. نزلت في عمار بن ياسر.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول: نزل في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله قوله: «وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ» العنكبوت: ٢.
قال: أخبرنا محمد بن كناسة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: «أمن هو قانت آناء الليل» الزمر: ٩. قال: نزلت في عمار بن ياسر.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين قالا: أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من بنى مسجدا يصلي فيه عمار بن ياسر.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبيه قال: أول من اتخذ في بيته مسجدا يصلي فيه عمار.
قالوا: هاجر عمار بن ياسر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال: لما هاجر عمار بن ياسر من مكة إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر.
стр. 868
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر قال: آخى رسول الله ﷺ .
بين عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان. قال عبد الله بن جعفر: إن لم يكن حذيفة شهد بدرا فإن إسلامه كان قديما.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقطع رسول الله ﷺ عمار بن ياسر موضع داره.
قالوا: وشهد عمار بن ياسر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: قال عمار بن ياسر: قد قاتلت مع رسول الله ﷺ .
الإنس والجن. فقيل له: ما هذا؟ قاتلت الإنس فكيف قاتلت الجن؟ قال: نزلنا مع رسول الله ﷺ منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي فقال لي رسول الله ﷺ :، أما إنه سيأتيك آت يمنعك من الماء،. فلما كنت على رأس البئر إذا رجل أسود كأنه مرس فقال: لا والله لا تستقي اليوم منها ذنوبا واحدا. فأخذته وأخذني فصرعته. ثم أخذت حجرا فكسرت به أنف ووجه. ثم ملأت قربتي فأتيت بها رسول الله ﷺ فقال:
، هل أتاك على الماء من أحد؟، فقلت: عبد أسود. فقال:، ما صنعت به؟، فأخبرته.
قال:، أتدري من هو؟، قلت: لا. قال:، ذاك الشيطان. جاء يمنعك من الماء،.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لما بنى رسول الله ﷺ مسجده جعل القوم يحملون وجعل النبي ﷺ يحمل هو وعمار. فجعل عمار يرتجز ويقول:
نحن المسلمون نبتني المساجدا
وجعل رسول الله ﷺ يقول:، المساجدا،. وقد كان عمار اشتكى قبل ذلك فقال بعض القوم: ليموتن عمار اليوم. فسمعهم رسول الله ﷺ فنفض لبنته وقال:
، ويحك. ولم يقل ويلك. يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية،.
قال: أخبرنا إسحاق بن الأزرق قال: أخبرنا عوف الأعرابي عن الحسن عن أمه عن أم سلمى قالت: سمعت النبي ﷺ يقول:، تقتل عمارا الفئة الباغية،. قال
стр. 869
عوف: ولا أحسبه إلا قال:، وقاتله في النار،.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا ابن عون عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: إن رسول الله ﷺ ليعاطيهم يوم الخندق حتى أغبر صدره وهو يقول:
اللهم إن العيش عيش الآخرة … فاغفر للأنصار والمهاجرة
وجاء عمار. فقال: ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أيوب وخالد الحذاء عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال لعمار:، تقتلك الفئة الباغية،.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: سمعت أبا هشام يحدث عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال في عمار:، تقتلك الفئة الباغية،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: لما أخذ النبي ﷺ في بناء المسجد جعلنا نحمل لبنة لبنة وجعل عمار يحمل لبنتين لبنتين. فجئت فحدثني أصحابي أن النبي ﷺ جعل ينفض التراب عن رأسه ويقول:، ويحك ابن سمية تقتلك الفئة الباغية،.
قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: أخبرنا النضر بن شميل قال: أخبرنا شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: حدثني من هو خير مني أبو قتادة قال: قال النبي ﷺ لعمار وهو يمسح التراب عن رأسه:، بؤسا لك ابن سمية. تقتلك فئة باغية،.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث قال: إنني لأسير مع معاوية في منصرفه عن صفين بينه وبين عمرو بن العاص قال: فقال عبد الله بن عمرو: يا أبت سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية؟ قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ قال فقال معاوية: ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك. أنحن قتلناه؟
إنما قتله الذين جاؤوا به.
стр. 870
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب قال: حدثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنزي قال: بينا نحن عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار. يقول كل واحد منهما أنا قتلته. فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه. فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:، تقتله الفئة الباغية،. قال فقال معاوية: ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله ﷺ فقال:، أطع أباك حيا ولا تعصه. فأنا معكم ولست أقاتل،.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني جعفر بن محمد قال: سمعت رجلا من الأنصار يحدث أبي عن هني مولى عمر بن الخطاب. قال: كنت أول شيء مع معاوية على علي فكان أصحاب معاوية يقولون: لا والله لا نقتل عمارا أبدا. إن قتلناه فنحن كما يقولون. فلما كان يوم صفين ذهبت أنظر في القتلى فإذا عمار بن ياسر مقتول فقال هني فجئت إلى عمرو بن العاص وهو على سريره فقلت: أبا عبد الله.
قال: ما تشاء؟ قلت: انظر أكلمك. فقال إلي فقلت: عمار بن ياسر ما سمعت فيه؟
فقال: قال رسول الله ﷺ تقتله الفئة الباغية. فقلت: هو ذا والله مقتول. فقال: هذا باطل. فقلت: بصر به عيني مقتول. قال:، فانطلق فأرنيه،. فذهبت به فأوقفته عليه فساعة رآه انتقع لونه. ثم أعرض في شق وقال:، إنما قتله الذي خرج به،.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان عن أبي قيس الأودي عن هذيل قال: أتى النبي ﷺ فقيل له إن عمارا وقع عليه حائط فمات. قال: ما مات عمار.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون؟ أنا عمار بن ياسر هلموا إلي. وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قال رجل من بني تميم لعمار: أيها الأجدع. فقال عمار: خير أذني سببت. قال شعبة: إنها أصيبت مع رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي ويحيى بن عباد قالا: أخبرنا شعبة عن
стр. 871
قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: غزا أهل البصرة ماء وعليهم رجل من آل عطارد التميمي فأمده أهل الكوفة وعليهم عمار بن ياسر فقال الذي من آل عطارد لعمار بن ياسر: يا أجدع أتريد أن تشاركنا في غنائمنا؟ فقال عمار: خير أذني سببت. قال شعبة: يعني أنها أصيبت مع النبي ﷺ قال فكتب في ذلك إلى عمر فكتب عمر: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة.
قال ابن سعد: قال شعبة: لم ندر أنها أصيبت باليمامة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب: أما بعد فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا وابن مسعود معلما ووزيرا. وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم. وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد من أهل بدر. فاسمعوا لهما وأطيعوا واقتدوا بهما. وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي وبعثت عثمان بن حنيف على السواد ورزقتهم كل يوم شاة فأجعل شطرها وبطنها لعمار والشطر الباقي بين هؤلاء الثلاثة.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل أن عمر رزق عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف شاة. لعمار شطرها وبطنها ولعبد الله ربعها ولعثمان ربعها كل يوم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم أن عمارا كان يقرأ كل يوم جمعه على المنبر بياسين.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: وأخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سفيان عن الأجلح عن ابن أبي الهذيل قال: رأيت عمار بن ياسر اشترى قتا بدرهم فاستزاد حبلا فأبى فجابذه حتى قاسمه نصفين وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا غسان بن مضر قال: أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال: دخلت على رجل بالكوفة وإذا رجل قاعد إلى جنبه وخياط يخيط إما قطيفة سمور أو ثعالب. قال قلت: ألم تر ما صنع علي؟ صنع كذا وصنع كذا. قال فقال: يا فاسق. ألا أراك تذكر أمير المؤمنين! قال فقال صاحبي:
مهلا يا أبا اليقظان فإنه ضيفي. قال: فعرفت أنه عمار.
стр. 872
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن سعيد بن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن مطرف قال: رأيت عمار بن ياسر يقطع على لحاف ثعالب ثوبا.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا وهيب عن داود عن عامر قال:
سئل عمار عن مسالة فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا. قال: فدعونا حتى يكون فإذا كان تجشمناها لكم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: وشى رجل بعمار إلى عمر فبلغ ذلك عمارا فرفع يديه فقال: اللهم إن كان كذب علي فابسط له في الدنيا واجعله موطأ العقب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا خالد بن عبد الله قال: أخبرنا داود عن عامر قال: قال عمر لعمار: أساءك عزلنا إياك؟ قال: لئن قلت ذاك لقد ساءني حين استعملتني وساءني حين عزلتني.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا الأسود بن شيبان قال: أخبرنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال: كان عمار بن ياسر من أطول الناس سكوتا وأقله كلاما. وكان يقول: عائذ بالله من فتنة. عائذ بالله من فتنة. قال: ثم عرضت له بعد فتنة عظيمة.
قال: أخبرنا أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا عمرو بن مرة قال:
سمعت عبد الله بن سلمة يقول: رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخا آدم في يده الحربة. وإنها لترعد. فنظر إلى عمرو بن العاص ومعه الراية فقال: إن هذه راية قد قاتلت بها مع رسول الله ﷺ ثلاث مرات وهذه الرابعة. والله لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعرفت أن مصلحتنا على الحق وأنهم على الضلالة.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا شعبة قال: حدثني عمرو بن مرة قال:
سمعت عبد الله بن سلمة قال: رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخا آدم طوالا والحربة بيده. وإن يده لترعش وهو يقول: والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعرفت أن مصلحتنا على الحق وأنهم على الباطل. قال. وبيده الراية. فقال:
إن هذه الراية قد قاتلت بها بين يدي رسول الله ﷺ مرتين وإن هذه الثالثة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي عن
стр. 873
سلمة بن كهيل قال: قال عمار بن ياسر يوم صفين: الجنة تحت البارقة. الظمآن قد يرد الماء المأمور وذا اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه. والله لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمت أنا على حق وأنهم على باطل. والله لقد قاتلت بهذه الراية ثلاث مرات مع رسول الله ﷺ وما هذه المرة بأبرهن ولا أنقاهن.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال: قال عمار يوم صفين: ائتوني بشربة لبن فإن رسول الله ﷺ قال لي، إن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن،. فأتي بلبن فشربه ثم تقدم فقتل.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال: أتي عمار يومئذ بلبن فضحك وقال: قال لي رسول الله ﷺ .، إن آخر شراب تشربه لبن حتى تموت،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني يعقوب بن عبد الله القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر أنه قال وهو يسير إلى صفين على شط الفرات: اللهم إنه لو أعلم أنه أرضى لك عني أن أرمي بنفسي من هذا الجبل فأتردى فأسقط فعلت. ولو أعلم أنه أرضى لك عني أن أوقد نارا عظيمة فأقع فيها فعلت. اللهم لو أعلم أنه أرضى لك عني أن ألقي نفسي في الماء فأغرق نفسي فعلت. فإني لا أقاتل إلا أريد وجهك. وأنا أرجو أن لا تخيبني. وأنا أريد وجهك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني من سمع سلمة بن كهيل يخبر عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد قال: سمعت عمار بن ياسر وهو بصفين يقول: الجنة تحت البارقة. والظمآن يرد الماء. والماء مورود. اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه. لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله وهذه الرابعة كإحداهن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هاشم بن عاصم عن المنذر بن جهم قال:
حدثني أبو مروان الأسلمي قال: شهدت صفين مع الناس. فبينا نحن وقوف إذ خرج عمار بن ياسر وقد كادت الشمس أن تغرب وهو يقول: من رائح إلى الله. الظمآن يرد الماء. الجنة تحت أطراف العوالي. اليوم ألقى الأحبة. اليوم ألقى محمدا وحزبه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار بن ياسر قالت: لما كان اليوم الذي قتل فيه عمار. والراية يحملها هاشم بن عتبة. وقد قتل أصحاب علي ذلك اليوم حتى كانت العصر. ثم
стр. 874
تقرب عمار من وراء هاشم يقدمه وقد جنحت الشمس للغروب. ومع عمار ضيح من لبن. فكان وجوب الشمس أن يفطر. فقال حين وجبت الشمس وشرب الضيح:
سمعت رسول الله ﷺ يقول:، آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن،. قال: ثم اقترب فقاتل حتى قتل. وهو يومئذ ابن أربع وتسعين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن ابن عون قال:
قتل عمار. ﵀. وهو ابن إحدى وتسعين سنة. وكان أقدم في الميلاد من رسول الله ﷺ وكان أقبل إليه ثلاثة نفر: عقبة بن عامر الجهني وعمر بن الحارث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي. فانتهوا إليه جميعا وهو يقول: والله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق وأنتم على باطل. فحملوا عليه جميعا فقتلوه.
وزعم بعض الناس أن عقبة بن عامر هو الذي قتل عمارا. وهو الذي كان ضربه حين أمره عثمان بن عفان. ويقال بل الذي قتله عمر بن الحارث الخولاني.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالوا:
أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر قال: حدثني أبي قال: كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فقلت: الإذن. هذا أبو غادية الجهني. فقال
стр. 875
عبد الأعلى: أدخلوه. فدخل عليه مقطعات له فإذا رجل طوال ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الأمة. فلما أن قعد قال: بايعت رسول الله ﷺ قلت: بيمينك؟ قال:
نعم. وخطبنا رسول الله ﷺ يوم العقبة فقال:، يا أيها الناس ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟، فقلنا: نعم. فقال:، اللهم اشهد،. ثم قال: ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض،. قال ثم أتبع ذا فقال:، أنا كنا نعد عمار بن ياسر فينا حنانا،. فبينا أنا في مسجد قباء إذ هو يقول:، ألا إن نعثلا هذا لعثمان.
فالتفت فلو أجد عليه أعوانا لوطئته حتى أقتله. قال قلت اللهم أنك إن تشأ تمكني من عمار.
فلما كان يوم صفين أقبل يستن أول الكتيبة رجلا حتى إذا كان بين الصفين فأبصر رجل عورة فطعنه في ركبته بالرمح فعثر فانكشف المغفر عنه. فضربته فإذا رأس عمار.
قال: فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه. إنه سمع من النبي ﵇. ما سمع ثم قتل عمارا. قال واستسقى أبو غادية فأتي بماء في زجاج فأبى أن يشرب فيها. فأتي بماء في قدح فشرب. فقال رجل على رأس الأمير قائم بالنبطية: أوى يد كفتا يتورع عن الشراب في زجاج ولم يتورع عن قتل عمار.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال: فتوعدته بالقتل قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن. فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس. فقيل هذا عمار. فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين. قال فحملت عليه فطعنته في ركبته. قال: فوقع فقتلته. فقيل قتلت عمار بن ياسر. وأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، إن قاتله وسالبه في النار،. فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تقاتله. فقال:، إنما قال قاتله وسالبه،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر وغيره قالوا: لما استلحم القتال بصفين وكادوا يتفانون قال معاوية: هذا يوم تفانى فيه العرب إلا أن تدركهم فيه خفة العبد. يعني عمار بن ياسر. قال وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن. آخرهن ليلة الهرير. فلما كان اليوم الثالث قال عمار لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ومعه اللواء يومئذ: احمل فداك أبي وأمي! فقال هاشم: يا عمار رحمك الله إنك رجل تستخفك الحرب وإني إنما أزحف باللواء زحفا رجاء أن أبلغ بذلك ما أريد. وإني إن خففت لم آمن الهلكة.
стр. 876
فلم يزل به حتى حمل فنهض عمار في كتيبته فنهض إليه ذو الكلاع في كتيبته فاقتتلوا فقتلا جميعا واستؤصلت الكتيبتان. وحمل على عمار في كتيبته فاقتتلوا فقتلا جميعا واستؤصلت الكتيبتان. وحمل على عمار حوي السكسكي وأبو الغادية المزني وقتلاه.
فقيل لأبي الغادية: كيف قتلته؟ قال: لما دلف إلينا في كتيبته ودلفنا إليه. نادى هل من مبارز. فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار السكسكي. ثم نادى من يبارز. فبرز إليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار الحميري وأثخنه الحميري. ونادى من يبارز. فبرزت إليه فاختلفنا ضربتين. وقد كانت يده ضعفت فانتحى عليه بضربة أخرى فسقط فضربته بسيفي حتى برد. قال ونادى الناس: قتلت أبا اليقظان قتلك الله! فقلت أذهب إليك فو الله ما أبالي من كنت. وبالله ما أعرفه يومئذ. فقال له محمد بن المنتشر: يا أبا الغادية خصمك يوم القيامة مازندر.
يعني ضخما. قال فضحك. وكان أبو الغادية شيخا كبيرا جسيما أدلم. قال: وقال علي حين قتل عمار: إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر وتدخل به عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد. رحم الله عمارا يوم أسلم. ورحم الله عمارا وما يذكر من أصحاب رسول الله ﷺ أربعة إلا كان رابعا ولا خمسة إلا كان خامسا.
وما كان أحد من قدماء أصحاب رسول الله يشك أن عمارا قد وجبت له الجنة في غير موطن ولا اثنين. فهنيئا لعمار بالجنة. ولقد قيل إن عمارا مع الحق والحق معه. يدور عمار مع الحق أينما دار. وقاتل عمار في النار.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن يحيى بن عابس قال: قال عمار ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق الشيباني عن مثنى العبدي عن أشياخ لهم شهدوا عمارا قال: لا تغسلوا عني دما ولا تحثوا علي ترابا فإني مخاصم.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن أشعث بن سوار عن أبي إسحاق أن عليا صلى على عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة. ﵄. فجعل عمار مما يليه وهاشما أمام ذلك. وكبر عليهما تكبيرا واحدا خمسا أو ستا أو سبعا. والشك في ذلك من أشعث.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن
стр. 877
عاصم بن ضمرة أن عليا صلى على عمار ولم يغسله.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال: قتل عمار يوم قتل وهو مجتمع العقل.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا: أخبرنا سعيد بن أوس العبسي عن بلال بن يحيى العبسي قال: لما حضر حذيفة الموت. وإنما عاش بعد قتل عثمان أربعين ليلة. فقيل له يا أبا عبد الله إن هذا الرجل قد قتل. يعني عثمان.
فما ترى؟ قال: أما إذ أبيتم فأجلسوني. فأسندوه إلى صدر رجل ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول أبو اليقظان على الفطرة. أبو اليقظان على الفطرة لن يدعها حتى يموت أو ينسيه الهرم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الجبار بن عباس عن أبي إسحاق قال: لما قتل عمار دخل خزيمة بن ثابت فسطاطه وطرح عليه سلاحه وشن عليه من الماء فاغتسل ثم قاتل حتى قتل. ﵀.
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ قال: أخبرنا ابن عون عن الحسن قال: قال عمرو بن العاص: إني لأرجو ألا يكون رسول الله ﷺ مات يوم مات وهو يحب رجلا فيدخله الله النار. قال: فقالوا قد كنا نراه يحبك وكان يستعملك. قال فقال الله أعلم أحبني أم تألفني. ولكنا كنا نراه يحب رجلا. قالوا: فمن ذلك الرجل؟ قال: عمار بن ياسر.
قالوا: فذاك قتيلكم يوم صفين. قال: قد والله قتلناه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرنا الحسن قال: قيل لعمرو بن العاص قد كان رسول الله يحبك ويستعملك.
قال: قد كان والله يفعل فلا أدري أحب أم تألف يتألفني ولكني أشهد على رجلين توفي رسول الله ﷺ وهو يحبهما: عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر. قالوا: فذاك والله قتيلكم يوم صفين. قال: صدقتم والله لقد قتلناه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال: رأى عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة. وكان من أفاضل أصحاب عبد الله. في المنام قال: رأيت كأني أدخلت الجنة فإذا قباب مضروبة. فقلت: لمن هذه؟ قالوا: لذي الكلاع وحوشب. وكانا ممن قتل مع معاوية. قال قلت: فأين عمار
стр. 878
وأصحابه؟ قالوا: أمامك. قال قلت: وقد قتل بعضهم بعضا. قيل إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة. قلت: فما فعل أهل النهر؟ قيل: لقوا برحا.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى قال: رأى أبو ميسرة في المنام روضة خضراء فيها قباب مضروبة فيها عمار وقباب مضروبة فيها ذو الكلاع. قال قلت: كيف هذا وقد اقتتلوا؟ قال: فقيل لي وجدوا ربا واسع المغفرة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار أنها وصفت لهم عمارا فقالت: كان رجلا آدم طوالا. مضطربا. أشهل العينين. بعيد ما بين المنكبين. وكان لا يغير شيبة.
قال محمد بن عمر: والذي أجمع عليه في قتل عمار أنه قتل. ﵀. مع علي بن أبي طالب بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين. وهو ابن ثلاث وتسعين سنة.
ودفن هناك بصفين. ﵀ ورضي عنه.
٥٥ - معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف.
وهو الذي يدعى عيهامة بن كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن عامر من خزاعة.
هكذا نسبه محمد بن إسحاق في كتابه. وهو الذي يقال له معتب بن الحمراء ويكنى أبا عوف حليف لبني مخزوم. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر في من هاجر إلى أرض الحبشة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال: لما هاجر معتب بن عوف من مكة إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر.
قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين معتب بن الحمراء وثعلبة بن حاطب. وشهد معتب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ومات سنة سبع وخمسين وهو يومئذ ابن ثمان وسبعين سنة. خمسة نفر.
стр. 879
ومن بني عدي بن كعب بن لؤي
٥٦ - عمر بن الخطاب.
﵁ وأرضاه. ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. ويكنى أبا حفص.
وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان لعمر من الولد عبد الله وعبد الرحمن وحفصة وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وزيد الأكبر لا بقية له. ورقية وأمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
وزيد الأصغر وعبيد الله قتل يوم صفين مع معاوية وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة. وكان الإسلام فرق بين عمر وبين أم كلثوم بنت جرول.
وعاصم وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح واسمه قيس بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من الأوس من الأنصار. وعبد الرحمن الأوسط وهو أبو المجبر وأمه لهية أم ولد. وعبد الرحمن الأصغر وأمه أم ولد. وفاطمة وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وزينب وهي أصغر ولد عمر وأمها فكيهة أم ولد. وعياض بن عمر وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: غير النبي ﷺ اسم أم عاصم بن عمر وكان اسمها عاصية. قال: لا بل أنت جميلة.
قال محمد بن سعد: سألت أبا بكر بن محمد بن أبي مرة المكي. وكان عالما بأمور مكة. عن منزل عمر بن الخطاب الذي كان في الجاهلية بمكة فقال: كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر. وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر فنسب إلى عمر بعد ذلك. وبه كانت منازل بني عدي بن كعب.
стр. 880
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالوا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال: مر عمر بن الخطاب بضجنان فقال: لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان وكان والله ما علمت فظا غليظا. ثم أصبحت إلى أمر أمة محمد ﷺ ثم قال متمثلا:
لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويؤدي المال والولد
ثم قال لبعيره: حوب.
قال: أخبرنا سعيد بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكة حتى إذا كنا بشعاب ضجنان وقف الناس فكان محمد يقول: مكانا كثير الشجر والأشب. قال فقال: لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل للخطاب. وكان فظا غليظا. احتطب عليها مرة واختبط عليها أخرى. ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي ليس فوقي أحد. قال ثم مثل بهذا البيت:
لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويؤدي المال والولد
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خارجة بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:، اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك. بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هاشم،. قال فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا خالد بن الحارث قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام قال:، اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك،. فشدد دينه بعمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا أشعث بن سوار عن الحسن عن النبي ﷺ قال:، اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب،.
إسلام عمر. ﵀:
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك قال: خرج عمر متقلد السيف فلقيه رجل من بني زهرة قال: أين