← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 16877

قرة العين بالمسرة بوفاء الدين

العراقي

Полный текст (103 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

قرة العين بالمسرة بوفاء الدين تأليف الحافظ زين الدين عبد الرحيم أبي الحسين العراقي (المتوفى سنة ٨٠٦ هـ) التحقيق قسم التحقيق بدار الصحابة للتراث بطنطا

стр. 2

كِتابٌ قَد حَوى دُرَرًّا ... بِعَيْنِ الحُسْنِ مَلحُوظَة لِهَذا قلت تنبيهًا حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة لدار الصَحَابَةِ للِتُّراثِ بطنطا للنَشْرِ - والتّحقِيقِ - والتَوزيع المُرَاسَلات: طنطا ش المديرية - أمَام محَطة بَنزين التعاونِ ت: ٣٣١٥٨٧ - ص. ب: ٤٧٧ الطبعَة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة. قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. وبعد: فبين أيدينا كتاب قيم للحافظ العراقي ألا وهو كتاب [قرة العين بالمسرة بوفاء الدين] ولعظم أمر الدَّيْنِ فقد أفرد الحافظ العراقي له تصنيفاً ممتعاً هو الذى بين أيدينا الآن. فإن الدَّيْنَ أمره عظيم وخطبه جليل فقد ترك النبى ﵌ الصلاة على المدين حتى يقضى عنه دينه. وقد جُعل الدين مانعاً للذى يقاتل فى سبيل الله من دخول الجنة حتى يقضى عنه، لأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا تكفر حقوق الآدميين إنما

стр. 4

تكفر حقوق الله تعالى، ولكن هذا التشديد ليس في حق من مات وليس عنده وفاؤه كما ثبت في بعض الأحاديث الصحيحة وهو قول العراقي وغيره. أما الكتاب الذي بين أيدينا للحافظ العراقي فقد قسمه إلى مقدمة، وسبعة أبواب. أما المقدمة: فقد اشتملت على أن الله قد قسم الأرزاق بين العباد وجعل فيهم الغنى والفقير لحكمة عظيمة ألا وهي شكره ، وجعل للفقراء في أموال الأغنياء نصيباً معلوماً وجعل بعض العباد فتنة لبعض فأرشدهم النبي ﷺ إلى الأمن بن هذه الفتنة بالنظر إلى من دونهم في المال والرزق فإن ذلك أحق أن لا يحقر نعمة الله لأن الإِنسان إن رأى مَنْ فُضِّل عليه في الدنيا. طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى، وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه هذا هو الموجود في غالب الناس وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى عليه فيشكرها، ومع ذلك فإن الواجب على الناس أن يتواسوا فيها بينهم بالأموال كما كان يفعل الرسول ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم، ولقد استدان النبي ﷺ وأصحابه بنية الوفاء فأعانهم الله على أداء الدين. أما الباب الأول: فقد شدد النبي ﷺ في الدين حتى جعله من إخافة النفوس بعد أمنها، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا تكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى، وجعل الدين مانعاً للذى يقاتل في سبيل الله من دخول الجنة حتى يقضى عنه دينه، ولكن هذا التشديد في حق من كان عليه الدين وعنده وفاؤه. أما الباب الثاني: ففيه الترغيب لأصحاب الأموال بالإِقراض وأن الإِقراض كالصدقة وترغيب أصحاب الأموال في إقراض المحتاجين وذوى العسرة من الناس وفى ذلك من الثواب العظيم يوم القيامة. أما الباب الثالث: ففيه الترغيب في إنظار المعسر والوضع عنه وما في ذلك من الثواب العظيم، والتجاوز عن المدين فإن الله يتجاوز عنه يوم القيامة، فإن الله ييسر هذا اليوم على من يسر على معسر والتيسير على

стр. 5

المعسر في الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين إما بإنظاره إلى الميسرة، وذلك واجب كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾: وتارة بالوضع عنه وإن كان غريماً، وإلا فبإعطائه ما يزول به إعساره، وكلاهما له فضل عظيم. أما الباب الرابع: ففيه أن الله يعين صاحب الدين الذي ينوى أداءه، ومن أخذ الدين وينوى وفاءه فالله معه حتى يؤديه: وذلك ما لم يكن فيما يكره الله فهذا هو الذي يكون الله في عونه ويؤديه عنه، أما المستدين في مكروه لله كراهة تحريم أو تنزيه ولا يجد لقضائه سبيلاً، ونوى ترك القضاء فهو المستعيذ منه ﷺ ، فعلم أن من أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله يتكفل بأدائها عنه أما من أخذها يريد إتلافها أتلفه الله. أما الباب الخامس: ففيه الترهيب من أن نفس المؤمن مرتهنة بدينه ومعلقة حتى يقضى عنه فإن روحه محبوسة عن مقامها الكريم من دخولها الجنة في زمرة الصالحين حتى يقضى دينه، فإن الرجل يكون مأسوراً بدينه حتى يقضى عنه. أما الباب السادس: ففيه استعاذته ﷺ من ضلع الدين ومن الفقر والقلة والذلة، وأن الدين يعادل في العقاب بالكفر والذلة والإهانة وغلبة صاحب الدين عليه وسلطانه على المدين ولهذا كان النبي ﷺ يستعيذ بالله من ضلع الدين. أما الباب السابع: فقد ختم به المصنف كتابه وجاء فيه ببعض الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ لوفاء الدين. فدونك هذا الكتاب ففز به.

стр. 6

ترجمة المصنف اسمه ومولده ونشأته: هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم المِهرَاني المولد، العراقيّ الأصل، الكردي، الشيخ زين الدين العراقي حافظ العصر وُلد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة نشأ نشأة صالحة وحفظ كثيراً من متون الفقه والحديث: ككتاب الإِمام ابن دقيق العيد، واشتغل بكافة علوم الشريعة وأحب الحديث، فصار حافظ وقته، رحل إلى الحجاز والشام وفلسطين، وأراد ﵀ أن يرحل إلى بغداد فعاقه ذلك خوف الطريق وقلة الرواة في بغداد آنذاك. لازم الحافظ صلاح الدين العلائي وانتفع به وأخذ عنه علم الحديث كذلك أخذ علم الحديث عن الحافظ علاء الدين ابن التركماني وابن عبد الهادي وأبي الفتح الميدومي وغيرهم ونظر في الفقه وأصوله ولازم الجمال الإِسنوي وعنه وعن الشمس بن اللبان أخذ الأصول وتقدم فيهما بحيث كان الإِسنوي يثنى على فهمه، ويستحسن كلامه في الأصول ويصغى لمباحثه فيه ويقول إن ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ. ثناء العلماء عليه: قال ابن حجر: "الشيخ زين الدين العراقي حافظ العصر". وقال في صدر أسئلة له: "سألت سيدنا وقدوتنا ومعلمنا ومفيدنا ومخرجنا شيخ الإِسلام وأحد الأعلام حسنة الأيام، حافظ الوقت. . . ".

стр. 7

وقال التقي الفاسي في "ذيل التقييد": "كان حافظاً متقناً عارفاً بفنون الحديث والفقه والعربية وغير ذلك، كثير الفضائل والمحاسن متواضعاً ظريفاً. ومسموعاته وشيوخه في غاية الكثرة، وأخذ عنه علماء الديار المصرية وغيرهم، وأثنوا على فضائله، وأخذت عنه الكثير بقراءتي وسماعاً، وبعد انصرافه من المدينة أقام بالقاهرة مشتغلًا بالتصنيف والإِفادة والإِسماع حتى مضى لسبيله محموداً". وذكره ابن الجزري في طبقات القراء فقال: "حافظ الديار المصرية ومحدثها وشيخها". وقال القاضي عز الدين بن جماعة: "كل من يدعى الحديث في الديار المصرية سواه، فهو مدّع". صفته وخُلُقه: قال تلميذه ابن حجر: "كان منور الشيبة، جميل الصورة، كثير الوقار، نزر الكلام طارحاً للتكلف، ضيق العيش، شديد التوقي في الطهارة، لا يعتمد إلا على نفسه أو على الهيثمي -وكان رفيقه وصهره- لطف المزاج، سليم الصدر، كثير الحياء، قل أن يواجه أحداً بما يكرهه ولو آذاه، متواضعاً، منجمعاً، حسن النادرة والفكاهة. قال: وقد لازمته مدة فلم أره ترك قيام الليل، بل صار له كالمألوف، وإذا صلى الصبح استمر غالباً في مجلسه مستقبل القبلة تالياً ذاكراً إلى أن تطلع الشمس ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وستة شوال، كثير التلاوة إذا ركب. "وكان كثير الحياء والعلم والتواضع محافظاً على الطهارة نقي العرض، وافر الجلالة والمهابة، على طريق السلف، غالب أوقاته في تصنيف أو إسماع.

стр. 8

وكان حسن الأدب والشكل ظاهر الوضاءة كأن وجهه مصباح ومن رآه عرف أنه رجل صالح". مصنفاته: ١ - إخبار الأحياء بأخبار الإِحياء: وهو تخريجه الكبير لإِحياء علوم الدين للغزالي، ذكره ابن فهد في لحظ الألحاظ، وقال إنه في أربع مجلدات. ٢ - المغني عن حمل الأَسفار في الأسفار في تخريج ما في الإِحياء من الأخبار: اختصره من أصل كتابه الإِخبار -وهو مطبوع مع "إحياء علوم الدين". ٣ - الكشف المبين عن تخريج إحياء علوم الدين: وهو وسط بين كتابه "إخبار الأحياء" و"المغني عن حمل الأسفار". ٤ - إكمال شرح الترمذي لابن سيد الناس اليعمري: أكمل فيه شرح "سنن الترمذي" للحافظ ابن سيد الناس الذي وصل فيه إلى باب: ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمار. ٥ - الدرر السنية في نظم السيرة الزكية: وهي ألفية في السيرة النبوية، طبع في القاهرة. ٦ - الكلام على الأحاديث التي تكلم عليها بالوضع وهي في مسند الإِمام أحمد، ذكره ابن فهد. ٧ - طرح التثريب في شرح التقريب: شرع في شرح "التقريب له" ولم يكمله وأكمله الحافظ أبو زرعة ولد المؤلف -وهو مطبوع في أربعة مجلدات كبار. ٨ - التقييد والإِيضاح لما أَطلق وأُغلق في كتاب ابن الصلاح. ٩ - ألفية الحديث وهي مسماة بـ "التبصرة والتذكرة" وشرحها في "فتح المغيث". ١٠ - النكت علي مقدمة ابن الصلاح. ١١ - النجم الوهاج في نظم المنهاج. ١٢ - إحياء القلب الميت بدخول البيت.

стр. 9

١٣ - المورد الهني في المولد السني. ١٤ - محجة القرب إلى محبة العرب. ١٥ - قرة العين بوفاء الدين (١). وهو كتابنا هذا. قال في ذيل طبقات الحفاظ: وهو آخر مؤلفاته حدث به مراراً. ١٦ - الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد. ١٧ - تفضيل زمزم على كل ماء قليل زمزم. ١٨ - الكلام علي مسألة السجود لترك القنوت. ١٩ - مشيخة القاضي ناصر الدين بن التونسي. ٢٠ - ذيل مشيخة القاضي أبي الحرم القلانسي. ٢١ - ترتيب من له ذكر تخريج أو تعديل في بيان الوهم والإِيهام. ٢٢ - أطراف صحيح ابن حبان. ٢٣ - رجال سنن الدارقطني. إلى غير ذلك من المؤلفات النافعة وفاته ﵀ -: (ت ٨٠٦) مات الشيخ عقب خروجه من الحمام في ثامن شعبان وله إحدى وثمانون سنة وربع سنة، نظير عمر شيخ الإِسلام سراج الدين". مصادر الترجمة: ١ - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع - للسخاوي (٤/ ١٧١). ٢ - إنباء الغمر بأنباء العمر - لابن حجر (٥/ ١٧٠). ٣ - حسن المحاضرة - للسيوطي (١/ ٣٦٠). ٤ - ذيل طبقات الحفاظ ص ٢٢٠. ٥ - معجم المؤلفين لرضا كحالة (٥/ ٢٠٤). ٦ - الأعلام للزركلي (٣/ ٣٤٤). ٧ - شذرات الذهب - لابن العماد (٧/ ٥٥).

стр. 10

عملي في الكتاب: ١ - عزوت الآيات القرآنية إلي سورها. ٢ - خرجت ما في الكتاب من الأحاديث النبوية المرفوعة مع ذكر درجة الحديث. ٣ - علقت على بعض الأحاديث وما اشتملت عليه من فوائد علمية وذلك من كلام علمائنا. ٤ - قمت بإصلاح بعض الأسماء والأنساب التي طرأ عليها التصحيف وذلك قدر الإمكان. ٥ - علقت على بعض الكلمات الغريبة أو الغامضة المعنى حتى يتيسر فهم القارئ للمعنى. ٦ - قدمت للكتاب بمقدمة عن الكتاب والمؤلف والمخطوط. ٧ - قمت بعمل عناوين توضيحية ووضعتها بين معكوفتين. ٨ - أعددت الفهارس العلمية للكتاب. وبعد. . . فهذا فضل الله وتوفيقه، أعاننا حتى خرج الكتاب إلى النور، بعد أن ظل حبيساً قروناً طوال، وها هو ينضم إلى سلسلة الكتب التراثية التي عزمنا على إخراجها إلى النور. ولكن لا يفوتنى أن أذكر في هذا المقام أنه لابد أن يوجد في أي عمل بشري بعض النقص والهفوات التي يسبق القلم إليها أو يذهل عنها، والكمال لله وحده، فهذا جهد المقل. وحسبي الله ونعم الوكيل، أن أريد إلا الإِصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. المحقق أبي أويس المصري

стр. 11

[وصف مخطوطة الكتاب] وتوثيقها عثرنا بفضل الله تعالى على هذا المخطوط الطيب في دار الكتب المصرية العامرة، ويقع المخطوط تحت رمز حديث تيمور برقم (٤٩٥) ومنه نسخة ميكروفيلمية (٣٧٨٤) عدد صفحات المخطوط ٧٨ صفحة في كل صفحة ١١ سطر، وقد كتبت المخطوطة بخط جيد. لا ريب في صحة نسبة المخطوط إلى العراقي، فلقد عزاه إليه، كلُّ من حاجي خليفة في كشف الظنون والسيوطي في ذيل طبقات الحفاظ.

стр. 12

[صورة من المخطوطة]

стр. 13

[صورة من المخطوطة]

стр. 14

[صورة من المخطوطة]

стр. 15

كِتَابُ قُرَّةِ العَيْنِ بالمَسَرَّةِ بوَفَاءِ الدَّيْنِ تَألِيفُ الشَّيْخ الإِمَامِ العَالِمِ العَلَّامَةِ فَرِيد دَهْرِهَ وَوَحِيِد عَصْرِهِ وبَارِعَةِ زَمَانِه وَنابِغة أقرانه شيخ الْمُسلمين وَإِمَام الْمُحدثين ورحلة الطالبين زين الدّين عبد الرَّحِيم أبي الْحُسَيْن الْعِرَاقِيّ الأثري ﵀ ورضى عَنهُ ونفعنا وَالْمُسْلِمين ببركته وبركة علومه آمين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين

стр. 16

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [مقدمة المؤلف] الحمد لله الذي قسم الآرزاق بين عباده بعدله، فوسع على من شاء منهم ورزقه بسعة من فضله، وقدر على من شاء رزقه، فله الحمد على ذلك كله، ورزق من شاء بغير حساب فلا يُسأل سبحانه عن فعله، ونشهد أن لا إله الا الله المنفرد بإبرامه وحله، وأَشهد أن محمداً عبده ورسوله، أفضل أنبيائه ورسله، والداعى إلى الله على بصيرة بأوضح سبله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أمرهم بالتبليغ عنه فقاموا بأعباء حمله، صلاة دائمة باقية وسلاماً لا انقطاع لوصله، أما بعد. . [حق الفقراء على الأغنياء] فإن الله تعالى لما قسم الأرزاق بين عباده فقال في محكم التنزيل: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ (١) الآية، فكان فيهم الغني والفقير، فُرض للفقراء في أموال الأغنياء قدر ما يسعهم كما روى ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ وقد روى ذلك مرفوعاً من حديثه كما أخبرنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي ﵀ قال: أنبأنا الشريف إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن مناقب السني، وعبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الدمشقي قالا: أنبأنا عمر بن محمد بن عمر، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين، أنبأنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد [بن عبد الله] (٢) ابن سعيد البورقي، حدثنا أحمد بن محمد بن مقاتل، حدثنا محمد بن مردويه، حدثنا أبو إسماعيل حفص بن عمر قال: حدثني عبيد قال: حدثني محمد بن

стр. 17

على، عن أبيه، عن عمه محمد بن الحنفية قال: حدثني علي بن أبي طالب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء قدر ما يسعهم، فإن منعوهم حتى يجوعوا ويعروا ويجهدوا حاسبهما الله حساباً شديداً وعذبهم عذاباً نكراً" (٣) وهذا حديث ضعيف لا تقوم به حجة، أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق أبي بكر الشافعي وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ والمتهم به البورقي. قلت: ولم ينفرد به البورقي فقد رويناه في الحلية لأبي نعيم من رواية الحسن الحلواني أحد الثقات عن حفص المذكور إلا أنه قال: حفص بن ميمون، نسبه إلى جده وهو حفص بن عمر بن

стр. 18

ميمون العدني، وثقه محمد بن حماد الطهراني وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس بثقة. وهذا الحديث وإن اختلف في بعض رواته وكان الراجح فيه التضعيف لكن معناه صحيح يشهد له ما أوجبه الله تعالى من الزكوات، وخصصها بمن سماهم في كتابه العزيز، وما أوجب من كفاية المضطرين على سبيل فروض الكفايات وربما

стр. 19

تعين ذلك على بعض المكلفين لعدم قدرة غيره أو لعدم وجود غيره في ذلك المكان في ذلك الزمان والله أعلم. [حكمة التفضيل بين الناس في الرزق] وأما حكمة الله تعالى في خلقه بجعله تعالى بعضهم غنياً وبعضهم فقيراً، فروى أن آدم ﷺ سأل ربه تعالى عن ذلك كما أخبرني أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن الخباز ﵀ بقراءتي عليه بدمشق قال: أنبأنا المسلم بن محمد، أنبأنا حنبل، أنبأنا هبة الله بن محمد الشيباني، أنبأنا الحسن بن علي بن المذهب، أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني محمد بن يعقوب [الربالي] (٤)، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن الربيع بن أنس عن رفيع أبي العالية عن أُبي بن كعب ﵁ في قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٥) قال: جمعهم فجعلهم أرواحاً ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا، ثم أخذ عليهم العهد والميثّاق وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى. قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا إله غيرى ولا رب غيرى ولا تشركوا بي شيئاً إني سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي، قالوا: شهدنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك فأقروا ورفع عليهم آدم ﵇ ينظر إليهم فرأى الغنى والفقير، وحسن الصورة ودون ذلك فقال: "يا رب لولا سويت بين عبادك؟ قال: إني أحب أن أشكر" (٦).

стр. 20

هكذا رواه عبد الله بن أحمد في زياداته علي المسند، وإسناده حسن، ورواية أبي العالية عن أُبي بن كعب عند أصحاب السنن الثلاثة حسن الترمذي بعضها، وأبو العالية قرأ القرآن على أُبي بن كعب كما رواه النسائي في فضائل القرآن، وفي المناقب من سننه، وأما الحديث الذي رويناه في الحلية من حديث أنس عن النبي ﷺ عن جبريل ﵇ عن ربه تعالى وتقدس في حديث فيه: "وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك" (٧) ومن عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو بسطت له لأفسده ذلك" (٧) الحديث فاسد لا يصح إسناده، وحديث أُبي بن كعب الذي قبله أصح إسناداً منه إذ قد أراد الله واختار تفضيل بعض الخلق على بعض وكان ذلك هو المرتضى عند أهل الرضا بالقضا فهم يشهدون الإِعطاء في المنع وكان منهم من لم تكن نفسه مطمئنة

стр. 21

وكان ذلك محل الابتلاء والفتنة كما قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ (٨) وقد راضى النبي ﷺ أمته من هذه الفتنة بقوله ﷺ في الحديث الصحيح المتفق عليه من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: "إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والجسم فلينظر إلى من دونه في المال والجسم" (٩) ولما روى الترمذي من حديث عائشة أن النبي ﷺ قال لها: "إياك ومجالسة الأغنياء" (١٠) قال: هو نحو ما روى عن أبي

стр. 22

هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من رأى من فضل عليه في الخلق والرزق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه -أي هو- فإنه أجدو أن لا تزدروا (*) نعمة الله عليكم" (١١). قال: وروى عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: قال: "صحبت الأغنياء فلم أر أحداً أكثر هماً مني أرى دابة خيراً من دابتي وثوباً خيراً من ثوبي، وصحبت الفقراء فاسترحت" انتهى.

стр. 23

ولما كان الناس متفاوتين في الأرزاق كان أهل الزمن الأول يتواسون بينهم، كان الأشعريون يعملون في خلط أزوادهم وقسمتهم لها بالسوية بينهم، ومدحهم النبي ﷺ بقوله: "هم مني وأنا منهم" (١٢) وكان النبي ﷺ يقسم بين أصحابه بالعدل في الفئ وغيره كما روينا في سنن أبي داود من حديث عوف بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا آتاه الفئ قسمه في يومه فأعطى الآهِل (*) حظين وأعطى العَزَبَ (*) حظاً (١٣). وزاد في رواية فدعيت فأعطاني حظين وكان لى أهل ثم دعى بعدي عمار بن ياسر فأعطى حظاً واحداً (١٤). قال الإمام أحمد: إنه حديث حسن، ورواه أبو محمد بن الجارود في المنتقى بلفظ "كان إذا جاءه شيء" (١٥) الحديث، ثم كان الصحابة بعده كذلك كما روينا في مسند أحمد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: مضى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق بالدرهم والدينار من أخيه المسلم، ثم قال رسول

стр. 24

الله ﷺ : "إذا الناس تبايعوا بالعينة (١٦) واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم" (١٧) وذكره أبو الحسن بن القطان في باب أحاديث ذكر أن أسانيدها صحاح وعزاه إلى كتاب الزهد للإِمام أحمد فلما آل الحال إلى أن كثيراً من أصحاب الأموال

стр. 25

ضنوا (١٨) بأموالهم حتى بالزكوات المفروضة عليهم اختار بعضهم الانفراد بنفسه وترك الرغبة في الأهل حتى كان بعض من لقيناه من أهل العلم ربما قال في دعائه: رب ذرني فرداً وأنت خير الوارثين، اختار أمنه لقلة العيال كما رَوينا من حديث بكر بن عبد الله المزني عن أبيه عبد الله بن عمرو بن هلال مرفوعاً: "قلة العيال أحد اليسارين" (١٩) ولا يصح إسناده. ورويناه في مشيخة القاضي أبي بكر الأنصاري في آخر ترجمة أبي الغنايم بن المأمون عن سفيان الثوري قال: كثرة

стр. 26

العيال شؤم فمن تهيأ لطلب الدنيا فليتهيأ للذل، وكثيراً ما يسأل الناس عن حديث حذيفة مرفوعاً "خيركم في المائتين كل خفيف الحاذ. قيل: يا رسول الله ومن خفيف الحاذ؟ قال: من لا أهل له ولا مال" وفي رواية: "ولا ولد" (٢٠) وهو حديث ضعيف رويناه في مسند أبي يعلى الموصلي، قال أبو حاتم الرازي: إنه

стр. 27

حديث منكر لا يشبه حديث الثقاة ولم ير أكثر العلماء والصلحاء ترك التزويج والانفراد للمحتاج إليه بل جروا على ما كان عليه الصدر الأول من الترغيب في اتخاذ الأهل وإن أدى إلى ذلك، فمنهم من كان يكتسب بيده وأحلُّ ما أكل الرجل من كسب يده، ومنهم من يتجر مع الرغبة في العلم كعبد الله بن المبارك، ومنهم من كان يأخذ جوائز الأمراء للحاجة لذلك، ومنهم من كان يستدين لحاجته بنية الوفاء، ومنهم من كان لا يرى الدين ويصبر على نفسه حتى يأتيه رزقه كعتبة الغلام، وقد استدان النبي ﷺ لحاجة المسلمين ولعياله، واستدان جماعة من الصحابة كما سيأتي معتمدين على إعانة الله للمديون إذا استدان بنية الوفاء، واستعان بما ورد عن النبي ﷺ لوفاء الدين من الدعاء. وقد استخرت الله تعالى في جمع ما ورد في ذلك ورتبته على سبعة أبواب: الباب الأول: في النهي عن الاستدانة والتشديد في ذلك. الباب الثاني: في ترغيب أصحاب الأموال في الإِقراض وما فيه من الثواب. الباب الثالث: في إنتظار المعسر والوضع له. الباب الرابع: فيمن رغب في الاستدانة طلباً للعون والإعانة. الباب الخامس: في أن نفس المؤمن مرتهنة بدينه حتى يقضى عنه. الباب السادس: في تعوذه ﷺ من غلبة الدين وضلعه ومن الفقر والقلة والذلة. الباب السابع: في الأدعية المأثورة لوفاء الدين وهو المقصود. وسميته "قرة العين بالمسرة بوفاء الدين" وإلى الله أرغب وأبتهل في النفع به فهو خير من يُسأل وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 28

الباب الأول في النهي عن الاستدانة والتشديد فيه أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز الدمشقي ﵀ بقراءتي عليه بها قال: أنبأنا المسلم بن محمد، أنبأنا حنبل، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا الحصين بن علي، أنبأنا محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، أخبرني بكر بن عمرو أن شعيب بن زرعة أخبره قال: حدثني عقبة بن عامر الجهني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: "لا تخيفوا أنفسكم -أو قال الأنفس- فقيل": يا رسول الله، وما نخيف أنفسنا؟ قال: الدين" (٢١) وفي رواية لأحمد

стр. 29

"لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها" (٢٢) هذا حديث صحيح رواه الحاكم في المستدرك من رواية عبد الله بن وهب عن حيوة بن شريح وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المرداوي ﵀ بظاهر دمشق قال: أنبأنا الإِمام قاضي المسلمين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر وآخرون قالوا: أنبأنا عمر بن محمد بن معمر البغدادي، أنبأنا هبة الله بن محمد الشيباني، أنبأنا أبو طالب بن غيلان، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي كثير، عن محمد بن جحش ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ بفناء المسجد إذ رفع رأسه إلى السماء ثم خفض فضرب بيده على جبهته ثم قال: سبحان الله ماذا أنزل من التشديد فهبنا أن نكلم النبي ﷺ وتفرقنا عنه فلما كان الغد جاءه رجل ممن سمع مقالته بالأمس فقال: يا رسول الله التشديد الذي ينزل ما هو؟ قال: "في الدين، والذي نفس محمد بيده لو أن عبداً قتل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل ما دخل الجنة حتى يقضى عنه

стр. 30

دينه" (٢٣) هذا حديث حسن، ومسلم بن خالد الزنجي فقيه أهل مكة وثقه ابن معين وابن حبان، واحتج به في صحيحه وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به هو حسن الحديث، وضعفه أبو حاتم والبخاري وأبو داود لكنه لم ينفرد بهذا الحديث فقد تابعه على روايته عن العلاء إسماعيل بن جعفر وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام وعبد العزيز بن محمد الداروردي، فأما رواية إسماعيل بن جعفر فرويناها

стр. 31

في السنن الكبرى للبيهقي إلا أنه قال: فلما كان من الغد سألته، وإسناده صحيح. ورواه الحاكم في المستدرك من رواية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام وعبد العزيز بن محمد الداروردي فرواها كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن بلفظ: سألت رسول الله ﷺ وكرر قوله سبحان الله وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أخبرني أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن عمر الحموي ﵀ بقراءتي عليه بجامع دمشق، أنبأنا علي بن أحمد البخاري، أنبأنا منصور بن عبد المنعم في كتابه، أنبأنا محمد بن إسماعيل الفارسي قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، "إن قتلت في سبيل الله كفر الله عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلًا غير مدبر كفر الله عنك خطاياك، فلما جلس دعاه فقال: كيف قلَت؟ فأعاد عليه فقال: إلا الدين كذلك أخبرني جبريل ﵇" (٢٤) هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي

стр. 32

أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن صالح العرضي ﵀ بقراءتي عليه قال: أنبأنا علي بن أحمد بن البخاري قال: أنبأنا عبد الصمد بن محمد الخرستاني، أنبأنا عبد الكريم بن حمزة، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، حدثنا تمام بن محمد الرازي قال: حدثنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن حسنون الأزدي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن سهل بن جنة البزاز، وأبو عمرو محمد بن موسى بن إبراهيم القرشي قالوا: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن بشر بن حبيب البيروتي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني عتبة ابن حميد عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ينبغي لرجل أن يأتي أخاه فيسأله قرضاً وهو يجده فيمنعه" (٤٢) هذا حديث لا يصح، وجعفر بن الزبير كذبه شعبة، وقال البخاري: تركوه.

стр. 33

وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أحمد بن علي بن المثنى، عن يحيى بن معين، وأخبرنا به عاليا محمد بن إبراهيم بن داود الهكاري، أنبأنا إبراهيم بن علي ابن محمد بن الواسطي، أنبأنا داود بن ملاعب، أنبأنا محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، أنبأنا عبد الصمد بن علي بن المأمون، أنبأنا الدارقطني، حدثنا أبو حامد بن محمد بن هارون، حدثنا زهير بن جميل، حدثنا المعتمر بن سليمان فذكر المرفوع دون قصة الأسود وقال في آخره: هذا حديث غريب من حديث النخعي عن الأسود عن عبيد الله، تفرد به أبو جرير ولم يروه عنه غير الفضل بن ميسرة تفرد به المعتمر عنه، وأما الاختلاف الذي وقع بين رواية ابن ماجه في كون المقترض علقمة أو الأسود فالظاهر أن كل رواية قصة غير القصة الأخرى. [تفضيل القرض على الصدقة] أخبرنا أبو الحرم محمد بن محمد بن محمد الحنبلي بإسناد به المتقدمين إلى ابن ماجة قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم قال: حدثنا هشام بن خالد قال: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت ليلة أسرى بي على باب الجنة مكتوباً: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بمثابة عشر، فقلت: يا جبريل، ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة" (٤١) هذا حديث حسن يعمل به في الترغيب والترهيب، وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي وإن ضعفه أحمد وابن معين والنسائي والدارقطني فقد وثقه أحمد بن صالح المري وأبو زرعة الدمشقي، وقال ابن حبان: هو من فقهاء الشام كان صدوقاً في الرواية ولكنه كان يخطئ كثيراً، وأبوه فقيه دمشق ومفتيهم.

стр. 34

هذا حديث في إسناده مقال، وسليمان بن يسير النخعي يكنى أبو الصباح حدث عن شعبة لكن ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم هكذا رويناه في سنن ابن ماجة. وقد رواه البيهقي من وجهٍ آخر فجعل الذي كان يستقرض الأسود بن يزيد من تاجر مولى للنخع لم يسم، أخبرني به محمد بن إسماعيل بن الحموي، أنبأنا ابن البخاري، أنبأنا منصور بن عبد المنعم في كتابه، أنبأنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنبأنا أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا يحيى بن معين وأنا سألته، حدثنا معتمر قال: قرأته على فضيل بن ميسرة عن أبي حريز أن إبراهيم حدثه أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى للنخعي تاجر فإذا خرج عطاؤه قضاه وأنه خرج عطاؤه فقال له الأسود: إن شئت أخرت عنا، فإنه قد كانت علينا حقوق في هذا العطاء فقال له التاجر: لست فاعلًا فنقده الأسود خمسمائة درهم حتى إذا قبضها التاجر قال له التاجر: دونك فخذها فقال له الأسود: قد سألتك هذا فأبيت فقال له التاجر سمعتك تحدث عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ -كان يقول: "من أقرض شيئاً مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به" (٤٠). وقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن الحسين أبو حريز قاضي سجستان، وليس بالقوي. قلت: قد استشهد به البخاري ووثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: حسن الحديث يكتبه حديثه، وصحح له الترمذي فالحديث حسن.

стр. 35

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 36

يقرض علقمة ألف درهم إلى عطائه فلما خرج عطاؤه تقاضاها منه واشتد عليه فقضاه فكأن علقمة غضب فمكث أشهراً ثم أتاه فقال: أقرضني ألف درهم إلى عطائي قال: نعم وكرامة، يا أم عتبة هلم تلك الخريطة المختومة التي عندك قال: فجاءت بها فقال: أما والله إنها لدراهمك التي قضيتني ما حركت منها درهماً واحداً، فلله أبوك ما حملك على ما فعلت بي؟ قال: ما سمعت منك. قال: ما سمعت مني؟ قال: سمعتك تذكر عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتها مرة" (٣٩) قال: كذلك أنبأني ابن مسعود.

стр. 37

الباب الثاني في ترغيب أصحاب الأموال في الإِقراض وما فيه من الثواب أخبرني أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن عمر بن الحموي ﵀ بقراءتي عليه بجامع دمشق قال: أنبأنا علي بن أحمد بن البخاري، أنبأنا منصور بن عبد المنعم في كتابه، أنبأنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد ابن الحسين البيهقي قال: أنبأنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام، حدثنا عبيد الله بن عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁ رفعه قال: "قرض الشيء خير من صدقته" (٣٨) هذا حديث حسنٌ، قال البيهقي: وجدته في المسند مرفوعاً فهبته فقلت رفعته: أخبرنا أبو الحرم محمد بن محمد بن محمد الحنبلي ﵀ قال: أنبأنا يوسف بن عبد العزيز الحمري، وعبد الله بن غلام بن إسماعيل المسكي، ويعقوب ابن أحمد بن فضايل الحلبي قال الحمري والمسكي أنبأنا عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن باقا، وقال ابن فضايل: أنبأنا العلامة عبد اللطيف بن يوسف البغدادي قالا: أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي، أنبأنا محمد بن الحسين المقري، أنبأنا القسم بن أبي المنذر، أنبأنا علي بن إبراهيم بن سلمة قال: حدثنا الإِمام أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: حدثنا يعلى حدثنا سليمان بن يسير، عن قيس بن رومي قال: كان سليمان بن أذنان

стр. 38

البخاري وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم، وقال ابن حبان: حدث عن أبيه سماعاً في أحاديث كلها موضوعة. آخر الجزء الأول يتلوه الجزء الثاني من قرة العين بوفاء الدين

стр. 39

الأيلي، قال أحمد: أحاديثة كلها موضوعة وكذبه أبو حاتم والسعدي، وحديث عمرو بن حزم: "الدين غل ثقيل يركب في عنق العبد يشقى به أو يسعد به، يكربه ذلك ويحزنه في ساعات الليل والنهار، ولا يزال مأجوراً حتى يؤديه، فيسعد بذلك أو يستخف به حتى يموت فيشقى" (٣٦) وفي سنده عمرو بن بكر السكسكي قال: ابن حبان روى عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جريج وغيرهما من الثقات الأوابد والطامات التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة (*) لا يحل الاحتجاج به، [وهناك أحاديث] (*) رواها أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس، تركت تخريجها لضعفها. ومنها: ما رواه الطبراني من رواية ابن البيلماني عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الدين دينان فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه، ومن مات ولا ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من حسناته، ليس يومئذ دينار ولا درهم" (٣٧) وابن البيلماني اسمه محمد بن عبد الرحمن بن البيلمانى ضعفه

стр. 40

ومنها: حديث معاذ بن جبل: "الدين شين الدين" (٣٤). وحديث عائشة: "الدين ينقص من الدين والحسب" (٣٥) وفي سنده الحكم بن عبد الله
следующие страницы →