يقرض علقمة ألف درهم إلى عطائه فلما خرج عطاؤه تقاضاها منه واشتد عليه فقضاه فكأن علقمة غضب فمكث أشهراً ثم أتاه فقال: أقرضني ألف درهم إلى عطائي قال: نعم وكرامة، يا أم عتبة هلم تلك الخريطة المختومة التي عندك قال: فجاءت بها فقال: أما والله إنها لدراهمك التي قضيتني ما حركت منها درهماً واحداً، فلله أبوك ما حملك على ما فعلت بي؟ قال: ما سمعت منك. قال: ما سمعت مني؟ قال: سمعتك تذكر عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتها مرة" (٣٩) قال: كذلك أنبأني ابن مسعود.
стр. 37
الباب الثاني
في ترغيب أصحاب الأموال في الإِقراض وما فيه من الثواب
أخبرني أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن عمر بن الحموي ﵀ بقراءتي عليه بجامع دمشق قال: أنبأنا علي بن أحمد بن البخاري، أنبأنا منصور بن عبد المنعم في كتابه، أنبأنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد ابن الحسين البيهقي قال: أنبأنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام، حدثنا عبيد الله بن عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁ رفعه قال: "قرض الشيء خير من صدقته" (٣٨) هذا حديث حسنٌ، قال البيهقي: وجدته في المسند مرفوعاً فهبته فقلت رفعته:
أخبرنا أبو الحرم محمد بن محمد بن محمد الحنبلي ﵀ قال: أنبأنا يوسف بن عبد العزيز الحمري، وعبد الله بن غلام بن إسماعيل المسكي، ويعقوب ابن أحمد بن فضايل الحلبي قال الحمري والمسكي أنبأنا عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن باقا، وقال ابن فضايل: أنبأنا العلامة عبد اللطيف بن يوسف البغدادي قالا: أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي، أنبأنا محمد بن الحسين المقري، أنبأنا القسم بن أبي المنذر، أنبأنا علي بن إبراهيم بن سلمة قال: حدثنا الإِمام أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: حدثنا يعلى حدثنا سليمان بن يسير، عن قيس بن رومي قال: كان سليمان بن أذنان
стр. 38
البخاري وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم، وقال ابن حبان: حدث عن أبيه سماعاً في أحاديث كلها موضوعة.
آخر الجزء الأول يتلوه الجزء الثاني من قرة العين بوفاء الدين
стр. 39
الأيلي، قال أحمد: أحاديثة كلها موضوعة وكذبه أبو حاتم والسعدي، وحديث عمرو بن حزم: "الدين غل ثقيل يركب في عنق العبد يشقى به أو يسعد به، يكربه ذلك ويحزنه في ساعات الليل والنهار، ولا يزال مأجوراً حتى يؤديه، فيسعد بذلك أو يستخف به حتى يموت فيشقى" (٣٦) وفي سنده عمرو بن بكر السكسكي قال: ابن حبان روى عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جريج وغيرهما من الثقات الأوابد والطامات التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة (*) لا يحل الاحتجاج به، [وهناك أحاديث] (*) رواها أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس، تركت تخريجها لضعفها.
ومنها: ما رواه الطبراني من رواية ابن البيلماني عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الدين دينان فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه، ومن مات ولا ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من حسناته، ليس يومئذ دينار ولا درهم" (٣٧) وابن البيلماني اسمه محمد بن عبد الرحمن بن البيلمانى ضعفه
стр. 40
ومنها: حديث معاذ بن جبل: "الدين شين الدين" (٣٤). وحديث عائشة: "الدين ينقص من الدين والحسب" (٣٥) وفي سنده الحكم بن عبد الله
стр. 41
يحرجاه، قلت: بشر بن عبيد الدارسي قال فيه ابن عدي منكر الحديث، وذكره الأزدي في الضعفاء واتهمه بالكذب، ومنها حديث أنس: "إياكم والدين فإنه هَمٌّ بالليل ومذَلَّةٌ بالنهار" (٣٢) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس وفي سنده الحارث بن نبهان ضعفه ابن المديني وابن معين والبخاري وأبو حاتم والنسائي، وقال أحمد: رجل منكر الحديث، ورواه أبو منصور الديلمي فيه أيضاً من حديث عائشة دون قوله: "إياكم والدين" (٣٣) ولا يصح أيضاً.
стр. 42
عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "من امتشط قائماً ركبه الدين" (٣٠) وقال: إن هذا الحديث هو مما وضعه الجوبياري، وأبو البختري قاضي مدينة المنصور كذاب أيضاً، ولم ينفرد به الجوبياري عن أبي البختري فقد رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق الحاكم أبي عبد الله النيسابوري من رواية أحمد بن خالد النيسابوري عن أبي البختري، ويكفي رده بأبي البختري، قال أحمد: كان يضع الحديث وضعاً فيما نرى، وقال ابن معين: كان يكذب عدو الله، وقد وردت أحاديث في التشديد في الدين فيها ضعف فأردت إيرادها وبيان ضعفها منها: ما رواه الحاكم في المستدرك قال: أنبأنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأنا محمد بن غالب، حدثنا بشر بن عبيد الدارسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الدين راية الله في الأرض، فإذا أراد أن يذل عبداً وضعها في عنقه" (٣١) وقال: هذا حديث صحيح علي شرط مسلم ولم
стр. 43
أبي الجعد ذكره ابن حبان في الثقات، واحتج به في صحيحه، وهو أخو سالم بن أبي الجعد، أخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع فوقع لنا بدلًا له عالياً، ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي عن أبي خيثمة عن وكيع فذكره في النوع الثاني والأربعين من القسم الثالث، ورواه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد. وقد روى في حديث أن بعض ما يعتاده بعض الناس سبب لركوب الدين عليه لكنه ضعيف جداً وهو ما رواه ابن عدي في الكامل في ترجمة أحمد بن عبد الله الهروي الجوبياري عن أبي البختري وهب بن وهب عن هشام بن عروة عن أبيه عن
стр. 44
من حديث عثمان بن عفان وفي إسناده ابن أبي فروة وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متفق على ضعفه، وفي ترجمته رواه ابن عدي في الكامل وقال: إنه خلط فيه فرواه مرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، قال: وهذا الحديث لا يعرف إلا به وهو متروك الحديث، قلت: وقد رويناه في الحلية من وجه آخر من رواية سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عثمان ابن عفان، وسليمان بن أرقم متفق على تركه، فلهذا لم أروه من واحد من الطريقين لقول أحمد: إنه لا تحل الرواية عن ابن أبي فروة.
أخبرني محمد بن إسماعيل بن الخباز ﵀ قال: أنبأنا أبو الغنايم القيسي، أنبأنا حنبل، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن أبي الجعد عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر، إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر" (٢٩). هذا حديث صحيح، وعبد الله بن
стр. 45
حدثنا المقرى، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثني حديج بن صومي عن عبد الله ابن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "الغفلة في ثلاث عن ذكر الله وحين يصلى الصبح إلى طلوع الشمس، وغفلة الرجل عن نفسه في الدين حتى يركبه" (٢٧). هذا حديث حسن أخرجه أبو جعفر بن منيع في مسنده عن شجاع بن الوليد عن عبد الرحمن بن زياد وهارون بن ملّول -بلامين أولهما مشددة- وهو لقب أبيه واسمه عيسى بن يحيى النجيبي مولاهم قال ابن يونس -وكان من عقلاء الناس ثقة في الحديث مصري، وكان آخر من حدث عن المقرى بمصر وهو عبد الله بن يزيد المقرى احتج به الأئمة الستة وغيرهم وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم قاضي إفريقية وثقه يحيى بن سعيد، وأحمد بن صالح، وقال عباس عن يحيى بن معين: ليس به بأس، وضعفه أحمد والنسائي وابن حبان، وأما حديج بن صومي فروى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات وهو بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة مصغر، والإسناد من الطبراني كلهم مصريون، وقوله: "وحين يصلى الصبح إلى طلوع الشمس" هو كالحديث الوارد: "الصُّبْحَةُ -بضم الصاد المهملة- تمنع الرزق" (٢٨) وقد رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند
стр. 46
بعد الكبائر التي نهى عنها أن يموت الرجل وعليه دين لا يدع له وفاء" (٢٦) هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن سليمان بن داود عن ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب فوقع لنا عالياً وسكت عليه أبو داود فهو عنده حديث صالح.
وأخبرنا به بعلو درجة ثانية محمد بن إبراهيم بن محمد الخزرجي إجازة معينة عن علي بن أحمد بن البخاري قال: أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني أخبرتنا فاطمة الجوردانية قالت: أنبأنا أبو بكر بن بريدة، أنبأنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرى بإسناده نحوه إلا أنه قال: أبو عبيد الله مصغراً، وكذا صدر أبو أحمد الحاكم به كلامه في الكنى فيمن لا يعرف اسمه.
أخبرنا شيخ الإسلام تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي ﵀ مشافهة بدمشق قال: أنبأنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ قال: أنبأنا يوسف بن خليل الحافظ قال: أنبأنا محمد بن أبي زيد الكراني، وأخبرنا عاليا محمد بن إبراهيم بن محمد الخزرجي إجازة معينة عن أبي الحسن بن البخاري، أنبأنا محمد بن أبي زيد الكراني في كنابه، أنبأنا محمود بن إسماعيل الصيرفي قال: أنبأنا أبو الحسن بن فاذشاه قال: أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا هارون بن ملول،
стр. 47
بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون فوقع لنا بدلًا له عالياً. قلت: ولعل هذا التشديد في حق من لم يخلف وفاء كما هو مصرح به في حديث جابر الذي أخبرني به محمد بن إسماعيل بن الخباز الدمشقي ﵀ بقراءتي عليه بها قال: أنبأنا المسلم بن محمد، أنبأنا حنبل أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا الحصين بن علي، أنبأنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا أبو النضر، أنبأنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: "أرأيت إن جاهدت بنفسي ومالي صابراً محتسباً، مقبلًا غير مدبرٍ أأدخل الجنة؟ قال: نعم. فأعاد ذلك مرتين أو ثلاثا قال: نعم إن لم يكن عليك دين ليس عندك وفاءه" (٢٥) هذا حديث حسن.
أخبرني أبو عبد الله الخباز بهذا الإسناد إلى أحمد قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: سمعت رجلًا من قريش يقال له أبو عبد الله كان يجالس جعفر بن ربيعة قال: سمعت أبا بردة الأشعري يحدث عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "إن من أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه عبد بها
стр. 48
أخبرني محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي ﵀ بقراءتي عليه، أنبأنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أنبأنا سقر بن يحيى الحلبي، أنبأنا يحيى ابن محمود الثقفي، أنبأنا أبو عدنان محمد بن أحمد بن أبي نزار وفاطمة بنت عبد الله الجوزدانية ح.
قال شيخنا: وأخبرتنا عاليا مؤنسة ابنة عبد الملك العادل أبي بكر بن أيوب قالت: أنبأنا سعد بن سعيد بن روح، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وعفيفة بنت أحمد الفلاقانية كتابة منهم قالوا: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية قالت: أنبأنا أبو بكر بن زيدة قال: أنبأنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا الحسين بن الكميت الموصلي، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا جعفر بن ميسرة الأشجعي عن هلال ابن أبي ضياء، عن الربيع بن خيثم، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "كل قرضٍ صدقة" (٤٣) هذا حديث لا يصح أيضاً، فإن جعفر بن ميسرة منكر الحديث قاله البخاري وأبو حاتم الرازي، وإنما أوردته اجتهاداً.
стр. 49
الباب الثالث
في إنظار المعسر والوضع له فيه
عن حذيفة وأبو مسعود البدري وعقبة بن عامر وأبي هريرة وأبي قتادة: وأبي اليسر، وبريدة، وعثمان بن عفان، وابن عمرو، وابن عباس، وكعب بن عجرة، وجابر، وشداد بن أوس، وعائشة، وأبي الدرداء، وسعد بن زرارة، وعمران بن حصين ﵃. فحديث حذيفة، وأبي مسعود، وعقبة ابن عامر، وأبي هريرة اتفق على إخراجها الشيخان، وحديث عقبة بن عامر، وأبي قتادة، وأبي اليسر أخرجها مسلم.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري ﵀ بقراءتي عليه بدمشق، قال: أنبأنا القاسم بن أبي بكر الأربلي، أنبأنا المؤيد بن محمد قال: أنبأنا عبد الغافر الفارسي، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، أنبأنا إبراهيم بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا منصور عن ربعي بن حراش أن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا: لم عملت من الخير شيئاً؟ قال: لا. قالوا: تذكر، قال: كنت أداين الناس فآمر فتياتي أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر، قال: قال الله : تجوزوا عنه" (٤٤) هذا حديث صحيح متفق عليه. أخرجه البخاري أيضاً عن أحمد بن عبد الله بن يونس على الموافقة.
стр. 50
وبه إلى مسلم قال: حدثنا علي بن حجر، وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لابن حجر قال: حدثنا جرير عن المغيرة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال حذيفة: رجل لقى ربه فقال: ما عملت من الخير شيئاً إلا أني كنت رجلاً ذا مال فكنت أطالب به الناس فكنت أقبل للميسور وأتجاوز عن المعسر، فقال: تجاوزوا عن عبدي. قال أبو مسعود: هكذا سمعتُ رسول الله ﷺ (٤٥) يقول. وذكره البخاري تعليقاً فقال: وقال نعيم بن أبي هند فذكر زيادة فيه.
وبه إلى مسلم قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي ﷺ : "أن رجلاً مات فدخل الجنة فقيل له: ما كنت تعمل فإما ذكروا وإما ذكر فقال: إني كنت أبايع الناس فكنت أنظر المعسر وأتجوز في السكة أو في النقد، فغفر لي". فقال أبو مسعود: وأنا سمعتُ من رسول الله ﷺ (٤٦) رواية البخاري عالياً مختصراً.
أخبرنا به عبد الرحيم بن عبد الله بن يوسف الأنصاري سنة خمس وأربعين وسبعمائة قال: أنبأنا إسماعيل بن عبد القوي، وأحمد بن علي الدمشقي وعثمان بن عبد الرحمن بن رشيق قالوا: أنبأنا هبة الله بن علي البوصيري قال: أنبأنا محمد بن بركات النحوي قال: أخبرتنا كريمة بنت أحمد قالت: أنبأنا محمد بن مكي الكشمهيني قال: أنبأنا محمد بن يوسف الفربري قال: حدثنا البخاري قال: حدثنا مسلم -وهو ابن إبراهيم- قال:. حدثنا شعبة عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "مات رجل فقيل له ما كنت
стр. 51
تعمل؟ (*) فقال: كنت أبايع الناس وأتجوز عن الموسر وأخفف عن المعسر فغفر له" فقال أبو مسعود: سمعته من النبي ﷺ (٤٧).
وبه إلى مسلم قال: حدثنا أبو سعيد الأَشج، حدثنا أبو خالد الأحمر عن سعد بن طارق، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: "أتى الله بعبد من عباده آتاه الله مالاً فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ - (قال: ولا يكتمون الله حديثاً) - قال ": يا رب آتيتني مالاً وكنت أبايع الناس وكان من خلقي الجواز فكنت أيِّسر على الموسر، وأنظِرُ المُعْسِر، فقال الله : أنا أحق بذا منك تجاوزوا عن عبدي" (٤٨) فقال عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعنا من رسول الله ﷺ قال خلف في أطراف الصحيحين: قوله عقبة بن عامر وهم لا أعلم أحداً قاله غيره -يعني الأشج- والحديث إنما يحفظ من حديث عقبة بن عمرو وأبي مسعود. انتهى.
وأخرجه ابن ماجة (*) عن محمد بن بشار عن أبي عامر العقدي عن شعبة، وذكر البخاري بعضه تعليقاً فقال: وقال أبو مالك عن ربعي: كنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر. انتهى.
وأبو مالك هو سعد بن طارق الأشجعي المذكور في إسناد مسلم باسمه.
стр. 52
وبه إلى مسلم قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وإسحاق بن إبراهيم -واللفظ ليحيى بن يحيى- قال يحيى: أنبأنا، وقال آخرون: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسراً فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال: قال الله -عز رجل- نحن أحق بذلك منك تجاوزوا عنه" (٤٩).
وأخرجه الترمذي عن هناد عن أبي معاوية وقال: هذا حديث حسن صحيح. وبه إلى مسلم قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، ومحمد بن جعفر بن زياد، قال منصور: حدثنا إبراهيم -يعني ابن سعد- عن الزهري، وقال أبو جعفر: أنبأنا إبراهيم -وهو ابن سعد- عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاهُ: إذا أديت معسراً فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فلقى الله -عز رجل- فتجاوز عنه" (٥٠).
وبه قال مسلم: حدثني حرملة بن يحيى أنبأنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول بمثله.
وأخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد، وأخرجه أيضاً هو والنسائي في البيوع عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة عن الزبيدي عن الزهري.
стр. 53
وبه قال مسلم: حدثنا خالد بن خداش بن عجلان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة طلب غريماً له فتوارى عنه ثم وجده فقال: إني معسر. قال: آلله؟ قال: آلله قال فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه" (٥١).
وبه قال مسلم: وحدثنيه أبو الطاهر، أنبأنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم عن أيوب بهذا الإِسناد نحوه، انفرد بإخراجه مسلم. وأخبرنا به عاليا أبو محمد عبد القادر بن محمد بن محمد القرشي، أنبأنا محمد بن عبد الحميد الهمداني، أنبأنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي عبد العزيز بن عزون ح.
وأخبرنا عاليا بدرجة ثانية محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي مشافهة عن ابن عزون قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية قالت: أنبأنا أبو بكر بن ريده أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا عبد الله بن الحسن الحراني، حدثنا عبد العزيز بن داود الحراني، حدثنا أبو هلال، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أحسبه عن أنس بن مالك عن أبي قتادة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من سره أن يأمن من غمر يوم القيامة فلينظر معسراً أو ليضع عنه" (٥٢). هذا حديث عالي الإِسناد، ووقع أعلى لنا من طريقنا الأول بدرجة بالنسبة إلى رواية مسلم الأولى، وعاليا بدرجتين بالنسبة إلى رواية مسلم الثانية، وعالياً بثلاث درجاتٍ من طريقنا الثاني.
وبه قال مسلم: حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عياد وتقاربا في لفظ الحديث والسياق لهارون، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبي
стр. 54
حرزة، عن عبادة بن الوليد، عن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله ﷺ فذكر حديثاً قال فيه: كان لي على فلان بن فلان الحراصي [مال]-يعني دَيناً- فأتيت أهله فسلمت فقلت ثَمَّ هو فقالوا: لا فخرج عليَّ ابن له جفر فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أُمي فقلت: أخرج فقد علمت أين أنت، فخرج فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني فقال: أنا والله أحدثك ثم لا أكذبك، خشيت والله أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك وكنت صاحب رسول الله ﷺ وكنت -والله- معسراً قال: قلت آلله، قال الله، قلت آلله، قال الله، قلت آلله، قال الله، قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده وقال: إن وجدت قضاءً فاقضني وإلا فأنت في حل فأشهد بصر عيني هاتين وسمع أذني هاتين ووعى قلبي هذا وأشار إلى مناط
стр. 55
قلبه سمعتُ رسول الله ﷺ وهو يقول: "من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله. . . . " (٥٣) الحديث.
وحديث بريدة أخرجه ابن ماجة بلفظ: "من أنظر معسراً كان له بكل يوم صدقة، ومن أنظره بعد حله كان له مثله في كل يوم صدقة" (٥٤).
وحديث عثمان بن عفان، رواه في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد بلفظ:
" أظله الله غداً في ظله يوم لا ظل إلا ظله انظر معسراً أو ترك لغارم" (٥٥).
стр. 56
وحديث ابن عمر رويناه في مسندي أحمد وأبي يعلى: "من أراد أن تستجاب دعوته ويكشف كربته فليفرج عن معسرٍ" (٥٦).
وحديث ابن عباس رواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ: "من أنظر معسراً إلى ميسرته أنظره الله -عز رجل- بذنبه إلى توبته" (٥٧).
стр. 57
وحديث كعب بن عجرة رويناه في المعجم الصغير للطبراني بلفظ: "من أنظر معسراً؟ يسر عليه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" (٥٨) ورويناه في الأوسط أيضاً. وحديث جابر رواه الطبراني أيضاً في الأوسط بلفظ: "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة وأن يظله تحت عرشه. . . " (٥٩) وحديث شداد بن أوس رواه أيضاً في الأوسط بلفظ: "من أنظر أو تصدق عليه أظله الله في ظله يوم القيامة" (٦٠) وحديث عائشة رواه أيضاً في الأوسط بلفظ حديث شداد دون قوله "أو تصدق عليه" وزاد في آخره: "وكل معروف صدقة" (٦١) وحديث أبي الدرداء رواه الطبراني في الكبير بلفظ: "من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم القيامة" (٦٢).
стр. 58
وحديث أسعد بن زرارة رواه الطبراني فيه بلفظ: "من سره أن يظله يوم لا ظل إلا ظله فلييسر على معسر أو ليضع عنه" (٦٣) وفيه انقطاع.
وحديث عمران بن حصين رواه الطبراني فيه بلفظ: "إذا كان لرجل على رجل حق فأخره إلى أجله كان له صدقة، فإن أخره بعد أجله كان له بكل يومٍ صدقة" (٦٤). وتركت إيراد هذه الأحاديث بأسانيدها للاختصار وترك التطويل.
стр. 59
الباب الرابع
فيمن رغب في الاستدانة طلباً للعون والإِعانة
أخبرني محمد بن إسماعيل الخباز ﵀ بقراءتي عليه بدمشق قال: أنبأنا المسلم القيسي، أنبأنا حنبل، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا جعفر بن زياد، عن منصور قال: حسبته عن سالم عن ميمونة أنها استدانت ديناً فقيل لها: تستدينين وليس عندك وفاؤه؟ قالت: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من أحد يستدين ديناً يعلم الله -عز رجل- أنه يريد أداءه إلا أداه" (٦٥) هذا حديث حسن إن سلم من الانقطاع بين سالم وميمونة فإن كان هو سالم بن أبي الجعد -وهو الظاهر- فإنه من شيوخ منصور بن المعتمر، وهو كثير الإِرسال أرسل عن عائشة وغيرها.
стр. 60
وفي رواية لأحمد عن منصور، عن رجل غير مسمى، عن ميمونة، أخرجه النسائي عن محمد بن قدامة عن جرير، وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيدة عن حميد كلاهما عن منصور عن زياد بن عمرو بن هند عن عمران بن حذيفة عن ميمونة وقال: "إلا أداه عنه في الدنيا" فوقع لنا عاليا بدرجتين، وعمران بن حذيفة أحد المجاهيل قاله المزي، وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف. قلت: رواه الحاكم في المستدرك من طريق منصور عن زياد بن عمرو ابن هند، عن عمران بن حذيفة، عن ميمونة به أتم منه، ورواه البيهقي في سننه عن الحاكم.
وبه إلى الإِمام أحمد بن حنبل قال: حدثنا مؤمل، حدثنا القاسم -يعني ابن الفضل- حدثنا محمد بن علي قال: كانت عائشة تدان فقيل لها: مالك والدين؟ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد كانت ل نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون فأنا ألتمس ذلك العون" (٦٦) وفي رواية له:
стр. 61
"إلا كان له من الله عون وحافظ" وفي رواية له: "قيل لها: مالك والدين ولك عنه مندوحة" هذا حديث رجاله ثقات، ومحمد بن علي هو زين العابدين لكنه لم يسمع من عائشة، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي بكر بن إسحاق عن أبي مسلم الكجي عن الحجاج بن منهال، عن القاسم بن الفضل شاهد الرواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، ورواه البيهقي في سننه عن الحاكم، ورواه من طريق أبي داود الطيالسي عن القاسم بن الفضل قال: وقيل: عن محمد ابن علي بن عبد الله بن جعفر أخبرني محمد بن إسماعيل بن الحموي ﵀ بقراءتي عليه بدمشق، أنبأنا علي بن أحمد بن البخاري، أنبأنا منصور بن عبد المنعم في كتابه، أنبأنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنبأنا الحافظ أبو بكر البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الفضل الفقيه، حدثنا محمد بن غالب بن حرب الضبي، وصالح بن محمد بن حبيب الحافظ قالا: حدثنا سعيد ابن سليمان الواسطي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، حدثنا عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها كانت تدان فقيل لها: مالك والدين وليس عندك قضاء؟ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون فأنا ألتمس ذلك العون" (٦٧). ورواه الحاكم في المستدرك بهذا الإِسناد وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه.
وبالإِسناد المتقدم إلى أحمد قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا طلحة بن شجاح، قال حدثتني ورقاء أن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله
стр. 62
- ﷺ يقول: "من كان عليه دين همه قضاؤه أوهم بقضائه لم يزل معه من الله حارس" (٦٨) وإسناده حسن.
أخبرني محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم ﵀ قال: أنبأنا يعقوب بن أحمد بن فضائل، أنبأنا الموفق عبد اللطف بن يوسف البغدادي، حدثنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن الحسين المقدسي، أنبأنا القاسم بن أبي المنذر، أنبأنا علي بن إبراهيم بن سلمة قال: حدثنا محمد بن يزيد بن ماجة قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا سعيد بن سفيان مولى الأسلميين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله مع الدائن حتى يقضى دينه ما لم يكن فيما يكره الله" (٦٩) قال: فكان عبد الله بن جعفر يقول لخازنه: اذهب فخذ لي
стр. 63
دين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي بعد الذي سمعته من رسول الله ﷺ .
وأخبرني به عالياً على الموافقة أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي ﵀ بقراءتي عليه قال: أنبأنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، أنبأنا سعيد بن أبي منصور الجمال، وأحمد بن محمد اللبال في كتابهما قالا: أنبأنا الحسن بن أحمد الحداد، حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي ح.
قال أبو نعيم: وحدثنا أبو بكر أحمد بن السندي، حدثنا موسى بن هارون الحافظ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي فوقع لنا عاليًا من طريق أبي نعيم الثاني
стр. 64
وبدلاً عالياً من طريقه الأول، وهذا حديث حسن وسعيد بن سفيان ذكره ابن حبان في الثقات.
وبه قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث جعفر عن أبيه عن عبد الله بن جعفر لم يروه عنه إلا سعد ولا عنه إلا ابن أبي فديك انتهى.
ورواه الحاكم في المستدرك من رواية أبي نعيم ضرار بن صرد ويعقوب بن حميد بن كاسب كلاهما عن ابن أبي فديك وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، قال: وشاهده حديث أبي أمامة، ثم رواه من رواية بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "من تداين بدين وفي نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء، ومن تداين بدين وليس في نفسه وفاؤه ثم مات اقتص الله لغريمه يوم القيامة" (٧٠). قلت: بشر ابن نمير تركه يحيى القطان وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه ولا حاجة للاستشهاد بمثل هذا الضعيف مع وجود الأحاديث الصحيحة في ذلك كحديث أبي هريرة في الصحيح ونحوه من الحسان.
стр. 65
أخبرنا مسند الديار المصرية أبو علي عبد الرحيم بن عبد الله بن شاهد الجيش ﵀ أنبأنا أحمد بن علي بن يوسف، وعثمان بن عبد الرحمن بن رشيق، وإسماعيل بن عبد القوي قالوا: أنبأنا هبة الله بن علي بن سعود، أنبأنا محمد بن بركات بن هلال قال: حدثتنا كريمة بنت أحمد قالت: أنبأنا محمد بن مكي الكشمهيني، أنبأنا محمد بن يوسف الفربري، أنبأنا البخاري حدثنا عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي، حدثنا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" وأخرجه ابن ماجة مقتصراً على قوله "من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله" (٧١).
وروينا في سنن ابن ماجة بالإسناد المتقدم إليه قريباً قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا رشدين بن سعد وعبد الرحمن المحاربي وأبو أسامة وجعفر ابن عون عن ابن أنعم ح.
وحدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن أنعم عن عمران بن عبد المعافري، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الدين يقضى من صاحبه يوم القيامة إذا مات إلا من تدين في ثلاث خلال: الرجل تضعف قوته في سبيل الله فيستدين ليقوى به لعدو الله وعدوه، ورجل يموت عنده مسلم لا يجد ما يكفنه ويواريه إلا بدين، ورجل خاف على نفسه العزبة ينكح خشية على دينه فإن الله يقضي عن هؤلاء يوم القيامة" (٧٢) هذا حديث
стр. 66
حسن، وابن أنعم هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قاضي إفريقية مختلف في الاحتجاج به. وروينا في مسند الإِمام أحمد بالإِسناد المتقدم إليه قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا صدقة، حدثنا أبو عمران، حدثنا قيس بن زيد قاضي المصريين، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه فيقال: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين؟ وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول: يا رب أنت تعلم أني أخذته ولم آكل ولم أشرب ولم ألبس ولم أضيع ولكن أتى يدي على إما حرق (*) وأما سرق (**) وإما وضيعة (...) فيقول: صدق عبدي أنا أحق من قضى عنك اليوم فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمتة" (٧٣) هكذا أخرجه الإِمام أحمد في مسنده وأبو بكر البزار، والطبراني وهو حديث غريب غير صالح للعمل به لكونه من الترغيب والترهيب، وصدقة هو
стр. 67
ابن موسى الدقيقي وثقه مسلم بن إبراهيم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وليس بالقوي، وضعفه ابن معين والنسائي.
آخر الجزء الثاني يتلوه الجزء الثالث
стр. 68
الباب الخامس
في أن نفس المؤمن مرتهنة بدينه حتى يقضى عنه
أخبرني أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي ﵀ بقراءتي عليه قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الواحد بن علاق، أنبأنا هبة الله بن علي بن سعود قال: مرشد بن يحيى أنبأنا علي بن ربيعة بن علي التيمي، أنبأنا الحسن بن رشيق العسكري، أنبأنا محمد بن عبد السلام بن أبي الشوار قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" (٧٤) هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن محمد بن يسار عن عبد الرحمن بن
стр. 69
مهدي، وابن ماجة عن أبي مروان العثماني كلاهما عن إبراهيم بن سعد فوقع لنا بدلاً عالياً لابن ماجة، وعالياً بدرجتين بالنسبة لرواية الترمذي، وقال: هذا حديث حسن، وهو أصح من الأول، يعني به رواية سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة من غير ذكر عمر بن أبي سلمة بينهما.
стр. 70
أخبرني به أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد -عرف بابن البوري- بقراءتي عليه بثغر الإِسكندرية، وأبو الحرم القلانسي بقراءتي عليه بالقاهرة، ومحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الكريم العسقلاني، وعلي بن أحمد بن محمد العرضي قال ابن البوري أنبأنا محمد بن عبد الخالق بن طرخان، وقال القلانسي والعسقلاني: أنبأنا محمد بن إبراهيم بن ترجم قالا: أنبأنا علي بن أبي الكرم بن البناء، وقال العرضي: أنبأنا علي بن أحمد بن البخاري، أنبأنا عمر بن محمد بن معمر قال هو وابن أبي الكرم: أنبأنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي قال: أنبأنا محمود بن القاسم الأزدي وعبد العزيز بن محمد الترياقي وأحمد بن عبد الصمد الغورجي قال: أنبأنا عبد الجبار بن محمد الجراحي، أنبأنا محمد بن أحمد بن محبوب قال: أنبأنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أسامة عن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. هكذا اختار الترمذي ترجح الرواية الزائدة بذكر عمر بن أبي سلمة في الإِسناد وهو الذي يقتضيه عمل أهل الحديث أن الحكم للرواية الزائدة لأنه زيادة ثقة، ومن أسقط ذكر عمر إنما رواه بالعنعنة، وخالفه الحاكم فرواه في المستدرك من رواية صالح بن كيسان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لرواية الثوري قال فيها عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة، قال: وإبراهيم بن سعد على حفظه وإتقانه أعرف بحديث أبيه من غيره، رواه من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد ومحمد بن جعفر الوركاني فرواهما كلاهما عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعلى هذا فقد اختلف فيه على إبراهيم بن سعد والراجح الرواية التي زيد فيها ذكر عمر بن أبي سلمة.
أخبرني أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي الفضل الربعي ﵀ بقراءتي عليه أنبأنا عبد الله بن غلام المكي، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن باقا، أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد، أنبأنا عبد الرحمن بن حمد الدوني، أنبأنا أحمد بن الحسين الكسار، أنبأنا أحمد بن محمد بن إسحاق البستي، أنبأنا أحمد بن شعيب النسائي، أنبأنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري عن
стр. 71
أبيه عن الشعبي عن سمعان عن سمرة قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة فقال: "أههنا من بني فلان أحد ثلاثاً فقام رجل فقال النبي ﷺ : "ما منعك في المرتين الأوليين إلا أن تكون أجبتني؟ أما إني لم أُنوّه بك إلا لخير إن فلاناً -لرجل منهم- مات مأسوراً بدينه" (٧٥) وسمعان هو ابن مُشَنِّج بضم الميم، وفتح الشين المعجمة، وكسر النون المشددة وآخره جيم ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن ماكولا: ثقة ليس له غير حديث واحد، قال البخاري: وقال بعضهم عن وكيع مشنج وهو وهم قال: لا نعلم لسمعان سماعاً من سمرة ولا للشعبي من سمعان، انتهى. والحديث أخرجه أبو داود عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق والد الثوري وقال: إن صاحبكم مأسور بدينه فلقد رأيته أدى عنه حتى ما بقى أحد يطلبه بشيء وسكت عليه أبو داود فهو عنده صالح.
وأخبرنا به عالياً بدرجتين محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز الأيوبي ﵀ قراءة عليه ونحن نسمع قال: أنبأنا عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني عن عفيفة بنت أحمد الفارتانية قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية تالت: أنبأنا أبو بكر ابن زيدة، أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا الحسين بن جعفر القتات الكوفي، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن الشعبي عن سمعان بن مشنج عن سمرة بن جندب ﵁ ح.
قال الطبراني: وحدثنا معاذ بن المثنى ثنا سعيد الوراق حدثنا سفيان الثوري عن أبيه عن الشعبي عن سمعان بن مشنج عن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ "صلى على جنازة فلمَّا انصرف قال: ههنا أحد من آل فلان؟ قال: فلم يقم أحد حتى قالها ثلاثاً فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله.
стр. 72
فقال له النبي ﷺ : ما منعك أن تقوم في المرتين الأوليين؟ أما إني لم أنوه باسمك إلا لخير، إن فلاناً رجل مات مأسوراً بدينه، قال: فلقد رأيت أهله ومن تحزن بأمره قام فقضوا ما عليه حتى ما بقى عليه شيء" (٧٦).
وقال الطبراني: حدثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن الشعبي عن سمرة عن النبي ﷺ مثله ولم يذكر سمعان فوقع لنا من طريق الطبراني الأول بدلاً عالياً لأبي داود، ومن طريقه الثاني بدلاً عالياً لابن ماجة، وعالياً بدرجتين بالنسبة لرواية الطبراني الأولى، ورواه الحاكم في المستدرك من رواية إسماعيل بن أبي خالد، ومن رواية فراس كلاهما عن الشعبي عن سمرة دون ذكر سمعان بلفظ: "إن الرجل الذي مات بينكم قد احتبس عن الجنة من أجل الدين عليه فإن شئتم فافدوه وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب، الله" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه من سعيد بن مسروق الثوري، ثم رواه من رواية أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن الشعبي عن سمعان بن مشنج عن سمرة ثم قال الحاكم: يتعذر أن تعلل رواية إسماعيل بن أبي خالد وفراس بن يحيى من رواية الأئمة الأثبات عنهما بمثل هذه الروايات.
أخبرنا علي بن أحمد بن محمد بن صالح العرضي قال: أخبرتنا زينب ابنة
مكي، أنبأنا حنبل، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي،
حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة،
حدثنا عبد الملك أبو جعفر عن أبي نضرة عن سعد بن الأطول أن أخاه مات وترك
ثلثمائة درهم، وترك عيالاً، فأردت أن أنفقها على عياله، فقال النبي ﷺ :
" إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه فقال: يا رسول الله قد أديت عنه إلا
стр. 73
دينارين ادّعتهُما امرأة وليس لها بَيِّنَةٌ قال: فأعطها فإنها محقة" (٧٧). هذا حديث حسن أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان فوقع لنا بدلاً عالياً، ورواه الطبراني في الأوسط فقال: إن أباه مات فيحتمل أنه غلط من النساخ فإن نسخ الأوسط كسر لعدم اتصالها بالسماع، والمعروف أنه أخوه وقد قيل إن اسم أخيه المتوفي يسار.
وروى الطبراني في المعجم الأوسط من رواية مبارك بن فضالة عن كثير أبي محمد عن البراء بن عازب عن رسول الله ﷺ قال: "صاحب الدين مأسور بدينه يشكو إلى الله الوحدة" (٧٨)، وقال: لا يروي عن البراء إلا بهذا الإِسناد تفرده به مبارك، انتهى. ومبارك بن فضالة وثقه عفان وابن حبان، وضعفه آخرون.
стр. 74
وروى الطبراني في المعجم الكبير من رواية حبان بن علي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم: "أفيكم أحد من هذيل؟ فلم يجبه أحد ثم قال: أفيكم أحد من هُذَيْل؟ فقال رجل منهم: أنا وقد مات رجل منهم فقال رسول الله ﷺ : ما منعك أن تكلم حيث تكلمت؟ قال: ظننت يا رسول الله أن يكون نزل في قومي شيء فكرهت أن أكون أنا الذي آتيهم به. قال: لا، إن صاحبكم محتبس بدينه" (٧٩) وحبان بن علي العبري بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة قال
стр. 75
فيه ابن معين: صدوق، وقال مرة: لا بأس به، وقال النسائي: ضعيف، قال الذهبي: لكنه لم يترك.