← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 16877

قرة العين بالمسرة بوفاء الدين

العراقي

Полный текст (103 стр.). Показаны 71–103 · переход к 76.

стр. 71

أبيه عن الشعبي عن سمعان عن سمرة قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة فقال: "أههنا من بني فلان أحد ثلاثاً فقام رجل فقال النبي ﷺ : "ما منعك في المرتين الأوليين إلا أن تكون أجبتني؟ أما إني لم أُنوّه بك إلا لخير إن فلاناً -لرجل منهم- مات مأسوراً بدينه" (٧٥) وسمعان هو ابن مُشَنِّج بضم الميم، وفتح الشين المعجمة، وكسر النون المشددة وآخره جيم ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن ماكولا: ثقة ليس له غير حديث واحد، قال البخاري: وقال بعضهم عن وكيع مشنج وهو وهم قال: لا نعلم لسمعان سماعاً من سمرة ولا للشعبي من سمعان، انتهى. والحديث أخرجه أبو داود عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق والد الثوري وقال: إن صاحبكم مأسور بدينه فلقد رأيته أدى عنه حتى ما بقى أحد يطلبه بشيء وسكت عليه أبو داود فهو عنده صالح. وأخبرنا به عالياً بدرجتين محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز الأيوبي ﵀ قراءة عليه ونحن نسمع قال: أنبأنا عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني عن عفيفة بنت أحمد الفارتانية قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية تالت: أنبأنا أبو بكر ابن زيدة، أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا الحسين بن جعفر القتات الكوفي، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن الشعبي عن سمعان بن مشنج عن سمرة بن جندب ﵁ ح. قال الطبراني: وحدثنا معاذ بن المثنى ثنا سعيد الوراق حدثنا سفيان الثوري عن أبيه عن الشعبي عن سمعان بن مشنج عن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ "صلى على جنازة فلمَّا انصرف قال: ههنا أحد من آل فلان؟ قال: فلم يقم أحد حتى قالها ثلاثاً فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله.

стр. 72

فقال له النبي ﷺ : ما منعك أن تقوم في المرتين الأوليين؟ أما إني لم أنوه باسمك إلا لخير، إن فلاناً رجل مات مأسوراً بدينه، قال: فلقد رأيت أهله ومن تحزن بأمره قام فقضوا ما عليه حتى ما بقى عليه شيء" (٧٦). وقال الطبراني: حدثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن الشعبي عن سمرة عن النبي ﷺ مثله ولم يذكر سمعان فوقع لنا من طريق الطبراني الأول بدلاً عالياً لأبي داود، ومن طريقه الثاني بدلاً عالياً لابن ماجة، وعالياً بدرجتين بالنسبة لرواية الطبراني الأولى، ورواه الحاكم في المستدرك من رواية إسماعيل بن أبي خالد، ومن رواية فراس كلاهما عن الشعبي عن سمرة دون ذكر سمعان بلفظ: "إن الرجل الذي مات بينكم قد احتبس عن الجنة من أجل الدين عليه فإن شئتم فافدوه وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب، الله" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه من سعيد بن مسروق الثوري، ثم رواه من رواية أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن الشعبي عن سمعان بن مشنج عن سمرة ثم قال الحاكم: يتعذر أن تعلل رواية إسماعيل بن أبي خالد وفراس بن يحيى من رواية الأئمة الأثبات عنهما بمثل هذه الروايات. أخبرنا علي بن أحمد بن محمد بن صالح العرضي قال: أخبرتنا زينب ابنة مكي، أنبأنا حنبل، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا عبد الملك أبو جعفر عن أبي نضرة عن سعد بن الأطول أن أخاه مات وترك ثلثمائة درهم، وترك عيالاً، فأردت أن أنفقها على عياله، فقال النبي ﷺ : " إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه فقال: يا رسول الله قد أديت عنه إلا

стр. 73

دينارين ادّعتهُما امرأة وليس لها بَيِّنَةٌ قال: فأعطها فإنها محقة" (٧٧). هذا حديث حسن أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان فوقع لنا بدلاً عالياً، ورواه الطبراني في الأوسط فقال: إن أباه مات فيحتمل أنه غلط من النساخ فإن نسخ الأوسط كسر لعدم اتصالها بالسماع، والمعروف أنه أخوه وقد قيل إن اسم أخيه المتوفي يسار. وروى الطبراني في المعجم الأوسط من رواية مبارك بن فضالة عن كثير أبي محمد عن البراء بن عازب عن رسول الله ﷺ قال: "صاحب الدين مأسور بدينه يشكو إلى الله الوحدة" (٧٨)، وقال: لا يروي عن البراء إلا بهذا الإِسناد تفرده به مبارك، انتهى. ومبارك بن فضالة وثقه عفان وابن حبان، وضعفه آخرون.

стр. 74

وروى الطبراني في المعجم الكبير من رواية حبان بن علي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم: "أفيكم أحد من هذيل؟ فلم يجبه أحد ثم قال: أفيكم أحد من هُذَيْل؟ فقال رجل منهم: أنا وقد مات رجل منهم فقال رسول الله ﷺ : ما منعك أن تكلم حيث تكلمت؟ قال: ظننت يا رسول الله أن يكون نزل في قومي شيء فكرهت أن أكون أنا الذي آتيهم به. قال: لا، إن صاحبكم محتبس بدينه" (٧٩) وحبان بن علي العبري بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة قال

стр. 75

فيه ابن معين: صدوق، وقال مرة: لا بأس به، وقال النسائي: ضعيف، قال الذهبي: لكنه لم يترك.

стр. 76

الباب السادس في استعاذته ﷺ من غلبة الدين وضلعه ومن الفقر والقلة والذلة وأمره بالتعوذ من شيء من ذلك أخبرنا عبد الرحيم بن عبد الله بن يوسف الأنصاري ﵀ قراءة عليه ونحن نسمع سنة خمس وأربعين وسبعمائة قال: أنبأنا أحمد بن علي بن يوسف بن البندار، وعثمان بن عبد الرحمن بن رشيق، وإسماعيل بن عبد القوي قالوا: أنبأنا هبة الله بن علي بن سعود، أنبأنا محمد بن بركات بن هلال، أخبرتنا كريمة بنت أحمد قالت: أنبأنا محمد بن مكي الكشميهني، أنبأنا محمد بن يوسف الفربري قال: حدثنا الإِمام أبو عبد الله البخاري، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: التمس لي غلاماً من غلمانكم يخدمني فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله ﷺ "كلما نزل فكنت أسمعه يُكثر أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والجزع والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال" (٨٠). هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه هكذا، وأخرجه أبو داود عن سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد كلاهما عن يعقوب بن عبد الرحمن،

стр. 77

والترمذي عن محمد بن بشار عن أبي عامر العقدي عن أبي مصعب عبد السلام بن مصعب، والنسائي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر، وعن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن محمد بن إسحاق وعن أحمد بن حرب الموصلي عن القاسم بن زيد عن عبد العزيز خمستهم عن عمرو بن أبي عمرو. وأخبرني به عالياً الشيخ الصالح عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي ﵀ بقراءتي عليه بصالحية دمشق، أنبأنا علي بن أحمد بن البخاري، أنبأنا محمد ابن أبي زيد الكراني في كتابه، أنبأنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنبأنا أبو الحسين ابن فاذشاه، أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا العقبي عن مالك ح. قال الطبراني، وحدثنا أحمد بن محمد الخزاعي الأصبهاني، حدثنا محمد بن بكير الحضرمي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، فذكره، فوقع لنا بدلاً عالياً للبخاري والنسائي من الطريق الثانية للطبراني. ووقع لنا عالياً بدرجتين بالنسبة لرواية أبي داود والترمذي والنسائي، من غير طريق علي بن حجر: أخبرني محمد بن محمد بن أبي الفضل الربعي ﵀ بقراءتي عليه، قال: أنبأنا ابن غلام عبد الله بن الشَمعة، أنبأنا أبو بكر بن باقا، أنبأنا أبو زرعة المقدسي، أنبأنا عبد الرحمن بن حمد الدرني، أنبأنا أحمد بن الحسين الكسار، حدثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق البستي، أنبأنا الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، أنبأنا أحمد بن عمرو بن السرح، أنبأنا ابن وهب، قال: حدثني حُيي بن عبد الله، حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء" (٨١).

стр. 78

وبه قال النسائي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، فذكره. وأخبرني به عالياً عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي بسنده المتقدم إلى الطبراني، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب فذكره. قال ابن وهب: يعني فقر القلب ورواه الحاكم في المستدرك عن محمد بن صالح بن هانئ عن الحسين بن الحسن، ومحمد بن إسماعيل عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، فوقع لنا عالياً بالنسبة لرواية النسائي والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. أخبرني محمد بن محمد بن أبي الفضل الربعي، بإسناده المتقدم إلى النسائي قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا أبي، حدثنا حيوة وذكر آخر، قالا: أنبأنا سالم بن غيلان التجيبي أنه سمع دراجاً أبا السمح أنه سمع أبا الهيثم، أنه سمع أبا سعيد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أعوذ بالله من الكفر والدين" قال رجل: يا رسول الله، أيعدل الدَّين بالكفر؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم" (٨٢).

стр. 79

وبه قال النسائي: أنبأنا محمد بن بشار، حدثني عبد الله بن يزيد المقرى، قال: حدثني حيوة عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ به. وبه قال النسائي: أنبأنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني سالم بن غيلان عن دراج أبي السمح، فذكره بلفظ: كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر" فقال رجل: ويعدلان؟ قال: "نعم". وأخبرني به إسماعيل بن علي بن سنجر بإسناده المتقدم إلى الحاكم، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا خشنام بن الصديق، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرى، حدثنا حيوة بن شريح وجَده، فذكره بلفظ: "أعوذ بالله من الكفر والدين". وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. انتهى والرجل الذى أشار إليه النسائي بقوله: وذكر آخر، هو ابن لهيعة؛ لأنه ليس من شرط النسائي. كما أخبرني به عالياً محمد بن إسماعيل بن الخباز، أنبأنا المسلم القيسي، أنبأنا حنبل، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطعي، حدثنا عبد الله بن أحمد عن أبيه، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرى عن حيوة وابن لهيعة عن سالم ابن غيلان. وأخبرني برواية ابن لهيعة بعلو درجة ثانية عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي بإسناده المتقدم إلى الطبراني، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا سالم بن غيلان، فذكره بلفظ: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر" قيل: يا رسول الله، أو يعدلان؟ قال: "نعم". وحديث ابن لهيعة حسن قد أخرجه أحمد في المسند له احتجاجاً. أخبرني محمد بن محمد بن أبي الفضل الربعي بسنده المتقدم إلى النسائي، قال: أنبأنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا عثمان -يعني الشحام- حدثنا مسلم -يعني ابن أبي بكرة- "أنه سمع والده يقول في دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر. فجعلت أدعو بهن، فقال: يا بني أني علمت هؤلاء الكلمات؟ قلت: يا أبت سمعتك تدعو بهن في دبر الصلاة فأخذتهن

стр. 80

عنك، قال: فالتزمهن يا بني، فإن نبي الله ﷺ كان يدعو بهن في دبر الصلاة" (٨٣). وأخبرني عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي بإسناده المتقدم إلى الطبراني قال: حدثنا المنتصر بن محمد بن المنتصر البغدادي، حدثنا بشر بن الوليد القاضي، حدثنا أبو معشر عن سعيد المقبرس عن أبي هريرة قال: كان رسول الله

стр. 81

- ﷺ يدعو: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من ضلع الدين وغلبة الرجال" (٨٤) هذا حديث غريب، وأبو معشر السندي اسمه نجيح، ضعفه الجمهور، قال ابن المديني: كان يحدث عن المقبري ونافع بأحاديث منكرة، قال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وبه قال النسائي: أنبأنا أبو عاصم خشيش بن أصرم، حدثنا حبان، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر، وأعوذ بك من القلة والذلة، وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم" (٨٥).

стр. 82

وبه قال النسائي: أنبأنا أحمد بن نصر، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حماد بن سلمة فذكره بتقديم القلة على الفقر. وأخبرني به عالياً محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي، أنبأنا عبد الرحيم بن خطيب المزة، أنبأنا عمر بن طبرزد، أنبأنا مفلح الرومي، أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا القسم بن جعفر، أنبأنا أبو علي اللؤلؤي ح. قال ابن طبرزد: وأخبرنا عبد الله بن عبد السلام البغدادي، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد العكبري، أنبأنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب، أنبأنا محمد بن بكر بن داسه، قال: حدثنا أبو داود، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد. ح.

стр. 83

وأخبرني به بعلو درجة ثانية عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي بسنده المتقدم إلى الطبراني، حدثنا محمد بن معاذ الحلبي، وأبو خليفة، قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل فذكره بلفظ: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والفاقة والقلة والذلة، وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم". هذا حديث صحيح اختلف في إسناده على إسحاق بن عبد الله، فرواه حماد بن سلمة عنه هكذا. وبه قال النسائي، وخالفه الأوزاعي، أخبرني محمود بن خالد قال: حدثني الوليد عن أبي عمرو الأوزاعي قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني جعفر بن عياض قال: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة وأن تظلم أو تظلم". وبه قال النسائي حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني موسى بن شيبة عن الأوزاعي. ورويناه في المستدرك بالإِسناد المتقدم إليه، قال: حدثنا أبو بكر بن أحمد ابن كامل بن خلف القاضي، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام وموسى بن الحسن بن عبادة قالا: حدثنا محمد بن مصعب القرقاني، حدثنا الأوزاعي، فذكره، وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وبه قال النسائي: أنبأنا محمود بن خالد حدثنا عمر -يعني ابن عبد الواحد الأوزاعي- فذكره بلفظ: "وأن أظلم أو أظلم". وبه قال النسائي: أنبأنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا جرير عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وعذاب القبر وفتنة القبر، وشر فتنة المسيخ الدجال، وشر فتنة الغني، وشر فتنة الفقر، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم" (٨٦).

стр. 84

وأخبرني به عالياً عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي بقراءتي عليه بإسناده المتقدم إلى الطبراني، قال: حدثنا محمد بن معاذ الحلبي وأبو خليفة قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة دون ذكر فتنة النار وفتنة القبر وعذاب القبر وفتنة المسيخ الدجال. هذا حديث صحيح متفق عليه من طريق هشام بن عروة. وروينا في كتاب الدعاء من المستدرك بالإِسناد المتقدم إليه قال: حدثنا عبدان بن يزيد الدقاق الهمداني، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم والقسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق والشقاق والنفاق والرياء والسمعة، وأعوذ بك من الصمم والبكم والجنون والجذام والبرص وسيء الأسقام" (٨٧). هذا حديث

стр. 85

صحيح أخرجه النسائي من رواية هشام الدستوائي عن قتادة مقتصراً على التعوذ من العجز والكسل والبخل والهرم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

стр. 86

الباب السابع في الأدعية المأثورة لوفاء الدين أخبرني مسند الشام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الدمشقي ﵀ بقراءتي عليه بدمشق، أنبأنا القسم بن أبي بكر بن قاسم الأربلي، أنبأنا المؤيد بن محمد، أنبأنا موسى، أنبأنا محمد بن الفضل الفراوي، أنبأنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنبأنا محمد بن عيسى بن محمد الجلودي، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنبأنا مسلم بن الحجاج، حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: اللهم رب السموات ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا رب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر (٨٨). وكان يروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، هذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن أبي صالح. وفي رواية خالد الطحان عن سهيل: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا أخذنا مضاجعنا أن نقول بمثل حديث جرير، وقال: من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها (٨٩). وفي رواية الأعمش عن أبي صالح أنه علمه لابنته فاطمة حين أتت تسأله خادماً، كما رويناه بالإِسناد المتقدم إلى مسلم قال: حدثنا أبو كرب

стр. 87

محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة ح. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كرب قالا: حدثنا ابن أبي عبيدة قال: حدثنا أبي، كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: أتت فاطمة النبي ﷺ تسأله خادماً، فقال لها: "قولي: اللهم رب السموات السبع. . . " بمثل حديث سهيل عن أبيه، ولم يسق مسلم بقية الحديث من هذه الطريق. وأخبرني به موافقة عالية الشيخ الصالح أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي ﵀ بقراءتي عليه بالصالحية دمشق في الرحلة الثالثة، أنبأنا علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري، أنبأنا محمد بن أبي زيد بن حمد الكراني، أنبأنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنبأنا أبو الحسين، أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاة، قال: أنبأنا أبو القسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لفاطمة: "قولي: اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإِنحيل والقرآن العظيم، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر قليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر" (٩٠). أخرجه مسلم وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة فوقع لنا موافقة عالية، ومسلم عن أبي كريب عن محمد بن أبي عبيدة، فوقع لنا بدلالة عالياً نوع آخر من ذلك، أخبرني إسماعيل بن علي بن سرجزا الذهبي ﵀ بقراءتي عليه بدمشق، فال: أنبأنا أحمد بن هبة الله ابن عساكر أنبأنا القسم بن عبد الله بن عمر الصفار في كتابه، أنبأنا جدي عمر ابن أحمد بن منصور، أنبانا أبو بكر أحمد بن خلف، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع في كتابه المستدرك، أنبأنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى ح.

стр. 88

وأخبرني عبد الله بن محمد بن إبراهيم الصالحي بقراءتي عليه، أنبأنا علي بن أحمد بن البخاري، أنبأنا محمد بن أبي زيد الكرامي، أنبأنا محمود بن إسماعيل، أنبأنا أبو الحسين بن فاذشاة، أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا أبو معاوية، أنبأنا عبد الرحمن ابن إسحاق القرشي، وقال الطبراني: عن عبد الرحمن بن إسحاق عن بن سيار أبي الحكم عن أبي وائل: جاء رجل إلى عليّ فقال: أعنّي في مكاتبتي. وقال الطبراني: أتى علياً رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني عجزت في مكاتبتي فأعنّي، فقال علي ﵁: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ لو كان عليك مثل جبل صبير ديناً لأداه الله عنك، قل: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، واغنني بفضلك عمن سواك" (٩١). هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن يحيى بن حسان عن أبي معاوية، وقال: هذا حديث حسن غريب. وقال الحاكم بالسند المتقدم إليه: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه.

стр. 89

قلت: عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي ليس بشيء، قاله أحمد وابن معين، وضعفه أيضاً أبو زرعة وأبو حاتم والبخاري وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان ومحمد بن سعد ويعقوب بن شيبة، ولكن هذا من أحاديث الترغيب فيعمل فيه حديثه. نوع منه آخر: أخبرني عبد الله بن محمد بن إبراهيم الصالحي ﵀ بقراءتي عليه بصالحية دمشق، أنبأنا علي بن أحمد بن البخاري، أنبأنا محمد بن أبي زيد الكراني في كتابه، أنبأنا محمود بن إسماعيل، أنبأنا أبو الحسين بن فاذشاة، أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال ح. قال الطبراني: وحدثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم قالا: حدثنا حجاج ابن منهال ح. وأخبرني إسماعيل بن علي بن سنجر بقراءتي عليه، أنبأنا أحمد بن هبة الله بن عساكر عن القاسم بن عبد الله بن عمر، أنبأنا جدي عمر بن أحمد بن منصور، أنبأنا أبو بكر أحمد بن خلف، قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع في كتابه المستدرك، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن ألوية، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم -هو أبو مسلم الكشي- ح. وأخبرني به بدلاً عالياً عبد الله بن محمد بن إبراهيم الصالحي بقراءتي عليه بصالحية دمشق، قال: أنبأنا علي بن أحمد بن البخاري، قال: أنبأنا محمد بن أبي زيد الكراني في كتابه، أنبأنا محمود بن إسماعيل أنبأنا أبو الحسين بن فاذشاة، أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم قالا: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا عبد الله بن عمر النميري عن يونس بن يزيد، حدثني الحكم بن عبد الله الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ أبو بكر الصديق، فقال: هل سمعت من رسول الله ﷺ دعاء علمنيه؟ قلت: ما هو؟ قال: كان عيسى ابن مريم يعلمه أصحابه، قال: "لو كان على أحدكم جبل ذهب ديناً فدعا الله بذلك لقضاه الله عنه: اللهم فارج الهم كاشف الغم، مجيب دعوة المضطرين، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما،

стр. 90

أنت ترحمني، فارحمني رحمة تعينني بها. عن رحمة من سواك" (٩٢) قال أبو بكر ﵁: وكان عليَّ بقية من دين، وكنت كارهاً للدين، فكنت أدعو بذلك حتى قضاه الله عني. وزاد الحاكم في روايته: قالت عائشة: وكان لأسماء بنت عميس عليَّ دينار وثلاثة دراهم، وكانت تدخل عليَّ فأستحي أن أنظر في وجهها؛ لأني لا أجد ما أقضيها، فكنت أدعو الله بذلك فما لبثت إلا يسيراً حتى رزقني الله رزقاً ما هو بصدقة تصدق بها عليّ، ولا ميراث ورثته، فقضاه الله عني وقسمت في أهلي قسماً حسناً، وحليت ابنة عبد الرحمن بثلاثة أواق ورق، وفضل لنا فضل حسن. ثم قال الحاكم: قد احتج البخاري بعبد الله بن عمر النميري، قال: وهذا حديث صحيح غير أنهما لم يحتجا بالحكم بن عبد الله الأيلي. قلت: الحكم بن عبد الله الأيلي ضعيف، قال أحمد: أحاديثه موضوعة، وكذبه أبو حاتم والسعدي، وإنما أوردته لتصحيح الحاكم له. نوع آخر منه: أخبرني عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي ﵀ بقراءتي عليه بصالحية دمشق قال: أنبأنا علي بن أحمد بن البخاري، أنبأنا محمد بن زيد الكراني في كتابه، أنبأنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنبأنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا جبرون بن عيسى المغربي، حدثنا يحيى ابن سليمان المغربي الحفري، حدثنا عياد بن عبد الصمد أبو معمر عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا طلبت حاجة فأحببت أن تنجح فقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العلي العظيم، لا

стр. 91

إله إلا الله وحده لا شريك له، الحليم الكريم، بسم الله الذي لا إله إلا الله الحي القيوم الحليم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ (٩٣) ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٩٤)، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا ديناً إلا قضيته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها يا أرحم الراحمين" (٩٥). هذا حديث لا يصح من هذا الوجه، انفرد به عباد بن عبد الصمد، فقد قال البخاري: إنه منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف جداً، وقال ابن عدي: غالب ما يرويه في فضائل علي وهو ضعيف غال في التشيع، وإنما أوردت له هذا الحديث لإِخراج الحاكم له في أواخر المغازي حديث تعزية الخضر للصحابة بوفاة النبي ﷺ ، وإن لم يكن من شرط كتابه، ولحديثه المتقدم شاهد من حديث ابن أبي أوفى أخرجه الترمذي وابن ماجة من رواية فايد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ، فليحسن الوضوء ثم ليصلي ركعتين، ثم ليثني على الله وليصل على النبي ﷺ ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك وعزاكم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع

стр. 92

لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضاً إلا قضيتها يا أرحم الراحمين" (٩٦). قال الترمذي: هذا حديث غريب وفي إسناده مقال فايد ابن عبد الرحمن يضعف في الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، قال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه. نوع آخر منه: أخبرني أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي، أنبأنا عبد الرحيم بن خطيب المزة، أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي، أنبأنا مفلح بن أحمد، أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، أنبأنا القاسم بن جعفر، أنبأنا محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ح. قال عمر بن محمد: وأخبرنا هبة الله بن عبد السلام، أنبأنا محمد بن محمد ابن عبد العزيز العكبري، أنبأنا عبد الله بن علي بن أيوب، أنبأنا محمد بن بكر بن محمد بن داسة قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن عبيد الله الفدائي، أنبأنا غسان بن عوف، أنبأنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: دخل رسول الله ﷺ ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار، فقال له أبو أمامة: مالي أراك خالياً في المسجد في غير وقت الصلاة؟ " فقال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، فقال: "أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك" قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: "قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين

стр. 93

وقهر الرجال"، قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله همي، وقضا عني ديني" (٩٧) هذا حديث حسن أخرجه أبو داود في سننه هكذا من رواية اللؤلؤي وابن داسة عنه، وسكت عنه فهو عنده حديث صالح كما قال في رسالته المشهورة: إن ما سكت عنه في سننه فهو صالح، وليس لغسان بن عوف عند أبي داود إلا هذا الحديث الواحد، وليس في بقية الكتب الستة شيء، قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن غسان بن عوف الذي يحدث عن الجريري بحديث الدعاء، فقال: شيخ بصري وهذا حديث غريب، قلت: وقد اختلف في اسم أبيه، فروينا هذا الحديث في كتاب الدعاء لأبي بكر بن أبي عاصم في أواخر كتاب الدعاء فسماه غسان بن وهب، والمشهور ابن عوف، ولذا نسبه الأزدي في الضعفاء، وقال: إنه ضعيف والأزدي ليس بحجة. نوع آخر منه: أخبرني أبو العباس أحمد بن يوسف بن أحمد بن عمر ﵀ بقراءتي عليه، أنبأنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أنبأنا يوسف بن خليل الحافظ، أنبأنا أبو المكارم أحمد بن محمد اللبان، أنبأنا الحسن بن أحمد

стр. 94

الحداد، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمر بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا هشام بن عمار، حدئنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني شعيب بن رزيق وغيره عن عطاء الخراساني أن معاذ بن جبل ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ آيات من القرآن وكلمات، ما في الأرض مسلم يدعو بهن وهو مكروب أو غارم أو ذو دين إلا قضا الله عنه وفرج همه، احتبست عن رسول الله ﷺ يوماً لم أصل معه الجمعة، فقال: "ما منعك يا معاذ من صلاة الجمعة؟ " قلت: ذمي، ليوحنا بن ماريا اليهودي عليَّ أوقية من تبر، وكان على بابي يرصدني، فأشفقت أن يحبسني دونك ويشغلني عن ضيعتي، قال: "أتحب با معاذ أن يقضي الله دينك؟ " فقلت: نعم، فقال: "قل: ﴿اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي منهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، اقض عني ديني فلو كان عليك ملء الأرض ذهباً لأداه الله عنك" (٩٨). قال أبو نعيم: غريب من حديث عطاء أرسله عن معاذ، قلت: ورجاله محتج بهم في الصحيح غير شعيب ابن رزيق، وهو أبو شيبة المقدسي، وهو ثقة كما قال الدارقطني، وقال دحيم: لا بأس به، وقد روى من رواية سعيد بن المسيب عن معاذ، أخبرنا به شيخ الإِسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ﵀ مشافهة بدمشق، قال: أخبرني محمد بن علي بن ساعد، أنبأنا يوسف بن جليل الحافظ، أنبأنا محمد

стр. 95

ابن أبي زيد الكراني، أنبأنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنبأنا أبو الحسن بن فاذشاه ح. وأخبرنا عالياً محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي مشافهة عن إسماعيل بن عبد القوي، قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية، قالت: أنبأنا أبو بكر بن ريدة، قالا: أنبأنا أبو القاسم الطبراني، أنبأنا أبو عوانة يعقوب بن إسحق النيسابوري، حدثنا نصر بن مرزوق العمري، حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، حدثنا يونس بن يزيد الأيلي قالا: حدثني ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ افتقده يوم الجمعة فلما صلى رسول الله ﷺ أتى معاذاً، فقال له: "يا معاذ مالي لم أرك؟ " قال: يا رسول الله ليهودي عليَّ أوقية من تبر، فخرجت إليك فحبسني عنك، فقال له رسول الله ﷺ : "يا معاذ ألا أعلمك دعاء تدعو به، فلو كان عليك من الدين مثل صبير أداه الله عنك"-وصبير جبل باليمن- فادع به يامعاذ" قال: "قل: ﴿اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي من تشاء منهما وتمنع من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بما عن رحمة من سواك" (٩٩). وهذا الإِسناد أيسر انقطاعاً من الإِسناد الذي قبله، فإن معاذ توفى في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وعطاء الخراساني مولده سنة خمسين، وسعيد بن المسيب ولد لسنتين مضيا من خلافة عمر،

стр. 96

فأدرك زمن معاذ لكنه لم يسمع منه، ولكن الجمهور قبلوا مراسيل ابن المسيب، وأما رجاله فإن نصر بن مرزوق هو أبو الفتح المصري الإِسكندراني تروي عنه الأئمة الحفاظ محمد بن إسحاق بن خزيمة، وموسى بن هارون الجمال وأبو عوانة صاحب الصحيح وغيرهم، وأحمد بن عمير بن حوصا، ذكره ابن يونس في تاريخ مصر أنه توفى سنة اثنين وستين وثلاثمائة، وأما أبو زرعة وهب الله بن راشد فهو مصري أيضاً، قال فيه أبو حاتم: محله الصدق، وقال النسائي في الكنى ليس بثقة وباقيهم ثقات، وقد تابع نصر بن مرزوق على روايته عن أبي زرعة وهب الله الربيع بن سليمان الجيزي، لكنه جعله من رواية الزهري عن أنس متصلاً، أخبرني به محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل ومحمد بن محمد بن محمد العسلاني رحمهما الله تعالى، بقراءتي عليهما، قالا: أخبرتنا مونسة ابنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب، قالت: أنبأنا أسعد بن سعيد بن روح وعفيفة بنت أحمد الفارقانية، قالا: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية ح. قال الفارقي: وأنبأنا به متصلاً بالسماع عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أنبأنا صقر بن يحيى الحلبي، أنبأنا يحيى بن محمود الثقفي، أنبأنا أبو عدنان محمد ابن أحمد بن نزار، وفاطمة الجوزدانية قالا: أنبأنا أبو بكر بن ريدة أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا علي بن إبراهيم بن العباس المصري، حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، حدثنا يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل: "ألا أعلمك دعاء تدعو به، لو كان عليك مثل جبل أحد دينًا لأدى الله عنك، قل يا معاذ: اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، اللهم رحمان الدنيا والآخرة تعطيهما من تشاء، وتمنع مهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك" (١٠٠). وإسناده حسن، قال الطبراني: لم يروه عن الزهري إلا يونس، ولا عنه إلا وهب الله.

стр. 97

نوع آخر منه: أخبرني الشيخ الصالح أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي ﵀ بقراءتي عليه بصالحية دمشق، أنبأنا علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي، أنبأنا محمد بن زيد الكراني في كتابه، أنبأن محمد بن إسماعيل الصيرفي، أنبأنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنبأنا أبو القاسم الطبراني حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا قيس بن الربيع عن مجزأة بن زاهر عن إبراهيم بن فلان عن أبيه، وكانت له صحبة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم استر عورتي، وآمن روعتي واقض ديني" (١٠١). هذا حديث فيه مقال وجهالة بسبب إبراهيم فإنه لا يدري من هو، والراوي عنه ثقة، وقيس بن الربيع روي عنه شعبة وهو صدوق في نفسه، لكن ساء حفظه بعد أن ولى القضاء، كما وقع لشريك وابن أبي ليلى، وكان له ابن أدخل عليه في كتبه شيئاً لا علم له به، وللحديث شاهد من حديث ابن عمر، أخرجه أبو داود بلفظ: "اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي" وفي رواية: "اللهم استر عورتي" (١٠٢).

стр. 98

نوع منه آخر: أخبرني عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي بالسند المتقدم إلى الطبراني، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي وعبدان بن أحمد قالا: حدثنا الحسن بن يحيى الأرزي، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم المدني، حدثنا أبي عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بتقواي، اللهم أوسع عليَّ الرزق من الدنيا وأزهدني فيها ولا تزوها عني فترغبني فيها، اللهم إنك سألتني من نفسى مالا أملكه إلا بك، فأعطني منها ما يرضيك فيها، اللهم أنت ثقتي حين ينقطع أملي من عملي، وأنت رجائي حين يسوء ظني بنفسي، اللهم لا تخيب طمعي، ولا تحقق حذري، اللهم إنك أخذت بقلبي وناصيتي فلم يملكني شيئاً منهما، فكما فعلت ذلك بهما فاهدني إلى سواء السبيل، اللهم إن عزيمتك عزيمة لا ترد، وقولك قول لا يكذب، فأمر طاعتك فلتحل في كل شيء مني أبداً ما أبقيتني، اللهم إن عزيمتك عزيمة لا ترد، وقولك قول لا يكذب فأمر معاصيك فلتخرج من كل شيء مني ثم حرم عليها الدخول في كل شيء مني أبداً ما أبقيتني، يا أرحم الراحمين" (١٠٣). هذا حديث إسناده حسن، قال البخاري في التاريخ الكبير: عبد الرحمن ابن إبراهيم القاص مديني سمع العلاء بن عبد الرحمن، وعن ابن المنكدر قال ابن معين: سمع منه عفان، وقال يحيى بن محمد بن سكنى، حدثنا حبان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثقة منزله السقاقيم -يعني بالبصرة- وقال أحمد: ليس به

стр. 99

بأس، ونقل الذهبي في الميزان تضعيفه عن ابن معين والدارقطني، وأما ابنه عبد الله بن عبد الرحمن فذكر العقيلي في الضعفاء له حديثاً عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه ﷺ زود جعفراً كلمات: "اللهم الطف بي في تيسير كل عسير". الحديث، إلا أنه نسبه إلى المسمع، وقال: بصري لا يتابع على حديثه، وأما الحسن بن يحيى الأزرى فهو أحد شيوخ أبي داود، قال ابن حبان: مستقيم الحديث. نوع منه آخر: أخبرني عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي بالسند المتقدم إلى الطبراني، قال حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا علي بن بحر حدثنا حماد بن واقد الصفار، حدثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما أنا أمشي مع رسول الله ﷺ استقبله رجل من الأنصار رث الثياب، رث الهيئة، مسقام، فقال له النبي ﷺ : "يا فلان ما الذي بلغ بك ما أرى؟ " فقال: الفقر والسقم، فقال: "أو لا أعلمك كلمات إذا قلتهن ذهب عنك الفقر والسقم؟ " فقال: ما يسرني بهما أني شهدت معك بدراً وأحداً، قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله علمنيهن، قال: "قل: توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيراً"، قال: فلقى النبي ﷺ أبا هريرة بعد أيام فقال: "يا أبا هريرة ما هذا الذي أرى من حسن حالك؟ " قال: يا رسول الله ما زلت أقول الكلمات منذ علمتنيهن" (١٠٤)

стр. 100

هذا حديث ليس في إسناده من يتهم بالكذب، فهو صالح للعمل به في فضائل الأعمال، وحماد بن واقد وموسى بن عبيدة الزيدي فإنما تكلم فيهما من أجل سوء الحفظ؛ فأما موسى بن عبيدة الزيدي فقد روى عنه شعبة وناهيك بانتقاده للرجال، وقال ابن سعد: ثقة وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، ضعيف الحديث جداً، وضعفه أحمد وابن معين والنسائي؛ وأما حماد بن واقد، فقال أبو زرعة: لين، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الفلاس كثير الخطأ والوهم، وضعفه ابن معين. نوع منه آخر: أخبرني عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي ﵀ بقراءتي عليه بسفح قاسيون بالإِسناد المتقدم إلى الطبراني، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا السدي بن يحيى، حدثنا أبو شجاع عن أبي طيبة عن ابن عمر: أن "جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فعلمه هذا الدعاء: يا نور السموات والأرض، ويا جبار السموات والأرض، ويا عماد السموات والأرض، ويا ذا الجلال والإِكرام، ويا صريخ المستصرخين، ويا غوث المستغيثين، ويا منتهى رغبة الراغبين، والمفرج عن المكروبين، والمروح عن المغمومين، ومجيب دعوة المضطرين، وكاشف السوء وأرحم الراحمين وإله العالمين ننزل بك كل حاجة" (١٠٥) هذا حديث حسن، وشيخ الطبراني يحيى بن عثمان بن صالح المصري، قال فيه ابن يونس في تاريخ مصر: كان

стр. 101

عالماً باخبار البلد وبموت العلماء، وكان حافظاً للحديث، وحدث بما لم يكن يوجد عند غيره، وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وقد تكلموا فيه، قال الذهبي: وهو صدوق إن شاء الله. قلت: ولم ينفرد به عن ابن أبي مريم بل تابعه على روايته عنه يحيى بن معين، كما رواه أبو أحمد الحاكم في الكنى، وابن أبي مريم احتج به الشيخان، والسري بن يحيى وثقه شعبة ويحيى بن سعيد وأبو داود الطيالسي وأحمد وابن معين وابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وأما أبو شجاع فهو سعيد بن يزيد القتنباني احتج به مسلم، ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي، وأما قول الذهبي في الكنى من الميزان: أبو شجاع نكرة لا يعرف عن أبي ظيبة، ومن أبو ظيبة فمردود عليه، ثم ناقض في آخر الترجمة فقال: وأما أبو شجاع فسعيد بن يزيد، قلت: وأما أبو ظبية فذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى وأنه يروي عن ابن عمر وابن مسعود، ثم روي الحديث من طريق يحيى بن معين عن السدي، فأما روايته عن ابن مسعود فرويناها في كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد عن السري بن يحيى أن أبا شجاع حدثه عن أبي طيبة عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً" ورواه عبد الله بن وهب في جامعه عن السري بن يحيى، ومن طريقه رواه أبو أحمد، أنبأنا السري بن يحيى، فذكره. اخبرني عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي ﵀ بقراءتي عليه بالإِسناد المتقدم إلى الطبراني، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا علي ابن زيد الفرائضي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله

стр. 102

عنهما -عن النبي ﷺ قال: "كان في وصية نوح ﵇: يا بني إني موصيك ومقصر عليك الوصية كي لا تنسى؛ أوصيك باثنتين وأنهاك عن اثنتين، فأما اللتين أوصيك بهما، فإني رأيت الله عز رجل وصالح خلقه يستبشرون بهما، ورأيتهما يكثرون الولوج على الله : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيى ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، فإنه لو عدلت السموات والأرض في كفة لوزنتهن، ولو كن في حلقة لقصمتها حتى يلجن على رب العالمين، وأوصيك بسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة الخلق وبها يرزقون، إن استطعت يا بني أن لا يزال لسانك رطباً بهما فافعل؛ وأما اللتين أنهاك عنهما فالشرك والكبر" (١٠٦). هذا حديث يرتفع بالمتابعات والشواهد إلى جواز العلم به، رجاله ثقات إلا إسحاق ابن إبراهيم الحنيني، وكان ذا عبادة وصلاح، وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه، وقال البخاري: فيه نظر، وضعفه النسائي، ولم ينفرد به الحنيني، فقد رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك من رواية حماد بن زيد وجرير بن حازم كلاهما عن الصقعب بن زهير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "إن نوحاً لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال: إني قاصر عليكما الوصية، آمركما باثنتين وأنهاكما عن اثنتين" فذكره، وفي آخره: "وآمركا بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبهما يرزق كل شيء" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجا للصقعب بن

стр. 103

زهير، فإنه ثقة قليل الحديث، ثم قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن عمر يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم، يقول: سمعت أبا زرعة عن الصقعب بن زهير، فقال: ثقة، وهو أخو العلاء بن زهير، وبه إلى الطبراني، قال: حدثنا سعد بن محمد بن المغيرة، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يدعو: "اللهم اجعل أوسع رزقك عليَّ عند كبر سني وانقطاع عمري" (١٠٧) ورواه الحاكم في المستدرك، قال: ثنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدوية الفقيه إملاء ببخارى، ثنا أبو علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ البغدادي، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ثنا عيسى بن ميمون مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن القاسم فذكره، وقال: هذا حديث حسن الإِسناد، والمتن غريب في الدعاء، مستحب للمشايخ، إلا أن عيسى بن ميمون لم يحتج به الشيخان، قلت: عيسى بن ميمون أربعة أحدهم هذا الذي روى عن القاسم اختلفوا فيه، فوثقه أبو داود، وقال أبو الجنيد عن ابن معين: ليس به بأس وضعفه الجمهور، إنما أوردته لتحسين الحاكم والله أعلم. الحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً، حسبنا الله ونعم الوكيل، تم كتاب (قرة العين) للحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي.