← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

جمعَ مِجْداحٍ، وَقِيلَ: المِجْدَحُ نَجْمٌ صَغِيرٌ بَيْنَ الدَّبَرانِ وَالثُّرَيَّا، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد: باتتْ وظَلَّتْ بأُوامٍ بَرْحِ، ... يَلْفَحُها المِجْدَحُ أَيَّ لَفْحِ تَلُوذُ مِنْهُ بِجَناء الطَّلْحِ، ... لَهَا زِمَجْرٌ فوقَها ذُو صَدْحِ زِمَجْرٌ: صوتٌ، كَذَا حَكَاهُ بِكَسْرِ الزَّايِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَراد زَمْجَرٌ، فسكَّن، فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَن يَكُونَ زَمَجْرٌ، إِلا أَن الرَّاجِزَ لَمَّا احْتَاجَ إِلى تَغْيِيرِ هَذَا الْبِنَاءِ غَيَّرَهُ إِلى بِنَاءٍ مَعْرُوفٍ، وَهُوَ فِعَلٌّ كسِبَطْرٍ وقِمَطْرٍ، وَتَرَكَ فَعْلَلًا، بِفَتْحِ الْفَاءِ، لأَنه بِنَاءٌ غَيْرُ مَعْرُوفٌ، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلَ قَمْطَرٍ، بِفَتْحِ الْقَافِ. قَالَ شَمِرٌ: الدَّبَرانُ يُقَالُ لَهُ المِجْدَحُ وَالتَّالِي وَالتَّابِعُ، قَالَ: وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَدْعُو جَناحَي الْجَوْزَاءِ المِجْدَحَين، وَيُقَالُ: هِيَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ كالأَثافي، كأَنها مِجْدَحٌ لَهُ ثَلَاثُ شُعَبٍ يُعتبر بِطُلُوعِهَا الحَرُّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الأَنْواء الدَّالَّةِ عَلَى الْمَطَرِ، فَجَعَلَ عُمَرُ، ﵁، الِاسْتِغْفَارَ مُشْبِهًا للأَنْواء مُخَاطَبَةً لَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَهُ، لَا قَوْلًا بالأَنْواء، وَجَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لأَنه أَراد الأَنْواء جَمِيعًا الَّتِي يَزْعُمُونَ أَن مِنْ شأْنها الْمَطَرُ. وجِدِحْ: كجِطِحْ، سيأْتي ذكره. جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، بِالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ أَجْراح وجُرُوحٌ وجِراحٌ؛ وَقِيلَ: لَمْ يَقُولُوا أَجْراح إِلا مَا جَاءَ فِي شِعْرٍ، وَوَجَدْتُ فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ الْمَوْثُوقِ بِهَا: قَالَ الشَّيْخُ، وَلَمْ يسمِّه، عَنَى بِذَلِكَ قَوْلَهُ «١»: وَلَّى، وصُرِّعْنَ، مِنْ حيثُ التَبَسْنَ بِهِ، ... مُضَرَّجاتٍ بأَجْراحٍ، ومَقْتُولِ قَالَ: وَهُوَ ضَرُورَةٌ كَمَا قَالَ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ. والجِراحَة: اسْمُ الضَّرْبَةِ أَو الطَّعْنَةِ، وَالْجَمْعُ جِراحاتٌ وجِراحٌ، عَلَى حَدِّ دِجاجَة ودِجاج، فإِما أَن يَكُونَ مكسَّراً عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلا بِالْهَاءِ. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ الجِراحَة الْوَاحِدَةُ مِنْ طَعْنَةٍ أَو ضَرْبَةٍ؛ قَالَ الأَزهري: قَوْلُ اللَّيْثِ الْجِرَاحَةُ الْوَاحِدَةُ خطأٌ، وَلَكِنْ جُرْحٌ وجِراحٌ وجِراحة، كَمَا يُقَالُ حِجَارَةٌ وجِمالة وحِبالة لِجَمْعِ الحَجَرِ والجَمَل وَالْحَبْلِ. وَرَجُلٌ جَريح مِنْ قَوْمٍ جَرْحى، وامرأَة جَريح، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ لأَن مُؤَنَّثَهُ لَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ، ونِسْوة جَرْحى كَرِجَالٍ جَرْحى. وجَرَّحَه: شُدِّد لِلْكَثْرَةِ. وجَرَحَه بِلِسَانِهِ: شَتَمَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: لَا تَمْضَحَنْ عِرْضي، فإِني ماضِحُ ... عِرْضَك، إِن شَاتَمْتَنِي، وقادِحُ فِي ساقِ مَنْ شاتَمَني، وجارِحُ وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : العَجْماءُ جَرْحُها جُبار ؛ فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا غَيْرُ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ وَيُقَالُ: جَرَح الحاكمُ الشاهدَ إِذا عَثر مِنْهُ عَلَى مَا تَسْقُطُ بِهِ عَدَالَتُهُ مِن كَذِبٍ وَغَيْرِهِ؛ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَاكِمِ، فَقِيلَ: جَرَحَ الرجلَ غَضَّ شَهَادَتَهُ؛ وَقَدِ اسْتُجْرحَ الشاهدُ. والاستجراحُ: النقصانُ وَالْعَيْبُ وَالْفَسَادُ، وهو مِنه،

стр. 1227

حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ قَالَ: وَفِي خُطْبَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ: وَعَظْتُكم فَلَمْ تَزْدادُوا عَلَى الْمَوْعِظَةِ إِلا اسْتِجْرَاحًا أَي فَسَادًا؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِلا مَا يُكْسِبُكُم الجَرْحَ وَالطَّعْنَ عَلَيْكُمْ؛ وَقَالَ ابْنُ عَوْن: اسْتَجْرَحَتْ هَذِهِ الأَحاديثُ؛ قَالَ الأَزهري: وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنه قَالَ: كَثُرَتْ هَذِهِ الأَحاديث واسْتَجْرَحَتْ أَي فَسَدَت وقلَّ صِحاحُها، وَهُوَ اسْتَفْعَل مِنْ جَرَح الشاهدَ إِذا طَعَنَ فِيهِ ورَدَّ قَوْلَهُ؛ أَراد أَن الأَحاديث كَثُرَتْ حَتَّى أَحوجت أَهل الْعِلْمِ بِهَا إِلى جَرْحِ بَعْضِ رُوَاتِهَا، ورَدِّ رِوَايَتِهِ. وجَرَح الشيءَ واجْتَرَحَه: كَسَبه؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ . الأَزهري: قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لإِناث الْخَيْلِ جَوارِحُ، وَاحِدَتُهَا جارِحَة لأَنها تُكسب أَربابَها نِتاجَها؛ وَيُقَالُ: مَا لَهُ جارِحَة أَي مَا لَهُ أُنثى ذاتُ رَحِمٍ تَحْمِلُ؛ وَمَا لَهُ جَارِحَةٌ أَي مَا لَهُ كاسِبٌ. وجَوارحُ الْمَالِ: مَا وَلَد؛ يُقَالُ: هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَهَذِهِ الْفَرَسُ وَالنَّاقَةُ والأَتان مِنْ جَوَارِحِ الْمَالِ أَي أَنها شابَّة مُقْبِلَة الرَّحِم وَالشَّبَابُ يُرجَى وَلدُها. وَفُلَانٌ يَجْرَحُ لِعِيَالِهِ ويَجْتَرِحُ ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ، بِمَعْنًى؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ؛ أَي اكْتَسَبُوهَا. فلان جارحُ أَهلِه وجارِحَتُهم أَي كاسِبُهم. وَالْجَوَارِحُ مِنَ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَالْكِلَابِ: ذواتُ الصَّيْدِ لأَنها تَجْرَحُ لأَهلها أَي تَكْسِبُ لَهُمُ، الْوَاحِدَةُ جَارِحَةٌ؛ فَالْبَازِيُّ جَارِحَةٌ، وَالْكَلْبُ الضَّارِي جَارِحَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: سمِّيت بِذَلِكَ لأَنها كواسِبُ أَنفُسِها مِن قَوْلِكَ: جَرَح واجْترَح؛ وفي التنزيل: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ؛ قَالَ الأَزهري: فِيهِ مَحْذُوفٌ، أَراد اللَّهُ : وأُحِلَّ لَكُمْ صيدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ، فَحُذِفَ لأَن فِي الْكَلَامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. وجَوارِحُ الإِنسان: أَعضاؤُه وعَوامِلُ جَسَدِهِ كَيَدَيْهِ وَرِجَلَيْهِ، وَاحِدَتُهَا جَارِحَةٌ. لأَنهن يَجْرَحْن الْخَيْرَ وَالشَّرَّ أَي يَكْسِبْنَهُ. وجَرَح لَهُ مِنْ مَالِهِ: قطَع لَهُ مِنْهُ قِطْعَةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، ورَدَّ عَلَيْهِ ثعلبٌ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنما هُوَ جَزَح، بِالزَّايِ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. وَقَدْ سَمَّوْا جَرَّاحاً، وكَنَوْا بأَبي الجَرَّاح. جردح: الأَزهري فِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ جَرادِحُ مِنَ الأَرض وجرادِحَة، وَهِيَ إِكامُ الأَرض. وغلامٌ مُجَرْدَحُ الرأْس. جَزَحَ: الجَزْحُ: الْعَطِيَّةُ. جَزَحَ لَهُ جَزْحاً: أَعطاه عَطَاءً جَزِيلًا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُعْطِي وَلَا يُشاوِرَ أَحداً، كَالرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ شَرِيكٌ فَيَغِيبُ عَنْهُ فيُعْطِي مِنْ مَالِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ. وجَزَحَ لِي مِنْ مَالِهِ يَجْزَحُ جَزْحاً: أَعطاني مِنْهُ شَيْئًا؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِتَمِيمِ بْنِ مُقْبِل: وإِني، إِذا ضَنَّ الرَّفُودُ بِرِفْدِه، ... لَمُخْتَبِطٌ، مِنْ تالدِ المالِ، جازِحُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَازِحٌ أَي قَاطِعٌ أَي أَقطع لَهُ مِنْ مَالِي قِطْعَةً؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ: وإِني لَهُ، مِنْ تالدِ المالِ، جازِحُ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ [لَمُخْتَبِطٌ مِنْ تَالِدِ الْمَالِ] كَمَا أَورده الأَزهري وَابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُمَا، وَاسْمُ الْفَاعِلِ جازِحٌ؛ وأَنشد أَبو عُبيدة لعَدِيِّ بْنِ صُبْحٍ يَمْدَحُ بَكَّاراً: مَا زِلْتَ مِنْ ثَمَرِ الأَكارِمِ تُصْطَفَى، ... مِنْ بينِ واضِحةٍ وقَرْمٍ واضِحِ

стр. 1228

حَتَّى خُلِقْتَ مُهَذَّباً، تَبْني الْعُلَى، ... سَمْحَ الخَلائقِ، صَالِحًا مِنْ صالِحِ يَنْمِي بِكَ الشَّرَفُ الرفيعُ، وتَتَّقِي ... عَيْبَ المَذَمَّة، بالعَطاءِ الجازِحِ وجَزَحَ الشجرةَ: ضَرَبَهَا ليَحُتَّ وَرَقَها. وجِزِحْ: زَجْرٌ للعَنْزِ المُتَصَعِّبَة عِنْدَ الحَلْب، مَعْنَاهُ: قِرِّي. جَطَحَ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْغَنَمِ، وَقَالَ الأَزهري لِلْعَنْزِ إِذا استَصْعَبَتْ عِنْدَ الْحَلْبِ: جِطِحْ أَي قَرِّي فتَقِرُّ، بِلَا اشْتِقَاقِ فعْلٍ، وَقَالَ كُرَاعٌ: جِطِّحْ، بشَدِّ الطَّاءِ، وَسُكُونِ الْحَاءِ بَعْدَهَا، زَجْرٌ للجَدْيِ والحَمَلِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جِدِحْ، فكأَنَّ الدَّالَ دَخَلَتْ عَلَى الطَّاءِ أَو الطَّاءَ عَلَى الدَّالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ جدح. جَلِحَ: الجَلَحُ: ذهابُ الشَّعْرِ مِنْ مُقَدَّم الرأْس، وَقِيلَ: هُوَ إِذا زَادَ قَلِيلًا عَلَى النَّزَعَة. جَلِحَ، بِالْكَسْرِ، جَلَحاً، والنعتُ أَجْلَحُ وجَلْحاء، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الجَلَحَة. والجَلَحُ: فَوْقَ النَّزَعِ، وَهُوَ انْحِسار الشَّعْرِ عَنْ جَانِبَيِ الرأْس، وأَوّله النَّزَعُ ثُمَّ الجَلَحُ ثُمَّ الصَّلَعُ. أَبو عُبَيْدٍ: إِذا انحَسَر الشَّعْرُ عَنْ جَانِبَيِ الْجَبْهَةِ، فَهُوَ أَنْزَعُ، فإِذا زَادَ قَلِيلًا، فَهُوَ أَجْلَح، فإِذا بَلَغَ النصفَ وَنَحْوَهُ، فَهُوَ أَجْلى، ثُمَّ هُوَ أَجْلَه، وجمعُ الأَجْلَح جُلْح وجُلْحانٌ. والجَلَحةُ: انْحِسارُ الشَّعْرِ، ومُنْحَسِرُه عَنْ جَانِبَيِ الْوَجْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَيُؤَدِّي الْحُقُوقَ إِلى أَهلها حَتَّى يَقْتَصَّ لِلشَّاةِ الجَلْحاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْناءِ نَطَحَتْها. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يُبَيِّنُ أَن الجَلْحاء مِنَ الشَّاءِ وَالْبَقَرِ بِمَنْزِلَةِ الجَمَّاء الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا؛ وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ: لَيْسَ فِيهَا عَقْصاء وَلَا جَلْحاء ؛ هِيَ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعَنْز جَلْحاء جَمَّاء عَلَى التَّشْبِيهِ بجَلَحِ الشَّعْرِ؛ وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ نَوْعَيِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: شَاةٌ جَلْحاءٌ كجَمَّاء، وَكَذَلِكَ هِيَ مِن الْبَقَرِ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْبَقَرِ الَّتِي ذَهَبَ قَرْنَاهَا آخِرًا، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه كَانْحِسَارِ مُقَدَّم الشَّعْرِ. وَبَقَرٌ جُلْح: لَا قُرُونَ لَهَا؛ قَالَ قَيْسُ بْنَ عَيزارة «٢» الْهُذَلِيَّ: فَسَكَّنْتَهم بالمالِ، حَتَّى كأَنهم ... بَواقِرُ جُلْحٌ سَكَّنَتْها المَراتِعُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ: قَالَ الْكِسَائِيُّ أَنشدني ابْنُ أَبي طَرْفة، وأَورد الْبَيْتَ. وقَرْيَةٌ جَلْحاء: لَا حِصْنَ لَهَا، وقُرًى جُلْحٌ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: قَالَ اللَّهُ لرُومِيَّةَ: لأَدَعَنَّكِ جَلْحاء أَي لَا حِصْنَ عَلَيْكِ. والحُصُون تُشْبِهُ الْقُرُونَ، فإِذا ذَهَبَتِ الْحُصُونُ جَلِحَتِ القُرَى فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبي أَيوب: مَنْ بَاتَ عَلَى سَطْحٍ أَجْلح فَلَا ذِمَّةَ لَهُ ؛ هُوَ السَّطْحُ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرِيدُ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ جِدَارٌ وَلَا شَيْءَ يَمْنَعُ مِنَ السُّقُوطِ. وأَرضٌ جَلْحاء: لَا شَجَرَ فِيهَا. جَلِحَتْ جَلَحاً وجُلِحَتْ، كِلَاهُمَا: أُكِلَ كَلَؤُها. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: جُلِحَتِ الشَّجَرَةُ: أُكِلَتْ فُرُوعُهَا فَرُدَّت إِلى الأَصل وَخَصَّ مَرَّةً بِهِ الجَنْبةَ. ونباتٌ مَجْلوحٌ: أُكل ثُمَّ نَبَتَ. والثُّمامُ المَجْلوحُ والضَّعَةُ المَجْلوحَة: الَّتِي أُكلت ثُمَّ نَبَتَتْ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ يُخَاطِبُ نَاقَتَهُ: أَلا ازْحَمِيهِ زَحْمةً فَرُوحِي، ... وجاوِزي ذَا السَّحَمِ المَجْلوحِ، وكَثْرَةَ الأَصْواتِ والنُّبُوحِ

стр. 1229

والمَجْلوح: المأْكولُ رأْسه. وجَلَح المالُ الشجرَ يَجْلَحُه جَلْحاً، بِالْفَتْحِ، وجَلَّحَه: أَكله، وَقِيلَ: أَكل أَعلاه، وَقِيلَ: رَعَى أَعاليه وقَشَرَه. وَنَبَتٌ إِجْلِيحٌ: جُلِحَتْ أَعاليه وأُكِلَ. والمُجَلَّح: المأْكولُ الَّذِي ذَهَبَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل يَصِفُ القَحْط: أَلم تَعْلَمِي أَنْ لَا يَذُمُّ فُجاءَتي ... دَخِيلي، إِذا اغْبَرَّ العضاهُ المُجَلَّحُ أَي الَّذِي أُكل حَتَّى لَمْ يُترك مِنْهُ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ كَلأٌ مُجَلَّح. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي شَرْحِ هَذَا الْبَيْتِ: دَخِيلُه دُخْلُلُه وَخَاصَّتُهُ، وَقَوْلُهُ: فُجاءتي، يُرِيدُ وَقْتَ فُجَاءَتِي. وَاغْبِرَارُ الْعِضَاهِ: إِنما يَكُونُ مِنَ الْجَدْبِ، وأَراد بِقَوْلِهِ أَن لَا يَذُمُّ: أَنه لَا يُذَمُّ، فَحَذَفَ الضَّمِيرَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ : أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا، تَقْدِيرُهُ أَنه لَا يَرْجِعُ. والمُجَلِّحُ: الْكَثِيرُ الأَكل؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الأَكل. وَنَاقَةٌ مُجالِحة: تأْكل السَّمُرَ والعُرْفُط، كَانَ فِيهِ وَرَقٌ أَو لَمْ يَكُنْ. والمَجاليح مِنَ النَّحْلِ والإِبل: اللَّوَاتِي لَا يُبَالِينَ قُحوطَ الْمَطَرِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَنشد أَبو عَمْرٍو: غُلْبٌ مَجالِيحُ عِنْدَ المَحْلِ كُفْأَتُها، ... أَشْطانُها فِي عِذابِ البحرِ تَسْتَبِقُ الْوَاحِدَةُ مِجْلاح ومُجالِحٌ. والمُجالِحُ أَيضاً مِنَ النُّوق: الَّتِي تَدِرُّ فِي الشِّتَاءِ، وَالْجَمْعُ مَجالِيحُ؛ وضَرْع مُجالِحٌ، مِنْهُ، وُصِفَ بِصِفَةِ الْجُمْلَةِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّاءِ. والمِجْلاحُ والمُجَلِّحَةُ: الْبَاقِيَةُ اللَّبَنِ عَلَى الشِّتَاءِ، قلَّ ذَلِكَ مِنْهَا أَو كَثُرَ، وَقِيلَ: المُجالِحُ الَّتِي تَقْضِمُ عِيدَانَ الشَّجَرِ الْيَابِسِ فِي الشِّتَاءِ إِذا أَقْحَطت السنَةُ وتَسْمَنُ عَلَيْهَا فَيَبْقَى لَبَنُهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وسنَة مُجَلِّحة: مُجْدِبة. والمَجالِيح: السِّنُونَ الَّتِي تَذْهَبُ بِالْمَالِ. وَنَاقَةٌ مِجْلاحٌ: جَلْدَةٌ عَلَى السَّنَةِ الشَّدِيدَةِ فِي بَقَاءِ لَبَنِهَا؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: المانِحُ الأُدْمَ والخُورَ الهِلابَ، إِذا ... مَا حارَدَ الخُورُ، واجْتَثَّ المَجالِيحُ قَالَ: الْمَجَالِيحُ الَّتِي لَا تُبَالِي الْقُحُوطَ. والجالِحةُ والجَوالِحُ: مَا تطاير من رؤُوس النَّبَاتِ فِي الرِّيحِ شِبْه الْقُطْنِ؛ وَكَذَلِكَ مَا أَشبهه مِنْ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ وقِطَعِ الثَّلْجِ إِذا تَهَافَتَ. والأَجْلَح: الهَوْدَجُ إِذا لَمْ يَكُنْ مُشْرِفَ الأَعْلى؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي عَنْ خَالِدِ بْنِ كُلْثُومٍ، قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي هُوَ الْهَوْدَجُ الْمُرَبَّعُ؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ: إِلّا تكنْ ظُعْناً تُبْنى هَوادِجُها، ... فإِنهن حِسانُ الزِّيِّ أَجْلاحُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَجْلاحٌ جَمْعُ أَجْلَح، وَمِثْلُهُ أَعْزَلُ وأَعْزال، وأَفْعَلُ وأَفعالٌ قَلِيلٌ جِدًّا؛ وَقَالَ الأَزهري: هَوْدَجٌ أَجْلَح لَا رأْس لَهُ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ رأْس مُرْتَفِعٌ. وأَكَمَةٌ جَلْحاء إِذا لَمْ تَكُنْ مُحَدَّدة الرأْس. والتَّجْلِيحُ: السيرُ الشَّدِيدُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: جَلَّحَ عَلَيْنَا أَي أَتى عَلَيْنَا. أَبو زَيْدٍ: جَلَّحَ عَلَى الْقَوْمِ تَجْلِيحًا إِذا حَمَلَ عَلَيْهِمْ. وجَلَّحَ فِي الأَمر: رَكِبَ رأْسه. والتَّجْلِيحُ: الإِقدام الشَّدِيدُ وَالتَّصْمِيمُ فِي الأَمر والمُضِيُّ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: ومِلْنا بالجِفارِ إِلى تَميمٍ، ... عَلَى شُعُثٍ مُجَلِّحَةٍ عِتاقِ

стр. 1230

والجُلاحُ، بِالضَّمِّ مُخَفَّفًا: السيلُ الجُرافُ. وَذِئْبٌ مُجَلِّحٌ: جَريءٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: عَصافيرٌ وذِبَّانٌ ودُودٌ، ... وأَجْرٍ مِنْ مُجَلِّحَةِ الذِّئابِ وَقِيلَ: كلُّ ماردٍ مُقْدِم عَلَى شيءٍ مُجَلِّح. والتَّجْليحُ: المكاشَفةُ فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ وأَما قَوْلُ لَبِيدٍ: فكنَّ سَفِينها، وضَرَبْنَ جَأْشاً، ... لِخَمْسٍ فِي مُجَلِّحَةٍ أَرُومِ فإِنه يَصِفُ مَفَازَةً متكشفة بِالسَّيْرِ. وجالَحْتُ الرجلَ بالأَمر إِذا جَاهَرْتَهُ بِهِ. والمُجالَحَة: المُكاشَفة بِالْعَدَاوَةِ. والمُجالِحُ: المُكابِرُ. والمُجالَحة: المُشارَّة مِثْلُ المُكالحةِ. وجَلَّاحٌ والجُلاحُ وجُلَيْحة: أَسماء؛ قَالَ اللَّيْثُ: وجُلاحٌ اسْمُ أَبي أُحَيْحة بْنِ الجُلاح الْخَزْرَجِيِّ. وجَلِيحٌ: اسْمٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالْكَاهِنِ: يَا جَلِيحُ أَمرٌ نجِيحٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: جَلِيح اسْمُ رَجُلٍ قَدْ نَادَاهُ. وَبَنُو جُلَيْحة: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ. والجَلْحاءُ: بَلَدٌ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ هُوَ مَوْضِعٌ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنَ الْبَصْرَةِ. وجَلْمَح رأْسَه أَي حَلَقَه، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. جَلْبَحَ: الجِلْبِحُ مِنَ النِّسَاءِ: الْقَصِيرَةُ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الجِلْبِحُ الْعَجُوزُ الدَّمِيمَةُ؛ قَالَ الضَّحَّاكُ الْعَامِرِيُّ: إِني لأَقْلِي الجِلْبِحَ الْعَجُوزَا، ... وأَمِقُ الفَتِيَّةَ العُكْمُوزا جَلْدَحَ: الجَلْدَحُ: المُسِنُّ مِنَ الرِّجَالِ. والجَلَنْدَحُ: الثَّقِيلُ الوَخِمُ. والجُلُنْدُحةُ والجُلَندَحة: الصُّلْبة مِنَ الإِبل. وَنَاقَةٌ جُلَنْدَحة: شَدِيدَةٌ. الأَزهري: رَجُلٌ جَلَنْدَحٌ وجَلَحْمَد إِذا كَانَ غَلِيظًا ضَخْماً. ابْنُ دُرَيْدٍ: الجُلادِحُ الطَّوِيلُ، وَجَمْعُهُ جَلادِحُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مِثل الفَلِيقِ العُلْكُمِ الجُلادِحِ جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّتِ وفرسٌ جَمُوح إِذا لَمْ يَثْنِ رأْسَه. وجَمَحَ الفرسُ بِصَاحِبِهِ جَمْحاً وجِماحاً: ذَهَبَ يَجْرِي جَرْيًا غَالِبًا واعْتَزَّ فارسَه وَغَلَبَهُ. وَفَرَسٌ جامِحٌ وجَمُوحٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي جَمُوح سَوَاءٌ؛ وَقَالَ الأَزهري عِنْدَ النَّعْتَيْنِ: الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ؛ وَكُلُّ شيءٍ مَضَى لِشَيْءٍ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَدْ جَمَحَ بِهِ، وَهُوَ جَمُوح؛ قَالَ: إِذا عَزَمْتُ عَلَى أَمرٍ جَمَحْتُ بِهِ، ... لَا كَالَّذِي صَدَّ عَنْهُ، ثُمَّ لَمْ يُنِبِ والجَمُوحُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَرْكَبُ هَوَاهُ فَلَا يُمْكِنُ رَدُّه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: خَلَعْتُ عِذاري جامِحاً، لَا يَرُدُّني، ... عَنِ البِيضِ أَمثالِ الدُّمَى، زَجْرُ زاجِرِ وجَمَحَ إِليه أَي أَسرع. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَوَلَّوْا إِليه وَهُمْ يَجْمَحُون ؛ أَي يُسْرعون؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُسْرِعُونَ إِسراعاً لَا يَرُدُّ وُجوهَهم شيءٌ، ومِن هَذَا قِيلَ: فَرَسٌ جَمُوحٌ، وَهُوَ الَّذِي إِذا حَمَلَ لَمْ يَرُدَّه اللِّجَامُ. وَيُقَالُ: جَمَحَ وطَمَحَ إِذا أَسرع وَلَمْ يَرُدَّ وجهَه شيءٌ. قَالَ الأَزهري: فَرَسٌ جَمُوح لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما يُوضَعُ

стр. 1231

مَوْضِعَ الْعَيْبِ وَذَلِكَ إِذا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ رُكُوبُ الرأْس، لَا يُثْنِيهِ رَاكِبُهُ، وَهَذَا مِنَ الجِماحِ الَّذِي يُرَدُّ مِنْهُ بِالْعَيْبِ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي فِي الْفَرَسِ الجَمُوح أَن يَكُونَ سَرِيعًا نَشِيطًا مَرُوحاً، وَلَيْسَ بِعَيْبٍ يُردّ مِنْهُ، وَمَصْدَرُهُ الجُمُوح؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: جَمُوحاً مَرُوحاً، وإِحْضارُها ... كَمَعْمَعةِ السَّعَفِ المُوقَدِ وإِنما مَدَحَهَا فَقَالَ: وأَعْدَدْتُ لِلحَربِ وَثَّابةً، ... جَوَادَ المَحَثَّةِ والمُرْوَدِ ثُمَّ وَصَفَهَا فَقَالَ: جَمُوحاً مَرُوحاً أَو سَبُوحاً أَي تُسْرع بِرَاكِبِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه جَمَحَ فِي أَثَرِه أَي أَسْرع إِسراعاً لَا يَرُدُّه شَيْءٌ. وجَمَحَتِ السَّفِينَةُ تَجْمَحُ جُمُوحاً: تَرَكَتْ قَصْدَها فَلَمْ يَضْبِطْها الملَّاحون. وجَمَحُوا بكِعابِهم: كَجَبَحُوا. وتَجامَح الصبيانُ بالكِعابِ إِذا رَمَوْا كَعْباً بكَعْب حَتَّى يُزِيلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ. والجَمامِيحُ: رؤُوس الحَلِيِّ والصِّلِّيانِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: مثل رؤُوس الحَلِيِّ والصِّلِّيان وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَخْرُجُ عَلَى أَطرافه شِبْهُ السُّنْبُلِ، غَيْرَ أَنه لَيِّنٌ كأَذْنابِ الثَّعَالِبِ، وَاحِدَتُهُ جُمَّاحَة. والجُمَّاح: شيءٌ يُتَّخَذُ مِنَ الطِّينِ الحُرِّ أَو التَّمْرِ والرَّمادِ فَيُصَلَّبُ وَيَكُونُ فِي رأْس المِعْراضِ يُرْمَى بِهِ الطَّيْرُ؛ قَالَ: أَصابتْ حَبَّةَ القَلبِ، ... فَلَمْ تُخْطِئْ بِجُمَّاحِ وَقِيلَ: الجُمَّاحُ تَمْرَةٌ تُجْعَلُ عَلَى رأْس خَشَبَةٍ يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ، وَقِيلَ: هُوَ سَهْمٌ أَو قَصَبة يُجْعَلُ عَلَيْهَا طِينٌ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ الطَّيْرُ؛ قَالَ رُقَيْعٌ الوالِبِيُّ: حَلَقَ الحوادثُ لِمَّتي، فَتَرَكْن لِي ... رأْساً يَصِلُّ، كأَنه جُمَّاحُ أَي يُصَوِّتُ مِنِ امِّلاسِه؛ وَقِيلَ: الجُمَّاحُ سهمٌ صَغِيرٌ بِلَا نَصْلٍ مُدَوَّرُ الرأْس يَتَعَلَّمُ بِهِ الصِّبيانُ الرَّمْيَ، وَقِيلَ: بَلْ يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ يَجْعَلُونَ عَلَى رأْسه تَمْرَةً أَو طِينًا لِئَلَّا يَعْقِرَ؛ قَالَ الأَزهري: يُرْمَى بِهِ الطَّائِرُ فَيُلْقِيهِ وَلَا يَقْتُلُهُ حَتَّى يأْخذه رَامِيهِ؛ وَرَوَتِ العربُ عَنْ رَاجِزٍ مِنَ الْجِنِّ زَعَمُوا: هَلْ يُبْلِغَنِّيهمْ إِلى الصَّباحْ ... هَيْقٌ، كأَنَّ رأْسَه جُمَّاحْ قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لَهُ جُبَّاحٌ أَيضاً؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجُمَّاح سَهْمُ الصَّبِيُّ يُجْعَلُ فِي طَرَفِهِ تَمْرًا مَعْلوكاً بقَدْرِ عِفاصِ الْقَارُورَةِ لِيَكُونَ أَهْدَى لَهُ، أَمْلَسُ وَلَيْسَ لَهُ رِيشٌ، وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيضاً فُوقٌ، قَالَ: وَجَمْعُ الجُمَّاحِ جَمامِيحُ وجَمامِحُ، وإِنما يَكُونُ الجَمامِحُ فِي ضَرُورَةِ الشَّعْرِ كَقَوْلِ الحُطَيْئة: بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصَى كالجَمامِحِ فأَما أَن يُجْمَعَ الجُمَّاحُ عَلَى جَمامِحَ فِي غَيْرِ ضَرُورَةِ الشَّعْرِ فَلَا، لأَن حَرْفَ اللِّينِ فِيهِ رَابِعٌ، وإِذا كَانَ حَرْفُ اللِّينِ رَابِعًا فِي مِثْلِ هَذَا كَانَ أَلفاً أَو وَاوًا أَو يَاءً، فَلَا بُدَّ مِنْ ثَبَاتِهَا يَاءً فِي الْجَمْعِ وَالتَّصْغِيرِ عَلَى مَا أَحكَمَتْه صِناعةُ الإِعراب، فإِذاً لَا مَعْنَى لِقَوْلِ أَبي حَنِيفَةَ فِي جَمْعِ جُمَّاح جَمامِيحُ وجَمامِحُ، وإِنما غَرَّهُ بَيْتُ الْحُطَيْئَةِ وَقَدْ بيَّنا أَنه اضْطِرَارٌ. الأَزهري: الْعَرَبُ تُسَمِّي ذَكَر الرَّجلِ جُمَيْحاً ورُمَيْحاً، وتُسَمِّي هَنَ المرأَةِ شُرَيْحاً، لأَنه مِنَ الرَّجُلِ يَجْمَحُ فَيَرْفَعُ رأْسه، وَهُوَ مِنْهَا يَكُونُ مَشْرُوحًا أَي مَفْتُوحًا. ابْنُ الأَعرابي: الجُمَّاح الْمُنْهَزِمُونَ مِنَ الْحَرْبِ، وأَورد

стр. 1232

ابْنُ الأَثير فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا صُورَتُهُ: وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَطَفِقَ يُجَمِّحُ إِلى الشَّاهِدِ النَّظَرَ أَي يُدِيمُهُ مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ، قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبي مُوسَى وكأَنه، وَاللَّهُ أَعلم، سَهْوٌ، فإِن الأَزهري وَالْجَوْهَرِيَّ وَغَيْرَهُمَا ذَكَرُوهُ فِي حَرْفِ الْحَاءِ قَبْلَ الْجِيمِ، وَفَسَّرُوهُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبو مُوسَى فِي حَرْفِ الْحَاءِ. وَقَدْ سَمَّوْا جَمَّاحاً وجُمَيْحاً وجُمَحاً: وَهُوَ أَبو بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ. جملح: جَمْلَحَ رأْسَه: حَلَقَه. جنح: جَنَحَ إِليه «٣» يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّباءُ وَفِيهِ العُصْمُ أَجْناحُ إِنما هُوَ جَمْعُ جَانِحٍ كَشَاهِدٍ وأَشهاد، وأَراد مَوائِلَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَوَجَدَ خِفَّةً فاجْتَنحَ عَلَى أُسامة حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَي خَرَجَ مَائِلًا مُتَّكِئًا عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: أَقمت الشَّيْءَ فَاسْتَقَامَ. واجْتَنَحْتُه أَي أَمَلته فَجَنَحَ أَي مَالَ. وَقَالَ اللَّهُ : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ؛ أَي إِن مَالُوا إِليك «٤» فَمِلْ إِليها، والسِّلْمُ: المُصالحة، وَلِذَلِكَ أُنثت؛ وَقَوْلُ أَبي النَّجْمِ يَصِفُ السَّحَابَ: وسَحَّ كلُّ مُدْجنٍ سَحَّاحِ، ... يَرْعُدُ في بِيضِ [بَيضِ] الذُّرَى جُنَّاحِ قَالَ الأَصمعي: جُنَّاح دَانِيَةٌ مِنَ الأَرض، وَقَالَ غَيْرُهُ: جُنَّاح مَائِلَةٌ عَنِ الْقَصْدِ. وجَنَحَ الرجلُ واجْتَنَحَ: مَالَ عَلَى أَحد شقَّيه وَانْحَنَى فِي قَوْسِه. وجُنُوح اللَّيْلِ: إِقباله. وجَنَحَ الظلامُ: أَقْبلَ الليلُ. وجَنَحَ الليلُ يَجْنَحُ جُنُوحاً: أَقبل. وجُنْحُ اللَّيْلِ وجِنْحُه: جانِبُه، وَقِيلَ: أَوَّله، وَقِيلَ: قِطْعَةٌ مِنْهُ نَحْوَ النِّصْفِ، وجُنْحُ الظَّلَامِ وجِنْحُه لُغَتَانِ، ويقال: كأَنه جُنْحُ [جِنْحُ] لَيْلٍ يُشَبَّه بِهِ العَسْكَرُ الْجَرَّارُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا اسْتَجنح الليلُ فاكْفِتُوا صِبيانكم ؛ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ أَوَّل اللَّيْلِ. وجِنْحُ الطَّرِيقِ «٥»: جَانِبُهُ؛ قَالَ الأَخْضَر بْنُ هُبَيْرة الضَّبّي: فَمَا أَنا يومَ الرَّقْمَتَيْنِ بِناكِلٍ، ... وَلَا السيفُ إِن جَرَّدْتُه بكَلِيلِ وَمَا كنتُ ضَغَّاطاً، ولكنَّ ثَائِرًا ... أَناخَ قَلِيلًا، عِنْدَ جِنْحِ سَبيلِ وجِنْحُ الْقَوْمِ: ناحيتُهم وكَنَفُهم؛ وَقَالَ: فَبَاتَ بِجِنْحِ القومِ حَتَّى إِذا بَدَا ... لَهُ الصُّبْحُ، سَامَ القومَ إِحدى المَهالكِ وجَناحُ الطَّائِرِ: مَا يَخْفِق بِهِ فِي الطَّيَرَانِ، وَالْجَمْعُ أَجْنِحة وأَجْنُحٌ. وجَنَحَ الطائرُ يَجْنَحُ جُنُوحاً إِذا كَسَرَ مِن جَناحَيْه ثُمَّ أَقبل كَالْوَاقِعِ اللَّاجِئِ إِلى مَوْضِعٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَرَى الطيرَ العِتاقَ يَظَلْنَ مِنْهُ ... جُنُوحاً، إِنْ سَمِعْنَ لَهُ حَسِيسا وجَناحا الطَّائِرِ: يَدَاهُ. وجَناحُ الإِنسان: يَدُه. ويد الإِنسان: جَناحاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ؛ أَي أَلِنْ لَهُمَا جانِبَكَ. وَفِيهِ: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ؛ قال

стр. 1233

الزَّجَّاجُ: مَعْنَى جَناحك العَضُدُ، وَيُقَالُ الْيَدُ كلُّها جَناحٌ، وَجَمْعُهُ أَجْنِحة وأَجْنُحٌ، حَكَى الأَخيرة ابْنُ جِنِّي وَقَالَ: كَسَّرُوا الجَناحَ وَهُوَ مذكَّر عَلَى أَفْعُلٍ، وَهُوَ مِنْ تَكْسِيرِ المؤَنث لأَنهم ذَهَبُوا بالتأْنيث إِلى الرِّيشَة، وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى المَيْل لأَن جَناحَ الإِنسان وَالطَّائِرِ فِي أَحد شِقَّيْه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحتها لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَي تَضَعُهَا لِتَكُونَ وِطاءً لَهُ إِذا مَشَى؛ وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّوَاضُعِ لَهُ تَعْظِيمًا لحقِّه؛ وَقِيلَ: أَراد بِوَضْعِ الأَجنحة نزولَهم عِنْدَ مَجَالِسِ الْعِلْمِ وتَرْكَ الطَّيَرَانِ؛ وَقِيلَ: أَراد إِظلالهم بِهَا؛ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: تُظِلُّهم الطيرُ بأَجنحتها. وجَناحُ الطَّائِرِ: يَدُه. وجَنَحَه يَجْنِحُه جَنْحاً: أَصاب جَناحَه. الأَزهري: وَلِلْعَرَبِ أَمثال فِي الجَناح، مِنْهَا قَوْلُهُمْ فِي الرَّجُلِ إِذا جَدَّ فِي الأَمر وَاحْتَفَلَ: رَكِبَ فلانٌ جَناحَيْ نَعامة؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: فَمَنْ يَسْعَ أَو يَرْكَبْ جَناحَيْ نَعامةٍ، ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بالأَمْسِ، يُسْبَق وَيُقَالُ: رَكِبَ القومُ جَناحَيِ الطَّائِرِ إِذا فَارَقُوا أَوطانهم؛ وأَنشد الفرَّاء: كأَنما بِجَناحَيْ طائِرٍ طَارُوا وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي جَنَاحَيْ طَائِرٍ إِذا كَانَ قَلِقاً دَهِشاً، كَمَا يُقَالُ: كأَنه عَلَى قَرْن أَعْفَر، وَيُقَالُ: نَحْنُ عَلَى جَناح سَفَر أَي نُرِيدُ السَّفَرَ، وَفُلَانٌ فِي جنَاح فُلَانٍ أَي فِي ذَراهُ وَكَنَفِهِ؛ وأَما قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: يَبُلُّ بمَعْصورٍ جَناحَيْ ضَئِيلَةٍ ... أَفاوِيقَ، مِنْهَا هَلَّةٌ ونُقُوعُ فإِنه يُرِيدُ بالجَناحين الشَّفَتَيْنِ، وَيُقَالُ: أَراد بِهِمَا جَناحَيِ اللَّهاةِ والحَلْقِ. وجَناحا العَسْكَرِ: جَانِبَاهُ. وجَناحا الْوَادِي: مَجْرَيانِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. وجَناحُ الرَّحَى: ناعُورُها. وجَناحا النَّصْلِ: شَفْرَتاه. وجَناحُ الشَّيْءِ: نَفْسُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: وأَحْوَرُ العينِ مَرْبُوبٌ، لَهُ غُسَنٌ، ... مُقَلَّدٌ مِنْ جَناحِ الدُّرِّ تِقْصارا وَقِيلَ: جَناحُ الدُّرِّ نَظْمٌ مِنْهُ يُعَرَّضُ. وكلُّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ فِي نِظامٍ، فَهُوَ جَناحٌ. والجَوانح: أَوائل الضُّلُوع تَحْتَ التَّرَائِبِ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ، كَالضُّلُوعِ مِمَّا يَلِي الظَّهْرَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجُنُوحِهَا عَلَى الْقَلْبِ، وَقِيلَ: الْجَوَانِحُ الضُّلُوع القِصارُ الَّتِي فِي مُقَدَّمِ الصدرِ، وَالْوَاحِدَةُ جَانِحَةٌ؛ وَقِيلَ: الْجَوَانِحُ مِنَ الْبَعِيرِ وَالدَّابَّةِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْكَتِفُ وَهُوَ مِنِ الإِنسان الدَّئيُّ، وَهِيَ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الظَّهْرِ وَهِيَ سِتٌّ: ثَلَاثٌ عَنْ يَمِينِكَ وَثَلَاثٌ عَنْ شِمَالِكَ؛ قَالَ الأَزهري: جَوانِحُ الصَّدْرِ مِنَ الأَضلاع المتصلة رُؤُوسها فِي وَسَطِ الزَّوْرِ، الْوَاحِدَةُ جَانِحَةٌ؛ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَ وَقِيذَ الجَوانِح ، هِيَ الأَضلاع مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. وجُنِحَ البعيرُ: انْكَسَرَتْ جَوانِحُه مِنِ الحِمْل الثَّقِيلِ. وجَنَحَ البعيرُ يَجْنَحُ جُنُوحاً: انْكَسَرَ أَوَّلُ ضُلُوعه مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. وَنَاقَةٌ مُجْتَنِحَة الجَنْبَينِ: وَاسِعَتُهُمَا. وجَنَحَتِ الإِبلُ: خَفَضَتْ سَوالِفَها فِي السَّيْرِ، وَقِيلَ: أَسرعت. ابْنُ شُمَيْلٍ: الاجْتِناحُ فِي النَّاقَةِ كأَنَّ مُؤَخَّرَها يُسْنَدُ إِلى مُقَدَّمها مِنْ شِدَّةِ انْدِفَاعِهَا بحَفْزِها رِجْلَيْهَا إِلى صَدْرِهَا؛ وَقَالَ شَمِرٌ: اجْتَنَحَتِ النَّاقَةُ فِي سَيْرِهَا إِذا أَسرعت؛ وأَنشد: مِنْ كلِّ وَرْقاء لَهَا دَفٌّ قَرِحْ، ... إِذا تَبادَرْنَ الطريقَ تَجْتَنِحْ

стр. 1234

وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُجْتَنِحُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي يَكُونُ حُضْرُه وَاحِدًا لأَحَدِ شِقَّيْه يَجْتَنِحُ عَلَيْهِ أَي يَعْتَمِدُهُ فِي حُضْره؛ وَالنَّاقَةُ الْبَارِكَةُ إِذا مَالَتْ عَلَى أَحد شِقَّيْهَا يُقَالُ: جَنَحَتْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا مالَ فوقَ الرَّحْلِ، أَحْيَيْتِ نَفْسَه ... بذكراكِ، والعِيسُ المَراسِيلُ جُنَّحُ وجَنَحَتِ السَّفِينَةُ تَجْنَحُ جُنُوحاً: انْتَهَتْ إِلى الْمَاءِ الْقَلِيلِ فَلَزِقَتْ بالأَرض فَلَمْ تَمْضِ. واجْتَنَحَ الرجلُ فِي مَقْعَده عَلَى رَحْلِهِ إِذا انْكَبَّ عَلَى يَدَيْهِ كالمُتَّكِئ عَلَى يدٍ وَاحِدَةٍ. الأَزهري: الرَّجُلُ يَجْنَحُ إِذا أَقبل عَلَى الشَّيْءِ يَعْمَلُهُ بِيَدَيْهِ وَقَدْ حَنَى عَلَيْهِ صَدْرَهُ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: جُنُوحَ الهَالِكِيّ عَلَى يديهِ، ... مُكِبّاً يَجْتَلِي نُقَبَ النِّصالِ وَرَوَى أَبو صَالِحِ السَّمَّانُ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أَمَرَ بالتَّجَنُّحِ فِي الصَّلَاةِ، فشَكا ناسٌ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، الضَّعْفَةَ فأَمَرَهم أَن يستعينوا بالرُّكَبِ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: شَكَا أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، الاعتمادَ فِي السُّجُودِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَن يستعينوا بمرافقهم على رُكَبهم. قَالَ شَمِرٌ: التَّجَنُّحُ والاجْتِناحُ كأَنه الِاعْتِمَادُ فِي السُّجُودِ عَلَى الْكَفَّيْنِ، والادِّعامُ عَلَى الرَّاحَتَيْنِ وَتَرْكُ الِافْتِرَاشِ لِلذِّرَاعَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَن يَرْفَعَ سَاعِدَيْهِ فِي السُّجُودِ عَنِ الأَرض وَلَا يَفْتَرِشَهُمَا، وَيُجَافِيهِمَا عَنْ جَانِبَيْهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى كَفَّيْهِ فيصيرَان لَهُ مِثْلَ جَناحَيِ الطَّائِرِ؛ قَالَ ابْنُ شُمِيلٍ: جَنَحَ الرَّجُلُ عَلَى مِرْفَقَيْه إِذا اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَقَدْ وَضَعَهُمَا بالأَرض أَو عَلَى الْوِسَادَةِ يَجْنَحُ جُنُوحاً وجَنْحاً. والمَجْنَحة: قِطْعَةُ أَدَمٍ تُطرح عَلَى مُقَدَّم الرَّحْلِ يَجْتَنِحُ الرَّاكِبُ عَلَيْهَا. والجُناح، بِالضَّمِّ: الْمَيْلُ إِلى الإِثم، وَقِيلَ: هُوَ الإِثم عَامَّةً. والجُناحُ: مَا تُحُمِّلَ مِنَ الهَمِّ والأَذى؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ولاقَيْتُ، مِنْ جُمْلٍ وأَسبابِ حُبِّها، ... جُناحَ الَّذِي لاقَيْتُ مِنْ تِرْبِها قَبْلُ قَالَ: وأَصل ذَلِكَ مِنَ الجُناح الَّذِي هُوَ الإِثم. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ ؛ الجُناح: الْجِنَايَةُ والجُرْمُ؛ وأَنشد قَوْلَ ابْنِ حِلِّزَةَ: أَعَلينا جُناحُ كِنْدَةَ، أَن يَغْنَمَ ... غازيهمُ، وَمِنَّا الجَزاءُ؟ وَصَفَ كِنْدَةَ بأَنهم غَزَوْكم فَقَتَلُوكُمْ وتُحَمِّلوننا جزاءَ فِعْلِهِمْ أَي عِقَابَ فِعْلِهِمْ، وَالْجَزَاءُ يَكُونُ ثَوَابًا وَعِقَابًا؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: لَا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَي لَا إِثم عَلَيْكُمْ وَلَا تَضْيِيقَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَالِ الْيَتِيمِ: إِني لأَجْنَحُ أَن آكُلَ مِنْهُ أَي أَرى الأَكل مِنْهُ جُناحاً وَهُوَ الإِثم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ الجُناحُ فِي الْحَدِيثِ، فأَين وَرَدَ فَمَعْنَاهُ الإِثم وَالْمَيْلُ. وَيُقَالُ: أَنا إِليك بحُناحٍ أَي مُتَشَوِّقٌ، كَذَا حُكِيَ بِضَمِّ الْجِيمِ؛ وأَنشد: يَا لَهْفَ هِنْدٍ بعدَ أُسْرَةِ واهِبٍ، ... ذَهَبُوا، وكنتُ إِليهمُ بجُناحِ بِالضَّمِّ، أَي مُتَشَوِّقاً. وجَنَحَ الرجلُ يَجْنَحُ جُنُوحاً: أَعطى بِيَدِهِ. ابْنُ شُمِيلٍ: جَنَحَ الرجلُ إِلى الحَرورِيَّة، وجَنَحَ لَهُمْ إِذا تَابَعَهُمْ وَخَضَعَ لَهُمْ. وجَناحٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَاسْمُ ذِئْبٍ؛ قَالَ: مَا راعَني إِلَّا جَناحٌ هَابِطًا، ... عَلَى البُيوتِ، قَوْطَه العُلابِطا

стр. 1235

وجَنَّاحٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وجَنَّاحٌ: اسْمُ خِباءٍ مِنْ أَخبيتهم؛ قَالَ: عَهْدي بجَنَّاحٍ إِذا مَا اهْتَزَّا، ... وأَذْرَتِ الريحُ تُراباً نَزَّا، أَنْ سَوْفَ تَمْضِيهِ، وَمَا ارْمَأَزَّا وَتُمْضِيهِ: تمضي عليه. جنبح: الجُنْبُحُ: الْعَظِيمُ، وَقِيلَ: الجُنْبُخُ، بالخاء. جوح: الجَوْحُ: الِاسْتِئْصَالُ، مِنَ الاجْتِياح. جاحَتهم السَّنة جَوحاً وجِياحة وأَجاحَتهم واجتاحَتْهم: استأْصلت أَموالهم، وَهِيَ تَجُوحُهم جَوْحاً وجِياحة، وَهِيَ سَنَة جَائِحَةٌ: جَدْبة؛ وجُحْتُ الشيءَ أَجُوحه. وفي الحديث: إِن أَبي يُرِيدُ أَن يَجْتاحَ مَالِيَ أَي يستأْصله ويأْتي عَلَيْهِ أَخذاً وإِنفاقاً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَابِيُّ: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنِ اجْتِياح وَالِدِهِ مالَه، أَن مِقْدَارَ مَا يَحْتاجُ إِليه فِي النَّفَقَةِ شَيْءٌ كَثِيرٌ لَا يَسَعُه مالُه، إِلا أَن يَجتاحَ أَصلَه، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي تَرْكِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: أَنتَ ومالُك لأَبيك ، عَلَى مَعْنَى أَنه إِذا احْتَاجَ إِلى مَالِكَ أَخذ مِنْهُ قَدْرَ الْحَاجَةِ، وإِذا لَمْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ وَكَانَ لَكَ كَسْبٌ لَزِمَكَ أَن تَكْتَسِبَ وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ؛ فأَما أَن يَكُونَ أَراد بِهِ إِباحة مَالِهِ لَهُ حَتَّى يَجْتاحَه، ويأْتي عَلَيْهِ إِسرافاً وَتَبْذِيرًا فَلَا أَعلم أَحداً ذَهَبَ إِليه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَعاذَكُم اللهُ مِنْ جَوْحِ الدَّهْرِ. واجْتاحَ العَدُوُّ مالَه: أَتى عَلَيْهِ. والجَوْحةُ وَالْجَائِحَةُ: الشِّدَّةُ وَالنَّازِلَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَجتاح المالَ مِنْ سَنَةٍ أَو فِتْنَةٍ. وَكُلُّ مَا استأْصله: فَقَدْ جاحَه واجْتاحَه. وجاحَ اللهُ مَالَهُ وأَجاحَه، بِمَعْنًى، أَي أَهلكه بِالْجَائِحَةِ. الأَزهري عَنْ أَبي عُبَيْدٍ: الْجَائِحَةُ الْمُصِيبَةُ تَحُلُّ بِالرَّجُلِ فِي مَالِهِ فتَجْتاحُه كُلَّه؛ قال ابن شمل: أَصابتهم جَائِحَةٌ أَي سَنَة شَدِيدَةٌ اجْتَاحَتْ أَموالهم، فَلَمْ تَدَعْ لهم وِجاحاً [وَجاحاً]، والوِجاحُ [الوَجاحُ]: بَقِيَّةُ الشَّيْءِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ. ابْنُ الأَعرابي: جاحَ يَجوحُ جَوْحاً إِذا هَلَكَ مالُ أَقربائه. وجاحَ يَجُوح إِذا عَدَل عَنِ المَحَجَّة إِلى غَيْرِهَا؛ وَنَزَلَتْ بِفُلَانٍ جائِحة مِنَ الجَوائِح. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنين ووَضَعَ الجَوائِح ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: أَنه أَمر بِوَضْعِ الجَوائح ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: ليْسَتْ بِسَنْهاءٍ وَلَا رُجَّبِيَّةٍ، ... وَلَكِنْ عَرايا فِي السِّنين الجَوائح وَرَوَى الأَزهري عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: جِماعُ الجَوائح كلُّ مَا أَذهب الثمرَ أَو بعضَها مِنْ أَمر سَماوِيٍّ بِغَيْرِ جِنَايَةِ آدَمِيٍّ، قَالَ: وإِذا اشْتَرَى الرَّجُلُ ثَمَرَ نخل بعد ما يحلُّ بَيْعُهُ فأُصيب الثَّمَرُ بعد ما قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الثَّمَنُ كُلُّهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَائِعِ وَضْعُ مَا أَصابه مِنَ الْجَائِحَةِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَاحْتَمَلَ أَمره بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ أَن يَكُونَ حَضًّا عَلَى الْخَيْرِ لَا حَتْمًا، كَمَا أَمر بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ؛ وَمِثْلُهُ أَمره بِالصَّدَقَةِ تَطَوُّعًا فإِذا خَلَّى البائعُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الثَّمَرِ فأَصابته جَائِحَةٌ، لَمْ يُحْكَمْ عَلَى الْبَائِعِ بأَن يَضَعَ عَنْهُ مَنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا أَمر نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، لَا أَمر وُجُوبٍ؛ وَقَالَ أَحمد وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصحاب الْحَدِيثِ: هُوَ لَازِمٌ يُوضَعُ بِقَدْرِ مَا هَلَكَ ؛ وَقَالَ مَالِكٌ: يُوضَعُ فِي الثُّلُثِ فَصَاعِدًا أَي إِذا كَانَتِ الْجَائِحَةُ فِي دُونِ الثُّلُثِ، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي، وإِن كَانَ أَكثر فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْجَائِحَةُ تَكُونُ بالبَرَدِ يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ إِذا عَظُم حَجْمُه فَكَثُرَ ضَرَرُهُ، وَتَكُونُ بالبَرَد المُحْرِق أَو الْحَرِّ المُفْرِط حَتَّى يَبْطُلَ الثَّمَنُ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ إِسحاق: الْجَائِحَةُ إِنما هِيَ آفَةٌ تَجْتَاحُ الثَّمَرَ

стр. 1236

سماويةٌ، وَلَا تَكُونُ إِلا فِي الثِّمَارِ فَيُخَفَّفُ الثُّلُثُ عَلَى الَّذِينَ اشْتَرَوْه؛ قَالَ: وأَصل الْجَائِحَةِ السَّنة الشَّدِيدَةُ تَجْتَاحُ الأَموال، ثُمَّ يُقَالُ: اجْتَاحَ العَدُوُّ مالَ فُلَانٍ إِذا أَتى عَلَيْهِ. أَبو عَمْرٍو: الجَوْحُ الْهَلَاكُ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ جَحَا: الْجَائِحُ الْجَرَادُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وجَوْحانُ: اسْمٌ. ومَجاحٌ: مَوْضِعٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَعَنَ اللهُ بَطْنَ قُفٍّ مَسِيلًا، ... ومَجاحاً، فَلَا أُحِبُّ مَجاحا قَالَ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى مَجَاحٍ أَن أَلفه وَاوٌ، لأَن الْعَيْنَ، وَاوًا، أَكثر مِنْهَا يَاءً، وَقَدْ يَكُونُ مَحاج فَعالًا فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ فَنَذْكُرُهُ فِي موضعه. جيح: جاحَهم اللَّهُ جَيْحاً وَجَائِحَةً: دَهَاهُمْ، مَصْدَرٌ كَالْعَاقِبَةِ. وجَيْحان: وَادٍ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَيْحان وجَيْحان، وَهُمَا نَهْرَانِ بِالْعَوَاصِمِ عِنْدَ أَرض المَصِيصَةِ وطَرَسُوس. فصل الحاء حدح: امرأَة حُدُحَّةٌ: قَصِيرَةٌ كحُدْحُدَة. حرِح: الحِرُ، مُخَفَّفٌ، وأَصله حِرْحٌ، فَحُذِفَ عَلَى حَدِّ الْحَذْفِ فِي شَفَةٍ، وَالْجَمْعُ أَحْراح لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ: إِني أَقُود جَمَلًا مِمْراحا، ... ذَا قُبَّة مُوقَرَةٍ أَحْراحا وَيُرْوَى: مملوءَة، وَقَالُوا: حِرَةٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: جُراهِمةٌ لَهَا حِرَةٌ وَثيلٌ أَبو الْهَيْثَمِ: الحِرُّ حِرُ المرأَة، مشدَّد الرَّاءِ كأَنَّ الأَصلَ حِرْحٌ، فَثَقُلَتِ الْحَاءُ الأَخيرة مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ، فَثَقَّلُوا الرَّاءَ وَحَذَفُوا الْحَاءَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ جمعُهم الحِرَّ أَحْراحاً؛ وَقَدْ حَرِحَ الرجلُ «١»، وَيُقَالُ: حَرَحْتُ المرأَةَ إِذا أَصبتَ حِرَها، وَهِيَ مَحْروحة، وَاسْتَثْقَلَتِ الْعَرَبُ حَاءً قَبْلَهَا حَرْفٌ سَاكِنٌ، فَحَذَفُوهَا وَشَدَّدُوا الرَّاءَ. أَبو زَيْدٍ: مِنْ أَمثالهم: احْمِلْ حِرَكَ أَوْ دَعْ؛ قَالَتْهُ امرأَة أَدَلَّتْ عَلَى زَوْجِهَا عِنْدَ الرَّحِيلِ، تَحُثُّه عَلَى حَمْلِهَا وَلَوْ شاءَت لَرَكِبَتْ؛ وأَنشد: كلُّ امرئٍ يَحْمِي حِرَهْ: ... أَسْوَدَهُ وأَحْمَرَهْ، والشَّعَراتِ المُنْفِذاتِ مَشْفَرَهْ «٢» وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ: يُسْتَحَلُّ الحِرُ وَالْحَرِيرُ ؛ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي حَرْفِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ، وَقَالَ: الحِرُ، بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَدِّدُ الرَّاءَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَعَلَى التَّخْفِيفِ يَكُونُ فِي حَرِحَ، وَقَدْ رُوِيَ بِالْخَاءِ وَالزَّايِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الإِبْرَيْسَم مَعْرُوفٌ، وَقَالُوا: حِرُونَ كَمَا قَالُوا فِي جَمْعِ الْمَنْقُوصِ لِدُون ومِئُونَ، وَالنِّسْبَةُ إِليه حِرِيٌّ، وإِن شِئْتَ حِرَحِيّ، فَتَفْتَحَ عَيْنَ الْفِعْلِ كَمَا فَتَحُوهَا فِي النِّسْبَةِ إِلى يَدٍ وغَدٍ، قَالُوا: غَدَوِيٌّ ويَدَوِيّ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ: حَرِحٌ كَمَا قَالُوا رَجُلٌ سَتِهٌ، وَرَجُلٌ حَرِحٌ: يُحِبُّ الأَحْراحَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى النَّسَبِ. حنح: حِنْحْ، مُسَكَّنٌ: زَجْرٌ للغنم. فصل الدال دبح: دَبَّحَ الرجلُ: حَنَى ظَهْرَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والتَّدْبيح: تَنْكِيسُ الرأْس فِي الْمَشْيِ. والتَّدْبيح فِي الصَّلَاةِ: أَن يطأْطئ رأْسه وَيَرْفَعَ عَجُزَهُ؛ وقيل:

стр. 1237

يَبْسُطُ ظَهْرَهُ ويطأْطِئُ رأْسه فَيَكُونُ رأْسه أَشد انْحِطَاطًا مِنْ أَليتيه؛ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنه نَهَى أَن يُدَبِّح الرجلُ فِي الرُّكُوعِ كَمَا يُدَبِّحُ الْحِمَارَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ يطأْطئ رأْسه فِي الرُّكُوعِ حَتَّى يَكُونَ أَخفض مِنْ ظَهْرِهِ؛ ابْنُ الأَعرابي: التَّدْبيح خَفْضُ الرأْس وَتَنْكِيسُهُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو الشَّيْباني: لَمَّا رَأَى هِراوَةً ذاتَ عُجَرْ، ... دَبَّحَ واسْتَخْفى وَنَادَى: يَا عُمَرْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَبَّح طأْطأَ رأْسه فَقَطْ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ ذَلِكَ فِي مَشْيٍ أَو مَعَ رَفْعِ عَجُزٍ؛ ودَبَّح: ذلَّ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري: دَبَّح الرَّجُلُ ظَهْرَهُ إِذا ثَنَاهُ فَارْتَفَعَ وَسَطُهُ كأَنه سَنام، قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ اللَّيْثُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَالصَّحِيحُ بِالْمُهْمَلَةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: رَمْلَةٌ مُدَبِّحة أَي حَدْباء، ورمالٌ مَدابِحُ. ابْنُ الأَعرابي: مَا بِالدَّارِ دِبِّيحٌ وَلَا دِبِّيجٌ، بِالْحَاءِ وَالْجِيمِ، وَالْحَاءُ أَفصحهما؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: مَا بِالدَّارِ دِبِّيج، بِالْجِيمِ، قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ مَنْ يَدِبّ؛ وَقِيلَ: دِبِّيحٌ مَعْنَاهُ مَا بِهَا مَنْ يُدَبِّح. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: التَّدْبيح تَدْبيحُ الصِّبْيَانِ إِذا لَعِبُوا، وَهُوَ أَن يُطَأْمِنَ أَحدُهم ظَهْرَهُ لِيَجِيءَ الْآخَرُ يَعْدُو مِنْ بَعِيدٍ حَتَّى يَرْكَبَهُ. والتَّدْبيحُ: التطأْطؤ؛ يُقَالُ: دَبّح لِي حَتَّى أَركبك. والتَّدْبيح أَيضاً: تَدْبيحُ الكَمْأَةِ وَهُوَ أَن تَنْفَتِحَ عَنْهَا الأَرضُ وَلَا تَصْلَع أَي لَا تَظْهَرَ. الغَنَوِيُّ: دَبَّح الْحِمَارُ إِذا رُكِبَ وَهُوَ يَشْتَكِي ظَهْرَهُ مِنْ دَبَرِه، فَيُرْخِي قوائمَه ويُطَأْمِنُ ظَهْرَهُ وعَجُزَه مِنَ الأَلم. دحح: الدَّحُّ: شِبْه الدَّسِّ. دَحَّ الشيءَ يَدُحُّه دَحّاً: وَضَعَهُ عَلَى الأَرض ثُمَّ دَسَّهُ حَتَّى لَزِقَ بِهَا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ فِي وَصْفِ قُتْرة الصَّائِدِ: بَيْتاً خَفِيّاً فِي الثَّرى مَدْحُوحا وَقَالَ غَيْرُهُ: مَدحوحاً مُوَسَّعاً؛ وَقَدْ دَحَّه أَي وَسَّعَه؛ يَعْنِي قُتْرة الصَّائِدِ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: دَحَّ فلانٌ فُلَانًا يَدُحُّه دَحّاً ودَحاه يَدْحُوه إِذا دَفَعَهُ وَرَمَى بِهِ، كَمَا قَالُوا: عَراه وعَرَّه إِذا أَتاه. ودَحَّ فِي الثَّرى بَيْتًا إِذا وَسَّعَهُ، وَيُنْشِدُ بَيْتَ أَبي النَّجْمِ أَيضاً [ومَدْحُوحاً] أَي مُسَوّىً؛ وَقَالَ نَهْشَل: فَذَلِكَ شِبْهُ الضَّبِّ، يومَ رأَيته ... عَلَى الجُحْرِ، مُنْدَحّاً خَصيباً ثمائلُهْ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: بَلَغَنِي أَن الأَرض دُحَّت مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ ، وَهُوَ مِثلُ دُحِيَتْ. وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ ابن نَوْفَلٍ وَذَكَرَ سَاعَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: فَنَامَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَدُحَّ دَحَّةً ؛ الدَّحُّ: الدَّفْعُ وإِلصاق الشَّيْءِ بالأَرض، وَهُوَ مِنْ قَرِيبِ الدَّسِّ. والدَّحُّ: الضَّرْبُ بِالْكَفِّ مَنْشُورَةً أَيَّ طوائِف الْجَسَدِ أَصابت، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. ودَحَّ فِي قَفَاهُ يَدُحُّ دَحّاً ودُحُوحاً، وَهُوَ شَبِيهٌ بالدَّعِّ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الدَّعِّ سَوَاءً. وفَيشَلَةٌ دَحُوحٌ؛ قَالَ: قَبِيحٌ بالعَجوزِ، إِذا تَغَدَّتْ ... مِنَ البَرْنيِّ واللَّبَنِ الصَّريحِ، تَبَغِّيها الرجالَ، وَفِي صَلاها ... مَواقِعُ كلِّ فَيْشَلَةٍ دَحُوحِ والدُّحُحُ: الأَرضون الْمُمْتَدَّةُ. وَيُقَالُ: انْدَحَّتِ الأَرض كَلأً انْدِحاحاً إِذا اتَّسَعَتْ بالكَلإِ؛ قَالَ: وانْدَحَّتْ خَواصِرُ الْمَاشِيَةِ انْدِحاحاً إِذا تَفَتَّقَتْ مِنْ أَكل الْبَقْلِ. ودَحَّ الطعامُ بطنَه يَدُحُّه إِذا ملأَه حَتَّى يَسْتَرْسِلَ إِلى أَسفل. واندَحَّ بطنُه انْدِحاحاً: اتَّسَعَ.

стр. 1238

وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ لأُسامة بطْنٌ مُنْدَحٌ أَي مُتَّسِعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَما انْدَحَّ بَطْنُهُ فَصَوَابُهُ أَن يُذكر فِي فَصْلِ نَدح؛، لأَنه مِنْ مَعْنَى السَّعة لَا مِن مَعْنَى القِصَرِ؛ وَمِنْهُ المُنْتَدَح أَيضاً: الأَرض الْوَاسِعَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لِي عَنْ هَذَا الأَمر مَنْدوحة ومُنْتَدَحٌ أَي سَعَة؛ قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَن الْجَوْهَرِيَّ وهَمَ فِي جَعْلِهِ انْدَحَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ، كونُه قَدِ اسْتَدْرَكَهُ أَيضاً فَذَكَرَهُ فِي فَصْلِ نَدَحَ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَوَزْنُهُ افْعَلَّ مِثْلُ احْمَرَّ، وإِذا جَعَلْتَهُ مِنْ فَصْلِ دَحَحَ فَوَزْنُهُ انْفَعَلَ، مِثْلُ انْسَلَّ انْسِلالًا، وَكَذَلِكَ انْدَحَّ انْدِحاحاً، وَالصَّوَابُ هُوَ الأَول، وَهَذَا الْفَصْلُ لَمْ يَنْفَرِدِ الْجَوْهَرِيُّ بِذِكْرِهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، بَلْ ذَكَرَهُ الأَزهري وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ؛ وَقَالَ أَعرابي: مُطِرْنا لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا فانْدَحَّتِ الأَرض كَلأً. ودَحَّها يَدُحُّها دَحّاً إِذا نَكَحَهَا. وَرَجُلٌ دَحْدَحٌ ودِحْدِح ودَحْداح ودَحْداحَة ودُحادِحٌ ودُحَيْدِحَة: قَصِيرٌ غَلِيظُ الْبَطْنِ؛ وامرأَة دَحْدَحَة ودَحْداحَة؛ وَكَانَ أَبو عَمْرٍو قَدْ قَالَ: الذَّحْذاح، بِالذَّالِ: الْقَصِيرُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَنه بِالدَّالِ وَالذَّالِ مَعًا، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبو زَيْدٍ؛ قَالَ: وأَما أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فإِنه تَشَكَّكَ فِيهِ وَقَالَ: هُوَ بِالدَّالِ أَو بِالذَّالِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الدَّحْداحُ والدَّحْداحَة مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ: الْمُسْتَدِيرُ المُلَمْلَم؛ وأَنشد: أَغَرَّكِ أَنني رجلٌ جَلِيدٌ ... دُحَيْدِحَةٌ، وأَنكِ عَلْطَمِيسُ؟ وَفِي صِفَةِ أَبْرَهَة صَاحِبِ الْفِيلِ: كَانَ قَصِيرًا حادِراً دَحْداحاً: هُوَ الْقَصِيرُ السَّمِينُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَم: إِن مُحَمَّدِيَّكم هَذَا الدَّحداح. وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: دَوْدَح وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَكَذَلِكَ حَكَى: دِحٍ دِحْ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ، وَهُمَا صَوْتَانِ: الأَول مِنْهُمَا منوّنٌ دِحٍ، وَالثَّانِي غَيْرُ مُنَوَّنٍ دِحْ، وكأَنَّ الأَول نُوِّنَ للأَصل وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ قولُهم فِي مَعْنَاهُ: دِحٍ دِحٍ، فَهَذَا كصَهٍ صَهٍ فِي النَّكِرَةِ، وصَهْ صَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ فَظَنَّتْهُ الرواةُ كَلِمَةً وَاحِدَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ هُنَا قُلْنَا إِن صَاحِبَ اللُّغَةِ إِن لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ، أَحال كَثِيرًا مِنْهَا وَهُوَ يَرَى أَنه عَلَى صَوَابٍ، وَلَمْ يُؤْتَ مِنْ أَمانته وإِنما أُتِيَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِيمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَبو بَكْرٍ: قَدْ أَقررت فَاسْكُتْ؛ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ أَن دِحٍ دِحٍ دُوَيِّبَّة صَغِيرَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ دِحٍ دِحٍ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: دَحَّا مَحَّا؛ يُرِيدُونَ: دَعْها مَعْها. وَذَكَرَ الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: دِحِنْدِحٌ دُوَيْبَّة، وَكَتَبَهَا مَخْلُوطَةً، كَذَا قَالَ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ: يُقَالُ هُوَ أَهونُ عَليَّ مِنْ دِحِنْدِحٍ، قَالَ فإِذا قِيلَ: إِيشْ دِحِنْدِحٌ قَالَ: لا شيء. درح: رَجُلٌ دِرْحايَة: كَثِيرُ اللَّحْمِ قَصِيرٌ سَمِينٌ ضَخْمُ الْبَطْنِ لَئِيمُ الْخِلْقَةِ، وَهُوَ فِعْلايَة مُلْحَقٌ بِجِعْظارة؛ قَالَ الراجز: إِمّا تَرَيْني رَجُلًا دِعْكايَهْ ... عَكَوَّكاً، إِذا مَشَى دِرْحايَهْ تَحْسِبُني لَا أُحْسِنُ الحُدايَهْ، ... أَيا يَهٍ أَيا يَهٍ أَيا يَهْ الأَزهري: الدَّرِحُ الهَرِمُ التامُّ، وَمِنْهُ قِيلَ: نَاقَةٌ دِرْدِحٌ لِلْهَرِمَةِ المُسِنَّة. دربح: دَرْبَح الرجلُ: حَنَى ظَهْرَهُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ودَرْبَح: تَذَلَّلَ، عَنْ كُرَاعٍ، وَالْخَاءُ أَعرف،

стр. 1239

وسَوَّى يعقوبُ بَيْنَهُمَا. قَالَ الأَصمعي: قَالَ لِي صَبِيٌّ مِنْ أَعراب بَنِي أَسَد: دَلْبِحْ أَي طَأْطِئْ ظهرَك، قال: ودَرْبَحَ مثله. دردح: الأَزهري: الدِّرْدِحَة مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي طُولُهَا وعَرْضُها سَوَاءٌ، وَجَمْعُهَا الدَّرادِحُ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة: وإِذْ هيَ كالبَكْر الهِجانِ، إِذا مَشَتْ، ... أَبَى، لَا يُماشيها القِصارُ الدَّرادِحُ وَقِيلَ لِلْعَجُوزِ: دِرْدِحٌ، والدِّرْدِحُ: المُسِنّ، وَقِيلَ: المسنُّ الَّذِي ذَهَبَتْ أَسنانه. وَشَيْخٌ دِرْدِحٌ، بِالْكَسْرِ، أَي كَبِيرٌ. والدِّرْدِحُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تأَكلت أَسنانها وَلَصِقَتْ بِحَنَكِهَا مِنَ الكِبَر. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَلْهَزَ: نابٌ عِلْهِزٌ ودِرْدِحٌ: هِيَ الَّتِي فِيهَا بَقِيَّةٌ وقد أَسَنَّتْ «٣». دلح: الدَّلْحُ: مَشْيُ الرَّجُلِ بِحِمْلِه وَقَدْ أَثقله. دَلَحَ الرجلُ بِحِمْلِهِ يَدْلَحُ دَلْحاً: مَرَّ بِهِ مُثْقَلًا، وَذَلِكَ إِذا مَشَى بِهِ غَيْرَ مُنْبَسِطِ الخَطْوِ لِثِقْلِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ. الأَزهري: الدالِحُ الْبَعِيرُ إِذا دَلَحَ، وَهُوَ تَثاقُلُه فِي مَشْيِهِ مِنْ ثِقَلِ الحِمْلِ. وتَدالَحَ الرَّجُلَانِ الحِمْلَ بَيْنَهُمَا تَدالُحاً أَي حَمَلَاهُ بَيْنَهُمَا. وتَدالَحا العِكْمَ إِذا أَدخلا عُوداً فِي عُرَى الجُوالِق، وأَخذا بطَرَفَيِ العُود فَحَمَلَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن سلمان وأَبا الدَّرْدَاءِ اشْتَرَيَا لَحْمًا فتَدالَحاه بَيْنَهُمَا عَلَى عودٍ أَي طَرَحَاهُ عَلَى عُودٍ، وَاحْتَمَلَاهُ آخِذَيْن بِطَرَفَيْهِ. وَنَاقَةٌ دَلُوحٌ: مُثْقَلة حِمْلًا أَو مُوقَرَة شَحْمًا، دَلَحَتْ تَدْلَحُ دَلْحاً ودَلَحاناً. الأَزهري: السَّحَابَةُ تَدْلَح فِي مَسِيرِهَا مِنْ كَثْرَةِ مَائِهَا كأَنها تَتَحَرَّكُ انْخِزالًا. وَفِي الْحَدِيثِ: كُنَّ النساءُ يَدْلَحْنَ بالقِرَب عَلَى ظُهُورِهِنَّ فِي الغَزْوِ ؛ الْمُرَادُ أَنهن كُنَّ يَسْتقين الْمَاءَ ويَسْقين الرجالَ، هُوَ مِنْ مَشْيِ المُثْقَل بالحمْلِ. وَسَحَابَةٌ دَلُوحٌ وَدَالِحَةٌ: مُثْقَلة بِالْمَاءِ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ دُلُحٌ مِثْلُ قَدُومٍ وقُدُمٍ، ودالِح ودُلَّحٌ مِثْلُ رَاكِعٍ ورُكَّع؛ وَفِي حَدِيثِ عَليٍّ وَوَصْفِ الملائكةَ فَقَالَ: مِنْهُمْ كَالسَّحَابِ الدُّلَّحِ ، جَمْعُ دالِحٍ؛ وَسَحَابٌ دوالِحُ؛ قَالَ البَعِيثُ: وَذِي أُشُرٍ كالأُقْحُوانِ، تَشُوفُه ... ذِهابُ الصَّبا، والمُعْصِراتُ الدَّوالِحُ ودَوْلَحُ: اسْمُ امرأَة. وَفَرَسٌ دُلَحٌ: يَختالُ بِفَارِسِهِ وَلَا يُتْعِبُه؛ قَالَ أَبو دُواد: وَلَقَدْ أَغْدُو بطِرْفٍ هَيْكَلٍ، ... سَبِطِ العُذْرَة، مَيَّاحٍ دُلَحْ الأَزهري عَنِ النَّضْرِ: الدَّلاحُ مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي يَكْثُرُ ماؤُه حَتَّى تَتَبَيَّنَ شُبْهته. ودَلَحْتُ القومَ ودَلَحْتُ لَهُمْ: وَهُوَ نَحْوٌ مِنْ غُسالة السِّقَاءِ فِي الرِّقَّة أَرَقّ مِنَ السَّمارِ. دلبح: دَلْبَح الرجلُ: حَنَى ظَهْرَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. الأَزهري: قَالَ أَعرابُ بَنِي أَسَدٍ: دَلْبِحْ أَي طَأْطِئْ ظهرَك، ودَرْبَحَ مثلُه. دمح: دَمَّح الرجلُ ودَبَّحَ: طأْطأَ رأْسه؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. ودَمَّح: طأْطأَ ظَهْرَهُ وحَناه، وَالْخَاءُ لُغَةٌ، كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ؛ وفي ترجمة ضب: خُتاعَةُ ضَبٍّ دَمَّحَتْ فِي مَغارَةٍ رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو: دَمَّحَتْ، بِالْحَاءِ، أَي أَكَبَّتْ. دنح: دَنَّحَ الرجلُ: طَأْطَأَ رأْسه. ودَنَّحَ: ذَلَّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ ابن دُرَيْدٍ: الدِّنْحُ

стр. 1240

لَا أَحسبها عَرَبِيَّةً صَحِيحَةً: عِيدٌ مِنْ أَعياد النَّصَارَى، وتكلمت به العرب. دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ، والأَراكُ الدَّوائِحُ وَيُقَالُ: داحَت الشَّجَرَةُ تَدُوحُ إِذا عَظُمَتْ، فَهِيَ دَائِحَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَمْ مِنْ عَذْقٍ دَوّاحٍ فِي الْجَنَّةِ لأَبي الدَّحْداح؟ الدَّوَّاح: الْعَظِيمُ الشَّدِيدُ العُلُوِّ، وكلُّ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ دَوْحةٌ؛ والعَذْق، بِالْفَتْحِ: النَّخْلَةُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا: فأَتينا عَلَى دَوْحة عَظِيمَةٍ أَي شَجَرَةٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَن رَجُلًا قَطَعَ دَوْحةً مِنَ الحَرَم فأَمره أَن يُعْتِقَ رَقَبَةً. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الدَّوائح العِظامُ، وَالْوَاحِدَةُ دَوْحة، وكأَنه جمعُ دَائِحَةٍ وإِن لَمْ يُتكلم بِهِ. والدَّوْحة: المِظَلَّة الْعَظِيمَةُ؛ يُقَالُ: مِظَلَّة دَوْحةٌ. والدَّوْحُ، بِغَيْرِ هَاءٍ: الْبَيْتُ الضَّخْمُ الْكَبِيرُ مِنَ الشعَر؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وداحَ بطنُه: عَظُم واسْتَرْسَل إِلى أَسْفَل؛ قَالَ الرَّاجِزُ: فأَصْبَحُوا حَوْلَكَ قَدْ داحُوا السُّرَرْ، ... وأَكَلُوا المَأْدُومَ مِنْ بعدِ القَفَرْ أَي قَدْ داحَتْ سُرَرُهم. وانْداحَ بطنُه: كَداحَ. وَبَطْنٌ مُنْداحٌ: خَارِجٌ مُدَوَّر، وَقِيلَ: مُتَّسِعٌ دانٍ مِنَ السِّمَن. ودَوَّحَ مَالَهُ: فَرَّقَه كدَيَّحَه. والدَّاحُ: نَقْشٌ يُلَوَّحُ بِهِ لِلصِّبْيَانِ يُعَلَّلونَ بِهِ؛ يُقَالُ: الدُّنْيَا داحةٌ. التَّهْذِيبُ عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ المَلْهوف عَنْ أَبي حَمْزَةَ الصُّوفيّ أَنه أَنشده: لَوْلَا حُبَّتي داحَهْ، ... لَكَانَ الموتُ لِي راحَهْ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا دَاحَهْ؟ فَقَالَ: الدُّنْيَا؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هَذَا حَرْفٌ صَحِيحٌ فِي اللُّغَةِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحمد بْنِ يَحْيَى؛ قَالَ: وَقَوْلُ الصِّبْيَانِ الدَّاحُ، منه. دَيَحَ: دَيَّحَ فِي بَيْتِهِ: أَقام. ودَيَّحَ مَالَهُ: فرَّقه كدَوَّحه. والدَّيْحانُ: الْجَرَادُ؛ عَنْ كُراع، لَا يُعرف اشْتِقَاقُهُ، وَهُوَ عِنْدُ كُرَاعٍ فَيْعالٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عندنا فَعْلان. فصل الذال المعجمة ذأح: ذَأَحَ السِّقاءَ ذَأْحاً: نفخه؛ عن كراع. ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى وذَباحَى، وَكَذَلِكَ التَّيْسُ وَالْكَبْشُ مِنْ كِباشٍ ذَبْحَى وذَباحَى. والذَّبِيحة: الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ. وَشَاةٌ ذَبِيحة، وذَبِيحٌ مِنْ نِعاج ذَبْحَى وذَباحَى وذَبائح، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وإِنما جاءَت ذَبِيحَةٌ بِالْهَاءِ لِغَلَبَةِ الِاسْمِ عَلَيْهَا؛ قَالَ الأَزهري: الذَّبِيحَةُ اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ مِنَ الْحَيَوَانِ، وأُنث لأَنه ذَهَبَ بِهِ مَذْهَبَ الأَسماء لَا مَذْهَبَ النَّعْتِ، فإِن قُلْتَ: شَاةٌ ذَبيحٌ أَو كَبْشٌ ذَبِيحٌ أَو نَعْجَةٌ ذَبِيحٌ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ الْهَاءُ لأَن فَعِيلًا إِذا كَانَ نَعْتًا فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ يذكَّر، يُقَالُ: امرأَة قَتِيلٍ وكفٌّ خَضِيبٍ؛ وَقَالَ الأَزهري: الذَّبِيحُ الْمَذْبُوحُ، والأُنثى ذَبِيحَةٌ وإِنما جَاءَتْ بِالْهَاءِ لِغَلَبَةِ الِاسْمِ عَلَيْهَا.

стр. 1241

وَفِي حَدِيثِ الْقَضَاءِ: مَنْ وَليَ قَاضِيًا «١» فكأَنما ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ ؛ مَعْنَاهُ التَّحْذِيرُ مِنْ طَلَبِ الْقَضَاءِ والحِرصِ عَلَيْهِ أَي مَنْ تَصَدَّى لِلْقَضَاءِ وَتَوَلَّاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلذَّبْحِ فَلْيَحْذَرْهُ؛ وَالذَّبْحُ هَاهُنَا مَجَازٌ عَنِ الْهَلَاكِ فإِنه مِنْ أَسْرَعِ أَسبابِه، وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ سِكِّينٍ، يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن الذَّبْحَ فِي العُرْف إِنما يَكُونُ بِالسِّكِّينِ، فَعُدِلَ عَنْهُ لِيُعْلَمَ أَن الَّذِي أَراد بِهِ مَا يُخافُ عَلَيْهِ مِنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ، وَالثَّانِي أَن الذَّبْحَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ رَاحَةُ الذَّبِيحَةِ وَخَلَاصُهَا مِنَ الأَلم إِنما يَكُونُ بِالسِّكِّينِ، فإِذا ذُبِحَ بِغَيْرِ السِّكِّينِ كَانَ ذَبْحُهُ تَعْذِيبًا لَهُ، فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ لِيَكُونَ أَبلغَ فِي الحَذَرِ وأَشَدَّ فِي التَّوَقِّي مِنْهُ. وذَبَّحَه: كذَبَحَه، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْكَثْرَةِ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ* ؛ وَقَدْ قُرِئَ: يَذْبَحُون أَبناءَكم؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا بِالتَّشْدِيدِ، وَالتَّخْفِيفُ شَاذٌّ، وَالْقِرَاءَةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا بِالتَّشْدِيدِ أَبلغ لأَن يُذَبِّحُون لِلتَّكْثِيرِ، ويَذْبَحُون يَصْلُح أَن يَكُونَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَمَعْنَى التَّكْثِيرِ أَبلغ. والذِّبْحُ: اسْمُ مَا ذُبِحَ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ؛ يَعْنِي كَبْشَ إِبراهيم، ﵇. الأَزهري: مَعْنَاهُ أَي بِكَبْشٍ يُذْبَحُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسماعيلُ بْنُ خَلِيلِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ. الأَزهري: الذِّبْحُ مَا أُعِدَّ للذَّبْح، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الذَّبِيح وَالْمَذْبُوحِ. والذِّبْحُ: الْمَذْبُوحُ، هُوَ بِمَنْزِلَةِ الطِّحْن بِمَعْنَى الْمَطْحُونِ، والقِطْفِ بِمَعْنَى المَقْطُوف؛ وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ: فَدَعَا بِذِبْحٍ فذَبَحَه ؛ الذَّبْحُ، بِالْكَسْرِ: مَا يُذْبَحُ مِنَ الأَضاحِيّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ، وَبِالْفَتْحِ الْفِعْلُ مِنْهُ. واذَّبَحَ القومُ: اتَّخَذُوا ذَبِيحَةً، كَقَوْلِكِ اطَّبَخُوا إِذا اتَّخَذُوا طَبِيخًا. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع: فأَعطاني مِنْ كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوْجاً ؛ هَكَذَا فِي رِوَايَةٍ أَي أَعطاني مِنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ ذَبْحُه مِنَ الإِبل وَالْبَقْرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا، وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِالرَّاءِ وَالْيَاءِ مِنَ الرَّوَاحِ. وذَبائحُ الْجِنِّ: أَن يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّارَ أَو يَسْتَخْرِجَ مَاءَ الْعَيْنِ وَمَا أَشبهه فَيَذْبَحُ لَهَا ذَبِيحَةً للطِّيَرَة؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ؛ كَانُوا إِذا اشْتَرَوْا دَارًا أَو اسْتَخْرَجُوا عَيْنًا أَو بَنَوْا بُنياناً ذَبَحُوا ذَبِيحَةً، مَخَافَةَ أَن تُصِيبَهُمُ الْجِنُّ فأُضيفت الذَّبَائِحُ إِليهم لِذَلِكَ ؛ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنهم يَتَطَيَّرُونَ إِلى هَذَا الْفِعْلِ، مَخَافَةَ أَنهم إِن لَمْ يَذْبَحُوا أَو يُطْعِمُوا أَن يُصِيبَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْجِنِّ يُؤْذِيهِمْ، فأَبطل النَّبِيُّ، ﷺ ، هَذَا وَنَهَى عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبوحُ أَي ذَكِيّ لَا يَحْتَاجُ إِلى الذَّبْحِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ: ذَبْحُ الخَمْرِ المِلْحُ والشمسُ والنِّينانُ ؛ النِّينان: جَمْعُ نُونٍ، وَهِيَ السَّمَكَةُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ صِفَةُ مُرِّيٍّ يُعْمَلُ فِي الشَّامِ، يؤْخذ الخَمْرُ فَيُجْعَلُ فِيهِ الْمِلْحُ وَالسَّمَكُ وَيُوضَعُ فِي الشَّمْسِ، فَتَتَغَيَّرُ الْخَمْرُ إِلى طَعْمِ المُرِّيِّ، فَتَسْتَحِيلُ عَنْ هَيْئَتِهَا كَمَا تَسْتَحِيلُ إِلى الخَلِّيَّة؛ يَقُولُ: كَمَا أَن الْمَيْتَةَ حَرَامٌ وَالْمَذْبُوحَةَ حَلَالٌ فَكَذَلِكَ هَذِهِ الأَشياء ذَبَحَتِ الخَمْرَ فَحَلَّتْ، وَاسْتَعَارَ الذَّبْحَ للإِحْلال. والذَّبْحُ فِي الأَصل: الشَّقُّ. والمِذْبَحُ: السِّكِّينُ؛ الأَزهري: المِذْبَحُ: مَا يُذْبَحُ بِهِ الذَّبِيحَةُ مِنْ شَفْرَة وَغَيْرِهَا. والمَذْبَحُ: مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحُلْقوم. والذَّابحُ: شَعْرٌ يَنْبُتُ بَيْنَ النَّصِيل والمَذْبَح.

стр. 1242

والذُّباحُ والذِّبَحَةُ والذُّبَحَةُ: وَجَع الحَلْق كأَنه يَذْبَحُ، وَلَمْ يُعْرَفِ الذَّبْحَة بِالتَّسْكِينِ «٢» الَّذِي عَلَيْهِ الْعَامَّةُ. الأَزهري: الذِّبَحَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ، دَاءٌ يأْخذ فِي الحَلقِ وَرُبَّمَا قَتَلَ؛ يُقَالُ أَخذته الذُّبَحة والذِّبَحة. الأَصمعي: الذُّبْحةُ، بِتَسْكِينِ الْبَاءِ: وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ؛ وأَما الذُّبَحُ، فَهُوَ نَبْتٌ أَحمر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَوى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَة فِي حَلْقِه مِنَ الذِّبْحة [الذُّبْحة]؛ وَقَالَ: لَا أَدَعُ فِي نَفْسِي حَرَجاً مِنْ أَسْعَدَ ؛ وَكَانَ أَبو زَيْدٍ يَقُولُ: الذِّبَحَةُ والذُّبَحة لِهَذَا الدَّاءِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ؛ وَيُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الذِّبْحة عَلَى النَّحْر؛ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلَّذِي تِخالُه صَدِيقًا فإِذا هُوَ عَدُوٌّ ظَاهِرُ الْعَدَاوَةِ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الذِّبْحَة قَرْحة تَخْرُجُ فِي حَلْقِ الإِنسان مِثْلَ الذِّئْبَةِ الَّتِي تأْخذ الْحِمَارِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه عَادَ البَرَاءَ بْنَ مَعْرُور وأَخذته الذُّبَحة فأَمر مَن لَعَطَه بِالنَّارِ ؛ الذُّبَحة: وَجَعٌ يأْخذ فِي الْحَلْقِ مِنَ الدَّمِ، وَقِيلَ: هِيَ قَرْحَة تَظْهَرُ فِيهِ فَيَنْسَدُّ مَعَهَا وَيَنْقَطِعُ النفَس فَتَقْتُل. والذَّبَاح: الْقَتْلُ أَيّاً كَانَ. والذِّبْحُ: الْقَتِيلُ. والذَّبْحُ: الشَّق. وَكُلُّ مَا شُقَّ، فَقَدْ ذُبِح؛ قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسَدِيُّ: يَا حَبَّذا جاريةٌ مِنْ عَكِّ ... تُعَقِّدُ المِرْطَ عَلَى مِدَكِّ، شِبْه كثِيبِ الرَّمْلِ غَيْرَ رَكِّ، ... كأَنَّ بَيْنَ فَكِّها والفَكِّ، فَأْرَةَ مِسْكٍ، ذُبِحَتْ فِي سُكِ أَي فُتِقَتْ، وَقَوْلُهُ: غَيْرُ رَكِّ، لأَنه خالٍ مِنَ الْكَثِيبِ. وَرُبَّمَا قَالُوا: ذَبَحْتُ الدَّنَّ أَي بَزَلْتُه؛ وأَما قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ فِي صِفَةِ خَمْرٍ: إِذا فُضَّتْ خَواتِمُها وبُجَّتْ، ... يُقَالُ لَهَا: دَمُ الوَدَجِ الذَّبيح فإِنه أَراد الْمَذْبُوحَ عَنْهُ أَي الْمَشْقُوقَ مِنْ أَجله، هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ أَيضاً: وسِرْبٍ تَطَلَّى بالعبيرِ كأَنه ... دماءُ ظِباءٍ، بالنُّحورِ، ذَبِيحُ ذَبِيحٌ: وَصْفٌ لِلدِّمَاءِ، وَفِيهِ شَيْئَانِ: أَحدهما وَصْفُ الدَّمِ بأَنه ذَبِيحٌ، وإِنما الذَّبِيحُ صَاحِبُ الدَّمِ لَا الدَّمُ، وَالْآخِرُ أَنه وَصَفَ الْجَمَاعَةَ بِالْوَاحِدِ؛ فأَما وَصْفُهُ الدَّمَ بِالذَّبِيحِ فإِنه عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَي كأَنه دِمَاءُ ظِباء بالنُّحور ذبيح ظباؤُه، ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ وَهُوَ الظِّبَاءُ فَارْتَفَعَ الضَّمِيرُ الَّذِي كَانَ مَجْرُورًا لِوُقُوعِهِ مَوْقِعَ الْمَرْفُوعِ الْمَحْذُوفِ لِمَا اسْتَتَرَ فِي ذَبِيحٍ، وأَما وَصْفُهُ الدِّمَاءَ وَهِيَ جَمَاعَةٌ بِالْوَاحِدِ فلِأَن فَعِيلًا يُوصَفُ بِهِ الْمُذَكَّرُ والمؤَنث وَالْوَاحِدُ وَمَا فَوْقَهُ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: دَعْها فَمَا النَّحْوِيُّ مِنْ صَديقِها وقال تَعَالَى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. والذَّبِيحُ: الَّذِي يَصْلُح أَن يُذْبَحَ للنُّسُك؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: تُهْدَى إِليه ذِراعُ البَكْرِ تَكْرِمَةً، ... إِمَّا ذَبِيحاً، وإِمَّا كانَ حُلَّاما وَيُرْوَى حلَّانا. والحُلَّانُ: الجَدْيُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ بَطْنِ أُمه حَيًّا فَيُذْبَحُ، وَيُقَالُ: هُوَ الصَّغِيرُ مِنْ أَولاد الْمَعِزِ؛ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَرَّضَ ابنُ أَحمر فِي هَذَا الْبَيْتِ بِرَجُلٍ كَانَ يَشْتِمه وَيَعِيبُهُ يُقَالُ لَهُ سُفْيَانُ، وَقَدْ ذكره

стр. 1243

فِي أَوّل الْمَقْطُوعِ فَقَالَ: نُبِّئْتُ سُفْيانَ يَلْحانا ويَشْتِمنا، ... واللهُ يَدْفَعُ عنَّا شَرَّ سُفْيانا وتذابحَ القومُ أَي ذبَحَ بعضُهم بَعْضًا. يُقَالُ: التَّمادُح التَّذابُحُ. والمَذْبَحُ: شَقٌّ فِي الأَرض مِقْدارُ الشِّبْر وَنَحْوِهِ. يُقَالُ: غادَرَ السَّيْلُ فِي الأَرض أَخاديدَ ومَذابحَ. والذَّبائِحُ: شُقُوقٌ فِي أُصول أَصابع الرِّجْل مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ، وَاسْمُ ذَلِكَ الدَّاءِ الذُّباحُ، وَقِيلَ: الذُّبَّاح، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ. والذُّباحُ: تَحَزُّز وتَشَقُّق بَيْنَ أَصابع الصِّبْيَانِ مِنَ التُّرَابِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا دُونَهُ شَوْكَةٌ وَلَا ذُباح، الأَزهري عَنِ ابْنِ بُزُرْج: الذُّبَّاحُ حَزٌّ فِي بَاطِنِ أَصابع الرِّجْل عَرْضاً، وَذَلِكَ أَنه ذَبَحَ الأَصابع وَقَطَعَهَا عَرْضاً، وَجَمْعَهُ ذَبابيحُ؛ وأَنشد: حِرٌّ هِجَفٌّ مُتَجافٍ مَصْرَعُهْ، ... بِهِ ذَبابِيحُ ونَكْبٌ يَظْلَعُهْ وَكَانَ أَبو الْهَيْثَمِ يَقُولُ: ذُباحٌ، بِالتَّخْفِيفِ، وَيُنْكِرُ التَّشْدِيدَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالتَّشْدِيدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَكثر، وَذَهَبَ أَبو الْهَيْثَمِ إِلى أَنه مِنَ الأَدواء الَّتِي جَاءَتْ عَلَى فُعَال. والمَذَابِحُ: مِنَ الْمَسَايِلِ، وَاحِدُهَا مَذْبَح، وَهُوَ مَسِيل يَسِيلُ فِي سَنَدٍ أَو عَلَى قَرارِ الأَرض، إِنما هُوَ جريُ السَّيْلِ بَعْضِهِ عَلَى أَثر بَعْضٍ، وعَرْضُ المَذْبَحِ فِتْرٌ أَو شِبْرٌ، وَقَدْ تَكُونُ المَذابح خِلْقَةً فِي الأَرض الْمُسْتَوِيَةِ لَهَا كَهَيْئَةِ النَّهْرِ يَسِيلُ فِيهِ ماؤُها فَذَلِكَ المَذْبَحُ، والمَذَابِحُ تَكُونُ فِي جَمِيعِ الأَرض فِي الأَودية وَغَيْرِ الأَودية وَفِيمَا تواطأَ مِنَ الأَرض؛ والمَذْبَحُ مِنَ الأَنهار: ضَرْبٌ كأَنه شَقٌّ أَو انْشَقَّ. والمَذَابِحُ: المحاريبُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ للقَرابين. والمَذْبَحُ: المِحْرَابُ والمَقْصُورة وَنَحْوُهُمَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَمَّا كَانَ زَمَنُ المُهَلَّب أُتِيَ مَرْوانُ بِرَجُلٍ ارْتَدَّ عَنِ الإِسلام وكَعْبٌ شَاهِدٌ، فَقَالَ كَعْبٌ: أَدْخِلوه المَذْبَحَ وَضَعُوا التَّوْرَاةَ وحَلِّفوه بِاللَّهِ ؛ حَكَاهُ الهَرَوِيُّ فِي الغَريبَيْنِ؛ وَقِيلَ: المَذابحُ الْمَقَاصِيرُ، وَيُقَالُ: هِيَ الْمَحَارِيبُ وَنَحْوُهَا. ومَذَابحُ النَّصَارَى: بيُوتُ كُتُبهم، وَهُوَ المَذْبَح لِبَيْتِ كُتُبِهِمْ. وَيُقَالُ: ذَبَحْتُ فَأْرَة المِسْكِ إِذا فَتَقْتَهَا وأَخرجت مَا فِيهَا مِنَ الْمِسْكِ؛ وأَنشد شِعْرَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسَدِيِّ: فَأْرَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِي سُكِ أَي فُتِقَتْ فِي الطِّيبِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ سُكُّ المِسْك. وتُسمَّى المقاصيرُ فِي الْكَنَائِسِ: مَذابِحَ ومَذْبَحاً لأَنهم كَانُوا يَذْبَحُونَ فِيهَا القُرْبانَ؛ وَيُقَالُ: ذَبَحَتْ فَلَانًا لِحْيَتُه إِذا سَالَتْ تَحْتَ ذَقَنه وَبَدَا مُقَدَّمُ حَنكه، فَهُوَ مَذْبُوحٌ بِهَا؛ قَالَ الرَّاعِي: مِنْ كلِّ أَشْمَطَ مَذْبُوحٍ بِلِحْيَتِه، ... بادِي الأَداةِ عَلَى مَرْكُوِّهِ الطَّحِلِ يَصِفُ قَيِّمَ الْمَاءِ مَنَعَه الوِرْدَ. وَيُقَالُ: ذَبَحَتْه العَبْرَةُ أَي خَنَقَتْه. والمَذْبَحُ: مَا بَيْنَ أَصل الفُوق وَبَيْنَ الرِّيش. والذُّبَحُ: نباتٌ «١» لَهُ أَصل يُقْشَرُ عَنْهُ قِشرٌ أَسودُ فَيَخْرُجُ أَبيض، كأَنه خَرَزَة بيضاءُ حُلْو طَيِّبٌ يُؤْكَلُ، وَاحِدَتُهُ ذُبَحَةٌ وذِبَحَةٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ الْفَرَّاءِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ أَيضاً: قَالَ أَبو عَمْرٍو الذِّبَحة شَجَرَةٌ تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ نَبتاً كالكُرَّاث، ثُمَّ يَكُونُ لَهَا زَهْرة صَفْرَاءُ، وأَصلها مثلُ الجَزَرة، وَهِيَ حُلْوة وَلَوْنُهَا أَحمر. والذُّبَحُ: الجَزَر البَرِّيُ

стр. 1244

وَلَهُ لَوْنٌ أَحمر؛ قَالَ الأَعشى فِي صِفَةِ خَمْرٍ: وشَمولٍ تَحْسِبُ العَيْنُ، إِذا ... صَفَقَتْ فِي دَنِّها، نَوْرَ الذُّبَحْ وَيُرْوَى: بُرْدَتها لَوْنُ الذُّبَحْ. وَبُرْدَتُهَا: لَوْنُهَا وأَعلامها، وَقِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ يأْكله النَّعَامُ. ثَعْلَبٌ: الذُّبَحَة والذُّبَحُ هُوَ الَّذِي يُشبه الكَمأَةَ؛ قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ الذِّبْحَة والذِّبَحُ، وَالضَّمُّ أَكثر، وَهُوَ ضَربٌ مِنَ الكمأَة بِيضٌ؛ ابْنُ الأَثير: وَفِي شِعْرِ كَعْبِ بْنِ مُرَّة: إِني لأَحْسِبُ قولَه وفِعالَه ... يَوْمًا، وإِن طَالَ الزمانُ، ذُباحا قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والذُّباحُ: الْقَتْلُ، وَهُوَ أَيضاً نَبْتٌ يَقْتُل آكِلَهُ، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ رِيَاحًا. والذُّبَحُ والذُّباحُ: نَبَاتٌ مِنَ السَّمِّ؛ وأَنشد: ولَرُبَّ مَطْعَمَةٍ تكونُ ذُباحا «١» وَقَالَ رُؤْبَةُ: يَسْقِيهمُ، مِنْ خِلَلِ الصِّفاحِ، ... كأْساً من الذِّيفان والذُّباحِ وَقَالَ الأَعشى: ولكنْ ماءُ عَلْقَمَةٍ بسَلْعٍ، ... يُخاضُ عَلَيْهِ مَنْ عَلَقِ الذُّباحِ وَقَالَ آخَرُ: إِنما قولُكَ سَمٌّ وذُبَحْ وَيُقَالُ: أَصابه مَوْتٌ زُؤام وذُواف وذُباحٌ؛ وأَنشد لَبِيدٌ: كأْساً مِنَ الذِّيفانِ والذُّباحِ وَقَالَ: الذُّباحُ الذُّبَحُ؛ يُقَالُ: أَخذهم بَنُو فُلَانٍ بالذُّباحِ أَي ذَبَحُوهم. والذُّبَحُ أَيضاً: نَوْرٌ أَحمر. وحَيَّا اللَّهُ هَذِهِ الذُّبَحة أَي هَذِهِ الطَّلْعَةَ. وسَعْدٌ الذَّابِحُ: مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، أَحد السُّعُودِ، وَهُمَا كَوْكَبَانِ نَيِّرَان بَيْنَهُمَا مقدارُ ذِراعٍ فِي نَحْر وَاحِدٍ، مِنْهُمَا نَجْمٌ صَغير قريبٌ مِنْهُ كأَنه يَذْبَحُهُ، فَسُمِّيَ لِذَلِكَ ذَابِحًا؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِذا طَلَعَ الذَّابِحُ انْحَجَر النَّابِحُ. وأَصلُ الذَّبْح: الشَّق؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: كأَنَّ عَينَيَّ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوحُ أَي مَشْقُوقٌ مَعْصُورٌ. وذَبَّح الرجلُ: طأْطأَ رأْسه لِلرُّكُوعِ كَدبَّحَ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَالْمَعْرُوفُ الدَّالُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنِ التَّذْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي روايةٍ، وَالْمَشْهُورُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ؛ وَحَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه نَهَى عَنْ أَن يُذَبِّحَ الرجلُ فِي صِلَاتِهِ كَمَا يُذَبِّحُ الحمارُ ، قَالَ: وقوله أَن يُذَبِّحَ، هو أَن يطأْطئ رأْسه فِي الرُّكُوعِ حَتَّى يَكُونَ أَخفض مِنْ ظَهْرِهِ؛ قَالَ الأَزهري: صحَّف اللَّيْثُ الْحَرْفَ، وَالصَّحِيحُ فِي الْحَدِيثِ: أَن يدبِّح الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ ، بِالدَّالِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ كَمَا رَوَاهُ أَصحاب أَبي عُبَيْدٍ عَنْهُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَالذَّالُ خطأٌ لَا شَكَّ فِيهِ. والذَّابح: مِيسَمٌ عَلَى الحَلْق فِي عُرْض العُنُق. وَيُقَالُ للسِّمَةِ: ذابحٌ. ذحح: الذَّحُّ: الشَّقُّ، وَقِيلَ: الدَّقُّ، كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ ذُحْذُحٌ وذَحْذَاحٌ: قَصِيرٌ، وَقِيلَ: قَصِيرٌ عَظِيمُ الْبَطْنِ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: ولمَّا دُخِلَ برأْس الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉، على يزيد بن

стр. 1245

مُعَاوِيَةَ، حَضَرَهُ فَقِيهٌ مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ فَتَكَلَّمَ فِي الْحُسَيْنِ، ﵇، وأَعْظَمَ قَتْلَه، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ يَزِيدُ: إِنَّ فَقِيهَكُمْ هَذَا لذَحْذاحٌ؛ عَابَهُ بالقِصَرِ وعِظَمِ البَطْنِ حِينَ لَمْ يَجِدْ مَا يَعِيبُه بِهِ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو عَمْرٍو: الذَّحاذِحُ القِصارُ مِنَ الرِّجَالِ، وَاحِدُهُمْ ذَحْذاحٌ؛ قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ إِلى الدَّالِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، والذَّحْذَحةُ: تقارُبُ الخَطْو مَعَ سُرْعَته. وذَحْذَحَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ: سَفَتْه. ذذح: الذَّوْذَحُ: الَّذِي يَقْضِي شَهْوَتَهُ قَبْلَ أَن يَصِلَ إِلى المرأَة. ذرح: ذَرَّحَ الشيءَ فِي الرِّيحِ: كذَرَّاه؛ عَنْ كُرَاعٍ. وذَرَّحَ الزعفرانَ وَغَيْرَهُ فِي الماءِ تَذْريحاً: جُعِلَ فِيهِ مِنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا. وأَحْمَرُ ذَرِيحيٌّ: شَدِيدُ الْحُمْرَةِ؛ قَالَ: مِنَ الذَّرِيحِيَّاتِ جَعْداً آرِكا «١» وَقَدِ اسْتُشْهِدَ بِهَذَا الْبَيْتِ عَلَى مَعْنًى آخَرَ. والذَّرِيحِيَّاتُ مِنَ الإِبل: مَنْسُوبَاتٌ إِلى فَحْلٍ يُقَالُ لَهُ ذَرِيحٌ؛ وأَنشد الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ. والمُذَرَّحُ مِنَ اللَّبَنِ: المَذِيقُ الَّذِي أُكْثِرَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ. وذَرَّحَ إِذا صَبَّ فِي لَبَنِهِ مَاءً لِيَكْثُرَ. أَبو زَيْدٍ: المَذِيقُ والضَّيْحُ والمُذَرَّحُ والذَّرَاحُ والذُّلاحُ والمُذَرَّقُ، كلُّه: مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي مُزِجَ بِالْمَاءِ. أَبو عَمْرٍو: ذَرَّحَ إِذا طَلَى إِداوته الْجَدِيدَةَ بِالطِّينِ لتَطِيبَ رائحتُها؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَرَّخَ إِداوته، بِهَذَا الْمَعْنَى. والذَّرِيحة: الهَضْبَة. والذَّرِيحُ. الهِضابُ. والذَّرَحُ: شَجَرٌ تُتَّخَذُ مِنْهَا الرِّحالة. وَبَنُو ذَرِيح: قومٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: بَنُو ذَرِيح مِنْ أَحياء الْعَرَبِ. وأَذْرُحُ: مَوْضِعٌ؛ وَفِي حَدِيثِ الحَوْض: بَيْنَ جَنْبَيْه كَمَا بَيْنَ جَرْباءَ وأَذْرُحَ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، قَرْيَةٌ بِالشَّامِ وَكَذَلِكَ جَرْباءُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُمَا قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ. والذُّراحُ والذَّرِيحة والذُّرَحْرَحَة والذُّرَحْرَحُ والذُّرُحْرُحُ والذُّرَّحْرَحُ والذُّرُّوحَة والذُّرُّوحُ، رَوَاهَا كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كُلُّ ذَلِكَ: دُوَيْبَّة أَعظم مِنَ الذُّبَابِ شَيْئًا، مُجَزَّعٌ مُبَرْقَشٌ بحُمْرة وَسَوَادٍ وَصُفْرَةٍ، لَهَا جَنَاحَانِ تَطِيرُ بِهِمَا، وَهُوَ سَمٌّ قَاتِلٌ، فإِذا أَرادوا أَن يَكْسِروا حَدَّ سَمِّه خَلَطُوهُ بالعَدَسِ فَيَصِيرُ دَوَاءً لِمَنْ عضَّه الكَلبُ الكَلِبُ: وَالْجَمْعُ ذُرَّاحٌ «٢» وذَرَارِيحُ؛ قَالَ: فَلَمَّا رأَتْ أَن لَا يُجِيبَ دُعاءَها، ... سَقَتْه، عَلَى لَوْحٍ، دِماءَ الذَّرارِح الأَزهري عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الذُّرْنُوح لُغَةٌ فِي الذِّرِّيح. والذُّرَحْرَحُ أَيضاً: السَّمُّ الْقَاتِلُ؛ قَالَ: قَالَتْ لَهُ: وَرْياً، إِذا تَنَحْنَحْ، ... يَا ليتَه يُسْقَى عَلَى الذُّرَحْرَحْ وَطَعَامٌ مُذَرَّح: مَسْمُوم، وَفِي التَّهْذِيبِ: طَعَامٌ مَذْرُوح. وذَرَحَ طعامَه إِذا جَعَلَ فِيهِ الذَّراريح؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَاحِدُ الذَّرارِيح ذُرَحْرَحٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ فِي الْكَلَامِ فُعُّول بِوَاحِدَةٍ، وَكَانَ يَقُولُ سَبُّوح قَدُّوس، بفتح

стр. 1246

أَولهما. وذُرَحْرَحٌ فُعَلْعَلٌ، بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنَيْنِ، فإِذا صغَّرتَ حَذَفْتَ اللَّامَ الأُولى، وَقُلْتَ ذُرَيْرِحٌ، لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلَعٌ إِلَّا حَدْرَدٌ. الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو: الذَراريح تَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض، حُمْرٌ، وَاحِدَتُهَا ذَرِيحةٌ. ذقح: الأَزهري خَاصَّةً قَالَ فِي نَوَادِرِ الأَعراب: فُلَانٌ مُتَذَقِّحٌ لِلشَّرِّ ومُتَفَقِّحٌ ومُتَنَقِّح ومُتَقَذِّذ ومُتَزَلِّم ومُتَشَذِّبٌ ومُتَحَذِّفٌ ومُتَلَقِّحٌ، بمعنى واحد. ذوح: الذَّوْحُ: السَّوْق الشَّدِيدُ وَالسَّيْرُ الْعَنِيفُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ ضَبْعًا نَبَشَتْ قَبْرًا: فذاحَتْ بالوَتائرِ، ثُمَّ بَدَّتْ ... يدَيها، عندَ جانِبِهِ، تَهِيلُ قَوْلُهُ: فَذَاحَتْ أَي مَرَّتْ مَرًّا سَرِيعًا. وَالْوَتَائِرُ: جَمْعُ وَتِيرة، الطَّرِيقَةُ مِنَ الأَرض. وبَدَّتْ: فَرَّقت. وذاحَ إِبله يَذُوحها ذَوْحاً: جَمَعَهَا وَسَاقَهَا سَوْقًا عَنِيفًا، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْإِنْسِ، إِنما يُقَالُ فِي الْمَالِ إِذا حَازَهُ. وذاحَتْ هِيَ: سَارَتْ سَيْرًا عَنِيفًا. وَذَاحَهُ ذَوْحاً وذوَّحَه: فرَّقه. وذَوَّح إِبله وَغَنَمَهُ: بدَّدها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَلا ابْشِري بالبيعِ والتَّذْوِيحِ ... فأَنتِ مالُ الشَّوهِ والقُبُوحِ وَكُلُّ مَا فرَّقه، فَقَدْ ذَوَّحَه؛ وأَنشد الأَزهري: عَلَى حَقِّنا فِي كلِّ يومٍ تُذَوِّحُ ذيح: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عَليٍّ: كَانَ الأَشعثُ ذَا ذَيْحٍ ؛ الذَّيحُ: الكِبْرُ. فصل الراء المهملة ربح: الرِّبْح والرَّبَحُ «٣» والرَّباحُ: النَّماء فِي التَّجْر. ابْنُ الأَعرابي: الرِّبْحُ والرَّبَحُ مِثْلُ البِدْلِ والبَدَلِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثْلُ شِبْهٍ وشَبَهٍ، هُوَ اسْمُ مَا رَبِحَه. ورَبِحَ فِي تِجَارَتِهِ يَرْبَحُ رِبْحاً ورَبَحاً ورَباحاً أَي اسْتَشَفَّ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا دَخَلَ فِي التِّجَارَةِ: بالرَّباح والسَّماح. الأَزهري: رَبِحَ فلانٌ ورابَحْته، وَهَذَا بيعٌ مُرْبِحٌ إِذا كَانَ يُرْبَحُ فِيهِ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَبِحَتْ تِجَارَتُهُ إِذا رَبِحَ صاحبُها فِيهَا. وَتِجَارَةٌ رابحةٌ: يُرْبَحُ فِيهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ مَا رَبِحُوا فِي تِجَارَتِهِمْ، لأَن التِّجَارَةَ لَا تَرْبَحُ، إِنما يُرْبَحُ فِيهَا وَيُوضَعُ فِيهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: قَدْ خَسِرَ بيعُك ورَبِحَتْ تجارتُك؛ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الِاخْتِصَارَ وسَعَة الْكَلَامِ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ الْفِعْلَ لِلتِّجَارَةِ، وَهِيَ لَا تَرْبَحُ وإِنما يُربح فِيهَا، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: لَيْلٌ نَائِمٌ وَسَاهِرٌ أَي يُنام فِيهِ ويُسْهَر؛ قَالَ جَرِيرٌ: ونِمْتُ وَمَا ليلُ المَطِيِّ بنائِم وقوله: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ؛ أَي مَا رَبِحوا فِي تِجَارَتِهِمْ، وإِذا رَبِحُوا فِيهَا فَقَدْ رَبحَتْ، وَمِثْلُهُ: فإِذا عَزَمَ الأَمْرُ، وإِنما يُعْزَمُ عَلَى الأَمْرِ وَلَا يَعْزِمُ الأَمْرُ، وَقَوْلُهُ: وَالنَّهارَ مُبْصِراً* أَي يُبْصَر فِيهِ، ومَتْجَرٌ رابِحٌ ورَبيح لِلَّذِي يُرْبَحُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي طَلْحَةَ: ذَاكَ مَالٌ رابِحٌ أَي ذُو رِبْح كَقَوْلِكَ لابِنٌ وتامِرٌ، قَالَ: وَيُرْوَى بِالْيَاءِ. وأَرْبَحْته عَلَى سِلْعَتِه أَي أَعطيته رِبحاً، وَقَدْ أَرْبحَه

стр. 1247

بِمَتَاعِهِ، وأَعطاه مَالًا مُرابَحة أَي عَلَى الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا، وبعتُ الشيءَ مُرابَحَةً. وَيُقَالُ: بِعْتُه السِّلْعَةَ مُرابَحَة عَلَى كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ درهمٌ، وَكَذَلِكَ اشْتَرَيْتُهُ مُرابَحة، وَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الرِّبْح. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ ربْح مَا لَمْ يُضْمَن ؛ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَن يَبِيعَ سِلْعَةً قَدِ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا بِربْح، وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا يَحِلُّ الرِّبْح لأَنها فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ الأَوَّل وَلَيْسَتْ مِنْ ضَمَانِ الثَّانِي، فَرِبْحُها وخَسارتُها للأَوَّل. والرَّبَحُ: مَا اشْتُرِيَ مِنَ الإِبل لِلتِّجَارَةِ. والرَّبَحُ: الفصالُ، وَاحِدُهَا رابِحٌ. والرَّبَحُ: الفَصِيلُ، وَجَمْعُهُ رِباحٌ مِثْلُ جَمَل وجِمال. والرَّبَحُ: الشَّحْم؛ قَالَ خُفَافُ بْنُ نُدْبَة: قَرَوْا أَضيافَهم رَبَحاً بِبُحٍّ، ... يَعِيشُ بفضلِهِنَّ الحَيُّ، سُمْرِ البُحُّ: قِداحُ المَيْسر؛ يَعْنِي قِدَاحًا بُحّاً مِنْ رَزَانَتِهَا. والرَّبَحُ هُنَا يَكُونُ الشَّحْمَ وَيَكُونُ الفِصالَ، وَقِيلَ: هِيَ مَا يَرْبَحون مِنَ المَيْسِر؛ الأَزهري: يَقُولُ أَعْوَزَهم الكِبارُ فَتَقَامَرُوا عَلَى الفِصال. وَيُقَالُ: أَرْبَحَ الرجلُ إِذا نَحر لِضيفانه الرَّبَحَ، وَهِيَ الفُصْلان الصِّغَارُ، يُقَالُ: رَابِحٌ ورَبَحٌ مِثْلُ حَارِسٍ وحَرَسٍ؛ قَالَ: وَمَنْ رَوَاهُ رُبَحاً، فَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ؛ وأَنشد: قَدْ هَدِلَتْ أَفواه ذِي الرُّبُوحِ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ بَحَحَ فِي شَرْحِ بَيْتِ خُفافِ بْنِ نُدْبَة، قَالَ ثَعْلَبٌ: الرَّبَحُ هَاهُنَا جَمْعُ رَابِحٍ كخادم خَدَم، وَهِيَ الْفِصَالُ. والرُّبَحُ: مِنْ أَولاد الْغَنَمِ، وَهُوَ أَيضاً طَائِرٌ يُشْبِهُ الزَّاغ؛ قَالَ الأَعشى: فَتَرَى القومَ نَشاوَى كلَّهم، ... مِثْلَمَا مُدَّتْ نِصاحاتُ الرُّبَحْ وَقِيلَ: الرَّبَحُ، بِفَتْحِ أَوله، طَائِرٌ يُشْبِهُ الزَّاغَ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والرُّبَحُ والرُّبَّاحُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ جَمِيعًا: القِرْد الذَّكَرُ، قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ فُعَّال؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ: وإِلْقَةٌ تُرْغِثُ رُبَّاحَها، ... والسهلُ والنَّوْفَلُ والنَّضْرُ الإِلْقة هَاهُنَا القِرْدَة. ورُبَّاحها: وَلَدُهَا. وتُرغِثُ: تُرْضِع. وَالسَّهْلُ: الْغُرَابُ. وَالنَّوْفَلُ: الْبَحْرُ. وَالنَّضْرُ: الذَّهَبُ؛ وَقَبْلَهُ: تَبَارَكَ اللَّهُ وَسُبْحَانَهُ، ... مَنْ بِيَدَيْهِ النَّفْعُ والضَّرُّ مَنْ خَلْقُه فِي رِزْقِهِ كلُّهم: ... الذِّيخُ والتَّيْتَلُ والغُفْرُ وساكِنُ الجَوِّ إِذا مَا عَلا ... فِيهِ، ومَنْ مَسْكَنُه القَفْرُ والصَّدَعُ الأَعْصَمُ فِي شاهِقٍ، ... وجأْبَةٌ مَسْكَنُها الوَعْرُ والحَيَّةُ الصَّمَّاءُ فِي جُحْرِها، ... والتَّتْفُلُ الرائغُ والذَّرُّ الذِّيخُ: ذَكَرُ الضِّبَاعِ. والتَّيتل: المُسِنُّ مِنَ الوُعُول. والغُفْر: وَلَدُ الأُرْوِيَّة، وَهِيَ الأُنثى مِنَ الْوُعُولِ أَيضاً. والأَعْصَم: الَّذِي فِي يَدَيْهِ بَيَاضٌ. والجَأْبَةُ: بَقَرَةُ الْوَحْشِ، وإِذا قُلْتَ: جَأْبَةُ المِدْرَى، فَهِيَ الظَّبْيَةُ. والتَّتْفُل: وَلَدُ الثَّعْلَبِ. ورأَيت فِي حَوَاشِي نُسْخَةٍ مِنْ حَوَاشِي ابْنِ بَرِّيٍّ بِخَطِّ سَيِّدِنَا الإِمام الْعَلَّامَةِ الرَّاوِيَةِ الْحَافِظِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ، وَفَّقَهُ اللَّهُ، وإِليه

стр. 1248

انْتَهَى عِلْمُ اللُّغَةِ فِي عَصْرِهِ نَقْلًا وَدِرَايَةً وَتَصْرِيفًا؛ قَالَ أَول الْقَصِيدَةِ: الناسُ دَأْباً فِي طِلابِ الثَّرَى، ... فكلُّهمْ مِنْ شأْنِه الخَتْرُ كأَذؤُبٍ تَنْهَسُها أَذؤُبٌ، ... لَهَا عُواءٌ، وَلَهَا زَفْرُ تَراهُمُ فَوْضَى، وأَيْدِي سَبَا، ... كلٌّ لَهُ، فِي نَفْسِهِ، سِحْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ وَسُبْحَانَهُ ... وَقَالَ: بِشْرُ بْنُ المُعْتَمِر النَّضْرِيٌّ أَبو سَهْلٍ كَانَ أَبرص، وَهُوَ أَحد رُؤَسَاءِ المتَكلمين، وَكَانَ رَاوِيَةً نَاسِبًا لَهُ الأَشعار فِي الِاحْتِجَاجِ لِلدِّينِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَيُقَالُ إِن لَهُ قَصِيدَةً فِي ثَلَاثِمِائَةِ وَرَقَةٍ احْتَجَّ فِيهَا، وَقَصِيدَةً فِي الْغُولِ؛ قَالَ: وَذَكَرَ الْجَاحِظُ أَنه لَمْ يَرَ أَحداً أَقوى عَلَى المُخَمَّس الْمُزْدَوِجِ مِنْهُ؛ وَهُوَ الْقَائِلُ: إِن كنتَ تَعْلَمُ ما تقول ... وَمَا أَقولُ، فأَنتَ عالِمْ أَو كنتَ تَجْهَلُ ذَا وذاك، ... فكنْ لأَهلِ العلمِ لازِمْ وَقَالَ: هَذَا مِنْ مُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ للمَرْزُبانيِّ. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ: رُبَّاحٌ اسْمٌ لِلْقِرْدِ، قَالَ: وَضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ يُقَالُ لَهُ زُبُّ رُبَّاحٍ؛ وأَنشد شَمِرٌ للبَعِيث: شَآمِيَةٌ زُرْقُ العُيون، كأَنها ... رَبابِيحُ تَنْزُو، أَو فُرارٌ مُزَلَّمُ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرُّبَّاحُ القِرْدُ، وَهُوَ الهَوْبَرُ والحَوْدَلُ، وَقِيلَ: هُوَ وَلَدُ الْقِرْدِ، وَقِيلَ: الجَدْيُ، وَقِيلَ: الرُّبَّاحُ الْفَصِيلُ، والحاشيةُ الصَّغِيرُ الضَّاوِيّ؛ وأَنشد: حَطَّتْ بِهِ الدَّلْوُ إِلى قَعْرِ الطَّوِي، ... كأَنما حَطَّتْ برُبَّاحٍ ثَني قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كَيْفَ يَكُونُ فَصِيلًا صَغِيرًا، وَقَدْ جَعَلَهُ ثَنِيّاً، وَالثَّنِيُّ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ؟ وَأَنْشَدَ شَمِرٌ لِخِداش بْنِ زُهَيْرٍ: ومَسَبُّكم سُفْيانَ ثُمَّ تُرِكْتُم، ... تَتَنَتَّجونَ تَنَتُّجَ الرُّبّاحِ والرَّبَاحُ: دُوَيبَّة مِثْلُ السِّنَّوْر؛ هَكَذَا فِي الأَصل الَّذِي نُقِلَتْ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْحَوَاشِي: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّبَاحُ أَيضاً دُوَيبَّة كَالسِّنَّوْرِ يُجْلَبُ مِنْهُ الْكَافُورُ، وَقَالَ: هَكَذَا وَقَعَ فِي أَصلي، قَالَ: وَكَذَا هُوَ فِي أَصل الْجَوْهَرِيِّ بِخَطِّهِ، قَالَ: وَهُوَ وَهَمٌ، لأَن الْكَافُورَ لَا يُجْلَبُ مِنْ دَابَّةٍ، وإِنما هُوَ صَمْغُ شَجَرٍ بِالْهِنْدِ. ورَباحٌ: مَوْضِعٌ هُنَاكَ يُنْسَبُ إِليه الْكَافُورُ، فَيُقَالُ كَافُورٌ رَباحِيٌّ، وأَما الدُّوَيْبَّةُ الَّتِي تُشْبِهُ السِّنَّوْرَ الَّتِي ذُكِرَ أَنها تُجْلَبُ لِلْكَافُورِ فَاسْمُهَا الزَّبادة، وَالَّذِي يُجْلَبُ مِنْهَا مِنَ الطِّيبِ لَيْسَ بِكَافُورٍ، وإِنما يُسَمَّى بَاسْمِ الدَّابَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ الزَّبادة؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَالزَّبَادَةُ الَّتِي يُجْلَبُ مِنْهَا الطِّيبُ أَحسبها عَرَبِيَّةً، قَالَ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: والرَّباح دويبَّة، قَالَ: والرَّباحُ أَيضاً بَلَدٌ يُجْلَبُ مِنْهُ الْكَافُورُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ ابْنِ الْقَطَّاعِ وَإِصْلَاحِهِ، وَخَطُّ الْجَوْهَرِيِّ بِخِلَافِهِ. وزُبُّ الرُّبَّاح: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ. والرَّبَاحُ: بَلَدٌ يُجْلَبُ مِنْهُ الْكَافُورُ. ورَبَاحٌ: اسْمٌ؛ ورَبَاح فِي قَوْلِ الشَّاعِرُ: هَذَا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ اسْمُ ساقٍ. والمُرَبِّحُ: فرسُ الحرث بْنِ دُلَفٍ. والرُّبَحُ:

стр. 1249

الْفَصِيلُ كأَنه لُغَةٌ فِي الرُّبَع، وأَنشد بَيْتَ الأَعشى: مِثْلَمَا مُدَّت نِصاحاتُ الرُّبَحْ قِيلَ: إِنه أَراد الرُّبَعَ، فَأَبدل الْحَاءَ مِنَ الْعَيْنِ. والرَّبَحُ: مَا يَرْبَحون مِنَ المَيْسِر. رجح: الرَّاجِحُ: الوازِنُ. ورَجَحَ الشيءَ بِيَدِهِ: رَزَنه ونَظر مَا ثِقْلُه. وأَرْجَحَ الميزانَ أَي أَثقله حَتَّى مَالَ. وأَرْجَحْتُ لِفُلَانٍ ورَجَّحْت تَرْجيحاً إِذا أَعطيته راجِحاً. ورَجَح الشيءُ يَرْجَحُ ويَرْجِحُ ويَرْجُحُ رُجوحاً ورَجَحاناً ورُجْحاناً، ورَجَح الْمِيزَانُ يَرْجَحُ ويَرْجِحُ ويَرْجُحُ رُجْحاناً: مَالَ. وَيُقَالُ: زِنْ وأَرْجِحْ، وأَعْطِ راجِحاً. ورَجَحَ فِي مجلِسه يَرْجُح: ثَقُل فَلَمْ يَخِفَّ، وَهُوَ مَثَل. والرَّجَاحة: الحِلم، عَلَى المَثَل أَيضاً، وَهُمْ مِمَّنْ يَصِفُونَ الحِلم بالثِّقَل كَمَا يَصِفُونَ ضِدَّهُ بالخِفَّة والعَجَل. وَقَوْمٌ رُجَّحٌ ورُجُحٌ ومَراجِيحُ ومَراجِحُ: حُلَماءُ؛ قَالَ الأَعشى: مِنْ شَبابٍ تَراهُمُ غَيرَ مِيلٍ، ... وكُهولًا مَراجِحاً أَحْلاما وَاحِدُهُمْ مِرْجَحٌ ومِرْجاح؛ وَقِيلَ: لَا وَاحِدَ للمَراجِح وَلَا المَراجِيح مِنْ لَفْظِهَا. والحِلْمُ الراجِحُ: الَّذِي يَزِنُ بِصَاحِبِهِ فَلَا يُخِفُّه شَيْءٌ. وناوَأْنا قَوْمًا فَرَجَحْناهم أَي كُنَّا أَوْزَنَ مِنْهُمْ وأَحلم. وراجَحْته فَرَجَحْته أَي كنتُ أَرْزَنَ مِنْهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْمٌ مَراجِيحُ فِي الحِلم. وأَرْجَحَ الرجلَ: أَعطاه راجِحاً. وامرأَة رَجاحٌ وراجِحٌ: ثَقِيلَةُ العَجيزة مِنْ نِسْوَةٍ رُجَّح؛ قَالَ: إِلى رُجَّح الأَكفالِ، هِيفٍ خُصُورُها، ... عِذابِ الثَّنَايَا، رِيقُهُنَّ طَهُورُ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ إِذا ثَقُلَتْ روادفُها فَتَذَبْذَبَتْ: هِيَ تَرْتَجِحُ عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ومَأْكَماتٍ يَرْتَجِحْنَ رُزَّما وجمعُ المرأَة الرَّجاح رُجُح، مِثْلُ قَذال وقُذُل؛ قَالَ رؤْبة: ومِنْ هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائِثُ وجِفانٌ رُجُحٌ: مَلأَى مُكْتَنِزة؛ قَالَ أُمَيَّة بنُ أَبي الصَّلْتِ: إِلى رُجُحٍ مِنَ الشِّيزَى، مِلاءٍ ... لُبابَ البُرِّ، يُلْبَكُ بالشِّهادِ وَقَالَ الأَزهري: مَمْلُوءَةٌ مِنَ الزُّبْدِ وَاللَّحْمِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وَإذا شَتَوْا، عادَتْ عَلَى جِيرانهم ... رُجُحٌ يُوَفِّيها مَرابِعُ كُومُ أَي قِصَاعٌ يملؤُها نُوق مَرابع. وكتائبُ رُجُحٌ: جَرَّارة ثَقِيلَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بكتائبٍ رُجُحٍ تَعَوَّدَ كَبْشُها ... نَطْحَ الكِباشِ، كأَنهنَّ نُجُومُ ونَخِيلٌ مَراجِيحُ إِذا كَانَتْ مَوَاقِيرَ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: نَخْلُ القُرَى شالَتْ مَراجِيحُه ... بالوِقْرِ، فانْزالَتْ بأَكْمامِها انْزَالَتْ: تَدَلَّتْ أَكمامها حِينَ ثَقُلَتْ ثِمَارُهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: الأَراجِيحُ الفَلَواتُ كأَنها تَتَرَجَّحُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا أَي تُطَوِّحُ بِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بِلالٍ أَبي عَمْرٍو، وَقَدْ كَانَ بَيْنَنَا ... أَراجيحُ، يَحْسِرْنَ القِلاصَ النَّواجِيا

стр. 1250

أَي فَيافٍ تَرَجَّحُ برُكْبانها. والأُرْجُوحَة والمَرْجُوحة: الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا، وَهِيَ خَشَبَةٌ تؤْخذ فَيُوضَعُ وَسَطُهَا عَلَى تَلٍّ، ثُمَّ يَجْلِسُ غلامٌ عَلَى أَحد طَرَفَيْهَا وغلامٌ آخَرُ عَلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ، فَتَرَجَّحُ الْخَشَبَةُ بِهِمَا وَيَتَحَرَّكَانِ، فَيَمِيلُ أَحدهما بِصَاحِبِهِ الْآخَرِ. وتَرَجَّحَتِ الأُرْجُوحة بِالْغُلَامِ أَي مَالَتْ. وَيُقَالُ لِلْحَبْلِ الَّذِي يُرْتَجَحُ بِهِ: الرُّجَّاحةُ والنُّوَّاعةُ والنُّوَّاطةُ والطُّوَّاحةُ. وأَراجِيحُ الإِبل: اهْتِزَازُهَا فِي رَتَكانِها، وَالْفِعْلُ الارْتِجاحُ؛ قَالَ: عَلَى رَبِذٍ سَهْوِ الأَراجِيحِ مِرْجَمِ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَلَا أَعرف وَجْهَ هَذَا لأَن الِاهْتِزَازَ وَاحِدٌ والأَراجيح جَمْعٌ، وَالْوَاحِدُ لَا يُخْبَرُ بِهِ عَنِ الْجَمْعِ، وَقَدِ ارْتَجَحَتْ. وَنَاقَةٌ مِرْجاحٌ، وبعير مِرْجاحٌ. والمِرْجاحُ مِنَ الإِبل: ذُو الأَرَاجِيح. والتَّرَجُّحُ: التَّذَبْذُبُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ عامٌّ فِي كُلِّ مَا يشبهه. رحح: عَيش رَحْرَاح أَي وَاسِعٌ. والرَّحَحُ: انبساطُ الْحَافِرِ فِي رِقَّةٍ. أَبو عَمْرٍو: الأَرَحُّ الْحَافِرُ الْعَرِيضُ والمَصْرُورُ المُتَقَبِّضُ، وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ؛ قَالَ: لَا رَحَحٌ فِيهَا، وَلَا اصْطِرارُ، ... وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطارُ يَعْنِي لَا فِيهَا عِرَضٌ مُفْرِط وَلَا انْقِبَاضٌ وضِيق، وَلَكِنَّهُ وَأْبٌ، وَذَلِكَ مَحْمُودٌ؛ وَقِيلَ: الرَّحَحُ سَعَةُ فِي الْحَافِرِ، وَهُوَ مَحْمُودٌ لأَنه خِلَافُ المُصْطَرّ، وإِذا انْبَطح جِدًّا، فَهُوَ عَيْبٌ. والرَّحَحُ: عِرَضُ القَدَمِ فِي رِقَّةٍ أَيضاً وَهُوَ أَيضاً فِي الْحَافِرِ عَيْبٌ. وقَدَمٌ رَحَّاء: مُسْتَوِيَةُ الأَخْمَصِ بِصَدْرِ القَدَم حَتَّى لَا يَمَسَّ الأَرضَ. وَرَجُلٌ أَرَحُّ أَي لَا أَخْمَصَ لِقَدَمَيْهِ كأَرْجُلِ الزِّنْجِ؛ اللَّيْثُ: الرَّحَحُ انبساطُ الْحَافِرِ وعِرَضُ الْقَدَمِ وَكُلُّ شَيْءٍ كَذَلِكَ، فَهُوَ أَرَحُّ، والوَعِلُ المُنْبَسِطُ الظِّلْف أَرَحُّ؛ قَالَ الأَعشى: فَلَوْ أَنَّ عِزَّ الناسِ فِي رأْسِ صَخْرةٍ ... مُلَمْلَمَةٍ، تُعْيي الأَرَحَّ المُخَدَّما لأَعْطاك ربُّ الناسِ مِفتاحَ بابِها، ... وَلَوْ لَمْ يكنْ بابٌ، لأَعْطاك سُلَّما أَراد بالأَرَحِّ الوَعِلَ، وبالمُخَدَّمِ الأَعْصَمَ مِنَ الوُعُول، كأَنه الَّذِي فِي رِجْلَيْهِ خَدَمَة، وعَنَى الوَعِلَ الْمُنْبَسِطَ الظِّلْفِ؛ يَصِفُهُ بِانْبِسَاطِ أَظلافه. الأَزهري: الأَرَحّ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَسْتَوِي بَاطِنُ قَدَمَيْهِ حَتَّى يَمَسَّ جميعُه الأَرضَ، وامرأَة رَحَّاءُ القَدمين؛ وَيُسْتَحَبُّ أَن يَكُونَ الرجلُ خَمِيصَ الأَخْمَصَينِ، وَكَذَلِكَ المرأَة. وَبَعِيرٌ أَرَحُّ: لاصِقُ الخُفِّ بالخُفِّ، وخُفٌّ أَرَحُّ كَمَا يُقَالُ: حَافِرٌ أَرَحُّ؛ وكِرْكِرَة رَحَّاء: وَاسِعَةٌ. وشيءٌ رَحْراحٌ أَي فِيهِ سَعة ورِقَّة. وعَيْشٌ رَحْراحٌ أَي وَاسِعٌ. وجَفْنة رَحَّاء وَاسِعَةٌ كَرَوْحاء عَرِيضَةٌ لَيْسَتْ بقَعِيرة، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ: رَحَّ يَرَحُّ. ابْنُ الأَعرابي: الرُّحُحُ الْجِفَانُ الْوَاسِعَةُ. وطَسْتٌ رَحْراحٌ: مُنْبَسِطٌ لَا قَعْرَ لَهُ، وَكَذَلِكَ كلُّ إِناءٍ نَحْوُهُ. وإِناءٌ رَحْرحٌ ورَحْراحٌ ورَحْرَحانُ ورَهْرَهٌ ورَهْرَهانُ: وَاسِعٌ قَصِيرُ الْجِدَارِ؛ قَالَ: ليْستْ بأَصْفارٍ لمنْ ... يَعْفُو، وَلَا رُحٌّ رَحارِحْ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: قَصْعة رَحْرَحٌ ورَحْرَحانِيَّة، وَهِيَ

стр. 1251

المنبسِطة فِي سَعَةٍ. وَقَالَ الأَصمعي: رَحْرَحَ الرجلُ إِذا لَمْ يُبَالِغْ قَعْرَ مَا يُرِيدُ كالإِناء الرَّحْراح؛ وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وبُحْبُوحَتها: رَحْرَحانِيَّةٌ أَي وَسَطُها فَيَّاحٌ واسِع، والأَلف وَالنُّونُ زِيدَتَا لِلْمُبَالَغَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَنس: فأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْراحٍ فَوَضَعَ فِيهِ أَصابعه ؛ الرَّحْراحُ: الْقَرِيبُ القَعْر مَعَ سَعة فِيهِ. قَالَ: وعَرَّضَ «١» لِي فلانٌ تَعْريضاً إِذا رَحْرَحَ بِالشَّيْءِ وَلَمْ يُبَيِّن. وتَرَحْرَحَتِ الفرسُ إِذا فَحَّجَتْ قَوَائِمَهَا لِتَبُولَ. وَحَافِرٌ أَرَحُّ: مُنْفَتِحٌ فِي اتِّسَاعٍ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الرَّحَحُ والرَّحَّةُ: الْحَيَّةُ إِذا انْطَوَتْ. وَيُقَالُ: رَحْرَحْتُ عَنْهُ إِذا سَتَرْتَ دُونَهُ. ورَحْرَحانُ: اسْمُ وادٍ عَرِيضٍ فِي بِلَادِ قَيْسٍ. وَقِيلَ: رَحْرَحانُ مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: اسْمُ جَبَلٍ قَرِيبٍ مِنْ عُكاظَ؛ وَمِنْهُ يَوْمٌ رَحْرَحان لِبَنِي عَامِرٍ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ؛ قَالَ عَوْفُ بْنُ عَطِيَّةَ التَّمِيمِيُّ: هَلَّا فَوارِسَ رَحْرَحانَ هَجَوْتُمُ ... «٢» عُشَراً، تَناوَحُ فِي سَرارةِ وَادِي يَقُولُ: لَهُمْ مَنْظَر وَلَيْسَ لَهُمْ مَخْبَرٌ؛ يُعَيِّرُ بِهِ لَقِيطَ بْنِ زُرارة، وَكَانَ قَدِ انهزم يومئذ. ردح: الرَّدْحُ والتَّرْديحُ، بَسْطُك الشَّيْءَ بالأَرض حَتَّى يَسْتَوِيَ، وَقِيلَ: إِنما جَاءَ التَّرْدِيحُ فِي الشِّعْرِ. الأَزهري: الرَّدْحُ بَسْطُكَ الشَّيْءَ فَيَسْتَوِي ظَهْرُه بالأَرض كَقَوْلِ أَبي النَّجْمِ: بيتَ حُتُوفٍ مُكْفأً مَرْدُوحا وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: مُكْفَحاً مَرْدُوحا، وَقَالَ: هُوَ لأَبي النَّجْمِ يَصِفُ بَيْتَ الصَّائِدِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بيتَ بِالنَّصْبِ عَلَى مَعْنَى سَوَّى بيتَ حُتوف، قَالَ: ومُكْفَحاً غلطٌ وَصَوَابُهُ مُكْفأ، والمُكْفأُ: المُوسَّعُ فِي مُؤَخِّرِهِ؛ وَقَبْلَهُ: فِي لَجَفٍ، غَمَّدَهُ الصَّفِيحا ... تَلْجيفُه، للمَيِّتِ، الضَّرِيحا قَالَ: واللَّجَفُ حَفِيرٌ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، وغَمَّده الصَّفِيحُ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الْمَطَرُ. وَالصَّفِيحُ: جَمْعُ صَفِيحة الْحَجَرُ الْعَرِيضُ، قَالَ: وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ مُرْدَحًا مِثْلَ مَبْسُوطٍ ومُبْسَطٍ. وامرأَة رَدَاحٌ ورَدَاحَة ورَدُوحٌ: عَجْزاء ثَقِيلَةُ الأَوراك تامَّة الخَلْق، وَقَالَ الأَزهري: ضَخْمَةُ الْعَجِيزَةِ والمَآكِم؛ وَقَدْ رَدُحَتْ رَداحَةً، وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ رَداحٌ، وكَبْشٌ رَدَاحٌ: ضَخْم الأَلْيَة؛ قَالَ: ومَشَى الكُماةُ إِلى الكماةِ، ... وقُرِّبَ الكبشُ الرَّداحْ ودوْحةٌ رَداحٌ: عَظِيمَةٌ. وجَفْنة رَداح: عَظِيمَةٌ، وَالْجَمْعُ رُدُحٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْت: إِلى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى، مِلاءٍ ... لُبابَ البُرِّ، يُلْبَكُ بالشِّهادِ وكتيبة رَداحٌ: صخمةٌ مُلَمْلَمَة كَثِيرَةُ الفُرْسان ثَقِيلَةُ السَّيْرِ لِكَثْرَتِهَا؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ كَتِيبَةً: ومِدْرَهِ الكَتِيبةِ الرَّدَاحِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، ﵇، أَنه قَالَ: إِنَّ مِنْ ورائِكم أُموراً مُتَماحِلةً رُدُحاً، وبَلاءً مُكْلِحاً مُبْلِحاً ؛ فَالْمُتَمَاحِلَةُ: المُتطاوِلة. والرُّدُحُ: الْعَظِيمَةُ؛ يَعْنِي الْفِتَنَ، جمعُ رَداحٍ، وَهِيَ الْفِتْنَةُ الْعَظِيمَةُ. وَرَوِيَ حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: إِن مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا

стр. 1252

مُرْدِحة ؛ قَالَ: والمُرْدِحُ لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما المُثْقِلُ، وَالْآخَرُ المُغَطِّي عَلَى الْقُلُوبِ، مِنْ أَرْدَحْت الْبَيْتَ إِذا أَرسلتَ رُدْحَتَه، وَهِيَ سُتْرة فِي مؤَخر الْبَيْتِ، قَالَ: وَمَنْ رواه فتناً رُدَّحاً، فهي جَمْعُ الرَّادِحَة، وَهِيَ الثِّقالُ الَّتِي لَا تَكَادُ تَبْرَحُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْفِتَنِ: لأَكُوننَّ فِيهَا مِثْلَ الجَمل الرَّدَاح أَي الثَّقِيلُ الَّذِي لَا انْبِعَاثَ لَهُ. والرَّادحة فِي بَيْتِ الطِّرِمَّاح: هُوَ الغَيْثُ للمُعْتَفِين، المُفِيضُ ... بفضلِ مَوائِدِه الرادِحهْ قَالَ: هِيَ الْعِظَامُ الثِّقَالُ. وَمَائِدَةٌ رَادِحَةٌ: وَهِيَ الْعَظِيمَةُ الْكَثِيرَةُ الْخَيْرِ؛ وَرُوِيَ عَنْ أَبي مُوسَى أَنه ذَكَرَ الْفِتَنَ فَقَالَ: وَبَقِيَتِ الرَّداحُ الْمُظْلِمَةُ الَّتِي مَن أَشْرَفَ لَهَا أَشْرَفَتْ لَهُ ؛ أَراد الْفِتْنَةَ الثَّقِيلَةَ الْعَظِيمَةَ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع: عُكُومُها رَداحٌ وَبَيْتُهَا فَيَاح ؛ العُكُومُ: الأَحمالُ المُعَدَّلَة. وَالرَّدَاحُ: الثَّقِيلَةُ الْكَثِيرَةُ الْحَشْوِ مِنَ الأَثاثِ والأَمتعة. والرَّدَاحةُ والرِّداحةُ: دِعامة بَيْتٍ هِيَ مِنْ حِجَارَةٍ فَيُجْعلُ عَلَى بَابِهِ حَجَرٌ يُقَالُ لَهُ السَّهْمُ، والمُلْسِنُ يَكُونُ عَلَى الْبَابِ، وَيَجْعَلُونَ لَحْمة السَّبُع فِي مُؤَخر الْبَيْتِ، فإِذا دَخَلَ السَّبُعُ فَتَنَاوَلَ اللَّحْمَةَ سَقَطَ الْحَجْرُ عَلَى الْبَابِ فَسَدّه. والرُّدْحة: سُتْرة فِي مُؤَخَّرِ الْبَيْتِ، وَقِيلَ: قِطْعَةٌ تُدْخَلُ فِيهِ؛ رَدَحَه يَرْدَحُه رَدْحاً، وأَرْدَحَه؛ وَقَالَ الأَزهري: هِيَ قِطْعَةٌ تُدْخَلُ فِيهَا بَنِيقة تُزَادُ فِي الْبَيْتِ؛ وأَنشد الأَصمعي: بيتَ حُتُوفٍ أُرْدِحَتْ حَمائِرُهْ قَالَ: ورُدْحة بَيْتِ الصَّائِدِ وقُتْرَتُه حِجَارَةٌ يَنْصِبُهَا حَوْلَ بَيْتِهِ، وَهِيَ الحَمائر، وَاحِدَتُهَا حِمارَة. ورَدَحَ البيتَ بِالطِّينِ يَرْدَحُه رَدْحاً، وأَرْدَحه: كاثَفَه عَلَيْهِ؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ يَصِفُ صَائِدًا: بِناءُ صَخْرٍ مُرْدَحٍ بِطينِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بناءَ، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ: أَعَدَّ فِي مُحْتَرَسٍ كَنِينِ الأَزهري: الرُّدْحِيُّ الكاسُورُ، وَهُوَ بَقَّالُ القُرَى. ورَدَحَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ. ورَدَحَه: صَرَعَه. ورُدَيْحٌ ورَدْحانُ: اسمان. رزح: الرَّازِحُ والمِرْزاحُ مِنَ الإِبل: الشَّدِيدُ الهُزال الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ، الْهَالِكُ هُزالًا، وَهُوَ الرَّازِمُ أَيضاً، وَالْجَمْعُ رَوازِحُ ورُزَّحٌ ورَزْحَى ورَزاحَى ومَرازِيحُ. رَزَحَ يَرْزَحُ رَزْحاً ورَزاحاً ورُزُوحاً: سَقَطَ مِنَ الإِعياءِ هُزالًا؛ وَقَدْ رَزَحَتِ الناقةُ تَرْزَحُ رُزُوحاً ورَزَّحْتُها أَنا تَرْزِيحاً؛ وَقَوْلُهُمْ رَزَحَ فلانٌ مَعْنَاهُ ضَعُف وَذَهَبَ مَا فِي يَدِهِ، وأَصله مِنْ رَزاحِ الإِبل إِذا ضَعُفَتْ ولَصِقَتْ بالأَرض فَلَمْ يَكُنْ بِهَا نُهوض؛ وَقِيلَ: رَزَحَ أُخِذَ مِنَ المَرْزَحِ، وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض، كأَنه ضَعُفَ عَنِ الِارْتِقَاءِ إِلى مَا عَلَا مِنْهَا. والمِرْزَحُ: الصوتُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. ورَزَحَ العنبَ وأَرْزَحه إِذا سَقَطَ فَرَفَعَهُ. والمِرْزَحَة: الْخَشَبَةُ الَّتِي يُرفع بِهَا. والمِرْزَحُ، بِالْكَسْرِ: الْخَشَبُ يُرْفَعُ بِهِ الْكَرْمُ عَنِ الأَرض، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُرْفَعُ بِهَا الْعِنَبُ إِذا سَقَطَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. والمِرْزَحُ: مَا اطمأَنَّ مِنَ الأَرض؛ قَالَ الطرمَّاح: كأَنَّ الدُّجَى دونَ البلادِ مُوَكَّلٌ، ... يَنِمُّ بِجَنْبَيْ كلِّ عُلْوٍ ومِرْزَحِ ورِزاحٌ: اسْمُ رَجُلٍ. والمَرْزَحُ: المَقْطَعُ الْبَعِيدُ.

стр. 1253

والمِرْزِيحُ: الشَّدِيدُ الصَّوْتِ «١»؛ وأَنشد لِزِيَادٍ المِلْقَطيّ: ذَرْ ذَا ولكنْ تَبَصَّرْ، هَلْ تَرَى ظُعُناً ... تُحْدَى لساقَتِها بالدَّوِّ مِرْزِيحُ؟ وَالسَّاقَةُ: جَمْعُ سَائِقٍ، كالباعة جمع بائع. رسح: الرَّسَحُ: خِفَّةُ الأَلْيَتَين وَلُصُوقُهُمَا. رَجُلٌ أَرْسَحُ بَيِّنُ الرَّسَح: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَجُزِ وَالْفَخِذَيْنِ، وامرأَة رَسْحاءُ؛ وَقَدْ رَسِحَ رَسَحاً. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ: إِن جَاءَتْ بِهِ أَرْسَحَ، فَهُوَ لِفُلَانٍ ؛ الأَرْسَحُ: الَّذِي لَا عَجُزَ لَهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَسْتَرْضِعُوا أَولادكم الرُّسْحَ وَلَا العُمْشَ، فإِن اللَّبَنَ يُورثُ الرَّسَحَ ؛ اللَّيْثُ: الرَّسَحُ أَن لَا يَكُونَ للمرأَة عَجِيزَةٌ، وَقَدْ رَسِحَتْ رَسَحاً، وَهِيَ الزَّلَّاء والمِزْلاجُ. والأَرْسَحُ: الذِّئْبُ، لِذَلِكَ، وَكُلُّ ذِئْبٍ أَرْسَحُ لأَنه خَفِيفُ الوَرِكَينِ، وَقِيلَ لامرأَةٍ مِنَ الْعَرَبِ: مَا بالُنا نراكُنَّ رُسْحاً؟ فَقَالَتْ: أَرْسَحَتْنا نارُ الزَّحْفَتَينِ. وَقِيلَ للسِّمْع الأَزَلِّ: أَرْسَحُ. والرَّسْحاءُ: الْقَبِيحَةُ مِنَ النِّسَاءِ، وَالْجَمْعُ رُسْحٌ. رشح: الرَّشْحُ: نَدَى العَرَقِ عَلَى الجَسَدِ. يُقَالُ: رَشَحَ فلانٌ عَرَقاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ أَرْشَحَ عَرَقاً وتَرَشَّحَ عَرَقاً، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَدْ رَشَحَ يَرْشَحُ رَشْحاً ورَشَحاناً: نَدِيَ بالعَرَق. والرَّشِيحُ: العَرَق. والرَّشْحُ: العَرَقُ نَفْسُهُ؛ قَالَ ابن مُقْبِل: يَخْدِي بِديباجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِع وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ آذانَهم ؛ الرَّشْحُ: العَرَق لأَنه يَخْرُجُ مِنَ الْبَدَنِ شَيْئًا فَشَيْئًا كَمَا يَرْشَحُ الإِناءُ المُتَخَلْخِلُ الأَجزاء. والمِرْشَحُ والمِرْشَحَة: الْبِطَانَةُ الَّتِي تَحْتَ لِبْدِ السَّرْج، سمِّيت بِذَلِكَ لأَنها تُنَشِّفُ الرَّشْح؛ يَعْنِي العَرَق؛ وَقِيلَ: هِيَ مَا تَحْتَ المِيثَرَة. وَبِئْرٌ رَشُوحٌ: قَلِيلَةُ الْمَاءِ، ورَشَحَ النِّحْيُ بِمَا فِيهِ كَذَلِكَ. ورَشَّحَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا بِاللَّبَنِ الْقَلِيلِ إِذا جَعَلَتْهُ فِي فِيهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَقْوَى عَلَى المَصِّ، وَهُوَ الرَّشِيحُ. ورَشَحَتِ الناقةُ وَلَدَها ورَشَّحَتْه وأَرْشَحَتْهُ: وَهُوَ أَن تَحُكَّ أَصل ذَنَبِهِ وَتَدْفَعَهُ برأْسها وتُقَدِّمه وتَقِفَ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْحَقَهَا وتُزَجِّيه أَحياناً أَي تُقَدِّمه وَتَتْبَعُهُ، وَهِيَ راشِحٌ ومُرْشِحٌ ومُرَشِّحٌ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى النَّسَبِ. وتَرَشَّحَ هُوَ إِذا قَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ أُمه. وأَرْشَحَتِ الناقةُ والمرأَة، وَهِيَ مُرْشِحٌ إِذا خَالَطَهَا وَلَدَهَا وَمَشَى مَعَهَا وَسَعَى خَلْفَهَا وَلَمْ يُعَنِّها؛ وَقِيلَ: إِذا قَوِيَ وَلَدُ النَّاقَةِ، فَهِيَ مُرْشِحٌ وَوَلَدُهَا راشِحٌ، وَقَدْ رَشَح رُشُوحاً؛ قَالَ أَبو ذؤَيب، وَاسْتَعَارَهُ لِصِغَارِ السَّحَابِ: ثَلَاثًا، فلما اسْتُحِيلَ الجَهامُ، ... واسْتَجْمَعَ الطِّفْلُ فِيهِ رُشوحا وَالْجَمْعُ رُشَّحٌ؛ قَالَ: فَلَمَّا انْتَهى نِيُّ المَرابيعِ، أَزْمَعَتْ ... جُفُوفاً، وأَولادُ المَصاييفِ رُشَّحُ وَكُلُّ مَا دَبَّ عَلَى الأَرض مِنْ خَشاشها: راشِحٌ. قَالَ الأَصمعي: إِذا وَضَعَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا، فَهُوَ شَليل، فإِذا قَوِيَ ومَشَى، فَهُوَ رَاشِحٌ وأُمه مُرْشِحٌ، فإِذا ارْتَفَعَ عَنِ الرَّاشِح، فَهُوَ خالٌ. والتَّرَشُّحُ والتَّرْشِيحُ: لَحْسُ الأُمِّ مَا عَلَى طِفْلها مِنَ النُّدُوَّةِ حِينَ تَلِدُه؛ قَالَ: أُمُّ الظِّبا تُرَشِّحُ الأَطفالا

стр. 1254

والتَّرْشِيحُ أَيضاً: التَّرْبِيَةُ وَالتَّهْيِئَةُ لِلشَّيْءِ. ورُشِّحَ للأَمر: رُبِّيَ لَهُ وأُهِّل؛ وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُرَشَّح لِلْخِلَافَةِ إِذا جُعِل وَلِيَّ الْعَهْدِ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنه رَشَّحَ وَلده لِوِلَايَةِ الْعَهْدِ أَي أَهَّله لَهَا. وَفُلَانٌ يُرَشَّحُ لِلْوِزَارَةِ أَي يُرَبَّى ويُؤَهَّل لَهَا. ورَشَّحَ الغيثُ النباتَ: رَبَّاه؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: يُرَشِّحُ نَبْتاً ناعِماً، ويَزينُه ... نَدًى، ولَيالٍ بعدَ ذاكَ طَوالِقُ والاسْتِرْشاحُ كَذَلِكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يُقَلِّبُ أَشْباهاً كأَنَّ ظُهورَها، ... بمُسْتَرْشَحِ البُهْمى، مِنَ الصَّخْرِ، صَرْدَحُ أَي بِحَيْثُ رَشَّحَتِ الأَرضُ البُهْمَى؛ يَعْنِي رَبَّتها وبَلَغت بِهَا. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيانَ: يأْكلون حَصيدَها ويُرَشِّحُون خَضِيدَها ؛ الْخَضِيدُ: الْمَقْطُوعُ مِنْ شَجَرِ الثَّمَرِ. وتَرْشِيحُهم لَهُ: قيامُهم عَلَيْهِ وإِصلاحهم لَهُ إِلى أَن تَعُودَ ثَمَرَتُهُ تَطْلُع كَمَا يُفْعل بِشَجَرِ الأَعناب وَالنَّخِيلِ. والرَّشِيحُ: مَا عَلَى وَجْهَ الأَرض مِنَ النَّبَاتِ. وَيُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ يَسْتَرْشِحُونَ البقلَ أَي يَنْتَظِرُونَ أَن يَطُولَ فَيَرعَوْه. ويَسْتَرْشِحُونَ البُهْمَى: يُرَبُّونه ليَكْبُرَ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ مُسْتَرْشَح؛ وَتَقُولَ: لَمْ يَرْشَحْ لَهُ بِشَيْءٍ إِذا لَمْ يُعْطِه شَيْئًا. والرَّاشِحُ والرَّواشِحُ: جِبَالٌ تَنْدى فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ فِي أُصولها مَاءٌ قَلِيلٌ، فإِن كَثُرَ سُمِّي وَشَلًا، وإِن رأَيته كالعَرَق يَجْرِي خِلالَ الحجارة سُمّي راشِحاً. رصح: الرَّصَحُ: لُغَةٌ فِي الرَّسَح؛ رَجُلٌ أَرْصَحُ وامرأَة رَصْحاء. وَرَوَى ابْنُ الفَرَج عَنْ أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ أَنه قَالَ: الأَرْصَحُ والأَرْصَعُ والأَزَلُّ واحدٌ. وَيُقَالُ: الرَّصَعُ قُرْبُ مَا بَيْنَ الوَرِكَيْنِ، وَكَذَلِكَ الرَّصَحُ والرَّسَحُ والزَّلَلُ. وَفِي حَدِيثِ اللِّعَانِ: إِن جاءَت بِهِ أُرَيْصِحَ ؛ هُوَ تَصْغِيرُ الأَرْصَحِ، وَهُوَ النَّاتئُ الأَلْيَتين؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ بِالسِّينِ، هَكَذَا قَالَ الهَرَوِيُّ، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَن الأَرْصَحَ والأَرْسَح هُوَ الْخَفِيفُ لَحْمِ الأَلْيَتين، وَرُبَّمَا كَانَتِ الصَّادُ بَدَلًا مِنَ السِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي موضعه. رضح: رَضَحَ رأْسَه بِالْحَجَرِ يَرْضَحُه رَضْحاً: رَضَّه. والرَّضْحُ: مِثْلُ الرَّضْخ، وَهُوَ كَسْرُ الْحَصَى أَو النَّوَى؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: بكلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضَّاحِ، ... لَيْسَ بمُصْطَرٍّ وَلَا فِرْشاحِ الوَأْبُ: الشَّدِيدُ القَوِيُّ، وَهُوَ يَصِفُ حَافِرًا؛ تَقْدِيرُهُ بِكُلِّ حَافِرٍ وَأْبٍ رَضَّاح لِلْحَصَى. والمُصْطَرّ: الضَّيِّقُ. والفِرْشاحُ: المُنْبَطِحُ. ورَضَح النواةَ يَرْضَحُها رَضْحاً: كَسَرَها بِالْحَجَرِ. ونَوًى رَضِيحٌ: مَرْضُوحٌ، وَاسْمُ الْحَجَرِ المِرْضاحُ «١»، وَالْخَاءُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ؛ قَالَ: خَبَطْناهم بكلِّ أَرَحَّ لأْمٍ، ... كمِرْضاحِ النَّوى عَبْلٍ وَقاحِ المِرْضاحُ: الْحَجَرُ الَّذِي يُرْتَضَحُ بِهِ النَّوى أَي يُدَقُّ. والرَّضِيح: النَّوَى الْمَرْضُوحُ. والرُّضْحُ، بِالضَّمِّ: النَّوَى الْمَرْضُوحُ. ونَوى الرَّضْح: مَا نَدَرَ مِنْهُ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاري: وتَرْعَى الرَّضْحَ والوَرَقا وَتَقُولُ: رَضَحْتُ الحَصَى فَتَرَضَّحَ؛ قَالَ جِرانُ العَوْدِ: يَكادُ الحَصَى مِنْ وَطْئِها يَتَرَضَّحُ والرَّضْحَةُ: النَّوَاةُ الَّتِي تَطِيرُ مِنْ تَحْتِ الحجر. وبلغنا

стр. 1255

رَضْحٌ مِنْ خَبَرٍ أَي يَسِيرٌ مِنْهُ. والرَّضْحُ أَيضاً: القليل من العطية. رفح: الأَزهري خَاصَّةً: قَالَ أَبو حَاتِمٍ: مِنْ [قُرُونِ] الْبَقَرِ الأَرْفَحُ، وَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ قَرْنَاهُ قِبَلَ أُذنيه فِي تَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: والأَرْفى الَّذِي تأْتي أُذناه عَلَى قَرْنَيْهِ. ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا رَفَّحَ إِنساناً قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ ؛ أَراد رَفَّأَ، أَي دَعَا لَهُ بالرِّفاء، فأَبدل الْهَمْزَةَ حَاءً، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: رَقَّحَ، بِالْقَافِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، لمَّا تَزَوَّجَ أُم كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، ﵄، قَالَ: رَفِّحُوني ؛ أَي قُولُوا لِي مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ رفح، بالفاء. رقح: التَّرْقِيح والتَّرَقُّحُ: إِصلاح المعيشة؛ قَالَ الحرثُ بْنُ حِلِّزَة: يَتْرُكُ مَا رَقَّحَ مِنْ عَيْشِه، ... يَعِيثُ فِيهِ هَمَجٌ هامِجُ وتَرَقَّح لِعِيَالِهِ: كَسَبَ وَطَلَبَ وَاحْتَالَ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والتَّرَقُّح: الِاكْتِسَابُ. وتَرْقِيحُ الْمَالِ: إِصلاحه وَالْقِيَامُ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ رَقاحِيُّ مَالٍ؛ والرَّقاحِيّ: التَّاجِرُ الْقَائِمُ عَلَى مَالِهِ الْمُصْلِحُ لَهُ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب يَصِفُ دُرَّةً: بِكَفَّيْ رَقاحيٍّ يُريد نَماءَها، ... فيُبْرِزُها لِلْبَيْعِ، فَهِيَ قَرِيحُ يَعْنِي: بَارِزَةً ظَاهِرَةً، وَالِاسْمُ الرَّقاحةُ. وَيُقَالُ: إِنه ليُرَقِّحُ مَعِيشَتَهُ أَي يُصْلِحُهَا. والرَّقاحةُ: الكَسْبُ وَالتِّجَارَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي تَلْبِيَةِ بَعْضِ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ: جِئْنَاكَ للنَّصاحة وَلَمْ نأْت للرَّقاحة. وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ: وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ أَوَوْا إِليه حَتَّى كَثُرَتْ وارْتَقَحَتْ ؛ أَي زادتْ، مِنَ الرَّقاحة الكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ. وتَرْقِيحُ الْمَالِ: إِصلاحُه والقيامُ عَلَيْهِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا رَقَّح إِنساناً ؛ يُرِيدُ رَفَّأَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرَّاءِ والفاء. ركح: الرُّكْحُ، بِالضَّمِّ، مِنَ الْجَبَلِ: الرُّكْنُ أَو النَّاحِيَةُ المُشْرِفة عَلَى الْهَوَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عَلَا عَنِ السَّفْح وَاتَّسَعَ. ابْنُ الأَعرابي: رُكْحُ كلِّ شَيْءٍ جانبُه. والرُّكْحُ أَيضاً: الفِناءُ، وَجَمْعُهُ أَرْكاحٌ ورُكُوحٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَقَدْ نُقِيمُ، إِذا الخُصُومُ تَنافَدُوا ... أَحْلامَهم، صَعَرَ الخَصِيمِ المُجْنِفِ حَتَّى يَظَلَّ كأَنه مُتَثَبِّتٌ، ... بِرُكُوحِ أَمْعَزَ ذِي رُيُودٍ مُشْرِفِ قَالَ: مَعْنَاهُ يَظَلُّ مِنْ فَرَقِ أَن يَتَكَلَّمَ فُيخْطِئَ ويَزِلَّ كأَنه يَمْشِي بِرُكْحِ جبلٍ، وَهُوَ جَانِبُهُ وَحَرْفُهُ، فَيَخَافُ أَن يَزِلَّ ويَسْقُط. ورُكْحة الدَّارِ ورُكْحُها: سَاحَتُهَا؛ وتَرَكَّح فِيهَا: تَوَسَّع. وَيُقَالُ: إِن لِفُلَانٍ سَاحَةً يَتَرَكَّحُ فِيهَا أَي يَتَوَسَّعُ. وَفِي النَّوَادِرِ: تَركَّحَ فُلَانٌ فِي الْمَعِيشَةِ إِذا تَصَرَّفَ فِيهَا. وتَرَكَّحَ بِالْمَكَانِ: تَلَبَّثَ. ورَكَحَ السَّاقِي عَلَى الدَّلْوِ إِذا اعْتَمَدَ عَلَيْهَا نَزْعاً. والرَّكْحُ: الاعتمادُ؛ وأَنشد الأَصمعي: فَصادَفَتْ أَهْيَفَ مثلَ القِدْحِ، ... أَجْرَدَ بالدَّلْوِ شَديدَ الرَّكْحِ والرُّكْحَة: البقيَّة مِنَ الثَّرِيدِ تَبْقَى فِي الجَفْنَة. وجَفْنَةٌ مُرْتَكِحَة: مُكْتَنِزة بِالثَّرِيدِ. ورَكَح إِلى الشَّيْءِ رُكُوحاً: رَكَنَ وأَنابَ؛ قال:

стр. 1256

رَكَحْتُ إِليها بعدَ ما كنت مُجْمِعاً ... على وا «٢» .... ها، وانْسَبْتُ بالليل فائزا وأَرْكَحَ إِليه: اسْتَنَدَ إِليه. وأَرْكَحْتُ إِليه: لجأْت إِليه؛ يُقَالُ: أَرْكَحْتُ ظَهْرِي إِليه أَي أَلجأْت ظَهْرِي إِليه. والرُّكُوح إِلى الشَّيْءِ: الركونُ إِليه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: مَا أُحب أَن أَجعل لَكَ عِلَّةً تَرْكَحُ إِليها أَي تَرْجِعُ وتلجأُ إِليها؛ يقال: رَكَحْتُ إِليه وأَرْكَحْتُ وارْتَكَحْتُ؛ وأَرْكَحَ إِلى غِنًى، مِنْهُ عَلَى الْمَثَلِ. والمِرْكاحُ مِنَ الرِّحال والسُّروج: الَّذِي يتأَخر فَيَكُونُ مَرْكَبُ الرجلِ عَلَى آخِرَةِ الرَّحْل؛ قَالَ: كأَنَّ فَاهُ، واللجامُ شاحِي، ... شَرْجا غَبِيطٍ سَلِسٍ مِرْكاحِ الْجَوْهَرِيُّ: سَرْجٌ مِركاحٌ إِذا كَانَ يتأَخر عَنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ، وَكَذَلِكَ الرَّحْلُ إِذا تأَخر عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ. ابْنُ سِيدَهْ: والرُّكْحُ أَبيات النَّصَارَى، وَلَسْتُ مِنْهَا عَلَى ثِقَةٍ. والرَّكْحاءُ: الأَرض الْغَلِيظَةُ الْمُرْتَفِعَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا شُفْعَة فِي فِناء وَلَا طَرِيقٍ وَلَا رُكْحٍ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الرُّكْحُ، بِالضَّمِّ، نَاحِيَةُ الْبَيْتِ مِنْ وَرَائِهِ كأَنه فضاء لا بناء فيه؛ قَالَ القُطامِيُّ: أَما تَرَى مَا غَشِيَ الأَرْكاحا؟ ... لَمْ يَدَعِ الثَّلْجُ لَهُمْ وَجاحا الأَركاح: الأَفنية. والوَجاح: السَّيْرُ، بِفَتْحِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرُّكْحُ جَمْعُ رُكْحةٍ مِثْلُ بُسْر وبُسْرَة، وَلَيْسَ الرُّكْحُ وَاحِدًا، والأَرْكاحُ جَمْعُ رُكْحٍ لَا رُكْحةٍ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَهلُ الرُّكْحِ أَحق برُكْحِهم ؛ وَقَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ: ومُضَبَّر عَرِد الزِّجاجِ، كأَنه ... إِرَمٌ لِعادَ، مُلَزَّزُ الأَرْكاحِ أَراد بعَرِدِ الزِّجاج أَنيابه. وإِرَمٌ: قَبْرٌ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ. وَمُضَبَّرٌ: يَعْنِي رأْساً كأَنه قَبْرٌ. والأَرْكاحُ: الأَساسُ والأَركان وَالنَّوَاحِي؛ قَالَ وَرَوَى بَعْضُهُمْ شِعْرَ الْقُطَامِيِّ: أَلا تَرَى مَا غَشِيَ الأَرْكاحا؟ قَالَ: وَهِيَ بُيُوتُ الرُّهْبان؛ قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لَهَا الأُكَيْراحُ، قَالَ: وَمَا أُراها عربيَّة. رمح: الرُّمْحُ: مِنَ السِّلَاحِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الرِّماحِ، وَجَمْعُهُ أَرْماح؛ وَقِيلَ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواح؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح؛ والكثيرُ: رِماحٌ. وَرَجُلٌ رَمَّاحٌ: صَانِعٌ للرِّماح مُتَّخِذٌ لَهَا وحِرْفته الرِّماحة. وَرَجُلٌ رامِحٌ ورَمَّاح: ذُو رُمْح مِثْلُ لابنٍ وتامِرٍ، وَلَا فِعْلَ لَهُ. ورَمَحه يَرْمَحُه رَمْحاً: طَعَنَهُ بالرُّمْح، فَهُوَ رامِح. وَفِي الْحَدِيثِ: السلطانُ ظِلُّ اللَّهِ ورُمْحُه ؛ اسْتَوْعَبَ بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ نَوْعَيْ مَا عَلَى الْوَالِي لِلرَّعِيَّةِ: أَحدهما الِانْتِصَافُ مِنَ الظَّالِمِ والإِعانة، لأَن الظِّلَّ يُلجأُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَرَارَةِ وَالشِّدَّةِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي تَمَامِهِ يأْوي إِليه كلُّ مَظْلُومٍ؛ وَالْآخَرُ إِرهاب الْعَدُوِّ لِيَرْتَدِعَ عَنْ قَصْدِ الرَّعِيَّةِ وأَذاهم فيأْمنوا بِمَكَانِهِ مِنَ الشَّرِّ، وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الرُّمْح كِنَايَةً عَنِ الدَّفْعِ وَالْمَنْعِ؛ وَقَوْلُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيّ: بِ رَمَّاحةٍ تَنْفِي التُّراب، كأَنها ... هِراقَةُ عَقٍّ، مِنْ شُعَيْبى مُعَجّلِ «٣» قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: رَمَّاحة طَعْنة بالرُّمْح، وَلَا أَعرف

стр. 1257

لِهَذَا مَخْرَجاً إِلا أَن يَكُونَ وَضَعَ رَمَّاحةً موضعَ رَمْحَةٍ الَّذِي هُوَ المرَّة الْوَاحِدَةُ مِنَ الرَّمْحِ. وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ مِنَ الْوَحْشِ: رامِحٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه لِمَوْضِعِ قَرْنِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وكائنْ ذَعَرْنا مِنْ مَهاةٍ ورامِحٍ، ... بلادُ العِدَى ليستْ لَهُ ببلادِ «١» وثورٌ رامِحٌ: لَهُ قَرْنَانِ. والسِّماكُ الرامِحُ: أَحد السِّماكَيْن، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنَ الْكَوَاكِبِ قُدَّامَ الفَكَّةِ، لَيْسَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، سمِّي بِذَلِكَ لأَن قُدَّامه كَوْكَبًا كأَنه لَهُ رُمْحٌ، وَقِيلَ لِلْآخَرِ: الأَعْزَلُ، لأَنه لَا كَوْكَبَ أَمامه، والرامِحُ أَشدُّ حُمْرَةً سُمِّيَ رامِحاً لِكوكب أَمامه تَجْعَلُهُ الْعَرَبُ رُمْحَه؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: مَحاهُنَّ صَيِّبُ نَوْءِ الرَّبيع، ... مِنَ الأَنْجُمِ العُزْلِ والرامِحَهْ والسِّماكُ الرامحُ لَا نَوْء لَهُ إِنما النَّوْءُ للأَعْزَل. الأَزهري: الرَّامِحُ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ السِّماك المِرْزَمُ. وأَخذَتِ البُهْمَى وَنَحْوُهَا مِنَ الْمَرَاعِي رماحَها: شَوَّكَتْ فَامْتَنَعَتْ عَلَى الرَّاعِيَةِ. وأَخذت الإِبل رماحَها: حَسُنَتْ فِي عَيْنِ صَاحِبِهَا، فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ مِنْ نَحْرِهَا؛ يُقَالُ ذَلِكَ إِذا سَمِنَتْ أَو درَّت، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ. الأَزهري: إِذا امْتَنَعَتِ البُهْمَى وَنَحْوُهَا مِنَ المَراعي فَيَبِسَ سَفاها، قِيلَ: أَخذت رِماحَها؛ ورِماحُها سَفاها اليابِسُ. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذا سَمِنَتْ: ذاتُ رُمْح، والنُّوقُ السِّمانُ ذواتُ رِماح، وَذَلِكَ أَن صَاحِبَهَا إِذا أَراد نَحْرَهَا نَظَرَ إِلى سِمَنها وَحُسْنِهَا، فَامْتَنَعَ مِنْ نَحْرِهَا نَفَاسَةً بِهَا لِمَا يَرُوقُه مِنْ أَسْنِمتها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: فَمَكَّنْتُ سَيْفِي مِنْ ذَواتِ رِماحِها، ... غِشاشاً، وَلَمْ أَحْفِلْ بُكاءَ رِعائِيا يَقُولُ: نَحَرْتُهَا وأَطعمتها الأَضياف، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مَا عَلَيْهَا مِنَ الشُّحُومِ عَنْ نَحْرِهَا نَفَاسَةً بِهَا. وأَخذ الشيخُ رُمَيْحَ أَبي سَعْدٍ: اتَّكَأَ عَلَى الْعَصَا مِنْ كِبَره، وأَبو سَعْدٍ أَحدُ وَفْدِ عَادٍ، وَقِيلَ: هُوَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ؛ قَالَ: إِمَّا تَرَيْ شِكَّتِي رُمَيْحَ أَبي ... سَعْدٍ، فَقَدْ أَحْمِلُ السِّلاحَ مَعا وَقِيلَ: أَبو سَعْدٍ كُنْيَةُ الكِبَرِ. وَجَاءَ كأَنَّ عَيْنَيْهِ فِي رُمحين: وَذَلِكَ مِنَ الْخَوْفِ والفَرَق وشدَّة النَّظَرِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَبِ أَيضاً. وَذُو الرُّمَيْح: ضَرْبٌ مِنَ الْيَرَابِيعِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ فِي أَوساط أَوْظِفَته، فِي كُلِّ وَظِيف فضْلُ ظُفُر، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ يَرْبوعٍ، ورُمْحُه ذَنَبُه. ورِماحُ الْعَقَارِبِ: شَوْلاتُها. ورِماحُ الْجِنِّ: الطاعونُ: أَنشد ثَعْلَبٌ: لَعَمْرُكَ، مَا خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ... رِماحَ بَنِي مُقَيِّدَةِ الحِمارِ، ولكنِّي خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ... رِماحَ الجِنِّ، أَو إِيَّاكَ حارِ «٢» يَعْنِي ببَني مُقَيَّدَة الْحِمَارِ: الْعَقَارِبَ، وإِنما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن الحَرَّةَ يُقَالُ لَهَا: مُقَيِّدة الْحِمَارِ؛ قَالَ النَّابِغَةِ: أَواضِع البيتِ فِي سَوْداءَ مُظْلِمَةٍ، ... تُقَيِّدُ العَيْرَ، لَا يَسْرِي بِهَا السَّارِي

стр. 1258

وَالْعَقَارِبُ تَأْلَفُ الحَرَّة. وَذُو الرُّمْحَين، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَحسبه جَدَّ عُمَرَ ابن أَبي رَبِيعَةَ؛ قَالَ القُرَشِيُّون: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه قاتَلَ بِرُمْحَيْنِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِطُولِ رُمْحِهِ. وَابْنُ رُمْح: رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وإِياه عَنَى أَبو بُثَيْنة الهُذَليُّ بِقَوْلِهِ: وَكَانَ القومُ مِنْ نَبْلِ ابنِ رُمْحٍ، ... لَدَى القَمْراءِ، تَلْفَحُهم سَعِيرُ وَيُرْوَى ابْنُ رَوْحٍ. وذاتُ الرِّماحِ: فَرَسٌ لأَحَدِ بَنِي ضَبَّة، وَكَانَتْ إِذا ذُعِرَتْ تَباشَرَتْ بَنُو ضَبَّة بالغُنْمِ؛ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: إِذا ذُعِرَتْ ذاتُ الرِّماحِ جَرَتْ لَنَا ... أَيامِنُ، بالطَّيْرِ الكثيرِ غَنائِمُهْ ورَمَح الفرسُ والبغلُ وَالْحِمَارُ وكلُّ ذِي حَافِرٍ يَرْمَحُ رَمْحاً: ضَرَبَ بِرِجْلِهِ، وَقِيلَ: ضَرَبَ بِرِجْلَيْهِ جَمِيعًا، وَالِاسْمُ الرِّماحُ؛ يُقَالُ: أَبْرَأُ إِليك مِنَ الجِماحِ والرِّماحِ؛ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْعُيُوبِ الَّتِي يُرَدُّ الْمَبِيعُ بِهَا. الأَزهري: وَرُبَّمَا اسْتُعِيرَ الرَّمْحُ لِذِي الخُفّ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: بِطَعْنٍ كَرَمْحِ الشَّوْلِ أَمْسَتْ غَوارِزاً ... جَواذِبُها، تَأْبَى عَلَى المُتَغَبِّر وَقَدْ يُقَالُ: رَمَحَتِ الناقة؛ وهي رَمُوحٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: تُشْلِي الرَّمُوحَ، وهيَ الرَّمُوحُ، ... حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مَمْلُوحُ ورَمَحَ الجُنْدَبُ يَرْمَحُ: ضَرَبَ الحَصَى بِرِجْلِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ومَجْهُولةٍ مِنْ دونِ مَيَّةَ لَمْ تَقِلْ ... قَلُوصِي بِهَا، والجُنْدَبُ الجَوْنُ يَرْمَحُ والرَّمَّاحُ: اسْمُ ابْنِ مَيَّادة الشَّاعِرِ. وَكَانَ يُقَالُ لأَبي بَراءٍ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ: مُلاعِبُ الأَسِنَّةِ، فَجَعَلَهُ لبيدٌ مُلاعِبَ الرِّماحِ لِحَاجَتِهِ إِلى الْقَافِيَةِ؛ فَقَالَ يَرْثِيهِ، وَهُوَ عَمُّهُ: قُوما تَنُوحانِ مَعَ الأَنْواحِ، ... وأَبِّنا مُلاعِبَ الرِّماحِ، أَبا بَراءٍ مِدْرَهَ الشِّياحِ، ... فِي السَّلَبِ السُّودِ، وَفِي الأَمْساحِ وَبِالدَّهْنَاءِ نِقْيانٌ طُوَالٌ يُقَالُ لَهَا: الأَرماحُ. وذكَر الرجلِ: رُمَيْحُه، وفرجُ المرأَة: شُرَيْحها. رنح: التَّرَنُّحُ: تَمَزُّزُ الشَّرَابِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ورَنَّحَ الرجلُ وَغَيْرُهُ وتَرَنَّح: تَمَايَلَ مِنَ السُّكْرِ وَغَيْرِهِ. وتَرَنَّح إِذا مَالَ وَاسْتَدَارَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ كَلْبَ صَيْدٍ طَعَنَهُ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ بِقَرْنِهِ، فَظَلَّ الْكَلْبُ يَسْتَدِيرُ كَمَا يَسْتَدِيرُ الْحِمَارُ الَّذِي قَدْ دَخَلَتِ النُّعَرة فِي أَنفه، والنُّعَرُ ذُبَابٌ أَزرق يَتَتَبَّع الحُمُر ويَلْسَعُها، والغَيْطَلُ شَجَرٌ، الْوَاحِدَةُ غَيْطَلة «١»: فَظَلَّ يُرَنِّحُ فِي غَيْطَلٍ، ... كَمَا يَسْتَدِيرُ الحِمارُ النَّعِرْ وَقِيلَ: رُنِّح بِهِ إِذا دِيرَ بِهِ كالمَغْشِيِّ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ الأَسود بْنِ يَزِيدَ: أَنه كَانَ يَصُومُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الحَرِّ الَّذِي إِن الجَمَل الأَحمر ليُرَنَّح فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ أَي يُدارُ بِهِ ويختلِط؛ يُقَالُ: رُنِّح فلانٌ تَرْنِيحاً إِذا اعْتَرَاهُ وَهْنٌ فِي عِظَامِهِ مِنْ ضَرْب أَو فَزَع أَو سُكْر؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَنَّحه الشرابُ، ومَن رَوَاهُ يُرِيح، بِالْيَاءِ، أَراد يَهْلِك مِن أَراحَ الرجلُ إِذا مَاتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ: المريضُ يُرَنَّحُ والعَرَق مِنْ جبينه

стр. 1259

يَتَرَشَّحُ. ورُنِّحَ عَلَى فُلَانٍ تَرْنِيحاً، ورُنِّحَ فُلَانٌ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إِذا غُشِيَ عَلَيْهِ وَاعْتَرَاهُ وَهْنٌ فِي عِظَامِهِ وضَعْفٌ فِي جَسَدِهِ عِنْدَ ضَرْبٍ أَو فَزَعٍ، حَتَّى يَغْشاه كالمَيْدِ، وَتَمَايَلَ فَهُوَ مُرَنَّحٌ، وقد يكون ذلك من هَمٍّ وحُزْنٍ؛ قَالَ: تَرَى الجَلْدَ مَغْمُورًا يَمِيدُ مُرَنَّحاً، ... كأَنَّ بِهِ سُكْراً، وإِن كَانَ صاحِيا وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: وناصِرُكَ الأَدْنَى عَلَيْهِ ظَعِينةٌ ... تَمِيدُ، إِذا اسْتَعْبَرْتَ، مَيْدَ المُرَنَّحِ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ أَبِيتُ جَائِعًا مُرَنَّحا هُوَ مِنْ هَذَا. الأَزهري: والمَرْنَحَة صدرُ السَّفِينَةِ. قَالَ: والدَّوطِيرَة كَوْثَلُها، والقَبُّ رأْسُ الدَّقَل، والقَرِيَّةُ خَشَبَةٌ مُرَبَّعَةٌ عَلَى رأْس القَبِّ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَرْثِ: أَنه كَانَ إِذا نَظَرَ إِلى مالك ابن أَنس قَالَ: أَعوذ بَاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا تَرَنَّح لَهُ أَي تحرَّك لَهُ وَطَلَبه. والمُرْنَحُ: ضَرْبٌ «١» مِنَ العُود مِنْ أَجوده يُسْتَجْمَرُ بِهِ، وَهُوَ اسْمٌ وَنَظِيرُهُ المُخْدَعُ. روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْلٌ وفُعْلٌ. والرِّيحةُ: طَائِفَةٌ مِنَ الرِّيح؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَدُلَّ الْوَاحِدُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْجَمْعُ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ: رِيحٌ ورِيحَة مَعَ كَوْكَبٍ وكَوكَبَةٍ وأَشعَر أَنهما لُغَتَانِ، وَجَمْعُ الرِّيح أَرواح، وأَراوِيحُ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ حُكِيَتْ أَرْياحٌ وأَرايِح، وَكِلَاهُمَا شَاذٌّ، وأَنكر أَبو حَاتِمٍ عَلَى عُمارة بْنِ عَقِيلٍ جمعَه الرِّيحَ عَلَى أَرْياح، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فِيهِ: إِنما هُوَ أَرْواح، فَقَالَ: قَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ ؛ وإِنما الأَرْواحُ جمعُ رُوح، قَالَ: فَعَلِمْتُ بِذَلِكَ أَنه لَيْسَ مِمَّنْ يؤْخذ عَنْهُ. التَّهْذِيبُ: الرِّيح ياؤُها وَاوٌ صُيِّرت يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَتَصْغِيرُهَا رُوَيْحة، وَجَمْعُهَا رِياحٌ وأَرْواحٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرِّيحُ وَاحِدَةُ الرِّياح، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى أَرْواح لأَن أَصلها الْوَاوُ وإِنما جاءَت بِالْيَاءِ لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وإِذا رَجَعُوا إِلى الْفَتْحِ عَادَتْ إِلى الْوَاوِ كَقَوْلِكَ: أَرْوَحَ الماءُ وتَرَوَّحْتُ بالمِرْوَحة؛ وَيُقَالُ: رِيحٌ ورِيحَة كَمَا قَالُوا: دارٌ ودارَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَبَّتْ أَرواحُ النَّصْر ؛ الأَرْواحُ جَمْعُ رِيح. وَيُقَالُ: الرِّيحُ لآِل فُلَانٍ أَي النَّصْر والدَّوْلة؛ وَكَانَ لِفُلَانٍ رِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَقُولُ إِذا هَاجَتِ الرِّيح: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِياحاً وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا ؛ الْعَرَبُ تَقُولُ: لَا تَلْقَحُ السحابُ إِلَّا مِنْ رِيَاحٍ مُخْتَلِفَةٍ؛ يُرِيدُ: اجْعَلْها لَقاحاً لِلسَّحَابِ وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ مجيءُ الْجَمْعِ فِي آيَاتِ الرَّحمة، وَالْوَاحِدِ فِي قِصَصِ الْعَذَابِ: كالرِّيح العَقِيم؛ ورِيحاً صَرْصَراً. وَفِي الْحَدِيثِ: الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَي مِنْ رَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ. ويومٌ راحٌ: شَدِيدُ الرِّيح؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، وأَن يَكُونَ فَعْلًا؛ وَلَيْلَةٌ راحةٌ. وَقَدْ راحَ يَراحُ رَيْحاً إِذا اشْتَدَّتْ رِيحُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَقَالَ لِأَولاده: أَحْرِقوني ثُمَّ

стр. 1260

انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا فأَذْرُوني فِيهِ ؛ يومٌ راحٌ أَي ذُو رِيح كَقَوْلِهِمْ: رجلٌ مالٌ. ورِيحَ الغَدِيرُ وغيرُه، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: أَصابته الرِّيحُ، فَهُوَ مَرُوحٌ؛ قَالَ مَنْظُور بنُ مَرْثَدٍ الأَسَدِيُّ يَصِفُ رَماداً: هَلْ تَعْرِفُ الدارَ بأَعْلى ذِي القُورْ؟ ... قَدْ دَرَسَتْ غيرَ رَمادٍ مَكْفُورْ مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ مَمْطُورْ القُور: جُبَيْلات صِغَارٌ، وَاحِدُهَا قارَة. وَالْمَكْفُورُ: الَّذِي سَفَتْ عَلَيْهِ الريحُ الترابَ، ومَرِيح أَيضاً؛ وَقَالَ يَصِفُ الدَّمْعَ: كأَنه غُصْنٌ مَرِيح مَمْطُورْ مِثْلُ مَشُوب ومَشِيب بُنِيَ عَلَى شِيبَ. وغُصْنٌ مَرِيحٌ ومَرُوحٌ: أَصابته الرِّيحُ؛ وَكَذَلِكَ مَكَانٌ مَريح ومَرُوحٌ، وَشَجَرَةٌ مَرُوحة ومَريحة: صَفَقَتْها الريحُ فأَلقت وَرَقَهَا. وراحَتِ الريحُ الشيءَ: أَصابته؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ثَوْرًا: ويَعُوذ بالأَرْطَى، إِذا مَا شَفَّهُ ... قَطْرٌ، وراحَتْهُ بَلِيلٌ زَعْزَعُ وراحَ الشجرُ: وجَدَ الريحَ وأَحَسَّها؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد: تَعُوجُ، إِذا مَا أَقْبَلَتْ نَحْوَ مَلْعَبٍ، ... كَمَا انْعاجَ غُصْنُ البانِ راحَ الجَنائبا وَيُقَالُ: رِيحَتِ الشجرةُ، فَهِيَ مَرُوحة. وَشَجَرَةٌ مَرُوحة إِذا هبَّت بِهَا الرِّيحُ؛ مَرُوحة كَانَتْ فِي الأَصل مَرْيوحة. ورِيحَ القومُ وأَراحُوا: دَخَلُوا فِي الرِّيحِ، وَقِيلَ: أَراحُوا دَخَلُوا فِي الرِّيحِ، ورِيحُوا: أَصابتهم الريحُ فجاحَتْهم. والمَرْوَحة، بِالْفَتْحِ: المَفازة، وَهِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَخْترقُه الرِّيحُ؛ قَالَ: كأَنَّ رَاكِبَهَا غُصْنٌ بمَرْوَحةٍ، ... إِذا تَدَلَّتْ بِهِ، أَو شارِبٌ ثَمِلُ وَالْجَمْعُ المَراوِيح؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، وَقِيلَ: إِنه تَمَثَّلَ بِهِ، وَهُوَ لِغَيْرِهِ قَالَهُ وَقَدْ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فِي بَعْضِ الْمَفَاوِزِ فأَسرعت؛ يَقُولُ: كأَنَّ رَاكِبَ هَذِهِ النَّاقَةِ لِسُرْعَتِهَا غُصْنٌ بِمَوْضِعٍ تَخْتَرِقُ فِيهِ الرِّيحُ، كَالْغُصْنِ لَا يَزَالُ يَتَمَايَلُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَشَبَّهَ رَاكِبَهَا بِغُصْنٍ هَذِهِ حَالُهُ أَو شارِبٍ ثَمِلٍ يتمايلُ مِنْ شِدَّةِ سُكْرِهِ، وَقَوْلُهُ إِذا تَدَلَّتْ بِهِ أَي إِذا هَبَطَتْ بِهِ مِنْ نَشْزٍ إِلى مُطَمْئِنٍ، وَيُقَالُ إِن هَذَا الْبَيْتَ قَدِيمٌ. وراحَ رِيحَ الرَّوْضَةَ يَراحُها، وأَراح يُريحُ إِذا وَجَدَ رِيحَهَا؛ وَقَالَ الهُذَليُّ: وماءٍ ورَدْتُ عَلَى زَوْرَةٍ، ... كمَشْيِ السَّبَنْتَى يَراحُ الشَّفِيفا الْجَوْهَرِيُّ: راحَ الشيءَ يَراحُه ويَرِيحُه إِذا وجَدَ رِيحَه، وأَنشد الْبَيْتَ [وماءٍ ورَدتُ] قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لصَخرْ الغَيّ، والزَّوْرةُ هَاهُنَا: الْبُعْدُ؛ وَقِيلَ: انْحِرَافٌ عَنِ الطَّرِيقِ. وَالشَّفِيفُ: لَذْعُ الْبَرْدِ. والسَّبَنْتَى: النَّمِرُ. والمِرْوَحَةُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الَّتِي يُتَرَوَّحُ بِهَا، كُسِرَتْ لأَنها آلَةٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ المِرْوَحُ، وَالْجَمْعُ المَرَاوِحُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: فَقَدْ رأَيتهم يَتَرَوَّحُون فِي الضُّحَى أَي احْتَاجُوا إِلى التَّرْويحِ مِنَ الحَرِّ بالمِرْوَحة، أَو يَكُونُ مِنَ الرَّوَاحِ: العَودِ إِلى بُيُوتِهِمْ، أَو مِنْ طَلَب الرَّاحَةِ. والمِرْوَحُ والمِرْواحُ: الَّذِي يُذَرَّى بِهِ الطعامُ فِي الرِّيحِ.

стр. 1261

وَيُقَالُ: فُلَانٌ بِمَرْوَحةٍ أَي بمَمَرِّ الريحِ. وَقَالُوا: فُلَانٌ يَميلُ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، عَلَى الْمَثَلِ؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: ورَعاعُ الهَمَج يَميلون مَعَ كلِّ رِيحٍ. واسْتَرْوح الغصنُ: اهتزَّ بِالرِّيحِ. ويومٌ رَيِّحٌ ورَوْحٌ ورَيُوحُ: طَيِّبُ الرِّيحِ؛ ومكانٌ رَيِّحٌ أَيضاً، وعَشِيَّةٌ رَيِّحةٌ ورَوْحَةٌ، كَذَلِكَ. اللَّيْثُ: يَوْمٌ رَيِّحٌ وَيَوْمٌ راحٌ: ذُو رِيحٍ شَدِيدَةٍ، قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِكَ كَبْشٌ صافٍ، والأَصل يَوْمٌ رَائِحٌ وَكَبْشٌ صَائِفٌ، فَقَلَبُوا، وَكَمَا خَفَّفُوا الحائِجةَ، فَقَالُوا حَاجَةٌ؛ وَيُقَالُ: قَالُوا صافٌ وراحٌ عَلَى صَوِفٍ ورَوِحٍ، فَلَمَّا خَفَّفُوا اسْتَنَامَتِ الْفَتْحَةُ قَبْلَهَا فَصَارَتْ أَلفاً. ويومٌ رَيِّحٌ: طَيِّبٌ، وَلَيْلَةٌ رَيِّحة. وَيَوْمٌ راحٌ إِذا اشتدَّت رِيحُهُ. وَقَدْ راحَ، وَهُوَ يرُوحُ رُؤُوحاً وَبَعْضُهُمْ يَراحُ، فإِذا كَانَ الْيَوْمُ رَيِّحاً طَيِّباً، قِيلَ: يومٌ رَيِّحٌ وَلَيْلَةٌ رَيِّحة، وَقَدْ راحَ، وَهُوَ يَرُوحُ رَوْحاً. والرَّوْحُ: بَرْدُ نَسِيم الرِّيحِ؛ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: كَانَ الناسُ يَسْكُنُونَ الْعَالِيَةَ فيحضُرون الجمعةَ وَبِهِمْ وَسَخٌ، فإِذا أَصابهم الرَّوْحُ سَطَعَتْ أَرواحهم فيتأَذى بِهِ الناسُ، فأُمروا بِالْغُسْلِ ؛ الرَّوْح، بِالْفَتْحِ: نَسِيمُ الرِّيحِ، كَانُوا إِذا مَرَّ عَلَيْهِمُ النسيمُ تَكَيَّفَ بأَرْواحِهم، وحَمَلها إِلى النَّاسِ. وَقَدْ يَكُونُ الرِّيحُ بِمَعْنَى الغَلَبة وَالْقُوَّةِ؛ قَالَ تَأَبَّط شَرًّا، وَقِيلَ سُلَيْكُ بنُ سُلَكَةَ: أَتَنْظُرانِ قَلِيلًا رَيْثَ غَفْلَتِهمْ، ... أَو تَعْدُوانِ، فإِنَّ الرِّيحَ للعادِي وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ الشِّعْرُ لأَعْشى فَهْمٍ، مِنْ قَصِيدَةٍ أَولها: يَا دارُ بينَ غُباراتٍ وأَكْبادِ، ... أَقْوَتْ ومَرَّ عَلَيْهَا عهدُ آبادِ جَرَّتْ عَلَيْهَا رياحُ الصيفِ أَذْيُلَها، ... وصَوَّبَ المُزْنُ فِيهَا بعدَ إِصعادِ وأَرَاحَ الشيءَ إِذا وجَد رِيحَه. والرائحةُ: النَّسِيمُ طيِّباً كَانَ أَو نَتْناً. وَالرَّائِحَةُ: ريحٌ طَيِّبَةٌ تَجِدُهَا فِي النَّسِيمِ؛ تَقُولُ لِهَذِهِ الْبَقْلَةِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ. ووَجَدْتُ رِيحَ الشَّيْءِ وَرَائِحَتَهُ، بِمَعْنًى. ورِحْتُ رَائِحَةً طَيِّبَةً أَو خَبِيثَةً أَراحُها وأَرِيحُها وأَرَحْتُها وأَرْوَحْتُها: وَجَدْتُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَعانَ عَلَى مُؤْمِنٍ أَو قَتَلَ مُؤْمِنًا لَمْ يُرِحْ رائحةَ الْجَنَّةِ ، مِنْ أَرَحْتُ، وَلَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ مِنْ رِحْتُ أَراحُ؛ وَلَمْ يَرِحْ تَجْعَلُهُ مِنْ راحَ الشيءَ يَرِيحُه. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : مِنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعاهدةً لَمْ يَرِحْ رائحةَ الْجَنَّةِ أَي لَمْ يَشُمَّ رِيحَهَا؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ مِنْ رِحْتُ الشيءَ أَرِيحه إِذا وجَدْتَ ريحه؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: إِنما هُوَ لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، مِن أَرَحْتُ الشَّيْءَ فأَنا أُرِيحه إِذا وجدت ريحه، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ؛ وَقَالَ الأَصمعي: لَا أَدري هُوَ مِن رِحْتُ أَو مِنْ أَرَحْتُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَرْوَحَ السبُعُ الريحَ وأَراحها واسْتَرْوَحَها وَاسْتَرَاحَهَا: وَجَدَها؛ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ راحَها بِغَيْرِ أَلف، وَهِيَ قَلِيلَةٌ. واسْتَرْوَحَ الفحلُ وَاسْتَرَاحَ: وَجَدَ رِيحَ الأُنثى. وراحَ الفرسُ يَراحُ رَاحَةً إِذا تَحَصَّنَ أَي صَارَ فَحْلًا؛ أَبو زَيْدٍ: رَاحَتِ الإِبلُ تَراحُ رَائِحَةً؛ وأَرَحْتُها أَنا. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ تَرَاحُ رَائِحَةً مَصْدَرٌ عَلَى فَاعِلَةٍ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ، وَيَقُولُونَ: سمعتُ راغِيةَ الإِبل وثاغِيةَ الشَّاءِ أَي رُغاءَها وثُغاءَها. والدُّهْنُ المُرَوَّحُ: المُطَيَّبُ؛ ودُهْن مُطَيَّب مُرَوَّحُ الرائحةِ، ورَوِّحْ دُهْنَكَ بِشَيْءٍ تَجْعَلُ فِيهِ طِيبًا؛ وذَرِيرَةٌ مُرَوَّحة: مُطَيَّبة، كَذَلِكَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَمرَ بالإِثْمِد المُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ ؛

стр. 1262

وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى أَن يَكْتَحِلَ المُحْرِمُ بالإِثْمِدِ المُرَوَّح ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُرَوَّحُ المُطَيَّبُ بِالْمِسْكِ كأَنه جُعل لَهُ رائحةٌ تَفُوحُ بَعْدَ أَن لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ، وَقَالَ: مُرَوَّحٌ، بِالْوَاوِ، لأَن الياءَ فِي الرِّيحِ وَاوٌ، وَمِنْهُ قِيلَ: تَرَوَّحْتُ بالمِرْوَحة. وأَرْوَحَ اللحمُ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ، وَكَذَلِكَ الماءُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَغَيْرُهُ: أَخذتْ فِيهِ الرِّيحُ وتَغَيَّر. وَفِي حَدِيثِ قَتَادةَ: سُئِل عَنِ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ أَروَحَ، أَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: لَا بأْس. يُقَالُ: أَرْوَحَ الماءُ وأَراحَ إِذا تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ؛ وأَراح اللحمُ أَي أَنْتَنَ. وأَرْوَحَنِي الضَّبُّ: وَجَدَ رِيحِي؛ وَكَذَلِكَ أَرْوَحَني الرجلُ. وَيُقَالُ: أَراحَني الصيدُ إِذا وجَدَ رِيحَ الإِنْسِيِّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرْوَحَنِي الصيدُ إِذا وَجَدَ ريحَك؛ وَفِيهِ: وأَرْوَحَ الصيدُ واسْتَرْوَحَ وَاسْتَرَاحَ إِذا وَجَدَ رِيحَ الإِنسان؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَرْوَحَنِي الصيدُ والضبُّ إِرْواحاً، وأَنْشاني إِنشاءً إِذا وَجَدَ ريحَك ونَشْوَتَك، وَكَذَلِكَ أَرْوَحْتُ مِنْ فُلَانٍ طِيباً، وأَنْشَيْتُ مِنْهُ نَشْوَةً. والاسْتِرْواحُ: التَّشَمُّمُ. الأَزهري: قَالَ أَبو زَيْدٍ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ قَيْس وَآخَرَ مِنْ تَمِيمٍ يَقُولَانِ: قَعَدْنا فِي الظِّلِّ نَلْتَمِسُ الراحةَ؛ والرَّوِيحةُ وَالرَّاحَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وراحَ يَرَاحُ رَوْحاً: بَرَدَ وطابَ؛ وَقِيلَ: يومٌ رائحٌ وَلَيْلَةٌ رائحةٌ طيبةُ الرِّيحِ؛ يُقَالُ: رَاحَ يومُنا يَرَاحُ رَوْحاً إِذا طابَت رِيحهُ؛ وَيَوْمٌ رَيِّحٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ: مَحَا طَلَلًا، بَيْنَ المُنِيفَةِ والنَّقا، ... صَباً راحةٌ، أَو ذُو حَبِيَّيْنِ رائحُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مكانٌ راحٌ ويومٌ راحٌ؛ يُقَالُ: افْتَحِ البابَ حَتَّى يَراحَ البيتُ أَي حَتَّى يَدْخُلَهُ الرِّيحُ؛ وَقَالَ: كأَنَّ عَيْنِي، والفِراقُ مَحْذورْ، ... غُصْنٌ مِنَ الطَّرْفاءِ، راحٌ مَمْطُورْ والرَّيْحانُ: كلُّ بَقْل طَيِّب الرِّيحِ، وَاحِدَتُهُ رَيْحانة؛ وَقَالَ: بِرَيْحانةٍ مِنْ بَطْنِ حَلْيَةَ نَوَّرَتْ، ... لَهَا أَرَجٌ، مَا حَوْلها، غيرُ مُسْنِتِ وَالْجَمْعُ رَياحين. وَقِيلَ: الرَّيْحانُ أَطراف كُلِّ بَقْلَةٍ طَيِّبَةِ الرِّيحِ إِذا خَرَجَ عَلَيْهَا أَوائلُ النَّوْر؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا أُعْطِيَ أَحدُكم الرَّيْحانَ فَلَا يَرُدَّه ؛ هُوَ كُلُّ نَبْتٍ طَيِّبِ الرِّيحِ مِنْ أَنواع المَشْمُوم. والرَّيْحانة: الطَّاقةُ مِنَ الرَّيحان؛ الأَزهري: الرَّيْحَانُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلرَّيَاحِينِ الطَّيِّبَةِ الرِّيحِ، والطاقةُ الواحدةُ: رَيْحانةٌ. أَبو عُبَيْدٍ: إِذا طَالَ النبتُ قِيلَ: قَدْ تَرَوَّحتِ البُقُول، فَهِيَ مُتَرَوِّحةٌ. وَالرَّيْحَانَةُ: اسْمٌ للحَنْوَة كالعَلَمِ. والرَّيْحانُ: الرِّزْقُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ أَي رَحْمَةٌ وَرِزْقٌ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ فَاسْتِرَاحَةٌ وبَرْدٌ، هَذَا تَفْسِيرُ الرَّوْح دُونَ الرَّيْحَانِ؛ وَقَالَ الأَزهري فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قَوْلُهُ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ ، مَعْنَاهُ فَاسْتِرَاحَةٌ وَبَرْدٌ وَرَيْحَانٌ وَرِزْقٌ؛ قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ رَيحانٌ هُنَا تحيَّة لأَهل الْجَنَّةِ، قَالَ: وأَجمع النَّحْوِيُّونَ أَن رَيْحاناً فِي اللُّغَةِ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، والأَصل رَيْوَحانٌ «٢» فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وأُدغمت فِيهَا الْيَاءُ الأُولى فَصَارَتِ الرَّيَّحان، ثُمَّ خُفِّفَ كَمَا قَالُوا: مَيِّتٌ ومَيْتٌ، وَلَا يَجُوزُ فِي الرَّيحان التَّشْدِيدُ إِلَّا عَلَى بُعْدٍ لأَنه قَدْ زيد

стр. 1263

فِيهِ أَلف وَنُونٌ فخُفِّف بِحَذْفِ الْيَاءِ وأُلزم التَّخْفِيفَ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَصل ذَلِكَ رَيْوَحان، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت ثُمَّ خُفِّفَتْ عَلَى حَدِّ مَيْتٍ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مشدَّداً لِمَكَانِ الزِّيَادَةِ كأَنَّ الزِّيَادَةَ عِوَضٌ مِنَ التَّشْدِيدِ فَعْلاناً عَلَى الْمُعَاقَبَةِ «١» لَا يَجِيءُ إِلا بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الأَصل وَلَمْ يُسْمَعْ رَوْحان. التَّهْذِيبُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ ؛ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ ضَمَّ الرَّاءَ، تَفْسِيرُهُ: فَحَيَاةٌ دَائِمَةٌ لَا مَوْتَ مَعَهَا، وَمَنْ قَالَ فَرَوْحٌ فَمَعْنَاهُ: فاستراحة، وأَما قوله: وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ؛ فَمَعْنَاهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ، قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ؛ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّوْح بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَي مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ سَمَّاهَا رَوْحاً لأَن الرَّوْحَ والراحةَ بِهَا؛ قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي عِيسَى: وَرُوحٌ مِنْهُ أَي رَحْمَةٌ مِنْهُ، تَعَالَى ذِكْرُهُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ورَيْحانَه؛ قَالَ أَهل اللُّغَةِ: مَعْنَاهُ واسترزاقَه، وَهُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِنَ الأَسماء الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ الْمَصَادِرِ، تَقُولُ: خَرَجْتُ أَبتغي رَيْحانَ اللَّهِ؛ قَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب: سلامُ الإِله ورَيْحانُه، ... ورَحْمَتُه وسَماءٌ دِرَرْ غَمَامٌ يُنَزِّلُ رِزْقَ العبادِ، ... فأَحْيا البلادَ، وطابَ الشَّجَرْ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَرَيْحَانُهُ: وَرِزْقُهُ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ؛ قَالَ: وَقِيلَ الرَّيْحان هَاهُنَا هُوَ الرَّيْحانُ الَّذِي يُشَمّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سُبْحَانَ اللَّهِ ورَيْحانَه نَصَبُوهُمَا عَلَى الْمَصْدَرِ؛ يُرِيدُونَ تَنْزِيهًا لَهُ وَاسْتِرْزَاقًا. وَفِي الْحَدِيثِ: الْوَلَدُ مِنْ رَيْحانِ اللَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنكم لتُبَخِّلُون «٢» وتُجَهِّلُون وتُجَبِّنُونَ وإِنكم لَمِنْ رَيْحانِ اللَّهِ ؛ يَعْنِي الأَولادَ. وَالرَّيْحَانُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالرِّزْقِ وَالرَّاحَةِ؛ وَبِالرِّزْقِ سُمِّيَ الْوَلَدُ رَيْحاناً. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِعَلِيٍّ، ﵁: أُوصيك بِرَيْحانَتَيَّ خَيْرًا قَبْلَ أَن يَنهَدَّ رُكناك؛ فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: هَذَا أَحدُ الرُّكْنَيْنِ، فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ قَالَ: هَذَا الرُّكْنُ الْآخَرُ ؛ وأَراد بِرَيْحَانَتَيْهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ؛ قِيلَ: هُوَ الوَرَقُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: ذُو الوَرَق والرِّزقُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: العَصْفُ ساقُ الزرعِ والرَّيْحانُ ورَقهُ. وراحَ مِنْكَ مَعْرُوفًا وأَرْوَحَ، قَالَ: والرَّواحُ والراحةُ والمُرايَحةُ والرَّوِيحَةُ والرَّواحة: وِجْدَانُك الفَرْجَة بَعْدَ الكُرْبَة. والرَّوْحُ أَيضاً: السُّرُورُ والفَرَحُ، وَاسْتَعَارَهُ عَلِيٍّ، ﵁، لِلْيَقِينِ فَقَالَ: فباشِرُوا رَوْحَ الْيَقِينِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه أَراد الفَرْحة وَالسُّرُورَ اللَّذَيْنِ يَحْدُثان مِنَ الْيَقِينِ. التَّهْذِيبُ عَنِ الأَصمعي: الرَّوْحُ الِاسْتِرَاحَةُ مِنْ غَمِّ الْقَلْبِ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الرَّوْحُ الفَرَحُ، والرَّوْحُ؛ بَرْدُ نَسِيمِ الرِّيحِ. الأَصمعي: يُقَالُ فُلَانٌ يَراحُ لِلْمَعْرُوفِ إِذا أَخذته أَرْيَحِيَّة وخِفَّة. والرُّوحُ، بِالضَّمِّ، فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: النَّفْخُ، سُمِّيَ رُوحاً لأَنه رِيحٌ يَخْرُجُ مِنَ الرُّوحِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي نَارٍ اقْتَدَحَها وأَمر صَاحِبَهُ بِالنَّفْخِ فِيهَا، فَقَالَ:

стр. 1264

فقلتُ لَهُ: ارْفَعْها إِليك، وأَحْيِها ... برُوحكَ، واجْعَله لَهَا قِيتَةً قَدْرا أَي أَحيها بِنَفْخِكَ وَاجْعَلْهُ لَهَا؛ الْهَاءُ للرُّوحِ، لأَنه مُذَكَّرٌ فِي قَوْلِهِ: وَاجْعَلْهُ، وَالْهَاءُ الَّتِي فِي لَهَا لِلنَّارِ، لأَنها مُؤَنَّثَةٌ. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: يُقَالُ خَرَجَ رُوحُه، والرُّوحُ مُذَكَّرٌ. والأَرْيَحِيُّ: الرَّجُلُ الْوَاسِعُ الخُلُق النَّشِيطُ إِلى الْمَعْرُوفِ يَرْتاح لِمَا طَلَبْتَ ويَراحُ قَلْبُه سُرُورًا. والأَرْيَحِيُّ: الَّذِي يَرْتاح للنَّدى. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَاسِعٍ أَرْيَحُ؛ وأَنشد: ومَحْمِل أَرْيَح جَحاحِي قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ وَمَحْمِلٌ أَرْوَح، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ قَدْ ذمَّه لأَن الرَّوَحَ الِانْبِطَاحُ، وَهُوَ عَيْبٌ فِي المَحْمِلِ. قَالَ: والأَرْيَحِيُّ مأْخوذ مِنْ راحَ يَرَاحُ، كَمَا يُقَالُ للصَّلْتِ المُنْصَلِتِ: أَصْلَتِيٌّ، وللمُجْتَنِبِ: أَجْنَبِيٌّ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَلِيّ فَيَصِيرُ كأَنه نِسْبَةٌ. قَالَ الأَزهري: وَكَلَامُ الْعَرَبِ تَقُولُ رَجُلٌ أَجْنَبُ وجانِبٌ وجُنُبٌ، وَلَا تَكَادُ تَقُولُ أَجْنَبِيٌّ. وَرَجُلٌ أَرْيَحِيٌّ: مُهْتَزٌّ للنَّدى وَالْمَعْرُوفِ وَالْعَطِيَّةِ واسِعُ الخُلُق، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّة والتَّرَيُّح؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن التَّرَيُّح مَصْدَرُ تَريَّحَ، وَسَنَذْكُرُهُ؛ وَفِي شِعْرِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ يَمْدَحُ ابْنَ الزُّبَيْرِ: حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنا، ... وعُثمانَ والفارُوقَ، فارْتاحَ مُعْدِمُ أَي سَمَحَت نفسُ المُعْدِم وسَهُلَ عَلَيْهِ البَذل. يُقَالُ: رِحْتُ لِلْمَعْرُوفِ أَراحُ رَيْحاً وارْتَحْتُ أَرْتاحُ ارْتِياحاً إِذا مِلْتَ إِليه وأَحببته؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَرْيَحِيٌّ إِذا كَانَ سَخِيًّا يَرْتاحُ للنَّدَى. وراحَ لِذَلِكَ الأَمر يَراحُ رَواحاً ورُؤُوحاً، وَرَاحًا وَرَاحَةً وأَرْيَحِيَّةً ورِياحةً: أَشْرَق لَهُ وفَرِحَ بِهِ وأَخَذَتْه لَهُ خِفَّةٌ وأَرْيَحِيَّةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ البخيلَ إِذا سأَلْتَ بَهَرْتَه، ... وتَرَى الكريمَ يَراحُ كالمُخْتالِ وَقَدْ يُستعارُ لِلْكِلَابِ وَغَيْرِهَا؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: خُوصٌ تَراحُ إِلى الصِّياحِ إِذا غَدَتْ ... فِعْلَ الضِّراءِ، تَراحُ للكَلَّابِ وَيُقَالُ: أَخذته الأَرْيَحِيَّة إِذا ارْتَاحَ للنَّدَى. وراحتْ يَدُه بِكَذَا أَي خَفَّتْ لَهُ. وَرَاحَتْ يَدُهُ بِالسَّيْفِ أَي خَفَّتْ إِلى الضَّرْبِ بِهِ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائذ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ صَائِدًا: تَراحُ يَداه بِمَحْشُورة، ... خَواظِي القِداحِ، عِجافِ النِّصال أَراد بِالْمَحْشُورَةِ نَبْلَا، للُطْفِ قَدِّها لأَنه أَسرع لَهَا فِي الرَّمْيِ عَنِ الْقَوْسِ. وَالْخَوَاظِي: الْغِلَاظُ الْقِصَارُ. وأَراد بِقَوْلِهِ عِجَافِ النِّصَالِ: أَنها أُرِقَّتْ. اللَّيْثُ: راحَ الإِنسانُ إِلى الشَّيْءِ يَراحُ إِذا نَشِطَ وسُرَّ بِهِ، وَكَذَلِكَ ارتاحَ؛ وأَنشد: وزعمتَ أَنَّك لَا تَراحُ إِلى النِّسا، ... وسَمِعْتَ قِيلَ الكاشِحِ المُتَرَدِّدِ والرِّياحَة: أَن يَراحَ الإِنسانُ إِلى الشَّيْءِ فيَسْتَرْوِحَ ويَنْشَطَ إِليه. وَالِارْتِيَاحُ: النَّشَاطُ. وارْتاحَ للأَمر: كراحَ؛ وَنَزَلَتْ بِهِ بَلِيَّةٌ فارْتاحَ اللهُ لَهُ برَحْمَة فأَنقذه مِنْهَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فارْتاحَ رَبي، وأَرادَ رَحْمَتي، ... ونِعْمَةً أَتَمَّها فتَمَّتِ أَراد: فَارْتَاحَ نَظَرَ إِليَّ وَرَحِمَنِي. قَالَ الأَزهري: قَوْلُ

стр. 1265

رُؤْبَةَ فِي فِعْلِ الْخَالِقِ قَالَهُ بأَعرابيته، قَالَ: وَنَحْنُ نَسْتَوْحِشُ مِنْ مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ لأَن اللَّهَ تَعَالَى إِنما يُوصَفُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلَوْلَا أَن اللَّهَ، تَعَالَى ذِكْرُهُ، هَدَانَا بِفَضْلِهِ لِتَمْجِيدِهِ وَحَمْدِهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي أَنزلها فِي كِتَابِهِ، مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَهَا أَو نَجْتَرِئَ عَلَيْهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما الْفَارِسِيُّ فَجَعَلَ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ جَفَاءِ الأَعراب، كَمَا قَالَ: لَا هُمَّ إِن كنتَ الَّذِي كعَهْدِي، ... وَلَمْ تُغَيِّرْكَ السِّنُونَ بَعْدِي وَكَمَا قَالَ سالمُ بنُ دارَةَ: يَا فَقْعَسِيُّ، لِمْ أَكَلْتَه لِمَهْ؟ ... لَوْ خافَكَ اللهُ عَلَيْهِ حَرَّمَهْ، فَمَا أَكلتَ لَحْمَه وَلَا دَمَهْ والرَّاحُ: الخمرُ، اسْمٌ لَهَا. والراحُ: جَمْعُ رَاحَةٍ، وَهِيَ الكَفُّ. وَالرَّاحُ: الارْتِياحُ؛ قال الجُمَيحُ ابنُ الطَّمَّاح الأَسَدِيُّ: ولَقِيتُ مَا لَقِيَتْ مَعَدٌّ كلُّها، ... وفَقَدْتُ راحِي فِي الشَّبابِ وَخَالِي والخالُ: الِاخْتِيَالُ والخُيَلاءُ، فَقَوْلُهُ: وَخَالِي أَي وَاخْتِيَالِي. والراحةُ: ضِدُّ التَّعَبِ. واسْتراحَ الرجلُ، مِنَ الرَّاحَةِ. والرَّواحُ وَالرَّاحَةُ مِن الِاسْتِرَاحَةِ. وأَراحَ الرَّجُلُ وَالْبَعِيرُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ أَراحَني، ورَوَّح عَنِّي فَاسْتَرَحْتُ؛ وَيُقَالُ: مَا لِفُلَانٍ فِي هَذَا الأَمر مِنْ رَواح أَي مِنْ رَاحَةٍ؛ وَوَجَدْتُ لِذَلِكَ الأَمر رَاحَةً أَي خِفَّةً؛ وأَصبح بَعِيرُكَ مُرِيحاً أَي مُفِيقاً؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: أَراحَ بَعْدَ النَّفَسِ المَحْفُوزِ، ... إِراحةَ الجِدَايةِ النَّفُوزِ اللَّيْثُ: الرَّاحَةُ وِجْدانُك رَوْحاً بَعْدَ مَشَقَّةٍ، تَقُولُ: أَرِحْني إِراحةً فأَسْتَريحَ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَراحهُ إِراحةً وَرَاحَةً، فالإِراحةُ المصدرُ، والراحةُ الِاسْمُ، كَقَوْلِكَ أَطعته إِطاعة وَطَاعَةً وأَعَرْتُه إِعَارَةً وعارَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، لِمُؤَذِّنِهِ بِلَالٍ: أَرِحْنا بِهَا أَي أَذّن لِلصَّلَاةِ فنَسْتَريحَ بأَدائها مِنَ اشْتِغَالِ قُلُوبِنَا بِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالصَّلَاةِ رَاحَةً لَهُ، فإِنه كَانَ يَعُدُّ غَيْرَهَا مِنَ الأَعمال الدُّنْيَوِيَّةِ تَعَبًا، فَكَانَ يَسْتَرِيحُ بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا قَالَ: وقُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ: وَمَا أَقرب الرَّاحَةَ مِنْ قُرَّة الْعَيْنِ. يُقَالُ: أَراحَ الرجلُ واسْتراحَ إِذا رَجَعَتْ إِليه نَفْسُهُ بَعْدَ الإِعياء؛ قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ أَيْمَنَ أَنها عَطِشَتْ مُهاجِرَةً فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَدُلِّيَ إِليها دَلْوٌ مِنَ السَّمَاءِ فَشَرِبَتْ حَتَّى أَراحتْ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَراحَ الرجلُ اسْتراحَ وَرَجَعَتْ إِليه نَفْسُهُ بَعْدَ الإِعياء، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ؛ وأَنشد: تُرِيحُ بَعْدَ النَّفَسِ المَحْفُوزِ أَي تَسترِيحُ. وأَراحَ: دَخَلَ فِي الرِّيح. وأَراحَ إِذا وَجَدَ نَسِيمَ الرِّيحِ. وأَراحَ إِذا دَخَلَ فِي الرَّواحِ. وأَراحَ إِذا نَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ لِيُرِيحه وَيُخَفِّفَ عَنْهُ. وأَراحه اللَّهُ فاستَراحَ، وأَراحَ تَنَفَّسَ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا بسَعَةِ المَنْخَرَيْنِ: لَهَا مَنْخَرٌ كوِجارِ السِّباع، ... فَمِنْهُ تُريحُ إِذا تَنْبَهِرْ وأَراحَ الرجلُ: ماتَ، كأَنه استراحَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: أَراحَ بَعْدَ الغَمِّ والتَّغَمْغُمِ «٣» وَفِي حَدِيثِ الأَسود بْنِ يَزِيدَ: إِن الْجَمَلَ الأَحمر لَيُرِيحُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ ؛ الإِراحةُ هاهنا: الموتُ
следующие страницы →