← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وَلَكِنَّمَا أَجْدَى وأَمتَعَ جَدُّه ... بِفِرْقٍ يُخَشِّيهِ، بِهَجْهَجَ، ناعِقُه وَكَانَ الحَلالُ قَدْ مَرَّ بإِبل لِلرَّاعِي فعَيَّره بِهَا، فَقَالَ فِيهِ هَذَا الشِّعْرَ. والفِرْق: الْقَطِيعُ مِنَ الْغَنَمِ. ويخشِّيه: يفزِعه. وَالنَّاعِقُ: الرَّاعِي؛ يُرِيدُ أَن الحَلالَ صَاحِبُ غَنَمٍ لَا صَاحِبُ إِبل، وَمِنْهَا أَثْرَى، وأَمتَع جَدُّه بِالْغَنَمِ وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهَا، يَقُولُ لَهُ: فلِمَ تُعَيِّرُني إِبلي، وأَنت لَمْ تَمْلِكْ إِلَّا قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ؟ اللِّحْيَانِيُّ: مَاءٌ هُجَهِجٌ لَا عَذْب وَلَا مِلْحٌ. وَيُقَالُ: ماءُ زَمْزَمَ هُجَهِجٌ. والهَجْهَجَةُ: صوتُ الكُرْدِ عِنْدَ الْقِتَالِ. وظَلِيمٌ هَجْهاجٌ وهُجاهِجٌ: كَثِيرُ الصَّوْتِ، والهَجْهاجُ: النَّفور، وَهُوَ أَيضاً الْجَافِي الأَحمق. والهَجْهاجُ أَيضاً: المُسِنُّ. والهَجْهاجُ والهَجْهاجَةُ: الْكَثِيرُ الشَّرِ الْخَفِيفُ الْعَقْلِ. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ هَجْهاجةٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا رأْي. وَرَجُلٌ هَجْهاج: طَوِيلٌ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ: قَالَ حُمَيد بْنُ ثَوْرٍ: بَعِيدُ العَجْبِ، حينَ تَرى قَراهُ ... مِنَ العِرْنِينِ، هَجْهاجٌ جُلالُ وَيَوْمٌ هَجْهاج: كَثِيرُ الرِّيحِ شَدِيدُ الصَّوْتِ؛ يَعْنِي الصَّوْتَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ عَنِ الرِّيحِ. والهَجْهَجُ: الأَرض الجَدْبَةُ الَّتِي لَا نباتَ بِهَا، وَالْجَمْعُ هَجاهج؛ قَالَ: فجِئتُ كالعَوْدِ النَّزِيعِ الهادِجِ، ... قُيِّدَ فِي أَرامِل العَرافِجِ، فِي أَرضِ سَوْءٍ جَدْبَةٍ هَجاهِجِ جَمْعٌ عَلَى إِرادة الْمَوَاضِعِ. وهَجْ هَجْ، وهَجٍ هَجٍ، وهَجَا هَجَا: زَجْرٌ للكلبِ، وأَورد الأَزهري هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، قَالَ: يُقَالُ للأَسد وَالذِّئْبِ وَغَيْرِهِمَا فِي التَّسْكِينِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يُقَالُ هَجَا هَجَا للإِبل؛ قَالَ هِمْيان: تَسْمَعُ للأَعْبُدِ زجْراً نافِجَا، ... من قِيلِهم: أَيا هَجا أَيا هَجا قَالَ الأَزهري: وإِن شِئْتَ قُلْتَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ وَقَالَ الْشَّاعِرُ: سَفَرَتْ فقلتُ لَهَا: هَجٍ فتَبَرْقَعَتْ، ... فذَكَرْتُ، حِينَ تَبَرْقَعَتْ ضَبَّارا «١» وضَبَّار: اسْمُ كَلْبٍ، وَرَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ: هَجِي. الأَزهري: وَيُقَالُ فِي مَعْنَى هَجْ هَجْ: جَهْ جَهْ، عَلَى الْقَلْبِ. وَيُقَالُ: سَيْرٌ هَجَاجٌ: شَدِيدٌ؛ قَالَ مُزاحمٌ العُقَيْلِيُّ: وتَحْتي مِنْ بَناتِ العِيدِ نِضْوٌ، ... أَضَرَّ بنِيِّه سَيْرٌ هَجاجُ الْجَوْهَرِيُّ: هَجْ، مُخَفَّفٌ، زَجْرٌ لِلْكَلْبِ يسكَّن وَيُنَوَّنُ كَمَا يُقَالُ: بَخْ وبَخٍ، وَوَجَدْتُ فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ: المُسْتَهِجُّ الَّذِي يَنْطِقُ فِي كُلِّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ. هدج: الهَدْجُ والهَدَجانُ: مَشيٌ رُوَيْدٌ فِي ضَعْفٍ. والهَدَجانُ: مِشيَةُ الشَّيْخِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وهَدَجَ الشيخُ فِي مِشْيته يَهْدِجُ هَدْجاً وهَدَجاناً

стр. 1192

وهِداجاً: قارَبَ الخَطْوَ وأَسرع مِنْ غَيْرِ إِرادة؛ قَالَ الحُطَيْئة: ويأْخُذُه الهُداجُ، إِذا هَداه ... ولِيدُ الحَيِّ، فِي يَدِه الرِّداءُ وَقَالَ الأَصمعي: الهَدَجانُ مُداركة الخَطْو، وأَنشد: هَدَجاناً لَمْ يَكُنْ مِنْ مِشْيَتي، ... هَدَجانَ الرَّأْلِ خَلْفَ الهَيْقَتِ أَراد الْهَيْقَةَ فصيَّر هاءَ التأْنيث تَاءً فِي الْمُرُورِ عَلَيْهَا: مُزَوْزِياً لمَّا رَآهَا زَوْزَتِ «٢» وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هَدَجَ إِذا اضْطَرَبَ مَشْيُه مِنَ الكِبَر، وَهُوَ الهُداجُ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: إِلى أَنِ ابْتَهَج بِهَا الصَّغِيرُ وهَدَج إِليها الْكَبِيرُ. الهَدَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الشَّيْخِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فإِذا هُوَ شَيْخٌ يَهْدِجُ. وقِدْرٌ هَدُوجٌ: سَرِيعَةُ الغَلَيان. وهَدَج الظَّلِيمُ يَهْدِجُ هَدَجاناً واسْتَهْدَجَ، وَهُوَ مَشْيٌ وسَعْيٌ وَعَدْوٌ، كُلُّ ذَلِكَ إِذا كَانَ فِي ارْتِعَاشٍ، فَهُوَ هَدَّاجٌ وهَدَجْدَجٌ؛ وأَنشد: والمُعْصِفاتِ لَا يَزَلْنَ هُدَّجا وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الظَّلِيمَ: أَصَكَّ نَغْضاً لَا يَني مُسْتَهْدَجا «٣» وَيُرْوَى: مُسْتَهدِجا، أَي عَجْلانَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُسْتَهْدِجا أَي مُسْتَعْجِلًا أَي أُفْزِعَ فَمَرَّ. والهَدَجْدَجُ: الظَّلِيمُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لَهدَجانِه فِي مَشْيِهِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: لِهَدَجْدَجٍ جَرِبٍ مَساعِرُه، ... قَدْ عادَها شَهْرًا إِلى شَهْرِ وإِنما قَالَ جَرِب، لأَن ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنَ النَّعَامِ لَا رِيشَ عَلَيْهِ. وهَدَجتِ الناقةُ وتَهَدَّجت: حَنَّتْ عَلَى وَلَدِهَا، وَهِيَ نَاقَةٌ مِهْداجٌ، وَالْاسْمُ الهَدَجةُ، وَكَذَلِكَ الرِّيحُ الَّتِي لَهَا حَنِينٌ. وهَدَجَتِ الريحُ هَدْجاً أَي حَنَّت وَصَوَّتَتْ؛ وَرِيحٌ مِهْداج. وَيُقَالُ لِلرِّيحِ الحَنُونِ: لَهَا هَدَجةٌ مِهْداجٌ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة السَّعْدي يَصِفُ حُمُرَ الْوَحْشِ: مَا زِلْنَ يَنْسُبْنَ وَهْناً كلَّ صادِقةٍ، ... باتتْ تُباشِرُ عُرْماً غيرَ أَزواجِ حَتَّى سَلَكْنَ الشَّوى منهنَّ فِي مَسَكٍ، ... مِنْ نَسْلِ جَوَّابَةِ الآفاقِ مِهْداجِ لأَن الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ السحابَ وتُلْقِحُه فيُمْطِر، فَالْمَاءُ مِنْ نَسْلِهَا. وَقَالَ يَعْقُوبُ: المِهْداجُ هُنَا مِنَ الهَدَجةِ، وَهُوَ حَنِينِ النَّاقَةِ عَلَى وَلَدِهَا. والمَسَكُ: الأَسْوِرَةُ مِنَ الذَّبْلِ، شَبَّه بِهَا الشَّعَر الَّذِي فِي قَوَائِمِ الحُمُر. وَقَوْلُهُ: مِنْ نَسْلِ جَوَّابة الْآفَاقِ؛ يُرِيدُ الرِّيحَ. يَعْنِي أَن الْمَاءَ مِنْ نَسْلِ الرِّيحِ لأَنها الْجَالِبَةُ لَهُ حِينَ يَعْصُر السحابَ الريحُ، وَهَذَا وَصْفُ الْحُمُرِ لَمَّا أَتت فِي طلابِ الْمَاءِ لَيْلًا، وأَنها أَثارت القَطا فصاحَتْ: قَطَا قَطَا، فَجَعَلَهَا صَادِقَةً لِكَوْنِهَا خَبَّرَتْ بِاسْمِهَا كَمَا يُقَالُ: أَصدقُ مِنَ القَطا. وَقَوْلُهُ: تُبَاشِرُ عُرْماً؛ عَنَى بِهِ بيضَها. والأَعْرَمُ: الَّذِي فِيهِ نُقَطُ بَيَاضٍ وَنُقَطُ سَوَادٍ، وَكَذَلِكَ بَيْضُ القَطا. وَقَوْلُهُ: غَيْرَ أَزواج؛ يُرِيدُ أَن بَيْضَ الْقَطَا أَفراد وَلَا يَكُونُ أَزواجاً. والهَدَجةُ: رَزَمةُ النَّاقَةِ وحَنِينُها عَلَى وَلَدِهَا. وناقة

стр. 1193

هَدُوجٌ ومِهْداجٌ. وتَهَدُّجُ الصَّوْتِ: تَقَطُّعه فِي ارْتِعَاشٍ. والتَّهَدُّج: تَقَطُّعُ الصَّوْتِ. وتَهَدَّجوا عَلَيْهِ وتَثانَوا عَلَيْهِ: أَظهروا أَلطافه. وهَدَّاجٌ: اسْمُ قَائِدِ الأَعشى. والهَوْدَجُ: مِن مَراكب النِّسَاءِ مُقَبَّبٌ وَغَيْرُ مُقَبَّب، وَفِي الْمُحْكَمِ: يُصْنَعُ مِنَ العِصِيِّ ثُمَّ يُجْعَلُ فَوْقَهُ الْخَشَبُ فيُقَبَّبُ. وهَدَّجتِ الناقةُ: ارْتَفَعَ سَنامُها وضَخُمَ فَصَارَ عَلَيْهَا مِنْهُ شِبْهُ الهَوْدَج. وَبَنُو هَدَّاجٍ: حَيٌّ. وهَدَّاجٌ: اسْمُ رَبِيعَةَ بْنِ صَيْدَح. وهَدَّاج: اسْمُ فَرَسِ رَبِيعَةَ بْنِ صَيْدَحٍ. وهَدَّاج: اسْمُ فَرَسٍ كَانَ لِبَاهِلَةَ؛ وأَنشد الأَصمعي لِلْحَارِثِيَّةِ تَرْثِي مَنْ قُتل مِنْ قَوْمِهَا فِي يَوْمٍ كَانَ لِبَاهِلَةَ عَلَى بَنِي الْحَرْثِ ومُرادٍ وخَثْعَم: شَقِيقٌ وحَرْمِيٌّ أَراقا دِماءَنا، ... وفارِسُ هَدَّاجٍ أَشابَ النَّواصِيا أَرادت بِشَقِيقٍ وحَرْمِيٍّ شقيقَ بنَ جَزْءِ بْنِ رِياحٍ الباهِليَّ وحَرْمِيَّ بْنَ ضَمْرة النَّهْشَليَّ. هرج: الهَرْجُ: الِاخْتِلَاطُ؛ هَرَجَ النَّاسُ يَهْرِجُون، بِالْكَسْرِ، هَرْجاً مِنَ الِاخْتِلَاطِ أَي اخْتَلَطُوا. وأَصل الهَرْج: الْكَثْرَةُ فِي الْمَشْيِ والاتساعُ. والهَرْجُ: الْفِتْنَةُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. والهَرْجُ: شدَّة الْقَتْلِ وَكَثْرَتُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ هَرْج أَي قِتَالٌ وَاخْتِلَاطٌ؛ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الأَشعري أَنه قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَتعلم الْأَيْامَ الَّتِي ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِيهَا الهَرْجَ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، يُرْفَعُ الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ الْجَهْلُ وَيَكُونُ الهَرْجُ ، قَالَ أَبو مُوسَى: الهَرْجُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الْقَتْلُ. وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ: يَكُونُ كَذَا وَكَذَا ويكثُر الهَرْجُ، قِيلَ: وَمَا الهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْقَتْلُ ؛ وَقَالَ ابنُ قَيْس الرُّقَيَّاتِ أَيامَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: ليتَ شِعْري أَأَوّلُ الهَرْجِ هَذَا، ... أَم زمانٌ مِنْ فتنةٍ غيرِ هَرْجِ؟ يَعْنِي أَأَوّل الْهَرْجِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ هَذَا، أَم زَمَانٌ مِنْ فِتْنَةٍ سِوَى ذَلِكَ الْهَرْجِ؟ اللِّيْثُ: الهَرْج الْقِتَالُ وَالِاخْتِلَاطُ، وأَصلُ الهَرْج الكثرةُ فِي الشَّيْءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْجِمَاعِ: بَاتَ يَهْرِجُها ليلتَه جَمْعاء. والهَرْجُ: كَثْرَةُ النِّكَاحِ. وَقَدْ هَرَجَها يَهْرُجُها ويَهْرِجها هَرْجاً إِذا نَكَحَهَا. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ: إِنما هُمْ هَرْجاً مَرْجاً ؛ الهَرْجُ: كَثْرَةُ النِّكَاحِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي الدَّرْدَاءِ: يَتهارَجُون تهارُجَ الْبَهَائِمِ أَي يَتَسَافَدُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا خَرَّجه أَبو مُوسَى وشَرَحَه وأَخرجه الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ: أَي يَتَساوَرُونَ. والتَّهارُج: التَّنَاكُحُ والتسافُدُ. والهَرْجُ: كَثْرَةُ الْكَذِبِ وَكَثْرَةُ النَّوْمِ. وهَرَج القومُ يَهْرِجُون فِي الْحَدِيثِ إِذا أَفْضَوا بِهِ فأَكثروا. وهَرَج النومَ يَهْرِجُه: أَكثره؛ قَالَ: وحَوْقَلٍ سِرْنا بِهِ وَنَامَا، ... فَمَا دَرى إِذ يَهْرِجُ الأَحْلاما، أَيَمَناً سِرْنا بِهِ أَمْ شَاما؟ والهَرْج: شَيْءٌ تَرَاهُ فِي النَّوْمِ وَلَيْسَ بِصَادِقٍ. وهَرَجَ يَهْرِجُ هَرْجاً: لَمْ يُوقِنْ بالأَمر. وهَرِجَ الرجلُ: أَخذه البُهْرُ مِنْ حَرٍّ أَو مَشْي. وهَرِجَ الْبَعِيرُ، بِالْكَسْرِ، يَهْرَجُ هَرَجاً: سَدِرَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَكَثْرَةِ الطلاءِ بالقَطِرانِ وثِقَلِ الحِمْل؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْحِمَارَ والأَتان: ورَهِبَا مِنْ حَنْذِه أَن يَهْرَجا

стр. 1194

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: لأَكونَنَّ فِيهَا مثلَ الجَمَل الرَّداح يُحْمَلُ عَلَيْهِ الحِمْلُ الثقيلُ فَيَهْرَجُ فَيَبْرُك، وَلَا يَنْبَعِثُ حَتَّى يُنْحَر أَي يَتَحَيَّرُ ويَسْدَرُ. وَقَدْ أَهْرَجَ بعيرُه إِذا وَصَلَ الْحَرُّ إِلى جَوْفِهِ. وَرَجُلٌ مُهْرِجٌ إِذا أَصاب إِبلَه الجرَبُ، فَطُلِيَتْ بِالْقَطِرَانِ فَوَصَلَ الحرُّ إِلى جَوْفِهَا؛ وأَنشد: عَلَى نَارِ جِنٍّ يَصْطَلُونَ كأَنها ... طَلَاهَا «١» بِالْغِيبَةِ مُهْرِجُ قَالَ الأَزهري: رأَيت بَعِيرًا أَجرب هُنِئَ بالخضْخاضِ فَهَرَجَ وَمَاتَ. الأَصمعي: يُقَالُ هَرَّجَ بعيرَه إِذا حَمَلَ عَلَيْهِ فِي السَّيْرِ فِي الْهَاجِرَةِ. وهَرَّجَ بِالسَّبْعِ: صَاحَ بِهِ وَزَجَرَهُ؛ قَالَ رؤْبة: هَرَّجْتُ فارْتَدَّ ارْتِدادَ الأَكْمَهِ، ... فِي غائلاتِ الحائِر المُتَهْتِهِ قَالَ شَمِرٌ: المُتَهْتِهُ الَّذِي تَهْتَهَ فِي الْبَاطِلِ أَي تَرَدَّد فِيهِ. وَيُقَالُ للفَرَس: مَرَّ يَهْرِجُ وإِنه لَمِهْرَجٌ وهَرَّاج إِذا كَانَ كَثِيرَ الْجَرْيِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: فَذَلِكَ حِينَ استَهْرَجَ لَهُ الرأْيُ أَي قَوِيَ وَاتَّسَعَ. وهَرَجَ الفرسُ يَهْرِجُ هَرْجاً، وَهُوَ مِهْراجٌ، وَهُوَ مِهْرَجٌ وهَرَّاجٌ إِذا اشْتَدَّ عَدْوُه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: غَمْرَ الأَجارِيِّ مِسَحّاً مِهْرَجا وَقَالَ الْآخَرُ: مِنْ كلِّ هَرَّاجٍ نَبِيلٍ مَحْزِمُه التَّهْذِيبِ: ابْنُ مُقْبل يَصِفُ فَرَسًا: هَرْج الوَليدِ بخَيْطٍ مُبْرَمٍ خَلَقٍ، ... بينَ الرَّواجِبِ، فِي عُودٍ مِنَ العُشَرِ قَالَ: شَبَّهَهُ بخُذْرُوف الْوَلِيدِ فِي دُرُورِ عَدْوِه. وهَرَّجْتُ الْبَعِيرَ تَهْريجاً وأَهْرَجْتُه أَيضاً إِذا حَمَلْتُ عَلَيْهِ فِي السَّيْرِ فِي الْهَاجِرَةِ حَتَّى سَدِرَ. وهَرَّجَ النبيذُ فُلَانًا إِذا بَلَغَ مِنْهُ فانْهَرَجَ وانْهَكَّ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ: بابٌ مَهْرُوجٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُسَدُّ يَدْخُلُهُ الْخَلْقُ، وَقَدْ هَرَجَه الإِنسان يَهْرِجُه أَي تَرَكَهُ مَفْتُوحًا. والهِرْجُ: الضَّعِيفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة: والكَبْشُ هِرْجٌ إِذا نَبَّ العَتُودُ لَهُ، ... زَوْزَى بأَلْيَتِه للذُّلِّ، واعْتَرَفا هردج: الهَرْدَجةُ: سرعةُ الْمَشْيِ. هزج: الهَزَجُ: الخِفَّة وسُرعةُ وَقْعِ الْقَوَائِمِ ووضعِها. صَبِيٌّ هَزِجٌ وَفَرَسٌ هَزِجٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدي يَنْعَتُ فَرَسًا: غَدا هَزِجاً طَرِباً قلبُه، ... لَغِبْنَ، وأَصْبَحَ لَمْ يَلْغَبِ والهَزَجُ: الفَرَحُ. والهَزَجُ: صوتٌ مُطْرِبٌ؛ وَقِيلَ: صَوْتٌ فِيهِ بَحَحٌ؛ وَقِيلَ: صَوْتٌ دَقِيقٌ مَعَ ارْتِفَاعٍ. وكلُّ كلامٍ مُتقارِبٍ مُتدارِك: هَزَجٌ، وَالْجَمْعُ أَهزاج. والهَزَجُ: نَوْعٌ مِنْ أَعاريض الشِّعْرِ، وَهُوَ مَفَاعِيلُنْ مَفَاعِيلُنْ، عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ كُلُّهُ أَربعة أَجزاء، سمِّي بِذَلِكَ لِتُقَارِبِ أَجزائه، وَهُوَ مُسَدَّس الأَصل، حَمْلًا عَلَى صَاحِبَيْهِ فِي الدَّائِرَةِ، وَهُمَا الرَّجَزُ وَالرَّمَلُ إِذ تَرْكِيبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ وَتَدٍ مَجْمُوعٍ وَسَبَبَيْنِ خَفِيفَيْنِ. وهَزَّجَ: تَغَنَّى؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَعور الشَّيْبي:

стр. 1195

كأَنَّ شَنّاً هَزَجاً، وشَنَّا ... قَعْقَعةً، مُهَزِّجٌ تَغَنَّى وتَهَزَّج: كهَزَّجَ. والهَزَج: مِنَ الأَغانيِّ وَفِيهِ تَرَنُّم؛ وَقَدْ هَزِجَ، بِالْكَسْرِ، وتَهَزَّج؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: كأَنها جاريةٌ تَهَزَّجُ وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: التَّهَزُّج تردُّدُ التَّحْسِينِ فِي الصَّوْتِ؛ وَقِيلَ: التَّهَزُّج صَوْتٌ مُطَوَّل غَيْرُ رَفِيعٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّ صوتَ حَلْيِها المُناطِقِ ... تَهَزُّجُ الرياحِ بالعَشارِقِ ورَعْدٌ مُتَهَزِّج: مُصَوِّت. وَقَدْ هَزَّجَ الصوتَ. ورَعْدٌ هَزِجٌ بِالصَّوْتِ؛ وأَنشد: أَجَشُّ مُجَلْجِلٌ، هَزِجٌ مُلِثٌّ، ... تُكَرْكِرُه الجَنائِبُ فِي السِّدادِ وعُودٌ هَزِجٌ، ومُغَنٍّ هَزِجٌ: يُهَزِّجُ الصوتَ تَهْزيجاً. والهَزَجُ: تَدَارَكُ الصَّوْتِ فِي خِفَّة وَسُرْعَةٍ؛ يُقَالُ: هُوَ هَزِجُ الصَّوْتِ هُزامِجُه أَي مُدارِكه. قَالَ: وَلَيْسَ الهَزَجُ مِنَ التَّرَنُّم فِي شَيْءٍ؛ وَقَالَ عَنْتَرَةَ: وكأَنما تَنْأَى بجانِبِ دَفِّها الوَحْشِيِّ، ... مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ، مُؤَوِّمِ يَعْنِي ذُبَابًا لِطَيَرَانِهِ تَرَنُّمٌ، فَالنَّاقَةُ تَحْذَرُ لَسْعَهُ إِيَّاهَا. وتَهَزَّجت الْقَوْسُ إِذا صَوَّتَتْ عِنْدَ إِنْباضِ الرَّمْيِ عَنْهَا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: لَمْ يَعِبْ رَبُّها وَلَا الناسُ مِنْهَا، ... غيرَ إِنذارها عَلَيْهِ الحَمِيرَا بأَهازيجَ من أَغانِيِّها الجُشْشِ، ... وإِتباعِها النَّحِيبَ الزَّفِيرَا وَفِي الْحَدِيثِ: أَدبر الشَّيْطَانُ وَلَهُ هَزَج، وَفِي رِوَايَةٍ: وَزَجٌ. الهَزَجُ: الرَّنَّة. والوَزَجُ: دُونَهُ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَ ابْنُ الأَعرابي الهَزَجَ فِي مَعْنَى العُواءِ؛ وأَنشد بَيْتَ عَنْتَرَةَ: وكأَنما تنأَى بِجَانِبِ دفِّها الوحشيِّ، ... مِنْ هَزِج العشيِّ، مؤَوّمِ هِرٍّ جَنِيبٍ، كلَّما عَطَفَتْ لَهُ ... غَضْبَى، اتَّقاها بِالْيَدَيْنِ وبالفَمِ قَالَ: هَزِجٌ كَثِيرُ العُواء بِاللَّيْلِ، وَوَضَعَ العَشِيَّ مَوْضِعَ اللَّيْلِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وأَبدل هِرًّا مِنْ هَزِجٍ؛ وَرَوَاهُ الشَّيْبَانِيُّ يَنْأَى، وهِرٌّ عِنْدَهُ رُفِعَ فَاعِلٌ لينأَى. ومَرَّ هَزيجٌ مِنَ اللَّيْلِ كهَزيعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الهَزَجُ صَوْتُ الرعل والذِّبَّانِ. هزلج: الهَزَلَّجُ: الظَّلِيم السَّرِيعُ؛ وَقَدْ هَزْلَجَ هَزْلَجَةً، وَقِيلَ: كلُّ سُرْعة هَزْلَجة. والهِزْلاجُ: السَّرِيعُ. وَذِئْبٌ هِزْلاجٌ: سَرِيعٌ خَفِيفٌ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ المُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: يَتْرُكْنَ بالأَمالِس السَّمارِجِ ... للطَّيرِ، واللَّغاوِسِ الهَزالجِ التَّهْذِيبِ: وأَنشَدَ الأَصمعي لهِمْيان: تُخْرِجُ مِنْ أَفواهها هَزالِجا قَالَ: والهَزَالِجُ السِّراعُ مِنَ الذِّئَابِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: للطيرِ واللغاوسِ الْهَزَالِجِ وَقَوْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُطَيْر: هُدْلُ المَشافِرِ، أَيْديها مُوَثَّقَةٌ، ... دُفْقٌ، وأَرجُلُها زُجٌّ هَزاليجُ

стр. 1196

فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: سَرِيعَةٌ خَفِيفَةٌ. وَقَالَ كُرَاعٌ: الهِذْلاجُ السريعُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الهَزَجِ، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ، وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُلتفت إِليه. هزمج: الهَزْمَجَة: كَلَامٌ مُتَتَابِعٌ. والهَزْمَجَةُ: اخْتِلَاطُ الصَّوْتِ. وَصَوْتٌ هُزامِجٌ: مُخْتَلِطٌ؛ وأَنشد الأَصمعي: أَزامِجاً وزَجَلًا هُزامِجا والهُزامِجُ: أَدنى مِنَ الرُّغاء. والهُزامِجُ، بِالضَّمِّ: الصَّوْتُ المُتدارِك، بِزِيَادَةِ الميم. هلج: الهَلْجُ: مَا لَمْ يُوقَنْ بِهِ مِنَ الأَخبار. هَلَجَ يَهْلِجُ هَلْجاً إِذا أَخبر بِمَا لَا يُؤْمَنُ بِهِ. والهَلْجُ: شيءٌ تَرَاهُ فِي نَوْمِكَ مِمَّا لَيْسَ برُؤْيا صَادِقَةٍ. والهَلْجُ: أَخفُّ النَّوْمِ. والهالِجُ: الْكَثِيرُ الأَحلام بِلَا تَحْصِيلٍ. والهُلْجُ فِي النَّوْمِ: الأَضْغاثُ. والهَلِيلِجُ والإِهْلِيلَجُ والإِهْلِيلِجَة: عِقِّيرٌ مِنَ الأَدوية مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقُلْ هَلِيلِجةٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ الأَخيرة، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِيادي عَنْ شَمِرٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ الإِهْلِيلَجُ، بِفَتْحِ اللَّامِ الأَخيرة؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ إِفْعِيلِل، بِالْكَسْرِ، وَلَكِنْ إِفْعِيلَل مِثْلَ إِهْلِيلَج وإِبرِيْسَم وإِطْرِيفَل. هلبج: الهِلْباجُ والهِلْباجةُ والهُلَبِجُ والهُلابِجُ: الأَحمق الَّذِي لَا أَحمق مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ الوَخِمُ الأَحمق المائِقُ الْقَلِيلُ النَّفْعِ الأَكُولُ الشَّرُوب، زَادَ الأَزهري: الثَّقِيلُ مِنَ النَّاسِ. وَيُقَالُ للَّبن الخاثِر: هِلْباجَة أَيضاً. ولَبَنٌ هِلْباجٌ وهُلَبِجٌ: خَاثِرٌ. قَالَ خلفٌ الأَحْمَرُ: سأَلت أَعرابياً عَنِ الهِلْباجة فَقَالَ: هُوَ الأَحمقُ الضَّخمُ الفَدْمُ الأَكُولُ الَّذِي ... الَّذِي ... الَّذِي ... ، ثُمَّ جَعَلَ يَلْقَانِي بَعْدَ ذَلِكَ فَيَزِيدُ فِي التَّفْسِيرِ كلَّ مَرَّةٍ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ حِينٍ وأَراد الْخُرُوجَ: هُوَ الَّذِي جَمَعَ كلَّ شَرٍّ. همج: هَمَجَتِ الإِبلُ مِنَ الْمَاءِ تَهْمُجُ هَمْجاً، وَهِيَ هامِجةٌ: شَرِبَتْ مِنْهُ فَاشْتَكَتْ عَنْهُ؛ وَهِيَ إِبِلٌ هَوامِجٌ. والهَمَجُ: جَمْعُ هَمَجَةٍ، وَهِيَ ذُبَابٌ صَغِيرٌ كَالْبَعُوضِ يَسْقُطُ عَلَى وُجُوهِ الْغَنَمِ والحُمُرِ وأَعينها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ الله تعالى عنه: سُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّة والهَمَجَةِ ؛ هِيَ وَاحِدَةُ الْهَمَجِ ذبابٌ صَغِيرٌ يَسْقُطُ عَلَى وُجُوهِ الإِبل وَالْغَنَمِ وَالْحَمِيرِ وأَعينها؛ وَقِيلَ: الهَمَجُ صِغَارُ الدَّوَابِّ. اللَّيْثُ: الهَمَجُ كلُّ دُودٍ يَنْفَقِئُ عَنْ ذباب أَو بَعُوض، ويقال لرُذالَة النَّاسِ: هَمَجٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: والهَمَجُ البَعُوضُ وَالذُّبَابُ. والهَمَجُ، فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: أَصله الْبَعُوضُ، الْوَاحِدَةُ هَمَجة، ثُمَّ يُقَالُ لِرِذَالِ النَّاسِ: هَمَجٌ هامِجٌ؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الهَمَجُ الْجُوعُ، وَبِهِ سمِّي الْبَعُوضُ لأَنه إِذا جَاعَ عَاشَ، وإِذا شَبِعَ مَاتَ. والهَمَجُ: الجوعُ. وهَمَجَ إِذا جَاعَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ هَلَكَتْ جارَتُنا مِنَ الهَمَجْ، ... وإِن تَجُعْ تأْكلْ عَتُوداً أَو بَذَجْ والهَمَجُ: الرَّعاعُ مِنَ النَّاسِ؛ وَقِيلَ: هُمُ الأَخلاط، وَقِيلَ: هُمُ الهَمَلُ الَّذِينَ لَا نِظَامَ لَهُمْ. وَكُلُّ شَيْءٍ تُرِكَ بَعْضُهُ يَموجُ فِي بَعْضٍ، فَهُوَ هامجٌ. وَقَالُوا: هَمَجٌ هامِجٌ، فإِما أَن يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ، وإِما أَن يَكُونَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الحارثُ بْنُ حِلِّزَةَ: يَتْرُكُ مَا رَقَّحَ مِنْ عَيْشِه، ... يَعِيثُ فِيهِ هَمَجٌ هامِجُ

стр. 1197

وَقَوْلُهُمْ: هَمَجٌ هامِجٌ، تَوْكِيدٌ لَهُ كَقَوْلِكَ: لَيْلٌ لائِلٌ. وَيُقَالُ للرَّعاع مِنَ النَّاسِ الحَمْقَى: إِنما هُمْ هَمَجٌ هامِج؛ وَقَوْلُ أَبي مُحْرِز المُحارِبي: قَدْ هَلَكَتْ جَارَتُنَا مِنَ الهَمَج قَالُوا: سُوءُ التَّدْبِيرِ فِي الْمَعَاشِ؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: وسائرُ الناسِ هَمَجٌ رَعاعٌ ؛ شَبَّه عليٌّ، ﵇، رَعاعَ النَّاسِ بِالْبَعُوضِ. والهَمَجُ: رُذالُ النَّاسِ. وَيُقَالُ لأُشابَة النَّاسِ الَّذِينَ لَا عُقُولَ لَهُمْ وَلَا مُرُوءَةَ: هَمَجٌ هَامِجٌ. وقومٌ هَمَجٌ: لَا خَيْرَ فِيهِمْ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: هَمِيجٌ تَعَلَّلَ عَنْ خادِلٍ، ... نَتِيجُ ثلاثٍ، بَغِيضُ الثَّرَى يَعْنِي الْوَلَدُ نَتِيجُ ثَلَاثٍ بَغِيضٌ. وَرَجُلٌ هَمَجٌ وهَمَجة: أَحمق، والأُنثى بِالْهَاءِ لَا غَيْرُ، وجمعُ الهَمَج أَهْماجٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فِي مُرْشِقاتٍ لَسْنَ بالأَهْماج أَبو سَعِيدٍ: الهَمَجةُ مِنَ النَّاسِ الأَحمق الَّذِي لَا يَتَمَاسَكُ، والهَمَجُ: جَمْعُ الهَمَجة. والهَمَجة: الشَّاةُ الْمَهْزُولَةُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: كأَنَّ ابْنةَ السَّهْمِيِّ، يَومَ لقِيتُها ... مُوَشَّحَةً بالطُّرَّتَيْنِ، هَمِيجُ قَالُوا: ظبيةٌ ذُعِرَتْ مِنَ الهَمَج. وَيُقَالُ لِلنَّعْجَةِ إِذا هَرِمَتْ: هَمَجَةٌ وعَشَمةٌ. والهَمَجةُ: النَّعْجَةُ. والهَمِيجُ مِنَ الظِّبَاءِ: الَّذِي لَهُ جُدَّتانِ عَلَى ظَهْرِهِ سِوَى لَوْنِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الأُدْمِ مِنْهَا، يَعْنِي البِيضَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هاءِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا جُدَّتانِ فِي طُرَّتَيْها؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي هَزَلَها الرَّضاعُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الفَتِيَّةُ الحَسَنةُ الْجِسْمِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ظَبْيَةً: موشَّحة بالطُّرَّتَينِ هَمِيجُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ هَمِيجُ: هِيَ الَّتِي أَصابها وَجَعٌ فذَبُلَ وجهُها. يُقَالُ: اهْتَمَجَ وَجْهُه أَي ذَبُلَ. والهَمِيجُ: الخَمِيصُ الْبَطْنِ. واهْتَمَجَتْ نفْسُ الرَّجُلِ: ضَعُفَتْ مِنْ جُهْدٍ أَو حَرٍّ؛ واهْتَمَجَ الرجلُ نفْسُه. وأَهْمَجَ الفرسُ إِهْماجاً فِي جَرْيه، فَهُوَ مُهْمِج ثُمَّ أَلْهَبَ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ إِذا اجْتَهَدَ فِي عَدْوِه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْفَرَسُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَعْدُو؛ وأَنشد شَمِرٌ لأَبي حَيَّةَ النُّمَيري: وقلتُ لطِفْلة مِنهنَّ، لَيسَتْ ... بِمِتْفال، وَلَا هَمْجَى الكَلامِ قَالَ: يُرِيدُ الشَّرارَةَ والسَّمَاجَةَ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِهْماجُ والإِسْماجُ. وهَمَجَتِ الإِبلُ مِنَ الماءِ تَهْمُجُ هَمْجاً، بِالتَّسْكِينِ، إِذا شَرِبَتْ دَفْعَةً وَاحِدَةً حَتَّى رَوِيَتْ. همرج: الهَمْرَجَةُ والهَمْرَجُ: الِالْتِبَاسُ وَالِاخْتِلَاطُ. وَقَدْ هَمْرَجَ عَلَيْهِ الخبرَ هَمْرَجَةً: خَلَّطَه عَلَيْهِ. وَقَالُوا: الغُولُ هَمْرَجةٌ مِنَ الْجِنِّ. والهَمْرَجَة: الْخِفَّةُ والسُّرْعة. وَوَقَعَ القومُ فِي هَمَرَّجة أَي اخْتِلَاطٍ؛ قَالَ: بَيْنَا كَذَلِكَ، إِذ هاجتْ هَمَرَّجَةٌ والهَمَرَّجُ: الِاخْتِلَاطُ وَالْفِتْنَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الهَمْرَجةُ الِاخْتِلَاطُ فِي الْمَشْيِ. هملج: الهِمْلاجُ: مَنَ الْبَرَاذِينِ وَاحِدُ الهَمالِيج، وَمَشْيُهَا الهَمْلَجَة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والهَمْلَجَة والهِمْلاجُ: حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ فِي سُرْعة؛ وَقَدْ هَمْلَجَ. والهِمْلاجُ:

стр. 1198

الحَسَنُ السَّيْرِ فِي سُرْعَة وبَخْتَرَةٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: يُحْسِنُ فِي مَنْحاتِه الهَمالِجا، ... يُدْعى هَلُمَّ داجِناً مُدامِجَا الهَمالِجُ: جَمْعُ الهَمْلَجة فِي السَّيْرِ أَي أَنَّ هَذَا الْبَعِيرَ السَّانيَ يُحْسِنُ الْمَشْيَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ. وَدَابَّةٌ هِمْلاج: وَاحِدُ الهَمالِيج، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: عَهْدِي بِهِمْ يومَ بَابِ القَرْيتَينِ، وَقَدْ ... زالَ الهَمالِيجُ بالفُرْسانِ واللُّجُمِ وهِمْلاجُ الرجلِ: مَرْكَبُه وَنَحْوُ ذَلِكَ. وأَمرٌ مُهَمْلَجٌ: مُنْقاد. وأَمرٌ مُهَمْلَجٌ: مُذَلَّلٌ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: قَدْ قَلَّدُوا أَمرَهمُ المُهَمْلَجا ابْنُ الأَعرابي: شَاةٌ هِمْلاجٌ لَا مُخَّ فِيهَا؛ وأَنشد: أَعْطَى خَلِيلي نَعْجةً هِمْلاجَا ... رَجاجةً، إِنَّ لَهَا رَجاجا والرَّجاجةُ: الضَّعِيفَةُ الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا. وَرِجَالٌ رَجاجٌ: ضُعَفاء. هوج: الهَوَجُ كالهَوَكِ: الحُمْقُ؛ هَوِجَ هَوَجاً، فَهُوَ أَهْوَجُ، والأُنثى هَوْجاء، والهَوَجُ مَصْدَرُ الأَهْوَجِ، وَهُوَ الأَحمق. وأَهْوَجَه: وَجَدَهُ أَهْوَجَ. والأَهْوَجُ: الشُّجَاعُ الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي الْحَرْبِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ. والأَهْوَجُ: المُفْرِطُ الطُّول مَعَ هَوَج، وَيُقَالُ للطُّوال إِذا أَفرط فِي طُولِهِ: أَهْوَجُ الطُّول. وَرَجُلٌ أَهْوَجُ بَيِّنُ الهَوَجِ أَي طَوِيلٌ، وَبِهِ تَسَرُّعٌ وحُمْقٌ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: هَذَا الأَهْوَجُ البَجْباجُ. الأَهْوَجُ: المُسْرِعُ إِلى الأُمور كَمَا يَتَّفِقُ، وَقِيلَ: الأَحمق الْقَلِيلُ الْهِدَايَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَما وَاللَّهِ لَئِنْ شَاءَ لَتَجِدَنَّ الأَشعثَ أَهْوَجَ جَرِيئاً. والهَوْجاءُ مِنَ الإِبل النَّاقَةُ الَّتِي كأَن بِهَا هَوَجاً مِنْ سُرْعتها، وَكَذَلِكَ بَعِيرٌ أَهْوَجُ؛ قَالَ أَبو الأَسود: عَلَى ذاتِ لَوْثٍ أَو بأَهْوَجَ دَوْسَرٍ ... صَنِيعٍ نَبيل، يَمْلأُ الرَّحْلَ كاهِلُهْ وَرِيحٌ هَوْجاء: متدارِكة الهُبوب كأَن بِهَا هَوَجاً؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَحْمِلُ المُورَ وتجرُّ الذَّيل. والهَوْجاء: الرِّيح الَّتِي تَقْلَعُ الْبُيُوتَ، وَالْجَمْعُ هُوجٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الشَّدِيدَةُ الهُبوب مِنْ جَمِيعِ الرِّيَاحِ؛ قَالَ ابْنُ الأَحمر: وَلِهَتْ عَلَيْهِ كلُّ مُعْصِفَةٍ ... هَوْجاء، لَيْسَ للُبِّها زَبْرُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَنشده سِيبَوَيْهِ بِرَفْعِ هَوْجَاءَ عَلَى أَنه وَصَفٌ لِكُلٍّ، وأَنث الشَّاعِرُ الْوَصْفَ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى إِذِ الْكُلُّ هُنَا رِيحٌ، وَالرِّيحُ أُنثى؛ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ*؛ وضَرْبةٌ هَوْجاءُ هَجَمَتْ عَلَى الْجَوْفِ. والهَوْجاء: مِنْ صِفَةِ النَّاقَةِ خَاصَّةً، وَلَا يُقَالُ: جَمَلٌ أَهْوَجُ، قَالَ: وَهِيَ النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ لَا تَتَعاهَدُ مَواطِئَ مَناسِمِها مِنَ الأَرض. أَبو عَمْرٍو: فِي فُلَانٍ عَوَجٌ وهَوَجٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ: مَا فَعَلْتَ فِي تِلْكَ الهَاجةِ؟ يُرِيدُ الْحَاجَةَ لأَن مَكْحُولًا كَانَ فِي لِسَانِهِ لُكْنةٌ، وَكَانَ مِنْ سَبْي كابُلَ، قَالَ: أَو هُوَ عَلَى قَلْبِ الْحَاءِ هاء. هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ

стр. 1199

أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَه وهايَجَه، بِمَعْنًى؛ وَقَوْلُهُ: إِذا تَغَنَّى الحمامُ الوُرْقُ هَيَّجَني، ... وَلَوْ تَعَزَّيْتُ عَنْهَا، أُمَّ عَمَّارِ اكْتَفَى فِيهِ بِالْمُسَبَّبِ الَّذِي هُوَ التَّهْيِيجُ مِن السَّبَبِ الَّذِي هُوَ التَّذْكِيرُ، لأَنه لمَّا قَالَ هَيَّجني، دلَّ عَلَى ذَكَّرني فَنَصَبَهَا بِهِ. وشيءٌ هَيُوجٌ عَلَى التعدِّي، والأُنثى هَيُوجٌ أَيضاً؛ قَالَ الرَّاعِي: قَلَى دِينَه واهْتاجَ للشَّوْقِ، إِنها ... عَلَى الشَّوْقِ، إِخوانَ العَزاءِ، هَيُوجُ ومِهْياج كَهَيُوج. وأَهاجَتِ الريحُ النبتَ: أَيبسته. وَيَوْمُ الهِياج: يَوْمُ الْقِتَالِ. وتَهايَجَ الفَريقان إِذا تَوَاثَبَا لِلْقِتَالِ. وهاجَ الشَّرُّ بَيْنَ الْقَوْمِ «٢». والهَيْجُ والهِياجُ والهَيْجا والهَيْجاءُ: الْحَرْبُ، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، لأَنها مَوْطِنُ غَضَبٍ. وفي الحديث: لَا يَنْكَلُ فِي الهَيجاء أَي لَا يتأَخر فِي الْحَرْبِ؛ وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: مِنْ نَسْجِ داودَ فِي الهَيجا سَرابيلُ وَقَالَ لَبِيدٌ: وأَرْبَدُ فارِسُ الهَيْجا، إِذا مَا ... تَقَعَّرَتِ المَشاجِرُ بالفِئامِ وَقَالَ آخَرُ: إِذا كانتِ الهَيْجاءُ وانْشَقَّتِ العَصا، ... فحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سيفٌ مُهَنَّدُ وَتَقُولُ: هَيَّجْتُ الشَّرَّ بَيْنَهُمْ. وهاجَ الإِبلَ هَيْجاً: حَرَّكَهَا بِاللَّيْلِ إِلى الْمَوْرِدِ والكلإِ. والمِهْياجُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تَعْطَشُ قَبْلَ الإِبل. وهاجتِ الإِبلُ إِذا عَطِشَتْ. والمِلْواحُ مِثْلُ المِهْياج. وهاجَ هائجُه: اشْتَدَّ غَضَبُهُ وَثَارَ. وهَدَأَ هائِجُه: سَكَنَتْ فَوْرَتُه. وَفِي حَدِيثِ الاعتِكاف: هَاجَتِ السماءُ فَمُطِرْنا أَي تَغَيَّمَتْ وَكَثُرَتْ رِيحُهَا. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ: رأَى مَعَ امرأَته رَجُلًا فَلَمْ يَهِجْه أَي لَمْ يُزْعِجْهُ وَلَمْ يُنَفِّره. وهَيَّجْتُ النَّاقَةَ فَانْبَعَثَتْ، وَيُقَالُ: هِجْتُه فهاجَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هِيْهِ، وإِن هِجْناكَ، يَا ابنَ الأَطْولِ وَنَاقَةٌ مِهْياجٌ أَي نَزُوعٌ إِلى وَطَنها. والهائجُ: الفَحْلُ الَّذِي يَشْتَهِي الضِّرابَ. وهاجَ الفَحْلُ يَهيجُ هِياجاً وهُيوجاً وهَيَجاناً واهْتاجَ: هَدَرَ وأَراد الضِّرابَ. وفحْلٌ هِيَّجٌ: هَائِجٌ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هِيَّخٌ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ أَحد؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ خطأٌ، وَفِي حَدِيثِ الدِّيات: وإِذا هاجَتِ الإِبلُ رَخُصَتْ ونَقَصَتْ قِيمَتُهَا. هاجَ الفحلُ إِذا طَلَبَ الضِّرابَ، وَذَلِكَ مِمَّا يُهْزِلُه فَيَقِلَّ ثمنُه. والهاجَةُ: النَّعْجَةُ الَّتِي لَا تَشْتَهِي الْفَحْلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى السَّلْبِ كأَنها سُلِبَتِ الهِياجَ. والهَيْجُ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ. والهَيْجُ: الصُّفْرة. والهَيْجُ: الجَفاف. والهَيْجُ: الحَركة. والهَيْجُ: الْفِتْنَةُ. والهَيْجُ: هَيَجَانُ الدَّمِ أَو الْجِمَاعِ أَو الشَّوْقِ. وهاجَ البقلُ هِياجاً، فَهُوَ هَائِجٌ «٣» وهَيْجٌ: يَبِسَ واصفرَّ وَطَالَ، فَهُوَ هَائِجٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا* ؛ وأَرض هَائِجَةٌ: يَبِسَ بَقْلُها أَو

стр. 1200

اصفرَّ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: تَصْرَعُها مَرَّةً وتَعْدِلُها أُخرى حَتَّى تَهيجَ أَي تَيْبَسَ وتَصْفَرَّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فأَمر بغُصْنٍ فقُطِعَ أَو كَانَ مَقْطُوعًا قَدْ هاجَ ورَقهُ ؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَا يَهِيجُ عَلَى التَّقْوَى زَرْعُ قَوْمٍ ؛ أَراد: من عمل لله عَمَلًا لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُهُ وَلَمْ يَبْطُلْ، كَمَا يَهِيجُ الزَّرْعُ فَيَهْلِكُ. وهاجتِ الأَرضُ هَيْجاً وهَيَجاناً: يَبِسَ بَقْلُهَا. وأَهْيَجها: وجَدَها هَائِجَةَ النَّبَاتِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وأَهْيَجَ الخَلْصَاءَ مِنْ ذاتِ البُرَقْ وَيُقَالُ: يومُنا يومُ هَيْجٍ أَي يَوْمُ غَيْمٍ ومطرٍ. ويومُنا يومُ هَيْجٍ أَيضاً أَي يَوْمُ رِيحٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: ونارِ وَدِيقَةٍ، فِي يومِ هَيْجٍ ... مِنَ الشِّعْرَى، نَصَبْتُ لَهُ الحَنِينا وَيُرْوَى: يَوْمِ رِيحٍ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلسَّحَابِ أَوّل مَا يَنْشَأُ: هاجَ لَهُ هَيْجٌ حَسَنٌ؛ وأَنشد لِلرَّاعِي: تُراوِحُها رَواغَةُ كلِّ هَيْجٍ، ... وأَرْواحٌ أَطَلْنَ بِهَا الحَنِينا والهاجَةُ: الضِّفْدَعَة الأُنثى وَالنَّعَامَةُ، وَالْجَمْعُ هاجاتٌ، وَتَصْغِيرُهَا بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ هُوَيْجَةٌ، وَيُقَالُ هُيَيْجة، وجمعُ الهاجَةِ هاجاتٌ. وهِيجِ، كَسْرٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ: مِن زَجْرِ النَّاقَةِ خَاصَّةً؛ قَالَ: تَنْجُو إِذا قَالَ حادِيها لها: هِيجِ فصل الواو وأج: «١»: وتج: المُوَتَّجُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: تَحُلُّ الشَّجا، أَو تَجْعَلُ الرملَ دُونَهُ، ... وأَهْلي بأَطْرَافِ اللِّوَى فالمُوَتَّجِ وثج: الوَثِيجُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الكثيفُ؛ وَقَدْ وَثُجَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، وَثَاجَة، وأَوثَجَ، واسْتَوْثَجَ، وأَرض مُوثِجَةٌ: وَثُجَ كلَؤُها. النَّضْرُ: الوَثِيجَةُ الأَرض الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ المُلْتَفَّةُ الشَّجَرِ. وَيُقَالُ: بَقْل وَثِيج وكَلأٌ وَثِيجٌ وَمَكَانٌ وَثِيجٌ: كَثِيرُ الكلإِ. وَفَرَسٌ وَثِيجٌ: قويٌّ؛ وَقِيلٌ: مُكْتَنِز. والوَثاجَةُ: كثرةُ اللَّحْمِ. والوَثارَةُ: كَثْرَةُ الشَّحْمِ، قَالَ: وَهُوَ الضَّخْمُ فِي الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا. ووَثُجَ الْفَرَسُ وَالْبَعِيرُ وَثاجَةً: كَثُرَ لَحْمُهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَهُوَ اكْتِنازُه؛ وَقَالَ الْعَجَاجُ يَصِفُ جَيْشًا: بِلَجِبٍ مثلِ الدَّبى، أَو أَوثَجا واسْتَوْثَجَتِ المرأَةُ: ضَخُمَتْ وتمَّت، وَفِي التَّهْذِيبِ: وتَمَّ خَلْقُها. واسْتَوْثَجَ الشيءُ، وَهُوَ نَحْوٌ مَنِ التَّمَامِ؛ يُقَالُ: اسْتَوثَجَ نَبتُ الأَرض إِذا عَلِقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وتمَّ. والمُوتَثِجةُ: الأَرض الْكَثِيرَةُ الكلإِ. واسْتَوْثَجَ المالُ: كَثُرَ. واسْتَوْثَجَ مِنَ الْمَالِ وَاسْتَوْثَقَ إِذا اسْتَكْثَرَ مِنْهُ؛ وَيُقَالُ: أَوْثِجْ لَنَا مِنْ هَذَا الطَّعَامِ. شَمِرٌ عَنْ بَاهِلِيٍّ: مِنَ الثِّيَابِ المَوْثُوجُ، وَهُوَ الرِّخْوُ الغَزْلِ والنَّسْجِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المُسْتَوْثِجُ الْكَثِيرُ الْمَالِ. ووَثُجَ النبتُ: طَالَ وكَثُفَ؛ قَالَ هِمْيان: مِنْ صِلِّيانٍ ونَصِيًّا واثِجا

стр. 1201

وجج: الوَجُّ: عِيدانٌ يُتبخر بِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُتَداوَى بِهَا؛ قَالَ الأَزهري: مَا أُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا؛ وَقِيلَ: الوَجُّ ضَرْب من الأَدوية، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والوَجُّ: خَشَبَةُ الفَدَّانِ. ووَجٌّ: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ، وَقِيلَ: هِيَ بَلَدٌ بِالطَّائِفِ، وَقِيلَ: هِيَ الطَّائِفُ؛ قَالَ أَبو الهِنْدِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ: فإِن تُسْقَ مِنْ أَعْنابِ وَجٍّ فإِننا ... لَنَا العَيْنُ تَجْرِي، مِنْ كَسِيسٍ وَمِنْ خَمْرِ الكَسِيسُ: نَبِيذُ التَّمْرِ؛ وَقَالَ: لَحاها اللهُ صابِئَةً بِوَجٍّ، ... بمكةَ أَو بأَطْرَافِ الحَجُونِ وأَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ: صَبَحْتُ بِهَا وَجّاً، فَكَانَتْ صَبِيحَةً ... عَلَى أَهل وَجٍّ، مثلَ راغِيةِ البَكْرِ وَفِي الْحَدِيثِ: صَيْدُ وَجٍّ وعِضاهُه حرامٌ مُحَرَّمٌ ؛ قَالَ: هُوَ مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الطَّائِفِ وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ حَرّمه فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ نُسِخَ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: أَن وَجًّا مُقَدَّسٌ، مِنْهُ عَرَجَ الربُّ إِلى السَّمَاءِ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِن آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَها اللهُ بِوَجٍ ، قَالَ: وَجٌّ هُوَ الطَّائِفُ، وأَراد بالوطأَة الغَزاةَ هَاهُنَا، وَكَانَتْ غَزْوَةُ الطَّائِفِ آخِرَ غَزَوَاتِهِ، ﷺ . ابْنُ الأَعرابي: الوَجُّ السُّرعة. والوُجُجُ: النَّعَامُ السَّرِيعَةُ العَدْوِ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: وَرِثَتْ فِي قَيسَ مَلْقَى نُمْرُقٍ، ... ومَشَتْ بَيْنَ الحَشايَا مَشْيَ وَجّ وقيل: الوَجُّ القَطا. ودج: الوَدَجُ: عِرْقٌ مُتَّصِلٌ «١». الْجَوْهَرِيُّ: الوَدَجُ والوِدَاجُ عِرْقٌ فِي العُنق، وَهُمَا وَدَجانِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الوَدَجانِ عِرْقَانِ مُتَّصِلَانِ مِنَ الرأْس إِلى السَّحْرِ، وَالْجَمْعُ أَوْداج؛ غَيْرُهُ: وَهِيَ عُرُوقٌ تَكْتَنِفُ الحُلْقُوم فإِذا فُصِدَ وُدِّجَ، وَقِيلَ: الأَوداجُ مَا أَحاط بِالْحَلْقِ مِنَ الْعُرُوقِ، وَقِيلَ: هِيَ عُرُوقٌ فِي أَصل الأُذنين يَخْرُجُ مِنْهَا الدَّمُ، وَقِيلَ: الوَدَجان عِرْقَانِ غَلِيظَانِ عَرِيضَانِ عَنْ يَمِينِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَيَسَارِهَا، والوَريدانِ بِجَنْبِ الوَدَجَيْن، فَالْوَدَجَانِ مِنَ الْجَدَاوِلِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالْوَرِيدَانِ النَّبْضُ والنَّفَس. وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ: أَوْداجُهم تَشْخُبُ دَمًا ، قِيلَ: هِيَ مَا أَحاط بِالْعُنُقِ مِنَ الْعُرُوقِ الَّتِي يَقْطَعُهَا الذَّابِحُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: كُلُّ مَا أَفْرَى الأَودَاجَ ؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: فَانْتَفَخَتْ أَوْداجُه. والتَّوْدِيجُ فِي الدَّوَابِّ كَالْفَصْدِ فِي النَّاسِ. وَيُقَالُ: دِجْ دابَّتَك أَي اقْطَعْ وَدَجَها، وهُوَ لَها كَالْفَصْدِ للإِنسان. ووَدَجَه وَدْجاً ووِدَاجاً ووَدَّجَه: قَطَعَ وَدَجَه؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ: فأَمَّا قولُكَ: الخُلَفاءُ مِنَّا، ... فهمْ مَنَعُوا وَرِيدَكَ مِن وِداجِ ووَدَجَ بَيْنَ الْقَوْمِ وَدْجاً: أَصلح. وفلانٌ وَدَجِي إِلى فُلَانٍ أَي وَسِيلَتِي وَسَبَبِي. والوَدَجَانِ: الأَخَوان،

стр. 1202

وَيُقَالُ للأَخوين: هُمَا وَدَجانِ؛ قال زيدُ الخيل: فقُبِّحْتُمُ مِنْ وَافِدَيْنِ اصْطَفَيْتُما، ... وَمِنْ وَدَجَيْ حَرْبٍ، تَلَقَّحُ، حائِلِ «٢» أَراد بوَدَجَيْ حَرْبٍ أَخَوَيْ حَرْب، وَيُقَالُ: بِئْسَ وَدَجَا حَرْب هُمَا ابْنُ شُمَيْلٍ: المُوَادَجَةُ المُسَاهَلَةُ والمُلايَنةُ وحُسن الخلُق وَلِينُ الْجَانِبِ. وَوَدَجٌ: موضع. وسج: الوَسْجُ والوَسِيجُ: ضَرْب مِنْ سَيْرِ الإِبل. وَسَجَ البعيرُ يَسِجُ وَسْجاً ووَسِيجاً، وَقَدْ وَسَجَتِ الناقةُ تَسِجُ وَسْجاً ووَسِيجاً ووَسَجاناً، وَهِيَ وَسُوجٌ: أَسرعت، وَهُوَ مَشْيٌ سَرِيعٌ، وأَوسَجْتُه أَنا: حَمَلْتُه عَلَى الوَسْجِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: والعِيسُ، مِنْ عاسِجٍ أَو واسِجٍ خَبَباً، ... يُنْحَزْنَ مِنْ جانِبَيْها، وَهِيَ تَنْسَلِبُ وَبَعِيرٌ وَسَّاجٌ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ يُنْحَزْنَ: يُركَلْنَ بالأَعْقابِ. والانسلابُ: المَضاءُ. والعَسْجُ: سَيْرٌ فَوْقَ الوَسْجِ. النَّضْرُ والأَصمعي: أَول السَّيْرِ الدَّبِيبُ ثُمَّ العَنَقُ ثُمَّ التَّزَيُّدُ ثُمَّ الذَّمِيلُ ثم العَسْجُ والوَسْجُ. وشج: وَشَجَتِ العُروقُ والأَغصان: اشْتَبَكَتْ، وكلُّ شَيْءٍ يَشْتَبِكُ. وَشَجَ يَشِجُ وَشْجاً ووَشِيجاً، فَهُوَ واشِجٌ: تَدَاخُلٌ وتَشابك والْتَفَّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: إِلى عِرْقِ الثَّرَى وَشَجَتْ عُرُوقي، ... وَهَذَا الموتُ يَسْلُبُني شَبابي والوَشِيجُ: شَجَرُ الرِّمَاحِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا نَبَتَ مِنَ القَنا والقَصَب مُعْتَرِضًا؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: مُلْتَفّاً دَخَلَ بعضُه بَعْضًا، وَقِيلَ: سمِّيت بِذَلِكَ لأَنه تَنْبُتُ عروقُها تَحْتَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ عامَّة الرِّماح وَاحِدَتُهَا وَشِيجَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ القَنا أَصْلَبُه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: والقَراباتُ بَيْنَنَا واشِجاتٌ، ... مُحْكَماتُ القُوَى بعَقْدٍ شَدِيدِ وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَة: وأَفْنَتْ أُصُولَ الوَشِيج ؛ قِيلَ: هُوَ مَا الْتَفَّ مِنَ الشَّجَرِ؛ أَراد أَن السَّنَةَ أَفنت أُصولها إِذ لَمْ يَبْقَ فِي الأَرض ثَرًى. والوَشِيجَة: عِرْق الشَّجَرِ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص: وَلَقَدْ جَرَى لهُمُ، فَلَمْ يَتَعَيَّفُوا، ... تَيْسٌ قَعِيدٌ كالوَشِيجَةِ أَعْضَبُ شَبَّهَ التَّيْسَ مِنْ ضُمْرِه بِهَا. والقَعِيدُ: مَا مرَّ مِنَ الْوَحْشِ مِنْ وَرَائِكَ، فإِن جَاءَ مِنْ قُدَّامك، فَهُوَ النَّطِيح والجَابِهُ، وإِن جَاءَ مِنْ عَلَى يَمِينِكَ، فَهُوَ السَّانِحُ، وإِن جَاءَ مِنْ عَلَى يَسَارِكَ، فَهُوَ البارِحُ؛ وَقَبْلَهُ وَهُوَ أَوّل الْقَصِيدَةِ: نُبِّئْتُ أَن بَنِي جَدِيلَةَ أَوْعَبُوا ... نُفَرَاءَ مِنْ سَلْمَى لَنَا، وتَكَتَّبُوا وَصَفَ قَوْمًا خَرَجُوا مِنْ عُقْرِ دَارِهِمْ لِحَرْبِ بَنِي أَسد فَاسْتَقْبَلَهُمْ هَذَا التَّيْسُ الأَعْضَبُ، وَهُوَ الْمَكْسُورُ أَحد قَرْنَيْهِ، فَلَمْ يَتَعَيَّفُوا أَي لَمْ يَزْجُروا فَيَعْلَمُوا أَن الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ، لأَن التَّيْسَ الأَعضب أَتاهم مِنْ خَلْفِهِمْ يَسُوقُهُمْ وَيَطْرُدُهُمْ، وَشَبَّهَ هَذَا التَّيْسَ أَعني تَيْسَ الظِّبَاءِ بِعِرْقِ شَجَرَةٍ لضُمْره. وأَوعَبوا: جَمَعُوا. والنُّفَراء: جَمْعُ نَفِير. والوَشائِجُ: عُرُوقُ الأُذنين، وَاحِدَتُهَا وَشِيجَةٌ.

стр. 1203

والوَشِيجَةُ: لِيفٌ يُفْتَلُ ثُمَّ يُشْبَكُ بَيْنَ خَشَبَتَيْنِ يُنْقَلُ بِهِمَا البُرُّ المَحْصود، وَكَذَلِكَ مَا أَشبهها مِنْ شَبَكَةٍ بَيْنَ خَشَبَتَيْنِ، فَهِيَ وَشِيجَةٌ، مِثْلُ الكَسِيح وَنَحْوِهِ. النَّضْرُ: وَشَجَ مَحْمِلَه إِذا شَبكه بِقِدٍّ أَو شَريط لِئَلَّا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: وتمكنتْ مِنْ سُوَيْداءِ قُلُوبهم وَشِيجَةٌ خَيْفيَّة ؛ الْوَشِيجَةُ: عِرْقُ الشَّجَرَةِ، وَلِيفٌ يُفْتَلُ ثُمَّ يُشَدُّ بِهِ مَا يُحْمَلُ. ووَشِجَتِ العُرُوق والأَغصان: اشْتَبَكَتْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: ووَشَّجَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَزواجها أَي خَلَطَ وأَلَّفَ، يُقَالُ وَشَّجَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ تَوْشِيجاً. ورَحِمٌ واشِجةٌ ووَشِيجَةٌ: مُشْتَبِكَةٌ مُتَّصِلَةٌ، الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ؛ وأَنشد: تَمُتُّ بأَرْحامٍ، إِليكَ، وَشِيجَةٍ، ... وَلَا قُرْبَ بالأَرْحامِ، مَا لَمْ تُقَرَّب وَقَدْ وَشَجَتْ بِكَ قرابةُ فُلَانٍ، وَالِاسْمُ الوَشِيجُ، وَقَدْ وَشَّجَها اللَّهُ تَوْشِيجاً. والواشِجة: الرَّحِمُ الْمُشْتَبِكَةُ الْمُتَّصِلَةُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَهُمْ وَشِيجةٌ فِي قَوْمِهِمْ ووَلِيجَة أَي حَشْوٌ. وأَمر مُوَشَّجٌ: مُداخَلٌ بعضُه فِي بَعْضٍ مشتبِكٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حَالًا بحالٍ يَصْرِفُ المُوَشَّجا وَلَقَدْ وَشَجَتْ فِي قَلْبِهِ أُمورٌ وهُمُومٌ، وَعَلَيْهِ أَوشاجُ غُزُولٍ أَي أَلوان دَاخِلَةٌ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، يَعْنِي الْبُرُودَ فِيهَا أَلوان الغُزُول. والوَشيجُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، وَهُوَ مِنَ الجَنْبَةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وملَّ مَرْعاها الوَشِيجَ البَرْوَقا وَلَجَ: ابْنُ سِيدَهْ: الوُلُوجُ الدخولُ. وَلَجَ البيتَ وُلُوجاً ولِجَةً، فأَما سِيبَوَيْهِ فَذَهَبَ إِلى إِسقاط الْوَسَطِ، وأَما مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ فذهب إِلى أَنه مُتَعَدٍّ بِغَيْرِ وَسَطٍ؛ وَقَدْ أَولَجَه. والمَوْلَجُ: المَدْخَلُ. والوِلاجُ: الْبَابُ. والوِلاجُ: الْغَامِضُ مِنَ الأَرض وَالْوَادِي، وَالْجَمْعُ وُلُجٌ ووُلُوجٌ، الأَخيرة نَادِرَةٌ لأَن فِعالًا لَا يُكسَّر عَلَى فُعول، وَهِيَ الوَلَجَةُ، وَالْجَمْعُ وَلَجٌ. ابْنُ الأَعرابي: وِلاجُ الْوَادِي «١» مَعَاطِفُهُ، وَاحِدَتُهَا وَلَجَةٌ، وَالْجَمْعُ الوُلُجُ؛ وأَنشد لِطُرَيْحٍ يَمْدَحُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَنتَ ابنُ مُسْلَنْطِحِ البِطاحِ، وَلَمْ ... تَعْطِفْ عَلَيْكَ الحُنِيُّ والوُلُجُ لَوْ قلتَ للسَّيْلِ: دَعْ طَريقَكَ، والمَوْجُ ... عَلَيْهِ كالهَضْبِ يَعْتَلِجُ، لارْتَدَّ أَوْ ساخَ، أَو لكانَ لَهُ ... فِي سائرِ الأَرضِ، عنكَ، مُنْعَرَجُ وَقَالَ: الحُنِيُّ والوُلُجُ الأَزِقَّةُ. والوُلُجُ: النَّواحي. والوُلُجُ: مَغارِفُ العسلِ. والوَلَجَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَوْضِعٌ أَو كَهْف يَسْتَتِرُ فِيهِ المارَّةُ مِنْ مَطَرٍ أَو غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ وَلَجٌ وَأَولاجٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِياكم والمُناخَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فإِنه مَنْزِلُ الوالِجَةِ ، يَعْنِي السِّبَاعَ وَالْحَيَّاتِ، سمِّيت والِجَةً لِاسْتِتَارِهَا بِالنَّهَارِ فِي الأَوْلاجِ، وَهُوَ مَا وَلَجْتَ فِيهِ مِنْ شِعْب أَو كهف وغيرهما.

стр. 1204

والوَلَجُ والوَلَجَةُ: شَيْءٌ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ فِناء الْقَوْمِ، فإِما أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ حِقٍّ وحِقَّةٍ أَو مِنْ بَابِ تَمْر وتَمْرَةٍ. ووِلاجَا الخَلِيَّة: طَبَقاها مِنْ أَعلاها إِلى أَسفلها، وَقِيلَ: هُوَ بَابُهَا، وَكُلُّهُ مِنَ الدُّخُولِ. وَرَجُلٌ خَرّاجٌ وَلّاجٌ، وخَرُوجٌ وَلُوجٌ؛ قَالَ: قَدْ كنتُ خَرَّاجاً وَلُوجاً صَيْرَفاً، ... لَمْ تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ وَرِجْلٌ خُرَجَةٌ وُلَجَةٌ، مِثْلَ هُمَزَة، أَي كَثِيرُ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. ووَلِيجةُ الرَّجُلِ: بِطانَتُه وَخَاصَّتُهُ ودِخْلَتُه؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الوَلِيجَة البِطانَةُ، وَهِيَ مأْخوذة مِنْ وَلَجَ يَلِجُ وُلُوجاً وَلِجَةً إِذا دَخَلَ أَي وَلَمْ يَتَّخِذُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْكَافِرِينَ دَخِيلَةَ مَوَدّةٍ؛ وَقَالَ أَيضاً: ولِيجةً. كلُّ شَيْءٍ أَولَجْته فِيهِ وَلَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ وَلِيجَة؛ وَالرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، فَهُوَ وَلِيجَة فِيهِمْ، يَقُولُ: وَلَا يَتَّخِذُوا أَولياء لَيْسُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: فإِن القَوافي يَتَّلِجْنَ مَوالِجاً، ... تَضايَقُ عَنْهَا أَنْ تَوَلَّجَها الإِبَرْ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الوَليجَة الْبِطَانَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنما جَاءَ مَصْدَرُهُ وُلُوجاً، وَهُوَ مِنْ مَصَادِرَ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي، عَلَى مَعْنَى وَلَجْتُ فِيهِ، وأَولَجَه: أَدخله. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَقَرَّ بالبَيْعَةِ وادَّعى الوَلِيجةَ ؛ وَلِيجة الرجلِ: بِطانَتُه ودُخلاؤه وَخَاصَّتُهُ. واتَّلَجَ مَوالِج، عَلَى افْتَعَل، أَي دَخَلَ مَداخل. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَن أَنساً كَانَ يَتَوَلَّجُ عَلَى النِّسَاءِ وهنَّ مُكَشَّفاتُ الرؤوس أَي يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ، وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَا يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ. التَّهْذِيبُ: وَفِي نَوَادِرِهِمْ: وَلَّجَ مالَه تَوْلِيجاً إِذا جَعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ لِبَعْضِ وَلَده، فتسامعَ الناسُ بِذَلِكَ فانْقَدَعُوا عَنْ سُؤَالِهِ. والوالِجةُ: وَجَعٌ يأْخذ الإِنسان. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ* : أَي يَزِيدُ مِنْ هَذَا فِي ذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع: لَا يُولِجُ الكَفَّ ليَعْلَمَ البَثَ أَي لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثَوْبِهَا لِيَعْلَمَ مِنْهَا مَا يسوءُه إِذا اطَّلَعَ عَلَيْهِ، تَصِفُهُ بِالْكَرَمِ وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ، وَقِيلَ: إِنها تَذُمُّهُ بأَنه لَا يَتَفَقَّدُ أَحوال الْبَيْتِ وأَهله. والوُلوجُ: الدُّخُولُ. وَفِي الْحَدِيثِ: عُرِضَ عليَّ كلُّ شَيْءٍ تُولَجُونَه ، بِفَتْحِ اللَّامِ، أَي تُدْخَلُونه وَتَصِيرُونَ إِليه مِنْ جَنَّةٍ أَو نَارٍ. والتَّوْلَجُ: كِنَاسُ الظَّبْيِ أَو الْوَحْشِ الَّذِي يَلِجُ فِيهِ، التَّاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ، والدَّولَجُ لُغَةٌ فِيهِ، دَالُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ بَدَلٌ مِنْ تَاءٍ، فَهُوَ عَلَى هَذَا بَدَلٌ مِنْ بَدَلٍ، وعَدَّه كُراعٌ فَوْعَلًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ وأَنشد يَعْقُوبُ: وبادَرَ العُفْر تَؤُمُّ الدَّولَجَا الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ التَّاءَ مُبْدَلَةُ مِنَ الْوَاوِ، وَهُوَ فَوْعَل لأَنك لَا تَجِدُ فِي الْكَلَامِ تَفْعَلٌ اسْمًا، وفَوعَل كَثِيرٌ؛ وَقَالَ يَصِفُ ثَوْرًا تَكَنَّسَ فِي عِضاه، وَهُوَ لِجَرِيرٍ يَهْجُو البَعِيثَ: قَدْ غَبَرَتْ أُمُّ البَعِيث حَجِجَا، ... عَلَى السَّوايا مَا تَحُفُّ الهَوْدَجا، فوَلَدتْ أَعْثَى ضَرُوطاً عُنْبُجا،

стр. 1205

كأَنه ذِيخٌ إِذا مَا مَعَجا، ... مُتَّخِذاً فِي ضَعَواتٍ تَوْلَجا غَبَرَت: بَقِيَتْ. والسَّوايا: جَمْعُ سَوِيَّة، وَهُوَ كِسَاءٌ يُجْعَلُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ مِنْ مَرَاكِبِ الإِماء. وَقَوْلُهُ: مَا تَحُفُّ الهودَجا أَي مَا تُوَطِّئُهُ مِنْ جَوَانِبِهِ وتَفْرُشُ عَلَيْهِ تَجْلِسُ عَلَيْهِ. والذِّيخُ: ذَكَر الضِّباع. والأَعْثى: الْكَثِيرُ الشَّعْرُ. والعُنْبُجُ: الثَّقِيلُ الوَخِمُ. ومَعَجَ: نَفَشَ شَعْرَهُ. والضَّعَواتُ: جَمْعُ ضَعَةٍ لنبتٍ مَعْرُوفٍ. وَقَدِ اتَّلَجَ الظَّبْيُ فِي كِنَّاسِهِ وأَتْلَجَه فِيهِ الحَرُّ أَي أَوْلَجه. وشَرٌّ تالِجٌ والِجٌ؛ اللَّيْثُ: جَاءَ فِي بَعْضِ الرُّقَى: أَعوذ بَاللَّهِ مِنْ شرِّ كلِّ تالِجٍ ومالِجٍ وَنَجَ: الوَنَجُ: المِعْزَفُ، وَهُوَ المِزْهَرُ والعُودُ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الصَّنْجِ ذُو الأَوتار وَغَيْرُهُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ أَصله وَنَهْ، وَالْعَرَبُ قَالَتْ: الوَنُّ، بتشديد النون. وَهَجَ: يَوْمٌ وَهِجٌ ووَهْجانٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ؛ وَلَيْلَةٌ وَهِجةٌ ووَهْجانةٌ، كَذَلِكَ، وَقَدْ وَهَجا وَهْجاً ووَهَجاناً ووَهَجاً وتَوَهُّجاً. والوَهَجُ والوَهْجُ والوَهَجانُ والتَّوَهُّجُ: حَرَارَةُ الشَّمْسِ وَالنَّارِ مِنْ بَعِيدٍ. ووَهَجانُ الْجَمْرِ: اضْطِرَامُ تَوَهُّجِه؛ وأَنشد: مُصْمَقِرُّ الْهَجِيرِ ذُو وَهَجَانِ والوَهْجُ، بِالتَّسْكِينِ: مَصْدَرُ وَهَجَتِ النَّارُ تَهِجُ وَهْجاً ووَهَجاناً إِذا اتَّقَدت. وَقَدْ تَوَهَّجَتِ النارُ ووَهَجَتْ تَوَهَّجُ: تَوَقَّدَتْ، ووَهَّجْتُها أَنا. وَلَهَا وَهِيج أَي تَوَقُّد، وأَوْهَجْتُها أَنا؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: ووَهَجْتُها أَنا. والمُتَوَهِّجةُ مِنَ النِّسَاءِ: الحارَّةُ المَتاع. والوَهَجُ والوَهِيجُ: تَلأْلُؤُ الشَّيْءِ وتَوَقُّدُه. وتَوَهَّجَ الْجَوْهَرُ: تلأْلأَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: كأَنَّ ابْنَةَ السَّهْمِيِّ دُرَّةُ غائصِ، ... لَهَا، بَعْدَ تَقْطِيعِ النُّبُوحِ، وَهِيجُ وَيُرْوَى: دُرَّة قَامِسٌ. وَيُقَالُ لِلْجَوْهَرِ إِذا تلأْلأَ: يَتَوَهَّجُ. وَنَجْمٌ وَهَّاجٌ: وَقَّادٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ؛ قِيلَ: يَعْنِي الشَّمْسَ. وَوَهَجُ الطِّيب ووَهِيجُه: انتشارُه وأَرَجُهُ. وتَوَهَّجَتْ رَائِحَةُ الطيب أَي توقدت. وَيَجَ: الوَيْجُ: خَشَبَةُ الْفَدَّانِ، عُمانِيَّة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَيْجُ الْخَشَبَةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي بَيْنَ الثَّوْرَيْنِ، وَاللَّهُ أَعلم. فصل الياء يَأْجَجَ: الأَصمعي: فِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ يَأْجَج؛ التَّهْذِيبُ: يَأْجِجُ، مَهْمُوزٌ مَكْسُورُ الْجِيمِ الأُولى: مَكَانٌ مِنْ مَكَّةَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَميال، وَكَانَ مِنْ مَنَازِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ أَنزله المُجَذَّمِينَ فَفِيهِ المُجَّذَّمونَ؛ قَالَ الأَزهري: قَدْ رأَيتهم؛ وإِياها أَراد الشَّمَّاخُ بِقَوْلِهِ: كأَني كَسَوتُ الرَّحْلَ أَحْقَبَ قارِحاً، ... مِنَ اللاءِ مَا بَيْنَ الجَنَابِ فَيَأْجَجِ ابْنُ سِيدَهْ: يَأْجَجُ، مَفْتُوحُ الْجِيمِ، مَصْرُوفٌ مُلْحَقٌ بجَعْفَرٍ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وإِنما نَحْكُمُ عَلَيْهِ أَنه رُبَاعِيٌّ لأَنه لَوْ كَانَ ثُلَاثِيًّا لأُدغم، فأَما مَا رَوَاهُ أَصحاب

стр. 1206

الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِمْ يَأْجِجُ، بِالْكَسْرِ، فَلَا يَكُونُ رُبَاعِيًّا لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلَ جَعْفَرٍ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَن لَا يَظْهَرَ، لَكِنَّهُ شَاذٌّ مُوَجَّهٌ عَلَى قَوْلِهِمْ: بَجِجَتْ عَيْنُه وقَطِطَ شَعَرُه؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا أُظهر فِيهِ التَّضْعِيفَ، وإِلَّا فَالْقِيَاسُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وياجِ وأَياجِج: مِنْ زَجْرِ الإِبل؛ قَالَ الرَّاجِزُ: فَرَّجَ عَنْهَا حَلَقَ الرَّتائِجِ، ... تَكَفُّحُ السَّمائم الأَواجِجِ وقِيلُ: يَاجٍ وَأَيا أَياجِجِ ... عاتٍ منَ الزَّجْرِ، وقِيلُ: جاهِجِ يَرَجَ: اليارَجُ مِنْ حَلْيِ الْيَدَيْنِ، فَارِسِيٌّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: اليارَجانُ، كأَنه فَارِسِيٌّ، وَهُوَ مِنْ حَلْيِ الْيَدَيْنِ. غَيْرُهُ: الإِيارَجَةُ دَوَاءٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ.

стр. 1207

ح: قَالَ الْخَلِيلُ: الْحَاءُ حَرْفٌ مَخْرَجُهُ مِنَ الْحَلْقِ، وَلَوْلَا بُحَّةٌ فِيهِ لأَشبه الْعَيْنَ، وَقَالَ: وَبَعْدَ الْحَاءِ الْهَاءُ وَلَمْ يأْتَلفا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصلية الْحُرُوفِ، وَقَبُحَ ذَلِكَ عَلَى أَلسنة الْعَرَبِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا، لأَن الْحَاءَ فِي الْحَلْقِ بِلِزْقِ الْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْحَاءُ وَالْهَاءُ، وَلَكِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَتَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مَعْنًى عَلَى حِدَةٍ؛ كَقَوْلِ لَبِيدٍ: يَتمادَى فِي الَّذِي قلتُ لَهُ، ... وَلَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلي: حَيَّ هَلْ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ: هَيْهَاهُ وحَيَهلَه، وإِنما جَمَعَهَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ: حَيَّ كَلِمَةٌ عَلَى حِدَةٍ وَمَعْنَاهُ هلمَّ، وَهَلْ حِثِّيثَى، فَجَعَلَهُمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً؛ وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: إِذا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ، فحيَّهَلًا بعُمَرَ يَعْنِي إِذا ذُكِرُوا، فَأْتِ بِذِكْرِ عُمَرَ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الحَيْهَلَةُ شَجَرَةٌ، قَالَ: وسأَلنا أَبا خَيْرَةَ وأَبا الدُّقَيْشِ وعدَّةً مِنَ الأَعراب عَنْ ذَلِكَ، فَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصلًا ثَابِتًا نَطَقَ بِهِ الشُّعَرَاءُ، أَو رِوَايَةً مَنْسُوبَةً مَعْرُوفَةً، فَعَلِمْنَا أَنها كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ وُضِعَتْ للمُعاياةِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: حَيَّهَلا بَقْلَةٌ تُشْبِه الشُّكاعَى، يُقَالُ: هَذِهِ حَيَّهَلا، كَمَا تَرَى، لَا تُنَوَّنُ فِي حيَّ وَلَا فِي هَلَا، الْيَاءُ مِنْ حَيَّ شَدِيدَةٌ والأَلف مِنْ هَلَا مَنْقُوصَةٌ مِثْلُ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: قُلْتُ لِلْخَلِيلِ: مَا مِثْلُ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ أَن يُجْمَعَ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ فَتَصِيرَ مِنْهُمَا كَلِمَةٌ؟ قَالَ: قَوْلُ الْعَرَبِ عَبْدَ شَمْسٍ وَعَبْدَ قَيْسٍ، عَبْدٌ كَلِمَةٌ وَشَمْسٌ كَلِمَةٌ؛ فَيَقُولُونَ: تَعَبْشَمَ الرَّجُلُ وتَعَبْقَسَ، وَرَجُلٌ عَبْشَمِيٌّ وعَبْقَسِيٌّ. وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: لَمْ نَسْمَعْ بأَسماءِ بُنِيَتْ مِنْ أَفعال إِلَّا هَذِهِ الأَحرف: الْبَسْمَلَةُ وَالسَّبْحَلَةُ وَالْهَيْلَلَةُ وَالْحَوْقَلَةُ؛ أَراد أَنه يُقَالُ: بَسْمَلَ إِذا قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَحَوْقَلَ إِذا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قوَّة إِلا بِاللَّهِ، وَحَمْدَلَ إِذا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وجَعْفَلَ جَعْفَلَةً مِنْ جُعِلْتُ فِدَاءَكَ، والحَيْعَلَةُ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَحرف أَعني حَمْدَلَ وجَعْفَلَ وحَيْعَلَ عَنْ غَيْرِ الْفَرَّاءِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: فُلَانٌ يُبَرْقِل عَلَيْنَا، ودَعْنا مِنَ التَّبَرْقُلِ، وَهُوَ أَن يَقُولَ وَلَا يَفْعَلَ، ويَعِدَ وَلَا يُنْجِز، أُخذ مِنَ البَرْقِ والقَوْل.

стр. 1208

باب الهمزة أحح: أَحّ: حِكَايَةً تَنَحْنَحَ أَو تَوَجَّعَ. وأَحَّ الرجلُ: رَدَّدَ التَّنَحْنُحَ فِي حَلْقِهِ، وَقِيلَ: كأَنه تَوَجُّعٌ مَعَ تَنَحْنُح. والأُحاحُ، بِالضَّمِّ: العَطَشُ. والأُحاحُ: اشْتِدَادُ الْحَرِّ، وَقِيلَ: اشْتِدَادُ الْحُزْنِ أَو العَطش. وَسَمِعْتُ لَهُ أُحاحاً وأَحِيحاً إِذا سَمِعْتُهُ يَتَوَجَّعُ مِنْ غَيْظٍ أَو حُزْنٍ؛ قَالَ: يَطْوي الحَيازِيمَ عَلَى أُحاحِ والأُحَّة: كالأُحاحِ. والأُحاحُ والأَحِيحُ والأَحِيحَةُ: الْغَيْظُ والضِّغْنُ وَحَرَارَةُ الْغَمِّ؛ وأَنشد: طَعْناً شَفَى سَرائر الأُحاحِ الْفَرَّاءُ: فِي صَدْرِهِ أُحاحٌ وأَحِيحَةٌ مِنَ الضِّغْن، وَكَذَلِكَ مِنَ الْغَيْظِ وَالْحِقْدِ، وَبِهِ سُمِّيَ أُحَيْحَةُ بْنُ الجُلاحِ، وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الأَوْسِ، مصغَّر. وأَحَّ الرجلُ يَؤُحُّ أَحّاً: سَعَلَ؛ قَالَ رؤْبة بْنُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ رَجُلًا بَخِيلًا إِذا سُئِلَ تَنَحْنَحَ وسَعَلَ: يَكادُ مِنْ تَنَحْنُحٍ وأَحِّ، ... يَحْكي سُعالَ النَّزِقِ الأَبَحِ وأَحَّ القومُ يَئِحُّونَ أَحّاً إِذا سَمِعْتَ لَهُمْ حَفِيفًا عِنْدَ مَشْيِهِمْ، وَهَذَا شاذٌّ. أزح: أَزَحَ يأْزِحُ أُزُوحاً وتَأَزَّحَ: تَباطَأَ وتَخَلَّف وتَقَبَّضَ وَدَنَا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ؛ وأَنشد الأَزهري: جَرَى ابنُ لَيْلى جَرْيَةَ السَّبُوحِ، ... جِرْيَةَ لَا كابٍ وَلَا أَزُوحِ وَيُرْوَى: أَنُوحِ. وَرَجُلٌ أَزُوحٌ: مُتَقَبِّضٌ دَاخِلٌ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ. والأَزُوحُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يستأْخر عَنِ الْمَكَارِمِ، والأَنُوحُ مِثْلُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَزُوحٌ أَنُوحٌ لَا يَهَشُّ إِلى النَّدَى، ... قَرى مَا قَرى للضّرْسِ بَيْنَ اللَّهازِم الْجَوْهَرِيُّ: الأَزُوحُ الْمُتَخَلِّفُ. التَّهْذِيبُ: الأَزُوحُ الثَّقِيلُ الَّذِي يَزْحَرُ عِنْدَ الحمْل، وَقَالَ شَمِرٌ: الأَزوحُ كالمُتَقاعِس عَنِ الأَمر؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَلَمْ أَكُ عِنْدَ مَحْمِلها أَزُوحاً، ... كَمَا يَتقاعَسُ الفَرَسُ الحَزَوَّرْ يَصِفُ حِمالَةً احْتَمَلَهَا. الأَصمعي: أَزَحَ الإِنسانُ وَغَيْرُهُ يَأْزِحُ أُزُوحاً وأَرَزَ يَأْرِزُ أُرُوزاً إِذا تقبَّض وَدَنَا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، وأَزَحَتْ قَدَمُه إِذا زلَّت، وَكَذَلِكَ أَزَحَتْ نعلُه؛ قَالَ الطِّرِمَّاح يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا: تَزِلُّ عَنِ الأَرضِ أَزْلامُه، ... كَمَا زَلَّتِ القَدَمُ الآزِحَه أشح: التَّهْذِيبُ: أَبو عَدْنَانَ: أَشِحَ الرجلُ يَأْشَحُ، وَهُوَ رَجُلٌ أَشْحانُ أَي غَضْبَانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ وأَظن قولَ الطِّرِمَّاح مِنْهُ: عَلَى تُشْحَةٍ مِنْ ذائدٍ غيرِ واهِنِ أَراد على أُشْحةٍ، فقلبت الْهَمْزَةَ تَاءً، كَمَا قِيلَ: تُراث وَوُرَّاثٌ، وتُكْلان وأُكْلان؛ وأَصله أُراث أَي عَلَى غَضَبٍ، مِنْ أَشِحَ يَأْشَحُ. أفح: أَفِيحٌ، مَوْضِعٌ «٢» قَرِيبٌ مِنْ بِلَادِ مَذْحِجٍ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِل: وَقَدْ جَعَلْنَ أَفِيحاً عَنْ شَمائِلها، ... بانتْ مَناكِبُه عَنْهَا، وَلَمْ تَبِنِ

стр. 1209

أكح: الأَوْكَحُ: التُّرَابُ، عَلَى فَوْعَلٍ، عِنْدَ كُرَاعٍ، وَقِيَاسُ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أَن يَكُونَ أَفْعَل. أمح: الأَزهري: قَالَ فِي النَّوَادِرِ: أَمَحَ الجُرْحُ يأْمِحُ أَمَحاناً ونَبَذَ وأَزَّ وذَرِبَ ونَتَعَ ونَبَغَ إِذا ضَرَب بوجع. أنح: أَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحاً وأَنِيحاً وأُنُوحاً: وَهُوَ مِثْلُ الزَّفِيرِ يَكُونُ مِنَ الْغَمِّ وَالْغَضَبِ والبِطْنَةِ والغَيْرَةِ، وَهُوَ أَنُوح؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: سَقَيْتُ بِهِ دارَها إِذْ نَأَتْ، ... وصَدَّقَتِ الخالَ فينَا الأَنُوحا الْخَالُ: المتكبِّر. وَفَرَسٌ أَنُوحٌ إِذا جَرَى فَزَفَر؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: جِرْيَةَ لَا كابٍ وَلَا أَنُوحِ والأُنُوحُ: مِثْلُ النَّحِيطِ، قَالَ الأَصمعي: هُوَ صَوْتٌ مَعَ تَنَحْنُح. وَرَجُلٌ أَنُوحٌ: كَثِيرُ التَّنَحْنُحِ. وأَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحاً وأَنِيحاً وأُنوحاً إِذا تأَذَّى وزَحَر مِن ثقلٍ يَجِدُهُ مِن مَرَضٍ أَو بُهْرٍ، كأَنه يَتَنَحْنَحُ وَلَا يُبِينُ، فَهُوَ آنِحٌ. وَقَوْمٌ أُنَّحٌ مِثْلُ رَاكِعٍ ورُكَّع؛ قَالَ أَبو حَيَّة النُّمَيْرِيُّ: تَلاقَيْتُهُمْ يَوْماً عَلَى قَطَرِيَّةٍ، ... وللبُزْلِ، مِمَّا فِي الخُدورِ، أَنِيحُ يَعْنِي مِنْ ثِقَلِ أَردافهن. والقَطَرِيَّة: يُرِيدُ بِهَا إِبلًا مَنْسُوبَةً إِلى قَطَرٍ، مَوْضِعٍ بِعَمَّانَ؛ وَقَالَ آخَرُ: يَمْشِي قَلِيلًا خَلْفَها ويَأْنِحُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ قَطَرِيِّ بْنِ الفُجاءَة قَالَ يَصِفُ نِسْوَةً: ثِقَالُ الأَرداف قَدْ أَثقلت البُزْلَ فَلَهَا أَنِيحٌ فِي سَيْرِهَا؛ وَقَبْلَهُ: ونِسْوَةِ شَحْشاحٍ غَيُورٍ نَهَبْنَه، ... عَلَى حَذَرٍ يَلْهُونَ، وَهْوَ مُشِيحُ والشَّحْشاحُ والشَّحْشَحُ: الغَيُور. والمُشِيحُ: الجادُّ فِي أَمره، والحَذِرُ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه رأَى رَجُلًا يَأْنِحُ بِبَطْنِهِ أَي يُقِلُّه مُثْقَلًا بِهِ مِنَ الأُنُوحِ، وَهُوَ صَوْتٌ يُسْمَعُ مِنَ الْجَوْفِ مَعَهُ نَفَسٌ وبُهْرٌ ونَهِيجٌ، يَعْتَري السمينَ مِنَ الرِّجَالِ. والآنِحُ، عَلَى مِثَالِ فاعِلٍ، والأَنُوحُ والأَنَّاحُ، هَذِهِ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الَّذِي إِذا سُئل تَنَحْنَحَ بُخلًا، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ، وَالْهَاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ أَو بَدَلٌ، وَكَذَلِكَ الأُنَّحُ، بِالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كَزُّ المُحَيَّا أُنَّحٌ إِرْزَبُ وَقَالَ آخَرُ: أَراكَ قَصِيراً ثائِرَ الشَّعْرِ أُنَّحاً، ... بَعِيدًا عَنِ الخيراتِ والخُلُقِ الجَزْلِ التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةٍ أَزح: الأَزُوحُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يستأْخر عَنِ الْمَكَارِمِ، والأَنُوحُ مِثْلُهُ؛ وأَنشد: أَزُوحٌ أَنُوحٌ لَا يَهَشُّ إِلى النَّدَى، ... قَرى مَا قَرى للضّرْسِ بَيْنَ اللَّهازِمِ أيح: أَيْحَى: كَلِمَةٌ «١» تُقَالُ لِلرَّامِي إِذا أَصاب، فإِذا أَخطأَ قِيلَ: بَرْحَى. الأَزهري فِي آخِرِ حَرْفِ الْحَاءِ فِي اللَّفِيفِ: أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِبَيَاضِ الْبَيْضَةِ الَّتِي تؤْكل: الآحُ، وَلِصُفْرَتِهَا: الماحُ، والله أَعلم. فصل الباء بجح: البَجَحُ: الفَرَحُ، بَجِحَ بَجَحاً «٢»، وبَجَحَ يَبْجَحُ وابْتَجَحَ: فَرِحَ؛ قال:

стр. 1210

ثُمَّ اسْتَمرَّ بِهَا شَيْحانُ مُبْتَجِحٌ ... بالبَيْنِ عَنْكَ بِمَا يَرْآك شَنْآنا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَجِحَ بِالشَّيْءِ، وبَجَحَ بِهِ أَيضاً، بِالْفَتْحِ: لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِيهِ. وتَبَجَّحَ: كابْتَجَحَ. وَرَجُلٌ بَجَّاحٌ. وأَبْجَحَه الأَمْرُ وبَجَّحَه: أَفرحه. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع؛ وبَجَّحَني فَبَجَحْتُ أَي فَرَّحَني فَفرِحْت، وَقِيلَ: عَظَّمني فعَظُمَتْ نَفْسِي عِنْدِي. وبَجَّحْتُه أَنا تَبْجِيحاً فَتَبَجَّحَ أَي أَفرحته فَفَرِح. وَرَجُلٌ باجٍحٌ: عَظِيمٌ مِنْ قومٍ بُجَّحٍ وبُجْحٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: عَلَيْكَ سَيْبُ الخُلفاءِ البُجَّحِ وتَبَجَّحَ بِهِ: فَخَرَ. وَفُلَانٌ يَتَبَجَّحُ عَلَيْنَا ويَتَمَجَّحُ إِذا كَانَ يَهْذي بِهِ إِعجاباً، وَكَذَلِكَ إِذا تَمَزَّحَ بِهِ. اللِّحْيَانِيُّ: فُلَانٌ يَتَبَجَّحُ ويَتَمَجَّح أَي يَفْتَخِرُ وَيُبَاهِي بشيءٍ مَا، وَقِيلَ: يَتَعَظَّمُ، وَقَدْ بَجِحَ يَبْجَحُ؛ قَالَ الرَّاعِي: وَمَا الفَقْرُ عَنْ أَرضِ العَشِيرةِ ساقَنا ... إِليكَ، ولكنَّا بِقُرباكَ نَبْجَحُ بحح: البُحَّة والبَحَحُ والبَحاحُ والبُحُوحةُ والبَحاحةُ: كلُّه غِلَظٌ فِي الصَّوْتِ وخُشُونة، وَرُبَّمَا كَانَ خِلْقَةً. بَحَّ يَبَحُّ «١» ويَبُحُّ: كَذَا أَطلقه أَهل التَّجْنِيسِ وحَلَّه ابنُ السِّكِّيتِ فَقَالَ: بَحِحْتَ، بِالْكَسْرِ، تَبَحُّ بَحَحاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَخَذَتِ النبيَّ، ﷺ ، بُحَّةٌ ؛ البُحَّةُ، بِالضَّمِّ: غِلَظٌ فِي الصَّوْتِ. يُقَالُ: بَحَّ يَبُحُّ بُحوحاً، وإِن كَانَ مِنْ دَاءٍ، فَهُوَ البُحاحُ. وَرَجُلٌ أَبَحُّ بَيِّنُ البَحَحِ إِذا كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلْقَةً. قَالَ الأَزهري: البَحَحُ مَصْدَرُ الأَبَحِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى اللحياني حَكَى بَحَحْتَ تَبْحَحُ، وَهِيَ نَادِرَةٌ لأَن مِثْلَ هَذَا إِنما يُدْغَمُ وَلَا يُفَكُّ، وَقَالَ: رَجُلٌ أَبَحُّ وَلَا يُقَالُ باحٌّ؛ وامرأَة بَحَّاءُ وبَحَّة؛ وَفِي صَوْتِهِ بُحَّة، بِالضَّمِّ. وَيُقَالُ: مَا زِلْتُ أَصِيحُ حَتَّى أَبَحَّني ذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: بحِحْتُ أَبَحُّ هِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ، قَالَ: وبَحَحْتُ، بِالْفَتْحِ، أَبَحُّ، لُغَةٌ؛ وَقَوْلُ الجعْدي يَصِفُ الدِّينَارَ: وأَبَحَّ جُنْدِيٍّ، وثاقِبةٍ ... سُبِكَتْ، كَثاقِبةٍ مِنَ الجَمْرِ أَراد بالأَبَحِّ: دِينَارًا أَبَحَّ فِي صَوْتِهِ. جُنْدِيّ: ضُرِبَ بأَجْنادِ الشَّامِ. وَالثَّاقِبَةُ: سَبِيكَة مِنْ ذَهَبٍ تَثْقُبُ أَي تَتَّقِدُ. والبَحَحُ فِي الإِبل: خُشُونة وحَشْرَجةٌ فِي الصَّدْرِ. بَعِيرٌ أَبَحُّ وعودٌ أَبَحُّ: غَلِيظُ الصَّوْتِ. والبَمُّ يُدْعى الأَبَحَّ لِغِلَظِ صَوْتِهِ. وشَحِيحٌ بَحِيحٌ، إِتباع، وَالنُّونُ أَعلى، وَسَنَذْكُرُهُ. والبُحُّ: جَمْعُ أَبَحّ. والبُحُّ: القِداحُ الَّتِي يُسْتَقْسَمُ بِهَا؛ قَالَ خُفافُ بنُ نُدْبَةَ السُّلَمِيُّ: إِذا الحَسْناءُ لَمْ تَرْحَضْ يَدَيْها، ... وَلَمْ يُقْصَرْ لَهَا بَصَرٌ بِسِتْرِ قَرَوْا أَضْيافَهُمْ رَبَحاً بِبُحٍّ، ... يَعِيشُ بفَضْلِهِنَّ الحَيُّ سُمْرِ هُمُ الأَيْسارُ، إِنْ قَحَطَتْ جُمادى، ... بكلِّ صَبِيرِ غاديةٍ وقَطْرِ قَالَ: وَالصَّبِيرُ مِنَ السَّحَابِ الَّذِي يَصِيرُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاً، وَيُرْوَى: يَجِيءُ بفضلهم المَشّ أَي المَسح. أَراد بالبُحِّ القِداحَ الَّتِي لَا أَصوات لَهَا. والرَّبح، بِفَتْحِ الرَّاءِ: الشَّحْمُ. وكِسْرٌ أَبَحُّ: كَثِيرُ المُخِّ؛ قَالَ: وعاذِلَةٍ هَبَّتْ بليلٍ تَلُومُني، ... وَفِي كَفِّها كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ

стр. 1211

ردوم: يَسِيلُ وَدَكُه. الْفَرَّاءُ: البَحْبَحِيُّ الْوَاسِعُ فِي النَّفَقَةِ، الْوَاسِعُ فِي الْمَنْزِلِ. وتَبَحْبَحَ فِي المجدِ أَي أَنه فِي مَجْدٍ وَاسِعٍ. وَجَعَلَ الْفَرَّاءُ التَّبَحْبُحَ مِن الباحَة، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنَ الْمُضَاعَفِ. وَيُقَالُ: الْقَوْمُ فِي ابْتِحاحٍ أَي فِي سَعَةٍ وخِصْب. والأَبَحُّ: مِنْ شُعراء هُذَيْل ودُهاتهم. والبُحْبوحةُ: وَسَطُ المَحَلَّةِ. وبُحْبوحةُ الدَّارِ: وَسَطُهَا؛ قَالَ جَرِيرٌ: قَوْمِي تَمِيمٌ، هُمُ القومُ الَّذِينَ هُمُ، ... يَنْفُونَ تَغْلِبَ عَنْ بُحْبوحةِ الدارِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، قَالَ: مَن سَرَّه أَن يَسْكُن بُحْبُوحة الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الجماعَةَ، فإِن الشيطان مع الواحد، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبعد ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ وَسَطَهَا. قَالَ: وبُحْبُوحة كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ وَخِيَارُهُ. وَيُقَالُ: قَدْ تَبَحْبَحْتُ فِي الدَّارِ إِذا تَوَسَّطْتَها وَتَمَكَّنْتَ مِنْهَا. والتَّبَحْبُح: التَّمَكُّنُ فِي الْحُلُولِ والمُقامِ. وَقَدْ بَحْبَحَ وتَبَحْبَحَ إِذا تَمَكَّنَ وَتَوَسَّطَ الْمَنْزِلَ وَالْمُقَامَ؛ قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ غِنَاءِ الأَنصارية: وأَهْدى لَهَا أَكْبُشاً، ... تَبَحْبَحُ فِي المِرْبَدِ وزَوْجُكِ فِي النَّادِي، ... ويَعْلَمُ مَا فِي غَدِ «١» أَي مُتَمَكِّنَةً فِي المِربَد، وَهُوَ الْمَوْضِعُ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: تَفَطَّرَ اللِّحاءُ وتَبَحْبَحَ الحَياءُ أَي اتَّسَعَ الْغَيْثُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الأَرض. قَالَ الأَزهري: وَقَالَ أَعرابي فِي امرأَة ضَرَبَهَا الطَّلْقُ: تَرَكْتُهَا تَبَحْبَحُ عَلَى أَيدي الْقَوَابِلِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: زَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ: إِذا قِيلَ لَنَا أَبَقِيَ عِندكم شَيْءٌ؟ قُلْنَا: بَحْباحِ أَي لَمْ يَبْقَ. وَذَكَرَ الأَزهري: والبَحَّاءُ فِي الْبَادِيَةِ رابيةٌ تُعرف بِرَابِيَةِ البَحَّاءِ؛ قَالَ كَعْبٌ: وظَلَّ سَراةُ القومِ تُبْرِم أَمرَه، ... بِرابِيَةِ البَحَّاءِ، ذاتِ الأَيايِلِ بدح: البَدْحُ: ضَرْبُكَ بِشَيْءٍ فِيهِ رَخاوَة كَمَا تأْخذ بِطِّيخَةً فَتَبْدَحُ بِهَا إِنساناً. وبَدَحَه بِالْعَصَا وكَفَحَه بَدْحاً وكَفْحاً: ضَرَبَهُ بِهَا. وبَدَحَه بأَمر: مِثْلُ بَدَهه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي دُوادٍ الإِيادِيِّ: بالصَّرْمِ مِنْ شَعْثاءَ، والحَبْلِ ... الَّذِي قَطَعَتْه بَدْحا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالصَّرْمِ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ [أَبقيت] فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ: فَزَجَرْتُ أَوَّلَها، وَقَدْ ... أُبْقِيتُ، حِينَ خَرَجْنَ، جُنْحا وَقِيلَ: إِن قَوْلَهُ بَدْحاً، بِمَعْنَى قَطْعاً، وَيُرْوَى: بَرْحاً أَي تَبْرِيحًا وَتَعْذِيبًا؛ يُرِيدُ أَنه زَجَرَ عَلَى مَحْبُوبَتِهِ بِالْبَارِحِ وَالسَّانِحِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَصْلٌ لِحَبْلِهِ؛ أَلا تَرَى قَوْلَهُ قَبْلَ الْبَيْتِ: بَرَحَتْ عَلَيَّ بِهَا الظِّباءُ، ... ومَرَّتِ الغِرْبانُ سَنْحا بَرَحَتْ: مِن البارِح. وسَنَحَتْ: مِن السانحِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: بَدْحاً أَي عَلَانِيَةً. والبَدْحُ: الْعَلَانِيَةُ. والبَدْحُ مِنْ قَوْلِهِمْ بَدَح بِهَذَا الأَمر أَي بَاحَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: قَدْ جَمَعَ القرآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تَبْدَحيه أَي لَا تُوَسِّعِيه بِالْحَرَكَةِ وَالْخُرُوجِ. وَيُرْوَى بِالنُّونِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وبَدَح الشيءَ يَبْدَحُه بَدْحاً: رَمى بِهِ. وتَبادَحُوا: تَرامَوْا بِالْبِطِّيخِ والرُّمَّان وَنَحْوَ ذَلِكَ

стр. 1212

عَبَثًا. وتَبادَحُوا بالكُرينَ: تَرامَوْا. وَفِي حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ أَصحاب مُحَمَّدٍ، ﷺ ، يَتَمازَحُون ويَتَبادَحُون بِالْبِطِّيخِ، فإِذا جاءَت الْحَقَائِقُ كَانُوا هُمُ الرجالَ ، أَي يترامَون بِهِ؛ يُقَالُ: بَدَحَ يَبْدَحُ إِذا رَمَى. والبِدْحُ، بِالْكَسْرِ: الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ، وَالْجَمْعُ بُدُوحٌ وبِداحٌ. والبَداحُ، بِالْفَتْحِ: المُتَّسِعُ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ بُدُحٌ مِثْلَ قَذال وقُذُل. والبِداحُ، بِالْكَسْرِ: الأَرض اللَّيِّنة الْوَاسِعَةُ. الأَصمعي: البَداحُ، عَلَى لَفْظِ جَناح، الأَرض اللَّيِّنَةُ الْوَاسِعَةُ؛ والبَداحُ والأَبْدَحُ والمَبْدوحُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض، كَمَا يُقَالُ الأَبْطَحُ والمَبْطُوحُ؛ وأَنشد: إِذا عَلا دَوِّيَّه المَبْدُوحا رواه بالباء؛ وبُدْحةُ الجار: ساحَتُها. وتَبَدَّحَتِ الناقةُ: تَوَسَّعَتْ وَانْبَسَطَتْ؛ قَالَ: يَتْبَعْنَ شَدْوَ رَسْلَةٍ تَبَدَّحُ وَقِيلَ: كُلُّ مَا تَوَسَّع، فَقَدْ تَبَدَّح. الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو: الأَبْدَحُ الْعَرِيضُ الجَنْبَيْن مِنَ الدَّوَابِّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: حَتَّى تُلاقِي ذاتَ دَفٍّ أَبْدَحِ، ... بِمُرْهَفِ النَّصْلِ، رَغِيبِ المَجْرَحِ وبَدَحَتِ المرأَةُ تَبْدَحُ بُدُوحاً، وتَبَدَّحَتْ: حَسُنَ مَشْيُها، ومَشَتْ مِشْيَةً فِيهَا تَفَكُّكٌ؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ جِنْسٌ مِنْ مِشْيَتها، وَقَالَ: التَّبَدُّح حُسْنُ مِشْيَةِ المرأَة؛ وأَنشد: يَبْدَحْنَ فِي أَسْوُقٍ خُرْسٍ خَلاخِلُها وبَدَحَ لسانَه بَدْحاً: شَقَّه، وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ لُغَةٌ. وتَبَدَّحَ السحابُ: أَمطر. والبَدْحُ: عَجْزُ الرَّجُلِ عَنْ حَمالةٍ يَحملها. بَدَحَ الرجلُ عَنْ حَمالته، والبعيرُ عَنْ حِمْلِه يَبْدَحُ بَدْحاً: عَجَزَا عَنْهُمَا؛ وأَنشد: إِذا حَمَلَ الأَحْمالَ لَيْسَ بِبادِحٍ وبَدَحَني الأَمرُ: مِثْلَ فَدَحَني. وَقَالَ الأَصمعي فِي كِتَابِهِ فِي الأَمثال يَرْوِيهِ أَبو حَاتِمٍ لَهُ: يُقَالُ: أَكلَ مالَه بأَبْدَحَ ودُبَيْدَح؛ قَالَ الأَصمعي: إِنما أَصله دُبَيْحٌ، وَمَعْنَاهُ أَنه أَكله بِالْبَاطِلِ، وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَخذ مالَه بأَبْدَحَ ودُبَيْدَح؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للأَمر الَّذِي يَبْطُلُ وَلَا يَكُونُ، وكلُّهم قَالَ: دُبَيْدَح، بِفَتْحِ الدَّالِّ الثَّانِيَةِ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ ذَبَحه وبَذَحه، ودَبَحه وبَدَحه، وَمِنْهُ سمِّي بُدَيْحٌ المغَنِّي، كَانَ إِذا غَنَّى قَطَعَ غِناءَ غَيْرِهِ بحُسنِ صَوْتِهِ. بذح: البَذْحُ: الشَّقُّ؛ بَذَح لسانَه. وَفِي التَّهْذِيبِ: بَذَحَ لسانَ الْفَصِيلِ بَذْحاً: فَلَقَهُ أَو شَقَّهُ لئلَّا يَرْتَضِعَ. والبَذْحُ: مَوْضِعُ الشَّقِّ، وَالْجَمْعُ بُذُوحٌ؛ قَالَ: لأَعْلِطَنَّ حَرْزَماً بِعَلْطِ ... بِلِيتِهِ، عِنْدَ بُذوحِ الشَّرْطِ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيت مِنَ العُرْبانِ مَنْ يَشُقُّ لِسَانَ الْفَصِيلِ اللّاهِج بِثَنَايَاهُ فَيَقْطَعُهُ، وَهُوَ الإِحْزَاز عِنْدَ الْعَرَبِ. أَبو عَمْرٍو: أَصابه بَذْحٌ فِي رِجْلِهِ أَي شَقٌّ، وَهُوَ مِثْلُ الذَّبْح، وكأَنه مَقْلُوبٌ. وَفِي رِجل فُلَانٍ بُذُوحٌ أَي شُقوق. وتَبَذَّح السحابُ: أَمطر. برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي

стр. 1213

البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ لَيْسَ؛ كَمَا قَالَ سعدُ بنُ ناشِبٍ فِي قَصِيدَةٍ مَرْفُوعَةٍ: مَنْ فَرَّ عَنْ نِيرانِها، ... فأَنا ابنُ قَيْسٍ لَا بَراحُ قَالَ ابْنُ الأَثير: الْبَيْتُ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ يُعَرِّضُ بِالْحَرَثِ بْنِ عَبَّاد، وَقَدْ كَانَ اعْتَزَلَ حَرْبَ تَغْلِبَ وبكرٍ ابْنَيْ وَائِلٍ؛ وَلِهَذَا يَقُولُ: بِئْسَ الخَلائِفُ بَعْدَنا: ... أَولادُ يَشْكُرَ واللِّقاحُ وأَراد بِاللَّقَاحِ بَنِي حَنِيفَةَ، سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنهم لَا يَدِينُونَ بِالطَّاعَةِ لِلْمُلُوكِ، وَكَانُوا قَدِ اعْتَزَلُوا حَرْبَ بَكْرٍ وتَغْلِبَ إِلَّا الفِنْدَ الزِّمَّانِيَّ. وتَبَرَّح: كَبَرِحَ؛ قَالَ مُلَيحٌ الهُذَليُّ: مَكَثْنَ عَلَى حاجاتِهنَّ، وَقَدْ مَضَى ... شَبابُ الضُّحَى، والعِيسُ مَا تَتَبَرَّحُ وأَبْرَحَه هُوَ. الأَزهري: بَرِحَ الرجلُ يَبْرَحُ بَراحاً إِذا رامَ مِنْ مَوْضِعِهِ. وَمَا بَرِحَ يَفْعَلُ كَذَا أَي مَا زَالَ، وَلَا أَبْرَحُ أَفعل ذَاكَ أَي لَا أَزال أَفعله. وبَرِحَ الأَرضَ: فارَقَها. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ أَي لَنْ نَزالَ. وحَبِيلُ بَراحٍ: الأَسَدُ كأَنه قَدْ شُدّ بِالْحِبَالِ فَلَا يَبْرَح، وَكَذَلِكَ الشجاعُ. والبَراحُ: الظُّهُورُ وَالْبَيَانُ. وبَرِحَ الخَفاء وبَرَحَ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ظَهَر؛ قَالَ: بَرَحَ [بَرِحَ] الخَفاءُ فَمَا لَدَيَّ تَجَلُّدٌ أَي وَضَحَ الأَمر كأَنه ذَهَبَ السِّرُّ وَزَالَ. الأَزهري: بَرِحَ الخَفاء مَعْنَاهُ زَالَ الخَفاءُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ظَهَرَ مَا كَانَ خَافِيًا وَانْكَشَفَ، مأْخوذ مِنْ بَراحِ الأَرض، وَهُوَ الْبَارِزُ الظَّاهِرُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ظَهَرَ مَا كُنْتُ أُخْفِي. وَجَاءَ بِالْكُفْرِ بَراحاً أَي بَيِّناً. وَفِي الْحَدِيثِ: جَاءَ بِالْكُفْرِ بَراحاً أَي جِهاراً، مِنْ بَرِحَ الخَفاءُ إِذا ظَهَرَ، وَيُرْوَى بِالْوَاوِ. وجاءَنا بالأَمر بَراحاً أَي بَيِّناً. وأَرض بَراح: وَاسِعَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا نَبَاتَ فِيهَا وَلَا عُمرانَ. والبَراح، بِالْفَتْحِ: المُتَّسِع مِنَ الأَرض لَا زَرْعَ فِيهِ وَلَا شَجَرَ. وبَراحُ وبَراحِ: اسْمٌ لِلشَّمْسِ، مَعْرِفَةٌ مِثْلَ قَطامِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْتِشَارِهَا وَبَيَانِهَا؛ وأَنشد قُطْرُبٌ: هَذَا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ، ... ذَبَّبَ حَتَّى دَلَكَتْ بَراحِ بَراحِ يَعْنِي الشَّمْسَ. وَرَوَاهُ الْفَرَّاءُ: بِراحِ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَهِيَ بَاءُ الْجَرِّ، وَهُوَ جَمْعُ رَاحَةٍ وَهِيَ الْكَفُّ أَي اسْتُريحَ مِنْهَا، يَعْنِي أَن الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ أَو زَالَتْ فهم يضعون راحاتهم على عُيُونِهِمْ، يَنْظُرُونَ هَلْ غَرَبَتْ أَو زَالَتْ. وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذا غَرَبَتْ: دَلَكَتْ بَراحِ يَا هَذَا، عَلَى فَعالِ: الْمَعْنَى: أَنها زَالَتْ وبَرِحَتْ حِينَ غَرَبَتْ، فَبَراحِ بِمَعْنَى بَارِحَةٍ، كَمَا قَالُوا لِكَلْبِ الصيدِ: كَسابِ بِمَعْنَى كاسِبَة، وَكَذَلِكَ حَذامِ بِمَعْنَى حاذِمَة. وَمَنْ قَالَ: دَلَكَتِ الشمسُ بِراحِ، فَالْمَعْنَى: أَنها كَادَتْ تَغْرُبُ؛ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ، يَعْنِي فَتْحَ الْبَاءِ وَكَسْرَهَا، ذَكَرَهُمَا أَبو عُبَيْدٍ والأَزهريُّ والهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُفَسِّرِي اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ، قَالَ: وَقَدْ أَخذ بعضُ المتأَخرين القولَ الثَّانِيَ عَلَى الْهَرَوِيِّ، فَظَنَّ أَنه قَدِ انْفَرَدَ بِهِ، وخطَّأَه فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَن غَيْرَهُ مِنَ الأَئمة قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ذَهَبَ إِليه؛ وَقَالَ الغَنَوِيُّ:

стр. 1214

بُكْرَةَ حَتَّى دَلَكَتْ بِراحِ يَعْنِي بِرَائِحٍ، فأَسقط الْيَاءَ، مِثْلَ جُرُف هارٍ وَهَائِرٍ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: دَلَكَتْ بَراحِ وبَراحُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: دَلَكَتْ بِراحٍ، مَجْرُورٌ منوَّن، وَدَلَكَتْ بَراحُ، مَضْمُومٌ غَيْرُ مُنَوَّنٍ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: حِينَ دلكتْ بَراحِ. ودُلوك الشَّمْسِ: غُرُوبُهَا. وبَرَّحَ بِنَا فُلَانٌ تَبْريحاً، وأَبْرَحَ، فَهُوَ مُبَرِّحٌ بِنَا ومُبْرِحٌ: آذَانَا بالإِلحاح، وَفِي التَّهْذِيبِ: آذَاكَ بإِلحاح الْمَشَقَّةِ، وَالِاسْمُ البَرْحُ والتَّبْريحُ، وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: أَمر بَرْحٌ؛ قَالَ: بِنَا والهَوَى بَرْحٌ عَلَى مَنْ يُغالِبُه وَقَالُوا: بَرْحٌ بارِحٌ وبَرْحٌ مُبْرِحٌ، عَلَى الْمُبَالَغَةِ، فإِن دَعَوْتَ بِهِ، فَالْمُخْتَارُ النَّصْبُ، وَقَدْ يُرْفَعُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: أَمُنْحَدِراً تَرْمِي بِكَ العِيسُ غُرْبَةً؟ ... ومُصْعِدَةً؟ بَرْحٌ لِعَيْنَيْكَ بارِحُ يَكُونُ دُعَاءً وَيَكُونُ خَبَرًا. والبَرْحُ: الشَّرُّ وَالْعَذَابُ الشَّدِيدُ. وبرَّحَ بِهِ: عَذَّبَهُ. وَالتَّبَارِيحُ: الشَّدَائِدُ، وَقِيلَ: هِيَ كُلَفُ الْمَعِيشَةِ فِي مَشَقَّةٍ. وتَبارِيحُ الشَّوْق: تَوَهُّجُه. وَلَقِيتُ مِنْهُ بَرْحاً بارِحاً أَي شِدَّةً وأَذىً؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَقِينَا مِنْهُ البَرْحَ أَي الشِّدَّةَ؛ وَفِي حَدِيثِ أَهل النَّهْرَوانِ: لَقُوا بَرْحاً ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَجَدَّكَ هَذَا، عَمْرَك اللهَ كُلَّمَا ... دَعاكَ الهَوَى؟ بَرْحٌ لِعَيْنَيْكَ بارِحُ وَضَرَبَهُ ضَرْبًا مُبَرِّحاً: شَدِيدًا، وَلَا تَقُلْ مُبَرَّحاً. وَفِي الْحَدِيثِ: ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّح أَي غَيْرَ شاقٍّ. وَهَذَا أَبْرَحُ عَلَيَّ مِنْ ذَاكَ أَي أَشق وأَشدّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَنيناً وشَكْوَى بالنهارِ كَثِيرَةً ... عَلَيَّ، وَمَا يأْتي بِهِ الليلُ أَبْرَحُ وَهَذَا عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، أَو يَكُونُ تَعَجُّبًا لَا فِعْلَ لَهُ كأَحْنَك الشاتَين. والبُرَحاءُ: الشِّدَّة وَالْمَشَقَّةُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ شِدَّةَ الحُمَّى؛ وبُرَحايا، فِي هَذَا الْمَعْنَى. وبُرَحاءُ الحُمَّى وَغَيْرِهَا: شِدَّة الأَذى. وَيُقَالُ لِلْمَحْمُومِ الشَّدِيدِ الحُمَّى: أَصابته البُرَحاءُ. الأَصمعي: إِذا تمدَّدَ المحمومُ للحُمَّى، فَذَلِكَ الْمُطَوَّى، فإِذا ثَابَ عَلَيْهَا، فَهِيَ الرُّحَضاءُ، فإِذا اشْتَدَّتِ الْحُمَّى، فَهِيَ البُرَحاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: بَرَّحَتْ بِيَ الْحُمَّى أَي أَصابني مِنْهَا البُرَحاءُ، وَهُوَ شِدتُها. وَحَدِيثُ الإِفْكِ: فأَخذه البُرَحاءُ ؛ هو شَدَّةُ الْكَرْبِ مِنْ ثِقَلِ الوَحْيِ. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ: بَرَّحَتْ بِنَا امرأَته بالصِّياح. وَتَقُولُ: بَرَّحَ بِهِ الأَمرُ تَبْريحاً أَي جَهَدَه، وَلَقِيتُ مِنْهُ بَناتِ بَرْحٍ وبَني بَرْحٍ. والبِرَحِينَ والبُرَحِينَ، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا، والبَرَحِينَ أَي الشَّدَائِدُ وَالدَّوَاهِي، كأَن وَاحِدَ البِرَحِينَ بِرَحٌ، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ إِلا أَنه مُقَدَّرٌ، كأَن سَبِيلُهُ أَن يَكُونَ الْوَاحِدُ بِرَحة، بالتأْنيث، كَمَا قَالُوا: دَاهِيَةً ومُنْكَرَة، فَلَمَّا لَمْ تَظْهَرِ الْهَاءُ فِي الْوَاحِدِ جَعَلُوا جَمْعَهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، عِوَضًا مِنَ الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ، وَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى أَرضٍ وأَرَضِينَ، وإِنما لَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِي هَذَا الإِفرادَ، فَيَقُولُوا: بِرَحٌ، وَاقْتَصَرُوا فِيهِ عَلَى الْجَمْعِ دُونَ الإِفراد مِنْ حَيْثُ كَانُوا يَصِفُونَ الدَّوَاهِيَ بِالْكَثْرَةِ وَالْعُمُومِ وَالِاشْتِمَالِ وَالْغَلَبَةِ؛ وَالْقَوْلُ فِي الفِتْكَرِينَ والأَقْوَرِينَ كَالْقَوْلِ فِي هَذِهِ؛ وَلَقِيتُ مِنْهُ بَرْحاً بارِحاً، ولقيتُ مِنْهُ ابنَ بَرِيحٍ، كَذَلِكَ؛ والبَرِيحُ: التَّعَبُ أَيضاً؛ وأَنشد: بِهِ مَسِيحٌ وبَرِيحٌ وصَخَبْ والبَوارِحُ: شِدَّةُ الرِّيَاحِ مِنَ الشَّمَالِ فِي الصَّيْفِ دُونَ الشِّتَاءِ، كأَنه جَمْعُ بارِحَة، وَقِيلَ: الْبَوَارِحُ الرِّيَاحُ

стр. 1215

الشَّدَائِدُ الَّتِي تَحْمِلُ التُّرَابَ فِي شِدَّةِ الهَبَواتِ، وَاحِدُهَا بارِحٌ، وَالْبَارِحُ: الرِّيحُ الْحَارَّةُ فِي الصَّيْفِ. وَالْبَوَارِحُ: الأَنْواءُ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ورَدَّه عَلَيْهِمْ. أَبو زَيْدٍ: البَوارِحُ الشَّمالُ فِي الصَّيْفِ خَاصَّةً؛ قَالَ الأَزهري: وَكَلَامُ الْعَرَبِ الَّذِينَ شَاهَدْتُهُمْ عَلَى مَا قَالَ أَبو زَيْدٍ، وَقَالَ ابْنُ كُناسَة: كُلُّ رِيحٍ تَكُونُ فِي نُجُوم القَيْظ، فَهِيَ عِنْدَ الْعَرَبِ بَوارِحُ، قَالَ: وأَكثر مَا تَهُبُّ بنُجُوم الْمِيزَانِ وَهِيَ السَّمائِم؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَا بَلْ هُوَ الشَّوْقُ مِنْ دارٍ تَخَوَّنَها ... مَرًّا سَحابٌ، ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ فَنَسَبَهَا إِلى التُّرَابِ لأَنها قَيْظِيَّة لَا رِبْعِيَّة. وبَوارِحُ الصَّيْفِ: كُلُّهَا تَرِبَة. والبارِحُ مِنَ الظِّباءِ وَالطَّيْرِ: خلافُ السَّانح، وَقَدْ بَرَحَتْ تَبْرُحُ «٢» بُرُوحاً؛ قَالَ: فَهُنَّ يَبْرُحْنَ لَهُ بُرُوحا، ... وَتَارَةً يأْتِينَه سُنُوحا وَفِي الْحَدِيثِ: بَرَحَ ظَبْيٌ ؛ هُوَ مِنَ الْبَارِحِ ضِدُّ السَّانِحِ. والبارِحُ: مَا مَرَّ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ مِنْ يَمِينِكَ إِلى يَسَارِكَ، وَالْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِهِ لأَنه لَا يُمَكِّنُك أَن تَرْمِيَهُ حَتَّى تَنْحَرِفَ، وَالسَّانِحُ: مَا مرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ جِهَةِ يَسَارِكَ إِلى يَمِينِكَ، وَالْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِهِ لأَنه أَمكن لِلرَّمْيِ وَالصَّيْدِ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ لِي بالسَّانح بَعْدَ البارِحِ؟ يُضرب لِلرَّجُلِ يُسِيءُ الرجلَ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنه سَوْفَ يُحْسِنُ إِليك، فَيَضْرِبُ هَذَا الْمَثَلَ؛ وأَصل ذَلِكَ أَن رَجُلًا مَرَّتْ بِهِ ظِباءٌ بارِحَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: سَوْفَ تَسْنَحُ لَكَ، فَقَالَ: مَنْ لِي بِالسَّانِحِ بَعْدَ الْبَارِحِ؟ وبَرَحَ الظَّبْيُ، بِالْفَتْحِ، بُرُوحاً إِذا ولَّاك مَيَاسِرَهُ، يَمُرُّ مِنْ مُيَامِنِكَ إِلى مَيَاسِرِكَ؛ وَفِي الْمَثَلِ: إِنما هُوَ كبارِحِ الأُرْوِيِّ قَلِيلًا مَا يُرى؛ يُضْرَبُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذا أَبطأَ عَنِ الزِّيَارَةِ، وَذَلِكَ أَن الأُرْوِيّ يَكُونُ مَسَاكِنُهَا فِي الْجِبَالِ مِنْ قِنانِها فَلَا يَقْدِرُ أَحد عَلَيْهَا أَن تَسْنَحَ لَهُ، وَلَا يَكَادُ النَّاسُ يَرَوْنَها سانِحةً وَلَا بارِحةً إِلَّا فِي الدُّهُورِ مَرَّةً. وقَتَلُوهم أَبْرَحَ قتلٍ أَي أَعجبه؛ وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى عَنِ التَّوْلِيهِ والتَّبْرِيح ؛ قَالَ: التَّبْرِيحُ قَتْلُ السَّوْءِ لِلْحَيَوَانِ مِثْلَ أَن يُلْقَى السَّمَكُ عَلَى النَّارِ حَيًّا، وَجَاءَ التَّفْسِيرُ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ؛ قَالَ شَمِرٌ: ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ إِلقاء السَّمَكَةِ إِذا كَانَتْ حَيَّةً عَلَى النَّارِ وَقَالَ: أَما الأَكل فتؤْكل وَلَا يُعْجِبُنِي، قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَن إِلقاء الْقَمْلِ فِي النَّارِ مِثْلُهُ؛ قَالَ الأَزهري: ورأَيت الْعَرَبَ يَمْلأُون الوِعاءَ مِنَ الْجَرَادِ وَهِيَ تَهْتَشُّ فِيهِ، وَيَحْتَفِرُونَ حُفْرَة فِي الرَّمْلِ وَيُوقِدُونَ فِيهَا ثُمَّ يَكُبُّونَ الْجَرَادَ مِنَ الْوِعَاءِ فِيهَا، ويُهِيلُون عَلَيْهَا الإِرَةَ المُوقَدَةَ حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ يَسْتَخْرِجُونَهَا ويُشَرِّرُونها فِي الشَّمْسِ، فإِذا يَبِسَتْ أَكلوها. وأَصلُ التَّبْرِيحِ: المشقَّةُ وَالشِّدَّةُ. وبَرَّحَ بِهِ إِذا شَقَّ عَلَيْهِ. وَمَا أَبْرَحَ هَذَا الأَمرَ أَي مَا أَعجبه قَالَ الأَعشى: أَقولُ لَهَا، حِينَ جَدَّ الرَّحيلُ: ... أَبْرَحْتِ رَبّاً، وأَبرَحْتِ جَارَا أَي أَعْجَبْتِ وبالغتِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ أَبْرَحْتِ أَكْرَمْتِ أَي صادَفْتِ كَرِيمًا؛ وأَبرَحَه بِمَعْنَى أَكرمه وَعَظَّمَهُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: بَرْحَى لَهُ ومَرْحى لَهُ إِذا تَعَجَّبَ مِنْهُ، وأَنشد بَيْتَ الأَعشى وَفَسَّرَهُ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَعْظَمْتِ رَبّاً؛ وَقَالَ آخَرُونَ: أَعجَبتِ رَبّاً،

стр. 1216

وَيُقَالُ: أَكْرمت مِنْ رَبٍّ، وَقَالَ الأَصمعي: أَبرَحْتِ بالَغْتِ. وَيُقَالُ: أَبرَحْتَ لُؤْماً وأَبرَحْتَ كَرَماً أَي جِئْتَ بأَمرٍ مُفْرِطٍ. وأَبرَحَ فلانٌ رَجَلًا إِذا فضَّله؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ تُفَضِّلُه. وبَرَّحَ اللهُ عَنْهُ أَي فَرَّج اللَّهُ عَنْهُ؛ وإِذا غَضِبَ الإِنسان عَلَى صَاحِبِهِ، قِيلَ: مَا أَشَدَّ مَا بَرَحَ عَلَيْهِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فَعَلْنَا البارِحَةَ كَذَا وَكَذَا لِلَّيلَةِ الَّتِي قَدْ مَضَتْ، يُقَالُ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَيَقُولُونَ قَبْلَ الزَّوَالِ: فَعَلْنَا اللَّيْلَةَ كَذَا وَكَذَا؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: تَبَلَّغَ بارِحِيَّ كَراه فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد النَّوْمَ الَّذِي شَقَّ عَلَيْهِ أَمره لِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ، وَيُقَالُ: أَراد نومَ اللَّيْلَةِ البارِحَةِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا أَشبه اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ أَي مَا أَشْبه اللَّيْلَةَ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا بِاللَّيْلَةِ الأُولى الَّتِي قَدْ بَرِحَتْ وَزَالَتْ وَمَضَتْ. والبارِحَةُ: أَقربُ لَيْلَةٍ مَضَتْ؛ تَقُولُ: لَقِيتُهُ البارِحَةَ، وَلَقِيتُهُ البارِحَةَ الأُولى، وَهُوَ مَنْ بَرِحَ أَي زَالَ، وَلَا يُحَقَّرُ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: حُكِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: تَقُولُ مُذْ غُدْوَةٍ إِلى أَن تَزُولَ الشَّمْسُ: رأَيت الليلةَ فِي مَنَامِي، فإِذا زَالَتْ، قُلْتَ: رأَيتُ البارِحَةَ؛ وَذَكَرَ السِّيرَافِيُّ فِي أَخبار النُّحَاةِ عَنْ يُونُسَ، قَالَ: يَقُولُونَ كَانَ كَذَا وَكَذَا الليلةَ إِلى ارْتِفَاعِ الضُّحَى، وإِذا جَاوَزَ ذَلِكَ، قَالُوا: كَانَ البارِحَةَ. الْجَوْهَرِيُّ: وبَرْحَى، عَلَى فَعلى، كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الخطإِ فِي الرَّمي، ومَرْحَى عِنْدَ الإِصابة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَلِلْعَرَبِ كَلِمَتَانِ عِنْدَ الرَّمْيِ: إِذا أَصاب قَالُوا: مَرْحَى، وإِذا أَخطأَ قَالُوا: بَرْحى. وقولٌ بَرِيحٌ: مُصَوَّبٌ بِهِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: أَراه يُدافِعُ قَوْلًا بَرِيحا وبُرْحةُ كُلِّ شَيْءٍ: خِيارُه؛ وَيُقَالُ: هَذِهِ بُرْحَةٌ مِنَ البُرَحِ، بِالضَّمِّ، لِلنَّاقَةِ إِذا كَانَتْ مِنْ خِيَارِ الإِبل؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ لِلْبَعِيرِ هُوَ بُرْحَة مِنَ البُرَحِ؛ يُرِيدُ أَنه مِنْ خِيَارِ الإِبل. وابنُ بَرِيح، وأُمُّ بَرِيحٍ: اسمٌ لِلْغُرَابِ معرفةٌ، سمِّي بِذَلِكَ لِصَوْتِهِ؛ وهُنَّ بناتُ بَرِيحٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ ابنُ بَرِيح، قَالَ: وَقَدْ يُستعمل أَيضاً فِي الشِّدَّة، يُقَالُ: لَقِيتُ مِنْهُ ابنَ بَريحٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: سَلا القلبُ عَنْ كُبْراهما بعدَ صَبْوَةٍ، ... ولاقَيْتَ مِنْ صُغْراهما ابنَ بَرِيحِ وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ: لَقِيتُ مِنْهُ بناتِ بَرْحٍ وبَني بَرْحٍ. ويَبْرَحُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي طَلْحَةَ: أُحب أَموالي إِليّ بَيْرَحَاءُ ؛ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ أَلفاظ المحدِّثين فِيهَا فَيَقُولُونَ: بَيرَحاء، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَالْمَدِّ فِيهِمَا، وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْرِ، وَهُوَ اسْمُ مَالٍ وَمَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ: إِنها فَيْعَلٌ مِنَ الْبَرَاحِ، وَهِيَ الأَرض الظاهرة. بربح: بَرْبَحٌ: موضع. برقحة: البرقحة «١» بطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: بُطِحَ لَهَا بقاعٍ أَي أُلقي صَاحِبُهَا عَلَى وَجْهِهِ لتطأَه. والبَطْحاءُ: مَسِيلٌ فِيهِ دُقاقُ الحَصى. الجوهري:

стр. 1217

الأَبْطَحُ مَسِيل واسِع فِيهِ دُقاقُ الحَصى. ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ بَطْحاءُ الْوَادِي تُرَابٌ لَيِّنٌ مِمَّا جَرَّتْه السُّيُولُ، وَالْجَمْعُ بَطْحاواتٌ وبِطاحٌ. يُقَالُ: بِطاحٌ بُطَّحٌ، كَمَا يُقَالُ أَعوامٌ عُوَّمٌ، فإِن اتَّسَعَ وعَرُضَ، فَهُوَ الأَبطَحُ، وَالْجَمْعُ الأَباطِحُ، كسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماء، وإِن كَانَ فِي الأَصل صِفَةً لأَنه غَلَبَ كالأَبْرَقِ والأَجْرَع فَجَرَى مَجْرَى أَفْكَل؛ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه أَول من بَطَحَ المسجدَ، وَقَالَ: ابْطَحُوه مِنَ الْوَادِي الْمُبَارَكِ ، أَي أَلقَى فِيهِ البَطْحاءَ، وَهُوَ الْحَصَى الصِّغار. قَالَ ابْنُ الأَثير: وبَطْحاءُ الْوَادِي وأَبْطَحُه حَصاه اللَّيِّنُ فِي بَطْنِ المَسِيل؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، صلَّى بالأَبْطَح ؛ يَعْنِي أَبْطَح مَكَّةَ، قَالَ: هُوَ مَسِيلُ وَادِيهَا. الْجَوْهَرِيُّ: والبَطِيحَةُ والبَطْحاءُ مِثْلُ الأَبْطَحِ، وَمِنْهُ بَطْحاءُ مَكَّةَ. أَبو حَنِيفَةَ: الأَبْطَحُ لَا يُنْبِتُ شَيْئًا إِنما هُوَ بَطْنُ المَسِيل النَّضِرِ. الأَبْطَحُ: بَطْنُ المَيْثاء والتَّلْعَةِ وَالْوَادِي، وَهُوَ البَطْحاءُ، وَهُوَ التُّرَابُ السَّهْلُ فِي بُطُونِهَا مِمَّا قَدْ جَرَّته السُّيُولُ؛ يُقَالُ: أَتينا أَبْطَحَ الْوَادِي فَنِمْنَا عَلَيْهِ، وبَطْحاؤُه مِثْلُهُ، وَهُوَ تُرَابُهُ وَحَصَاهُ السَّهْلُ اللَّيِّنُ. أَبو عَمْرٍو: البَطِحُ رَمْلٌ فِي بَطْحاءَ، وسمِّي الْمَكَانُ أَبْطَحَ لأَنَّ الْمَاءَ يَنْبَطِح فِيهِ أَي يَذْهَبُ يَمِينًا وَشِمَالًا. والبَطِحُ: بِمَعْنَى الأَبْطَحِ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: يَزَعُ الهَيَامَ عَنِ الثَّرَى ويَمُدُّه ... بَطِحٌ يُهايِلُه عَنِ الكُثْبانِ وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ عُمَرُ أَوَّلَ مَنْ بَطَحَ الْمَسْجِدَ، وَقَالَ: ابْطَحُوه مِنَ الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، نَائِمًا بالعَقِيقِ، فَقِيلَ: إِنك بِالْوَادِي الْمُبَارَكِ ؛ قَوْلُهُ: بَطَحَ الْمَسْجِدَ أَي أَلقى فِيهِ الْحَصَى ووَثَّرَه بِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: بَطْحاءُ الْوَادِي وأَبطَحُه حَصَاهُ السَّهْلُ اللَّيِّنُ فِي بَطْنِ الْمُسِيلِ. واسْتَبْطَحَ الْوَادِي وانْبَطَحَ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَي اسْتَوْسَعَ فِيهِ. وتَبَطَّح الْمَكَانُ وَغَيْرُهُ: انْبَسَطَ وانتصبَ؛ قَالَ: إِذا تَبَطَّحْنَ عَلَى المَحامِلِ، ... تَبَطُّحَ البَطِّ بِجَنْبِ الساحِلِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْبَيْتِ: فأَهابَ بالناسِ إِلى بَطْحِه أَي تَسْوِيَتِهِ. وتَبَطَّحَ السَّيلُ: اتَّسع فِي البَطْحاءِ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: سَالَ سَيْلًا عَرِيضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَلَا زالَ، مِنْ نَوْءِ السِّماكِ عَلَيْكُمَا ... ونَوْءِ الثُّرَيَّا، وابِلٌ مُتَبَطِّحُ الأَزهري: وَفِي النَّوَادِرِ: البُطاحُ مَرَضٌ يأْخذ مِنَ الحُمَّى؛ وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: البُطاحِيُّ مأْخوذ مِنَ البُطاحِ، وَهُوَ الْمَرَضُ الشَّدِيدُ. وبَطْحاءُ مَكَّةَ وأَبْطَحُها: مَعْرُوفَةٌ، لانْبِطاحِها، ومِنًى مِنَ الأَبْطَحِ، وقُرَيشُ البِطاحِ: الَّذِينَ يَنْزِلُونَ أَباطِحَ مَكَّةَ وبَطْحاءَها، وقريشُ الظَّواهر: الَّذِينَ يَنْزِلُونَ مَا حَوْلَ مَكَّةَ؛ قَالَ: فَلَوْ شَهِدَتْني مِنْ قُرَيْشٍ عِصابَةٌ، ... قُرَيْشِ البِطاحِ، لَا قُرَيشِ الظواهِر. الأَزهري ابْنُ الأَعرابي: قُرَيْشُ الْبِطَاحِ هُمُ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ الشِّعْبَ بَيْنَ أَخْشَبَيْ مَكَّةَ، وقريشُ الظَّوَاهِرِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ خارجَ الشِّعْب، وأَكرمُهما قُرَيْشُ الْبِطَاحِ. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمَا بَطْحةٌ بَعِيدَةٌ أَي مَسَافَةٌ؛ وَيُقَالُ: هُوَ بَطْحةُ رَجُلٍ، مِثْلَ قَوْلِكَ قامَةُ رَجُلٍ. والبَطِيحَة: مَا بَيْنَ واسطَ والبَصْرة، وَهُوَ مَاءٌ مُسْتَنْقِع لَا يُرَى طَرَفَاهُ مِنْ سَعَته، وَهُوَ مَغِيضُ

стр. 1218

مَاءِ دِجْلَة والفُرات، وَكَذَلِكَ مَغايِضُ مَا بَيْنَ بَصْرَةَ والأَهْواز. والطَّفُّ: ساحلُ البَطِيحةِ، وَهِيَ البَطائِحُ. والبُطْحانُ وبُطاحُ: مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بُطاحٍ، هُوَ بِضَمِّ الباءِ وَتَخْفِيفِ الطَّاءِ: مَاءٌ فِي دِيَارٍ بَنِي أَسد، وَبِهِ كَانَتْ وَقْعَةُ أَهل الرِّدة. وبَطائِحُ النَّبَطِ بَيْنَ العِراقَيْنِ. الأَزهري: بُطاحٌ مَنْزِلٌ لِبَنِي يَربوع، وَقَدْ ذَكَرَهُ لَبِيدٌ فَقَالَ: تَرَبَّعَتِ الأَشْرافُ، ثُمَّ تَصَيَّفَتْ ... حِساءَ البُطاحِ، وانْتَجَعْنَ السَّلائِلا وبُطْحانُ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ. وبُطْحانَى: مَوْضِعٌ آخَرُ فِي دِيَارِ تَمِيمٍ، ذَكَرَهُ الْعَجَّاجُ: أَمْسى جُمانٌ كالدَّهِينِ مُضَرَّعا ... بِبُطْحانَ «٢» ... قبلتين مُكَنَّعا جُمان: اسْمُ جَمَلِهِ. مُكَنَّعاً أَي خَاضِعًا، وَكَذَلِكَ المُضَرَّعُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ كِمامُ أَصحاب النَّبِيِّ، ﷺ ، بُطْحاً أَي لازِقةً بالرأْس غَيْرَ ذَاهِبَةٍ فِي الْهَوَاءِ. والكِمامُ: جُمَعُ كُمَّةٍ، وَهِيَ الْقَلَنْسُوَةُ؛ وَفِي حَدِيثِ الصَّداق: لَوْ كُنْتُمْ تَغرِفُون مِنْ بَطْحانَ مَا زِدْتُمْ ؛ بَطْحان، بِفَتْحِ الْبَاءِ: اسْمُ وَادِي الْمَدِينَةِ وإِليه يُنْسَبُ البَطْحانِيُّونَ، وأَكثرهم يَضُمُّ الْبَاءَ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَعَلَّهُ الأَصح. بقح: البَقِيحُ: البَلَحُ، عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. بلح: البَلَحُ: الخَلالُ، وَهُوَ حَمْلُ النَّخْلِ مَا دَامَ أَخضر صِغاراً كحِصرِم الْعِنَبِ، وَاحِدَتُهُ بَلَحة. الأَصمعي: البَلَحُ هُوَ السَّيابُ. وَقَدْ أَبْلَحَتِ النَّخْلَةُ إِذا صَارَ مَا عَلَيْهَا بَلَحاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: ارْجِعُوا، فَقَدْ طابَ البَلَحُ ؛ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَول مَا يُرْطِبُ البُسْرُ، والبَلَحُ قَبْلَ البُسْر لأَن أَوَّل التَّمْرِ طَلْعٌ ثُمَّ خَلالٌ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْر ثُمَّ رُطَب ثُمَّ تَمْر. والبَلَحِيَّاتُ: قَلَائِدُ تُصْنَعُ مِنَ البَلَح، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والبُلَحُ: طَائِرٌ أَعظم مِنَ النَّسْر أَبْغَثُ اللَّوْنِ مُحْتَرِقُ الرِّيش، يُقَالُ: إِنه لَا تَقَعُ رِيشَةٌ مِنْ رِيشِهِ فِي وَسَطِ رِيشِ سَائِرِ الطَّائِرِ إِلا أَحرقته؛ وَقِيلَ: هُوَ النَّسْر الْقَدِيمُ الهَرِمُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: البُلَحُ طَائِرٌ أَكبر مِنَ الرَّخَم، وَالْجَمْعُ بِلْحانٌ وبُلْحانٌ. والبُلُوحُ: تَبَلُّدُ الْحَامِلِ مِنْ تَحْتِ الحَمْلِ مِنْ ثِقَلِه، وَقَدْ بَلَحَ يَبْلَحُ بُلُوحاً، وبَلَّحَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ النَّمْلَ حِينَ يَنْقُلُ الحَبَّ فِي الحَرّ: وبَلَح النملُ بِهِ بُلُوحا وَيُقَالُ: حَمَلَ عَلَى الْبَعِيرِ حَتَّى بَلَح؛ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا انْقَطَعَ مِنَ الإِعياء فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التحرُّك، قِيلَ: بَلَحَ. والبالِحُ والمُبالِحُ: الْمُمْتَنِعُ الغالبُ؛ قَالَ: ورَدَّ عَلَيْنَا العَدْلُ مِنْ آلِ هاشِمٍ ... حَرائِبَنا، مِنْ كلِّ لِصٍّ مُبالِح وبالَحَهُمْ: خَاصَمَهُمْ حَتَّى غَلَبَهُمْ وَلَيْسَ بِمُحِقٍّ. وبَلَحَ عليَّ وبَلَّحَ أَي لَمْ أَجد عِنْدَهُ شَيْئًا. الأَزهري: بَلَح مَا عَلَى غَريمي إِذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ. وبَلَحَ الغَريمُ إِذا أَفلس. وبَلَحَتِ الْبِئْرُ تَبْلَحُ بُلوحاً، وَهِيَ بالِحٌ: ذَهَبَ ماؤُها. وبَلَحَ الماءُ بُلُوحاً إِذا ذَهَبَ، وَبِئْرٌ بَلُوحٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وَلَا الصَّمارِيدُ البِكاءُ البُلْحُ ابْنُ بُزُرجٍ: البَوالِحُ مِنَ الأَرَضين الَّتِي قَدْ عُطِّلَتْ فَلَا تُزْرَعُ وَلَا تُعْمَر. والبالِحُ: الأَرض التي لا

стр. 1219

تَنْبُتُ شَيْئًا؛ وأَنشد: سَلا لِي قُدُورَ الحارِثِيَّةِ: مَا تَرَى؟ ... أَتَبْلَحُ أَم تُعْطِي الوَفاءَ غَرِيمَها؟ التَّهْذِيبُ: بَلَحَتْ خَفارَتُه إِذا لَمْ يفِ؛ وقال بِشْرُ ابْنُ أَبي خَازِمٍ: أَلا بَلَحَتْ خَفَارَةُ آلِ لأْيٍ، ... فَلَا شَاةً تَرُدُّ، وَلَا بَعيرا وبَلَح الرجلُ بِشَهَادَتِهِ يَبْلَح بَلْحاً: كَتَمَهَا. وبَلَحَ بالأَمر: جَحَده. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: اسْتَبق رَجُلَانِ فَلَمَّا سَبَقَ أَحدهما صَاحِبَهُ تَبالَحا أَي تَجَاحَدَا. والبَلْحةُ والبَلْجة: الِاسْتُ، عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجِيمُ أَعلى وَبِهَا بدأَ. وبَلَحَ الرَّجُلُ بُلُوحاً أَي أَعيا؛ قَالَ الأَعشى: واشْتَكى الأَوْصالَ مِنْهُ وبَلَحْ وبَلَّحَ تَبْليحاً مِثْلَهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقاً صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فإِذا أَصاب دَمًا حَرَامًا بَلَّح ؛ بَلَّح أَي أَعيا؛ وَقَدْ أَبْلَحَه السيرُ فانْقُطِع بِهِ؛ يُرِيدُ وَقُوعَهُ فِي الْهَلَاكِ بإِصابة الدَّمِ الْحَرَامِ، وَقَدْ تُخَفَّفُ اللَّامُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: اسْتَنْفَرْتهم فَبَلَحُوا عليَ أَي أَبَوْا، كأَنهم أَعْيَوا عَنِ الخُروج مَعَهُ وإِعانته؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الَّذِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ آخِرَ الناسِ، يُقَالُ لَهُ: اعْدُ مَا بَلَغَتْ قَدَمَاكَ، فَيَعْدُو حَتَّى إِذا مَا بَلَّح ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عليَّ، ﵁، فِي الْفِتَنِ: إِن مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا وَبَلَاءً مُكْلِحاً ومُبْلِحاً أَي مُعْيياً. بلدح: بَلْدَحَ الرجُلُ: أَعْيا وبَلَّدَ. وبَلْدَحٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ. وَفِي الْمَثَلِ الَّذِي يُرْوى لنَعامَةَ الْمُسَمَّى بَيْهَسَ: لَكِنَّ عَلَى بَلْدَحَ قومٌ عَجْفَى؛ عَنى بِهِ البُقْعَة. وَهَذَا الْمَثَلُ يُقَالُ فِي التَّحَزُّن بالأَقارب، قَالَهُ نَعامة لَمَّا رأَى قَوْمًا فِي خِصْب وأَهلَه فِي شِدَّةٍ؛ الأَزهري: بَلْدَحٌ بَلَدٌ بِعَيْنِهِ. وبَلْدَحَ الرجلُ وتَبَلْدَحَ: وعَدَ وَلَمْ يُنْجِزْ عِدَتَه. وَرَجُلٌ بَلَنْدَحٌ: لَا يُنْجِزُ وعْداً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: إِني إِذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ ... ذُو نَخْوَةٍ، أَو جَدِلٌ بَلَنْدَحُ أَو كَيْذُبانٌ مَلَذَانٌ مِمْسَحُ والبَلَنْدَحُ: السَّمِينُ الْقَصِيرُ، قَالَ: دِحْوَنَّةٌ مُكَرْدَسٌ بَلَنْدَحُ، ... إِذا يُرادُ شَدُّه يُكَرْمِحُ قَالَ الأَزهري: والأَصل بَلْدَحٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَصِيرُ مِنْ غَيْرِ أَن يُقَيِّدَ بِسِمَنٍ. والبَلَنْدَحُ: الفَدْمُ الثَّقِيلُ الْمُنْتَفِخُ لَا يَنْهَضُ لِخَيْرٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَا سَلْم أُلْقِيتِ عَلَى التَّزَحْزُحِ، ... لَا تَعْدِلِيني بامْرِئٍ بَلَنْدَحِ، مُقَصِّرِ الهَمِّ قَرِيبِ المَسْرَحِ، ... إِذا أَصابَ بِطْنَةً لَمْ يَبْرَحِ، وعَدَّها رِبْحاً، وإِن لَمْ يَرْبَحِ قَالَ: قَرِيبُ المَسرح أَي لَا يَسْرَحُ بإِبله بِعِيدًا، إِنما هُوَ قُرْبَ بَابِ بَيْتِهِ يَرْعَى إِبله. وابْلَنْدَحَ المكانُ: عَرُضَ وَاتَّسَعَ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: قَدْ دَقَّتِ المَرْكُوَّ حَتَّى ابْلَنْدَحا أَي عَرُضَ. والمركوُّ: الْحَوْضُ الْكَبِيرُ. وبَلْدَحَ الرجلُ إِذا ضَرَبَ بِنَفْسِهِ إِلى الأَرض، وَرُبَّمَا قَالُوا بَلْطَحَ. وابْلَنْدَحَ الحوضُ: انْهَدَمَ. الأَزهري: ابْلَنْدَحَ الحوضُ إِذا اسْتَوَى بالأَرض مِنْ دَقِّ الإِبل إِياه.

стр. 1220

بنح: الأَزهري خَاصَّةً: رَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: البُنُحُ العَطايا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه فِي الأَصل مُنُحٌ جَمْعُ المَنيحَة، فَقَلَبَ الْمِيمَ بَاءً، وقال: البُنُحُ. بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِمَا فِي صَدْرِهِ، مُعَاقَبَةٌ وأَصلها الْوَاوُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَّا أَن يَكُونَ كُفْراً بَواحاً أَي جِهاراً، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وأَباحَه سِرًّا فَبَاحَ بِهِ بَوْحاً: أَبَثَّه إِياه فَلَمْ يَكْتُمه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلا أَن يَكُونَ مَعْصِيَةً بَواحاً أَي جِهاراً. يُقَالُ: باحَ الشيءَ وأَباحَه إِذا جَهَرَ بِهِ. وبُوحُ: الشمسُ، مَعْرِفَةٌ مُؤَنَّثٌ، سمِّيت بِذَلِكَ لِظُهُورِهَا، وَقِيلَ: يُوحُ، بِيَاءٍ بِنُقْطَتَيْنِ. وأَبَحْتُك الشَّيْءَ: أَحللته لَكَ. وأَباحَ الشيءَ: أَطلقه. والمُباحُ: خِلَافُ الْمَحْظُورِ. والإِباحةُ: شِبْهُ النُّهْبَى. وَقَدِ اسْتَبَاحَهُ أَي انْتَهَبَه، واسْتَباحوهم أَي استأْصلوهم. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى يَقْتُلَ مُقاتِلَتَكم ويَسْتبِيحَ ذَرَارِيكم أَي يَسبيهم وبَنِيهم وَيَجْعَلُهُمْ لَهُ مُبَاحًا أَي لَا تَبِعَة عَلَيْهِ فِيهِمْ؛ يُقَالُ: أَباحَه يُبِيحُه واسْتباحه يَسْتبيحه؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: حَتَّى اسْتَباحُوا آلَ عَوْفٍ عَنْوَةً ... بالمَشْرَفِيِّ، وبالوَشِيجِ الذُّبَّلِ والباحةُ: باحةُ الدَّارِ، وَهِيَ سَاحَتُهَا. وَالْبَاحَةُ: عَرْصة الدَّارِ، وَالْجَمْعُ بُوحٌ، وبُحْبُوحة الدَّارِ، مِنْهَا؛ وَيُقَالُ: نَحْنُ فِي باحَة الدَّارِ، وَهِيَ أَوسطها، وَلِذَلِكَ قِيلَ: تَبَحْبَحَ فِي المَجْدِ أَي أَنه فِي مَجْدٍ وَاسِعٍ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ الْفَرَّاءُ التَّبَحْبُح مِنَ الْبَاحَةِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنَ الْمُضَاعَفِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ بَاحَةِ الطَّرِيقِ شَيْءٌ أَي وَسَطِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَظِّفُوا أَفْنِيَتكم وَلَا تَدَعُوها كباحَة الْيَهُودِ. وَالْبَاحَةُ: النَّخْلُ الْكَثِيرُ، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبي صَارِمٍ البَهْدَلي مِنْ بَنِي بَهْدَلة؛ وأَنشد: أَعْطى فأَعطاني يَداً، وَدَارًا، ... وَبَاحَةً خَوَّلها عَقَارا يَدًا: يَعْنِي جَمَاعَةَ قَوْمِهِ وأَنصاره، وَنُصِبَ عَقاراً عَلَى الْبَدَلِ مِنْ بَاحَةٍ، فتَفَهَّمْ. والبُوحُ: الفَرْجُ، وَفِي مَثَلِ الْعَرَبِ: ابْنُك ابنُ بُوحِك يَشْرَبُ مِنْ صَبُوحِك؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ الفَرْج، وَقِيلَ: النَّفْس، ويقال للوَطْء. وَفِي التَّهْذِيبِ: ابنُ بُوحِك أَي ابْنُ نَفْسك لَا مَنْ يُتَبَنَّى؛ ابْنُ الأَعرابي: البُوحُ النَّفْسُ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ ابْنُكَ مَنْ وَلَدْتَهُ لَا مَن تَبَنَّيته، وَقَالَ غَيْرُهُ: بُوح فِي هَذَا الْمَثَلِ جَمْعُ بَاحَةِ الدَّارِ؛ الْمَعْنَى: ابْنُكَ مَنْ وَلَدْتَهُ فِي بَاحَةِ دَارِكَ، لَا مَنْ وُلِدَ فِي دَارِ غَيْرِكَ فَتَبَنَّيْتَهُ. وَوَقَعَ الْقَوْمُ فِي دُوكَةٍ وبُوحٍ أَي فِي اخْتِلَاطٍ فِي أَمرهم. وباحَهم: صَرَعهم. وَتَرَكَهُمْ بَوْحى أَي صَرْعى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. بيح: بَيَّحَ بِهِ: أَشْعَره سِرًّا. والبِياحُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ مُخَفَّفٌ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ صغارٌ أَمثالُ شِبْرٍ، وَهُوَ أَطيب السَّمَكِ؛ قَالَ: يَا رُبَّ شَيْخٍ مِنْ بَنِي رَباحِ، ... إِذا امْتَلا البَطْنُ مِنَ البِياحِ، صاحَ بليلٍ أَنْكَرَ الصِّياحِ وَرُبَّمَا فُتِحَ وَشُدِّدَ. والبَيَّاحة: شَبَكَةُ الْحُوتِ.

стр. 1221

وَفِي الْحَدِيثِ: أَيُّما أَحَبُّ إِليك كَذَا أَو كَذَا أَو بِياحٌ مُرَبَّبٌ ؛ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ، وَقِيلَ: الْكَلِمَةُ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ. والمُرَبَّبُ: الْمَعْمُولُ بالصِّباغِ. وبَيْحانُ: اسْمٌ، والله أَعلم. فصل التاء تحتح: التحتحة «١» ترح: التَّرَحُ: نَقِيضُ الْفَرَحِ. وَقَدْ تَرِحَ تَرَحاً وتَتَرَّح وتَرَّحَه الأَمرُ تَتْريحاً أَي أَحْزَنه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: شَمْطاء أَعْلى بَزِّها مُطَرَّحُ، ... قَدْ طالَ مَا تَرَّحَها المُتَرِّحُ أَي نَغَّصَها المَرْعَى؛ وَالِاسْمُ التَّرْحَة، الأَزهري عَنْ ثَعْلَبٍ؛ ابْنُ الأَعرابي أَنشده: يَتْبَعْنَ شَدْوَ رَسْلَةٍ تَبَدَّحُ، ... يَقُودُها هادٍ وعَيْنٌ تَلْمَحُ، قَدْ طالَ مَا تَرَّحَها المُتَرِّحُ أَي نَغَّصَها المَرْعى: وَرَوَى الأَزهري بإِسناده عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنْ لِبَاسِ القَسِّيِّ المُتَرَّحِ، وأَن أَفترِشَ حِلْسَ دَابَّتِي الَّذِي يَلِي ظَهْرَهَا، وأَن لَا أَضع حِلْسَ دَابَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا حَتَّى أَذكر اسْمَ اللَّهِ، فإِنَّ عَلَى كلِّ ذِرْوَةٍ شَيْطَانًا، فإِذا ذَكَرْتُمُ اسْمَ اللَّهِ ذَهَبَ. وَيُقَالُ: عَقِيبَ كلِّ فَرْحةٍ تَرْحَةٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ فَرْحَة إِلا وَمَعَهَا تَرْحَةٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: التَّرَحُ ضِدُّ الْفَرَحِ، وَهُوَ الْهَلَاكُ وَالِانْقِطَاعُ أَيضاً. والتَّرْحَة: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. والتَّرِحُ: الْقَلِيلُ الْخَيْرِ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة السَّعدِي يَمْدَحُ رَجُلًا: يُحَيُّونَ فَيَّاضَ النَّدَى مُتَفَضِّلًا، ... إِذا التَّرِحُ المَنَّاعُ لَمْ يَتَفَضَّل ابنُ مُناذِر: والتَّرَحُ الهُبوط، وَمَا زِلْنا مُنْذ الليلةِ فِي تَرَحٍ؛ وأَنشد: كأَنَّ جَرْسَ القَتَبِ المُضَبَّبِ، ... إِذا انْتُحِي بالتَّرَحِ المُصَوَّبِ قَالَ: وَالِانْتِحَاءُ أَن يَسْقُطَ هَكَذَا، وَقَالَ بِيَدِهِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ «٢»، وَهُوَ فِي السُّجُودِ أَن يُسْقط جَبينَه إِلى الأَرض ويَشُدَّه وَلَا يَعْتَمِدَ عَلَى رَاحَتَيْهِ، وَلَكِنْ يَعْتَمِدُ عَلَى جَبِينِهِ؛ قَالَ الأَزهري: حَكَى شَمِرٌ هَذَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَكُنْتُ سأَلت ابنَ مُناذِرٍ عَنِ الِانْتِحَاءِ فِي السُّجُودِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ؛ قَالَ: فَذَكَرْتُ لَهُ مَا سَمِعْتُ فَدَعَا بِدَوَاتِهِ وَكَتَبَهُ بِيَدِهِ. والتَّرَحُ: الفقرُ؛ قَالَ الهُذَلي: كُسِرْتَ عَلَى شَفا تَرَحٍ ولُؤْمٍ، ... فأَنتَ عَلَى دَرِيسِكَ مُسْتَمِيتُ وَنَاقَةٌ مِتْرَاحٌ: يُسْرِعُ انقطاعُ لَبَنِهَا، وَالْجَمْعُ المَتاريحُ. تسح: التُّسْحَة: الحَرَد والغضبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أُحقها. تشح: الأَزهري خَاصَّةً أَنشد للطِّرِمّاحِ يَصِفُ ثَوْرًا: مَلًا بَائِصًا، ثُمَّ اعْتَرَتْهُ حَمِيَّةٌ ... عَلَى تُشْحةٍ، مِنْ ذائدٍ غيرِ واهِن قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ عَلَى تُشْحة: عَلَى جِدٍّ وحَمِيَّة؛ قَالَ الأَزهري: أَظنّ التُّشْحَةَ فِي الأَصل أُشْحة، فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا ثُمَّ قُلِبَتْ تَاءً كَمَا قالوا تُراث

стр. 1222

وتَقْوى؛ قَالَ شَمِرٌ: أَشِحَ يَأْشَحُ إِذا غَضِبَ، وَرَجُلٌ أَشْحَانُ أَي غَضْبَانُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَصل تُشْحة أُشْحة من قولك أَشِحَ. تفح: التَّفْحَة: الرَّائحة الطَّيِّبَةُ. والتُّفَّاحُ: هَذَا الثَّمَرُ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُفَّاحة، ذُكِرَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَنها مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّفْحة؛ الأَزهري: وَجَمْعُهُ تَفَافِيحُ، وَتَصْغِيرُ التُّفَّاحَةِ الْوَاحِدَةِ تُفَيْفِيحَة. والمَتْفَحَةُ: الْمَكَانُ الَّذِي يَنْبُتُ فِيهِ التُفَّاحُ الْكَثِيرُ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ بأَرض الْعَرَبِ كَثِيرٌ. والتُّفَّاحة: رأْس الْفَخْذِ والوَرِك؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَالَ: هُمَا تُفَّاحَتان. تيح: تاحَ الشيءُ يَتِيحُ: تَهَيَّأَ؛ قَالَ: تاحَ لَهُ بعدَك حِنْزابٌ وَأَى وأُتِيح لَهُ الشيءُ أَي قُدِّرَ أَو هُيِّئَ لَهُ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: أُتِيحَ لَها أُقَيْدِر ذُو حَشِيفٍ، ... إِذا سامتْ عَلَى المَلَقاتِ سَامَا وأَتاحه اللهُ: هَيَّأَه. وأَتاحَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا وَشَرًّا. وأَتاحه لَهُ: قَدَّره لَهُ. وتاحَ لَهُ الأَمرُ: قدرَ عَلَيْهِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ وَقْعَ فِي مَهْلَكَةٍ فتاحَ لَهُ رجلٌ فأَنقذه، وأَتاح اللَّهُ لَهُ مَنْ أَنقذه. وَفِي الْحَدِيثِ: فَبِي حَلَفْتُ لأُتيحَنَّهم فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرانَ. وأَمرٌ مِتْياحٌ: مُتاحٌ مُقَدَّرٌ، وقَلْبٌ مِتْيَحٌ؛ قَالَ الرَّاعِي: أَفي أَثَرِ الأَظْعانِ عينُكَ تَلْمَحُ؟ ... نَعَمْ لاتَ هَنَّا، إِنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ قَوْلُهُ: لَاتَ هنَّا أَي لَيْسَ هُنَا حينُ تَشَوُّق. وَرَجُلٌ مِتْيَحٌ: لَا يَزَالُ يَقَعُ فِي بَلِيَّةٍ. ورجلٌ مِتْيَحٌ: يَعْرِضُ فِي كُلِّ شيءٍ وَيَدْخُلُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِمْ بِالْفَارِسِيَّةِ [أَنْدَرُونَسْت] وَقَالَ: إِن لنا لَكَنَّه ... مِبَقَّةً مِفَنَّه مِتْيَحَةً مِعَنَّه وَكَذَلِكَ تَيِّحَان وتَيَّحان؛ قَالَ سَوَّارُ بنُ المُضَرَّبِ السَّعْدِي: بذَبِّي اليومَ، عَنْ حَسَبي، بِمَالِي، ... وزَبُّوناتِ أَشْوَسَ تَيِّحان وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا فَرَسٌ سَيِّبانُ وسَيَّبانُ، وَرَجُلٌ هَيِّبانُ وهَيَّبانُ إِذا تَمَايَلَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَى زبُّونات دَفُوعات، وَاحِدَتُهَا زبُّونة، يَعْنِي بِذَلِكَ أَحْسابه وَمَفَاخِرَهُ أَي تَدْفَعُ غيرَها، وَالْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بذبِّي مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ بَلَانِي فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ: لَخَبَّرها ذَوو أَحْسابِ قَوْمِي ... وأَعْدائي، فكلٌّ قَدْ بَلَانِي أَي خَبَرَني قَوْمِي فَعَرَفُوا مِنِّي صِلَةَ الرَّحِمِ وَمُوَاسَاةَ الْفَقِيرِ وحِفْظَ الجِوار، وَكَوْنِي جَلْداً صَابِرًا عَلَى مُحَارَبَةِ أَعدائي ومُضْطَلِعاً بنكايتهم. وناحَ فِي مِشْيَته إِذا تَمَايَلَ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: التَّيِّحان والتَّيَّحانُ الطَّوِيلُ؛ وَقَالَ الأَزهري: رَجُلٌ تَيِّحانٌ يَتَعَرَّضُ لِكُلِّ مَكْرُمَةٍ وأَمر شَدِيدٍ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: لَقَدْ مُنُوا بتَيِّحانٍ سَاطِي وَقَالَ غَيْرُهُ: أُقَوِّم دَرْءَ قومٍ تَيِّحان الأَزهري: فَرَسٌ تَيِّحانٌ شَدِيدٌ الْجَرْيِ، وَفَرَسٌ تَيَّاحٌ: جَوَاد، وَفَرَسٌ مِتْيَح وتَيَّاح وتَيِّحانٌ: يَعْتَرِضُ فِي مَشْيِهِ نَشاطاً وَيَمِيلُ عَلَى قُطْرَيْه؛ وتاحَ فِي مِشْيَتِهِ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: المِتْيَحُ والنِّفِّيحُ والمِنْفَحُ،

стр. 1223

بِالْحَاءِ: الدَّاخِلُ مَعَ الْقَوْمِ لَيْسَ شأْنه شأْنهم. ابْنُ الأَعرابي: التَّاحِي البُسْتَانيان «٣». فصل الثاء ثحثح: الثَّحْثَحَةُ: صوتٌ فِيهِ بُحَّة عِنْدَ اللَّهاةِ؛ وأَنشد: أَبَحُّ مُثَحْثِحٌ صَحِلُ الثَّحِيحِ أَبو عَمْرٍو: قَرَبٌ ثَحْثَاح شديد مثل حَثْحاثٍ. ثعجح: قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عُتَيِّر بْنَ عرْوة الأَسديّ يَقُولُ: اثْعَنْجَح المطرُ بِمَعْنَى اثْعَنْجَر إِذا سَالَ وَكَثُرَ وَرَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَذَكَرْتُهُ لِشِمْرٍ فَاسْتَغْرَبَهُ حِينَ سَمِعَهُ وَكَتَبَهُ؛ وأَنشدته فِيهِ مَا أَنشدني عُتَيِّرٌ لِعَدِيِّ ابن عَلِيٍّ الغاضِريِّ فِي الْغَيْثِ: جَوْنٌ تَرَى فِيهِ الرَّوايا دُلَّحا، ... كأَنَّ حَنَّاناً وبَلْقاً صَرَّحا فِيهِ إِذا مَا جُلْبُه تَكَلَّحا، ... وسَحَّ سَحّاً ماؤُه فاثْعَنْجَحا حَكَاهُ الأَزهري وَقَالَ عَنْ هَذَا الْحَرْفِ وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ من بَابِ رُبَاعِيِّ الْعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ: هَذِهِ حُرُوفٌ لَا أَعرفها وَلَمْ أَجد لَهَا أَصلًا فِي كُتُبِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ أَخذوا عَنِ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ مَا أَودعوا كُتُبَهُمْ، وَلَمْ أَذكرها وأَنا أُحقها وَلَكِنِّي ذَكَرْتُهَا اسْتِنْدَارًا لَهَا وَتَعَجُّبًا مِنْهَا، وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهَا وَلَمْ أَذْكُرْهَا أَنا هُنَا مَعَ هَذَا الْقَوْلِ إِلَّا لئلَّا يُحْتَاجَ إِلى الْكَشْفِ عَنْهَا فَيُظَنُّ بِهَا مَا لَمْ يُنْقَلْ فِي تَفْسِيرِهَا، وَاللَّهُ أَعلم. ثلطح: ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ ثِلْطِحٌ «٤»: هَرِمٌ ذاهبُ الأَسْنَانِ. فصل الجيم جبح: جَبَحُوا بِكِعَابِهِمْ وجَبَخُوا «٥» بِهَا: رَمَوْا بِهَا لِيَنْظُرُوا أَيها يَخْرُجُ فَائِزًا. والجَبْحُ والجُبْحُ والجِبْحُ: حَيْثُ تُعَسِّلُ النحلُ إِذا كَانَ غَيْرَ مَصْنُوعٍ، وَالْجَمْعُ أَجْبُحٌ وجُبُوحٌ وجِباحٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَجْباحٌ كَثِيرَةٌ؛ وَقِيلَ: هِيَ مَوَاضِعُ النَّحْلِ فِي الْجَبَلِ وَفِيهَا تُعَسِّلُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاح يُخَاطِبُ ابْنَهُ: وإِن كنتَ عِنْدِي أَنتَ أَحْلَى مِنَ الجَنَى، جَنَى النَّحلِ، أَضْحَى واتِناً بينَ أَجْبُحِ واتِناً: مُقِيمًا؛ وَقِيلَ هِيَ حِجَارَةُ الْجَبَلِ، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ، وَالْخَاءُ الْمُعْجَمَةُ لغة. جحح: جحَّ الشيءَ يَجُحُّه جَحّاً: سَحَبه، يَمَانِيَةٌ. والجُحُّ عِنْدَهُمْ: كُلُّ شَجَرٍ انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كأَنهم يُرِيدُونَ انْجَحَّ عَلَى الأَرض أَي انْسَحَب. والجُحُّ: صِغَارُ الْبِطِّيخِ وَالْحَنْظَلِ قَبْلَ نُضْجِه، وَاحِدَتُهُ جُحَّة، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ أَهل نَجْدٍ الحَدَجَ. الأَزهري: جَحَّ الرجلُ إِذا أَكل الجُحَّ؛ قَالَ: وَهُوَ الْبِطِّيخُ المُشَنَّجُ. وأَجَحَّتِ السَّبُعةُ وَالْكَلْبَةُ، فَهِيَ مُجِحٌّ: حَمَلَتْ فأَقْرَبَتْ وعَظُمَ بَطْنُهَا؛ وَقِيلَ: حَمَلَتْ فأَثْقَلَتْ. وَقَدْ يُقْتاسُ أَجَحَّتْ للمرأَة كَمَا يُقْتاسُ حَبِلَتْ لِلسَّبُعَةِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بامرأَة مُجِحٍّ فسَأَل عَنْهَا فَقَالُوا: هَذِهِ أَمة لِفُلَانٍ؛ فَقَالَ: أَيُلِمُّ بِهَا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ؛ قَالَ: لقد هَمَمْتُ أَن أَلعنه لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ أَو كَيْفَ يُوَرِّثه وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُحِجُ

стр. 1224

الْحَامِلُ المُقْرِب؛ قَالَ: وَوَجْهُ الْحَدِيثِ أَن يَكُونَ الْحَمْلُ قَدْ ظَهَرَ بِهَا قَبْلَ أَن تُسبى، فَيَقُولُ: إِن جَاءَتْ بِوَلَدٍ وَقَدْ وَطِئَهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَن يَجْعَلَهُ مَمْلُوكًا، لأَنه لَا يَدْرِي لَعَلَّ الَّذِي ظَهَرَ لَمْ يَكُنْ ظُهُورُ الْحَمْلِ مِنْ وَطْئِهِ، فإِن المرأَة رُبَّمَا ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ ثُمَّ لَا يَكُونُ شَيْئًا حَتَّى يَحْدُثَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ وَلَدُهُ؛ وَقَوْلُهُ أَو كَيْفَ يُوَرِّثُهُ؟ يَقُولُ: لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَمْلَ قَدْ كَانَ بِالصِّحَّةِ قَبْلَ السِّباء فَكَيْفَ يُوَرِّثُهُ؟ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنِ وَطْءِ الْحَوَامِلِ حَتَّى يَضَعْنَ، كَمَا قَالَ يَوْمَ أُوطاسٍ: أَلا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حائلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَقَيْسٌ كُلُّهَا تَقُولُ لِكُلِّ سَبُعة، إِذا حَمَلَتْ فأَقْرَبَتْ وَعَظُمَ بَطْنُهَا، قَدْ أَجَحَّتْ، فَهِيَ مُجِحٌّ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: أَجَحَّتِ الكلبةُ إِذا حَمَلَتْ فأَقْرَبَتْ؛ وَكَلْبَةٌ مُجِحٌّ، وَالْجَمْعُ مَجاحُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن كَلْبَةً كَانَتْ فِي بَنِي إِسرائيل مُجِحّاً، فَعَوَى جِراؤُها فِي بَطْنِهَا ، ويُرْوى مُجِحَّة بِالْهَاءِ عَلَى أَصل التأْنيث، وأَصل الإِجْحاح للسباع. جحجح: الجَحْجَحُ: بَقْلَة تَنْبُتُ نِبْتَةَ الجَزَر، وَكَثِيرٌ مِنَ الْعَرَبِ مَن يُسَمِّيهَا الحِنْزابَ. والجُحْجُحُ أَيضاً: الكَبْش؛ عَنْ كُرَاعٍ. والجَحْجَحُ: السَّيِّدُ السَّمْحُ؛ وَقِيلَ: الْكَرِيمُ، وَلَا تُوصَفُ بِهِ المرأَة؛ وَفِي حَدِيثِ سَيْفِ بْنُ ذِي يَزَنٍ: بِيضٌ مَغالِبَةٌ غُلْبٌ جَحاجِحةٌ «١» . جَمْعُ جَحْجاح، وَهُوَ السَّيِّدُ الْكَرِيمُ، وَالْهَاءُ فِيهِ لتأْكيد الْجَمْعِ. وجَحْجَحَتِ المرأَة: جاءَت بجَحْجاح. وجَحْجَح الرجلُ: ذَكَرَ جَحْجاحاً مِنْ قَوْمِهِ؛ قَالَ: إِنْ سَرَّكَ العِزُّ، فَجَحْجِحْ بجُشَمْ وَجَمْعُ الجَحْجَاحِ جَحاجِحُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: مَاذَا بِبَدْرٍ، فالعَقَنْقَلِ، ... مِنْ مَرازِبَةٍ جَحاجِحْ؟ وإِن شِئْتَ جَحاجِحة وإِن شِئْتَ جَحاجيح، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا أَو مِنَ الْيَاءِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ. الأَزهري: قَالَ أَبو عَمْرٍو: الجَحْجَحُ الفَسْلُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وأَنشد: لَا تَعْلَقي بجَحْجَحٍ حَيُوسِ، ... ضَيِّقةٍ ذراعُه يَبُوسِ وجَحْجَح عَنْهُ: تأَخر. وجَحْجَح عَنْهُ: كَفَّ، مقلوبٌ من جَحْجَحَ أَو لُغَةٌ فِيهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: حَتَّى رأَى رأْيَهُمُ فَجَحْجَحا والجَحْجَحَةُ: النُّكُوصُ، يُقَالُ: حَملوا ثُمَّ جَحجَحُوا أَي نَكَصُوا. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ وَذَكَرَ فِتْنَةَ ابْنِ الأَشعث فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنها لَعُقُوبَةٌ فَمَا أَدري أَمُسْتَأْصِلة أَم مُجَحجِحة؟ أَي كَافَّةٌ. يُقَالُ: جَحْجَحْتُ عَلَيْهِ وحَجْحَجْتُ، وَهُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ. وجَحْجَح الرجلُ: عَدَّدَ وَتَكَلَّمَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مَا وَجَدَ العَدّادُ، فِيمَا جَحْجَحا، ... أَعَزَّ مِنْهُ نَجْدَةً، وأَسمَحا والجَحْجَحَةُ: الهلاك. جدح: المِجْدَحُ: خَشَبَةٌ فِي رأْسها خَشَبَتَانِ مُعْتَرِضَتَانِ؛ وَقِيلَ: المِجْدَحُ مَا يُجْدَحُ بِهِ، وَهُوَ خَشَبَةٌ طَرَفُهَا ذُو جوانب. والجَدْحُ والتَجْدِيحُ: الخَوْضُ بالمِجْدَح يكون

стр. 1225

ذَلِكَ فِي السَّوِيقِ وَنَحْوِهِ. وكلُّ مَا خُلِطَ، فَقَدْ جُدِحَ. وجَدَحَ السويقَ وَغَيْرَهُ، واجْتَدَحَه: لَتَّه وشَرِبَه بالمِجْدَح. وشرابٌ مُجَدَّحٌ أَي مُخَوَّضٌ، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلشَّرِّ فَقَالَ: أَلم تَعْلَمِي يَا عصْم، كَيْفَ حَفِيظَتي ... إِذا الشَّرُّ خاضَتْ، جانِبيهِ، المَجادِحُ؟ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: جَدَحَ السويقَ فِي اللَّبَنِ وَنَحْوِهِ إِذا خَاضَهُ بالمِجْدَح حَتَّى يَخْتَلِطَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: انْزِلْ فاجْدَحْ لَنَا ؛ الجَدْحُ: أَن يحرَّك السويقُ بِالْمَاءِ ويُخَوَّضَ حَتَّى يَسْتَوي وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: والمِجْدَحُ عُودٌ مُجَنَّحُ الرَّأْس يُساطُ بِهِ الأَشْرِبةُ وَرُبَّمَا يَكُونُ لَهُ ثَلَاثُ شُعَب؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: جَدَحُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئًا أَي خَلَطُوا. وجَدَّحَ الشيءَ خَلَطَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فنَحا لَهَا بِمُدَلَّقَيْنِ، كأَنما ... بِهِمَا مِنَ النَّضْحِ المُجَدَّحِ أَيْدَعُ عَنَى بالمُجَدَّح الدَّمَ المحرَّك. يَقُولُ: لَمَّا نَطَحَهَا حَرَّك قَرْنَهُ فِي أَجوافها. والمَجْدُوحُ: دَم كَانَ يُخْلَطُ مَعَ غَيْرِهِ فَيُؤْكَلُ فِي الجَدْب، وَقِيلَ: المَجْدُوحُ دَمُ الفَصيد كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي الجَدْب فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ قَالَ الأَزهري: المَجْدُوح مِنْ أَطعمة الْجَاهِلِيَّةِ؛ كَانَ أَحدهم يَعْمِدُ إِلى النَّاقَةِ فتُفْصَدُ لَهُ ويأْخذ دَمَهَا فِي إِناء فَيَشْرَبُهُ. ومَجادِيحُ السَّمَاءِ: أَنواؤُها، يُقَالُ: أَرسلت السماءُ مَجادِيحَها؛ قَالَ الأَزهري: المِجْدَحُ فِي أَمر السَّمَاءِ، يُقَالُ: تَرَدُّدُ رَيِّق الْمَاءِ فِي السَّحَابِ؛ وَرَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ: أَمّا مَا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الْمَجَادِيحِ: إِنها تَردُّد رَيِّق الْمَاءِ فِي السَّحَابِ فَبَاطِلٌ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُهُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، ﵁: أَنه خَرَجَ إِلى الِاسْتِسْقَاءِ فصَعِدَ المِنْبَر فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى نَزَلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنك لَمْ تَسْتَسْقِ فَقَالَ: لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بمَجاديح السَّمَاءِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الْيَاءُ زَائِدَةٌ للإِشباع، قَالَ: وَالْقِيَاسُ أَن يَكُونَ وَاحِدُهَا مِجْداح، فأَما مِجْدَح فَجَمْعُهُ مَجادِحُ؛ وَالَّذِي يُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنه جَعَلَ الِاسْتِغْفَارَ اسْتِسْقَاءً بتأَوّل قَوْلَ اللَّهِ : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً؛ وأَراد عُمَرُ إِبطال الأَنْواءِ والتكذيبَ بِهَا لأَنه جَعَلَ الِاسْتِغْفَارَ هُوَ الَّذِي يُسْتَسْقَى بِهِ، لَا الْمَجَادِيحَ والأَنواء الَّتِي كَانُوا يَسْتَسْقُونَ بِهَا. والمَجاديحُ: وَاحِدُهَا مِجْدَحٌ، وَهُوَ نَجْمٌ مِنَ النُّجُومِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنها تُمْطَرُ بِهِ كَقَوْلِهِمُ الأَنْواء، وَهُوَ المُجْدَحُ أَيضاً «١»، وَقِيلَ: هُوَ الدَّبَرانُ لأَنه يَطْلُع آخِرًا وَيُسَمَّى حادِيَ النُّجوم؛ قَالَ دِرْهَمُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصاري: وأَطْعُنُ بالقومِ شَطْرَ المُلوكِ، ... حَتَّى إِذا خَفَقَ المِجْدَحُ وَجَوَابُ إِذا خَفَقَ الْمِجْدَحُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَهُوَ: أَمَرْتُ صِحابي بأَنْ يَنْزِلوا، ... فنامُوا قَلِيلًا، وَقَدْ أَصْبَحوا وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وأَطعُن بِالْقَوْمِ شَطْرَ الْمُلُوكِ أَي أَقصد بِالْقَوْمِ نَاحِيَتَهُمْ لأَن الْمُلُوكَ تُحِبُّ وِفادَتَه إِليهم؛ وَرَوَاهُ أَبو عَمْرٍو: وأَطْعَنُ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ؛ وَقَالَ أَبو أُسامة: أَطعُن بِالرُّمْحِ، بِالضَّمِّ، لَا غَيْرُ، وأَطعُن بِالْقَوْلِ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ؛ وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ: لَا وَجْهَ لِجَمْعِ مَجاديح إِلا أَن يَكُونَ مِنَ بَابِ طَوَابِيقَ فِي الشذوذ أَو يكون

стр. 1226

جمعَ مِجْداحٍ، وَقِيلَ: المِجْدَحُ نَجْمٌ صَغِيرٌ بَيْنَ الدَّبَرانِ وَالثُّرَيَّا، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد: باتتْ وظَلَّتْ بأُوامٍ بَرْحِ، ... يَلْفَحُها المِجْدَحُ أَيَّ لَفْحِ تَلُوذُ مِنْهُ بِجَناء الطَّلْحِ، ... لَهَا زِمَجْرٌ فوقَها ذُو صَدْحِ زِمَجْرٌ: صوتٌ، كَذَا حَكَاهُ بِكَسْرِ الزَّايِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَراد زَمْجَرٌ، فسكَّن، فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَن يَكُونَ زَمَجْرٌ، إِلا أَن الرَّاجِزَ لَمَّا احْتَاجَ إِلى تَغْيِيرِ هَذَا الْبِنَاءِ غَيَّرَهُ إِلى بِنَاءٍ مَعْرُوفٍ، وَهُوَ فِعَلٌّ كسِبَطْرٍ وقِمَطْرٍ، وَتَرَكَ فَعْلَلًا، بِفَتْحِ الْفَاءِ، لأَنه بِنَاءٌ غَيْرُ مَعْرُوفٌ، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلَ قَمْطَرٍ، بِفَتْحِ الْقَافِ. قَالَ شَمِرٌ: الدَّبَرانُ يُقَالُ لَهُ المِجْدَحُ وَالتَّالِي وَالتَّابِعُ، قَالَ: وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَدْعُو جَناحَي الْجَوْزَاءِ المِجْدَحَين، وَيُقَالُ: هِيَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ كالأَثافي، كأَنها مِجْدَحٌ لَهُ ثَلَاثُ شُعَبٍ يُعتبر بِطُلُوعِهَا الحَرُّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الأَنْواء الدَّالَّةِ عَلَى الْمَطَرِ، فَجَعَلَ عُمَرُ، ﵁، الِاسْتِغْفَارَ مُشْبِهًا للأَنْواء مُخَاطَبَةً لَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَهُ، لَا قَوْلًا بالأَنْواء، وَجَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لأَنه أَراد الأَنْواء جَمِيعًا الَّتِي يَزْعُمُونَ أَن مِنْ شأْنها الْمَطَرُ. وجِدِحْ: كجِطِحْ، سيأْتي ذكره. جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، بِالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ أَجْراح وجُرُوحٌ وجِراحٌ؛ وَقِيلَ: لَمْ يَقُولُوا أَجْراح إِلا مَا جَاءَ فِي شِعْرٍ، وَوَجَدْتُ فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ الْمَوْثُوقِ بِهَا: قَالَ الشَّيْخُ، وَلَمْ يسمِّه، عَنَى بِذَلِكَ قَوْلَهُ «١»: وَلَّى، وصُرِّعْنَ، مِنْ حيثُ التَبَسْنَ بِهِ، ... مُضَرَّجاتٍ بأَجْراحٍ، ومَقْتُولِ قَالَ: وَهُوَ ضَرُورَةٌ كَمَا قَالَ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ. والجِراحَة: اسْمُ الضَّرْبَةِ أَو الطَّعْنَةِ، وَالْجَمْعُ جِراحاتٌ وجِراحٌ، عَلَى حَدِّ دِجاجَة ودِجاج، فإِما أَن يَكُونَ مكسَّراً عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلا بِالْهَاءِ. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ الجِراحَة الْوَاحِدَةُ مِنْ طَعْنَةٍ أَو ضَرْبَةٍ؛ قَالَ الأَزهري: قَوْلُ اللَّيْثِ الْجِرَاحَةُ الْوَاحِدَةُ خطأٌ، وَلَكِنْ جُرْحٌ وجِراحٌ وجِراحة، كَمَا يُقَالُ حِجَارَةٌ وجِمالة وحِبالة لِجَمْعِ الحَجَرِ والجَمَل وَالْحَبْلِ. وَرَجُلٌ جَريح مِنْ قَوْمٍ جَرْحى، وامرأَة جَريح، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ لأَن مُؤَنَّثَهُ لَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ، ونِسْوة جَرْحى كَرِجَالٍ جَرْحى. وجَرَّحَه: شُدِّد لِلْكَثْرَةِ. وجَرَحَه بِلِسَانِهِ: شَتَمَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: لَا تَمْضَحَنْ عِرْضي، فإِني ماضِحُ ... عِرْضَك، إِن شَاتَمْتَنِي، وقادِحُ فِي ساقِ مَنْ شاتَمَني، وجارِحُ وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : العَجْماءُ جَرْحُها جُبار ؛ فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا غَيْرُ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ وَيُقَالُ: جَرَح الحاكمُ الشاهدَ إِذا عَثر مِنْهُ عَلَى مَا تَسْقُطُ بِهِ عَدَالَتُهُ مِن كَذِبٍ وَغَيْرِهِ؛ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَاكِمِ، فَقِيلَ: جَرَحَ الرجلَ غَضَّ شَهَادَتَهُ؛ وَقَدِ اسْتُجْرحَ الشاهدُ. والاستجراحُ: النقصانُ وَالْعَيْبُ وَالْفَسَادُ، وهو مِنه،

стр. 1227

حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ قَالَ: وَفِي خُطْبَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ: وَعَظْتُكم فَلَمْ تَزْدادُوا عَلَى الْمَوْعِظَةِ إِلا اسْتِجْرَاحًا أَي فَسَادًا؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِلا مَا يُكْسِبُكُم الجَرْحَ وَالطَّعْنَ عَلَيْكُمْ؛ وَقَالَ ابْنُ عَوْن: اسْتَجْرَحَتْ هَذِهِ الأَحاديثُ؛ قَالَ الأَزهري: وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنه قَالَ: كَثُرَتْ هَذِهِ الأَحاديث واسْتَجْرَحَتْ أَي فَسَدَت وقلَّ صِحاحُها، وَهُوَ اسْتَفْعَل مِنْ جَرَح الشاهدَ إِذا طَعَنَ فِيهِ ورَدَّ قَوْلَهُ؛ أَراد أَن الأَحاديث كَثُرَتْ حَتَّى أَحوجت أَهل الْعِلْمِ بِهَا إِلى جَرْحِ بَعْضِ رُوَاتِهَا، ورَدِّ رِوَايَتِهِ. وجَرَح الشيءَ واجْتَرَحَه: كَسَبه؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ . الأَزهري: قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لإِناث الْخَيْلِ جَوارِحُ، وَاحِدَتُهَا جارِحَة لأَنها تُكسب أَربابَها نِتاجَها؛ وَيُقَالُ: مَا لَهُ جارِحَة أَي مَا لَهُ أُنثى ذاتُ رَحِمٍ تَحْمِلُ؛ وَمَا لَهُ جَارِحَةٌ أَي مَا لَهُ كاسِبٌ. وجَوارحُ الْمَالِ: مَا وَلَد؛ يُقَالُ: هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَهَذِهِ الْفَرَسُ وَالنَّاقَةُ والأَتان مِنْ جَوَارِحِ الْمَالِ أَي أَنها شابَّة مُقْبِلَة الرَّحِم وَالشَّبَابُ يُرجَى وَلدُها. وَفُلَانٌ يَجْرَحُ لِعِيَالِهِ ويَجْتَرِحُ ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ، بِمَعْنًى؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ؛ أَي اكْتَسَبُوهَا. فلان جارحُ أَهلِه وجارِحَتُهم أَي كاسِبُهم. وَالْجَوَارِحُ مِنَ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَالْكِلَابِ: ذواتُ الصَّيْدِ لأَنها تَجْرَحُ لأَهلها أَي تَكْسِبُ لَهُمُ، الْوَاحِدَةُ جَارِحَةٌ؛ فَالْبَازِيُّ جَارِحَةٌ، وَالْكَلْبُ الضَّارِي جَارِحَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: سمِّيت بِذَلِكَ لأَنها كواسِبُ أَنفُسِها مِن قَوْلِكَ: جَرَح واجْترَح؛ وفي التنزيل: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ؛ قَالَ الأَزهري: فِيهِ مَحْذُوفٌ، أَراد اللَّهُ : وأُحِلَّ لَكُمْ صيدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ، فَحُذِفَ لأَن فِي الْكَلَامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. وجَوارِحُ الإِنسان: أَعضاؤُه وعَوامِلُ جَسَدِهِ كَيَدَيْهِ وَرِجَلَيْهِ، وَاحِدَتُهَا جَارِحَةٌ. لأَنهن يَجْرَحْن الْخَيْرَ وَالشَّرَّ أَي يَكْسِبْنَهُ. وجَرَح لَهُ مِنْ مَالِهِ: قطَع لَهُ مِنْهُ قِطْعَةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، ورَدَّ عَلَيْهِ ثعلبٌ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنما هُوَ جَزَح، بِالزَّايِ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. وَقَدْ سَمَّوْا جَرَّاحاً، وكَنَوْا بأَبي الجَرَّاح. جردح: الأَزهري فِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ جَرادِحُ مِنَ الأَرض وجرادِحَة، وَهِيَ إِكامُ الأَرض. وغلامٌ مُجَرْدَحُ الرأْس. جَزَحَ: الجَزْحُ: الْعَطِيَّةُ. جَزَحَ لَهُ جَزْحاً: أَعطاه عَطَاءً جَزِيلًا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُعْطِي وَلَا يُشاوِرَ أَحداً، كَالرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ شَرِيكٌ فَيَغِيبُ عَنْهُ فيُعْطِي مِنْ مَالِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ. وجَزَحَ لِي مِنْ مَالِهِ يَجْزَحُ جَزْحاً: أَعطاني مِنْهُ شَيْئًا؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِتَمِيمِ بْنِ مُقْبِل: وإِني، إِذا ضَنَّ الرَّفُودُ بِرِفْدِه، ... لَمُخْتَبِطٌ، مِنْ تالدِ المالِ، جازِحُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَازِحٌ أَي قَاطِعٌ أَي أَقطع لَهُ مِنْ مَالِي قِطْعَةً؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ: وإِني لَهُ، مِنْ تالدِ المالِ، جازِحُ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ [لَمُخْتَبِطٌ مِنْ تَالِدِ الْمَالِ] كَمَا أَورده الأَزهري وَابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُمَا، وَاسْمُ الْفَاعِلِ جازِحٌ؛ وأَنشد أَبو عُبيدة لعَدِيِّ بْنِ صُبْحٍ يَمْدَحُ بَكَّاراً: مَا زِلْتَ مِنْ ثَمَرِ الأَكارِمِ تُصْطَفَى، ... مِنْ بينِ واضِحةٍ وقَرْمٍ واضِحِ

стр. 1228

حَتَّى خُلِقْتَ مُهَذَّباً، تَبْني الْعُلَى، ... سَمْحَ الخَلائقِ، صَالِحًا مِنْ صالِحِ يَنْمِي بِكَ الشَّرَفُ الرفيعُ، وتَتَّقِي ... عَيْبَ المَذَمَّة، بالعَطاءِ الجازِحِ وجَزَحَ الشجرةَ: ضَرَبَهَا ليَحُتَّ وَرَقَها. وجِزِحْ: زَجْرٌ للعَنْزِ المُتَصَعِّبَة عِنْدَ الحَلْب، مَعْنَاهُ: قِرِّي. جَطَحَ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْغَنَمِ، وَقَالَ الأَزهري لِلْعَنْزِ إِذا استَصْعَبَتْ عِنْدَ الْحَلْبِ: جِطِحْ أَي قَرِّي فتَقِرُّ، بِلَا اشْتِقَاقِ فعْلٍ، وَقَالَ كُرَاعٌ: جِطِّحْ، بشَدِّ الطَّاءِ، وَسُكُونِ الْحَاءِ بَعْدَهَا، زَجْرٌ للجَدْيِ والحَمَلِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جِدِحْ، فكأَنَّ الدَّالَ دَخَلَتْ عَلَى الطَّاءِ أَو الطَّاءَ عَلَى الدَّالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ جدح. جَلِحَ: الجَلَحُ: ذهابُ الشَّعْرِ مِنْ مُقَدَّم الرأْس، وَقِيلَ: هُوَ إِذا زَادَ قَلِيلًا عَلَى النَّزَعَة. جَلِحَ، بِالْكَسْرِ، جَلَحاً، والنعتُ أَجْلَحُ وجَلْحاء، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الجَلَحَة. والجَلَحُ: فَوْقَ النَّزَعِ، وَهُوَ انْحِسار الشَّعْرِ عَنْ جَانِبَيِ الرأْس، وأَوّله النَّزَعُ ثُمَّ الجَلَحُ ثُمَّ الصَّلَعُ. أَبو عُبَيْدٍ: إِذا انحَسَر الشَّعْرُ عَنْ جَانِبَيِ الْجَبْهَةِ، فَهُوَ أَنْزَعُ، فإِذا زَادَ قَلِيلًا، فَهُوَ أَجْلَح، فإِذا بَلَغَ النصفَ وَنَحْوَهُ، فَهُوَ أَجْلى، ثُمَّ هُوَ أَجْلَه، وجمعُ الأَجْلَح جُلْح وجُلْحانٌ. والجَلَحةُ: انْحِسارُ الشَّعْرِ، ومُنْحَسِرُه عَنْ جَانِبَيِ الْوَجْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَيُؤَدِّي الْحُقُوقَ إِلى أَهلها حَتَّى يَقْتَصَّ لِلشَّاةِ الجَلْحاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْناءِ نَطَحَتْها. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يُبَيِّنُ أَن الجَلْحاء مِنَ الشَّاءِ وَالْبَقَرِ بِمَنْزِلَةِ الجَمَّاء الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا؛ وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ: لَيْسَ فِيهَا عَقْصاء وَلَا جَلْحاء ؛ هِيَ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعَنْز جَلْحاء جَمَّاء عَلَى التَّشْبِيهِ بجَلَحِ الشَّعْرِ؛ وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ نَوْعَيِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: شَاةٌ جَلْحاءٌ كجَمَّاء، وَكَذَلِكَ هِيَ مِن الْبَقَرِ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْبَقَرِ الَّتِي ذَهَبَ قَرْنَاهَا آخِرًا، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه كَانْحِسَارِ مُقَدَّم الشَّعْرِ. وَبَقَرٌ جُلْح: لَا قُرُونَ لَهَا؛ قَالَ قَيْسُ بْنَ عَيزارة «٢» الْهُذَلِيَّ: فَسَكَّنْتَهم بالمالِ، حَتَّى كأَنهم ... بَواقِرُ جُلْحٌ سَكَّنَتْها المَراتِعُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ: قَالَ الْكِسَائِيُّ أَنشدني ابْنُ أَبي طَرْفة، وأَورد الْبَيْتَ. وقَرْيَةٌ جَلْحاء: لَا حِصْنَ لَهَا، وقُرًى جُلْحٌ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: قَالَ اللَّهُ لرُومِيَّةَ: لأَدَعَنَّكِ جَلْحاء أَي لَا حِصْنَ عَلَيْكِ. والحُصُون تُشْبِهُ الْقُرُونَ، فإِذا ذَهَبَتِ الْحُصُونُ جَلِحَتِ القُرَى فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبي أَيوب: مَنْ بَاتَ عَلَى سَطْحٍ أَجْلح فَلَا ذِمَّةَ لَهُ ؛ هُوَ السَّطْحُ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرِيدُ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ جِدَارٌ وَلَا شَيْءَ يَمْنَعُ مِنَ السُّقُوطِ. وأَرضٌ جَلْحاء: لَا شَجَرَ فِيهَا. جَلِحَتْ جَلَحاً وجُلِحَتْ، كِلَاهُمَا: أُكِلَ كَلَؤُها. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: جُلِحَتِ الشَّجَرَةُ: أُكِلَتْ فُرُوعُهَا فَرُدَّت إِلى الأَصل وَخَصَّ مَرَّةً بِهِ الجَنْبةَ. ونباتٌ مَجْلوحٌ: أُكل ثُمَّ نَبَتَ. والثُّمامُ المَجْلوحُ والضَّعَةُ المَجْلوحَة: الَّتِي أُكلت ثُمَّ نَبَتَتْ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ يُخَاطِبُ نَاقَتَهُ: أَلا ازْحَمِيهِ زَحْمةً فَرُوحِي، ... وجاوِزي ذَا السَّحَمِ المَجْلوحِ، وكَثْرَةَ الأَصْواتِ والنُّبُوحِ

стр. 1229

والمَجْلوح: المأْكولُ رأْسه. وجَلَح المالُ الشجرَ يَجْلَحُه جَلْحاً، بِالْفَتْحِ، وجَلَّحَه: أَكله، وَقِيلَ: أَكل أَعلاه، وَقِيلَ: رَعَى أَعاليه وقَشَرَه. وَنَبَتٌ إِجْلِيحٌ: جُلِحَتْ أَعاليه وأُكِلَ. والمُجَلَّح: المأْكولُ الَّذِي ذَهَبَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل يَصِفُ القَحْط: أَلم تَعْلَمِي أَنْ لَا يَذُمُّ فُجاءَتي ... دَخِيلي، إِذا اغْبَرَّ العضاهُ المُجَلَّحُ أَي الَّذِي أُكل حَتَّى لَمْ يُترك مِنْهُ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ كَلأٌ مُجَلَّح. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي شَرْحِ هَذَا الْبَيْتِ: دَخِيلُه دُخْلُلُه وَخَاصَّتُهُ، وَقَوْلُهُ: فُجاءتي، يُرِيدُ وَقْتَ فُجَاءَتِي. وَاغْبِرَارُ الْعِضَاهِ: إِنما يَكُونُ مِنَ الْجَدْبِ، وأَراد بِقَوْلِهِ أَن لَا يَذُمُّ: أَنه لَا يُذَمُّ، فَحَذَفَ الضَّمِيرَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ : أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا، تَقْدِيرُهُ أَنه لَا يَرْجِعُ. والمُجَلِّحُ: الْكَثِيرُ الأَكل؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الأَكل. وَنَاقَةٌ مُجالِحة: تأْكل السَّمُرَ والعُرْفُط، كَانَ فِيهِ وَرَقٌ أَو لَمْ يَكُنْ. والمَجاليح مِنَ النَّحْلِ والإِبل: اللَّوَاتِي لَا يُبَالِينَ قُحوطَ الْمَطَرِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَنشد أَبو عَمْرٍو: غُلْبٌ مَجالِيحُ عِنْدَ المَحْلِ كُفْأَتُها، ... أَشْطانُها فِي عِذابِ البحرِ تَسْتَبِقُ الْوَاحِدَةُ مِجْلاح ومُجالِحٌ. والمُجالِحُ أَيضاً مِنَ النُّوق: الَّتِي تَدِرُّ فِي الشِّتَاءِ، وَالْجَمْعُ مَجالِيحُ؛ وضَرْع مُجالِحٌ، مِنْهُ، وُصِفَ بِصِفَةِ الْجُمْلَةِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّاءِ. والمِجْلاحُ والمُجَلِّحَةُ: الْبَاقِيَةُ اللَّبَنِ عَلَى الشِّتَاءِ، قلَّ ذَلِكَ مِنْهَا أَو كَثُرَ، وَقِيلَ: المُجالِحُ الَّتِي تَقْضِمُ عِيدَانَ الشَّجَرِ الْيَابِسِ فِي الشِّتَاءِ إِذا أَقْحَطت السنَةُ وتَسْمَنُ عَلَيْهَا فَيَبْقَى لَبَنُهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وسنَة مُجَلِّحة: مُجْدِبة. والمَجالِيح: السِّنُونَ الَّتِي تَذْهَبُ بِالْمَالِ. وَنَاقَةٌ مِجْلاحٌ: جَلْدَةٌ عَلَى السَّنَةِ الشَّدِيدَةِ فِي بَقَاءِ لَبَنِهَا؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: المانِحُ الأُدْمَ والخُورَ الهِلابَ، إِذا ... مَا حارَدَ الخُورُ، واجْتَثَّ المَجالِيحُ قَالَ: الْمَجَالِيحُ الَّتِي لَا تُبَالِي الْقُحُوطَ. والجالِحةُ والجَوالِحُ: مَا تطاير من رؤُوس النَّبَاتِ فِي الرِّيحِ شِبْه الْقُطْنِ؛ وَكَذَلِكَ مَا أَشبهه مِنْ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ وقِطَعِ الثَّلْجِ إِذا تَهَافَتَ. والأَجْلَح: الهَوْدَجُ إِذا لَمْ يَكُنْ مُشْرِفَ الأَعْلى؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي عَنْ خَالِدِ بْنِ كُلْثُومٍ، قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي هُوَ الْهَوْدَجُ الْمُرَبَّعُ؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ: إِلّا تكنْ ظُعْناً تُبْنى هَوادِجُها، ... فإِنهن حِسانُ الزِّيِّ أَجْلاحُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَجْلاحٌ جَمْعُ أَجْلَح، وَمِثْلُهُ أَعْزَلُ وأَعْزال، وأَفْعَلُ وأَفعالٌ قَلِيلٌ جِدًّا؛ وَقَالَ الأَزهري: هَوْدَجٌ أَجْلَح لَا رأْس لَهُ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ رأْس مُرْتَفِعٌ. وأَكَمَةٌ جَلْحاء إِذا لَمْ تَكُنْ مُحَدَّدة الرأْس. والتَّجْلِيحُ: السيرُ الشَّدِيدُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: جَلَّحَ عَلَيْنَا أَي أَتى عَلَيْنَا. أَبو زَيْدٍ: جَلَّحَ عَلَى الْقَوْمِ تَجْلِيحًا إِذا حَمَلَ عَلَيْهِمْ. وجَلَّحَ فِي الأَمر: رَكِبَ رأْسه. والتَّجْلِيحُ: الإِقدام الشَّدِيدُ وَالتَّصْمِيمُ فِي الأَمر والمُضِيُّ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: ومِلْنا بالجِفارِ إِلى تَميمٍ، ... عَلَى شُعُثٍ مُجَلِّحَةٍ عِتاقِ

стр. 1230

والجُلاحُ، بِالضَّمِّ مُخَفَّفًا: السيلُ الجُرافُ. وَذِئْبٌ مُجَلِّحٌ: جَريءٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: عَصافيرٌ وذِبَّانٌ ودُودٌ، ... وأَجْرٍ مِنْ مُجَلِّحَةِ الذِّئابِ وَقِيلَ: كلُّ ماردٍ مُقْدِم عَلَى شيءٍ مُجَلِّح. والتَّجْليحُ: المكاشَفةُ فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ وأَما قَوْلُ لَبِيدٍ: فكنَّ سَفِينها، وضَرَبْنَ جَأْشاً، ... لِخَمْسٍ فِي مُجَلِّحَةٍ أَرُومِ فإِنه يَصِفُ مَفَازَةً متكشفة بِالسَّيْرِ. وجالَحْتُ الرجلَ بالأَمر إِذا جَاهَرْتَهُ بِهِ. والمُجالَحَة: المُكاشَفة بِالْعَدَاوَةِ. والمُجالِحُ: المُكابِرُ. والمُجالَحة: المُشارَّة مِثْلُ المُكالحةِ. وجَلَّاحٌ والجُلاحُ وجُلَيْحة: أَسماء؛ قَالَ اللَّيْثُ: وجُلاحٌ اسْمُ أَبي أُحَيْحة بْنِ الجُلاح الْخَزْرَجِيِّ. وجَلِيحٌ: اسْمٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالْكَاهِنِ: يَا جَلِيحُ أَمرٌ نجِيحٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: جَلِيح اسْمُ رَجُلٍ قَدْ نَادَاهُ. وَبَنُو جُلَيْحة: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ. والجَلْحاءُ: بَلَدٌ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ هُوَ مَوْضِعٌ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنَ الْبَصْرَةِ. وجَلْمَح رأْسَه أَي حَلَقَه، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. جَلْبَحَ: الجِلْبِحُ مِنَ النِّسَاءِ: الْقَصِيرَةُ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الجِلْبِحُ الْعَجُوزُ الدَّمِيمَةُ؛ قَالَ الضَّحَّاكُ الْعَامِرِيُّ: إِني لأَقْلِي الجِلْبِحَ الْعَجُوزَا، ... وأَمِقُ الفَتِيَّةَ العُكْمُوزا جَلْدَحَ: الجَلْدَحُ: المُسِنُّ مِنَ الرِّجَالِ. والجَلَنْدَحُ: الثَّقِيلُ الوَخِمُ. والجُلُنْدُحةُ والجُلَندَحة: الصُّلْبة مِنَ الإِبل. وَنَاقَةٌ جُلَنْدَحة: شَدِيدَةٌ. الأَزهري: رَجُلٌ جَلَنْدَحٌ وجَلَحْمَد إِذا كَانَ غَلِيظًا ضَخْماً. ابْنُ دُرَيْدٍ: الجُلادِحُ الطَّوِيلُ، وَجَمْعُهُ جَلادِحُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مِثل الفَلِيقِ العُلْكُمِ الجُلادِحِ جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّتِ وفرسٌ جَمُوح إِذا لَمْ يَثْنِ رأْسَه. وجَمَحَ الفرسُ بِصَاحِبِهِ جَمْحاً وجِماحاً: ذَهَبَ يَجْرِي جَرْيًا غَالِبًا واعْتَزَّ فارسَه وَغَلَبَهُ. وَفَرَسٌ جامِحٌ وجَمُوحٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي جَمُوح سَوَاءٌ؛ وَقَالَ الأَزهري عِنْدَ النَّعْتَيْنِ: الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ؛ وَكُلُّ شيءٍ مَضَى لِشَيْءٍ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَدْ جَمَحَ بِهِ، وَهُوَ جَمُوح؛ قَالَ: إِذا عَزَمْتُ عَلَى أَمرٍ جَمَحْتُ بِهِ، ... لَا كَالَّذِي صَدَّ عَنْهُ، ثُمَّ لَمْ يُنِبِ والجَمُوحُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَرْكَبُ هَوَاهُ فَلَا يُمْكِنُ رَدُّه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: خَلَعْتُ عِذاري جامِحاً، لَا يَرُدُّني، ... عَنِ البِيضِ أَمثالِ الدُّمَى، زَجْرُ زاجِرِ وجَمَحَ إِليه أَي أَسرع. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَوَلَّوْا إِليه وَهُمْ يَجْمَحُون ؛ أَي يُسْرعون؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُسْرِعُونَ إِسراعاً لَا يَرُدُّ وُجوهَهم شيءٌ، ومِن هَذَا قِيلَ: فَرَسٌ جَمُوحٌ، وَهُوَ الَّذِي إِذا حَمَلَ لَمْ يَرُدَّه اللِّجَامُ. وَيُقَالُ: جَمَحَ وطَمَحَ إِذا أَسرع وَلَمْ يَرُدَّ وجهَه شيءٌ. قَالَ الأَزهري: فَرَسٌ جَمُوح لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما يُوضَعُ
следующие страницы →