← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

سَنَحَ لِي الشيءُ إِذا عَرَضَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ قَالَ لأُسامة: أَغِرْ عَلَيْهِمْ غَارَةً سَنْحاءَ ، مِن سَنَحَ لَهُ الرأْيُ إِذا اعْتَرَضَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَعْرُوفُ سَحَّاء، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ سَنَحَ لَهُ سانحٌ فَسَنَحه عَمَّا أَراد أَي رَدَّه وَصَرَفَهُ. وسَنَحَ بِالرَّجُلِ وَعَلَيْهِ: أَخرجه أَو أَصابه بِشَرٍّ. وسَنَحْتُ بِكَذَا أَي عَرَّضْتُ ولَحَنْتُ؛ قَالَ سَوَّارُ بْنُ المُضَرّب: وحاجةٍ دونَ أُخْرَى قَدْ سَنَحْتُ لَهَا، ... جَعَلْتُهَا، لِلَّتِي أَخْفَيتُ، عُنْوانا والسَّنِيحُ: الخَيْطُ الَّذِي يُنْظَمُ فِيهِ الدرُّ قَبْلَ أَن يُنْظَمَ فِيهِ الدُّرُّ، فإِذا نُظِمَ، فَهُوَ عِقْد، وَجَمْعُهُ سُنُح. اللِّحْيَانِيُّ: خَلِّ عَنْ سُنُحِ الطريق وسُجُح الطَّرِيقِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ الأَزهري: وَقَالَ بَعْضُهُمْ السَّنِيحُ الدُّرُّ والحَلْيُ؛ قال أَبو دواد يَذْكُرُ نِسَاءً: وتَغَالَيْنَ بالسَّنِيحِ ولا يَسْأَلْنَ ... غِبَّ الصَّباحِ: مَا الأَخبارُ؟ وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ اسْتَسْنَحْته عَنْ كَذَا وتَسَنَّحْته وَاسْتَنْحَسْتُهُ عَنْ كَذَا وتَنَحَّسْته، بِمَعْنَى اسْتَفْحَصْتُهُ. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كأَني جِنِّي «١» أَي لَا أَنام اللَّيْلَ أَبداً فأَنا مُتَيَقِّظٌ، وَيُرْوَى سَمَعْمَعُ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: كَانَ منزلُه بالسُّنُح ، بِضَمِّ السِّينِ، قِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ بِعَوَالِي الْمَدِينَةِ فِيهِ مَنَازِلُ بَنِي الحرث بْنِ الخَزْرَج، وَقَدْ سَمَّتْ سُنَيْحاً وسِنْحاناً. سنطح: التَّهْذِيبُ: السِّنْطاحُ مِنَ النُّوقِ الرَّحِيبةُ الفَرْج؛ وَقَالَ: يَتْبَعْنَ سَمْحاءَ مِنَ السَّرادِحِ، ... عَيْهَلَةً حَرْفاً مِنَ السَّناطِحِ سوح: السَّاحةُ: النَّاحِيَةُ، وَهِيَ أَيضاً فَضاء يَكُونُ بَيْنَ دُور الحَيِّ. وساحةُ الدَّارِ: باحَتُها، وَالْجَمْعُ ساحٌ وسُوحٌ وساحاتٌ، الأُولى عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثْلَ بَدَنةٍ وبُدْنٍ وخَشَبَةٍ وخُشْبٍ وَالتَّصْغِيرُ سُوَيْحَةٌ. سيح: السَّيْحُ: الماءُ الظَّاهِرُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْمَاءُ الظَّاهِرُ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وجمعُه سُيُوح. وَقَدْ ساحَ يَسيح سَيْحاً وسَيَحاناً إِذا جَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض. وماءٌ سَيْحٌ وغَيْلٌ إِذا جَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَجَمْعُهُ أَسْياح؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: لِتِسْعَةِ أَسياح وَسِيحِ الْعُمُرْ «٢» وأَساحَ فلانٌ نَهْرًا إِذا أَجراه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَكَمْ لِلْمُسْلِمِينَ أَسَحْتُ بَحْري، ... بإِذنِ اللهِ مِنْ نَهْرٍ ونَهْرِ «٣» وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: مَا سُقِي بالسَّيْح فَفِيهِ العُشْرُ أَي الْمَاءُ الْجَارِي. وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي صِفَةِ بئرٍ: فَلَقَدْ أُخْرِجَ أَحدُنا بِثَوْبٍ مَخَافَةَ الْغَرَقِ ثُمَّ ساحتْ أَي جَرَى مَاؤُهَا وَفَاضَتْ. والسِّياحةُ: الذَّهَابُ فِي الأَرض للعبادة والتَّرَهُّب؛ وساح فِي الأَرض يَسِيح سِياحةً وسُيُوحاً وسَيْحاً

стр. 1297

وسَيَحاناً أَي ذَهَبَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا سِياحة فِي الإِسلام ؛ أَراد بالسِّياحة مفارقةَ الأَمصار والذَّهابَ فِي الأَرض، وأَصله مِنْ سَيْح الْمَاءِ الْجَارِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد مفارقةَ الأَمصار وسُكْنى البَراري وتَرْكَ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ؛ قَالَ: وَقِيلَ أَراد الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي الأَرض بالشرِّ وَالنَّمِيمَةِ والإِفساد بَيْنَ النَّاسِ؛ وَقَدْ سَاحَ، وَمِنْهُ المَسيحُ بن مَرْيَمَ، ﵉؛ فِي بَعْضِ الأَقاويل: كَانَ يَذْهَبُ فِي الأَرض فأَينما أَدركه الليلُ صَفَّ قَدَمَيْهِ وَصَلَّى حَتَّى الصَّبَاحَ؛ فإِذا كَانَ كَذَلِكَ، فَهُوَ مَفْعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. والمِسْياحُ الَّذِي يَسِيحُ فِي الأَرض بِالنَّمِيمَةِ وَالشَّرِّ؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: أُولئك أُمَّةُ الهُدى لَيْسُوا بالمَساييح وَلَا بالمَذاييع البُذُرِ ؛ يَعْنِي الَّذِينَ يَسِيحون فِي الأَرض بِالنَّمِيمَةِ وَالشَّرِّ والإِفساد بَيْنَ النَّاسِ، وَالْمَذَايِيعُ الَّذِينَ يُذِيعُونَ الْفَوَاحِشَ. الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ: الْمَسَايِيحُ لَيْسَ مِنَ السِّياحة وَلَكِنَّهُ مِنَ التَّسْييح؛ والتَّسْييح فِي الثَّوْبِ: أَن تَكُونَ فِيهِ خُطُوطٌ مُخْتَلِفَةٌ لَيْسَتْ مِنْ نَحْوٍ وَاحِدٍ. وسِياحةُ هَذِهِ الأُمة الصيامُ ولُزُومُ الْمَسَاجِدِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ ؛ وَقَالَ تَعَالَى: سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ؛ السَّائِحُونَ وَالسَّائِحَاتُ: الصَّائِمُونَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: السَّائِحُونَ فِي قَوْلِ أَهل التَّفْسِيرِ وَاللُّغَةِ جَمِيعًا الصَّائِمُونَ، قَالَ: وَمَذْهَبُ الْحَسَنِ أَنهم الَّذِينَ يَصُومُونَ الْفَرْضَ؛ وَقِيلَ: إِنهم الَّذِينَ يُدِيمونَ الصيامَ، وَهُوَ مِمَّا فِي الْكُتُبِ الأُوَل؛ وَقِيلَ: إِنما قِيلَ لِلصَّائِمِ سَائِحٌ لأَن الَّذِي يَسِيحُ مُتَعَبِّدًا يَسِيحُ وَلَا زَادَ مَعَهُ إِنما يَطْعَمُ إِذا وُجِدَ الزَّادُ. وَالصَّائِمُ لَا يَطْعَمُ أَيضاً فَلِشَبَهِهِ بِهِ سُمِّيَ سَائِحًا؛ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ السَّائِحِينَ، فَقَالَ: هُمُ الصَّائِمُونَ. والسَّيْح: المِسْحُ المُخَطَّطُ؛ وَقِيلَ: السَّيْح مِسْح مُخَطَّطٌ يُسْتَتَرُ بِهِ ويُفْتَرَش؛ وَقِيلَ: السَّيْحُ العَباءَة المُخَطَّطة؛ وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ البُرود، وَجَمْعُهُ سُيُوحٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وإِني، وإِن تُنْكَرْ سُيُوحُ عَباءَتي، ... شِفاءُ الدَّقَى يَا بِكْرَ أُمِّ تَميمِ الدَّقَى: البَشَمُ وعَباءَة مُسَيَّحة؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: مِنَ الهَوْذِ كَدْراءُ السَّراةِ، ولونُها ... خَصِيفٌ، كَلَوْنِ الحَيْقُطانِ المُسَيَّحِ ابْنُ بَرِّيٍّ: الهَوْذُ جُمْعُ هَوْذَةٍ، وَهِيَ القَطاة. والسَّراة: الظَّهْرُ. والخَصِيفُ: الَّذِي يَجْمَعُ لَوْنَيْنِ بَيَاضًا وَسَوَادًا. وبُرْدٌ مُسَيَّح ومُسَيَّر: مُخَطَّطٌ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: المُسَيَّحُ مِنَ العَباء الَّذِي فِيهِ جُدَدٌ: وَاحِدَةٌ بَيْضَاءُ، وأُخرى سَوْدَاءُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ السَّوَادِ؛ وَكُلُّ عباءَة سَيْحٌ ومُسَيَّحَة، وَيُقَالُ: نِعْمَ السيْحُ هَذَا وَمَا لَمْ يَكُنْ جُدَد فإِنما هُوَ كِسَاءٌ وَلَيْسَ بِعَبَاءٍ. وجَرادٌ مُسَيَّحٌ: مُخَطَّطٌ أَيضاً؛ قَالَ الأَصمعي: المُسَيَّح مِنَ الْجَرَادِ الَّذِي فِيهِ خُطُوطٌ سُودٌ وَصُفْرٌ وَبِيضٌ، وَاحِدَتُهُ مُسَيَّحة؛ قَالَ الأَصمعي: إِذا صَارَ فِي الْجَرَادِ خُطوط سُودٌ وصُفْر وَبِيضٌ، فَهُوَ المُسَيَّحُ، فإِذا بَدَا حَجْمُ جَناحه فذلك الكُتْفانُ [الكِتْفانُ] لأَنه حِينَئِذٍ يُكَتِّفُ المَشْيَ، قَالَ: فإِذا ظَهَرَتْ أَجنحته وَصَارَ أَحمر إِلى الغُبْرة، فَهُوَ الغَوْغاءُ، الْوَاحِدَةُ غَوْغاءَة، وَذَلِكَ حِينَ يموجُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَلَا يَتَوَجَّهُ جِهَةً وَاحِدَةً، قَالَ الأَزهري: هَذَا فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ بَحْرٍ. الأَزهري: والمُسَيَّحُ مِنَ الطَّرِيقِ المُبَيَّنُ شَرَكُه، وإِنما سَيَّحَه كثرةُ شَرَكه، شُبِّه بِالْعَبَاءِ المُسَيَّح؛ وَيُقَالُ لِلْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ: مُسَيَّحٌ لجُدَّة تَفْصِلُ بَيْنَ بَطْنِهِ وَجَنْبِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

стр. 1298

تَهاوَى بيَ الظَّلْماءَ حَرْفٌ، كأَنها ... مُسَيَّحُ أَطرافِ العَجيزة أَسْحَمُ «٤» يَعْنِي حِمَارًا وَحْشِيًّا شَبَّهَ النَّاقَةَ بِهِ. وانْساحَ الثوبُ وَغَيْرُهُ: تَشَقَّقَ، وَكَذَلِكَ الصُّبْحُ. وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ: فانْساحت الصَّخْرَةُ أَي انْدَفَعَتْ وَاتَّسَعَتْ؛ وَمِنْهُ ساحَة الدَّارِ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ وَبِالصَّادِ. وانْساحَ البطنُ: اتَّسَعَ وَدَنَا مِنَ السِّمَنِ. التَّهْذِيبُ، ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للأَتان قَدِ انْساحَ بَطْنُهَا وانْدالَ انْسِياحاً إِذا ضَخُمَ وَدَنَا مِنَ الأَرض. وانْساحَ بالُه أَي اتَّسَعَ؛ وَقَالَ: أُمَنِّي ضميرَ النَّفْسِ إِياك، بعد ما ... يُراجِعُني بَثِّي، فَيَنْساحُ بالُها وَيُقَالُ: أَساحَ الفَرَسُ ذكَره وأَسابه إِذا أَخرجه مِنْ قُنْبِه. قَالَ خَلِيفَةُ الحُصَيْني: وَيُقَالُ سَيَّبه وسَيَّحه مِثْلُهُ. وَسَاحَ الظِّلُّ أَي فاءَ. وسَيْحٌ: مَاءٌ لِبَنِي حَسَّان بْنِ عَوْف؛ وَقَالَ: يَا حَبَّذا سَيْحٌ إِذا الصَّيْفُ الْتَهَبْ وسَيْحانُ: نَهْرٌ بِالشَّامِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذكْرُ سَيْحانَ، هُوَ نَهْرٌ بالعَواصِم مِنْ أَرض المَصِيصَةِ قَرِيبًا مِنْ طَرَسُوسَ، وَيُذْكَرُ مَعَ جَيْحانَ. وساحِينُ: نَهْرٌ بِالْبَصْرَةِ. وسَيْحُونُ: نهر بالهند. فصل الشين شبح: الشَّبَحُ: مَا بَدَا لَكَ شخصُه مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ. يُقَالُ: شَبَحَ لَنَا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد: رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشَّخْصُ، وَالْجَمْعُ أَشباح وشُبوح. وَقَالَ فِي التَّصْرِيفِ: أَسماءُ الأَشباحِ «٥» وَهُوَ مَا أَدركته الرُّؤْيَةُ والحِسُّ. والشَّبْحانُ: الطويلُ. وَرَجُلٌ شَبْحُ الذِّرَاعَيْنِ، بِالتَّسْكِينِ، ومَشْبُوحُهما أَي عَرِيضُهُمَا. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ مَشْبُوحَ الذِّرَاعَيْنِ أَي طويلَهما، وَقِيلَ: عَرِيضُهُمَا؛ وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ شَبْح الذِّرَاعَيْنِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِلى كُلِّ مَشْبُوحِ الذِّراعَيْنِ، تُتَّقَى ... بِهِ الحربُ، شَعْشاعٍ وأَبيضَ فَدْغَمِ تَقُولُ مِنْهُ: شَبُحَ الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ. وشَبَّحَ الشيءَ: عَرَّضَه، وتشْبِيحُه: تَعْرِيضُهُ. وشَبَحْتُ العُود شَبْحاً إِذا نَحَتَّه حَتَّى تُعَرِّضَه. وَيُقَالُ: هَلَكَ أَشْباحُ مَالِهِ إِذا هَلَكَ مَا يُعْرَف مِنْ إِبله وَغَنَمِهِ وَسَائِرِ مَوَاشِيهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَلَا تَذْهَبُ الأَحْسابُ مِنْ عُقْرِ دارِنا، ... ولكنَّ أَشباحاً مِنَ المالِ تَذْهَبُ والمَشْبُوح: الْبَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ. والشَّبْحُ: مَدُّك الشيءَ بَيْنَ أَوتاد، أَو الرجلَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، والمضروبُ يُشْبَحُ إِذا مُدَّ للجَلْدِ. وشَبَحَه يَشْبَحُه: مَدَّه لِيَجْلِدَهُ. وشَبَحه: مَدَّه كَالْمَصْلُوبِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: مَرَّ بِبِلَالٍ وَقَدْ شُبِحَ فِي الرَّمْضاءِ أَي مُدَّ فِي الشَّمْسِ عَلَى الرَّمْضَاءِ ليُعَذَّبَ؛ وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: خذوه

стр. 1299

فاشْبَحُوه ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: فشُجُّوه. وشَبَحَ يَدَيْهِ يَشْبَحُهما: مدَّهما؛ يُقَالُ: شَبَحَ الدَّاعِي إِذا مَدَّ يَدَهُ لِلدُّعَاءِ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: وَعَلَيْكَ مِنْ صَلَواتِ رَبِّكَ، كلما ... شَبَحَ الحَجِيجُ المُبْلِدُون، وَغَارُوا «١» وتَشَبَّح الحِرْباءُ عَلَى العُود: امْتَدَّ؛ والحِرباءُ تَشَبَّحَ عَلَى الْعُودِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَنَزَعَ سَقْفَ بَيْتِي شَبْحَةً شَبْحَةً أَي عُودًا عُودًا. وَكِسَاءٌ مُشَبَّح: قَوِيٌّ شَدِيدٌ. وَشَبَحَ لَكَ الشيءُ: بَدَا. وشَبَح رأْسَه شَبْحاً: شَقَّه، وَقِيلَ: هُوَ شَقُّك أَيَّ شيء كان. شجح: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَقَقَ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: والعَقْعَقُ طَائِرٌ معروف وَصَوْتُهُ العَقْعَقة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ رَوَى ثَعْلَبٌ عَنْ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ أَن العَقْعَقَ يُقَالُ لَهُ الشَّجَحَى «٢». شحح: الشُّحُّ والشَّحُّ: البُخْلُ، وَالضَّمُّ أَعلى؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبُخْلُ مَعَ حِرْصٍ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِياكم والشُّحَ الشُّحُّ أَشدُّ الْبُخْلِ، وَهُوَ أَبلغ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبُخْلِ؛ وَقِيلَ: الْبُخْلُ فِي أَفراد الأُمور وَآحَادِهَا، وَالشُّحُّ عَامٌّ؛ وَقِيلَ: الْبُخْلُ بِالْمَالِ، وَالشُّحُّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوفِ؛ وَقَدْ شَحَحْتَ تَشُحُّ وشَحِحْتَ، بِالْكَسْرِ، وَرَجُلٌ شَحيحٌ وشَحاحٌ مِنْ قومٍ أَشِحَّةٍ وأَشِحَّاء وشِحَاح؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَفْعِلَةٌ وأَفْعِلاءُ إِنما يَغْلِبانِ عَلَى فَعِيل اسْمًا كأَرْبِعَةٍ وأَرْبِعاءَ، وأَخْمِسة وأَخْمِساءَ، وَلَكِنَّهُ قَدْ جَاءَ مِنَ الصِّفَةِ هَذَا وَنَحْوُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أَي خَاطَبُوكُمْ أَشدَّ مخاطبةٍ وَهُمْ أَشِحَّةٌ عَلَى الْمَالِ وَالْغَنِيمَةِ؛ الأَزهري: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُؤْذُونَ الْمُسْلِمِينَ بأَلسنتهم فِي الأَمر، ويَعُوقُونَ عِنْدَ الْقِتَالِ، ويَشِحُّون عِنْدَ الإِنفاق عَلَى فُقَرَاءِ المسلمين؛ والخيرُ: المالُ هاهنا. وَنَفْسٌ شَحَّة: شَحِيحة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: لسانُك مَعْسُولٌ، ونَفْسُك شَحَّةُ، ... وَعِنْدَ الثُّرَيَّا مِنْ صَدِيقِك مالُكا وأَنتَ امْرُؤٌ خِلْطٌ، إِذا هِيَ أَرسَلَتْ ... يَمينُك شَيْئًا، أَمْسَكَتْه شِمالُكا وتَشاحُّوا فِي الأَمر وَعَلَيْهِ: شَحَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وتَبادروا إِليه حَذَرَ فَوْتِه؛ وَيُقَالُ: هُمَا يَتَشاحّان عَلَى أَمر إِذا تَنَازَعَاهُ، لَا يُرِيدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَن يَفُوتَهُ، وَالنَّعْتُ شَحِيح، وَالْعَدَدُ أَشِحَّةٌ. وتَشاحَّ الخَصْمانِ فِي الجَدَلِ، كَذَلِكَ، وَهُوَ مِنْهُ؛ وَمَاءٌ شَحَاحٌ: نَكِدٌ غيرُ غَمْرٍ، مِنْهُ أَيضاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَقِيَتْ نَاقَتِي بِهِ وبِلَقْفٍ ... بَلَداً مُجْدِباً، وَمَاءً شَحاحا وزَنْدٌ شَحاحٌ: لَا يُورِي كأَنه يَشِحُّ بِالنَّارِ؛ قَالَ ابْنِ هَرْمَة: وإِني وتَرْكي نَدَى الأَكْرَمِين، ... وقَدْحِي بِكَفِّيَ زَنْداً شَحاحا كتارِكَةٍ بَيْضَها بالعَراء، ... ومُلْبِسَةٍ بَيْضَ أُخْرَى جَناحا

стр. 1300

يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ تَرَكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاهْتِمَامُ بِهِ والجِدُّ فِيهِ، وَاشْتَغَلَ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ. وشَحِحْت بِكَ وَعَلَيْكَ سَوَاءٌ ضَنَنْتُ، عَلَى الْمَثَلِ. وَفُلَانٌ يُشاحُّ على فلان أَي يَضِنُّ بِهِ. وأَرضٌ شَحاحٌ: تسيلٌ مِنْ أَدْنى مَطَرَةٍ كأَنها تَشِحُّ عَلَى الْمَاءِ بِنَفْسِهَا؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشِّحاحُ شِعابٌ صِغَارٌ لَوْ صَبَبْتَ فِي إِحداهن قِرْبة أَسالته، وَهُوَ مِنَ الأَول. وأَرضٌ شَحاحٌ: لَا تَسيل إِلّا مِنْ مَطَرٍ كَثِيرٍ «١». وأَرضٌ شَحْشَحٌ، كَذَلِكَ. والشُّحُّ: حِرْصُ النَّفْسِ عَلَى مَا مَلَكَتْ وَبُخْلُهَا بِهِ، وَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ مِنَ الشُّحِّ، فَهَذَا مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* ؛ وَقَوْلُهُ: وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَ ؛ قَالَ الأَزهري فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* ؛ أَي مَنْ أَخرج زَكَاتَهُ وَعَفَّ عَنِ الْمَالِ الَّذِي لَا يَحِلُّ لَهُ، فَقَدْ وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: بَرِئَ مِنَ الشُّحِّ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ وقَرَى الضَّيْفَ وأَعطى فِي النَّائِبَةِ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن تَتَصَدَّقَ وأَنت شَحِيح صَحيح تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وتَخْشى الْفَقْرَ ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِني شَحِيح، فَقَالَ: إِن كَانَ شُحُّكَ لَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَن تأْخذ مَا لَيْسَ لَكَ فَلَيْسَ بشُحِّكَ بأْسٌ ؛ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا أُعْطِي مَا أَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ، قال: ذاك البخلُ، والشح أَن تأْخذ مَالَ أَخيك بِغَيْرِ حَقِّهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ: الشُّحُّ مَنْعُ الزَّكَاةِ وإِدخال الْحَرَامِ. وشَحَّ بِالشَّيْءِ وَعَلَيْهِ يَشِحُّ، بِكَسْرِ الشِّينِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ فَعِيل مِنَ النُّعُوتِ إِذا كَانَ مُضَاعَفًا عَلَى فَعَلَ يَفْعِل، مِثْلَ خَفِيفٍ ودَفِيف وعَفِيف، وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: تَقُولُ شَحَّ يَشِحُّ، وَقَدْ شَحِحْتَ تَشَحُّ، وَمِثْلُهُ ضَنَّ يَضَنُّ، فَهُوَ ضَنِينُ، وَالْقِيَاسُ هُوَ الأَول ضَنَّ يَضِنُّ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ ضَنَّ يَضَنُّ. والشَّحْشَحُ والشَّحْشاحُ: الْمُمْسِكُ الْبَخِيلُ؛ قَالَ سَلَمَةُ ابن عَبْدِ اللَّهِ العَدَوِيّ: فَرَدَّدَ الهَدْرَ وَمَا أَن شَحْشَحا أَي مَا بَخِلَ بِهَدِيرِهِ؛ وَبَعْدَهُ: يميلُ عَلْخَدَّيْنِ ميْلًا مُصْفَحا أَي يَمِيلُ عَلَى الخَدَّين، فَحَذَفَ. والشَّحْشَحُ والشَّحْشاحُ: الْمُوَاظِبُ عَلَى الشَّيْءِ الْجَادُّ فِيهِ الْمَاضِي فِيهِ. والشَّحْشَحُ يَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: كأَنَّ المَطايا ليلةَ الخِمْسِ عُلِّقَتْ ... بوَثَّابةٍ، تَنْضُو الرَّواسِمَ، شَحْشَحِ والشَّحْشَحُ والشَّحْشاحُ: الغَيُورُ وَالشُّجَاعُ أَيضاً. وفلاةٌ شَحْشَحٌ: وَاسِعَةٌ بَعِيدَةُ مَحْلٌ لَا نَبْتٌ فِيهَا؛ قَالَ مُلَيْح الهُذَليُّ: تَخْدِي إِذا مَا ظَلامُ الليلِ أَمْكَنها ... مِنَ السُّرَى، وفلاةٌ شَحْشَحٌ جَرَدُ والشَّحْشَحُ والشَّحْشاح أَيضاً: القويُّ. وَخَطِيبٌ شَحْشح وشَحْشاحٌ: ماضٍ، وَقِيلَ: هُمَا كُلُّ ماضٍ فِي كَلَامٍ أَو سَيْر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَدُنْ غَدْوةً، حَتَّى إِذا امْتَدَّتِ الضُّحَى، ... وحَثَّ القَطِينَ الشَّحْشحانُ المُكَلَّفُ يَعْنِي الْحَادِيَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنه رأَى رَجُلًا يَخطُبُ، فَقَالَ: هَذَا الْخَطِيبُ الشَّحْشَحُ ، هُوَ الْمَاهِرُ بِالْخُطْبَةِ الْمَاضِي فِيهَا. ورجل شَحْشَحٌ: سَيِءُ الخُلُق؛ وقال

стр. 1301

نُصَيْبٌ: نُسَيَّةُ شَحْشاحٍ غَيُورٍ يَهَبْنَه، ... أَخِي حَذَرٍ يَلْهُونَ، وَهْوَ مُشِيحُ «١» وَحِمَارٌ شَحْشَحٌ: خَفِيفٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَحْسَح؛ قَالَ حُميد: تَقَدَّمَها شَحْشَحٌ جائزٌ ... لماءٍ قَعِيرٍ، يُريدُ القِرَى جَائِزٌ: يَجُوزُ إِلى الْمَاءِ. وشَحْشَحَ الْبَعِيرُ فِي الهَدْر: لَمْ يُخَلِّصْه؛ وأَنشد بَيْتَ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيِّ. وشَحْشَحَ الطائرُ: صَوَّت؛ قَالَ مُلَيْحٌ الْهُذَلِيُّ: مُهْتَشَّةٌ لدَلِيجِ الليلِ، صادقةٌ ... وَقْعَ الهَجِيرِ، إِذا مَا شَحْشَحَ الصُّرَدُ وَغُرَابٌ شَحْشَحٌ: كَثِيرُ الصَّوْتِ. وشَحْشَحَ الصُّرَدُ إِذا صَاتَ. والشَّحْشحة: الطيرانُ السَّرِيعُ؛ يُقَالُ: قَطاة شَحْشَحٌ أَي سريعة. شدح: المَشْدَحُ: مَتَاعُ المرأَة؛ قَالَ الأَغْلَبُ: وَتَارَةً يَكُدُّ، إِنْ لَمْ يَجْرَحِ ... عُرْعُرَةَ المُتْكِ، وكَيْنَ المَشْدَحِ وَهُوَ المَشْرَحُ بِالرَّاءِ. وانْشَدَحَ الرجلُ انْشِداحاً: اسْتَلْقَى وفَرَّجَ رِجْلَيْهِ. وَنَاقَةٌ شَوْدَحٌ: طَوِيلَةٌ عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ قَالَ الطِّرِمَّاح: قَطَعْتُ إِلى معروفِه مُنْكَراتِها، ... بفَتْلاءِ أَمْرارِ الذِّراعَيْنِ شَوْدَحِ وَيُقَالُ: لَكَ عَنْ هَذَا الأَمر مُشْتَدَحٌ ومُرْتَدَحٌ ومُرْتَكَحٌ ومَشْدَح وشُدْحَةٌ وبُدْحةٌ ورُكْحَةٌ ورُدْحةٌ وفُسْحة، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وكَلأٌ شادِحٌ وسادِحٌ ورادِحٌ أَي واسع كثير. شذح: نَاقَةٌ شَوْذَحٌ: طَوِيلَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ حَكَاهَا فِي باب فَوْعَلٍ. شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الشَّرْحة مِنَ الظِّباء الَّذِي يُجاء بِهِ يابِساً كَمَا هُوَ، لَمْ يقَدَّدْ؛ يُقَالُ: خُذْ لَنَا شَرْحة مِنَ الظِّباء، وَهُوَ لَحْمٌ مَشْرُوح؛ وَقَدْ شَرَحْتُه وشَرَّحْتُه؛ والتَّصْفِيفُ نَحْوٌ مِنَ التَّشْريح، وَهُوَ تَرْقِيقُ البَضْعة مِنَ اللَّحْمِ حَتَّى يَشِفَّ مِنْ رِقَّتِه ثُمَّ يُلْقَى عَلَى الجَمْر. والشَّرْحُ: الكَشْفُ؛ يُقَالُ: شَرَحَ فُلَانٌ أَمره أَي أَوضحه، وشَرَح مسأَلة مُشْكِلَةً: بَيَّنها، وشَرَح الشيءَ يَشْرَحُه شَرْحاً، وشَرَّحَه: فَتَحَهُ وبَيَّنَه وكَشَفه. وَكُلُّ مَا فُتح مِنَ الْجَوَاهِرِ، فَقَدْ شُرِحَ أَيضاً. تَقُولُ: شَرَحْتُ الغامِضَ إِذا فَسَّرْته؛ وَمِنْهُ تَشْريحُ اللَّحْمِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كَمْ قَدْ أَكلتُ كَبِداً وإِنْفَحهْ، ... ثُمَّ ادَّخَرْتُ أَلْيَةً مُشَرَّحه وَكُلُّ سَمِينٍ مِنَ اللَّحْمِ مُمْتَدٌّ، فَهُوَ شَرِيحة وشَرِيح. وشَرَح اللهُ صدرَه لِقَبُولِ الْخَيْرِ يَشْرَحه شَرْحاً فانْشَرح: وَسَّعَه لِقَبُولِ الْحَقِّ فاتَّسَع. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، قَالَ لَهُ عَطَاءٌ: أَكان الأَنبياءُ يَشْرَحُون إِلى الدُّنْيَا مَعَ عِلْمِهِمْ بِرَبِّهِمْ؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ إِن لِلَّهِ تَرائك فِي خَلْقِه ؛ أَراد: كَانُوا يَنْبَسِطُونَ إِليها ويَشْرَحُونَ صدورَهم وَيَرْغَبُونَ في اقتنائها

стр. 1302

رَغْبَةً وَاسِعَةً. والمَشْرَحُ: مَتَاعُ المرأَة؛ قَالَ: قَرِحَتْ عَجِيزَتُها ومَشْرَحُها، ... مِنْ نَصِّها دَأْباً عَلَى البُهْرِ وَرُبَّمَا سُمِّيَ شُرَيْحاً، وأُراه عَلَى تَرْخِيمِ التَّصْغِيرِ. والمَشْرَحُ: الرَّاشِقُ الاسْتُ «١» وشَرَحَ جَارِيَتَهُ إِذا سَلَقها عَلَى قَفَاهَا ثُمَّ غَشِيَها؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَهل الْكِتَابِ لَا يأْتون نِسَاءَهُمْ إِلّا عَلَى حَرْفٍ وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحون النساءَ شَرْحاً ؛ شَرَحَ جَارِيَتَهُ إِذا وَطِئَهَا نَائِمَةً عَلَى قَفَاهَا. والمَشْرُوحُ: السَّرابُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَالسِّينُ لُغَةٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِفَتَاهُ: أَبْغِني شارِحاً فإِنَّ أَشاءَنا مُغَوَّسٌ وإِني أَخاف عَلَيْهِ الطَّمْلَ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الشَّارِحُ الْحَافِظُ، والمُغَوَّسُ المُشَنَّخُ؛ قَالَ الأَزهري: تَشْنِيخُ النَّخْلِ تَنْقِيحُه مِنَ السُّلَّاء. والأَشاءُ: صِغارُ النَّخْلِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الشَّرْحُ الْحِفْظُ، والشَّرْح الْفَتْحُ، والشَّرْح الْبَيَانُ، والشَّرْح الفَهْم، والشَّرْحُ الاقْتِضاضُ للأَبكار؛ وشاهدُ الشَّارِحِ بِمَعْنَى الْحَافِظِ قولُ الشَّاعِرِ: وَمَا شاكرٌ إِلّا عصافيرُ قريةٍ، ... يقومُ إِليها شارِحٌ فَيُطيرُها والشارحُ فِي كَلَامِ أَهل الْيَمَنِ: الَّذِي يَحْفَظُ الزَّرْعَ مِنَ الطُّيُورِ وَغَيْرِهَا. وشُرَيْحٌ ومِشْرَحُ بْنُ عاهانَ: اسْمَانِ. وَبَنُو شُرَيح: بَطْنٌ. وشَراحِيلُ: اسْمٌ، كأَنه مُضَافٌ إِلى إِيل، وَيُقَالُ شَراحِينُ أَيضاً بإِبدال اللَّامِ نُونًا، عَنْ يعقوب. شردح: ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ شِرْداحُ القَدَمِ إِذا كَانَ عريضها غليظها. شرنفح: الشرنفح «٢» شطح: شطح «٣» شفح: المشفح «٤» شرمح: الشَّرْمَحُ والشَّرْمَحِيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْقَوِيُّ الطَّوِيلُ؛ وأَنشد الأَخفش: وَلَا تَذْهَبَنْ عيناكَ فِي كُلِّ شَرْمَحٍ طُوالٍ، ... فإِنَّ الأَقْصَرِينَ أَمازِرُهْ «٥» التَّهْذِيبِ: وَهُمُ الشَّرامِحُ، وَيُقَالُ: شَرامِحة. والشَّرْمَحة مِنَ النِّسَاءِ: الطَّوِيلَةُ الْخَفِيفَةُ الْجِسْمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الطَّوِيلَةُ الْجِسْمِ؛ وأَنشد: والشَّرْمَحاتُ عِنْدَهَا قُعُودُ يَقُولُ: هِيَ طَوِيلَةٌ حَتَّى إِن النِّسَاءَ الشَّرامِحَ ليَصِرْنَ قُعوداً عِنْدَهَا بالإِضافة إِليها، وإِن كُنَّ قَائِمَاتٍ. والشَّرَمَّحُ: كالشَّرْمَحِ؛ قَالَ: أَظَلَّ عَلَيْنَا، بَعْدَ قَوْسَيْنِ، بُرْدَه، ... أَشَمُّ طويلُ الساعِدَيْن شَرَمَّحُ شفلح: الشَّفَلَّح: الحِرُ الْغَلِيظُ الْحُرُوفِ الْمُسْتَرْخِي. والشَفَلَّح أَيضاً: الْغَلِيظُ الشَّفَةِ المُسْتَرْخِيها، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الرِّجَالِ الْوَاسِعُ الْمَنْخَرَيْنِ الْعَظِيمُ الشَّفَتَيْنِ، وَمِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمةُ الإِسْكَتَينِ الْوَاسِعَةُ المَتاع؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ: لَعَمْرُ الَّتِي جاءتْ بِكُمْ مِنْ شَفَلَّحٍ، ... لَدَى نَسَيَيْها ساقِطَ الاسْتِ أَهْلَبا

стр. 1303

وشَفَةٌ شَفَلَّحة: غَلِيظَةٌ. ولِثَة شَفَلَّحة: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ عَرِيضَةٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الشَّفَلَّح شِبْه القِثَّاء يَكُونُ عَلَى الكَبَر. والشَّفَلَّحُ: ثَمَرُ الكَبَر إِذا تَفَتَّحَ، وَاحِدَتُهُ شَفَلَّحة، وإِنما هَذَا تَشْبِيهٌ. والشَّفَلَّح: شَجَرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ وَلَمْ يُحَلِّه «١». شقح: الشَّقْحةُ والشُّقْحة: البُسْرَة الْمُتَغَيِّرَةُ إِلى الحُمْرة؛ وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ عَلَى حيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ حُلَّةٌ شُقَحِيَّة أَي حَمْرَاءُ. الأَصمعي: إِذا تَغَيَّرَتِ البُسْرة إِلى الحُمْرة، قِيلَ: هَذِهِ شُقْحة. وَقَدْ أَشْقَحَ النخلُ، قَالَ: وَهُوَ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ الزَّهْوُ. وأَشْقَحَ النخل: أَزْهَى. وأَشْقَحَ البُسْرُ وشَقَّح: لَوَّنَ واحْمَرَّ واصْفَرَّ، وَقِيلَ: إِذا اصْفَرَّ وَاحْمَرَّ، فَقَدْ أَشْقَح؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَحْلُوَ. وشَقَّحَ النخلُ: حَسُنَ بأَحماله، وَكَذَلِكَ التَّشْقِيح، ونُهي عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ أَن يُشَقِّح؛ وَفِي حَدِيثِ الْبَيْعِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُشَقِّحَ ؛ هُوَ أَن يَحْمَرّ أَو يَصْفَرّ. يُقَالُ: أَشْقَحت البُسْرَة وشَقَّحَتْ إِشْقاحاً وتَشْقِيحاً؛ أَبو حَاتِمٍ: يُقَالُ للأَحْمَر الأَشْقَر: إِنه لأَشْقَحُ؛ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ التَّشْقِيحُ فِي غَيْرِ النَّخْلِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: كَبانِيةٍ، أَوتادُ أَطْناب بَيْتِها ... أَراكٌ، إِذا صاقتْ بِهِ المَرْدُ شَقَّحا فَجَعَلَ التَّشْقِيحَ فِي الأَراك إِذا تلوَّن ثَمَرُهُ. والشَّقِيح: النَّاقِهُ مِنَ الْمَرَضِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: فُلَانٌ قبيحٌ شَقِيحٌ. والشَّقْحُ: رَفْعُ الْكَلْبِ رِجْلَهُ لِيَبُولَ. والشَّقْحة: ظَبْيَة الكلْبةِ «٢»، وَقِيلَ: مَسْلَكُ القَضيب مِنْ ظَبْيَتِها؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لِحَياءِ الكَلْبَةِ ظَبْيَةٌ وشَقْحةٌ، وَلِذَوَاتِ الْحَافِرِ وَظْبَة. والشُّقَّاحُ: اسْتُ الْكَلْبِ. وأَشْقاحُ الْكِلَابِ أَدبارُها، وَقِيلَ: أَشْداقُها. وَيُقَالُ: شاقَحْتُ فُلَانًا وشاقَيْتُه وباذَيْتُه إِذا لاسَنْتَه بالأَذِيَّة. والشَّقْحُ: الكَسْرُ. وشَقَح الشيءَ: كَسَرَه شَقْحاً. وشَقَحَ الجَوْزة شَقْحاً: اسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا. ولأَشْقَحَنَّه شَقْح الجَوْزة بالجَنْدَلِ أَي لأَكْسِرَنه، وَقِيلَ: لأَسْتَخْرجَنَّ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: قُبْحاً لَهُ وشُقْحاً وقَبْحاً لَهُ وشَقْحاً كِلَاهُمَا إِتباع، وَقِيلَ: هُمَا وَاحِدٌ. وقَبيح شَقيح. قَالَ الأَزهري: وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَقُولُ الشُّقْح مِنَ القُبْح؛ وقَبُحَ الرجلُ وشَقُحَ قَباحةً وشَقاحةً. وَقَدْ أَومأَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن شَقِيحاً لَيْسَ بإِتباع، فَقَالَ: وَقَالُوا شَقِيحٌ وَدَمِيمٌ، وَجَاءَ بالقَباحة والشَّقاحة. قَالَ أَبو زَيْدٍ: شَقَحَ اللهُ فُلَانًا وقَبَحَه، فَهُوَ مَشْقُوحٌ، مِثْلُ قَبَحه اللَّهُ، فَهُوَ مَقْبُوحٌ. والشَّقْحُ: البُعْدُ. والشَّقْحُ: الشُّحُّ. وَفِي حَدِيثِ عَمَّار: سَمِعَ رَجُلًا يَسُبُّ عائشة، فقال له بعد ما لكَزَه لَكَزاتٍ: أَأَنت تَسُبُّ حَبِيبة رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؟ اقْعُدْ مَنْبُوحاً مَقْبُوحاً مَشْقُوحاً المَشْقُوحُ الْمَكْسُورُ أَو المُبْعَدُ؛ وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: قَالَ لأُم سَلَمة: دَعِي هَذِهِ المَقْبوحة المَشْقوحة ؛ يَعْنِي بِنْتَهَا زينبَ، وأَخذها مِنْ حَجْرها وَكَانَتْ طِفْلةً.

стр. 1304

والشُّقَّاحُ: نَبتُ الكَبَر. شلح: الشَّلْحاء: السَّيْفُ بِلُغَةِ أَهل الشَّحْر وَهِيَ بأَقصى الْيَمَنِ. ابْنُ الأَعرابي: الشُّلْحُ السيوفُ الحِدادُ؛ قَالَ الأَزهري: مَا أُرَى الشَّلْحاءَ والشُّلْحَ عَرَبِيَّةً صَحِيحَةً، وَكَذَلِكَ التَّشْلِيح الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهل السَّوَادِ، سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: شُلِّحَ فلانٌ إِذا خَرَجَ عَلَيْهِ قُطَّاع الطَّرِيقِ فَسَلَبُوهُ ثِيَابَهُ وعَرَّوْه، قَالَ: وأَحْسِبُها نَبَطِيَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: الحاربُ المُشَلِّح ؛ هُوَ الَّذِي يُعَرِّي الناسَ ثِيَابَهُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير عَنِ الْهَرَوِيِّ: هِيَ لُغَةٌ سَوادِيَّة؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، فِي وَصْفِ الشُّراة: خَرَجُوا لُصُوصاً مُشَلِّحين ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَما قَوْلُ الْعَامَّةِ شَلَّحه فَلَا أَدري ما اشتقاقه. شنح: الأَزهري، اللَّيْثُ: الشَّناحِيُّ يُنْعَتُ بِهِ الْجَمَلُ فِي تَمَامِ خَلْقه؛ وأَنشد: أَعَدُّوا كلَّ يَعْمَلةٍ ذَمُولٍ، ... وأَعْيَسَ بازِلٍ قَطِمٍ شَناحِي الأَصمعي: الشَّناحِيُّ الطَّوِيلُ، وَيُقَالُ: هُوَ شَناحٌ، كَمَا تَرَى. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: الشُّنُح الطِّوالُ. والشُّنُحُ: السُّكارَى. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّناحُ والشَّناحِيُّ «١» والشَّناحِيَةُ مِنَ الإِبل: الطويلُ الْجَسِيمُ، والأُنثى شَناحِيَةٌ لَا غَيْرُ. وبَكْرٌ شَناحٍ: وَهُوَ الفَتِيُّ مِنَ الإِبل، وبَكْرَةٌ شَناحِيةٌ. وَرَجُلٌ شَناحٍ وشَناحِيةٌ: طَوِيلٌ، حُذِفَتِ الْيَاءُ مِنْ شَناحٍ مَعَ التَّنْوِينِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ. وصَقْرٌ شانِحٌ: متطاوِلٌ فِي طَيَرَانِهِ؛ عَنِ الزَّجَّاجِ، قَالَ: وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الطَّوِيلِ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهَا عَلَى ثِقَةٍ». شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا تَبَدَّدُوا ... سِراعاً، ولاحَتْ أَوْجُهٌ وكُشُوحُ، بَدَرْتَ إِلى أُولاهُمُ فَسَبَقْتَهُمْ، ... وشايَحْتَ قبلَ اليومِ، إِنكَ شِيحُ وَقَالَ الأَفْوه: وبرَوْضةِ السُّلَّانِ مِنَّا مَشْهَدٌ، ... والخيلُ شائحةٌ، وَقَدْ عَظُمَ الثُّبَى وأَشاحَ: مِثْلُ شايَحَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: قُبًّا أَطاعتْ راعِياً مُشِيحا، ... لَا مُنْفِشاً رِعْياً، وَلَا مُرِيحا القُبُّ: الضَّامِرَةُ. والمُنْفِشُ: الَّذِي يَتْرُكُهَا لَيْلًا تَرْعَى. والمُرِيحُ: الَّذِي يُريحها عَلَى أَهلها. وَفِي حَدِيثِ: سَطِيحٍ عَلَى جَمَل مُشِيح أَي جَادٍّ مُسْرِع؛ الْفَرَّاءُ: المُشِيح عَلَى وَجْهَيْنِ: المُقْبِلُ إِليك، وَالْمَانِعُ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ. ابْنُ الأَعرابي: والإِشاحةُ الحَذَرُ؛ وأَنشد لأَوْسٍ: فِي حَيْثُ لَا تَنْفَعُ الإِشاحةُ مِنْ ... أَمْرٍ لِمَنْ قَدْ يُحاوِلُ البِدَعا والإِشاحةُ: الحَذَر وَالْخَوْفُ لِمَنْ حَاوَلَ أَن يَدْفَعَ الْمَوْتَ، ومحاوَلَتُه دَفْعَه بِدْعةٌ؛ قَالَ: وَلَا يَكُونُ الحَذِرُ بِغَيْرِ جِدٍّ مُشِيحاً؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

стр. 1305

تُشِيحُ عَلَى الفَلاةِ، فَتَعْتَليها ... بنَوْعِ القَدْرِ، إِذ قَلِقَ الوَضِينُ أَي تُدِيمُ السَّيْرَ. والمُشِيحُ: المُجِدُّ؛ وَقَالَ ابْنُ الإِطْنابَة: وإِقْدامي عَلَى المَكْرُوهِ نَفْسِي، ... وضَرْبي هامةَ البَطَلِ المُشِيحِ وأَشاحَ عَلَى حَاجَتِهِ وشايَحَ مُشَايَحَةً وشِياحاً. والشِّياحُ: الحِذارُ والجِدُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ شَائِحٌ: حَذِرٌ. وشايَحَ وأَشاحَ، بِمَعْنَى حَذِرَ؛ وَقَالَ أَبو السَّوْداء العِجْلي: إِذا سَمِعْنَ الرِّزَّ مِنْ رَباحِ، ... شايَحْنَ مِنْهُ أَيَّما شِياحِ أَي حَذَرٍ. وشايَحْنَ: حَذِرْنَ. والرِّزُّ: الصَّوْتُ. ورَباح: اسْمُ رَاعٍ؛ وَتَقُولُ: إِنه لَمُشِيحٌ حازِمٌ حَذِرٌ؛ وأَنشد: أَمُرُّ مُشِيحاً مَعِي فِتْيَةٌ، ... فَمِنْ بينِ مُودٍ، وَمِنْ خاسِرِ وَالشَّائِحُ: الغَيُورُ، وَكَذَلِكَ الشَّيْحانُ لحَذَرِه عَلَى حُرَمِه؛ وأَنشد المُفَضَّل: لمَّا اسْتَمَرَّ بِهَا شَيْحانُ مُبْتَجِحٌ، ... بالبَيْنِ عَنْكَ بِهَا يَرْآكَ شَنْآنا «١» الأَزهري: شايَحَ أَي قَاتَلَ؛ وأَنشد: وشايَحْتَ قبلَ الْيَوْمِ، إِنك شِيحُ والشَّيْحانُ: الطويلُ الحَسَن الطُّولِ؛ وأَنشد شَمِرٌ: مُشِيحٌ فوقَ شَيْحانٍ، ... يَدِرُّ، كأَنه كَلْبُ قَالَ شَمِرٌ: ورُوِي فَوْقَ شِيحانٍ، بِكَسْرِ الشِّينِ. الأَزهري: قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَة: الشَّيْحانُ الَّذِي يَتَهَمَّسُ عَدْواً؛ أَراد السُّرْعَةَ. ابْنُ الأَعرابي: شَيَّحَ إِذا نَظَرَ إِلى خَصْمِه فَضَايَقَهُ. وأَشاحَ بِوَجْهِهِ عَنِ الشَّيْءِ: نَحَّاه. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ ، إِذا غَضِبَ أَعْرَضَ وأَشاحَ ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَعرض بِوَجْهِهِ وأَشاحَ أَي جَدَّ فِي الإِعراض. قَالَ: والمُشِيحُ الجادُّ؛ قَالَ وأَقرأَنا لِطَرَفَةَ: أَدَّتِ الصنعةُ فِي أَمتُنِها، ... فهيَ، مِنْ تحتُ، مُشِيحَاتُ الحُزُمْ يَقُولُ: جَدَّ ارتفاعُها فِي الحُزُم؛ وَقَالَ: إِذا ضمَّ وَارْتَفَعَ حِزَامُهُ، فَهُوَ مُشيح، وإِذا نَحَّى الرجلُ وجهَه عَنْ وَهَجٍ أَصابه أَو عَنْ أَذًى، قِيلَ: قَدْ أَشاح بِوَجْهِهِ؛ وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشِقِّ تَمْرَةٍ، ثُمَّ أَعرض وأَشاح ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المُشِيح الحَذِرُ والجادُّ فِي الأَمر، وَقِيلَ: الْمُقْبِلُ إِليك الْمَانِعُ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَشاحَ أَحدَ هَذِهِ الْمَعَانِي أَي حَذِرَ النارَ كأَنه يَنْظُرُ إِليها، أَو جَدَّ عَلَى الإِيصاء بِاتِّقَائِهَا، أَو أَقبل إِليك بِخِطَابِهِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْثُ: إِذا أَرْخَى الفَرَسُ ذَنَبَه قِيلَ: قَدْ أَشاح بِذَنَبِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَظن الصَّوَابَ أَساحَ، بِالسِّينِ، إِذا أَرْخاه، وَالشِّينُ تَصْحِيفٌ. وَهُمْ فِي مَشِيحَى ومَشْيُوحاءَ مِنْ أَمرهم أَي اخْتِلَاطٌ. والمَشْيُوحاء: أَن يَكُونَ الْقَوْمُ فِي أَمر يَبْتَدِرُونه. قَالَ شَمِرٌ: المُشِيحُ لَيْسَ مِنَ الأَضداد، إِنما هِيَ كَلِمَةٌ جاءَت بمعْنَيَين. والشِّيحُ: ضَرْبٌ مِنْ بُرودِ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ الشِّيح والمُشِيحُ، وَهُوَ الْمُخَطَّطُ؛ قَالَ الأَزهري: لَيْسَ فِي الْبُرُودِ وَالثِّيَابِ شِيحٌ وَلَا مُشَيَّحٌ، بِالشِّينِ مُعْجَمَةً مِنْ فَوْقُ، وَالصَّوَابُ السِّيحُ والمُسَيَّحُ، بِالسِّينِ وَالْيَاءِ

стр. 1306

فِي بَابِ الثِّيَابِ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ. والشِّيحُ: نَبَاتٌ سُهْلِيٌّ يُتَّخَذُ مِنْ بَعْضِهِ المَكانِسُ، وَهُوَ مِنَ الأَمْرار، لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ وَطَعْمٌ مُرٌّ، وَهُوَ مَرْعًى لِلْخَيْلِ والنَّعَم ومَنابتُه القِيعانُ والرِّياض؛ قَالَ: فِي زَاهِرِ الرَّوْضِ يُغَطِّي الشِّيحا وَجَمْعُهُ شِيحانٌ؛ قَالَ: يَلُوذُ بشِيحانِ القُرَى من مُسَفَّةٍ [مُسِفَّةٍ] ... شَآمِيَةٍ، أَو نَفْحِ نَكْباءَ صَرْصَرِ وَقَدْ أَشاحت الأَرضُ. والمَشْيُوحاءُ: الأَرض الَّتِي تُنْبِت الشِّيح، يُقُصَرُ وَيُمَدُّ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ إِذا كَثُرَ نَبَاتُهُ بِمَكَانٍ قِيلَ: هَذِهِ مَشْيُوحاء. وَنَاقَةٌ شَيْحانة أَي سريعة. فصل الصاد صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ : فالِقُ الْإِصْباحِ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذا قِيلَ الأَمْسَاء والأَصْباح، فَهُوَ جَمْعُ المَساء والصُّبْح، قَالَ: وَمِثْلُهُ الإِبْكارُ والأَبْكارُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَفْنَى رِياحاً وذَوِي رِياحِ، ... تَناسُخُ الإِمْساءِ والإِصْباحِ يُرِيدُ بِهِ المَساء والصُّبْحَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: تَقُولُ العربُ إِذا تَطَيَّرُوا مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ: صباحُ اللَّهِ لَا صَباحُك قَالَ: وإِن شِئْتَ نصبتَ. وأَصْبَحَ القومُ: دَخَلُوا فِي الصَّباح، كَمَا يُقَالُ: أَمْسَوْا دَخَلُوا فِي الْمَسَاءِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَصْبِحُوا بالصُّبحِ فإِنه أَعظم للأَجر أَي صَلُّوهَا عِنْدَ طُلُوعِ الصُّبْح؛ يُقَالُ: أَصْبَحَ الرَّجُلُ إِذا دَخَلَ فِي الصُّبْح؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: أَصْبَحْنا وأَمْسَينا أَي صِرْنَا فِي حِينِ ذَاكَ، وأَما صَبَّحْنا ومَسَّيْنا فَمَعْنَاهُ أَتيناه صَباحاً وَمَسَاءً؛ وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: الْفَرْقُ بَيْنَ صَبَحْنا وصَبَّحْنا أَنه يُقَالُ صَبَّحْنا بَلَدُ كَذَا وَكَذَا، وصَبَّحْنا فُلَانًا، فَهَذِهِ مُشَدَّدة، وصَبَحْنا أَهلَها خَيْرًا أَو شَرًّا؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: وصَبَّحَه فَلْجاً فَلَا زَالَ كَعْبُه، ... عَلَى كلِّ مَنْ عَادَى مِنَ الناسِ، عَالِيًا وَيُقَالُ: صَبَّحَه بِكَذَا ومسَّاه بِكَذَا؛ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يُنَبَّه مِنْ سِنَةِ الغَفْلة: أَصْبِحْ أَي انْتَبِهْ وأَبْصِرْ رُشْدَك وَمَا يُصْلِحُك؛ وَقَالَ رُؤْبَةَ: أَصْبِحْ فَمَا مِنْ بَشَرٍ مَأْرُوشِ أَي بَشَرٍ مَعِيبٍ. وَقَوْلُ اللَّهِ، عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ أَي أَخذتهم الهَلَكة وَقْتَ دُخُولِهِمْ فِي الصَّبَاحِ. وأَصْبَحَ فُلَانٌ عَالِمًا أَي صَارَ. وصَبَّحك اللَّهُ بِخَيْرٍ: دُعاء لَهُ. وصَبَّحْته أَي قُلْتُ لَهُ: عِمْ صَباحاً؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُرادُ بالتشديد هاهنا التَّكْثِيرُ. وصَبَّحَ القومَ: أَتاهم غُدْوَةً وأَتيتهم صُبْحَ خامِسةٍ كَمَا تَقُولُ لِمُسْيِ خامسةٍ، وصِبْحِ خَامِسَةٍ، بِالْكَسْرِ، أَي لِصَباحِ خَمْسَةِ أَيام. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: أَتيته صَباحَ مَساءَ؛ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَبْنِيهِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيفُهُ إِلا فِي حَدِّ الْحَالِ أَو الظَّرْفِ، وأَتيته صَباحاً وَذَا صَباحٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا، وَهُوَ ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي لُغَةٍ لِخَثْعَم اسْمًا؛ قال

стр. 1307

أَنس ابنُ نُهَيْكٍ: عَزَمْتُ عَلَى إِقامةِ ذِي صباحٍ، ... لأَمْرٍ مَا يُسَوَّدُ مَا يَسُودُ وأَتيته أُصْبُوحةَ كُلِّ يَوْمٍ وأُمْسِيَّةَ كلِّ يَوْمٍ. قَالَ الأَزهري: صَبَحْتُ فُلَانًا أَتيته صَبَاحًا؛ وأَما قَوْلُ بُجَيْر بْنِ زُهير المزنيِّ، وَكَانَ أَسلم: صَبَحْناهمْ بأَلفٍ مِنْ سُلَيْمٍ، ... وسَبْعٍ مِنْ بَنِي عُثمانَ وَافَى فَمَعْنَاهُ أَتيناهم صَباحاً بأَلف رَجُلٍ مِنْ سُليم؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: نحْنُ صَبَحْنا عَامِرًا فِي دارِها ... جُرْداً، تَعادَى طَرَفَيْ نَهارِها يُرِيدُ أَتيناها صَبَاحًا بِخَيْلٍ جُرْد؛ وَقَوْلُ الشَّمَّاخ: وتَشْكُو بعَيْنٍ مَا أَكَلَّ رِكابَها، ... وقيلَ المُنادِي: أَصْبَحَ القومُ أَدْلِجِي قَالَ الأَزهري: يسأَل السَّائِلُ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ فَيَقُولُ: الإِدلاج سَيْرُ اللَّيْلِ، فَكَيْفَ يَقُولُ: أَصبح الْقَوْمُ، وَهُوَ يأْمر بالإِدلاج؟ وَالْجَوَابُ فِيهِ: أَن الْعَرَبَ إِذا قَرُبَتْ مِنَ الْمَكَانِ تُرِيدُهُ، تَقُولُ: قَدْ بَلَغْنَاهُ، وإِذا قَرَّبَتْ لِلسَّارِي طلوعَ الصُّبْحِ وإِن كَانَ غَيْرَ طَالِعٍ، تَقُولُ: أَصْبَحْنا، وأَراد بِقَوْلِهِ أَصبح القومُ: دَنَا وقتُ دُخُولِهِمْ فِي الصَّبَاحِ؛ قَالَ: وإِنما فَسَّرْتُهُ لأَن بَعْضَ النَّاسِ فَسَّرَهُ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ. والصُّبْحة والصَّبْحة: نَوْمُ الْغَدَاةِ. والتَّصَبُّحُ: النَّوْمُ بِالْغَدَاةِ، وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنِ الصُّبْحة وَهِيَ النَّوْمُ أَوّل النَّهَارِ لأَنه وَقْتُ الذِّكر، ثُمَّ وَقْتُ طَلَبِ الْكَسْبِ. وَفُلَانٌ يَنَامُ الصُّبْحة والصَّبْحة أَي يَنَامُ حِينَ يُصْبح، تَقُولُ مِنْهُ: تَصَبَّح الرجلُ،؛ وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ أَنها قَالَتْ: وَعِنْدَهُ أَقول فَلَا أُقَبَّح وأَرْقُدُ فأَتَصَبَّحُ ؛ أَرادت أَنها مَكفِيَّة، فَهِيَ تَنَامُ الصُّبْحة. والصُّبْحة: مَا تَعَلَّلْتَ بِهِ غُدْوَةً. والمِصْباحُ مِنَ الإِبل: الَّذِي يَبْرُك فِي مُعَرَّسه فَلَا يَنْهَض حَتَّى يُصبح وإِن أُثير، وَقِيلَ: المِصْبَحُ والمِصْباحُ مِنَ الإِبل الَّتِي تُصْبِحُ فِي مَبْرَكها لَا تَرْعَى حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ؛ وَهُوَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ مِنَ الإِبل وَذَلِكَ لقوَّتها وَسِمَنِهَا؛ قَالَ مُزَرِّد: ضَرَبْتُ لَهُ بالسيفِ كَوْماءَ مِصْبَحاً، ... فشُبَّتْ عَلَيْهَا النارُ، فَهِيَ عَقِيرُ والصَّبُوحُ: كُلُّ مَا أُكل أَو شُرِبَ غُدْوَةً، وَهُوَ خِلَافُ الغَبُوقِ. والصَّبُوحُ: مَا أَصْبَحَ عِنْدَهُمْ مِنْ شَرَابِهِمْ فَشَرِبُوهُ، وَحَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الصَّبُوحُ الْخَمْرُ؛ وأَنشد: وَلَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى الصَّبُوحِ، مَعِي ... شَرْبٌ كِرامٌ مَنْ بَنِي رُهْمِ والصَّبُوحُ مِنَ اللَّبَنِ: مَا حُلب بِالْغَدَاةِ. والصَّبُوحُ والصَّبُوحةُ: النَّاقَةُ الْمَحْلُوبَةُ بِالْغَدَاةِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ: هَذِهِ صَبُوحِي وصَبُوحَتي. والصَّبْحُ: سَقْيُكَ أَخاك صَبُوحاً مِنْ لَبَنٍ. والصَّبُوح: مَا شُرِبَ بِالْغَدَاةِ فَمَا دُونَ الْقَائِلَةِ وفعلُكَ الإِصطباحُ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الصَّبُوح اللَّبَنُ يُصْطَبَحُ، وَالنَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ: صَبُوح أَيضاً؛ يقال: هذه النَّاقَةُ صَبُوحِي وغَبُوقِي؛ قَالَ: وأَنشدنا أَبو لَيْلَى الأَعرابي: مَا لِيَ لَا أَسْقِي حُبيْباتي ... صَبائِحي غَبَائقي قَيْلاتي؟ والقَيْلُ: اللَّبَنُ الَّذِي يُشْرَبُ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ. واصْطَبَحَ القومُ: شَرِبُوا الصَّبُوحَ.

стр. 1308

وصَبَحَه يَصْبَحُه صَبْحاً، وصَبَّحَه: سَقَاهُ صَبُوحاً، فَهُوَ مُصْطَبحٌ؛ وَقَالَ قُرْطُ بْنُ التُّؤْم اليَشكُري: كَانَ ابنُ أَسماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه ... مِنْ هَجْمةٍ، كفَسِيلِ النَّخْل، دُرَّارِ يَعشوه: يَطْعَمُهُ عَشَاءً. والهَجْمة: الْقِطْعَةُ مِنَ الإِبل. ودُرَّار: مِنْ صِفَتِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: وَمَا لَنَا صَبِيٌّ يَصْطَبِحُ أَي لَيْسَ لَنَا لَبَنٌ بِقَدْرِ مَا يَشْرَبُهُ الصَّبِيُّ بُكْرَة مِنَ الجَدْب وَالْقَحْطِ فَضْلًا عَنِ الْكَثِيرِ، وَيُقَالُ: صَبَحْتُ فُلَانًا أَي نَاوَلْتُهُ صَبُوحاً مِنْ لَبَنٍ أَو خَمْرٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ: مَتَّى تَأْتِنِي أَصبَحْكَ كأْساً رَوِيَّةً أَي أَسقيك كأْساً؛ وَقِيلَ: الصَّبُوحُ مَا اصْطُبِحَ بِالْغَدَاةِ حَارًّا. وَمِنْ أَمثالهم السَّائِرَةِ فِي وَصْفِ الْكَذَّابِ قَوْلُهُمْ: أَكْذَبُ مِنَ الآخِذِ الصَّبْحانِ؛ قَالَ شَمِرٌ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي، قَالَ: وَهُوَ الحُوَارُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فَرَوِيَ، فإِذا أَردت أَن تَسْتَدِرَّ بِهِ أُمه لَمْ يَشْرَبْ لِرِيِّه دِرَّتها، قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً: أَكذب مِنَ الأَخِيذِ الصَّبْحانِ؛ قَالَ أَبو عَدْنَانَ: الأَخِيذُ الأَسيرُ. والصَّبْحانُ: الَّذِي قَدِ اصْطَبَحَ فَرَوِيَ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ رَجُلٌ كَانَ عِنْدَ قَوْمٍ فصَبَحُوه حَتَّى نَهَض عَنْهُمْ شَاخِصًا، فأَخذه قَوْمٌ وَقَالُوا: دُلَّنا عَلَى حَيْثُ كُنْتَ، فَقَالَ: إِنما بِتُّ بالقَفْر، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذ قَعَدَ يَبُولُ، فَعَلِمُوا أَنه بَاتَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْمٍ، فَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ واسْتَباحوهم، والمصدرُ الصَّبَحُ، بِالتَّحْرِيكِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَعن صَبُوحٍ تُرَقِّق؟ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يُجَمْجِمُ وَلَا يُصَرِّح، وَقَدْ يُضْرَبُ أَيضاً لِمَنْ يُوَرِّي عَنِ الخَطْب الْعَظِيمِ بِكِنَايَةٍ عَنْهُ، وَلِمَنْ يُوجِبُ عَلَيْكَ مَا لَا يَجِبُ بِكَلَامٍ يُلَطِّفُهُ؛ وأَصله أَن رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ عِشاءً فغَبَقَه لَبَناً، فَلَمَّا رَويَ عَلِقَ يُحَدِّثُ أُمَّ مَثْواه بِحَدِيثٍ يُرَقِّقه، وَقَالَ فِي خِلال كَلَامِهِ: إِذا كَانَ غَدًا اصْطَبَحْنَا وَفَعَلْنَا كَذَا، فَفَطِنَ لَهُ المنزولُ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَعن صَبُوح تُرَقِّق؟ وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ رَجُلًا سأَله عَنْ رَجُلٍ قَبَّل أُم امرأَته، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: أَعن صَبُوحٍ تُرَقِّقُ؟ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امرأَته؛ ظَنَّ الشَّعْبِيُّ أَنه كَنَّى بِتَقْبِيلِهِ إِياها عَنْ جِمَاعِهَا؛ وَقَدْ ذُكِرَ أَيضاً فِي رَقَقَ. وَرَجُلٌ صَبْحانُ وامرأَة صَبْحَى: شُرْبًا الصَّبُوحَ مِثْلَ سَكْرَانَ وسَكْرَى. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه سُئِلَ: مَتَى تحلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ؟ فَقَالَ: مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو تَحْتَفُّوا بَقْلًا فشأْنكم بِهَا ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ إِنما لَكُمْ مِنْهَا الصَّبُوحُ وَهُوَ الْغَدَاءُ، والغَبُوقُ وَهُوَ العَشاء؛ يَقُولُ: فَلَيْسَ لَكُمْ أَن تَجْمَعُوهُمَا مِنَ الْمَيْتَةِ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ سَمُرة لِبَنِيهِ: يَجْزي مِنَ الضَّارُورةِ صَبُوحٌ أَو غَبُوقٌ؛ قَالَ الأَزهري وَقَالَ غَيْرُ أَبي عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ لِمَا سُئِلَ: مَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ؟ أَجابهم فَقَالَ: إِذا لَمْ تَجِدُوا مِنَ اللَّبَنِ صَبُوحاً تَتَبَلَّغونَ بِهِ وَلَا غَبُوقاً تَجْتزِئون بِهِ، وَلَمْ تَجِدُوا مَعَ عَدَمكم الصَّبُوحَ والغَبُوقَ بَقْلَةً تأْكلونها ويَهْجأُ غَرْثُكم حلَّت لَكُمُ الْمَيْتَةُ حِينَئِذٍ، وَكَذَلِكَ إِذا وَجَدَ الرَّجُلُ غَدَاءً أَو عَشَاءً مِنَ الطَّعَامِ لَمْ تحلَّ لَهُ الْمَيْتَةُ؛ قَالَ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ وَاضِحٌ بَيِّنٌ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وصَبُوحُ النَّاقَةِ وصُبْحَتُها: قَدْرُ مَا يُحْتَلَب مِنْهَا صُبْحاً. وَلَقِيَتْهُ ذاتَ صَبْحة وَذَا صبُوحٍ أَي حِينَ أَصْبَحَ وَحِينَ شَرِبَ الصَّبُوحَ؛ ابْنُ الأَعرابي: أَتيته ذاتَ الصَّبُوح وَذَاتَ الغَبُوق إِذا أَتاه غُدْوَةً وعَشِيَّةً؛ وَذَا صَباح وَذَا مَساءٍ وذاتَ الزُّمَيْنِ وذاتَ العُوَيمِ

стр. 1309

أَي مُذْ ثَلَاثَةِ أَزمان وأَعوام. وصَبَحَ القومَ شَرًّا يَصْبَحُهم صَبْحاً: جاءَهم بِهِ صَباحاً. وصَبَحَتهم الخيلُ وصَبَّحَتهم: جاءَتهم صُبْحاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه صَبَّح خَيْبَر أَي أَتاها صَبَاحًا؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: كلُّ امرئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهله، ... والموتُ أَدْنى مِنْ شِراك نَعْلِه أَي مَأْتيٌّ بِالْمَوْتِ صَبَاحًا لِكَوْنِهِ فِيهِمْ وَقْتَئِذٍ. وَيَوْمُ الصَّباح: يَوْمُ الْغَارَةِ؛ قَالَ الأَعشى: بِهِ تُرْعَفُ الأَلْفُ، إِذ أُرْسِلَتْ ... غَداةَ الصَّباحِ، إِذا النَّقْعُ ثَارَا يَقُولُ: بِهَذَا الْفَرَسِ يتقدَّم صاحبُه الأَلفَ مِنَ الْخَيْلِ يَوْمَ الْغَارَةِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذا نَذِرَتْ بِغَارَةٍ مِنَ الْخَيْلِ تَفْجَؤُهم صَباحاً: يَا صَباحاه يُنْذِرونَ الحَيَّ أَجْمَعَ بِالنِّدَاءِ الْعَالِي. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا نَزَلَتْ. وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ؛ صَعَّدَ عَلَى الصَّفَا، وَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ هَذِهِ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ إِذا صَاحُوا لِلْغَارَةِ، لأَنهم أَكثر مَا يُغِيرون عِنْدَ الصَّبَاحِ، ويُسَمُّونَ يومَ الْغَارَةِ يَوْمَ الصَّباح، فكأَنَّ القائلَ يَا صَبَاحَاهُ يَقُولُ: قَدْ غَشِيَنا العدوُّ؛ وَقِيلَ: إِن الْمُتَقَاتِلِينَ كَانُوا إِذا جاءَ اللَّيْلُ يَرْجِعُونَ عَنِ الْقِتَالِ فإِذا عَادَ النَّهَارُ عَادُوا، فكأَنه يُرِيدُ بِقَوْلِهِ يَا صَبَاحَاهُ: قَدْ جاءَ وقتُ الصَّبَاحِ فتأَهَّبوا لِلْقِتَالِ. وَفِي حَدِيثِ سَلَمة بْنِ الأَكْوَع: لَمَّا أُخِذَتْ لِقاحُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، نادَى: يَا صَباحاه وصَبَح الإِبلَ يَصْبَحُها صَبْحاً: سَقَاهَا غُدْوَةً. وصَبَّحَ القومَ الماءَ: وَرَده بِهِمْ صَبَاحًا. والصَّابِحُ: الَّذِي يَصْبَح إِبلَه الماءَ أَي يَسْقِيهَا صَبَاحًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ: حِينَ لاحتَ للصَّابِحِ الجَوْزاء وَتِلْكَ السَّقْية تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الصُّبْحَةَ، وَلَيْسَتْ بِنَاجِعَةٍ عِنْدَ الْعَرَبِ، ووقتُ الوِرْدِ المحمودِ مَعَ الضَّحاء الأَكبر. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: وَلَا يَحْسِرُ صابِحُها أَي لَا يَكِلُّ وَلَا يَعْيا، وَهُوَ الَّذِي يَسْقِيهَا صَبَاحًا لأَنه يُورِدُهَا مَاءً ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِ الأَرض. قَالَ الأَزهري: والتَّصْبِيحُ عَلَى وُجُوهٍ، يُقَالُ: صَبَّحْتُ القومَ الماءَ إِذا سَرَيْتَ بِهِمْ حَتَّى تُورِدَهُمُ الماءَ صَبَاحًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وصَبَّحْتُهم مَاءً بفَيْفاءَ قَفْرَةٍ، ... وَقَدْ حَلَّقَ النجمُ اليمانيُّ، فَاسْتَوَى أَرادَ سَرَيْتُ بِهِمْ حَتَّى انتهيتُ بِهِمْ إِلى ذَلِكَ الْمَاءِ؛ وَتَقُولُ: صَبَّحْتُ الْقَوْمَ تَصْبِيحًا إِذا أَتيتهم مَعَ الصَّبَاحِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ يَصِفُ خَيْلًا: وغَداةَ صَبَّحْنَ الجِفارَ عَوابِساً، ... يَهْدِي أَوائِلَهُنَّ شُعْثٌ شُزَّبُ أَي أَتينا الجِفارَ صَبَاحًا؛ يَعْنِي خَيْلًا عَلَيْهَا فُرْسانها؛ وَيُقَالُ صَبَّحْتُ القومَ إِذا سَقَيْتَهُمُ الصَّبُوحَ. والتَّصْبيح: الغَداء؛ يُقَالُ: قَرِّبْ إِليَّ تَصْبِيحِي؛ وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يَتِيماً فِي حجْر أَبي طَالِبٍ، وَكَانَ يُقَرَّبُ إِلى الصِّبْيان تَصْبِيحُهم فَيَخْتَلِسُونَ ويَكُفّ أَي يُقَرَّبُ إِليهم غَدَاؤُهُمْ؛ وَهُوَ اسْمٌ بُني عَلَى تَفْعِيل مِثْلَ التَرْعِيب للسَّنام المُقَطَّع، وَالتَّنْبِيتِ اسْمٌ لِمَا نَبَتَ مِنَ الغِراس، وَالتَّنْوِيرُ اسْمٌ لنَوْر الشَّجَرِ. والصَّبُوح: الغَداء، والغَبُوق: العَشاء، وأَصلهما فِي الشُّرْبِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَا فِي الأَكل. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمراتِ عَجْوَة ، هُوَ تَفَعَّلَ مِنْ صَبَحْتُ القومَ إِذا سَقَيْتَهُمُ الصَّبُوحَ.

стр. 1310

وصَبَّحْتُ، بِالتَّشْدِيدِ، لُغَةٌ فِيهِ. والصُّبْحةُ والصَّبَحُ: سَوَادٌ إِلى الحُمْرَة، وَقِيلَ: لَوْنٌ قَرِيبٌ إِلى الشُّهْبَة، وَقِيلَ: لَوْنٌ قَرِيبٌ مِنَ الصُّهْبَة، الذكَرُ أَصْبَحُ والأُنثى صَبْحاء، تَقُولُ: رَجُلٌ أَصْبَحُ وأَسَد أَصْبَح بَيِّنُ الصَّبَح. والأَصْبَحُ مِنَ الشَّعَر: الَّذِي يُخَالِطُهُ بَيَاضٌ بِحُمْرَةِ خِلْقَة أَيّاً كانَ؛ وَقَدِ اصْباحَّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّبَحُ شِدَّةُ الْحُمْرَةِ فِي الشَّعَر، والأَصْبَحُ قَرِيبٌ مِنَ الأَصْهَب. وَرَوَى شَمِرٌ عَنْ أَبي نَصْرٍ قَالَ: فِي الشعَر الصُّبْحَة والمُلْحَة. وَرَجُلٌ أَصْبَحُ اللِّحْيَةِ: لِلَّذِي تَعْلُو شعرَه حُمْرةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ: دَمٌ صُباحِيٌّ لشدَّة حُمْرَتِهِ؛ قَالَ أَبو زُبيد: عَبِيطٌ صُباحِيٌّ مِنَ الجَوْفِ أَشْقَرا وَقَالَ شَمِرٌ: الأَصْبَحُ الَّذِي يَكُونُ فِي سَوَادِ شَعْرِهِ حُمْرَةٌ؛ وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ: إِن جاءَت بِهِ أَصْبَحَ أَصْهَبَ ؛ الأَصْبَحُ: الشَّدِيدُ حُمْرَةِ الشَّعْرِ، وَمِنْهُ صُبْحُ النَّهَارِ مُشْتَقٌّ مِنَ الأَصْبَح؛ قَالَ الأَزهري: ولونُ الصُّبْحِ الصَّادِقِ يَضْرِب إِلى الْحُمْرَةِ قَلِيلًا كأَنها لَوْنُ الشفَق الأَوّل فِي أَوَّل اللَّيْلِ. والصَّبَحُ: بَريقُ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ. والمِصْباحُ: السِّرَاجُ، وَهُوَ قُرْطُه الَّذِي تَرَاهُ فِي القِنديل وَغَيْرِهِ، والقِراطُ لُغَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ، : الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ . والمِصْبَحُ: المِسْرَجة. واسْتَصْبَح بِهِ: اسْتَسْرَجَ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَصْبِحي سِراجَك أَي أَصْلِحيها. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي شُحوم الْمَيْتَةِ: ويَسْتَصْبِحُ بِهَا الناسُ أَي يُشْعِلونَ بِهَا سُرُجَهم. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، ﵉: كَانَ يَخْدُم بيتَ المقدِس نَهَارًا ويُصْبِحُ فِيهِ لَيْلًا أَي يُسْرِجُ السِّراح. والمَصْبَح، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعُ الإِصْباحِ ووقتُ الإِصْباح أَيضاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بمَصْبَح الحمدِ وحيثُ يُمْسِي وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصل الْفِعْلِ قَبْلَ أَن يُزَادَ فِيهِ، وَلَوْ بُني عَلَى أَصْبَح لَقِيلَ مُصْبَح، بِضَمِّ الْمِيمِ؛ قَالَ الأَزهري: المُصْبَحُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُصْبَحُ فِيهِ، والمُمْسى الْمَكَانُ الَّذِي يُمْسَى فِيهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: قريبةُ المُصْبَحِ مِنْ مُمْساها والمُصْبَحُ أَيضاً: الإِصباحُ؛ يُقَالُ: أَصْبَحْنا إِصباحاً ومُصْبَحاً؛ وَقَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: فأَصْبَحْتُ والليلُ مُسْتَحْكِمٌ، ... وأَصْبَحَتِ الأَرضُ بَحْراً طَما فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: أَصْبَحْتُ مِنَ المِصْباحِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: شَبَّهَ البَرْقَ بالليل بالمِصْباح، وشدَّ ذَلِكَ قولُ أَبي ذؤَيب: أَمِنْك بَرْقٌ أَبِيتُ الليلَ أَرْقُبُه؟ ... كأَنه، فِي عِراصِ الشامِ، مِصْباحُ فَيَقُولُ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: شِمْتُ هَذَا الْبَرْقَ والليلُ مُسْتَحْكِم، فكأَنَّ البرقَ مِصْباح إِذ الْمَصَابِيحُ إِنما تُوقَدُ فِي الظُّلَم، وأَحسن مِنْ هَذَا أَن يَكُونَ البرقُ فَرَّج لَهُ الظُّلْمةَ حَتَّى كأَنه صُبْح، فَيَكُونُ أَصبحت حِينَئِذٍ مِنَ الصَّباح؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَصْبَحْتُ فَلَمْ أَشْعُر بالصُّبح مِنْ شِدَّةِ الْغَيْمِ؛ والشَّمَعُ مِمَّا يُصْطَبَحُ بِهِ أَي يُسْرَجُ بِهِ. والمِصْبَحُ والمِصْباحُ: قَدَحٌ كَبِيرٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والمَصابيح: الأَقْداح الَّتِي يُصْطبح بِهَا؛ وأَنشد: نُهِلُّ ونَسْعَى بالمَصابِيحِ وَسْطَها، ... لَهَا أَمْرُ حَزْمٍ لَا يُفَرَّقُ، مُجْمَعُ ومَصابيحُ النُّجُومِ: أَعلام الْكَوَاكِبِ، وَاحِدُهَا مِصْباح. والمِصْباح: السِّنانُ العريضُ. وأَسِنَّةٌ صُباحِيَّةٌ،

стр. 1311

كَذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدري إِلامَ نُسِبَ. والصَّباحةُ: الجَمال؛ وَقَدْ صَبُحَ، بِالضَّمِّ، يَصْبُح صَباحة. وأَما مِنَ الصَّبَح فَيُقَالُ صَبِحَ «٢» يَصْبَحُ صَبَحاً، فَهُوَ أَصْبَحُ الشَّعَرِ. وَرَجُلٌ صَبِيحٌ وصُباحٌ، بِالضَّمِّ: جَمِيلُ، وَالْجَمْعُ صِباحٌ؛ وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فُعال الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعِيل لاعتِقابهما كَثِيرًا، والأُنثى فِيهِمَا، بِالْهَاءِ، وَالْجَمْعُ صِباحٌ، وَافَقَ مُذَكَّرَهُ فِي التَّكْسِيرِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْوَصْفِيَّةِ؛ وَقَدْ صَبُحَ صَباحة؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّبِيح الوَضِيءُ الْوَجْهِ. وَذُو أَصْبَحَ: مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَر «٣» وإِليه تُنْسَبُ السِّياطُ الأَصْبَحِيَّة. والأَصْبَحِيُّ: السَّوْطُ. وصَباحٌ: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ، وَقَدْ سَمَّتْ صُبْحاً وصَباحاً وصُبَيْحاً وصَبَّاحاً وصَبِيحاً ومَصْبَحاً. وَبَنُو صُباح: بُطُونٌ، بَطْنٌ فِي ضَبَّة وَبَطْنٌ فِي عَبْدِ القَيْس وَبَطْنٌ فِي غَنِيٍّ. وصُباحُ: حَيٌّ مِنْ عُذْرَة وَمِنْ عَبْدِ القَيْسِ. وصُنابِحُ: بَطْنٌ مِنْ مُراد. صحح: الصُّحُّ والصِّحَّةُ «٤». والصَّحاحُ: خلافُ السُّقْمِ، وذهابُ الْمَرَضِ؛ وَقَدْ صَحَّ فُلَانٌ مِنْ عِلَّتِهِ واسْتَصَحَّ؛ قَالَ الأَعشى: أَمْ كَمَا قَالُوا سَقِيمٌ، فَلَئِنْ ... نَفَضَ الأَسْقامَ عَنْهُ، واسْتَصَحّ لَيُعِيدَنْ لِمَعَدٍّ عَكْرَها، ... دَلَجَ الليلِ وتأْخاذَ المِنَحْ يَقُولُ: لَئِنْ نَفَضَ الأَسْقامَ الَّتِي بِهِ وبَرَأَ مِنْهَا وصَحَّ، لَيُعِيدَنَّ لمَعَدٍّ عَطْفَها أَي كَرَّها وأَخْذَها المِنَحَ. وصَحَّحه اللَّهُ، فَهُوَ صَحِيح وصَحاح، بِالْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ صَحِيحُ الأَديم وصَحاحُ الأَديم، بِمَعْنًى، أَي غَيْرُ مَقْطُوعٍ، وَهُوَ أَيضاً البراءَة مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَرَيْبٍ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: يُقاسِمُ ابنُ آدَمَ أَهلَ النَّارِ قِسْمَةً صَحاحاً ؛ يَعْنِي قابيلَ الَّذِي قَتَلَ أَخاه هَابِيلَ أَي أَنه يُقَاسِمُهُمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً، فَلَهُ نِصْفُهَا وَلَهُمْ نِصْفُهَا؛ الصَّحاحُ، بِالْفَتْحِ: بِمَعْنَى الصَّحيح؛ يُقَالُ: دِرْهَم صَحِيحٌ وصَحاحٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِالضَّمِّ كطُوال فِي طَوِيلٍ، وَمِنْهُمْ مَن يَرْوِيهِ بِالْكَسْرِ وَلَا وَجْهَ لَهُ. وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ: كَانَ ذَلِكَ فِي صُحِّه وسُقْمه؛ قَالَ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ: مَا أَقرب الصَّحاحَ مِنَ السَّقَم وَقَدْ صَحَّ يَصِحُّ صِحَّةً، وَرَجُلٌ صَحاحٌ وصَحيحٌ مِنْ قَوْمٍ أَصِحَّاءَ وصِحاحٍ فِيهِمَا، وامرأَة صَحِيحَةٌ مِنْ نِسوة صِحاح وصَحائِحَ. وأَصَّحَ الرجلُ، فَهُوَ مُصِحٌّ: صَحَّ أَهلُه وَمَاشِيَتُهُ، صَحِيحًا كَانَ هُوَ أَو مَرِيضًا. وأَصَحَّ القومُ أَيضاً، وَهُمْ مُصِحُّون إِذا كَانَتْ قَدْ أَصابت أَموالَهم عاهةٌ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يُورِدُ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحّ ؛ المُصِحُّ الَّذِي صَحَّتْ مَاشِيَتُهُ مِنَ الأَمراض وَالْعَاهَاتِ، أَي لَا يُورِدُ مَن إِبله مَرْضَى عَلَى مَن إِبله صِحاح وَيَسْقِيهَا مَعَهَا، كأَنه كَرِهَ ذَلِكَ أَن يَظْهَرَ «٥» بِمَالِ المُصِح مَا ظَهَرَ بِمَالِ المُمْرِض، فَيَظُنُّ أَنها أَعْدَتها فيأْثم بِذَلِكَ؛ وَقَدْ قَالَ، ﷺ : لَا عَدْوى ؛ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: لَا يورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍ أَي أَن الَّذِي قَدْ مَرِضَتْ مَاشِيَتُهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُورِدَ عَلَى الَّذِي مَاشِيَتُهُ صِحاحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: الصَّوْم مَصَحَّةٌ ومَصِحَّةٌ ، بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحُ أَعلى، أَي يصح عليه؛ هو

стр. 1312

مَفْعَلة مِنَ الصِّحَّة الْعَافِيَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: صُومُوا تَصِحُّوا. والسَّفَر أَيضاً مَصَحَّة [مَصِحَّة]. وأَرض مَصَحَّة ومَصِحَّةٌ: بَرِيئَةٌ مِنَ الأَوْباء صَحِيحَةٌ لَا وَباءَ فِيهَا، وَلَا تَكْثُرُ فِيهَا العِلَلُ والأَسقامُ. وصَحاحُ الطَّرِيقِ: مَا اشتدَّ مِنْهُ وَلَمْ يَسْهُلْ وَلَمْ يُوطَأْ. وصَحاحُ الطريق: شدَّته؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل يَصِفُ نَاقَةً: إِذا واجَهَتْ وَجْهَ الطريقِ، تَيَمَّمَتْ ... صَحاحَ الطريقِ، عِزَّةً أَن تَسَهَّلا وصَحَّ الشيءَ: جَعَلَهُ صَحِيحًا. وصَحَّحْتُ الكتابَ والحسابَ تَصْحِيحًا إِذا كَانَ سَقِيمًا فأَصلحت خطأَه. وأَتيتُ فُلَانًا فأَصْحَحْتُه أَي وَجَدْتُهُ صَحِيحًا. وَالصَّحِيحُ مِنَ الشِّعْر: مَا سَلِمَ مِنَ النَّقْصِ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الزِّحافُ فَسَلِمَ مِنْهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ؛ وَقِيلَ: الصَّحِيحُ كُلُّ آخِرِ نِصْفٍ يَسْلَمُ مِنَ الأَشياء الَّتِي تَقَعُ عِللًا فِي الأَعاريض وَالضُّرُوبِ وَلَا تَقَعُ فِي الْحَشْوِ. والصَّحْصَحُ والصَّحْصاحُ والصَّحْصَحان: كُلُّهُ مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض وجَرِدَ، وَالْجَمْعُ الصَّحاصِحُ. والصَّحْصَحُ: الأَرضُ الجَرْداءُ الْمُسْتَوِيَةُ ذاتُ حَصًى صِغار. وأَرض صَحاصِحُ وصَحْصَحانٌ: لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا قَرَارٌ لِلْمَاءِ، قَالَ: وقلَّما تَكُونُ إِلَّا إِلى سَنَدِ وادٍ أَو جَبَلٍ قَرِيبٍ مِنْ سَنَدِ وادٍ؛ قَالَ: والصَّحْراءُ أَشدُّ اسْتِوَاءً مِنْهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: تَراهُ بالصَّحاصِحِ السَّمالِقِ، ... كالسَّيفِ مِنْ جَفْنِ السِّلاحِ الدَّالِقِ وَقَالَ آخَرُ: وَكَمْ قَطَعْنا مِنْ نِصابِ عَرْفَجِ، ... وصَحْصَحانٍ قُذُفٍ مُخَرَّجِ، بِهِ الرَّذايا كالسَّفِينِ المُخْرَجِ ونِصابُ العَرْفَج: نَاحِيَتُهُ. والقُذُفُ: الَّتِي لَا مَرْتَعَ بِهَا. والمُخَرَّجُ: الَّذِي لَمْ يَصِبْهُ مَطَرٌ؛ أَرضٌ مُخَرَّجة. فَشَبَّهَ شُخُوصَ الإِبل الحَسْرَى بشُخُوصِ السُّفُن؛ وَيُقَالُ: صَحْصاحٌ؛ وأَنشد: حيثُ ارْثَعَنَّ الوَدْقُ فِي الصَّحْصاحِ وَفِي حَدِيثِ جُهَيْشٍ: وكائِنْ قَطَعْنا إِليك مِنْ كَذَا وَكَذَا وتَنُوفةٍ صَحْصَحٍ ؛ والصَّحْصَحُ والصَّحْصحة والصَّحْصَحانُ: الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ الْوَاسِعَةُ. والتَّنُوفةُ: البَرِّيَّةُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَمَّا أَتاه قَتْلُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: إِنَّ ثَعْلَبَ بْنَ ثَعْلَبٍ حَفَرَ بالصَّحْصحةِ، فأَخطأَت اسْتُه الحُفْرةَ ؛ وَهَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ تَضْرِبُهُ فِيمَنْ لَمْ يُصِبْ مَوْضِعَ حَاجَتِهِ، يَعْنِي أَن الضَّحَّاكَ طَلَبَ الإِمارة والتقدُّمَ فَلَمْ يَنَلْهَا. وَرَجُلٌ صُحْصُحٌ وصُحْصُوحٌ: يَتَتَبَّعُ دَقَائِقَ الأُمور فيُحْصِيها ويَعْلمُها؛ وَقَوْلُ مُلَيْحِ الْهُذَلِيِّ: فَحُبُّكَ لَيْلى حِينَ يَدْنُو زَمانه، ... ويَلْحاكَ فِي لَيْلى العَرِيفُ المُصَحْصِحُ قِيلَ: أَراد الناصِحَ، كأَنه المُصَحِّحُ فِكْرَهُ التَّضْعِيفَ. والتَّرَّهاتُ الصَّحاصِحُ «١»: هِيَ الْبَاطِلُ، وَكَذَلِكَ التُّرَّهَاتُ البَسابِسُ، وَهُمَا بالإِضافة أَجودُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وَمَا ذِكْرُه دَهْماءَ، بعدَ مَزارِها ... بنَجْرانَ، إِلَّا التُّرَّهاتُ الصَّحاصِحُ وَيُقَالُ لِلَّذِي يأْتي بالأَباطيل: مُصَحْصِحٌ. صدح: صَدَحَ الرجلُ يَصْدَحُ صَدْحاً وصُداحاً، وَهُوَ صَدَّاحٌ وصَدُوحٌ وصَيْدَحٌ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِغِنَاءٍ أَو غَيْرِهِ. والقَيْنَةُ الصادحة: المغنية.

стр. 1313

والصَّيْدَحُ والصَّدُوحُ والمِصْدَحُ: الصَّيَّاحُ. وصَدَحَ الطائرُ والغُرابُ والدِّيكُ يَصْدَحُ صَدْحاً وصُداحاً. صاحَ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ صَدَّاحٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَرْثِي عامِرَ بنَ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ مُلاعِبَ الأَسِنَّة: وفِتْيَةٍ كالرَّسَلِ القِماحِ، ... باكَرْتُهُمْ بِحُلَلٍ وراحِ، وزَعْفَرانٍ كَدَمِ الأَذْباحِ، ... وقَيْنَةٍ ومِزْهَرٍ صَدَّاحِ الرَّسَلُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الإِبل. والقِماحُ: الرَّافِعَةُ رؤُوسها. والأَذْباحُ: جَمْعُ ذِبْحٍ، وَهُوَ مَا ذُبِحَ؛ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: مُطَوَّقة خَطْباء تَصْدَحُ كُلَّمَا ... دَنَا الصيفُ، وانْزاحَ الربيعُ فأَنجَما والصَّدْحُ أَيضاً: شِدَّةُ الصَّوْتِ وحِدَّته وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. والصَّدُوحُ والصَّيْداحُ: الشَّدِيدُ الصَّوْتِ؛ قَالَ: وذُعِرَتْ مِنْ زاجرٍ وَحْواحِ، ... مُلازمٍ آثارَها، صَيْداحِ والصَّيْدَحُ: الْفَرَسُ الشَّدِيدُ الصَّوْتِ. وصَدَحَ الحمارُ، وَهُوَ صَدُوحٌ: صَوَّتَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: مُحَشْرِجاً ومَرَّةً صَدُوحا وَقَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ الصَّدْحُ مِنْ شِدَّةِ صَوْتِ الدِّيكِ وَالْغُرَابِ وَنَحْوِهِمَا. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الصَّدَحُ الأَسْوَدُ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ الصَّدَحُ أَنْشَزُ مِنَ العُنَّاب قَلِيلًا وأَشدُّ حُمْرَةً، وحُمْرَتُه تَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ. وَذَكَرَ الأَزهري: الصَّدْحانُ آكامٌ صِغارٌ صِلابُ الحجارة، واحدها صَدَحٌ. والصَّدْحةُ والصَّدَحةُ والصُّدْحةُ: خَرَزَةٌ يُسْتَعْطَفُ بِهَا الرِّجَالُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ خَرَزة تُؤَخِّذُ بِهَا النساءُ الرجالَ. والصَّدَحُ: حَجَرٌ عَرِيضٌ. وصَيْدَحُ: اسْمُ نَاقَةِ ذِي الرُّمَّةِ، وَفِيهَا يَقُولُ: سَمِعْتُ: الناسُ يَنْتَجِعُونَ غَيْثاً، ... فقلتُ لِصَيْدَحَ: انْتَجِعِي بِلالا «١» صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى «٢»، وَالِاسْمُ الصَّراحةُ والصُّرُوحةُ. وصَرُحَ الشيءُ: خَلُصَ. وَكُلُّ خَالِصٍ: صَريح. والصَّريحُ مِنَ الرِّجَالِ وَالْخَيْلِ: المَحْضُ، وَيُجْمَعُ الرِّجَالُ عَلَى الصُّرَحاء، وَالْخَيْلُ عَلَى الصَّرائح؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الصَّريح الرَّجُلُ الْخَالِصُ النِّسَبِ، وَالْجَمْعُ الصُّرَحاء؛ وَقَدْ صَرُحَ، بِالضَّمِّ، صَراحة وصُرُوحة؛ تقول: جَاءَ بَنُو تَمِيمٍ صَرِيحةً إِذا لَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ: وكَرَّمَ مَاءً صَريحا أَي خَالِصًا، وأَراد بِالتَّكْرِيمِ التَّكْثِيرَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ هُذَلِيَّةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: حَدِيثُ الْوَسْوَسَةِ ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمان كَرَاهَتُكُمْ لَهُ صريحُ الإِيمان. والصريحُ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ ضِدُّ الْكِنَايَةِ؛ يَعْنِي أَن صَرِيحَ الإِيمان هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكُمْ مِنْ قَبُولِ مَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِكُمْ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ وَسُوسَةً لَا يَتَمَكَّنُ في قلوبكم،

стр. 1314

وَلَا تطمئنُّ إِليه نُفُوسُكُمْ؛ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن الْوَسْوَسَةَ نَفْسَهَا صَرِيحُ الإِيمان لأَنها إِنما تَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلِهِ فَكَيْفَ تَكُونُ إِيماناً صَريحاً؟ وصَريحٌ: اسْمُ فحلٍ مُنْجِبٍ؛ وَقَالَ أَوْسُ بْنِ غَلْفاء الهُجَيْمِي: ومِرْكَضَةٍ صَرِيحيٍّ أَبوها، ... يُهانُ لَهَا الغُلامةُ والغُلامُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده ومِرْكَضَةٌ صَرِيحِيٌّ، لأَن قَبْلَهُ: أَعانَ عَلَى مِرَاسِ الحَرْبِ زَغْفٌ ... مُضاعَفَةٌ، لَهَا حَلَقٌ تُؤامُ وَفَرَسٌ صريحٌ مِنْ خَيْلٍ صَرائِحَ؛ والصَّريحُ: فَحْلٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٍ؛ قَالَ طُفيل: عَناجِيجُ فيهنَّ الصَّريحُ ولاحِقٌ، ... مَغاوِيرُ فِيهَا للأَرِيبِ مُعَقَّبُ وَيُرْوَى مِنْ آلِ الصَّريح وأَعْوَجٍ، غَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَى هَذَا الْفَحْلِ فَصَارَتْ لَهُ اسْمًا. وأَتاه بالأَمر صُراحِيةً أَي خَالِصًا. وخَمْر صُراح وصُراحِية: خَالِصَةٌ. وكأْسٌ صُراحٌ: لَمْ تُشَبْ بِمَزْج؛ وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: دَعاها بِشاةٍ حائلٍ، فَتَحَلَّبَتْ ... لَهُ بصَرِيحٍ، ضَرَّةُ الشاةِ، مُزْبِدِ أَي لَبَنٍ خَالِصٍ لَمْ يُمْذَقْ. والضَّرَّة: أَصل الضَّرْع. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سُئِلَ مَتَى يَحِلُّ شِراءُ النَّخْلِ؟ قَالَ: حِينَ يُصَرِّحُ، قِيلَ: وَمَا التَّصْرِيحُ؟ قَالَ: حِينَ يَسْتَبين الحُلْوُ مِنَ المُرِّ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا يُرْوَى ويُفَسر، وَالصَّوَابُ يُصَوِّحُ، بِالْوَاوِ، وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. والصُّراحِيَّة: آنيةٌ لِلْخَمْرِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. والصَّرَح، بِالتَّحْرِيكِ: الأَبيض الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: تَعْلُو السُّيُوفُ بأَيديهم جَماجِمَهم، ... كَمَا يُفَلَّقُ مَرْوُ الأَمْعَزِ الصَّرَحُ وأَورد الأَزهري وَالْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى الْخَالِصِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بالأَبيض. وأَبْيَضُ صَرَاحٌ، كَلَياحٍ: خالصٌ ناصعٌ. والصَّريحُ: اللَّبَنُ إِذا ذَهَبَتْ رَغْوَتُه. وَلَبَنٌ صَريح: سَاكِنُ الرَّغْوَةِ خَالِصٌ. وَفِي الْمَثَلِ: بَرَزَ الصريحُ بِجَانِبِ المَتْنِ؛ يُضْرَبُ هَذَا للأَمر الَّذِي وَضَحَ. وَنَاقَةٌ مِصْراح: قَلِيلَةُ الرَّغْوَةِ خَالِصَةُ اللَّبَنِ؛ الأَزهري: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي لَا تُرَغِّي: مِصْراح يَفْتُرُ شَخْبُها وَلَا تُرَغِّي أَبداً. وَبَوْلٌ صَرِيحٌ: خَالِصٌ لَيْسَ عَلَيْهِ رَغْوَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: يُقَالُ للَّبن وَالْبَوْلِ صَرِيحٌ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ رَغْوَةٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَسُوفُ مِنْ أَبْوالِها الصَّريحا وصَرِيحُ النُّصْحِ: مَحْضُه. وَيَوْمٌ مُصَرِّحٌ أَي لَيْسَ فِيهِ سَحَابٌ؛ وَهُوَ فِي شِعْرِ الطِّرِمَّاح فِي قَوْلِهِ يَصِفُ ذِئْبًا: إِذا امْتَلَّ يَهْوِي، قلتَ: ظِلُّ طَخاءةٍ، ... ذَرَى الرِّيحُ فِي أَعْقابِ يومٍ مُصَرِّحِ امْتَلَّ: عَدَا. وطَخاءَة: سَحَابَةٌ خَفِيفَةٌ أَي ذَرَّاهُ الرِّيح فِي يَوْمٍ مُصْحٍ؛ شَبَّهَ الذِّئْبَ فِي عَدْوِهِ فِي الأَرض بِسَحَابَةٍ خَفِيفَةٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي السَّمَاءِ. وصَرَّحَتِ الخَمْر تَصْرِيحًا: انْجَلَى زَبَدُها فَخَلَصَتْ، وَهُوَ التصريحُ؛ تَقُولُ: قَدْ صَرَّحَتْ مِنْ بَعْدِ تَهْدارٍ وإِزْبادٍ. وتَصَرَّحَ الزَّبَدُ عَنْهَا: انْجَلَى فَخَلَصَ؛

стр. 1315

قَالَ الأَعشى: كُمَيْتاً تَكَشَّفُ عَنْ حُمْرَةٍ، ... إِذا صَرَّحَتْ بعدَ إِزْبادِها وانْصَرَحَ الحقُّ أَي بانَ، وكَذِبٌ صُرْحانٌ: خالِصٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَلَقِيتُهُ مُصارَحةً ومُقارَحةً وصُراحاً وصِراحاً وكِفاحاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِذا لَقِيتَهُ مُوَاجَهَةً؛ قَالَ: قَدْ كنتُ أَنْذَرْتُ أَخا مَنَّاحِ ... عَمْراً، وعَمْرٌو عُرْضةُ الصُّرَاحِ وشَتَمْتُ فُلَانًا مُصارَحة وصُراحاً وصِراحاً أَي كِفاحا وَمُوَاجَهَةً، وَالِاسْمُ الصُّراحُ، بِالضَّمِّ. وكَذِبٌ صُراحِيَةٌ وصُراحِيٌّ وصُراحٌ: بَيِّنٌ يَعْرِفُهُ الناسُ. وَتَكَلَّمَ بِذَلِكَ صُراحاً وصِراحاً أَي جِهَارًا. وَيُقَالُ: جَاءَ بِالْكُفْرِ صُراحاً خَالِصًا أَي جِهَارًا؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه أَراد صَريحاً. وصَرَّحَ فلانٌ بِمَا فِي نَفْسِهِ وصارَحَ: أَبداه وأَظهره؛ وأَنشد أَبو زِيَادٍ: وإِني لأَكْنُو عَنْ قَذُورٍ بِغَيْرِهَا، ... وأُعْرِبُ أَحياناً بِهَا، فأُصارِحُ أَمُنْحَدِراً تَرْمي بكَ العِيسُ غُرْبَةً، ... ومُصْعِدَة بَرْحٌ لعينيكَ بارِحُ؟ وَفِي الْمَثَلِ: صَرَّحَ الحقُّ عَنْ مَحْضِهِ أَي انْكَشَفَ. الأَزهري: وصَرَحَ الشيءَ وصَرَّحه وأَصْرَحه إِذا بَيَّنه وأَظهره؛ وَيُقَالُ: صَرَّحَ فلانٌ مَا فِي نَفْسِه تَصْرِيحًا إِذا أَبداه. والتصريحُ: خلافُ التَّعْرِيضِ؛ وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: صَرَّحَتْ بِجِدَّان وجِلْدانَ «١» إِذا أَبدى الرجلُ أَقْصَى مَا يُرِيدُهُ. والصُّراحُ: اللَّبَنُ الرَّقِيقُ الَّذِي أُكْثِرَ ماؤُه فَتَرى فِي بَعْضِهِ سُمْرَة مِنْ مَائِهِ وخُضْرَةً. والصُّراحُ: عَرَق الدَّابَّةِ يَكُونُ فِي الْيَدِ؛ كَذَا حَكَاهُ كُرَاعٌ، بِالرَّاءِ، وَالْمَعْرُوفُ الصُّمَاحُ. والصَّرْحُ: بَيْتٌ وَاحِدٌ يُبْنى مُنْفَرِدًا ضَخْماً طَوِيلًا فِي السَّمَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ القَصْرُ؛ وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ بِنَاءٍ عَالٍ مرتفع؛ وفي التنزيل: نَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ ؛ وَالْجَمْعُ صُرُوحٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: عَلَى طُرُقٍ كنُحُورِ الظِّباءِ، ... تَحْسِبُ آرامَهُنَّ الصُّرُوحا وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ؛ قَالَ: الصَّرْحُ، فِي اللُّغَةِ، القَصْرُ والصَّحْنُ؛ يقال: هذه صَرْحةُ الدَّارِ وقارِعَتُها أَي سَاحَتُهَا وعَرْصَتُها؛ وَقَالَ بعضُ المُفَسرين: الصَّرْحُ بَلاطٌ اتُّخِذَ لَهَا مِنْ قَوارير. والصَّرْحُ: الأَرض المُمَلَّسةُ. والصَّرْحةُ: مَتْنٌ مِنَ الأَرض مُسْتَوٍ. والصَّرْحةُ مِنَ الأَرض: مَا اسْتَوَى وَظَهَرَ؛ يُقَالُ: هُمْ فِي صَرْحةِ المِرْبَدِ وصَرْحةِ الدَّارِ، وَهُوَ مَا اسْتَوَى وَظَهَرَ؛ وإِن لَمْ يَظْهَرْ، فَهُوَ صَرْحة بَعْدَ أَن يَكُونَ مُسْتَوِيًا حَسَنًا، قَالَ: وَهِيَ الصَّحْرَاءُ فِيمَا زَعَمَ أَبو أِسلم؛ وأَنشد لِلرَّاعِي: كأَنها، حينَ فاضَ الماءُ واخْتَلَفَتْ، ... فَتْخاءُ، لاحَ لَهَا، بالصَّرْحةِ، الذِّيبُ والصَّرْحةُ: مَوْضِعٌ. وصِرْواحُ: حِصْن بِالْيَمَنِ؛ أَمر سُلَيْمَانُ، ﵇، الجنَّ فَبَنَوْه لِبَلْقِيسَ، وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ معرَّف بالأَلف وَاللَّامِ. وَتَقُولُ: صَرَّحَتْ كَحْلُ أَي أَجْدَبَت وَصَارَتْ صَرِيحَةً أَي خَالِصَةً فِي الشدَّة؛ وَكَذَلِكَ تَقُولُ: صَرَّحَتِ السَّنَةُ إِذا ظَهَرَتْ جُدُوبَتُها؛ قَالَ سَلامة بنُ جَنْدل:

стр. 1316

قومٌ إِذا صَرَّحَتْ كَحْلٌ، بُيوتُهُمُ ... مَأْوَى الضُّيوفِ، ومأْوى كلِّ قُرْضوبِ «١» القُرْضُوبُ: الفقيرُ. والصُّمارِحُ، بِالضَّمِّ: الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَيُرْوَى الصُّمادِحُ، بِالدَّالِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا أَظنه مَحْفُوظًا. صردح: الصَّرْدَحَةُ: الصَّحْرَاءُ الَّتِي لَا تَنْبُتُ، وَهِيَ غَلْظٌ مِنَ الأَرض مُسْتَوٍ. والصَّرْدَحُ: الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي، والصِّرْداحُ مِثْلُهُ. والصَّرْدَحُ والصِّرْداحُ: المكانُ الصُّلْبُ؛ وَقِيلَ: الصَّرْدح الْمَكَانُ الْوَاسِعُ الأَمْلَسُ الْمُسْتَوِي؛ وَقِيلَ: الصِّرْداحُ الْفَلَاةُ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا؛ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الصَّرادِحُ وَاحِدَتُهَا صَرْدَحة، وَهِيَ الصَّحْرَاءُ الَّتِي لَا شَجَرَ بِهَا وَلَا نَبْتَ، وَهِيَ غَلْظٌ مِنَ الأَرض، وَهِيَ مُسْتَوِيَةٌ. أَبو عَمْرٍو: الصَّرادِحُ الأَرضُ الْيَابِسَةُ الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ أَنس: رأَيت الناسَ فِي إِمارة أَبي بَكْرٍ جُمِعوا فِي صَرْدَح يَنْفُذُهم البَصَرُ ويُسْمِعُهم الصوتُ ؛ الصَّرْدح: الأَرض الْمَلْسَاءُ، وَجَمْعُهَا صَرادِحُ. وضَرْبٌ صُرادِحِيٌّ وصُمادِحِيٌّ: شَدِيدٌ بَيِّنٌ. صرطح: الصَّرْطَحُ: الْمَكَانُ الصُّلْبُ، وَكَذَلِكَ الصِّرْداحُ «٢»، وَالسِّينُ لُغَةٌ. صرفح: الصَّرَنْفَحُ: الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ وَالصَّوْتُ كالصَرَنْقَح، وصَرَّحَ ثَعْلَبٌ بأَن الْمَعْرُوفَ إِنما هُوَ بالفاء. صرقح: الصَّرَنْقَحُ: الْمَاضِي الجَريء؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الصَّرَنْقَحُ الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ وَالصَّوْتِ، وأَنشد لِجَرانِ العَوْدِ فِي وَصْفِ نِسَاءٍ ذَكَرَهُنَّ فِي شِعْرٍ لَهُ فَقَالَ: إِنَّ مِنَ النِّسْوانِ مَنْ هِيَ رَوْضةٌ، ... تَهِيجُ الرِّياضُ قُبْلَها، وتَصَوَّحُ ومنهنَّ غُلٌّ مُقْفَلٌ، مَا يَفُكُّهُ ... مِنَ الناسِ إِلا الأَحْوَذِيُّ الصَّرَنْقَحُ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِلا الشَّحْشحانُ الصَّرَنْقَحُ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ صَرَنْقَحٌ وصَلَنْقَحٌ، بِالرَّاءِ وَاللَّامِ. والصَّرَنْقَحُ أَيضاً: الْمُحْتَالُ؛ الأَزهري: الصَّرَنْقَحُ مِنَ الرِّجَالِ الشَّدِيدُ الشَّكيمة الَّذِي لَهُ عزيمة لَا يُطْمَع فِيمَا عِنْدَهُ وَلَا يُخْدَعُ؛ وَقِيلَ: الصَّرَنْقَحُ الظريف. صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِيَتُهُ. وصَفْحُ الجبلِ: مُضْطَجَعُه، وَالْجَمْعُ صِفاحٌ. وصَفْحَةُ الرَّجُلِ: عُرْضُ وَجْهِهِ. وَنَظَرَ إِليه بصَفْحِ وَجْهِهِ وصُفْحِه أَي بعُرْضِه. وَفِي الْحَدِيثِ: غيرَ مُقْنِعٍ رأْسَه وَلَا صافحٍ بِخَدّه أَي غيرَ مُبْرِزٍ صَفْحةَ خَدِّه وَلَا مائلٍ فِي أَحد الشِّقَّيْن؛ وَفِي شِعْرِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ: تَزِلُّ عَنْ صَفْحتِيَ المَعابِلُ أَي أَحد جانِبَي وَجْهَهُ. وَلَقِيَهُ صِفاحاً أَي اسْتَقْبَلَهُ بصَفْحِ وَجْهِهِ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وصَفْحُ السَّيْفِ وصُفْحُه: عُرْضُه، وَالْجَمْعُ أَصفاح. وصَفْحَتا السَّيْفِ: وَجْهَاهُ. وضَرَبه بِالسَّيْفِ مُصْفَحاً ومَصْفوحاً، عَنِ ابْنِ الأَعرابي

стр. 1317

أَي مُعَرَّضاً؛ وَضَرَبَهُ بصُفْح السَّيْفِ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بصَفْحِ السَّيْفِ، مَفْتُوحَةً، أَي بعُرْضه؛ وَقَالَ الطِّرِمّاح: فَلَمَّا تنَاهتْ، وَهِيَ عَجْلى كأَنها ... عَلَى حَرْفِ سيفٍ، حَدُّه غيرُ مُصْفَحِ وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبادة: لَوْ وجدتُ مَعَهَا رَجُلًا لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غيرَ مُصْفَحٍ [مُصْفِحٍ] ؛ يُقَالُ: أصْفَحه بِالسَّيْفِ إِذا ضَرَبَهُ بعُرْضه دونَ حَدِّه، فَهُوَ مُصْفِحٌ، وَالسَّيْفُ مُصْفَحٌ، يُرْوَيان مَعًا. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ: لنضرِبَنَّكم بِالسُّيُوفِ غيرَ مُصْفَحات؛ يَقُولُ: نَضْرِبُكُمْ بِحَدِّهَا لَا بعُرْضها؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: بحيثُ مَناط القُرْطِ مِنْ غيرِ مُصْفَحٍ، ... أُجاذِبُه حَدَّ المُقَلَّدِ ضارِبُهْ «١» وصَفَحْتُ فُلَانًا وأَصْفَحْته جَمِيعًا، إِذا ضَرَبْتَهُ بِالسَّيْفِ مُصْفِحاً [مُصْفَحاً] أَي بعُرْضه. وَسَيْفٌ مُصْفَح ومُصَفَّح: عَرِيضٌ؛ وَتَقُولُ: وَجْهُ هَذَا السَّيْفِ مُصْفَح أَي عَرِيضٌ، مِن أَصْفَحْتُه؛ قَالَ الأَعشى: أَلَسْنا نحنُ أَكْرَمَ، إِن نُسِبْنا، ... وأَضْرَبَ بالمُهَنَّدَةِ الصِّفاحِ؟ يَعْنِي العِراض؛ وأَنشد: وصَدْري مُصْفَحٌ للموتِ نَهْدٌ، ... إِذا ضاقتْ، عَنِ الموتِ، الصُّدورُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُصْفَحُ الْعَرِيضُ الَّذِي لَهُ صَفَحاتٌ لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ كالمُصْفَحِ مِنَ الرؤوس، لَهُ جَوَانِبُ. وَرَجُلٌ مُصْفَح الْوَجْهِ: سَهْلُه حَسَنُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وصَفِيحةُ الْوَجْهِ: بَشَرَةُ جِلْدِهِ. والصَّفْحانِ والصَّفْحتانِ: الخَدَّان، وَهُمَا اللَّحْيانِ. والصَّفْحانِ مِنَ الكَتِف: مَا انْحَدَر عَنِ الْعَيْنِ «٢» مِنْ جَانِبَيْهِمَا، وَالْجَمْعُ صِفاحٌ. وصَفْحَتا العُنُق: جَانِبَاهُ. وصَفْحَتا الوَرَقِ: وَجْهاه اللَّذَانِ يُكتبان. والصَّفِيحة: السَّيْفُ الْعَرِيضُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الصَّفيحة مِنَ السُّيُوفِ العريضُ. وصَفائِحُ الرأْس: قبائِلُه، واحِدتُها صَفيحة. وَالصَّفَائِحُ: حِجَارَةٌ رِقاقٌ عِراض، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ. والصُّفَّاحُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: العَرِيضُ؛ قَالَ: والصُّفَّاح مِنَ الْحِجَارَةِ كالصَّفائح، الْوَاحِدَةُ صُفَّاحة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وصُفَّاحةٍ مثلِ الفَنِيقِ، مَنَحْتُها ... عِيالَ ابنِ حَوْبٍ جَنَّبَتْه أَقارِبُه شَبَّهَ النَّاقَةَ بالصُّفَّاحةِ لِصَلَابَتِهَا. وَابْنُ حَوْبٍ: رجلٌ مَجْهُودٌ مُحْتَاجٌ لأَن الحَوْبَ الجَهْدُ والشِّدَّة. ووَجْهُ كُلِّ شَيْءٍ عَرِيضٍ: صَفِيحةٌ. وَكُلُّ عَرِيضٍ مِنْ حِجَارَةٍ أَو لَوْحٍ وَنَحْوَهُمَا: صُفَّاحة، وَالْجَمْعُ صُفَّاحٌ، وصَفِيحةٌ وَالْجَمْعُ صَفَائِحُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِبِ قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلْحِجَارَةِ الْعَرِيضَةِ صَفائح، وَاحِدَتُهَا صَفِيحة وصَفِيحٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وصَفائِحاً صُمّاً، رَواسيها ... يُسَدِّدْنَ الغُضُونا وصَفائح الْبَابِ: أَلواحه. والصُّفَّاحُ مِنَ الإِبل: الَّتِي عَظُمَتْ أَسْنِمَتُها فكادَ سنامُ النَّاقَةِ يأْخذ قَراها، جَمْعُهَا صُفَّاحاتٌ وصَفافيح. وصَفْحَة الرَّجُلِ: عُرْضُ صدرِه. والمُصَفَّحُ من الرؤوس الَّذِي ضُغِطَ مِنْ قِبَلِ

стр. 1318

صُدْغَيْه، فَطَالَ مَا بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَقَفَاهُ؛ وَقِيلَ: المُصَفَّح الَّذِي اطمأَنَّ جَنْبَا رأْسه ونَتَأَ جَبِينُهُ فَخَرَجَتْ وَظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُه؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: مِنَ الرؤوس المُصْفَحُ إِصْفاحاً، وَهُوَ الَّذِي مُسِحَ جَنْبَا رأْسه ونَتَأَ جَبِينُهُ فَخَرَجَ وَظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُه، والأَرْأَسُ مثلُ المُصْفَحِ، وَلَا يُقَالُ: رُؤَاسِيّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: فِي جَبْهَتِهِ صَفَحٌ أَي عِرَضٌ فَاحِشٌ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الحَنَفِيَّة: أَنه ذَكَرَ رَجُلًا مُصْفَحَ الرأْس أَي عَرِيضُهُ. وتَصْفِيحُ الشَّيْءِ: جَعْلُه عَرِيضًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَجُلٌ مُصَفَّحُ الرأْس أَي عَرِيضُهَا. والمُصَفَّحاتُ: السُّيُوفُ الْعَرِيضَةُ، وَهِيَ الصَّفائح، وَاحِدَتُهَا صَفِيحةٌ وصَفيحٌ؛ وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ يَصِفُ سَحَابًا: كأَنَّ مُصَفَّحاتٍ فِي ذُراهُ، ... وأَنْواحاً عليهنَّ المَآلي قَالَ الأَزهري: شبَّه الْبَرْقَ فِي ظُلْمَةِ السَّحَابِ بسيوفٍ عِراضٍ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المُصَفَّحاتُ السُّيُوفُ لأَنها صُفِّحَتْ حِينَ طُبِعَتْ، وتَصْفِيحها تَعْرِيضُهَا ومَطُّها؛ وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْفَاءِ، كأَنه شبَّه تَكَشُّفَ الْغَيْثِ إِذا لمَعَ مِنْهُ البَرْق فَانْفَرَجَ، ثُمَّ الْتَقَى بَعْدَ خُبُوِّه بِتَصْفِيحِ النِّسَاءِ إِذا صَفَّقْنَ بأَيديهن. والتَّصفيح مِثْلُ التَّصْفِيقِ. وصَفَّحَ الرجلُ بِيَدَيْهِ: صَفَّق. والتَّصْفيح لِلنِّسَاءِ: كَالتَّصْفِيقِ لِلرِّجَالِ؛ وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ ، وَيُرْوَى أَيضاً بِالْقَافِ؛ التَّصْفِيحُ وَالتَّصْفِيقُ وَاحِدٌ؛ يُقَالُ: صَفَّحَ وصَفَّقَ بِيَدَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مِنْ ضَرْب صَفْحةِ الكفِّ عَلَى صَفْحَةِ الْكَفِّ الأُخرى، يَعْنِي إِذا سَهَا الإِمام نَبَّهَهُ المأْموم إِن كَانَ رَجُلًا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وإِن كَانَتِ امرأَة ضَرَبَتْ كَفَّهَا عَلَى كَفِّهَا الأُخرى عِوَضَ الْكَلَامِ؛ وَرَوَى بَيْتَ لَبِيدٍ: كأَنَّ مُصَفِّحاتٍ فِي ذُراهُ جَعَلَ المُصَفِّحات نِسَاءً يُصَفِّقْن بأَيديهن فِي مأْتَمٍ؛ شَبَّه صوتَ الرَّعْدِ بِتَصْفِيقِهِنَّ، ومَن رَوَاهُ مُصَفَّحاتٍ، أَراد بِهَا السُّيُوفَ الْعَرِيضَةَ؛ شَبَّهَ بَرِيقَ البَرْقِ بِبَرِيقِهَا. والمُصافَحةُ: الأَخذ بِالْيَدِ، والتصافُحُ مِثْلُهُ. وَالرَّجُلُ يُصافِحُ الرجلَ إِذا وَضَعَ صُفْحَ كَفِّهِ فِي صُفْح كَفِّهِ؛ وصُفْحا كَفَّيْهِمَا: وَجْهاهُما؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ المُصافَحَة عِنْدَ اللِّقاء، وَهِيَ مُفاعَلة مِنْ إِلصاق صُفْح الْكَفِّ بِالْكَفِّ وإِقبال الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ. وأَنْفٌ مُصَفَّحٌ: مُعْتَدِلُ القَصَبة مُسْتَوِيها بالجَبْهة. وصَفَحَ الكلبُ ذِرَاعَيْهِ لِلْعَظْمِ صَفْحاً يَصْفَحهما: نَصَبَهُمَا؛ قَالَ: يَصْفَحُ للقِنَّةِ وَجْهاً جَأْبا، ... صَفْحَ ذِراعَيْهِ لعَظْمٍ كَلْبا أَراد: صَفْحَ كَلْبٍ ذِرَاعَيْهِ، فَقَلَبَ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَبْسُطَهُمَا ويُصَيِّرَ الْعَظْمَ بَيْنَهُمَا ليأْكله؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الأَزهري، قَالَ: وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ وَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَصَفَ حَبْلًا عَرَّضه فَاتْلُهُ حَتَّى فَتَلَهُ فَصَارَ لَهُ وَجْهَانِ، فَهُوَ مَصْفُوح أَي عَرِيضٌ، قَالَ: وقوله صَفْحَ ذِرَاعَيْهِ أَي كَمَا يَبْسُط الكلبُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى عَرَقٍ يُوَتِّدُه عَلَى الأَرض بِذِرَاعَيْهِ يَتَعَرَّقه، وَنَصَبَ كَلْبًا عَلَى التَّفْسِيرِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: صَفُوحٌ بخَدَّيْها إِذا طالَ جَرْيُها، ... كَمَا قَلَّبَ الكَفَّ الأَلَدُّ المُماحِكُ عَنَى أَنها تَنْصِبُهُمَا وتُقَلِّبهما. وصَفَحَ القَومَ صَفْحاً: عَرَضَهم وَاحِدًا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ صَفَحَ وَرَقَ الْمُصْحَفِ. وتَصَفَّحَ الأَمرَ وصَفَحَه: نَظَرَ فِيهِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: صَفَحْت وَرَقَ الْمُصْحَفِ صَفْحاً. وصَفَحَ القومَ وتَصَفَّحَهم: نَظَرَ إِليهم طَالِبًا لإِنسان. وصَفَحَ

стр. 1319

وُجُوهَهم وتَصَفَّحَها: نَظَرَهَا مُتَعَرِّفاً لَهَا. وتَصَفَّحْتُ وُجوهَ الْقَوْمِ إِذا تأَمَّلْتَ وُجُوهَهُمْ تَنْظُرُ إِلى حِلاهم وصُوَرهم وتَتَعَرَّفُ أَمرهم؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: صَفَحْنا الحُمُولَ، للسَّلامِ، بنَظْرَةٍ، ... فَلَمَّ يَكُ إِلَّا وَمْؤُها بالحَواجِبِ أَي تَصَفَّحْنا وُجُوهَ الرِّكاب. وتَصَفَّحْت الشَّيْءَ إِذا نَظَرْتَ فِي صَفَحاته. وصَفَحْتُ الإِبلَ عَلَى الحوضِ إِذا أَمررتها عَلَيْهِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: نَاقَةٌ مُصَفَّحة ومُصَرّاة ومُصَوّاة ومُصَرَّبَةٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وصَفَحَتِ الشاةُ وَالنَّاقَةُ تَصْفَحُ صُفُوحاً: وَلَّى لَبَنُها، ابْنُ الأَعرابي: الصَّافِحُ النَّاقَةُ الَّتِي فَقَدَتْ وَلدَها فَغَرَزَتْ وَذَهَبَ لَبَنُهَا؛ وَقَدْ صَفَحَتْ صُفُوحاً. وصَفَح الرجلَ يَصْفَحُهُ صَفْحاً وأَصْفَحَه: سأَله فَمَنَعَهُ؛ قَالَ: وَمَنْ يُكْثِرِ التَّسْآلَ يَا حُرّ، لَا يَزَلْ ... يُمَقَّتُ فِي عَينِ الصديقِ، ويُصْفَحُ وَيُقَالُ: أَتاني فُلَانٌ فِي حَاجَةٍ فأَصْفَحْتُه عَنْهَا إِصْفاحاً إِذا طَلَبَهَا فمَنَعْتَه. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: أُهْدِيَتْ لِي فِدْرَةٌ مِنْ لَحْمٍ، فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ: ارْفَعِيهَا لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فإِذا هِيَ قَدْ صَارَتْ فِدْرَةَ حَجَر، فقصصتُ القِصَّةَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ وَقَفَ عَلَى بَابِكُمْ سَائِلٌ فأَصْفَحْتموه أَي خَيَّبْتُموه. قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ صَفَحْتُه إِذا أَعطيته، وأَصْفَحْتُه إِذا حَرَمْتَه. وصَفَحه عَنْ حَاجَتِهِ يَصْفَحُه صَفْحاً وأَصْفَحَه، كِلَاهُمَا: رَدَّه. وصَفَحَ عَنْهُ يَصْفَح صَفْحاً: أَعرض عَنْ ذَنْبِهِ. وَهُوَ صَفُوحٌ وصَفَّاحٌ: عَفُوٌّ. والصَّفُوحُ: الْكَرِيمُ، لأَنه يَصْفَح عَمَّنْ جَنى عَلَيْهِ. واستْصْفَحَه ذَنْبَهُ: اسْتَغْفَرَهُ إِياه وَطَلَبَ أَن يَصْفَحَ لَهُ عَنْهُ. وأَما الصَّفُوحُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ، فَمَعْنَاهُ العَفُوُّ؛ يُقَالُ: صَفَحْتُ عَنْ ذَنْبِ فُلَانٍ وأَعرضت عَنْهُ فَلَمْ أُؤَاخذْه بِهِ؛ وَضَرَبْتُ عَنْ فُلَانٍ صَفْحاً إِذا أَعرضت عَنْهُ وَتَرَكْتَهُ؛ فالصَّفُوحُ فِي صِفَةِ اللَّهِ: العَفُوُّ عَنْ ذُنُوبِ الْعِبَادِ مُعْرِضاً عَنْ مُجَازَاتِهِمْ بِالْعُقُوبَةِ تَكرُّماً. والصَّفُوحُ فِي نَعْتِ المرأَة: المُعْرِضَةُ صادَّةً هاجِرَةً، فأَحدهما ضدُّ الْآخَرِ. وَنُصِبَ قَوْلُهُ صَفْحاً فِي قَوْلِهِ: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً؟ عَلَى الْمَصْدَرِ لأَن مَعْنَى قَوْلِهِ أَنُعْرِضُ «١» عَنْكُمُ الصَّفْحَ؛ وضَرْبُ الذِّكْرِ رَدُّه وكَفُّه؛ وَقَدْ أَضْرَبَ عَنْ كَذَا أَي كَفَّ عَنْهُ وَتَرَكَهُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها: صَفُوحُ عَنِ الْجَاهِلِينَ أَي الصَّفْح والعفوِ والتَّجاوُزِ عَنْهُمْ؛ وأَصله مِنَ الإِعراض بصَفْحَة وَجْهِهِ كأَنه أَعرض بِوَجْهِهِ عَنْ ذَنْبِهِ. والصَّفُوحُ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. وَقَالَ الأَزهري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً؟ الْمَعْنَى أَفَنُعْرِضُ عَنْ أَن نُذَكِّرَكم إِعراضاً مِنْ أَجل إِسرافكم عَلَى أَنفسكم فِي كُفْرِكُمْ؟ يُقَالُ صَفَح عَنِّي فلانٌ أَي أَعرض عَنْهُ مُوَلِّياً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ يَصِفُ امرأَة أَعرضت عَنْهُ: صَفُوحاً فَمَا تَلْقاكَ إِلا بَخِيلةً، ... فَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الوصلَ مَلَّتِ وصَفَح الرجلَ يَصْفَحُه صَفْحاً: سَقَاهُ أَيَّ شَراب كَانَ وَمَتَى كَانَ. والمُصْفَحُ: المُمالُ عَنِ الْحَقِّ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: قلبُ الْمُؤْمِنِ مُصْفَحٌ عَلَى الْحَقِّ أَي مُمالٌ عَلَيْهِ، كأَنه قَدْ جَعَلَ صَفْحَه أَي جَانِبَهُ عَلَيْهِ؛ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنه قَالَ: الْقُلُوبُ أَربعة: فقلبٌ أَغْلَفُ فَذَلِكَ قَلْبُ الْكَافِرِ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ فَذَلِكَ قَلْبٌ رَجَعَ إِلى الْكُفْرِ

стр. 1320

بعد الإِيمان، وقلب أَجْرَدُ مِثْلُ السِّراج يَزْهَرُ فَذَلِكَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ، وَقَلْبٌ مُصْفَحٌ اجْتَمَعَ فِيهِ النِّفَاقُ والإِيمان، فمَثَلُ الإِيمان فِيهِ كمَثَل بَقْلَةٍ يُمِدُّها الماءُ العذبُ، ومَثَل النِّفَاقِ فِيهِ كَمَثَلِ قَرْحة يُمِدُّها القَيْحُ والدمُ، وَهُوَ لأَيهما غَلَبَ ؛ المُصْفَحُ الَّذِي لَهُ وَجْهَانِ: يَلْقَى أَهلَ الْكُفْرَ بِوَجْهٍ وأَهل الإِيمان بِوَجْهٍ. وصَفْحُ كُلِّ شَيْءٍ: وَجْهُهُ وَنَاحِيَتُهُ، وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ: مِنْ شَرِّ الرِّجَالِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يأْتي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهُوَ الْمُنَافِقُ. وَجَعَلَ حذيفةُ قَلْبَ الْمُنَافِقِ الَّذِي يأَتي الْكُفَّارَ بِوَجْهٍ وأَهل الإَيمان بِوَجْهٍ آخَرَ ذَا وَجْهَيْنِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَالَ شَمِرٌ فِيمَا قرأْت بِخَطِّهِ: القلبُ المُصْفَحُ زَعَمَ خَالِدٌ أَنه المُضْجَعُ الَّذِي فِيهِ غِلٌّ الَّذِي لَيْسَ بِخَالِصِ الدِّينِ؛ وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ: المُصْفَحُ الْمَقْلُوبُ؛ يُقَالُ: قَلَبْتُ السَّيْفَ وأَصْفَحْتُه وصابَيْتُه؛ والمُصْفَحُ: المُصابَى الَّذِي يُحَرَّف عَلَى حَدِّهِ إِذا ضُرب بِهِ ويُمالُ إِذا أَرادوا أَن يَغْمِدُوه. وَيُقَالُ: صَفَح فُلَانٌ عَنِّي أَي أَعرض بوجه ووَلَّاني وَجْهَ قَفاه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: ونادَيْتُ شِبْلًا فاسْتَجابَ، وَرُبَّمَا ... ضَمِنَّا القِرَى عَشْراً لِمَنْ لَا نُصافِحُ وَيُرْوَى: ضَمِنَّا قِرَى عَشْرٍ لِمَنْ لَا نُصافِحُ؛ فَسَّرَهُ فَقَالَ: لِمَنْ لَا نُصَافِحُ أَي لِمَنْ لَا نَعْرِفُ، وَقِيلَ: للأَعداء الَّذِينَ لَا يَحْتَمِلُ أَن نُصافحهم. والمُصْفَحُ مِنْ سِهَامِ المَيْسر: السادسُ، وَيُقَالُ لَهُ: المُسْبِلُ أَيضاً؛ أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ أَسماء قِدَاحِ المَيْسِر المُصْفَحُ والمُعَلَّى. وصَفْحٌ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ كَلْب بْنِ وَبْرَة، وَلَهُ حَدِيثٌ عِنْدَ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ؛ وأَما قَوْلُ بِشْرٍ: رَضِيعَةُ صَفْحٍ بالجِباهِ مُلِمَّةٌ، ... لَهَا بَلَقٌ فوقَ الرُّؤوسِ مُشَهَّرُ «١» فَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ جَاوَرَ قَوْمًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَقَتَلُوهُ غَدْراً؛ يَقُولُ: غَدْرَتُكم بزَيْدِ بْنِ ضَباء الأَسَدِيّ أُخْتُ غَدْرَتكم بصَفْحٍ الكَلْبيِّ. وصِفاحُ نَعْمانَ: جِبَالٌ تُتاخِمُ هَذَا الْجَبَلَ وَتُصَادِفُهُ؛ ونَعْمانُ: جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الصِّفاحِ، بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ، مَوْضِعٌ بَيْنَ حُنَين وأَنصابِ الحَرَم يَسْرَةَ الدَّاخِلِ إِلى مَكَّةَ. وملائكةُ الصَّفيح الأَعْلى: هُوَ مِنْ أَسماء السَّمَاءِ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ: الصَّفِيحُ الأَعْلى من مَلَكُوته. صقح: الصُّقْحةُ «٢»: الصَّلَعةُ. وَرَجُلٌ أَصْقَحُ: أَصْلَعُ، يَمانِيةٌ. صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَالْجَمْعُ صُلَحاءُ وصُلُوحٌ؛ وصَلُح: كصَلَح، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ صَلُحَ بثَبَت. وَرَجُلٌ صَالِحٌ فِي نَفْسِهِ مِنْ قَوْمٍ صُلَحاء ومُصْلِح فِي أَعماله وأُموره، وَقَدْ أَصْلَحه اللَّهُ، وَرُبَّمَا كَنَوْا بِالصَّالِحِ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ إِلى الْكَثْرَةِ كَقَوْلِ يَعْقُوبَ: مَغَرَتْ فِي الأَرض مَغْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ؛ وَهِيَ مَطَرَةٌ صالحة، وكقول

стр. 1321

بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ، كأَنه ابْنُ جِنِّيٍّ: أُبدلت الْيَاءُ مِنَ الْوَاوِ إِبدالًا صَالِحًا. وَهَذَا الشَّيْءُ يَصْلُح لَكَ أَي هُوَ مِنْ بابَتِك. والإِصلاح: نَقِيضُ الإِفساد. والمَصْلَحة: الصَّلاحُ. والمَصلَحة وَاحِدَةُ الْمَصَالِحِ. والاسْتِصْلاح: نَقِيضُ الِاسْتِفْسَادِ. وأَصْلَح الشيءَ بَعْدَ فَسَادِهِ: أَقامه. وأَصْلَحَ الدَّابَّةَ: أَحسن إِليها فَصَلَحَتْ. وَفِي التَّهْذِيبِ: تَقُولُ أَصْلَحْتُ إِلى الدَّابَّةِ إِذا أَحسنت إِليها. والصُّلْحُ: تَصالُح الْقَوْمِ بَيْنَهُمْ. والصُّلْحُ: السِّلْم. وَقَدِ اصْطَلَحُوا وصالحوا واصَّلَحُوا وتَصالحوا واصَّالحوا، مُشَدَّدَةَ الصَّادِ، قَلَبُوا التَّاءَ صَادًا وأَدغموها فِي الصَّادِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَوْمٌ صُلُوح: مُتصالِحُون، كأَنهم وَصَفُوا بِالْمَصْدَرِ. والصِّلاحُ، بِكَسْرِ الصَّادِ: مَصْدَرُ المُصالَحةِ، وَالْعَرَبُ تُؤَنِّثُهَا، وَالِاسْمُ الصُّلح، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وأَصْلَح مَا بَيْنَهُمْ وصالَحهم مُصالَحة وصِلاحاً؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: يَسُومُونَ الصِّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ، ... وَمَا فِيهَا لهمْ سَلَعٌ وقارُ وَقَوْلُهُ: وَمَا فِيهَا أَي وَمَا فِي المُصالَحة، وَلِذَلِكَ أَنَّث الصِّلاح. وصَلاحِ وصَلاحٌ: مِنْ أَسماء مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ الصُّلْح لِقَوْلِهِ : حَرَماً آمِناً*؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الصَّلاحِ، وَقَدْ يُصْرَفُ؛ قَالَ حَرْبُ بْنُ أُمية يُخَاطِبُ أَبا مَطَرٍ الحَضْرَمِيَّ؛ وقيل هو للحرث بْنِ أُمية: أَبا مَطَرٍ هَلُمَّ إِلى صَلاحٍ، ... فَتَكْفِيكَ النَّدَامَى مِنْ قُرَيْشِ وتَأْمَنُ وَسْطَهُمْ وتَعِيشُ فِيهِمْ، ... أَبا مَطَرٍ، هُدِيتَ بخَيْرِ عَيْشِ وتَسْكُنُ بَلْدَةً عَزَّتْ لَقاحاً، ... وتأْمَنُ أَن يَزُورَك رَبُّ جَيْشِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشَّاهِدُ فِي هَذَا الشِّعْرِ صَرْفُ صَلَاحٍ؛ قَالَ: والأَصل فِيهَا أَن تَكُونَ مَبْنِيَّةً كَقَطَامِ. وَيُقَالُ: حَيٌّ لَقاحٌ إِذا لَمْ يَدينوا للمَلِك؛ قَالَ: وأَما الشَّاهِدُ عَلَى صلاحِ بِالْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ صَرْف، فَقَوْلُ الْآخَرِ: مِنَّا الَّذِي بصَلاحِ قامَ مُؤَذِّناً، ... لَمْ يَسْتَكِنْ لِتَهَدُّدٍ وتَنَمُّرِ يَعْنِي خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وصَلاحِ اسْمُ عَلَمٍ لِمَكَّةَ. وَقَدْ سمَّت العربُ صَالِحًا ومُصْلِحاً وصُلَيحاً. والصِّلْحُ: نَهْرٌ بمَيْسانَ. صلنبح: الصلنباح «٣»: صلدح: الصَّلَوْدَحُ: الصُّلْبُ. والصَّلَنْدَحةُ «٤»: الصُّلْبة. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الصَّلْدَحُ هُوَ الْحَجَرُ العريضُ؛ وَجَارِيَةٌ صَلْدَحة. ابْنُ دُرَيْدٍ: نَاقَةٌ جَلَنْدَحة شَدِيدَةٌ، وصَلَنْدَحة: صُلْبة، وَلَا يُوصَفُ بِهِمَا إِلا الإِناث. صلطح: الصَّلْطَحة: الْعَرِيضَةُ مِنَ النِّسَاءِ. واصْلَنطَحت البَطْحاءٌ: اتَّسَعَتْ؛ قَالَ طُرَيْحٌ: أَنتَ ابنُ مُصْلَنْطِح البِطاحِ، وَلَمْ ... تَعْطِفْ عَلَيْكَ الحُنِيُّ والوُلُجُ يَمْدَحُهُ بأَنه مِنْ صَمِيم قُرَيْشٍ، وَهُمْ أَهل البَطْحاء. ونَصْلٌ مُصَلْطَحٌ: عَرِيضٌ. وَمَكَانٌ سُلاطِحٌ: عَرِيضٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ السَّاجِعِ: صُلاطِح بُلاطِح؛

стр. 1322

بُلَاطِحٌ إِتباعٌ. والصَّلَوْطَحُ: مَوْضِعٌ «١» قَالَ: إنِّي بعَيْني إِذا أَمَّتْ حُمُولُهُمُ ... بَطْنَ الصَّلَوْطَحِ، لَا يَنْظُرْن مَنْ تَبِعا صلقح: صَلْقَح الدَّرَاهِمَ «٢»: قَلَّبَها. والصَّلاقِحُ: الدَّرَاهِمُ؛ عَنْ كُرَاعٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدَهَا. والصَّلَنْقَحُ: الصَّيَّاحُ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنها لَصَلَنْقَحةُ الصَّوت صُمادِحِيَّة، فأَدخل الهاء. صمح: صَمَحَتْه الشمسُ «٣» تَصْمَحُه وتَصْمِحه صَمْحاً إِذا اشتدَّ عَلَيْهِ حَرُّها حَتَّى كادتْ تُذِيبُ دِماغَه؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ: مِنْ سَمُومٍ كأَنها لَفْحُ نارٍ، ... صَمَحَتْها ظَهيرةٌ غَرَّاءُ اللَّيْثُ: صَمَحَه الصَّيْفُ إِذا كادَ يُذيبُ دِمَاغَهُ مِنْ شدَّة الْحَرِّ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ كَانِسًا من البقر: يَذيلُ إِذا نَسَمَ الأَبْرَدانِ، ... ويُخْدِرُ بالصَّرَّةِ الصَّامِحه والصَّرَّة: شِدَّةُ الْحَرِّ. والصَّامِحةُ: الَّتِي تُؤلم الدِّمَاغَ بِشِدَّةِ حَرِّهَا. وشمسٌ صَمُوحٌ: حَارَّةٌ مُتَغَيِّرَةٌ؛ قَالَ: شمسٌ صَمُوحٌ وحَرُورٌ كالَّهَبْ وَيَوْمٌ صَمُوحٌ وصامِحٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ. والصُّماحُ: العَرَقُ الْمُنْتِنُ؛ وَقِيلَ: خُبْثُ الرَّائِحَةِ مِنَ العَرَقِ، والمَعْنَيان مُتَقَارِبَانِ. والصُّماحيُّ: مأَخوذ مِنَ الصُّماحِ، وَهُوَ الصُّنان؛ وأَنشد: ساكناتُ العَقيقِ أَشهى، إِلى النَّفْسِ، ... مِنَ الساكناتِ دُورَ دِمَشْقِ يَتَضَوَّعْنَ، لو تَضَمَّخْنَ بالمسكِ، ... صُماحاً، كأَنه رِيحُ مَرْقِ المَرْقُ: الجِلْد الَّذِي لَمْ يَسْتَحكم دِباغُه، وَهُوَ الْإِهَابُ المُنْتِنُ؛ وأَنشد الأَصمعيّ فِي صِفَةِ مَاتِحٍ: إِذَا بَدَا مِنْهُ صُماحُ الصَّمْحِ، ... وفاضَ عِطْفَاه بِمَاءِ سَمْحِ والصُّماحُ: الكَيُّ؛ عَنْ كُرَاعٍ. أَبو عَمْرٍو: الأَصْمَحُ الَّذِي يَتَعَمَّدُ رؤوس الأَبطال بالنَّقْفِ وَالضَّرْبِ لِشَجَاعَتِهِ؛ قَالَ العَجَّاجُ: ذوقِي، عُقَيْدُ، وَقْعَةَ السِّلاحِ، ... والدَّاءُ قَدْ يُطْلَبُ بالصُّماحِ وَيُرْوَى يُبْرَأُ فِي تَفْسِيرِهِ. عُقَيْدُ: قَبِيلَةٌ مِنْ بَجيلة فِي بَكْرِ بنِ وَائِلٍ. وَقَوْلُهُ بالصُّماح أَي بالكَيّ؛ يَقُولُ: آخِرُ الدَّوَاءِ الكَيُّ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والصُّماحُ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ صَمَحَتْه الشمسُ إِذا آلَمَتْ دماغَه بِشِدَّةِ حَرِّها. والصِّمْحاءُ والصِّمْحاءَةُ والحِرْباءَةُ: الأَرض الْغَلِيظَةُ، وَجَمْعُهَا الصِّمْحاء والحِرْباء. وصَمَحَ يَصْمَحُ: غَلَّظَ لَهُ فِي مسأَلة وَنَحْوِهَا؛ قَالَ أَبو وجْزَة: زِبَنُّونَ صَمَّاحُونَ رَكْزَ المُصامِح يَقُولُ: مَنْ شادَّهم شادُّوه فَغَلَبُوهُ. وصَمَحْتُ فُلَانًا أَصْمَحه صَمْحاً إِذَا غَلَّظْت لَهُ فِي مسأَلة أَو غير

стр. 1323

ذَلِكَ، وصَمَحه بِالسَّوْطِ صَمْحاً: ضَرَبَهُ. وَحَافِرٌ صَمُوحٌ أَي شَدِيدٌ، وَقَدْ صَمَح صُمُوحاً؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: لَا يَتَشَكَّى الحافِرَ الصَّمُوحا، ... يَلْتَحْنَ وَجْهاً بِالْحَصَى مَلْتُوحا وَقِيلَ: حَافِرٌ صَمُوح شَدِيدُ الوَقْع؛ عَنْ كُرَاعٍ. والصَّمَحْمَحُ والصَّمَحْمَحِيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الشديدُ المُجْتَمِعُ الأَلواح، وَكَذَلِكَ الدَّمَكْمَكُ، قَالَ: وَهُوَ فِي السِّنِّ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ والأَربعين؛ وَقِيلَ: هُوَ الْقَصِيرُ، وَقِيلَ: الْغَلِيظُ الْقَصِيرُ، وَقِيلَ: الأَصلع، وَقِيلَ: المَحلوق الرأْس؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، والأُنثى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِالْهَاءِ؛ قَالَ: صَمَحْمَحةٌ لَا تَشْتَكِي الدهرَ رأْسها، ... وَلَوْ نَكَزَتْها حَيَّةٌ لأَبَلَّتِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: رأْس صَمَحْمَحٌ أَي أَصْلَعُ غَلِيظٌ شَدِيدٌ، وَهُوَ فَعَلْعَلٌ، كُرِّرَ فِيهِ الْعَيْنُ وَاللَّامُ. وَبَعِيرٌ صَمَحْمَحٌ: شَدِيدٌ قَوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: الْحَاءُ الأُولى مِنْ صَمَحْمَحٍ زَائِدَةٌ، وَذَلِكَ أَنها فَاصِلَةٌ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَالْعَيْنَانِ مَتَى اجْتَمَعَتَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مَفْصُولًا بَيْنَهُمَا، فَلَا يَكُونُ الْحَرْفُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا إِلا زَائِدًا، نَحْوَ عَثَوْثَلٍ وعَقَنْقَلٍ وسُلالِمٍ وحَفَيْفَدٍ «١»، وَقَدْ ثَبَتَ أَن الْعَيْنَ الأُولى هِيَ الزَّائِدَةُ، فَثَبَتَ إِذاً أَن الْمِيمَ وَالْحَاءَ الأَوَّلَتَيْن فِي صَمَحْمَحٍ هُمَا الزَّائِدَتَانِ، وَالْمِيمُ وَالْحَاءُ الأَخيرتين هُمَا الأَصلِيتان، فَاعْرِفْ ذَلِكَ. وصَوْمَحٌ وصَوْمَحان: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: ويومٌ بالمَجَازةِ والكَلَنْدَى، ... ويومٌ بَيْنَ ضَنْكَ وصَوْمَحانِ هَذِهِ كلها مواضع. صمدح: الصُّمادِحُ والصُّمادِحِيُّ: الصُّلْب الشَّدِيدُ. وَصَوْتٌ صُمادِحٌ وصُمادِحِيٌّ وصَمَيْدَحٌ: شَدِيدٌ؛ قَالَ: مَا لِي عَدِمْتُ صَوْتَها الصَّمَيْدَحا وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الصُّمادِحُ الشديدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد: فَشامَ فيها مُدْلِغاً صُمادِحا وَرَجُلٌ صَمَيْدَحٌ: صُلْبٌ شَدِيدٌ. وَضَرْبٌ صُرَادِحِيٌّ وصُمادِحيٌّ: شَدِيدٌ بَيِّنٌ؛ أَبو عَمْرٍو: الصُّمادِحُ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لنُقْبَةِ جَرَبٍ حَدَثَتْ بِبَعِيرٍ فشُكَّ فِيهَا أَبَثْر أَم جَرَبٌ: هَذَا خاقٌ صُمادِحٌ: الجَرَب. والصَّمَيْدَحُ: الْخِيَارُ «٢»؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد بَيْتًا فِيهِ: وسَطُوا الصَّمَيْدَحَ وايما «٣» وَنَبِيذٌ صُمادِحِيٌّ: قَدْ أَدْرَكَ وخَلَصَ. صنبح: صُنابِح: اسْمٌ، وَهُوَ أَبو بَطْنٍ مِنْ الْعَرَبِ، مِنْهُمْ صَفْوانُ بْنُ عَسَّالٍ الصُّنابِحِيُّ صَحِبَ النَّبِيَّ، ﷺ ؛ وَقِيلَ: صُنابِحُ بَطْنٌ مِنْ مُرادٍ. صوح: تَصَوَّحَ البَقْلُ وصَوَّحَ: تَمّ يُبْسُه؛ وَقِيلَ: إِذا أَصابته آفَةٌ وَيَبِسَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ صَوَّحَ البَقْلُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِمَعْنَى تَصَوَّح إِذا يَبِسَ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبي عَلِيٍّ البَصِير: ولكنَّ البلادَ، إِذا اقْشَعَرَّتْ ... وصَوَّحَ نَبْتُها، رُعِيَ الهَشِيمُ

стр. 1324

وصَوَّحَتْه الريحُ: أَيْبَسَتْه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وصَوَّحَ البَقْلَ نَأْآجٌ تَجِيءُ بِهِ ... هَيْفٌ يَمانِيةٌ، فِي مَرِّها نَكَبُ وَقِيلَ: تَصَوَّحَ البقلُ إِذا يَبِسَ أَعلاه وَفِيهِ نُدُوَّةٌ؛ وأَنشد لِلرَّاعِي: وحارَبَت الهَيْفُ الشَّمالَ، وآذَنَتْ ... مَذانِبُ، مِنْهَا اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ وتَصَوَّحَتِ الأَرضُ مِنَ اليُبْسِ وَمِنَ البَرْدِ: يَبِسَ نَباتُها. والانْصِياحُ: كالتَّصَوُّحِ. والصَّاحَةُ مِنَ الأَرض: الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا أَبداً. الأَصمعي: إِذا تَهَيَّأَ النباتُ لليُبْسِ قِيلَ: قَدِ اقْطارَّ، فإِذا يَبِسَ وانْشَقَّ قِيلَ: قَدْ تَصَوَّحَ؛ قَالَ الأَزهري: وتَصَوُّحُه مِنْ يُبْسِه زمانَ الحرِّ لَا مِنْ آفَةٍ تُصيبه. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَن يُصَوِّحَ أَي قَبْلَ أَن يَسْتَبِينَ صلاحُه وجَيِّدُه مِنْ رَديئه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه سُئِلَ مَتَى يَحِلُّ شِراءُ النَّخْلِ؟ فَقَالَ: حِينَ يُصَوِّحُ ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: اللَّهُمَّ انْصاحتْ جِبالُنا أَي تَشَققت وجَفَّتْ لِعَدَمِ الْمَطَرِ. يُقَالُ: صاحَه يَصُوحُه، فَهُوَ مُنْصاحٌ إِذا شَقَّه. وصَوَّحَ النباتُ إِذا يَبِسَ وتَشَقَّقَ؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: فبادِرُوا العِلم مِنْ قَبْلِ تَصْوِيح نَبْتِه ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: فَهُوَ يَنْصاحُ عَلَيْكُمْ بِوَابِلِ البَلايا أَي يَنْشَقُّ عَلَيْكُمْ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالصَّادِ وَالْحَاءِ، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وانْصاحَ الثوبُ انْصِياحاً: تَشَقَّقَ مِنْ قِبَلِ نَفْسه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبيدٍ يَصِفُ مَطَرًا قَدْ ملأَ الوِهادَ والقَرارات: فأَصْبَحَ الرَّوْضُ والقِيعانُ مُتْرَعَةً، ... مَا بَيْنَ مُرْتَتِقٍ مِنْهَا ومُنْصاحِ قَالَ شَمِرٌ: وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: مِنْ بَيْنِ مُرْتَفِقٍ مِنْهَا ومُنْصاحِ وفَسَّرَ: المُنْصاحُ الْفَائِضَ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، قَالَ: والمُرْتَفِقُ الْمُمْتَلِئُ. والمُرْتَتِقُ مِنَ النَّبَاتِ: الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ نَوْرُهُ وزَهْرُه مِنْ أَكمامه. والمُنْصاحُ: الَّذِي قَدْ ظَهَرَ زَهْرُه. وَقَوْلُهُ: مِنْهَا، يُرِيدُ مِنْ نَبْتِهَا فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مَقَامَهُ؛ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبي تَمَّام الأَسَدِيِّ أَنه أَنشده: مِنْ بَيْنِ مُرْتَفِقٍ مِنْهَا وَمِنْ طَاحِي وَقَالَ: الطَّاحِي الَّذِي فاضَ وسالَ وَذَهَبَ. وتَصَايَحَ غِمْدُ السَّيْفِ إِذا تَشَقَّقَ. وَفِي النَّوَادِرِ: صَوَّحَتْه الشمسُ ولَوَّحَتْه وصَمَحَتْه إِذا أَذْوَتْهُ وآذَتْهُ. والتَّصَوُّحُ: التَّشقُّق فِي الشَّعَر وَغَيْرِهِ. وتَصَوُّحُ الشَّعَرِ: تشقُّقُه مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وتَناثره؛ وَقَدْ صَوَّحَه الجُفُوفُ. وصُحْتُ الشيءَ فانْصاحَ أَي شَقَقْتُهُ فانشقَّ. وانْصاحَ الْقَمَرُ: اسْتَنَارَ. وانْصاحَ الفجرُ انْصِياحاً إِذا اسْتَنَارَ وأَضاءَ، وأَصله الِانْشِقَاقُ. والصُّوَّاحةُ، عَلَى تَقْدِيرِ فُعَّالة: مِنْ تَشَقُّقِ الصُّوف «١»؛ وَقَدْ صَوَّحه. والصُّوَاحُ: عَرَقُ الْخَيْلِ خَاصَّةً، وَقَدْ يُعَمُّ به؛ وأَنشد الأَصمعي: جَلَبْنَ الخَيْلَ دامِيةً كُلاها، ... يُسَنُّ عَلَى سَنابِكِها الصُّواحُ وَيُرْوَى يَسِيلُ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: تُسَنُّ عَلَى سَنابِكِها القُرُونُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن مُحَلِّم بنَ جُثامةَ اللَّيْثِيَّ قَتَلَ رَجُلًا يَقُولُ: لَا إِله إِلَّا اللَّهُ؛ فَلَمَّا مَاتَ هُوَ دفنوه فلفظته

стр. 1325

الأَرض فأَلقته بَيْنَ صَوْحَيْنِ «١» فأَكلته السِّبَاعُ ؛ ابْنُ الأَعرابي: الصَّوْحُ، بِفَتْحِ الصَّادِ: الْجَانِبُ مِنَ الرأْس وَالْجَبَلِ؛ وَيُقَالُ: صُوحٌ لِوَجْهِ الْجَبَلِ الْقَائِمِ كأَنه حَائِطٌ، وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ؛ وصُوحا الْوَادِي: حَائِطَاهُ وَيُفْرَدُ، فَيُقَالُ: صُوحٌ، وَوَجْهُ الْجَبَلِ الْقَائِمِ «٢» تَرَاهُ كأَنه حَائِطٌ؛ وأَلْقَوْه بَيْنَ الصُّوحَيْنِ حَتَّى أَكلته السِّبَاعُ أَي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، فأَما مَا أَنشده بَعْضُهُمْ: وشِعْبٍ كَشَكِّ الثَّوْبِ شَكْسٍ طريقُه، ... مَدارِجُ صُوحَيْهِ عِذابٌ مَخاصِرُ تَعَسَّفْتُهُ بالليْلِ، لَمْ يَهْدِني لَهُ ... دَلِيلٌ، وَلَمْ يَشْهَدْ لَهُ النَّعْتَ خابِرُ فإِنما عَنَى فَماً قَبَّله، فَجَعَلَهُ كالشِّعْبِ لِصِغَرِهِ، ومَثَّلَه بشَك الثَّوْبِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ خِيَاطَتِهِ، لِاسْتِوَاءِ مَنَابِتِ أَضراسه وَحُسْنِ اصْطِفَافِهَا وتَراصُفِها، وَجَعَلَ رِيقَه كَالْمَاءِ، وناحِيَتَيِ الأَضراس كصُوحَيِ الْوَادِي. وصُوحُ الْجَبَلِ: أَسفله. والصُّواحُ: الطَّلْعُ حِينَ يَجِفُّ فيتناثَرُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وصُوحانُ: اسْمٌ؛ قَالَ: قَتَلَتْ عِلْباءَ وهِنْدَ الجَمَلِ، ... وابْناً لِصُوحانَ عَلَى دِينِ عَلِي وَبَنُو صُوحانَ: مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ. والصُّواحُ: الجِصُّ. الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الصُّواحِيُّ مأْخوذ مِنَ الصُّواحِ، وَهُوَ الجِصُّ؛ وأَنشد: جَلَبْنا الخيلَ مِنْ تَثْلِيتَ، حَتَّى ... كأَنَّ عَلَى مَناسِجِها صُوَاحا قَالَ: شَبَّه عَرَق الْخَيْلِ لَمَّا ابيضَّ بالصُّواح، وَهُوَ الجِصُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فِي هَذَا الْبَيْتِ شَاهِدٌ عَلَى أَن الصُّواحَ الْعَرَقُ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، وَفِيهِ أَيضاً شَاهِدٌ عَلَى الجصِّ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ خَالَوَيْهِ هُنَا مَنْصُوبًا، وَالْبَيْتُ مَجْهُولُ الْقَائِلِ فَلِهَذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي رِوَايَتِهِ؛ أَبو سَعِيدٍ: الصُّواحُ مِنَ اللَّبَنِ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْمَاءُ، وَهُوَ الضَّياحُ والشَّهابُ؛ والصُّواحُ: النَّجْوَةُ مِنَ الأَرض «٣». وصاحةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: تَعَرُّضَ جأْبةِ المِدْرَى خَذُولٍ ... بصاحةَ، فِي أَسِرَّتِها السِّلامُ وَقِيلَ: صاحةُ اسْمُ جَبَلٍ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الصَّاحَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ بِتَخْفِيفِ الْحَاءِ هِضابٌ حُمْرٌ بِقُرْبِ عَقِيق الْمَدِينَةِ. صيح: الصِّياحُ: الصوتُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: صوتُ كُلِّ شَيْءٍ إِذا اشْتَدَّ. صاحَ يَصِيحُ صَيْحة وصِياحاً وصُياحاً، بِالضَّمِّ، وصَيْحاً وصَيَحاناً، بِالتَّحْرِيكِ، وصَيَّحَ: صَوَّتَ بأَقصى طَاقَتِهِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ قَالَ: وصاحَ غُرابُ البَيْنِ، وانْشَقَّتِ العَصا، ... كَمَا ناشَدَ الذَّمَّ الكَفِيلُ المُعاهِدُ والمُصايَحَةُ والتصايُحُ: أَن يَصِيحَ القومُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. والصَّيْحَةُ: العذابُ، وأَصله مِنَ الأَوّل؛ قَالَ اللَّهُ : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ* ؛ يَعْنِي بِهِ الْعَذَابَ؛ وَيُقَالُ: صِيحَ فِي آلِ فُلَانٍ إِذا هَلَكُوا. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ* أَي أَهلكتهم. والصَّيحةُ: الغارةُ إِذا فُوجِئَ الحيُّ بِهَا. والصائِحةُ: صَيْحَةُ المَناحةِ؛ يقال: ما

стр. 1326

يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مثلَ صَيْحةِ الحُبْلى أَي شَرًّا سَيعاجِلُهم؛ قَالَ اللَّهُ : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ؛ فَذَكَرَ الْفِعْلَ لأَن الصَّيْحَةَ مَصْدَرٌ أُريد بِهِ الصِّياحُ، وَلَوْ قِيلَ: أَخذت الَّذِينَ ظَلَمُوا الصيحةُ بالتأْنيث، كَانَ جَائِزًا يَذْهَبُ بِهِ إِلى لَفْظِ الصَّيْحة؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: دَعْ عنكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَراتِهِ، ... ولكنْ حَديثاً، مَا حديثُ الرَّواحِلِ؟ وَلَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْح ونَفْرٍ؛ الصَّيْحُ: الصِّياحُ، وَالنَّفَرُ: التَّفَرُّقُ؛ وَكَذَلِكَ إِذا لَقِيتَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وغَضِبَ مِنْ غَيْرِ صَيْحٍ وَلَا نَفْر أَي من غير شَيْءٍ صِيحَ بِهِ؛ قَالَ: كذوبٌ مَحولٌ، يجعلُ اللهَ جُنَّةً ... لأَيْمانِه، مِنْ غَيْرِ صَيْحٍ ولا نَفْرِ أَي مِنْ غَيْرِ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ. وصاحَ العُنقُودُ يَصِيح إِذا اسْتَتَمَّ خروجُه مِنْ أَكِمَّته وَطَالَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ غَضٌّ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: كالكَرْم إِذ نادَى مِنَ الكافُورِ إِنما أَراد صاحَ فِيمَا زَعَمَ أَبو حَنِيفَةَ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ، فإِن كَانَ إِنما فرَّ إِلى نادَى مَنْ صاحَ لأَنه لَوْ قَالَ صاحَ مِنَ الْكَافُورِ لَكَانَ الجُزْءُ مَطْوِيّاً، فأَراد رُؤْبَةُ أَن يُسَلِّمَهُ مِنَ الطَيِّ فقال نادَى، فتم الجزء. وتَصَيَّحَ البقلُ والخَشَبُ والشَّعَرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ: لُغَةٌ فِي تَصَوَّحَ تَشَقَّق ويَبِسَ. وصَيَّحَتْه الريحُ وَالْحَرُّ وَالشَّمْسُ: مِثْلُ صَوَّحَته؛ وأَنشد أَعرابي لِذِي الرُّمَّةِ: وَيَوْمٌ مِنَ الجَوْزاءِ مُوتَقِدُ الحَصَى، ... تَكادُ صَياحِي العينِ مِنْهُ تَصَيَّحُ «٤» وتَصَيَّحَ الشيءُ: تَكَسَّرَ وَتَشَقَّقَ، وصَيَّحْتُه أَنا. وانْصاحَ الثوبُ: تَشَقَّقَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ. وانْصاحَت الأَرض: تَغَطَّى بعضُها بِالنَّبَاتِ وَبَقِيَ بَعْضُهَا فَكَانَتْ كَالثَّوْبِ المُنْشَقِّ؛ قَالَ عُبَيْدٌ: وأَمْسَتِ الأَرضُ والقِيعانُ مُثْرِيَةً، ... مِنْ بَينِ مُرْتَتِقٍ منها ومُنْصاحِ وقد تقجم هَذَا الْبَيْتُ فِي صَوَحَ أَيضاً. والصَّيْحانيُّ: ضَرْبٌ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ؛ قَالَ الأَزهري: الصَّيْحانيُّ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَسود صُلْبُ المَمْضَغَة، وَسُمِّيَ صَيْحانِيّاً لأَن صَيْحانَ اسْمُ كَبْشٍ كَانَ رُبِطَ إِلى نَخْلَةٍ بِالْمَدِينَةِ، فأَثمرت تَمْرًا صَيْحانِيّاً «٥» فَنُسِبَ إِلى صَيْحانَ. فصل الضاد ضبح: ضَبَحَ العُودَ بِالنَّارِ يَضْبَحُه ضَبْحاً: أَحرق شَيْئًا مِنْ أَعاليه، وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ؛ الأَزهري: وَكَذَلِكَ حجارةُ القَدَّاحةِ إِذا طَلَعَتْ كأَنها مُتَحَرِّقةٌ مَضْبوحةٌ. وضَبَحَ القِدْحَ بِالنَّارِ: لَوَّحَه. وقِدْحٌ ضَبِيحٌ ومَضْبوحٌ: مُلَوَّح؛ قَالَ: وأَصْفَرَ مَضْبوحٍ نَظَرْتُ حِوارَه ... عَلَى النارِ، واسْتَوْدَعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ أَصفر: قِدْحٌ، وَذَلِكَ أَن القِدْحَ إِذا كَانَ فِيهِ عَوَجٌ ثُقِّفَ بِالنَّارِ حَتَّى يَسْتَوِيَ. والمَضْبوحةُ: حِجَارَةُ القَدّاحَةِ الَّتِي كأَنها مُحْتَرِقَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ أُتُناً وفَحْلَها: يَدَعْنَ تُرْبَ الأَرضِ مَجْنُونَ الصِّيَقْ، ... والمَرْوَ ذَا القَدَّاحِ مَضْبُوحَ الفِلَقْ

стр. 1327

والصِّيَقُ: الغُبار. وَجُنُونُهُ: تَطَايُرُهُ. والمَضْبُوحُ: حَجَرُ الحَرَّة لِسَوَادِهِ. والضِّبْحُ: الرَّمادُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ الأَزهري: أَصله مِنْ ضَبَحته النَّارُ. وضَبَحَتْه الشمسُ وَالنَّارُ تَضْبَحُه ضَبْحاً فانْضَبَحَ: لَوَّحته وغيَّرته؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: وغَيَّرَتْ لونَه؛ قَالَ: عُلِّقْتُها قبلَ انْضِباحِ لَوْني، ... وجُبْتُ لَمَّاعاً بعيدَ البَوْنِ والانْضِباحُ: تَغَيُّرُ اللَّوْنِ؛ وَقِيلَ: ضَبَحَتْهُ النارُ غَيَّرَتْهُ وَلَمْ تُبَالِغْ فِيهِ؛ قَالَ مُضَرِّسٌ الأَسديُّ: فَلَمَّا أَن تَلَهْوَجْنا شِواءً، ... بِهِ اللَّهَبانُ مَقْهوراً ضَبِيحا، خَلَطْتُ لَهُمْ مُدامةَ أَذْرِعاتٍ ... بماءِ سَحابةٍ، خَضِلًا نَضُوحا والمُلَهْوَجُ مِنَ الشِّوَاءِ: الَّذِي لَمْ يَتِمَّ نُضْجُه. واللَّهَبانُ: اتِّقادُ النَّارِ واشْتِعالُها. وانْضَبَحَ لونُه: تَغَيَّرَ إِلَى السَّوَادِ قَلِيلًا. وضَبَحَ الأَرنبُ والأَسودُ مِنَ الْحَيَّاتِ والبُومُ والصَّدَى والثعلبُ والقوسُ يَضْبَحُ ضُباحاً: صَوَّت؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ فِي وَصْفِ قَوْسٍ: حَنَّانةٌ مِنْ نَشَمٍ أَو تَوْلَبِ، ... تَضْبَحُ فِي الكَفِّ ضُباح الثَّعلبِ قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ الضُّباح، بِالضَّمِّ، صَوْتُ الثَّعَالِبِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: سَباريتُ يَخْلُو سَمْعُ مُجْتازِ رَكْبِها ... مِنَ الصوتِ، إِلا مِنْ ضُباحِ الثعالبِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: قَاتَلَ اللهُ فُلَانًا ضَبَح ضَبْحَة الثَّعْلَبِ وقَبَعَ قَبْعةَ القُنْفُذِ ؛ قَالَ: والهامُ تَضْبَح أَيضاً ضُباحاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ العَجَّاج: مِنْ ضابِحِ الهامِ وبُومٍ بَوَّام وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا يَخْرُجَنَّ أَحدُكم إِلى ضَبْحةٍ بِلَيْلٍ أَي صَيْحة يَسْمَعُهَا فَلَعَلَّهُ يُصِيبُهُ مَكْرُوهٌ، وَهُوَ مِنَ الضُّباحِ صَوْتُ الثَّعْلَبِ؛ وَيُرْوَى صَيْحَةً، بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَهَا؛ وَفِي شِعْرِ أَبي طَالِبٍ: فإِني والضَّوابحِ كلَّ يومٍ جَمْعُ ضَابِحٍ. يُرِيدُ القَسَمَ بِمَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ، وَهُوَ جَمْعٌ شَاذٌّ فِي صِفَةِ الْآدَمِيِّ كفَوارس. وضَبَحَ يَضْبَحُ ضَبْحاً وضُباحاً: نَبَحَ. والضُّباحُ: الصَّهيل. وضَبَحَت الخيلُ فِي عَدْوِها تَضْبَحُ ضَبْحاً: أَسْمَعَتْ مِنْ أَفواهها صَوْتًا لَيْسَ بِصَهِيلٍ وَلَا حَمْحَمَة؛ وَقِيلَ: تَضْبَحُ تَنْحِمُ، وَهُوَ صَوْتُ أَنفاسها إِذا عَدَوْنَ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: والخيلُ تَعْلَمُ، حين تَضْبَحُ ... فِي حِياضِ الموتِ ضَبْحا «١» وَقِيلَ: هُوَ سَيْرٌ، وَقِيلَ: هُوَ عَدْوٌ دُونَ التَّقْرِيبِ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ؛ كَانَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هِيَ الْخَيْلُ تَضْبَحُ، وَكَانَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، يَقُولُ: هِيَ الإِبل؛ يَذْهَبُ إِلى وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَقَالَ: مَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَئِذٍ إِلَّا فَرَسٌ كَانَ عَلَيْهِ المِقْداد. والضَّبْح فِي الْخَيْلِ أَظهر عِنْدَ أَهل الْعِلْمِ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: مَا ضَبَحَتْ دَابَّةٌ قَطُّ إِلا كَلْبٌ أَو فَرَسٌ ؛ وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: مِنَ جَعَلَهَا للإِبل جَعَلَ ضَبْحاً بِمَعْنَى ضَبْعاً؛ يُقَالُ: ضَبَحَت النَّاقَةُ فِي سَيْرِهَا وضَبَعَتْ إِذا مَدَّتْ ضَبْعَيها فِي السَّيْرِ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: ضَبْحُ

стр. 1328

الْخَيْلِ صَوْتُ أَجوافها إِذا عَدَت؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: ضَبَحَتِ الخيلُ وضَبَعَتْ إِذا عَدَتْ، وَهُوَ السَّيْرُ؛ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: هُوَ أَن يَمُدَّ الفرسُ ضَبْعَيْه إِذا عَدَا حَتَّى كأَنه عَلَى الأَرض طُولًا؛ يُقَالُ: ضَبَحَتْ وضَبَعَتْ؛ وأَنشد: إِنَّ الجِيادَ الضَّابِحاتِ فِي العَدَدْ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: تَعِسَ عبدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ الَّذِي إِن أُعْطِيَ مَدَحَ وضَبَحَ، وإِن مُنع قَبَحَ وكَلَحَ، تَعِسَ فَلَا انْتَعَشَ وشِيكَ فَلَا انْتَقَش ؛ مَعْنَى ضَبَحَ: صَاحَ وَخَاصَمَ عَنْ مُعْطيه، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ يَنْبَحُ دُونَكَ، ذَهَبَ إِلى الِاسْتِعَارَةِ؛ وَقِيلَ: الضَّبْحُ الخَضِيعة تُسْمَعُ مِنْ جَوْفِ الْفَرَسِ؛ وَقِيلَ: الضَّبْحُ شدّةُ النَّفَس عِنْدَ العَدْو؛ وَقِيلَ: هُوَ الحَمْحَمة؛ وَقِيلَ: هُوَ كالبَحَحِ؛ وَقِيلَ: الضَّبْحُ فِي السَّيْرِ كالضَّبْعِ. وضُبَيْح ومَضْبوحٌ: اسْمَانِ. ضحح: الضِّحُّ: الشَّمْسُ، وَقِيلَ: هُوَ ضَوْؤُهَا، وَقِيلَ: هُوَ ضَوْؤُهَا إِذا اسْتَمْكَنَ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ قَرْنُها يُصِيبُكَ، وَقِيلَ: كلُّ مَا أَصابته الشَّمْسُ ضِحٌّ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَقْعُدَنَّ أَحدُكم بَيْنَ الضِّحِّ والظِّلِّ فإِنه مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ أَي نِصْفُهُ فِي الشَّمْسِ وَنِصْفُهُ فِي الظِّلِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الحِرْباء: غَدَا أَكْهَبَ الأَعلى وراحَ كأَنه، ... مِنَ الضِّحِّ واستقبالهِ الشمسَ، أَخْضَرُ أَي وَاسْتِقْبَالِهِ عينَ الشَّمْسِ. الأَزهري: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الضِّحُّ نَقِيضُ الظِّلِّ، وَهُوَ نُورُ الشَّمْسِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَالشَّمْسُ هُوَ النُّورُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ يَطْلُعُ ويَغْرُب، وأَما ضَوْؤُهُ عَلَى الأَرض فضِحٌّ؛ قَالَ: وأَصله الضِّحْيُ فَاسْتَثْقَلُوا الْيَاءَ مَعَ سُكُونِ الْحَاءِ فَثَقَّلُوها، وَقَالُوا الضِّحُّ، قَالَ: وَمِثْلُهُ العبدُ القِنُّ أَصله قِنْيٌ، مِنَ القِنْيَةِ؛ وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: جَاءَ بالضِّحِّ والرّيحِ. وضَحْضَحَ الأَمرُ إِذا تَبَيَّنَ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ مثلُ الضَّحْضاح يَنْتَشِر عَلَى وَجْهِ الأَرض. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: الضِّحُّ كَانَ فِي الأَصل الوِضْحُ، وَهُوَ نُورُ النِّهَارِ وضَوْءُ الشَّمْسِ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَزِيدَتْ حاءٌ مَعَ الْحَاءِ الأَصلية فَقِيلَ: الضِّحُّ؛ قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ أَن أَصله الضِّحْيُ مِن ضَحِيَتِ الشمسُ؛ قَالَ الأَزهري فِي كِتَابِهِ: وَكَذَلِكَ القِحَّةُ أَصلها الوِقْحَةُ فأُسقطت الْوَاوُ وبُدِّلت الْحَاءُ مَكَانَهَا فَصَارَتْ قِحَّة بحاءَين. وَجَاءَ فُلَانٌ بالضِّحِّ وَالرِّيحِ إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ؛ يعنون إِنما جَاءَ بِمَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وجَرَت عَلَيْهِ الرِّيحُ يَعْنِي مِنَ الْكَثْرَةِ، وَمَنْ قَالَ: الضِّيح وَالرِّيحُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ أَخطأَ عِنْدَ أَكثر أَهل اللُّغَةِ، وإِنما قُلْنَا عِنْدَ أَكثر أَهل اللُّغَةِ لأَن أَبا زَيْدٍ قَدْ حَكَاهُ، وإِنما الضِّيحُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ لُغَةٌ فِي الضِّحِّ الَّذِي هُوَ الضَّوْءُ وَسَيُذْكَرُ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي خَيْثَمة: يَكُونُ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ وأَنا فِي الظِّلِ أَي يَكُونُ بَارِزًا لِحَرِّ الشَّمْسِ وَهُبُوبِ الرِّيَاحِ؛ قَالَ: والضِّحُّ ضَوْءُ الشَّمْسِ إِذا اسْتَمْكَنَ مِنَ الأَرض، وَهُوَ كالقَمْراء لِلْقَمَرِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا هُوَ أَصل الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ، وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ فَقَالَ: أَراد كَثْرَةَ الْخَيْلِ وَالْجَيْشِ؛ ابْنُ الأَعرابي: الضِّحُّ مَا ضَحا لِلشَّمْسِ، والريحُ مَا نَالَتْهُ الريحُ. وَقَالَ الأَصمعي: الضِّحُّ الشَّمْسُ بِعَيْنِهَا؛ وأَنشد: أَبيَض أَبْرَزَه للضِّحِّ راقِبُه، ... مُقَلَّد قُضُبَ الرَّيْحانِ مَفْغُوم وَفِي حَدِيثِ عَيَّاش بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: لَمَّا هَاجَرَ أَقْسَمَتْ

стр. 1329

أُمُّه بِالِلَّهِ لَا يُظِلُّها ظِلٌّ وَلَا تَزَالُ فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ حَتَّى يَرْجِعَ إِليها ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ مَاتَ كَعْبٌ عَنِ الضِّحِّ والريحِ لَوَرِثَه الزُّبَيْرُ ؛ أَراد: لَوْ مَاتَ عَمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَجَرَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ، كَنَى بِهِمَا عَنْ كَثْرَةِ الْمَالِ؛ وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، قَدْ آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى عَنِ الضِّيح وَالرِّيحِ. والضِّحُّ: مَا بَرَزَ مِنَ الأَرض لِلشَّمْسِ. والضِّحُّ: البَراز الظاهرُ مِنَ الأَرض، وَلَا جَمْعَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. والضَّحْضَحُ والضَّحْضاحُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَكُونُ فِي الْغَدِيرِ وَغَيْرِهِ، والضَّحْلُ مِثْلُهُ، وَكَذَلِكَ المُتَضَحْضِحُ؛ وأَنشد شِمْرٌ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّة: واسْتَدْبَرُوا كلَّ ضَحْضاحٍ مُدَفِّئَةٍ، ... والمُحْصَناتِ وأَوزاعاً مِنَ الصِّرَمِ «١» وَقِيلَ: هُوَ الْمَاءُ الْيَسِيرُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا لَا غَرَقَ فِيهِ وَلَا لَهُ غَمْرٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الماءُ إِلى الْكَعْبَيْنِ إِلى أَنصاف السُّوقِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: يَحُشُّ رَعْداً كَهَدْرِ الفَحْلِ، يَتْبَعُه ... أُدْمٌ، تَعَطَّفُ حَوْلَ الفَحلِ، ضَحْضاحُ قَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثوم: ضَحْضاحٌ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُمْ؛ يُقَالُ: عِنْدَهُ إِبل ضَحْضاحٌ، قَالَ الأَصمعي: غَنَمٌ ضَحْضَاحٌ وإِبلٌ ضَحْضاحٌ كَثِيرَةٌ؛ وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ الْمُنْتَشِرَةُ عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تُرَى بُيوتٌ، وتُرَى رِماحُ، ... وغَنَمٌ مُزَنَّمٌ ضَحْضاحُ قَالَ: الأَصمعي: هُوَ الْقَلِيلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وأَراد هُنَا جَمَاعَةَ إِبل قَلِيلَةٍ. وَقَدْ تَضَحْضَحَ الماءُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل: وأَظْهَر فِي عِلانِ رَقْدٍ، وسَيْلُه ... عَلاجِيمُ، لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ «٢» وَمَاءٌ ضَحْضاحٌ أَي قَرِيبُ الْقَعْرِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي المِنْهال: فِي النَّارِ أَوديةٌ فِي ضَحْضاح ؛ شَبَّه قِلَّةَ النَّارِ بالضَّحْضاحِ مِنَ الْمَاءِ فَاسْتَعَارَهُ فِيهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى فِي أَبي طَالِبٍ: وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فأَخْرَجْتُه إِلى ضَحْضاحٍ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: إِنه فِي ضَحْضاحٍ مِنْ نَارٍ يَغْلي مِنْهُ دِماغُه. والضَّحْضاحُ فِي الأَصل: مَا رَقَّ مِنَ الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الأَرض مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ وَاسْتَعَارَهُ لِلنَّارِ. والضَّحْضَحُ والضَّحْضَحةُ والتَّضَحْضُحُ: جَرْيُ السَّراب. وضَحْضَحَ السَّراب وتَضَحْضَحَ إِذا تَرَقْرَقَ. ضرح: الضَّرْحُ: التنحيةُ. وَقَدْ ضَرَحَه أَي نَحَّاهُ وَدَفَعَهُ، فَهُوَ مُضْطَرحٌ أَي رَمَى بِهِ فِي نَاحِيَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمَّا أَن أَتَيْنَ عَلَى أُضاخٍ، ... ضَرَحْنَ حَصاه أَشْتاتاً عِزِينا وضَرَحَ عَنْهُ شَهَادَةَ الْقَوْمِ يَضْرَحُها ضَرْحاً: جَرَّحَها وأَلقاها عَنْهُ لِئَلَّا يَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِبَاطِلٍ. والضَّرْحُ: أَن يُؤْخَذَ شَيْءٌ فَيُرْمَى بِهِ فِي نَاحِيَةٍ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: تَعْلُو السيوفُ بأَيديهم جَماجِمَهُمْ، ... كَمَا يُفَلِّقُ مَرْوَ الأَمْعَزِ الضَّرَحُ أَراد الضَّرْح، فحرك للضرورة.

стр. 1330

واضْطَرَحُوا فُلَانًا: رَمَوْه فِي نَاحِيَةٍ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: اطَّرَحُوه، يَظُنُّونَهُ مِنَ الطَّرْح، وإِنما هُوَ مِنَ الضَّرْح. قَالَ الأَزهري: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ اطَّرَحُوه افْتِعَالًا مِنَ الطَّرْح، قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً ثُمَّ أُدغمت الضَّادُ فِيهَا فَقِيلَ اطَّرَحَ. قَالَ المُؤَرِّجُ: وَفُلَانٌ ضَرَحٌ مِنَ الرِّجَالِ أَي فَاسِدٌ. وأَضْرَحْتُ فُلَانًا أَي أَفسدته. وأَضْرَحَ فلانٌ السُّوقَ حَتَّى ضَرَحَتْ ضُرُوحاً وضَرْحاً أَي أَكْسَدَها حَتَّى كَسَدَتْ. وقوسٌ ضَرُوحٌ: شَدِيدَةُ الحَفْزِ وَالدَّفْعِ لِلسَّهْمِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والضَّرُوحُ: الْفَرَسُ النَّفُوحُ بِرِجْلِهِ، وَفِيهَا ضِراحٌ، بِالْكَسْرِ. وضَرَحَتِ الدَّابَّةُ «١» بِرِجْلِهَا تَضْرَحُ ضَرْحاً وضِراحاً، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، فَهِيَ ضَرُوحٌ؛ رَمَحَتْ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وَفِي الدَّهاسِ مِضْبَرٌ ضَرُوحُ وَقِيلَ: ضَرْحُ الْخَيْلِ بأَيديها ورَمْحُها بأَرجُلها. والضَّرْحُ والضَّرْجُ، بِالْحَاءِ وَالْجِيمِ: الشَّقُّ. وَقَدِ انْضَرَحَ الشيءُ وانْضَرَجَ إِذا انْشَقَّ. وَكُلُّ مَا شُقَّ، فَقَدْ ضُرِحَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ضَرَحْنَ البُرودَ عن تَرائِبِ حُرَّةٍ، ... وَعَنْ أَعْيُنٍ قَتَّلْنَنا كلَّ مَقْتَلِ وَقَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو عَمْرٍو فِي هَذَا الْبَيْتِ: ضَرَحْنَ البُرود أَي أَلقَين، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ فَمَعْنَاهُ شَقَقْنَ، وَفِي ذَلِكَ تَغَايُرٌ. والضَّرِيحُ: الشَّقُّ فِي وَسَطِ الْقَبْرِ، واللحدُ فِي الْجَانِبِ؛ وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ لحد: وَالضَّرِيحُ والضَّرِيحةُ مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، يَعْنِي الْقَبْرَ؛ وَقِيلَ: الضَّرِيحُ الْقَبْرُ كلُّه؛ وَقِيلَ: هُوَ قَبْرٌ بِلَا لَحْدٍ. والضَّرْحُ: حَفْرُكَ الضَّرِيحَ لِلْمَيِّتِ. وضَرَحَ الضَّرِيحَ لِلْمَيِّتِ يَضْرَحُه ضَرْحاً: حَفَرَ لَهُ ضَرِيحاً؛ قَالَ الأَزهري: سُمِّيَ ضَرِيحًا لأَنه يُشَقُّ فِي الأَرض شَقًّا. وَفِي حَدِيثِ دَفْنِ النَّبِيِّ، ﷺ : نُرْسِلُ إِلى اللَّاحِدِ وَالضَّارِحِ فأَيُّهما سَبَقَ تَرَكْنَاهُ ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: أَوْفَى عَلَى الضَّرِيح. وَرَجُلٌ ضَريح: بَعِيدٌ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: عَصاني الفُؤادُ فأَسْلَمْتُهُ، ... وَلَمْ أَكُ مِمَّا عَناهُ ضَرِيحا وَقَدْ ضَرَحَ: تَبَاعَدَ. وانضَرَحَ مَا بَيْنَ الْقَوْمِ: مِثْلُ انْضَرَجَ إِذا تَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمْ، وأَضرحه عَنْكَ أَي أَبعده. وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ضَرْحٌ أَي تباعُد ووحْشة. وضارَحْته ورامَيْته وسابَبْته وَاحِدٌ. وَقَالَ عَرَّام: نِيَّةٌ ضَرَحٌ وطَرَحٌ أَي بَعِيدَةٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: ضَرَحَه وطَرَحه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقِيلَ: نِيَّةٌ نَزَحٌ ونَفَحٌ وطَوَحٌ وضَرَحٌ ومَصَحٌ وطَمَحٌ وطَرَحٌ أَي بَعِيدَةٌ؛ وأَحال ذَلِكَ عَلَى نَوَادِرِ الأَعراب. والانْضِراحُ: الِاتِّسَاعُ. والمَضْرَحِيُّ مِنَ الصُّقور: مَا طَالَ جَنَاحَاهُ وَهُوَ كَرِيمٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: المَضْرَحِيُّ النَّسْرُ وَبِجَنَاحَيْهِ شِبْهُ طَرَفِ ذَنَبِ النَّاقَةِ وَمَا عَلَيْهِ مِنَ الهُلْبِ؛ قَالَ طَرَفَةُ: كأَنَّ جَناحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفا ... حِفافَيْهِ، شُكَّا فِي العَسِيبِ بِمِسْرَدِ شبَّه ذَنَبَ النَّاقَةِ فِي طُولِهِ وضُفُوِّه بِجَنَاحَيِ الصَّقْرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلصَّقْرِ مَضْرَحٌ، بِغَيْرِ يَاءٍ؛ قَالَ: كالرَّعْنِ وَافَاهُ القَطامُ المَضْرَحُ والأَكثر المَضْرَحِيُّ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَجْدَلُ

стр. 1331

والمَضْرَحِيُّ والصَّقْرُ والقَطَامِيُّ واحِدٌ. والمَضْرَحِيُّ: الرَّجُلُ السَّيِّدُ السَّرِيُّ الْكَرِيمُ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ: بأَبْيَضَ مِنْ أُمَيَّةَ مَضْرَحِيٍّ، ... كأَنَّ جَبِينَه سَيْفٌ صَنِيعُ وَمِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ: أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ فِي بُراها، ... تَكَشَّفُ عَنْ مَنَاكِبِهَا القُطُوعُ وَرَجُلٌ مَضْرَحِيٌّ: عتيقُ النِّجارِ. والمَضْرَحِيُّ أَيضاً: الأَبيض مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والمَضارِحُ: مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ. والضُّراحُ، بِالضَّمِّ: بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ مُقابِلُ الْكَعْبَةِ فِي الأَرض؛ قِيلَ: هُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: الضُّراحُ بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ حِيالَ الْكَعْبَةِ ؛ وَيُرْوَى الضَّرِيح، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ مِنَ المُضارَحة، وَهِيَ الْمُقَابَلَةُ والمُضارَعة، وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَمَنْ رَوَاهُ بِالصَّادِ فَقَدْ صحَّف. وضَراحٌ ومُضَرِّحٌ وضارِحٌ وضُرَيْحٌ ومَضْرَحِيٌّ: كُلُّهَا أَسماء. ضيح: الضَّيْحُ والضَّيَاحُ: اللَّبَنُ الرَّقِيقُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ مَالِكٍ الْهُذَلِيُّ: يَظَلُّ المُصْرِمُونَ لَهُمْ سُجُوداً، ... وَلَوْ لَمْ يُسْقَ عندهُمُ ضَياحُ وَفِي التَّهْذِيبِ: الضَّياحُ اللَّبَنُ الْخَاثِرُ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُجَدَّحُ. وَقَدْ ضاحَه ضَيْحاً وضَيَّحه تَضْييحاً: مَزَجَهُ حَتَّى صَارَ ضَيْحاً؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ضِحْتُه مُماتٌ وَكُلُّ دَوَاءٍ أَو سَمٍّ يُصَبّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُجَدَّح ضَياحٌ ومُضَيَّحٌ وَقَدْ تَضَيَّح. وضَيَّحْتُ الرجلَ: سقيتُه الضَّيْحَ؛ وَيُقَالُ: ضَيَّحْتُه فتَضَيَّحَ؛ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: وَلَا يُسَمَّى ضَيَاحاً إِلا اللَّبَنُ. وتَضَيُّحه: تَزَيُّده. قَالَ: والضَّياحُ والضَّيْح عِنْدَ الْعَرَبِ أَن يُصَبَّ الماءُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى يَرِقَّ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ حَلِيبًا أَو رَائِبًا؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: ضَوِّحْ لِي لُبَيْنَةً، وَلَمْ يَقُلْ ضَيِّحْ، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا أَعلمتك أَنهم يُدْخِلُون أَحدَ حَرْفَي اللِّين عَلَى الْآخَرِ، كَمَا يُقَالُ حَيَّضَه وحَوَّضَه وتَوَّهَه وتَيَّهَه. الأَصمعي: إِذا كَثُرَ الْمَاءُ فِي اللَّبَنِ، فَهُوَ الضَّيْح والضيَّاحُ؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: قَدْ ضَيَّحه مِنَ الضَّياحِ. وَفِي حَدِيثِ عَمَّار؛ إِن آخِرَ شَرْبةٍ تَشْرَبُها ضَياحٌ ؛ الضَّيَاحُ والضَّيْحُ، بِالْفَتْحِ: اللَّبَنُ الْخَاثِرُ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُخْلَطُ، رَوَاهُ يَوْمَ قُتِلَ بصِفِّينَ وَقَدْ جِيءَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي بَكْرٍ، ﵁: فسَقَتْه ضَيْحةً حامِضةً أَي شَرْبَةً مِنَ الضَّيْح. وَجَاءَ بالريحِ والضِّيح؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ؛ الضِّيح إِتباع للريحِ فإِذا أُفرد لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْعَامَّةُ تَقُولُ جَاءَ بالضِّيح وَالرِّيحِ وَهَذَا مَا لَا يُعرف؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الضِّيح تَقْوِيَةٌ لِلَفْظِ الرِّيحِ؛ قَالَ الأَزهري: وَغَيْرُهُ لَا يُجِيز الضِّيح؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى الضِّيح الشمسُ أَي إِنما جَاءَ بِمِثْلِ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ فِي الْكَثْرَةِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْعَامَّةُ تَقُولُ جَاءَ بالضِّيح وَالرِّيحِ وَلَيْسَ الضِّيحُ بِشَيْءٍ؛ وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: لَوْ مَاتَ يَوْمَئِذٍ عَنِ الضِّيحِ وَالرِّيحِ لوَرِثه الزُّبير ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ الضِّحُّ، وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ، قَالَ: وإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ، فَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ ضُحَى الشَّمْسِ، وَهُوَ إِشراقها؛ وَقِيلَ: الضِّيحُ قَرِيبٌ مِنَ الرِّيحِ.

стр. 1332

وضاحَتِ البلادُ: خَلَتْ؛ وَفِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ: اللَّهُمَّ ضَاحَتْ بلادُنا أَي خَلَتْ جَدْباً. والمُتَضَيِّحُ: الَّذِي يَجِيءُ آخِرَ النَّاسِ فِي الوِرْدِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَمْ يَقْبَلِ العُذْرَ مِمَّنْ تَنَصَّل إِليه، صَادِقًا كَانَ أَو كَاذِبًا، لَمْ يَرِدْ عَليَّ الحَوْضَ إِلا مُتَضَيِّحاً ؛ التَّفْسِيرُ لأَبي الْهَيْثَمِ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ أَي متأَخراً عَنِ الْوَارِدِينَ يَجِيءُ بَعْدَ مَا شَرِبُوا مَاءَ الْحَوْضِ إِلا أَقله، فَيَبْقَى كَدَرًا مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ كَاللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ؛ وأَنشد شَمِرٌ: قَدْ علمتْ يَوْمَ وَرَدْنا سَيْحا، ... أَني كَفَيْتُ أَخَوَيْها المَيْحا، فامْتَحَضا وسَقَّياني ضَيْحا والمُتَضَيِّحُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ تَوْبَةُ: تَرَبَّعَ لَيْلِي بالمُضَيَّحِ فالحِمَى فصل الطاء طبح: المُطَبَّحُ، بِشَدِّ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا: السَّمِينُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. طحح: الطَّحُّ: البَسْطُ. طَحَّه يَطُحُّه طَحًّا إِذا بَسَطَهُ فانْطَحَّ؛ قَالَ: قَدْ رَكِبَتْ مُنْبَسِطاً مُنْطَحَّا، ... تَحْسَبُه تحتَ السَّرابِ المِلْحا يَصِفُ خَرْقاً قَدْ عَلَاهُ السَّرَابُ. والطَّحُّ أَيضاً: أَن تَضَعَ عَقِبَك عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ تَسْحَجَه؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: طَحَّانُ فَعْلانُ مِنَ الطَّحِّ، مُلْحَقٌ بِبَابِ فَعْلانَ وفَعْلى، وَهُوَ السَّحْجُ. ابْنُ الأَعرابي: الطُّحُحُ المَساحِجُ، والمِطَحَّة مِنَ الشَّاةِ مُؤَخَّرُ ظِلْفها، وَتَحْتَ الظِّلْف فِي مَوْضِعِ المِطَحَّةِ عُظَيم كالفَلَكَةِ؛ وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: يُقَالُ لهَنَةٍ مِثْلِ الفَلَكَةِ تَكُونُ فِي رِجْل الشَّاةِ تَسْحَجُ بِهَا: المِطَحَّةُ. وطَحْطَحَ الشيءَ فتَطَحْطَحَ: فَرَّقَهُ وَكَسَرَهُ إِهلاكاً. وطَحْطَحَ بِهِمْ طَحْطَحَةً وطِحْطاحاً، بِكَسْرِ الطَّاءِ، إِذا بَدَّدهم. اللَّيْثُ: الطَّحْطَحةُ تَفْرِيقُ الشَّيْءِ إِهلاكاً؛ وأَنشد: فتُمْسِي نابِذاً سُلْطانَ قَسْرٍ، ... كضَوْءِ الشمسِ طَحْطَحه الغُرُوبُ وَيُرْوَى طَخْطَخَهُ، بِالْخَاءِ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: طَحْطَحه آذِيُّ بَحْرٍ مِتْأَقِ وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ عَمْرٍو عَنْ أَبيه قَالَ: يُقَالُ طَحْطَحَ فِي ضَحِكه وطَخْطَخَ وطَهْطَهَ وكَتْكَتَ وكَدْكَدَ وكَرْكَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَجَاءَنَا وَمَا عَلَيْهِ طِحْطِحةٌ: كَمَا تَقُولُ طِحْرِيَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. أَبو زَيْدٍ: مَا عَلَى رأْسه طِحْطِحة أَي مَا عليه شعرة. طرح: ابْنُ سِيدَهْ: طَرَحَ بِالشَّيْءِ وطَرَحَه يَطْرَحُه طَرْحاً واطَّرَحَه وطَرَّحه: رَمَى بِهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَنَحَّ يَا عَسِيفُ عَنْ مَقامِها، ... وطَرِّح الدَّلْوَ إِلى غُلامِها الأَزهري: والطِّرْحُ الشَّيْءُ المطروحُ لَا حَاجَةَ لأَحد فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وطَرَّحَه تَطْريحاً إِذا أَكثر مِنْ طَرْحه. وَيُقَالُ: اطَّرَحَه أَي أَبعده، وَهُوَ افْتَعله؛ وَشَيْءٌ طَريح وطُرَّحٌ: مَطْرُوحٌ. وطَرَحَ عَلَيْهِ مسأَلةً: أَلقاها، وَهُوَ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مولَّداً. والأُطْرُوحةُ: المسأَلة تَطْرَحُها. والطَّرَحُ، بِالتَّحْرِيكِ: البُعْدُ والمكانُ الْبَعِيدُ؛

стр. 1333

قَالَ الأَعشى: تَبْتَنِي الحمدَ وتَسْمُو للعُلى، ... وتُرَى نارُكَ مِنْ ناءٍ طَرَحْ والطَّرُوحُ مِنَ الْبِلَادِ: البعيدُ. وَبَلَدٌ طَرُوحٌ: بَعِيدٌ. وطَرَحَتِ النَّوَى بِفُلَانٍ كلَّ مَطْرَح إِذا نأَتْ بِهِ. وطَرَحَ بِهِ الدهرُ كلَّ مَطْرَح إِذا نأَى عَنْ أَهله وَعَشِيرَتِهِ. ونِيَّةٌ طَرُوحٌ: بَعِيدَةٌ وَفِي التَّهْذِيبِ: نِيَّة طَرَحٌ أَي بَعِيدَةٌ. وَقَوْسٌ طَرُوحٌ مِثْلُ ضَرُوحٍ: شَدِيدَةُ الحَفْزِ لِلسَّهْمِ؛ وَقِيلَ: قَوْسٌ طَرُوحٌ بعيدةُ مَوْقِع السَّهْمِ يَبْعُد ذهابُ سَهْمِهَا؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ أَبعد القِياسِ مَوْقِعَ سَهْمٍ؛ قَالَ: تَقُولُ طَروحٌ مَرُوح، تُعَجِّلُ الظَّبْيَ أَن يَرُوح؛ وأَنشد: وسِتِّينَ سَهْمًا صِيغةً يَثْرَبِيَّةً، ... وقَوْساً طَروحَ النَّبْلِ غيرَ لَباثِ وسيأْتي ذِكْرُ المَرُوح. وَنَخْلَةٌ طَرُوحٌ: بَعِيدَةُ الأَعلى مِنَ الأَسفل، وَقِيلَ: طَوِيلَةُ العَراجين، وَالْجَمْعُ طُرُحٌ. وطَرْفٌ مِطْرَح: بَعِيدُ النَّظَرِ. وَفَحْلٌ مِطْرَحٌ: بَعِيدُ مَوْقِعِ الْمَاءِ فِي الرَّحِم. الأَزهري عَنِ اللِّحْيَانِيِّ قَالَ: قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: إِن زَوْجِي لَطَرُوح؛ أَرادت أَنه إِذا جَامَعَ أَحبل. ورُمْح مِطْرَحٌ: بَعِيدٌ طَوِيلٌ. وسَنامٌ إِطْرِيح: طَالَ ثُمَّ مَالَ فِي أَحد شِقَّيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تِلْكَ الأَعرابية: شَجَرَةٌ أَبي الإِسْلِيح رَغْوةٌ وصَريح وسَنامٌ إِطْريح؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ طَرْحاً، بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وأَظنه طَرَحاً أَي بُعْداً لأَنه إِذا طَالَ تَبَاعَدَ أَعلاه مِنْ مَرْكَزِهِ. ابْنُ الأَعرابي: طَرِحَ الرجلُ إِذا سَاءَ خُلُقُه وطَرِحَ إِذا تَنَعَّمَ تَنَعُّماً وَاسِعًا. وطَرَّحَ الشيءَ: طَوّله، وَقِيلَ: رَفَعه وأَعلاه، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْبِنَاءَ فَقَالَ: طَرَّح بِنَاءَهُ تَطْريحاً طوَّله جِدًّا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ طَرْمَح، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والتَّطْريح: بُعْدُ قَدْرِ الْفَرَسِ فِي الأَرض إِذا عَدَا. ومَشَى مُتَطَرِّحاً أَي مُتَسَاقِطًا؛ وَقَدْ سَمَّت مُطَرَّحاً وطَرَّاحاً وطُرَيحاً. وسَيْرٌ طُراحِيٌّ، بِالضَّمِّ، أَي بَعِيدٌ، وَقِيلَ: شَدِيدٌ؛ وأَنشد الأَزهري لمُزاحِم العُقَيْليِّ: بسَيْرٍ طُراحِيٍّ تَرَى، مِنْ نَجائه، ... جُلُودَ المَهارَى، بالنَّدَى الجَوْنِ، تَنْبَعُ [تَنْبِعُ] ومُطارَحة الْكَلَامِ مَعْرُوفٌ. طرشح: الطَّرْشحةُ: استرخاءٌ؛ وقَد طَرْشَح، وَضَرَبَهُ حَتَّى طَرْشَحه؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هَذَا الْحَرْفُ فِي كِتَابِ الجَمْهَرة لِابْنِ دُرَيْدٍ مَعَ غَيْرِهِ، وَمَا وَجَدْتُهُ لأَحد مِنَ الثِّقَاتِ، وَيَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ أَن يَفْحَصَ عَنْهُ فَمَا وَجَدَهُ لإِمام مَوْثُوقٍ بِهِ أَلحقه بِالرُّبَاعِيِّ، وَمَا لَمْ يَجِدْهُ لِثِقَةٍ كَانَ مِنْهُ عَلَى رِيبة وحَذَرٍ. طرمح: طَرْمَح البناءَ وَغَيْرَهُ: عَلَّاه وَرَفَعَهُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ؛ وَقَالَ يَصِفُ إِبلًا مَلأَها شَحْمًا عُشْبُ أَرض نَبَتَ بنَوْءِ الأَسَد: طَرْمَحَ أَقْطارَها أَحْوَى لوالِدةٍ ... صَحْماءَ، والفَحْلُ للضِّرْغامِ يَنْتَسبُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الطِّرِمَّاح بنُ حَكِيمٍ الشَّاعِرُ؛ وسُمِّيَ الطِّرِمَّاحُ فِي بَنِي فُلَانٍ إِذا كَانَ عاليَ الذِّكْرِ وَالنَّسَبِ. أَبو زَيْدٍ يُقَالُ: إِنَّكَ لَطِرِمَّاح وإِنهما لَطرِمَّاحانِ، وَذَاكَ إِذا طَمَحَ فِي الأَمر. والطِّرِمَّاحُ: المرتفِع، وَهُوَ أَيضاً الطَّوِيلُ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثَالِ فِعِلَّالٍ إِلا هَذَا، وقولُهم: السِّجِلَّاط لِضَرْبٍ مِنَ

стр. 1334

النَّبَاتِ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِالرُّومِيَّةِ سِجِلَّاطُسْ، وَقَالُوا سِنِمَّار، وَهُوَ أَعجمي أَيضاً. والطِّرِمَّاحُ: الرَّافِعُ رأْسه زَهْواً؛ عَنْ أَبي العَمَيْثَلِ الأَعرابي. والطِّرِمَّاحُ والطُّرْمُوح: الطَّوِيلُ. والطُّرْحُومُ: نَحْوَ الطُّرْمُوحِ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبه مقلوباً. طفح: طَفَحَ الإِناءُ وَالنَّهْرُ يَطْفَحُ طَفْحاً وطُفُوحاً: امْتَلأَ وَارْتَفَعَ حَتَّى يَفِيضَ. وطَفَحه طَفْحاً وطَفَّحَه تَطْفِيحاً وأَطْفَحَه: مَلأَه حَتَّى ارْتَفَعَ. وطَفَحَ عَقْلُه: ارْتَفَعَ. ورأَيته طافِحاً أَي مُمْتَلِئًا. الأَزهري عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ: الطافِحُ والدِّهاقُ والمَلآنُ وَاحِدٌ. قَالَ: والطافِحُ الْمُمْتَلِئُ الْمُرْتَفِعُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّكْرَانِ: طافِحٌ أَي أَن الشَّرَابَ قَدْ مَلأَه حَتَّى ارْتَفَعَ؛ وَمِنْهُ سَكرانُ طافِحٌ؛ وَيُقَالُ: طَفَحَ السَّكْرانُ فَهُوَ طافِحٌ؛ أَي مَلأَه الشرابُ؛ الأَزهري: يُقَالُ لِلَّذِي يَشْرَبُ الْخَمْرَ حَتَّى يَمْتَلِئَ سُكْراً: طافِحٌ. والطُّفاحَةُ: زَبَدُ القِدْرِ. وكلُّ مَا عَلَا: طُفاحةٌ كَزَبَدِ القِدْرِ وَمَا عَلَا مِنْهَا. واطَّفَحَ الطُّفاحةَ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ: أَخذها؛ وأَنشد: أَتَتْكُمُ الجَوْفاءُ جَوْعَى تَطَّفِحْ، ... طُفاحةَ الإِثْرِ، وطَوْراً تَجْتَدِحْ وَقَالَ غَيْرُهُ: طُفَّاحةُ الْقَوَائِمِ «٢» أَي سَرِيعَتُهَا؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر: طُفَّاحةُ الرِّجلَين مَيْلَعةٌ، سُرُحُ المِلاطِ، بعيدةُ القَدْرِ الأَصمعي: الطافِحُ الَّذِي يَعْدُو. وَقَدْ طَفَحَ يَطْفَحُ إِذا عَدا؛ وَقَالَ المُتَنَخِّلُ يَصِفُ الْمُنْهَزِمِينَ: كَانُوا نَعائِمَ حَفَّانٍ مُنَفَّرةً، ... مُعْطَ الحُلُوقِ، إِذا مَا أُدْرِكُوا طَفَحُوا أَي ذَهَبُوا فِي الأَرض يَعْدُونَ. وَالرِّيحُ تَطْفَحُ القُطْنَة: تَسْطَعُ بِهَا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: مُمَزَّقاً فِي الرِّيح أَو مَطْفُوحا واطْفَحْ عَني أَي اذهبْ عَنِّي. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ طَحَفَ: وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا غُفِرَ لَهُ، وإِن كَانَ عَلَيْهِ طِفاحُ الأَرض ذُنُوبًا ؛ وَهُوَ أَن تمتلئَ حَتَّى تَطْفَحَ أَي تَفيض؛ قَالَ: وَمِنْهُ أُخِذَ طُفاحةُ القِدر. وَيُقَالُ لِمَا تؤْخذ بِهِ الطُّفاحة: مِطْفَحة، وَهُوَ كِفْكِير بالفارسية. طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعيرُ يَطْلَحُ طَلْحاً إِذا أَعيا وكَلَّ؛ ابْنُ سِيدَهْ: والطَّلْحُ والطَّلاحة الإِعياء وَالسُّقُوطُ مِنَ السَّفَرِ؛ وَقَدْ طَلَح طَلْحاً وطُلِحَ؛ وَبَعِيرٌ طَلْحٌ وطَلِيح وطِلْحٌ وطالِحٌ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: عَرَضْنا فَقُلْنَا: إِيه سِلمٌ فَسَلَّمَتْ، ... كَمَا انْكَلَّ بالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ وَقَالَتْ لَنَا أَبصارُهُنَّ تَفَرُّساً: ... فَتًى غيرُ زُمَّيْلٍ، وأَدْماءُ طالِحُ يَقُولُ: لَمَّا سلَّمْنا عَلَيْهِنَّ بَدَتْ ثُغُورُهُنَّ كَبَرْقٍ فِي جَانِبِ غَمَامٍ، وَرَضِينَنَا فَقُلْنَ: فَتًى غيرُ زُمَّيْلٍ، وَجَمْعُ طِلْحٍ أَطْلاحٌ وطِلاحٌ، وَجَمْعُ طَلِيح طَلائِحُ وطَلْحَى، الأَخيرة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لأَنها بمعنى فاعلة،

стр. 1335

وَلَكِنَّهَا شُبِّهَتْ بِمَرِيضَةٍ، وَقَدْ يُقْتَاسُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ. الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ قَالَ: إِذا أَضمره الكَلالُ والإِعياءُ قِيلَ: طَلَحَ يَطْلَحُ طَلْحاً، قَالَ وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ سَارَ عَلَى النَّاقَةِ حَتَّى طَلَحَها وطَلَّحَها. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: إِنه لَطَلِيحُ سَفَرٍ وطِلْحُ سَفَرٍ ورجيعُ سفر ورَذِيَّةُ سَفَرٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ وَقَالَ اللَّيْثُ: بَعِيرٌ طَلِيح وَنَاقَةٌ طَلِيح. الأَزهري: أَطلحته أَنا وطَلَّحته حَسَرْتُه؛ وَيُقَالُ: نَاقَةٌ طَلِيحُ أَسفار إِذا جَهَدَها السيرُ وهَزَلها؛ وإِبل طُلَّحٌ وطَلائحُ. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: راكبُ النَّاقَةِ طَلِيحانِ أَي والناقةُ، لَكِنَّهُ حَذَفَ الْمَعْطُوفَ لأَمرين: أَحدهما تَقَدُّمُ ذِكْرِ النَّاقَةِ، وَالشَّيْءُ إِذا تَقَدَّمَ دَلَّ عَلَى مَا هُوَ مِثْلُهُ؛ ومثلُه مِنْ حَذْفِ الْمَعْطُوفِ قولُ اللَّهِ : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ أَي فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ، فَحَذَفَ فَضَرَبَ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَقُلْنَا؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ التَّغْلَبي: إِذا مَا الماءُ خالَطَها سَخِينا أَي فَشَرِبْناها سَخِيناً، فإِن قُلْتَ: فَهَلَّا كَانَ التَّقْدِيرُ عَلَى حَذْفِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَي الناقةُ وراكبُ الناقةِ طَليحانِ، قِيلَ لبُعْدِ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن الْحَذْفَ اتِّسَاعٌ، وَالِاتْسَاعُ بَابُهُ آخِرُ الْكَلَامِ وأَوسطُه، لَا صَدْرُهُ وأَوّله، أَلا تَرَى أَن مَنْ اتَّسَعَ بِزِيَادَةٍ كَانَ حَشْوًا أَو آخِرًا لَا يُجِيزُ زِيَادَتَهَا أَوّلًا؛ وَالْآخَرُ أَنه لو كان تقديره [النَّاقَةُ وَرَاكِبُ النَّاقَةِ طَلِيحَانِ] لَكَانَ قَدْ حُذِفَ حَرْفُ الْعَطْفِ وبَقَاء المعطوفِ بِهِ، وَهَذَا شَاذٌّ، إِنما حَكَى مِنْهُ أَبو عُثْمَانَ: أَكلت خُبْزًا سَمَكًا تَمْرًا؛ وَالْآخَرُ أَن يَكُونَ الْكَلَامُ مَحْمُولًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَي رَاكِبُ النَّاقَةِ أَحَدُ طَليحين، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مَقَامَهُ. الأَزهري: المُطَّلِحُ فِي الْكَلَامِ البَهَّاتُ. والمُطَّلِحُ فِي الْمَالِ: الظالِمُ. والطِّلْحُ: القُرادُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَهْزُولُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: وَقَدْ لَوَى أَنْفَه، بِمشْفَرِها، ... طِلْحٌ قَراشِيمُ، شَاحِبٌ جَسَدُهْ وَيُرْوَى: قَرَاشِينُ؛ وَقِيلَ: الطِّلْح الْعَظِيمُ مِنَ القِردان. الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قِيلَ للقُراد طِلْح وطَلِيح؛ وَفِي قصيد كعب: وجِلْدُها مِنْ أَطُومٍ لَا يُؤَيِّسُه ... طِلْحٌ، بضاحِيَةِ المَتْنَيْنِ، مَهزُولُ أَي لَا يُؤَثِّرُ القُرادُ فِي جِلْدِهَا لمَلاسَته؛ وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: إِذا نامَ طِلْحٌ أَشْعَثُ الرأْسِ خَلْفَها، ... هَداه لَهَا أَنفاسُها وزَفِيرُها قِيلَ: الطِّلحُ هُنَا القُرادُ؛ وَقِيلَ: الرَّاعِي المُعْيي؛ يَقُولُ: إِن هَذِهِ الإِبل تَتَنَفَّسُ مِنَ البِطْنَة تَنَفُّساً شَدِيدًا فَيَقُولُ: إِذا نَامَ رَاعِيهَا عَنْهَا ونَدَّت تَنَفَّسَتْ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وإِن بَعُدَتْ. الأَزهري: والطُّلُح التَّعِبون. والطُّلُح: الرُّعاةُ. الْجَوْهَرِيُّ: والطِّلْحُ، بِالْكَسْرِ، المُعْيِي مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا يَسْتَوي فِيهِ الذَّكَرُ والأُنثى، وَالْجَمْعُ أَطلاح؛ وأَنشد بَيْتَ الْحُطَيْئَةِ، وَقَالَ: قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَذْكُرُ إِبلًا وَرَاعِيَهَا [إِذا نَامَ طِلحٌ أَشعثُ الرأْسِ] وَفِي حَدِيثِ إِسلام عُمَرَ: فَمَا بَرِحَ يقاتلُهم حَتَّى طَلَح أَي أَعيا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ سَطِيح عَلَى جَمَلٍ طَلِيح أَي مُعْيٍ. والطَّلَحُ، بِالْفَتْحِ: النِّعْمةُ «٣»؛ قَالَ الأَعشى: كَمْ رأَينا مِنْ أُناسٍ هَلَكوا، ... ورأَينا المَلْكَ عَمْراً بِطَلَحْ
следующие страницы →