← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

والمَضْرَحِيُّ والصَّقْرُ والقَطَامِيُّ واحِدٌ. والمَضْرَحِيُّ: الرَّجُلُ السَّيِّدُ السَّرِيُّ الْكَرِيمُ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ: بأَبْيَضَ مِنْ أُمَيَّةَ مَضْرَحِيٍّ، ... كأَنَّ جَبِينَه سَيْفٌ صَنِيعُ وَمِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ: أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ فِي بُراها، ... تَكَشَّفُ عَنْ مَنَاكِبِهَا القُطُوعُ وَرَجُلٌ مَضْرَحِيٌّ: عتيقُ النِّجارِ. والمَضْرَحِيُّ أَيضاً: الأَبيض مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والمَضارِحُ: مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ. والضُّراحُ، بِالضَّمِّ: بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ مُقابِلُ الْكَعْبَةِ فِي الأَرض؛ قِيلَ: هُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: الضُّراحُ بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ حِيالَ الْكَعْبَةِ ؛ وَيُرْوَى الضَّرِيح، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ مِنَ المُضارَحة، وَهِيَ الْمُقَابَلَةُ والمُضارَعة، وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَمَنْ رَوَاهُ بِالصَّادِ فَقَدْ صحَّف. وضَراحٌ ومُضَرِّحٌ وضارِحٌ وضُرَيْحٌ ومَضْرَحِيٌّ: كُلُّهَا أَسماء. ضيح: الضَّيْحُ والضَّيَاحُ: اللَّبَنُ الرَّقِيقُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ مَالِكٍ الْهُذَلِيُّ: يَظَلُّ المُصْرِمُونَ لَهُمْ سُجُوداً، ... وَلَوْ لَمْ يُسْقَ عندهُمُ ضَياحُ وَفِي التَّهْذِيبِ: الضَّياحُ اللَّبَنُ الْخَاثِرُ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُجَدَّحُ. وَقَدْ ضاحَه ضَيْحاً وضَيَّحه تَضْييحاً: مَزَجَهُ حَتَّى صَارَ ضَيْحاً؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ضِحْتُه مُماتٌ وَكُلُّ دَوَاءٍ أَو سَمٍّ يُصَبّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُجَدَّح ضَياحٌ ومُضَيَّحٌ وَقَدْ تَضَيَّح. وضَيَّحْتُ الرجلَ: سقيتُه الضَّيْحَ؛ وَيُقَالُ: ضَيَّحْتُه فتَضَيَّحَ؛ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: وَلَا يُسَمَّى ضَيَاحاً إِلا اللَّبَنُ. وتَضَيُّحه: تَزَيُّده. قَالَ: والضَّياحُ والضَّيْح عِنْدَ الْعَرَبِ أَن يُصَبَّ الماءُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى يَرِقَّ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ حَلِيبًا أَو رَائِبًا؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: ضَوِّحْ لِي لُبَيْنَةً، وَلَمْ يَقُلْ ضَيِّحْ، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا أَعلمتك أَنهم يُدْخِلُون أَحدَ حَرْفَي اللِّين عَلَى الْآخَرِ، كَمَا يُقَالُ حَيَّضَه وحَوَّضَه وتَوَّهَه وتَيَّهَه. الأَصمعي: إِذا كَثُرَ الْمَاءُ فِي اللَّبَنِ، فَهُوَ الضَّيْح والضيَّاحُ؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: قَدْ ضَيَّحه مِنَ الضَّياحِ. وَفِي حَدِيثِ عَمَّار؛ إِن آخِرَ شَرْبةٍ تَشْرَبُها ضَياحٌ ؛ الضَّيَاحُ والضَّيْحُ، بِالْفَتْحِ: اللَّبَنُ الْخَاثِرُ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُخْلَطُ، رَوَاهُ يَوْمَ قُتِلَ بصِفِّينَ وَقَدْ جِيءَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي بَكْرٍ، ﵁: فسَقَتْه ضَيْحةً حامِضةً أَي شَرْبَةً مِنَ الضَّيْح. وَجَاءَ بالريحِ والضِّيح؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ؛ الضِّيح إِتباع للريحِ فإِذا أُفرد لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْعَامَّةُ تَقُولُ جَاءَ بالضِّيح وَالرِّيحِ وَهَذَا مَا لَا يُعرف؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الضِّيح تَقْوِيَةٌ لِلَفْظِ الرِّيحِ؛ قَالَ الأَزهري: وَغَيْرُهُ لَا يُجِيز الضِّيح؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى الضِّيح الشمسُ أَي إِنما جَاءَ بِمِثْلِ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ فِي الْكَثْرَةِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْعَامَّةُ تَقُولُ جَاءَ بالضِّيح وَالرِّيحِ وَلَيْسَ الضِّيحُ بِشَيْءٍ؛ وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: لَوْ مَاتَ يَوْمَئِذٍ عَنِ الضِّيحِ وَالرِّيحِ لوَرِثه الزُّبير ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ الضِّحُّ، وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ، قَالَ: وإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ، فَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ ضُحَى الشَّمْسِ، وَهُوَ إِشراقها؛ وَقِيلَ: الضِّيحُ قَرِيبٌ مِنَ الرِّيحِ.

стр. 1332

وضاحَتِ البلادُ: خَلَتْ؛ وَفِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ: اللَّهُمَّ ضَاحَتْ بلادُنا أَي خَلَتْ جَدْباً. والمُتَضَيِّحُ: الَّذِي يَجِيءُ آخِرَ النَّاسِ فِي الوِرْدِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَمْ يَقْبَلِ العُذْرَ مِمَّنْ تَنَصَّل إِليه، صَادِقًا كَانَ أَو كَاذِبًا، لَمْ يَرِدْ عَليَّ الحَوْضَ إِلا مُتَضَيِّحاً ؛ التَّفْسِيرُ لأَبي الْهَيْثَمِ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ أَي متأَخراً عَنِ الْوَارِدِينَ يَجِيءُ بَعْدَ مَا شَرِبُوا مَاءَ الْحَوْضِ إِلا أَقله، فَيَبْقَى كَدَرًا مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ كَاللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ؛ وأَنشد شَمِرٌ: قَدْ علمتْ يَوْمَ وَرَدْنا سَيْحا، ... أَني كَفَيْتُ أَخَوَيْها المَيْحا، فامْتَحَضا وسَقَّياني ضَيْحا والمُتَضَيِّحُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ تَوْبَةُ: تَرَبَّعَ لَيْلِي بالمُضَيَّحِ فالحِمَى فصل الطاء طبح: المُطَبَّحُ، بِشَدِّ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا: السَّمِينُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. طحح: الطَّحُّ: البَسْطُ. طَحَّه يَطُحُّه طَحًّا إِذا بَسَطَهُ فانْطَحَّ؛ قَالَ: قَدْ رَكِبَتْ مُنْبَسِطاً مُنْطَحَّا، ... تَحْسَبُه تحتَ السَّرابِ المِلْحا يَصِفُ خَرْقاً قَدْ عَلَاهُ السَّرَابُ. والطَّحُّ أَيضاً: أَن تَضَعَ عَقِبَك عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ تَسْحَجَه؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: طَحَّانُ فَعْلانُ مِنَ الطَّحِّ، مُلْحَقٌ بِبَابِ فَعْلانَ وفَعْلى، وَهُوَ السَّحْجُ. ابْنُ الأَعرابي: الطُّحُحُ المَساحِجُ، والمِطَحَّة مِنَ الشَّاةِ مُؤَخَّرُ ظِلْفها، وَتَحْتَ الظِّلْف فِي مَوْضِعِ المِطَحَّةِ عُظَيم كالفَلَكَةِ؛ وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: يُقَالُ لهَنَةٍ مِثْلِ الفَلَكَةِ تَكُونُ فِي رِجْل الشَّاةِ تَسْحَجُ بِهَا: المِطَحَّةُ. وطَحْطَحَ الشيءَ فتَطَحْطَحَ: فَرَّقَهُ وَكَسَرَهُ إِهلاكاً. وطَحْطَحَ بِهِمْ طَحْطَحَةً وطِحْطاحاً، بِكَسْرِ الطَّاءِ، إِذا بَدَّدهم. اللَّيْثُ: الطَّحْطَحةُ تَفْرِيقُ الشَّيْءِ إِهلاكاً؛ وأَنشد: فتُمْسِي نابِذاً سُلْطانَ قَسْرٍ، ... كضَوْءِ الشمسِ طَحْطَحه الغُرُوبُ وَيُرْوَى طَخْطَخَهُ، بِالْخَاءِ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: طَحْطَحه آذِيُّ بَحْرٍ مِتْأَقِ وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ عَمْرٍو عَنْ أَبيه قَالَ: يُقَالُ طَحْطَحَ فِي ضَحِكه وطَخْطَخَ وطَهْطَهَ وكَتْكَتَ وكَدْكَدَ وكَرْكَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَجَاءَنَا وَمَا عَلَيْهِ طِحْطِحةٌ: كَمَا تَقُولُ طِحْرِيَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. أَبو زَيْدٍ: مَا عَلَى رأْسه طِحْطِحة أَي مَا عليه شعرة. طرح: ابْنُ سِيدَهْ: طَرَحَ بِالشَّيْءِ وطَرَحَه يَطْرَحُه طَرْحاً واطَّرَحَه وطَرَّحه: رَمَى بِهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَنَحَّ يَا عَسِيفُ عَنْ مَقامِها، ... وطَرِّح الدَّلْوَ إِلى غُلامِها الأَزهري: والطِّرْحُ الشَّيْءُ المطروحُ لَا حَاجَةَ لأَحد فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وطَرَّحَه تَطْريحاً إِذا أَكثر مِنْ طَرْحه. وَيُقَالُ: اطَّرَحَه أَي أَبعده، وَهُوَ افْتَعله؛ وَشَيْءٌ طَريح وطُرَّحٌ: مَطْرُوحٌ. وطَرَحَ عَلَيْهِ مسأَلةً: أَلقاها، وَهُوَ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مولَّداً. والأُطْرُوحةُ: المسأَلة تَطْرَحُها. والطَّرَحُ، بِالتَّحْرِيكِ: البُعْدُ والمكانُ الْبَعِيدُ؛

стр. 1333

قَالَ الأَعشى: تَبْتَنِي الحمدَ وتَسْمُو للعُلى، ... وتُرَى نارُكَ مِنْ ناءٍ طَرَحْ والطَّرُوحُ مِنَ الْبِلَادِ: البعيدُ. وَبَلَدٌ طَرُوحٌ: بَعِيدٌ. وطَرَحَتِ النَّوَى بِفُلَانٍ كلَّ مَطْرَح إِذا نأَتْ بِهِ. وطَرَحَ بِهِ الدهرُ كلَّ مَطْرَح إِذا نأَى عَنْ أَهله وَعَشِيرَتِهِ. ونِيَّةٌ طَرُوحٌ: بَعِيدَةٌ وَفِي التَّهْذِيبِ: نِيَّة طَرَحٌ أَي بَعِيدَةٌ. وَقَوْسٌ طَرُوحٌ مِثْلُ ضَرُوحٍ: شَدِيدَةُ الحَفْزِ لِلسَّهْمِ؛ وَقِيلَ: قَوْسٌ طَرُوحٌ بعيدةُ مَوْقِع السَّهْمِ يَبْعُد ذهابُ سَهْمِهَا؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ أَبعد القِياسِ مَوْقِعَ سَهْمٍ؛ قَالَ: تَقُولُ طَروحٌ مَرُوح، تُعَجِّلُ الظَّبْيَ أَن يَرُوح؛ وأَنشد: وسِتِّينَ سَهْمًا صِيغةً يَثْرَبِيَّةً، ... وقَوْساً طَروحَ النَّبْلِ غيرَ لَباثِ وسيأْتي ذِكْرُ المَرُوح. وَنَخْلَةٌ طَرُوحٌ: بَعِيدَةُ الأَعلى مِنَ الأَسفل، وَقِيلَ: طَوِيلَةُ العَراجين، وَالْجَمْعُ طُرُحٌ. وطَرْفٌ مِطْرَح: بَعِيدُ النَّظَرِ. وَفَحْلٌ مِطْرَحٌ: بَعِيدُ مَوْقِعِ الْمَاءِ فِي الرَّحِم. الأَزهري عَنِ اللِّحْيَانِيِّ قَالَ: قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: إِن زَوْجِي لَطَرُوح؛ أَرادت أَنه إِذا جَامَعَ أَحبل. ورُمْح مِطْرَحٌ: بَعِيدٌ طَوِيلٌ. وسَنامٌ إِطْرِيح: طَالَ ثُمَّ مَالَ فِي أَحد شِقَّيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تِلْكَ الأَعرابية: شَجَرَةٌ أَبي الإِسْلِيح رَغْوةٌ وصَريح وسَنامٌ إِطْريح؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ طَرْحاً، بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وأَظنه طَرَحاً أَي بُعْداً لأَنه إِذا طَالَ تَبَاعَدَ أَعلاه مِنْ مَرْكَزِهِ. ابْنُ الأَعرابي: طَرِحَ الرجلُ إِذا سَاءَ خُلُقُه وطَرِحَ إِذا تَنَعَّمَ تَنَعُّماً وَاسِعًا. وطَرَّحَ الشيءَ: طَوّله، وَقِيلَ: رَفَعه وأَعلاه، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْبِنَاءَ فَقَالَ: طَرَّح بِنَاءَهُ تَطْريحاً طوَّله جِدًّا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ طَرْمَح، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والتَّطْريح: بُعْدُ قَدْرِ الْفَرَسِ فِي الأَرض إِذا عَدَا. ومَشَى مُتَطَرِّحاً أَي مُتَسَاقِطًا؛ وَقَدْ سَمَّت مُطَرَّحاً وطَرَّاحاً وطُرَيحاً. وسَيْرٌ طُراحِيٌّ، بِالضَّمِّ، أَي بَعِيدٌ، وَقِيلَ: شَدِيدٌ؛ وأَنشد الأَزهري لمُزاحِم العُقَيْليِّ: بسَيْرٍ طُراحِيٍّ تَرَى، مِنْ نَجائه، ... جُلُودَ المَهارَى، بالنَّدَى الجَوْنِ، تَنْبَعُ [تَنْبِعُ] ومُطارَحة الْكَلَامِ مَعْرُوفٌ. طرشح: الطَّرْشحةُ: استرخاءٌ؛ وقَد طَرْشَح، وَضَرَبَهُ حَتَّى طَرْشَحه؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هَذَا الْحَرْفُ فِي كِتَابِ الجَمْهَرة لِابْنِ دُرَيْدٍ مَعَ غَيْرِهِ، وَمَا وَجَدْتُهُ لأَحد مِنَ الثِّقَاتِ، وَيَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ أَن يَفْحَصَ عَنْهُ فَمَا وَجَدَهُ لإِمام مَوْثُوقٍ بِهِ أَلحقه بِالرُّبَاعِيِّ، وَمَا لَمْ يَجِدْهُ لِثِقَةٍ كَانَ مِنْهُ عَلَى رِيبة وحَذَرٍ. طرمح: طَرْمَح البناءَ وَغَيْرَهُ: عَلَّاه وَرَفَعَهُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ؛ وَقَالَ يَصِفُ إِبلًا مَلأَها شَحْمًا عُشْبُ أَرض نَبَتَ بنَوْءِ الأَسَد: طَرْمَحَ أَقْطارَها أَحْوَى لوالِدةٍ ... صَحْماءَ، والفَحْلُ للضِّرْغامِ يَنْتَسبُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الطِّرِمَّاح بنُ حَكِيمٍ الشَّاعِرُ؛ وسُمِّيَ الطِّرِمَّاحُ فِي بَنِي فُلَانٍ إِذا كَانَ عاليَ الذِّكْرِ وَالنَّسَبِ. أَبو زَيْدٍ يُقَالُ: إِنَّكَ لَطِرِمَّاح وإِنهما لَطرِمَّاحانِ، وَذَاكَ إِذا طَمَحَ فِي الأَمر. والطِّرِمَّاحُ: المرتفِع، وَهُوَ أَيضاً الطَّوِيلُ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثَالِ فِعِلَّالٍ إِلا هَذَا، وقولُهم: السِّجِلَّاط لِضَرْبٍ مِنَ

стр. 1334

النَّبَاتِ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِالرُّومِيَّةِ سِجِلَّاطُسْ، وَقَالُوا سِنِمَّار، وَهُوَ أَعجمي أَيضاً. والطِّرِمَّاحُ: الرَّافِعُ رأْسه زَهْواً؛ عَنْ أَبي العَمَيْثَلِ الأَعرابي. والطِّرِمَّاحُ والطُّرْمُوح: الطَّوِيلُ. والطُّرْحُومُ: نَحْوَ الطُّرْمُوحِ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبه مقلوباً. طفح: طَفَحَ الإِناءُ وَالنَّهْرُ يَطْفَحُ طَفْحاً وطُفُوحاً: امْتَلأَ وَارْتَفَعَ حَتَّى يَفِيضَ. وطَفَحه طَفْحاً وطَفَّحَه تَطْفِيحاً وأَطْفَحَه: مَلأَه حَتَّى ارْتَفَعَ. وطَفَحَ عَقْلُه: ارْتَفَعَ. ورأَيته طافِحاً أَي مُمْتَلِئًا. الأَزهري عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ: الطافِحُ والدِّهاقُ والمَلآنُ وَاحِدٌ. قَالَ: والطافِحُ الْمُمْتَلِئُ الْمُرْتَفِعُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّكْرَانِ: طافِحٌ أَي أَن الشَّرَابَ قَدْ مَلأَه حَتَّى ارْتَفَعَ؛ وَمِنْهُ سَكرانُ طافِحٌ؛ وَيُقَالُ: طَفَحَ السَّكْرانُ فَهُوَ طافِحٌ؛ أَي مَلأَه الشرابُ؛ الأَزهري: يُقَالُ لِلَّذِي يَشْرَبُ الْخَمْرَ حَتَّى يَمْتَلِئَ سُكْراً: طافِحٌ. والطُّفاحَةُ: زَبَدُ القِدْرِ. وكلُّ مَا عَلَا: طُفاحةٌ كَزَبَدِ القِدْرِ وَمَا عَلَا مِنْهَا. واطَّفَحَ الطُّفاحةَ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ: أَخذها؛ وأَنشد: أَتَتْكُمُ الجَوْفاءُ جَوْعَى تَطَّفِحْ، ... طُفاحةَ الإِثْرِ، وطَوْراً تَجْتَدِحْ وَقَالَ غَيْرُهُ: طُفَّاحةُ الْقَوَائِمِ «٢» أَي سَرِيعَتُهَا؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر: طُفَّاحةُ الرِّجلَين مَيْلَعةٌ، سُرُحُ المِلاطِ، بعيدةُ القَدْرِ الأَصمعي: الطافِحُ الَّذِي يَعْدُو. وَقَدْ طَفَحَ يَطْفَحُ إِذا عَدا؛ وَقَالَ المُتَنَخِّلُ يَصِفُ الْمُنْهَزِمِينَ: كَانُوا نَعائِمَ حَفَّانٍ مُنَفَّرةً، ... مُعْطَ الحُلُوقِ، إِذا مَا أُدْرِكُوا طَفَحُوا أَي ذَهَبُوا فِي الأَرض يَعْدُونَ. وَالرِّيحُ تَطْفَحُ القُطْنَة: تَسْطَعُ بِهَا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: مُمَزَّقاً فِي الرِّيح أَو مَطْفُوحا واطْفَحْ عَني أَي اذهبْ عَنِّي. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ طَحَفَ: وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا غُفِرَ لَهُ، وإِن كَانَ عَلَيْهِ طِفاحُ الأَرض ذُنُوبًا ؛ وَهُوَ أَن تمتلئَ حَتَّى تَطْفَحَ أَي تَفيض؛ قَالَ: وَمِنْهُ أُخِذَ طُفاحةُ القِدر. وَيُقَالُ لِمَا تؤْخذ بِهِ الطُّفاحة: مِطْفَحة، وَهُوَ كِفْكِير بالفارسية. طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعيرُ يَطْلَحُ طَلْحاً إِذا أَعيا وكَلَّ؛ ابْنُ سِيدَهْ: والطَّلْحُ والطَّلاحة الإِعياء وَالسُّقُوطُ مِنَ السَّفَرِ؛ وَقَدْ طَلَح طَلْحاً وطُلِحَ؛ وَبَعِيرٌ طَلْحٌ وطَلِيح وطِلْحٌ وطالِحٌ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: عَرَضْنا فَقُلْنَا: إِيه سِلمٌ فَسَلَّمَتْ، ... كَمَا انْكَلَّ بالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ وَقَالَتْ لَنَا أَبصارُهُنَّ تَفَرُّساً: ... فَتًى غيرُ زُمَّيْلٍ، وأَدْماءُ طالِحُ يَقُولُ: لَمَّا سلَّمْنا عَلَيْهِنَّ بَدَتْ ثُغُورُهُنَّ كَبَرْقٍ فِي جَانِبِ غَمَامٍ، وَرَضِينَنَا فَقُلْنَ: فَتًى غيرُ زُمَّيْلٍ، وَجَمْعُ طِلْحٍ أَطْلاحٌ وطِلاحٌ، وَجَمْعُ طَلِيح طَلائِحُ وطَلْحَى، الأَخيرة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لأَنها بمعنى فاعلة،

стр. 1335

وَلَكِنَّهَا شُبِّهَتْ بِمَرِيضَةٍ، وَقَدْ يُقْتَاسُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ. الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ قَالَ: إِذا أَضمره الكَلالُ والإِعياءُ قِيلَ: طَلَحَ يَطْلَحُ طَلْحاً، قَالَ وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ سَارَ عَلَى النَّاقَةِ حَتَّى طَلَحَها وطَلَّحَها. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: إِنه لَطَلِيحُ سَفَرٍ وطِلْحُ سَفَرٍ ورجيعُ سفر ورَذِيَّةُ سَفَرٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ وَقَالَ اللَّيْثُ: بَعِيرٌ طَلِيح وَنَاقَةٌ طَلِيح. الأَزهري: أَطلحته أَنا وطَلَّحته حَسَرْتُه؛ وَيُقَالُ: نَاقَةٌ طَلِيحُ أَسفار إِذا جَهَدَها السيرُ وهَزَلها؛ وإِبل طُلَّحٌ وطَلائحُ. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: راكبُ النَّاقَةِ طَلِيحانِ أَي والناقةُ، لَكِنَّهُ حَذَفَ الْمَعْطُوفَ لأَمرين: أَحدهما تَقَدُّمُ ذِكْرِ النَّاقَةِ، وَالشَّيْءُ إِذا تَقَدَّمَ دَلَّ عَلَى مَا هُوَ مِثْلُهُ؛ ومثلُه مِنْ حَذْفِ الْمَعْطُوفِ قولُ اللَّهِ : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ أَي فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ، فَحَذَفَ فَضَرَبَ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَقُلْنَا؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ التَّغْلَبي: إِذا مَا الماءُ خالَطَها سَخِينا أَي فَشَرِبْناها سَخِيناً، فإِن قُلْتَ: فَهَلَّا كَانَ التَّقْدِيرُ عَلَى حَذْفِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَي الناقةُ وراكبُ الناقةِ طَليحانِ، قِيلَ لبُعْدِ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن الْحَذْفَ اتِّسَاعٌ، وَالِاتْسَاعُ بَابُهُ آخِرُ الْكَلَامِ وأَوسطُه، لَا صَدْرُهُ وأَوّله، أَلا تَرَى أَن مَنْ اتَّسَعَ بِزِيَادَةٍ كَانَ حَشْوًا أَو آخِرًا لَا يُجِيزُ زِيَادَتَهَا أَوّلًا؛ وَالْآخَرُ أَنه لو كان تقديره [النَّاقَةُ وَرَاكِبُ النَّاقَةِ طَلِيحَانِ] لَكَانَ قَدْ حُذِفَ حَرْفُ الْعَطْفِ وبَقَاء المعطوفِ بِهِ، وَهَذَا شَاذٌّ، إِنما حَكَى مِنْهُ أَبو عُثْمَانَ: أَكلت خُبْزًا سَمَكًا تَمْرًا؛ وَالْآخَرُ أَن يَكُونَ الْكَلَامُ مَحْمُولًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَي رَاكِبُ النَّاقَةِ أَحَدُ طَليحين، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مَقَامَهُ. الأَزهري: المُطَّلِحُ فِي الْكَلَامِ البَهَّاتُ. والمُطَّلِحُ فِي الْمَالِ: الظالِمُ. والطِّلْحُ: القُرادُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَهْزُولُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: وَقَدْ لَوَى أَنْفَه، بِمشْفَرِها، ... طِلْحٌ قَراشِيمُ، شَاحِبٌ جَسَدُهْ وَيُرْوَى: قَرَاشِينُ؛ وَقِيلَ: الطِّلْح الْعَظِيمُ مِنَ القِردان. الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قِيلَ للقُراد طِلْح وطَلِيح؛ وَفِي قصيد كعب: وجِلْدُها مِنْ أَطُومٍ لَا يُؤَيِّسُه ... طِلْحٌ، بضاحِيَةِ المَتْنَيْنِ، مَهزُولُ أَي لَا يُؤَثِّرُ القُرادُ فِي جِلْدِهَا لمَلاسَته؛ وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: إِذا نامَ طِلْحٌ أَشْعَثُ الرأْسِ خَلْفَها، ... هَداه لَهَا أَنفاسُها وزَفِيرُها قِيلَ: الطِّلحُ هُنَا القُرادُ؛ وَقِيلَ: الرَّاعِي المُعْيي؛ يَقُولُ: إِن هَذِهِ الإِبل تَتَنَفَّسُ مِنَ البِطْنَة تَنَفُّساً شَدِيدًا فَيَقُولُ: إِذا نَامَ رَاعِيهَا عَنْهَا ونَدَّت تَنَفَّسَتْ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وإِن بَعُدَتْ. الأَزهري: والطُّلُح التَّعِبون. والطُّلُح: الرُّعاةُ. الْجَوْهَرِيُّ: والطِّلْحُ، بِالْكَسْرِ، المُعْيِي مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا يَسْتَوي فِيهِ الذَّكَرُ والأُنثى، وَالْجَمْعُ أَطلاح؛ وأَنشد بَيْتَ الْحُطَيْئَةِ، وَقَالَ: قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَذْكُرُ إِبلًا وَرَاعِيَهَا [إِذا نَامَ طِلحٌ أَشعثُ الرأْسِ] وَفِي حَدِيثِ إِسلام عُمَرَ: فَمَا بَرِحَ يقاتلُهم حَتَّى طَلَح أَي أَعيا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ سَطِيح عَلَى جَمَلٍ طَلِيح أَي مُعْيٍ. والطَّلَحُ، بِالْفَتْحِ: النِّعْمةُ «٣»؛ قَالَ الأَعشى: كَمْ رأَينا مِنْ أُناسٍ هَلَكوا، ... ورأَينا المَلْكَ عَمْراً بِطَلَحْ

стр. 1336

قَاعِدًا يُجْبَى إِليه خَرْجُه، ... كلُّ مَا بينَ عُمَانٍ فالمَلَحْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ بِعَمْرٍو هَذَا عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ؛ حَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ أَيضاً قَالَ: قِيلَ طَلَحٌ فِي بَيْتِ الأَعشى مَوْضِعٌ. قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَتى الأَعشى عَمْرًا وَكَانَ مَسْكَنُهُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ ذُو طَلَحٍ، وَكَانَ عَمْرٌو مَلِكًا نَاعِمًا فاجتزأَ الشَّاعِرُ بِذِكْرِ طَلَحٍ دَلِيلًا عَلَى النِّعْمَةِ، وَعَلَى طَرْح ذِي مِنْهُ، قَالَ: وَذُو طَلَح هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحُطَيْئَةُ، فَقَالَ وَهُوَ يُخَاطِبُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁: مَاذَا تَقُولُ لأَفْراخٍ بِذِي طَلَحٍ، ... حُمْرِ الحواصِلِ، لَا ماءٌ وَلَا شجرُ؟ أَلْقَيْتَ كاسِبَهم فِي قَعْرِ مُظْلِمةٍ، ... فاغْفِرْ، عَلَيْكَ سلامُ اللَّهِ، يَا عُمَرُ والطَّلْحُ، مَا بَقِيَ فِي الْحَوْضِ مِنَ الماءِ الكَدِرِ. والطَّلْحُ: شَجَرَةٌ حِجَازِيَّةٌ جَناتها كجَناةِ السَّمُرَةِ، وَلَهَا شَوْك أَحْجَنُ وَمَنَابِتُهَا بُطُونُ الأَودية؛ وَهِيَ أَعظم العِضاه شَوْكًا وأَصْلَبُها عُوداً وأَجودها صَمْغاً؛ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ: الطَّلْحُ شجرُ أُمِّ غَيْلانَ وَوَصَفَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الطَّلْحُ شَجَرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ يَسْتَظِلُّ بِهَا النَّاسُ والإِبل، وَوَرَقُهَا قَلِيلٌ وَلَهَا أَغصان طِوالٌ عِظامٌ تُنَادِي السَّمَاءَ مِنْ طُولِهَا، وَلَهَا شَوْكٌ كَثِيرٌ مِنْ سُلَّاء النَّخْلِ، وَلَهَا سَاقٌ عَظِيمَةٌ لا تلتقي عليه يَدَا الرَّجُلِ، تأْكل الإِبل مِنْهَا أَكلًا كَثِيرًا، وَهِيَ أُم غَيْلانَ تَنْبُتُ فِي الْجَبَلِ، الْوَاحِدَةُ طَلْحَة؛ وأَنشد: يَا أُمَّ غَيْلانَ لَقِيتِ شَرَّا، ... لَقَدْ فَجَعْتِ أَمِناً مُغْبَرَّا، يَزُورُ بيتَ اللهِ فِيمَنْ مَرَّا، ... لاقَيْتِ نَجَّاراً يَجُرُّ جَرَّا، بالفأْسِ لَا يُبْقِي عَلَى مَا اخْضَرَّا يُقَالُ: إِنه لَيَجُرُّ بفأْسه جَرًّا إِذا كَانَ يَقْطَعُ كُلَّ شَيْءٍ مَرَّ بِهِ، وإِن كَانَ وَاضِعَهَا عَلَى عُنُقِه؛ وَقَالَ: يَا أُمَّ غَيْلانَ، خُذِي شَرَّ القومْ، ... ونَبِّهِيهِ وامْنَعِي مِنْهُ النَّوْم وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الطَّلْح أَعظم العِضاه وأَكثره وَرَقًا وأَشدَّه خُضْرة، وَلَهُ شَوْكٌ ضِخامٌ طِوالٌ وَشَوْكُهُ مِنْ أَقل الشَّوْكِ أَذًى، وَلَيْسَ لِشَوْكَتِهِ حَرَارَةٌ فِي الرِّجْل، وَلَهُ بَرَمَةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ، ليس فِي العِضاه أَكثر صَمْغًا مِنْهُ وَلَا أَضْخَمُ، وَلَا يَنْبُتُ الطَّلْحُ إِلا بأَرض غَلِيظَةٍ شَدِيدَةٍ خِصبَة، وَاحِدَتُهُ طَلْحَة، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وجَمْعُها، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، طلُوح كصَخْرة وصُخُور، وطِلاحٌ؛ قَالَ: شَبَّهُوهُ بقصْعَة وقِصاع يَعْنِي أَنَّ الْجَمْعَ الَّذِي هُوَ عَلَى فِعال إِنما هُوَ لِلْمَصْنُوعَاتِ كالجِرار والصِّحافِ، وَالِاسْمُ الدَّالُّ عَلَى الْجَمْعِ أَعني الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ إِلا هَاءُ التأْنيث إِنما هُوَ لِلْمَخْلُوقَاتِ نَحْوَ النَّخْلِ وَالتَّمْرِ، وإِن كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الحَيِّزَيْنِ دَاخِلًا عَلَى الْآخَرِ؛ قَالَ: إِني زَعِيمٌ يَا نُوَيْقةُ، ... إِن نَجَوْتِ مِنَ الزَّوَاحْ أَن تَهْبِطِينَ بلادَ قَوْمٍ، ... يَرْتَعُونَ مِنَ الطِّلاحْ وأَن هَاهُنَا يَجُوزُ أَن تَكُونَ أَن النَّاصِبَةَ لِلِاسْمِ مُخَفَّفَةً مِنْهَا غَيْرَ أَنه أَولاها الْفِعْلَ بِلَا فَصْلٍ. وجمعُ الطَّلح أَطْلاحٌ. وأَرض طَلِحَة: كَثِيرَةُ الطَّلْح عَلَى النَّسَبِ.

стр. 1337

وإِبل طِلاحِيَّة وطُلاحِيَّة: تَرْعَى الطَّلْح. وطَلاحَى وطَلِحَة: تَشْتَكِي بطونَها مِنْ أَكل الطَّلْح؛ وَقَدْ طَّلِحَت طَلَحاً «١»؛ قَالَ الأَزهري: وَرَجُلٌ نِباطِيٌّ ونُباطِيّ: مَنْسُوبٌ إِلى النَّبَط؛ وأَنشد: كَيْفَ تَرَى وَقْعَ طِلاحِيَّاتِها ... بالغَضَوِيَّاتِ، عَلَى عِلَّاتِها؟ وَيُرْوَى بالحَمَضِيَّاتِ؛ وأَنكر أَبو سَعِيدٍ: إِبل طَلاحَى إِذا أَكلت الطَّلْح؛ قَالَ: والطَّلاحَى هِيَ الكالَّةُ المُعْيِيَةُ؛ قَالَ: وَلَا يُمْرِضُ الطَّلْحُ الإِبلَ لأَن رَعْيَ الطَّلْح ناجعٌ فِيهَا، قَالَ: والأَراكُ لَا تَمْرَضُ عَنْهُ الإِبلُ؛ ابْنُ سِيدَهْ: والطَّلْحُ لُغَةٌ فِي الطَّلْع، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ؛ فُسِّرَ بأَنه الطَّلْعُ وفُسِّرَ بأَنه المَوْزُ، قَالَ: وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ. الأَزهري: قَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه شَجَرُ الْمَوْزِ، قَالَ: والطَّلْحُ شَجَرُ أُمِّ غَيْلان أَيضاً، قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ عَنَى بِهِ ذَلِكَ الشَّجَرَ لأَن لَهُ نَوْراً طَيِّبَ الرَّائِحَةِ جِدًّا، فَخُوطِبُوا بِهِ ووُعِدُوا بِمَا يُحِبُّونَ مِثْلَهُ، إِلا أَن فَضْلَهُ عَلَى مَا فِي الدُّنْيَا كَفَضْلِ سَائِرِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَلَى سَائِرِ مَا فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَعْجَبَهم طَلْحُ وَجٍّ وحُسْنُه، فَقِيلَ لَهُمْ: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ . والطِّلاحُ: نَبْتٌ. وطَلْحَةُ الطَّلَحات: طَلْحَةُ ابن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الخُزاعي؛ ورأَيت فِي بَعْضِ حَوَاشِي نُسَخِ الصِّحَاحِ بِخَطِّ مَنْ يُوثَقُ بِهِ: الصَّوَابُ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَرِّيٍّ، ﵀؛ ذَكَرَ ابْنُ الأَعرابي فِي طَلْحةَ هَذَا أَنه إِنما سمِّي طَلْحة الطَّلَحَاتِ بِسَبَبِ أُمه، وَهِيَ صَفِيَّة بِنْتُ الْحَرْثِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبي طَلْحَةَ؛ زَادَ الأَزهري: ابْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، قَالَ: وأَخوها أَيضاً طَلْحَةُ بْنُ الْحَرْثِ فَقَدْ تكَنَّفَه هَؤُلَاءِ الطَّلَحَاتُ كَمَا تَرَى وَقَبْرُهُ بسِجِسْتانَ؛ وَفِيهِ يَقُولُ ابْنُ قَيس الرُّقَيَّاتِ: رَحِمَ اللهُ أَعْظُماً دَفَنُوها ... بسِجِسْتانَ: طَلْحَةَ الطَّلَحاتِ ابْنُ الأَثير قَالَ: وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ ذِكْرُ طَلْحَةِ الطَّلحات، قَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ خُزاعة اسْمُهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: وَهُوَ غَيْرُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيّ الصَّحَابِيِّ، قِيلَ: إِنه جَمَعَ بَيْنَ مِائَةِ عَرَبِيٍّ وَعَرَبِيَّةٍ بالمَهْر وَالْعَطَاءِ الْوَاسِعَيْنِ فَوُلِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ فَسُمِّيَ طَلْحَةَ فأُضيف إِليهم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ الطَّلَحات طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيّ وَقَبْرُهُ بِالْمَدِينَةِ، وَمِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ طَلْحَةُ الجُودِ، وَمِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَيُقَالُ لَهُ طَلْحَةُ الدَّرَاهِمِ؛ وَمَدَحَ سَحْبانُ وائلٍ الباهليُّ طلحةَ الطَّلَحاتِ، فَقَالَ: يَا طَلْحُ، أَكرمَ مَنْ مَشَى ... حَسَباً، وأَعْطاهُمْ لِتالِدْ منكَ العَطاءُ، فأَعْطِنِي، ... وعليَّ مَدْحُك فِي المَشاهِدْ فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: احْتَكِمْ، فَقَالَ: بِرْذَوْنَكَ الوَرْدَ وغُلامَكَ الخَبَّازَ وقَصْرَك الَّذِي بِمَكَانِ «٢» كَذَا وَعَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ؛ فَقَالَ طَلْحَةُ: أفٍّ لَكَ سأَلتني على قدرك لم تسأَلني عَلَى قَدْرِي، لَوْ سأَلتني كُلَّ عَبْدٍ وَكُلَّ دَابَّةٍ وَكُلَّ قَصْرٍ لِي لأَعطيتك، وأَما طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ من الصحابة فتَيْمِيٌّ؛

стр. 1338

حَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: كَانَ يُقَالُ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: طَلْحَةُ الْخَيْرِ، وَكَانَ مِنْ أَجواد الْعَرَبِ وَمِمَّنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، يَوْمَ أُحُد: إِنه قَدْ أَوجَبَ. رَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبيه قَالَ: سَمَّانِي النبي، ﷺ ، يَوْمَ أُحد: طَلْحَةَ الخَيْر، وَيَوْمَ غَزْوَةِ ذَاتِ العُشَيْرةِ: طَلْحَةَ الفَيَّاض، وَيَوْمَ حُنَيْن: طَلْحَةَ الجودِ. والطُّلَيْحَتانِ: طُلَيْحَة بْنِ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيُّ وأَخُوه. وطَلْحٌ وَذُو طَلَحٍ وَذُو طُلُوح: أَسماء مواضع. طلفح: الطَّلَنْفَحُ: الْخَالِي الجَوْف، وَيُقَالُ: المُعْيي التَّعِبُ؛ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الحِرْمازِ: ونُصْبِحُ بالغَداةِ أَتَرَّ شيءٍ، ... ونُمْسِي بالعَشِيِّ طَلَنْفَحِينا وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: إِذا ضَنُّوا عَلَيْكَ بالمُطَلْفَحَة فكُلْ رغيفَكَ أَي إِذا بَخِلَ الأُمراء عَلَيْكَ بالرُّقاقة الَّتِي هِيَ مِنْ طَعَامِ المُتْرَفِين والأَغنياء، فاقْنَعْ بِرَغِيفِكَ. يُقَالُ: طَلْفَحَ الخُبْزَ وفَلْطَحَه إِذا رَقَّقَه وبَسَطه، وَقَالَ بَعْضُ المتأَخرين: أَراد بالمُطَلْفحَة الدراهمَ، والأَوّل أَشبه لأَنه قَابَلَهُ بالرغيف. طمح: طَمَحَت المرأَة تَطْمَحُ طِماحاً، وَهِيَ طامحٌ: نَشَزَت بِبَعْلِهَا. والطِّماحُ مِثْلُ الجِماحِ. وطَمَحَت المرأَة مِثْلُ جَمَحَتْ، فَهِيَ طَامِحٌ، أَي تَطْمَح إِلى الرجال. في حَدِيثِ قَيْلَةَ: كُنْتُ إِذا رأَيت رَجُلًا ذَا قِشْرٍ طَمَحَ بَصَرِي إِليه أَي امتدَّ وَعَلَا. وَفِي الْحَدِيثِ: فَخَرَّ إِلى الأَرض فَطَمَحَت عَيْنَاهُ «١». الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو الشَّيباني: الطامحُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي تُبْغِضُ زوجَها وَتَنْظُرُ إِلى غَيْرِهِ؛ وأَنشد: بَغَى الوُدَّ مِنْ مَطْروفةِ العينِ طامِح قَالَ: وطَمَحَت بِعَيْنِهَا إِذا رَمَتْ بِبَصَرِهَا إِلى الرَّجُلِ، وإِذا رَفَعَتْ بَصَرَهَا يُقَالُ: طَمَحَت. وامرأَة طَمَّاحة: تَكُرُّ بِنَظَرِهَا يَمِينًا وَشِمَالًا إِلى غَيْرِ زَوْجِهَا. وطَمَحَ بِبَصَرِهِ يَطْمَحُ طَمْحاً: شَخَصَ، وَقِيلَ: رَمَى بِهِ إِلى الشَّيْءِ. وأَطْمَحَ فلانٌ بَصَرَهُ: رَفَعَهُ. وَرَجُلٌ طَمّاح: بِعِيدُ الطَّرْفِ، وَقِيلَ: شَرِهٌ. وطَمَحَ بَصَرُه إِلى الشَّيْءِ: ارْتَفَعَ. وَفَرَسٌ طامِح الطَّرْفِ طامِحُ البَصر، وطَمُوحه مُرْتَفَعُهُ؛ يُقَالُ: فَرَسٌ فِيهِ طِماحٌ؛ وأَنشد الأَزهري لأَبي دُوادٍ: طويلٌ طامِحُ الطَّرْفِ، ... إِلى مِقْرَعةِ الكلبِ وطَمَحَ الفرسُ يَطْمَحُ طِماحاً وطُمُوحاً: رَفَعَ يَدَيْهِ؛ الأَزهري: يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذا رَفَعَ يَدَيْهِ قَدْ طَمَّحَ تَطْميحاً. وَكُلُّ مُرْتَفَعٍ مُفْرِط فِي تَكَبُّر: طامحٌ، وَذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ. والطَّماحُ: الكِبْرُ والفخرُ لِارْتِفَاعِ صَاحِبِهِ. وبَحْر طَمُوح الْمَوْجِ: مُرْتَفِعُهُ. وَبِئْرٌ طَمُوح الْمَاءِ: مرتفعةُ الجُمَّة، وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ مَائِهَا؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ بِئْرٍ: عادِيَّة الجُولِ طَمُوح الجَمِّ، ... جِيبَتْ بجَوْفِ حَجَرٍ هِرْشَمِّ، تُبْذَلُ للجارِ وَلِابْنِ العَمِّ، ... إِذا الشَّرِيبُ كَانَ كالأَصَمِّ، وعَقَدَ اللِّمَّةَ كالأَجَمِ

стр. 1339

وطَمَّح بَوْلَه: بَالَهُ فِي الهواء. وطَمَّحَ ببوله وبالشيء: رَمَى بِهِ فِي الْهَوَاءِ؛ الأَزهري: إِذا رَمَيْتَ بِشَيْءٍ فِي الْهَوَاءِ قُلْتَ طَمَّحْتُ بِهِ تَطْميحاً. وطَمَح بِهِ: ذَهَب بِهِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: قُوَيْرِحُ أَعْوامٍ، رَفيعٌ قَذالُه، ... يَظَلُّ بِبَزِّ الكَهْلِ والكَهْلِ يَطْمَحُ قَالَ: يَطْمَحُ أَي يَجْرِي وَيَذْهَبُ بِالْكَهْلِ وبَزِّه. وطَمَح الرجلُ فِي السَّوْم إِذا اسْتَامَ بسِلْعَته وَتَبَاعَدَ عَنِ الْحَقِّ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وطَمَح أَي أَبْعَدَ فِي الطَّلَبِ. وطَمَحاتُ الدَّهْرِ: شَدَائِدُهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَرُبَّمَا خُفِّفَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بَاتَتْ هُمومي فِي الصَّدْرِ تَخْطاها ... طَمْحاتُ دَهْرٍ، مَا كنتُ أَدراها سَكَّنَ الْمِيمَ ضَرُورَةً؛ قَالَ الأَزهري: مَا هَاهُنَا صِلَةٌ. وَبَنُو الطَّمَحِ: بُطَيْنٌ. والطَّمَّاحُ: مِنْ أَسماء الْعَرَبِ. والطَّمّاحُ: اسْمُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسد بَعَثُوهُ إِلى قَيْصَرَ فَمَحَلَ بِامْرِئِ الْقَيْسِ حَتَّى سُمَّ؛ قَالَ الكُمَيْتُ: وَنَحْنُ طَمَحْنا لِامْرِئِ القَيْسِ، بَعْدَ ما ... رَجا المُلْكَ بالطَّمّاحِ، نَكْباً عَلَى نَكْبِ وأَبو الطَّمَحان القَيْنِيُّ: اسم شاعر. طنح: طَنِحَت الإِبلُ طَنَحاً وطَنِخَتْ: بَشِمَتْ؛ وَقِيلَ: طَنِحَتْ، بِالْحَاءِ، سَمِنَتْ وطَنِخَتْ، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً، بَشِمَتْ؛ حَكَى ذَلِكَ الأَزهري عَنِ الأَصمعي، وَقَالَ: وَغَيْرُهُ يجعلهما واحداً. طوح: طاحَ يَطُوحُ ويَطِيحُ طَوْحاً: أَشرف عَلَى الْهَلَاكِ، وَقِيلَ: هَلَكَ وَسَقَطَ أَو ذَهَبَ، وَكَذَلِكَ إِذا تَاهَ فِي الأَرض. وَالطَّائِحُ: الْهَالِكُ المُشْرِفُ عَلَى الْهَلَاكِ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ ذَهَبَ وفَنيَ: فَقَدْ طاحَ يَطِيحُ طَوْحاً وطَيْحاً، لُغَتَانِ. وطَوَّحَه هُوَ وطَوَّحَ بِهِ: تَوَّهَه وَذَهَبَ بِهِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، فَتَطوَّح فِي الْبِلَادِ إِذا رَمَى بِنَفْسِهِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، أَو حَمَلهُ عَلَى رُكُوبِ مَفَازَةٍ يُخافُ فِيهَا هلاكُه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يُطَوِّحُ الْهَادِي بِهِ تَطْوِيحا والطَّيْحُ: الْهَلَاكُ. والمُطَوَّحُ: الَّذِي طُوِّحَ بِهِ فِي الأَرض أَي ذُهِبَ بِهِ. وطَوَّحَه: بُعِثَ بِهِ إِلى أَرض لَا يَرْجِعُ مِنْهَا؛ قَالَ: ولكنَّ البُعُوث جَرَتْ عَلَيْنَا، ... فَصِرْنا بَيْنَ تَطْوِيحٍ وغُرْمِ وتَطَوَّحَ إِذا ذَهَبَ وَجَاءَ فِي الْهَوَاءُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ رَجُلًا عَلَى الْبَعِيرِ، فِي النَّوْمِ يتطوَّح أَي يَجِيءُ وَيَذْهَبُ فِي الْهَوَاءِ: ونَشْوانَ مِنْ كأْسِ النُّعاسِ كأَنه، ... بحَبْلَينِ فِي مَشْطونَةٍ، يَتَطَوَّحُ قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي طاحَ يَطِيحُ: إِنه فَعِل يَفْعِل لأَن فَعَل يَفْعِلُ لا يكون في بنات الواو، كراهية الِالْتِبَاسِ بِبَنَاتِ الْيَاءِ، كَمَا أَن فَعَلَ يَفْعُل لَا يَكُونُ فِي بَنَاتِ الْيَاءِ، كَرَاهِيَةَ الِالْتِبَاسِ بِبَنَاتِ الْوَاوِ أَيضاً، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ عَدَماً البَتَّةَ، وَوَجَدُوا فَعِل يَفْعِلُ فِي الصَّحِيحِ كَحَسِبَ يَحْسِبُ وأَخواتها، وَفِي الْمُعْتَلِّ كَوَلي يَلي وأَخواته حَمَلُوا طاح يَطِيحُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَهُ نَظَائِرُ كَتَاهَ يَتِيه وماهَ يَمِيهُ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَقُلْ إِلَّا طَوَّحه وتَوَّهَه، وماهَتِ الرَّكِيَّة مَوْهاً، وأَما مَن قَالَ طَيَّحَه وتَيَّهه وماهَتِ الرَّكِيَّةُ مَيْهاً فَقَدَ كُفِينا القولَ فِي لُغَتِهِ، لأَن طاحَ يَطِيحُ وأَخواته عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ، كبَاع يَبيعُ وَنَحْوِهَا.

стр. 1340

وطَوَّحَ بِثَوْبِهِ: رَمَى بِهِ فِي مَهْلَكة؛ وطَيَّح بِهِ مِثْلُهُ؛ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ طَيَّحْتُه وطَوَّحْتُه وتَضَوَّعَ رِيحُه وتَضَيَّع، والمَياثِقُ والمواثِقُ. وطاحَ بِهِ فرسُه إِذا مَضَى يَطِيحُ طَيْحاً وَذَلِكَ كَذَهَابِ السَّهْمِ بِسُرْعَةٍ. وَيُقَالُ: أَين طُيِّحَ بِكَ؟ أَي أَين ذُهب بِكَ؟ قَالَ الجَعْدي يَذْكُرُ فَرَسًا: يَطِيحُ بالفارِس المُدَجَّج، ذي الْقَوْنَسِ، ... حَتَّى يَغِيبَ فِي القَتَمِ القَتَمُ الغُبار. أَبو سَعِيدٍ: أَصابت الناسَ طَيْحةٌ أَي أُمورٌ فَرَّقت بَيْنَهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الطَّيْحةِ. ابْنُ الأَعرابي: أَطاحَ مالَه وطَوَّحه أَي أَهلكه. وطَوَّحَ بِالشَّيْءِ: أَلقاه فِي الْهَوَاءِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ فِي يَوْمِ اليَرْمُوك: فَمَا رُؤِيَ مَوْطِنٌ أَكثرُ قِحْفاً سَاقِطًا وَكَفًّا طَائِحَةً أَي طَائِرَةً مِنْ مِعْصَمها. وطوَّحَ نفسَه: تَوَّهها. وتَطاوَح: تَرامَى. وطاوَحه: راماه؛ قَالَ: فأَمَّا واحدٌ فكفَاكَ مِنِّي، ... فمَنْ لِيَدٍ تُطاوِحُها أَيادي؟ تُطاوِحُها أَي تُرَامِي بِهَا. والأَيادي: جَمْعُ أَيْدٍ الَّتِي هِيَ جُمَعُ يَدٍ أَي أَكفيك وَاحِدًا فإِذا كَثُرَتِ الأَيادِي فَلَا طَاقَةَ لِي بِهَا. وتَطاوحت بِهِمُ النَّوَى أَي تَرَامَتْ. والمَطاوِحُ: المَقاذِفُ. وطَوَّحَتْه الطَّوائِح: قَذَفَتْه القَواذِفُ. وَلَا يُقَالُ المُطَوِّحاتُ، وَهُوَ مِنَ النَّوادر كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ؛ عَلَى أَحد التأْويلين. وطَوَّح الشيءَ وطَيَّحه: ضيَّعه. طيح: طاحَ طَيْحاً: تَاهَ، وطَيَّح نفْسَه. وطاحَ الشيءُ طَيْحاً: فَنيَ وَذَهَبَ. وأَطاحَه هُوَ: أَفناه وأَذهبه؛ أَنشد ابْنَ الأَعرابي: نَضْرِبُهمْ، إِذا اللِّواءُ رَنَّقا، ... ضَرْباً يُطِيحُ أَذْرُعاً وأَسْوُقا وأَنشد سِيبَوَيْهِ: لِيُبْكَ يزيدٌ ضارِعٌ لخُصُومةٍ، ... ومُخْتبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ وَقَالَ: الطَّوَائِحُ، عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ أَو عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَوَّل الْبَيْتِ مَبْنِيٌّ عَلَى اطِّراح ذِكْرِ الْفَاعِلِ، فإِن آخِرَهُ قَدْ عُووِدَ فِيهِ الحديثُ عَلَى الْفَاعِلِ لأَن تَقْدِيرَهُ فِيمَا بعدُ ليَبْكِه مُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ، فَدَلَّ قَوْلُهُ لِيُبْكَ عَلَى مَا أَراد مِنْ قَوْلِهِ لِيَبْكِ. والطَّائِحُ: المُشرِفُ عَلَى الْهَلَاكِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. وطَوَّحَتْهم طَيْحاتٌ: أَهلكتهم خُطوبٌ. وَذَهَبَتْ أَموالُهم طَيْحاتٍ أَي مُتَفَرِّقَةً بَعِيدَةً. والمُطَيَّحُ: الْفَاسِدُ. وطَيَّحَ بِثَوْبِهِ: رمى به. فصل الفاء فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ، قُرِئَتْ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَبِالْيَاءِ وَالتَّاءِ، أَي لَا تَصْعَدُ أَرواحُهم وَلَا أَعمالهم، لأَن أَعمال الْمُؤْمِنِينَ وأَرواحهم تَصْعَدُ إِلى السَّمَاءِ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَقَالَ جلَّ ثَنَاؤُهُ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَبواب السَّمَاءِ أَبواب الْجَنَّةِ لأَن الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى

стр. 1341

ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فكأَنه قَالَ: لَا تُفتح لَهُمْ أَبواب الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ، قَالَ أَبو عَلِيٍّ مَرَّةً: مَعْنَاهُ مُفَتَّحةً لَهُمُ الأَبوابُ مِنْهَا، وَقَالَ مَرَّةً: إِنما هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي مُفَتَّحَةً. وَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ فُتِّحَت الجِنانُ، تُرِيدُ فُتِّحَت أَبوابُ الْجِنَانِ، قَالَ تَعَالَى: وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ، واللَّهُ أَعلم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مَا يأْتيهم بِهِ اللَّه مِنْ مَطَرٍ أَو رِزْقٍ فَلَا يَقْدِرُ أَحد أَن يُمْسِكَهُ، وَمَا يُمْسِكُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَقْدِرُ أَحد أَن يُرْسِلَهُ. والمِفْتَحُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، والمِفْتاحُ: مِفْتاحُ الْبَابِ وَكُلُّ مَا فُتِحَ بِهِ الشَّيْءُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وكل مُسْتَغْلَق، قال سيبوبه: هَذَا الضَّرْبُ مِمَّا يُعْتَمَلُ مَكْسُورَ الأَول، كَانَتْ فِيهِ الْهَاءُ أَو لَمْ تَكُنْ، وَالْجَمْعُ مَفاتِيحُ ومَفاتح أَيضاً، قَالَ الأَخْفش: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ أَماني وأَمانيّ، يُخَفَّفُ ويشدَّد، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ، قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه عَنَى قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، قَالَ: فَمَنِ ادَّعى أَنه يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ فَقَدْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ لأَنه قَدْ خَالَفَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: أُوتِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِم ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَفاتِحَ، هُمَا جَمْعُ مِفْتاح ومِفْتَح وَهُمَا فِي الأَصل مِمَّا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلى اسْتِخْرَاجِ المُغْلَقات الَّتِي يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إِليها، فأَخبر أَنه أُوتي مَفَاتِيحَ الْكَلَامِ، وَهُوَ مَا يسَّر اللَّه لَهُ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ، وَالْوُصُولِ إِلى غَوَامِضِ الْمَعَانِي وَبَدَائِعِ الْحِكَمِ وَمَحَاسِنِ الْعِبَارَاتِ، والأَلفاظ الَّتِي أُغلقت عَلَى غَيْرِهِ وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَفَاتِيحُ شَيْءٍ مَخْزُونٍ سَهُلَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَيْهِ. وبابٌ فُتُحٌ أَي واسِع مُفَتَّحٌ، وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ: وَمَنْ يأْت بَابًا مُغْلَقاً يَجِدْ إِلى جَنْبِهِ بَابًا فُتُحاً أَيْ وَاسِعًا، وَلَمْ يُرِد المفتوحَ، وأَراد بِالْبَابِ الفُتُحِ: الطَّلَب إِلى اللَّه والمسأَلة. وقارورةٌ فُتُحٌ: وَاسِعَةُ الرأْس بِلَا صِمامٍ وَلَا غِلاف، لأَنها تَكُونُ حِينَئِذٍ مَفْتُوحَةً، وَهُوَ فُعُلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والفَتْحُ: الْمَاءُ المُفَتَّحُ إِلى الأَرض ليُسقَى بِهِ. والفَتْحُ: الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. الأَزهري: والفَتْحُ النَّهْرُ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: مَا سُقِيَ فَتْحًا وَمَا سُقِيَ بالفَتْح فَفِيهِ العُشْر ، الْمَعْنَى مَا فتِحَ إِليه ماءُ النَّهْرِ فَتْحاً مِنَ الزُّرُوعِ وَالنَّخِيلِ فَفِيهِ الْعُشْرُ. والفَتْحُ: الْمَاءُ يَجْرِي مِنْ عَيْنٍ أَو غَيْرِهَا. والمَفْتَحُ والمِفْتَح «٢»: قَناةُ الْمَاءِ. وكلُّ مَا انْكَشَفَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدِ انْفَتَحَ عَنْهُ وَتَفَتَّحَ. وتَفَتُّحُ الأَكَمة عَنِ النَّوْر: تَشَقُّقُها. والفَتْحُ: افْتِتَاحُ دَارِ الْحَرْبِ، وَجَمْعُهُ فُتُوحٌ. والفَتْحُ: النَّصْرُ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ: أَهو فَتْحٌ أَي نَصْرٌ. واسْتَفْتَحْتُ الشيءَ وافْتَتَحْتُه، وَالِاسْتِفْتَاحُ: الِاسْتِنْصَارُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ أَي يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ . واسْتَفْتَحَ الفَتْحَ: سأَله. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ أَبو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أَفضلَ الدِّينَيْنِ وأَحَقَّه بِالنَّصْرِ، فَقَالَ اللَّه : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ، قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ إِن تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ: إِن تَسْتَقْضُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ القَضاءُ،

стр. 1342

وَقَدْ جَاءَ التَّفْسِيرُ بِالْمَعْنَيَيْنِ جميعاً. روي أَن أَبا جَهْلٍ قَالَ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ أَقْطَعُنا لِلرَّحِمِ وأَفْسَدُنا لِلْجَمَاعَةِ فأَحِنْه اليومَ! فسأَل اللَّه أَن يَحْكُمَ بحَيْنِ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَنَصَرَ النَّبِيَّ، ﷺ ، وَنَالَهُ هُوَ الحَيْنُ وأَصحابُه، وَقَالَ اللَّه : إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ، أَراد إِنْ تَسْتَقْضُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْقَضَاءُ ، وَقِيلَ إِنه قَالَ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أَحَبَّ الفِئَتَينِ إِليك ، فَهَذَا يَدُلُّ أَن مَعْنَاهُ إِن تَسْتَنْصِرُوا، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَيِّدٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً مُبِينًا أَي حَكَمْنَا لَكَ بإِظهار دِينِ الإِسلام وَبِالنَّصْرِ عَلَى عدوِّكَ، قَالَ الأَزهري: قَالَ قَتَادَةُ أَي قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً فِيمَا اخْتَارَ اللَّه لَكَ مِنْ مُهادَنةِ أَهل مَكَّةَ وَمُوَادِعَتِهِمْ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ابْنُ سِيدَهْ قَالَ: وأَكثر مَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه فَتْحُ الحُدَيْبية، وَكَانَتْ فِيهِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ آيَاتِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَكَانَ هَذَا الْفَتْحُ عَنْ غير قتال شديد، قيل: إِنه كَانَ عَنْ تَرَاضٍ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْبِئْرُ اسْتُقِيَ جميعُ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ حَتَّى نَزَحَتْ وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا مَاءٌ، فَتَمَضْمَضَ رَسُولُ اللَّه، ﷺ ، ثُمَّ مَجَّه فِيهَا فَدَرَّتِ البئرُ بِالْمَاءِ حَتَّى شَرِبَ جَمِيعُ مَنْ كَانَ مَعَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، قِيلَ عَنَى فَتْحَ مَكَّةَ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، نَفْسُه فِي هَذِهِ السُّورَةِ، فأُعْلِمَ أَنه إِذا جَاءَ فَتْحُ مَكَّةَ وَدَخَلَ النَّاسُ فِي الإِسلام أَفواجاً فَقَدْ قَرُبَ أَجله، فَكَانَ يَقُولُ: إِنه قَدْ نُعِيَتْ إِليَّ نَفْسِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ، فأَمر اللَّه أَن يُكْثِرَ التَّسْبِيحَ وَالِاسْتِغْفَارَ. الأَزهري: وَقَوْلُ اللَّه تَعَالَى: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَوْمُ الْفَتْحِ هَاهُنَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ والكلبي، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ أَصحاب رَسُولِ اللَّه، ﷺ ، يَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا يَوْمًا أَوْشَكَ أَن نَسْتَرِيحَ فِيهِ ونَنْعَمَ، فَقَالَ الْكُفَّارُ: مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَوْمُ الْفَتْحِ عَنَى بِهِ فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ الأَزهري: وَالتَّفْسِيرُ جَاءَ بِخِلَافِ مَا قَالَ، وَقَدْ نَفَعَ الكفارَ مِنْ أَهل مَكَّةَ إِيمانُهم يَوْمَ الْفَتْحِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ أَيضاً فِي قوله" وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ " مَتَّى هَذَا الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ فأَعلم اللَّه أَن يَوْمَ ذَلِكَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانهم أَي مَا دَامُوا فِي الدُّنْيَا فَالتَّوْبَةُ مُعَرَّضة وَلَا تَوْبَةَ فِي الْآخِرَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَفَتَحْنَا أَبواب السَّمَاءِ ، أَي فأَجَبْنا الدُّعَاءَ. واسْتَفْتَحَ اللَّهَ عَلَى فلانٍ: سأَله النَّصْرَ عَلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. والفَتَاحَةُ: النُّصْرَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الفُتاحة، بِالضَّمِّ، الحُكمُ. والفُتاحةُ والفِتاحةُ: أَن تَحْكُمَ بَيْنَ خَصْمَيْنِ، وَقِيلَ: الفُتاحة الْحُكُومَةُ، قَالَ الأَشْعَرُ الجُعْفِيُّ: أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً رَسُولًا، ... فإِني عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيٌ الأَزهري: الفَتْحُ أَن تَحْكُمَ بَيْنَ قَوْمٍ يَخْتَصِمُونَ إِليك، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ مُخْبِرًا عَنْ شُعَيْبٍ: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ . الأَزهري: والفُتاح [الفِتاح] الْحُكُومَةُ. وَيُقَالُ لِلْقَاضِي: الفَتَّاحُ لأَنه يَفْتَحُ مَوَاضِعَ الْحَقِّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا ، أَي اقْض بَيْنَنَا. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ: لَا يُفْتَحُ عَلَى الإِمام ، أَراد إِذا أُرتِجَ عَلَيْهِ فِي الْقِرَاءَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَفْتَحُ لَهُ المأْموم مَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ أَي لا يُلَقِّنُه، ويقال: أَراد بالإِمام السُّلْطَانَ، وبالفَتْحِ الحكمَ، أَي إِذا حَكَمَ بِشَيْءٍ فَلَا يُحْكَمُ بِخِلَافِهِ.

стр. 1343

والفَتَّاحُ: الحاكِمُ، الأَزهري: الفَتَّاحُ فِي صِفَةِ اللَّه تَعَالَى الْحَاكِمُ، قَالَ: وأَهل الْيَمَنِ يَقُولُونَ لِلْقَاضِي الفَتَّاحُ، وَيَقُولُ أَحدهم لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ حَتَّى أُفاتحكَ إِلى الفَتَّاح، وَيَقُولُ: افْتَحْ بَيْنَنَا أَي احْكُمْ، وَفِي التَّنْزِيلِ: وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ . وفاتَحه مُفاتحة وفِتاحاً: حَاكَمَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا كُنْتُ أَدري مَا قَوْلُهُ : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا ، حَتَّى سَمِعْتُ بنتَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ لِزَوْجِهَا: تعالَ أُفاتِحْكَ أَي أُحاكمكَ، وَمِنْهُ: لَا تُفاتِحوا أَهل القَدَر أَي لَا تُحَاكِمُوهُمْ، وقيل: لا تَبْدَأُوهم بِالْمُجَادَلَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ. وَفِي أَسماء اللَّه تَعَالَى الْحُسْنَى: الفَتَّاحُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يَفْتَحُ أَبواب الرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ، يُقَالُ: فَتَحَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ إِذا فَصَلَ بَيْنَهُمَا. والفاتحُ: الْحَاكِمُ. والفَتَّاحُ مِن أَبنية الْمُبَالِغَةِ. وتَفَتَّحَ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ مَالٍ أَو أَدب: تَطَاوَلَ بِهِ، وَهِيَ الفُتْحة، تَقُولُ: مَا هَذِهِ الفُتْحَةُ الَّتِي أَظهرتها وتَفَتَّحْتَ بِهَا عَلَيْنَا؟ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحسبه عَرَبِيًّا. وفاتَحَ الرجلَ: ساوَمَه وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا، فإِن أَعطاه، قِيلَ: فاتَكه، حَكَاهُ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري عَنِ ابْنِ بُزُرْجٍ: الفَتْحَى الرِّيحُ، وأَنشد: أَكُلُّهُمُ، لَا بَارَكَ اللَّهُ فيهمُ! ... إِذا ذُكِرَتْ فَتْحَى، مِنَ البَيْع عاجِبُ فَتْحَى عَلَى فَعْلَى. وَفَاتِحَةُ الشَّيْءِ: أَوَّله. وافتتاحُ الصَّلَاةِ: التَّكْبِيرَةُ الأَولى. وفَواتحُ الْقُرْآنِ: أَوائل السُّوَرِ، الْوَاحِدَةُ فَاتِحَةٌ. وأُم الْكِتَابِ يُقَالُ لَهَا: فَاتِحَةُ الْقُرْآنِ. وَالْفَتْحُ: أَن تَفْتَحَ عَلَى مَنْ يَسْتَقْرِئُكَ. والمَفْتَحُ: الخِزانة، الأَزهري: وكلُّ خِزَانَةٍ كَانَتْ لصِنْفٍ مِنَ الأَشياء، فَهِيَ مَفْتَحٌ، والمَفْتَحُ: الكَنز، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ، قِيلَ: هِيَ الْكُنُوزُ وَالْخَزَائِنُ، قَالَ الزَّجَّاجُ: رُوِيَ أَن مَفَاتِحَهُ خَزَائِنُهُ. الأَزهري: وَالْمَعْنَى مَا إِن مَفَاتِحَهُ لتُنِيءُ العُصْبَةَ أَي تُمِيلُهُمْ مِنْ ثِقَلها. وَرُوِيَ عَنْ أَبي صَالِحٍ: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ ، قَالَ: مَا فِي الْخَزَائِنِ مِنْ مَالٍ تَنُوءُ بِهِ العُصْبةُ ، الأَزهري: والأَشبه فِي التَّفْسِيرِ أَن مَفَاتِحَهُ خَزَائِنُ مَالِهِ، واللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. وَقَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: جَمْعُ المِفْتاح الَّذِي يُفتح بِهِ المِغْلاقُ مَفاتِيحُ، وَجَمْعُ المَفْتَح الخِزانةِ المَفاتِحُ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَيضاً أَن مَفَاتِحَهُ كَانَتْ مِنْ جُلُودٍ عَلَى مِقْدَارِ الإِصبع، وَكَانَتْ تُحْمَلُ عَلَى سَبْعِينَ بَغْلًا أَو سِتِّينَ ، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي رَزين قَالَ: مَفَاتِحُهُ خَزَائِنُهُ إِن كَانَ لَكَافِيًا مِفْتاحٌ وَاحِدٌ خَزائنَ الْكُوفَةِ إِنما مَفَاتِحُهُ الْمَالُ، وَفِي الْحَدِيثِ: أُوتِيت مفاتيحَ خزائنِ الأَرض ، أَراد مَا سَهَّل اللَّهُ لَهُ ولأُمَّته مِنِ افْتِتَاحِ الْبِلَادِ الْمُتَعَذِّرَاتِ وَاسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ الْمُمْتَنِعَاتِ. والفَتُوحُ مِنَ الإِبل: النَّاقَةُ الْوَاسِعَةُ الأَحاليل، وَقَدْ فَتَحَت «١» وأَفتَحَتْ، بِمَعْنًى. والنَّزُور: مِثْلُ الفَتُوح. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ فَتُوحٍ أَي وَاسِعَةِ الأَحاليل. والفَتْحُ: أَوَّل مَطَرِ الوَسْمِيِّ، وَقِيلَ: أَول الْمَطَرِ، وَجَمْعُهُ فَتُوحٌ، بِفَتْحِ الْفَاءِ، «٢» قَالَ:

стр. 1344

كأَنّ تَحْتِي مُخْلِفاً قَرُوحا، ... رَعَى غُيُوثَ العَهْدِ والفَتُوحا وَيُرْوَى جَمِيمَ العَهْدِ، وَهُوَ الفَتْحةُ أَيضاً. والفَتْحُ: الماءُ الْجَارِي فِي الأَنهار. وناقةٌ مَفاتِيحُ وأَيْنُقٌ مَفاتِيحاتٌ: سِمَانٌ، حَكَاهَا السِّيرَافِيُّ. والفَتْحُ: مُرَكَّبُ النَّصْلِ فِي السَّهْم، وَجَمْعُهُ فُتُوح. والفَتْحُ: جَنَى النَّبْعِ، وَهُوَ كأَنه الحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ إِلَّا أَنه أَحمر حُلو مُدَحْرَجٌ يأْكله النَّاسُ. الأَزهري: فاتَحَ الرجلُ امرأَتَه إِذا جَامَعَهَا. وتَفاتَحَ الرَّجُلَانِ إِذا تَفاتَحا كَلَامًا بَيْنَهُمَا وتَخافَتا دُونَ النَّاسِ. والفُتْحَةُ: الفُرْجةُ فِي الشَّيْءِ. والفُتَاحةُ: طُوَيْرَة مُمَشَّقة بِحُمْرَةٍ «١». والفَتَّاح: طَائِرٌ أَسود يُكْثِرُ تَحْرِيكَ ذَنَبِهِ أَبيض أَصل الذَّنَبِ مِنْ تَحْتِهِ وَمِنْهَا أَحمر، وَالْجَمْعُ فَتاتِيحُ، وَلَا يُجْمَعُ بالأَلف وَالتَّاءِ. فحح: فَحِيحُ الأَفْعَى: صوتُها مِنْ فِيهَا، والكَشِيشُ: صَوْتُهَا مِنْ جِلْدِهَا. الأَصمعي: تَفُحُّ وتَفِحُّ وتَحُفُّ، والحَفِيفُ مِنْ جَلْدِهَا والفَحِيح مِنْ فِيهَا. وفَحَّتِ الأَفْعَى تَفِحُّ وتَفُحُّ فَحّاً وفَحِيحاً، وَهُوَ صَوْتُهَا مِنْ فِيهَا شَبِيهٌ بالنَّفْخِ فِي نَضْنَضةٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ تَحَكُّكُ جِلْدِهَا بعضِه بِبَعْضٍ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جَمِيعَ الْحَيَّاتِ؛ قَالَ: يَا حَيَّ لَا أَفْرَقُ أَن تَفِحِّي، ... أَو أَن تَرَحِّي كَرَحَى المُرَحِّي وَخَصَّ بِهِ بَعْضُهُمْ أُنثى الأَساود. وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْمُضَاعَفِ لَازِمًا فَالْمُسْتَقْبَلُ مِنْهُ يجيءُ عَلَى يَفْعِل، بِالْكَسْرِ، إِلَّا سَبْعَةَ أَحرف جَاءَتْ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وهي: تَعُلُّ [تَعِلُ] وتَشُحُّ [تَشِحُ] وتَجُدُّ [تَجِدُّ] فِي الأَمر وتَصُدُّ أَي تَضِجُّ وتَجُمُّ [تَجِمُ] مِنَ الْجَمَامِ والأَفْعَى تَفُحُّ [تَفِحُ] والفرس تَشُبُّ [تَشِبُ]، وَمَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَمُسْتَقْبَلُهُ يجيءُ بِالضَّمِّ إِلَّا خَمْسَةَ أَحرف جَاءَتْ بِالضَّمِّ والكسر وهي: تَشُدُّه [تَشِدُّه] وتَعُلُّه [تَعِلُّه] ويَبُثُّ [يَبِثُ] الشيءَ ويَنُمُّ [يَنِمُ] الْحَدِيثَ ورَمَّ الشَّيْءَ يَرُمُّه [يَرِمُّه]. والفُحُحُ: الأَفاعِي، وفَحِيحُ الْحَيَّاتِ بَعْدَ الأَفْعَى «٢» مِنْ أَصوات أَفواهها. وفَحَّ الرَّجُلُ فِي نَوْمِهِ يَفُحُّ فَحِيحاً وفَحْفَحَ: نَفَخَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِفَحِيح الأَفْعَى. والفَحْفَحَةُ: تَرَدُّد الصَّوْتِ فِي الحَلْق شَبِيهٌ بالبُحَّة. والفَحْفاحُ: الأَبَحُّ؛ زَادَ الأَزهري: مِنَ الرِّجَالِ. والفَحْفَحَة: الكلامُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ فَحْفاحٌ: مُتكلم، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ. ابْنُ الأَعرابي: فَحْفَحَ إِذا صَحَّحَ المودَّة وأَخلصها. وحَفْحَفَ إِذا ضَاقَتْ مَعِيشَتُهُ. والفَحْفاحُ: اسْمُ نَهْرٍ في الجنة. فدح: الفَدْحُ: إِثقالُ الأَمرِ والحِمْلِ صاحبَه. فَدَحَه الأَمرُ والحِمْلُ والدَّينُ يَفْدَحُه فَدْحاً: أَثقله، فَهُوَ فَادِحٌ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيج: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَن لَا يَتْرُكُوا فِي الإِسلام مَفْدُوحاً فِي فِداءٍ أَو عَقْل ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الَّذِي فَدَحَه الدَّين أَي أَثقله؛ وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ: مُفْدَحاً. فأَما قَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي الْمَفْعُولِ مُفْدَح فَلَا وَجْهَ لَهُ لأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَفْدَحَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ: لكَشْفِكَ الكَرْبَ الَّذِي فَدَحَنا أَي أَثقلنا. والفادِحةُ: النَّازِلَةُ؛ تَقُولُ: نَزَلَ بِهِ أَمرٌ فَادِحٌ إِذا غَالَهُ وبَهَظه. وَلَمْ يُسمع أَفْدَحه الدَّين مِمَّنْ يُوثَقُ بعربيته.

стр. 1345

فذح: تَفَذَّحت النَّاقَةُ وانْفَذَحَتْ إِذا تَفاجَّت لتبُول، وَلَيْسَتْ بثَبَتٍ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ لِغَيْرِ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ بِهَذَا الْمَعْنَى تَفَشَّجَتْ وتَفَشَّحَت، بالجيم والحاء. فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْحَى وفَرحانة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَحُقُّه. والفَرَحُ أَيضاً: البَطَرُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم: لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ فِي الدُّنْيَا لأَن الَّذِي يَفْرَحُ بِالْمَالِ يَصْرِفُهُ فِي غَيْرِ أَمر الْآخِرَةِ؛ وَقِيلَ: لَا تَفْرَحْ لَا تَأْشَرْ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ لأَنه إِذا سُرَّ رُبَّمَا أَشِرَ. والمِفْراحُ: الَّذِي يَفْرَحُ كُلَّمَا سَرَّه الدهرُ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الفَرَح؛ وَقَدْ أَفْرَحه وفَرَّحَه. والفُرْحَة والفَرْحة: المَسَرَّة. وفَرِحَ بِهِ: سُرَّ. والفُرْحة أَيضاً: مَا تُعْطِيهِ المُفَرِّحَ لَكَ أَو تُثِيبُهُ بِهِ مكافأَة لَهُ. وَفِي حَدِيثِ التَّوْبَةِ: للهُ أَشدُّ فَرَحاً بتوبةِ عَبْدِهِ ؛ الفَرَحُ هَاهُنَا وَفِي أَمثاله كِنَايَةٌ عَنِ الرِّضَا وَسُرْعَةِ الْقَبُولِ وَحُسْنِ الْجَزَاءِ لِتَعَذُّرِ إِطلاق ظَاهِرِ الْفَرَحِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وأَفْرَحه الشيءُ والدَّينُ: أَثقله؛ والمُفْرَحُ: المُثْقَلُ بالدَّين؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لبَيْهَسٍ العُذْرِيّ: إِذا أَنتَ أَكثرتَ الأَخِلَّاءَ، صادَفَتْ ... بِهِمْ حاجةٌ بعضَ الَّذِي أَنتَ مانِعُ إِذا أَنتَ لَمْ تَبْرَحْ تُؤَدِّي أَمانةً، ... وتَحْمِلُ أُخْرَى، أَفْرَحَتْكَ الودائِعُ وَرَجُلٌ مُفْرَحٌ: مُحْتَاجٌ مَغْلُوبٌ؛ وَقِيلَ: فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: لَا يُتْرَكُ فِي الإِسلام مُفْرَحٌ أَي لَا يُتْرَكُ فِي أَخلافِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُوَسَّعَ عَلَيْهِ ويُحْسَنَ إِليه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُفْرَحُ الَّذِي قَدْ أَفْرَحه الدَّين والغُرْمُ أَي أَثقله وَلَا يَجِدُ قَضَاءَهُ؛ وَقِيلَ: أَثْقَلَ الدَّيْنُ ظَهْرَهُ. قَالَ الزُّهريُّ: كَانَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ والأَنصار: أَن لَا يَتْرُكُوا مُفْرَحاً حَتَّى يُعِينُوهُ عَلَى مَا كَانَ مِنَ عَقْل أَو فِداء؛ قَالَ: والمُفْرَحُ المَفْدُوحُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَصمعي قَالَ: هُوَ الَّذِي أَثقله الدَّيْنُ؛ يَقُولُ: يُقْضَى عَنْهُ دينُه مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُتْرَكُ مَدِيناً، وأَنكر قَوْلَهُمْ مُفْرَج، بِالْجِيمِ؛ الأَزهري: مَنْ قَالَ مُفْرَحٌ، فَهُوَ الَّذِي أَثقله الْعِيَالُ وإِن لَمْ يَكُنْ مُداناً. والمُفْرَح: الَّذِي لَا يُعرف لَهُ نَسَبٌ وَلَا وَلاءٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذِهِ بِالْجِيمِ. وأَفْرَحه: سَرَّه، يُقَالُ: مَا يَسُرُّني بِهَذَا الأَمر مُفْرِحٌ ومَفْرُوحٌ بِهِ، وَلَا تَقُلْ مَفْرُوحٌ. الأَزهري: يُقَالُ مَا يَسُرُّني بِهِ مَفْرُوحٌ ومُفْرِحٌ، فالمَفْرُوح الشَّيْءُ الَّذِي أَنا بِهِ أَفْرَحُ، والمُفْرِحُ الشَّيْءُ الَّذِي يُفْرِحُني؛ وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي: يُقَالُ مَا يَسُرُّني بِهِ مُفْرِحٌ وَلَا يَجُوزُ مَفْرُوح، قَالَ: وَهَذَا عِنْدَهُ مِمَّا تَلْحَنُ فِيهِ الْعَامَّةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ قَالَ مُفْرَجٌ، فَهُوَ الَّذِي يُسْلِمُ وَلَا يوالي أَحداً فإِذا جنى جِنَايَةً كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لأَنه لَا عَاقِلَةَ لَهُ. والتَفْريح: مِثْلُ الإِفراح؛ وَتَقُولُ: لَكَ عِنْدِي فَرْحةٌ إِن بَشَّرْتَني، وفُرْحةٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَفْرَحَه إِذا غَمَّه، وَحَقِيقَتُهُ أَزَلْتُ عَنْهُ الفَرَح كأَشْكَيْته إِذا أَزلت شَكْواه، والمُثْقَلُ بِالْحُقُوقِ مَغْمُومٌ مَكْرُوبٌ إِلى أَن يَخْرُجَ عَنْهَا، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ:

стр. 1346

ذكرتْ أُمُّنا يُتْمَنا وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو مُوسَى: كَذَا وَجَدْتُهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ: وَقَدْ أَضْرَبَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَتَرَكَهَا مِنَ الْحَدِيثِ، فإِن كَانَتْ بِالْحَاءِ، فَهُوَ مِنْ أَفْرَحَه إِذا غَمَّه وأَزال عَنْهُ الفَرَحَ وأَفْرَحَه الدَّينُ إِذا أَثقله، وإِن كَانَتْ بِالْجِيمِ، فَهُوَ مِنَ المُفْرَجِ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ، فكأَنها أَرادت أَن أَباهم تُوُفِّيَ وَلَا عَشِيرَةَ لَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : أَتَخافِينَ العَيْلَةَ وأَنا وَلِيُّهم؟ والمُفْرَحُ: الْقَتِيلُ يُوجَدُ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، وَرُوِيَتْ بِالْجِيمِ أَيضاً. وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: أَفْرَحَني الشيءُ سَرَّني وغَمَّني. والفُرْحانةُ «١»: الكَمْأَةُ الْبَيْضَاءُ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ قُرْحَانُ، بِالْقَافِ، وَسَنَذْكُرُهُ. والمُفَرِّحُ: دَوَاءٌ مَعْرُوفٌ. فرسح: الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ: الفِرْساحُ الأَرض الْعَرِيضَةُ الْوَاسِعَةُ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا أَقْرَأَنِيه الإِيادِيُّ ثُمَّ قَالَ شَمِرٌ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ الفِرْشاح، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، مِنْ فَرْشَح فِي جِلْسَتِه. وفَرْسَح الرجلُ إِذا وَثَبَ وَثْباً مُتَقَارِبًا؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْحَرْفُ مِنَ الجَمْهَرة وَلَمْ أَجده لأَحد مِنَ الثِّقَاتِ فلْيُفْحَصْ عنه. فرشح: الفِرْشاحُ مِنَ النِّسَاءِ: الْكَبِيرَةُ السَّمِجَة، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ الإِبل؛ قَالَ: سَقَيْتُكمُ الفِرْشاحَ، نَأْياً لأُمِّكُمْ ... تَدِبُّونَ للمَوْلى دَبيبَ العَقارِب والفِرْشاحُ مِنَ السَّحَابُ: الَّذِي لَا مَطَرَ فِيهِ. والفِرْشاحُ: الأَرض الْوَاسِعَةُ الْعَرِيضَةُ. وَحَافِرٌ فِرْشاحٌ: مُنْبَطِح؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ فِي صِفَةِ الْحَافِرِ: بكُلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضَّاحِ، ... لَيْسَ بمُصْطَرٍّ وَلَا فِرْشاحِ الوَأْبُ: المُقَعَّبُ الشَّدِيدُ. والمُصْطَرُّ: الضَّيِّق. وفَرْشَحَتِ النَّاقَةُ: تَفَحَّجَتْ للحَلْبِ وفَرْطَشَتْ لِلْبَوْلِ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ، وَالصَّوَابُ فَطْرَشَتْ، إِلا أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا. وفَرشحَ الرجلُ: وَثَبَ وَثْباً مُتَقَارِبًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاءِ أَيضاً. والفَرْشَحة: أَن يَقْعُد مُسْتَرْخِيًا فَيُلْصِقَ فَخِذَيْهِ بالأَرض كالفَرْشَطَة سَوَاءٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَن يَقْعُدَ وَيَفْتَحَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الفَرْشَحة أَن يَفْرِشَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ ويُباعِدَ إِحداهما مِنَ الأُخرى؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: فَرْشَحَ الرجلُ فِي صَلَاتِهِ، وَهُوَ أَن يُفَحِّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ جِدًّا وَهُوَ قَائِمٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ لَا يُفَرْشِحُ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يُلْصِقُهما وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. فرطح: رأْسٌ مُفَرْطَحٌ أَي عَرِيضٌ. وفَرْطَحَ القُرْصَ وفَلْطَحه إِذا بَسَطَهُ؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ بَلْحَرِثِ بْنِ كَعْبٍ يَصِفُ حَيَّةً ذَكَرًا، وَهُوَ ابْنُ أَحمر البَجَلِيّ لَيْسَ الباهِليَّ: خُلِقَتْ لَهازِمُه عِزِينَ، ورأْسُه ... كالقُرْصِ فُرْطِحَ مِنْ طَحِينِ شَعيرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فُلْطِح، بِاللَّامِ، قال: وكذلك أَنشد الآمِدِيّ؛ وَبَعْدَهُ: ويُدِيرُ عَيناً للوَداعِ، كأَنها ... سَمْراءُ طاحتْ من نَقِيصِ بَريرِ

стр. 1347

وكأَنَّ شِدْقَيْهِ، إِذا اسْتَقْبَلْتَه، ... شِدْقا عَجُوزٍ مَضْمَضَتْ لطُهُورِ وكل شيء عَرَّضْته فقد فَرْطَحْتَه. فرقح: الفَرْقَحُ «١»: الأَرضُ المَلْساءُ. فركح: الفَرْكَحة: تَباعُدُ مَا بَيْنَ الأَلْيَتَينِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والفِرْكاحُ: الرَّجُلُ الَّذِي ارْتَفَعَ مِذْرَوا اسْتِه وَخَرَجَ دُبُره، وَهُوَ المُفَرْكَحُ؛ وأَنشد: جاءتْ به مُفَرْكَحاً فِرْكاحا فسح: الفُساحةُ: السَّعةُ الواسعةُ «٢» فِي الأَرض. والفُسْحةُ: السَّعةُ؛ فَسُحَ المكانُ فَساحةً وتَفَسَّحَ وانْفَسَحَ، وَهُوَ فَسِيحٌ وفُسُحٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ مُنْفَسَحاً «٣» فِي عَدْلِك أَي أَوسِع لَهُ سَعَةً فِي دَارِ عَدْلك يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَيُرْوَى: فِي عَدْنِك، بِالنُّونِ، يَعْنِي جنةَ عَدْنٍ. ومَجْلِسٌ فُسُحٌ، عَلَى فُعُل، وفُسْحُمٌ: وَاسِعٌ. وَبَلَدٌ فَسِيحٌ ومَفازة فَسِيحة وَمَنْزِلٌ فَسِيح أَي وَاسِعٌ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْع: وبيتُها فُساحٌ أَي وَاسِعٌ. يُقَالُ: بَيْتٌ فَسيح وفُساح مِثْلُ طَويل وطُوال وَيُرْوَى فَيَّاح بِمَعْنَاهُ. وفَسَحَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ يَفْسَحُ فَسْحاً وفُسُوحاً وتَفَسَّح: وَسَّع لَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَها النَّاسُ تَفَسَّحُوا، بِغَيْرِ أَلف، وقرأَها الْحَسَنُ تَفاسَحُوا، بأَلف؛ قَالَ: وتَفاسَحُوا وتَفَسَّحُوا متقاربٌ فِي الْمَعْنَى مِثْلُ تَعَهَّدْتُه وتَعاهَدْتُه، وصَعَّرْتُ وصاعَرْتُ. والقومُ يَتَفَسَّحُون إِذا مَكَنُوا. وَرَجُلٌ فُسُحٌ وفُسْحُمٌ: وَاسِعُ الصَّدْرِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : فَسِيحُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَينِ أَي بَعِيدُ مَا بَيْنَهُمَا، يَصِفُهُ، ﷺ ، بِسَعَةِ صَدْرِهِ. وأَمر فَسِيحٌ وفُسُحٌ: وَاسِعٌ، وَمَفَازَةٌ فُسُحٌ كَذَلِكَ. وَفِي هَذَا الأَمر فُسْحةٌ أَي سَعة. وانْفَسَح طَرْفُه إِذا لَمْ يَرُدُّهُ شَيْءٌ عَنْ بُعْدِ النَّظَرِ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي عُقَيْل يُسَمَّى شَمْلَة يَقُولُ لخَرَّازٍ كَانَ يَخْرِزُ لَهُ قِرْبَةً فَقَالَ لَهُ: إِذا خَرَزْت فأَفْسِحِ الخُطى لِئَلَّا يَنْخَرِم الخَرْزُ، يَقُولُ باعِدْ بَيْنَ الخُرْزَتين. والفُسْحتانِ: مَا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ مِنْ جانِبَي العَنْفَقَةِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: فلانٌ ابنُ فُسْحُمٍ، وَقَالَ: نُرَى أَنه مِنَ الفُسْحةِ والانْفِساحِ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا هَذَا. وانْفَسَحَ صدرُه: انشرحَ. قَالَ الأَصمعي: مُراحٌ مُنْفَسِحٌ إِذا كَثُرَتْ نَعَمُه، وَهُوَ ضِدُّ قَرِعَ المُراحُ. وَقَدِ انْفَسَح مُراحُهم إِذا كَثُرَتْ إِبلهم؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: سَأُغْنِيكُمْ إِذا انْفَسَحَ المُراحُ وَقَالَ الأَزهري فِي آخِرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: وَجَمَلٌ مَفْسُوحُ الضُّلُوع بِمَعْنَى مَسْفُوحٍ يَسْفَح فِي الأَرض سَفْحاً؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: فَقَرَّبْتُ مَسْفوحاً لِرَحْلي، كأَنه ... قَرَى ضِلَعٍ، قَيْدامُها وصَعُودُها فشح: تَفَشَّحتِ الناقةُ وانْفَشَحَتْ: تَفاجَّتْ؛ قَالَ: إِنكِ لَوْ صاحَبْتِنا مَذِحْتِ، ... وحَكَّكِ الحِنْوانِ فانْفَشَحْتِ

стр. 1348

وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: فَشَحَ وفَشَجَ وفَشَّحَ وفَشَّجَ إِذا فَرَّجَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، بِالْحَاءِ وَالْجِيمِ. فصح: الفَصاحةُ: البَيان؛ فَصُحَ الرجلُ فَصاحة، فَهُوَ فَصِيح مِنْ قَوْمٍ فُصَحاء وفِصاحٍ وفُصُحٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الِاسْمِ نَحْوُ قَضِيبٍ وقُضُب؛ وامرأَة فَصِيحةٌ مِنْ نِسوة فِصاحٍ وفَصائحَ. تَقُولُ: رَجُلٌ فَصِيح وَكَلَامٌ فَصِيح أَي بَلِيغ، وَلِسَانٌ فَصِيح أَي طَلْقٌ. وأَفْصَحَ الرجلُ القولَ، فَلَمَّا كَثُرَ وَعُرِفَ أَضمروا الْقَوْلَ وَاكْتَفَوْا بِالْفِعْلِ مِثْلُ أَحْسَنَ وأَسْرَعَ وأَبْطَأَ، وإِنما هُوَ أَحْسَنَ الشيءَ وأَسرعَ العملَ، قَالَ: وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ فِي وَصْفِ العُجْم أَفْصَحَ يُرِيدُ بِهِ بَيَانَ الْقَوْلِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ؛ كَقَوْلِ أَبي النَّجْمِ: أَعْجَمَ فِي آذانِها فَصِيحا يَعْنِي صَوْتَ الْحِمَارِ أَنَّهُ أَعجم، وَهُوَ فِي آذَانِ الأُتُن فَصِيحٌ بَيِّنٌ. وفَصُح الأَعجميُّ، بِالضَّمِّ فَصاحة: تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ وفُهِمَ عَنْهُ، وَقِيلَ: جَادَتْ لُغَتُهُ حَتَّى لَا يَلْحَنُ، وأَفْصَح كَلَامُهُ إِفْصاحاً. وأَفْصَح: تَكَلَّمَ بالفَصاحةِ؛ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ؛ يُقَالُ: أَفْصَحَ الصبيُّ فِي مَنْطِقِه إِفْصاحاً إِذا فَهِمْتَ مَا يَقُولُ فِي أَوّل مَا يَتَكَلَّمُ. وأَفْصَحَ الأَغْتَمُ إِذا فَهِمْتَ كَلَامَهُ بَعْدَ غُتْمَتِه. وأَفْصَح عَنِ الشَّيْءِ إِفصاحاً إِذا بَيَّنه وكَشَفَه. وفَصُح الرجلُ وتَفَصَّح إِذا كَانَ عَرَبِيَّ اللِّسَانِ فَازْدَادَ فَصاحة؛ وَقِيلَ تَفَصَّح فِي كَلَامِهِ. وتَفاصَح: تكلَّف الفَصاحةَ. يُقَالُ: مَا كَانَ فَصِيحاً وَلَقَدْ فَصُحَ فَصاحة، وَهُوَ البَيِّنُ فِي اللِّسَانِ والبَلاغة. والتَّفَصُّحُ: اسْتِعْمَالُ الْفَصَاحَةِ، وَقِيلَ: التَّشَبُّه بالفُصَحاء، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِمْ: التَّحَلُّم الَّذِي هُوَ إِظهار الحِلْم. وَقِيلَ: جميعُ الْحَيَوَانِ ضَرْبَانِ: أَعجَمُ وفَصِيح، فَالْفَصِيحُ كلُّ نَاطِقٍ، والأَعجمُ كلُّ مَا لَا يَنْطِقُ. وَفِي الْحَدِيثِ: غُفِر لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ فَصِيح وأَعْجَم ؛ أَراد بِالْفَصِيحِ بَنِي آدَمَ، وبالأَعجم الْبَهَائِمَ. والفَصِيحُ فِي اللُّغَةِ: الْمُنْطَلِقُ اللِّسَانِ فِي الْقَوْلِ الَّذِي يَعْرف جَيِّدَ الْكَلَامِ مِنْ رَدِيئِهِ، وَقَدْ أَفْصَح الكلامَ وأَفْصَحَ بِهِ وأَفْصَح عَنِ الأَمر. وَيُقَالُ: أَفْصِحْ لِي يَا فُلَانُ وَلَا تُجَمْجِمْ؛ قَالَ: وَالْفَصِيحُ فِي كَلَامِ الْعَامَّةِ المُعْرِبُ. وَيَوْمٌ مُفْصِح: لَا غَيْمَ فِيهِ وَلَا قُرَّ. الأَزهري: قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هَذَا يومٌ فِصْحٌ كَمَا تَرَى إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُرّ. والفِصْحُ: الصَّحْو مِنَ القُرّ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الفَصْيَةُ، وَهَذَا يومٌ فَصْيةٌ كَمَا تَرَى، وَقَدْ أَفْصَيْنا مِنْ هَذَا القُرّ أَي خَرَجْنَا مِنْهُ. وَقَدْ أَفْصَى يومُنا وأَفْصَى القُرّ إِذا ذَهَبَ. وأَفصح اللبَنُ: ذَهَبَ اللِّبأُ عَنْهُ؛ والمُفْصِحُ مِنَ اللَّبَنِ كَذَلِكَ. وفَصُحَ اللَّبَنُ إِذا أُخِذَتْ عَنْهُ الرَّغْوةُ؛ قَالَ نَضْلَةُ السُّلَمِيُّ: رَأَوْهُ فازْدَرَوْهُ، وَهْوَ خِرْق، ... ويَنْفَعُ أَهلَه الرجلُ القَبِيحُ فَلَمْ يَخْشَوْا مَصالَتَه عَلَيْهِمْ، ... وَتَحْتَ الرَّغْوَةِ، اللبَنُ الفَصِيحُ وَيُرْوَى: اللَّبَنُ الصَّرِيحُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والرَّغوة، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ. وأَفْصَحَتِ الشاةُ وَالنَّاقَةُ: خَلَصَ لَبَنُهما؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَفْصَحَتِ الشاةُ إِذا انْقَطَعَ لِبَؤُها وَجَاءَ اللبنُ بَعْدُ والفِصْحُ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ اللَّبَنُ فِصْحاً وفَصِيحاً. وأَفْصَحَ البَوْلُ: كأَنه صَفا، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ غَنِيٍّ مَرِضَ: قَدْ أَفْصَحَ بَوْلِي اليومَ وَكَانَ أَمسِ مثلَ الحِنَّاء، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ.

стр. 1349

والفِصْحُ، بِالْكَسْرِ: فِطْرُ النصارَى، وَهُوَ عِيدٌ لَهُمْ. وأَفْصَحُوا: جَاءَ فِصْحُهم، وَهُوَ إِذا أَفْطَرُوا وأَكلوا اللَّحْمَ. وأَفْصَحَ الصُّبحُ: بَدَا ضوءُه وَاسْتَبَانَ. وكلُّ مَا وَضَحَ، فَقَدْ أَفْصَحَ. وكلُّ وَاضِحٍ: مُفْصِحٌ. وَيُقَالُ: قَدْ فَصَحَكَ الصُّبح أَي بَانَ لَكَ وغَلبَك ضوءُه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فَضَحَكَ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: فَصَحه الصبحُ هَجَمَ عَلَيْهِ. وأَفْصَح لَكَ فلانٌ: بَيَّن وَلَمْ يُجَمْجِمْ. وأَفْصَح الرَّجُلُ مِنْ كَذَا إِذا خَرَجَ مِنْهُ. فضح: الفَضْحُ: فعلُ مُجَاوِزٌ مِنَ الْفَاضِحِ إِلى المَفْضُوح، وَالِاسْمُ الفَضِيحةُ، وَيُقَالُ للمُفْتَضِح: يَا فَضُوح؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قومٌ، إِذا مَا رَهِبُوا الفَضائِحا ... عَلَى النساءِ، لَبِسُوا الصَّفائِحا وَيُقَالُ: افْتَضَحَ الرجلُ يَفْتَضِحُ افْتِضاحاً إِذا رَكِبَ أَمراً سَيِّئاً فَاشْتُهِرَ بِهِ. وَيُقَالُ لِلنَّائِمِ وَقْتَ الصَّبَاحِ. فَضَحك الصُّبح فقُمْ مَعْنَاهُ أَن الصُّبح قَدِ اسْتَنَارَ وَتَبَيَّنَ حَتَّى بَيَّنك لِمَنْ يَراك وشَهَرَكَ. وَقَدْ يُقَالُ أَيضاً: فَصَحك الصُّبْحُ، بِالصَّادِ، ومعناهما مقارب؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن بِلَالًا أَتى ليُؤَذِّنَ بِالصُّبْحِ فَشَغَلَت عائشةُ بِلَالًا حَتَّى فَضَحَه الصُّبْحُ أَي دَهَمَتْه فُضْحةُ الصُّبح، وَهِيَ بَيَاضُهُ؛ وَقِيلَ: فَضَحَه كَشَفَهُ وبَيَّنَه للأَعْيُن بِضَوْئِهِ، وَيُرْوَى بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ؛ وَقِيلَ مَعْنَاهُ: إِنه لِمَا تَبَيَّنَ الصُّبْحُ جِدًّا ظَهَرَتْ غَفْلَتُهُ عَنِ الْوَقْتِ فَصَارَ كَمَا يَفْتَضح بِعَيْبٍ ظَهَرَ مِنْهُ. وفضَحَ الشيءَ يَفْضَحُه فَضْحاً فافْتَضَح إِذا انْكَشَفَتْ مَسَاوِيهِ، وَالِاسْمُ الفَضاحَة والفُضُوحُ والفُضُوحَة والفَضِيحة. وَرَجُلٌ فَضَّاحٌ وفَضُوح: يَفْضَحُ الناسَ. وفَضَحَ القمرُ النجومَ: غَلَبَ ضوءُه ضوءَها فَلَمْ يَتَبَيَّنْ. وفَضَّحَ الصُّبْحُ وأَفْضَحَ: بَدَا. والأَفْضَحُ: الأَبيضُ، وَلَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: فأَضْحَى لَهُ جُلْبٌ، بأَكنافِ شُرْمةٍ، ... أَجَشُّ سِماكِيٌّ مِنَ الوَبْلِ أَفْضَحُ الأَجَشُّ: الَّذِي فِي رَعْدِهِ غِلَظٌ. والسِّماكِيّ: الَّذِي مُطِرَ بِنَوْءِ السِّماكِ. وشُرمة: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ. وأَكنافها: نَوَاحِيهَا. والجُلْب: السحابُ. وَالِاسْمُ الفُضْحةُ؛ وَقِيلَ: الفُضْحة والفَضَحُ غُبْرَةٌ فِي طُحلةِ يُخَالِطُهَا لونٌ قَبِيحٌ يَكُونُ فِي أَلوان الإِبل وَالْحَمَامِ، وَالنَّعْتُ أَفْضَحُ وفَضْحاءُ، وَهُوَ أَفْضَحُ وَقَدْ فَضِحَ فَضَحاً. والأَفْضَحُ: الأَسد لِلَوْنِهِ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ، وَذَلِكَ مِنْ فَضَحِ اللونِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: سأَلت أَعرابيّاً عَنِ الأَفْضَح، فَقَالَ: هُوَ لَوْنُ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ. وأَفْضَحَ البُسْرُ إِذا بَدَتِ الْحُمْرَةُ فِيهِ. وأَفْضَح النَّخْلُ: احمرَّ واصفرَّ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب الْهُذَلِيُّ: يَا هلْ رأَيتَ حُمُولَ الحَيِّ عادِيَةً، ... كَالنَّخْلِ، زَيَّنَها. يَنْعٌ وإِفْضاحُ وَسُئِلَ بعضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ فضِيح البُسْر، فَقَالَ: لَيْسَ بالفَضِيح وَلَكِنَّهُ الفَضُوح؛ أَراد أَنه يُسْكِر فَيَفضَحُ شَارِبَهُ إِذا سَكِرَ مِنْهُ. والفَضِيحة: اسْمٌ مِنْ هَذَا لكل أَمر سَيّءٍ يَشْهَرُ صاحبَه بِمَا يسوءُ. فطح: الفَطَحُ: عِرَضٌ فِي وَسَطِ الرأْس والأَرْنَبةِ حَتَّى تَلْتَزِقَ بِالْوَجْهِ كَالثَّوْرِ الأَفْطَحِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ الهامة: قَبْضاء لَمْ تُفْطَحْ وَلَمْ تُكَتَّلِ

стр. 1350

وَرَجُلٌ أَفْطَحُ: عَرِيضُ الرأْس بَيِّنُ الفَطَحِ، والتَّفْطِيحُ مِثْلُهُ. ورأْس أَفْطَحُ ومُفَطَّحٌ: عَريض، وأَرْنَبَةٌ فَطْحاء. والأَفْطَحُ: الثَّوْرُ، لِذَلِكَ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وَيُقَالُ: فَطَّحْتُ الحديدةَ إِذا عَرَّضْتها وسَوَّيتَها لمِسْحاة أَو مِعْزَقٍ أَو غَيْرِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: هُوَ القَيْنُ وابنُ القَيْنِ، لَا قَيْنَ مثلُه ... لفَطْحِ المَساحي، أَو لجَدْلِ الأَداهِمِ الْجَوْهَرِيُّ: فَطَحَه فَطْحاً جَعَلَهُ عَرِيضًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَفْطُوحةُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها، ... صَفْراءُ ذاتُ أَسِرَّةِ وسَفاسِقِ وفَطَحَ العُودَ وَغَيْرَهُ يَفْطَحُه فَطْحاً، وفَطَّحَه: بَراه وعَرَّضَه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَلْقَى عَلَى فَطْحائها مَفْطُوحا، ... غادَرَ جُرْحاً ومَضَى صحِيحا قَالَ: يَعْنِي السَّهْمَ وَقَعَ فِي الرَّمِيَّةِ فَجَرَحها وَمَضَى وَهُوَ سَلِيمٌ. وعَنى بالفَطْحاءِ الْمَوْضِعَ الْمُنْبَسِطَ مِنْهَا كالفَريصة والصُّفْح. وفَطَحَ ظَهْرَهُ يَفْطَحُه فَطْحاً: ضَرَبَهُ بِالْعَصَا. والأَفْطَحُ: الحِرْباءُ الَّذِي تَصْهَر الشمسُ ظَهْرَهُ ولونَه فيَبْيَضُّ مِنْ حَمْوِها. وفُطِّحَ النخلُ: لُقِّحَ «٤»؛ عن كراع. فقح: الأَزهري: التَّفَقُّحُ التَّفَتُّح فِي الْكَلَامِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَمَّ فَقَالَ: التَفَقُّحُ التَّفَتُّح. وفَقَحَ الجِرْوُ وفَقَّحَ: وَذَلِكَ أَوّلَ مَا يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ، وَهُوَ صَغِيرٌ؛ يُقَالُ: فَقَّحَ الجِرْوُ وجَصَّصَ إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، وصَأْصأَ إِذا لَمْ يَفْتَحْ عَيْنَيْهِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ أَنه تَنَصَّر بَعْدَ إِسلامه، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنا فَقَّحْنا وصَأْصأْتم أَي وَضَحَ لَنَا الحقُّ وعَشِيتُمْ عَنْهُ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَي أَبْصَرْنا رُشْدَنا وَلَمْ تُبْصِرُوا، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ. وفَقَّحَ الوَرْدُ إِذا تَفَتَّحَ. وفَقَّحَ الشجرُ: انْشَقَّتْ عُيونُ وَرَقه وَبَدَتْ أَطرافه. والفُقَّاحُ: عُشْبَةٌ نَحْوُ الأُقْحُوانِ فِي النباتِ والمَنْبِتِ، واحدته فُقَّاحة، وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ الرَّمْلِ؛ وَقِيلَ: الفُقَّاح أَشدُّ انْضِمَامِ زَهْرِهِ مِنَ الأُقحوان يَلْزَقُ بِهِ التُّرَابُ كَمَا يَلْزَقُ بالتَّرِبةِ والحَمَصِيصِ؛ وَقِيلَ: فُقَّاح كُلِّ نَبْتٍ زَهْرُه حِينَ يَتَفَتَّحُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ، وَاحِدَتُهُ فُقَّاحة؛ قَالَ عَاصِمُ بْنُ مَنْظُورٍ: كأَنكَ فُقَّاحةُ نَوَّرَتْ، ... مَعَ الصُّبْحِ، فِي طَرَفِ الحائِر وَقِيلَ: الفُقَّاحُ نَوْرُ الإِذْخِر. الأَزهري: الفُقَّاح مِنَ العِطْرِ وَقَدْ يُجْعَلُ فِي الدَّوَاءِ، يُقَالُ لَهُ فُقَّاح الإِذْخِر، وَالْوَاحِدَةُ فُقَّاحة، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْحَشِيشِ؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ نَور الإِذْخِر إِذا تَفَتَّحَ بُرعومه. وكلُّ نَوْرٍ تَفَتَّحَ، فَقَدْ تَفَقَّح، وَكَذَلِكَ الوَرْدُ وَمَا أَشبهه مِنْ بَراعِيمِ الأَنوارِ. وتَفَقَّحَتِ الوَرْدَةُ: تَفَتَّحَتْ. وَعَلَى فُلَانٍ حُلَّةٌ فُقاحِيَّة: وَهِيَ عَلَى لَوْنِ الوَرْدِ حِينَ هَمَّ أَن يَتَفَتَّحَ. وامرأَة فُقَّاحٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ: حَسَنةُ الخَلْقِ حادِرَتُه. وفُقَّاحةُ اليَدِ وفَقْحَتُها: راحَتُها، يَمَانِيَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاتِّسَاعِهَا. والفَقْحةُ: مِنْدِيلُ الإِحرام، كُلُّ ذَلِكَ بِلُغَتِهِمْ. والفَقْحةُ: مَعْرُوفَةٌ، قِيلَ: هِيَ حَلْقَةُ الدُّبُر، وَقِيلَ: الدُّبُرُ الْوَاسِعُ، وَقِيلَ: هِيَ الدُّبُر بجُمْعِها ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى سُمِّيَ كلُّ دُبُرٍ فَقْحَةً؛ قَالَ جَرِيرٌ:

стр. 1351

وَلَوْ وُضِعَتْ فِقاحُ بَنِي نُمَيْرٍ ... عَلَى خَبَثِ الحَدِيدِ، إِذاً لَذَابَا وَالْجَمْعُ الفِقَاحُ: وَهُمْ يَتَفاقَحُون إِذا جَعَلُوا ظُهُورَهُمْ لِظُهُورِهِمْ، كَمَا تَقُولُ: يَتَقَابَلُونَ وَيَتَظَاهَرُونَ. وفَقَحَ الشيءَ يَفْقَحُه فَقْحاً: سَفَّهُ كَمَا يُسَفُّ الدواء، يمانية. فلح: الفَلَح والفَلاحُ: الْفَوْزُ وَالنَّجَاةُ وَالْبَقَاءُ فِي النَّعِيمِ وَالْخَيْرِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّحْداحِ: بَشَّرَك اللَّهُ بِخَيْرٍ وفَلَحٍ أَي بَقاءٍ وفَوْز، وَهُوَ مَقْصُورٌ مِنَ الْفَلَاحِ، وَقَدْ أَفلح. قَالَ اللَّهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ أَي أُصِيرُوا إِلى الْفَلَاحِ؛ قَالَ الأَزهري: وإِنما قِيلَ لأَهل الْجَنَّةِ مُفْلِحون لِفَوْزِهِمْ بِبَقَاءِ الأَبَدِ. وفَلاحُ الدَّهْرِ: بقاؤُه، يُقَالُ: لَا أَفعل ذَلِكَ فَلاحَ الدَّهْرِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا فَلاحُ «١» أَي بَقَاءٌ. التَّهْذِيبُ: عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: الفَلَح والفَلاح الْبَقَاءُ؛ قَالَ الأَعشى: وَلَئِنْ كُنَّا كقومٍ هَلَكُوا ... مَا لِحَيٍّ، يَا لَقَوْمٍ، مِنْ فَلَحْ «٢» وَقَالَ عَدِيٌّ: ثُمَّ بعدَ الفَلاحِ والرُّشْدِ والأُمَّةِ، ... وارَتْهُمُ هُنَاكَ القُبورُ والفَلَحُ والفَلاحُ: السَّحُورُ لِبَقَاءِ غَنائه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، حَتَّى خَشِينا أَن يَفُوتَنا الفَلَحُ أَو الفَلاحُ ؛ يَعْنِي السَّحُور. أَبو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: حَتَّى خَشِينَا أَن يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ ، قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ قِيلَ: وَمَا الفَلاحُ؟ قَالَ السَّحُور ؛ قَالَ: وأَصل الفَلاح الْبَقَاءُ؛ وأَنشد للأَضْبَطِ بْنِ قُرَيْعٍ السَّعْدِيّ: لكُلِّ هَمٍّ منَ الهُمُومِ سَعَهْ، ... والمُسْيُ والصُّبْحُ لَا فَلاحَ مَعهْ يَقُولُ: لَيْسَ مَعَ كَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بَقاءٌ، فَكأَنَّ مَعْنَى السَّحُور أَن بِهِ بَقَاءَ الصَّوْمِ. والفَلاحُ: الْفَوْزُ بِمَا يُغْتَبَطُ بِهِ وَفِيهِ صَلَاحُ الْحَالِ. وأَفْلَحَ الرجلُ: ظَفِرَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ : أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* ؛ قَالَ: يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ أَصاب خَيْرًا مُفْلح؛ وَقَوْلُ عَبِيدٍ: أَفْلِحْ بِمَا شِئْتَ، فقد يُبْلَغُ بالنَّوكِ، ... وَقَدْ يُخَدَّعُ الأَرِيبُ وَيُرْوَى: فَقَدْ يُبْلَغ بالضَّعْفِ، مَعْنَاهُ: فُزْ واظْفَرْ؛ التَّهْذِيبُ: يَقُولُ: عِشْ بِمَا شِئْتَ مِنْ عَقْلٍ وحُمْقٍ، فَقَدْ يُرْزَقُ الأَحْمَقُ ويُحْرَمُ الْعَاقِلُ. اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى أَي ظَفِرَ بالمُلْكِ مَنْ غَلَبَ. ومن أَلفاط الْجَاهِلِيَّةِ فِي الطَّلَاقِ: اسْتَفْلِحِي بأَمرِك أَي فَوْزِي بِهِ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ: إِذا قَالَ الرَّجُلُ لامرأَته اسْتَفْلِحي بأَمرك فقَبِلَتْه فواحدةٌ بَائِنَةٌ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ اظْفَري بأَمرك وَفَوْزِي بأَمرك واسْتَبِدّي بأَمرك. وقومٌ أَفلاح: مُفْلِحُون فَائِزُونَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَعرف لَهُ وَاحِدًا؛ وأَنشد: بادُوا فَلَمَّ تَكُ أُولاهُمْ كآخِرِهِمْ، ... وَهَلْ يُثَمّرُ أَفْلاحٌ بأَفْلاحِ؟ وَقَالَ: كَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: فَلَمْ تك أُولاهم كآخرهم،

стр. 1352

وخَلِيقٌ أَن يَكُونَ: فَلَمْ تَكْ أُخراهم كأَوَّلهم، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَهَلْ يُثمر أَفلاح بأَفلاح؛ أَي قَلَّمَا يُعْقِبُ السَّلَفُ الصَّالِحُ إِلَّا الخَلَفَ الصالحَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى هَذَا أَنهم كَانُوا مُتَوافِرِينَ مِنْ قَبْلُ، فَانْقَرِضُوا، فَكَانَ أَوّلُ عَيْشِهِمْ زِيَادَةً وَآخِرُهُ نُقْصَانًا وَذَهَابًا. التَّهْذِيبُ: وَفِي حَدِيثُ الأَذان: حَيّ عَلَى الْفَلَاحِ؛ يَعْنِي هَلُمَّ عَلَى بَقَاءِ الْخَيْرِ ؛ وَقِيلَ: حَيَّ أَي عَجِّلْ وأَسْرِع عَلَى الْفَلَاحِ، مَعْنَاهُ إِلى الْفَوْزِ بِالْبَقَاءِ الدَّائِمِ؛ وَقِيلَ: أَي أَقْبِلْ عَلَى النَّجَاةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ مِنْ أَفْلَحَ، كَالنَّجَاحِ مِنْ أَنجَحَ، أَي هَلُمُّوا إِلى سَبَبِ الْبَقَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَالْفَوْزِ بِهَا، وَهُوَ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ: مَنْ رَبَطَها عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فإِنَّ شِبَعَها وجُوعَها ورِيَّها وظَمَأَها وأَرواثها وأَبوالها فَلاحٌ فِي موازينه يوم القيامة أَي ظَفَرٌ وفَوزٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَفْلَحَةٍ مِنْ أَنفسهم ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخَطَّابيُّ: مَعْنَاهُ أَنهم رَاضُونَ بِعِلْمِهِمْ يَغْتَبِطُون بِهِ عِنْدَ أَنفسهم، وَهِيَ مَفعلة مِنَ الفَلاح، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ*. والفَلْحُ: الشَّقُّ وَالْقَطْعُ. فَلَح الشيءَ يَفْلَحُه فَلْحاً: شَقَّه؛ قَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْلُكَ أَني الصَّحْصَحُ، ... إِنَّ الحَدِيدَ بِالْحَدِيدِ يُفْلَحُ أَي يُشَقُّ ويُقطع؛ وأَورد الأَزهري هَذَا الشِّعْرَ شَاهِدًا عَلَى فَلَحْتُ الحديث إِذا قَطَعْتَهُ. وفَلَحَ رأَسه فَلْحاً: شَقَّه. والفَلْحُ: مَصْدَرٌ فَلَحْتُ الأَرض إِذا شَقَقْتَهَا لِلزِّرَاعَةِ. وفَلَح الأَرضَ لِلزِّرَاعَةِ يَفْلَحُها فَلْحاً إِذا شَقَّهَا لِلْحَرْثِ. والفَلَّاح: الأَكَّارُ، وإِنما قِيلَ لَهُ فَلَّاحٌ لأَنه يَفْلَحُ الأَرضَ أَي يَشقها، وحِرْفَتُه الفِلاحة، والفِلاحةُ، بِالْكَسْرِ: الحِراثة؛ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي الفَلَّاحينَ ؛ يَعْنِي الزَّرَّاعين الَّذِينَ يَفْلَحونَ الأَرض أَي يشقُّونها. وفَلَح شَفَته يَفْلَحها فَلْحاً: شَقَّهَا. والفَلَحُ: شَقٌّ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّقِّ الفَلَحةُ مِثْلُ القَطَعةِ، وَقِيلَ: الفَلَحُ شَقٌّ فِي الشَّفَةِ فِي وَسَطِهَا دُونَ العَلَمِ؛ وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق فِي الشَّفَةِ وضِخَمٌ وَاسْتِرْخَاءٌ كَمَا يُصِيبُ شِفاهَ الزِّنْجِ؛ رَجُلٌ أَفْلَحُ وامرأَة فَلْحاء؛ التَّهْذِيبُ: الفَلَحُ الشَّقُّ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى، فإِذا كَانَ فِي العُلْيا، فَهُوَ عَلَم؛ وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ رَجُلٌ لسُهَيلِ بْنِ عَمْرٍو: لَوْلَا شَيْءٌ يَسُوءُ رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، لضَرَبْتُ فَلَحَتك أَي مَوْضِعَ الفَلَح، وَهُوَ الشَّق فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: المرأَة إِذا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا تَفَلَّحَتْ وتَنَكَّبَتِ الزينةَ أَي تشَقَّقَت وتَقَشَّفَت؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أُراه تَقَلَّحَتْ، بِالْقَافِ، مِنَ القَلَحِ، وَهُوَ الصُّفْرَة الَّتِي تَعْلُو الأَسنان؛ وَكَانَ عَنْتَرَةُ العَبْسِيُّ يُلَقَّبُ الفَلْحاءَ لفَلَحةٍ كَانَتْ بِهِ وإِنما ذَهَبُوا بِهِ إِلى تأْنيث الشَّفَة؛ قَالَ شُرَيْحُ بْنُ بُجَيْرِ بْنِ أَسْعَدَ التَّغْلَبيّ: وَلَوْ أَن قَوْمي قومُ سَوْءٍ أَذِلَّةٌ، ... لأَخْرَجَني عَوْفُ بنُ عَوْفٍ وعِصْيَدُ وعَنْتَرَةُ الفَلْحاءُ جاءَ مُلأَّماً، ... كأَنه فِنْدٌ، مِنْ عَمايَةَ، أَسْوَدُ أَنث الصِّفَةَ لتأْنيث الِاسْمِ: قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَانَ شُرَيْحٌ قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ بِسَبَبِ حَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي مُرَّة بْنِ فَزارةَ وعَبْسٍ. والفِنْدُ: الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ

стр. 1353

الشَّخْصِ مِنَ الْجَبَلِ. وعَماية: جَبَلٌ عَظِيمٌ. والمُلأَّمُ: الَّذِي قد لَبِسَ لأْمَتَه، وهي الدِّرْعُ؛ قَالَ: وَذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ أَن تأْنيث الْفَلْحَاءِ إِتباع لتأْنيث لَفْظِ عَنْتَرَةَ؛ كَمَا قَالَ الْآخَرُ: أَبوكَ خَلِيفةٌ ولَدَتْه أُخْرى، ... وأَنتَ خلِيفَةٌ ذَاكَ الكَمالُ ورأَيت فِي بَعْضِ حَوَاشِي نَسْخِ الأُصول الَّتِي نُقِلَتْ مِنْهَا مَا صُورَتُهُ فِي الْجَمْهَرَةِ لَابْنِ دُرَيْدٍ: عِصْيدٌ لَقَبُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ أَو عُيَيْنَة بْنِ حِصْنٍ. وَرَجُلٌ مُتَفَلِّح الشَّفَة وَالْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ: أَصابه فِيهِمَا تَشَقُّقٌ مِنَ البَرْد. وَفِي رِجْل فُلَانٍ فُلُوحٌ أَي شُقُوق، وَبِالْجِيمِ أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: والفَلَحَة القَراح الَّذِي اشْتُقَّ لِلزَّرْعِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لِحَسَّانَ: دَعُوا فَلَحَاتِ الشَّأْمِ قَدْ حَالَ دُونَهَا ... طِعانٌ، كأَفْواهِ المَخاضِ الأَوارِكِ «١» يَعْنِي المَزارِعَ؛ وَمَنْ رَوَاهُ فَلَجات الشأْم، بِالْجِيمِ، فَمَعْنَاهُ مَا اشْتُقَّ من الأَرض للديار، كُلُّ ذَلِكَ قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ. والفَلَّاحُ: المُكارِي؛ التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ للمُكاري فَلَّاحٌ، وإِنما قِيلَ الفَلَّاح تَشْبِيهًا بالأَكَّارِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ أَحْمَر الباهِلِيّ: لَهَا رِطْلٌ تَكِيلُ الزَّيْتَ فِيهِ، ... وفَلَّاحٌ يسُوقُ لَهَا حِمارا وفَلَحَ بِالرَّجُلِ يَفْلَحُ فَلْحاً، وَذَلِكَ أَن يَطْمَئِنَّ إِليك، فيقولَ لَكَ: بِعْ لِي عَبْدًا أَو مَتَاعًا أَو اشْتَرِهِ لِي، فتأْتي التُّجارَ فَتَشْتَرِيهِ بِالْغَلَاءِ وَتَبِيعُ بالوكْسِ وَتُصِيبُ مِنَ التَّاجِرِ، وَهُوَ الفَلَّاحُ. وفَلَحَ بِالْقَوْمِ وَلِلْقَوْمِ يَفْلَحُ فَلاحَةً: زَيَّنَ البيعَ وَالشِّرَاءَ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. وفَلَّح بِهِمْ تَفْلِيحاً: مَكَرَ وَقَالَ غَيْرَ الْحَقِّ. التَّهْذِيبُ: والفَلْحُ النَّجْشُ، وَهُوَ زِيَادَةُ الْمُكْتَرِي لِيَزِيدَ غيرُه فيُغْريه. والتَّفْليحُ: الْمَكْرُ وَالِاسْتِهْزَاءُ، وَقَالَ أَعرابي: قَدْ فَلَّحوا بِهِ أَي مَكَرُوا بِهِ. والفَيْلَحانيُّ: تِينٌ أَسْوَدُ يَلِي الطُّبّارَ فِي الكِبَر، وَهُوَ يَتَقَلَّع إِذا بَلَغ، مُدَوَّرٌ شَدِيدُ السَّوَادِ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَهُوَ جَيِّدُ الزَّبِيبِ؛ يَعْنِي بِالزَّبِيبِ يَابِسَهُ. وَقَدْ سَمَّت: أَفلَح وفُلَيْحاً ومُفْلِحاً. فلطح: رأْس مُفَلْطَحٌ وفِلْطاحٌ: عريضٌ، وَمِثْلُهُ فِرْطاحٌ، بِالرَّاءِ. وكل شيء عَرَّضْتَه، فقد فَلْطَحْته وفَرْطَحْته؛ ابْنُ الفَرَج: فَرْطَح القُرْصَ وفَلْطَحه إِذا بَسَطَهُ؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ بَلْحرِثِ بْنِ كَعْبٍ يَصِفُ حيَّةً: خُلِقَتْ لَهازِمُه عِزِينَ، ورأْسُه ... كالقُرْصِ فُلْطِحَ مِنْ طَحِينِ شَعِيرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ بِعَيْنِهِ فِي فَرْطَحَ، بِالرَّاءِ، وَذَكَرَهُ الأَزهري بِاللَّامِ. ابْنُ الأَعرابي: رَغِيفٌ مُفَلْطَحٌ: وَاسْعٌ؛ وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: عَلَيْهِ حَسَكة مُفَلْطَحة لَهَا شَوْكَةٌ عَقِيفَةٌ. المُفَلْطَحُ: الَّذِي فِيهِ عِرَضٌ وَاتِّسَاعٌ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ فرطح قَالَ: هَذَا الحرف،

стр. 1354

أَعني قَوْلَهُ مُفَلْطَح، الصَّحِيحُ فِيهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهل اللُّغَةِ أَنه مُفَلْطَحٌ، بِاللَّامِ. وَفِي الْخَبَرِ: أَن الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ مَرَّ عَلَى بَابِ ابْنِ هُبَيرة وَعَلَيْهِ القُرَّاء فَسَلَّم ثُمَّ قَالَ: مَا لِي أَراكم جُلوساً قَدْ أَحْفَيتم شوارِبكم وَحَلَقْتُمْ رؤوسكم وقَصَّرْتم أَكمامكم وفَلْطَحْتم نِعَالَكُمْ؟ أَما وَاللَّهِ لَوْ زَهِدْتُمْ فِيمَا عِنْدَ الْمُلُوكِ لَرَغِبُوا فِيمَا عِنْدَكُمْ، وَلَكِنَّكُمْ رَغِبْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ فَزَهِدُوا فِيمَا عِنْدَكُمْ، فَضَحْتم القُرَّاء فَضَحَكم اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذا ضَنُّوا عَلَيْكَ بالمُفَلْطَحَة قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هِيَ الرُّقاقة الَّتِي قَدْ فُلْطِحَتْ أَي بُسِطَتْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الدَّرَاهِمُ؛ وَيُرْوَى المُطَلْفَحة، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وفِلْطاحُ: مَوْضِعٌ. فلقح: «٢»: فنح: فَنَحَ الفرسُ مِنَ الْمَاءِ: شَرِبَ دُونَ الرِّيِّ؛ قَالَ: والأَخْذُ بالغَبُوقِ والصَّبُوحِ، ... مُبَرِّداً، لِمِقْأَبٍ فَنُوحِ المِقْأَبُ: الكثير الشُّرب. فنطح: فُنْطُحٌ «٣»: اسم. فوح: الفَوْحُ: وِجْدانك الريحَ الطَّيِّبَةَ. فاحَتْ رِيحُ المسكِ تَفُوحُ وتَفِيحُ فَوْحاً وفَيْحاً وفُؤُوحاً وفَوَحاناً وفَيَحاناً: انْتَشَرَتْ رَائِحَتَهُ، وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الرَّائِحَتَيْنِ مَعاً. وفاحَ الطِّيبُ يَفُوحُ فَوحاً إِذا تَضَوَّعَ؛ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ فاحتْ رِيحُهُ وفاختْ، أَما فاختْ فَمَعْنَاهُ أَخذتْ بنفسِه، وفاحتْ دُونَ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الفَوْحُ مِنَ الرِّيحِ والفَوْخُ إِذا كَانَ لَهَا صَوْتٌ. وفَوْحُ الْحَرِّ: شِدَّةُ سُطوعِه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: شِدَّةُ الحرِّ مِنْ فَوْحِ جهَنَّم أَي شدَّةِ غَلَيانها وحَرِّها، وَيُرْوَى بِالْيَاءِ وَسَيُذْكَرُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يأْمرنا فِي فَوْح حَيْضِنا أَن نَأْتَزِرَ أَي مُعْظَمِهِ وأَوّله. وأَفِحْ عَنْكَ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَي أَقِمْ حَتَّى يَسْكُنَ حَرُّ النَّهَارِ ويَبْرُدَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ بَعْدَ هَذَا لأَن الْكَلِمَةَ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ. فيح: فاحَ الحرُّ يَفِيحُ فَيْحاً: سَطَعَ وهاجَ. وَفِي الْحَدِيثِ: شِدَّةُ القَيْظ مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ : الفَيْح: سُطُوع الْحَرِّ وفَوَرانُه، وَيُقَالُ بِالْوَاوِ، وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ؛ وَفَاحَتِ القِدْرُ تَفِيحُ وتَفُوحُ إِذا غَلَتْ، وَقَدْ أَخرجه مَخْرَجَ التَّشْبِيهِ أَي كأَنه نَارُ جَهَنَّمَ فِي حرِّها. وأَفِحْ عَنْكَ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَي أَقم حَتَّى يَسْكُنَ عَنْكَ حَرُّ النَّهَارِ وَيَبْرُدَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَرِقْ عَنْكَ مِنَ الظَّهِيرَةِ وأَهْرِقْ وأَهْرئ وأَنْجِ وبَخْبِخْ وأَفِحْ إِذا أَمرته بالإِبْرَاد. وفاحَتِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ خَاصَّةً فَيْحاً وفَيَحاناً: سَطَعَت وأَرِجَتْ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ المِسْكَ؛ وَلَا يُقَالُ: فَاحَتْ رِيحٌ خَبِيثَةٌ إِنما يُقَالُ للطَّيِّبة، فَهِيَ تَفِيحُ. وَفَاحَتِ القِدْرُ وأَفَحْتُها أَنا: غَلَتْ. وفاحَ الدمُ فَيْحاً وفَيَحاناً، وَهُوَ فاحٍ: انْصَبَّ. وأَفاحَه: هَراقه؛ وَقَالَ أَبو حَرْب بْنُ عُقَيْلٍ الأَعْلَمُ جاهِليٌّ: نَحْنُ قَتَلْنا المَلِكَ الجَحْجاحا، ... وَلَمْ نَدَعْ لسَارِحٍ مُراحا،

стр. 1355

إِلا دِياراً، أَو دَماً مُفاحا الجَحْجَاح: العظيمُ السُّؤددِ والمُراحُ: الَّذِي تأْوي إِليه النَّعَم؛ أَراد لَمْ نَدَع لَهُمْ نَعَماً تَحْتَاجُ إِلى مُراح. وأَفاحَ الدماءَ أَي سَفَكَها. وشَجَّةٌ تَفِيحُ بِالدَّمِ: تَقْذِفُ. وَفَاحَتِ الشَّجَّةُ، فَهِيَ تَفِيحُ فَيْحاً: نَفَحَتْ بِالدَّمِ أَيضاً؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: مُلْكاً عَضُوضاً ودَماً مُفاحاً أَي سَائِلًا؛ مُلْكٌ عَضُوضٌ يَنال الرعِيَّةَ مِنْهُ ظُلْمٌ وعَسْفٌ كأَنهم يُعَضُّونَ عَضّاً. وأَفَحْتُ الدَّمَ: أَسَلْتُه. والفَيْحُ والفَيَحُ: السَّعَةُ وَالِانْتِشَارُ. والأَفْيَحُ والفَيَّاحُ: كُلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ. بحرٌ أَفْيَحُ بَيِّنُ الفَيَحِ: واسعٌ، وفَيَّاحٌ، أَيضاً، بِالتَّشْدِيدِ. وَرَوْضَةٌ فَيْحاء: وَاسِعَةٌ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ فاحَ يَفاحُ فَيْحاً، وَقِيَاسُهُ فَيِحَ يَفْيَحُ. ودارٌ فَيْحاءُ: وَاسِعَةٌ؛ وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْعٍ: وبَيتُها فَيَّاحٌ أَي واسعٌ؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مُشَدَّدًا؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الصَّوَابُ التَّخْفِيفُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: اتَّخَذَ رَبُّك فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ ؛ كلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ يُقَالُ لَهُ أَفيَحُ وفَيَّاح. اللَّيْثُ: الفَيَحُ مَصْدَرُ الأَفْيَح، وَهُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ؛ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لَوْ مَلَكْتُ الدُّنْيَا لَفَيَّحْتُها فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَي أَنفَقْتُها وفرَّقتها فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ فَيَّاح نَفَّاح: كَثِيرُ الْعَطَايَا؛ وإِنه لَجَواد فَيَّاحٌ وفَيَّاضٌ بِمَعْنًى. وَفَاحَتِ الغارَةُ تَفِيح: اتَّسَعَتْ. وفَيَاحِ مِثْلُ قطامِ: اسْمٌ لِلْغَارَةِ.، وَكَانَ يُقَالُ لِلْغَارَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِيحِي فَيَاحِ، وَذَلِكَ إِذا دَفَعَتِ الخيلُ المُغِيرة فَاتَّسَعَتْ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: فِيحِي أَي اتْسَعِي عَلَيْهِمْ وتَفَرَّقي؛ قَالَ غَنِيُّ بْنُ مَالِكٍ، وَقِيلَ هُوَ لأَبي السَّفَّاح السَّلُوليّ: دَفَعْنا الخيلَ شَائِلَةً عَلَيْهِمْ، ... وقُلْنا بالضُّحى: فيحِي فَياحِ الأَزهري: قَوْلُهُمْ لِلْغَارَةِ فِيحِي فَيَاحِ؛ الْغَارَةُ هِيَ الْخَيْلُ المُغِيرة تَصْبَح حَيّاً نَازِلِينَ، فإِذا أَغارت عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الحَيِّ تَحَرَّزَ عُظْمُ الحَيِّ، لَجَأُوا إِلى وَزَرٍ يَلُوذون، وإِذا اتَّسِعُوا وَانْتَشَرُوا أَحْرَزوا الحَيَّ أَجمع؛ وَمَعْنَى فِيحِي انْتَشِرِي أَيتها الْخَيْلُ الْمُغِيرَةُ؛ وَقِيلَ: معْناه اتْسَعِي عَلَيْهِمْ يَا غَارَةُ وَخُذِيهِمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَسَمَّاهَا فَيَاحِ لأَنها جَمَاعَةٌ مؤَنثة خُرِّجَتْ مَخْرَج قَطَامِ وحَذَامِ وكَسَابِ وَمَا أَشبهها. وَالشَّائِلَةُ: الْمُرْتَفِعَةُ؛ يَعْنِي أَن أَذنابها ارْتَفَعَتْ، وإِنما تَرْتَفِعُ أَذنابها إِذا عُدَّتْ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ ظُهُورِهَا؛ كَمَا قَالَ المُفَضَّلُ البَكْرِي: تَشُقُّ الأَرضَ شائلةَ الذُّنابَى، ... وهادِيها كأَنْ جِذعٌ سَحُوقُ والفَيْحُ: خِصْبُ الرَّبِيعِ فِي سَعَةِ البلادِ، وَالْجَمْعُ فُيُوحٌ؛ قَالَ: تَرْعَى السحابَ العَهْدَ والفُيُوحا قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: والفُتُوحا، بِالتَّاءِ؛ والفَتْحُ والفُتُوح مِنَ الأَمطار؛ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَكَانِهِ «١» وَنَاقَةٌ فَيَّاحة إِذا كَانَتْ ضَخْمَة الضَّرْع غَزِيرَةَ اللَّبَنِ؛ قَالَ: قَدْ نَمْنَحُ الفَيَّاحةَ الرَّفُودا، ... تَحْسِبُها خالِيةً صَعُودا

стр. 1356

وفَيْحَانُ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الرَّاعِي: أَو رَعْلَةٌ مِنْ قَطا فَيْحانَ حَلَّأَها، ... عَنْ ماءِ يَثْرَبَةَ، الشُّبَّاكُ والرَّصَدُ والفَيحَاءُ: حَساءٌ مَعَ تَوَابِلَ. فصل القاف قبح: القُبْحُ: ضِدَّ الحُسْنِ يَكُونُ فِي الصُّورَةِ؛ وَالْفِعْلُ قَبُحَ يَقْبُح قُبْحاً وقُبُوحاً وقُباحاً وقَباحةً وقُبوحة، وَهُوَ قَبِيحٌ، وَالْجَمْعَ قِباحٌ وقَباحَى والأُنْثَى قَبيحة، وَالْجَمْعُ قَبائِحُ وقِباحٌ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ نَقِيضُ الحُسْنِ، عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُقَبِّحُوا الوَجْهَ ؛ مَعْنَاهُ: لَا تَقُولُوا إِنه قَبِيحٌ فإِن اللَّهَ مُصَوِّرُهُ وَقَدْ أَحسن كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه؛ وَقِيلَ: أَي لَا تَقُولُوا قَبَح اللهُ وَجْه فُلَانٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَقْبَحُ الأَسماء حَربٌ ومُرَّة ؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وإِنما كَانَ أَقبحها لأَن الْحَرْبَ مِمَّا يُتَفَاءل بِهَا وَتُكْرَهُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْقَتْلِ وَالشَّرِّ والأَذى، وأَما مُرَّة فَلأَنه مِنَ المَرارة، وَهُوَ كَرِيهٌ بَغِيضٌ إِلى الطِّباع، أَو لأَنه كُنْيَةُ إِبليس، لَعَنَهُ اللَّهُ، وَكُنْيَتُهُ أَبو مُرَّةَ. وقَبَّحهُ اللَّهُ: صيَّره قَبيحاً؛ قَالَ الحُطَيئة: أَرى لَكَ وَجْهاً قَبَّح اللهُ شَخْصَه ... فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ، وقُبِّحَ حاملُهْ وأَقْبَح فُلَانٌ: أَتى بِقَبِيحٍ. واسْتَقْبَحه: رَآهُ قَبِيحًا. والاسْتِقْباح: ضِدَّ الِاسْتِحْسَانِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: اقْبُحْ إِن كنتَ قابِحاً؛ وإِنه لقَبيح وَمَا هُوَ بقابِح فَوْقَ مَا قَبُحَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ إِذا أَرادوا افْعَلْ ذَاكَ إِن كنتَ تُرِيدُ أَن تَفْعَلَ. وَقَالُوا: قُبْحاً لَهُ وشُقْحاً وقَبْحاً لَهُ وشَقْحاً، الأَخيرة إِتباع. أَبو زَيْدٍ: قَبَحَ اللهُ فُلَانًا قَبْحاً وَقُبُوحًا أَي أَقصاه وَبَاعَدَهُ من كُلِّ خَيْرٍ كقُبُوح الْكَلْبِ والخِنزير. وَفِي النَّوَادِرِ: المُقَابَحةُ والمُكابَحَة المُشَاتمة. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أَي مِنَ المُبْعَدِين عَنْ كُلِّ خَيْرٍ؛ وأَنشد الأَزهري للجَعْدِيّ: ولَيْسَت بشَوْهاءَ مَقْبُوحةٍ، ... تُوافي الدِّيارَ بِوجْهٍ غَبِرْ قَالَ أُسَيْدٌ: المَقْبُوح الَّذِي يُرَدُّ ويُخْسَأُ. والمَنْبُوحُ: الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ مَثَلُ الْكَلْبِ. وَرُوِيَ عَنْ عَمَّار أَنه قَالَ لِرَجُلٍ نَالَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ عَائِشَةَ، ﵂: اسْكُتْ مَقْبُوحاً مَشْقُوحاً مَنبوحاً ؛ أَراد هَذَا الْمَعْنَى؛ أَبو عَمْرٍو: قَبَحتُ لَهُ وجهَه، مُخففة، وَالْمَعْنَى قلت له: قَبَحه الله وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ، أَي مِنَ المُبْعَدين الْمَلْعُونِينَ، وَهُوَ مِنَ القَبْح وَهُوَ الإِبعاد. وقَبَّحَ لَهُ وجهَه: أَنْكَرَ عَلَيْهِ مَا عَمِلَ؛ وقَبَّح عَلَيْهِ فِعْلَهُ تَقْبيحاً؛ وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فَعِنْدَهُ أَقولُ فَلَا أُقَبَّح أَي لَا يَرُدُّ عَلَيَّ قَوْلِي لِمَيْلِهِ إِليَّ وَكَرَامَتِي عَلَيْهِ؛ يُقَالُ: قَبَّحْتُ فُلَانًا إِذا قُلْتَ لَهُ قَبَحه اللَّهُ، مِنَ القَبْحِ، وَهُوَ الإِبعاد؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: إِن مُنِع قَبَّحَ وكَلَحَ أَي قَالَ لَهُ قَبَحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: قَبَحَه اللهُ وأُمًّا زَمَعَتْ بِهِ أَي أَبعده اللَّهُ وأَبعد وَالِدَتَهُ. الأَزهري: القَبِيح طَرَفُ عَظْمِ المِرْفَقِ، والإِبرة عُظَيْم آخِرُ رأْسه كَبِيرٌ وَبَقِيَّتُهُ دَقِيقٌ مُلَزَّز بِالْقَبِيحِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: القَبيح طَرَفُ عَظْمِ العَضُدِ مِمَّا يَلِي

стр. 1357

المِرْفَق بَيْنَ الْقَبِيحِ وَبَيْنَ إِبرة الذِّرَاعِ «١»، وإِبرة الذِّرَاعِ مِنْ عِنْدِهَا يَذرَعُ الذِّرَاعُ، وطَرَفُ عَظْمِ الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي المَنْكِبَ يُسمَّى الحَسَنَ لِكَثْرَةِ لَحْمِهِ؛ والأَسفلُ القَبِيحَ؛ وقال الفراء: أَسلفُ العَضُدِ القبيحُ وأَعلاها الحسَنُ؛ وَقِيلَ: رأْس الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي الذِّرَاعَ، وَهُوَ أَقل العِظام مُشاشاً ومُخًّا؛ وَقِيلَ: القَبِيحان الطَرَفانِ الدَّقِيقَانِ اللَّذَانِ في رؤُوس الذِّرَاعَيْنِ، وَيُقَالُ لِطَرَفِ الذِّرَاعِ الإِبرة؛ وَقِيلَ: الْقَبِيحَانِ مُلْتَقَى السَّاقَيْنِ وَالْفَخْذَيْنِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: حَيْثُ تُلاقي الإِبْرَةُ القَبيحا وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً: القَباحُ «٢»؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِعَظْمِ السَّاعِدِ مِمَّا يَلِي النِّصْفَ مِنْهُ إِلى المِرْفَق: كِسْرُ [كَسْرُ] قَبيح؛ قَالَ: وَلَوْ كنتَ عَيْراً، كنتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ، ... ولو كنتش كَسْراً [كِسْراً]، كنتَ كِسْرَ [كَسْرَ] قبيحِ وإِنما هَجَاهُ بِذَلِكَ لأَنه أَقل العِظام مُشاشاً، وَهُوَ أَسرعُ العِظام انْكِسَارًا، وَهُوَ لَا يَنْجَبِرُ أَبداً، وَقَوْلُهُ: كَسْرَ قَبِيحٍ هُوَ مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ لأَن ذَلِكَ الْعَظَمَ يُقَالُ لَهُ كَسْرٌ. الأَزهري: يُقَالُ قَبَحَ فلانٌ بَثْرَةً خَرَجَتْ بِوَجْهِهِ، وَذَلِكَ إِذا فَضَخَها ليُخْرج قَيْحَها، وَكُلُّ شَيْءٍ كَسَّرْتَهُ فَقَدْ قَبَحْته. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ قَدِ اسْتَكْمَتَ العُرُّ فاقْبَحْهُ، والعُرُّ: البَثْرة، واسْتِكْماتُه: اقْتِرَابُهُ لِلِانْفِقَاءِ. والقُبَّاحُ: الدُّبُّ «٣» الهَرِمُ. والمَقابِحُ: مَا يُسْتَقْبَح مِنَ الأَخلاق، والمَمادِحُ: مَا يُسْتَحْسَنُ منها. قحح: القُحُّ: الْخَالِصُ مِنَ اللُّؤْم والكَرَم وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ يُقَالُ: لَئيم قُحٌّ إِذا كَانَ مُعْرِقاً فِي اللُّؤْمِ، وأَعرابي قُحٌّ وقُحاحٌ أَي مَحْضُ خَالِصٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَدْخُلِ الأَمصار وَلَمْ يَخْتَلِطْ بأَهلها، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: وعَرَبيَّةٌ قُحَّةٌ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قُحٌّ مَحْضٌ فَلَمْ يَخُصَّ أَعرابيّاً مِنْ غَيْرِهِ؛ وأَعراب أَقْحاحٌ، والأُنثى قُحَّةٌ، وَعَبْدٌ قُحٌّ: مَحْضٌ خَالِصٌ بَيِّنُ القَحاحة والقُحُوحةِ خَالِصُ العُبودة؛ وَقَالُوا: عَرَبِيٌّ كُحٌّ وَعَرَبِيَّةٌ كُحَّة، الْكَافُ فِي كُحٍّ بَدَلٌ مِنَ الْقَافِ فِي قُحٍّ لِقَوْلِهِمْ أَقْحاح وَلَمْ يَقُولُوا أَكحاح. يُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ قُحّ الْعَرَبِ وكُحِّهم أَي مِنْ صِميمهم؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ. وَصَارَ إِلى قُحاحِ الأَمر أَي أَصله وَخَالِصِهِ. والقُحاح أَيضاً، بِالضَّمِّ: الأَصل؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَنشد: وأَنتَ فِي المَأْرُوكِ مِنْ قُحاحِها ولأَضْطَرَّنَّك إِلى قُحاحِك أَي إِلى جُهْدِك؛ وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لأَضْطَرَّنَّك إِلى تُرِّك وقُحاحِك أَي إِلى أَصلك. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: وَاللَّهِ لَقَدْ وَقعْتُ بقُحَاحِ قُرِّك ووَقَعْتُ بقُرِّك؛ وَهُوَ أَن يَعْلَمَ عِلْمَهُ كُلَّهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ. والقُحُّ: الْجَافِي مِنَ النَّاسِ كأَنه خَالِصٌ فِيهِ؛ قَالَ: لَا أَبْتَغِي سَيْبَ اللئيمِ القُحِّ، ... يَكادُ مِنْ نَحْنَحةٍ وأُحِّ، يَحْكي سُعالَ الشَّرِقِ الأَبَحِ اللَّيْثُ: والقُحُّ أَيضاً الْجَافِي مِنَ الأَشياء حَتَّى إِنهم يَقُولُونَ للبِطِّيخة الَّتِي لَمْ تَنْضَجْ: قُحٌّ، وَقِيلَ: القُحُّ البطيخ

стр. 1358

آخِرَ مَا يَكُونُ؛ وَقَدْ قَحَّ يَقُحُّ قُحوحةً؛ قَالَ الأَزهري: أَخطأَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ القُحِّ، وَفِي قَوْلِهِ لِلْبِطِّيخَةِ الَّتِي لَمْ تَنْضَجْ إِنها لَقُحٌّ وَهَذَا تَصْحِيفٌ، قَالَ: وَصَوَابُهُ الفِجُّ، بِالْفَاءِ وَالْجِيمِ. يُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ ثَمَرٍ لَمْ يَنْضَجْ، وأَما القُحُّ، فَهُوَ أَصل الشَّيْءِ وَخَالِصُهُ، يُقَالُ: عَرَبِيٌّ قُحّ وَعَرَبِيٌّ مَحْضٌ وقَلْبٌ إِذا كَانَ خَالِصًا لَا هُجْنة فِيهِ. والقَحِيحُ: فوقَ الجَرْعِ. قحقح: القَحْقَحةُ: تَرَدُّدُ الصَّوْتِ فِي الحَلْق، وَهُوَ شَبِيهٌ بالبُحَّةِ، وَيُقَالُ لضَحِك القِرْدِ: القَحْقَحة، وَلِصَوْتِهِ: الخَنْخَنة. والقُحْقُح، بِالضَّمِّ: الْعَظْمُ الْمُحِيطُ بالدُّبر؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا أَحاط بالخَوْرانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مُلْتَقَى الْوَرِكَيْنِ مِنْ بَاطِنٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ دَاخِلٌ بَيْنَ الْوَرِكَيْنِ، وهو مُطِيف بالخَوْرانِ، والخَوْرانُ بَيْنَ القُحْقُح والعُصْعُصِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسفل العَجْبِ فِي طِباقِ الْوَرِكَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ مَغْرِزُ الذَّكَرِ مِمَّا يَلِي أَسفلَ الرَّكَبِ؛ وَقِيلَ: هُوَ فَوْقَ القَبِّ شَيْئًا؛ الأَزهري: القُحْقُحُ لَيْسَ مِنْ طَرَفٍ الصُّلْبِ فِي شَيْءٍ وَمُلْتَقَاهُ مِنْ ظَاهِرِ العُصْعُص، قَالَ: وأَعلى العُصْعُصِ العَجْبُ وأَسفلُه الذنَبُ؛ وَقِيلَ: القُحْقُحُ مُجْتَمَعُ الْوَرِكَيْنِ، والعُصْعُصُ طرفُ الصُّلْبِ الباطنُ، وَطَرَفُهُ الظاهرُ العَجْبُ، والخَوْرانُ هُوَ الدُّبُرُ. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ القُحْقُح والفَنِيك والعِضْرِطُ وَالْحَرَاهُ «١» والبَوْصُ والنَّاقُ والعُكْوَةُ والعُزَيزى والعُصْعُصُ. قدح: القَدَحُ مِنَ الْآنِيةِ، بالتحريك: واحد الأَقداحِ التي لِلشُّرْبِ، مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرْوِي الرَّجُليْنِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، وَالْجَمْعُ أَقْداح، ومُتَّخِذُها: قَدَّاحٌ، وصِناعَتُه: القِداحةُ. وقَدَحَ بالزَّنْدِ يَقْدَحُ قَدْحاً واقْتَدَح: رَامَ الإِيراءَ بِهِ. والمِقْدَحُ والمِقْداحُ والمِقْدَحَةُ والقَدَّاحُ، كُلُّهُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُقْدَحُ بِهَا؛ وَقِيلَ: القَدَّاحُ والقَدَّاحة الْحَجَرُ الَّذِي يُقْدَحُ بِهِ النَّارُ؛ وقَدَحْتُ النارَ. الأَزهري: القَدَّاحُ الْحَجَرُ الَّذِي يُورى مِنْهُ النَّارُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: والمَرْوَ ذَا القَدَّاحِ مَضْبُوحَ الفِلَقْ والقَدْحُ: قَدْحُك بالزَّنْد وبالقَدَّاح لتُورِيَ؛ الأَصمعي: يُقَالُ لِلَّذِي يُضْرَبُ فَتَخْرُجُ مِنْهُ النَّارُ قَدَّاحة. وقَدَحْتُ فِي نَسَبِهِ إِذا طَعَنْتَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الجُلَيْح يَهْجُو الشَّمَّاخَ: أَشَمَّاخُ لَا تَمْدَحْ بِعِرْضِكَ واقْتَصِدْ، ... فأَنتَ امْرٌؤٌ زَنْداكَ للمُتَقادِحِ أَي لَا حَسَبَ لَكَ وَلَا نَسَب يَصِحُّ؛ مَعْنَاهُ: فأَنت مِثْلُ زَنْدٍ مِنْ شَجَرٍ مُتَقادِح أَي رِخْوِ الْعِيدَانِ ضَعِيفِهَا، إِذا حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ حَكَّ بَعْضُهُ بَعْضًا فَالْتَهَبَ نَارًا، فإِذا قُدِحَ بِهِ لِمَنْفَعَةٍ لَمْ يُورِ شَيْئًا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَمِنَ أَمثالهم: اقْدَحْ بِدِفْلى فِي مَرْخٍ؛ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الأَريبِ الأَديب؛ قَالَ الأَزهري: وزِنادُ الدِّفْلى والمَرْخِ كَثِيرَةُ النَّارِ لَا تَصْلِدُ. وقَدَحَ الشيءُ فِي صَدْرِي: أَثَّر، مِنْ ذَلِكَ؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: يَقْدَحُ الشكُّ فِي قَلْبِهِ بأَوَّلِ عارِضةٍ مِنْ شُبْهةٍ ؛ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. واقْتَدَحَ الأَمرَ: دَبَّره وَنَظَرَ فِيهِ، وَالِاسْمُ القِدْحة؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا قاتَلَ اللهُ وَرْداناً وقِدْحَتَه ... أَبْدى، لَعَمْرُكَ، مَا فِي النَّفْسِ، وَرْدانُ

стр. 1359

وَرْدانُ: غُلَامٌ كَانَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكَانَ حَصِيفاً، فَاسْتُشَارَهُ عَمْرٌو فِي أَمر عَلِيٍّ، ﵁، وأَمر مَعَاوِيَةَ إِلى أَيهما يَذْهَبُ، فأَجابه وَرْدانُ بِمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ لَهُ: الْآخِرَةُ مَعَ عَلِيٍّ وَالدُّنِيَا مَعَ مَعَاوِيَةَ وَمَا أُراك تَخْتَارُ عَلَى الدُّنِيَا، فَقَالَ عَمْرٌو هَذَا الْبَيْتَ؛ ومَن رَوَاهُ: وقَدْحَتَه؛ أَراد بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي شَرْحِهِ مَا قُلْنَاهُ، وَقَالَ: القِدْحةُ اسْمُ الضَّرْبِ بالمِقْدَحَةِ، والقَدْحةُ المَرَّة، ضَرَبَهَا مَثَلًا لِاسْتِخْرَاجِهِ بِالنَّظَرِ حقيقةَ الأَمرِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: يَكُونُ عَلَيْكُمْ أَمير لَوْ قَدَحْتُموه بشعرةٍ أَوْرَيْتُموه أَي لَوِ اسْتَخْرَجْتُمْ مَا عنده لظهر لضعفه كَمَا يَستخرِجُ القادحُ النَّارَ مِنَ الزَّند فيُوري؛ فأَما قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ للناسِ قِدْحةَ ظُلْمة كَمَا جَعَلَ لَهُمْ قِدْحةَ نُورٍ ، فمشتقٌّ مِنِ اقْتِدَاحِ النَّارِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِهِ: القِدْحةُ اسْمٌ مُشْتُقٌّ مِنِ اقْتُدَاحِ النَّارِ بالزَّنْد؛ قَالَ الأَزهري وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: ولأَنْتَ أَطْيَشُ، حِينَ تَغْدُو سادِراً ... رَعِشَ الجَنانِ، مِنَ القَدُوحِ الأَقْدَحِ فإِنه أَراد قَوْلَ الْعَرَبِ: هُوَ أَطيش مِنْ ذُباب؛ وَكُلُّ ذُباب أَقْدَحُ، وَلَا تَرَاهُ إِلا وكأَنه يَقْدَحُ بِيدَيْهِ؛ كَمَا قَالَ عَنْتَرَةُ: هَزِجاً يَحُكُّ ذِراعَه بِذراعِه، ... قَدْحَ المُكِبِّ عَلَى الزِّنادِ الأَجْذَمِ والقَدْحُ والقادحُ: أَكالٌ يَقَعُ فِي الشَّجَرِ والأَسنان. والقادحُ: العَفَنُ، وَكَلَاهُمَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والقادحةُ: الدُّودَةُ الَّتِي تأْكل السِّنّ وَالشَّجَرَ؛ تَقُولُ: قَدْ أَسرعت فِي أَسنانه القَوادحُ؛ الأَصمعي: يُقَالُ وَقَعَ القادحُ فِي خَشَبَةِ بَيْتِهِ، يَعْنِي الآكِلَ؛ وَقَدْ قُدِحَ فِي السِّنِّ وَالشَّجَرَةِ، وقُدِحتا قَدْحاً، وقَدَح الدودُ فِي الأَسنان وَالشَّجَرِ قَدْحاً، وَهُوَ تَأَكُّل يَقَعُ فِيهِ. والقادحُ: الصَّدْعُ فِي العُود، والسَّوادُ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الأَسنان؛ قَالَ جَمِيلٌ: رَمَى اللهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بالقَذَى، ... وَفِي الغُرِّ مِنْ أَنيابها بالقَوادِحِ وَيُقَالُ: عُود قَدْ قُدِحَ فِيهِ إِذا وَقَعَ فِيهِ القادحُ؛ وَيُقَالُ فِي مَثَل: صَدَقَني وَسْمُ قِدْحِه أَي قَالَ الحَقَّ؛ قَالَهُ أَبو زَيْدٍ. وَيَقُولُونَ: أَبْصِرْ وَسْمَ قِدْحِك أَي اعرِف نَفْسَك؛ وأَنشد: ولكنْ رَهْطُ أُمِّكَ مِنْ شُيَيْمٍ، ... فأَبْصِرْ وَسْم قِدْحِكَ فِي القِداحِ وقَدَحَ فِي عِرْض أَخيه يَقْدَحُ قَدْحاً: عَابَهُ. وقَدَحَ فِي ساقِ أَخيه: غَشَّه وعَمِلَ فِي شَيْءٍ يَكَرَهُهُ. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَقُولُ فُلَانٌ يَفُتُّ فِي عَضُدِ فُلَانٍ ويَقْدَحُ فِي ساقِه؛ قَالَ: والعَضُدُ أَهل بَيْتِهِ، وساقُه: نَفْسُهُ. والقَديحُ: مَا يبقَى فِي أَسفل القِدْرِ فيُغْرَفُ بجَهْد؛ وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: تَقْدَحُ قِدْراً وتَنْصِبُ أُخرى أَي تَغْرِفُ؛ يُقَالُ: قَدَحَ القِدْرَ إِذا غَرَفَ مَا فِيهَا؛ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: ثُمَّ قَالَ ادْعِي خابِزَةً فلْتَخْبِزْ مَعَكِ واقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكِ أَي اغْرِفي. وقَدَحَ مَا فِي أَسفل القِدْرِ يَقْدَحُه قَدْحاً، فَهُوَ مَقْدُوحٌ وقَديحٌ، إِذا غَرَفَه بجَهْدٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيانيّ: يَظَلُّ الإِماءُ يَبْتَدِرْنَ قَديحَها، ... كَمَا ابْتَدَرَتْ كلبٌ مِياهَ قَراقِرِ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: فظَلَّ الإِماءُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ يَظَلُّ، بِالْيَاءِ كَمَا أَوردناه؛ وَقَبْلَهُ:

стр. 1360

بَقِيَّة قِدْرٍ مِنْ قُدُورٍ تُوُورِثَتْ ... لآلِ الجُلاحِ، كابِراً بعدَ كابِرِ أَي يَبْتَدِرُ الإِماءُ إِلى قَديح هَذِهِ القِدْر كأَنها مِلْكُهُمْ، كَمَا يَبْتَدِرُ كلبٌ إِلى مِيَاهِ قَراقِر لأَنه مَاؤُهُمْ؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ: كَمَا ابْتَدَرَتْ سَعْدٌ، قَالَ: وقَراقِرُ هُوَ لسعدِ هُذَيْمٍ وَلَيْسَ لِكَلْبٍ. واقتِداحُ المَرَقِ: غَرْفُه. وَفِي الإِناء قَدْحةٌ وقُدْحة أَي غُرْفةٌ؛ وَقِيلَ: القَدْحة الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْفِعْلِ. والقُدْحَةُ: مَا اقْتُدِحَ. يُقَالُ: أَعطني قُدْحَةً مِنْ مَرَقَتِكَ أَي غُرْفةً. وَيُقَالُ: يَبْذُلُ قَديحَ قِدْرِه يَعْنِي مَا غَرَفَ مِنْهَا؛ والقَديحُ: المَرَقُ. والمِقْدَحُ والمِقْدَحة: المِغْرَفَة؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: إِذا قِدْرُنا يَوْمًا عَنِ النارِ أُنْزِلَتْ، ... لَنَا مِقْدَحٌ مِنْهَا، وللجارِ مِقْدَحُ ورَكِيٌّ قَدُوحٌ: تُغْتَرَفُ بِالْيَدِ. والقِدْحُ، بِالْكَسْرِ: السهمُ قَبْلَ أَن يُنَصَّلَ ويُراشَ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القِدْحُ العُودُ إِذا بَلَغَ فَشُذِّبَ عَنْهُ الغُصْنُ وقُطِعَ عَلَى مِقْدَارِ النَّبْل الَّذِي يُرَادُ مِنَ الطُّول والقِصَر؛ قَالَ الأَزهري: القِدْحُ قِدْحُ السَّهْمِ، وَجَمْعُهُ قِداح، وَصَانِعُهُ قَدَّاحٌ أَيضاً. وَيُقَالُ: قَدَحَ فِي القِدْحِ يَقْدَحُ وَذَلِكَ إِذا خَرَق فِي السَّهْمِ بسِنْخِ النَّصْل. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عُمَرَ كَانَ يُقَوِّمُهم فِي الصَّفِّ كَمَا يُقَوِّمُ القَدَّاحُ القِدْحَ ؛ قَالَ: وأَوّل مَا يُقْطَع ويُقْضَبُ يُسَمَّى قِطْعاً، وَالْجَمْعُ القُطُوعُ، ثُمَّ يُبْرَى فيُسَمَّى بَرِيّاً وَذَلِكَ قَبْلَ أَن يُقَوَّمَ، فإِذا قُوِّمَ وأَنَى لَهُ أَن يُراشَ ويُنْصَلَ، فَهُوَ القِدْحُ، فإِذا رِيشَ ورُكِّبَ نَصْلُه فِيهِ صَارَ نَصْلًا؛ وقِدْحُ المَيْسِر، وَالْجَمْعُ أَقْدُحٌ وقِداحٌ وأَقاديحُ، الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ إِبلًا: أَمَّا أُولاتُ الذُّرَى مِنْهَا فعاصِبَةٌ، ... تَجُولُ، بَيْنَ مَناقِيها، الأَقادِيحُ وَالْكَثِيرُ قِداحٌ. وَقَوْلُهُ فَعَاصِبَةٌ أَي مُجْتَمِعَةٌ. والذُّرى: الأَسْنِمة. وقُدُوحُ الرحْلِ: عِيدانُه، لَا وَاحِدَ لَهَا؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: لَهَا قَرَدٌ، كجَثْوِ النَّمْل، جَعْدٌ، ... تَعَضُّ بِهَا العَراقِي والقُدُوحُ وَحَدِيثُ أَبي رَافِعٍ: كَنْتُ أَعْمَلُ الأَقْداحَ ، هُوَ جَمْعُ قَدَحٍ، وَهُوَ الَّذِي يؤْكل فِيهِ، وَقِيلَ: جَمْعُ قِدْحٍ، وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي كَانُوا يَسْتَقْسِمون أَو الَّذِي يُرْمى بِهِ عَنِ الْقَوْسِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنه كَانَ يُسَوِّي الصُّفُوفِ حَتَّى يَدَعها مِثْلَ القِدْحِ أَو الرَّقِيمِ أَي مِثْلَ السَّهْمِ أَو سَطْرِ الْكِتَابَةِ. وَحَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ: فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي فَصَارَ كالقِدْح أَي انتصبَ بِمَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ اللَّبَنِ وَصَارَ كَالسَّهْمِ، بَعْدَ أَن كَانَ لَصِقَ بِظَهْرِهِ مِنَ الخُلُوِّ. وَحَدِيثُ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ عَامَ الرَّمادة، فَاتَّخَذَ قِدْحاً فِيهِ فَرْضٌ ، أَي أَخذ سَهْمًا وحَزَّ فِيهِ حَزًّا عَلَّمَهُ بِهِ، فَكَانَ يَغْمِزُ القِدْحَ فِي الثَّرِيدِ، فإِن لَمْ يَبْلُغْ موضعَ الحَزِّ لامَ صاحبَ الطَّعَامِ وعَنَّفَه. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَجْعَلوني كَقَدَح الرَّاكَبِ أَي لَا تُؤَخِّرُوني فِي الذِّكْرِ، لأَن الرَّاكَبَ يُعَلِّقُ قَدَحَه فِي آخِرِ رَحْلِه عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَرْحاله وَيَجْعَلُهُ خَلْفَهُ؛ قَالَ حَسَّان: كَمَا نِيطَ، خَلْفَ الراكبِ، القَدَحُ الفَرْدُ وقَدَحْتُ العينَ إِذا أَخرجتَ مِنْهَا الماءَ الفاسِدَ. وقَدَحَتْ عينُه وقَدَّحتْ: غَارَتْ، فَهِيَ مُقَدِّحةٌ، وَخُيْلٌ مُقَدِّحةٌ: غَائِرَةُ الْعُيُونَ، ومُقَدَّحةٌ، عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ: ضَامِرَةٌ كأَنها ضُمِّرَتْ، فُعِلَ ذَلِكَ بِهَا.

стр. 1361

وقَدَّحَ فرسَه تَقْدِيحاً: ضَمَّره، فَهُوَ مُقَدَّحٌ. وقَدَحَ خِتامَ الْخَابِيةِ قَدْحاً: فَضَّه؛ قَالَ لَبِيدٌ: أَغْلِي السِّباءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ، ... أَو جَوْنةٍ قُدِحَتْ، وفُضَّ خِتامُها والقَدَّاحُ: نَوْرُ النَّبَاتِ قَبْلَ أَن يَتَفَتَّح، اسْمٌ كالقَذَّاف. والقَدَّاحُ: الفِصْفِصَةُ الرَّطْبةُ، عِراقِيَّةٌ، الْوَاحِدَةُ قَدَّاحة؛ وَقِيلَ: هِيَ أَطراف النَّبَاتِ مِنَ الْوَرَقِ الغَضِّ؛ الأَزهري: القَدَّاحُ أَرْآدٌ رَخْصَةٌ مِنَ الفِصْفِصة. ودارَةُ القَدَّاح: موضع؛ عن كراع. قذح: الأَزهري خَاصَّةً: قَالَ ابْنُ الفَرَج سَمِعْتُ خليفةَ الحُصَيْنيَّ قَالَ: يُقَالُ المُقاذَحةُ المُقاذَعة المُشاتَمة. وقاذَحَني فلانٌ وقابَحَني أَي شاتمني. قرح: القَرْحُ والقُرْحُ، لُغَتَانِ: عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الجسدَ وَمِمَّا يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ؛ وَقِيلَ: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها، وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُها؛ وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ: بَعْدَ مَا أَصابهم القَرْحُ ؛ هُوَ بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ: الجُرْحُ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِالضَّمِّ الِاسْمُ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ؛ أَراد مَا نَالَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ يَوْمَئِذٍ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: كُنَّا نَخْتَبِطُ بقِسيِّنا ونأْكلُ حَتَّى قَرِحَتْ أَشداقُنا أَي تَجَرَّحَتْ مِنْ أَكل الخَبَطِ. وَرَجُلٌ قَرِحٌ وقَرِيحٌ: ذُو قَرْحٍ وَبِهِ قَرْحةٌ دَائِمَةٌ. والقَرِيحُ: الْجَرِيحُ مِنْ قَوْمٍ قَرْحَى وقَراحَى؛ وَقَدْ قَرَحه إِذا جَرَحه يَقْرَحُه قَرْحاً؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ: لَا يُسْلِمُونَ قَرِيحاً حَلَّ وَسْطَهُمُ، ... يومَ اللِّقاءِ، وَلَا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَاهُ لَا يُسْلِمُونَ مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ لأَعدائهم وَلَا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا أَي لَا يُخْطِئُون فِي رَمْيِ أَعدائهم. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ وقُرْحٌ؛ قَالَ وأَكثر الْقُرَّاءِ عَلَى فَتْحِ الْقَافِ، وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُ الجِراحِ، وكأَنَّ القَرْحَ الجِراحُ بأَعيانها؛ قَالَ: وَهُوَ مثلُ الوَجْدِ والوُجْد وَلَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ وجَهْدَهم. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَرِحَ الرجلُ «٢» يَقْرَحُ قَرْحاً، وَقِيلَ: سمِّيت الْجِرَاحَاتُ قَرْحاً بِالْمَصْدَرِ، وَالصَّحِيحُ أَن القَرْحةَ الجِراحةُ، وَالْجَمْعُ قَرْحٌ وقُروح. وَرَجُلٌ مَقْروح: بِهِ قُرُوح. والقَرْحة: وَاحِدَةُ القَرْحِ والقُروح. والقَرْحُ أَيضاً: البَثْرُ إِذا تَرامَى إِلى فَسَادٍ؛ اللَّيْثُ: القَرْحُ جَرَبٌ شديد يأْخذ الفُصْلانَ فَلَا تَكَادُ تَنْجُو؛ وفَصِيل مَقْرُوح؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَحْكِي الفَصِيلَ القارِحَ المَقْرُوحا وأَقْرَحَ القومُ: أَصاب مواشِيَهم أَو إِبلهم القَرْحُ. وقَرِحَ قلبُ الرَّجُلِ مِنَ الحُزْنِ، وَهُوَ مَثَلٌ بِمَا تقدَّم. قَالَ الأَزهري: الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ مِنْ أَن القَرْحَ جَرَبٌ شديد يأْخذ الفُصْلانَ غَلَطٌ، إِنما القَرْحة داءٌ يأْخذ الْبَعِيرَ فَيَهْدَلُ مِشْفَرُه مِنْهُ؛ قَالَ البَعِيثُ: ونحْنُ مَنَعْنا بالكُلابِ نِساءَنا، ... بضَرْبٍ كأَفْواهِ المُقَرِّحة الهُدْلِ ابْنُ السِّكِّيتِ: والمُقَرِّحةُ الإِبل الَّتِي بِهَا قُروح فِي أَفواهها فَتَهْدَلُ مَشافِرُها؛ قَالَ: وإِنما سَرَقَ البَعِيثُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَمْرِو بْنِ شاسٍ: وأَسْيافُهُمْ، آثارُهُنَّ كأَنها ... مَشافِرُ قَرْحَى، فِي مَبارِكِها، هُدْلُ

стр. 1362

وأَخذه الكُمَيْتُ فَقَالَ: تُشَبِّهُ فِي الهامِ آثارَها، ... مَشافِرَ قَرْحَى، أَكَلْنَ البَرِيرا الأَزهري: وقَرْحَى جَمْعُ قَرِيح، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. قُرِحَ البعيرُ، فَهُوَ مَقْرُوحٌ وقَرِيح، إِذا أَصابته القَرْحة. وقَرَّحَتِ الإِبلُ، فَهِيَ مُقَرِّحة. والقَرْحةُ لَيْسَتْ مِنَ الجَرَب فِي شَيْءٍ. وقَرِحَ جِلْدُهُ، بِالْكَسْرِ، يَقْرَحُ قَرَحاً، فَهُوَ قَرِحٌ، إِذا خَرَجَتْ بِهِ القُروح؛ وأَقْرَحه اللهُ. وَقِيلَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ: ذُو القُرُوحِ، لأَن مَلِكَ الرُّومِ بَعَثَ إِليه قَمِيصًا مَسْمُومًا فَتَقَرَّحَ مِنْهُ جَسَدُهُ فَمَاتَ. وقَرَحه بِالْحَقِّ «١» قَرْحاً: رَمَاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِهِ. والاقتراحُ: ارتِجالُ الْكَلَامِ. والاقتراحُ: ابتداعُ الشَّيْءِ تَبْتَدِعُه وتَقْتَرِحُه مِنْ ذَاتِ نَفْسِك مِنْ غَيْرِ أَن تَسْمَعَهُ، وَقَدِ اقْتَرَحه فِيهِمَا. واقْتَرَحَ عَلَيْهِ بِكَذَا: تَحَكَّم وسأَل مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة. واقْترح البعيرَ: رَكِبَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يَرْكَبَهُ أَحد. واقْتُرِحَ السهمُ وقُرِحَ: بُدِئَ عَمَلُه. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ اقْتَرَحْتُه واجْتَبَيْتُه وخَوَّصْتُه وخَلَّمْتُه واخْتَلَمْتُه واسْتَخْلَصْتُه واسْتَمَيْتُه، كلُّه بِمَعْنَى اخْتَرْتُه؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: اقْتَرَحَ عَلَيْهِ صوتَ كَذَا وَكَذَا أَي اخْتَارَهُ. وقَرِيحةُ الإِنسانِ: طَبِيعَتُه الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا، وَجَمْعُهُا قَرائح، لأَنها أَول خِلْقَتِه. وقَرِيحةُ الشَّبابِ: أَوّلُه، وَقِيلَ: قَرِيحة كُلِّ شَيْءٍ أَوّلُه. أَبو زَيْدٍ: قُرْحةُ الشِّتاءِ أَوّلُه، وقُرْحةُ الرَّبِيعِ أَوّلُه، والقَرِيحة والقُرْحُ أَوّل مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ حِينَ تُحْفَرُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: فإِنكَ كالقَريحةِ، عامَ تُمْهَى ... شَرُوبُ الماءِ، ثُمَّ تَعُودُ مَأْجا المَأْجُ: المِلْحُ؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ بالقَرِيحة، وَهُوَ خطأٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِفُلَانٍ قَريحة جَيِّدة، يُرَادُ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ بِجَوْدَةِ الطَّبْعِ. وَهُوَ فِي قُرْحِ سِنِّه أَي أَوَّلِها؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُلْتُ لأَعرابي: كَمْ أَتى عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: أَنا فِي قُرْحِ الثَّلَاثِينَ. يُقَالُ: فُلَانٌ فِي قُرْحِ الأَربعين أَي فِي أَوّلها. ابْنُ الأَعرابي: الاقتراحُ ابْتِدَاءُ أَوّل الشَّيْءِ؛ قَالَ أَوْسٌ: عَلَى حِينَ أَن جدَّ الذَّكاءُ، وأَدْرَكَتْ ... قَرِيحةُ حِسْيٍ مِنْ شُرَيحٍ مُغَمِّم يَقُولُ: حِينَ جدَّ ذَكَائِي أَي كَبِرْتُ وأَسْنَنْتُ وأَدركَ مِنِ ابْنِي قَريحةُ حِسْيٍ: يَعْنِي شِعْرَ ابْنِهِ شُرَيْحِ بْنِ أَوس، شَبَّهَهُ بماءٍ لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَغَضْغَضُ. مُغَمِّم أَي مُغْرِق. وقَرِيحُ السَّحَابِ: ماؤُه حِينَ يَنْزِلُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل: وكأَنما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ وَقَالَ الطِّرِّمَاحُ: ظَعائنُ شِمْنَ قَرِيحَ الخَرِيف، ... مِنَ الأَنْجُمِ الفُرْغِ والذابِحَهْ والقريحُ: السَّحَابُ أَوّلَ مَا ينشأُ. وَفُلَانٌ يَشْوِي القَراحَ أَي يُسَخِّنُ الماءَ. والقُرْحُ: ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنْ أَوّل الشَّهْرِ. والقُرْحانُ، بِالضَّمِّ، مِنَ الإِبل: الَّذِي لَمْ يصبْه جَرَبٌ قَطُّ، وَمِنَ النَّاسِ: الَّذِي لَمْ يَمَسَّه القَرْحُ، وَهُوَ الجُدَرِيّ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ إِبل قُرْحانٌ وصَبيٌّ قُرْحانٌ، وَالِاسْمُ القَرْحُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَن أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى

стр. 1363

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدِمُوا مَعَهُ الشَّامَ وَبِهَا الطَاعُونُ، فَقِيلَ لَهُ: إِن مَعَكَ مِنْ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، قُرْحانٌ فَلَا تُدْخِلْهُمْ عَلَى هَذَا الطَّاعُونِ ؛ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ لَهُ قُرْحانٌ أَنه لَمْ يُصِبْهُمْ دَاءٌ قَبْلَ هَذَا؛ قَالَ شَمِرٌ: قُرْحانٌ إِن شِئْتَ نوّنتَ وإِن شئتَ لَمْ تُنَوِّنْ، وَقَدْ جَمَعَهُ بَعْضُهُمْ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وَهِيَ لُغَةٌ مَتْرُوكَةٌ، وأَورده الْجَوْهَرِيُّ حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ، ﵁، حِينَ أَراد أَن يَدْخُلَ الشَّامَ وَهِيَ تَسْتَعِرُ طَاعُونًا، فَقِيلَ لَهُ: إِن مَعَكَ مِنْ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، قُرْحانِينَ فَلَا تَدْخُلْها ؛ قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ مَتْرُوكَةٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: شَبَّهُوا السَّلِيمَ مِنَ الطَاعُونِ والقَرْحِ بالقُرْحان، وَالْمُرَادُ أَنهم لَمْ يَكُنْ أَصابهم قَبْلَ ذَلِكَ دَاءٌ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمُ القُرْحانُ مِنَ الأَضداد: رَجُلٌ قُرْحانٌ لِلَّذِي مَسَّهُ القَرْحُ، وَرَجُلٌ قُرْحانٌ لَمْ يَمَسَّه قَرْحٌ وَلَا جُدَرِيّ وَلَا حَصْبة، وكأَنه الْخَالِصُ مِنْ ذَلِكَ. والقُراحِيُّ والقُرْحانُ: الَّذِي لَمْ يَشْهَدِ الحَرْبَ. وَفَرَسٌ قارِحٌ: أَقامت أَربعين يَوْمًا مِنْ حَمْلِهَا وأَكثر حَتَّى شَعَّرَ ولَدُها. والقارحُ: الناقةُ أَوّلَ مَا تَحْمِلُ، وَالْجَمْعُ قَوارِحُ وقُرَّحٌ؛ وَقَدْ قَرَحَتْ تَقْرَحُ قُرُوحاً وقِراحاً؛ وَقِيلَ: القُرُوح فِي أَوّلِ مَا تَشُول بِذَنَبِهَا؛ وَقِيلَ: إِذا تَمَّ حَمْلُهَا، فَهِيَ قارِحٌ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَشْعُرُ بلَقاحِها حَتَّى يَسْتَبِينَ حَمْلُهَا، وَذَلِكَ أَن لَا تَشُولَ بِذَنَبِهَا وَلَا تُبَشِّرَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ قارحٌ أَيام يَقْرَعُها الْفَحْلُ، فإِذا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَهِيَ خَلِفة، ثُمَّ لَا تَزَالُ خَلِفة حَتَّى تَدْخُلَ فِي حَدِّ التَّعْشِيرِ. اللَّيْثُ: نَاقَةٌ قارحٌ وَقَدْ قَرَحَتْ تَقْرحُ قُرُوحاً إِذا لَمْ يَظُنُّوا بِهَا حَمْلًا وَلَمْ تُبَشِّرْ بِذَنَبِهَا حَتَّى يَسْتَبِينَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا. أَبو عُبَيْدٍ: إِذا تمَّ حملُ النَّاقَةِ وَلَمْ تُلْقِه فَهِيَ حِينَ يَسْتَبِينُ الْحَمْلُ بِهَا قَارِحٌ؛ وَقَدْ قَرَحَتْ قُرُوحاً. والتقريحُ: أَول نَبَاتِ العَرْفَج؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّقْرِيحُ أَوّل شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْ الْبَقْلِ الَّذِي يَنْبُتُ فِي الحَبِّ. وتقريحُ الْبَقْلِ: نباتُ أَصله، وَهُوَ ظُهُورُ عُوده. قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ مَا مَطَرُ أَرضك؟ فَقَالَ: مُرَكِّكةٌ فِيهَا ضُرُوسٌ، وثَرْدٌ يَذُرُّ بَقْلُه وَلَا يُقَرِّحُ أَصلُه، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: ويَنْبُتُ البقلُ حِينَئِذٍ مُقْتَرِحاً صُلْباً، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ مُقَرِّحاً إِلَّا أَن يَكُونَ اقْتَرَحَ لُغَةً فِي قَرَّحَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ مُقْتَرِحاً أَي مُنْتصباً قَائِمًا عَلَى أَصله. ابْنُ الأَعرابي: لَا يُقَرِّحُ البقلُ إِلا مِنْ قَدْرِ الذِّرَاعِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فَمَا زَادَ، قَالَ: ويَذُرُّ البقلُ مِنْ مَطَرٍ ضَعِيفٍ قَدْرِ وَضَحِ الكَفِّ. والتقريحُ: التشويكُ. ووَشْمٌ مُقَرَّح: مُغَرَّز بالإِبرة. وتَقْرِيحُ الأَرض: ابْتِدَاءُ نَبَاتِهَا. وَطَرِيقٌ مَقْرُوح: قَدْ أُثِّرَ فِيهِ فَصَارَ مَلْحُوباً بَيِّناً مَوْطُوءًا. والقارحُ مِنْ ذِي الْحَافِرِ: بِمَنْزِلَةِ الْبَازِلِ مِنَ الإِبل؛ قَالَ الأَعشى فِي الفَرس: وَالْقَارِحَ العَدَّا وَكُلَّ طِمِرَّةٍ، ... لَا تَسْتَطِيعُ يَدُ الطويلِ قَذالَها وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الْحِمَارِ: إِذا انْشَقَّتِ الظَّلْماءُ، أَضْحَتْ كأَنها ... وَأًى مُنْطَوٍ، بَاقِي الثَّمِيلَةِ، قارِحُ وَالْجَمْعُ قَوارِحُ وقُرَّحٌ، والأُنثى قارحٌ وقارحةٌ، وَهِيَ بِغَيْرِ هَاءٍ أَعلى. قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ قَارِحَةٌ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَعشى: وَالْقَارِحُ العَدَّا؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: جاوَرْتُه، حِينَ لَا يَمْشِي بعَقْوَتِه، ... إِلا المَقانِيبُ والقُبُّ المَقارِيحُ

стр. 1364

قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا مِنْ شَاذِّ الْجَمْعِ، يَعْنِي أَن يُكَسَّرَ فَاعِلٌ عَلَى مَفَاعِيلٍ، وَهُوَ فِي الْقِيَاسِ كأَنه جَمْعُ مِقْراح كمِذْكار ومَذاكير ومِئْناث وَمَآنِيثَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمَعْنَى بَيْتِ أَبي ذؤَيب: أَي جَاوَرَتْ هَذَا المرثِيَّ حِينِ لَا يَمْشِي بِسَاحَةِ هَذَا الطَّرِيقِ الْمُخَوِّفِ إِلا المَقانِيبُ مِنَ الْخَيْلِ، وَهِيَ القُطُعُ مِنْهَا، والقُبُّ: الضُّمْرُ. وَقَدْ قَرَحَ الفرسُ يَقْرَحُ قُرُوحاً، وقَرِحَ قَرَحاً إِذا انْتَهَتْ أَسنانه، وإِنما تَنْتَهِي فِي خَمْسِ سِنِينَ لأَنه فِي السَّنَةِ الأُولى حَوْلِيّ، ثُمَّ جَذَعٌ ثُمَّ ثَنِيّ ثُمَّ رَباعٌ ثُمَّ قَارِحٌ، وَقِيلَ: هُوَ فِي الثَّانِيةِ فِلْوٌ، وَفِي الثَّالِثَةِ جَذَع. يُقَالُ: أَجْذَع المُهْرُ وأَثْنَى وأَرْبَعَ وقَرَحَ [قَرِحَ]، هَذِهِ وَحْدَهَا بِغَيْرِ أَلف. وَالْفَرَسُ قارحٌ، وَالْجَمْعُ قُرَّحٌ وقُرحٌ، والإِناثُ قَوارِح، وَفِي الأَسْنان بَعْدَ الثَّنايا والرَّباعِيات أَربعةٌ قَوارِحُ. قَالَ الأَزهري: وَمِنْ أَسنان الْفَرَسِ القارحانِ، وَهُمَا خَلْفَ رَباعِيَتَيْهِ العُلْيَيَيْنِ، وقارِحانِ خَلْفَ رَباعِيَتَيْه السُّفْلَيَيْن، وَكُلُّ ذِي حَافِرٍ يَقْرَحُ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَعَلَيْهِمُ السالغُ والقارحُ أَي الفرسُ الْقَارِحُ، وَكُلُّ ذِي خُفٍّ يَبْزُلُ وَكُلُّ ذِي ظِلْف يَصْلَغُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَقْرَحَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيَّة. وقارِحُه: سنُّه الَّتِي قَدْ صَارَ بِهَا قَارِحًا؛ وَقِيلَ: قُرُوحه انْتِهَاءُ سِنِّهِ؛ وَقِيلَ: إِذا أَلقى الفرسُ أَقصى أَسنانه فَقَدْ قَرَحَ، وقُرُوحُه وقوعُ السِّنّ الَّتِي تَلِي الرَّباعِيَةَ، وَلَيْسَ قُرُوحه بِنَبَاتِهَا، وَلَهُ أَربع أَسنان يتحَوَّل مِنْ بَعْضِهَا إِلى بَعْضٍ: يَكُونُ جَذَعاً ثُمَّ ثَنِيّاً ثُمَّ رَباعِياً ثُمَّ قارِحاً؛ وَقَدْ قَرِحَ [قَرَحَ] نابُه. الأَزهري: ابْنُ الأَعرابي: إِذا سَقَطَتْ رَباعِيَةُ الْفَرَسِ ونبتَ مكانَها سِنٌّ، فهو رَباعٍ [رَباعٌ]، وَذَلِكَ إِذا اسْتَتَمَّ الرَّابِعَةَ، فإِذا حَانَ قُروحه سَقَطَتِ السِّن الَّتِي تَلِي رَباعِيَتَه ونَبَت مكانَها نابُه، وَهُوَ قارِحُه، وَلَيْسَ بَعْدَ القُرُوح سُقُوطُ سِنّ وَلَا نَباتُ سِنّ. قَالَ: وإِذا دَخَلَ الْفَرَسُ فِي السَّادِسَةِ وَاسْتَتَمَّ الْخَامِسَةَ فَقَدْ قَرِحَ. الأَزهري: القُرْحةُ الغُرَّة فِي وَسَطِ الجَبْهة. والقُرْحةُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ: مَا دُونَ الغُرَّةِ؛ وَقِيلَ: القُرْحةُ كُلُّ بَيَاضٍ يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَن يَبْلُغَ المَرْسِنَ، وَتُنْسَبُ القُرْحة إِلى خِلْقتها فِي الِاسْتِدَارَةِ وَالتَّثْلِيثِ وَالتَّرْبِيعِ وَالِاسْتِطَالَةِ وَالْقِلَّةِ؛ وَقِيلَ: إِذا صغُرت الغُرَّة، فَهِيَ قُرْحة؛ وأَنشد الأَزهري: تُباري قُرْحةً مثلَ الوَتِيرةِ، ... لَمْ تَكُنْ مَغْدا يَصِفُ فَرَسًا أُنثى. وَالْوَتِيرَةُ: الحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الطَّعْنُ وَالرَّمْيُ. والمَغْدُ: النَّتْفُ؛ أَخبر أَن قُرْحَتَها جِبِلَّة لَمْ تَحْدُثْ عَنْ عِلاجِ نَتْفٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ الخَيْلِ الأَقْرَحُ المُحَجَّلُ ؛ هُوَ مَا كَانَ فِي جَبْهَتِهِ قُرحة، بِالضَّمِّ، وَهِيَ بَيَاضٌ يَسِيرٌ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ دُونَ الْغِرَّةِ. فأَما الْقَارِحُ مِنَ الْخَيْلِ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، وَقَدْ قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً، وأَقْرَحَ وَهُوَ أَقْرَحُ وَهِيَ قرْحاءُ؛ وَقِيلَ: الأَقْرَحُ الَّذِي غُرَّته مِثْلُ الدِّرْهَمِ أَو أَقل بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَو فَوْقَهُمَا مِنَ الْهَامَةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الغُرَّةُ مَا فَوْقَ الدِّرْهَمِ والقُرْحة قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَمَا دُونَهُ؛ وَقَالَ النَّضْرُ: القُرْحة بَيْنَ عَيْنَيِ الْفَرَسِ مِثْلُ الدِّرْهَمِ الصَّغِيرِ، وَمَا كَانَ أَقْرَحَ، وَلَقَدْ قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً. والأَقْرَحُ: الصبحُ، لأَنه بَيَاضٌ فِي سَوَادٍ؛ قال ذو الرمة: وسُوح، إِذا الليلُ الخُدارِيُّ شَقَّه ... عَنِ الرَّكْبِ، معروفُ السَّمَاوَةِ أَقْرَحُ

стр. 1365

يَعْنِي الْفَجْرَ وَالصُّبْحَ. وَرَوْضَةٌ قَرْحاءُ: فِي وَسَطها نَوْرٌ أَبيضُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ رَوْضَةً: حَوَّاءُ قَرْحاءُ أَشْراطِيَّةٌ، وكَفَتْ ... فِيهَا الذِّهابُ، وحَفَّتْها البَراعِيمُ وَقِيلَ: القَرْحاءُ الَّتِي بَدَا نَبْتُها. والقُرَيْحاءُ: هَنَةٌ تَكُونُ فِي بَطْنِ الْفَرَسِ مِثْلُ رأْس الرجلِ؛ قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْبَعِيرِ لَقَّاطةُ الحَصى. والقُرْحانُ: ضَرْبٌ مِنَ الكَمْأَةِ بيضٌ صِغارٌ ذواتُ رؤُوس كرؤُوس الفُطْرِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وأَوقَرَ الظَّهْرَ إِليَّ الْجَانِي، ... مِنْ كَمْأَةٍ حُمْرٍ، وَمِنْ قُرْحانِ وَاحِدَتُهُ قُرْحانة، وَقِيلَ: وَاحِدُهَا أَقْرَحُ. والقَراحُ: الماءُ الَّذِي لَا يُخالِطه ثُفْلٌ مِنْ سَويق وَلَا غَيْرِهِ، وَهُوَ الماءُ الَّذِي يُشْرَبُ إِثْر الطَّعَامِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: تُعَلِّلُ، وَهِيَ ساغِبةٌ، بَنِيها ... بأَنْفاسٍ مِنَ الشَّبِمِ القَراحِ وَفِي الْحَدِيثِ: جِلْفُ الخُبْزِ والماءِ القَراحِ ؛ هُوَ، بِالْفَتْحِ، الماءُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شيءٌ يُطَيَّب بِهِ كَالْعَسَلِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَريحُ الْخَالِصُ كالقَراح؛ وأَنشد قَوْلَ طَرَفَةَ: مِنْ قَرْقَفٍ شِيبَتْ بماءٍ قَرِيح وَيُرْوَى قَديح أَي مُغْتَرف، وَقَدْ ذُكِرَ. الأَزهري: القَريح الخالصُ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: وإِنَّ غُلاماً، نِيلَ فِي عَهْدِ كاهِلٍ، ... لَطِرْفٌ، كنَصْلِ السَّمْهَريِّ، قَريحُ نِيلَ أَي قُتِلَ. فِي عَهْد كاهِلٍ أَي وَلَهُ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ. والقَراح مِنَ الأَرضين: كُلُّ قِطْعَةٍ عَلَى حِيالِها مِنْ مَنَابِتِ النَّخْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَقْرِحة كقَذال وأَقْذِلة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَراحُ الأَرض المُخَلَّصةُ لِزَرْعٍ أَو لِغَرْسٍ؛ وَقِيلَ: القَراحُ المَزْرَعة الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا بناءٌ وَلَا فِيهَا شَجَرٌ. الأَزهري: القَراحُ مِنَ الأَرض البارزُ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا شَجَرَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: القَراحُ مِنَ الأَرض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَمْ تَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القِرْواحُ الفَضاءُ مِنَ الأَرض الَّتِي لَيْسَ بِهَا شجرٌ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِهَا شَيْءٌ؛ وأَنشد قَوْلَ ابْنِ أَحمر: وعَضَّتْ مِنَ الشَّرِّ القَراحِ بمُعْظَمٍ «٢» والقِرْواحُ والقِرْياحُ والقِرْحِياءُ: كالقَراحِ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: القِرْواحُ جَلَدٌ مِنَ الأَرض وقاعٌ لَا يَسْتَمْسِكُ فِيهِ الماءُ، وَفِيهِ إِشرافٌ وظهرهُ مُسْتو وَلَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ ماءٌ إِلا سَالَ عَنْهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. والقِرْواحُ: يَكُونُ أَرضاً عَرِيضَةً وَلَا نَبْتَ فِيهِ وَلَا شَجَرَ، طينٌ وسَمالِقُ. والقِرْواحُ أَيضاً: الْبَارِزُ الَّذِي لَيْسَ يَسْتُرُهُ مِنَ السماءِ شيءٌ، وَقِيلَ: هُوَ الأَرض الْبَارِزَةُ لِلشَّمْسِ؛ قَالَ عَبيد: فَمَنْ بنَجْوتِه كَمَنْ بعَقْوتِه، ... والمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بقِرْواحِ وَنَاقَةٌ قِرْواحٌ: طَوِيلَةُ الْقَوَائِمِ؛ قَالَ الأَصمعي: قُلْتُ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواحُ؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح. أَبو عَمْرٍو: القِرواح مِنَ الإِبل التي

стр. 1366

تَعاف الشربَ مَعَ الكِبارِ فإِذا جاءَ الدَّهْداه، وَهِيَ الصِّغَارُ، شَرِبَتْ مَعَهُنَّ. وَنَخْلَةٌ قِرْواحٌ: مَلْساء جَرْداءُ طَوِيلَةٌ، وَالْجَمْعُ القَراويح؛ قَالَ سُوَيْدُ بنُ الصَّامِتِ الأَنصاري: أَدِينُ، وَمَا دَيْني عَلَيْكُمْ بمَغْرَمٍ، ... وَلَكِنْ عَلَى الشُّمِّ الجِلادِ القَراوح أَراد الْقَرَاوِيحَ، فَاضْطُرَّ فَحَذَفَ، وَهَذَا يَقُولُهُ مُخَاطِبًا لِقَوْمِهِ: إِنما آخُذ بدَيْنٍ عَلَى أَن أُؤَدِّيَه مِنْ مَالِي وَمَا يَرْزُقُ اللَّهُ مِنْ ثَمَرِهِ، وَلَا أُكلفكم قضاءَه عَنِّي. والشُّمُّ: الطِّوالُ مِنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهَا. والجِلادُ: الصَّوَابِرُ عَلَى الحرِّ والعَطَشِ وَعَلَى الْبَرْدِ. والقَراوِحُ: جَمْعُ قِرْواح، وَهِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي انْجَرَدَ كَرَبُها وَطَالَتْ؛ قَالَ: وَكَانَ حَقُّهُ الْقَرَاوِيحَ، فَحَذَفَ الْيَاءَ ضَرُورَةً؛ وَبَعْدَهُ: وليستْ بسَنْهاءٍ، وَلَا رُجَّبِيَّةٍ، ... وَلَكِنْ عَرايا فِي السِّنينَ الجَوائِحِ والسَّنْهاءُ: الَّتِي تَحْمِلُ سَنَةً وَتَتْرُكُ أُخرى. والرُّجَّبيَّةُ: الَّتِي يُبْنى تَحْتَهَا لِضَعْفِهَا؛ وَكَذَلِكَ هَضْبَةٌ قِرْواح، يَعْنِي مَلْسَاءَ جَرْدَاءَ طَوِيلَةً؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: هَذَا، ومَرْقَبَةٍ غَيْطاءَ، قُلَّتُها ... شَمَّاءُ، ضَحْيانةٌ للشمسِ، قِرْواحُ أَي هَذَا قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ ورُبَّ مَرْقبة. وَلَقِيَهُ مُقارَحةً أَي كِفاحاً وَمُوَاجَهَةً. والقُراحِيّ: الَّذِي يَلْتزم الْقَرْيَةَ وَلَا يَخْرُجُ إِلى الْبَادِيَةِ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: يُدافِعُ عَنْكُمْ كلَّ يومِ عظيمةٍ، ... وأَنتَ قُراحيٌّ بسِيفِ الكَواظِمِ وَقِيلَ: قُراحِيّ مَنْسُوبٌ إِلى قُراحٍ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَزهري: هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى شاطئِ الْبَحْرِ نَسَبَهُ إِليها الأَزهري. أَنت قُرْحانٌ مِنْ هَذَا الأَمر وقُراحِيّ أَي خَارِجٌ، وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ [يُدَافِعُ عَنْكُمْ] وَفَسَّرَهُ، أَي أَنت خِلْوٌ مِنْهُ سَلِيمٌ. وَبَنُو قَريح: حِيٌّ. وقُرْحانُ: اسْمُ كَلْبٍ. وقُرْحٌ وقِرْحِياء: مَوْضِعَانِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وأَشْرَبْتُها الأَقْرانَ، حَتَّى أَنَخْتُها ... بقُرْحَ، وَقَدْ أَلْقَيْنَ كلَّ جَنِين هَكَذَا أَنشده غَيْرُ مَصْرُوفٍ وَلَكَ أَن تَصْرِفَهُ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: القُراحُ سِيفُ القَطِيفِ؛ وأَنشد لِلنَّابِغَةِ: قُراحِيَّةٌ أَلْوَتْ بِلِيفٍ كأَنها ... عِفاءُ قَلُوصٍ، طارَ عَنْهَا تَواجِرُ قَرْيَةٌ بِالْبَحْرَيْنِ «١». وتَواجِرُ: تَنْفُقُ فِي الْبَيْعِ لِحُسْنِهَا؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: ظَعائِنُ لَمْ يَدِنَّ مَعَ النَّصَارَى، ... وَلَمْ يَدْرينَ مَا سَمَكُ القُراحِ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ قُرْح، بِضَمِّ الْقَافِ وسكون الراء، وقد يجرّك فِي الشِّعْرِ: سُوقُ وَادِي القُرى صَلَّى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، وبُنِيَ بِهِ مَسْجِدٌ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: حُبِسْنَ فِي قُرْحٍ وَفِي دارتِها، ... سَبْعَ لَيالٍ، غيرَ مَعْلوفاتِها فَهُوَ اسْمُ وَادِي القُرى. قردح: القُرْدُحُ والقَرْدَحُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرُود. وقَرْدَحَ الرجلُ، أَقرَّ بِمَا يُطلب إِليه أَو يُطْلَبُ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: القَرْدَحَةُ الإِقرارُ عَلَى الضَّيْمِ، والصبرُ عَلَى الذُّلِّ. والمُقَرْدِحُ: الْمُتَذَلِّلُ الْمُتَصَاغِرُ؛ عَنِ ابن الأَعرابي.

стр. 1367

قَالَ: وأَوصى عبدُ اللَّهِ بنُ خَازِمٍ بَنِيه عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ إِذا أَصابتكم خُطَّة ضَيْم لَا تُطِيقون دَفْعَها فَقَرْدِحُوا لَهَا فإِن اضْطِرَابَكُمْ مِنْهُ أَشدّ لرُسُوخكم فِيهِ؛ ابْنُ الأَثير: لَا تَضْطَرِبُوا لَهُ فَيَزِيدُكُمْ خَبالًا. الفراءُ: القَرْدَعة والقَرْدَحة الذلُّ. وَقَالَ فِي الرُّبَاعِيِّ: القُرْدُحُ الضَّخْمُ مِنَ القِرْدان. قرزح: القُرْزُحة مِنَ النِّسَاءِ: الدَّمِيمَةُ الْقَصِيرَةُ، وَالْجَمْعُ القَرازِح؛ قَالَ: عَبْلَةُ لَا دَلُّ الخَوامِلِ دَلُّها، ... وَلَا زِيُّها زِيُّ القِباحِ القَرازِحِ والقُرْزُحُ: ثوبٌ كَانَ نساءُ الأَعراب يَلْبَسْنَه. والقُرْزُحُ والقُرْزُوحُ: شَجَرٌ، وَاحِدَتُهُ قُرْزُحةٌ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُرْزُحةُ شُجَيْرَةٌ جَعْدَة لَهَا حَبٌّ أَسود. والقُرْزُحَة: بَقْلَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَلَمْ يُحَلِّها، وَالْجَمْعُ قُرْزُحٌ. وقُرْزُحٌ: اسم فرس. قزح: القِزْحُ: بِزْرُ الْبَصَلِ، شاميةٌ. والقِزْحُ والقَزْحُ: التابَلُ، وَجَمْعُهُمَا أَقْزاحٌ؛ وَبَائِعُهُ قَزَّاح. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ القِزْحُ والقَزْحُ والفِحا والفَحا. والمِقْزَحةُ: نحوٌ مِنَ المِمْلَحة. وَالتَّقَازِيحُ: الأَبازير. وقَزَحَ القِدْرَ وقَزَّحها تَقْزِيحًا: جَعَلَ فِيهَا قِزْحاً وَطَرَحَ فِيهَا الأَبازيرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ ضَرَبَ مَطْعَم ابْنِ آدَمَ لِلدُّنْيَا مَثَلًا، وضَرَبَ الدُّنْيَا لمطْعَمِ ابْنِ آدَمَ مَثَلًا، وإِن قَزَّحه ومَلَّحه أَي تَوْبَلَه، مِنَ القِزْح، وَهُوَ التابَلُ الَّذِي يُطرح فِي القِدْر كالكَمُّون والكُزْبَرَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى: أَن المَطْعَمَ وإِن تَكَلَّفَ الإِنسان التَّنَوُّقَ فِي صَنْعَتِهِ وَتَطْيِيبِهِ فإِنه عَائِدٌ إِلى حَالٍ تُكره وَتُسْتَقْذَرُ، فَكَذَلِكَ الدُّنْيَا المَحْرُوصُ عَلَى عِمارَتِها وَنَظْمِ أَسبابها رَاجِعَةٌ إِلى خَرَابٍ وإِدبار. وإِذا جَعَلْتَ التَّوابلَ فِي القِدْرِ، قُلْتَ: فَحَّيْتُها وتَوْبَلْتُها وقَزَحْتُها، بِالتَّخْفِيفِ. الأَزهري: قَالَ أَبو زَيْدٍ قَزَحَت القِدْرُ تَقْزَحُ قَزْحاً وقَزَحاناً إِذا أَقْطَرَتْ مَا خَرَجَ مِنْهَا، ومَليح قَزيحٌ؛ فالمَلِيحُ مِنَ المِلْحِ والقَزيحُ مِنَ القِزْح. وقَزَّحَ الحديثَ: زَيَّنه وتَمَّمه مِنْ غَيْرِ أَن يَكْذِبَ فِيهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والأَقْزاحُ، خُرْءُ الحَيَّات، وَاحِدُهَا قِزْحٌ. وقَزَحَ الكلبُ «١» بِبَوْلِهِ، وقَزِحَ يَقْزَحُ فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا قَزْحاً، بِالْفَتْحِ، وقُزوحاً: بالَ، وَقِيلَ: رَفَعَ رِجْلَهُ وبالَ، وَقِيلَ: رَمَى بِهِ ورَشَّه، وَقِيلَ: هُوَ إِذا أَرسله دُفَعًا. وقَزَّحَ أَصلَ الشَّجَرَةِ: بَوَّلَه. والقازحُ: ذَكَرُ الإِنسان، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وقوسُ قُزَحَ: طَرَائِقُ متقوسةٌ تَبْدو فِي السماءِ أَيام الرَّبِيعِ، زَادَ الأَزهري: غِبَّ المَطر بِحُمْرَةٍ وصُفْرة وخُضْرة، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وَلَا يُفْصَلُ قُزَحُ مِنْ قَوْسٍ؛ لَا يُقَالُ: تأَمَّلْ قُزَحَ فَمَا أَبْيَنَ قَوْسَهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تَقُولُوا قوسُ قُزَحَ فإِن قُزَحَ اسْمُ شَيْطَانٍ، وَقُولُوا: قَوْسُ اللَّهِ ؛ قِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِتَسْوِيلِهِ لِلنَّاسِ وَتَحْسِينِهِ إِليهم الْمَعَاصِيَ مِنَ التَّقْزِيحِ، وَهُوَ التَّحْسِينُ؛ وَقِيلَ: مِنَ القُزَحِ، وَهِيَ الطَّرَائِقُ والأَلوان الَّتِي فِي الْقَوْسِ، الْوَاحِدَةُ قُزْحة، أَو مِنْ قَزَحَ الشيءُ إِذا ارْتَفَعَ، كأَنه كَرِهَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ وأَن يُقَالَ قوسُ اللَّهِ «٢» فَيُرْفَعَ قدرُها، كَمَا يُقَالُ بَيْتُ اللَّهِ،

стр. 1368

وَقَالُوا: قوسُ اللَّهِ أَمانٌ مِنَ الْغَرَقِ؛ والقُزْحة: الطَّرِيقَةُ الَّتِي فِي تِلْكَ القَوس. الأَزهري: أَبو عَمْرٍو: القُسْطانُ قَوْسُ قُزَحَ. وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ صَرْفِ قُزَحَ، فَقَالَ: مَنْ جَعَلَهُ اسْمَ شَيْطَانٍ أَلحقه بزُحَل؛ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: لَا يَنْصَرِفُ زُحل لأَن فِيهِ الْعِلَّتَيْنِ: الْمَعْرِفَةَ وَالْعَدْلُ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَيُقَالُ إِن قُزَحاً جَمْعُ قُزْحة، وَهِيَ خُطُوطٌ مِنْ صُفْرَةٍ وَحُمْرَةٍ وَخُضْرَةٍ، فإِذا كَانَ هَذَا، أَلحقته بِزَيْدٍ، قَالَ: وَيُقَالُ قُزَحُ اسْمُ مَلَكٍ مُوكَّل بِهِ، قَالَ؛ فإِذا كَانَ هَكَذَا أَلحقته بعُمر؛ قَالَ الأَزهري: وَعُمَرُ لَا يَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَيَنْصَرِفُ فِي النَّكِرَةِ. الأَزهري: وقَوازِحُ الْمَاءِ نُفَّاخاته الَّتِي تَنْتَفِخُ فَتَذْهَبُ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة: لَهُمْ حاضِرٌ لَا يُجْهَلُونَ، وصارِخٌ ... كسَيْل الغَوادِي، تَرْتَمِي بالقَوازِحِ وأَما قَوْلُ الأَعشى يَصِفُ رَجُلًا: جَالِسًا فِي نَفَرٍ قَدْ يَئِسُوا ... فِي مَحيلِ القَدِّ مِنْ صَحْبٍ، قُزَحْ فإِنه عَنى بقُزَحَ لَقَباً لَهُ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ. وَالتَّقْزِيحُ: رأْسُ نَبْتٍ «٣» أَو شجرةٍ إِذا تَشَعَّبَ شُعَباً مثلُ بُرْثُن الْكَلْبِ، وَهُوَ اسْمٌ كالتَّمْتِينِ والتَّنْبيتِ؛ وَقَدْ قَزَّحتْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الشَّجَرَةِ المُقَزَّحة ؛ هِيَ الَّتِي تَشَعَّبَتْ شُعَباً كَثِيرَةً؛ وَقَدْ تَقَزَّح الشَّجَرُ وَالنَّبَاتُ؛ وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ عَلَى صُورَةِ التِّين لَهَا أَغصان قِصارٌ في رؤوسها مِثْلَ بُرْثُن الْكَلْبِ؛ وَقِيلَ: أَراد بِهَا كُلَّ شَجَرَةٍ قَزَّحَت الكلابُ وَالسِّبَاعُ بأَبوالها عَلَيْهَا؛ يُقَالُ: قَزَّح الكلبُ بِبَوْلِهِ إِذا رَفَعَ رِجْلَهُ وَبَالَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مِنْ غَرِيبِ شَجَرِ البرِّ المُقَزَّحُ، وَهُوَ شَجَرٌ عَلَى صُورَةِ التِّينِ لَهُ غِصَنَة قِصار في رؤوسها مثلُ بُرْثُنِ الْكَلْبِ؛ وَمِنْهُ خَبَرُ الشَّعْبي: كَرِهَ أَن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الشَّجَرَةِ المُقَزَّحة وإِلى الشَّجَرَةِ المُقَزَّحة. وقَزَّحَ العَرْفَجُ: وَهُوَ أَول نَبَاتِهِ. وقُزَحُ أَيضاً: اسْمُ جَبَلٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ؛ ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: أَنه أَتى عَلَى قُزَحَ وَهُوَ يَخْرِشُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِه ؛ هُوَ القَرْنُ الَّذِي يَقِفُ عِنْدَهُ الإِمام بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَلَا يَنْصَرِفُ لِلْعَدْلِ وَالْعِلْمِيَّةِ كعُمَرَ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْسُ قُزَحَ إِلا مَن جَعَلَ قُزَحَ مِنَ الطَّرَائِقِ، فَهُوَ جَمْعُ قُزْحةٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. قسح: القَسْحُ والقُساحُ والقُسوحُ: بَقَاءُ الْإِنْعَاظِ؛ وَقِيلَ: هُوَ شِدَّةُ الْإِنْعَاظِ ويُبْسُه. قَسَحَ يَقْسَحُ قُسوحاً، وأَقْسَحَ: كَثُر إنعاظُه، وَهُوَ قاسِحٌ وقُساحٌ ومَقْسُوحٌ، هَذِهِ حِكَايَةُ أَهل اللُّغَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري لِلَفْظِ مفعولٍ هُنَا وَجْهًا إِلا أَن يَكُونَ مَوْضُوعًا مَوْضِعَ فَاعِلٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أَي آتِيًا. الأَزهري: إِنه لَقُساح مَقْسوح. وقاسَحَه: يابَسه. ورُمح قاسِحٌ: صُلْب شَدِيدٌ. والقُسوحُ: اليُبْسُ. وقَسَحَ الشيءُ قَساحةً وقُسوحةً إِذا صَلُبَ. قفح: الأَزهري: قَفَح فلانٌ عَنِ الشَّيْءِ إِذا امْتَنَعَ عَنْهُ. وقَفَحَتْ نَفْسُه عَنِ الطَّعَامِ إِذا تَرَكَهُ؛ وأَنشد: يَسُفُّ خُراطَةَ مَكْرِ الجِنابِ، ... حَتَّى تَرَى نَفْسَه قافِحَهْ قَالَ شَمِرٌ: قافِحَةٌ أَي تَارِكَةٌ؛ قَالَ: والخُراطَة مَا انْخَرَطَ عِيدانُه وَوَرَقُهُ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَفَحْتُ الشَّيْءَ أَقْفَحُه إِذا اسْتَفَفْته.

стр. 1369

قلح: القَلَحُ والقُلاحُ: صُفْرة تَعْلُو الأَسنانَ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن تَكْثُرَ الصُّفْرة عَلَى الأَسنان وتَغْلُظَ ثُمَّ تَسْوَدَّ أَو تخضَرّ؛ الأَزهري: وَهُوَ اللُّطاخُ الَّذِي يَلْزَقُ بِالثَّغْرِ؛ وَقَدْ قَلِحَ قَلَحاً، فَهُوَ قَلِحٌ وأَقْلَحُ، والمرأَةُ قَلْحاء وقَلِحَة، وَجَمْعُهَا قُلْحٌ؛ قَالَ الأَعشى: قَدْ بَنَى اللُّؤْمُ عَلَيْهِمْ بَيْتَه، ... وفَشَا فِيهِمْ، مَعَ اللُّؤْم، القَلَحْ قَالَ: ويُسَمَّى الجُعَلُ أَقْلَح؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الأَقْلَح الجُعَل لقَذَرٍ فِي فِيهِ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لأَصحابه: مَا لِي أَراكم تَدْخُلُونَ عليَّ قُلْحاً؟ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القَلَحُ صُفْرة فِي الأَسنان وَوَسَخٌ يَرْكَبُهَا مِنْ طُولِ تَرْكِ السِّوَاكِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الحَبْرُ [الحِبْرُ] صُفْرة فِي الأَسنان فإِذا كَبُرَتْ وغَلُظَتْ وَاسْوَدَّتْ وَاخْضَرَّتْ، فَهُوَ القَلَح؛ وَالرَّجُلُ أَقْلَح، وَالْجَمْعُ قُلْحٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ للمُتَوَسِّخ الثيابِ قِلْح، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: المرأَةُ إِذا غَابَ زَوْجُهَا تَقَلَّحَتْ أَي تَوَسَّخَتْ ثيابُها وَلَمْ تَتَعَهَّدْ نَفْسَهَا وَثِيَابَهَا بِالتَّنْظِيفِ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وقَلَّحَ الرجلَ وَالْبَعِيرَ: عَالَجَ قَلَحَهما؛ وَفِي الْمَثَلِ: عَوْدٌ يُقَلَّح أَي تُنَقَّى أَسنانه. وَهُوَ فِي مَذْهَبِهِ مِثْلُ مَرَّضْتُ الرجلَ إِذا قُمْتَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ. وقرّدْت الْبَعِيرَ: نَزَعْتَ عَنْهُ قُراده، وطَنَّيْتُه إِذا عَالَجْتَهُ مِنْ طَناهُ. وَرَجُلٌ مُقَلَّح: مُذَلَّل مجرَّب. وَفِي النَّوَادِرِ: تَقَلَّح فلانٌ البلادَ تَقَلُّحاً وتَرَقَّعَها؛ فالتَّرَقُّع فِي الخِصْب، والتَّقَلُّحُ فِي الجَدْب. قلفح: ابْنُ دُرَيْدٍ: قَلْفَحَ مَا فِي الإِناء إِذا شربه أَجْمَع. قمح: القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي الدقيقُ فِي السُّنْبُل؛ وَقِيلَ: مِنْ لَدُنِ الإِنضاج إِلى الِاكْتِنَازِ؛ وَقَدْ أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إِذا جَرَى الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل تَقُولُ قَدْ جَرَى القَمْحُ فِي السُّنْبُلِ، وَقَدْ أَقْمَح البُرُّ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ أَنْضَجَ ونَضِج. والقَمْحُ: لُغَةٌ شَامِيَّةٌ، وأَهل الْحِجَازِ قَدْ تَكَلَّمُوا بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: فَرَضَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، زكاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ بُرّ أَو صَاعًا مِنْ قَمْحٍ ؛ البُرُّ والقَمْحُ: هُمَا الْحِنْطَةُ، وأَو لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي لَا لِلتَّخْيِيرِ، وَقَدْ تكرَّر ذِكْرُ الْقَمْحِ فِي الْحَدِيثِ. والقَمِيحةُ: الجوارِشُ. والقمْحُ مَصْدَرُ قَمِحْتُ السويقَ. وقَمِحَ الشيءَ والسويقَ واقْتَمَحه: سَفَّه. واقْتَمَحه أَيضاً: أَحذه فِي رَاحَتِهِ فَلَطَعه. والاقتماحُ: أَخذ الشَّيْءِ فِي رَاحَتِكَ ثُمَّ تَقْتَمِحه فِي فِيكَ، وَالِاسْمُ القُمْحة كاللُّقْمة. والقُمْحةُ: مَا ملأَ فَمَكَ مِنَ الْمَاءِ. والقَمِيحة: السَّفوفُ مِنَ السَّوِيقِ وَغَيْرِهِ. والقُمْحةُ والقُمُّحانُ والقُمَّحانُ: الذَّرِيرة؛ وَقِيلَ: الزَّعْفَرَانُ؛ وَقِيلَ: الوَرْسُ؛ وَقِيلَ: زَبَدُ الْخَمْرِ؛ وَقِيلَ: طِيبٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: إِذا فُضَّتْ خواتِمُه، عَلاهُ ... يَبِيسُ القُمَّحانِ مِنَ المُدامِ يَقُولُ: إِذا فَتَحَ رأْس الحُبّ مِنْ حِبابِ الْخَمْرِ الْعَتِيقَةِ رأَيت عَلَيْهَا بَيَاضًا يَتَغَشَّاها مثلَ الذَّرِيرَةِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَعلم أَحداً مِنَ الشُّعَرَاءِ ذَكَرَ القُمَّحانَ غَيْرُ النَّابِغَةِ؛ قَالَ: وَكَانَ النَّابِغَةُ يأْتي الْمَدِينَةَ ويُنْشِدُ بِهَا الناسَ ويَسْمَعُ مِنْهُمْ، وَكَانَتْ بِالْمَدِينَةِ جَمَاعَةُ الشُّعَرَاءِ؛ قَالَ: وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْبَصْرِيِّينَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُمْ [عَلَاهُ يَبِيسُ القُمُّحان]. وتَقَمَّحَ الشرابَ: كَرِهَهُ لإِكثار مِنْهُ أَو عِيَافَةٍ لَهُ

стр. 1370

أَو قِلَّةِ ثُفْلٍ فِي جَوْفِهِ أَو لِمَرَضٍ. والقامِحُ: الْكَارِهُ لِلْمَاءِ لأَيَّةِ عِلَّةٍ كَانَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: وقَمَحَ البعيرُ، بِالْفَتْحِ، قُمُوحاً وقامَحَ إِذا رَفَعَ رأْسه عِنْدَ الْحَوْضِ وَامْتَنَعَ مِنَ الشُّرْبِ، فَهُوَ بَعِيرٌ قامِحٌ. يُقَالُ: شرِبَ فَتَقَمَّح وانْقَمَح بِمَعْنَى إِذا رقع رأْسه وَتَرَكَ الشُّرْبَ رِيًّا. وَقَدْ قامَحَتْ إِبلك إِذا وَرَدَتْ وَلَمْ تَشْرَبْ وَرَفَعَتْ رؤوسها مِنْ دَاءٍ يَكُونُ بِهَا أَو بَرْدٍ، وَهِيَ إِبل مُقامِحةٌ؛ أَبو زَيْدٍ: تَقَمَّحَ فُلَانٌ مِنَ الْمَاءِ إِذا شَرِبَ الْمَاءَ وَهُوَ مُتَكَارِهٌ؛ وَنَاقَةٌ مُقامِحٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ إِبل قِماحٍ، عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ يَذْكُرُ سَفِينَةً وَرُكْبَانَهَا: وَنَحْنُ عَلَى جَوانِبِها قُعُودٌ، ... نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإِبِلِ القِماحِ وَالِاسْمُ القُماح والقامِحُ. والمُقامِحُ أَيضاً مِنَ الإِبل: الَّذِي اشْتَدَّ عَطَشُهُ حَتَّى فَتَرَ لِذَلِكَ فُتُوراً شَدِيدًا. وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حُمَمِ الإِبل: إِذا أَكلت النَّوَى أَخذها الحُمامُ والقُماحُ؛ فأَما القُماحُ فإِنه يأْخذها السُّلاحُ ويُذْهب طِرْقها ورِسْلها ونَسْلها؛ وأَما الحُمامُ فسيأْتي فِي بَابِهِ. وشَهْرا قِماحٍ وقُماحٍ: شَهْرَا الْكَانُونِ لأَنهما يُكْرَهُ فِيهِمَا شُرْبُ الْمَاءِ إِلا عَلَى ثُفْلٍ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الهُذَليّ: فَتًى، مَا ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنا، ... وحُبَّ الزادُ فِي شَهْرَيْ قِماحِ وَيُرْوَى: قُماح، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَقِيلَ: سمِّيا بِذَلِكَ لأَن الإِبل فِيهِمَا تُقامِحُ عَنِ الْمَاءِ فَلَا تَشْرَبُهُ؛ الأَزهري: هُمَا أَشَدُّ الشِّتَاءِ بَرْداً سميا شَهْرَيْ قُماحٍ [قِماحٍ] لِكَرَاهَةِ كُلِّ ذِي كَبِدٍ شُرْبَ الْمَاءِ فِيهِمَا، ولأَن الإِبل لَا تَشْرَبُ فِيهِمَا إِلا تَعْذِيرًا؛ قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ لِشَهْرَيْ قُماح [قِماح]: شَيْبانُ ومِلْحان؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سُمِّيَا شَهْرَيْ قُماحٍ [قِماحٍ] لأَن الإِبل إِذا وردَتْ آذَاهَا بَرْدُ الْمَاءِ فقامَحَتْ. وبعيرٌ مُقْمِحٌ: لَا يَكَادُ يَرْفَعُ بَصَرَهُ. والمُقْمَحُ: الذَّلِيلُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ؛ أَي خَاشِعُونَ أَذلاء لَا يَرْفَعُونَ أَبصارهم. والمُقْمَحُ: الرَّافِعُ رأْسه لَا يَكَادُ يَضَعُهُ فكأَنه ضِدُّ. والإِقْماحُ: رَفْعُ الرأْس وَغَضُّ الْبَصَرِ: يُقَالُ: أَقْمَحَه الغُلّ إِذا تَرَكَ رأْسه مَرْفُوعًا مِنْ ضِيقِهِ. قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ: القامِحُ والمُقامِحُ مِنَ الإِبل الَّذِي اشْتَدَّ عَطَشُهُ حَتَّى فَتَرَ. وَبَعِيرٌ مُقْمَحٌ، وَقَدْ قَمَح يَقْمَحُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ قُموحاً، وأَقْمَحَه العطشُ، فَهُوَ مُقْمَحٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ خَاشِعُونَ لَا يَرْفَعُونَ أَبصارهم؛ قَالَ الأَزهري: كُلُّ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الْقَامِحِ والمُقامِح وَفِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ [فَهُمْ مُقْمَحُونَ] فَهُوَ خطأٌ وأَهل الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِ عَلَى غَيْرِهِ. فأَما المُقامِح فإِنه رُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: بَعِيرٌ مُقامِحٌ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، إِذا رَفَعَ رأْسه عَنِ الْحَوْضِ وَلَمْ يَشْرَبْ، قَالَ: وَجَمْعُهُ قِماحٌ، وأَنشد بَيْتَ بِشْرٍ يَذْكُرُ السَّفِينَةَ ورُكبانَها؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَمَحَ الْبَعِيرُ يَقْمَحُ قُموحاً، وقَمَه يَقْمَه قُموهاً إِذا رَفَعَ رأْسه وَلَمْ يَشْرَبِ الْمَاءَ؛ وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: التَّقَمُّح كراهةُ الشُّرْبِ. قَالَ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَهُمْ مُقْمَحُونَ ؛ فإِن سَلَمَةَ رُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: المُقْمَحُ الْغَاضُّ بَصَرَهُ بَعْدَ رَفْعِ رأْسه؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: المُقْمَحُ الرَّافِعُ رأْسه الغاضُّ بَصَرَه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : سَتَقْدَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنت وشِيعَتُك رَاضِينَ مَرْضِيِّين، ويَقْدَمُ عَلَيْكَ عَدُوُّك غِضاباً مُقْمَحين؛ ثُمَّ جَمَعَ يَدَهُ إِلى عُنُقِهِ يُرِيهِمْ كَيْفَ الإِقْماحُ ؛ الإِقماح: رَفْعُ الرأْس وَغَضُّ
следующие страницы →