Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الفَجِّ رجلٌ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ عَلَيْهِ مَسْحةُ مُلْك؛ فَطَلَعَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. يُقَالُ: عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَة مُلْك ومَسْحةُ جَمال أَي أَثر ظَاهِرٌ مِنْهُ. قَالَ شَمِرٌ: الْعَرَبُ تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ مَسْحةُ جَمال ومَسْحة عِتْقٍ وكَرَم، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلا فِي الْمَدْحِ؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ عَلَيْهِ مَسْحةُ قُبْح. وَقَدْ مُسِح بالعِتْقِ والكَرَم مَسْحاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
خَوادِمُ أَكْفاءٌ عليهنَّ مَسْحَةٌ ... مِنَ العِتْقِ، أَبداها بَنانٌ ومَحْجِرُ
وَقَالَ الأَخطل يَمْدَحُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ كَانَ يُقَالُ لَهُ المُذْهَبُ:
لَذٌّ، تَقَيَّلَهُ النعيمُ، كأَنَّما ... مُسِحَت تَرائبُه بماءٍ مُذْهَبِ
الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ بِهِ مَسْحَة مِنْ هُزال وَبِهِ مَسْحَة مِنْ سِمَنٍ وجَمال. والشيءُ المَمْسوحُ: الْقَبِيحُ المَشؤُوم المُغَيَّر عَنْ خِلْقَتِهِ. الأَزهري: ومَسَحْتُ الناقةَ ومَسَّحْتُها أَي هَزَلْتُها وأَدْبَرْتُها. والمَسِيحُ: المِنْديلُ الأَخْشَنُ. والمَسيح: الذِّراع. والمَسِيحُ والمَسِيحةُ: القِطْعَةُ مِنَ الفضةِ. والدرهمُ الأَطْلَسُ مَسِيحٌ. وَيُقَالُ: امْتَسَحْتُ السيفَ مِنْ غِمْده إِذا اسْتَلَلْتَه؛ وَقَالَ سَلَمة بْنُ الخُرْشُبِ يَصِفُ فَرَسًا:
تَعادَى، مِنْ قوائِمها، ثَلاثٌ، ... بتَحْجِيلٍ، وواحِدةٌ بَهِيمُ
كأَنَّ مَسيحَتَيْ وَرِقٍ عَلَيْهَا، ... نَمَتْ قُرْطَيْهما أُذُنٌ خَديمُ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يَقُولُ كأَنما أُلْبِسَتْ صَفِيحةَ فِضَّةٍ مِنْ حُسْن لَوْنها وبَريقِها، قَالَ: وَقَوْلُهُ نَمَتْ قُرْطَيْهما أَي نَمَتِ القُرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ مِنَ المَسيحَتَين أَي رِفْعَتِهِمَا، وأَراد أَن الْفِضَّةَ مِمَّا يُتَّخَذُ للحَلْيِ وَذَلِكَ أَصْفَى لَهَا. وأُذُنٌ خَديمٌ أَي مَثْقُوبَةٌ؛ وأَنشد لعبد الله ابن سَلَمَةَ فِي مَثَلِهِ:
تَعْلى عَلَيْهِ مَسائحٌ مِنْ فِضَّةٍ، ... وتَرى حَبابَ الماءِ غيرَ يَبِيسِ
أَراد صَفاءَ شَعْرَتِه وقِصَرَها؛ يَقُولُ: إِذا عَرِقَ فَهُوَ هَكَذَا وتَرى الماءَ أَوَّلَ مَا يَبْدُو مِنَ عَرَقه. والمَسيح: العَرَقُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَراشُ المَسِيحِ كالجُمانِ المُثَقَّبِ
الأَزهري: سُمِّيَ العَرَق مَسِيحاً لأَنه يُمْسَحُ إِذا صُبَّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا رَيَّها، وَقَدْ بَدا مَسِيحي، ... وابْتَلَّ ثَوْبايَ مِنَ النَّضِيحِ
والأَمْسَحُ: الذِّئْبُ الأَزَلُّ. والأَمْسَحُ: الأَعْوَرُ الأَبْخَقُ لَا تَكُونُ عَيْنُهُ بِلَّوْرَةً. والأَمْسَحُ: السَّيَّارُ فِي سِياحتِه. والأَمْسَحُ: الْكَذَّابُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: أَغِرْ عَلَيْهِمْ غارَةً مَسْحاءَ
؛ هُوَ فَعْلاء مِنْ مَسَحَهم يَمْسَحُهم إِذا مَرَّ بِهِمْ مَرًّا خَفِيفًا لَا يُقِيمُ فِيهِ عِنْدَهُمْ. أَبو سَعِيدٍ فِي بَعْضِ الأَخبار:
نَرْجُو النَّصْرَ عَلَى مَنْ خالَفَنا ومَسْحَةَ النِّقْمةِ عَلَى مَنْ سَعَى
؛ مَسْحَتُها: آيَتُها وحِلْيَتُها؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن أَعناقهم تُمْسَحُ أَي تُقْطَفُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَمَسَّحُوا بالأَرض فإِنها بِكُمْ بَرَّةٌ
؛ أَراد بِهِ التَّيَمُّمَ، وَقِيلَ: أَراد مُبَاشَرَةَ تُرَابِهَا بالجِباه فِي السُّجُودِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، وَيَكُونُ هَذَا أَمر تأْديب وَاسْتِحْبَابٍ لَا وُجُوبٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذا كَانَ الْغُلَامُ يَتِيمًا فامْسَحُوا رأْسَه مِنْ أَعلاه إِلى مُقَدَّمِه،
стр. 1402
وإِذا كَانَ لَهُ أَب فَامْسَحُوا مِنْ مُقَدَّمه إِلى قَفَاهُ
؛ وَقَالَ: قَالَ أَبو مُوسَى هَكَذَا وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا، قَالَ: وَلَا أَعرف الْحَدِيثَ وَلَا مَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
فَخَرَجُوا بمَساحِيهم ومَكاتِلِهم
؛ المَساحِي: جمعُ مِسْحاةٍ وَهِيَ المِجْرَفَة مِنَ الْحَدِيدِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، لأَنه مِنَ السَّحْوِ الكَشْفِ والإِزالة، وَاللَّهُ أَعلم.
مصح: مَصَحَ الكِتابُ يَمْصَحُ مُصُوحاً: دَرَسَ أَو قَارَبَ ذَلِكَ. ومَصَحَتِ الدارُ: عَفَتْ. والدارُ تَمْصَحُ أَي تَدْرُسُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
قِفَا نَسَلِ الدِّمَنَ المَاصِحَه، ... وَهَلْ هِيَ، إِن سُئِلَتْ، بَائِحَهْ؟
ومَصَحَ الثوبُ: أَخْلَقَ ودَرَسَ. ومَصَحَ الضَّرْعُ يَمْصَحُ مُصُوحاً: غَرَزَ وَذَهَبَ لَبَنُهُ. ومَصَحَ لبنُ النَّاقَةِ، وَلَّى وَذَهَبَ. ومَصَحَ بِالشَّيْءِ يَمْصَحُ مَصْحاً ومُصُوحاً: ذَهَبَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
والهَجْرُ بِالْآلِ يَمْصَح
ومَصَعَ لبنُ النَّاقَةِ ومَصَحَ إِذا ولَّى مُصُوحاً ومُصُوعاً. ومَصَحَ الشَّيْءُ مُصُوحاً: ذَهَبَ وَانْقَطَعَ؛ وَقَالَ:
قَدْ كادَ مِنْ طُولِ البِلى أَن يَمْصَحا
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً: مَصَحْتُ بِالشَّيْءِ ذَهَبْتَ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى غَلَطِ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِهِ مَصَحَ اللَّهُ مَا بِكَ، بِالصَّادِّ، وَوَجْهُ غَلَطِهِ أَن مَصَح بِمَعْنَى ذَهَبَ لَا يَتَعَدَّى إِلا بِالْبَاءِ أَو بِالْهَمْزَةِ، فَيُقَالُ: مَصَحْتُ بِهِ أَو أَمْصَحْتُه بِمَعْنَى أَذهبته، قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، قَالَ يُقَالُ: مَسَحَ اللَّهُ مَا بِكَ، بِالسِّينِ، أَي غَسَلَكَ وَطَهَّرَكَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَلَوْ كَانَ بِالصَّادِّ لقالَ: مَصَح اللَّهُ بِمَا بِكَ أَو أَمْصَحَ اللَّهُ مَا بِكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ومَصَحَ الله بِكَ مَصْحاً ومَصَّحَهُ: أَذهبه. ومَصَحَ النباتُ: ولَّى لَوْنُ زَهْرِه. ومَصَحَ الزهرُ يَمْصَحُ مُصوحاً: ولَّى لَوْنُهُ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
يُكْسَيْنَ رَقْمَ الفارِسِيِّ، كأَنه ... زَهْرٌ تَتابَع لَوْنُه، لَمْ يَمْصَحِ
ومَصَحَ النَّدى يَمْصَحُ مُصُوحاً: رَسَخَ فِي الثَّرى. ومَصَح الثَّرَى مُصُوحاً إِذا رَسَخَ فِي الأَرض. ومَصَحت أَشاعِرُ الْفَرَسِ إِذا رَسَخَت أُصولها؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
عَبْل الشَّوى ماصِحَة أَشاعِرُهْ
مَعْنَاهُ رَسَخَتْ أُصُولُ الأَشاعر حَتَّى أَمِنَتْ أَن تَنْتَتِفَ أَو تَنْحَصَّ. والأَمْصَحُ الظِّلُّ: النَّاقِصُ «٢». ومَصَحَ الظلُّ مُصوحاً: قَصُر. ومَصَحَ فِي الأَرض مَصْحاً: ذهَب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالسِّينُ لغة.
مضح: يُقَالُ: مَضَحَ الرجلُ عِرْض فُلَانٍ أَو عِرْضَ أَخيه يَمْضَحه مَضْحاً وأَمْضَحه إِذا شانَه وَعَابَهُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وأَمْضَحْتَ عِرْضِي فِي الْحَيَاةِ، وشِنْتَني، ... وأَوْقَدْتَ لِي نَارًا بِكُلِّ مكانِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وأَمْضَحْتِ، بِكَسْرِ التَّاءِ، لأَنه يُخَاطِبُ النَّوارَ امرأَته؛ وَقَبْلَهُ:
وَلَوْ سُئلتْ عَنِّي النَّوارُ ورَهْطُها، ... إِذاً لَمْ تُوارِ الناجذَ الشَّفَتان
لَعَمْري، لَقَدْ رَقَقْتِني قبلَ رِقَّتِي، ... وأَشْعَلْتِ فِيَّ الشَّيْبَ قبلَ أَوان
قَالَ الأَزهري: وأَنشدنا أَبو عَمْرٍو فِي مَضَح لِبَكْرِ بن
стр. 1403
زَيْدٍ القُشَيْري:
لَا تَمْضَحَنْ عِرْضِي فإِني ماضِحُ ... عِرْضَكَ، إِن شاتمتَني، وقادِحُ
فِي ساقِ مَن شاتَمني، وجارحُ
وَالْقَادِحُ: عَيْبٌ يُصيب الشَّجَرَةَ فِي سَاقِهَا. وساقُ الشَّجَرَةِ: عَمُودُها الَّذِي تَتَفَرَّعُ فِيهِ الأَغصانُ؛ يُرِيدُ: أَنه يُهْلك مَنْ شَاتَمَهُ وَيَفْعَلُ بِهِ مَا يُؤَدِّي إِلى عَطَبه كَالْقَادِحِ فِي الشَّجَرَةِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَضَحت الإِبلُ ونَضَحت ورَفَضَت إِذا انْتَشَرَتْ. ومَضَحت الشَّمْسُ ونَضَحت إِذا انْتَشَرَ شعاعُها عَلَى الأَرض.
مطح: المَطْحُ: الضَّرْبُ بِالْيَدِ وَرُبَّمَا كُنِّيَ بِهِ عَنِ النِّكَاحِ. ومَطَح الرجلُ جاريتَه إِذا نَكَحَهَا. قَالَ الأَزهري: أَما الضَّرْبُ بِالْيَدِ مَبْسُوطَةً، فَهُوَ البَطْح، قَالَ: وَمَا أَعْرِفُ المَطْح، بِالْمِيمِ، إِلا أَن تَكُونَ الْبَاءُ أُبدلت ميماً.
ملح: المِلْح: مَا يَطِيبُ بِهِ الطَّعَامُ، يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، والتأْنيث فِيهِ أَكثر. وَقَدْ مَلَحَ القِدْرَ «١» يَمْلِحُها ويَمْلَحُها مَلْحاً وأَملَحَها: جَعَلَ فِيهَا مِلْحاً بقَدَرٍ. ومَلَّحها تَمْليحاً: أَكثر مِلْحها فأَفسدها، وَالتَّمْلِيحُ مِثْلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ مَطْعَم ابْنِ آدَمَ لِلدُّنْيَا مَثَلًا وإِن مَلَحه
أَي أَلقى فِيهِ المِلْح بقَدْر الإِصلاح. ابْنُ سِيدَهْ عَنْ سِيبَوَيْهَ: مَلَحْتُه ومَلَّحْته وأَمْلَحْته بِمَعْنًى؛ ومَلَح اللحمَ والجلدَ يَمْلَحُه مَلْحاً، كَذَلِكَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تُشْلي الرَّمُوحَ، وهِيَ الرَّمُوحُ، ... حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مَمْلُوحُ
وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
يَسْتَنُّ فِي عُرُضِ الصَّحْرَاءِ فائِرُه، ... كأَنه سَبِطُ الأَهْدابِ مَمْلُوحُ
يَعْنِي الْبَحْرَ شَبَّهَ السَّرابَ بِهِ. وَتَقُولُ: مَلَحْتُ الشيءَ ومَلَّحْته، فَهُوَ مَمْلُوحٌ مُمَلَّحٌ مَلِيحٌ. والمِلْحُ والمَلِيح خِلَافُ العَذْب مِنَ الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ مِلْحَةٌ ومِلاح وأَمْلاح ومِلَح؛ وَقَدْ يُقَالُ: أَمواهٌ مِلْح ورَكيَّة مِلْحة وَمَاءٌ مِلْح، وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ إِلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ. وَقَدْ مَلُحَ مُلُوحة ومَلاحة ومَلَح يَمْلَح مُلوحاً، بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فإِن كَانَ الْمَاءُ عَذْبًا ثُمَّ مَلُحَ قَالَ: أَمْلَحَ؛ وَبَقْلَةٌ مالِحة. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَاءٌ مالحٌ كمِلْحٍ، وإِذا وَصَفْتَ الشيءَ بِمَا فِيهِ مِنَ المُلوحة قُلْتَ: سَمَكٌ مَالِحٌ وَبَقْلَةٌ مَالِحَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، ﵁، وأَنا أَشرب ماءَ المِلْح
أَي الشديدَ المُلوحة. الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي قَالَ: مَاءٌ أُجاجٌ وقُعاع وزُعاق وحُراق، وماءٌ يَفْقَأُ عينَ الطَّائِرِ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمَالِحُ؛ قَالَ وأَنشدنا:
بَحْرُكَ عَذْبُ الماءِ، مَا أَعَقَّهُ ... رَبُّك، والمَحْرُومُ مَنْ لَمْ يُسْقَهُ
أَراد: مَا أَقَعَّه مِنَ القُعاع، وَهُوَ الْمَاءُ المِلْحُ فقلَب. ابْنُ شُمَيْلٍ: قَالَ يُونُسُ: لَمْ أَسمع أَحداً مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ مَاءٌ مَالِحٌ، وَيُقَالُ سَمك مَالِحٌ، وأَحسن مِنْهُمَا: سَمك مَلِيح ومَمْلوح؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ، قَالَ: وَقَالَ أَبو الدُّقَيْش: يُقَالُ مَاءٌ مالِح ومِلْحٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا وإِن وُجد فِي كَلَامِ العرب قليلًا لُغَةٌ لَا تُنْكَرُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جَاءَ المالِح فِي أَشعار الْفُصَحَاءِ كَقَوْلِ الأَغْلَبِ العِجْلِيِّ يَصِفُ أُتُناً وحماراً:
стр. 1404
تخالُه مِنْ كَرْبِهِنَّ كالِحا، ... وافْتَرَّ صَابًا ونَشُوقاً مالِحا
وَقَالَ غَسَّان السَّلِيطيّ:
وبِيضٍ غِذاهُنَّ الحَليبُ، وَلَمْ يكنْ ... غِذاهُنَّ نِينانٌ مِنَ الْبَحْرِ مالِحُ
أَحَبُّ إِلينا مِنْ أُناسٍ بقَرْيةٍ، ... يَموجُونَ مَوْجَ البحرِ، والبحرُ جامحُ
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
وَلَوْ تَفلتْ فِي البحرِ، والبحرُ مالحٌ، ... لأَصْبَحَ ماءُ البحرِ مِنْ رِيقها عَذْبا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَدْتُ هَذَا الْبَيْتَ الْمَنْسُوبَ إِلى عمر ابن أَبي رَبِيعَةَ فِي شِعْرِ أَبي عُيَيْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي صُفْرة فِي قَصِيدَةٍ أَوّلها:
تَجَنَّى عَلَيْنَا أَهلُ مَكتومةَ الذَّنْبا، ... وَكَانُوا لَنَا سِلْماً، فَصَارُوا لَنَا حَرْبا
وَقَالَ أَبو زِياد الْكِلَابِيُّ:
صَبَّحْنَ قَوًّا، والحِمامُ واقِعُ، ... وماءُ قَوٍّ مالِحٌ وناقِعُ
وَقَالَ جَرِيرٌ:
إِلى المُهَلَّبِ جَدَّ اللهُ دابِرَهُمْ ... أَمْسَوا رَماداً، فَلَا أَصلٌ وَلَا طَرَفُ
كَانُوا إِذا جَعَلوا فِي صِيرِهِمْ بَصَلًا، ... ثُمَّ اشْتَوَوا كَنْعَداً مِنْ مالحٍ جَدَفوا
قَالَ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ شَيْءٌ مَالِحٌ كَمَا يُقَالُ حَامِضٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ أَبو الجَرَّاحِ: الحَمْضُ الْمَالِحُ مِنَ الشَّجَرِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَوَجْهُ جَوَازِ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ مَاءٌ دَافِقٌ أَي ذُو دَفْق، وَكَذَلِكَ مَاءَ مَالِحٌ أَي ذُو مِلْح، وَكَمَا يُقَالُ رَجُلٌ تارِسٌ أَي ذُو تُرْس، ودارِع أَي ذُو دِرْع؛ قَالَ: وَلَا يَكُونُ هَذَا جَارِيًا عَلَى الْفِعْلِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وسَمك مَالِحٌ ومَليح ومَمْلوح ومُمَلَّح وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ مَليحاً وَمَالِحًا، وَلَمْ يَرَ بيتَ عُذافِرٍ حُجَّةً؛ وَهُوَ قَوْلُهُ:
لَوْ شاءَ رَبي لَمْ أَكُنْ كَرِيَّا، ... وَلَمْ أَسُقْ لِشَعْفَرَ المَطِيَّا
بِصْرِيَّةٍ تزوَّجت بِصْرِيَّا، ... يُطْعِمُها المالحَ والطَّرِيَّا
وَقَدْ عَارَضَ هَذَا الشاعرَ رجلٌ مِنْ حَنِيفَةَ فَقَالَ:
أَكْرَيْتُ خَرْقاً مَاجِدًا سَرِيَّا، ... ذَا زوجةٍ كَانَ بِهَا حَفِيَّا،
يُطْعِمُها المالِحَ والطَّرِيَّا
وأَمْلَح القومُ: وَرَدُوا مَاءً مِلْحاً. وأَملَحَ الإِبلَ: سَقَاهَا مَاءً مِلْحاً. وأَمْلَحَتْ هِيَ: وَرَدَتْ مَاءً مِلْحاً. وتَمَلَّحَ الرجلُ: تَزَوَّدَ المِلْحَ أَو تَجَرَ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ سَحَابًا:
تَرَى كلَّ وادٍ سَالَ فِيهِ، كأَنما ... أَناخَ عَلَيْهِ راكبٌ مُتَمَلِّحُ
والمَلَّاحَةُ: مَنْبِتُ المِلْح كالبَقَّالة لِمَنْبَتِ البَقْل. والمَمْلَحةُ: مَا يَجْعَلُ فِيهِ الْمِلْحَ. والمَلَّاح: صَاحِبُ المِلْح؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وأَنشد:
حَتَّى تَرَى الحُجُراتِ كلَّ عَشِيَّةٍ ... مَا حَوْلَها، كمُعَرَّسِ المَلَّاحِ
وَيُرْوَى الحَجَرات. والمَلَّاحُ: النُّوتيّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: صَاحِبُ السَّفِينَةِ لِمُلَازَمَتِهِ الماءَ المِلْح، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يَتَعَهَّدُ فُوهَةَ النَّهْرِ ليُصْلحه وأَصله مِنْ ذَلِكَ، وحِرْفَتُه المِلاحَةُ والمُلَّاحِيَّةُ؛ وأَنشد الأَزهري للأَعشى:
стр. 1405
تَكافَأَ مَلَّاحُها وَسْطَها، ... مِنَ الخَوْفِ، كَوْثَلَها يَلتَزِمْ
ابْنُ الأَعرابي: المِلاحُ الرِّيحُ الَّتِي تَجْرِي بِهَا السَّفِينَةُ وَبِهِ سُمِّيَ المَلَّاحُ مَلَّاحاً، وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَ السَّفَّانُ مَلَّاحاً لِمُعَالَجَتِهِ الماءَ المِلْحَ بإِجراء السُّفُنِ فِيهِ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْحَدِيدِ: مِلْحُه عَلَى رُكْبتيه؛ قَالَ مِسكينٌ الدَّارِميّ:
لَا تَلُمْها، إِنها مِنْ نِسْوَةٍ ... مِلحُها مَوْضوعةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَنث فإِما أَن يَكُونَ جمعَ مِلْحة، وإِما أَن يَكُونَ التأْنيث فِي المِلْح لُغَةً؛ وَقَالَ الأَزهري: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَقَالَ الأَصمعي: هَذِهِ زِنجِيَّة والمِلْح شَحْمُهَا هَاهُنَا وسِمَنُ الزِّنْج فِي أَفخاذها؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الشَّحْمُ يُسَمَّى مِلْحاً؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ:
ملحُها مَوْضُوعَةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ
قَالَ: هَذِهِ قَلِيلَةُ الْوَفَاءِ، والمِلْحُ هَاهُنَا يَعْنِي المِلْحَ. يُقَالُ: فُلَانٌ مِلْحُه عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِذا كَانَ قَلِيلَ الْوَفَاءِ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَحْلِفُ بالمِلْح وَالْمَاءِ تَعْظِيمًا لَهُمَا. ومَلَحَ الماشيةَ مَلْحاً ومَلَّحها: أَطعمها سَبِخَةَ المِلْح، وَهُوَ مِلْح وتُراب، وَالْمِلْحُ أَكثر، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الحَمْضِ فأَطعمها هَذَا مَكَانَهُ. والمُلَّاحَة: عُشبة مِنَ الحُمُوضِ ذَاتُ قُضُبٍ وورقٍ مَنْبِتُها القِفافُ، وَهِيَ مَالِحَةُ الطَّعْمِ نَاجِعَةٌ فِي الْمَالِ، وَالْجَمْعُ مُلَّاحٌ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المُلَّاحُ مِنَ الحَمْضِ؛ وأَنشد:
يَخْبِطْنَ مُلَّاحاً كَذَاوِي القَرْمَلِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: المُلَّاحُ مِنْ بُقُولِ الرِّيَاضِ، الْوَاحِدَةُ مُلَّاحة، وَهِيَ بَقْلَةٌ غَضَّة فِيهَا مُلُوحة مَنابِتُها القِيعانُ؛ وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبي النَّجِيبِ الرَّبَعِيِّ فِي وَصْفِهِ رَوْضَةً: رأَيتُها تَنْدى مِنْ بُهْمَى وصُوفانَةٍ ويَنَمَةٍ ومُلَّاحةٍ ونَهْقَةٍ. والمُلَّاحُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: مِنْ نَبَاتِ الحَمْضِ؛ وَفِي حَدِيثِ
ظَبْيانَ: يأْكلون مُلَّاحَها ويَرْعَوْنَ سِراحَها
: المُلَّاح: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، والسِّراحُ: جَمْعُ سَرْح، وَهُوَ الشجرُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُلَّاحُ حَمْضَة مِثْلَ القُلَّام فِيهِ حُمْرَةٌ يُؤْكَلُ مَعَ اللَّبَنِ يُتَنَقَّلُ بِهِ، وَلَهُ حَبٌّ يُجْمَعُ كَمَا يُجْمَعُ الفَثُّ ويُخْبز فَيُؤْكَلُ، قَالَ: وأَحْسِبُه سُمِّيَ مُلَّاحاً للَّوْن لَا لِلطَّعْمِ؛ وَقَالَ مَرَّةً: المُلَّاحُ عُنْقُود الكَباثِ مِنَ الأَراك سُمِّيَ به لطعمه، كأَن فِيهِ مِنْ حَرَارَتِهِ مِلْحاً، وَيُقَالُ: نبتٌ مِلْح وَمَالِحٌ للحَمْضِ. وقَلِيبٌ مَليح أَي مَاؤُهُ مِلْح؛ قَالَ عَنْتَرَةُ يَصِفُ جُعَلًا:
كأَنَّ مُؤَشّرَ العَضُدَينِ حَجْلًا، ... هَدُوجاً بَيْنَ أَقْلِبةٍ مِلاحِ
والمِلْحُ: الحُسْنُ مِنَ المَلاحة. وَقَدْ مَلُحَ يَمْلُحُ مُلُوحةً ومَلاحةً ومِلْحاً أَي حَسُنَ، فَهُوَ مَليح ومُلاحٌ ومُلَّاح. والمُلَّاحُ أَمْلَحُ مِنَ المَليح؛ قَالَ:
تَمْشي بجَهْمٍ حَسَنٍ مُلَّاحِ، ... أُجِمَّ حَتَّى هَمَّ بالصِّياحِ
يَعْنِي فَرْجَهَا، وَهَذَا الْمِثَالُ لَمَّا أَرادوا الْمُبَالَغَةَ، قَالُوا: فُعَّال فَزَادُوا فِي لَفْظِهِ لِزِيَادَةِ مَعْنَاهُ؛ وَجَمْعُ المَلِيحِ مِلاحٌ وَجَمْعُ مُلاحٍ ومُلَّاحٍ مُلاحُون ومُلَّاحُونَ، والأُنثى مَلِيحة. واستَمْلَحه: عَدَّه مَلِيحاً؛ وَقِيلَ: جَمْعُ المَلِيح مِلاحٌ وأَمْلاح؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو، مِثْلَ شَرِيف وأَشْراف. وَفِي حَدِيثِ
جُوَيرية: وَكَانَتِ امرأَة مُلاحةً
أَي شَدِيدَةَ المَلاحة، وَهُوَ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. وَفِي كِتَابِ
стр. 1406
الزَّمَخْشَرِيِّ: وَكَانَتِ امرأَة مُلاحة أَي ذَاتِ مَلاحة، وفُعالٌ مُبَالَغَةٌ فِي فَعِيلٍ مِثْلَ كَرِيمٍ وكُرام وَكَبِيرٍ وكُبارٍ، وفُعَّالٌ مَشدّداً أَبلغ مِنْهُ. التَّهْذِيبُ: والمُلَّاحُ أَمْلَحُ مِنَ المَليح. وَقَالُوا: مَا أُمَيْلِحَه فَصَغَّروا الْفِعْلَ وَهُمْ يُرِيدُونَ الصِّفَةَ حَتَّى كأَنهم قَالُوا مُلَيْحٌ، وَلَمْ يُصَغِّرُوا مِنَ الْفِعْلِ غَيْرَهُ وَغَيْرَ قَوْلِهِمْ مَا أُحَيْسِنَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا مَا أُمَيْلِحَ غِزْلاناً عَطَونَ لَنَا، ... مِنْ هؤُلَيَّاءِ، بَيْنَ الضَّالِ والسَّمُرِ
والمُلْحة والمُلَحةُ: الْكَلِمَةُ المَليحة. وأَمْلَح: جَاءَ بِكَلِمَةٍ مَليحة. اللَّيْثُ: أَمْلَحْتَ يَا فلانُ بِمَعْنَيَيْنِ أَي جِئْتَ بِكَلِمَةٍ مَلِيحة وأَكثرت مِلْحَ القِدْرِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ لَهَا امرأَة: أَزُمُّ جَمَلي هَلْ عليَّ جُناحٌ؟ قَالَتْ: لَا، فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالُوا لَهَا: إِنها تَعْنِي زَوْجَهَا، قَالَتْ: رُدُّوها عليَّ، مُلْحةٌ فِي النَّارِ اغْسِلُوا عَنِّي أَثرها بِالْمَاءِ والسِّدْرِ
؛ المُلْحَة: الْكَلِمَةُ الْمَلِيحَةُ، وَقِيلَ: الْقَبِيحَةُ. وَقَوْلُهَا: اغْسِلُوا عَنِّي أَثرها تَعْنِي الْكَلِمَةَ الَّتِي أَذِنَتْ لَهَا بِهَا، ردُّوها لأُعلمها أَنه لَا يَجُوزُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْكَلَامُ الْجَيِّدُ مَلَّحْتُ القِدْر إِذا أَكثرت مِلْحَها، بِالتَّشْدِيدِ، ومَلَّحَ الشاعرُ إِذا أَتى بِشَيْءٍ مَلِيح. والمُلْحَةُ، بِالضَّمِّ: وَاحِدَةُ المُلَحِ مِنَ الأَحاديث. قَالَ الأَصمعي: بَلَغْتُ بِالْعِلْمِ ونِلْتُ بالمُلَح؛ والمَلْح: المُلَحُ مِنَ الأَخبار، بِفَتْحِ الْمِيمِ. والمِلْحُ: الْعِلْمُ. والمِلْحُ: الْعُلَمَاءُ. وأَمْلِحْني بِنَفْسِكَ: زَيِّنِّي؛ التَّهْذِيبُ: سأَل رَجُلٌ آخَرَ فَقَالَ: أُحِبُّ أَن تُمْلِحَني عِنْدَ فُلَانٍ بِنَفْسِكَ أَي تُزَيِّنَني وتُطْريَني. الأَصمعي: الأَمْلَحُ الأَبْلَقُ بِسَوَادٍ وَبَيَاضٍ. والمُلْحة مِنَ الأَلوان: بَيَاضٌ تَشُوبُهُ شَعَرَاتٌ سُودٌ. وَالصِّفَةُ أَمْلَح والأُنثى مَلْحاء. وَكُلُّ شِعْرٍ وَصُوفٍ وَنَحْوِهِ كَانَ فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ: فَهُوَ أَمْلح، وَكَبْشٌ أَمْلَحُ: بَيِّنُ المُلْحةِ والمَلَح. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أُتيَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَينِ فَذَبَحَهُمَا
؛ وَفِي التَّهْذِيبِ:
ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَملحين
؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ وأَبو زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا: الأَمْلَح الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَيَكُونُ الْبَيَاضُ أَكثر. وَقَدِ امْلَحَّ الْكَبْشُ امْلِحاحاً: صَارَ أَمْلَح؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
يُؤْتى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَح
؛ وَيُقَالُ: كَبْشٌ أَمْلَحُ إِذا كَانَ شَعْرُهُ خَلِيساً. قال أَبو دُبْيانَ ابنُ الرَّعْبَلِ: أَبْغَضُ الشُّيُوخِ إِليَّ الأَقْلَحُ الأَملَحُ الحَسُوُّ الفَسُوُّ. وَفِي حَدِيثِ
خَبَّاب: لكنْ حمزةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرةٌ مَلْحاءُ
أَي بُرْدَة فِيهَا خُطُوطٌ سُودٌ وَبِيضٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ «٢»: خَرَجْتُ فِي بُرْدَيْنِ وأَنا مُسْبِلُهما فالتفتُّ فإِذا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنما هِيَ مَلْحاء، قَالَ: وإِن كَانَتْ مَلْحاء أَما لَكَ فيَّ أُسْوَةٌ؟
والمَلْحاء مِنَ النِّعاج: الشَّمطاءُ تَكُونُ سَوْدَاءَ تُنْفِذها شعرةٌ بَيْضَاءُ. والأَمْلَحُ مِنَ الشَّعَرِ نَحْوَ الأَصْبَح وَجَعَلَ بَعْضُهُمُ الأَمْلَح الأَبيضَ النقيَّ الْبَيَاضِ وَقِيلَ: المُلْحة بَيَاضٌ إِلى الْحُمْرَةِ مَا هُوَ كَلَوْنِ الظَّبْيِ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ الأَبيض الَّذِي لَيْسَ بِخَالِصٍ فِيهِ عُفْرة. وَرَجُلٌ أَمْلَحُ اللِّحْيَةِ إِذا كَانَ يَعْلُو شعرَ لِحْيَتِهِ بياضٌ مِنْ خِلْقةٍ، لَيْسَ مَنْ شَيْبٍ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ شَيْبٍ وَلِذَلِكَ وَصَفَ الشَّيْبَ بالمُلحَة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
لكلِّ دَهْرٍ قَدْ لَبِسْتُ أَثْوُبا،
стр. 1407
حَتَّى اكتَسَى الشيبُ قِناعاً أَشْهَبا، ... أَمْلَح لَا لَذًّا وَلَا مُحَبَّبا
وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بَيَاضُهُ غَالِبٌ لِسَوَادِهِ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْبَيْتَ. والمُلْحة والمَلَحُ: فِي جَمِيعِ شَعْرِ الْجَسَدِ مِنَ الإِنسان وكلِّ شَيْءٍ بياضٌ يَعْلُو السَّوَادَ. والمُلْحة: أَشدُّ الزَّرَق حَتَّى يَضْرِب إِلى الْبَيَاضِ؛ وَقَدْ مَلِح مَلَحاً وامْلَحَّ وأَمْلَح؛ الأَزهري: الزُّرْقَةُ إِذا اشْتَدَّتْ حَتَّى تَضْرِبَ إِلى الْبَيَاضِ قِيلَ: هُوَ أَمْلَحُ الْعَيْنِ، وَمِنْهُ كَتِيبَةٌ مَلْحاءُ؛ وَقَالَ حَسانُ بْنُ رَبِيعَةَ الطَّائِيُّ:
وإِنا نَضْرِبُ المَلْحَاءَ حَتَّى ... تُوَلِّيَ، والسُّيُوفُ لَنَا شُهودُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ مِنَ الرِّوَايَةِ: وأَنا نَضْرِبُ الْمَلْحَاءَ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ؛ وَقَبْلَهُ:
لَقَدْ عَلِمَ القبائلُ أَن قَوْمِي ... ذَوو حَدٍّ، إِذا لُبِسَ الحَديدُ
قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ حَتَّى تُوَلِّيَ أَي حَتَّى تَفِرَّ مُوَلِّيَةً يَعْنِي كَتِيبَةَ أَعدائه، وَجَعَلَ تَفْلِيلَ السُّيُوفِ شَاهِدًا عَلَى مُقَارَعَةِ الْكَتَائِبِ وَيُرْوَى: لَهَا شُهُودٌ، فَمَنْ رَوَى لَنَا شُهُودٌ فإِنه جَعَلَ فُلولَها شُهوداً لَهُمْ بِالْمُقَارَعَةِ، وَمَنْ رَوَى لَهَا أَراد أَن السُّيُوفَ شُهُودٌ عَلَى مُقَارَعَتِهَا، وَذَلِكَ تَفْلِيلُهَا. ومَلْحانُ [مِلْحانُ]: جُمادَى الْآخِرَةُ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِابْيِضَاضِهِ بِالثَّلْجِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
إِذا أَمْسَتِ الآفاقُ حُمْراً جُنُوبُها، ... لِشَيْبانَ أَو مَلْحانَ، واليومُ أَشْهَبُ
شِيْبانُ [شَيْبانُ]: جُمادَى الأُولى وَقِيلَ: كانون الأَول. ومَلْحانُ [مِلْحانُ]: كَانُونُ الثَّانِي، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبَيَاضِ الثَّلْجِ. الأَزهري: عَمْرُو بْنُ أَبي عَمْرٍو: شِيبانُ، بكسر الشين، ومِلْحان [مَلْحان] مِنَ الأَيام إِذا ابْيَضَّتِ الأَرض مِنَ الجَلِيتِ والصَّقِيعِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ لِبَعْضِ شُهُورِ الشتاء مِلْحانُ [مَلْحانُ] لِبَيَاضِ ثَلْجِهِ. والمُلَّاحِيُّ، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ: ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ أَبيض فِي حَبِّهِ طُولٌ، وَهُوَ مِنَ المُلْحة؛ وَقَالَ أَبو قَيْسِ ابنُ الأَسْلَت:
وَقَدْ لاحَ فِي الصبحِ الثرَيَّا كَمَا تَرَى، ... كعُنْقودِ مُلَّاحِيَّةٍ، حِينَ نَوَّرا
ابْنُ سِيدَهْ: عِنَبٌ مُلاحِيٌّ أَبيض؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمِنْ تَعاجيبِ خَلْقِ اللهِ غاطِيَةٌ، ... يُعْصَرُ مِنْهَا مُلاحِيٌّ وغِرْبِيبُ
قَالَ: وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ مُلَّاحِيّ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ. وَقَالَ مَرَّةً: إِنما نَسَبَهُ إِلى المُلَّاحِ، وإِنما المُلَّاحُ فِي الطَّعْم، والمُلاحِيُّ مِنَ الأَراك الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وشُهْبة وحُمْرة؛ وأَنشد لمُزاحِمٍ العُقيْلِيّ:
فَمَا أُمُّ أَحْوَى الطُّرَّتَيْنِ خَلا لَها، ... بقُرَّى، مُلاحِيٌّ مِنَ المَرْدِ ناطِفُ
والمُلاحِيُّ: تِينٌ صِغار أَمْلَحُ صَادِقُ الْحَلَاوَةِ ويُزَبَّبُ. وامْلاحَّ النخلُ: تلوَّن بُسْرُه بِحُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ. وشجرةٌ مَلْحاء: سَقَطَ وَرَقُهَا وَبَقِيَتْ عِيدَانُهَا خُضْراً. والمَلْحاء مِنَ الْبَعِيرِ: الفِقَرُ الَّتِي عَلَيْهَا السَّنامُ؛ وَيُقَالُ: هِيَ مَا بَيْنَ السَّنامِ إِلى العَجُز؛ وَقِيلَ: المَلْحاء لَحْمُ مُسْتَبْطِنِ الصُّلْبِ مِنَ الْكَاهِلِ إِلى الْعَجُزِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مَوْصُولَةُ المَلْحاءِ فِي مُسْتَعْظمِ، ... وكَفَلٍ مِنْ نَحْضِه مُلَكَّمِ
والمَلْحاءُ: مَا انْحَدَرَ عَنِ الْكَاهِلِ إِلى الصُّلْبِ؛ وَقَوْلُهُ:
رَفَعُوا رايةَ الضِّرابِ ومَرُّوا، ... لَا يبالونَ فارسَ المَلْحاءِ
стр. 1408
يَعْنِي بِفَارِسِ المَلْحاءِ مَا عَلَى السَّنام مِنَ الشَّحْمِ. التَّهْذِيبُ: والمَلْحاءُ وَسَط الظَّهْرِ بَيْنَ الْكَاهِلِ وَالْعَجُزِ، وَهِيَ مِنَ الْبَعِيرِ مَا تَحْتَ السَّنام، قَالَ: وَفِي المَلْحاءِ سِتّ مَحالاتٍ وَالْجَمْعُ مَلْحاوات. الْفَرَّاءُ: المَلِيحُ الْحَلِيمُ والراسِبُ والمِرَبُّ الْحَلِيمُ. ابْنُ الأَعرابي: المِلاحُ المِخْلاة. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَن الْمُخْتَارَ لَمَّا قَتَلَ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ جَعَلَ رأْسه فِي مِلاح وعَلَّقه
؛ المِلاحُ: المِخْلاة بِلُغَةِ هُذَيْلٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ سِنانُ الرُّمْحِ، قَالَ: والمِلاحُ السُّترة. والمِلاحُ: الرُّمْحُ. والمِلاحُ: أَن تَهُبَّ الجَنُوبُ بَعْدَ الشَّمال. وَيُقَالُ: أَصبنا مُلْحةً مِنَ الرَّبِيعِ أَي شَيْئًا يَسِيرًا مِنْهُ. وأَصاب المالُ مُلْحَةً مِنَ الرَّبِيعِ: لَمْ يَسْتَمْكِنْ مِنْهُ فَنَالَ مِنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا. والمِلْحُ: السِّمَنُ الْقَلِيلُ. وأَمْلَحَ البعيرُ إِذا حَمَلَ الشَّحْمَ، ومُلِح، فَهُوَ مَمْلوحٌ إِذا سَمِنَ. وَيُقَالُ: كَانَ رَبِيعُنَا مَمْلوحاً، وَكَذَلِكَ إِذا أَلْبَنَ القومُ وأَسْمَنُوا. ومُلِّحَت النَّاقَةُ، فَهِيَ مُمَلَّحٌ: سمنَت قَلِيلًا؛ وَمِنْهُ قَوْلِ عُرْوَةَ بْنِ الْوَرْدِ:
أَقَمْنا بِهَا حِيناً، وأَكثرُ زادِنا ... بقيةُ لَحْمٍ مِنْ جَزُورٍ مُمَلَّحِ
وجَزُورٌ مُمَلَّحٌ: فِيهَا بَقِيَّةٌ مِنْ سَمْنٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
ورَدَّ جازِرُهُم حَرْفاً مُصَهَّرَةً، ... فِي الرأْسِ مِنْهَا وَفِي الرِّجْلَيْنِ تَمْلِيحُ
أَي سِمَنٌ؛ يَقُولُ: لَا شَحْمَ لَهَا إِلا فِي عَيْنِهَا وسُلاماها؛ كَمَا قَالَ:
مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلامَى أَو عَيْن
قَالَ: أَول مَا يبدأُ السِّمَنُ فِي اللِّسَانِ والكَرِش، وَآخَرُ مَا يَبْقَى فِي السُّلامَى وَالْعَيْنِ. وتَمَلَّحتِ الإِبلُ: كَمَلَّحَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنِ تَحَلَّمَتْ أَي سَمِنَتْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أُرى لِلْقَلْبِ هُنَا وَجْهًا، قَالَ: وأُرى مَلَحتِ الناقةُ، بِالتَّخْفِيفِ، لُغَةً فِي مَلَّحتْ. وتَمَلَّحَت الضِّبابُ: كَتَحَلَّمت أَي سَمِنَتْ. ومَلَّحَ القِدْرَ: جَعَلَ فِيهَا شَيْئًا مِنْ شَحْمٍ. التَّهْذِيبُ عَنْ أَبي عَمْرٍو: أَمْلَحْتُ القِدْرَ، بالأَلف، إِذا جَعَلْتَ فِيهَا شَيْئًا مِنْ شَحْمٍ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : الصادقُ يُعْطى ثلاثَ خِصَالٍ: المُلْحَةَ والمَهابةَ والمحبةَ
؛ الْمُلْحَةُ، بِالضَّمِّ: الْبَرَكَةُ. يُقَالُ: كَانَ رَبِيعُنَا مَمْلُوحاً فِيهِ أَي مُخْصِباً مُبَارَكًا، وَهِيَ مِنْ مَلَّحَتِ الماشيةُ إِذا ظَهَرَ فِيهَا السِّمَنُ مِنَ الرَّبِيعِ، والمِلْحُ: الْبَرَكَةُ؛ يُقَالُ: لَا يُبارِك اللَّهُ فِيهِ وَلَا يُمَلِّحُ، قَالَهُ ابْنُ الأَنباري. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ: مَلَحَ اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ مَمْلوحٌ فِيهِ أَي مُبَارَكٌ لَهُ فِي عَيْشِهِ وَمَالِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بالمُلْحة الْبَرَكَةَ. وإِذا دُعِيَ عَلَيْهِ قِيلَ: لَا مَلَّحَ اللَّهُ فِيهِ وَلَا بَارَكَ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي قَوْلِهِ:
الصَّادِقُ يُعْطى المُلْحةَ
، قَالَ: أُراه مِنْ قَوْلِهِمْ تَمَلَّحَتِ الإِبلُ سَمِنَتْ فكأَنه يُرِيدُ الْفَضْلَ وَالزِّيَادَةَ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ «١»: عَناقٌ قَدْ أُجيدَ تَمْلِيحُها وأُحْكِمَ نُضْجُها
؛ ابْنُ الأَثير: التَّمْلِيحُ هَاهُنَا السَّمْطُ، وَهُوَ أَخذ شَعْرِهَا وَصُوفِهَا بِالْمَاءِ؛ وَقِيلَ: تَمْلِيحُهَا تَسْمِينُهَا مِنَ الْجَزُورِ المُمَلَّح وَهُوَ السَّمِينُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْحَسَنِ: ذُكِرَتْ لَهُ التَّوْرَاةُ فَقَالَ: أَتريدون أَن يكون جلدي
стр. 1409
كَجِلْدِ الشَّاةِ المَمْلوحة؟
يُقَالُ: مَلَحْتُ الشاةَ ومَلَّحْتها إِذا سَمَطْتها. والمِلْحُ: الرَّضاعُ؛ قَالَ أَبو الطَّمَحانِ وَكَانَتْ لَهُ إِبل يَسْقِي قَوْمًا مِنْ أَلبانها ثُمَّ أَغاروا عَلَيْهَا فأَخذوها:
وإِني لأَرْجُو مِلْحها فِي بُطُونِكم، ... وَمَا بَسَطَتْ مِنْ جِلْدِ أَشْعَثَ أَغْبَرا
وَذَلِكَ أَنه كَانَ نَزَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ فأَخذوا إِبله فَقَالَ: أَرجو أَن تَرْعَوْا مَا شَرِبْتُم مِنْ أَلبان هَذِهِ الإِبل وَمَا بَسَطتْ مِنْ جُلُودِ قَوْمٍ كأَنَّ جُلُودَهُمْ قَدْ يَبِسَتْ فَسَمَّنُوا مِنْهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَغبر بِالْخَفْضِ وَالْقَصِيدَةُ مَخْفُوضَةُ الرَّوِيِّ وأَوَّلها:
أَلا حَنَّتِ المِرْقالُ واشْتاقَ رَبُّها؟ ... تَذَكَّرُ أَرْماماً، وأَذْكُرُ مَعْشَرِي
قَالَ: يَقُولُ إِني لأَرجو أَن يأْخذكم اللَّهُ بِحُرْمَةِ صَاحِبِهَا وغَدْرِكم بِهِ، وَكَانُوا اسْتَاقُوا لَهُ نَعماً كَانَ يَسْقِيهِمْ لَبَنَهَا؛ ورأَيت فِي بَعْضِ حَوَاشِي نُسَخِ الصِّحَاحِ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشد هَذَا الْبَيْتَ فِي نَوَادِرِهِ:
وَمَا بَسَطتْ مِنْ جِلدِ أَشعَثَ مُقْتِرِ
الْجَوْهَرِيُّ: والمَلْح، بِالْفَتْحِ، مَصْدَرُ قَوْلِكَ مَلَحْنا لِفُلَانٍ مَلْحاً أَرْضعناه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَا يُبْعِد اللهُ رَبُّ العِبادِ ... والمِلْح مَا وَلَدَت خالِدَهْ
يَعْنِي بالمِلْح الرَّضاع؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: المِلْحُ فِي قَوْلِ أَبي الطَّمَحانِ الْحُرْمَةُ والذِّمامُ. وَيُقَالُ: بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مِلْحٌ ومِلْحَةٌ إِذا كَانَ بَيْنَهُمَا حُرْمَةٌ، فَقَالَ: أَرجو أَن يأْخذكم اللَّهُ بِحُرْمَةِ صَاحِبِهَا وغَدْرِكم بِهَا. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الْعَرَبُ تُعَظِّمُ أَمر المِلح وَالنَّارِ وَالرَّمَادِ. الأَزهري: وَقَوْلُهُمْ مِلْح فُلَانٍ عَلَى رُكْبَتيه فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَنه مُضَيِّعٌ لحقِّ الرِّضَاعِ غَيْرُ حَافِظٍ لَهُ فأَدنى شَيْءٍ يُنْسيه ذِمامَه كَمَا أَن الَّذِي يَضَعُ المِلْح عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَدنى شَيْءٍ يُبَدِّدُه؛ وَالْقَوْلُ الآخر أَنه سَيء الْخُلُقِ يَغْضَبُ مِنْ أَدنى شَيْءٍ كَمَا أَنَّ المِلح عَلَى الرُّكْبة يَتَبَدَّدُ مِنْ أَدنى شَيْءٍ. وَرُوِيَ قَوْلُهُ: والمِلح مَا وَلَدَتْ خَالِدَهْ، بِكَسْرِ الْحَاءِ، عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَبْعُدُ اللَّهُ وَجَعَلَ الْوَاوَ وَاوَ الْقَسَمِ. ابْنُ الأَعرابي: المِلْحُ اللبنُ. ابْنُ سِيدَهْ: مَلَحَ رَضعَ. الأَزهري يُقَالُ: مَلَحَ يَمْلَحُ ويَمْلُحُ إِذا رَضَعَ، ومَلَح الماءُ ومَلُحَ يَمْلُحُ مَلاحةً. والمِلاحُ: المُراضَعة؛ اللَّيْثُ: المِلاحُ الرَّضاعُ، وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ هَوازِنَ:
أَنهم كَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، فِي سَبْيِ عَشائرهم فَقَالَ خطيبُهم: إِنا لَوْ كنا مَلَحْنا لِلْحَرْثِ بْنِ أَبي شَمِر أَو لِلنُّعْمَانِ بْنِ المنذِرِ ثُمَّ نَزَلَ مَنْزِلك هَذَا مِنَّا لِحِفْظِ ذَلِكَ لَنَا، وأَنت خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ فَاحْفَظْ ذَلِكَ
؛ قَالَ الأَصمعي: فِي قَوْلِهِ مَلَحْنا أَي أَرْضَعْنا لَهُمَا، وإِنما قَالَ الهَوازِنيُّ ذَلِكَ لأَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ مُسْتَرضَعاً فِيهِمْ أَرضعته حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ. والمُمَالَحة: المُراضعة والمُواكلة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ لَا يَصِحُّ أَن يُقَالَ تَمالَحَ الرَّجُلَانِ إِذا رَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، هَذَا مُحال لَا يَكُونُ، وإِنما المِلْحُ رَضاع الصَّبِيِّ المرأَةَ وَهَذَا مَا لَا تَصِحُّ فِيهِ الْمُفَاعَلَةُ، فالمُمَالحة لَفْظَةٌ مولَّدة وَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُوَاكَلَةِ وَيَكُونُ مأْخوذاً مِنَ المِلْح لأَن الطَّعَامَ لَا يَخْلُو مِنَ الْمِلْحِ، وَوَجْهُ فَسَادِ هذا القول أَن الْمُفَاعَلَةَ إِنما تَكُونُ مأْخوذة مِنْ مَصْدَرٍ مِثْلِ المُضاربة وَالْمُقَاتَلَةِ، وَلَا تَكُونُ مأْخوذة مِنَ الأَسماء غَيْرَ الْمَصَادِرِ، أَلا تَرَى أَنه لَا يَحْسُنُ أَن يُقَالَ فِي الِاثْنَيْنِ إِذا أَكلا خُبْزًا
стр. 1410
بَيْنَهُمَا مُخَابزَة، وَلَا إِذا أَكلا لَحْمًا بَيْنَهُمَا مُلاحَمة؟ وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُحَرِّمُ المَلْحةُ والمَلْحتان
أَي الرَّضْعة والرَّضْعتان، فأَما بِالْجِيمِ، فَهُوَ المصَّة وَقَدْ تَقَدَّمَتْ. والمِلْح [المَلْح]، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الرَّضْعُ. والمَلَحُ: دَاءٌ وَعَيْبٌ فِي رِجْلِ الدَّابَّةِ؛ وَقَدْ مَلِحَ مَلَحاً، فَهُوَ أَمْلَحُ. والمَلَحُ، بِالتَّحْرِيكِ. وَرَم فِي عُرْقوب الْفَرَسِ دون الجَرَدِ، فإِذا اشتدَّ، فهو الجَرَدُ. والمَلْحُ: سُرْعَةُ «١» خَفَقانِ الطَّائِرِ بِجَنَاحَيْهِ؛ قَالَ:
مَلْح الصُّقُورِ تحتَ دَجْنٍ مُغْيِنِ
قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قُلْتُ للأَصمعي أَتراه مَقْلُوبًا مِنَ اللَّمْح؟ قَالَ: لَا، إِنما يُقَالُ لَمَحَ الكوكَبُ وَلَا يُقَالُ مَلَح، فَلَوْ كَانَ مَقْلُوبًا لَجَاز أَن يُقَالَ مَلَح. والأَمْلاحُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْد:
عَفا مِنْ آلِ لَيْلَى السَّهْبُ، ... فالأَمْلاحُ، فالغَمْرُ
وَهَذِهِ كُلُّهَا أَسماء أَماكن. ابْنُ سِيدَهْ: ومُلَيْح والمُلَيْحُ ومُلَيْحَةُ وأَمْلاحٌ ومَلَحٌ والأُمَيْلِحُ والأَمْلَحانِ وذاتُ مِلْحٍ: كُلُّهَا مَوَاضِعُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
كأَنَّ سَلِيطاً فِي جَواشِنِها الحَصى، ... إِذا حَلَّ، بينَ الأَمْلَحَيْنِ، وَقِيرُها
قَوْلُهُ فِي جواشِنِها الْحَصَى أَي كأَنَّ أَفْهاراً فِي صُدُورِهِمْ، وَقِيلَ: أَراد أَنهم غِلَاظٌ كأَنَّ فِي قُلُوبِهِمْ عُجَراً؛ قَالَ الأَخطل:
بمُرْتَجِزٍ دَانِي الرِّبابِ كأَنه، ... عَلَى ذاتِ مِلْحٍ، مُقْسِمٌ مَا يَرِيمُها
وَبَنُو مُلَيْحٍ: بَطْنٌ، وَبَنُو مِلْحانَ كَذَلِكَ. والأُمَيْلِحُ: مَوْضِعٌ فِي بِلَادِ هُذَيل كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ:
لَا يَنْسَأُ اللَّهُ مِنَّا مَعْشَراً شَهِدُوا ... يومَ الأُمَيْلِح، لَا غابُوا وَلَا جَرَحوا
يَقُولُ: لَمْ يَغِيبُوا فنُكْفَى أَن يُؤْسَرُوا أَو يُقْتَلوا، وَلَا جَرَحوا أَي وَلَا قَاتَلُوا إِذ كَانُوا مَعَنَا. وَيُقَالُ للنَّدَى الَّذِي يَسْقُطُ بِاللَّيْلِ عَلَى البَقْل: أَمْلَحُ، لِبَيَاضِهِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي يَصِفُ إِبلًا:
أَقامتْ بِهِ حَدَّ الربيعِ، وَجارُها ... أَخُو سَلْوَةٍ، مَسَّى بِهِ الليلُ، أَمْلَحُ
يَعْنِي النَّدَى؛ يَقُولُ: أَقامت بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَيام الرَّبِيعِ، فَمَا دَامَ النَّدَى، فَهُوَ فِي سَلْوَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، وإِنما قَالَ مَسَّى بِهِ لأَنه يَسْقُطُ بِاللَّيْلِ؛ أَراد بِجَارِهَا نَدَى اللَّيْلِ يُجِيرُهَا مِنَ الْعَطَشِ. والمَلْحاءُ والشَّهْباء: كَتِيبَتَانِ كَانَتَا لأَهل جَفْنَة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والمَلْحاء كَتِيبَةٌ كَانَتْ لِآلِ المُنْذِر؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شاسٍ الأَسَدِيّ:
يُفَلِّقْنَ رأْسَ الكوكَبِ الفَخْمِ، بعدَ ما ... تَدُورُ رَحَى المَلْحاءِ فِي الأَمرِ ذِي البَزْلِ
والكوكبُ: الرئيسُ المُقَدَّم. والبَزْل: الشِّدَّةُ. ومُلْحةُ: اسْمُ رَجُلٍ. ومُلْحةُ الجَرْمِيّ: شَاعِرٌ مِنْ شُعَرَائِهِمْ. ومُلَيْحٌ، مُصَغَّرًا: حَيّ مِنْ خُزاعة وَالنِّسْبَةُ إِليهم مُلَحِيٌّ مِثَالَ هُذَليٍّ. التَّهْذِيبُ: والمِلاحُ أَن تَشْتَكِيَ النَّاقَةُ حَياءَها فتؤخذَ خِرْقةٌ ويُطْلى عَلَيْهَا دَوَاءٌ ثُمَّ تُلْصَقَ عَلَى الْحَيَاءِ فيَبرَأَ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلَّذِي يَخْلِطُ كَذِبًا بصِدْقٍ: هُوَ يَخْصف حِذاءَه وَهُوَ يَرْتَثِئُ إِذا خَلَط
стр. 1411
كَذِبًا بِحَقٍّ، ويَمْتَلِحُ مِثْلُهُ، فإِذا قَالُوا فُلَانٌ يَمْتَلِح، فَهُوَ الَّذِي لَا يُخْلِصُ الصِّدْقَ، وإِذا قَالُوا عِنْدَ فُلَانٍ كَذِبٌ قَلِيلٌ، فَهُوَ الصَّدُوق الَّذِي لَا يَكْذِبُ، وإِذا قَالُوا إِن فُلَانًا يَمْتَذِقُ، فهو الكذوب.
منح: مَنَحَه الشاةَ والناقَةَ يَمْنَحه ويَمْنِحُه: أَعاره إِياها؛ الفراء: مَنَحْته أَمْنَحُه وأَمْنِحُه فِي بَابِ يَفْعَلُ ويَفْعِلُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَنَحَه الناقةَ جَعَلَ لَهُ وَبَرَها ووَلدَها وَلَبَنَهَا، وَهِيَ المِنْحة والمَنِيحة. قَالَ: وَلَا تَكُونُ المَنِيحةُ إِلَّا المُعارَةَ لِلَّبَنِ خَاصَّةً، والمِنْحةُ: مَنْفَعَتُهُ إِياه بِمَا يَمْنَحُه. ومَنَحَه: أَعطاه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والمَنِيحة مِنْحةُ اللَّبَنِ كَالنَّاقَةِ أَو الشَّاةِ تُعْطِيهَا غَيْرَكَ يَحْتَلِبُهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَيْكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
هَلْ مِنْ أَحد يَمْنَحُ مِنْ إِبله نَاقَةً أَهلَ بيتٍ لَا دَرَّ لَهُمْ؟
وَفِي الْحَدِيثِ:
ويَرْعَى عَلَيْهِمَا مِنْحةً مِنْ لَبَنِ
أَي غَنَمٍ فِيهَا لَبَنٌ؛ وَقَدْ تَقَعُ المِنْحةُ عَلَى الْهِبَةِ مُطْلَقًا لَا قَرْضاً وَلَا عَارِيَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَفضلُ الصَّدَقَةِ المَنِيحةُ تَغْدُو بعِشاء وَتَرُوحُ بعِشاء.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ مَنَحه الْمُشْرِكُونَ أَرضاً فَلَا أَرض لَهُ
، لأَن مَنْ أَعاره مُشْرِكٌ أَرضاً لِيَزْرَعَهَا فإِن خَراجها عَلَى صَاحِبِهَا الْمُشْرِكِ، لَا يُسْقِطُ الخَراجَ عَنْهُ مِنْحَتُه إِياها المسلمَ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُسْلِمِ خَراجُها؛ وَقِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ تَقْصِد بِهِ قَصْدَ شَيْءٍ فَقَدْ مَنَحْتَه إِياه كَمَا تَمْنَحُ المرأَةُ وجهَها المرأَةَ، كَقَوْلِ سُوَيْدِ بْنِ كُراع:
تَمْنَحُ المرأَةَ وَجْهاً واضِحاً، ... مثلَ قَرْنِ الشمسِ فِي الصَّحْوِ ارْتَفَعْ
قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ تُعطي مِنْ حُسْنِهَا للمرأَة، هَكَذَا عَدَّاهُ بِاللَّامِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَحسن أَن يَقُولَ تُعْطي مِنْ حُسْنِهَا المرأَةَ. وأَمْنَحَتِ النَّاقَةُ دَنَا نَتاجُها، فَهِيَ مُمْنِحٌ، وَذَكَرَهُ الأَزهري عَنِ الْكِسَائِيِّ وَقَالَ: قَالَ شَمِرٌ لَا أَعرف أَمْنَحَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا صَحِيحٌ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَا يَضُرُّهُ إِنكار شَمِرٍ إِياه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ مَنَح مِنْحةَ ورِق أَو مَنَح لَبَناً كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ
؛ وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الأَثير: كَانَ لَهُ كعَدْلِ رَقَبَةٍ؛ قَالَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ: مِنْحةُ الوَرِق القَرْضُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المِنْحَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحدهما أَن يُعْطِيَ الرجلُ صَاحِبَهُ الْمَالَ هِبَةً أَو صِلَةً فَيَكُونُ لَهُ، وأَما المِنْحةُ الأُخرى فأَن يَمْنَح الرجلُ أَخاه نَاقَةً أَو شَاةً يَحْلُبها زَمَانًا وأَياماً ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَهُوَ تأْويل قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
المِنْحَة مَرْدُودَةٌ وَالْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ.
والمِنْحة أَيضاً تَكُونُ فِي الأَرض يَمْنَحُ الرجلُ آخَرَ أَرضاً لِيَزْرَعَهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرض فليزرعْها
أَي يَمْنَحْها أَخاه أَو يَدْفَعْهَا إِليه حَتَّى يزرعَها، فإِذا رَفَع زَرْعَها ردّها إِلى صاحبها. وَرَجُلٌ مَنَّاح فَيَّاح إِذا كَانَ كَثِيرَ الْعَطَايَا. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: وآكُلُ فأَتَمَنَّحُ
أَي أُطْعِمُ غَيْرِي، وَهُوَ تَفَعُّل مِنَ المَنْحِ الْعَطِيَّةِ. قَالَ: والأَصل فِي المَنِيحة أَن يَجْعَلَ الرجلُ لبنَ شَاتِهِ أَو نَاقَتِهِ لِآخِرِ سَنَةٍ ثُمَّ جُعِلَتْ كُلُّ عَطِيَّةٍ مَنِيحَةً. الْجَوْهَرِيُّ: المَنْحُ: الْعَطَاءُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لِلْعَرَبِ أَربعة أَسماء تَضَعُهَا مَوَاضِعَ الْعَارِيَةِ: المَنِيحةُ والعَرِيَّةُ والإِفْقارُ والإِخْبالُ. واسْتَمْنَحه: طَلَبَ مِنْحته أَي اسْتَرْفَدَه. والمَنِيحُ: القِدْحُ الْمُسْتَعَارُ، وَقِيلَ: هُوَ الثَّامِنُ مِنْ قِداح المَيْسِر، وَقِيلَ: المَنِيحُ مِنْهَا الَّذِي لَا نَصِيبَ لَهُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الثَّالِثُ مِنَ القِداح الغُفْل الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا فُرُضٌ وَلَا أَنصباء وَلَا عَلَيْهَا غُرْم، وإِنما يُثَقَّل بِهَا القِداحُ كراهيةَ التُّهمةِ؛ اللِّحْيَانِيُّ: المَنِيحُ
стр. 1412
أَحد القِداح الأَربعة الَّتِي لَيْسَ لَهَا غُنْم وَلَا غُرْم: أَوّلها المُصَدَّرُ ثُمَّ المُضَعَّفُ ثُمَّ المَنِيح ثُمَّ السَّفِيح. قَالَ: والمَنِيح أَيضاً قِدْحُ مِنْ أَقداح الْمَيِسِرِ يُؤْثَرُ بِفَوْزِهِ فَيُسْتَعَارُ يُتَيَمَّنُ بِفَوْزِهِ. والمَنِيح الأَوّل: مِنْ لَغْوِ القِداح، وَهُوَ اسْمٌ لَهُ، والمَنِيحُ الثَّانِي الْمُسْتَعَارُ؛ وأَما حَدِيثُ
جَابِرٍ: كنتُ مَنِيحَ أَصحابي يَوْمَ بَدْرٍ
فَمَعْنَاهُ أَي لَمْ أَكن مِمَّنْ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ لِصِغَرِي فَكُنْتُ بِمَنْزِلَةِ السَّهْمِ اللَّغْوِ الَّذِي لَا فَوْزَ لَهُ وَلَا خُسْرَ عَلَيْهِ؛ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مُقْبل القِدْحَ الْمُسْتَعَارَ الَّذِي يُتَبَرَّكُ بِفَوْزِهِ:
إِذا امْتَنَحَتْه مِنْ مَعَدٍّ عِصابةٌ، ... غَدا رَبُّه، قَبْلَ المُفِيضِينَ، يَقْدَحُ
يَقُولُ: إِذا اسْتَعَارُوا هَذَا القِدْحَ غَدًا صاحبُه يَقْدَحُ النارَ لثِقَتِه بِفَوْزِهِ وَهَذَا هُوَ المَنِيحُ الْمُسْتَعَارُ؛ وأَما قَوْلُهُ:
فمَهْلًا يَا قُضاعُ، فَلَا تكونِي ... مَنِيحاً فِي قِداحِ يَدَيْ مُجِيلِ
فإِنه أَراد بِالْمَنِيحِ الَّذِي لَا غُنْمَ لَهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والمَنِيحُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْمَيْسِرِ مِمَّا لَا نَصِيبَ لَهُ إِلَّا أَن يُمْنَحَ صاحبُه شَيْئًا. والمَنُوحُ والمُمانِحُ مِنَ النُّوقِ مِثْلُ المُجالِح: وَهِيَ الَّتِي تَدِرُّ فِي الشِّتَاءِ بعد ما تَذْهَبُ أَلبانُ الإِبل، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَقَدْ مانَحَتْ مِناحاً ومُمانَحةً، وَكَذَلِكَ مانَحَتِ العينُ إِذا سالتْ دموعُها فَلَمْ تَنْقَطِعْ. والمُمانِحُ مِنَ الْمَطَرِ: الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمُمانِحُ مِنَ الإِبل الَّتِي يُبْقَى لَبَنُهَا بعد ما تَذْهَبُ أَلبان الإِبل، وَقَدْ سمَّت مانِحاً ومَنَّاحاً ومَنِيحاً؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَهْجُو طَيِّئاً:
ونحنُ قَتَلْنا بالمَنِيحِ أَخاكُمُ ... وَكِيعاً، وَلَا يُوفي مِنَ الفَرَسِ البَغْلُ
أَدخل الأَلف وَاللَّامَ فِي الْمَنِيحِ وإِن كَانَ عَلَمًا لأَن أَصله الصِّفَةُ؛ والمَنِيحُ هُنَا: رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسد مِنْ بَنِي مَالِكٍ. والمَنِيحُ: فَرَسُ قَيْسِ بْنِ مَسْعُودٍ. والمَنِيحةُ: فرسِ دِثَارِ بْنِ فَقْعَس الأَسَدِيّ.
ميح: ماحَ فِي مِشْيته يَمِيحُ مَيْحاً ومَيْحُوحة: تَبَخْتر، وَهُوَ ضَرْبٌ حَسَنٌ مِنَ الْمَشْيِ فِي رَهْوَجة حَسَنةٍ، وَهُوَ مَشْيٌ كَمَشْيِ البَطَّة؛ وامرأَة مَيَّاحة؛ قَالَ:
مَيَّاحة تَمِيحُ مَشْياً رَهْوَجا
والمَيْحُ: مَشْيُ الْبَطَّةِ، قَالَ:
صادَتْكَ بالأُنْسِ وبالتَّمَيُّحِ
التَّهْذِيبُ: الْبَطَّةُ مَشْيُها المَيْحُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مِنْ كلِّ مَيَّاحٍ تَراه هَيْكَلا، ... أَرْجَلَ خِنْذِيذٍ وعينٍ أَرْجَلا
وتَمايَح السكرانُ والغصنُ: تَمَايَلَ. وماحَتِ الريحُ الشجرةَ: أَمالتها؛ قَالَ المَرَّارُ الأَسَدِيُّ:
كَمَا ماحَتْ مُزَعْزِعَةٌ بغِيلٍ، ... يَكادُ ببعضِه بعضٌ يَمِيلُ
وتَمَيَّح الغصنُ: تَمَيَّلَ يَمِينًا وَشِمَالًا. والمَيْحُ: أَن يَدْخُلَ الْبِئْرَ فيملأَ الدَّلْوَ، وَذَلِكَ إِذا قَلَّ مَاؤُهَا؛ وَرَجُلٌ مائحٌ مِنْ قَوْمٍ مَاحَةٍ، الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَيْحُ فِي الِاسْتِقَاءِ أَن يَنْزِلَ الرجلُ إِلى قَرَارِ الْبِئْرُ إِذا قَلَّ مَاؤُهَا، فَيَمْلَأَ الدَّلْوَ بِيَدِهِ يَميحُ فِيهَا بِيَدِهِ ويَميحُ أَصحابه، وَالْجَمْعُ مَاحَةٌ؛ وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: أَنهم وَرَدُوا بِئْرًا ذَمَّةً
أَي قَلِيلًا مَاؤُهَا، قَالَ: فَنَزَلْنَا فِيهَا سِتَّةً
стр. 1413
مَاحَةً؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ:
يَا أَيُّها المائحُ دَلوِي دُونَكا، ... إِني رأَيتُ الناسَ يَحْمَدُونَكا
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هُوَ أَبْصَرُ مِنَ الْمَائِحِ باسْتِ الْمَاتِحِ؛ تَعْنِي أَن الْمَاتِحَ فَوْقَ الْمَائِحِ فَالْمَائِحُ يَرَى الْمَاتِحَ وَيَرَى اسْتَهُ، وَقَدْ ماحَ أَصحابَه يَمِيحُهم؛ وَقَوْلُ صَخْر الغَيّ:
كأَنَّ بَوانِيَه، بالمَلَا، ... سَفائنُ أَعْجَمَ مايَحْنَ رِيفا
قَالَ السُّكَّرِيُّ: مايَحْنَ امْتَحْنَ أَي حَمَلْنَ مِنَ الرِّيفِ، هَذَا تَفْسِيرُهُ. وماحَه مَيْحاً: أَعطاه. والمَيْحُ يَجْرِي مَجْرَى الْمَنْفَعَةِ. وكلُّ مَنْ أَعْطى مَعْرُوفًا، فَقَدْ ماحَ. ومِحْتُ الرجلَ: أَعطيته، واسْتَمَحْتُه: سأَلته الْعَطَاءَ. ومِحْتُه عِنْدَ السُّلْطَانِ: شَفَعْتُ لَهُ. واسْتَمَحْتُه: سأَلته أَن يَشْفَعَ لِي عِنْدَهُ. والامْتِياحُ: مِثْلُ المَيْحِ. والسائل: مُمْتاحٌ ومُسْتَمِيح، والمسؤول: مُسْتَماحٌ. وَيُقَالُ: امْتاحَ فلانٌ فُلَانًا إِذا أَتاه يَطْلُبُ فَضْلَهُ، فَهُوَ مُمْتاحٌ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄، فَقَالَتْ: وامْتاحَ مِنَ المَهْواة
أَي اسْتَقَى؛ هُوَ افْتَعَلَ مِنَ المَيْح الْعَطَاءَ. وامْتاحت الشمسُ ذِفْرَى الْبَعِيرِ إِذا اسْتَدَرَّتْ عَرَقَه؛ وَقَالَ ابْنُ فَسْوة يَذْكُرُ نَاقَتَهُ ومُعَذِّرَها:
إِذا امْتاحَ حَرُّ الشمسِ ذِفْراه، أَسْهَلَتْ ... بأَصْفَرَ مِنْهَا قاطِراً كلَّ مَقْطَرِ
الْهَاءُ فِي ذِفْرَاهُ للمُعَذِّرِ؛ وَقَوْلُ العُجَيْرِ السَّلوليّ:
وَلِي مائحٌ، لَمْ يُورَدِ الماءُ قَبْلَه، ... يُعَلِّي، وأَشْطانُ الدِّلاءِ كثيرُ
إِنما عَنَى بِالْمَائِحِ لِسَانَهُ لأَنه يَميحُ مِنْ قَلْبِهِ، وَعَنَى بِالْمَاءِ الْكَلَامَ، وأَشطان الدِّلَاءِ أَي أَسبابُ الْكَلَامِ كَثِيرٌ لَدَيْهِ غَيْرُ مُتَعَذَّرٍ عَلَيْهِ، وإِنما يَصِفُ خُصُومًا خَاصَمَهُمْ فَغَلَبَهُمْ أَو قَاوَمَهُمْ. والمَيْحُ: الْمَنْفَعَةُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: ماحَ إِذا اسْتَاكَ، وماحَ إِذا تَبَخْتَرَ، وماحَ إِذا أَفضل؛ وماحَ فَاهُ بِالسِّوَاكِ يَميحُ مَيْحاً: شَاصَهُ وسَوَّكه؛ قَالَ:
يَمِيحُ بعُودِ الضَّرْوِ إِغْرِيضَ ثَغْبِه، ... جَلا ظَلْمَه مِنْ دونِ أَن يَتَهَمَّما
وَقِيلَ: هُوَ اسْتِخْرَاجُ الرِّيقِ بِالْمِسْوَاكِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي يَصِفُ امرأَة:
وعَذْب الكَرَى يَشْفِي الصَدَى بَعْدَ هَجْعةٍ، ... لَهُ، مِنْ عُرُوقِ المُسْتَظَلَّةِ، مائحُ
يَعْنِي بِالْمَائِحِ السِّوَاكَ لأَنه يَمِيح الريقَ، كَمَا يَمِيحُ الَّذِي يَنْزِلُ فِي القَلِيبِ فيَغْرِفُ الْمَاءَ فِي الدَّلْوِ، وَعَنَى بِالْمُسْتَظَلَّةِ الأَراكة. ومَيَّاحٌ: اسْمٌ. ومَيَّاحٌ: اسْمُ فَرَسِ عُقْبَة بْنِ سالم.
فصل النون
نبح: النَّبْحُ: صَوْتُ الْكَلْبِ؛ نَبَحَ الكلبُ وَالظَّبْيُ وَالتَّيْسُ وَالْحَيَّةُ يَنْبِحُ ويَنْبَحُ نَبْحاً ونَبِيحاً ونُباحاً، بِالضَّمِّ، ونِباحاً، بِالْكَسْرِ، ونُبُوحاً وتَنْباحاً. التَّهْذِيبُ: وَالظَّبْيُ يَنْبَحُ فِي بَعْضِ الأَصوات؛ وأَنشد لأَبي دُواد:
وقُصْرَى شَنِج الأَنْساءِ، ... نَبَّاحٍ مِنَ الشُّعْبِ
رَوَاهُ الْجَاحِظُ نَبَّاح مِنَ الشَّعْبِ وَفَسَّرَهُ: يَعْنِي مِنْ جِهَةِ الشَّعْبِ، وأَنشد:
ويَنْبَحُ بينَ الشَّعْبِ نَبْحاً كأَنه ... نُبَاحُ سَلُوقٍ، أَبْصَرتْ مَا يَرِيبُها
وَقَالَ الظَّبْيَ: إِذا أَسَنَّ وَنَبَتَتْ لِقُرُونِهِ شُعَبٌ نَبَحَ؛
стр. 1414
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ، وَالصَّوَابُ الشُّعْبُ جَمْعُ الأَشْعَبِ، وَهُوَ الَّذِي انْشَعَبَ قَرْنَاهُ. الأَزهري: التَّيْسُ عِنْدَ السِّفاد يَنْبَحُ وَالْحَيَّةُ تَنْبَحُ فِي بَعْضِ أَصواتها؛ وأَنشد:
يأْخُذُ فِيهِ الحَيَّةَ النَّبُوحا
والنَّوابِحُ والنُّبُوحُ: جَمَاعَةُ النَّابِحِ مِنَ الْكِلَابِ. أَبو خَيْرَةَ: النُّباحُ صَوْتُ الأَسْود يَنْبَحُ نُبَاحَ الجِرْو. أَبو عَمْرٍو: النَّبْحاء الصَّيَّاحة مِنَ الظِّباء. ابْنُ الأَعرابي: النَّبَّاحُ الظَّبْيُ الْكَثِيرُ الصِّياح. والنَّبَّاحُ: الهُدْهُد الكثيرُ القَرْقَرةِ. وَيَقُولُ الرجلُ لِصَاحِبِهِ إِذا قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ: وَكَلْتُكَ العامَ مِنْ كَلْبٍ بتَنْباح؛ وَكَلْبٌ نَابِحٌ ونَبَّاح؛ قَالَ:
مَا لَكَ لَا تَنْبَحُ يَا كَلْبَ الدَّوْمْ ... قَدْ كنتَ نَبَّاحاً فَمَا لَكَ اليَوْمْ؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ انْتَظَرُوا قَوْمًا فانتظروا نُباحَ [نِباحَ] الْكَلْبِ ليُنْذِرَ بِهِمْ. وكلابٌ نَوابِحُ ونُبَّحٌ ونُبُوحٌ. وأَنْبَحَه: جَعَلَهُ يَنْبَحُ؛ قَالَ عبدُ بْنُ حَبيب الهُذَلي:
فأَنْبَحْنا الكلابَ فَوَرَّكَتْنا، ... خِلالَ الدارِ، دامِيةَ العُجُوبِ
وأَنْبَحْتُ الكلبَ واسْتَنْبَحْتُه بِمَعْنًى. واسْتَنْبَحَ الكلبَ إِذا كَانَ فِي مَضِلَّة فأَخرج صَوْتَهُ عَلَى مِثْلِ نُباح الْكَلْبِ، لِيَسْمَعَهُ الْكَلْبُ فَيَتَوَهَّمَهُ كَلْبًا فَيَنْبَح فَيَسْتَدِلَ بِنُباحِه فَيَهْتَدِيَ؛ قَالَ:
قومٌ إِذا اسْتَنْبَحَ الأَقوامُ كَلْبَهُمُ، ... قَالُوا لأُمِّهِمُ: بُولِي عَلَى النارِ «٢»
وَكَلْبٌ نَبَّاح ونَبَّاحِيٌّ: ضَخْمُ الصَّوْتِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَرَجُلٌ مَنْبُوح: يُضْرَبُ لَهُ مَثَلُ الْكَلْبِ ويُشَبَّه بِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَمَّار، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِيمَنْ تَنَاوَلَ مِنْ عَائِشَةَ، ﵂: اسْكُتْ مَقْبُوحاً مَشْقُوحاً مَنْبُوحاً
، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. والمَنْبُوحُ: المَشْتُوم. يُقَالُ: نَبَحَتْني كِلابُك أَي لَحِقَتْني شَتائِمُكَ، وأَصله مِنْ نُباح الْكَلْبِ، وَهُوَ صِيَاحُهُ. التَّهْذِيبُ عَنْ شَمِرٍ: يُقَالُ نَبَحه الْكَلْبُ ونَبَحَتْ عَلَيْهِ «٣» ... ونابَحَه؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
وَمَا نَبَحَتْ كلابُك طَارِقًا مِثْلِي
وَيُقَالُ فِي مَثَلٍ: فُلَانٌ لَا يُعْوَى وَلَا يُنْبَحُ؛ يَقُولُ: مِنْ ضَعْفِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا يُكَلَّمُ بِخَيْرٍ وَلَا شَرٍّ. وَرَجُلٌ نَبَّاح: شَدِيدُ الصَّوْتِ، وَقَدْ حُكِيَتْ بِالْجِيمِ. وَقَدْ نَبَحَ نَبْحاً ونَبِيحاً. ونَبَحَ الهُدْهُدُ يَنْبَحُ نُباحاً: أَسَنَّ فَغَلُظَ صَوْتُهُ. والنبوحُ: أَصوات الْحَيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والنُّبُوحُ ضَجَّةُ الحيِّ وأَصوات كِلَابِهِمْ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
بأَطْيَبَ مِنْ مُقَبَّلِها إِذا مَا ... دَنا العَيُّوقُ، واكْتَتَمَ النُّبُوحُ
والنُّبُوح: الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ثُمَّ وُضِعَ مَوْضِعَ الْكَثْرَةِ والعِزِّ؛ قَالَ الأَخطل:
إِنَّ العَرارةَ والنُّبُوحَ لدارِمٍ، ... والعِزّ عِنْدَ تَكامُلِ الأَحْسابِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده ابْنُ سِيدَهْ؛ وَغَيْرُهُ:
إِنَّ العَرارةَ والنُّبُوحَ لدارِمٍ، ... والمُسْتَخِفّ أَخوهم الأَثْقالا
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْبَيْتِ الَّذِي أَورده الْجَوْهَرِيُّ إِنه للطِّرِمَّاح قَالَ: وَلَيْسَ للأَخطل كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وصواب إِنشاده والنُّبُوح لطيئٍ؛ وقبله:
стр. 1415
يَا أَيُّها الرجلُ المُفاخِرُ طَيِّئاً، ... أَغْرَبْتَ نَفْسَك أَيَّما إِغرابِ
قَالَ: وأَما بَيْتُ الأَخطل فَهُوَ مَا أَورده ابْنُ سِيدَهْ، وَبَعْدَهُ:
المانعينَ الماءَ حَتَّى يَشْرَبوا ... عَفَواتِه، ويُقَسِّموه سِجالا
مدح الأَطلُ بَنِي دَارِمٍ بِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَحَمْلِهِمُ الأُمور الثِّقَالَ الَّتِي يَعْجِزُ غَيْرُهُمْ عَنْ حَمْلِهَا؛ وَيُرْوَى الْمُسْتَخِفُّ، بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَمِنْ نَصَبَهُ عَطَفَهُ عَلَى اسْمِ إِن، وأَخوهم خَبَرُ إِن، والأَثقال مَفْعُولٌ بِالْمُسْتَخِفِّ، تَقْدِيرُهُ: إِنَّ الْمُسْتَخِفَّ الأَثقال أَخوهم، فَفَصَلَ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِخَبَرِ إِن لِلضَّرُورَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَنْتَصِبَ بإِضمار فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمُسْتَخِفُّ تَقْدِيرُهُ إِن الَّذِي اسْتَخَفَّ الأَثقال أَخوهم، وَيَجُوزُ أَن يَرْتَفِعَ أَخوهم بِالْمُسْتَخِفِّ والأَثقال مَنْصُوبَةٌ بِهِ، وَيَكُونُ الْعَائِدُ عَلَى الأَلف وَاللَّامِ الضَّمِيرَ الَّذِي أُضيف إِليه الأَخ، وَيَكُونُ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ إِن الَّذِي اسْتَخَفَّ أَخوهم الأَثقال هُمْ، فَحَذَفَ الْخَبَرَ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وأَما مَنْ رَفَعَ الْمُسْتَخِفَّ فإِنه رَفَعَهُ بِالْعَطْفِ عَلَى مَوْضِعٍ إِنَّ، وَيَكُونُ الْكَلَامُ فِي رَفْعِ الأَخ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ كَالْكَلَامِ فِيمَنْ نَصَبَ الْمُسْتَخِفُّ. والنَّبَّاح: صَدَفٌ بِيضٌ صِغَارٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَناقِفُ يُجاءُ بِهَا مِنْ مَكَّةَ تُجْعَلُ فِي الْقَلَائِدِ والوُشُح، ويُدْفَعُ بِهَا العينُ، الْوَاحِدَةُ نَبَّاحة. والنَّوابح: مَوْضِعٌ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس:
إِذا هيَ حَلَّتْ كَرْبَلاءَ فَلَعْلَعاً، ... فَجَوْزَ العُذَيْبِ دُونَهَا، فالنَّوابِحا
نتح: النَّتْحُ: العَرَقُ، وَقِيلَ: خُرُوجُ العَرَق مِنَ الْجِلْدِ والدَّسَمِ مِنَ النِّحْيِ والنَّدَى مِنَ الثَّرَى؛ وَقَالَ الأَزهري: النَّتْحُ خُرُوجُ الْعَرَقِ مِنْ أُصول الشَّعَرِ وَهُوَ نَتْحُه الجلد؛ نَتَحَ يَنْتَحُ [يَنْتِحُ] نَتْحاً ونُتُوحاً. الْجَوْهَرِيُّ: النَّتْحُ الرَّشْحُ، ومَناتِحُ العَرَقِ مَخارِجُه مِنَ الْجِلْدِ؛ وَأَنْشَدَ:
جَوْنٌ، كأَنَّ العَرَقَ المَنْتُوحا ... لَبَّسَه القَطْرانَ والمُسُوحا
ونَتَحه الحَرُّ وَغَيْرُهُ. ونَتَحَ النِّحْيُ إِذا رَشَحَ بالسَّمْنِ. وذِفْرَى الْبَعِيرِ تَنْتِحُ عَرَقاً إِذا سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فقَطَرَ ذِفْرَياه عَرَقًا. ونَتَحَت المَزادةُ تَنْتِحُ نَتْحاً ونُتُوحاً، وَكَذَلِكَ خُرُوجُ العَرق؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تَنْتِحُ ذِفْراها بِمِثْلِ الدِّرْياقْ
والمِنْتَحة: الاستُ. والنُّتُوحُ: صُمُوغ الأَشجار وَلَا يُقَالُ نُتُوع. والانْتِياحُ: مِثْلُ النَّتْح؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَعِيرًا يَهْدِرُ فِي الشِّقْشِقَة:
رَقْشاءُ تَنْتاحُ اللُّغامَ المُزْبِدا، ... دَوَّمَ فِيهَا رِزَّه وأَرْعَدا
واليَنْتُوح: طَائِرٌ أَقرع الرأْس يَكُونُ فِي الرَّمْلِ. الأَزهري: رَوَى أَبو أَيوب عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: امْتَتحتُ الشيءَ وانْتَتحته وانتزعْتُه بمعنى واحد.
نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي «٤» وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَفَني بإِدراكها. وأَنْجَحَ الرجلُ: صَارَ ذَا نُجْح، فَهُوَ مُنْجِحٌ مِنْ قَوْمٍ مَناجِح ومَناجِيح. وَقَدْ أَنْجَحْتُ حاجَته إِذا قَضَيْتَهَا لَهُ؛ وَفِي خُطْبَةِ
عَائِشَةَ، ﵂: وأَنْجَحَ إِذا أَكْدَيْتُم.
يُقَالُ: نَجَحَ إِذا أَصاب طَلِبَتَه ونَجَحَتْ طَلِبَتُه وأَنْجَحَتْ، وما
стр. 1416
أَفْلَحَ فُلَانَ وَلَا أَنْجَحَ. وتَنَجَّحْتُ الحاجةَ واسْتَنْجَحْتُها إِذا تَنَجَّزْتَها. ونَجَحَتْ هِيَ ونَجَحَ أَمْرُ فُلَانٍ: تَيَسَّرَ وسَهُل، فَهُوَ نَاجِحٌ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فيهنَّ أُمُّ الصَّبِيَّيْنِ الَّتِي تَبَلَتْ ... قَلبي، فَلَيْسَ لَهَا، مَا عِشْتُ، إِنْجاحُ
أَراد: فَلَيْسَ لحُبِّي لَهَا وسَعْيي فِيهَا إِنجاح مَا عِشْتُ. وَسَارَ فُلَانٌ سَيْرًا نَجِيحاً أَي وَشِيكاً. وسَيرٌ ناجِحٌ ونَجِيحٌ: وَشِيكٌ، وَكَذَلِكَ الْمَكَانُ؛ قَالَ:
يَغْبُقُهُنَّ قَرَباً نَجِيحا
وَقَالَ لَبِيدٌ:
فَمَضَيْنا، فَقَرَينا ناجِحاً ... مَوْطِناً، نَسْأَلُ عَنْهُ مَا فَعَلْ
ونَهْضٌ نَجِيحٌ: مُجِدٌّ؛ قَالَ أَبو خراشٍ الهُذَليّ:
يُقَرِّبُه النَّهْضُ النَّجِيحُ لِمَا بِهِ، ... وَمِنْهُ بُدُوٌّ تارَةً ومَثِيلُ «١»
وَرَجُلٌ نَجِيحٌ: مُنْجحُ الْحَاجَاتِ؛ قَالَ أَوس:
نَجِيحٌ جَوادٌ أَخُو ماقِطٍ، ... نِقابٌ يُحَدِّثُ بالغائبِ
ورأْيٌ نَجِيحٌ: صوابٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ مَعَ المُتَكَهِّن: يَا جَلِيحُ أَمرٌ نَجِيح، رَجُلٌ فَصِيح، يَقُولُ لَا إِله إِلا اللَّهُ.
وَيُقَالُ لِلنَّائِمِ إِذا تَتَابَعَتْ عَلَيْهِ رُؤْيا صِدْقٍ: تناجَحَتْ أَحلامُه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وتَناجَحَتْ عَلَيْهِ أَحلامُه تَتَابَعَ صدقُها. وَيُقَالُ: أَنْجَحَ بِكَ الباطلُ أَي غَلَبك الباطِلُ. وكلُّ شيءٍ غَلَبَكَ، فَقَدْ أَنْجَحَ بِكَ. وإِذا غَلَبْتَه، فَقَدْ أَنْجَحْتَ بِهِ. والنَّجاحةُ: الصَّبْرُ. وَيُقَالُ: مَا نَفْسِي عَنْهُ بنَجِيحة أَي بِصَابِرَةٍ؛ وَقَالَ ابْنُ مَيَّادة:
وَمَا هَجْرُ لَيْلى أَن تكونَ تَباعدَتْ ... عليكَ، وَلَا أَن أَحْصَرَتْك شُغُولي
وَلَا أَن تَكون النفسُ عَنْهَا نَجِيحةً ... بشيءٍ، وَلَا. «٢» .... ببديلِ
وَقَدْ سَمَّوْا نَجِيحاً ونُجَيْحاً ومُنْجِحاً ونَجاحاً.
نحح: النَّحِيحُ: صَوْتٌ يُرَدِّدُه الرجلُ فِي جَوْفِهِ. وَقَدْ نَحَّ يَنِحُّ نَحِيحاً ونَحْنَحَ إِذا رَدَّ السائلَ رَدًّا قَبِيحًا. وشَحِيحٌ نَحِيحٌ إِتباع كأَنه إِذا سُئِلَ اعْتَلَّ كَرَاهَةً للعطاءِ فَرَدَّدَ نَفَسَه لِذَلِكَ. والتَّنَحْنُح والنَّحْنَحة: كالنَّحِيح وَهُوَ أَشدّ مِنَ السُّعال. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: النَّحْنَحَة التَّنَحْنُح وَهُوَ أَسهل مِنَ السُّعال وَهِيَ عِلَّة الْبَخِيلِ؛ وأَنشد:
يَكادُ مِنْ نَحْنَحةٍ وأَحِّ، ... يَحْكي سُعالَ الشَّرِقِ الأَبَحِ
والنَّحْنَحَةُ أَيضاً: صوتُ الجَرْع مِنَ الْحَلْقِ، يُقَالُ مِنْهُ: تَنَحْنَحَ الرجلُ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ وأُراها بالخاءِ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ النَّحْنَحَةُ أَن يُكَرِّرَ قولَ نَحْ نَحْ مُسْتَرْوِحاً، كَمَا أَن المَقْرُورَ إِذا تَنَفَّسَ فِي أَصابعه مُسْتَدْفٍئاً فَقَالَ كَهْ كَهْ اشْتُقَّ مِنْهُ الْمَصْدَرُ ثُمَّ
стр. 1417
الْفِعْلُ فَقِيلَ: كَهْكَهَ كَهْكَهةً، فَاشْتَقُّوا مِنَ الصَّوْتِ؛ وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْحَوَاشِي فِي فَصْلِ وَغَبَ:
كَزِّ المُحَيَّا أُنَّحٍ إِرْزَبِ
قَالَ: الأُنَّحُ البخيلُ الَّذِي إِذا سُئل تَنَحْنَحَ
ندح: النَّدْحُ: الكثرةُ. والنَّدْحُ والنُّدْحُ: السَّعةُ والفُسْحةُ. والنَّدْحُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض. تَقُولُ: إِنك لَفِي نَدْحةٍ مِنَ الأَمْر ومنْدُوحةٍ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَنداحٌ؛ وَكَذَلِكَ النَّدْحةُ والنُّدْحة والمندوحةُ. وأَرض مندوحةٌ: وَاسِعَةٌ بَعِيدَةٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
يُطَوِّحُ الْهَادِي بِهِ تَطْوِيحا، ... إِذا عَلا دَوِّيَّه المَنْدُوحا
الدَّوُّ: بَلَدٌ مستوٍ أَحدُ طَرَفَيْهِ يُتاخِمُ الحَفْرَ المنسوبَ إِلى أَبي مُوسَى وَمَا صاقَبه مِنَ الطَّرِيقِ، وطَرَفُه الْآخَرُ يُتاخِمُ فَلَواتِ ثَبْرة وطُوَيْلِع وأَمْواهاً غيرَهما. وَقَالُوا: لِي عَنْ هَذَا الأَمر مَنْدوحة أَي مُتَّسَعٌ؛ ذَهَبَ أَبو عُبَيْدٍ إِلى أَنه مَنِ انْداحَ بَطْنُه أَي اتَّسَعَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ غَلَطِ أَهل الصِّنَاعَةِ، وَذَلِكَ أَن انْداحَ انْفَعَلَ وَتَرْكِيبَهُ مَنْ دَوَّحَ، وإِنما مَنْدُوحة مَفْعُولَةٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَن يُشْتَقَّ أَحدهما مِنْ صَاحِبِهِ؟ وتَنَدَّحتِ الغنمُ فِي مَرَابِضِهَا ومَسارحها وانْتَدَحَتْ: كِلَاهُمَا تَبَدَّدتْ وَانْتَشَرَتْ وَاتَّسَعَتْ مِنَ البِطْنةِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: لِي عَنْهُ مَنْدُوحة ومُنْتَدَحٌ أَي سَعَة. وإِنك لَفِي نُدْحةٍ ومَنْدُوحةٍ مِنْ كَذَا أَي سَعَةٍ؛ يَعْنِي أَن فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَوْلِ مِنَ الِاتِّسَاعِ مَا يُغْنِي الرجلَ عَنْ تَعَمُّدِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: وادٍ نادِحٌ
أَي وَاسِعٌ. الْجَوْهَرِيُّ: النُّدْحُ، بِالضَّمِّ، الأَرض الْوَاسِعَةُ. والمَنادِحُ: المَفاوِزُ. والمُنْتَدَحُ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ. وَفِي حَدِيثِ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن: إِن فِي المَعاريضِ لمَنْدوحةً عَنِ الْكَذِبِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَي سَعَةً وفُسْحة، الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقُلْ مَمْدوحة، قَالَ: وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ إِذا عَظُمَ بَطْنُهُ وَاتَّسَعَ: قَدِ انْداحَ بَطْنُهُ وانْدَحى، لُغَتَانِ، فأَراد أَن فِي المَعاريض مَا يَسْتَغْنِي بِهِ الرَّجُلُ عَنِ الِاضْطِرَارِ إِلى الْكَذِبِ الْمَحْضِ؛ قَالَ الأَزهري: أَصاب أَبو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ المَنْدُوحة أَنه بِمَعْنَى السَّعة والفُسْحة، وَغَلَطَ فِيمَا جَعَلَهُ مُشْتَقًّا حِينَ قَالَ: وَمِنْهُ قِيلَ انْداحَ بَطْنُهُ وانْدَحى، لأَن النُّونَ فِي الْمَنْدُوحَةِ أَصلية وَالنُّونَ فِي انْدَاحَ وَانْدَحَى مِنَ الدَّحْوِ، فَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ النَّدْح فُرْقانٌ كَبِيرٌ، لأَن الْمَنْدُوحَةَ مأْخوذة مِنْ أَنْداح الأَرض وَاحِدُهَا نَدْحٌ، وَهُوَ مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رؤْبة:
صِيرانُها فَوْضَى بكلِّ نَدْحِ
وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: لَكَ مُنْتَدَحٌ فِي الْبِلَادِ أَي مذهبٌ وَاسِعٌ عَرِيضٌ. وانْدَحَّ بَطْنُ فُلَانٍ انْدِحاحاً: اتَّسَعَ مِنَ البِطْنةِ. وانْداحَ بطنُه انْدِياحاً إِذا انْتَفَخَ وتَدَلَّى، مِنْ سِمَنٍ كَانَ ذَلِكَ أَو عِلَّةٍ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، ﵄، حِينَ أَرادت الْخُرُوجَ إِلى البَصْرة: قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذيْلَكِ فَلَا تَنْدَحِيه
أَي لَا تُوَسِّعِيه وَلَا تُفَرّقيه بِالْخُرُوجِ إِلى الْبَصْرَةِ، والهاءُ لِلذَّيْلِ، وَيُرْوَى لَا تَبْدَحيه، بالباءِ، أَي لَا تَفْتَحِيه مِنَ البَدْح وَهُوَ الْعَلَانِيَةُ؛ أَرادت قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ؛ قَالَ الأَزهري: مَنْ قَالَهُ بالباءِ ذَهَبَ إِلى البَداحِ، وَهُوَ مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض، وَمَنْ قَالَهُ بِالنُّونِ ذَهَبَ بِهِ إِلى النَّدْح.
стр. 1418
وَيُقَالُ: نَدَحْتُ الشيءَ نَدْحاً إِذا وَسِعْتَهُ؛ الأَزهري: والنَّدْحُ الْكَثْرَةُ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ حَيْثُ يَقُولُ:
صِيد تَسامى وُرَّماً رِقابُها، ... بِنَدْحِ وَهْمٍ، قَطِمٍ قَبْقابُها
ونادِحٌ ومُنادِحٌ: اسْمَانِ، وَبَنُو مُنادِح: بُطَيْنٌ.
نزح: نَزَحَ الشيءُ يَنْزَحُ «١» نَزْحاً ونُزوحاً: بَعُدَ. وشيءٌ نُزُحٌ ونَزُوحٌ: نازحٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
إِنَّ المَذَلَّةَ مَنْزِلٌ نُزُحٌ ... عَنْ دَارِ قَوْمِكِ، فاتْرُكي شَتْمِي
ونَزَحت الدارُ فَهِيَ تَنْزِحُ نُزُوحاً إِذا بَعُدَتْ. وَقَوْمٌ مَنازيحُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وصَرَّحَ الموتُ عَنْ غُلْبٍ كأَنهمُ ... جُرْبٌ، يُدافِعُها السَّاقِي، مَنازيحُ
إِنما هُوَ جَمْعُ مِنْزاح وَهِيَ الَّتِي تأْتي إِلى الماءِ عَنْ بُعْدٍ؛ ونَزَحَ بِهِ وأَنْزَحَه. وَبَلَدٌ نازحٌ، ووَصْلٌ نازحٌ: بَعِيدٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَطيح: عبدُ المَسِيح جاءَ مِنْ بلدٍ نَزيحٍ
أَي بعيدٍ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. ونَزَحَ البئرَ يَنْزِحُها ويَنْزَحُها نَزْحاً وأَنْزَحها إِذا اسْتَقَى مَا فِيهَا حَتَّى يَنْفَدَ؛ وَقِيلَ: حَتَّى يَقِلَّ ماؤُها. ونَزَحَتِ البئرُ ونَكِزَتْ تَنْزِحُ نَزْحاً ونُزُوحاً فَهِيَ نَازِحٌ ونُزُحٌ ونَزُوحٌ: نَفِدَ ماؤُها؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا نُزِحَتِ البئرُ إِذا اسْتُقِيَ ماؤُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَزَلَ الحُدَيْبِية وَهِيَ نَزَحٌ
؛ النَزَح، بِالتَّحْرِيكِ: الْبِئْرُ الَّتِي أُخذ ماؤُها. يُقَالُ: نَزَحتِ البئرُ ونَزَحْتُها، لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنُ المُسَيّب قَالَ لِقَتَادَةَ: ارْحَلْ عَنِّي فَلَقَدْ نَزَحْتَني
أَي أَنْفَدْتَ مَا عِنْدِي، وَفِي رِوَايَةٍ
نَزَفْتَني.
الْجَوْهَرِيُّ: وَبِئْرٌ نَزُوح قَلِيلَةُ الماءِ، ورَكايا نُزُح. والنَّزَحُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْبِئْرُ الَّتِي نُزِحَ أَكثر مَائِهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَا يَستَقِي فِي النَّزَحِ المَضْفُوفِ، ... إِلا مُداراتُ الغُرُوبِ الجُوفِ
وَجَمْعُ النَّزَحِ أَنْزاحٌ وَجَمْعُ النَّزوحِ نُزُحٌ. وماءٌ لَا يَنْزِحُ وَلَا يَنْزَحُ أَي لَا يَنْفَدُ. وأَنْزَحَ القومُ «٢»: نَزَحَتْ مِيَاهَ آبَارِهِمْ. والنَّزَحُ: الماءُ الكَدِرُ. وَقَدْ نُزِحَ بِفُلَانٍ إِذا بَعُدَ عَنْ دِيَارِهِ غَيبَةً بَعِيدَةً؛ وأَنشد الأَصمعي:
وَمَنْ يُنْزَحْ بِهِ، لَا بُدَّ يَوْمًا ... يَجيءُ بِهِ نَعِيٌّ أَو بَشِيرُ
وأَنت بمُنْتَزَحٍ مِنْ كَذَا أَي بِبُعْدٍ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَة يَرْثي ابْنَهُ:
فأَنتَ، مِنَ الغَوائلِ، حِينَ تُرْمى، ... وَمِنْ ذَمِّ الرجالِ، بمُنْتَزاحِ
إِلا أَنه أَشبع فَتْحَةَ الزَّايِ فَتَوَلَّدَتِ الأَلف.
نسح: اللَّيْثُ: النَّسْحُ والنُّساحُ مَا تَحاتَّ عَنِ التَّمْرِ مِنْ قِشْرِهِ وفُتاتِ أَقماعه وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَبْقَى فِي أَسفل الوعاءِ. والمِنساحُ: شَيْءٌ يُدْفَعُ بِهِ الترابُ ويُذْرى به. ونِساحٌ [نَساحٌ]: وَادٍ «٣» بِالْيَمَامَةِ؛ قَالَ الأَزهري: مَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي النَّسْح لَمْ أَسمعه لِغَيْرِهِ، قَالَ: وأَرجو
стр. 1419
أَن يَكُونَ مَحْفُوظًا. الْجَوْهَرِيُّ: نَسَحَ الترابَ نَسْحاً أَذراه، ونَسِحَ نَسَحاً: طَمِعَ. ونَساحٌ: جَبَلٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
يُوعِدُ خَيْراً، وَهُوَ بالزَّحْزاحِ ... أَبْعَدُ مِنْ زُهْرَةَ مِنْ نَساحِ
نشح: نَشَحَ الشاربُ يَنْشَحُ نَشْحاً ونُشُوحاً وانْتَشَح إِذا شُرِبَ حَتَّى امتلأَ؛ وَقِيلَ: نَشَحَ شَرب شُرْباً قَلِيلًا دُونَ الرَّيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فانْصاعتِ الحُقْبُ لَمْ تَقْصَعْ صَرائِرَها، ... وَقَدْ نَشَحْنَ، فَلَا رِيٌّ وَلَا هِيمُ
وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ، ﵄: انْظُري مَا زَادَ مِنْ مَالِي فَرُدِّيه إِلى الْخَلِيفَةِ بِعْدِي، فإِني كُنْتُ نَشَحْتُها جُهْدي
أَي أَقللت مِنَ الأَخذ مِنْهَا. والنَّشْحُ: الشُّرْبُ الْقَلِيلُ. ونَشَحَ بعيرَه: سَقَاهُ مَاءً قَلِيلًا، وَالِاسْمُ النَّشُوحُ مِنْ قَوْلِكَ نَشَحَ إِذا شَرِبَ شُرْباً دُونَ الرِّيِّ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ الْحَمِيرَ:
حَتَّى إِذا مَا غَيَّبتْ نَشُوحا
وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ عَلَى النَّشُوح الْمَاءُ الْقَلِيلُ. وَقَالَ: مَعْنَاهُ أَي أَدخلت أَجوافها شَرَابًا غَيَّبَتْه فِيهِ؛ وَقِيلَ: النَّشُوح، بِالْفَتْحِ، الماءُ الْقَلِيلُ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لأَصحابه: أَلا وانْشَحُوا خيلَكم نَشْحاً أَي اسْقُوهَا سَقْياً يَفْثَأُ غُلَّتَها وإِن لَمْ يُرْوِها؛ قَالَ الرَّاعِي يَذْكُرُ مَاءً وَرَدَه:
نَشَحْتُ بِهَا عَنْساً تَجافى أَظَلُّها ... عَنِ الأُكْمِ، إِلا مَا وَقَتْها السَّرائِحُ
والنَّشْحُ: الْعَرَقُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وسِقاءٌ نَشَّاحٌ: رَشَّاح نَضَّاح.
نصح: نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ. والناصحُ: الْخَالِصُ مِنَ الْعَسَلِ وَغَيْرِهِ. وَكُلُّ شيءٍ خَلَصَ، فَقَدْ نَصَحَ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَجُلًا مَزَجَ عَسَلًا صَافِيًا بماءٍ حَتَّى تَفَرَّقَ فِيهِ:
فأَزالَ مُفْرِطَها بأَبيضَ ناصِحٍ، ... مِنْ ماءِ أَلْهابٍ، بهنَّ التَّأْلَبُ
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: النَّاصِحُ النَّاصِعُ فِي بَيْتِ ساعدة، قال: وَقَالَ النَّضْرُ أَراد أَنه فَرَّقَ بِهِ خَالِصَهَا وَرَدِيئَهَا بأَبيض مُفْرِطٍ أَي بِمَاءِ غَدِيرٍ مَمْلُوءٍ. والنُّصْح: نَقِيضُ الغِشّ مُشْتَقٌّ مِنْهُ نَصَحه وَلَهُ نُصْحاً ونَصِيحة ونَصاحة ونِصاحة ونَصاحِيةً ونَصْحاً، وَهُوَ بِاللَّامِ أَفصح؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنْصَحُ لَكُمْ
. وَيُقَالُ: نَصَحْتُ لَهُ نَصيحتي نُصوحاً أَي أَخْلَصْتُ وصَدَقْتُ، وَالِاسْمُ النَّصِيحَةُ. والنصيحُ: النَّاصِحُ، وَقَوْمٌ نُصَحاء؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
نَصَحْتُ بَنِي عَوْفٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلوا ... رَسُولي، وَلَمْ تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ وَسائِلي
وَيُقَالُ: انْتَصَحْتُ فُلَانًا وَهُوَ ضِدُّ اغْتَشَشْتُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
أَلا رُبَّ مَنْ تَغْتَشُّه لَكَ ناصِحٌ، ... ومُنْتَصِحٍ بادٍ عَلَيْكَ غَوائِلُهْ
تَغْتَشُّه: تَعْتَدُّه غَاشًّا لَكَ. وتَنْتَصِحُه: تَعْتَدُّه نَاصِحًا لَكَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وانْتَصَحَ فُلَانٌ أَي قَبِلَ النَّصِيحَةَ. يُقَالُ: انْتَصِحْني إِنني لَكَ نَاصِحٌ؛ وأَنشده
стр. 1420
ابْنُ بَرِّيٍّ:
تقولُ انْتَصِحْني إِنني لَكَ ناصِحٌ، ... وَمَا أَنا، إِن خَبَّرْتُها، بأَمِينِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا وَهَمٌ مِنْهُ لأَن انْتَصَحَ بِمَعْنَى قَبِلَ النَّصِيحَةَ لَا يتعدَّى لأَنه مُطَاوِعُ نَصَحْتُهُ فَانْتَصَحَ، كَمَا تَقُولُ رَدَدْتُهُ فارْتَدَّ، وسَدَدْتُه فاسْتَدَّ، ومَدَدْتُه فامْتَدَّ، فأَما انْتَصَحْتُهُ بِمَعْنَى اتَّخَذْتُهُ نَصِيحًا، فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلى مَفْعُولٍ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ انتصحْني إِنني لَكَ نَاصِحٌ، يَعْنِي اتَّخِذْنِي نَاصِحًا لَكَ؛ ومنه قولهم: لا أُ ريد مِنْكَ نُصْحاً وَلَا انْتِصَاحًا أَي لَا أُريد مِنْكَ أَن تَنْصَحَنِي وَلَا أَن تَتَّخِذَنِي نَصِيحًا، فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّصْح وَالِانْتِصَاحِ. والنُّصْحُ: مَصْدَرُ نَصَحْتُه. والانتصاحُ: مَصْدَرُ انْتَصَحْته أَي اتَّخَذْتُهُ نَصِيحًا، وَمَصْدَرُ انْتَصَحْتُ أَيضاً أَي قَبِلْتُ النَّصِيحَةَ، فَقَدْ صَارَ لِلِانْتِصَاحِ مَعْنَيَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الدِّينَ النصيحةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ ولأَئمة الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَةٍ هِيَ إِرادة الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ، فَلَيْسَ يُمْكِنُ أَن يُعَبَّرَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَجْمَعُ مَعْنَاهَا غَيْرُهَا. وأَصل النُّصْحِ: الْخُلُوصُ. وَمَعْنَى النصيحة لله: صِحَّةُ الِاعْتِقَادِ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ وإِخلاص النِّيَّةِ فِي عِبَادَتِهِ. وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّهِ: هُوَ التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِمَا فِيهِ. وَنَصِيحَةُ رَسُولِهِ: التَّصْدِيقُ بِنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَالِانْقِيَادُ لِمَا أَمر بِهِ وَنُهِيَ عَنْهُ. وَنَصِيحَةُ الأَئمة: أَن يُطِيعَهُمْ فِي الْحَقِّ وَلَا يَرَى الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ إِذا جَارُوا. وَنَصِيحَةُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ: إِرشادهم إِلى الْمَصَالِحِ؛ وَفِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ نظرٌ وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ نَصِيحَةُ الأَئمة أَن يُطِيعَهُمْ فِي الْحَقِّ وَلَا يَرَى الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ إِذا جَارُوا، فأَيّ فَائِدَةٍ فِي تَقْيِيدِ لَفْظِهِ بِقَوْلِهِ يُطِيعُهُمْ فِي الْحَقِّ مَعَ إِطلاق قَوْلِهِ وَلَا يَرَى الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ إِذا جَارُوا؟ وإِذا مَنَعَهُ الْخُرُوجُ إِذا جَارُوا لَزِمَ أَن يُطِيعَهُمْ فِي غَيْرِ الْحَقِّ. وتَنَصَّح أَي تَشَبَّه بالنُّصَحاء. واسْتَنْصَحه: عَدَّه نَصِيحًا. وَرَجُلٌ ناصحُ الجَيْب: نَقِيُّ الصَّدْرِ نَاصِحُ الْقَلْبِ لَا غِشَّ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ طَاهِرُ الثَّوْبِ، وَكُلُّهُ عَلَى الْمَثَلِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
أَبْلِغِ الحرثَ بنَ هِنْدٍ بأَني ... ناصِحُ الجَيْبِ، بازِلٌ للثوابِ
وقومٌ نُصَّح ونُصَّاحٌ. والتَّنَصُّح: كَثْرَةُ النُّصْحِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ: إِياكم وكثرةَ التَّنَصُّح فإِنه يُورِثُ التُّهَمَة. وَالتَّوْبَةُ النَّصُوح: الْخَالِصَةُ، وَقِيلَ: هِيَ أَن لَا يَرْجِعَ الْعَبْدُ إِلى مَا تَابَ عَنْهُ؛ قَالَ اللَّهُ : تَوْبَةً نَصُوحاً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ أَهل الْمَدِينَةِ نَصُوحاً، بِفَتْحِ النُّونِ، وَذَكَرَ عَنْ عَاصِمٍ نُصُوحاً، بِضَمِّ النُّونِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كأَنّ الَّذِينَ قرأُوا نُصُوحاً أَرادوا الْمَصْدَرَ مِثْلَ القُعود، وَالَّذِينَ قرأُوا نَصُوحاً جَعَلُوهُ مِنْ صِفَةِ التَّوْبَةِ؛ وَالْمَعْنَى أَن يُحَدّث نَفْسَهُ إِذا تَابَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ أَن لَا يَعُودُ إِليه أَبداً، وَفِي حَدِيثِ
أُبيّ: سأَلت النَّبِيَّ، ﷺ ، عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ فَقَالَ: هِيَ الْخَالِصَةُ الَّتِي لَا يُعاوَدُ بَعْدَهَا الذنبُ
؛ وفَعُول مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى، فكأَنَّ الإِنسانَ بَالَغَ فِي نُصْحِ نَفْسِهِ بِهَا، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النُّصْح وَالنَّصِيحَةِ. وَسُئِلَ أَبو عَمْرٍو عَنْ نُصُوحاً فَقَالَ: لَا أَعرفه؛ قَالَ الْفَرَّاءُ وَقَالَ المفضَّل: بَاتَ عَزُوباً وعُزُوباً وعَرُوساً وعُرُوساً؛ وقال أَبو إِسحاق: توبةٌ نَصُوح بَالِغَةٌ فِي النُّصْح، وَمَنْ قرأَ نُصُوحاً فَمَعْنَاهُ يَنْصَحُون فِيهَا نُصوحاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: نَصَحْتُه أَي صَدَقْتُه؛
стр. 1421
وَمِنْهُ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ، وَهِيَ الصَّادِقَةُ. والنِّصاحُ: السِّلكُ يُخاط بِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: النِّصاحة السُّلوك الَّتِي يُخَاطُ بِهَا، وَتَصْغِيرُهَا نُصَيِّحة. وَقَمِيصٌ مَنْصُوح أَي مَخِيط. وَيُقَالُ للإِبرة: المِنْصَحة فإِذا غَلُظَتْ، فَهِيَ الشُّعَيْرَةُ. والنُّصْحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ نَصَحْتُ الثوبَ إِذا خِطْتَه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمِنْهُ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ، ﷺ :
مَنِ اغتابَ خَرَقَ وَمَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ رَفَأَ.
ونَصَحَ الثوبَ وَالْقَمِيصَ يَنْصَحُه نَصْحاً وتَنَصَّحه: خَاطَهُ. وَرَجُلٌ نَاصِحٌ وناصِحِيٌّ ونَصَّاحٌ: خَائِطٌ. والنِّصاحُ: الخَيْطُ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ نِصاحاً، وَالْجَمْعُ نُصُحٌ ونِصاحةٌ، الْكَسْرَةُ فِي الْجَمْعِ غَيْرَ الْكَسْرَةِ فِي الْوَاحِدِ، والأَلف فِيهِ غَيْرُ الأَلف، وَالْهَاءُ لتأْنيث الْجَمْعِ. والمِنْصَحة: المِخْيَطة. والمِنْصَحُ: المِخْيَطُ. وفي ثَوْبِهِ مُتَنَصِّحٌ لَمْ يُصلحه أَي مَوْضِعُ إِصلاح وَخِيَاطَةٍ، كَمَا يُقَالُ: إِن فِيهِ مُتَرَقَّعاً؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
ويُرْعِدُ إِرعادَ الهجِينِ أَضاعه، ... غَداةَ الشَّمالِ، الشُّمْرُخُ المُتَنَصَّحُ
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المُتَنَصَّحُ المَخيطُ، وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ. وأَرض مَنْصوحة: متصلة بالغيت كَمَا يُنْصَحُ الثوبُ، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ عِبَارَةٌ رَدِيئَةٌ إِنما المَنْصُوحة الأَرض الْمُتَّصِلَةُ النَّبَاتِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، كأَنَّ تِلْكَ الجُوَبَ الَّتِي بَيْنَ أَشخاص النَّبَاتِ خِيطَتْ حَتَّى اتَّصَلَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. قَالَ النَّضْرُ: نَصَحَ الغيثُ البلادَ نَصْحاً إِذا اتَّصَلَ نَبْتُهَا فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضاء وَلَا خَلَلٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: نَصَحَ الغيثُ البلادَ ونَضَرها بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الأَرض الْمَنْصُوحَةُ هِيَ المَجُودةُ نُصِحتْ نَصْحاً. ونَصَحَ الرجلُ الرِّيَّ نَصْحاً إِذا شَرِبَ حَتَّى يَرْوى؛ وَكَذَلِكَ نَصَحتِ الإِبلُ الشُّرْبَ تَنْصَحُ نُصُوحاً: صَدَقَتْه. وأَنْصَحْتُها أَنا: أَرويتها؛ قَالَ:
هَذَا مَقامِي لكِ حَتَّى تَنْصَحِي ... رِيّاً، وتَجْتازي بَلاطَ الأَبْطَحِ
وَيُرْوَى: حَتَّى تَنْضَحِي، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَيْسَ بِالْعَالِي. البَلاطُ: القاعُ. وأَنْصَح الإِبلَ: أَرْواها. والنِّصاحاتُ: الجلودُ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ شَرْباً:
فتَرى القومَ نَشاوى كلَّهُمْ، ... مِثْلَمَا مُدَّتْ نِصاحاتُ الرُّبَحْ
قَالَ الأَزهري: أَراد بالرُّبَحِ الرُّبَعَ فِي قَوْلِ بَعْضُهُمْ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرُّبَحُ مِنْ أَولاد الْغَنَمِ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّائِرُ الَّذِي يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ زَاغَ؛ وَقَالَ المُؤَرِّج: النِّصاحاتُ حِبَالٌ يُجْعَلُ لَهَا حَلَقٌ وَتُنْصَبُ للقُرود إِذا أَرادوا صَيْدَهَا: يَعْمدُ رَجُلٌ فيجعلُ عِدّة حِبَالٍ ثُمَّ يأْخذ قِرْدًا فَيَجْعَلُهُ فِي حَبْلٍ مِنْهَا، وَالْقُرُودُ تَنْظُرُ إِليه مِنْ فَوْقِ الْجَبَلِ، ثُمَّ يَتَنَحَّى الْحَابِلُ فَتَنْزِلُ الْقُرُودُ فَتَدْخُلُ فِي تِلْكَ الْحِبَالِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِليها مِنْ حَيْثُ لَا تَرَاهُ، ثُمَّ يَنْزِلُ إِليها فيأْخذ مَا نَشِبَ فِي الْحِبَالِ؛ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ الأَعشى:
مِثْلَمَا مُدَّتْ نِصَاحَاتُ الربح
قال: والرُّبَحُ القرود وأَصلها الرُّباح. وشَيْبَةُ بْنُ نِصاحٍ: رَجُلٌ مِنَ الْقُرَّاءِ. والنَّصْحاء ومَنْصَح: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ «٤»:
стр. 1422
لهنَّ بِمَا بَيْنَ الأَصاغِي ومَنْصَحٍ ... تَعاوٍ، كَمَا عَجَّ الحَجِيحُ المُبَلِّدُ
نضح: النَّضْحُ: الرَّشُّ. نَضَح عَلَيْهِ الماءَ يَنْضَحُه «١» نَضْحاً إِذا ضَرَبَهُ بِشَيْءٍ فأَصابه مِنْهُ رَشاشٌ. ونَضَح عَلَيْهِ الماءُ: ارْتَشَّ. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ: النَّضْحُ مِنَ النَّضْحِ
؛ يُرِيدُ مَنْ أَصابه نَضْحٌ مِنَ الْبَوْلِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَن يَنْضَحَه بِالْمَاءِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ أَن يُصِيبَهُ مِنَ الْبَوْلِ رَشاشٌ كرؤُوس الإِبَرِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: نَضَحْتُ عَلَيْهِ الماءَ نَضْحاً وأَصابه نَضْحٌ مِنْ كَذَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّضْح مَا كَانَ عَلَى اعْتِمَادٍ وَهُوَ مَا نَضَحْته بِيَدِكِ مُعْتَمِدًا، وَالنَّاقَةُ تَنْضَحُ ببولها. والنَّضْخُ: مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ اعْتِمَادٍ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكُلُّهُ رَشٌّ. والقربةُ تَنْضَحُ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ ... فَوطِئَ «٢» عَلَى مَاءٍ فنَضَح عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ نَضْحُ الْبَوْلِ فِي حَدِيثِ إِبراهيم: أَنه لَمْ يَكُنْ يَرَى بنَضْح الْبَوْلِ بأْساً. وَحَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: النَّضْح كالنَّضْخ رُبَّمَا اتَّفَقَا وَرُبَّمَا اخْتَلَفَا. وَيَقُولُونَ: النَّضْح مَا بَقِيَ لَهُ أَثر كَقَوْلِكَ عَلَى ثَوْبِهِ نَضْحُ دَمٍ، والعين تَنْضَحُ بِالْمَاءِ نَضْحاً إِذا رأَيتها تفور، وكذلك تَنْضَخُ الْعَيْنُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ نَضَخَ عَلَيْهِ الماءُ يَنْضَخُ، فَهُوَ ناضخٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
يَنْضَخُ البحرُ ساحلَه.
وَقَالَ الأَصمعي: لَا يُقَالُ مِنَ الْخَاءِ فَعَلْتُ، إِنما يُقَالُ أَصابه نَضْخ مِنْ كَذَا؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قَوْلَ أَبي زَيْدٍ أَصح، وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
؛ فَهَذَا يَشْهَدُ بِهِ. يُقَالُ: نَضَخَ عَلَيْهِ الْمَاءُ لأَن الْعَيْنَ النَّضَّاخة هِيَ الفَعَّالة، وَلَا يُقَالُ لَهَا: نَضَّاخة حَتَّى تَكُونَ نَاضِحَةً؛ قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ قَيْسٍ يَقُولُونَ: النَّضح والنَّضْخُ وَاحِدٍ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: نَضَحْتُه ونَضَخْته بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ الغَنَوِيّ يَقُولُ: النَّضْح والنَّضْخُ وَهُوَ فِيمَا بَانَ أَثره وَمَا رَقَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي: النَّضْح الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ فُرَجٌ، والنَّضْخُ أَرَقّ مِنْهُ؛ وَقَالَ أَبو لَيْلى: النَّضْحُ والنَّضْخُ مَا رَقَّ وثَخُن بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ونَضَحَ البيتَ يَنْضِحُه، بِالْكَسْرِ، نَضْحاً: رَشَّه؛ وَقِيلَ: رَشَّهُ رَشًّا خَفِيفًا. وانْتَضَح عَلَيْهِمُ الْمَاءَ أَي تَرَشَّش. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْمَدِيِنَةُ كالكِير تَنْفي خَبَثَها وتَنْضَحُ طِيبَها
، رُوِيَ بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، مِنَ النَّضْح وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَضَعَ. ونَضَح الماءُ العطشَ يَنْضِحُه: رَشَّه فَذَهَبَ بِهِ أَو كَادَ يَذْهَبُ بِهِ. ونَضَح الماءُ المالَ يَنْضِحُه: ذَهَبَ بِعَطَشِهِ أَو قَارَبَ ذَلِكَ. والنَّضَحُ، بِفَتْحِ الضَّادِ، وَالنَّضِيحُ: الْحَوْضُ لأَنه يَنْضَح الْعَطَشَ أَي يَبُلُّه؛ وَقِيلَ: هُمَا الْحَوْضُ الصَّغِيرُ، وَالْجَمْعُ أَنضاح ونُضُحٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّضِيحُ مِنَ الْحِيَاضِ مَا قَرُب مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى يَكُونَ الإِفراغ فِيهِ مِنَ الدَّلْوِ وَيَكُونُ عَظِيمًا؛ وَقَالَ الأَعشى:
فَغَدَوْنا عليهمُ بُكْرَةَ الوِرْدِ، ... كَمَا تُورِدُ النَّضِيحَ الهِياما
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَنْضِحُ عطشَ الإِبل أَي يَبُلُّه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: نَضَحْتُ الرِّيَّ، بِالضَّادِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: فإِن شَرِبَ حَتَّى يَرْوَى قَالَ نَصَحْتُ، بِالصَّادِ، نَصْحاً ونَصَعْتُ بِهِ ونَقَعْتُ. قَالَ: والنَّضْحُ والنَّشْحُ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَن يَشْرَبَ دون
стр. 1423
الرِّيّ. والنَّضْحُ: سَقْيُ الزَّرْعِ وَغَيْرِهِ بِالسَّانِيَةِ. ونَضَحَ زرعَه: سَقَاهُ بالدَّلْو. والناضحُ: الْبَعِيرُ أَو الثَّوْرُ أَو الْحِمَارُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ، والأُنثى بِالْهَاءِ، نَاضِحَةٌ وَسَانِيَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا سُقِيَ مِنَ الزَّرْعِ نَضْحاً فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ
؛ يُرِيدُ مَا سُقِيَ بالدِّلاءِ والغُروب والسَّواني وَلَمْ يُسْقَ فَتْحاً. وَالنَّوَاضِحُ مِنَ الإِبل: الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا، وَاحِدُهَا نَاضِحٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَتاه رَجُلٌ فَقَالَ: إِن نَاضِحَ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَبَدَ عَلَيْهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ قَالَ للأَنصار وَقَدْ قَعَدُوا عَنْ تَلَقِّيهِ لَمَّا حَجَّ: مَا فَعَلَتْ نَواضِحُكم؟
كأَنه يُقَرِّعُهم بِذَلِكَ لأَنهم كَانُوا أَهل حَرْثٍ وزَرْعٍ وسَقْيٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا. والنَّضَّاح: الَّذِي يَنْضَحُ عَلَى الْبَعِيرِ أَي يَسُوقُ السَّانِيَةَ وَيَسْقِي نَخْلًا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
هَبَطْنَ بَطْنَ رُهاط واعْتَصَبْنَ، كَمَا ... يَسْقِي الجُذُوعَ، خِلالَ الدُّورِ، نَضَّاحُ
وَهَذِهِ نَخْلٌ تُنْضَحُ أَي تُسْقَى. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَسْقي بالنَّضْحِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ. والنَّضْحاتُ: الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الْمُتَفَرِّقُ مِنَ الْمَطَرِ. قَالَ شَمِرٌ: وَقَدْ قَالُوا فِي نَضَحَ المطرُ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ. والناضحُ: الْمَطَرُ؛ وَقَدْ نَضَحَتْنا السَّمَاءُ. والنَّضْحُ أَمْثَلُ مِنَ الطَّلّ: وَهُوَ قَطْرٌ بَيْنَ قَطْرَيْن. قَالَ: وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَتَحَلَّب مِنْ مَاءٍ أَو عَرَقٍ أَو بَوْلٍ: يَنْضَحُ: وأَنشد: يَنْضَحْنَ فِي حَافَاتِهِ بالأَبْوال ونَضَحَ الرجلُ بالعَرَق نَضْحاً: فَضَّ بِهِ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ. والنَّضِيحُ والتَّنْضاحُ: الْعَرَقُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تَنْضَحُ ذِفْراه بِمَاءٍ صَبِ
والنَّضُوحُ: الوَجُور فِي أَيّ الْفَمِ كَانَ. ونَضَحَتِ الْعَيْنُ تَنْضَحُ نَضْحاً وانْتَضَحَت: فَارَتْ بِالدَّمْعِ؛ وَعَيْنَاهُ تَنْضَحانِ. والنَّضْحُ يَدْعُوهُ الهَمَلانُ: وَهُوَ أَن تَمْتَلِئَ الْعَيْنُ دَمْعًا ثُمَّ تَنْفَضِحَ هَمَلاناً لَا يَنْقَطِعُ. ونَضَحَتِ الْخَابِيَةُ والجَرَّة تَنْضَحُ إِذا كَانَتْ رَقِيقَةً فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنَ الخَزَف ورشَحَتْ؛ وَكَذَلِكَ الْجَبَلُ الَّذِي يَتَحَلَّبُ الْمَاءُ بَيْنَ صُخُورِهِ. ومَزادةٌ نَضُوح: تَنْضَح [تَنْضِح] الماءَ؛ ونَضَحَتْ ذِفْرَى الْبَعِيرِ بالعَرَق نَضْحاً؛ وَقَالَ القَطامِيّ:
حَرَجاً كأَنَّ، مِنَ الكُحَيْلِ، صُبابةً، ... نَضَحَتْ مَغابِنُها بِهِ نَضَحَانا
قَالَ: وَرَوَاهُ المُؤَرِّجُ نُضِخَتْ. واسْتَنْضَح الرجلُ وانْتَضَح: نَضَح شَيْئًا مِنْ مَاءٍ عَلَى فَرْجِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ؛
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه عَدَّ عَشْرَ خِلالٍ مِنَ السنَّة وَذَكَرَ فِيهَا الانتضاحَ بالماءِ
، وَهُوَ أَن يأْخذ مَاءً قَلِيلًا فيَنْضَحَ بِهِ مَذَاكِيرَهُ ومُؤْتَزَرَه بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْوُضُوءِ، لِيَنْفِيَ بِذَلِكَ عَنْهُ الوَسْواس: وَفِي خَبَرٍ آخَرَ:
انْتِفاض الْمَاءِ
، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءَ: وَسُئِلَ عَنْ نَضَحِ الْوَضُوءِ
؛ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ، مَا يَتَرَشَّشُ مِنْهُ عِنْدَ التَّوَضُّؤ كالنَّشَرِ. ونَضَح بِالْبَوْلِ عَلَى فَخِذَيْهِ: أَصابهما بِهِ؛ وَكَذَلِكَ نَضَحَ بِالْغُبَارِ. ونَضَحَ الجُلَّة يَنْضِحُها نَضْحاً: رَشَّها بِالْمَاءِ ليَتَلازَب تَمْرُها وَيَلْزَمَ بعضُه بَعْضًا. ونَضَحَ الجُلَّة أَيضاً: نَثَرَ مَا فِيهَا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَنْضَحُ بالبَوْلِ، والغُبارُ عَلَى ... فَخْذَيْه، نَضْحَ العِيدِيَّةِ الجُلَلا
يُفَسَّرُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَاتَيْنِ. ونَضَحَ الرِّيّ نَضْحاً:
стр. 1424
شَرِبَ دُونَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَشْرَبَ حَتَّى يَرْوَى، فَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ نَضَحْتُ الأَدِيمَ بَلَلْتُهُ أَن لَا يَنْكَسِرَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
نَضَحْتُ أَدِيمَ الوُدِّ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ... بِآصِرةِ الأَرْحامِ، لَوْ تَتَبَلَّلُ
نَضَحْتُ أَي وَصَلْتُ. والنَّضُوحُ، بِالْفَتْحِ: ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ؛ وَقَدْ انْتَضَحَ به. والنَّضْحُ: مِنْهُ مَا كَانَ رَقِيقًا كَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ نُضُوح وأَنْضِحَة، والنَّضْخُ مَا كَانَ مِنْهُ غَلِيظًا كالخَلُوق وَالْغَالِيَةِ. وَفِي حَدِيثِ الإِحرام:
ثُمَّ أَصبح مُحْرِمًا يَنْضَحُ طِيباً
أَي يَفُوحُ. النَّضُوح: ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ تَفُوحُ رَائِحَتُهُ، وأَصل النَّضْح الرَّشْح فَشَبَّهَ كَثْرَةَ مَا يَفُوحُ مِنْ طِيبِهِ بِالرَّشْحِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَلِيٍّ: وَجَدَ فَاطِمَةَ وَقَدْ نَضَحَتِ البيتَ بنَضُوح
أَي طَيَّبته وَهِيَ فِي الْحَجِّ. وأَرض مُنْضِحة: واسعة. ونَضَّحَتِ الْغَنَمُ: شَبِعَت. ونَضَحْناهم بالنَّبْل نَضْحاً: رَمَيْنَاهُمْ ورَشَقْناهم. ونَضَحْناهم نَضْحاً: وَذَلِكَ إِذا فرَّقوها فِيهِمْ. وَفِي حَدِيثِ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ:
كَمَا تَرْمُون نَضْحَ النَّبْل.
وَيُقَالُ: انِضَحْ عَنَّا الخيلَ أَي ارْمِهم. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ للرُّماة يَوْمَ أُحُد: انْضَحوا عَنَّا الْخَيْلَ لَا نُؤْتَى مِنْ خَلْفِنا
أَي ارْمُوهُمْ بالنُّشَّاب. ونَضَحَ عَنْهُ: ذَبَّ وَدَفَعَ. ونَضَح الرَّجُلَ: ردَّ عَنْهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ونَضَحَ الرجلُ عَنْ نَفْسِهِ إِذا دَفَعَ عَنْهَا بحُجَّة. وَهُوَ يَنْضَح عَنْ فُلَانٍ أَي يَذُبُّ عَنْهُ وَيَدْفَعُ. ورأَيته يَتَنَضَّحُ مِمَّا قُرِف بِهِ أَي يَنْتَفِي ويَتَنَصَّل مِنْهُ. وَقَالَ شُجاعٌ: مَضَحَ عَنِ الرَّجُلِ ونَضَح عَنْهُ وذَبَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: هُوَ يناضِحُ عَنْ قَوْمِهِ ويُنافِحُ عَنْهُمْ أَي يَذُبُّ عَنْهُمْ؛ وأَنشد:
وَلَوْ بَلا، فِي مَحْفِلٍ، نِضاحِي
أَي ذَبِّي ونَضْحِي عَنْهُ. وقَوْس نَضُوح: شَدِيدَةُ الدَّفْعِ والحَفْز لِلسَّهْمِ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ:
أَنْحَى شِمالًا هَمَزَى نَضُوحا
أَي مدَّ شِمَالَهُ فِي الْقَوْسِ. هَمَزَى يَعْنِي القوسَ أَنها شَدِيدَةٌ. والنَّضُوحُ: مِنْ أَسماء الْقَوْسِ كَمَا تَنْضَحُ بِالنَّبْلِ. والنَّضَّاحة: الْآلَةُ الَّتِي تُسَوَّى مِنَ النُّحَاسِ أَو الصُّفْر للنَّفْطِ وزَرْقِه؛ ابْنُ الأَعرابي: المِنْضَحَة والمَنْضَحة الزَّرَّاقة؛ قَالَ الأَزهري: وَهِيَ عِنْدَ عوامِّ النَّاسِ النَّضَّاحة وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ شُجاعاً السُّلَمِيّ يَقُولُ: أَمْضَحْتَ عِرْضِي وأَنْضَحْتَه إِذا أَفسدته؛ وَقَالَ خَليفة: أَنضَحْتُه إِذا أَنْهَبْتَه النَّاسَ. وانْتَضَحَ مِنَ الأَمر: أَظهر الْبَرَاءَةَ مِنْهُ. وَالرَّجُلُ يُرْمَى أَو يُقْرَف بتُهَمَة فيَنْتَضِح مِنْهُ أَي يُظْهِرُ التَبَرِّي مِنْهُ. وإِذا ابتدأَ الدَّقِيقُ فِي حَبِّ السُّنْبُل وَهُوَ رَطْبٌ فَقَدْ نَضَحَ وأَنْضَح، لُغَتَانِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنْضَحَ الدقيقُ بدأَ فِي حَبِّ السُّنْبُلِ وَهُوَ رَطْبٌ. ونَضَح الغَضا نَضْحاً: تَفَطَّرَ بالوَرَقِ وَالنَّبَاتِ وعَمَّ بعضُهم بِهِ الشَّجَرَ؛ قَالَ أَبو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
بُورِكَ المَيِّتُ الغَرِيبُ، كَمَا بُورِكَ ... نَضْحُ الرُّمَّانِ والزَّيْتُونِ
فأَما قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ نُضُوح الشَّجَرِ فَلَا أَدري أَرآه لِلْعَرَبِ أَم هُوَ أَقْدَمَ فَجَمَعَ نَضْحَ الشَّجَرِ عَلَى نُضُوح، لأَن بَعْضَ الْمَصَادِرِ قَدْ يُجْمَعُ كَالْمَرَضِ والشُّغْل وَالْعَقْلِ،
стр. 1425
قَالُوا: أَمراض وأَشغال وعُقُول. ونَضَح الزَّرعُ: غَلُظَت جُثَّتُهُ.
نطح: النَّطْحُ: للكِبَاشِ وَنَحْوِهَا؛ نَطَحه يَنْطِحُه «٣» ويَنْطَحُه نَطْحاً. وكَبْشٌ نَطَّاح، وَقَدِ انتَطَحَ الْكَبْشَانِ وتَناطَحا، ويُقْتاس مِنْ ذَلِكَ تَناطَحَتِ الأَمواجُ وَالسُّيُولُ وَالرِّجَالُ فِي الْحَرْبِ: وأَنشد:
الليلُ داجٍ والكِباشُ تَنْتَطِحْ
وكبشٌ نَطِيحٌ مِنْ كِبَاشٍ نَطْحَى ونَطائح، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ونَعْجة نَطِيحٌ ونَطِيحةٌ مِنْ نِعاجٍ نَطْحى ونَطائِحَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ
؛ يَعْنِي مَا تَنَاطَحَ فَمَاتَ؛ الأَزهري: وَأَمَّا النَّطِيحة فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ؛ فَهِيَ الشَّاةُ المَنْطوحة تَمُوتُ فَلَا يَحِلُّ أَكلها، وأُدخلت الْهَاءُ فِيهَا لأَنها جُعِلَتِ اسْمًا لَا نَعْتًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما جَاءَتْ بِالْهَاءِ لِغَلَبَةِ الِاسْمِ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الفَريسة والأَكِيلة والرَّمِيَّة لأَنه لَيْسَ هُوَ عَلَى نَطَحتها، فَهِيَ مَنْطُوحَةٌ، وإِنما هُوَ الشَّيْءُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا يُنْطَحُ وَالشَّيْءُ مِمَّا يُفْرَسُ وَمِمَّا يُؤْكَلُ. وَقَوْلُهُمْ: مَا لَهُ نَاطِحٌ وَلَا خَابِطٌ: فَالنَّاطِحُ الْكَبْشُ وَالتَّيْسُ والعَنْزُ، وَالْخَابِطُ: الْبَعِيرُ. وما نَطَحَتْ فيه جَمَّاءَ ذاتُ قَرْنٍ؛ يُقَالُ ذَلِكَ فِيمَنْ ذَهَبَ هَدَراً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، ابْنُ سِيدَهْ: والنَّطِيحُ والناطِحُ مَا يَسْتَقْبِلُكَ ويأْتيك مِنْ أَمامك مِنَ الطَّيْرِ والظباءِ وَالْوَحْشِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُزْجَرُ، وَهُوَ خِلَافُ القَعِيد. وَرَجُلٌ نَطِيحٌ: مَشْؤُوم؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فأَمْكَنَّه مِمَّا يُرِيدُ، وبعضُهم ... شَقِيٌّ، لَدَى خَيْراتِهِنَّ، نَطِيحُ
وفرسٌ نَطِيحٌ إِذا طَالَتْ غُرَّتُه حَتَّى تَسِيلَ تَحْتَ إِحدى أُذنيه وَهُوَ يُتشَاءم بِهِ؛ وَقِيلَ: النَّطِيحُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي وسَطَ جَبْهته دَائِرَتَانِ، وإِن كَانَتْ وَاحِدَةً، فَهِيَ اللَّطْمةُ وَهُوَ اللَّطِيمُ، وَدَائِرَةُ النَّاطِحِ مِنْ دَوَائِرِ الْخَيْلِ وَكُلُّ ذَلِكَ شُؤْم؛ الأَزهري: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ دَوَائِرِ الْخَيْلِ دَائِرَةُ اللَّطَاةِ وَهِيَ الَّتِي وَسَطَ الْجَبْهَةِ؛ قَالَ: وإِن كَانَتْ دَائِرَتَانِ قَالُوا: فَرَسٌ نَطِيح، قَالَ: وَتُكْرَهُ دَائِرَتَا النَّطِيح؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: دَائِرَةُ اللَّطَاةِ لَيْسَتْ تُكْرَهُ. وَيُقَالُ للشَّرَطَيْنِ: النَّطْحُ والناطحُ وَهُمَا قَرْنا الحَمل. ابْنُ سِيدَهْ: النَّطْحُ نَجْمٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ يُتَشَاءَمُ بِهِ أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَا كَانَ مِنْ أَسماء الْمَنَازِلِ، فَهُوَ يأْتي بالأَلف وَاللَّامِ وَبِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، كَقَوْلِكَ نَطْحٌ والنَّطْحُ، وغَفْرٌ والغَفْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: ونَواطِحُ الدَّهْرِ شَدَائِدُهُ. وَيُقَالُ: أَصابه ناطِحٌ أَي أَمر شَدِيدٌ ذُو مَشَقَّةٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
وَقَدْ مَسَّه مِنَّا ومنهنَّ ناطِحُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
فارسُ نَطْحَةٌ أَو نَطْحَتانِ ثُمَّ لَا فارسَ بعْدها أَبداً
؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ فارسُ تُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فارس تَنْطِحُ [تَنْطَحُ] مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ فَيَبْطُلُ مُلْكُهَا وَيَزُولُ أَمرها، فَحَذَفَ تَنْطَحُ لِبَيَانِ مَعْنَاهُ؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
رأَتْني بحَبْلَيْها فَصَدَّتْ مَخَافَةً، ... وَفِي الحَبْل رَوْعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ
أَراد: رأَتْني أَقبلتُ بِحَبْلَيْهَا فَحَذَفَ الْفِعْلَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزانِ
أَي لَا يَلْتَقِي فِيهَا اثْنَانِ ضَعِيفَانِ، لأَن النِّطاحَ مِنْ شأْن التُّيُوسِ وَالْكِبَاشِ لَا العَتُود، وَهُوَ إِشارة إِلى قَضِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ لَا يَجْرِي فِيهَا خُلْفٌ ونِزاعٌ.
стр. 1426
نظح: الأَزهري خَاصَّةً حَكَى عَنِ اللَّيْثِ: أَنْظَحَ السُّنْبُلُ إِذا رأَيت الدَّقِيقَ فِي حَبِّهِ؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي حَفِظْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ مِنَ الثِّقَاتِ: نَضَحَ السُّنبل وأَنْضَح، بِالضَّادِ، قَالَ: وَالظَّاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى تَصْحِيفٌ إِلا أَن يَكُونَ مَحْفُوظًا عَنِ الْعَرَبِ فَيَكُونَ لُغَةً مِنْ لُغَاتِهِمْ؛ كَمَا قَالُوا بَضْرُ المرأَة لبَظْرها.
نفح: نَفَح الطِّيبُ يَنْفَحُ نَفْحاً ونُفُوحاً: أَرِجَ وفاحَ، وَقِيلَ: النَّفْحةُ دُفْعَةُ الرِّيحُ، طَيِّبَةً كَانَتْ أَو خَبِيثَةً؛ وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ ونَفْحة خَبِيثَةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ. ونَفَحَتِ الريحُ: هَبَّت. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن لِرَبِّكُمْ فِي أَيام دَهْرِكُمْ نَفَحاتٍ، أَلا فَتَعَرَّضُوا لَهَا.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
تَعَرَّضُوا لنَفَحاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ.
وريحٌ نَفُوحٌ: هَبُوبٌ شَدِيدَةُ الدَّفْعِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وَلَا مُتَحَيِّرٌ باتتْ عَلَيْهِ، ... ببَلْقَعَةٍ، شَآميةٌ نَفُوحُ
ونَفَحَتِ الدَّابَّةُ تَنْفَح نَفْحاً وَهِيَ نَفُوحٌ: رَمحتْ بِرِجْلِهَا وَرَمَتْ بِحَدِّ حَافِرِهَا ودَفَعَتْ؛ وَقِيلَ: النَّفْحُ بالرِّجل الْوَاحِدَةِ والرَّمْحُ بِالرِّجْلَيْنِ مَعًا. الْجَوْهَرِيُّ: نَفَحَتِ الناقةُ ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْح: أَنه أَبطل النَّفْحَ
؛ أَراد نَفْحَ الدَّابَّةِ بِرِجْلِهَا وَهُوَ رَفْسُها، كَانَ لَا يُلْزِم صاحبَها شَيْئًا. وقوسٌ نَفُوحٌ: شَدِيدَةُ الدَّفْعِ وَالْحَفْزِ لِلسَّهْمِ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: بَعِيدَةُ الدَّفْعِ لِلسَّهْمِ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ لِلْقَوْسِ النَّفِيحةُ وَهِيَ المِنفَحة؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: النَّفِيحةُ لِلْقَوْسِ وَهِيَ شَطِيبَةٌ مِنْ نَبْع؛ وَقَالَ مُلَيحٌ الْهُذَلِيُّ:
أَناخُوا مُعِيداتِ الوَجيفِ كأَنها ... نَفائِحُ نَبْعٍ، لَمْ تَرَبَّعْ، ذَوابِلُ
والنَّفائحُ: القِسِيُّ، وَاحِدَتُهَا نَفيحة. ونَفَحه بِشَيْءٍ أَي أَعطاه. ونَفَحه بِالْمَالِ نَفْحاً: أَعطاه. وَفِي الْحَدِيثِ:
المُكْثِرونَ هُمُ المُقِلُّون إِلَّا مَنْ نَفَح فِيهِ يمينَه وشمالَه
أَي ضَرَبَ يَدَيْهِ فِيهِ بِالْعَطَاءِ. النَّفْحُ: الضربُ وَالرَّمْيُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَسماء: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : أَنْفِقي وانْضَحي وانْفَحِي وَلَا تُحْصِي فيُحْصِيَ اللهُ عليكِ.
وَلَا يَزَالُ لِفُلَانٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ نَفَحاتٌ أَي دَفعاتٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَمَّا أَتَيْتُكَ أَرْجو فَضْلَ نائِلِكم، ... نَفَحْتَني نَفْحَةً، طابتْ لَهَا العَرَبُ
أَي طابتْ لَهَا النَّفْسُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ للرَّمَّاحِ بْنِ مَيَّادة وَاسْمُ أَبيه أَبْرَدُ المُرِّيُّ وَمَيَّادَةُ اسْمُ أُمه، وَمَدَحَ بِهَذَا الْبَيْتِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَبْلَهُ:
إِلى الوليدِ أَبي العباسِ مَا عَمِلَتْ، ... ودونَها المُعْطُ، مِنْ تُبانَ، والكُثُبُ
الكُثُبُ: جَمْعُ كَثِيبٍ. والعَرب: جَمْعُ عَرَبة وَهِيَ النَّفْسُ. والمُعْطُ: اسْمُ مَوْضِعٍ «١»، وَكَذَلِكَ تُبانُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ طَابَتْ لَهَا الْعَرَبُ أَي طَابَتْ لَهَا النَّفْسُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَصَوَابُهُ أَن يَقُولَ طَابَتْ لَهَا النُّفُوسُ إِلا أَن يَجْعَلَ النَّفْسَ جِنْسًا لَا يَخُصُّ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ؛ وَيُرْوَى الْبَيْتُ:
لَمَّا أَتَيْتُك مِنْ نَجْدٍ وساكِنه
стр. 1427
الصِّحَاحُ: ونَفْحَةٌ مِنَ الْعَذَابِ قِطْعَةٌ مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: ونَفْحَةُ الْعَذَابِ دفعةٌ مِنْهُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: النَّفحُ كَاللَّفْحِ إِلا أَن النَّفْحَ أَعظم تأْثيراً مِنَ اللَّفْح. ابْنُ الأَعرابي: اللَّفْحُ لِكُلِّ حَارٍّ والنَّفحُ لِكُلِّ بَارِدٍ؛ وأَنشد أَبو الْعَالِيَةِ:
مَا أَنتِ يَا بَغْدادُ إِلا سَلْحُ، ... إِذا يَهُبُّ مَطَرٌ أَو نَفْحُ،
وإِن جَفَفْتِ، فترابٌ بَرْحُ
والنَّفْحةُ: مَا أَصابك مِنْ دُفْعَة الْبَرْدِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَا كَانَ مِنَ الرِّيَاحِ نَفْحٌ فَهُوَ بَرْدٌ، وَمَا كَانَ لَفْحٌ فَهُوَ حَرٌّ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وَلَا مُتَحَيِّرٌ باتتْ عَلَيْهِ ... ببَلْقَعةٍ يمانِيةٌ نَفُوحُ
يَعْنِي الجَنُوب تَنْفَحُه بِبَرْدِهَا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: متحيِّر يُرِيدُ مَاءً كَثِيرًا قَدْ تَحَيَّرَ لِكَثْرَتِهِ وَلَا مَنْفَذ لَهُ؛ يَصِفُ طِيبَ فَمِ مَحْبُوبَتِهِ وَشَبَّهَهُ بِخَمْرٍ مُزِجَتْ بِمَاءٍ؛ وَبَعْدَهُ:
بأَطْيَبَ مِنْ مُقَبَّلِها إِذا مَا ... دَنا العَيُّوقُ، واكْتَتَم النُّبُوحُ
قَالَ: والنُّبوح ضَجَّة الْحَيِّ وأَصوات الْكِلَابِ. اللَّيْثُ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ: أَنه قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ
؛ يُقَالُ: أَصابتنا نَفْحةٌ مِنَ الصَّبا أَي رَوْحةٌ وطِيبٌ لَا غَمَّ فِيهِ. وأَصابتنا نَفْحةٌ مِنْ سَمُوم أَي حَرٌّ وغَمٌّ وكَرْبٌ؛ وأَنشد فِي طِيب الصَّبا:
إِذا نَفَحَتْ مِنْ عَنْ يَمينِ المَشارِقِ
ونَفَحَ الطِّيبُ إِذا فاحَ رِيحُهُ؛ وَقَالَ جِرانُ العَوْدِ يَذْكُرُ امرأَته:
لَقَدْ عالجَتْني بالقَبيح، وثوبُها ... جَديدٌ، وَمِنْ أَرْدانها المِسكُ يَنفَحُ
أَي يَفوحُ طِيبُه فَجَعَلَ النَّفْحَ مَرَّة أَشدَّ الْعَذَابِ لِقَوْلِ اللَّهِ : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ
؛ وَجَعَلَهُ مَرَّةً رِيحَ مِسْكٍ؛ قَالَ الأَصمعي: مَا كَانَ مِنَ الرِّيحِ سَمُوماً فَلَهُ لَفْحٌ، بِاللَّامِ، وَمَا كَانَ بَارِدًا فَلَهُ نَفْحٌ، رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنْهُ. وطَعْنة نَفَّاحة: دَفَّاعة بِالدَّمِ، وَقَدْ نَفَحتْ بِهِ. التَّهْذِيبُ: طَعْنَةٌ نَفُوحٌ يَنْفَحُ دَمُها سَرِيعًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَوّلُ نَفْحةٍ مِنْ دَمِ الشهيدِ
؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: نَفْحةُ الدَّمِ أَوّل فَوْرة تَفور مِنْهُ ودُفْعةٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
يَرْجُو سِجالًا مِنَ المعروفِ يَنْفَحُها ... لِسَائِلِيهِ، فَلَا مَنٌّ وَلَا حَسَدُ
أَبو زَيْدٍ: مِنَ الضُّروع النَّفُوحُ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَحْبِسُ لَبَنَها. والنَّفُوح مِنَ النُّوقِ: الَّتِي يَخْرُجُ لَبَنَهَا مِنْ غَيْرِ حَلَبٍ. ونَفَح العِرْقُ يَنْفَح نَفْحاً إِذا نَزَا مِنْهُ الدَّمُ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: النَّفْحُ الذَّبُّ عَنِ الرَّجُلِ؛ يُقَالُ: هُوَ يُنافِحُ عَنْ فُلَانٍ؛ قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ يُناضِحُ. ونافَحْتُ عَنْ فُلَانٍ: خاصَمْتُ عَنْهُ. ونافَحُوهم: كافَحوهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن جِبْرِيلَ مَعَ حَسَّان مَا نافَحَ عَنِّي
أَي دَافَعَ؛ والمُنافَحة والمُكافَحة: المُدافعة والمُضاربة. ونَفَحْتُ الرجلَ بِالسَّيْفِ: تَنَاوَلْتُهُ بِهِ؛ يُرِيدُ بِمُنَافَحَتِهِ هِجَاءَ الْمُشْرِكِينَ وَمُجَاوَبَتَهُمْ عَلَى أَشعارهم. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، فِي صِفِّين: نافِحوا بالظُّبى
أَي قَاتِلُوا بِالسُّيُوفِ، وأَصله أَن يَقرُبَ أَحد الْمُقَاتِلِينَ مِنَ الْآخَرِ بِحَيْثُ يَصِلُ نَفْحُ كُلُّ وَاحِدٍ
стр. 1428
مِنْهُمَا إِلى صَاحِبِهِ، وَهِيَ رِيحُهُ ونَفَسُه. ونَفْحُ الرِّيحِ: هُبوبها. ونَفَحه بِالسَّيْفِ: تَنَاوَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ شَزْراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
رأَيت كأَنه وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوارانِ مِنْ ذَهَبٍ فأُوحِيَ إِليَّ أَنِ انْفُخْهما
أَي ارْمِهما وأَلقهما كَمَا تَنْفُخ الشيءَ إِذا دَفَعْتَهُ عَنْكَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِن كَانَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، فَهُوَ مِنْ نَفَحْتُ الشَّيْءَ إِذا رَمَيْتُهُ؛ ونَفَحَتِ الدابةُ بِرِجْلِهَا. التَّهْذِيبُ: وَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ النَّفَّاحُ المُنْعِمُ عَلَى عِبَادِهِ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع النَّفَّاح فِي صِفَاتِ اللَّهِ ، الَّتِي جَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ والسُّنة، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهل الْعِلْمِ أَن يُوصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ فِي كِتَابِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيَّهُ، ﷺ ؛ وإِذا قِيلَ لِلرَّجُلِ: إِنه نَفَّاح فَمَعْنَاهُ الْكَثِيرُ الْعَطَايَا. والنَّفِيحُ والنِّفِّيحُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، والمِنْفَحُ والمِعَنُّ: كلُّه الدَّاخِلُ عَلَى الْقَوْمِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَعَ الْقَوْمِ وَلَيْسَ شأْنُه شأْنهم؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّفِيح الَّذِي يَجِيءُ أَجنبيّاً فَيَدْخُلُ بَيْنَ الْقَوْمِ ويُسْمِلُ بَيْنَهُمْ ويُصْلِح أَمرهم. قَالَ الأَزهري: هَكَذَا جَاءَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: النَّفِيح، بِالْحَاءِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: النَّفِيجُ، بِالْجِيمِ، الَّذِي يَعْتَرِضُ بَيْنَ الْقَوْمِ لَا يُصْلِحُ وَلَا يُفْسِدُ. قَالَ: هَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ. ونَفَحَ جُمَّتَه: رَجَّلَها. والإِنفَحة، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مُخَفَّفَةً: كَرِشُ الحَمَل أَو الجَدْي مَا لَمْ يأْكل، فإِذا أَكلَ، فَهُوَ كَرِشٌ، وَكَذَلِكَ المِنْفَحة، بِكَسْرِ الْمِيمِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كَمْ قَدْ أَكلْتُ كَبِداً وإِنْفَحَه، ... ثُمَّ ادَّخَرْتُ أَلْيَةً مُشَرَّحه
الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الإِنْفَحة لَا تَكُونُ إِلَّا لِذِي كَرِشٍ، وَهُوَ شَيْءٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِ ذَيْهِ، أَصفرُ يُعْصَرُ فِي صُوفَةٍ مُبْتَلَّةٍ فِي اللَّبَنِ فيَغْلُظُ كالجُبْنِ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ إِنْفَحَة الجَدْي وإِنْفَحَّته، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْجَوْهَرِيُّ بِالتَّشْدِيدِ، وَلَا تَقُلْ أَنْفَحَة؛ قَالَ: وَحَضَرَنِي أَعرابيان فَصِيحَانِ مِنْ بَنِي كِلَابٍ، فَقَالَ أَحدهما: لَا أَقول إِلَّا إِنْفَحَة، وَقَالَ الْآخَرُ: لَا أَقول إِلا مِنْفَحة، ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى أَن يسأَلا عَنْهُمَا أَشياخ بَنِي كِلَابٍ، فَاتَّفَقَتْ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ ذَا وَجَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ ذَا فَهُمَا لُغَتَانِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَيُقَالُ مِنْفَحة وبِنْفَحة. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الجَفْرُ مِنْ أَولاد الضأْن والمَعَزِ مَا قَدِ اسْتَكْرَشَ وفُطِمَ بَعْدَ خَمْسِينَ يَوْمًا مِنَ الْوِلَادَةِ وَشَهْرَيْنِ أَي صَارَتْ إِنْفَحَتُه كَرِشاً حِينَ رَعَى النَّبْتَ، وإِنما تَكُونُ إِنْفَحة مَا دَامَتْ تَرْضَعُ. ابْنُ سِيدَهْ: وإِنْفَحة الجَدْي وإِنْفِحَتَه وإِنْفَحَّتُه ومِنْفَحَتُه شيءٌ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِهِ أَصفر يُعْصَرُ فِي صُوفَةٍ مُبْتَلَّةٍ في اللبن فيغلظ كالحُبْن، وَالْجَمْعُ أَنافِحُ: قَالَ الشَّمَّاخُ:
وإِنَّا لَمِنْ قومٍ عَلَى أَن ذَمَمْتهم، ... إِذا أَولَمُوا لَمْ يُولِمُوا بالأَنافِحِ
وَجَاءَتِ الإِبل كأَنها الإِنْفَحَّة إِذا بَالَغُوا فِي امْتِلَائِهَا وَارْتِوَائِهَا، حَكَاهَا ابْنُ الأَعرابي. ونَفَّاحُ المرأَة: زَوْجُهَا؛ يَمَانِيَةٌ عَنْ كراع.
نقح: التَّنْقِيح، وَفِي التَّهْذِيبِ النَّقْحُ: تَشْذِيبُك عَنِ الْعَصَا أُبَنَها حَتَّى تَخْلُصَ. وتَنْقِيحُ الجِذْع: تَشْذِيبه. وكلُّ مَا نَحَّيْتَ عَنْهُ شَيْئًا، فَقَدْ نَقَّحْته؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مِنَ مُجْحِفاتِ زَمَنٍ مِرِّيدِ، ... نَقَّحْنَ جِسْمي عَنْ نُضارِ العُودِ
стр. 1429
ونَقَّح الشيءَ: قَشَّره؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لغُلَيِّم مِنْ بَنِي دُبَيْر:
إِليكَ أَشكو الدَّهْرَ والزَّلازِلا، ... وكلَّ عامٍ نَقَّحَ الحَمائِلا
يَقُولُ: نَقَّحوا حَمائل سُيُوفَهُمْ أَي قشَرُوها فَبَاعُوهَا لِشِدَّةِ زَمَانِهِمْ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْقَحَ الرجلُ إَذا قَلَعَ حِلْيَةَ سَيْفِهِ فِي الجَدْبِ وَالْفَقْرِ. وأَنْقَح شِعْرَه إِذا نَقَّحه وحَكَّكَه. ونَقَّحَ النخلَ أَصلحه وقَشَره. وتَنقيحُ الشِّعر: تَهْذِيبُهُ. يُقَالُ: خيرُ الشِّعر الحَوْليُّ المُنَقَّحُ. وتَنَقَّحَ شَحمُ النَّاقَةِ أَي قلَّ. ونقَّحَ الكلامَ: فتَّشه وأَحسن النَّظَرَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: أَصلحه وأَزال عُيُوبَهُ. والمُنَقَّحُ: الْكَلَامُ الَّذِي فُعل بِهِ ذَلِكَ. وَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ أَبي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنه قَالَ فِي مَثَلٍ: اسْتَغْنَتِ السُّلَّاءَةُ عَنِ التَّنْقِيحِ؛ وَذَلِكَ أَن الْعَصَا إِنما تُنَقَّح لتَمْلُسَ وتَخْلُقَ، والسُّلّاءة: شَوْكَةُ النَّخْلَةِ وَهِيَ فِي غَايَةِ الِاسْتِوَاءِ والمَلاسَة، فإِن ذهبتَ تَقْشِرُ مِنْهَا خَشُنَتْ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يُرِيدُ تَجْوِيدَ شَيْءٍ هُوَ فِي غَايَةِ الجَوْدة مِنْ شِعْر أَو كَلَامٍ أَو غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مُسْتَقِيمٌ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة السَّعدي:
طَوْراً وطَوراً يَجُوبُ العُقْرَ مِنْ نَقَحٍ ... كالسَّنْدِ، أَكْبادُه هِيمٌ هَراكيلُ
أَراد بِهَا الْبِيضَ مِنْ حِبَالِ الرَّمْلِ. والنَّقَحُ: الْخَالِصُ مِنَ الرَّمْلِ. والسَّنْدُ: ثيابٌ بِيضٌ. وأَكباد الرَّمْلِ: أَوساطه. والهَراكيل: الضِّخامُ مِنْ كُثْبانه. وَفِي حَدِيثِ الأَسْلَميّ: إِنه لَنِقْحٌ أَي عَالَمٍ مُجَرَّب. يُقَالُ: نَقَّحَ العظمَ إِذا اسْتَخْرَجَ مُخَّه. ونَقَّحَ الكلامَ إِذا هَذَّبه وأَحْسَنَ أَوصافَه. وَرَجُلٌ مُنَقَّحٌ: أَصابته الْبَلَايَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُشْتَقٌّ مَنْ ذَلِكَ. ونَقَحَ العظمَ يَنْقَحُه نَقْحاً وانْتَقَحَه: اسْتخرج مُخَّه، وَالْخَاءُ لُغَةٌ، وكأَنه بِالْخَاءِ اسْتِخْرَاجُ الْمُخِّ وَاسْتِئْصَالُهُ، وكأَنه بِالْحَاءِ تَخْلِيصُهُ. والنَّقْحُ: سَحَابٌ أَبيض صَيْفِيّ؛ قَالَ العُجَيْرُ السَّلُوليُّ:
نَقْحٌ بَواسِقُ يجْتَلي أَوْساطَها ... بَرْقٌ، خِلالَ تَهلُّل ورَبابِ
نكح: نَكَحَ فُلَانٌ «٢» امرأَة يَنْكِحُها نِكاحاً إِذا تَزوجها. ونَكَحَها يَنْكِحُها: بَاضَعَهَا أَيضاً، وَكَذَلِكَ دَحَمَها وخَجَأَها؛ وَقَالَ الأَعشى فِي نَكَحَ بِمَعْنَى تَزَوَّجَ:
وَلَا تَقْرَبَنَّ جَارَةً، إِنَّ سِرَّها ... عَلَيْكَ حرامٌ، فانْكِحَنْ أَو تَأَبَّدا
الأَزهري: وَقَوْلُهُ : الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
؛ تأْويله لَا يَتَزَوَّجُ الزَّانِي إِلا زَانِيَةً، وَكَذَلِكَ الزَّانِيَةُ لَا يَتَزَوَّجُهَا إِلا زَانٍ؛ وَقَدْ قَالَ قومٌ: مَعْنَى النِّكَاحِ هَاهُنَا الْوَطْءُ، فَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ: الزَّانِي لَا يطأُ إِلا زَانِيَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يطؤُها إِلا زَانٍ؛ قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ يَبْعُدُ لأَنه لَا يُعْرَفُ شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ النِّكَاحِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِلا عَلَى مَعْنَى التَّزْوِيجِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
؛ فَهَذَا تَزْوِيجٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ
؛ فَأَعْلَمَ أَن عَقْدَ التَّزْوِيجِ يُسَمَّى النِّكَاحَ، وأَكثر التَّفْسِيرِ أَن هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فُقَرَاءَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ بِهَا بَغَايَا يَزْنِينَ ويأْخذن الأُجرة، فأَرادوا التزويج بهنَ
стр. 1430
وعَوْلَهنَّ، فأَنزل اللَّهُ تَحْرِيمَ ذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: أَصل النِّكَاحِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْوَطْءُ، وَقِيلَ لِلتَّزَوُّجِ نِكَاحٌ لأَنه سَبَبٌ لِلْوَطْءِ الْمُبَاحِ. الْجَوْهَرِيُّ: النِّكَاحُ الْوَطْءُ وَقَدْ يَكُونُ العَقْدَ، تَقُولُ: نَكَحْتُها ونَكَحَتْ هِيَ أَي تزوَّجت؛ وَهِيَ نَاكِحٌ فِي بَنِي فُلَانٍ أَي ذَاتُ زَوْجٍ مِنْهُمْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النِّكاحُ البُضْعُ، وَذَلِكَ فِي نَوْعِ الإِنسان خَاصَّةً، وَاسْتَعْمَلَهُ ثَعْلَبٌ فِي الذُّباب؛ نَكَحَها يَنكِحُها نَكْحاً ونِكاحاً، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعَلَ يَفْعِلُ «١» مِمَّا لَامُ الْفِعْلِ مِنْهُ حَاءٌ إِلا يَنْكِحُ ويَنْطِحُ ويَمْنِحُ ويَنْضِحُ ويَنْبِحُ ويَرْجِحُ ويَأْنِحُ ويَأْزِحُ ويَمْلِحُ. وَرَجُلٌ نُكَحَةٌ ونَكَحٌ: كَثِيرُ النِّكَاحِ. قَالَ: وَقَدْ يَجْرِي النِّكَاحُ مَجْرَى التَّزْوِيجِ؛ وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: لستُ بنُكَحٍ طُلَقَةٍ
أَي كَثِيرِ التَّزْوِيجِ وَالطَّلَاقِ، وَالْمَعْرُوفُ أَن يُقَالَ نُكَحَة وَلَكِنْ هَكَذَا رُوِيَ، وفُعَلَةٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ لِمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الشَّيْءُ. وأَنْكَحَه المرأَة: زوَّجَه إِياها. وأَنْكَحَها: زوَّجها، وَالِاسْمُ النُّكْحُ والنِّكْحُ؛ وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يأْتي الحيَّ خَاطِبًا فَيَقُومُ فِي نَادِيهِمْ فَيَقُولُ: خِطْبٌ أَي جِئْتُ خَاطِبًا، فَيُقَالُ لَهُ: نِكْحٌ أَي قَدْ أَنكحناك إِياها؛ وَيُقَالُ: نُكْحٌ إِلَّا أَن نِكْحاً هُنَا لِيُوَازِنَ خِطْباً، وَقَصَرَ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ الأَعرابي قَوْلَهُمْ خِطْبٌ، فَيُقَالُ نِكْحٌ عَلَى خَبَرِ أُمِّ خَارِجَةَ؛ كَانَ يأْتيها الرَّجُلُ فَيَقُولُ: خِطْبٌ، فَتَقُولُ هِيَ: نِكْحٌ، حَتَّى قَالُوا: أَسرعُ مِنْ نِكَاحِ أُمِّ خَارِجَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النِّكْحُ والنُّكْحُ لُغَتَانِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تتزوَّج بِهَا. ونِكْحُها: الَّذِي يَنْكِحُها، وَهِيَ نِكْحَتُه؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: إِنه لنُكَحَة مِنْ قَوْمٍ نُكَحاتٍ إِذا كَانَ شَدِيدَ النِّكَاحِ. وَيُقَالُ: نَكَحَ المطرُ الأَرضَ إِذا اعْتَمَدَ عَلَيْهَا. ونَكَحَ النُّعاسُ عينَه، وناكَ المطرُ الأَرضَ، وَنَاكَ النُّعاسُ عينَه إِذا غَلب عَلَيْهَا. وامرأَة نَاكِحٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ: ذَاتُ زَوْجٍ؛ قَالَ:
أَحاطتْ بخُطَّابِ الأَيامى، وطُلِّقتْ، ... غَداةَ غَدٍ، منهنَّ مَنْ كَانَ ناكِحا
وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ ناكِحةٌ عَلَى الْفِعْلِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
ومِثْلُكَ ناحتْ عَلَيْهِ النساءُ، ... مِنْ بينِ بِكْرٍ إِلى ناكِحه
ويقوِّيه قَوْلُ الْآخَرِ:
لَصَلْصَلَةُ اللجامِ بِرأْسِ طِرْفٍ ... أَحبُّ إِليَّ مِنْ أَن تَنْكِحِيني
وَفِي حَدِيثِ
قَيْلَة: انطلقتُ إِلى أُخت لِي ناكحٍ فِي بَنِي شَيْبَانَ
أَي ذاتِ نِكَاحٍ يَعْنِي مُتَزَوِّجَةً، كَمَا يُقَالُ حَائِضٌ وَطَاهِرٌ وَطَالِقٌ أَي ذَاتُ حَيْضٍ وَطَهَارَةٍ وَطَلَاقٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَا يُقَالُ نَاكِحٌ إِلا إِذا أَرادوا بِنَاءَ الِاسْمِ مِنَ الْفِعْلِ فَيُقَالُ: نَكَحتْ، فَهِيَ نَاكِحٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
سُبَيْعةَ: مَا أَنتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تنقضيَ العدَّة.
واسْتَنْكَحَ فِي بَنِي فُلَانٍ: تزوَّج فِيهِمْ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ اسْتَنْكَحَها كَنَكَحها؛ وأَنشد:
وهمْ قَتَلوا الطائيَّ، بالحِجْرِ عَنْوَةً، ... أَبا جابرٍ، واسْتَنْكَحُوا أُمَّ جابرِ
стр. 1431
نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْنَ فِي مَناحة وَيُجْمَعُ عَلَى الأَنْواحِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
قُوما تَنُوحانِ مَعَ الأَنْواحِ
وَنِسَاءٌ نَوْحٌ وأَنْواحٌ ونُوَّحٌ ونَوائح ونائحاتٌ؛ وَيُقَالُ: كُنَّا فِي مَناحةِ فُلَانٍ. وناحَتِ المرأَة تَنُوحُ نَوْحاً ونُواحاً ونِياحاً ونِياحةً ومَناحةً وناحَتْه وناحتْ عَلَيْهِ. والمَناحةُ والنَّوْحُ: النِّسَاءُ يَجْتَمِعْنَ للحُزْن؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَهُنَّ عُكُوفٌ كَنَوْحِ الكَريمِ، ... قَدْ شَفَّ أَكبادَهنَّ الهَوَى
وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
أَلا هَلَكَ امرُؤٌ، قَامَتْ عَلَيْهِ، ... بجَنْبِ عُنَيْزَةَ، البَقَرُ الهُجودُ
سَمِعْنَ بموتِه، فظَهَرْنَ نَوْحاً ... قِياماً، مَا يَحِلُّ لهنَّ عُودُ
صَيَّرَ الْبَقَرَ نَوْحاً عَلَى الِاسْتِعَارَةِ، وجمعُ النَّوْحِ أَنواح؛ قَالَ لَبِيدٍ:
كأَنَّ مُصَفَّحاتٍ فِي ذَراه، ... وأَنْواحاً عليهنَّ المَآلِي
ونَوْحُ الْحَمَامَةِ: مَا تُبْدِيه مِنْ سَجْعِها عَلَى شَكْلِ النَّوْحِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فواللهِ لَا أَلْقَى ابنَ عَمٍّ كأَنه ... نُشَيْبَةُ، مَا دامَ الحَمامُ يَنُوحُ «١»
وَحَمَامَةٌ نَائِحَةٌ ونَوَّاحة. واسْتَناحَ الرجلُ كناحَ. واستناحَ الرجلُ: بَكَى حَتَّى اسْتَبْكَى غَيْرَهُ؛ وَقَوْلُ أَوس:
وَمَا أَنا مِمَّنْ يَسْتَنِيحُ بشَجْوِه، ... يُمَدُّ لَهُ غَرْبا جَزُورٍ وجَدْوَلِ
مَعْنَاهُ: لَسْتُ أَرضى أَن أُدْفَعَ عَنْ حَقِّي وأُمنع حَتَّى أُحْوجَ إِلى أَن أَشكو فأَستعينَ بِغَيْرِي، وَقَدْ فُسِّرَ عَلَى الْمَعْنَى الأَوّل، وَهُوَ أَن يَكُونَ يَسْتَنِيحُ بِمَعْنَى يَنُوحُ. واستناحَ الذئبُ: عَوَى فأَدْنَتْ لَهُ الذئابُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مُقْلِقَة للمُسْتَنِيح العَسَّاس
يَعْنِي الذِّئْبَ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ. والتَّناوُحُ: التَّقابُلُ؛ وَمِنْهُ تَناوُحُ الْجَبَلَيْنِ وتناوُحُ الرِّيَاحِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ النِّسَاءُ النوائحُ نَوائِحَ، لأَن بَعْضَهُنَّ يُقَابِلُ بَعْضًا إِذا نُحْنَ، وَكَذَلِكَ الرِّيَاحُ إِذا تَقَابَلَتْ فِي المَهَبِّ لأَن بَعْضَهَا يُناوِحُ بَعْضًا ويُناسِجُ، فَكُلُّ رِيحٍ اسْتَطَالَتْ أَثَراً فهبتْ عَلَيْهِ ريحٌ طُولًا فَهِيَ نَيِّحَتُه، فإِن اعْتَرَضَتْهُ فَهِيَ نَسِيجَته؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
لَقَدْ صَبَرَتْ حَنيفةُ صَبْرَ قَوْمٍ ... كِرامٍ، تَحْتَ أَظْلالِ النَّواحِي
أَراد النَّوَائِحَ فَقَلَبَ وعَنَى بِهَا الرَّايَاتِ المتقابلةَ فِي الْحُرُوبِ، وَقِيلَ: عَنَى بِهَا السيوفَ؛ وَالرِّيَاحُ إِذا اشتدَّ هُبوبها يُقَالُ: تناوَحَتْ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ يَمْدَحُ قَوْمَهُ:
ويُكَلِّلُونَ، إِذا الرياحُ تَناوَحتْ، ... خُلُجاً تُمَدُّ شوارِعاً أَيتامُها
وَالرِّيَاحُ النُّكْبُ فِي الشِّتَاءِ: هِيَ المُتناوِحة، وَذَلِكَ أَنها لَا تَهُبُّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَكِنَّهَا تَهُبُّ من
стр. 1432
جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، سُمِّيَتْ مُتناوِحةً لِمُقَابَلَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا، وَذَلِكَ فِي السَّنة وَقِلَّةِ الأَنْديَةِ ويُبْس الْهَوَاءِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ. وَيُقَالُ: هُمَا جَبَلَانِ يَتَناوَحانِ وشجرتانِ تَتَناوَحانِ إِذا كَانَتَا مُتَقَابِلَتَيْنِ؛ وأَنشد:
كأَنك سَكْرانٌ يَميلُ برأْسِه ... مُجاجةُ زِقٍّ، شَرْبُها مُتناوِحُ
أَي يُقَابِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ شُرْبها. والنَّوْحَةُ: الْقُوَّةُ، وَهِيَ النَّيْحة أَيضاً. وتَنَوَّحَ الشيءُ تَنَوُّحاً إِذا تَحَرَّكَ وَهُوَ مُتَدَلٍّ. ونُوحٌ: اسْمُ نَبِيٍّ مَعْرُوفٍ يَنْصَرِفُ مَعَ العُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ اسْمٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف أَوسطه سَاكِنٌ مِثْلُ لُوطٍ لأَن خِفَّتَهُ عَادَلَتْ أَحد الثِّقَلَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سَلام: لَقَدْ قلتَ القولَ الْعَظِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ أَراد بِنُوحٍ عُمَرَ، ﵁، وَذَلِكَ لأَن النَّبِيَّ، ﷺ ، اسْتَشَارَ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ، ﵄، فِي أَسارى بَدْرٍ فأَشار عَلَيْهِ أَبو بَكْرٍ، ﵁، بالمَنِّ عَلَيْهِمْ، وأَشار عَلَيْهِ عُمَرَ، ﵁، بِقَتْلِهِمْ، فأَقبل النَّبِيُّ، ﷺ ، عَلَى أَبي بَكْرٍ، ﵁، وَقَالَ: إِن إِبراهيم كَانَ أَلْيَنَ فِي اللَّهِ مِنَ الدُّهْنِ اللَّيِّنِ «١»، وأَقبل عَلَى عُمَرَ، ﵁، وَقَالَ: إِن نُوحًا كَانَ أَشدَّ فِي اللَّهِ مِنَ الحَجَر؛ فَشَبَّهَ أَبا بَكْرٍ بإِبراهيم حِينَ قَالَ: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَشَبَّهَ عُمَرَ، ﵁، بِنُوحٍ حِينَ قَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً؛ وأَراد ابْنُ سَلَامٍ أَن عُثْمَانَ، ﵁، خَلِيفَةَ عُمَرَ الَّذِي شُبه بِنُوحٍ، وأَراد بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لأَن ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ فِيهِ. وَعَنْ كَعْبٍ: أَنه رأَى رَجُلًا يَظْلِمُ رَجُلًا يَوْمَ الْجُمُعَةَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ تَظْلِمُ رَجُلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْقِيَامَةُ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ وَقِيلَ: أَراد أَن هَذَا الْقَوْلَ جَزَاؤُهُ عَظِيمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
نيح: ناحَ الغُصْنُ نَيْحاً ونَيَحاناً: مَالَ. والنَّيْحُ: اشْتِدَادُ الْعَظْمِ بَعْدَ رُطُوبَتِهِ مِنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ. وإِنه لَعَظْمٌ نَيِّحٌ: شَدِيدٌ. وناحَ العظمُ يَنِيحُ نَيْحاً: صَلُبَ واشتدَّ بَعْدَ رُطوبة، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ. وَعَظْمٌ نَيِّحٌ: شَدِيدٌ. والنَّوْحةُ: الْقُوَّةُ وَهِيَ النَّيْحة أَيضاً. ونَيَّحَ اللهُ عظمَك: يَدْعُو لَهُ بِذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا نَيَّحَ اللَّهُ عِظامَه
أَي لَا صَلَّبَها وَلَا شَدَّ مِنْهَا.
وَمَا نَيَّحه بِخَيْرٍ
أَي مَا أَعطاه شَيْئًا.
فصل الواو
وتح: طَعَامٌ وَتْحٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ كَوَحْتٍ. والوَتْحُ والوَتِحُ والوَتِيحُ: الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وشيءٌ وَتْحٌ ووَتِحٌ أَي قَلِيلٌ تافِهٌ. وَقَدْ وَتُحَ، بِالضَّمِّ، يَوْتُحُ وَتاحةً. وَيُقَالُ: أَعْطَى عَطَاءً وَتْحاً؛ ووَتُحَ عطاؤُه، وَقَدْ وَتَحَ عطاءَه وأَوتَحه فَوَتُحَ وَتاحةً ووُتُوحة ووَتْحَةً. وأَوْتَحَ الرجلُ: قلَّ مالُه. وتَوَتَّحَ الشرابَ: شَرِبَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَمَا أَغْنى عَنِّي وَتَحَةً، بِفَتْحِ التَّاءِ، كَقَوْلِكَ مَا أَغنى عَنِّي عَبَكَةً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا أَغنى عَنِّي شَيْئًا. وأَوتَحَ الرجلَ: جَهَدَه وبَلَغ مِنْهُ؛ قَالَ:
مَعْهَا كفِرْخانِ الدَّجاجِ رُزَّحا
стр. 1433
دَرادِقاً، وهي الشُّيُوخُ قُرَّحا، ... قَرْقَمَهم عَيْشٌ خَبِيثٌ أَوْتَحا
هَذِهِ رِوَايَةُ ثَعْلَبٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: أَوْتَخا، وَفَسَّرَهُ بِمَا فَسَّرَ بِهِ ثَعْلَبٌ أَوْتَحا؛ وَاحْتَمَلَ ابْنُ الأَعرابي الْخَاءَ مَعَ الْحَاءِ لِاقْتِرَابِهِمَا فِي الْمَخْرَجِ، وَقَالَ الأَزهري فِي تَفْسِيرِ هَذَا الشِّعْرِ أَي يأْكلون أَكل الْكِبَارِ وَهُمْ صِغَارٌ. قَالَ: وأَوْتَحَ جَهَدَهُمْ وبَلَغَ مِنْهُمْ. وأَوتَحْتَ مِنِّي: بَلَغْتَ مِنِّي وكأَنه أَبدل الْحَاءَ مِنَ الْخَاءِ. وَشَيْءٌ وَتْحٌ وَعْرٌ إِتباعٌ لَهُ أَي نَزْرٌ قَلِيلٌ. ووَتِحٌ ووَعِرٌ، وَهِيَ الوُتُوحةُ والوُعُورةُ، وَرَجُلٌ وَتِحٌ: بِكَسْرِ التَّاءِ، أَي خَسِيسٌ. وأَوْتَحَ فلانٌ عطيَّته أَي أَقَلَّها، وَكَذَلِكَ التَّوْتِيحُ. وأَوْتَحَ لَهُ الشيءَ إِذا قَلَّلَهُ. وتَوَتَّحْتُ مِنَ الشَّرَابِ: شَرِبْتُ شَيْئًا قليلًا.
وجح: وَجَحَ الطريقُ: ظَهَرَ ووَضَحَ. وأَوْجَحَتِ النارُ: أَضاءَت وَبَدَتْ. وأَوْجَحَتْ غُرَّةُ الْفَرَسِ إِيجاحاً: اتَّضَحَتْ. وَلَيْسَ دُونَهُ وِجاحٌ ووَجاحٌ ووُجاجٌ أَي سِتْرٌ، وَاخْتَارَ ابْنُ الأَعرابي الْفَتْحَ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا دُونَهُ أُجاح وإِجاح؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ. وَحُكِيَ: مَا دُونَهُ أَجاحٌ؛ عَنْ أَبي صَفْوَانَ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى إِبدال الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ. وَجَاءَ فُلَانٌ وَمَا عَلَيْهِ وَجاحٌ أَي شَيْءٌ يَسْتُرُهُ، وَتُبْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةُ عَلَى الْكَسْرِ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ؛ قَالَ:
أُسُودُ شَرًى لَقِينَ أُسُودَ غابٍ ... ببَرْزٍ، لَيْسَ بينهمُ وَجاحِ
وَالْمَعْرُوفُ وَجاحٌ وإِن كَانَتِ الْقَوَافِي مَجْرُورَةً. والمُوجَحُ: المُلْجَأُ كأَنه أُلْجِئَ إِلى موضع يستره. والوَجَحُ: المَلْجَأُ، وَكَذَلِكَ الوَجِيحُ؛ وأَنشد:
فَلَا وَجَحٌ يُنْجِيكَ إِن رُمْتَ حَرْبَنا، ... وَلَا أَنتَ مِنَّا عِنْدَ تِلْكَ بآيِلِ
وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
نَضْح السُّقاةِ بصُباباتِ الرَّجا، ... ساعةَ لَا يَنْفَعُها مِنْهُ وَجَعْ
قَالَ: وَقَدْ وَجَحَ يَوْجَحُ وَجْحاً إِذا التجأَ، كَذَلِكَ قُرِئَ بِخَطِّ شَمِرٍ. وأَوْجَحه البولُ: ضَيَّقَ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ
عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنه صَلَّى صلاة الصُّبْحَ فَلَمَّا سَلَّم قَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلَا يُصَلِّيَنَّ وهو مُوجِحٌ [مُوجَحٌ]
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فَلَا يصلِّ مُوجَحاً [مُوجِحاً]
، قِيلَ: وَمَا المُوجحُ؟ قَالَ: المُرْهَقُ مِنْ خَلاءٍ أَو بَولٍ، يَعْنِي مُضَيَّقاً عَلَيْهِ؛ قَالَ شَمِرٌ: هَكَذَا رُوِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُوجَحٌ قَدْ أَوْجَحَه بولُه؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً سأَلته عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ المُجِحُّ ذَهَبَ بِهِ إِلى الْحَامِلِ. وأَوْجَحَ البيتَ: سَتَرَه؛ قال ساعدة بن حؤية الْهُذَلِيُّ:
وَقَدْ أَشْهَدُ البيتَ المُحَجَّبَ، زانَه ... فِراشٌ، وخِدْرٌ مُوجَحٌ، ولَطائمُ
وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ فِي التَّهْذِيبِ وَقَالَ: المُوجَحُ الكثيفُ الغليظُ، وَثَوْبٌ مَتِينٌ كَثِيفٌ. وَثَوْبٌ مُوجَحٌ: كَثِيرُ الْغَزْلِ كَثِيفٌ. وَثَوْبٌ وَجِيحٌ ومُوجَحٌ: قَوِيٌّ، وَقِيلَ: ضَيِّق مَتِين؛ قَالَ شَمِرٌ: كأَنه شَبَّهَ مَا يَجِدُ المُحْتَقِنُ مِنَ الِامْتِلَاءِ وَالِانْتِفَاخِ بِذَلِكَ. قَالَ: وَيَكُونُ مِنْ أَوْجَحَ الشيءُ إِذا ظَهَرَ؛ وَقَدْ أَوجَحَه بَوْلُهُ، فَهُوَ مُوجَحٌ إِذا كَظَّه وضَيَّقَ عَلَيْهِ. والمُوجِحُ: الَّذِي يُخْفي الشَّيْءَ وَيَسْتُرُهُ،
стр. 1434
مِن الوِجاحِ وَهُوَ السِّتْر فَشَبَّهَ بِهِ مَا يَجِدُهُ المُحْتَقِنُ مِنَ الِامْتِلَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي مُعَاذٍ النَّحْوِيِّ: مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ جَاحٌ بِمَعْنَى وِجاح. الْفَرَّاءُ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وِجاحٌ وإِجاحٌ وأُجاحٌ وأَجاحٌ أَي لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْر؛ قَالَ أَبو خَيْرَةَ:
جَوْفاءُ مَحْشُوَّةٌ فِي مُوجَحٍ مَغِصٍ، ... أَضيافُه جُوَّعٌ مِنْهُ مَهازِيلُ
أَراد بالمُوجَحِ جِلْدًا أَمْلَسَ. وأَضيافه: قِرْدانُه. الْجَوْهَرِيُّ: الوِجاحُ والوُجاحُ والوَجاحُ السِّتْرُ: قَالَ القَطَامِيُّ:
لَمْ يَدَعِ الثَّلْجُ لَهُمْ وَجاحا
قَالَ: وَرُبَّمَا قَلَبُوا الْوَاوَ أَلفاً وَقَالُوا: أُجاح وإِجاح وأَجاح. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ جَوْحٍ: والوِجاحُ [الوَجاحُ] بَقِيَّةُ الشَّيْءِ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ؛ وَطَرِيقٌ مُوجِحٌ مَهْيَعٌ. قَالَ الأَزهري: الْمَحْفُوظُ فِي المُلْجإِ تَقْدِيمُ الْحَاءِ عَلَى الْجِيمِ فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ، وَرُوِيَ الْحَدِيثُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا عَلَى الْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلِ. والمُوجِحُ: الَّذِي يُوجِحُ الشيءَ ويُمْسِكُه وَيَمْنَعُهُ مِنَ الوَجَحِ وَهُوَ المَلْجَأُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَقرأَني إِبراهيم بْنُ سَعْدٍ الْوَاقِدِيُّ:
أَتَتْرُكُ أَمرَ القومِ فِيهِمْ بَلابِلٌ، ... وتَتْرُكُ غَيْظًا كَانَ فِي الصدرِ مُوجِحا؟
قَالَ شَمِرٌ: رَوَاهُ مُوَجِحًا، بِكَسْرِ الْجِيمِ. والوَجَحُ: شِبْهُ الْغَارِ؛ وَقَالَ:
بكلِّ أَمْعَزَ مِنْهَا غَيْرِ ذِي وَجَحٍ، ... وكلِّ دارةِ هَجْلٍ ذاتِ أَوجاحِ
أَي ذاتِ غِيرانٍ. والوَجاحُ: الصَّفا الأَمْلَسُ؛ قَالَ الأَفْوَهُ:
وأَفْراسٌ مُذَلَّلةٌ وبِيضٌ، ... كأَن مُتُونَها فِيهَا الوَجاحُ
وَيُقَالُ لِلْمَاءِ فِي أَسفل الْحَوْضِ إِذا كَانَ مِقْدَارَ مَا يَسْتُرُهُ: وَجاحٌ: وَيُقَالُ: لَقِيتُهُ أَدنى وَجاحٍ «٢» لأَوّلِ شَيْءٍ يُرَى. وَبَابٌ موجوحٌ أَي مَرْدُودٌ. وَيُقَالُ: حَفَرَ حَتَّى أَوجَحَ إِذا بلغ الصفاة.
وحح: الوَحْوَحَة: صَوْتٌ مَعَ بَحَحٍ. ووَحْوَحَ الثوبُ: صَوَّت. ووَحْ وَحْ: زَجْرٌ لِلْبَقَرِ. ووَحْوَحَ البقرَ: زَجَرها، وَكَذَلِكَ وَحْوَحَ بِهَا. وإِذا طَرَدْتَ الثورَ قُلْتَ لَهُ: قَعْ قَعْ، وإِذا زَجَرْتَهُ قُلْتَ لَهُ: وَحْ وَحْ. ووَحْوَحَ الرجلُ مِنَ الْبَرْدِ إِذا ردَّد نَفَسه فِي حَلْقه حَتَّى تَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا؛ قَالَ الكُمَيْتُ:
ووَحْوَحَ فِي حِضْنِ الفَتاةِ ضَجِيعُها، ... وَلَمْ يَكُ فِي النُّكْدِ المَقاليتِ مَشْخَبُ
ووَحْوَحَ الرجلُ إِذا نَفَخَ فِي يَدِهِ مِنْ شدَّة الْبَرْدِ. وَرَجُلٌ وَحْواحٌ أَي خَفِيفٌ؛ قَالَ أَبو الأَسود العِجْلي:
مُلازٍمِ آثارَها صَيداحِ، ... واتَّسَقَتْ لزاجِرٍ وَحْواحِ «٣»
стр. 1435
والصَّيْداحُ والصَّيْدَحُ: الشَّدِيدُ الصَّوْتِ، وَكَذَلِكَ الوَحْوَحُ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَرْثِي أَخاه:
ومِنْ قَبْلِه مَا قَدْ رُزِئْتُ بوَحْوَحٍ، ... وكان ابنَ أُمِّي والخليلَ المُصافِيا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحْوَح فِي الْبَيْتِ اسْمُ عَلَمٍ لأَخيه وَلَيْسَ بِصِفَةٍ، ورَثى فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ مُحارِبَ بْنَ قَيْسِ بْنِ عَدَسٍ مِنْ بَنِي عَمِّهِ ووَحْوَحاً أَخاه؛ وَقَبْلَهُ:
أَلم تَعْلَمِي أَني رُزِئْتُ مُحارِباً؟ ... فما لَكِ فِيهِ اليومَ شيءٌ وَلَا لِيا
فَتىً كمُلَتْ أَخلاقُه، غيرَ أَنه ... جَوادٌ، فَلَا يُبْقِي مِنَ المالِ باقِيا
وَمِنْ قَبْلِهِ مَا قد رزئت بوحوح، ... وكانَ ابنَ أُمي والخليلَ الْمُصَافِيَا
وَرَجُلٌ وَحْوَحٌ: شَدِيدُ الْقُوَّةِ يَنْحِمُ عِنْدَ عَمَلِهِ لِنَشَاطِهِ وَشِدَّتِهِ؛ وَرِجَالٌ وَحاوِحُ. والأَصل فِي الوَحْوَحة الصَّوْتُ مِنَ الْحَلْقِ؛ وَكَلْبٌ وَحْواحٌ ووَحْوَحٌ. وتَوَحْوَح الظَّلِيمُ فَوْقَ الْبَيْضِ إِذا رَئِمَها وأَظهر وُلوعَه؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:
كبَيْضَةِ أُدْحِيٍّ تَوَحْوَحَ فَوْقَها ... هِجَفَّانِ، مِرْياعا الضُّحَى، وَحَدانِ
وَتَرَكَهَا تُوَحْوِحُ وتَوَحْوَحُ: تُصَوِّت مِنَ البَرْدِ مِنَ الطَّلْق بَيْنَ القَوابل. والوَحْوَحُ والوَحْواحُ: المُنْكَمِشُ الحديدُ النَّفْسِ؛ قَالَ:
يَا رُبَّ شَيْخٍ مِنْ لُكَيْزٍ وَحْوَحِ، ... عَبْلٍ، شَدِيدٍ أَسْرُه، صَمَحْمَحِ
يَغْدو بدَلْوٍ ورِشاءٍ مُصْلَحِ، ... حَتَّى أَتَتْه ماءَةٌ كالإِنْفَحِ
أَي جَاءَتْ صافيةَ السَّحْناءِ كأَنها إِنْفِحَة؛ وَقَالَ:
وذُعِرَت مِنْ زاجرٍ وَحْواحِ
ابْنُ الأَثير: وَفِي شِعْرِ أَبي طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ :
حَتَّى تُجالِدكم عَنْهُ وَحاوِحةٌ، ... شِيبٌ صَنادِيدُ، لَا يَذْعَرْهُمُ الأَسَلُ
هُوَ جَمْعُ وَحْواح وَهُوَ السَّيِّدُ، وَالْهَاءُ فِيهِ لتأْنيث الْجَمْعِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الَّذِي يَعْبُر الصراطَ حَبْواً:
وَهُمْ أَصحابُ وَحْوَحٍ
أَي أَصحاب مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا سَيِّدًا، وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ:
هَلَك أَصحابُ العُقْدة
يَعْنِي الأُمراء؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الوَحْوَحةِ وَهُوَ صَوْتٌ فِيهِ بُحُوحة كأَنه يَعْنِي أَصحاب الْجِدَالِ وَالْخِصَامِ والشَّغَبِ فِي الأَسواق وَغَيْرِهَا. وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ: لَقَدْ شَفَى وَحاوِحَ صَدْري حَسُّكم إِياهم بالنِّصال.
والوَحْوَحُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَعرف مَا صِحَّتُها. ووَحْوَحٌ: اسْمٌ. ابْنُ الأَعرابي: الوَحُّ الوَتِدُ؛ يُقَالُ: هُوَ أَفقر مِنْ وَحٍّ وَهُوَ الوَتِدُ، وَهَذَا قَوْلُ المفَضَّل، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَحٌّ كَانَ رَجُلًا زَجَرَ فَقِيرًا فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ فِي الحاجة.
ودح: أَوْدَحَ الرجلُ: أَقَرَّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَقَرَّ بِالْبَاطِلِ، حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ؛ وأَنشد:
أَوْدَحَ لَمَّا أَن رأَى الجَدَّ حَكَمْ
وأَوْدَحَ الرجلُ: أَذعَنَ وخَضَع، وَرُبَّمَا قَالُوا أَوْدَحَ الكبشُ إِذا تَوَقَّفَ وَلَمْ يَنْزُ. الأَزهري، أَبو زَيْدٍ:
стр. 1436
الإِيداحُ الإِقرار بِالذُّلِّ والانقيادُ لِمَنْ يَقُودُهُ؛ وأَنشد:
وأَكْوِي عَلَى قَرْنَيْهِ، بَعْدَ خِصائِه، ... بنارِي، وَقَدْ يُخْصَى العَتُودُ فَيُودِحُ
وأَودَحَتِ الإِبلُ: سَمِنَتْ وحَسُنتْ حالُها. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ مَا أَغْنى عَنْهُ وَدَحَةً وَلَا وَتَحةً وَلَا وَذَحةً وَلَا وَشَمَةً وَلَا رَشَمَةً أَي مَا أَغنى عَنْهُ شَيْئًا. ووَدْحانُ: مَوْضِعٌ، وَقَدْ سَمَّوا بِهِ رَجُلًا.
وذح: الوَذَحُ: مَا تَعَلَّقَ بأَصواف الْغَنَمِ مِنَ البَعَرِ وَالْبَوْلِ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مَا يَتَعَلَّقُ مِنَ القَذَر بأَلية الْكَبْشِ، الْوَاحِدَةُ مِنْهُ وَذَحة وَقَدْ وَذِحَتْ وَذَحاً، وَالْجَمْعُ وُذْحٌ مِثْلُ بَدَنةٍ وبُدْنٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
والتَّغْلَبِيَّةُ فِي أَفواهِ عَوْرَتِها ... وُذْحٌ كثيرٌ، وَفِي أَكتافِها الوَضَرُ
وَيُقَالُ مِنْهُ: وَذِحَتِ الشاةُ تَوْذَحُ وتَيْذَحُ وَذَحاً. الأَزهري، أَبو عَمْرٍو: مَا أَغنى عَنْهُ وَدَحةً وَلَا وَذَحةً أَي مَا أَغنى عَنْهُ شَيْئًا؛ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ وَذَحَ: مَا أَغنى عَنِّي وَتَحَةً وَلَا وَذَحةً أَي مَا أَغنى شَيْئًا. أَبو عُبَيْدَةَ: الوَذَحُ مَا يَتَعَلَّقُ بالأَصواف مِنْ أَبعار الْغَنَمِ فيَجِفّ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الأَعشى:
فَتَرى الأَعْداءَ حَوْلي شُزَّراً، ... خاضِعِي الأَعْناقِ، أَمْثالَ الوَذَحْ
وَقَالَ النَّضْرُ: الوَذَحُ احتراقٌ وانْسِحاجٌ يَكُونُ فِي بَاطِنِ الفَخِذَين؛ قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ المَدَحُ أَيضاً. وعبدٌ أَوْذَحُ إِذا كَانَ لَئِيمًا؛ وَقَالَ بَعْضُ الرُّجَّاز يَهْجو أَبا وَجْزَة:
مَوْلى بَنِي سَعْدٍ هَجِيناً أَوذَحا، ... يَسُوقُ بَكْرَيْنِ وَنَابًا كُحْكُحا [كِحْكِحا]
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه مأْخوذ مِنَ الوَذَح. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَما وَاللَّهِ ليُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غلامُ ثَقِيف الذَّيَّالُ المَيَّالُ، إِيهٍ أَبا وَذَحةَ
الوَذَحة، بِالتَّحْرِيكِ: الخُنْفُساء مِنَ الوَذَحِ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بأَلية الشَّاةِ مِنَ الْبَعَرِ فَيَجِفُّ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْخَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: أَنه رأَى خُنْفُساءَة فَقَالَ قاتلَ اللهُ أَقواماً يَزْعُمُونَ أَن هَذِهِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فَقِيلَ: مِمَّ هِيَ؟ قَالَ: مِنْ وَذَحِ إِبليس.
وشح: الوِشاحُ والإِشاحُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يُقَالُ وِكافٌ وإِكافٌ والوُشاحُ: كُلُّهُ حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ مَنْظُومَانِ مُخالَفٌ بَيْنَهُمَا مَعْطُوفٌ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ، تَتَوَشَّحُ المرأَةُ بِهِ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ تَوَشَّحَ الرجلُ بِثَوْبِهِ، وَالْجَمْعُ أَوشِحةٌ ووُشُحٌ ووَشائِحُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الأَخيرة عَلَى تَقْدِيرِ الْهَاءِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
كأَنَّ قَنا المُرَّانِ تحتَ خُدُودِها ... ظِباءُ المَلا، نِيطَتْ عَلَيْهَا الوَشائِحُ
ووَشَّحْتُها تَوْشِيحاً فَتَوَشَّحَتْ هِيَ أَي لَبِسَتْهُ؛ وتَوَشَّحَ الرجلُ بِثَوْبِهِ وَبِسَيْفِهِ، وَقَدْ تَوَشَّحَتِ المرأَةُ واتَّشَحَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: الوِشاحُ يُنْسَجُ مِنْ أَديم عَرِيضًا ويرَصَّعُ بِالْجَوَاهِرِ وتَشُدُّه المرأَة بَيْنَ عَاتِقَيْهَا وكَشْحَيْها؛ وقولُ دَهْلَب بْنِ قُرَيْع يُخَاطِبُ ابْنًا لَهُ:
أُحِبُّ منكَ موضِعَ الوُشْحُنِّ، ... وموضعَ اللَّبَّةِ والقُرْطُنِ
يَعْنِي الوُشاحَ، وإِنما يَزِيدُونَ هَذِهِ النُّونَ الْمُشَدَّدَةَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ؛ وأَورده الأَزهري:
وموضعَ الإِزارِ والقَفَنِ
стр. 1437
وَقَالَ: فإِنه زَادَ نُونًا فِي الوُشُح وَالْقَفَا. ابْنُ سِيدَهْ: والتوشُّح أَن يَتَّشِحَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ يُخرجَ طَرَفه الَّذِي أَلقاه عَلَى عَاتِقِهِ الأَيسر مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَعْقِدَ طَرَفَيْهِمَا عَلَى صَدْرِهِ؛ وَقَدْ أَشَّحَه الثوبَ؛ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ:
أَبا مَعْقِلٍ، إِن كنتَ أُشِّحْتَ حُلَّةً، ... أَبا مَعْقِلٍ، فَانْظُرْ بنَبْلِكَ مَنْ تَرْمِي
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّوَشُّح بِالرِّدَاءِ مِثْلُ التأَبُّط وَالِاضْطِبَاعِ، وَهُوَ أَن يُدخل الثَّوْبَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى فيُلْقِيَه عَلَى مَنْكِبه الأَيسر كَمَا يَفْعَلُ المُحْرِمُ؛ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَتَوَشَّح بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ فَتَقَعُ الْحَمَائِلُ عَلَى عَاتِقِهِ الْيُسْرَى وَتَكُونُ الْيُمْنَى مَكْشُوفَةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ فِي تَوَشُّحِه بِلِجَامِهِ:
وَلَقَدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتِي ... فُرُطٌ وِشاحِي، إِذ غَدَوْتُ، لِجامُها
أَخبر أَنه يَخْرُجُ رَبِيئَةً أَي طَلِيعَةً لِقَوْمِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَدِ اجْتَنَبَ إِليها فرسَه وتَوَشَّح بِلِجَامِهَا رَاكِبًا رَاحِلَتَهُ، فإِن أَحَسَّ بِالْعَدُوِّ أَلجمَها وَرَكِبَهَا تَحَوُّزاً مِنَ الْعَدُوِّ، وغاوَلهم إِلى الْحَيِّ مُنْذِراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَتَوَشَّحُ بِثَوْبِهِ
أَي يَتَغَشَّى بِهِ، والأَصل فِيهِ مِنَ الْوِشَاحِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَتَوَشَّحُني ويَنالُ مِنْ رأْسي
أَي يُعانقني ويُقَبِّلني. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
لَا عَدِمْتَ رَجُلًا وَشَّحَك هَذَا الوِشاحَ
أَي ضَرَبك هَذِهِ الضَّرْبَةَ فِي مَوْضِعِ الوُشاحِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ المرأَة السَّوْداء:
ويومُ الوِشاحِ مِنْ تَعاجِيبِ رَبِّنا، ... أَلا إِنه مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ نَجَّانِي «١»
قَالَ ابْنُ الأَثير: كَأَنَّ لِقَوْمٍ وِشاحٌ فَفَقدوه فَاتَّهَمُوهَا بِهِ، وَكَانَتِ الحِدَأَة أَخذته فأَلقته إِليهم؛ وَفِيهِ
كَانَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، دِرْعٌ تُسَمَّى ذاتَ الوِشاحِ.
ابْنُ سِيدَهْ: والوِشاحُ والوِشاحةُ السَّيْفُ مِثْلُ إِزار وإِزارة؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
مُسْتَشْعِرٌ تحتَ الرِّداءِ وِشاحةً، ... عَضْباً غَمُوصَ الحَدِّ غيرَ مُفَلَّلِ
والوِشاحُ: القوسُ. والمُوَشَّحةُ مِنَ الظِّبَاءِ وَالشَّاءِ وَالطَّيْرِ: الَّتِي لَهَا طُرَّتَانِ مِنْ جَانِبَيْهَا؛ قَالَ:
أَو الأُدْم المُوَشَّحة، العَواطِي ... بأَيديهنَّ مِنْ سَلَمِ النِّعافِ
والوَشْحاء مِنَ المَعَز: السَّوْدَاءُ المُوَشَّحة بِبَيَاضٍ. وديكٌ مُوَشَّح إِذا كَانَ لَهُ خُطَّتان كالوِشاحِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
ونَبّهْ ذَا العِفاءِ المُوَشَّحِ
وَثَوْبٌ مُوَشَّحٌ: وَذَلِكَ لوَشْيٍ فِيهِ، حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ اللِّحْيَانِيِّ. ووَشْحَى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
صَبَّحْنَ مِنْ وَشْحَى قَلَيْباً سُكَّا
ودارةُ وَشْحاءَ: موضعٌ هُنَالِكَ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وواشِحُ: قَبِيلَةٌ من اليمن.
стр. 1438
وضح: الوَضَحُ: بياضُ الصُّبْحِ والقمرُ والبَرَصُ والغرةُ والتحجيلُ فِي الْقَوَائِمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَلوان. التَّهْذِيبُ: الوَضَحُ بَيَاضُ الصُّبْح؛ قَالَ الأَعشى:
إِذْ أَتَتْكُمْ شَيْبانُ، فِي وَضَحِ الصُّبحِ، ... بكبشٍ تَرَى لَهُ قُدَّاما
وَالْعَرَبُ تُسَمِّي النَّهَارَ الوَضَّاحَ، والليلَ الدُّهْمانَ؛ وبِكْرُ الوَضَّاحِ: صلاةُ الغَداة، وثِنْيُ دُهْمانَ: العِشاءُ الْآخِرَةُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَوْ قِسْتَ مَا بينَ مَناحِي سَبَّاحْ، ... لِثِنْيِ دُهْمانَ وبِكْرِ الوَضَّاح،
لَقِسْتَ مَرْتاً مُسْبَطِرَّ الأَبْداحْ
سبَّاح: بَعِيرُهُ. والأَبْداحُ: جَوَانِبُهُ، والوَضَحُ: بَيَاضٌ غَالِبٌ فِي أَلوان الشَّاءِ قَدْ فَشَا فِي جَمِيعِ جَسَدِهَا، وَالْجَمْعُ أَوضاح؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: فِي الصَّدْرِ وَالظَّهْرِ وَالْوَجْهِ، يُقَالُ لَهُ: تَوْضيح شَدِيدٌ، وَقَدْ تَوَضَّح. وَيُقَالُ: بِالْفَرَسِ وَضَحٌ إِذا كَانَتْ بِهِ شِيَةٌ، وَقَدْ يُكْنَى بِهِ عَنِ البَرَصِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِجَذِيمَةَ الأَبْرَشِ: الوَضَّاحُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
جَاءَهُ رَجُلٌ بكَفِّه وَضَح
أَي بَرَصٌ. وَقَدْ وَضَحَ الشيءُ يَضِحُ وُضُوحاً وَضَحَةً وضِحَةً واتَّضَحَ: أَي بَانَ، وهو واضع ووَضَّاح. وأَوضَحَ وتَوَضَّح ظَهَرَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وأَغْبَرَ لا يَجْتازُه مُتَوَضِّحُ الرجالِ، ... كفَرْق العامِرِيِّ يَلُوحُ
أَراد بالمُتَوَضِّح مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يُظْهِرُ نَفْسَهُ فِي الطَّرِيقِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الخَمَرِ. ووَضَّحه هُوَ وأَوضَحَه وأَوضَحَ عَنْهُ وتَوَضَّح الطريقُ أَي اسْتَبَانَ. والوَضَحُ: الضَّوْءُ والبياضُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ حَتَّى يَبينَ وَضَحُ إبْطَيْهِ
أَي البياضُ الَّذِي تَحْتَهُمَا، وَذَلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِهِمَا وَتَجَافِيهِمَا عَنِ الْجَنْبَيْنِ. والوَضَحُ: البياضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ: صُومُوا مِنَ الوَضَح إِلى الوَضَحِ
أَي مِنَ الضَّوء إِلى الضَّوْءِ؛ وَقِيلَ: مِنَ الْهِلَالِ إِلى الْهِلَالِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ الْوَجْهُ لأَن سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ:
فإِن خَفِيَ عَلَيْكُمْ فأَتِمُّوا العِدَّة ثَلَاثِينَ يَوْمًا
؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
غَيِّرُوا الوَضَحَ
أَي الشَّيْب يَعْنِي اخْضِبُوه. والواضحةُ: الأَسْنانُ الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ وأَنشد:
كلُّ خَليلٍ كنتُ صافَيْتُه، ... لَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُ واضِحه
كلُّهمُ أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍ، ... مَا أَشْبَه الليلةَ بالبارِحه
وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى مَا أَوضَحُوا بِضَاحِكَةٍ
أَي مَا طَلَعوا بِضَاحِكَةٍ وَلَا أَبْدَوْها، وَهِيَ إِحدى ضواحِكِ الإِنسان الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ. وإِنه لَوَاضِحُ الجَبينِ إِذا ابيضَّ وحَسُنَ وَلَمْ يَكُنْ غَلِيظًا كَثِيرَ اللَّحْمِ. وَرَجُلٌ وَضَّاحٌ: حَسَنُ الْوَجْهِ أَبيضُ بَسَّامٌ. والوَضَّاحُ: الرجلُ الأَبيضُ اللَّوْنِ الحَسَنُه. وأَوضَحَ الرجلُ والمرأَة: وُلِدَ لَهما أَولادٌ وُضَّحٌ بيضٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ منكَ أَدنى واضحةٍ إِذا وَضَحَ لَكَ وَظَهَرَ حَتَّى كأَنه مُبْيَضُّ. وَرَجُلٌ واضحُ
стр. 1439
الحَسَبِ ووَضَّاحُه: ظَاهِرُهُ نَقِيُّه مُبْيَضُّهُ، عَلَى الْمَثَلِ. وَدِرْهَمٌ وَضَحٌ: نَقِيّ أَبيض، عَلَى النَّسَبِ. والوَضَحُ: الدِّرْهم الصَّحِيحُ. والأَوضاحُ: حَلْيٌ مِنَ الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَعطيته دَرَاهِمَ أَوضاحاً، كأَنها أَلبانُ شَوْلٍ رَعَتْ بدَكْداكِ مالكٍ؛ مَالِكٌ: رَمْلٌ بِعَيْنِهِ وَقَلَّمَا تَرْعَى الإِبل هُنَالِكَ إِلا الحَلِيَّ وَهُوَ أَبيض، فَشَبَّهَ الدَّرَاهِمَ فِي بَيَاضِهَا بأَلبان الإِبل الَّتِي لَا تَرْعَى إِلا الحَلِيَّ. ووَضَحُ القَدَم: بياضُ أَخْمَصِه؛ وَقَالَ الجُمَيْحُ:
والشَّوْكُ فِي وَضَحِ الرجلينِ مَرْكُوزُ
وَقَالَ النَّضْرُ: المتوضِّحُ وَالْوَاضِحُ مِنَ الإِبل الأَبيض، وَلَيْسَ بِالشَّدِيدِ الْبَيَاضِ، أَشدُّ بَيَاضًا مِنَ الأَعْيَصِ والأَصْهَبِ وَهُوَ المتوضِّحُ الأَقْراب؛ وأَنشد:
مُتَوَضِّحُ الأَقْرابِ، فِيهِ شُهْلَةٌ، ... شَنِجُ الْيَدَيْنِ تَخالُه مَشْكُولا
والأَواضِحُ: الأَيامُ الْبِيضُ، إِما أَن يَكُونَ جمعَ الْوَاضِحِ فَتَكُونُ الْهَمْزَةُ بَدَلًا مِنَ الْوَاوِ الأُولى لِاجْتِمَاعِ الْوَاوَيْنِ، وإِما أَن يَكُونَ جُمِعَ الأَوْضَح. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، أَمر بِصِيَامِ الأَواضِحِ
؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ
أَمر بصيام الأَوْضاحِ
يُرِيدُ أَيامَ اللَّيَالِي الأَواضِح أَي الْبَيْضِ جَمْعُ وَاضِحَةٍ، وَهِيَ ثَالِثَ عَشَرَ وَرَابِعَ عَشَرَ وَخَامِسَ عَشَرَ، والأَصل وَواضِح، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ الأُولى هَمْزَةً. والواضِحة مِنَ الشِّجاج: الَّتِي تُبْدي وَضَحَ الْعَظْمِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: والمُوضِحةُ مِنَ الشِّجاج الَّتِي بَلَغَتِ الْعَظْمَ فأَوضَحَتْ عَنْهُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَقْشِر الجلدةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ أَو تَشُقُّهَا حَتَّى يَبْدُوَ وَضَحُ الْعَظْمِ، وَهِيَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْقِصَاصُ خَاصَّةً، لأَنه لَيْسَ مِنَ الشِّجَاجِ شَيْءٌ لَهُ حدَّ يَنْتَهِي إِليه سِوَاهَا، وأَما غَيْرُهَا مِنَ الشِّجَاجِ فَفِيهَا دِيَتُهَا، وَذَكَرَ المُوضِحة فِي أَحاديث كَثِيرَةٍ وَهِيَ الَّتِي تُبْدِي الْعَظْمَ أَي بَياضَه، قَالَ: وَالْجَمْعُ المَواضِح؛ وَالَّتِي فُرِضَ فِيهَا خُمْسُ مِنَ الإِبل: هِيَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي الرأْس وَالْوَجْهِ، فأَما المُوضِحة فِي غَيْرِهِمَا فَفِيهَا الْحُكُومَةُ، وَيُقَالُ للنَّعَم: وَضِيحةٌ ووَضائِحُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي وَجْزَة:
لقَوْمِيَ، إِذ قَوْمي جميعٌ نَواهُمُ، ... وإِذ أَنا فِي حَيٍّ كَثِيرِ الوَضائِح
والوَضَحُ: اللبنُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
عَقَّوْا بسَهْمٍ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ أَحدٌ، ... ثُمَّ اسْتَفاؤوا وَقَالُوا: حَبَّذا الوَضَحُ
أَي قَالُوا: اللبنُ أَحبُّ إِلينا مِنَ القَوَد، فأَخبر أَنهم آثَرُوا إِبل الدِّيَةِ وأَلبانها عَلَى دَمِ قَاتِلِ صَاحِبِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبَيَاضِهِ؛ وَقِيلَ: الوَضَحُ مِنَ اللَّبَنِ مَا لَمْ يُمْذَقْ؛ وَيُقَالُ: كَثُرَ الوَضَحُ عِنْدَ بَنِي فُلَانٍ إِذا كَثُرَت أَلبانُ نَعَمِهم. أَبو زَيْدٍ: مِنْ أَين وَضَحَ الراكبُ؟ أَي مِنْ أَين بَدَا؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: مِنْ أَين أَوضَح، بالأَلف. ابْنُ سِيدَهْ: وَضَحَ الراكبُ طَلَع. وَمِنْ أَين أَوضَحْتَ، بالأَلف، أَي مِنْ أَين خَرَجْتَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ التَّهْذِيبُ: مَنْ أَين أَوضَح الراكبُ، وَمِنْ أَين أَوضَعَ، وَمِنْ أَين بَدَا وضَحُك؟ وأَوضَحْتُ قَوْمًا: رأَيتهم. واستوضَحَ عَنِ الأَمر: بَحَثَ. أَبو عَمْرٍو: استوضَحْتُ الشيءَ واستشرفْته واستكفَفْتُه وَذَلِكَ إِذا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى عَيْنَيْكَ فِي الشَّمْسِ تَنْظُرُ هَلْ تَرَاهُ، تُوَقّي
стр. 1440
بِكَفِّكَ عينَك شُعاعَ الشَّمْسِ؛ يُقَالُ: اسْتَوْضِحْ عَنْهُ يَا فُلَانُ. واستوضَحْتُ الأَمرَ والكلامَ إِذا سأَلته أَن يُوَضِّحَه لَكَ. ووَضَحُ الطَّرِيقِ: مَحَجَّتُه ووَسَطُه. والواضحُ: ضِدُّ الْخَامِلِ لوُضُوح حَالِهِ وَظُهُورِ فَضْلِهِ؛ عَنِ السَّعْدي. والوَضَحُ: حَلْيٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَالْجَمْعُ أَوضاح، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبَيَاضِهَا، وَاحِدُهَا وَضَح؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَقاد مِنْ يَهُودِيٍّ قَتَلَ جُوَيْرِيةً عَلَى أَوْضاح لَهَا
؛ وَقِيلَ: الوَضَحُ الخَلْخالُ، فَخَصَّ. والوُضَّحُ: الكواكبُ الخُنَّسُ إِذا اجْتَمَعَتْ مَعَ الْكَوَاكِبِ المضيئة من كواكب المنازل؛ اللَّيْثُ: إِذا اجْتَمَعَتِ الْكَوَاكِبُ الْخُنَّسُ مَعَ الْكَوَاكِبِ الْمُضِيئَةِ مِنْ كَوَاكِبَ الْمَنَازِلِ سُمِّين جَمِيعًا الوُضَّحَ؛ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ فِيهَا أَوْضاحٌ مِنَ النَّاسِ وأَوْباش وأَسْقاطٌ يَعْنِي جَمَاعَاتٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى؛ قَالُوا: وَلَمْ يُسْمَعْ لِهَذِهِ الْحُرُوفِ بِوَاحِدٍ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ فِي الأَرض أَوضاح مِنْ كَلإٍ إِذا كَانَ فِيهَا شَيْءٌ قَدِ ابيضَّ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا سَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ الوَضَحَ فِي الكلإِ للنَّصِيِّ والصِّلِّيانِ الصَّيْفِيِّ الَّذِي لَمْ يأْت عَلَيْهِ عامٌ ويَسْوَدُّ. ووَضَحُ الطريقة مِنَ الكلإِ: صِغَارُهَا؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ مَا ابْيَضَّ مِنْهَا، وَالْجَمْعُ أَوضاحٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر وَوَصَفَ إِبلًا:
تَتَبَّعُ أَوْضاحاً بسُرَّةِ يَذْبُلٍ، ... وتَرْعى هَشِيماً، مِنْ حُلَيْمةَ، بالِيا
وَقَالَ مَرَّةً: هِيَ بَقَايَا الحَلِيّ والصِّلِّيان لَا تَكُونُ إِلّا مِنَ ذَلِكَ. ورأَيت أَوضاحاً أَي فِرَقاً قليلة هاهنا وهاهنا، لَا وَاحِدَ لَهَا. وتُوضِحُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يَلْعَبُ وَهُوَ صَغِيرٌ مَعَ الْغِلْمَانِ بعَظْمِ وَضَّاحٍ
؛ وَهِيَ لُعْبَة لِصِبْيَانِ الأَعراب يَعْمِدُون إِلى عَظْمٍ أَبيض فَيَرْمُونَهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ فِي طَلَبِهِ، فَمَنْ وَجَدَهُ مِنْهُمْ فَلَهُ القَمْرُ؛ قَالَ: ورأَيت الصِّبْيَانَ يُصَغِّرُونَهُ فَيَقُولُونَ عُظَيْمُ وَضَّاحٍ؛ قَالَ: وأَنشدني بَعْضُهُمْ:
عُظَيْم وَضَّاحٍ ضِحَنَّ اللَّيْلَهْ، ... لَا تَضِحَنَّ بَعْدَهَا مِنْ لَيْله
قَوْلُهُ: ضِحَنَّ أَمرٌ مَنْ وَضَحَ يَضِحُ، بِتَثْقِيلِ النُّونِ المؤَكدة، وَمَعْنَاهُ اظْهِرَنَّ كَمَا تَقُولُ مِنَ الْوَصْلِ: صِلَنّ. ووَضَّاحٌ: فَعَّال مِنَ الوُضوح، الظُّهُورُ.
وطح: الوَطَحُ، وَفِي التَّهْذِيبِ الوَطْحُ، بِجَزْمِ الطَّاءِ: مَا تَعَلَّقَ بالأَظلاف وَمَخَالِبِ الطَّيْرِ مِنَ العُرَّة وَالطِّينِ وأَشباه ذَلِكَ، وَاحِدَتُهُ وَطْحة بِجَزْمِ الطَّاءِ. والوَطْح: الدَّفْعُ بِالْيَدَيْنِ فِي عُنْف. وتَواطَحَ القومُ: تَداوَلُوا الشرَّ بَيْنَهُمْ؛ قَالَ الحَكَمُ الحَضْرَميّ:
وأَبي، جَمالُ لَقَدْ رَفَعْتُ ذِمارَها، ... بشَبابِ كلِّ مُحَبَّرٍ سَيَّارِ
لَذٍّ بأَفواهِ الرُّواةِ، كأَنما ... يَتَواطَحُونَ بِهِ عَلَى دِينارِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَمالُ اسْمِ امرأَة. وذِمارها: مَا يَلْزَمُ لَهَا مِنَ الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةُ. ولَذّ: يَسْتَلِذُّه الرَّاوِي المنشدُ لَهُ. والمُحَبَّرُ: الْبَيْتُ المُحَسَّنُ مِنَ الشِّعْر. وَالسَّيَّارُ: الَّذِي سَارَ وَتَنَاشَدَهُ النَّاسُ. وَقَوْلُهُ بِشَبَابِ
следующие страницы →