Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
تَعاف الشربَ مَعَ الكِبارِ فإِذا جاءَ الدَّهْداه، وَهِيَ الصِّغَارُ، شَرِبَتْ مَعَهُنَّ. وَنَخْلَةٌ قِرْواحٌ: مَلْساء جَرْداءُ طَوِيلَةٌ، وَالْجَمْعُ القَراويح؛ قَالَ سُوَيْدُ بنُ الصَّامِتِ الأَنصاري:
أَدِينُ، وَمَا دَيْني عَلَيْكُمْ بمَغْرَمٍ، ... وَلَكِنْ عَلَى الشُّمِّ الجِلادِ القَراوح
أَراد الْقَرَاوِيحَ، فَاضْطُرَّ فَحَذَفَ، وَهَذَا يَقُولُهُ مُخَاطِبًا لِقَوْمِهِ: إِنما آخُذ بدَيْنٍ عَلَى أَن أُؤَدِّيَه مِنْ مَالِي وَمَا يَرْزُقُ اللَّهُ مِنْ ثَمَرِهِ، وَلَا أُكلفكم قضاءَه عَنِّي. والشُّمُّ: الطِّوالُ مِنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهَا. والجِلادُ: الصَّوَابِرُ عَلَى الحرِّ والعَطَشِ وَعَلَى الْبَرْدِ. والقَراوِحُ: جَمْعُ قِرْواح، وَهِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي انْجَرَدَ كَرَبُها وَطَالَتْ؛ قَالَ: وَكَانَ حَقُّهُ الْقَرَاوِيحَ، فَحَذَفَ الْيَاءَ ضَرُورَةً؛ وَبَعْدَهُ:
وليستْ بسَنْهاءٍ، وَلَا رُجَّبِيَّةٍ، ... وَلَكِنْ عَرايا فِي السِّنينَ الجَوائِحِ
والسَّنْهاءُ: الَّتِي تَحْمِلُ سَنَةً وَتَتْرُكُ أُخرى. والرُّجَّبيَّةُ: الَّتِي يُبْنى تَحْتَهَا لِضَعْفِهَا؛ وَكَذَلِكَ هَضْبَةٌ قِرْواح، يَعْنِي مَلْسَاءَ جَرْدَاءَ طَوِيلَةً؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
هَذَا، ومَرْقَبَةٍ غَيْطاءَ، قُلَّتُها ... شَمَّاءُ، ضَحْيانةٌ للشمسِ، قِرْواحُ
أَي هَذَا قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ ورُبَّ مَرْقبة. وَلَقِيَهُ مُقارَحةً أَي كِفاحاً وَمُوَاجَهَةً. والقُراحِيّ: الَّذِي يَلْتزم الْقَرْيَةَ وَلَا يَخْرُجُ إِلى الْبَادِيَةِ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
يُدافِعُ عَنْكُمْ كلَّ يومِ عظيمةٍ، ... وأَنتَ قُراحيٌّ بسِيفِ الكَواظِمِ
وَقِيلَ: قُراحِيّ مَنْسُوبٌ إِلى قُراحٍ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَزهري: هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى شاطئِ الْبَحْرِ نَسَبَهُ إِليها الأَزهري. أَنت قُرْحانٌ مِنْ هَذَا الأَمر وقُراحِيّ أَي خَارِجٌ، وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ [يُدَافِعُ عَنْكُمْ] وَفَسَّرَهُ، أَي أَنت خِلْوٌ مِنْهُ سَلِيمٌ. وَبَنُو قَريح: حِيٌّ. وقُرْحانُ: اسْمُ كَلْبٍ. وقُرْحٌ وقِرْحِياء: مَوْضِعَانِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وأَشْرَبْتُها الأَقْرانَ، حَتَّى أَنَخْتُها ... بقُرْحَ، وَقَدْ أَلْقَيْنَ كلَّ جَنِين
هَكَذَا أَنشده غَيْرُ مَصْرُوفٍ وَلَكَ أَن تَصْرِفَهُ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: القُراحُ سِيفُ القَطِيفِ؛ وأَنشد لِلنَّابِغَةِ:
قُراحِيَّةٌ أَلْوَتْ بِلِيفٍ كأَنها ... عِفاءُ قَلُوصٍ، طارَ عَنْهَا تَواجِرُ
قَرْيَةٌ بِالْبَحْرَيْنِ «١». وتَواجِرُ: تَنْفُقُ فِي الْبَيْعِ لِحُسْنِهَا؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
ظَعائِنُ لَمْ يَدِنَّ مَعَ النَّصَارَى، ... وَلَمْ يَدْرينَ مَا سَمَكُ القُراحِ
وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ قُرْح، بِضَمِّ الْقَافِ وسكون الراء، وقد يجرّك فِي الشِّعْرِ: سُوقُ وَادِي القُرى صَلَّى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، وبُنِيَ بِهِ مَسْجِدٌ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
حُبِسْنَ فِي قُرْحٍ وَفِي دارتِها، ... سَبْعَ لَيالٍ، غيرَ مَعْلوفاتِها
فَهُوَ اسْمُ وَادِي القُرى.
قردح: القُرْدُحُ والقَرْدَحُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرُود. وقَرْدَحَ الرجلُ، أَقرَّ بِمَا يُطلب إِليه أَو يُطْلَبُ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: القَرْدَحَةُ الإِقرارُ عَلَى الضَّيْمِ، والصبرُ عَلَى الذُّلِّ. والمُقَرْدِحُ: الْمُتَذَلِّلُ الْمُتَصَاغِرُ؛ عَنِ ابن الأَعرابي.
стр. 1367
قَالَ: وأَوصى عبدُ اللَّهِ بنُ خَازِمٍ بَنِيه عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ إِذا أَصابتكم خُطَّة ضَيْم لَا تُطِيقون دَفْعَها فَقَرْدِحُوا لَهَا فإِن اضْطِرَابَكُمْ مِنْهُ أَشدّ لرُسُوخكم فِيهِ؛ ابْنُ الأَثير: لَا تَضْطَرِبُوا لَهُ فَيَزِيدُكُمْ خَبالًا. الفراءُ: القَرْدَعة والقَرْدَحة الذلُّ. وَقَالَ فِي الرُّبَاعِيِّ: القُرْدُحُ الضَّخْمُ مِنَ القِرْدان.
قرزح: القُرْزُحة مِنَ النِّسَاءِ: الدَّمِيمَةُ الْقَصِيرَةُ، وَالْجَمْعُ القَرازِح؛ قَالَ:
عَبْلَةُ لَا دَلُّ الخَوامِلِ دَلُّها، ... وَلَا زِيُّها زِيُّ القِباحِ القَرازِحِ
والقُرْزُحُ: ثوبٌ كَانَ نساءُ الأَعراب يَلْبَسْنَه. والقُرْزُحُ والقُرْزُوحُ: شَجَرٌ، وَاحِدَتُهُ قُرْزُحةٌ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُرْزُحةُ شُجَيْرَةٌ جَعْدَة لَهَا حَبٌّ أَسود. والقُرْزُحَة: بَقْلَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَلَمْ يُحَلِّها، وَالْجَمْعُ قُرْزُحٌ. وقُرْزُحٌ: اسم فرس.
قزح: القِزْحُ: بِزْرُ الْبَصَلِ، شاميةٌ. والقِزْحُ والقَزْحُ: التابَلُ، وَجَمْعُهُمَا أَقْزاحٌ؛ وَبَائِعُهُ قَزَّاح. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ القِزْحُ والقَزْحُ والفِحا والفَحا. والمِقْزَحةُ: نحوٌ مِنَ المِمْلَحة. وَالتَّقَازِيحُ: الأَبازير. وقَزَحَ القِدْرَ وقَزَّحها تَقْزِيحًا: جَعَلَ فِيهَا قِزْحاً وَطَرَحَ فِيهَا الأَبازيرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ ضَرَبَ مَطْعَم ابْنِ آدَمَ لِلدُّنْيَا مَثَلًا، وضَرَبَ الدُّنْيَا لمطْعَمِ ابْنِ آدَمَ مَثَلًا، وإِن قَزَّحه ومَلَّحه
أَي تَوْبَلَه، مِنَ القِزْح، وَهُوَ التابَلُ الَّذِي يُطرح فِي القِدْر كالكَمُّون والكُزْبَرَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى: أَن المَطْعَمَ وإِن تَكَلَّفَ الإِنسان التَّنَوُّقَ فِي صَنْعَتِهِ وَتَطْيِيبِهِ فإِنه عَائِدٌ إِلى حَالٍ تُكره وَتُسْتَقْذَرُ، فَكَذَلِكَ الدُّنْيَا المَحْرُوصُ عَلَى عِمارَتِها وَنَظْمِ أَسبابها رَاجِعَةٌ إِلى خَرَابٍ وإِدبار. وإِذا جَعَلْتَ التَّوابلَ فِي القِدْرِ، قُلْتَ: فَحَّيْتُها وتَوْبَلْتُها وقَزَحْتُها، بِالتَّخْفِيفِ. الأَزهري: قَالَ أَبو زَيْدٍ قَزَحَت القِدْرُ تَقْزَحُ قَزْحاً وقَزَحاناً إِذا أَقْطَرَتْ مَا خَرَجَ مِنْهَا، ومَليح قَزيحٌ؛ فالمَلِيحُ مِنَ المِلْحِ والقَزيحُ مِنَ القِزْح. وقَزَّحَ الحديثَ: زَيَّنه وتَمَّمه مِنْ غَيْرِ أَن يَكْذِبَ فِيهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والأَقْزاحُ، خُرْءُ الحَيَّات، وَاحِدُهَا قِزْحٌ. وقَزَحَ الكلبُ «١» بِبَوْلِهِ، وقَزِحَ يَقْزَحُ فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا قَزْحاً، بِالْفَتْحِ، وقُزوحاً: بالَ، وَقِيلَ: رَفَعَ رِجْلَهُ وبالَ، وَقِيلَ: رَمَى بِهِ ورَشَّه، وَقِيلَ: هُوَ إِذا أَرسله دُفَعًا. وقَزَّحَ أَصلَ الشَّجَرَةِ: بَوَّلَه. والقازحُ: ذَكَرُ الإِنسان، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وقوسُ قُزَحَ: طَرَائِقُ متقوسةٌ تَبْدو فِي السماءِ أَيام الرَّبِيعِ، زَادَ الأَزهري: غِبَّ المَطر بِحُمْرَةٍ وصُفْرة وخُضْرة، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وَلَا يُفْصَلُ قُزَحُ مِنْ قَوْسٍ؛ لَا يُقَالُ: تأَمَّلْ قُزَحَ فَمَا أَبْيَنَ قَوْسَهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تَقُولُوا قوسُ قُزَحَ فإِن قُزَحَ اسْمُ شَيْطَانٍ، وَقُولُوا: قَوْسُ اللَّهِ
؛ قِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِتَسْوِيلِهِ لِلنَّاسِ وَتَحْسِينِهِ إِليهم الْمَعَاصِيَ مِنَ التَّقْزِيحِ، وَهُوَ التَّحْسِينُ؛ وَقِيلَ: مِنَ القُزَحِ، وَهِيَ الطَّرَائِقُ والأَلوان الَّتِي فِي الْقَوْسِ، الْوَاحِدَةُ قُزْحة، أَو مِنْ قَزَحَ الشيءُ إِذا ارْتَفَعَ، كأَنه كَرِهَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ وأَن يُقَالَ قوسُ اللَّهِ «٢» فَيُرْفَعَ قدرُها، كَمَا يُقَالُ بَيْتُ اللَّهِ،
стр. 1368
وَقَالُوا: قوسُ اللَّهِ أَمانٌ مِنَ الْغَرَقِ؛ والقُزْحة: الطَّرِيقَةُ الَّتِي فِي تِلْكَ القَوس. الأَزهري: أَبو عَمْرٍو: القُسْطانُ قَوْسُ قُزَحَ. وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ صَرْفِ قُزَحَ، فَقَالَ: مَنْ جَعَلَهُ اسْمَ شَيْطَانٍ أَلحقه بزُحَل؛ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: لَا يَنْصَرِفُ زُحل لأَن فِيهِ الْعِلَّتَيْنِ: الْمَعْرِفَةَ وَالْعَدْلُ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَيُقَالُ إِن قُزَحاً جَمْعُ قُزْحة، وَهِيَ خُطُوطٌ مِنْ صُفْرَةٍ وَحُمْرَةٍ وَخُضْرَةٍ، فإِذا كَانَ هَذَا، أَلحقته بِزَيْدٍ، قَالَ: وَيُقَالُ قُزَحُ اسْمُ مَلَكٍ مُوكَّل بِهِ، قَالَ؛ فإِذا كَانَ هَكَذَا أَلحقته بعُمر؛ قَالَ الأَزهري: وَعُمَرُ لَا يَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَيَنْصَرِفُ فِي النَّكِرَةِ. الأَزهري: وقَوازِحُ الْمَاءِ نُفَّاخاته الَّتِي تَنْتَفِخُ فَتَذْهَبُ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة:
لَهُمْ حاضِرٌ لَا يُجْهَلُونَ، وصارِخٌ ... كسَيْل الغَوادِي، تَرْتَمِي بالقَوازِحِ
وأَما قَوْلُ الأَعشى يَصِفُ رَجُلًا:
جَالِسًا فِي نَفَرٍ قَدْ يَئِسُوا ... فِي مَحيلِ القَدِّ مِنْ صَحْبٍ، قُزَحْ
فإِنه عَنى بقُزَحَ لَقَباً لَهُ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ. وَالتَّقْزِيحُ: رأْسُ نَبْتٍ «٣» أَو شجرةٍ إِذا تَشَعَّبَ شُعَباً مثلُ بُرْثُن الْكَلْبِ، وَهُوَ اسْمٌ كالتَّمْتِينِ والتَّنْبيتِ؛ وَقَدْ قَزَّحتْ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الشَّجَرَةِ المُقَزَّحة
؛ هِيَ الَّتِي تَشَعَّبَتْ شُعَباً كَثِيرَةً؛ وَقَدْ تَقَزَّح الشَّجَرُ وَالنَّبَاتُ؛ وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ عَلَى صُورَةِ التِّين لَهَا أَغصان قِصارٌ في رؤوسها مِثْلَ بُرْثُن الْكَلْبِ؛ وَقِيلَ: أَراد بِهَا كُلَّ شَجَرَةٍ قَزَّحَت الكلابُ وَالسِّبَاعُ بأَبوالها عَلَيْهَا؛ يُقَالُ: قَزَّح الكلبُ بِبَوْلِهِ إِذا رَفَعَ رِجْلَهُ وَبَالَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مِنْ غَرِيبِ شَجَرِ البرِّ المُقَزَّحُ، وَهُوَ شَجَرٌ عَلَى صُورَةِ التِّينِ لَهُ غِصَنَة قِصار في رؤوسها مثلُ بُرْثُنِ الْكَلْبِ؛ وَمِنْهُ خَبَرُ
الشَّعْبي: كَرِهَ أَن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الشَّجَرَةِ المُقَزَّحة وإِلى الشَّجَرَةِ المُقَزَّحة.
وقَزَّحَ العَرْفَجُ: وَهُوَ أَول نَبَاتِهِ. وقُزَحُ أَيضاً: اسْمُ جَبَلٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ؛ ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: أَنه أَتى عَلَى قُزَحَ وَهُوَ يَخْرِشُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِه
؛ هُوَ القَرْنُ الَّذِي يَقِفُ عِنْدَهُ الإِمام بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَلَا يَنْصَرِفُ لِلْعَدْلِ وَالْعِلْمِيَّةِ كعُمَرَ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْسُ قُزَحَ إِلا مَن جَعَلَ قُزَحَ مِنَ الطَّرَائِقِ، فَهُوَ جَمْعُ قُزْحةٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا.
قسح: القَسْحُ والقُساحُ والقُسوحُ: بَقَاءُ الْإِنْعَاظِ؛ وَقِيلَ: هُوَ شِدَّةُ الْإِنْعَاظِ ويُبْسُه. قَسَحَ يَقْسَحُ قُسوحاً، وأَقْسَحَ: كَثُر إنعاظُه، وَهُوَ قاسِحٌ وقُساحٌ ومَقْسُوحٌ، هَذِهِ حِكَايَةُ أَهل اللُّغَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري لِلَفْظِ مفعولٍ هُنَا وَجْهًا إِلا أَن يَكُونَ مَوْضُوعًا مَوْضِعَ فَاعِلٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أَي آتِيًا. الأَزهري: إِنه لَقُساح مَقْسوح. وقاسَحَه: يابَسه. ورُمح قاسِحٌ: صُلْب شَدِيدٌ. والقُسوحُ: اليُبْسُ. وقَسَحَ الشيءُ قَساحةً وقُسوحةً إِذا صَلُبَ.
قفح: الأَزهري: قَفَح فلانٌ عَنِ الشَّيْءِ إِذا امْتَنَعَ عَنْهُ. وقَفَحَتْ نَفْسُه عَنِ الطَّعَامِ إِذا تَرَكَهُ؛ وأَنشد:
يَسُفُّ خُراطَةَ مَكْرِ الجِنابِ، ... حَتَّى تَرَى نَفْسَه قافِحَهْ
قَالَ شَمِرٌ: قافِحَةٌ أَي تَارِكَةٌ؛ قَالَ: والخُراطَة مَا انْخَرَطَ عِيدانُه وَوَرَقُهُ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَفَحْتُ الشَّيْءَ أَقْفَحُه إِذا اسْتَفَفْته.
стр. 1369
قلح: القَلَحُ والقُلاحُ: صُفْرة تَعْلُو الأَسنانَ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن تَكْثُرَ الصُّفْرة عَلَى الأَسنان وتَغْلُظَ ثُمَّ تَسْوَدَّ أَو تخضَرّ؛ الأَزهري: وَهُوَ اللُّطاخُ الَّذِي يَلْزَقُ بِالثَّغْرِ؛ وَقَدْ قَلِحَ قَلَحاً، فَهُوَ قَلِحٌ وأَقْلَحُ، والمرأَةُ قَلْحاء وقَلِحَة، وَجَمْعُهَا قُلْحٌ؛ قَالَ الأَعشى:
قَدْ بَنَى اللُّؤْمُ عَلَيْهِمْ بَيْتَه، ... وفَشَا فِيهِمْ، مَعَ اللُّؤْم، القَلَحْ
قَالَ: ويُسَمَّى الجُعَلُ أَقْلَح؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الأَقْلَح الجُعَل لقَذَرٍ فِي فِيهِ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لأَصحابه: مَا لِي أَراكم تَدْخُلُونَ عليَّ قُلْحاً؟
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القَلَحُ صُفْرة فِي الأَسنان وَوَسَخٌ يَرْكَبُهَا مِنْ طُولِ تَرْكِ السِّوَاكِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الحَبْرُ [الحِبْرُ] صُفْرة فِي الأَسنان فإِذا كَبُرَتْ وغَلُظَتْ وَاسْوَدَّتْ وَاخْضَرَّتْ، فَهُوَ القَلَح؛ وَالرَّجُلُ أَقْلَح، وَالْجَمْعُ قُلْحٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ للمُتَوَسِّخ الثيابِ قِلْح، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: المرأَةُ إِذا غَابَ زَوْجُهَا تَقَلَّحَتْ
أَي تَوَسَّخَتْ ثيابُها وَلَمْ تَتَعَهَّدْ نَفْسَهَا وَثِيَابَهَا بِالتَّنْظِيفِ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وقَلَّحَ الرجلَ وَالْبَعِيرَ: عَالَجَ قَلَحَهما؛ وَفِي الْمَثَلِ: عَوْدٌ يُقَلَّح أَي تُنَقَّى أَسنانه. وَهُوَ فِي مَذْهَبِهِ مِثْلُ مَرَّضْتُ الرجلَ إِذا قُمْتَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ. وقرّدْت الْبَعِيرَ: نَزَعْتَ عَنْهُ قُراده، وطَنَّيْتُه إِذا عَالَجْتَهُ مِنْ طَناهُ. وَرَجُلٌ مُقَلَّح: مُذَلَّل مجرَّب. وَفِي النَّوَادِرِ: تَقَلَّح فلانٌ البلادَ تَقَلُّحاً وتَرَقَّعَها؛ فالتَّرَقُّع فِي الخِصْب، والتَّقَلُّحُ فِي الجَدْب.
قلفح: ابْنُ دُرَيْدٍ: قَلْفَحَ مَا فِي الإِناء إِذا شربه أَجْمَع.
قمح: القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي الدقيقُ فِي السُّنْبُل؛ وَقِيلَ: مِنْ لَدُنِ الإِنضاج إِلى الِاكْتِنَازِ؛ وَقَدْ أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إِذا جَرَى الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل تَقُولُ قَدْ جَرَى القَمْحُ فِي السُّنْبُلِ، وَقَدْ أَقْمَح البُرُّ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ أَنْضَجَ ونَضِج. والقَمْحُ: لُغَةٌ شَامِيَّةٌ، وأَهل الْحِجَازِ قَدْ تَكَلَّمُوا بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَرَضَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، زكاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ بُرّ أَو صَاعًا مِنْ قَمْحٍ
؛ البُرُّ والقَمْحُ: هُمَا الْحِنْطَةُ، وأَو لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي لَا لِلتَّخْيِيرِ، وَقَدْ تكرَّر ذِكْرُ الْقَمْحِ فِي الْحَدِيثِ. والقَمِيحةُ: الجوارِشُ. والقمْحُ مَصْدَرُ قَمِحْتُ السويقَ. وقَمِحَ الشيءَ والسويقَ واقْتَمَحه: سَفَّه. واقْتَمَحه أَيضاً: أَحذه فِي رَاحَتِهِ فَلَطَعه. والاقتماحُ: أَخذ الشَّيْءِ فِي رَاحَتِكَ ثُمَّ تَقْتَمِحه فِي فِيكَ، وَالِاسْمُ القُمْحة كاللُّقْمة. والقُمْحةُ: مَا ملأَ فَمَكَ مِنَ الْمَاءِ. والقَمِيحة: السَّفوفُ مِنَ السَّوِيقِ وَغَيْرِهِ. والقُمْحةُ والقُمُّحانُ والقُمَّحانُ: الذَّرِيرة؛ وَقِيلَ: الزَّعْفَرَانُ؛ وَقِيلَ: الوَرْسُ؛ وَقِيلَ: زَبَدُ الْخَمْرِ؛ وَقِيلَ: طِيبٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
إِذا فُضَّتْ خواتِمُه، عَلاهُ ... يَبِيسُ القُمَّحانِ مِنَ المُدامِ
يَقُولُ: إِذا فَتَحَ رأْس الحُبّ مِنْ حِبابِ الْخَمْرِ الْعَتِيقَةِ رأَيت عَلَيْهَا بَيَاضًا يَتَغَشَّاها مثلَ الذَّرِيرَةِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَعلم أَحداً مِنَ الشُّعَرَاءِ ذَكَرَ القُمَّحانَ غَيْرُ النَّابِغَةِ؛ قَالَ: وَكَانَ النَّابِغَةُ يأْتي الْمَدِينَةَ ويُنْشِدُ بِهَا الناسَ ويَسْمَعُ مِنْهُمْ، وَكَانَتْ بِالْمَدِينَةِ جَمَاعَةُ الشُّعَرَاءِ؛ قَالَ: وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْبَصْرِيِّينَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُمْ [عَلَاهُ يَبِيسُ القُمُّحان]. وتَقَمَّحَ الشرابَ: كَرِهَهُ لإِكثار مِنْهُ أَو عِيَافَةٍ لَهُ
стр. 1370
أَو قِلَّةِ ثُفْلٍ فِي جَوْفِهِ أَو لِمَرَضٍ. والقامِحُ: الْكَارِهُ لِلْمَاءِ لأَيَّةِ عِلَّةٍ كَانَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: وقَمَحَ البعيرُ، بِالْفَتْحِ، قُمُوحاً وقامَحَ إِذا رَفَعَ رأْسه عِنْدَ الْحَوْضِ وَامْتَنَعَ مِنَ الشُّرْبِ، فَهُوَ بَعِيرٌ قامِحٌ. يُقَالُ: شرِبَ فَتَقَمَّح وانْقَمَح بِمَعْنَى إِذا رقع رأْسه وَتَرَكَ الشُّرْبَ رِيًّا. وَقَدْ قامَحَتْ إِبلك إِذا وَرَدَتْ وَلَمْ تَشْرَبْ وَرَفَعَتْ رؤوسها مِنْ دَاءٍ يَكُونُ بِهَا أَو بَرْدٍ، وَهِيَ إِبل مُقامِحةٌ؛ أَبو زَيْدٍ: تَقَمَّحَ فُلَانٌ مِنَ الْمَاءِ إِذا شَرِبَ الْمَاءَ وَهُوَ مُتَكَارِهٌ؛ وَنَاقَةٌ مُقامِحٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ إِبل قِماحٍ، عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ يَذْكُرُ سَفِينَةً وَرُكْبَانَهَا:
وَنَحْنُ عَلَى جَوانِبِها قُعُودٌ، ... نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإِبِلِ القِماحِ
وَالِاسْمُ القُماح والقامِحُ. والمُقامِحُ أَيضاً مِنَ الإِبل: الَّذِي اشْتَدَّ عَطَشُهُ حَتَّى فَتَرَ لِذَلِكَ فُتُوراً شَدِيدًا. وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حُمَمِ الإِبل: إِذا أَكلت النَّوَى أَخذها الحُمامُ والقُماحُ؛ فأَما القُماحُ فإِنه يأْخذها السُّلاحُ ويُذْهب طِرْقها ورِسْلها ونَسْلها؛ وأَما الحُمامُ فسيأْتي فِي بَابِهِ. وشَهْرا قِماحٍ وقُماحٍ: شَهْرَا الْكَانُونِ لأَنهما يُكْرَهُ فِيهِمَا شُرْبُ الْمَاءِ إِلا عَلَى ثُفْلٍ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الهُذَليّ:
فَتًى، مَا ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنا، ... وحُبَّ الزادُ فِي شَهْرَيْ قِماحِ
وَيُرْوَى: قُماح، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَقِيلَ: سمِّيا بِذَلِكَ لأَن الإِبل فِيهِمَا تُقامِحُ عَنِ الْمَاءِ فَلَا تَشْرَبُهُ؛ الأَزهري: هُمَا أَشَدُّ الشِّتَاءِ بَرْداً سميا شَهْرَيْ قُماحٍ [قِماحٍ] لِكَرَاهَةِ كُلِّ ذِي كَبِدٍ شُرْبَ الْمَاءِ فِيهِمَا، ولأَن الإِبل لَا تَشْرَبُ فِيهِمَا إِلا تَعْذِيرًا؛ قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ لِشَهْرَيْ قُماح [قِماح]: شَيْبانُ ومِلْحان؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سُمِّيَا شَهْرَيْ قُماحٍ [قِماحٍ] لأَن الإِبل إِذا وردَتْ آذَاهَا بَرْدُ الْمَاءِ فقامَحَتْ. وبعيرٌ مُقْمِحٌ: لَا يَكَادُ يَرْفَعُ بَصَرَهُ. والمُقْمَحُ: الذَّلِيلُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
؛ أَي خَاشِعُونَ أَذلاء لَا يَرْفَعُونَ أَبصارهم. والمُقْمَحُ: الرَّافِعُ رأْسه لَا يَكَادُ يَضَعُهُ فكأَنه ضِدُّ. والإِقْماحُ: رَفْعُ الرأْس وَغَضُّ الْبَصَرِ: يُقَالُ: أَقْمَحَه الغُلّ إِذا تَرَكَ رأْسه مَرْفُوعًا مِنْ ضِيقِهِ. قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ: القامِحُ والمُقامِحُ مِنَ الإِبل الَّذِي اشْتَدَّ عَطَشُهُ حَتَّى فَتَرَ. وَبَعِيرٌ مُقْمَحٌ، وَقَدْ قَمَح يَقْمَحُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ قُموحاً، وأَقْمَحَه العطشُ، فَهُوَ مُقْمَحٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
خَاشِعُونَ لَا يَرْفَعُونَ أَبصارهم؛ قَالَ الأَزهري: كُلُّ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الْقَامِحِ والمُقامِح وَفِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ [فَهُمْ مُقْمَحُونَ]
فَهُوَ خطأٌ وأَهل الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِ عَلَى غَيْرِهِ. فأَما المُقامِح فإِنه رُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: بَعِيرٌ مُقامِحٌ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، إِذا رَفَعَ رأْسه عَنِ الْحَوْضِ وَلَمْ يَشْرَبْ، قَالَ: وَجَمْعُهُ قِماحٌ، وأَنشد بَيْتَ بِشْرٍ يَذْكُرُ السَّفِينَةَ ورُكبانَها؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَمَحَ الْبَعِيرُ يَقْمَحُ قُموحاً، وقَمَه يَقْمَه قُموهاً إِذا رَفَعَ رأْسه وَلَمْ يَشْرَبِ الْمَاءَ؛ وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: التَّقَمُّح كراهةُ الشُّرْبِ. قَالَ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَهُمْ مُقْمَحُونَ
؛ فإِن سَلَمَةَ رُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: المُقْمَحُ الْغَاضُّ بَصَرَهُ بَعْدَ رَفْعِ رأْسه؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: المُقْمَحُ الرَّافِعُ رأْسه الغاضُّ بَصَرَه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : سَتَقْدَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنت وشِيعَتُك رَاضِينَ مَرْضِيِّين، ويَقْدَمُ عَلَيْكَ عَدُوُّك غِضاباً مُقْمَحين؛ ثُمَّ جَمَعَ يَدَهُ إِلى عُنُقِهِ يُرِيهِمْ كَيْفَ الإِقْماحُ
؛ الإِقماح: رَفْعُ الرأْس وَغَضُّ
стр. 1371
الْبَصَرِ. يُقَالُ: أَقْمَحه الغُلّ إِذا تَرَكَهُ مَرْفُوعًا مِنْ ضِيقِهِ. وَقِيلَ: للكانونَيْنِ شُهِرَا قُماح [قِماح] لأَن الإِبل إِذا وَرَدَتِ الْمَاءَ فِيهِمَا تَرْفَعُ رؤُوسها لِشِدَّةِ بَرْدِهِ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ [فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ] هِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الأَيدي لَا عَنِ الأَعناق، لأَن الغُلَّ يَجْعَلُ اليدَ تَلِي الذَّقَنَ والعُنُقَ، وَهُوَ مُقَارِبٌ لِلذَّقَنِ. قَالَ الأَزهري: وأَراد ، أَن أَيديهم لَمَّا غُلَّتْ عِنْدَ أَعناقهم رَفَعَت الأَغلالُ أَذقانَهم ورؤُوسَهم صُعُداً كالإِبل الرافعة رؤوسها. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فِي مَثَلٍ: الظَّمَأُ القامِح خَيْرٌ مِنَ الرِّيِّ الْفَاضِحِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا خِلَافُ مَا سَمِعْنَاهُ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْمَسْمُوعُ مِنْهُمْ: الظمأُ الْفَادِحُ خَيْرٌ مِنَ الرِّيِّ الْفَاضِحِ؛ وَمَعْنَاهُ العطشُ الشَّاقُّ خَيْرٌ مِنْ رِيٍّ يفْضَحُ صَاحِبِهِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِ أُمِّ زَرْعٍ: وَعِنْدَهُ أَقول فَلَا أُقَبَّحُ وأَشرب فأَتَقَمَّحُ أَي أَرْوَى حَتَّى أَدَعَ الشربَ؛ أَرادت أَنها تَشْرَبُ حَتَّى تَرْوَى وتَرْفَعَ رأْسَها؛ وَيُرْوَى بِالنُّونِ. قَالَ الأَزهري: وأَصل التَّقَمُّح فِي الْمَاءِ، فَاسْتَعَارَتْهُ لِلَّبَنِ. أَرادت أَنها تَرْوَى مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى تَرْفَعَ رأْسها عَنْ شُرْبِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْبَعِيرُ إِذا كَرِهَ شُرْبَ الْمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: إِن فُلَانًا لَقَمُوحٌ لِلنَّبِيذِ أَي شَرُوب لَهُ وإِنه لَقَحُوفٌ لِلنَّبِيذِ. وَقَدْ قَمِحَ الشرابَ وَالنَّبِيذَ وَالْمَاءَ وَاللَّبَنَ واقْتَمَحه؛ وَهُوَ شُرْبُهُ إِياه؛ وقَمِحَ السويقَ قَمحاً، وأَما الْخُبْزُ وَالتَّمْرُ فَلَا يُقَالُ فِيهِمَا قَمِحَ إِنما يُقَالُ القَمْحُ فِيمَا يُسَفُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ إِذا اشْتَكَى تَقَمَّحَ كَفًّا مِنْ حَبَّة السَّوْدَاءِ.
يُقَالُ: قَمِحْتُ السويقَ، بِكَسْرِ الْمِيمِ «١»، إِذا اسْتَفَفْتَهُ. والقِمْحَى والقِمْحاة: الفَيْشة «٢».
قنح: قَنَحَ يَقْنَحُ قَنْحاً، وتَقَنَّح: تكارَه عَلَى الشَّرَابِ بَعْدَ الرِّيِّ، والأَخيرة أَعلى. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَنَح مِنَ الشَّرَابِ يَقْنَح قَنْحاً: تَمَزَّزه. الأَزهري: تَقَنَّحْتُ مِنَ الشَّرَابِ تَقَنُّحاً، قَالَ: وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى كَلَامِهِمْ؛ وَقَالَ أَبو الصَّقْر: قَنَحْتُ أَقْنَحُ قَنْحاً. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: وَعِنْدَهُ أَقول فَلَا أُقَبَّحُ وأَشربُ فأَتَقَنَّح
أَي أَقطع الشُّرْبَ وأَتَمَهَّلُ فِيهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الشُّرْبُ بَعْدَ الرِّيِّ؛ قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبا عُبَيْدٍ يسأَل أَبا عَبْدِ اللَّهِ الطُّوال النحويَّ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهَا فأَتَقَنَّحُ، فَقَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ: أَظنها تُرِيدُ أَشرب قَلِيلًا قَلِيلًا؛ قَالَ شَمِرٌ: فَقُلْتُ لَيْسَ التَّفْسِيرُ هَكَذَا، وَلَكِنَّ التَّقَنُّح أَن تشْرَبَ فوقَ الرِّيِّ، وَهُوَ حرفٌ رُوِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ كَمَا قَالَ شَمِرٌ، وَهُوَ التَّقَنُّح والتَّرَنُّح، سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَعراب بَنِي أَسد. وقَنَحَ العُودَ وَالْغُصْنَ يَقْنَحُه قَنْحاً إِذا عَطَفَهُ حَتَّى يَصِيرَ كالصَّوْلجانِ، وَهُوَ القُنَّاحُ والقُنَّاحةُ. والقِنْحُ: اتِّخَاذُكَ قُنَّاحة تشُدُّ بِهَا عِضادَة بَابِكَ وَنَحْوَهَا، وَتُسَمِّيهَا الفُرْسُ: قَانِهْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ صاحبُ الْعَيْنِ وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ لأَن تَعْبِيرَهُ عَنْهُ لَيْسَ بِحَسَنٍ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن القِنْح هَاهُنَا لُغَةٌ فِي القُنَّاح. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لدَرَوَنْدِ الْبَابِ النِّجافُ والنَّجْرانُ، ولمِتْرَسِه القُنَّاحُ، وَلِعَتَبَتِهِ النَّهْضةُ. الأَزهري: قنَحْتُ البابَ قَنْحاً، فَهُوَ مَقْنوح، وَهُوَ أَن تَنْحَتَ خَشَبَةً ثُمَّ ترفعَ البابَ بِهَا؛ تَقُولُ للنَّجار: اقْنَحْ بابَ دَارِنَا فَيَصْنَعُ ذَلِكَ، وَتِلْكَ الْخَشَبَةُ هِيَ القُنَّاحة؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ خَشَبَةٍ تُدْخِلُها تَحْتَ أُخرى لِتُحَرِّكَهَا. الْجَوْهَرِيُّ: القُنَّاحة، بِالضَّمِّ مشدَّدة، مِفْتَاحٌ مُعْوَجٌّ طَوِيلٌ. وقَنَّحتُ البابَ إِذا أَصلحتَ ذَلِكَ عليه.
стр. 1372
قوح: قاحَ الجُرْحُ يَقُوح: انْتَبَرَ، وَسَيُذْكَرُ فِي الْيَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لأَن الْكَلِمَةَ يَائِيَّةٌ وَاوِيَّةٌ. وقاحَ البيتَ قَوْحاً وقَوَّحه: لُغَةٌ فِي حاقَه أَي كَنَسَهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ الأَثير: فِي الْحَدِيثِ:
إِن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، احْتَجَمَ بالقاحةِ وَهُوَ صَائِمٌ
؛ هُوَ اسْمُ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْهَا، وَهُوَ مِنْ قَاحَةِ الدَّارِ أَي وَسَطِهَا مثل ساحتها وباحتها.
قيح: القَيْحُ: المِدَّةُ الْخَالِصَةُ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الصَّدِيدُ الَّذِي كأَنه الْمَاءُ وَفِيهِ شُكْلَةُ دَمٍ؛ قاحَ الجُرْحُ يَقِيحُ قَيْحاً، وأَقاحَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لأَنْ يَمْتَلئَ جوفُ أَحدكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه خيرٌ لَهُ مِنْ أَن يَمْتَلِئَ شِعْرًا
؛ القَيْحُ: المِدَّة؛ وَقَدْ قَاحَتِ القَرْحةُ وتَقَيَّحَتْ، وقَيَّح الجُرْحُ وتَقَيَّح الجُرْحُ. وَيُقَالُ للجُرْحِ إِذا انْتَبَرَ: قَدْ تَقَوَّحَ. قَالَ: وَقَاحَ الجُرْحُ يَقِيحُ، وقَيَّح وأَقاح. ابْنُ الأَعرابي: أَقاحَ الرَّجُلُ إِذا صَمَّمَ عَلَى الْمَنْعِ بَعْدَ السُّؤَالِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ
أَنه قَالَ: مَنْ ملأَ عَيْنَيْهِ مِنْ قاحةِ بَيْتٍ قَبْلَ أَن يُؤْذَنَ لَهُ فَقَدْ فَجَر.
قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ أَبا المِقْدامِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: هذا باحةُ الجار وقاحَتُها؛ وَمَثَلُهُ: طِينٌ لازبٌ ولازقٌ، ونَبِيثة الْبِئْرِ ونَقِيثَتُها، وَقَدْ نَبَثَ عَنِ الأَمر ونَقَثَ، عَاقَبَتِ القافُ الْبَاءَ. ابْنُ زِيَادٍ: مَرَرْتُ عَلَى دَوْقَرَةٍ فرأَيت فِي قاحَتها دَعْلَجاً شَظِيظاً؛ قَالَ: قَاحَةُ الدَّارِ وَسَطُهَا، وَقَاحَةُ الدَّارِ سَاحَتُهَا. والدَّعْلج: الجُوالِقُ. والدَّوْقَرة: أَرض نَقِيَّةٌ بَيْنَ جِبَالٍ أَحاطت بِهَا. ابْنُ الأَعرابي: القُوحُ الأَرضون الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، يُقَالُ: قاحةٌ وقُوحٌ مِثْلَ ساحةٍ وسُوحٍ، ولابةٍ ولُوبٍ، وقارةٍ وقُورٍ.
فصل الكاف
كبح: الكَبْحُ: كَبْحُك الدابةَ بِاللِّجَامِ. كَبَحَ الدابةَ يَكْبَحُها كَبْحاً وأَكْبَحَها، الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ: جَذَبَهَا إِليه بِاللِّجَامِ وَضَرَبَ فَاهَا بِهِ كَيْ تَقِفَ وَلَا تَجْرِيَ. يُقَالُ: أَكْمَحْتها وأَكْفَحْتها وكَبَحْتُها، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذِهِ وَحْدَهَا عَنِ الأَصمعي بِلَا أَلف. وَفِي حَدِيثِ الإِفاضة مِنْ عَرَفَاتٍ:
وَهُوَ يَكْبَحُ راحلَته
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. كَبَحْتُ الدابةَ: إِذا جَذَبْتَ رأْسها إِليك وأَنت رَاكِبٌ وَمَنَعْتَهَا مِنَ الجِماحِ وَسُرْعَةِ السَّيْرِ. وكَبَحَه عَنْ حَاجَتِهِ كَبْحاً إِذا رَدَّه عَنْهَا. وكَبَحَ الحائطُ السهمَ إِذا أَصاب الحائطَ حِينَ رُمِيَ بِهِ ورَدَّه عَنْ وَجْهِهِ وَلَمْ يرْتَزَّ فِيهِ. قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ لأَعرابي: مَا لِلصَّقْرِ يُحِبُّ الأَرنب مَا لَا يُحِبُّ الخَرَبَ؟ فَقَالَ: لأَنه يَكْبَحُ سَبَلَتَه بذَرْقِه فَيَرُدُّهُ؛ حَكَى ذَلِكَ الأَصمعي قَالَ: رأَيت صَقْرًا كأَنما صُبَّ عَلَيْهِ وِخافُ خِطْمِيٍّ يَعْنِي مِنْ ذَرْق الحُبارى. قَالَ: والكابحُ مَن اسْتَقْبَلَكَ مِمَّا يُتَطَيَّرُ مِنْهُ مِنْ تَيْسٍ وَغَيْرِهِ وَجَمْعُهُ كوابِحُ؛ قَالَ البَعِيثُ:
ومُغْتَدِيات بالنُّحوسِ كَوابِح
وكَبَحه بِالسَّيْفِ كَبْحاً: وَهُوَ ضَرْبٌ فِي اللَّحْمِ دُونَ الْعَظْمِ.
كتح: الكَتْحُ: دُونَ الكَدْحِ مِنَ الحَصَى وَالشَّيْءُ يُصِيبُ الْجِلْدَ فَيُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يَبْلُغُ الكَدْحَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ الْحَمِيرَ:
يَكْتَحْنَ وَجْهاً بالحَصَى مَكْتُوحا، ... ومَرَّةً بحافرٍ مَكْبُوحا
стр. 1373
وَقَالَ الْآخَرُ:
فأَهْوِنْ بذئبٍ يَكْتَحُ الريحُ باسْتِه
أَي يضربه الريح بالحصى؛ قال: وَمَنْ رَوَاهُ يَكْثَحُ، بِالثَّاءِ، فَمَعْنَاهُ يَكْشِفُ. وكَتَحَتْه الريحُ وكَثَحَتْه: سَفَتْ عَلَيْهِ الترابَ أَو نازَعَتْه ثوبَه. وكَتَح الدَّبى الأَرضَ: أَكلَ مَا عَلَيْهَا مِنَ نَبَاتٌ أَو شَجَرٌ؛ قَالَ:
لهُمْ أَشَدُّ عَلَيْكُمْ يومَ ذُلِّكُمُ ... مِنَ الكَواتِحِ، مِنْ ذَاكَ الدَّبى السُّودِ
وكتَحَه كَتْحاً: رَمَى جِسْمَهُ بِمَا أَثر فِيهِ، والطعامَ: أَكل مِنْهُ حَتَّى شبع.
كثح: الكَثْحُ: كَشَفَ الرِّيحُ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ. يُقَالُ مِنْهُ: كَثَحَتِ الريحُ الشيءَ كَثْحاً وكَثَّحَتْه كشَفته. قَالَ: وتَكَثَّحَ بِالتُّرَابِ وَبِالْحَصَى أَي تَضَرَّب بِهِ. والكَثْحُ: كَشْفُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ عَنِ اسْتِه، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وكَثَحَتْه الرِّيحُ: سَفَتْ عَلَيْهِ التُّرَابَ أَو نَازَعَتْهُ ثَوْبَهُ ككَتَحَتْه. وكَثَح الشيءَ: جَمَعَهُ وفرَّقه، ضِدٌّ. قَالَ المُفَضَّل: كَثَحَ مِنَ الْمَالِ مَا شَاءَ مثلُ كَسَحَ.
كحح: الكُحُّ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كالقُحِّ، والأُنثى كُحَّة كقُحَّة. وَعَبْدٌ كُحٌّ: خالصُ العُبودةِ. وعربيٌّ كُحٌّ وأَعراب أَكْحاحٌ إِذا كَانُوا خُلَصاءَ؛ وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ الْكَافَ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الْقَافِ. والأَكَحُّ: الَّذِي لَا سِنَّ لَهُ. وأُمُّ كُحَّةَ: امرأَة نَزَلَتْ في شأْنها الفرائض.
كحكح: الكُحْكُحُ [الكِحْكِحُ] «٣» مِنَ الإِبل وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ: الهَرِمةُ الَّتِي لَا تُمْسِكُ لُعابَها؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي قَدْ أُكِلَتْ أَسْنانُها. والكُحْكُحُ [الكِحْكِحُ]: الْعَجُوزُ الْهَرِمَةُ، وَالنَّاقَةُ الهرمةُ؛ وناقة كُحْكُحٌ [كِحْكِحٌ] وقُحْقُحٌ وعَزُومٌ وعَوْزَمٌ إِذا هَرِمَت. والكُحُحُ: الْعَجَائِزُ الْهَرِمَاتُ؛ وأَنشد الأَزهري لِرَاجِزٍ يَذْكُرُ رَاعِيًا وَشَفَقَتَهُ عَلَى إِبله:
يَبكي عَلَى إثْرِ فَصيلٍ فِي بَحَرْ، ... والكُحْكُحِ [الكِحْكِحِ] اللِّطْلِطِ ذاتِ المُختَبَرْ
وإِذا أَسَنَّتِ الناقةُ وَذَهَبَتْ أَسنانها فَهِيَ: ضِرْزِمٌ ولِطْلِطٌ وكِحْكِحٌ وعِلْهِزٌ وهِرْهِرٌ ودِرْدِحٌ.
كدح: الكَدْح: الْعَمَلُ والسعيُ والكسبُ والخَدْشُ. والكَدْحُ: عَمَلُ الإِنسان لِنَفْسِهِ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. كَدَحَ يَكْدَحُ كَدْحاً وكَدَحَ لأَهله كَدْحاً: وَهُوَ اكْتِسَابُهُ بِمَشَقَّةٍ. الأَزهري: يَكْدَحُ لِنَفْسِهِ بِمَعْنَى يَسْعَى لِنَفْسِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً
أَي ناصِبٌ إِلى رَبِّكَ نَصْباً؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَي تَسْعَى. قَالَ أَبو إِسحاق: الكَدْحُ فِي اللُّغَةِ السَّعْيُ والحِرْصُ والدُّؤُوبُ فِي الْعَمَلِ فِي بَابِ الدُّنْيَا وَبَابِ الْآخِرَةِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وَمَا الدَّهرُ إِلا تارَتانِ: فَمِنْهُمَا ... أَموتُ، وأُخْرى أَبْتَغي العَيْشَ أَكْدَحُ
أَي تَارَةً أَسعى فِي طَلَبِ الْعَيْشِ وأَدْأَبُ. وَيُقَالُ: هُوَ يَكْدَحُ فِي كَذَا أَي يَكُدّ. الْجَوْهَرِيُّ: يَكْدَحُ لِعِيَالِهِ ويَكْتَدِحُ أَي يَكْتَسِبُ لَهُمْ؛ قَالَ الأَغْلَبُ العِجْلِيُّ:
أَبو عِيَالٍ يَكْدَحُ المَكادِحا
والكَدْحُ بِالسِّنِّ: دُونَ الكَدْم بالأَسنان، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ وَقِيلَ: الكَدْحُ قَشْرُ الْجِلْدِ يَكُونُ بِالْحَجَرِ وَالْحَافِرِ. وكَدَحَ جِلْدَه وكَدَّحه فَتَكَدَّحَ،
стр. 1374
كِلَاهُمَا: خَدَّشَه فتَخَدَّشَ. وتَكَدَّحَ الجِلْدُ: تَخَدَّش. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَنْ سأَل وَهُوَ غَنِيٌّ جاءَت مسأَلتُه يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشاً أَو خُمُوشاً أَو كُدُوحاً فِي وَجْهِهِ.
ابْنُ الأَثير: الكُدُوحُ الخُدُوشُ. وكلُّ أَثَرٍ مِنْ خَدْشٍ أَو عَضٍّ فَهُوَ كَدْح؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا سُمِّيَ بِهِ الأَثر، وأَصابه شَيْءٌ فكَدَحَ وَجْهَهُ. وَحِمَارٌ مُكَدَّحٌ: مُعَضَّضٌ. والكُدُوح: آثَارُ الْعَضِّ، وَاحِدُهَا كَدْحٌ، وعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَثر. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكُدُوح آثَارُ الخُدوش. وَكُلُّ أَثر مِنْ خَدْش أَو عَضٍّ فَهُوَ كَدْح؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ: مُكَدَّح لأَن الحُمُر يَعْضَضْنَه؛ وأَنشد:
يَمْشُونَ حَوْل مُكَدَّمٍ، قَدْ كَدَّحتْ ... مَتْنَيْهِ حَمْلُ حَناتِمٍ وقِلالِ
وكَدَح فلانٌ وَجْهَ فُلَانٍ إِذا عَمِلَ بِهِ مَا يَشِينُه. وكَدَحَ وجهَ أَمرِه إِذا أَفسده. وَبِهِ كَدْحٌ وكُدوح أَي خُدُوش؛ وَقِيلَ: الكَدْحُ أَكبر مِنَ الخَدْش. وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي وَجْهِهِ كُدُوحٌ
أَي خُدُوشٌ. وَالتَّكْدِيحُ: التَّخْدِيشُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
المَسائلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ.
وَوَقَعَ مِنَ السَّطْحِ فَتَكَدَّحَ أَي تَكَسَّر، وَتُبْدَلُ الْهَاءُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ. وكَدَحَ رأْسه بالمُشْطِ: فَرَّجَ شَعْرَهُ بِهِ. وكَوْدَحٌ: اسم.
كذح: كَذَحَتْه الريحُ: ككَتَحَتْه.
كرح: الأُكَيْراحُ «١»: بُيوتٌ وَمَوَاضِعُ تَخْرُجُ إِليها النَّصَارَى فِي بَعْضِ أَعيادهم، وَهُوَ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ:
يَا دَيْرَ حَنَّةَ مِنْ ذاتِ الأُكَيْراحِ، ... مَنْ يَصْحُ عنكَ، فإِني لَسْتُ بِالصَّاحِي
قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسب أَن الْكَارِحَةَ وَالْكَارِخَةُ حَلْقُ الإِنسان أَو بَعْضُ مَا يَكُونُ فِي الْحَلْقِ منه.
كربح: الكَرْبَحة والكَرْمَحة: عَدْوٌ دُونَ الكَرْدَمة، وَلَا يُكَرْدِمُ إِلا الحمار والبغل.
كرتح: كَرْتَحه: صَرَعَه. وكَرْتَح في مشيه: أَسرع.
كردح: الأَصمعي: سَقَطَ مِنَ السَّطْحِ فَتَكَرْدَح أَي تَدَحْرَجَ. والكَرْدَحة: الإِسراع فِي العَدْو. والكَرْدَحة: مِنْ عَدْو الْقَصِيرِ الْمُتَقَارِبِ الخَطْو الْمُجْتَهِدِ فِي عَدْوه؛ وأَنشد:
يَمُرّ مَرَّ الريحِ لَا يُكَرْدِحُ
ابْنُ الأَعرابي: هُوَ سَعْيٌ فِي نَطٍّ، وَقَدْ كَرْدَحَ، وَهِيَ الكَرْدَحاءُ. والكَرْدَحة: عَدْوُ الْقَصِيرِ يُقَرْمِطُ ويُسْرع، وَكَذَلِكَ الكَرْتَحة والكَرْمَحة.
стр. 1375
يُقَالُ: كرمَحْنا فِي آثَارِ الْقَوْمِ: عَدَوْنا عَدْوَ الْمُتَثَاقِلِ. وكَرْدَمَ الْحِمَارُ وكَرْدَح إِذا عَدَا عَلَى جَنْب وَاحِدٍ. والمُكَرْدَحُ: الْمُتَذَلِّلُ الْمُتَصَاغِرُ. والكِرْداحُ: المتقارِبُ الْمَشْيِ. وكَرْدَحه: صَرَعَهُ. والكُرادِحُ: القصير. وكِرْداحٌ: موضع.
كرمح: الكَرْمَحة والكَرْتَحة: عَدْوٌ دُونَ الكَرْدَمة. قَالَ أَبو عَمْرٍو: كَرْمَحْنا فِي آثَارِ الْقَوْمِ: عَدَوْنا عَدْوَ الْمُتَثَاقِلِ.
كسح: الكَسْحُ: الكَنْسُ؛ كَسَحَ البيتَ وَالْبِئْرَ يَكْسَحُه كَسْحاً: كَنَسه. والمِكْسَحة: المِكْنَسةُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا الضَّرْبُ مِمَّا يُعْتَمل مَكْسُورُ الأَوّل، كَانَتِ الْهَاءُ فِيهِ أَو لَمْ تَكُنْ. الْجَوْهَرِيُّ: المِكْسَحة مَا يُكْنَس بِهِ الثَّلْجُ وَغَيْرُهُ. والكُساحة مِثْلُ الكُناسة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والكُساحة الكُناسة، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُساحةُ الْبَيْتِ مَا كُسِحَ مِنَ التُّرَابِ فأُلْقِيَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ. والكُساحة: تُرَابٌ مَجْمُوعٌ كُسِحَ بالمِكْسَحِ. واكْتَسَح أَموالَهم: أَخذها كُلَّهَا؛ يُقَالُ: أَغاروا عَلَيْهِمْ فاكْتَسَحُوهم أَي أَخذوا مَالَهُمْ كُلَّهُ، وَيُقَالُ: أَتينا بَنِي فلان فاكْتَسَحْنا مالهم أَي لَمْ نُبْق لَهُمْ شَيْئًا؛ قَالَ المُفَضَّل: كَسَحَ وكَثَح بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والكُساحُ: الزَّمانةُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الرِّجْلَيْنِ. الأَزهري: الكَسَحُ ثِقَل فِي إِحدى الرِّجْلَيْنِ إِذا مَشَى جَرَّها جَرّاً. وكَسِحَ كَسَحاً، وَهُوَ أَكْسَحُ وكَسْحانُ وكَسِيحٌ ومكَسَّحٌ؛ وَقِيلَ: الأَكْسَحُ الأَعرجُ والمُقْعَدُ أَيضاً؛ قَالَ الأَعشى:
كُل وَضَّاحٍ كَريمٍ جَدُّه، ... وخَذولِ الرِّجْلِ، مِنْ غيرِ كَسَحْ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَابْنُ بَرِّيٍّ: بَيْنَ مَغْلُوبٍ نَبِيلٍ جَدُّهُ، وَقَالَ: هُوَ يَصِفُ قَوْمًا نَشاوى مَا بَيْنَ مَغْلُوبٍ قَدْ غَلَبَهُ السُّكْرُ، وخَذُولِ الرِّجْلِ مِنْ غَيْرِ كَسَح. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى تَلِيلٍ خَدُّهُ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ. والكَسَحُ: دَاءٌ يأْخذ فِي الأَوراك فتَضْعُفُ لَهُ الرِّجْلُ. وَقَدْ كَسِحَ الرجلُ كَسَحاً إِذا ثَقُلَتْ إِحدى رِجْلَيْهِ فِي الْمَشْيِ، فإِذا مَشَى كأَنه يَكْسَحُ الأَرضَ أَي يَكْنُسُها، وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ أَي جَعَلْنَاهُمْ كُسْحاً
يَعْنِي مُقْعَدين، جَمْعُ أَكْسَحَ كأَحْمر وحُمْرٍ. والأَكسح: المُقْعَدُ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: سُئِلَ عَنْ مَالِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ: إِنها شَرُّ مَالٍ، إِنما هِيَ مَالُ الكُسْحانِ والعُورانِ
؛ هِيَ جَمْعُ الأَكْسَحِ، وَهُوَ المُقْعَد، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنه كَرِهَ الصَّدَقَةَ إِلّا لأَهل الزَّمانَة؛ وأَنشد اللَّيْثُ للأَعشى:
وَلَقَدْ أَمْنَحُ مَنْ عادَيْتُه ... كلَّ مَا يَقْطَعُ مِنْ داءِ الكَسَحْ
قَالَ: وَيُرْوَى بِالشِّينِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الكُساح مِنْ أَدواء الإِبل. جَمَلٌ مَكْسُوح: لَا يَمْشِي مِنْ شِدَّةِ الضَّلَع. قَالَ: وعُود مُكَسَّح ومُكَشَّح أَي مَقْشُور مُسَوًّى؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاح:
جُمالِيَّة تَغْتالُ فَضْلَ جَديلِها، ... شَناحٍ كَصَقْبِ الطائِفِيِّ المُكَسَّحِ
وَيُرْوَى الْمُكَشَّحُ بِالشِّينِ؛ أَراد بالشَّناحِي عُنُقَها لِطُولِهِ. والمُكاسَحة: المُشارَّة الشَّدِيدَةُ. وكَسَحَتِ الرِّيحُ الأَرضَ: قشرت عنها التراب.
كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ:
стр. 1376
وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ
قَالَ الأَزهري: هُمَا كَشْحانِ وَهُوَ موقِع السَّيْفِ مِنَ المُتَقَلَّد؛ وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: إِن أَميركم هَذَا لأَهْضَمُ الكَشْحَين
أَي دَقِيقُ الخَصْرين؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الكَشْحان جَانِبَا الْبَطْنِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ وَهُمَا مِنَ الْخَيْلِ كَذَلِكَ؛ وَقِيلَ: الكَشْحُ مَا بَيْنَ الحَجَبَة إِلى الإِبط؛ وَقِيلَ: هُوَ الخَصْر؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَشَى، والكَشْحُ: أَحد جانِبَيِ الوِشاحِ؛ وَقِيلَ: إِن الكَشْحَ مِنَ الْجِسْمِ إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ، وَجَمْعُ كُلِّ ذَلِكَ كُشوح لَا يُكَسَّر إِلَّا عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
كأَنَّ الظّباءَ كُشُوحُ النِّساءِ، ... يَطْفون فوقَ ذَراه جُنوحا «١»
شَبَّهَ بياضَ الظِّبَاءِ بِبَيَاضِ الوَدَع. وكَشِحَ كَشَحاً: شَكا كَشْحَه. والكَشَحُ: دَاءٌ يُصِيبُ الكَشْحَ. وطَوى كَشْحَه عَلَى أَمر: اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ الذَّاهِبُ الْقَاطِعُ الرَّحِمِ؛ قَالَ:
طَوى كَشْحاً خليلُك والجَناحا، ... لبَيْنٍ منكَ، ثُمَّ غَدا صُراحا
وَكَذَلِكَ إِذا عَادَاكَ وفاسَدَك، يُقَالُ: طَوَى كَشْحاً عَلَى ضِغْن إِذا أَضمره؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وكانَ طَوى كَشْحاً عَلَى مُسْتكِنَّةٍ، ... فَلَا هُوَ أَبْداها، وَلَمْ يَتَجَمْجَمِ
والكاشِحُ: الْمُتَوَلِّي عَنْكَ بِوُدّه. وَيُقَالُ: طَوى فلانٌ كَشْحَه إِذا قَطَعَكَ وَعَادَاكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
وكانَ طَوى كَشْحاً وأَبَّ ليَذْهَبا
قَالَ الأَزهري: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ وَكَانَ طَوَى كَشْحاً أَي عَزَمَ عَلَى أَمر وَاسْتَمَرَّتْ عَزِيمَتُهُ. وَيُقَالُ: طَوَى كَشْحَهُ عَنْهُ إِذا أَعرض عَنْهُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: طويتُ كَشْحي عَلَى الأَمر إِذا أَضمرته وَسَتَرْتَهُ. والكاشحُ: العَدُوُّ المُبْغِضُ. وَالْكَاشِحُ: الَّذِي يُضْمِرُ لَكَ الْعَدَاوَةَ. يُقَالُ: كَشَحَ لَهُ بِالْعَدَاوَةِ وكاشَحه بِمَعْنًى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْكَاشِحُ الْعَدُوُّ الباطنُ الْعَدَاوَةِ كأَنه يَطْوِيهَا فِي كَشْحه، أَو كأَنه يُوَلِّيك كَشْحَه ويُعْرِض عَنْكَ بِوَجْهِهِ، وَالِاسْمُ الكُشاحة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَفضل الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِم الكاشِحِ
؛ الْكَاشِحُ: العدوُّ الَّذِي يُضْمِرُ عَدَاوَتَهُ وَيَطْوِي عَلَيْهَا كَشْحه أَي بَاطِنَهُ. والكَشْحُ: الخَصْر. وَالَّذِي يَطْوي عَنْكَ كَشْحَه وَلَا يأْلفك. وَسُمِّيَ العدوُّ كَاشِحًا لأَنه وَلَّاك كَشْحَه وأَعرض عَنْكَ؛ وَقِيلَ: لأَنه يَخْبَأُ الْعَدَاوَةَ فِي كَشْحه وَفِيهِ كَبِدُه، والكَبِدُ بَيْتُ الْعَدَاوَةِ والبَغْضاء؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعَدُوِّ: أَسودُ الْكَبِدِ كأَنَّ العداوةَ أَحرقت الكَبِدَ؛ وكاشَحه بِالْعَدَاوَةِ مُكَاشَحَةً وكِشاحاً. قَالَ المُفَضَّل: الكاشحُ لِصَاحِبِهِ مَأْخُوذٌ مِنَ المِكْشاحِ، وَهُوَ الفأْس. والكُشاحة: المُقاطعة. وكَشَحَت الدابةُ إِذا أَدخلت ذَنَبَهَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا؛ وأَنشد:
يأْوي، إِذا كَشَحتْ إِلى أَطْبائِها، ... سَلَبُ العَسِيبِ كأَنه ذُعْلُوقُ
الأَزهري: كَشَحَ عَنِ الماء إِذا أَدبر عنه. وكَشَحَ القومُ عَنِ الْمَاءِ وانْكَشَحوا إِذا ذَهَبُوا عَنْهُ وَتَفَرَّقُوا. وَرَجُلٌ مَكْشُوحٌ: وُسِمَ بالكِشاح فِي أَسفل الضُّلُوعِ. والكِشاحُ: سِمَةٌ فِي مَوْضِعِ الكَشْح.
стр. 1377
وكَشَحَ البعيرَ وكَشَّحَه: وَسَمَه هُنَالِكَ، التَّشْدِيدُ عَنْ كُرَاعٍ. والكَشْحُ: الكَيُّ بِالنَّارِ؛ وإِبل مُكَشَّحة ومُحَنَّبة «٢». قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والكَشَحُ، بِالتَّحْرِيكِ، دَاءٌ يُصِيبُ الإِنسانَ فِي كَشْحِه فيُكْوى. وَقَدْ كُشِحَ الرجلُ كَشْحاً إِذا كُوِيَ مِنْهُ، ومِنه سُمِّيَ المَكْشُوحُ الْمُرَادِيَّ. وكَشَحَ العُودَ كَشْحاً: قَشَرَهُ. ومَرَّ فلانٌ يَكْشَح القومَ ويَشُلُّهم ويَشْحَنُهم أَي يُفَرِّقُهم وَيَطْرُدُهُمْ.
كفح: المُكافَحةُ: مُصَادَفَةُ الْوَجْهِ بِالْوَجْهِ مفاجأَة. كَفَحه كَفْحاً وكافَحَه مُكافَحة وكِفاحاً: لَقِيَهُ مُوَاجَهَةً. وَلَقِيَهُ كَفْحاً ومكافَحةً وكِفاحاً أَي مُوَاجَهَةً، جَاءَ الْمَصْدَرُ فِيهِ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْفِعْلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مَوْقُوفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مُطَّرِدٌ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ وأَنشد الأَزهري فِي كِتَابِهِ:
أَعاذِل مَنْ تُكْتَبْ لَهُ النارُ يَلْقَها ... كِفاحاً، وَمَنْ يُكْتَبْ لَهُ الخُلْدُ يَسْعَدِ
والمُكافَحةُ فِي الْحَرْبِ: الْمُضَارَبَةُ تِلْقَاءَ الْوُجُوهِ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لِحَسَّانَ: لَا تَزَالُ مُؤَيَّداً بِرُوحِ القُدُس مَا كافَحْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
؛ المُكافَحَةُ: الْمُضَارَبَةُ وَالْمُدَافَعَةُ تِلْقَاءَ الْوَجْهِ، وَيُرْوَى نافَحْتَ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وكَفَحه بِالْعَصَا كَفْحاً: ضَرَبَهُ بِهَا. الْفَرَّاءُ: أَكْفَحْته بِالْعَصَا أَي ضَرَبْتُهُ، بِالْحَاءِ. وَقَالَ شَمِرٌ: كَفَخْتُه، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ الأَزهري: كَفَحْتُه بِالْعَصَا وَالسَّيْفِ إِذا ضَرَبْتَهُ مُوَاجَهَةً، صَحِيحٌ. وكَفَخْته بِالْعَصَا إِذا ضَرَبْتَهُ لَا غَيْرَ. وكَفِحَ عَنْهُ «٣» كَفْحاً: جَبُنَ. وأَكْفَحْتُه عَنِّي أَي رددتُه وجَنَّبْته عَنِ الإِقدام عليَّ. الْجَوْهَرِيُّ: كافَحُوهم إِذا اسْتَقْبَلُوهُمْ فِي الْحَرْبِ بِوُجُوهِهِمْ لَيْسَ دُونَهَا تُرْسٌ وَلَا غَيْرُهُ. والكَفِيحُ: الكُفْؤ. والمُكافِحُ: الْمُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ. وَفُلَانٌ يُكافِحُ الأُمور إِذا بَاشَرَهَا بِنَفْسِهِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ:
إِن اللَّهَ كَلَّم أَباك كِفاحاً
أَي مُوَاجَهَةً لَيْسَ بَيْنَهُمَا حجابٌ وَلَا رَسُولٌ. وأَكْفَح الدَّابةَ إِكفاحاً: تَلَقَّى فَاهَا بِاللِّجَامِ يَضْرِبُهُ بِهِ لِيَلْتَقِمَهُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَقِيتُهُ كِفاحاً أَي اسْتَقْبَلْتُهُ كَفَّةَ كَفَّةَ. وكَفَحها بِاللِّجَامِ كَفْحاً: جَذَبَهَا. وَتَقُولُ فِي التَّقْبِيلِ: كافَحها كِفاحاً قَبَّلها غَفْلَةً وِجاهاً. وكَفَحَ المرأَة يَكْفَحُها وكافَحها: قَبَّلَهَا غَفْلَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِني لأَكْفَحُها وأَنا صَائِمٌ
أَي أُواجهها بالقُبْلة. وكافَحَتْه أَي قَبَّلَتْه؛ قَالَ الأَزهري: وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ أَنه سُئِلَ: أَتُقَبِّل وأَنت صَائِمٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وأَكْفَحُها
أَي أَتمكن مِنْ تَقْبِيلِهَا وأَستوفيه مِنْ غَيْرِ اخْتِلَاسٍ، مِن المُكافَحَة وَهِيَ مُصَادَفَةُ الْوَجْهِ، وَبَعْضُهُمْ يَرْويه: وأَقْحَفُها؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَمَنْ رَوَاهُ وأَكْفَحُها أَراد بالكَفْح اللقاءَ وَالْمُبَاشَرَةَ لِلْجِلْدِ، وكلُّ مَنْ وَاجَهْتَهُ وَلَقِيتَهُ كَفَّةَ كَفَّةَ، فَقَدْ كافَحْتَه كِفاحاً ومُكافحةً؛ قَالَ ابْنُ الرِّقاع:
يُكافِحُ لَوْحات الهَواجِرِ بالضُّحى، ... مكافَحَةً للمَنْخَرَيْنِ، وللفَمِ
قَالَ: وَمَنْ رَوَاهُ: وأَقْحَفُها أَراد شُرْبَ الرِّيقِ مِن قَحَفَ الرجلُ مَا فِي الإِناء إِذا شَرِبَ مَا فِيهِ. وكَفِيحُ المرأَة: زوجُها، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وكَفَحْته كَفْحاً: كَلَوَّحْتُه.
стр. 1378
وتَكَفَّحَتِ السمائمُ أَنْفُسُها: كَفَحَ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ المُثَنَّى الْحَارِثِيُّ:
فَرَّجَ عَنْهَا، حَلَقَ الرَّتائِجِ، ... تَكَفُّحُ السمائمِ الأَواجِجِ
أَراد الأَواجَّ فَفَكَّ التَّضْعِيفَ لِلضَّرُورَةِ؛ وَكَقَوْلِهِ:
تشْكُو الوَجَى مِنْ أَظْلَلٍ وأَظْلَلِ
أَراد مِنْ أَظَلَّ وأَظَلَّ. ابْنُ شُمَيْلٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ:
أَعْطَيْتُ مُحَمَّدًا كِفاحاً
أَي كَثِيرًا مِنَ الأَشياء فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَفِي النَّوَادِرِ: كَفْحةٌ مِنَ النَّاسِ وكَثْحَةٌ أَي جَمَاعَةٌ لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ. وكَفَحَ الشيءَ وكَثَحه: كَشَفَ عَنْهُ غِطاءه ككَشَحَه. والأَكْفَحُ: الأَسودُ.
كلح: الكُلُوحُ: تَكَشُّرٌ فِي عُبوس؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُلُوحُ والكُلاحُ بُدُوُّ الأَسنان عِنْدَ العُبوس. كَلَحَ يَكْلَحُ كُلُوحاً وكُلاحاً وتَكَلَّحَ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
ولَوَى التَّكَلُّحَ، يَشْتَكي سَغَباً، ... وأَنا ابنُ بَدْرٍ قاتِلُ السَّغَبِ
التَّكَلُّحُ هُنَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجله وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا لِلَوَى لأَن لَوَى يَكُونُ فِي مَعْنَى تَكلَّحَ، وَقَدْ أَكلحه الأَمرُ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ السِّهَامَ:
رَقَمِيَّات عَلَيْهَا ناهِضٌ، ... تُكْلِحُ الأَرْوَقَ مِنْهَا والأَيَلّ
وَفِي التَّنْزِيلِ: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
: قَالَ أَبو إِسحاق: الكالحُ الَّذِي قَدْ قَلَصَتْ شَفَتُه عَنْ أَسنانه نَحْوَ مَا تَرَى من رؤوس الْغَنَمِ إِذا بَرَزَتِ الأَسنانُ وتَشَمَّرت الشِّفاه. والكُلاحُ، بِالضَّمِّ: السَّنَةُ المُجْدِبة؛ قَالَ لَبِيدٌ:
كانَ غِياثَ المُرْمِلِ المُمْتاحِ، ... وعِصْمةً فِي الزَّمَنِ الكُلاحِ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: إِن مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَناً وبَلاءً مُكْلِحاً
أَي يُكْلِحُ الناسَ بشدَّته؛ الكُلُوحُ: العُبُوس. يُقَالُ: كَلَحَ الرجلُ وأَكْلَحه الهَمُّ ودهرٌ كالحٌ عَلَى المَثَل. وكَلاحِ معدولٌ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ؛ قَالَ الأَزهري: وَدَهْرٌ كَالِحٌ وكُلاحٌ شَدِيدٌ؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ:
وعِصْمةً فِي السَّنةِ الكُلاحِ
وَسَنَةٌ كَلاحِ، عَلَى فَعالِ بِالْكَسْرِ، إِذا كَانَتْ مُجْدِبة، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِجَمَلٍ يَرْغو وَقَدْ كَشَر عَنْ أَنيابه: قَبَحَ اللَّهُ كَلَحَته يَعْنِي فَمَهُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَبَحَ اللهُ كَلَحَته يَعْنِي الْفَمَ وَمَا حَوْلَهُ. وَرَجُلٌ كَوْلَحٌ: قَبِيحٌ. والمكالَحة: المُشارَّةُ. وتَكَلَّحَ البرقُ: تَتابَعَ. وتَكَلَّحَ البرقُ تَكَلُّحاً: وَهُوَ دَوَامُ بَرْقِهِ واسْتِسْراره فِي الْغَمَامَةِ الْبَيْضَاءِ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ: تَكَلَّحَ إِذا تَبَسَّمَ؛ وتَبَسَّمَ البرقُ مِثْلُهُ. قَالَ الأَزهري: وَفِي بَيْضَاءَ بَنِي جَذِيمةَ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ كَلَحٌ، وَهُوَ شَروبٌ عَلَيْهِ نَخْلٌ بَعْلٌ قَدْ رَسَختْ عُرُوقُهَا فِي الْمَاءِ.
كلتح: الكَلْتَحةُ: ضَرْبٌ مِنَ المَشْي. وكَلْتَحٌ: اسْمٌ. وَرَجُلٌ كَلْتَحٌ: أَحمق.
كلدح: الكَلْدَحة: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ. والكِلْدِح: الصُّلْب «١». والكِلْدِح: العجوز.
стр. 1379
كلمح: بِفِيهِ الكِلْحِمُ والكِلْمِحُ: الترابُ، وَسَيُذْكَرُ فِي كَلَحَمَ.
كنتح: رَجُلٌ كَنْتَح وكَنْثَحٌ، بِالتَّاءِ وَالثَّاءِ: وَهُوَ الأَحمق.
كنثح: رَجُلٌ كَنْتَح وكَنْثَحٌ، بِالتَّاءِ وَالثَّاءِ، وَهُوَ الأَحمق.
كنسح: الكِنْسِحُ «١»: أَصل الشَّيْءِ ومَعْدِنُه.
كمح: الكَمْحُ: رَدُّ الْفَرَسِ بِاللِّجَامِ. والكَمَحةُ: الراضَة. ابْنُ سِيدَهْ: كَمَحْتُ الدابةَ بِاللِّجَامِ كَمْحاً إِذا جَذَبْتَهُ إِليك ليَقِفَ وَلَا يَجْرِيَ. وأَكْمَحَه إِذا جَذَب عِنانَه حَتَّى يَنْتَصِبَ رأْسُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
تَمُورُ بضَبْعَيْها وتَرْمِي بِحَوْزِها، ... حِذاراً مِنَ الإِيعادِ، والرأْسُ مُكْمَحُ
وَيُرْوَى: تَمُوجُ ذِرَاعَاهَا، وَعَزَاهُ أَبو عُبَيْدٍ لِابْنِ مُقْبِلٍ، وَقَالَ: كَمَحه وأَكْمَحه وكَبَحه وأَكْبَحه بِمَعْنًى؛ وأَراد الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ الإِيعاد ضَرْبَه لَهَا بالسَّوْطِ، فَهِيَ تَجتَهِدُ فِي العَدْوِ لِخَوْفِهَا مِنْ ضَرْبِهِ ورأْسها مُكْمَحٌ، وَلَوْ تَرَكَ رأْسها لَكَانَ عَدْوُها أَشَدَّ. وأُكْمِحَ الرجلُ: رَفَعَ رأْسه مِنَ الزُّهُوّ كأُكْمِخَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالْحَاءُ أَعلى؛ وَيُقَالُ: إِنه لَمُكْمَحٌ ومُكْبَحٌ أَي شَامِخٌ. وَقَدْ أُكْبِحَ وأُكْمِحَ إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وأَكْمَحَتِ الزَّمَعَةُ إِذا مَا ابْيَضَّتْ وَخَرَجَ عَلَيْهَا مِثْلُ القُطْنِ، وَذَلِكَ الإِكْماحُ، والزَّمَعُ الأُبَنُ فِي مَخارِج الْعَنَاقِيدِ، ذَكَرَهُ عَنِ الطَّائِفِيِّ. الْجَوْهَرِيُّ: أَكْمَح الكرمُ إِذا تَحَرَّكَ للإِيراق. أَبو زَيْدٍ: الكَيْمُوحُ والكِيحُ التُّرابُ، قَالَ: الكِيحُ الترابُ والكَيْمُوحُ المُشْرِفُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ احْثُ فِي فِيهِ الكَوْمَحَ يَعْنُون التراب؛ وأَنشد:
أُهْجُ القُلاحَ، واحْشُ فَاهَ الكَوْمَحا ... تُرْباً، فأَهْلٌ هُوَ أَن يُقَلَّحا
ابْنُ دُرَيْدٍ: الكوْمَحُ الرَّجُلُ الْمُتَرَاكِبُ الأَسنان فِي الْفَمِ حَتَّى كأَنَّ فَاهُ قَدْ ضَاقَ بأَسنانه. وَفَمٌ كَوْمَحٌ: ضَاقَ مِنْ كَثْرَةِ أَسنانه ووَرَمِ لِثاتِه. وَرَجُلٌ كَوْمَحٌ وكُومَحٌ: عَظِيمُ الأَلْيَتَيْنِ؛ قَالَ:
أَشْبَهه فَجَاءَ رِخْواً كَوْمَحا، ... وَلَمْ يَجِئْ ذَا أَلْيَتَيْنِ كَوْمحا
والكَوْمَحُ: الفَيْشَلَةُ. والكَوْمَحانِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ السَّحَابَ:
أَناخَ برَمْلِ الكَوْمَحَينِ إِناخةَ اليماني ... قِلاصاً، حَطَّ عنهنَّ أَكْوُرا
الأَزهري: الكَوْمَحانِ هُمَا حَبْلان مِنْ حِبَالِ الرَّمْلِ؛ وأَنشد البيت.
كوح: الأَزهري: كاوَحْتُ فُلَانًا مكاوَحةً إِذا قَاتَلْتَهُ فَغَلَبْتَهُ؛ ورأَيتهما يَتَكاوَحانِ، والمُكاوَحة أَيضاً فِي الْخُصُومَةِ وَغَيْرِهَا. ابْنُ الأَعرابي: أَكاحَ زَيْدًا وكَوَّحه إِذا غَلَبَهُ، وأَكاح زَيْدًا إِذا أَهلكه. ابْنُ سِيدَهْ: كاوَحه فكاحَه كَوْحاً: قَاتَلَهُ فَغَلَبَهُ. وكاحَه كَوْحاً: غَطَّه فِي مَاءٍ أَو تُرَابٍ. وكَوَّحَ الرجلَ: أَذَلَّه. وكَوَّحه: رَدَّه. الأَزهري: التكويحُ التَّغْلِيبُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
أَعْدَدْته للخَصْمِ ذِي التَّعَدِّي، ... كَوَّحْته مِنْكَ بدونِ الجَهْدِ
стр. 1380
وكَوَّحَ الزِّمامُ البعيرَ إِذا ذَلَّله؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا رامَ بَغْياً أَو مِراحاً أَقامَه ... زِمامٌ، بمَثْناه خِشاشٌ مُكَوِّحُ
وَرَجَعَ إِلى كُوحه إِذا فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. والأَكْواحُ: نَوَاحِي الْجِبَالِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَسَنَذْكُرُهُ فِي كَيَحَ وإِنما ذَكَرْتُهُ هَاهُنَا لِظُهُورِ الْوَاوِ فِي التَّكْسِيرِ. الْجَوْهَرِيُّ: كاوَحْتُه إِذا شَاتَمْتَهُ وَجَاهَرْتَهُ. وتَكاوَحَ الرَّجُلَانِ إِذا تَمارَسا وتَعالَجا الشَّرَّ بَيْنَهُمَا.
كيح: ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ مَعَ كَوْحٍ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكِيحُ والكاحُ عُرْضُ الْجَبَلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عُرْضُ الْجَبَلِ وأَغْلَظُه، وَقِيلَ: هُوَ سَفْحُه وسَفْحُ سَنَده، وَالْجَمْعُ أَكياح وكُيُوح؛ وَقَالَ الأَزهري: قَالَ الأَصمعي الكِيحُ ناحيةُ الْجَبَلِ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
عَنْ صَلدٍ مِنْ كِيحنا لَا تَكْلُمُهْ
قَالَ: وَالْوَادِي رُبَّمَا كَانَ لَهُ كِيحٌ إِذا كَانَ فِي حَرْفٍ غَلِيظٍ، فَحَرْفُهُ كِيحُه، وَلَا يُعَدُّ الكِيحُ إِلا مَا كَانَ مِنْ أَصلب الْحِجَارَةِ وأَخشنها. وكلُّ سَنَدِ جبلٍ غليظٍ: كِيحٌ؛ وإِنما كُوحُه خُشْنَتُه وغِلَظُه وَالْجَمَاعَةُ الكِيحة؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: أَسنانٌ كِيحٌ؛ وأَنشد:
ذَا حَنَكٍ كِيحٍ كحَبِّ القِلْقِل
والكِيحُ: صُقْعُ الْحَرْفِ وصُقْعُ سَنَدِ الْجَبَلِ. وَفِي قِصَّةِ
يُونُسَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَوَجَدَهُ فِي كِيحٍ يُصَلِّي
؛ الكِيحُ، بِالْكَسْرِ، وَالْكَاحِ: سَفْحُ الجبل وسَنَدُه.
فصل اللام
لبح: الأَزهري: قَالَ ابْنُ الأَعرابي: اللَّبَحُ الشَّجَاعَةُ وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ لَبَحاً؛ وَمِنْهُ الْخَبَرُ:
تباعدَتْ شَعُوبُ مِنْ لَبَحٍ فعاش أَياماً.
لتح: اللَّتْحُ: ضَرْبُ الْوَجْهِ وَالْجَسَدِ بِالْحَصَى حَتَّى يُؤَثِّرَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ جَرْح شَدِيدٍ، قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ عَانَةً طَرَدَهَا مِسْحَلُها وَهِيَ تَعْدُو وتُثير الْحَصَى فِي وَجْهِهِ:
يَلْتَحْنَ وَجْهًا بِالْحَصَى مَلْتوحا
ولَتَحه يَلْتَحُه ولَتَح عَيْنَهُ: ضَرَبَهَا ففقأَها. وَفُلَانٌ أَلْتَحُ شِعراً مِنْ فُلَانٍ أَي أَوقع عَلَى الْمَعْنَى. واللَّتْحانُ: الْجَائِعُ، والأُنثى لَتْحَى. واللَّتَحُ، بِالتَّحْرِيكِ: الجُوع. وَقَدْ لَتِحَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ لَتْحانُ. ولَتَحها لَتْحاً إِذا نحكها وَجَامَعَهَا، وَهُوَ لاتحٌ وَهِيَ مَلْتُوحةٌ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: لَتَحْتُ فُلَانًا بِبَصَرِي أَي رَمَيْتُهُ، حَكَاهُ عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَعرابي الْكِلَابِيِّ وَكَانَ فَصِيحًا. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: رَجُلٌ لاتحٌ ولُتاحٌ ولُتَحةٌ ولَتِحٌ إِذا كَانَ عَاقِلًا دَاهِيًا. وقومٌ لِتاحٌ: وَهُمُ الْعُقَلَاءُ مِنَ الرِّجَالِ الدُّهاةُ.
لجح: اللُّجْحُ، بِالْجِيمِ قَبْلَ الْحَاءِ بِالضَّمِّ: الشَّيْءُ يَكُونُ فِي الْوَادِي نحوٌ مَنِ الدَّحْلِ كاللُّحْجِ، وَيَكُونُ فِي أَسفل الْبِئْرِ وَالْجَبَلِ كأَنه نَقْبٌ؛ قَالَ شَمِرٌ:
بادٍ نواحِيهِ شَطُون اللُّجْحِ
قَالَ الأَزهري: وَالْقَصِيدَةُ عَلَى الْحَاءِ، قَالَ: وأَصله اللُّحْج، الْحَاءُ قبل الجيم، فقلب. ولُجْحُ الْعَيْنِ: كِفَّتُها كَلُحْجِها، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَلْجاحٌ.
стр. 1381
لحح: اللَّحَحُ فِي الْعَيْنِ: صُلاقٌ يُصِيبُهَا وَالْتِصَاقٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ التزاقُها مِنْ وَجَعٍ أَو رَمَص؛ وَقِيلَ: هُوَ لزُوق أَجفانها لِكَثْرَةِ الدُّمُوعِ؛ وَقَدْ لَحِحَتْ عينُه تَلْحَحُ لَحَحاً، بإِظهار التَّضْعِيفِ، وَهُوَ أَحد الأَحرف الَّتِي أُخرجت عَلَى الأَصل مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مُنَبِّهَةً عَلَى أَصلها وَدَلِيلًا عَلَى أَوّلية حَالِهَا والإِدغام لُغَةٌ؛ الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: كُلُّ مَا كَانَ عَلَى فَعِلَتْ سَاكِنَةِ التَّاءِ مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ، فَهُوَ مُدْغَمٌ، نَحْوَ صَمَّتِ المرأَةُ وأَشباهها إِلا أَحرفاً جَاءَتْ نَوَادِرَ فِي إِظهار التَّضْعِيفِ، وَهِيَ: لَحِحَتْ عينُه إِذا الْتَصَقَتْ، ومَشِشَت الدَّابَّةُ وصَكِكَت، وضَبِبَ البلدُ إِذا كَثُرَ ضَبابه، وأَلِلَ السِّقاءُ إِذا تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ، وقَطِطَ شَعره. ولَحَّتْ عينُه كَلَخَّتْ: كَثُرَتْ دُمُوعُهَا وغَلُظَتْ أَجفانها. وَهُوَ ابْنُ عَمٍّ لَحٍّ، فِي النَّكِرَةِ بِالْكَسْرِ لأَنه نَعْتٌ لِلْعَمِّ؛ وَابْنُ عَمِّي لَحّاً فِي الْمَعْرِفَةِ أَي لازقُ النَّسَبِ مِنْ ذَلِكَ، وَنَصَبَ لَحًّا عَلَى الْحَالِ، لأَن مَا قَبْلَهُ مَعْرِفَةٌ، وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ والمؤَنث فِي هَذَا سَوَاءٌ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُمَا ابْنَا عَمٍّ لَحٍّ ولَحًّا، وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ، وَلَا يُقَالُ: هُمَا ابْنَا خَالٍ لَحًّا، وَلَا ابْنَا عَمَّةٍ لَحًّا، لأَنهما مُفْتَرَقَانِ إِذ هُمَا رَجُلٌ وامرأَة، وإِذا لَمْ يَكُنِ ابْنُ الْعَمِّ لَحًّا وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَشِيرَةِ قُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّ الكلالةِ، وابنُ عَمٍّ كَلَالَةً. والإِلْحاحُ: مِثْلُ الإِلْحافِ. أَبو سَعِيدٍ: لَحَّت القرابةُ بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ فُلَانٍ إِذا صَارَتْ لَحّاً، وكَلَّتْ تَكِلُّ كَلَالَةً إِذا تَبَاعَدَتْ. ومكانٌ لَحِحٌ لاحٌّ: ضَيِّقٌ، وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. ووادٍ لاحٌّ: ضَيِّقٌ أَشِبٌ يَلْزَقُ بعضُ شَجَرِهِ بِبَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ إِسماعيل، ﵇، وأُمِّه هاجَرَ: وإِسكان إِبراهيم إِياهما مَكَّةَ وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ لاحٌ
أَي ضَيِّقٌ مُلْتَفٌّ بِالشَّجَرِ وَالْحَجَرِ أَي كَثِيرِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
بخَوْصاوَيْنِ فِي لِحَحٍ كَنِين
أَي فِي مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ يَعْنِي مَقَرَّ عَيْنَيْ نَاقَتَهُ، وَرَوَاهُ شَمِرٌ:
وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ لاخٌ
، بِالْخَاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وأَلَحَّ عَلَيْهِ بالمسأَلة وأَلَحَّ فِي الشَّيْءِ: كَثُرَ سؤالُه إِياه كَاللَّاصِقِ بِهِ. وَقِيلَ: أَلَحَّ عَلَى الشَّيْءِ أَقبل عَلَيْهِ لَا يَفْتُرُ عَنْهُ، وَهُوَ الإِلحاحُ، وَكُلُّهُ مِنَ اللُّزوق. وَرَجُلٌ مِلْحاحٌ: مُدِيمٌ لِلطَّلَبِ. وأَلَحَّ الرَّجُلُ عَلَى غَرِيمِهِ فِي التَّقَاضِي إِذا وَظَبَ. والمِلحاحُ مِنَ الرِّحَالِ: الَّذِي يَلْزَق بِظَهْرِ الْبَعِيرِ فَيَعَضُّه ويَعْقِره، وكذلك هو من الأَقْتاب وَالسُّرُوجِ. وَقَدْ أَلَحَّ القَتَبُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذا عَقَرَهُ؛ قَالَ البَعِيثُ المُجاشِعِيُّ:
أَلَدُّ إِذا لاقيتُ قَوْمًا بخُطَّةٍ، ... أَلَحَّ عَلَى أَكْتافِهم قَتَبٌ عُقَرْ
ورَحى مِلْحاحٌ عَلَى مَا يَطْحَنُه. وأَلَحَّ السحابُ بِالْمَطَرِ: دَامَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
دِيارٌ لسَلْمى عافِياتٌ بِذِي خالِ، ... أَلَحَّ عَلَيْهَا كلُّ أَسْحَمَ هَطَّالِ
وسحابٌ مِلْحاحٌ: دَائِمٌ. وأَلح السحابُ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ مِثْلَ أَلَثَّ، وأَنشد بَيْتَ الْبَعِيثِ الْمُجَاشِعِيِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَفَ نَفْسَهُ بالحِذْق فِي الْمُخَاصَمَةِ وأَنه إِذا عَلِقَ بخَصْمٍ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ حَتَّى يُؤَثِّرَ كَمَا يُؤَثِّرُ الْقَتْبُ فِي ظَهْرِ الدَّابَّةِ. وأَلَحَّت المَطِيُّ: كَلَّتْ فأَبطأَت. وكلُّ بَطِيءٍ: مِلْحاحٌ. وَدَابَّةٌ مُلِحٌّ إِذا بَرَك ثَبَتَ وَلَمْ يَنْبَعِثْ. وأَلَحَّت النَّاقَةُ وأَلَحَّ الْجَمَلُ إِذا لَزِمَا مَكَانَهُمَا
стр. 1382
فَلَمْ يَبْرَحا كَمَا يَحْرُنُ الفرسُ؛ وأَنشد:
كَمَا أَلحَّتْ عَلَى رُكْبانِها الخُورُ
الأَصمعي: حَرَنَ الدابةُ وأَلَحَّ الجملُ وخَلأَتِ الناقةُ. والمُلِحُّ: الَّذِي يَقُومُ مِنَ الإِعياء فَلَا يَبْرَحُ. وأَجاز غيرُ الأَصمعي: وأَلحَّت الناقةُ إِذا خَلأَتْ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لامرأَة دَعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بَعْدَ كِبَرِهِ:
تقولُ: وَرْياً، كُلَّما تَنَحْنَحا، ... شَيْخاً، إِذا قَلَبْتَه تَلَحْلَحا
ولَحْلَح القومُ وتَلَحْلَحَ الْقَوْمُ: ثَبَتُوا مَكَانَهُمْ فَلَمْ يَبْرَحُوا؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
بحَيٍّ إِذا قِيلَ: اظْعَنُوا قَدْ أُتِيتُمُ، ... أَقامُوا عَلَى أَثقالهم، وتَلَحْلَحوا
يُرِيدُ أَنهم شُجْعان لَا يَزُولُونَ عَنْ مَوْضِعِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ إِذا قِيلَ لَهُمْ: أُتيتم، ثِقَةً مِنْهُمْ بأَنفسهم. وتَلَحْلَحَ عَنِ الْمَكَانِ: كَتَزَحْزَحَ، وَيَقُولُ الأَعرابي إِذا سُئِلَ: مَا فِعْلُ الْقَوْمِ؟ يَقُولُ تَلَحْلَحُوا أَي ثَبَتُوا؛ وَيُقَالُ: تَحَلْحَلُوا أَي تَفَرَّقُوا؛ قَالَ: وَقَوْلُهَا فِي الأُرجوزة تَلَحْلَحا، أَرادت تَحلْحَلا فَقُلِبَتْ، أَرادت أَن أَعضاءه قَدْ تَفَرَّقَتْ مِنَ الْكِبْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، تَلَحْلَحَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبي أَيوبَ وَوَضَعَتْ جِرانَها
أَي أَقامت وَثَبَتَتْ وأَصله مِنْ قَوْلِكَ أَلَحَّ يُلِحُّ. وأَلَحَّت النَّاقَةُ إِذا بَرَكَت فَلَمْ تَبْرح مَكَانَهَا. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ:
فَرَكِبَ نَاقَتَهُ فزَجَرها الْمُسْلِمُونَ فأَلَحَّت
أَي لَزِمَتْ مَكَانَهَا، مِنْ أَلَحَّ عَلَى الشَّيْءِ إِذا لَزِمَهُ وأَصَرَّ عَلَيْهِ. وأَما التَّحَلْحُلُ: فَالتَّحَرُّكُ والذهابُ. وخُبْزةٌ لَحَّةُ ولَحْلَحةٌ ولَحْلَحٌ: يَابِسَةٌ؛ قَالَ:
حَتَّى اتَّقَتْنا بقُرَيْصٍ لَحْلَحِ، ... ومَذْقَةٍ كقُرْبِ كَبْشٍ أَمْلَحِ
لدح: اللَّدْحُ: الضَّرْبُ بِالْيَدِ. لَدَحَه يَلْدَحُه لَدْحاً: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ اللَّطْحُ وكأَن الطَّاءَ وَالدَّالَ تَعَاقَبَا فِي هَذَا الْحَرْفِ.
لزح: التَّلَزُّحُ: تَحَلُّب فَمِكَ مِنْ أَكل رمَّانة أَو إِجَّاصة تَشَهِّياً لذلك.
لطح: اللَّطْحُ: كاللَّطْخ إِذا جَفَّ وحُكَّ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثر. وَقَدْ لَطَحه ولَطَخه يَلْطَحُه لَطْحاً: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ مَنْشُورَةً ضَرْبًا غَيْرَ شَدِيدٍ: الأَزهري: اللَّطْح كَالضَّرْبِ بِالْيَدِ. يُقَالُ مِنْهُ: لَطَحْتُ الرجلَ بالأَرض؛ قَالَ: وَهُوَ الضَّرْبُ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَنَحْوِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يَلْطَحُ أَفخاذ أُغَيْلِمة بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْلَةَ المُزْدَلفة وَيَقُولُ: أَبَنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ العَقَبة حَتَّى تطلُع الشَّمْسُ.
ابْنُ سِيدَهْ: ولَطَحَ بِهِ الأَرضَ يَلْطَحُها لَطْحاً: ضَرَبَ. الْجَوْهَرِيُّ: اللَّطْحُ مِثْلُ الحَطْءِ، وَهُوَ الضَّرْبُ اللَّيِّنُ عَلَى الظَّهْرِ بِبَطْنِ الْكَفِّ، قَالَ: وَيُقَالُ: لَطَحَ بِهِ إِذا ضَرَبَ بِهِ الأَرض.
لفح: لَفَحَتْه النارُ تَلْفَحُه لَفْحاً ولَفَحاناً: أَصابت وَجْهَهُ إِلَّا أَن النَّفْحَ أَعظم تأْثيراً مِنْهُ؛ وَكَذَلِكَ لَفَحَتْ وَجْهَهُ. وَقَالَ الأَزهري: لَفَحَتْه النارُ إِذا أَصابت أَعلى جَسَدِهِ فأَحرقته. الْجَوْهَرِيُّ: لَفَحَتْه النارُ والسَّمُومُ بحرِّها أَحرقته. وَفِي التَّنْزِيلِ: تَلْفَحُ
стр. 1383
وُجُوهَهُمُ النَّارُ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ فِي ذَلِكَ: تَلْفَحُ وتَنْفَحُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلَّا أَن النَّفْحَ أَعظم تأْثيراً مِنْهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِمَّا يؤَيد قولَه قولُه تَعَالَى: وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ. وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ:
تأَخَّرْتُ مَخافَة أَن يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحها
؛ لَفْحُ النَّارِ: حَرُّها ووَهَجُها. والسَّمُوم تَلْفَحُ الإِنسانَ، ولَفَحَتْه السُّمُومُ لَفْحًا: قَابَلَتْ وَجْهَهُ. وأَصابه لَفْحٌ مِنْ سَمُوم وحَرُورٍ. الأَصمعي: مَا كَانَ مِنَ الرِّيَاحِ لَفْحٌ، فَهُوَ حَرٌّ، وَمَا كَانَ نَفْحٌ، فَهُوَ بَرْدٌ. ابْنُ الأَعرابي: اللَّفْحُ لِكُلِّ حارٍّ والنَّفْحُ لِكُلِّ بَارِدٍ؛ وأَنشد أَبو الْعَالِيَةِ:
مَا أَنتِ يَا بَغْدادُ إِلَّا سَلْحُ، ... إِذا يَهُبُّ مَطَرٌ أَو نَفْحُ،
وإِن جَفَفْتِ، فتُرابٌ بَرْحُ
بَرْحٌ: خَالِصٌ دَقِيقٌ. ولَفَحه بِالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ بِهِ، لَفْحَةً: ضَرْبَةً خَفِيفَةً. واللُّفَّاحُ: نَبَاتٌ يَقْطِينِيٌّ أَصفر شَبِيهٌ بالباذنجانِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: اللُّفَّاح هَذَا الَّذِي يُشَمُّ شَبِيهٌ بالباذنجانِ إِذا اصْفَرَّ. ولَفَحَه: مَقْلُوبٌ عَنْ لَحَفَه، والله أَعلم.
لقح: اللِّقاحُ: اسْمُ مَاءِ الْفَحْلِ «٢» مِنَ الإِبل وَالْخَيْلِ؛ وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ امرأَتان أَرضعت إِحداهما غُلَامًا وأَرضعت الأُخرى جَارِيَةً: هَلْ يتزوَّج الغلامُ الْجَارِيَةَ؟ قَالَ: لَا، اللِّقاح وَاحِدٌ
؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ: اللِّقاح اسْمٌ لِمَاءِ الْفَحْلِ فكأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَراد أَن مَاءَ الْفَحْلِ الَّذِي حَمَلَتَا مِنْهُ وَاحِدٌ، فَاللَّبَنُ الَّذِي أَرضعت كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُرْضَعَها كَانَ أَصله مَاءَ الْفَحْلِ، فَصَارَ المُرْضَعان وَلَدَيْنِ لِزَوْجِهِمَا لأَنه كَانَ أَلْقَحهما. قَالَ الأَزهري: وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ اللِّقاحُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ الإِلْقاحُ؛ يُقَالُ: أَلْقَح الْفَحْلُ النَّاقَةَ إِلقاحاً ولَقاحاً، فالإِلقاح مَصْدَرٌ حَقِيقِيٌّ، واللَّقَاحُ: اسْمٌ لِمَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ، كَقَوْلِكَ أَعْطَى عَطاء وإِعطاء وأَصلح صَلاحاً وإِصلاحاً وأَنْبَت نَباتاً وإِنباتاً. قَالَ: وأَصل اللَّقاح للإِبل ثُمَّ اسْتُعِيرَ فِي النِّسَاءِ، فَيُقَالُ: لَقِحَت إِذا حَمَلَتْ، وَقَالَ: قَالَ ذَلِكَ شَمِرٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ. واللَّقاحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَقِحَتْ النَّاقَةُ تَلْقَحُ إِذا حَمَلَتْ، فإِذا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا قِيلَ: اسْتَبَانَ لَقاحُها. ابْنُ الأَعرابي: نَاقَةٌ لاقِحٌ وقارِحٌ يَوْمَ تَحْمِلُ فإِذا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، فَهِيَ خَلِفَةٌ. قَالَ: وقَرَحتْ تَقرَحُ قُرُوحاً ولَقِحَتْ تَلْقَح لَقاحاً ولَقْحاً وَهِيَ أَيام نَتاجِها عَائِذٌ. وَقَدْ أَلقَح الفحلُ الناقةَ، ولَقِحَتْ هِيَ لَقاحاً ولَقْحاً ولَقَحاً: قَبِلْتُهُ. وَهِيَ لاقِحٌ مِنْ إِبل لوَاقِح ولُقَّحٍ، ولَقُوحٌ مِنْ إِبل لُقُحٍ. وَفِي الْمَثَلِ: اللَّقُوحُ الرِّبْعِيَّةُ مالٌ وطعامٌ. الأَزهري: واللَّقُوحُ اللَّبُونُ وإِنما تَكُونُ لَقُوحاً أَوّلَ نَتاجِها شَهْرَيْنِ ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَشهر، ثُمَّ يَقَعُ عَنْهَا اسْمُ اللَّقوحِ فَيُقَالُ لَبُونٌ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ثُمَّ هِيَ لَبُونٌ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَيُقَالُ نَاقَةٌ لَقُوحٌ ولِقْحَةٌ، وَجَمْعُ لَقُوحٍ: لُقُحٌ ولِقاحٌ ولَقائِحُ، وَمَنْ قَالَ لِقْحةٌ، جَمَعها لِقَحاً. وَقِيلَ: اللَّقُوحُ الحَلُوبة. والمَلْقوح
стр. 1384
وَالْمَلْقُوحَةُ: مَا لَقِحَتْه هِيَ مِنَ الفحلِ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: تُنْتَجُ فِي أَوَّل الرَّبِيعِ فَتَكُونُ لِقاحاً واحدتُها لِقْحة ولَقْحةٌ ولَقُوحٌ، فَلَا تَزَالُ لِقاحاً حَتَّى يُدْبِرَ الصيفُ عَنْهَا. الْجَوْهَرِيُّ: اللِّقاحُ، بِكَسْرِ اللَّامِ. الإِبلُ بأَعيانها، الْوَاحِدَةُ لَقُوح، وَهِيَ الحَلُوبُ مِثْلُ قَلُوصٍ وقِلاصٍ. الأَزهري: المَلْقَحُ يَكُونُ مَصْدَرًا كاللَّقاحِ؛ وأَنشد:
يَشْهَدُ مِنْهَا مَلْقَحاً ومَنْتَحا
وَقَالَ فِي قَوْلِ أَبي النَّجْمِ:
وَقَدْ أَجَنَّتْ عَلَقاً مَلْقُوحَا
يَعْنِي لَقِحَتْه مِنَ الفَحل أَي أَخذته. وَقَدْ يُقَالُ للأُمَّهات: المَلاقِيحُ؛ وَنَهَى عَنْ أَولادِ المَلاقِيح وأَولاد المَضامِين فِي الْمُبَايَعَةِ لأَنهم كَانُوا يَتَبَايَعُونَ أَولاد الشَّاءِ فِي بُطُونِ الأُمهات وأَصلاب الْآبَاءِ. والمَلاقِيحُ فِي بُطُونِ الأُمهات، والمَضامِينُ فِي أَصلاب الْآبَاءِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْمَلَاقِيحُ مَا فِي الْبُطُونِ، وَهِيَ الأَجِنَّة، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا مَلْقُوحة مِنْ قَوْلِهِمْ لُقِحَتْ كَالْمَحْمُومِ مِنْ حُمَّ والمجنونِ مِنْ جُنَّ؛ وأَنشد الأَصمعي:
إِنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِ ... خَيْرًا مِنَ التَّأْنانِ والمَسائِلِ
وعِدَةِ العامِ، وعامٍ قابلِ، ... مَلْقوحةً فِي بطنِ نابٍ حائِلِ
يَقُولُ: هِيَ مَلْقوحةٌ فِيمَا يُظْهِرُ لِي صاحبُها وإِنما أُمُّها حَائِلٌ؛ قَالَ: فالمَلْقُوح هِيَ الأَجِنَّة الَّتِي فِي بُطُونِهَا، وأَما الْمَضَامِينُ فَمَا فِي أَصلاب الفُحُول، وَكَانُوا يَبِيعُونَ الجَنينَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَيَبِيعُونَ مَا يَضْرِبُ الفحلُ فِي عَامِهِ أَو فِي أَعوام. وَرُوِيَ
عَنْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنه قَالَ: لَا رِبا فِي الْحَيَوَانِ، وإِنما نَهَى عَنِ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ المَضامِين والمَلاقِيح وحَبَلِ الحَبَلَةِ؛ قَالَ سَعِيدٌ: فالملاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ، وَالْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونِ الإِناث
، قَالَ المُزَنِيُّ: وأَنا أَحفظ أَن الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الْمَضَامِينُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِ الإِناث؛ قَالَ الْمُزَنِيُّ: وأَعلمت بِقَوْلِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ هِشَامٍ فأَنشدني شَاهِدًا لَهُ مِنْ شِعْرِ الْعَرَبِ:
إِنَّ المَضامِينَ، الَّتِي فِي الصُّلْبِ، ... ماءَ الفُحُولِ فِي الظُّهُورِ الحُدْبِ،
لَيْسَ بمُغْنٍ عَنْكَ جُهْدَ اللَّزْبِ
وأَنشد فِي الْمَلَاقِيحِ:
منيَّتي مَلاقِحاً فِي الأَبْطُنِ، ... تُنْتَجُ مَا تَلْقَحُ بَعْدَ أَزْمُنِ «١»
قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ الأَعرابي: إِذا كَانَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ حَمْلٌ، فَهِيَ مِضْمانٌ وضامِنٌ وَهِيَ مَضامِينُ وضَوامِنُ، وَالَّذِي فِي بَطْنِهَا مَلْقوح ومَلْقُوحة، وَمَعْنَى الْمَلْقُوحِ الْمَحْمُولُ وَمَعْنَى اللَّاقِحِ الْحَامِلُ. الْجَوْهَرِيُّ: المَلاقِحُ الفُحولُ، الْوَاحِدُ مُلقِحٌ، والمَلاقِحُ أَيضاً الإِناث الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَولادها، الْوَاحِدَةُ مُلْقَحة، بِفَتْحِ الْقَافِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مَلْقوح، وَهُوَ جَنِينُ النَّاقَةِ؛ يُقَالُ: لَقِحَت الناقةُ وَوَلَدُهَا مَلْقُوحٌ بِهِ إِلَّا أَنهم اسْتَعْمَلُوهُ بِحَذْفِ الْجَارِ وَالنَّاقَةُ مَلْقُوحَةٌ، وإِنما نَهَى عَنْهُ لأَنه مِنْ بَيْعِ الغَرَر، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي الْمَضَامِينِ مُسْتَوْفًى.
стр. 1385
واللِّقْحَةُ: النَّاقَةُ مِنْ حِينِ يَسْمَنُ سَنامُ وَلَدِهَا، لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمَهَا حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا سَبْعَةُ أَشهر ويُفْصَلَ وَلَدُهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْل، وَالْجَمْعُ لِقَحٌ ولِقاحٌ، فأَما لِقَحٌ فَهُوَ الْقِيَاسُ، وأَما لِقاحٌ فَقَالَ سِيبَوَيْهِ كَسَّروا فِعْلَة عَلَى فِعالٍ كَمَا كسَّروا فَعْلَة عَلَيْهِ، حَتَّى قَالُوا: جَفْرَةٌ وجِفارٌ، قَالَ: وَقَالُوا لِقاحانِ أَسْودانِ جَعَلُوهَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ إِبلانِ، أَلا تَرَى أَنهم يَقُولُونَ لِقاحة وَاحِدَةٌ كَمَا يَقُولُونَ قِطعة وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: وَهُوَ فِي الإِبل أَقوى لأَنه لَا يُكَسَّر عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقِيلَ: اللِّقْحة واللَّقحة النَّاقَةُ الْحَلُوبُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَقْحة فُلَانٍ وَجَمْعُهُ كَجَمْعِ مَا قَبْلَهُ؛ قَالَ الأَزهري: فإِذا جَعَلْتَهُ نَعْتًا قُلْتَ: نَاقَةٌ لَقُوحٌ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ نَاقَةٌ لَقْحة [لِقْحة] إِلا أَنك تَقُولَ هذه لِقْحة [لَقْحة] فُلَانٍ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِقْحةٌ ولِقَحٌ ولَقُوحٌ ولَقائح. واللِّقاحُ: ذَوَاتُ الأَلبان مِنَ النُّوقِ، وَاحِدُهَا لَقُوح ولِقْحة؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
مَنْ يكنْ ذَا لِقَحٍ راخِياتٍ، ... فَلِقاحِي مَا تَذُوقُ الشَّعِيرا
بَلْ حَوابٍ فِي ظِلالِ فَسِيلٍ، ... مُلِئَتْ أَجوافُهُنّ عَصِيرا
فَتَهادَرْنَ لِذاك زَمَانًا، ... ثُمَّ مُوِّتْنَ فكنَّ قُبُورا
وَفِي الْحَدِيثِ:
نِعْمَ المِنْحة اللِّقْحة
اللَّقْحَةُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: النَّاقَةُ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بالنَّتاج. وَنَاقَةٌ لاقِحٌ إِذا كَانَتْ حَامِلًا؛ وَقَوْلُهُ:
وَلَقَدْ تَقَيَّلَ صَاحِبِي مِنْ لَقْحةٍ [لِقْحةٍ] ... لَبناً يَحِلُّ، ولَحْمُها لَا يُطْعَمُ
عَنَى باللِّقْحة فِيهِ المرأَة المُرْضِعَة وَجَعَلَ المرأَة لِقْحة لِتَصِحَّ لَهُ الأُحْجِيَّة. وتَقَيَّلَ: شَرِبَ القَيْل، وَهُوَ شُربُ نِصْفِ النَّهَارِ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ اللَّقَحَ لإِنْباتِ الأَرضين المُجْدِبة؛ فَقَالَ يَصِفُ سَحَابًا:
لَقِحَ العِجافُ لَهُ لِسَابِعِ سبعةٍ، ... فَشَرِبْنَ بعدَ تَحَلُّؤٍ فَرَوِينا
يَقُولُ: قَبِلَتِ الأَرَضون ماءَ السَّحَابِ كَمَا تَقْبَلُ الناقةُ ماءَ الْفَحْلِ. وَقَدْ أَسَرَّت النَّاقَةُ لَقَحاً ولَقاحاً وأَخْفَتْ لَقَحاً ولَقاحاً؛ قَالَ غَيْلان:
أَسَرَّتْ لَقَاحاً، بعدَ ما كانَ راضَها ... فِراسٌ، وَفِيهَا عِزَّةٌ ومَياسِرُ
أَسَرَّتْ: كَتَمَتْ وَلَمْ تُبَشِّر بِهِ، وَذَلِكَ أَن النَّاقَةَ إِذا لَقِحَتْ شَالَتْ بِذَنْبِهَا وزَمَّت بأَنفها وَاسْتَكْبَرَتْ فَبَانَ لَقَحُها وَهَذِهِ لَمْ تَفْعَلْ مِنْ هَذَا شَيْئًا. ومَياسِرُ: لِينٌ؛ وَالْمَعْنَى أَنها تَضْعُفُ مَرَّةً وتَدِلُّ أُخرى؛ قَالَ:
طَوَتْ لَقَحاً مثلَ السِّرارِ، فَبَشَّرتْ ... بأَسْحَمَ رَيَّان العَشِيَّة، مُسْبَلِ
قَوْلُهُ: مِثْلَ السِّرار أَي مِثْلَ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةِ السِّرار. وَقِيلَ: إِذا نُتِجَتْ بعضُ الإِبل وَلَمْ يُنْتَجْ بعضٌ فَوَضَعَ بعضُها وَلَمْ يَضَعْ بَعْضُهَا، فَهِيَ عِشارٌ، فإِذا نُتِجَت كلُّها ووضَعَت، فَهِيَ لِقاحٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَكَلَّمَ فأَشار بِيَدَيْهِ: تَلَقَّحتْ يَدَاهُ؛ يُشَبَّه بِالنَّاقَةِ إِذا شَالَتْ بِذَنْبِهَا تُرِي أَنها لاقِحٌ لِئَلَّا يَدْنُوَ مِنْهَا الفحلُ فَيُقَالُ تَلَقَّحتْ؛ وأَنشد:
تَلَقَّحُ أَيْدِيهم، كأَن زَبِيبَهُمْ ... زَبِيبُ الفُحولِ الصِّيدِ، وَهِيَ تَلَمَّحُ
أَي أَنهم يُشيرون بأَيديهم إِذا خَطَبُوا. والزبيبُ:
стр. 1386
شِبْهُ الزَّبَدِ يَظْهَرُ فِي صامِغَي الخَطِيب إِذا زَبَّبَ شِدْقاه. وتَلَقَّحَت النَّاقَةُ: شَالَتْ بِذَنْبِهَا تُرِي أَنها لاقِحٌ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ. واللَّقَحُ أَيضاً: الحَبَلُ. يُقَالُ: امرأَة سَريعة اللَّقَحِ وَقَدْ يُستعمل ذَلِكَ فِي كُلِّ أُنثى، فإِما أَن يَكُونَ أَصلًا وإِما أَن يَكُونَ مُسْتَعَارًا. وَقَوْلُهُمْ: لِقاحانِ أَسودان كَمَا قَالُوا: قَطِيعَانِ، لأَنهم يَقُولُونَ لِقاحٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يَقُولُونَ قَطِيعٌ وَاحِدٌ، وإِبل وَاحِدٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: واللِّقْحَةُ اللَّقُوحُ، وَالْجُمَعُ لِقَحٌ مِثْلُ قِرْبَة وقِرَبٍ. وَرُوِيَ
عَنْ عُمَرَ، ﵁، أَنه أَوصى عُمَّاله إِذ بَعَثَهُمْ فَقَالَ: وأَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ
؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَراد بِلِقْحة الْمُسْلِمِينَ عَطَاءَهُمْ؛ قَالَ الأَزهري: أَراد بِلِقْحةِ المسلِمين دِرَّةَ الفَيْءِ والخَراج الَّذِي مِنْهُ عَطَاؤُهُمْ وَمَا فُرض لَهُمْ، وإِدْرارُه: جِبايَتُه وتَحَلُّبه، وجمعُه مَعَ العَدْلِ فِي أَهل الْفَيْءِ حَتَّى يَحْسُنَ حالُهُم وَلَا تَنْقَطِعَ مَادَّةُ جِبَايَتِهِمْ. وَتَلْقِيحُ النَّخْلِ: مَعْرُوفٌ؛ يُقَالُ: لَقَّحُوا نخلَهم وأَلقحوها. واللَّقاحُ: مَا تُلْقَحُ بِهِ النَّخْلَةُ مِنَ الفُحَّال؛ يُقَالُ: أَلْقَح القومُ النخْلَ إِلقاحاً ولَقَّحوها تَلْقِيحًا، وأَلْقَحَ النَّخْلَ بالفُحَّالةِ ولَقَحه، وَذَلِكَ أَن يَدَعَ الكافورَ، وَهُوَ وِعاءُ طَلْع النَّخْلِ، لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا بَعْدَ انْفِلَاقِهِ، ثُمَّ يأْخذ شِمْراخاً مِنَ الفُحَّال؛ قَالَ: وأَجودُه مَا عَتُقَ وَكَانَ مِنْ عَامِ أَوَّلَ، فيَدُسُّون ذَلِكَ الشِّمْراخَ فِي جَوْفِ الطَّلْعة وَذَلِكَ بقَدَرٍ، قَالَ: وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلا رَجُلٌ عَالِمٌ بِمَا يَفْعَلُ، لأَنه إِن كَانَ جَاهِلًا فأَكثر مِنْهُ أَحْرَقَ الكافورَ فأَفسده، وإِن أَقلَّ مِنْهُ صَارَ الكافورُ كثيرَ الصِّيصاء، يَعْنِي بِالصِّيصَاءِ مَا لَا نَوَى لَهُ، وإِن لَمْ يُفعل ذَلِكَ بِالنَّخْلَةِ لَمْ يُنْتَفَعْ بِطَلْعِهَا ذَلِكَ الْعَامَ؛ واللَّقَحُ: اسْمُ مَا أُخذَ مِنَ الفُحَّال ليُدَسَّ فِي الْآخَرِ؛ وَجَاءَنَا زَمَنُ اللَّقَاح أَي التلْقيحِ. وَقَدْ لُقِّحَتِ النخيلُ، وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ: لُقِحتْ، بِالتَّخْفِيفِ، واسْتَلْقَحَتِ النخلةُ أَي آنَ لَهَا أَن تُلْقَح. وأَلْقَحَتِ الريحُ السحابةَ وَالشَّجَرَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَحْمِلُ. واللَّواقِحُ مِنَ الرِّيَاحِ: الَّتِي تَحْمِلُ النَّدَى ثُمَّ تَمُجُّه فِي السَّحَابِ، فإِذا اجْتَمَعَ فِي السَّحَابِ صَارَ مَطَرًا؛ وَقِيلَ: إِنما هِيَ مَلاقِحُ، فأَما قَوْلُهُمْ لواقِحُ فَعَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ؛ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قِيَاسُهُ مَلاقِح لأَن الرِّيحَ تُلْقِحُ السحابَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى لَقِحَت، فَهِيَ لاقِح، فإِذا لَقِحَت فَزَكَتْ أَلْقَحت السحابَ فَيَكُونُ هَذَا مِمَّا اكْتُفِيَ فِيهِ بِالسَّبَبِ مِنَ الْمُسَبِّبِ، وضِدُّه قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ؛ أَي فإِذا أَردت قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، فاكتفِ بالمُسَبَّب الَّذِي هُوَ الْقِرَاءَةُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الإِرادة؛ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ؛ أَي إِذا أَردتم الْقِيَامَ إِلى الصَّلَاةِ، هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ ابْنِ سِيدَهْ؛ وَقَالَ الأَزهري: قرأَها حَمْزَةُ: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
، فَهُوَ بَيِّنٌ وَلَكِنْ يُقَالُ: إِنما الرِّيحُ مُلْقِحَة تُلْقِحُ الشَّجَرَ، فَقِيلَ: كَيْفَ لَوَاقِحُ؟ فَفِي ذَلِكَ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَن تَجْعَلَ الرِّيحَ هِيَ الَّتِي تَلْقَحُ بِمُرُورِهَا عَلَى التُّرَابِ وَالْمَاءِ فَيَكُونَ فِيهَا اللِّقاحُ فَيُقَالُ: رِيحٌ لاقِح كَمَا يُقَالُ نَاقَةٌ لَاقِحٌ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ أَنه وَصَفَ رِيحَ الْعَذَابِ بِالْعَقِيمِ فَجَعَلَهَا عَقِيمًا إِذ لَمْ تُلْقِحْ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ وَصْفُهَا باللَّقْح وإِن كَانَتْ تُلْقِح كَمَا قِيلَ ليلٌ نائمٌ وَالنَّوْمُ فِيهِ وسِرٌّ كَاتِمٌ، وَكَمَا قِيلَ المَبْرُوز والمحتوم فَجَعَلَهُ مَبْرُوزًا وَلَمْ يَقُلْ مُبْرِزاً، فَجَازَ مَفْعُولٌ لمُفْعِل كَمَا جَازَ فَاعِلٌ لمُفْعَل،
стр. 1387
إِذ لَمْ يَزِدِ البناءُ عَلَى الْفِعْلِ كَمَا قَالَ: مَاءٌ دَافِقٌ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَوَاقِحُ حَوَامِلُ، وَاحِدَتُهَا لَاقِحٌ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: رِيحٌ لَاقِحٌ أَي ذَاتُ لَقَاحٍ كَمَا يُقَالُ دِرْهَمٌ وَازِنٌ أَي ذُو وَزْن، وَرَجُلٌ رَامِحٌ وَسَائِفٌ وَنَابِلٌ، وَلَا يُقَالُ رَمَحَ وَلَا سافَ وَلَا نَبَلَ، يُرادُ ذُو سَيْفٍ وَذُو رُمْح وَذُو نَبْلٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
أَي حَوَامِلَ، جُعِلَ الرِّيحُ لَاقِحًا لأَنها تَحْمِلُ الْمَاءَ وَالسَّحَابَ وتقلِّبه وتصرِّفه، ثُمَّ تَسْتَدِرُّه فَالرِّيَاحُ لِوَاقِحُ أَي حَوَامِلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي وَجْزَةَ:
حَتَّى سَلَكْنَ الشَّوَى مِنْهُنَّ فِي مَسَكٍ، ... مِنْ نَسْلِ جَوَّابةِ الآفاقِ، مِهْداجِ
سَلَكْنَ يَعْنِي الأُتُنَ أَدخلن شَوَاهُنَّ أَي قَوَائِمَهُنَّ فِي مَسَكٍ أَي فِيمَا صار كالمَسَكِ لأَيديها، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ الْمَاءَ مِنْ نَسْلِ رِيحٍ تَجُوبُ الْبِلَادَ، فَجَعَلَ الْمَاءَ لِلرِّيحِ كَالْوَلَدِ لأَنها حَمَلَتْهُ، وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرياحَ نُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه حَتَّى إِذا أَقَلّتْ سَحاباً ثِقالًا
أَي حَمَلَتْ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا يَحْتَاجُ إِلى أَن يَكُونَ لاقِحٌ بِمَعْنَى ذِي لَقْحٍ، وَلَكِنَّهَا تَحْمِلُ السَّحَابَ فِي الْمَاءِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رياحٌ لَواقِحُ وَلَا يُقَالُ ملاقِحُ، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ، وَقَدْ قِيلَ: الأَصل فِيهِ مُلْقِحَة، وَلَكِنَّهَا لَا تُلْقِحُ إِلا وَهِيَ فِي نَفْسِهَا لاقِحٌ، كأَن الرياحَ لَقِحَت بخَيْرٍ، فإِذا أَنشأَتِ السحابَ وَفِيهَا خيرٌ وَصَلَ ذَلِكَ إِليه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرِيحٌ لاقحٌ عَلَى النَّسَبِ تَلْقَحُ الشجرُ عَنْهَا، كَمَا قَالُوا فِي ضِدِّهِ عَقِيم. وحَرْب لاقحٌ: مَثَّلَ بالأُنثى الْحَامِلِ؛ وَقَالَ الأَعشى:
إِذا شَمَّرَتْ بالناسِ شَهْبَاءُ لاقحٌ، ... عَوانٌ شديدٌ هَمْزُها، وأَظَلَّتِ
يُقَالُ: هَمَزَتْه بِنَابٍ أَي عضَّتْه؛ وَقَوْلُهُ:
وَيْحَكَ يَا عَلْقَمةُ بنَ ماعِزِ ... هَلْ لَكَ فِي اللَّواقِحِ الجَوائِزِ؟
قَالَ: عَنَى باللَّواقح السِّياط لأَنه لصٌّ خَاطَبَ لِصّاً. وشَقِيحٌ لَقِيحٌ: إِتباع. واللِّقْحةُ واللَّقْحةُ: الغُراب. وَقَوْمٌ لَقَاحٌ وحَيٌّ لَقاحٌ لَمْ يدِينُوا لِلْمُلُوكِ وَلِمَ يُمْلَكُوا وَلَمْ يُصِبهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِباءٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
لَعَمْرُ أَبيكَ والأَنْبَاءُ تَنْمِي، ... لَنِعْمَ الحَيُّ فِي الجُلَّى رِياحُ
أَبَوْا دِينَ المُلُوكِ، فَهُمْ لَقاحٌ، ... إِذا هِيجُوا إِلى حَرْبٍ، أَشاحوا
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الحيُّ اللَّقاحُ مُشْتَقٌّ مِنْ لَقاحِ الناقةِ لأَن النَّاقَةَ إِذا لَقِحتْ لَمْ تُطاوِع الفَحْلَ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى ومُعاذٍ: أَما أَنا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقَ اللَّقُوحِ
أَي أَقرؤه مُتَمَهِّلًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِتَدَبُّرٍ وَتَفَكُّرٍ، كاللَّقُوحِ تُحْلَبُ فُواقاً بَعْدَ فُواقٍ لِكَثْرَةِ لَبَنها، فإِذا أَتى عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَشهر حُلِبتْ غُدْوَةً وَعَشِيًّا. الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ وَتَقُولُ الْعَرَبُ: إِن لِي لَقْحَةً [لِقْحَةً] تُخْبرني عَنْ لِقاحِ النَّاسِ؛ يَقُولُ: نَفْسِي تُخْبِرُنِي فَتَصدُقني عَنْ نفوسِ النَّاسِ، إِن أَحببت لَهُمْ خَيْرًا أَحَبُّوا لِي خَيْرًا وإِن أَحببت لَهُمْ شَرًّا أَحبوا لِي شَرًّا؛ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ كَثْوَة: الْمَعْنَى أَني أَعرف مَا يَصِيرُ إِليه لِقاح النَّاسِ بِمَا أَرى من لَقْحَتي [لِقْحَتي]، يُقَالُ عِنْدَ التأْكيد لِلْبَصِيرِ بخاصِّ أُمور النَّاسِ وعوامِّها. وَفِي حَدِيثِ رُقْية الْعَيْنِ:
أَعوذ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ
стр. 1388
مُلْقِحٍ ومُخْبل
تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ:
أَن المُلْقِح الَّذِي يولَد لَهُ، والمُخْبِل الَّذِي لَا يولَدُ لَهُ
، مِن أَلْقَح الفحلُ الناقةَ إِذا أَولدها. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَمْعَر، قَالَ الشَّاعِرُ:
أَحَيَّةُ وادٍ نَغْرَةٌ صَمْعَرِيَّةٌ ... أَحَبُّ إِليكم، أَم ثَلاثٌ لَوَاقِحُ؟
قَالَ: أَراد باللَّواقِح العقارب.
لكح: لَكَحَه يَلْكَحُه لَكْحاً: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بالوَكْزِ؛ قَالَ:
يَلْهَزُه طَوراً، وَطَوْرًا يَلكَحُه
وأَورد الأَزهري هَذَا غَيْرَ مُرْدَفٍ فَقَالَ:
يَلْهَزُهُ طَوْرًا، وَطَوْرًا يَلْكَحُ، ... حَتَّى تَراه مَائِلًا يُرَنَّحُ
لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَلِكَ الحَسْناءُ تُرِي محاسِنها مَنْ يَتَصَدَّى لَهَا ثُمَّ تُخْفيها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وأَلْمَحْنَ لَمْحاً مِنْ خُدودٍ أَسِيلةٍ ... رِواءٍ، خَلا مَا أَنْ تُشَفَّ المَعَاطِسُ
واللَّمْحَةُ: النَّظْرَةُ بالعَجَلةِ؛ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
؛ قَالَ: كخَطْفَة بِالْبَصَرِ. ولَمَحَ البصَرُ ولَمَحه بِبَصَرِهِ، والتَّلْماحُ تَفْعالٌ مِنْهُ، ولَمَحَ البرقُ وَالنَّجْمُ يَلْمَحُ لَمْحاً ولَمَحاناً: كلمَع. وبَرْقٌ لامِحٌ ولَمُوحٌ ولَمَّاحٌ؛ قَالَ:
فِي عارِضٍ كَمُضِيءِ الصبحِ لَمَّاحِ
وَقِيلَ: لَا يَكُونُ اللَّمْحُ إِلا مِنْ بَعِيدٍ. الأَزهري: واللُّمَّاحُ الصُّقُورُ الذكِيَّةُ، قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. الْجَوْهَرِيُّ: لَمَحَه وأَلْمَحَه والتَمَحَه إِذا أَبصره بِنَظَرٍ خَفِيفٍ، وَالِاسْمُ اللَّمْحة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَلْمَحُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَلْتَفِتُ.
ومَلامِحُ الإِنسان: مَا بَدَا مِنْ مَحاسِن وَجْهِهِ ومَساويه؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا يُلْمَحُ مِنْهُ وَاحِدَتُهَا لَمْحةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَلَمْ يَقُولُوا مَلْمَحة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ اسْتَغْنَوْا بِلَمْحَة عَنْ وَاحِدِ مَلامِح؛ الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ رأَيت لَمْحةَ الْبَرْقِ؛ وَفِي فُلَانٍ لَمْحة مِنْ أَبيه، ثُمَّ قَالُوا: فِيهِ مَلامِحُ مِنْ أَبيه أَي مَشابِهُ فَجَمَعُوهُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ. وَقَوْلُهُمْ: لأُرِيَنَّك لَمْحاً باصِراً أَي أَمراً وَاضِحًا «٢».
لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فِي لَوْحٍ
مَحْفُوظٍ؛ يَعْنِي مُسْتَوْدَع مَشِيئاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وإِنما هُوَ عَلَى المَثَلِ. وكلُّ عَظْمٍ عَرِيضٍ: لَوْحٌ، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا أَلواحٌ، وأَلاوِيحُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّرْ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى أَفْعُلٍ كراهيةَ الضَّمِّ عَلَى الْوَاوِ [وَقَوْلُهُ :] وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ إِنهما كَانَا لَوْحَيْن، وَيَجُوزُ فِي اللُّغَةِ أَن يُقَالَ لِلَّوْحَيْنِ أَلواح، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَلواحٌ جمعَ أَكثر مِنِ اثْنَيْنِ. وأَلواحُ الْجَسَدِ: عظامُه مَا خَلَا قَصَبَ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، ويُقال: بَلِ الأَلواحُ مِنَ الْجَسَدِ كلُّ عَظْمٍ فيه عِرَضٌ.
стр. 1389
والمِلْواحُ: الْعَظِيمُ الأَلواح؛ قَالَ:
يَتْبَعْنَ إِثْرَ بازِلٍ مِلْواحِ
وَبَعِيرٌ مِلْواحٌ وَرَجُلٌ مِلْواحٌ. ولَوْحُ الكَتِف: مَا مَلُسَ مِنْهَا عِنْدَ مُنْقَطَعِ غَيْرِهَا مِنْ أَعلاها؛ وَقِيلَ: اللوحُ الكَتفُ إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا. واللَّوْحُ، واللُّوحُ أَعْلى: أَخَفُّ العَطَشِ، وعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِنْسَ الْعَطَشِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اللُّوحُ سُرْعَةُ الْعَطَشِ. وَقَدْ لاحَ يَلُوحُ لَوْحاً ولُواحاً ولُؤُوحاً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ولَوَحاناً والْتَاحَ: عَطِشَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَمْصَعْنَ بالأَذْنابِ مِنْ لُوحٍ وبَقّ
ولَوَّحه: عَطَّشه. ولاحَه العَطَشُ ولَوَّحَه إِذا غَيَّره. والمِلْواحُ: العطشانُ. وإِبلٌ لَوْحَى أَي عَطْشَى. وَبَعِيرٌ مِلْوَحٌ ومِلْواحٌ ومِلْياحٌ: كَذَلِكَ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فأَما مِلْواحٌ فَعَلَى الْقِيَاسِ، وأَما مِلْياحٌ فَنَادِرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وكأَنَّ هَذِهِ الْوَاوَ إِنما قُلِبَتْ يَاءً عِنْدِي لِقُرْبِ الْكَسْرَةِ، كأَنهم تَوَهَّمُوا الْكَسْرَةَ فِي لَامِ مِلْواح حَتَّى كأَنه لِواحٌ، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِذَلِكَ. ومَرْأَة ملْواحٌ: كَالْمُذَكَّرِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل:
بِيضٌ مَلاوِيحُ، يومَ الصَّيْفِ، لَا صُبُرٌ ... عَلَى الهَوانِ، وَلَا سُودٌ، وَلَا نُكُعُ
أَبو عُبَيْدٍ: المِلْواحُ مِنَ الدَّوَابِّ السريعُ العطشِ؛ قَالَ شَمِرٌ وأَبو الْهَيْثَمِ: هُوَ الجَيِّدُ الأَلواح الْعَظِيمُهَا. وَقِيلَ: أَلواحه ذِرَاعَاهُ وَسَاقَاهُ وعَضُداه. ولاحَه العطشُ لَوْحاً ولَوَّحَه: غَيَّرَه وأَضمره؛ وَكَذَلِكَ السفرُ والبردُ والسُّقْمُ والحُزْنُ؛ وأَنشد:
وَلَمْ يَلُحْها حَزَنٌ عَلَى ابْنِمِ، ... وَلَا أَخٍ وَلَا أَبٍ، فَتَسْهُمِ
وقِدْحٌ مُلَوَّحٌ: مُغَيَّر بِالنَّارِ، وَكَذَلِكَ نَصْلٌ مُلَوَّحٌ. وَكُلُّ مَا غَيَّرته النارُ، فَقَدْ لَوَّحَته، ولَوَّحَته الشمسُ كَذَلِكَ غَيَّرته وسَفَعَتْ وجْهَه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
أَي تُحْرِقُ الجلدَ حَتَّى تُسَوِّده؛ يُقَالُ: لاحَه ولَوَّحَه. ولَوَّحْتُ الشيءَ بِالنَّارِ: أَحميته؛ قَالَ جِرانُ العَوْدِ وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ الحرث:
عُقابٌ عَقَنْباةٌ، كَأَنَّ وَظِيفَها ... وخُرْطُومَها الأَعْلى، بنارٍ مُلَوَّحُ
وَفِي حَدِيثِ
سَطِيح فِي رِوَايَةٍ:
يَلوحُه فِي اللُّوحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ
اللُّوحُ: الْهَوَاءُ. ولاحَه يَلوحُه: غَيَّرَ لونَه. والمِلْواحُ: الضَّامِرُ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ:
مِنْ كلِّ شَقَّاءِ النَّسا مِلْواحِ
وامرأَة مِلْواحٌ وَدَابَّةٌ مِلواحٌ إِذا كَانَ سَرِيعَ الضُّمْر. ابْنُ الأَثير: وَفِي أَسماء دَوَابِّهِ، ﵇، أَن اسْمَ فَرَسِهِ مُلاوِحٌ، وَهُوَ الضَّامِرُ الَّذِي لَا يَسْمَنُ، وَالسَّرِيعُ الْعَطَشِ والعظيمُ الأَلواح، وَهُوَ المِلْواحُ أَيضاً. واللَّوْحُ: النَّظْرَةُ كاللَّمْحة. ولاحَه بِبَصَرِهِ لَوْحةً: رَآهُ ثُمَّ خَفِيَ عَنْهُ؛ وأَنشد:
وَهَلْ تَنْفَعَنِّي لَوْحةٌ لَوْ أَلُوحُها؟
ولُحْتُ إِلى كَذَا أَلُوحُ إِذا نَظَرْتُ إِلى نَارٍ بَعِيدَةٍ؛ قَالَ الأَعشى:
لَعَمْري لَقَدْ لاحتْ عُيُونٌ كثيرةٌ، ... إِلى ضَوْءِ نارٍ، فِي يَفاعٍ تُحَرَّقُ
стр. 1390
أَي نَظَرَتْ. ولاحَ البرقُ يَلوح لَوْحاً ولُؤُوحاً ولَوَحاناً أَي لمَحَ. وأَلاحَ البرقُ: أَوْمَضَ، فَهُوَ مُلِيح؛ وَقِيلَ: أَلاحَ أَضاءَ مَا حَوْله؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
رأَيتُ، وأَهْلي بِوادِي الرَّجِيع ... مِنْ نَحْوِ قَيْلَةَ، بَرْقاً مُلِيحا
وأَلاحَ بِالسَّيْفِ ولَوَّحَ: لمَعَ بِهِ وحَرَّكه. ولاحَ النجمُ: بَدَا. وأَلاحَ: أَضاء وبدا وتلأْلأَ وَاتَّسَعَ ضَوْءُه؛ قَالَ المُتَلَمِّسُ:
وَقَدْ أَلاحَ سُهَيْلٌ، بَعْدَ مَا هَجَعُوا، ... كأَنه ضَرَمٌ، بالكَفِّ، مَقْبُوسُ
ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لاحَ سُهَيْلُ إِذا بَدَا، وأَلاحَ إِذا تلأْلأَ؛ وَيُقَالُ: لاحَ السيفُ والبرقُ يَلُوحُ لَوْحاً. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا تلأْلأَ: لاحَ يَلوحُ لَوْحاً ولُؤُوحاً. وَلَاحَ لِي أَمرُك وتَلَوَّحَ: بانَ ووَضَحَ. ولاحَ الرجلُ يَلُوح لُؤُوحاً: بَرَزَ وَظَهَرَ. أَبو عُبَيْدٍ: لاحَ الرجلُ وأَلاحَ، فَهُوَ لَائِحٌ ومُلِيحٌ إِذا بَرَزَ وَظَهَرَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وزَعْتَهُمُ حَتَّى إِذا مَا تَبَدَّدوا ... سِراعاً، ولاحَتْ أَوْجُهٌ وكُشُوحُ
إِنما يُرِيدُ أَنهم رُمُوا فَسَقَطَتْ تِرَسَتُهم ومَعابِلُهُمْ، وَتَفَرَّقُوا فأَعْوَرُوا لِذَلِكَ وظهرتْ مَقاتِلُهم. ولاحَ الشيبُ يَلوح فِي رأْسه: بَدَا. ولَوَّحه الشيبُ: بَيَّضَه؛ قَالَ:
مِنْ بَعْدِ مَا لَوَّحَكَ القَتيرُ
وَقَالَ الأَعشى:
فَلَئِنْ لاحَ فِي الذُّؤابةِ شَيْبٌ، ... يَا لَبَكْرٍ وأَنْكَرَتْني الغَواني
وَقَوْلُ خُفافِ بْنِ نُدْبَةَ أَنشده يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ:
فإِمَّا تَرَيْ رأْسِي تَغَيَّرَ لَوْنُه، ... ولاحتْ لَواحِي الشيبِ فِي كلِّ مَفْرَقِ
قَالَ: أَراد لوائحَ فقَلَبَ. وأَلاحَ بِثَوْبِهِ ولَوَّح بِهِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: أَخذ طَرَفَه بِيَدِهِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، ثُمَّ أَداره ولمَع بِهِ ليُرِيَهُ مَنْ يحبُّ أَن يَرَاهُ. وكلُّ مَنْ لمَع بِشَيْءٍ وأَظهره، فَقَدْ لاحَ بِهِ ولَوَّح وأَلاحَ، وَهُمَا أَقل. وأَبيضُ يَقَقٌ ويَلَقٌ، وأَبيضُ لِياحٌ ولَياحٌ إِذا بُولِغَ فِي وَصْفِهِ بِالْبَيَاضِ، قُلِبَتِ الْوَاوُ فِي لَياح يَاءً اسْتِحْسَانًا لِخِفَّةِ الْيَاءِ، لَا عَنْ قُوَّةِ عِلَّةٍ. وَشَيْءٌ لِياحٌ [لَياحٌ]: أَبيض؛ وَمِنْهُ قِيلَ للثور الوحشي لِياحٌ [لَياحٌ] لِبَيَاضِهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنما صَارَتِ الْوَاوُ فِي لِيَاحٍ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا؛ وأَنشد:
أَقَبُّ البَطْنِ خَفَّاقُ الحَشايا، ... يُضِيءُ الليلَ كالقَمَرِ اللِّياحِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِمَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الخُناعِي يَمْدَحُ زُهَيرَ بنَ الأَغَرّ، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن يَقُولَ فِي اللِّياحِ إِنه الأَبيض المتلأْلئ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَلاحَ بِسَيْفِهِ إِذا لَمَعَ بِهِ. وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ خَفَّاقٌ حَشَاهُ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَي يَخْفِقُ حَشاه لِقِلَّةِ طُعْمِه؛ وَقَبْلِهِ:
فَتًى مَا ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنا، ... وحُبَّ الزادُ في شَهْرَيْ قُماحِ [قِماحِ]
وشهْرا قُماحٍ [قِماحٍ] هُمَا شَهْرَا الْبَرْدِ. واللِّياحُ واللَّياحُ: الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ وَذَلِكَ لِبَيَاضِهِ. واللَّياحُ أَيضاً: الصُّبْحُ. وَلَقِيتُهُ بِلَياحٍ إِذا لَقِيتَهُ عِنْدَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ، الْيَاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا؛ وأَما لَياحٌ فَشَاذٌّ انْقَلَبَتْ وَاوُهُ
стр. 1391
يَاءً لِغَيْرِ عِلَّةٍ إِلَّا طَلَبَ الْخِفَّةِ. وَكَانَ لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ﵁، سَيْفٌ يُقَالُ له لِياحٌ [لَياحٌ]؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
قَدْ ذاقَ عُثْمانُ، يومَ الجَرِّ مِنْ أُحُدٍ، ... وَقْعَ اللَّياحِ، فأَوْدَى وَهُوَ مَذموم
قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ من لاحَ يَلوح لِياحاً إِذا بَدَا وَظَهَرَ. والأَلواحُ: السِّلاحُ مَا يَلوحُ مِنْهُ كَالسَّيْفِ والسِّنان؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَلواحُ مَا لاحَ مِنَ السِّلَاحِ وأَكثر مَا يُعْنى بِذَلِكَ السيوفُ لبياضِها؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحمر الْبَاهِلِيِّ:
تُمْسِي كأَلْواحِ السلاحِ، وتُضْحِي ... كالمَهاةِ، صَبِيحةَ القَطْرِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ فِي أَلواح السِّلَاحِ إِنها أَجفانُ السُّيُوفِ لأَن غِلافَها مِنْ خَشَبٍ، يُرَادُ بِذَلِكَ ضُمُورُهَا؛ يَقُولُ: تُمْسِي ضَامِرَةً لَا يَضُرُّهَا ضُمْرُها، وَتُصْبِحُ كأَنها مَهاةٌ صبيحةَ الْقَطْرِ، وَذَلِكَ أَحسن لَهَا وأَسرع لعَدْوها. وأَلاحَه: أَهلكه. واللُّوحُ، بِالضَّمِّ: الْهَوَاءُ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض؛ قَالَ:
لَطَائِرٌ ظَلَّ بِنَا يخُوتُ، ... يَنْصَبُّ فِي اللُّوحِ، فَمَا يَفوتُ
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ اللُّوحُ واللَّوْحُ، لَمْ يَحْكِ فِيهِ الْفَتْحَ غَيْرُهُ. وَيُقَالُ: لَا أَفعل ذَلِكَ وَلَوْ نَزَوْتَ فِي اللُّوحِ أَي وَلَوْ نَزَوْتَ فِي السُّكاك، والسُّكاكُ: الهواءُ الَّذِي يُلَاقِي أَعْنانَ السَّمَاءِ. ولَوَّحه بِالسَّيْفِ والسَّوْط وَالْعَصَا: عَلَاهُ بِهَا فَضَرَبَهُ. وأَلاحَ بَحقي: ذَهَبَ بِهِ. وَقُلْتُ لَهُ قَوْلًا فَمَا أَلاحَ مِنْهُ أَي مَا اسْتَحَى. وأَلاحَ مِنَ الشَّيْءِ: حَاذَرَ وأَشْفَقَ؛ قَالَ:
يُلِحْنَ مِنْ ذِي دَأَبٍ شِرْواطِ، ... مُحْتَجِزٍ بخَلَقٍ شِمْطاطِ
وَيُرْوَى: ذِي زَجَلٍ. وأَلاحَ مِنْ ذَلِكَ الأَمر إِذا أَشفق؛ وَمِنْهُ يُلِيحُ إِلاحةً؛ قَالَ وأَنشدنا أَبو عَمْرٍو:
إِنّ دُلَيْماً قَدْ أَلاحَ بِعَشي، ... وَقَالَ: أَنْزِلْنِي فَلَا إِيضاعَ بِي
أَي لَا سَيْرَ بِي؛ وَهَذَا فِي الصِّحَاحِ:
إِنَّ دُلَيماً قَدْ أَلاح مِنْ أَبي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: دُلَيم اسْمُ رَجُلٍ. والإِيضاعُ: سَيْرٌ شَدِيدٌ. وَقَوْلُهُ فَلَا إِيضاع بِي أَي لَسْتُ أَقدر عَلَى أَن أَسيرَ الوُضْعَ، وَالْيَاءُ رَوِيُّ الْقَصِيدَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا:
وهُنَّ بالشُّقْرةِ يَفْرِينَ الفَرِي
هُنَّ ضَمِيرُ الإِبل. والشُّقْرة: مَوْضِعٌ. ويَفْرِينَ الفَرِي أَي يأْتين بِالْعَجَبِ فِي السَّيْرِ. وأَلاحَ عَلَى الشَّيْءِ: اعْتَمَدَ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: أَتحلف عِنْدَ مِنبر رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؛ فأَلاحَ مِنَ الْيَمِينِ
أَي أَشفق وَخَافَ. والمِلْواحُ: أَن يَعْمِدَ إِلى بُومةٍ فيَخِيطَ عَيْنَهَا، ويَشُدَّ فِي رِجْلِهَا صُوفَةً سَوْدَاءَ، ويَجعلَ لَهُ مِرْبَأَةً ويَرْتَبِئَ الصائدُ فِي القُتْرةِ ويُطِيرها سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، فإِذا رَآهَا الصَّقْرُ أَو البازي سقط عليها فأَخذه الصَّيَّادُ، فَالْبُومَةُ وَمَا يليها تسمى مِلْواحاً.
ليح: اللَّيَاحُ واللِّياحُ: الثَّوْرُ الأَبيض. وَيُقَالُ لِلصُّبْحِ أَيضاً: لَياحٌ [لِياحٌ]، وَيُبَالَغُ فِيهِ فَيُقَالُ: أَبيضُ لِياحٌ [لَياحٌ]، قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْوَاوُ، وَلَكِنَّهَا شَذَّتْ؛ فأَما لِياحٌ فياؤُه مُنْقَلِبَةٌ لِلْكَسْرَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَانْقِلَابِهَا فِي قِيامٍ وَنَحْوِهِ، وأَما رَجُلٌ مِلْياحٌ فِي مِلْواح فإِنما قُلِبَتْ فِيهِ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ الَّتِي فِي الْمِيمِ فتوهَّموها عَلَى اللَّامِ حَتَّى كأَنهم قَالُوا لِواحٌ، فَقَلَبُوهَا يَاءً لِذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا بَابَهُ إِنما ذَكَرْنَاهُ لنُحَذِّرَ مِنْهُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِ الواو.
стр. 1392
فصل الميم
متح: المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بِيَدٍ وتأْخذ بِيَدٍ عَلَى رأْس الْبِئْرِ؛ مَتَحَ الدلوَ يَمْتَحُها مَتْحاً ومَتَح بِهَا. وَقِيلَ: المَتْحُ كَالنَّزْعِ غَيْرَ أَن المَتْحَ بِالْقَامَةِ، وَهِيَ البَكْرَةُ؛ قَالَ:
وَلَوْلَا أَبو الشَّقْراءِ، مَا زالَ ماتِحٌ ... يُعالجُ خَطَّاءً بإِحدى الجَرائِر
وَقِيلَ: الماتِحُ المُسْتَقِي، والمائحُ: الَّذِي يملأُ الدَّلْوَ مِنْ أَسفل الْبِئْرِ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هُوَ أَبْصَرُ مِنَ الْمَائِحِ باسْتِ الْمَاتِحِ؛ تَعْنِي أَن الْمَاتِحَ فَوْقَ الْمَائِحِ، فَالْمَائِحُ يَرَى الماتحَ وَيَرَى اسْتَه. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مَاتِحٌ وَرِجَالٌ مُتَّاحٌ وَبَعِيرٌ ماتحٌ وجِمالٌ مَواتح؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
ذِمامُ الرَّكايا أَنْكَرَتْها المَواتِحُ
الْجَوْهَرِيُّ: الماتحُ الْمُسْتَقِي، وَكَذَلِكَ المَتُوحُ. يُقَالُ: مَتَحَ الماءَ يَمْتَحُه مَتْحاً إِذا نَزَعَهُ؛ وَفِي حَدِيثِ
جَرِيرٍ: مَا يُقامُ ماتِحُها.
الماتحُ الْمُسْتَقِي مِنْ أَعلى الْبِئْرِ؛ أَراد أَن مَاءَهَا جارٍ عَلَى وَجْهِ الأَرض فَلَيْسَ يقامُ بِهَا مَاتِحٌ، لأَن الْمَاتِحَ يُحْتَاجُ إِلى إِقامته عَلَى الْآبَارِ لِيَسْتَقِيَ. وَتَقُولُ: مَتَح الدَّلْوَ يَمْتَحُها مَتْحاً إِذا جَذَبَهَا مُسْتَقِيًا بِهَا. وماحَها يَميحُها إِذا ملأَها. وَبِئْرٌ مَتُوح: يُمْتَحُ مِنْهَا عَلَى البَكْرَةِ، وَقِيلَ: قَرِيبَةُ المَنْزَعِ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يُمدُّ مِنْهَا بِالْيَدَيْنِ عَلَى البَكْرَةِ نَزْعاً، وَالْجَمْعُ مُتُحٌ. والإِبل تَتَمَتَّحُ فِي سَيْرِهَا: تُراوِحُ أَيديها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لأَيْدي المَهارى خَلْفَها مُتَمَتَّحُ
وَبَيْنَنَا فَرْسَخٌ مَتْحاً أَي مَدّاً. وَفَرْسَخٌ ماتحٌ ومَتَّاحٌ: مُمْتَدٌ، وَفِي الأَزهري: مَدَّادٌ.
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصلاةُ فَقَالَ: لَا تُقْصَرُ إِلا فِي يَوْمٍ مَتَّاحٍ إِلى اللَّيْلِ
؛ أَراد: لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلا فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ يَمْتَدُّ فِيهِ السَّيْرُ إِلى المَساءِ بِلَا وَتِيرةٍ وَلَا نُزُولٍ. الأَصمعي: يُقَالُ مَتَحَ النهارُ ومَتَحَ الليلُ إِذا طَالَا. وَيَوْمٌ مَتَّاح: طَوِيلٌ تَامٌّ. يُقَالُ ذَلِكَ لِنَهَارِ الصَّيْفِ وَلَيْلِ الشِّتَاءِ. ومَتَحَ النهارُ إِذا طَالَ وَامْتَدَّ؛ وَكَذَلِكَ أَمْتَحَ، وَكَذَلِكَ الليلُ. وَقَوْلُهُمْ: سِرْنا عُقْبَةً مَتُوحاً أَي بَعِيدَةً. الْجَوْهَرِيُّ: ومَتَحَ النَّهَارُ لُغَةٌ فِي مَتَعَ إِذا ارْتفع. وَلَيْلٌ مَتَّاح أَي طَوِيلٌ. ومَتَح بسَلْحِه ومَتَخَ بِهِ: رَمَى بِهِ. ومَتَحَ بِهَا: ضَرَطَ. ومَتَحَ الْخَمْسِينَ: قارَبَها، والخاءُ أَعلى. ومَتَحَه عِشْرِينَ سَوْطًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ضَرَبَهُ. أَبو سَعِيدٍ: المَتْحُ القَطْع؛ يُقَالُ: مَتَحَ الشيءَ ومَتَخَه إِذا قَطَعَهُ مِنْ أَصله. وَفِي حَدِيثِ
أُبَيٍّ: فَلَمْ أَر الرجالَ مَتَحَتْ أَعناقَها إِلى شَيْءٍ مُتُوحَها إِليه
أَي مَدَّتْ أَعناقها نَحْوَهُ؛ وَقَوْلُهُ: مُتُوحَها مَصْدَرٌ غَيْرُ جَارٍ عَلَى فِعْلِهِ، أَو يَكُونُ كالشُّكور والكُفور. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ نَتَحَ: رَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: امتَتَحْتُ الشيءَ وانْتَتَحْته وَانْتَزَعْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ لِلْجَرَادِ إِذا ثَبَّتَ أَذْنابه ليَبيضَ: مَتَحَ وأَمْتَح ومَتَّحَ، وبَنَّ وأَبَنَّ وبَنَّنَ، وقَلَزَ وأَقْلَزَ وقَلَّزَ. الأَزهري: ومَتَخَ الجرادُ، بِالْخَاءِ: مثل مَتَح.
مجح: التَّمَجُّحُ والتَّبَجُّحُ، بِالْمِيمِ وَالْبَاءِ: البَذْخ والفخرُ؛ وَهُوَ يَتَمَجَّحُ ويَتَبَجَّحُ. ومَجَحَ يَمْجَحُ مَجْحاً: كَبَجَحَ. وَرَجُلٌ مَجَّاحٌ بَجَّاحٌ بِمَا لَا يَمْلِكُ، يمانية. ومَجِحَ [مَجَحَ]
стр. 1393
مَجْحاً «٣» ومَجَحاً: تَكَبَّر؛ والدلوَ فِي الْبِئْرِ: خَضْخَضَها كَذَلِكَ.
محح: المَحُّ: الثوبُ الخَلَقُ الْبَالِي. مَحَّ يَمِحُّ ويَمُحُّ ويَمَحُّ مُحُوحاً ومَحَحاً وأَمَحَّ يُمِحُّ إِذا أَخْلَقَ؛ وَكَذَلِكَ الدَّارُ إِذا عَفَتْ؛ وأَنشد:
أَلا يَا قَتْلَ قَدْ خَلُقَ الجَدِيدُ، ... وحُبُّكِ مَا يُمِحُّ وَمَا يَبِيدُ
وَثَوْبٌ ماحٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَنْ تأْتِيَكَ حُجَّةٌ إِلا دَحَضَتْ وَلَا كِتَابُ زُخْرُفٌ إِلا ذَهَبَ نُورُهُ ومَحَّ لونُه
؛ مَحَّ الكتابُ وأَمحَّ أَي دَرَس. وَثَوْبٌ مَحٌّ: خَلَقٌ. وَفِي حَدِيثِ
المُنَعَّمةِ. وَثَوْبِي مَحٌ
أَي خَلَقٌ بالٍ. ومُحُّ كُلِّ شيءٍ: خَالِصُهُ. والمُحُّ والمُحَّةُ: صُفْرة الْبَيْضِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما يُرِيدُونَ فَصَّ الْبَيْضَةِ لأَن المُحَّ جَوْهَرٌ وَالصُّفْرَةَ عَرَضٌ، وَلَا يُعَبَّرُ بِالْعَرَضِ عَنِ الْجَوْهَرِ، اللَّهُمَّ إِلا أَن تَكُونَ الْعَرَبُ قَدْ سَمَّتْ مُحَّ الْبَيْضَةِ صُفْرَةً، قَالَ: وَهَذَا مَا لَا أَعرفه وإِن كَانَتِ الْعَامَّةُ قَدْ أُولِعَتْ بِذَلِكَ؛ وأَنشد الأَزهري لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرى:
كَانَتْ قُرَيشٌ بَيْضَةً فتَفَلَّقَتْ، ... فالمُحُّ خالِصُها لعبدِ مَنافِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ رَوَى خَالِصَةً، بِالتَّاءِ، فَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ كَالْعَافِيَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ، فَذِكْرَى فَاعِلَةٌ بِخَالِصَةٍ، تَقْدِيرُهُ بأَن خَلَصَتْ لَهُمْ ذِكْرَى الدَّارِ، وَقَدْ قرئَ بالإِضافة، وَهِيَ فِي القِراءَتين مَصْدَرٌ؛ وَمَنْ رَوَى خَالِصَهُ بِالْهَاءِ فَلَا إِشكال فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْل: مُحُّ الْبَيْضِ مَا فِي جَوْفِهِ مِنْ أَصفر وأَبيض، كلُّه مُحٌّ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: المُحَّةُ الصَّفْرَاءُ، والغِرْقئُ البياضُ الَّذِي يؤْكل. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِبَيَاضِ الْبَيْضِ الَّذِي يؤْكل الآحُ، وَلِصُفْرَتِهَا الماحُ. والمُحاحُ: الجوعُ. وَرَجُلٌ مَحَّاحٌ: كَذَّابٌ يُرْضِي الناسَ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: يُرْضِي الناسَ بِكَلَامِهِ وَلَا فِعْلَ لَهُ وَهُوَ الْكَذُوبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْكَذَّابُ الَّذِي لَا يَصْدُقُكَ أَثره يَكْذِبُكَ مِنْ أَين جاءَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبهم رَوَوْا هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ الأَخفش؛ وَيُقَالُ: مَحَّ الْكَذَّابُ يَمُحُّ مَحاحَةً. وَرَجُلٌ مَحْمَحٌ ومُحامِحٌ «٤»: خَفِيفٌ نَذْلٌ، وَقِيلَ: ضَيِّقٌ بَخِيلٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ: إِذا قِيلَ لَنَا أَبَقِيَ عِنْدَكُمْ شيءٌ؟ قُلْنَا: مَحْماح أَي لَمْ يَبْقَ شيءٌ. الأَزهري: مَحْمَحَ الرجلُ إِذا أَخلص مَوَدَّتَهُ.
مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْجَمْعُ مِدَحٌ، وَهُوَ المَدِيحُ وَالْجَمْعُ المَدائحُ والأَماديح، الأَخيرة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَنَظِيرُهُ حَديثٌ وأَحاديثُ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
لَوْ كَانَ مِدْحةُ حَيٍّ مُنْشِراً أَحداً، ... أَحْيا أَباكُنَّ، يَا لَيْلى، الأَماديحُ
стр. 1394
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ مَا رَوَاهُ الأَصمعي، وَهُوَ:
لَوْ أَن مِدْحةَ حَيٍّ أَنْشَرَتْ أَحَداً، ... أَحيا، أُبُوَّتَكَ الشُّمَّ، الأَماديحُ
وأَنشرت أَحسنُ مِنْ مَنْشَرًا، لأَنه ذَكَرَ المؤَنث، وَكَانَ حَقُّهُ أَن يَقُولَ مُنْشِرَةً فَفِيهِ ضَرُورَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وأَما قَوْلُهُ أَحيا أُبُوَّتك فإِنه يُخَاطِبُ بِهِ رَجُلًا مِنْ أَهله يَرْثِيهِ كَانَ قُتِلَ بالعَمْقاءِ؛ وَقَبْلَهُ بأَبيات:
أَلْفَيْته لَا يَذُمُّ القِرْنُ شَوْكَتَه، ... وَلَا يُخالِطُه، فِي البأْسِ، تَسْمِيحُ
والتسميحُ: الْهُرُوبُ. والبأْس: بأْس الْحَرْبِ. والمَدائِح: جَمْعُ الْمَدِيحِ مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي مُدِحَ بِهِ كالمِدْحة والأُمْدُوحةِ؛ وَرَجُلٌ مادِحٌ مِنْ قَوْمٍ مُدَّح ومَديحٌ مَمْدوح. وتَمَدَّحَ الرجلُ: تكلَّف أَن يُمْدَحَ. وَرَجُلٌ مُمَدَّح أَي مَمْدوحٌ جِدًّا، ومَدَحَ للمُثْنِي لَا غَيْرُ. ومَدَح الشاعرُ وامْتَدَح. وتَمَدَّح الرَّجُلُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ: تَشَبَّع وَافْتَخَرَ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَتَمَدَّحُ إِذا كَانَ يُقَرِّظُ نَفْسَهُ وَيُثْنِي عَلَيْهَا. والمَمادِحُ: ضِدُّ المَقابح. وامْتَدَحتِ الأَرض وتَمَدَّحَتْ: اتَّسَعَتْ، أُراه عَلَى الْبَدَلِ مِنْ تَنَدَّحَتْ وانْتَدَحَتْ. وامْدَحَّ بطنُه: لُغَةٌ فِي انْدَحَّ أَي اتسَع. وتَمَدَّحتْ خَوَاصِرُ الْمَاشِيَةِ: اتَّسَعَتْ شِبَعا مِثْلَ تَنَدَّحَتْ؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ فَرَسًا:
فَلَمَّا سَقَيْناها العَكِيسَ، تَمَدَّحَتْ ... خَواصِرُها، وَازْدَادَ رَشْحاً وَريدُها
يُرْوَى بِالدَّالِ وَالذَّالِ جَمِيعًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِلرَّاعِي يَصِفُ امرأَة، وَهِيَ أُمُّ خَنْزَرِ بْنِ أَرْقَمَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَنْزَرٍ هِجاءٌ فَهَجَاهُ بِكَوْنِ أُمه تَطْرُقُهُ وَتَطْلُبُ مِنْهُ القِرى، وَلَيْسَ يَصِفُ فَرَسًا كَمَا ذُكِرَ، لأَن شِعْرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنه طَرَقَتْهُ امرأَة تَطْلُبُ ضِيَافَتَهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ قَبْلَهُ:
فَلَمَّا عَرَفْنا أَنها أُمُّ خَنْزَرٍ، ... جَفاها مَواليها، وغابَ مُفِيدُها
رَفَعْنا لَهَا نَارًا تُثَقَّبُ للقِرى، ... ولِقْحَةَ أَضيافٍ طَويلًا رُكُودُها
وَلَمَّا قَضَتْ مِنْ ذِي الإِناءِ لُبانةً، ... أَرادتْ إِلينا حَاجَةً لَا نُريدُها
وَالْعَكِيسُ: لَبَنٌ يخلط بمرق.
مذح: المَذَحُ: التواءٌ فِي الْفَخِذَيْنِ إِذا مَشَى انسَحجت إِحداهما بالأُخرى. ومَذِحَ الرجلُ يَمْذَحُ مَذَحاً إِذا اصْطَكَّتْ فَخِذَاهُ وَالْتَوَتَا حَتَّى تَسَحَّجتا ومَذِحَتْ فَخِذَاهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنكِ لَوْ صاحبتِنا مَذِحْتِ، ... وحَكَّكِ الحِنْوانِ فانْفَشَحْتِ
الأَصمعي: إِذا اصْطَكَّتْ أَليتا الرَّجُلِ حَتَّى تَنْسَحِجا قِيلَ: مَشِقَ مَشَقاً، قَالَ: وإِذا اصْطَكَّتْ فَخِذَاهُ قِيلَ: مَذِحَ يَمْذَحُ مَذَحاً. وَرَجُلٌ أَمْذَحُ بَيِّنُ المَذَحِ وَقَدْ مَذِحَ: لِلَّذِي تَصْطَكُّ فَخِذَاهُ إِذا مَشَى؛ قَالَ الأَعشى:
فَهُمُ سُودٌ قِصارٌ سَعْيُهُمْ، ... كالخُصَى أَشْعَلَ فيهنَّ المَذَحْ
стр. 1395
وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ أَشعل عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وفَسَّرَ المَذَحَ بأَنه الْحَكَّةُ فِي الأَفخاذ؛ وَقِيلَ: إِنه جُزْءٌ مِنَ السَّحْج. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ: لَوْ شِئتُ لأَخَذْتُ سِبَّتي فَمَشَيتُ بِهَا ثُمَّ لَمْ أَمْذَحْ حَتَّى أَطأَ المكانَ الَّذِي تخرجُ مِنْهُ الدابةُ
؛ قَالَ: المَذَحُ أَن تَصْطَكَّ الفَخِذانِ مِنَ الْمَاشِي وأَكثر مَا يَعْرِضُ لِلسَّمِينِ مِنَ الرِّجَالِ، وَكَانَ ابْنُ عَمْرٍو كَذَلِكَ. يُقَالُ: مَذِحَ يَمْذَحُ مَذَحاً، وأَراد قُرْبَ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ؛ وَقِيلَ: المَذَح احْتِرَاقُ مَا بَيْنَ الرُّفْغَيْنِ والأَلْيَتَيْن. ومَذِحَتِ الضأْنُ مَذَحاً: عَرِقَتْ أَرفاغُها. ومَذِحَتْ خُصْيةُ التَّيْسِ مَذَحاً إِذا احْتَكَّ بشيءٍ فَتَشَقَّقَتْ مِنْهُ؛ وَقِيلَ: المَذَحُ أَن يَحْتَكَّ الشيءُ بالشيءِ فيتشَقَّقَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً. وتَمَذَّحَتْ خاصرته: انتفخت؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَلَمَّا سَقَيْنَاهَا العَكيسَ تَمَذَّحَتْ ... خواصرُها، وازدادَ رَشْحاً وَريدُها
والتَّمَذُّحُ: التَّمَدُّدُ؛ يُقَالُ: شَرِبَ حَتَّى تَمَذَّحَت خَاصِرَتُهُ أَي انْتَفَخَتْ مِنَ الرِّيِّ.
مرح: المَرَحُ: شدَّة الفَرَحِ وَالنَّشَاطِ حَتَّى يجاوزَ قَدْرَه؛ وَقَدْ أَمْرَحَه غَيْرُهُ، وَالِاسْمُ المِراحُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ؛ وَقِيلَ: المَرَحُ التَّبَخْتُرُ والاختيالُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً*
أَي مُتَبَخْتِرًا مُخْتَالًا؛ وَقِيلَ: المَرَحُ الأَشَرُ والبَطَرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
. وَقَدْ مَرِحَ مَرَحاً ومِراحاً، وَرَجُلٌ مَرِحٌ مَنْ قَوْمٍ مَرْحى ومَراحى؛ ومِرِّيحٌ، بِالتَّشْدِيدِ، مِثْلُ سِكِّيرٍ، مَنْ قَوْمٍ مِرِّيحينَ، وَلَا يُكَسَّرُ؛ ومَرِحَ، بِالْكَسْرِ، مَرَحاً: نَشِطَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: زَعَمَ ابْنُ النَّابِغَةَ أَني تِلْعابَةٌ
تِمْراحة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مِنَ المَرَح، وَهُوَ النَّشاطُ والخِفَّة، والتاءُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، وأَتى بِهِ فِي حَرْفِ التاءِ حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهِ. وفَرَسٌ مَرُوحٌ ومِمْرَحٌ ومِمْراحٌ: نَشِيطٌ، وَقَدْ أَمْرَحه الكَلأُ. وَنَاقَةٌ مِمْراحٌ ومَرُوحٌ: كَذَلِكَ؛ قَالَ:
تَطْوي الفَلا بمَروحٍ لَحْمُها زِيَم
وَقَالَ الأَعشى يَصِفُ نَاقَةً:
مَرِحَتْ حُرَّةٌ كقَنْطَرَةِ الرُّومِيِّ، ... تَفْرِي الهَجيرَ بالإِرْقالِ
ابْنُ سِيدَهْ: المَرُوحُ الخَمْرُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَمْرَحُ فِي الإِناءِ؛ قَالَ عُمارة:
مِنْ عُقارٍ عنْدَ المِزاج مَرُوح
وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
مُصَفَّقَةٌ مُصَفَّاةٌ عُقارٌ ... شَآمِيَةٌ، إِذا جُلِيتْ، مَرُوحُ
أَي لَهَا مِراحٌ فِي الرأْس وسَوْرَةٌ يَمْرَحُ مَن يَشْرَبُهَا. وقَوْسٌ مَرُوحٌ: يَمْرَحُ راؤُوها عَجَباً إِذا قَلَّبُوها؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَمْرَح فِي إِرسالها السَّهْمَ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: طَرُوحٌ مَروحٌ تُعْجلُ الظَّبْيَ أَن يَرُوَح؛ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْسٌ مَروحٌ كأَنَّ بِهَا مَرَحاً مِنْ حُسْنِ إِرسالها السهمَ. ومَرْحَى: كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلرَّامِي إِذا أَصاب؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
أَقولُ، والحَبْلُ مَعْقُودٌ بمِسْحَلِه: ... مَرْحَى لَهُ إِن يَفُتْنا مَسْحُه يَطِرِ
стр. 1396
أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: إِذا رَمَى الرَّجُلُ فأَصاب قِيلَ: مَرْحَى لَهُ وَهُوَ تَعَجُّبٌ مِنْ جَوْدة رَمْيِهِ؛ وَقَالَ أُمَيَّة بْنُ أَبي عَائِذٍ:
يُصِيبُ القَنِيصَ، وصِدْقاً يقولُ: ... مَرْحى وأَيحَى إِذا مَا يُوالي
مَرْحى وأَيْحى: كلمةُ التَّعَجُّبِ شِبْهُ الزَّجْرِ، وإِذا أَخطأَ قِيلَ لَهُ: بَرْحى ومَرِحَتِ الأَرضُ بِالنَّبَاتِ مَرَحاً: أَخرجته. وأَرض مِمْراح إِذا كَانَتْ سَرِيعَةَ النَّبَاتِ حِينَ يُصِيبُهَا الْمَطَرُ؛ الأَصمعي: المِمْراح مِنَ الأَرض الَّتِي حَالَتْ سَنَةً فَلَمْ تَمْرَحْ بِنَبَاتِهَا. ومَرِحَ الزَّرْعُ يَمْرَحُ: خَرَجَ سُنْبُله. ومَرِحَتِ العينُ مَرَحاناً: اشْتَدَّ سَيَلانُها؛ قَالَ:
كأَنَّ قَذًى فِي الْعَيْنِ قَدْ مَرِحتْ بِهِ، ... وَمَا حاجةُ الأُخْرَى إِلى المَرَحانِ
وَقِيلَ: مَرِحتْ مَرَحاناً ضَعُفَت؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ يُنْسَبُ إِلى النَّابِغَةِ الجَعْدي، وَقَبْلَهُ:
تَواهَسَ أَصحابي حَدِيثًا فَقِهْتُه ... خَفِيًّا، وأَعْضادُ المَطِيِّ عَواني
التواهُسُ: التسارُرُ؛ أَراد أَن أَصحابه تَسارُّوا بحديث حَرْبه. والغواني هُنَا: الْعَوَامِلُ. وَقَدْ قِيلَ فِي مَرِحَت الْعَيْنُ إِنها بِمَعْنَى أَسْبلت الدَّمْعَ، وَكَذَلِكَ السحابُ إِذا أَسْبَلَ المَطَرَ، وَالْمَعْنَى: أَنه لَمَّا بَكَى أَلمَتْ عينُه، فَصَارَتْ كأَنها قَذِيَّة، وَلَمَّا أَدام الْبُكَاءَ قَذِيَتِ الأُخْرَى؛ وَهَذَا كَقَوْلِ الْآخَرِ:
بَكَتْ عَيْنيَ اليُمْنى؛ فَلَمَّا زَجَرْتُها ... عَنِ الجَهْلِ بَعْدَ الحِلْمِ، أَسْبَلَتَا مَعَا
وَقَالَ شَمِرٌ: المَرَحُ خروجُ الدَّمْعِ إِذا كَثُرَ؛ وَقَالَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ:
مَرِحٌ وَبْلُه يَسُحُّ سُيُوبَ الماءِ ... سَحًّا، كأَنَّه مَنْحُورُ
وَعَيْنٌ مِمْراح: سَرِيعَةُ الْبُكَاءِ. ومَرِحَتْ عَيْنُهُ مَرَحاناً: فَسَدَتْ وهاجتْ. وَعَيْنٌ مِمْراحٌ: غَزِيرَةُ الدَّمْعِ. ومَرَّحَ الطعامَ: نَقَّاه مِنَ الغَبا «٥» بالمَحاوِق أَيِ الْمَكَانِسِ. ومَرَّحَ جِلْدَه: دَهَنَه؛ قَالَ:
سَرَتْ فِي رَعِيلٍ ذِي أَداوَى، مَنُوطةٍ ... بِلَبَّاتِها، مَدْبوغةٍ لَمْ تُمَرَّحِ
قَوْلُهُ: سَرَتْ يَعْنِي قَطَاةً. فِي رَعيل أَي فِي جَمَاعَةِ قَطاً. ذِي أَداوَى يَعْنِي حَوَاصِلَهَا. مَنُوطَةٌ: مُعَلَّقَةٌ. بلَبَّاتها يَعْنِي مَوَاضِعَ المَنْحَر؛ وَقِيلَ: التَّمْرِيحُ أَن تُؤْخَذَ المَزادة أَولَ مَا تُخْرَزُ فَتُمْلأَ مَاءً حَتَّى تَمْتَلِئَ خُرُوزُهَا وَتَنْتَفِخَ، وَالِاسْمُ المَرَحُ، وَقَدْ مَرِحَتْ مَرَحاناً. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ومَزادةٌ مرِحة لَا تُمْسك الماءَ. وَيُقَالُ: قَدْ ذَهَبَ مَرَحُ المَزادة إِذا انْسَدَّتْ عُيُونُهَا وَلَمْ يَسِلْ مِنْهَا شَيْءٌ؛ ابْنُ الأَعرابي: التَّمْرِيحُ تَطْيِيبُ الْقِرْبَةِ الْجَدِيدَةِ بأَذْخِرٍ أَو شِيحٍ، فإِذا طُيِّبَتْ بِطِينٍ فَهُوَ التَّشْرِيبُ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ تَمْرِيحَ الْمَزَادَةِ أَن تملأَها مَاءً حَتَّى تَبْتَلَّ خُرُوزها وَيَكْثُرَ سَيَلَانُهَا قَبْلَ انْتِفَاخِهَا، فَذَلِكَ مَرَحُها. ومَرَّحْتُ القِرْبةَ: شَرَّبْتُها، وَهُوَ أَن تملأَها مَاءً لتَنْسَدَّ عيونُ الخُرَز. والمِراحُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
تَرَكنا، بالمِراحِ وَذِي سُحَيْمٍ، ... أَبا حَيَّانَ فِي نَفَرٍ مَنافى
стр. 1397
ومَرَحَيَّا: زَجْرٌ عَنِ السِّيرَافِيِّ. ومَرْحَى نَاقَةٌ بِعَيْنِهَا عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
مَا بالُ مَرْحَى قَدْ امْسَتْ، وَهِيَ ساكنةٌ، ... باتتْ تَشَكَّى إليَّ الأَيْنَ والنَّجَدا
مزح: المَزْحُ: الدُّعابةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: المَزْحُ نقيضُ الجِدِّ؛ مَزَحَ يَمْزَحُ مَزْحاً ومِزاحاً ومُزاحاً ومُزاحةً «١» وَقَدْ مازَحه مُمازَحةً ومِزاحاً وَالِاسْمُ المُزاح، بِالضَّمِّ، والمُزاحة أَيضاً. وأُرَى أَبا حَنِيفَةَ حَكَى: أَمْزِحْ كرْمَك، بِقَطْعِ الأَلف، بِمَعْنَى عَرِّشْه. الْجَوْهَرِيُّ: المِزاح، بِالْكَسْرِ: مَصْدَرُ مازَحه. وَهُمَا يَتَمازَحانِ. الأَزهري: المُزَّحُ مِنَ الرِّجَالِ الْخَارِجُونَ مِنْ طَبْعِ الثُّقَلاء، الْمُتَمَيِّزُونَ مِنْ طَبْعِ البُغَضاء.
مسح: المَسْحُ: الْقَوْلُ الحَسَنُ مِنَ الرَّجُلِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَخْدَعُكَ، تَقُولُ: مَسَحَه بِالْمَعْرُوفِ أَي بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَلَيْسَ مَعَهُ إِعطاء، وإِذا جَاءَ إِعطاء ذَهَبَ المَسْحُ؛ وَكَذَلِكَ مَسَّحْتُه. والمَسْحُ: إِمراركَ يَدَكَ عَلَى الشَّيْءِ السَّائِلِ أَو الْمُتَلَطِّخِ، تُرِيدُ إِذهابه بِذَلِكَ كَمَسْحِكَ رأْسك مِنَ الْمَاءِ وَجَبِينَكَ مِنَ الرَّشْح، مَسَحَه يَمْسَحُه مَسْحاً ومَسَّحَه، وتَمَسَّح مِنْهُ وَبِهِ. في حَدِيثِ فَرَسِ المُرابِطِ:
أَنَّ عَلَفَه ورَوْثه ومَسْحاً عَنْهُ فِي مِيزَانِهِ
؛ يُرِيدُ مَسْحَ الترابِ عَنْهُ وَتَنْظِيفَ جِلْدِهِ. وقوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بالمَسْح والسنَّةُ بالغَسْل، وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: مَنْ خَفَضَ وأَرجلكم فَهُوَ عَلَى الجِوارِ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: الْخَفْضُ عَلَى الْجِوَارِ لَا يَجُوزُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وإِنما يَجُوزُ ذَلِكَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وَلَكِنَّ الْمَسْحَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ كَالْغَسْلِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنه غَسْلٌ أَن الْمَسْحَ عَلَى الرَّجُلِ لَوْ كَانَ مَسْحًا كَمَسْحِ الرأْس، لَمْ يَجُزْ تَحْدِيدُهُ إِلى الْكَعْبَيْنِ كَمَا جَازَ التَّحْدِيدُ فِي الْيَدَيْنِ إِلى الْمَرَافِقِ؛ قَالَ اللَّهُ : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
؛ بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ فِي الْقُرْآنِ؛ وَكَذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ، مِنْهُ
، مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، فَهَذَا كُلُّهُ يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ. وأَما مَنْ قرأَ: وأَرْجُلَكم، فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن فِيهِ تَقْدِيمًا وتأْخيراً كأَنه قَالَ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيديكم إِلى الْمَرَافِقِ، وأَرْجُلَكم إِلى الكعبين، وامسحوا برؤُوسكم، فقدَّمَ وأَخَّرَ لِيَكُونَ الوضوءُ وِلاءً شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: كأَنه أَراد: وَاغْسِلُوا أَرجلكم إِلى الْكَعْبَيْنِ، لأَن قَوْلَهُ إِلى الْكَعْبَيْنِ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا وَصَفْنَا، ويُنْسَقُ بِالْغَسْلِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا ليتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا ... مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحا
الْمَعْنَى: مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَحَامِلًا رُمْحًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه تَمَسَّحَ وصَلَّى
أَي تَوَضَّأَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَوَضَّأَ قَدْ تَمَسَّحَ، والمَسْحُ يَكُونُ مَسْحاً بِالْيَدِ وغَسْلًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَّا مَسَحْنا البيتَ أَحْللنا
أَي طُفْنا بِهِ، لأَن مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ مَسَحَ الركنَ، فَصَارَ اسْمًا لِلطَّوَافِ. وَفُلَانٌ يُتَمَسَّحُ بِثَوْبِهِ أَي يُمَرُّ ثوبُه عَلَى الأَبدان فيُتقرَّبُ بِهِ إِلى اللَّهِ. وَفُلَانٌ يُتَمَسَّحُ بِهِ لِفَضْلِهِ وَعِبَادَتِهِ كأَنه يُتَقَرَّبُ إِلى اللَّهِ بالدُّنُوِّ مِنْهُ. وتماسَحَ القومُ إِذا تَبَايَعُوا فتَصافَقُوا. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ:
مَسَحَ اللَّهُ عَنْكَ مَا بِكَ
أَي أَذهب. والمَسَحُ: احْتِرَاقُ بَاطِنِ الرُّكْبَةِ مِنْ خُشْنَةِ الثَّوْبِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَمَسَّ باطنُ
стр. 1398
إِحدى الْفَخْذَيْنِ باطنَ الأُخْرَى فيَحْدُثَ لِذَلِكَ مَشَقٌ وتَشَقُّقٌ؛ وَقَدْ مَسِحَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا كَانَتِ إِحدى رُكْبَتَي الرَّجُلِ تُصِيبُ الأُخرى قِيلَ: مَشِقَ مَشَقاً ومَسِحَ، بِالْكَسْرِ، مَسَحاً. وامرأَة مَسْحاء رَسْحاء، والاسم المَسَحُ؛ والماسِحُ مِنَ الضاغِطِ إِذا مَسَحَ المِرْفَقُ الإِبِطَ مِنْ غَيْرِ أَن يَعْرُكَه عَرْكاً شَدِيدًا، وإِذا أَصاب المِرْفَقُ طَرَفَ كِرْكِرَة الْبَعِيرِ فأَدماه قِيلَ: بِهِ حازٌّ، وإِن لَمْ يُدْمِه قِيلَ: بِهِ ماسِحٌ. والأَمْسَحُ: الأَرْسَحُ؛ وَقَوْمٌ مُسْحٌ رُسْحٌ؛ وَقَالَ الأَخطل:
دُسْمُ العَمائمِ، مُسْحٌ، لَا لُحومَ لَهُمْ، ... إِذا أَحَسُّوا بشَخْصٍ نابئٍ أَسِدُوا
وَفِي حَدِيثِ اللِّعانِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ: إِن جَاءَتْ بِهِ مَمْسُوحَ الأَلْيَتَينِ
؛ قَالَ شَمِرٌ: هُوَ الَّذِي لَزِقَتْ أَلْيَتاه بِالْعَظْمِ وَلَمْ تَعْظُما؛ رَجُلٌ أَمْسَحُ وامرأَة مَسْحاءُ وَهِيَ الرَّسْحاء. وخُصًى مَمْسُوحٌ إِذا سُلِتَتْ مَذاكِيرُه. والمَسَحُ أَيضاً: نَقْصٌ وقِصَرٌ فِي ذَنَبِ العُقابِ. وعَضُدٌ مَمْسوحة: قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. وَرَجُلٌ أَمْسَحُ القَدَم والمرأَة مَسْحاء إِذا كَانَتْ قَدَمُه مُسْتَوِيَةً لَا أَخْمَصَ لَهَا. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ :
مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ
؛ أَراد أَنهما مَلْساوانِ لَيِّنَتانِ لَيْسَ فِيهِمَا تَكَسُّرٌ وَلَا شُقاقٌ، إِذا أَصابهما الْمَاءُ نَبا عَنْهُمَا. وامرأَة مَسْحاءُ الثَّدْي إِذا لَمْ يَكُنْ لِثَدْيِهَا حَجْم. وَرَجُلٌ مَمْسوح الْوَجْهِ ومَسِيحٌ: لَيْسَ عَلَى أَحد شَقَّيْ وجهِه عَيْنٌ وَلَا حاجبٌ. والمَسِيحُ الدَّجَّالُ: مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه مَمْسوحُ الْعَيْنِ. الأَزهري: المَسِيحُ الأَعْوَرُ وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ. ومَسَحَ فِي الأَرض يَمْسَحُ مُسُوحاً: ذَهَبَ، وَالصَّادُ لُغَةٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ومَسَحَتِ الإِبلُ الأَرضَ يَوْمَهَا دَأْباً أَي سَارَتْ فِيهَا سَيْرًا شَدِيدًا. والمَسيحُ: الصِّدِّيقُ وَبِهِ سُمِّيَ عِيسَى، ﵇؛ قَالَ الأَزهري: وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَن المَسِيحَ الصِّدِّيقُ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَاللُّغَوِيُّونَ لَا يَعْرِفُونَ هَذَا، قَالَ: وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي بَعْضِ الأَزمان فَدَرَسَ فِيمَا دَرَسَ مِنَ الْكَلَامِ؛ قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: قَدْ دَرَسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَسِيحُ عيسى بن مَرْيَمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا، قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِصِدْقِهِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه كَانَ سَائِحًا فِي الأَرض لَا يَسْتَقِرُّ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَى الْعَلِيلِ والأَكمه والأَبرص فَيُبْرِئُهُ بإِذن اللَّهِ؛ قَالَ الأَزهري: أُعرب اسْمُ الْمَسِيحِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَسَحَ، وَهُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَشيحا، فعُرِّبَ وغُيِّرَ كَمَا قِيلَ مُوسَى وأَصله مُوشَى؛ وأَنشد:
إِذا المَسِيحُ يَقْتُل المَسِيحا
يَعْنِي عيسى بن مَرْيَمَ يَقْتُلُ الدَّجَّالَ بنَيْزَكه؛ وَقَالَ شَمِرٌ: سُمِّيَ عِيسَى المَسِيحَ لأَنه مُسِحَ بِالْبَرَكَةِ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سُمِّيَ مَسِيحاً لأَنه كَانَ يَمْسَحُ الأَرض أَي يَقْطَعُهَا.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه كَانَ لَا يَمْسَحُ بِيَدِهِ ذَا عَاهَةٍ إِلَّا بَرأَ
، وقيل: سمي مسيحا لأَنه كَانَ أَمْسَحَ الرِّجْل لَيْسَ لِرِجْلِهِ أَخْمَصُ؛ وَقِيلَ: سَمِّيَ مَسِيحًا لأَنه خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمه مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ؛ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمَّى اللهُ ابتداءَ أَمرِه كَلِمَةً لأَنه أَلقى إِليها الكلمةَ، ثُمَّ كَوَّنَ الْكَلِمَةَ بَشَرًا، وَمَعْنَى الْكَلِمَةِ مَعْنَى الْوَلَدِ، وَالْمَعْنَى: يُبَشِّرُكِ بِوَلَدٍ اسْمُهُ الْمَسِيحُ. والمسيحُ: الْكَذَّابُ الدَّجَّالُ، وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ، مَسِيحًا لأَن عَيْنَهُ مَمْسُوحَةٌ عَنْ أَن يُبْصِرَ بِهَا، وَسَمِّيَ عِيسَى مَسِيحًا اسْمٌ خصَّه اللَّهُ بِهِ، وَلِمَسْحِ زَكَرِيَّا إِياه؛
وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ
стр. 1399
أَنه قال: المسيح بن مَرْيَمَ الصِّدِّيق
، وضدُّ الصِّدِّيق المسيحُ الدجالُ أَي الضِّلِّيلُ الْكَذَّابُ. خَلَقَ اللَّهُ المَسِيحَيْنِ: أَحدهما ضِدُّ الْآخَرِ، فَكَانَ المسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ يُبْرِئُ الأَكمه والأَبرص وَيُحْيِي الْمَوْتَى بإِذن اللَّهِ، وَكَذَلِكَ الدَّجَّالُ يُحْيي الميتَ ويُمِيتُ الحَيَّ ويُنْشِئُ السحابَ ويُنْبِتُ النباتَ بإِذن اللَّهِ، فَهُمَا مَسِيحَانِ: مَسِيحُ الهُدَى وَمَسِيحُ الضَّلَالَةِ؛ قَالَ المُنْذِرِيُّ: فَقُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي أَن عِيسَى إِنما سُمِّيَ مَسِيحًا لأَنه مُسِحَ بِالْبَرَكَةِ، وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا لأَنه مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، فأَنكره، وَقَالَ: إِنما المسِيحُ ضدُّ المسِيحِ؛ يُقَالُ: مَسَحَهُ اللَّهُ أَي خَلَقَهُ خَلْقًا مُبَارَكًا حَسَنًا، وَمَسْحَهُ اللَّهُ أَي خَلَقَهُ خَلْقًا قَبِيحًا مَلْعُونًا. والمسِيحُ: الْكَذَّابُ؛ ماسِحٌ ومِسِّيحٌ ومِمْسَحٌ وتِمْسَحٌ؛ وأَنشد:
إِني، إِذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ ... ذَا نَخْوَةٍ أَو جَدَلٍ، بَلَنْدَحُ،
أَو كَيْذُبانٌ مَلَذانٌ مِمْسَحُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَمَّا مَسِيحُ الضَّلَالَةِ فَكَذَا
؛ فدلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَن عِيسَى مَسِيحُ الهُدَى وأَن الدجَّال مَسِيحُ الضَّلَالَةِ. وَرَوَى بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ: المِسِّيح، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالتَّشْدِيدِ، فِي الدجَّال بِوَزْنِ سِكِّيتٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: إِنه الَّذِي مُسِحَ خَلْقُه أَي شُوِّه، قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَراني اللهُ رَجُلًا عِنْدَ الْكَعْبَةِ آدَمَ كأَحْسَنِ مَنْ رأَيتُ، فَقِيلَ لِي: هو المسيح بن مَرْيَمَ، قَالَ: وإِذا أَنا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطِطٍ أَعور الْعَيْنِ الْيُمْنَى كأَنها عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فسأَلت عَنْهُ فَقِيلَ: المِسِّيحُ الدجَّال
؛ عَلَى فِعِّيل. والأَمْسَحُ مِنَ الأَرض: الْمُسْتَوِي؛ وَالْجَمْعُ الأَماسِح؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الأَمْسَحُ مِنَ الْمَفَاوِزِ كالأَمْلَسِ، وَجَمْعُ المَسْحاء مِنَ الأَرض مَساحي؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المَسْحاء أَرض حَمْرَاءُ والوحْفاء السَّوْدَاءُ؛ ابْنُ سِيدَهْ: والمَسْحاء الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ ذاتُ الحَصَى الصِّغارِ لَا نَبَاتَ فِيهَا، وَالْجَمْعُ مِساحٌ ومسَاحِي «١»، غَلَبَ فكُسِّرَ تَكْسِيرَ الأَسماء؛ وَمَكَانٌ أَمْسَحُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ مَرَرْتُ بخَرِيق مِنَ الأَرض بَيْنَ مَسْحاوَيْنِ؛ والخَرِيقُ: الأَرض الَّتِي تَوَسَّطَها النباتُ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: المَسْحاء قِطْعَةٌ مِنَ الأَرض مُسْتَوِيَةٌ جَرْداء كَثِيرَةُ الحَصَى لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا تَنْبُتُ غَلِيظَةٌ جَلَدٌ تَضْرِبُ إِلى الصَّلَابَةِ، مِثْلَ صَرْحة المِرْبَدِ لَيْسَتْ بقُفٍّ وَلَا سَهْلة؛ وَمَكَانٌ أَمْسَحُ. والمَسِيحُ: الْكَثِيرُ الْجِمَاعِ وَكَذَلِكَ الماسِحُ. والمِساحةُ: ذَرْعُ الأَرض؛ يُقَالُ: مَسَحَ يَمْسَحُ مَسْحاً. ومَسَحَ الأَرضَ مِساحة أَي ذَرَعَها. ومَسَحَ المرأَة يَمْسَحُها مَسْحاً ومَتَنَها مَتْناً: نَكَحَهَا. ومَسَحَ عُنُقَه وَبِهَا يَمْسَحُ مَسْحاً: ضَرَبَهَا، وَقِيلَ: قَطَعَهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
؛ يُفَسَّرُ بِهِمَا جَمِيعًا. وَرَوَى الأَزهري عَنْ ثَعْلَبٍ أَنه قِيلَ لَهُ: قَالَ قُطْرُبٌ يَمْسَحُها يَنْزِلُ عَلَيْهَا، فأَنكره أَبو الْعَبَّاسِ وَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، قِيلَ لَهُ: فإِيْش هُوَ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ: يَضْرِبُ أَعناقَها وسُوقَها لأَنها كَانَتْ سَبَبَ ذَنْبِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ وَقَالَ: لَمْ يَضْرِبْ سُوقَها وَلَا أَعناقَها إِلَّا وَقَدْ أَباح اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ، لأَنه لَا يَجْعَلُ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ بِذَنْبٍ عَظِيمٍ؛ قَالَ: وَقَالَ قَوْمٌ إِنه مَسَحَ أَعناقَها وَسُوقَهَا بِالْمَاءِ بِيَدِهِ، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ يُشْبِه شَغْلَها
стр. 1400
إِياه عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وإِنما قَالَ ذَلِكَ قَوْمٌ لأَن قَتْلَهَا كَانَ عِنْدَهُمْ مُنْكَرًا، وَمَا أَباحه اللَّهُ فَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ، وَجَائِزٌ أَن يُبِيحَ ذَلِكَ لِسُلَيْمَانَ، ﵇، فِي وقتهِ ويَحْظُرَه فِي هَذَا الْوَقْتِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ، ﵇: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
؛ قِيلَ: ضَرَبَ أَعناقَها وعَرْقَبها. يُقَالُ: مَسَحه بِالسَّيْفِ أَي ضَرَبَهُ. ومَسَحه بِالسَّيْفِ: قَطَعَه؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ومُسْتامةٍ تُسْتامُ، وَهِيَ رَخِيصةٌ، ... تُباعُ بساحاتِ الأَيادِي، وتُمْسَحُ
مُسْتَامَةٌ: يَعْنِي أَرضاً تَسُومُ بِهَا الإِبلُ. وتُباعُ: تَمُدُّ فِيهَا أَبواعَها وأَيديَها. وتُمْسَحُ: تُقْطَع. والماسحُ: القَتَّال؛ يُقَالُ: مَسَحَهم أَي قَتَلَهُمْ. وَالْمَاسِحَةُ: الْمَاشِطَةُ. والتماسُحُ: التَّصادُق. والمُماسَحَة: المُلاينَة فِي الْقَوْلِ وَالْمُعَاشَرَةِ والقلوبُ غَيْرُ صَافِيَةٍ. والتِّمْسَحُ: الَّذِي يُلايِنُك بِالْقَوْلِ وَهُوَ يَغُشُّك. والتِّمْسَحُ والتِّمْساحُ مِنَ الرِّجَالِ: المارِدُ الْخَبِيثُ؛ وَقِيلَ: الْكَذَّابُ الَّذِي لَا يَصْدُقُ أَثَرَه يَكْذِبُكَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الْكَذَّابُ فَعَمَّ بِهِ. والتَّمْساحُ: الْكَذِبُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
قَدْ غَلَبَ الناسَ بَنُو الطَّمَّاحِ، ... بالإِفْكِ والتَّكْذابِ والتَّمْساحِ
والتِّمْسَحُ والتِّمْساحُ: خَلْقٌ عَلَى شَكْل السُّلَحْفاة إِلَّا أَنه ضَخْم قَوِيٌّ طَوِيلٌ، يَكُونُ بِنِيلِ مِصْرَ وَبَعْضِ أَنهار السِّنْد؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَكُونُ فِي الْمَاءِ. والمَسِيحةُ: الذُّؤَابةُ، وَقِيلَ: هِيَ مَا نَزَلَ مِنَ الشَّعَرِ فَلَمْ يُعالَجْ بِدُهْنٍ وَلَا بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: المَسِيحةُ مِنْ رأْس الإِنسان مَا بَيْنَ الأُذن وَالْحَاجِبِ يَتَصَعَّد حَتَّى يَكُونَ دُونَ اليافُوخ، وَقِيلَ: هُوَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ يَدُ الرَّجُلِ إِلى أُذنه مِنْ جَوَانِبِ شِعْرِهِ؛ قَالَ:
مَسائِحُ فَوْدَيْ رأْسِه مُسْبَغِلَّةٌ، ... جَرى مِسْكُ دارِينَ الأَحَمُّ خِلالَها
وَقِيلَ: المَسائح موضعُ يَدِ الماسِح. الأَزهري عَنِ الأَصمعي: المَسائح الشِّعْرُ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: هِيَ مَا مَسَحْتَ مِنْ شَعْرِكَ فِي خَدِّكَ ورأْسك. وَفِي حَدِيثِ
عَمَّار: أَنه دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرَجِّل مَسائحَ مَنْ شَعَره
؛ قِيلَ: هِيَ الذَّوَائِبُ وَشَعْرُ جَانِبَيِ الرأْس. والمَسائحُ: القِسِيُّ الجِيادُ، وَاحِدَتُهَا مَسِيحة؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ الثَّعْلَبِيِّ:
لَهَا مَسائحُ زُورٌ، فِي مَراكِضِها ... لِينٌ، وَلَيْسَ بِهَا وَهْنٌ وَلَا رَقَقُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده لَنَا مَسائح أَي لَنَا قِسِيٌّ. وزُورٌ: جَمْعُ زَوْراء وَهِيَ الْمَائِلَةُ. ومَراكِضُها: يُرِيدُ مِرْكَضَيْها وهما جانباها من عن يَمِينِ الوَتَرِ وَيَسَارِهِ. والوَهْنُ والرَّقَقُ: الضَّعْف. والمِسْحُ: البِلاسُ. والمِسْحُ: الْكِسَاءُ مِنَ الشَّعَر وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَمْساح؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
ثُمَّ شَرِبْنَ بنَبْطٍ، والجِمالُ كأَنَّ ... الرَّشْحَ، منهنَّ بالآباطِ، أَمْساحُ
وَالْكَثِيرُ مُسُوح. وَعَلَيْهِ مَسْحةٌ مِنْ جَمالٍ أَي شَيْءٌ مِنْهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَلَى وَجْهِ مَيٍّ مَسْحةٌ مِنْ مَلاحَةٍ، ... وتحتَ الثِّيابِ الخِزْيُ، لَوْ كَانَ بادِيا
وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ إِسماعيل بْنُ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَريراً يَقُولُ: مَا رَآنِي رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، مُنْذُ أَسلمت إِلا تَبَسَّم فِي وَجْهِي؛ قَالَ: ويَطْلُع عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ خِيَارِ ذِي يَمَنٍ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحةُ مُلْكٍ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الأَثير: يطلُع
стр. 1401
عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الفَجِّ رجلٌ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ عَلَيْهِ مَسْحةُ مُلْك؛ فَطَلَعَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. يُقَالُ: عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَة مُلْك ومَسْحةُ جَمال أَي أَثر ظَاهِرٌ مِنْهُ. قَالَ شَمِرٌ: الْعَرَبُ تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ مَسْحةُ جَمال ومَسْحة عِتْقٍ وكَرَم، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلا فِي الْمَدْحِ؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ عَلَيْهِ مَسْحةُ قُبْح. وَقَدْ مُسِح بالعِتْقِ والكَرَم مَسْحاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
خَوادِمُ أَكْفاءٌ عليهنَّ مَسْحَةٌ ... مِنَ العِتْقِ، أَبداها بَنانٌ ومَحْجِرُ
وَقَالَ الأَخطل يَمْدَحُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ كَانَ يُقَالُ لَهُ المُذْهَبُ:
لَذٌّ، تَقَيَّلَهُ النعيمُ، كأَنَّما ... مُسِحَت تَرائبُه بماءٍ مُذْهَبِ
الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ بِهِ مَسْحَة مِنْ هُزال وَبِهِ مَسْحَة مِنْ سِمَنٍ وجَمال. والشيءُ المَمْسوحُ: الْقَبِيحُ المَشؤُوم المُغَيَّر عَنْ خِلْقَتِهِ. الأَزهري: ومَسَحْتُ الناقةَ ومَسَّحْتُها أَي هَزَلْتُها وأَدْبَرْتُها. والمَسِيحُ: المِنْديلُ الأَخْشَنُ. والمَسيح: الذِّراع. والمَسِيحُ والمَسِيحةُ: القِطْعَةُ مِنَ الفضةِ. والدرهمُ الأَطْلَسُ مَسِيحٌ. وَيُقَالُ: امْتَسَحْتُ السيفَ مِنْ غِمْده إِذا اسْتَلَلْتَه؛ وَقَالَ سَلَمة بْنُ الخُرْشُبِ يَصِفُ فَرَسًا:
تَعادَى، مِنْ قوائِمها، ثَلاثٌ، ... بتَحْجِيلٍ، وواحِدةٌ بَهِيمُ
كأَنَّ مَسيحَتَيْ وَرِقٍ عَلَيْهَا، ... نَمَتْ قُرْطَيْهما أُذُنٌ خَديمُ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يَقُولُ كأَنما أُلْبِسَتْ صَفِيحةَ فِضَّةٍ مِنْ حُسْن لَوْنها وبَريقِها، قَالَ: وَقَوْلُهُ نَمَتْ قُرْطَيْهما أَي نَمَتِ القُرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ مِنَ المَسيحَتَين أَي رِفْعَتِهِمَا، وأَراد أَن الْفِضَّةَ مِمَّا يُتَّخَذُ للحَلْيِ وَذَلِكَ أَصْفَى لَهَا. وأُذُنٌ خَديمٌ أَي مَثْقُوبَةٌ؛ وأَنشد لعبد الله ابن سَلَمَةَ فِي مَثَلِهِ:
تَعْلى عَلَيْهِ مَسائحٌ مِنْ فِضَّةٍ، ... وتَرى حَبابَ الماءِ غيرَ يَبِيسِ
أَراد صَفاءَ شَعْرَتِه وقِصَرَها؛ يَقُولُ: إِذا عَرِقَ فَهُوَ هَكَذَا وتَرى الماءَ أَوَّلَ مَا يَبْدُو مِنَ عَرَقه. والمَسيح: العَرَقُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَراشُ المَسِيحِ كالجُمانِ المُثَقَّبِ
الأَزهري: سُمِّيَ العَرَق مَسِيحاً لأَنه يُمْسَحُ إِذا صُبَّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا رَيَّها، وَقَدْ بَدا مَسِيحي، ... وابْتَلَّ ثَوْبايَ مِنَ النَّضِيحِ
والأَمْسَحُ: الذِّئْبُ الأَزَلُّ. والأَمْسَحُ: الأَعْوَرُ الأَبْخَقُ لَا تَكُونُ عَيْنُهُ بِلَّوْرَةً. والأَمْسَحُ: السَّيَّارُ فِي سِياحتِه. والأَمْسَحُ: الْكَذَّابُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: أَغِرْ عَلَيْهِمْ غارَةً مَسْحاءَ
؛ هُوَ فَعْلاء مِنْ مَسَحَهم يَمْسَحُهم إِذا مَرَّ بِهِمْ مَرًّا خَفِيفًا لَا يُقِيمُ فِيهِ عِنْدَهُمْ. أَبو سَعِيدٍ فِي بَعْضِ الأَخبار:
نَرْجُو النَّصْرَ عَلَى مَنْ خالَفَنا ومَسْحَةَ النِّقْمةِ عَلَى مَنْ سَعَى
؛ مَسْحَتُها: آيَتُها وحِلْيَتُها؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن أَعناقهم تُمْسَحُ أَي تُقْطَفُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَمَسَّحُوا بالأَرض فإِنها بِكُمْ بَرَّةٌ
؛ أَراد بِهِ التَّيَمُّمَ، وَقِيلَ: أَراد مُبَاشَرَةَ تُرَابِهَا بالجِباه فِي السُّجُودِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، وَيَكُونُ هَذَا أَمر تأْديب وَاسْتِحْبَابٍ لَا وُجُوبٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذا كَانَ الْغُلَامُ يَتِيمًا فامْسَحُوا رأْسَه مِنْ أَعلاه إِلى مُقَدَّمِه،
стр. 1402
وإِذا كَانَ لَهُ أَب فَامْسَحُوا مِنْ مُقَدَّمه إِلى قَفَاهُ
؛ وَقَالَ: قَالَ أَبو مُوسَى هَكَذَا وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا، قَالَ: وَلَا أَعرف الْحَدِيثَ وَلَا مَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
فَخَرَجُوا بمَساحِيهم ومَكاتِلِهم
؛ المَساحِي: جمعُ مِسْحاةٍ وَهِيَ المِجْرَفَة مِنَ الْحَدِيدِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، لأَنه مِنَ السَّحْوِ الكَشْفِ والإِزالة، وَاللَّهُ أَعلم.
مصح: مَصَحَ الكِتابُ يَمْصَحُ مُصُوحاً: دَرَسَ أَو قَارَبَ ذَلِكَ. ومَصَحَتِ الدارُ: عَفَتْ. والدارُ تَمْصَحُ أَي تَدْرُسُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
قِفَا نَسَلِ الدِّمَنَ المَاصِحَه، ... وَهَلْ هِيَ، إِن سُئِلَتْ، بَائِحَهْ؟
ومَصَحَ الثوبُ: أَخْلَقَ ودَرَسَ. ومَصَحَ الضَّرْعُ يَمْصَحُ مُصُوحاً: غَرَزَ وَذَهَبَ لَبَنُهُ. ومَصَحَ لبنُ النَّاقَةِ، وَلَّى وَذَهَبَ. ومَصَحَ بِالشَّيْءِ يَمْصَحُ مَصْحاً ومُصُوحاً: ذَهَبَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
والهَجْرُ بِالْآلِ يَمْصَح
ومَصَعَ لبنُ النَّاقَةِ ومَصَحَ إِذا ولَّى مُصُوحاً ومُصُوعاً. ومَصَحَ الشَّيْءُ مُصُوحاً: ذَهَبَ وَانْقَطَعَ؛ وَقَالَ:
قَدْ كادَ مِنْ طُولِ البِلى أَن يَمْصَحا
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً: مَصَحْتُ بِالشَّيْءِ ذَهَبْتَ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى غَلَطِ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِهِ مَصَحَ اللَّهُ مَا بِكَ، بِالصَّادِّ، وَوَجْهُ غَلَطِهِ أَن مَصَح بِمَعْنَى ذَهَبَ لَا يَتَعَدَّى إِلا بِالْبَاءِ أَو بِالْهَمْزَةِ، فَيُقَالُ: مَصَحْتُ بِهِ أَو أَمْصَحْتُه بِمَعْنَى أَذهبته، قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، قَالَ يُقَالُ: مَسَحَ اللَّهُ مَا بِكَ، بِالسِّينِ، أَي غَسَلَكَ وَطَهَّرَكَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَلَوْ كَانَ بِالصَّادِّ لقالَ: مَصَح اللَّهُ بِمَا بِكَ أَو أَمْصَحَ اللَّهُ مَا بِكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ومَصَحَ الله بِكَ مَصْحاً ومَصَّحَهُ: أَذهبه. ومَصَحَ النباتُ: ولَّى لَوْنُ زَهْرِه. ومَصَحَ الزهرُ يَمْصَحُ مُصوحاً: ولَّى لَوْنُهُ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
يُكْسَيْنَ رَقْمَ الفارِسِيِّ، كأَنه ... زَهْرٌ تَتابَع لَوْنُه، لَمْ يَمْصَحِ
ومَصَحَ النَّدى يَمْصَحُ مُصُوحاً: رَسَخَ فِي الثَّرى. ومَصَح الثَّرَى مُصُوحاً إِذا رَسَخَ فِي الأَرض. ومَصَحت أَشاعِرُ الْفَرَسِ إِذا رَسَخَت أُصولها؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
عَبْل الشَّوى ماصِحَة أَشاعِرُهْ
مَعْنَاهُ رَسَخَتْ أُصُولُ الأَشاعر حَتَّى أَمِنَتْ أَن تَنْتَتِفَ أَو تَنْحَصَّ. والأَمْصَحُ الظِّلُّ: النَّاقِصُ «٢». ومَصَحَ الظلُّ مُصوحاً: قَصُر. ومَصَحَ فِي الأَرض مَصْحاً: ذهَب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالسِّينُ لغة.
مضح: يُقَالُ: مَضَحَ الرجلُ عِرْض فُلَانٍ أَو عِرْضَ أَخيه يَمْضَحه مَضْحاً وأَمْضَحه إِذا شانَه وَعَابَهُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وأَمْضَحْتَ عِرْضِي فِي الْحَيَاةِ، وشِنْتَني، ... وأَوْقَدْتَ لِي نَارًا بِكُلِّ مكانِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وأَمْضَحْتِ، بِكَسْرِ التَّاءِ، لأَنه يُخَاطِبُ النَّوارَ امرأَته؛ وَقَبْلَهُ:
وَلَوْ سُئلتْ عَنِّي النَّوارُ ورَهْطُها، ... إِذاً لَمْ تُوارِ الناجذَ الشَّفَتان
لَعَمْري، لَقَدْ رَقَقْتِني قبلَ رِقَّتِي، ... وأَشْعَلْتِ فِيَّ الشَّيْبَ قبلَ أَوان
قَالَ الأَزهري: وأَنشدنا أَبو عَمْرٍو فِي مَضَح لِبَكْرِ بن
стр. 1403
زَيْدٍ القُشَيْري:
لَا تَمْضَحَنْ عِرْضِي فإِني ماضِحُ ... عِرْضَكَ، إِن شاتمتَني، وقادِحُ
فِي ساقِ مَن شاتَمني، وجارحُ
وَالْقَادِحُ: عَيْبٌ يُصيب الشَّجَرَةَ فِي سَاقِهَا. وساقُ الشَّجَرَةِ: عَمُودُها الَّذِي تَتَفَرَّعُ فِيهِ الأَغصانُ؛ يُرِيدُ: أَنه يُهْلك مَنْ شَاتَمَهُ وَيَفْعَلُ بِهِ مَا يُؤَدِّي إِلى عَطَبه كَالْقَادِحِ فِي الشَّجَرَةِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَضَحت الإِبلُ ونَضَحت ورَفَضَت إِذا انْتَشَرَتْ. ومَضَحت الشَّمْسُ ونَضَحت إِذا انْتَشَرَ شعاعُها عَلَى الأَرض.
مطح: المَطْحُ: الضَّرْبُ بِالْيَدِ وَرُبَّمَا كُنِّيَ بِهِ عَنِ النِّكَاحِ. ومَطَح الرجلُ جاريتَه إِذا نَكَحَهَا. قَالَ الأَزهري: أَما الضَّرْبُ بِالْيَدِ مَبْسُوطَةً، فَهُوَ البَطْح، قَالَ: وَمَا أَعْرِفُ المَطْح، بِالْمِيمِ، إِلا أَن تَكُونَ الْبَاءُ أُبدلت ميماً.
ملح: المِلْح: مَا يَطِيبُ بِهِ الطَّعَامُ، يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، والتأْنيث فِيهِ أَكثر. وَقَدْ مَلَحَ القِدْرَ «١» يَمْلِحُها ويَمْلَحُها مَلْحاً وأَملَحَها: جَعَلَ فِيهَا مِلْحاً بقَدَرٍ. ومَلَّحها تَمْليحاً: أَكثر مِلْحها فأَفسدها، وَالتَّمْلِيحُ مِثْلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ مَطْعَم ابْنِ آدَمَ لِلدُّنْيَا مَثَلًا وإِن مَلَحه
أَي أَلقى فِيهِ المِلْح بقَدْر الإِصلاح. ابْنُ سِيدَهْ عَنْ سِيبَوَيْهَ: مَلَحْتُه ومَلَّحْته وأَمْلَحْته بِمَعْنًى؛ ومَلَح اللحمَ والجلدَ يَمْلَحُه مَلْحاً، كَذَلِكَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تُشْلي الرَّمُوحَ، وهِيَ الرَّمُوحُ، ... حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مَمْلُوحُ
وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
يَسْتَنُّ فِي عُرُضِ الصَّحْرَاءِ فائِرُه، ... كأَنه سَبِطُ الأَهْدابِ مَمْلُوحُ
يَعْنِي الْبَحْرَ شَبَّهَ السَّرابَ بِهِ. وَتَقُولُ: مَلَحْتُ الشيءَ ومَلَّحْته، فَهُوَ مَمْلُوحٌ مُمَلَّحٌ مَلِيحٌ. والمِلْحُ والمَلِيح خِلَافُ العَذْب مِنَ الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ مِلْحَةٌ ومِلاح وأَمْلاح ومِلَح؛ وَقَدْ يُقَالُ: أَمواهٌ مِلْح ورَكيَّة مِلْحة وَمَاءٌ مِلْح، وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ إِلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ. وَقَدْ مَلُحَ مُلُوحة ومَلاحة ومَلَح يَمْلَح مُلوحاً، بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فإِن كَانَ الْمَاءُ عَذْبًا ثُمَّ مَلُحَ قَالَ: أَمْلَحَ؛ وَبَقْلَةٌ مالِحة. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَاءٌ مالحٌ كمِلْحٍ، وإِذا وَصَفْتَ الشيءَ بِمَا فِيهِ مِنَ المُلوحة قُلْتَ: سَمَكٌ مَالِحٌ وَبَقْلَةٌ مَالِحَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، ﵁، وأَنا أَشرب ماءَ المِلْح
أَي الشديدَ المُلوحة. الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي قَالَ: مَاءٌ أُجاجٌ وقُعاع وزُعاق وحُراق، وماءٌ يَفْقَأُ عينَ الطَّائِرِ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمَالِحُ؛ قَالَ وأَنشدنا:
بَحْرُكَ عَذْبُ الماءِ، مَا أَعَقَّهُ ... رَبُّك، والمَحْرُومُ مَنْ لَمْ يُسْقَهُ
أَراد: مَا أَقَعَّه مِنَ القُعاع، وَهُوَ الْمَاءُ المِلْحُ فقلَب. ابْنُ شُمَيْلٍ: قَالَ يُونُسُ: لَمْ أَسمع أَحداً مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ مَاءٌ مَالِحٌ، وَيُقَالُ سَمك مَالِحٌ، وأَحسن مِنْهُمَا: سَمك مَلِيح ومَمْلوح؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ، قَالَ: وَقَالَ أَبو الدُّقَيْش: يُقَالُ مَاءٌ مالِح ومِلْحٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا وإِن وُجد فِي كَلَامِ العرب قليلًا لُغَةٌ لَا تُنْكَرُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جَاءَ المالِح فِي أَشعار الْفُصَحَاءِ كَقَوْلِ الأَغْلَبِ العِجْلِيِّ يَصِفُ أُتُناً وحماراً:
стр. 1404
تخالُه مِنْ كَرْبِهِنَّ كالِحا، ... وافْتَرَّ صَابًا ونَشُوقاً مالِحا
وَقَالَ غَسَّان السَّلِيطيّ:
وبِيضٍ غِذاهُنَّ الحَليبُ، وَلَمْ يكنْ ... غِذاهُنَّ نِينانٌ مِنَ الْبَحْرِ مالِحُ
أَحَبُّ إِلينا مِنْ أُناسٍ بقَرْيةٍ، ... يَموجُونَ مَوْجَ البحرِ، والبحرُ جامحُ
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
وَلَوْ تَفلتْ فِي البحرِ، والبحرُ مالحٌ، ... لأَصْبَحَ ماءُ البحرِ مِنْ رِيقها عَذْبا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَدْتُ هَذَا الْبَيْتَ الْمَنْسُوبَ إِلى عمر ابن أَبي رَبِيعَةَ فِي شِعْرِ أَبي عُيَيْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي صُفْرة فِي قَصِيدَةٍ أَوّلها:
تَجَنَّى عَلَيْنَا أَهلُ مَكتومةَ الذَّنْبا، ... وَكَانُوا لَنَا سِلْماً، فَصَارُوا لَنَا حَرْبا
وَقَالَ أَبو زِياد الْكِلَابِيُّ:
صَبَّحْنَ قَوًّا، والحِمامُ واقِعُ، ... وماءُ قَوٍّ مالِحٌ وناقِعُ
وَقَالَ جَرِيرٌ:
إِلى المُهَلَّبِ جَدَّ اللهُ دابِرَهُمْ ... أَمْسَوا رَماداً، فَلَا أَصلٌ وَلَا طَرَفُ
كَانُوا إِذا جَعَلوا فِي صِيرِهِمْ بَصَلًا، ... ثُمَّ اشْتَوَوا كَنْعَداً مِنْ مالحٍ جَدَفوا
قَالَ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ شَيْءٌ مَالِحٌ كَمَا يُقَالُ حَامِضٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ أَبو الجَرَّاحِ: الحَمْضُ الْمَالِحُ مِنَ الشَّجَرِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَوَجْهُ جَوَازِ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ مَاءٌ دَافِقٌ أَي ذُو دَفْق، وَكَذَلِكَ مَاءَ مَالِحٌ أَي ذُو مِلْح، وَكَمَا يُقَالُ رَجُلٌ تارِسٌ أَي ذُو تُرْس، ودارِع أَي ذُو دِرْع؛ قَالَ: وَلَا يَكُونُ هَذَا جَارِيًا عَلَى الْفِعْلِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وسَمك مَالِحٌ ومَليح ومَمْلوح ومُمَلَّح وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ مَليحاً وَمَالِحًا، وَلَمْ يَرَ بيتَ عُذافِرٍ حُجَّةً؛ وَهُوَ قَوْلُهُ:
لَوْ شاءَ رَبي لَمْ أَكُنْ كَرِيَّا، ... وَلَمْ أَسُقْ لِشَعْفَرَ المَطِيَّا
بِصْرِيَّةٍ تزوَّجت بِصْرِيَّا، ... يُطْعِمُها المالحَ والطَّرِيَّا
وَقَدْ عَارَضَ هَذَا الشاعرَ رجلٌ مِنْ حَنِيفَةَ فَقَالَ:
أَكْرَيْتُ خَرْقاً مَاجِدًا سَرِيَّا، ... ذَا زوجةٍ كَانَ بِهَا حَفِيَّا،
يُطْعِمُها المالِحَ والطَّرِيَّا
وأَمْلَح القومُ: وَرَدُوا مَاءً مِلْحاً. وأَملَحَ الإِبلَ: سَقَاهَا مَاءً مِلْحاً. وأَمْلَحَتْ هِيَ: وَرَدَتْ مَاءً مِلْحاً. وتَمَلَّحَ الرجلُ: تَزَوَّدَ المِلْحَ أَو تَجَرَ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ سَحَابًا:
تَرَى كلَّ وادٍ سَالَ فِيهِ، كأَنما ... أَناخَ عَلَيْهِ راكبٌ مُتَمَلِّحُ
والمَلَّاحَةُ: مَنْبِتُ المِلْح كالبَقَّالة لِمَنْبَتِ البَقْل. والمَمْلَحةُ: مَا يَجْعَلُ فِيهِ الْمِلْحَ. والمَلَّاح: صَاحِبُ المِلْح؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وأَنشد:
حَتَّى تَرَى الحُجُراتِ كلَّ عَشِيَّةٍ ... مَا حَوْلَها، كمُعَرَّسِ المَلَّاحِ
وَيُرْوَى الحَجَرات. والمَلَّاحُ: النُّوتيّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: صَاحِبُ السَّفِينَةِ لِمُلَازَمَتِهِ الماءَ المِلْح، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يَتَعَهَّدُ فُوهَةَ النَّهْرِ ليُصْلحه وأَصله مِنْ ذَلِكَ، وحِرْفَتُه المِلاحَةُ والمُلَّاحِيَّةُ؛ وأَنشد الأَزهري للأَعشى:
стр. 1405
تَكافَأَ مَلَّاحُها وَسْطَها، ... مِنَ الخَوْفِ، كَوْثَلَها يَلتَزِمْ
ابْنُ الأَعرابي: المِلاحُ الرِّيحُ الَّتِي تَجْرِي بِهَا السَّفِينَةُ وَبِهِ سُمِّيَ المَلَّاحُ مَلَّاحاً، وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَ السَّفَّانُ مَلَّاحاً لِمُعَالَجَتِهِ الماءَ المِلْحَ بإِجراء السُّفُنِ فِيهِ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْحَدِيدِ: مِلْحُه عَلَى رُكْبتيه؛ قَالَ مِسكينٌ الدَّارِميّ:
لَا تَلُمْها، إِنها مِنْ نِسْوَةٍ ... مِلحُها مَوْضوعةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَنث فإِما أَن يَكُونَ جمعَ مِلْحة، وإِما أَن يَكُونَ التأْنيث فِي المِلْح لُغَةً؛ وَقَالَ الأَزهري: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَقَالَ الأَصمعي: هَذِهِ زِنجِيَّة والمِلْح شَحْمُهَا هَاهُنَا وسِمَنُ الزِّنْج فِي أَفخاذها؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الشَّحْمُ يُسَمَّى مِلْحاً؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ:
ملحُها مَوْضُوعَةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ
قَالَ: هَذِهِ قَلِيلَةُ الْوَفَاءِ، والمِلْحُ هَاهُنَا يَعْنِي المِلْحَ. يُقَالُ: فُلَانٌ مِلْحُه عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِذا كَانَ قَلِيلَ الْوَفَاءِ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَحْلِفُ بالمِلْح وَالْمَاءِ تَعْظِيمًا لَهُمَا. ومَلَحَ الماشيةَ مَلْحاً ومَلَّحها: أَطعمها سَبِخَةَ المِلْح، وَهُوَ مِلْح وتُراب، وَالْمِلْحُ أَكثر، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الحَمْضِ فأَطعمها هَذَا مَكَانَهُ. والمُلَّاحَة: عُشبة مِنَ الحُمُوضِ ذَاتُ قُضُبٍ وورقٍ مَنْبِتُها القِفافُ، وَهِيَ مَالِحَةُ الطَّعْمِ نَاجِعَةٌ فِي الْمَالِ، وَالْجَمْعُ مُلَّاحٌ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المُلَّاحُ مِنَ الحَمْضِ؛ وأَنشد:
يَخْبِطْنَ مُلَّاحاً كَذَاوِي القَرْمَلِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: المُلَّاحُ مِنْ بُقُولِ الرِّيَاضِ، الْوَاحِدَةُ مُلَّاحة، وَهِيَ بَقْلَةٌ غَضَّة فِيهَا مُلُوحة مَنابِتُها القِيعانُ؛ وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبي النَّجِيبِ الرَّبَعِيِّ فِي وَصْفِهِ رَوْضَةً: رأَيتُها تَنْدى مِنْ بُهْمَى وصُوفانَةٍ ويَنَمَةٍ ومُلَّاحةٍ ونَهْقَةٍ. والمُلَّاحُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: مِنْ نَبَاتِ الحَمْضِ؛ وَفِي حَدِيثِ
ظَبْيانَ: يأْكلون مُلَّاحَها ويَرْعَوْنَ سِراحَها
: المُلَّاح: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، والسِّراحُ: جَمْعُ سَرْح، وَهُوَ الشجرُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُلَّاحُ حَمْضَة مِثْلَ القُلَّام فِيهِ حُمْرَةٌ يُؤْكَلُ مَعَ اللَّبَنِ يُتَنَقَّلُ بِهِ، وَلَهُ حَبٌّ يُجْمَعُ كَمَا يُجْمَعُ الفَثُّ ويُخْبز فَيُؤْكَلُ، قَالَ: وأَحْسِبُه سُمِّيَ مُلَّاحاً للَّوْن لَا لِلطَّعْمِ؛ وَقَالَ مَرَّةً: المُلَّاحُ عُنْقُود الكَباثِ مِنَ الأَراك سُمِّيَ به لطعمه، كأَن فِيهِ مِنْ حَرَارَتِهِ مِلْحاً، وَيُقَالُ: نبتٌ مِلْح وَمَالِحٌ للحَمْضِ. وقَلِيبٌ مَليح أَي مَاؤُهُ مِلْح؛ قَالَ عَنْتَرَةُ يَصِفُ جُعَلًا:
كأَنَّ مُؤَشّرَ العَضُدَينِ حَجْلًا، ... هَدُوجاً بَيْنَ أَقْلِبةٍ مِلاحِ
والمِلْحُ: الحُسْنُ مِنَ المَلاحة. وَقَدْ مَلُحَ يَمْلُحُ مُلُوحةً ومَلاحةً ومِلْحاً أَي حَسُنَ، فَهُوَ مَليح ومُلاحٌ ومُلَّاح. والمُلَّاحُ أَمْلَحُ مِنَ المَليح؛ قَالَ:
تَمْشي بجَهْمٍ حَسَنٍ مُلَّاحِ، ... أُجِمَّ حَتَّى هَمَّ بالصِّياحِ
يَعْنِي فَرْجَهَا، وَهَذَا الْمِثَالُ لَمَّا أَرادوا الْمُبَالَغَةَ، قَالُوا: فُعَّال فَزَادُوا فِي لَفْظِهِ لِزِيَادَةِ مَعْنَاهُ؛ وَجَمْعُ المَلِيحِ مِلاحٌ وَجَمْعُ مُلاحٍ ومُلَّاحٍ مُلاحُون ومُلَّاحُونَ، والأُنثى مَلِيحة. واستَمْلَحه: عَدَّه مَلِيحاً؛ وَقِيلَ: جَمْعُ المَلِيح مِلاحٌ وأَمْلاح؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو، مِثْلَ شَرِيف وأَشْراف. وَفِي حَدِيثِ
جُوَيرية: وَكَانَتِ امرأَة مُلاحةً
أَي شَدِيدَةَ المَلاحة، وَهُوَ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. وَفِي كِتَابِ
следующие страницы →