Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
بْنُ ثَابِتٍ:
أَلم تَسْأَلِ الرَّبْعَ الجَديدَ التَّكَلُّما، ... بِمَدْفَعِ أَشْداخٍ فَبُرْقَةِ أَظْلَما
شرخ: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْلُ والعِرْقُ. وشَرْخ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ الناتئُ كَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِ. وشَرْخا الفُوق: حَرْفَاهُ المُشْرِفانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الوَتر؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: زَنَمَتا السَّهْمِ شَرْخا فُوقِه وَهُمَا اللَّذَانِ الوَتَرُ بَيْنَهُمَا، وشَرْخا السَّهْمِ مِثْلُه؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ سَهْمًا رَمَى بِهِ فأَنْفَذَ الرَّمِيَّة وَقَدِ اتَّصَلَ بِهِ دَمُها:
كأَنَّ المَتْنَ والشَّرْخَيْنِ مِنْهُ ... خِلاف النَّصْل، سِيطَ به مُشِيحُ
وشَرْخُ الأَمر وَالشَّبَابِ: أَوله. وشَرْخا الرَّحْل: حَرْفَاهُ وَجَانِبَاهُ؛ وَقِيلَ: خَشَبَتَاهُ مِنْ وَرَاءٍ ومُقَدَّم. وشَرْخُ الشَّبَابِ: أَوَّله ونَضارته وقُوَّته وَهُوَ مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ شَارِخٍ مِثْلُ شَارِبٍ وشَرْبٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: شَرْخا الرَّحْلِ آخِرَتُه وَوَاسِطَتُهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأَنه بَيْنَ شَرْخَيْ رَحْل ساهِمةٍ ... حَرْفٍ، إِذا مَا اسْتَرَقَّ الليلُ، مَأْمُومُ
وقال العجاج:
شَرْخا غَبيطٍ سَلِسٍ مِرْكاحِ
ابْنُ حَبِيبٍ: نَجْلُ الرَّجُلِ وشَلْخُهُ وشَرْخُه واحدٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحة قَالَ لِابْنِ أَخيه فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ: لَعَلَّكَ تَرْجِعُ بَيْنَ شَرْخَي الرَّحْل
أَي جَانِبَيْهِ؛ أَراد أَنه يُسْتَشْهَدُ فَيَرْجِعُ ابْنُ أَخيه رَاكِبًا مَوْضِعَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيَسْتَرِيحُ، وَكَذَا كَانَ اسْتُشْهِدَ ابْنُ رَوَاحَةَ فِيهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ الزُّبَيْرِ مَعَ أَزَبَّ: جاءَ وَهُوَ بَيْنُ الشَّرْخَيْنِ
أَي جَانِبَيِ الرحْلِ. شَمِرٌ: الشَّرْخُ الشَّابُّ وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ مَوْقِعَ الْجَمْعِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
شَرْخاً صُقُوراً يافِعاً وأَمْرَدا
وشَرْخُ الشَّباب: قُوَّتُه ونَضارته؛ وَقَالَ المُبَرِّدُ: الشَّرْخُ الشَّبابُ لأَن الشَّرْخَ الحَدُّ؛ وأَنشد:
إِنَّ شَرْخَ الشَّبابِ تَأْلَفُه البيضُ، ... وشَيْبُ القَذالِ شَيءٌ زَهِيدُ
والشَّرْخُ: أَوَّل الشَّبابِ. والشارِخُ: الشَّابُّ، والشَّرْخُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
اقْتُلوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ واسْتَحْيُوا شَرْخَهم
؛ قَالَ أَبو عبيد: قيه قَوْلَانِ: أَحدهما أَنه أَراد بالشُّيوخ «٢» الرِّجَالَ المَسانَّ أَهلَ الجَلَدِ والقُوَّة عَلَى الْقِتَالِ وَلَا يُرِيدُ الهَرْمى الَّذِينَ إِذا سُبُوا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ، وأَراد بالشَّرْخِ الشَّباب أَهل الْجَلَدِ الَّذِينَ يُنْتَفَعُ بِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ؛ وَقِيلَ: أَراد بِهِمُ الصِّغارَ فَصَارَ تأْويل الْحَدِيثِ اقْتُلُوا الرِّجَالَ الْبَالِغِينَ وَاسْتَحْيُوا الصِّبْيَانَ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
إِنَّ شَرْخَ الشَّبابِ والشَّعَرَ الأَسْوَدَ، ... مَا لَمْ يُعاضَ، كَانَ جُنُونا
وَجَمْعُ الشَّرْخ شُروخٌ وشُرَّخٌ، وشُروخ شُرَّخٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
صِيدٌ تَسامى وشُروخٌ شُرَّخُ
والشَّرْخُ: نِتاجُ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ أَولاد الإِبل؛ قال
стр. 1472
ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فَحْلًا:
سِبَحْلًا أَبا شَرْخَيْنِ، أَحْيا بناتِه ... مقَالِيتُها. فَهِيَ اللُّبابُ الحَبائشُ
أَبو عُبَيْدَةَ: الشَّرْخُ النِّتَاجُ؛ يُقَالُ: هَذَا مِنْ شَرْخِ فُلَانٍ أَي مِنْ نِتاجه؛ وَقِيلَ: الشَّرْخُ نِتاجُ سَنَة مَا دَامَ صِغَارًا. والشَّرْخُ: نابُ الْبَعِيرِ. وشَرَخَ نابُ الْبَعِيرِ يَشْرُخُ شُرُوخاً: شَقَّ البَضْعَة وَخَرَجَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَلَمَّا اعَتَرَتْ طارقاتُ الهُموم، ... رَفَعْتُ الوليَّ وكَوْراً رَبيخا
عَلَى بازلٍ لَمْ يَخُنْها الضِّراب، ... وَقَدْ شَرَخَ النابُ مِنْهَا شُرُوخا
وَفِي الصِّحَاحِ: شَرَخ نابُ الْبَعِيرِ شَرْخاً وشَرَخ الصَّبيُّ شُروخاً. والشَّرْخُ: النَّصْل الَّذِي لَمْ يُسْقَ بَعْدُ وَلَمْ يُرَكَّبْ عَلَيْهِ قائمُه، وَالْجَمْعُ شُرُوخٌ. وَهُمَا شَرْخان أَي مِثْلان وَالْجَمْعُ شُرُوخٌ وَهُمُ الأَتراب. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي الشَّرْخِ قَوْلَانِ: يُقَالُ الشَّرْخُ أَول الشَّبَابِ فَهُوَ وَاحِدٌ يَكْفِي مِنَ الْجَمْعِ كَمَا تَقُولُ رجلٌ صَوْمٌ وَرَجُلَانِ صَوْمٌ، والشَّرْخُ جَمْعُ شارِخٍ مِثْلُ طَائِرٍ وطيرٍ وشاربٍ وشَرْبٍ؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ هُوَ شَرْخِي وأَنا شَرْخُه أَي تِرْبي ولِدَتي. وفِقَعَةٌ شِرْياخٌ: لَا خَيْرَ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي رُهْمٍ: لَهُمْ نَعَمٌ بشَبَكَةِ شَرْخٍ
؛ هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الراءِ، مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالدَّالِ. والشِّرْياخُ: الكَمْأَة الْفَاسِدَةُ الَّتِي قَدِ اسْتَرْخَتْ، وَقَدْ ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ في الرباعي.
شردخ: رَجُلٌ شِرْداخُ الْقَدَمَيْنِ: عَرِيضُهُمَا؛ وَفِي النَّوَادِرِ: قَدَمٌ شِرْداخة أَي عَرِيضَةٌ؛ وَفِي بَعْضِ حَوَاشِي نُسَخِ الصِّحَاحِ قَالَ أَبو سَهْلٍ: الَّذِي أَحفظه شِرْداح الْقَدَمِ، بالحاءِ المهملة.
شَلَخَ: الشَّلْخُ: الأَصلُ والعِرْقُ؛ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: شَلْخُ الرَّجُلِ وشَرْخُه ونَجْلُه ونَسْلُه وزَكْوَتُه وزَكْيَتُه وَاحِدٌ. قَالَ أَبو عَدْنَانَ: قَالَ لِي كِلابيٌّ فلانٌ شَلْخُ سَوْءٍ وخَلْفُ سَوْءٍ؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ:
وبَقِيتُ فِي شَلْخٍ كجِلْدِ الأَجْرَبِ
والشَّلْخُ: حُسْنُ الرِّجْلِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وشالَخُ: جَدُّ إِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
شمخ: شَمَخَ الجَبَلُ يَشْمَخُ شُموخاً: عَلَا وَارْتَفَعَ. وَالْجِبَالُ الشَّوامخُ: الشَّوَاهِقُ. وَجَبَلٌ شامخٌ وشَمَّاخٌ: طَوِيلٌ فِي السَّمَاءِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُتَكَبِّرِ: شَامِخٌ. وَالشَّامِخُ: الرَّافِعُ أَنفه عِزّاً وَتَكَبُّرًا وَالْجَمْعُ شُمَّخٌ. وَقَدْ شَمَخَ أَنفه وبأَنفه يَشْمَخُ شُموخاً: تَكَبَّرَ وَتَعَظَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: شامخُ الحَسَب
؛ الشَّامِخُ: الْعَالِي. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَشَمَخَ بأَنفه
ارْتَفَعَ وَتَكَبَّرَ؛ وأُنُوف شُمَّخٌ. وشَمَخ فلانٌ بأَنفه وشَمَخَ أَنْفُه لِي إِذا رَفَعَ رأْسه عِزًّا وَكِبْرًا؛ والأُنُوفُ الشُّمَّخ مِثْلُ الزُّمَّخ، وَرَجُلٌ شَمَّاخ: كَثِيرُ الشُّمُوخ؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: قَالَ عَرَّام: نِيَّة زَمَخٌ وشَمَخٌ وزَمُوخ وشَمُوخ أَي بعيدة. والشَّمَّاخ بْنُ ضِرار: اسْمُ شَاعِرٍ، وَاسْمُ الشَّمَّاخ مَعْقِلٌ وَكُنْيَتُهُ أَبو سَعِيدٍ. وشَمْخٌ: اسْمٌ. وَبَنُو شَمْخ: بَطْنٌ؛ قَالَ: وشَمْخُ بْنُ فَزارة بطنٌ.
стр. 1473
شمرخ: الشِّمْراخُ والشُّمْروخ: العِثْكالُ الَّذِي عَلَيْهِ البُسْرُ، وأَصله فِي العِذْق وَقَدْ يَكُونُ فِي الْعِنَبِ. التَّهْذِيبُ: الشِّمْراخُ عِسْقَبَةٌ مِنْ عِذْقِ عُنْقُودٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن سَعْدَ بْنَ عُبادة أَتى النَّبِيَّ، ﷺ ، بِرَجُلٍ فِي الْحَيِّ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ وُجِدَ عَلَى أَمَة مِنْ إِمائهم يَخْبُثُ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : خُذُوا لَهُ عِثْكالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخ فَاضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً مَا بَيْنَ خَمْسِ مَرَّاتٍ إِلى عَشْرِ مَرَّاتٍ.
والشُّمْروخ: غُصْنٌ دَقِيقٌ رَخْصٌ يَنْبُتُ فِي أَعلى الْغُصْنِ الْغَلِيظِ خَرَجَ فِي سَنَتِه رَخْصاً. والشِّمْراخُ: رأْسٌ مُسْتَدِيرٌ طَوِيلٌ دَقِيقٌ فِي أَعلى الْجَبَلِ. الأَصمعي: الشَّماريخُ رؤُوس الْجِبَالِ وَهِيَ الشَّناخِيبُ، وَاحِدَتُهَا شُنْخُوبة. والشِّمْراخ مِنَ الغُرَر: مَا استَدَقَّ وَطَالَ وَسَالَ مُقْبِلًا حَتَّى جَلَّلَ الخَيْشُومَ وَلَمْ يَبْلُغِ الجَحْفَلَة، وَالْفَرَسُ شِمْراخٌ؛ قَالَ حُرَيْثُ بنُ عَتَّاب النَّبْهانيُّ:
تَرى الجَوْنَ ذَا الشِّمْراخِ والوَرْدَ يُبْتَغَى ... لَيالِيَ عَشْراً، وَسْطَنا، وَهُوَ عائرُ
وَقَالَ اللَّيْثُ: الشِّمْراخ مِنَ الغُرَرِ مَا سَالَ عَلَى الأَنف. وشِمْراخُ السَّحَابِ: أَعاليه. وشَمْرَخَ النخلةَ: خَرَط بُسْرَها. وَقَالَ أَبو صَبْرَةَ السَّعْديُّ: شَمْرِخ العِذْقَ أَي اخْرُطْ شَماريخه بالمِخْلَب قَعْطاً «١» والشِّمْراخية: صِنْفٌ مِنَ الْخَوَارِجِ أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِمْراخ.
شنخ: الشِّناخُ: أَنف الْجَبَلِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْجِبَالَ:
إِذا شِناخُ أَنْفِه تَوَقَّدا
وَفِي التَّهْذِيبِ:
إِذا شِناخا قُورِها تَوَقَّدا
أَراد شَناخِيب قُورِها وهي رؤُوسها، الْوَاحِدَةُ شَنْخَة كأَن الباءَ زِيدَتْ. الأَزهري: المُشَنَّخُ مِنَ النَّخْلِ الَّذِي نُقِّحَ سُلَّاؤه وَقَدْ شَنَّخَ نَخْلَه تَشْنِيخاً.
شندخ: الشُّنْدُخُ: الوَقَّادُ مِنَ الْخَيْلِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ قَوْلَ المَرَّار:
شُنْدُخٌ أَشْدَفُ ما وَزَّعْتَه، ... وإِذا طُؤْطِئَ طَيَّارٌ طِمِرُّ
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: شُنْدُفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعَظِيمُ الشَّدِيدُ. التَّهْذِيبُ: الشُّنْدُخ مِنَ الْخَيْلِ والإِبل وَالرِّجَالِ الشَّدِيدُ الطَّوِيلُ الْمُكْتَنِزُ اللَّحْمِ؛ وأَنشد:
بشُنْدُخٍ يَقْدُم أُولى الأُنُفِ
وَقَالَ طَالِقُ بْنُ عَدِيّ:
وَلَا يَرى، الفَرْسَخَ بَعْدَ الفَرْسَخ، ... شَيْئًا، عَلَى أَقَبَّ طاوٍ شُنْدُخِ
والشُّنْدُخُ والشُّنْدُخِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّعَامِ. الْفَرَّاءُ: الشُّنْدَاخيُّ الطَّعَامُ يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ إِذا ابْتَنَى دَارًا أَوْ عمل بيتاً.
شيخ: الشيْخُ: الَّذِي استبانتْ فِيهِ السِّنُّ وَظَهَرَ عَلَيْهِ الشيبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شَيْخٌ مِنْ خَمْسِينَ إِلى آخِرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ إِحدى وَخَمْسِينَ إِلى آخِرِ عُمْرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْخَمْسِينَ إِلى الثَّمَانِينَ، وَالْجَمْعُ أَشياخ وشِيخانٌ وشُيوخٌ وشِيَخَة وشِيخةٌ ومَشْيَخَة ومِشْيَخَة ومَشِيخة ومَشْيُوخاء ومَشايِخُ، وأَنكره ابْنُ دُرَيْدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ شِيخانِ قُرَيْشٍ، جَمْعُ شَيْخ كضَيْف
стр. 1474
وضِيفانٍ، والأُنثى شَيْخَة؛ قَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبرَص:
كأَنها لِقْوَةٌ طَلُوبُ، ... تَيْبَسُ فِي وَكْرِها القُلُوبُ
باتتْ عَلَى أُرَّمٍ عَذُوباً، ... كأَنها شَيْخةٌ رَقُوبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالضَّمِيرُ فِي بَاتَتْ يَعُودُ عَلَى اللِّقْوَة وَهِيَ العُقاب، شَبَّهَ بِهَا فَرَسَهُ إِذا انْقَضَتْ لِلصَّيْدِ. وعَذُوبٌ: لَمْ تأْكل شَيْئًا. والرَّقُوبُ: الَّتِي تَرْقُبُ وَلَدَها خَوْفًا أَن يَمُوتَ. وَقَدْ شاخَ يَشِيخُ شَيَخاً، بِالتَّحْرِيكِ، وشُيُوخة وشُيُوخِيَّةً [شِيُوخِيَّةً]؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وشَيْخُوخة وشَيْخوخِيَّة، فَهُوَ شَيْخ. وشَيَّخَ تَشْيِيخاً أَي شاخَ، وأَصل الياءِ فِي شَيْخُوخَةٍ مُتَحَرِّكَةٌ فَسَكَنَتْ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلُولٌ، وَمَا جاءَ عَلَى هَذَا مِنَ الْوَاوِ مِثْلَ كَيْنُونة وقَيْدودة وهَيْعُوعة فأَصله كَيَّنُونة، بِالتَّشْدِيدِ، فَخَفَّفَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالُوا كَوْنُونة وقَوْدُودة وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الياءِ مِثْلِ الحَيْدُودة والطَّيْرورة والشَّيْخوخة. وشَيَّخْته: دَعَوْتُه شَيْخاً لِلتَّبْجِيلِ؛ وَتَصْغِيرُ الشَّيخ شُيَيْخٌ وشِيَيْخٌ أَيضاً، بِكَسْرِ الشِّينِ، وَلَا تَقُلْ شُوَيْخ. أَبو زَيْدٍ: شَيَّخْتُ الرَّجُلَ تَشْييخاً وسَمَّعت بِهِ تَسْميعاً ونَدَّدت بِهِ تَنْديداً إِذا فَضَحْتَهُ. وشَيَّخَ عَلَيْهِ: شنَّع؛ أَبو الْعَبَّاسِ: شَيْخٌ بَيّن التَّشَيُّخ وَالتَّشْيِيخِ والشَّيْخُوخة. وأَشياخُ النُّجُومِ: هِيَ الدراريُّ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَشياخُ النُّجُومِ هِيَ الَّتِي لَا تَنْزِلُ فِي مَنَازِلِ الْقَمَرِ الْمُسَمَّاةِ بِنُجُومِ الأَخْذِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرى أَنه عَنَى بِالنُّجُومِ الْكَوَاكِبَ الثَّابِتَةَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هِيَ أَسْناخُ النُّجُومِ وَهِيَ أُصولها الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْكَوَاكِبِ وسِرُّها؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي:
يَحْسَبُه الجاهلُ، مَا لَمْ يَعْلَما، ... شَيْخاً، عَلَى كُرْسِيِّه، مُعَمَّما
لَوْ أَنه أَبانَ أَو تَكَلَّما، ... لَكَانَ إِيَّاه، وَلَكِنْ أَعْجَما
وَفَسَّرَهُ فَقَالَ يَصِفُ وَطْبَ لَبَنٍ شَبَّهَهُ بِرَجُلٍ مُلَفَّفٍ بِكِسَائِهِ وَقَالَ: مَا لَمْ يَعْلَمْ، فَلَمَّا أَطلق الْمِيمَ رَدَّها إِلى اللَّامِ، وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: هُوَ عَلَى الضَّرُورَةِ وإِنما أَراد يعلمنْ؛ قَالَ: وَنَظِيرُهُ فِي الضَّرُورَةِ قَوْلُ جَذيمَة الأَبْرَص:
رُبَّمَا أَوفَيْتُ فِي عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوْبي شَمالاتُ
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
مَتى مَتى تُطَّلَعُ المَثابا؟ ... لَعَلَّ شَيْخاً مُهْتَراً مُصابا
قَالَ: عَنَى بِالشَّيْخِ الوَعِلَ. والشِّيخَةُ: نَبْتَةٌ لِبَيَاضِهَا، كَمَا قَالُوا فِي ضَرْبٍ مِنَ الحَمْضِ الهَرْمُ. والشاخةُ: المعتدِلُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَن أَلف شَاخَّةٍ يَاءٌ لِعَدَمِ [ش وخ] وإِلا فَقَدْ كَانَ حَقُّهَا الْوَاوَ لِكَوْنِهَا عَيْنًا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَمِنَ الأَشجار الشَّيْخُ وَهِيَ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ الشُّيُوخِ، وَثَمَرَتُهَا جِرْوٌ كجِرْوِ الخِرِّيعِ، قَالَ: وَهِيَ شَجَرَةُ العُصْفُر مَنْبِتُها الرِّياضُ والقُرْيانُ. وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ ذِكْرُ شَيْخانِ «١». بِفَتْحِ الشِّينِ: هُوَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عَسْكَرَ بِهِ سيدُنا رَسُولُ اللَّهِ، صلى
стр. 1475
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْلَةَ خَرَجَ إِلى أُحُدٍ وَبِهِ عَرَضَ الناسَ، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل الصاد المهملة
صبخ: الصَّبَخَةُ: لُغَةٌ فِي السَّبَخَة، وَالسِّينُ أَعلى. والصَّبِيخَة لُغَةٌ فِي سَبِيخةِ الْقُطْنِ، والسين فيه أَفشى.
صخخ: الصخُّ: الضَّرْبُ بِالْحَدِيدِ عَلَى الْحَدِيدِ، وَالْعَصَا الصُّلْبَةِ عَلَى شيءٍ مُصمتٍ. وَصَخُّ الصَّخْرَةِ وَصَخِيخُها: صوتُها إِذا ضَرَبْتَهَا بِحَجَرٍ أَو غَيْرِهِ. وكلُّ صَوْتٍ مِنْ وَقْعِ صَخْرَةٍ عَلَى صَخْرَةٍ وَنَحْوَهُ: صَخٌّ وصَخيخٌ، وَقَدْ صَخَّت تصخُّ؛ تَقُولُ: ضَرَبْتُ الصَّخْرَةَ بِحَجَرٍ فَسَمِعْتُ لَهَا صَخَّةً. والصاخَّةُ: الْقِيَامَةُ، وَبِهِ فَسَّرَ أَبو عبيدَة قَوْلَهُ تَعَالَى: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ
؛ فإِما أَن يَكُونَ اسمَ الْفَاعِلِ مِنْ صَخَّ يَصُخُّ، وإِما أَن يَكُونَ المصدَر؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: الصَّاخَّةُ هِيَ الصَّيْحَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْقِيَامَةُ تصُخُّ الأَسماعَ أَي تُصِمُّها فَلَا تَسَمَعَ إِلَّا مَا تُدْعَى بِهِ للإِحياء. وَتَقُولُ: صخَّ الصوتُ الأُذُنَ يَصُخُّها صَخًّا. وَفِي نُسْخَةٍ مِنَ التَّهْذِيبِ أَصخ إِصخاخاً، وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ: فَخَافَ الناس أَن يصيبهم صَاخَّةٌ مِنَ السَّمَاءِ
؛ هِيَ الصَّيْحَةُ الَّتِي تَصُخُّ الأَسماع أَي تَقْرَعُهَا وَتُصِمُّهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الصَّاخَّةُ صَيْحَةٌ تَصُخُّ الأُذن أَي تَطْعَنُهَا فَتَصِمُّهَا لِشِدَّتِهَا؛ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْقِيَامَةُ الصَّاخَّةَ، يُقَالُ كأَنها فِي أُذنه صَاخَّةٌ أَي طَعْنَةٌ. والغرابُ يصُخُّ بِمِنْقَارِهِ فِي دَبَرِ الْبَعِيرِ أَي يَطْعَنُ؛ تَقُولُ مِنْهُ صَخَّ يصخ. والصاخة: الداهية.
صرخ: الصَّرْخَةُ: الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ عِنْدَ الْفَزَعِ أَو الْمُصِيبَةِ. وَقِيلَ الصُّراخُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مَا كَانَ؛ صَرَخَ يصرُخُ صُراخاً. وَمِنْ أَمثالهم: كانَتْ كَصَرْخَةِ الحُبْلى؛ للأَمر يفجَؤُك. وَالصَّارِخُ وَالصَّرِيخُ: الْمُسْتَغِيثُ. وَفِي الْمَثَلِ: عَبْدٌ صَريخُهُ أَمَةٌ أَي نَاصِرُهُ أَذل مِنْهُ وأَضعف؛ وَقِيلَ: الصَّارِخُ الْمُسْتَغِيثُ وَالْمُصْرِخُ الْمُغِيثُ،؛ وَقِيلَ: الصَّارِخُ الْمُسْتَغِيثُ وَالصَّارِخُ الْمُغِيثُ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع لِغَيْرِ الأَصمعي فِي الصَّارِخِ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُغِيثِ. قَالَ: وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى أَن الصارخ المستغيث، والمصرخ المغيث، وَالْمُسْتَصْرِخَ الْمُسْتَغِيثُ أَيضاً. وَرَوَى شَمِرٌ عَنْ أَبي حَاتِمٍ أَنه قَالَ: الِاسْتِصْرَاخُ الِاسْتِغَاثَةُ، والاستصراخ الْإِغَاثَةُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه اسْتَصْرَخَ عَلَى امرأَته صَفِيَّةَ اسْتِصْرَاخَ الْحَيِّ عَلَى الْمَيِّتِ
أَي اسْتَعَانَ بِهِ لِيَقُومَ بشأْن الْمَيِّتِ فَيُعِينَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَالصُّرَاخُ صَوْتُ اسْتِغَاثَتِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: اسْتُصْرِخ الإِنسان إِذا أَتاه الصَّارِخُ، وَهُوَ الصَّوْتُ يُعْلِمُهُ بأَمر حَادِثٍ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَيْهِ، أَو يَنْعَى لَهُ مَيْتًا. واسْتَصْرَخْتُهُ إِذا حَمَلْتَهُ عَلَى الصُّرَاخِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ
. والصريخُ: الْمُغِيثُ، وَالصَّرِيخُ الْمُسْتَغِيثُ أَيضاً، مِنَ الأَضداد؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: مَعْنَاهُ مَا أَنا بِمُغِيثِكُمْ. قَالَ: وَالصَّرِيخُ الصَّارِخُ، وَهُوَ الْمُغِيثُ مِثْلُ قَدِيرٍ وَقَادِرٍ. واصْطَرَخَ القَومُ وَتَصَارَخُوا وَاسْتَصْرَخُوا: اسْتَغَاثُوا. وَالِاصْطِرَاخُ: التَّصَارُخُ، افْتِعَالٌ. وَالتَّصَرُّخُ: تَكَلُّفُ الصُّرَاخِ. وَيُقَالُ: التَّصَرُّخُ بِهِ حُمْقٌ أَي بِالْعُطَاسِ. وَالْمُسْتَصْرِخُ: الْمُسْتَغِيثُ؛ تَقُولُ مِنْهُ: اسْتَصْرَخَنِي فأَصرخته. والصَّريخُ: صوتُ الْمُسْتَصْرِخِ. وَيُقَالُ: صَرَخَ فُلَانٌ يصرخُ صُرَاخًا إِذا استغاث فقال: وا غَوثاهْ وا صَرْخَتاهْ قَالَ: وَالصَّرِيخُ يَكُونُ فَعَيْلًا بِمَعْنَى مُفعِل مِثْلَ نَذِيرٍ بِمَعْنَى مُنْذِرٍ وَسَمِيعٍ بِمَعْنَى مُسْمِعٍ؛
стр. 1476
قَالَ زُهَيْرٌ:
إِذا مَا سَمِعْنَا صَارِخًا، مَعَجَتْ بِنا ... إِلى صوتهِ وُرْقُ المَراكلِ، ضُمَّرُ
وَسَمِعْتُ صَارِخَةَ الْقَوْمِ أَي صَوْتَ اسْتِغَاثَتِهِمْ، مَصْدَرٌ عَلَى فَاعِلَةٍ. قَالَ: وَالصَّارِخَةُ بِمَعْنَى الْإِغَاثَةِ، مَصْدَرٌ؛ وأَنشد:
فَكَانُوا مُهلِكِي الأَبناءِ، لَوْلَا ... تدارُكُهم بِصارخةٍ شَفِيقِ
قَالَ اللَّيْثُ: الصَّارِخَةُ بِمَعْنَى الصَّرِيخِ الْمُغِيثِ؛ وَصَرَخَ صرخَة وَاصْطَرَخَ بِمَعْنًى. ابْنُ الأَعرابي: الصرَّاخُ الطاووس، والنَّبَّاحُ الْهُدْهُدُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِذا سَمِعَ صَوْتَ الصَّارِخِ
، يَعْنِي الدِّيكَ لأَنه كَثِيرُ الصِّيَاحِ فِي الليل.
صلخ: الأَصْلَخُ: الأَصَمُّ، كذلك قَالَ الْفَرَّاءُ وأَبو عُبَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: فَهَؤُلَاءِ الْكُوفِيُّونَ أَجمعوا عَلَى هَذَا الْحَرْفِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وأَمَّا أَهل الْبَصْرَةِ وَمَنْ فِي ذَلِكَ الشِّقِّ مِنَ الْعَرَبِ فإِنهم يَقُولُونَ الأَصلج، بِالْجِيمِ، قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: فُلَانٌ يَتَصَالَجُ عَلَيْنَا أَي يتصامم. قال: ورأَيت أَمة صَمَّاءَ كَانَتْ تُعْرَفُ بِالصَّلْجَاءِ، قَالَ: فَهُمَا لُغَتَانِ جَيِّدَتَانِ بالخاءِ وَالْجِيمِ. وَقَدْ صَلِخَ سَمعُهُ وصَلِج؛ الأَخيرةُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ذَهَبَ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئًا الْبَتَّةَ. وَرَجُلٌ أَصلخ بَيِّن الصَّلَخِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: فإِذا بَالَغُوا بالأَصم قَالُوا: أَصم أَصلخ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَوْ أَبْصَرَتْ أَبْكمَ أَعمى أَصلَخا ... إِذاً لَسَمَّى، واهتَدى أَنَّى وَخَى
أَي أَنَّى تَوَجَّهَ. يُقَالُ: وخَى يَخِي وَخْياً. وإِذا دُعي عَلَى الرَّجُلِ قِيلَ: صَلْخاً كصَلْخِ النَّعَامِ لأَن النَّعَامَ كُلَّهُ أَصلخُ، وَكَانَ الْكُمَيْتُ أَصم أَصلخ. وجَمَلٌ أَصلخ وَنَاقَةٌ صَلْخَاءُ وإِبل صلخى: وهي الجُرب. والجرَب الصالِخُ: وَهُوَ الناخس الذي يَقَعُ فِي دَبَرِه فَلَا يَشُكُّ أَنه سَيَصْلُخُهُ، وَصَلَخَهُ إِياه أَي أَنه يَشْمَلُ بَدَنَهُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ للأَسود مِنَ الْحَيَّاتِ: صالِخٌ وسالِخٌ، حَكَاهُ أَبو حَاتِمٍ بِالصَّادِ وَالسِّينِ؛ غَيْرُهُ: أَقْتَلُ مَا يكونُ مِنَ الْحَيَّاتِ إِذا صَلَخَتْ جِلْدَهَا. وَيُقَالُ للأَبرص الأَصلخ.
صمخ: الصِّماخُ مِنَ الأُذن: الخرقُ الْبَاطِنُ الَّذِي يُفضي إِلى الرأْس، تَمِيمِيَّةٌ، وَالسِّمَاخُ لُغَةٌ فِيهِ. وَيُقَالُ: إِن الصِّمَاخَ هُوَ الأُذن نَفْسُهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَتَّى إِذا صرَّ الصماخَ الأَصمعَا
وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ:
فأَخذ مَاءً فأَدخل أَصابعه فِي صِمَاخِ أُذنيه
؛ قَالَ: الصِّمَاخُ ثَقْبُ الأُذن؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
أُمّ الصَّدى عَنِ الصَّدى وأَصْمُخُ
أَصْمُخُ: أَصُكُّ الصِّمَاخَ، وَهُوَ ثَقْبُ الأُذن الْمَاضِي إِلى دَاخِلِ الرأْس. وأُمُّ الصَّدَى: الهامَةُ. وأُمُّها: الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ، وَالْجَمْعُ أَصمخة وصُمُخٌ، وَهُوَ الأُصْموخُ، وَبِالسِّينِ لُغَةٌ. وصَمَخَه يصمُخُه صَمْخًا: أَصاب صِمَاخَهُ. وَصَمَخْتُ فُلَانًا إِذا عَقَرْتَ صِمَاخَ أُذنه بِعُودٍ أَو غَيْرِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: صَمَخْت عَيْنَهُ أَصمُخُها صمْخاً، وَهُوَ ضَرْبُكَ الْعَيْنَ بِجَمْعِ يَدِكَ، ذَكَرَهُ بِعَقِبِ: صَمَخْتُ صِمَاخَهُ. وصَمَخ أَنْفَهُ: دقَّهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ لِلْعَطْشَانِ: إِنه لَصادِي الصُّماخ. والصُّماخ: الْبِئْرُ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ، وَجَمْعُهُ صُمُخ. والصَّمْخُ: كُلُّ ضَرْبَةٍ أَثرت؛
стр. 1477
قَالَ أَبو زَيْدٍ: كُلُّ ضَرْبَةٍ أَثرت فِي الْوَجْهِ فَهِيَ صمْخ. أَبو عُبَيْدٍ: صَمَخَتْهُ الشَّمْسُ أَصابته. شَمِرٌ: صَمَخَتْهُ، بِالْخَاءِ، أَصابت صِمَاخَهُ. وَيُقَالُ: صَمَخَ الصوتُ صِماخَ فُلَانٍ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى صِمَاخِهِ إِذا أَنامه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَصمختنا فَمَا انْتَبَهْنَا حَتَّى أَضحينا
؛ وَهُوَ كَقَوْلِهِ : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ؛ وَمَعْنَاهُ أَنمناهم؛ وَقَوْلُ أَبي ذَرٍّ: فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَصمختنا؛ هُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلصِّمَاخِ أَي أَن اللَّهَ أَنامهم. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَصختُ لِاسْتِرَاقِ صَمَائِخِ الأَسماع
؛ هِيَ جَمْعُ صِمَاخٍ كَشِمَالٍ وَشَمَائِلَ. وَصَمَخَتْهُ الشَّمْسُ: اشْتَدَّ وَقْعُهَا عَلَيْهِ. أَبو عُبَيْدٍ: الشَّاةُ إِذا حُلِبَتْ عِنْدَ وِلَادِهَا يُوجَدُ فِي أَحاليل ضَرْعِهَا شَيْءٌ يَابِسٌ يُسَمَّى الصَّمْخَ والصمغَ، الْوَاحِدَةُ صَمْخَة وصَمْغَة، فإِذا قطر ذَلِكَ أَفصَحَ لبَنُها بَعْدَ ذَلِكَ واحْلَوْلَى؛ وَيُقَالُ لِلْحَالِبِ إِذا حَلَبَ الشَّاةَ: مَا ترك فيها قَطْراً.
صملخ: الصِّمْلاخُ والصُّمْلُوخُ: وَسَخُ صِمَاخِ الأُذن وَمَا يَخْرُجُ مِنْ قُشُورِهَا، وَالْجَمْعُ الصَّمَالِيخُ؛ وَقَالَ النَّضْرُ: صُمْلوخُ الأُذن وسُمْلُوخُها. ولبنٌ صُمالِخ وصُمالِخيٌّ، خاثر متلبد؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي بَابِ اللَّبَنِ: الصُّمالخيّ والسُّمالخيّ مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي حقنَ فِي السِّقَاءِ ثُمَّ حُفِرَ لَهُ حُفْرَةٌ وَوُضِعَ فِيهَا حَتَّى يُرَوَّبَ، يُقَالُ سَقَانِي لَبَنًا صُمَالِخِيًّا؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الصُّمَالِخِيُّ مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّبَنِ الَّذِي لَا طَعْمَ لَهُ. والصُّمْلُوخُ: أُمْصُوخُ النَّصِيِّ، وَهُوَ مَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ مِثْلُ الْقَضِيبِ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لأَصل النَّصِيِّ والصِّلِّيانِ مِنَ الْوَرَقِ الرَّقِيقِ إِذا يَبِسَ: صَمْلُوخٌ، وَالْجَمْعُ الصَّمَالِيخُ؛ قَالَ الطرمَّاح:
سماوِيَّةٌ زُغْبٌ، كأَنّ شكِيرَها ... صَمالِيخُ مَعْهودِ النَّصِيِّ المُجَلَّخِ
وَهُوَ مَا رقَّ مِنْ نبات أُصولها.
صنخ: أَبو عَمْرٍو: صَنِخَ الوَدكُ وسَنِخَ وَهُوَ الوضَحُ والوسَخُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: نِعْمَ الْبَيْتُ الحمَّام يُذْهِبُ الصَّنخَة وَيُذَكِّرُ النَّارَ
يَعْنِي الدَّرَنَ وَالْوَسَخَ. يُقَالُ: صَنَخَ بَدَنَهُ وَسَنَخَ، وَالسِّينُ أَشهر.
صيخ: أَصاخ لهُ يصِيخُ إِصاخة: اسْتَمَعَ وأَنصت لِصَوْتٍ؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ:
وَيَصِيخُ أَحياناً، كَمَا اسْتَمَعَ ... الْمُضِلُّ لِصَوْتٍ نَاشِدْ
وَفِي حَدِيثِ
سَاعَةِ الْجُمُعَةِ: مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا وَهِيَ مُصيخة
أَي مُسْتَمِعَةٌ مُنْصِتَةٌ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. والصاخَة، خفيفٌ: وَرَمٌ يَكُونُ فِي الْعَظْمِ مِنْ صَدْمَةٍ أَو كَدْمَةٍ يَبْقَى أَثرها كالمَشَشِ، وَالْجَمْعُ صَاخَاتٌ وصاخٌ: وأَنشد:
بلَحْييهِ صاخٌ مِنْ صِدامِ الْحَوَافِرِ
وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ
: فَانْصَاخَتِ الصَّخْرَةُ
هَكَذَا؛ رُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وإِنما هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى انْشَقَّتْ. وَيُقَالُ: انْصَاخَ الثَّوْبُ إِذا انْشَقَّ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وأَلفها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، وَقَدْ رُوِيَتْ بِالسِّينِ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَوْ قِيلَ إِن الصَّادَ فِيهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ السِّينِ لَمْ تَكُنِ الْخَاءُ غَلَطًا، يُقَالُ: سَاخَ فِي الأَرض يَسُوخُ وَيَسِيخُ إِذا دَخَلَ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل الضاد المعجمة
ضخخ: الضَّخُّ: امْتِدَادُ الْبَوْلِ. وَالْمِضَخَّةُ: قَصَبَةٌ فِي جَوْفِهَا خَشَبَةٌ يُرْمَى بِهَا الْمَاءُ مِنَ الْفَمِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الضَّخُّ مِثْلُ النَّضْخِ لِلْمَاءِ؛ وَقَدْ ضَخَّه ضَخًّا إِذا نضحه بالماء.
стр. 1478
ضردخ: نَخْلَةٌ ضِرْداخٌ: صَفيٌّ كَرِيمَةٌ؛ قَالَ بَعْضُ الطَّائِيِّينَ:
غَرَسْتَ فِي جَبَّانَةٍ لَمْ تَسْنَخِ ... كلَّ صَفِيٍّ ذَاتِ فرعٍ ضِرْدَخِ،
تَطَّلبُ الماءَ مَتَى مَا تَرْسَخِ
وَقِيلَ: الضَّرْدَخُ الْعَظِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
ضمخ: الضَّمْخُ: لَطْخُ الْجَسَدِ بِالطِّيبِ حَتَّى كأَنما يَقْطُرُ؛ وأَنشد:
تَضَمَّخْنَ بِالْجَادِي حَتَّى كأَنما الأُنوفُ، ... إِذا اسْتعْرَضْتَهُنَّ، رواعِفُ
ابْنُ سِيدَهْ: ضَمَخَه بِالطِّيبِ يضمَخُه ضَمخاً وضمَّخه تَضْمِيخًا: لَطَخَهُ. وَتَضَمَّخَ بِهِ: تَلَطَّخَ بِهِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يُضَمِّخ رأْسه بِالطِّيبِ
؛ التَّضَمُّخُ: التَّلَطُّخُ بِالطِّيبِ وَغَيْرِهِ والإِكثار مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ مُتَضَمِّخًا بالخَلوق
؛ واضَّمخ وَاضْطَمَخَ وَالْمَضْخُ لُغَةٌ شَنْعَاءُ فِي الضَّمْخِ. وضمخَ عَيْنَهُ وَوَجْهَهُ وأَنفه يضمخه ضمخاً: ضَرَبَهُ بِجَمْعِهِ. وَقِيلَ: الضَّمْخُ ضَرْبُ الأَنف، رعَفَ أَو لَمْ يرعُفْ؛ وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ ضَرْبٍ مُؤَثِّرٍ فِي أَنف أَو عَيْنٍ أَو وَجْهٍ،. وَضَمَخَهُ فُلَانٌ: أَتعبه.
ضيخ: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ
الزُّبَيْرِ: إِنَّ الْمَوْتَ قَدْ تغشَّاكم سَحَابُهُ وَهُوَ منضاخٌ عَلَيْكُمْ بِوَابِلِ الْبَلَايَا
؛ يُقَالُ: انْضَاخَ الْمَاءُ وانضخَّ إِذا انصبَّ، وَمِثْلُهُ فِي التَّقْدِيرِ انْقَاضَ الْحَائِطُ وَانْقَضَّ إِذا سَقَطَ؛ شَبَّهَ الْمَنِيَّةَ بِالْمَطَرِ وَانْسِيَابِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَشَرَحَهُ وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الصَّادِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وأَنكر ما ذكره الهروي.
فصل الطاء المهملة
طبخ: الطَّبْخُ: إِنْضَاجُ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ اشْتِوَاءً وَاقْتِدَارًا. طبخَ القِدْرَ واللحمَ يطبُخُهُ ويَطبخُه طَبخاً واطَّبخه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، فَانْطَبَخَ واطَّبَخ أَي اتَّخَذَ طَبِيخًا، افْتَعَلَ، وَيَكُونُ الِاطِّبَاخُ اشْتِوَاءً وَاقْتِدَارًا. يُقَالُ: هَذِهِ خُبْزَةٌ جَيِّدَةُ الطَّبْخِ، وآجُرَّة جَيِّدَةُ الطَّبْخِ. وطابِخَةُ: لَقَبُ عَامِرِ بْنِ الْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، لَقَّبَهُ بِذَلِكَ أَبوه حِينَ طَبَخَ الضَّب، وَذَلِكَ أَن أَبَاهُ بَعَثَهُ فِي بَغَاءِ شَيْءٍ فَوَجَدَ أَرنباً «٢» فَطَبَخَهَا وَتَشَاغَلَ بِهَا عَنْهُ فَسُمِّيَ طَابِخَةَ. وتميمُ بنُ مُرٍّ وَمُزَيْنَةُ وَضَبَّةُ بَنُو أَدّ بْنُ طَابِخَةَ بْنِ خِندِف، وكأَنه إِنما أَثبت الْهَاءَ فِي طَابِخَةَ لِلْمُبَالَغَةِ. والمِطبخ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: المَطبخ بَيْتُ الطَّباخ، والمِطبخ، بِكَسْرِ الْمِيمِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ مَكَانًا وَلَا مَصْدَرًا وَلَكِنَّهُ اسْمٌ كَالْمِرْبَدِ. والمِطْبخ آلَةُ الطَّبْخِ. والطَّبَّاخ: مُعَالِجُ الطَّبْخِ وَحِرْفَتُهُ الطِّباخة؛ وَقَدْ يَكُونُ الطَّبْخُ فِي الْقُرْصِ وَالْحِنْطَةِ. وَيُقَالُ: أَتقدرُونَ أَم تشوُون؟ وَهَذَا مُطَّبَخ الْقَوْمِ ومُشْتواهم. وَيُقَالُ: اطَّبِخُوا لَنَا قُرصاً. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فاطَّبخنا
هُوَ افْتَعَلْنَا مِنَ الطَّبْخِ فَقُلِبَتِ التَّاءُ لأَجل الطَّاءِ قَبْلَهَا. وَالِاطِّبَاخُ: مَخْصُوصٌ بِمَنْ يَطْبُخُ لِنَفْسِهِ، وَالطَّبْخُ عَامٌّ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ. والطِّبْخُ: اللحمُ الْمَطْبُوخُ. وَالطَّبِيخُ: كَالْقَدِيرِ، وَقِيلَ: الْقَدِيرُ مَا كَانَ بِفِحىً وتوابِلَ، وَالطَّبِيخُ: مَا لَمْ يفَحَّ. واطَّبَخنا: اتَّخَذْنَا طَبِيخًا؛ وَهَذَا مُطَّبَخ الْقَوْمِ وَهَذَا مُشْتواهم. والطُّباخَة: الفُوارَة، وَهُوَ مَا فَارَ مِنْ رَغْوَةِ القِدر
стр. 1479
إِذا طُبِخَ فِيهَا. وطبُاخَة كُلِّ شَيْءٍ: عُصَارَتُهُ المأْخوذة مِنْهُ بَعْدَ طَبْخِه كَعُصَارَةِ البَقَّمِ وَنَحْوِهِ. التَّهْذِيبِ: الطُّباخَة مَا تَحْتَاجُ إِليه مِمَّا يُطبَخ نَحْوُ البَقَّمِ تأَخذ طُباخَتَه لِلصَّبْغِ وَتَطْرَحُ سَائِرَهُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَاللَّهِ لَوْلَا أَن تَحُشَّ الطُّبَّخُ ... بِيَ الجَحِيمَ، حَيْثُ لَا مُسْتَصْرَخُ
يَعْنِي بالطُّبَّخ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِالْعَذَابِ يَعْنِي عَذَابَ الْكُفَّارِ، والطُّبَّخ جَمْعُ طَابِخٍ. وَالطَّبِيخُ: ضَرْبٌ مِنَ الأَشربة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَالطَّبِيخُ ضَرْبٌ مِنَ المُنَصَّف. وطَبَخ الحَرُّ الثَّمَرَ: أَنْضَجَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي حَثْمة قي صِفَةِ التَّمْرِ: تُحفةُ الصَّائِمِ وتَعِلَّةُ الصبيِّ ونُزُلُ مريمَ، ﵍، وتُطبَخُ وَلَا تُعَنِّي صاحبهَا. وَطَبَائِخُ الْحَرِّ: سَمَائِمُهَا فِي الْهَوَاجِرِ، وَاحِدَتُهَا طَبِيخَةٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
ومستأْنس بالقَفرِ، بَاتَتْ تلُفُّه ... طبائخُ حرٍّ، وقعُهُنَّ سَفُوعُ
وَالطَّابِخَةُ: الْهَاجِرَةُ. والطابخُ: الحمَّى الصالِبُ. والطّبَاخُ: القوَّة. وَرَجُلٌ لَيْسَ بِهِ طَبَاخٌ أَي لَيْسَ بِهِ قُوَّةٌ وَلَا سِمن، وَوُجِدَ بِخَطِّ الأَزهري طُباخ، بِضَمِّ الطَّاءِ، وَوُجِدَ بِخَطِّ الإِيادي طَباخ، بِفَتْحِ الطَّاءِ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
المالُ يَغْشَى رِجَالًا لَا طَباخَ بِهِمْ، ... كالسَّيل يَغْشَى أُصولَ الدِّندِن الْبَالِي
وَمَعْنَاهُ: لَا عَقْلَ لَهُمْ. والدِّنْدِنُ: مَا بَلِيَ وعفِنَ مِنْ أُصول الشَّجَرِ، الْوَاحِدَةُ دِنْدِنَة، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْبَيْتُ في شعر لِحَيَّةَ بن خَلَفٍ الطَّائِيِّ يُخَاطِبُ امرأَة مِنْ بَنِي شمحَى بْنِ جَرْمٍ يُقَالُ لَهَا أَسماءُ، وَكَانَتْ تَقُولُ مَا لِحَيَّة مَالٌ فَقَالَ مُجَاوِبًا لَهَا:
تَقُولُ أَسماء لَمَّا جِئْتُ خَاطِبَهَا: ... يَا حيُّ مَا أَرَبي إِلَّا لِذِي مالِ
أَسماءُ لَا تَفْعَلِيهَا، رُبّ ذِي إِبل ... يَغْشَى الفَواحش، لَا عَفّ وَلَا نَالَ
الْفَقْرُ يَزْرِي بأَقوام ذَوِي حَسَبٍ، ... وَقَدْ يُسَوِّدُ، غيرَ السَّيِّدِ، المالُ
«١» وَالْمَالُ يَغْشَى أُناساً، لَا طَبَاخ لَهُمْ، ... كَالسَّيْلِ يَغْشَى أُصول الدِّندِن الْبَالِي
أَصون عِرْضِي بِمَالِي لَا أُدنسه، ... لَا بَارَكَ اللَّهُ بَعْدَ الْعِرْضِ فِي الْمَالِ
أَحتال لِلْمَالِ، إِن أَودى، فأَكسبه ... وَلَسْتُ لِلْعِرْضِ، إِنْ أَوْدَى، بِمُحْتَالِ
قَوْلُهُ نَالَ مِنَ النَّوَالِ وأَصله نَوِلَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ كَبْشٌ صافٍ وأَصله صَوِفٌ؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ: وَوَقَعَتِ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ، وَفِي النَّاسِ طَبَاخٌ
: أَصل الطَّبَاخِ الْقُوَّةُ وَالسِّمَنُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ، فَقِيلَ: لَا طَبَاخَ لَهُ أَي لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ؛ أَراد أَنها لَمْ تُبْقِ فِي النَّاسِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحداً؛ وَعَلَيْهِ يُبْنَى حَدِيثُ الأَطبخ الَّذِي ضَرَبَ أُمّه عِنْدَ مَنْ رَوَاهُ بِالْخَاءِ. وَفِي الْحَدِيثُ:
إِذا أَراد اللَّهُ بِعَبْدٍ سُوءًا جَعَلَ مَالَهُ فِي الطَّبِيخَيْنِ
؛ قِيلَ: هُمَا الْجَصُّ وَالْآجُرُّ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وامرأَة طَبَاخِيَةٌ مِثْلُ عَلَانِيَةٍ: شَابَّةٌ مُمْتَلِئَةٌ مُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ؛ قَالَ الأَعشى:
عبْهَرةُ الخَلْقِ طَباخِيَّةٌ، ... تَزينه بالخُلُق الطَّاهِرِ «٢»
. وَيُرْوَى لُباخِيَّة. وَقِيلَ: امرأَة طُبَاخِيَّةٌ عاقلة مليحة،
стр. 1480
وَفِي كَلَامِهِ طُبَاخٌ إِذا كَانَ مُحْكَمًا. والمُطَبَّخُ: الشابُّ الْمُمْتَلِئُ؛ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلصَّبِيِّ إِذا وُلِدَ: رَضِيعٌ وَطِفْلٌ ثُمَّ فَطِيمٌ ثُمَّ دارِجٌ ثُمَّ جَفْر ثُمَّ يَافِعٌ ثُمَّ شَدَخ ثُمَّ مُطَبَّخٌ ثُمَّ كَوْكَبٌ. وطبَّخ: تَرَعْرَعَ وَعَقَلَ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُطبِّخ، بِكَسْرِ الْبَاءِ مُشَدَّدَةً: من أَولاد الضأْن أَملأُ مَا يَكُونُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي كَادَ يَلْحَقُ بأَبيه وأَوّله حِسْل ثُمَّ غَيْداق ثُمَّ مُطَبِّخٌ ثُمَّ خُضَرِم ثُمَّ ضَبٌّ. وَقَدْ طَبَّخَ الحِسلُ تَطْبِيخًا: كَبِرَ. وَرَجُلٌ طبْخَةُ: أَحمق، وَالْمَعْرُوفُ طَيْخَةُ. والأَطبخ: الْمُسْتَحْكِمُ الْحُمْقِ كَالطَّبْخَةِ بيِّن الطبَخ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ فِي الْحَيِّ رَجُلٌ لَهُ زَوْجَةٌ وأُم ضَعِيفَةٌ فَشَكَتْ زوجتُه إِليه أُمه فَقَامَ الأَطبخ إِلى أُمه فأَلقاها فِي الْوَادِي
؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. والطِّبِّيخُ بِلُغَةِ أَهل الْحِجَازِ: الْبِطِّيخُ، وَقَيَّدَهُ أَبو بَكْرٍ بفتح الطاء.
طخخ: طَخَّ الشيءَ يَطُخُّه طَخًّا: أَلقاه مِنْ يَدِهِ فأَبعَد. والمِطَخَّةُ: خَشَبَةٌ يُحدَّد أَحد طَرَفَيْهَا وَيَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ. والطَّخُّ كِنَايَةٌ عَنِ النِّكَاحِ؛ وَقَدْ طَخَّ المرأَة يَطُخُّهَا طَخّاً؛ وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر أَنه اشْتَرَى جَارِيَةً خُراسانية ضَخْمَةً فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصحابُه فسأَلوه عَنْهَا فَقَالَ: نِعْمَ المِطَخَّة والطخُوخ: الشرِسُ فِي الْخُلُقِ وَسُوءِ الْعِشْرَةِ وَالْمُعَامَلَةِ؛ طخَّ طَخًّا: شَرِسٌ فِي مُعَامَلَتِهِ. والطَّخْطَخة: اسْتِوَاءُ الشَّيْءِ وَتَسْوِيَتُهُ كَنَحْوِ السَّحَابِ يَكُونُ فِيهِ جُوَبٌ ثُمَّ يتَطخطخ أَي يَنْضَمُّ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ. وَتَطَخْطَخَ السحابُ إِذا كَانَتْ فِيهِ جُوَب ثُمَّ انْضَمَّ وَاسْتَوَى؛ وَسَحَابٌ طَخْطَاخٌ. أَبو عُبَيْدٍ: الْمُتَطَخْطِخُ مِنَ الْغَيْمِ الأَسودُ. وَتَطَخْطَخَ اللَّيْلُ: أَظلم وَتَرَاكَمَ يَكُونُ بِغَيْمٍ وَبِغَيْرِ غَيْمٍ، وَمِثْلُهُ تَدَخْدَخَ، وَذَلِكَ إِذا كَانَ غَيْمٌ يَسْتُرُ ضَوْءَ النُّجُومِ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَمَرٌ، وَلَا أَدري مَا طَخْطَخَهُ؛ وَلَيْلٌ طُخاطِخ وَقَدْ طخطخَه السَّحَابُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ النَّظَرِ: مُتَطَخْطِخٌ، وَالْجَمْعُ مُتَطَخْطِخُونَ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُطَخْطِخ الضَّعِيفُ الْبَصَرِ. وَقَدْ طَخْطَخَ اللَّيْلُ بَصَرَهُ إِذا حَجَبَتْهُ الظُّلْمَةُ عَنِ انْفِسَاحِ النَّظَرِ. وَالطَّخْطَخَةُ: حِكَايَةُ بَعْضِ الضَّحِكِ. وَطَخْطَخَ الضَّاحِكُ قَالَ: طَيْخَ طَيْخَ، وَهُوَ أَقبح الْقَهْقَهَةِ، وَرُبَّمَا حَكَى صَوْتَ الْحَلَى وَنَحْوَهُ بِهِ. والطَّخطاخ: اسْمُ رَجُلٍ.
طرخ: الطَّرخَة: ماجِلٌ يُتَّخَذُ كَالْحَوْضِ الْوَاسِعِ عِنْدَ مَخْرَجِ الْقَنَاةِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ ثُمَّ يَتَفَجَّرُ مِنْهَا إِلى الْمَزْرَعَةِ، وَهُوَ دَخِيلٌ لَيْسَتْ فَارِسِيَّةً لَكْنَاءَ وَلَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً. وطَرْخان: اسْمٌ لِلرَّجُلِ الشَّرِيفِ، بِلُغَةِ أَهل خُرَاسَانَ، والجمع الطَّراخِنة.
طلخ: الطلْخ: اللَّطْخُ بالقذَر وإِفساد الكتابِ وَنَحْوِهِ، وَاللَّطْخُ أَعم. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ: أَيكم يأْتي الْمَدِينَةَ فَلَا يَدَعُ فِيهَا وَثَنًا إِلّا كَسَرَهُ، وَلَا صُورَةً إِلَّا طلَخها، وَلَا قَبْرًا إِلَّا سَوَّاهُ؟
وَقَالَ شَمِرٌ: أَحسب قَوْلَهُ طَلَخَهَا أَي لَطَّخَهَا بِالطِّينِ حَتَّى يَطْمِسَهَا، مِن الطلَخ وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى فِي أَسفل الْحَوْضِ وَالْغَدِيرِ؛ مَعْنَاهُ يُسَوِّدُهَا وكأَنه مَقْلُوبٌ. قَالَ: وَيَكُونُ طَلَخْتُهُ أَي سَوَّدْتُهُ، وَمِنْهُ اللَّيْلَةُ المطلخِمّة، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وامرأَة طلْخاء إِذا كَانَتْ حَمْقَاءَ؛ وأَنشد:
стр. 1481
فكَمْ مثلُ زوجِ طَلْخاء خِرملٍ ... أَقلَّ عِياناً فِي السَّداد، وأَشْكَعا «٣»
. وَيُرْوَى طَلْخَاءَ لَطْخَةٍ. والطَّلْخُ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ وَالْغَدِيرِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الطَّلْخُ والطَّمْحُ العَرِينُ الَّذِي فِيهِ الدَّعامِيصُ لَا يُقْدَر عَلَى شُرْبِهِ. واطْلَخَّ دَمْعُ عَيْنِهِ أَي تَفَرَّقَ؛ وأَنشد الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ جَلَخَ:
لَا خيرَ فِي الشَّيْخ إِذا مَا اجْلَخَّا، ... واطْلَخَّ ماءُ عَينِه ولَخَّا
وَفِي التَّهْذِيبِ:
وسالَ غَرْبُ مائِه فاطْلَخَّا
وَاطْلَخَّ دَمْعُ عينه إِذا سال.
طمخ: الطِّمْخُ: شَجَرٌ يُدْبَغُ به يجيء أَديمه أَحمَر، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً: العِرْنَةُ.
طنخ: طَنِخَ الرَّجُلُ يَطْنَخُ طَنَخاً وتَنِخ يَتْنَخُ تَنَخاً، فَهُوَ طَنِخٌ وطانخٌ: غَلَبَ الدَّسَمُ عَلَى قَلْبِهِ واتَّخَمَ مِنْهُ؛ وطنَّخ الدسمُ قَلَبَهُ، وطَنِخَتْ نفسُه: خَبُثَتْ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وطُنِّخَت الناقةُ وَالدَّابَّةُ: اشْتَدَّ سِمَنُها. ومَرَّ طِنْخٌ مِنَ اللَّيْلِ كَعِنْكٍ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. والطَّنَخُ: البَشَم؛ قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الْفَقْعَسِيِّ يَقُولُ: نَشْرَبُ هَذِهِ الأَلبانَ فَتَطْنَخَنَا عَنِ الطعام أَي تغنينا.
طيخ: ابْنُ سِيدَهْ: طاخَ الأَمرَ طَيْخاً: أَفسده؛ وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: هُوَ مِن تَواطَخَ القومُ؛ قَالَ: وَهَذَا مِنَ الْفَسَادِ بِحَيْثُ تَرَاهُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُحْسَنَ الظَّنُّ بِهِ فَيُقَالُ إِنه أَراد كأَنه مَقْلُوبٌ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: المُطَيَّخُ الْفَاسِدُ. وَطَاخَ يَطِيخُ طَيْخاً: تَلَطَّخَ بِقَبِيحٍ مِنْ قَوْلٍ أَو فِعْلٍ. وطاخَه هُوَ وطَيَّخَه: لَطَّخَهُ بِهِ؛ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ وأَنشد الأَزهري:
ولَسْتَ بطيَّاخَةٍ فِي الرِّجَالِ، ... ولَسْتَ بِخِزْرافَة أَحْدَبا
اللِّحْيَانِيُّ: طَاخَ فُلَانٌ فُلَانًا يُطَيِّخُهُ وَيَطُوخُهُ: رَمَاهُ بِقَبِيحٍ مِنْ قَوْلٍ أَو فِعْلٍ. وطَيَّخَه بِشَرٍّ: لطخهُ. أَبو زَيْدٍ: طيَّخه الْعَذَابُ أَلحَّ عليه فأَهلكه، وطيخه السمَن: امتلأَ سِمَناً. أَبو مَالِكٍ: طَيَّخَ أَصحابه إِذا شَتَمَهُمْ فأَلحَّ عَلَيْهِمْ. وَرَجُلٌ طَائِخٌ وطيَّاخة وطَيْخَة: أَحمقُ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: أَحمق قَذِرٌ، وَجَمْعُ الطَّيْخَة طَيْخَاتٌ؛ قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ مُكَسَّرًا. والطِّيخ والطَّيْخ: الْجَهْلُ. والطَّيْخُ: الكِبر. وَطَاخَ: تَكَبَّرَ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلزة:
فَاتْرُكُوا الطَّيْخَ وَالتَّعَدِّيَ، وإِما ... تَتَعَاشَوْا، فَفِي التَّعَاشِي الداءُ
وَزَمَنُ الطَّيخة: زَمَنُ الْفِتْنَةِ وَالْحَرْبِ؛ يُقَالُ: أَتانا فُلَانٌ زَمَنَ الطَّيْخَةِ. وَنَاقَةٌ طَيُوخٌ: تَذْهَبُ يَمِينًا وَشِمَالًا وتأْكل مِنْ أَطراف الشَّجَرِ. وطِيخِ: حكايةُ صَوْتِ الضَّحِكِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ اللَّيْثُ: يَقُولُ النَّاسُ طِيخِ طِيخِ أَي قَهْقَهُوا. وطَيْخٌ: موضعٌ بينَ ذِي خَشَبٍ وَوَادِي الْقُرَى؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
فَوَاللَّهِ مَا أَدري، أَطَيْخاً تَوَاعَدُوا ... لتمٍّ ظمٍ، أَم ماءَ حَيْدَةَ أَوردوا
стр. 1482
فصل الظاء المعجمة
ظمخ: الظِّمْخُ: شَجَرُ السُّمَّاقِ. التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو: الظِّمْخُ وَاحِدَتُهَا ظِمْخَةٌ شَجَرَةٌ عَلَى صُورَةِ الدُّلْب، يُقْطَعُ مِنْهَا خَشَبُ الْقَصَّارِينَ الَّتِي تُدفن، وَهِيَ العِرْنُ أَيضاً، الْوَاحِدَةُ عِرْنَةٌ، والعِرْنة والعَرَنْتَنُ أَيضاً: خَشَبُهُ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ، والسَّفع طلعه.
فصل العين المهملة
عهعخ: قَالَ الأَزهري: قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد سَمِعْنَا كَلِمَةً شَنْعَاءَ لَا تَجُوزُ فِي التأْليف، سُئِلَ أَعرابي عَنْ نَاقَتِهِ فَقَالَ: تَرَكْتُهَا تَرْعَى العُهْعُخَ، قَالَ: وسأَلنا الثِّقَاتَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فأَنكروا أَن يَكُونَ هَذَا الِاسْمُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ وَقَالَ الْفَذُّ مِنْهُمْ: هِيَ شَجَرَةٌ يُتَدَاوَى بِهَا وَبِوَرَقِهَا. قَالَ وَقَالَ أَعرابي آخَرُ: إِنما هُوَ الخُعْخُع؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقِيَاسِ العربية والتأْليف.
فصل الفاء
فتخ: الفَتْخَةُ والفَتَخَةُ: خَاتَمٌ يَكُونُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِفَصٍّ وَغَيْرِ فَصٍّ؛ وَقِيلَ: هِيَ الْخَاتَمُ أَيّاً كَانَ؛ وَقِيلَ: هِيَ حَلَقَةٌ تُلْبَسُ فِي الإِصبع كَالْخَاتَمِ وَكَانَتْ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَّخِذْنَهَا فِي عَشْرِهنّ، وَالْجَمْعُ فَتَخٌ وفُتُوخ وفَتَخات، وَذُكِرَ فِي جَمْعِهِ فِتاخٌ؛ وَقِيلَ: الفَتْخة حَلْقَةٌ مِنْ فِضَّةٍ لَا فَصَّ فِيهَا فإِذا كَانَ فِيهَا فَصٌّ فَهِيَ الْخَاتَمُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَسْقُطُ مِنْها فَتَخِي فِي كُمِّي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الشِّعْرُ. للدَّهْناء بنتِ مِسْحَلٍ زَوْجِ الْعَجَّاجِ، وَكَانَتْ رَفَعته إِلى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَالَتْ لَهُ: أَصلحك اللَّهُ إِني مِنْهُ بِجُمْع أَي لَمْ يَفْتَضَّنِي، فَقَالَ الْعَجَّاجُ:
اللَّهُ يَعْلَمُ، يَا مُغِيرَةُ، أَنني ... قَدْ دُسْتُها دَوْسَ الحِصانِ المُرْسَل
وأَخذتُها أَخذَ المقصِّب شاتَهُ، ... عَجْلانَ يذبَحُها لقومٍ نُزَّلِ
فَقَالَتِ الدَّهْنَاءُ:
وَاللَّهِ لَا تَخْدَعُني بشَمٍّ، ... وَلَا بتقبيلٍ وَلَا بِضَمٍّ،
إِلَّا بِزَعْزاعٍ يُسَلِّي هَمِّي، ... تَسْقُط مِنْهُ فَتَخِي فِي كُمِّي «١»
. قَالَ: وَحَقِيقَةُ الْفَتْخَةِ أَن تَكُونَ فِي أَصابع الرِّجْلَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن امرأَة أَتته وَفِي يَدِهَا فِتَخٌ كَثِيرَةٌ
، وَفِي رِوَايَةٍ فُتوخ، هَكَذَا رُوِيَ، وإِنما هُوَ فَتَخٌ، بِفَتْحَتَيْنِ، جَمْعُ فَتْخَةٍ، وَهِيَ خَوَاتِيمُ تَكَادُ تُلْبَسُ فِي الأَيدي؛ قَالَ: وَرُبَّمَا وُضِعَتْ فِي أَصابع الأَرجل. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها؛ قَالَ: القُلْبُ والفَتَخَةُ.
وَمَعْنَى شِعْرِ الدَّهْنَاءِ: أَن النِّسَاءَ كُنَّ يتختَّمْن فِي أَصابع أَرجلهن فَتَصِفُ هَذِهِ أَنه إِذا شالَ بِرِجْلَيْهَا سَقَطَتْ خَوَاتِيمُهَا فِي كُمِّهَا، وإِنما تَمَنَّتْ شِدَّةَ الْجِمَاعِ؛ وَقِيلَ: الْفُتُوخُ خَوَاتِمُ بِلَا فُصُوصٍ كأَنها حلَق. وَرُوِيَ عَنْ
عَائِشَةَ، ﵂، أَنها قَالَتْ: الْفَتْخُ حَلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ يَكُونُ فِي أَصابع الرِّجْلَيْنِ، قَالَتْهُ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها؛ قَالَتْ: القُلْب والفَتَخة.
والفَتَخ: كَلُّ خَلخال لَا يَجْرِس. والفَتَخُ والفَتَخَة: باطن ما بين العضد وَالذِّرَاعِ. والفَتَخُ: اسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ ولينُها وعرْضُها؛ وَقِيلَ: هُوَ اللِّين فِي الْمَفَاصِلِ وَغَيْرِهَا؛ فَتِخَ فَتَخاً وَهُوَ أَفَتْخُ. وعُقاب فَتْخاءُ: ليِّنة الْجَنَاحِ لأَنها إِذا انحطت
стр. 1483
كَسَرَتْ جَنَاحَيْهَا وَغَمْزَتْهُمَا، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ اللِّينِ. والفَتَخُ: عَرْض الْكَفِّ وَالْقَدَمِ وَطُولُهُمَا. وأَسد أَفْتَخُ: عَريض الْكَفِّ. والفتَخ: عَرْضُ مَخَالِبِ الأَسد وَلِينُ مَفَاصِلِهَا. والأَفْتَخُ: الليِّنُ مفاصلِ الأَصابع مَعَ عَرْضٍ. والفتَخ فِي الرِّجْلَيْنِ: طُولُ الْعَظْمِ وَقِلَّةُ اللَّحْمِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عَلَى فَتْخاءَ تعلَم حيثُ تَنْجُو، ... وَمَا إِنْ حيثُ تَنْجُو مِنْ طَريق
قَالَ: عَنَى بِالْفَتْخَاءِ رِجْلَهُ، قَالَ: وَهَذَا صِفَةُ مُشتار الْعَسَلِ. الأَصمعي: فَتْخَاءُ قَدَمٌ لَيِّنَةٌ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: فِيهَا عِوَجٌ. وفَتَخَ الرَّجُلُ أَصابعه فَتْخاً وفَتَّخَها: عرَّضها وأَرخاها؛ وَقِيلَ: فَتَخَ أَصابع رِجْلَيْهِ فِي جُلُوسِهِ فَتْخاً ثَنَاهَا وليَّنها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يَثْنِيهُمَا إِلى ظَاهِرِ الْقَدَمِ لَا إِلى باطِنها. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كَانَ إِذا سَجَدَ جافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وفَتَخَ أَصابع رِجْلَيْهِ
؛ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: الفَتْخُ أَن يَصْنَعَ هَكَذَا، وَنَصَبَ أَصابعه، ثُمَّ غَمَزَ مَوْضِعَ الْمَفَاصِلِ مِنْهَا إِلى بَاطِنِ الرَّاحَةِ وَثَنَاهَا إِلى بَاطِنِ الرِّجْلِ؛ يَعْنِي أَنه كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بأَصابع رِجْلَيْهِ فِي السُّجُودِ. قَالَ الأَصمعي: وأَصل الْفَتْخِ اللِّينُ، وَيُقَالُ للبراجِم إِذا كَانَ فِيهَا لِينٌ وَعَرْضٌ: إِنها لفُتْخ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعُقَابِ: فَتْخَاءُ؛ وأَنشد:
كأَني بفَتْخاءِ الجَناحَيْنِ لَقْوةٍ، ... دَفُوفٍ منَ العِقْبان، طَأْطأْتُ شِمْلالي
وَتَقُولُ: رَجُلٌ أَفتخ بيِّن الْفَتْخِ إِذا كَانَ عَرِيضَ الْكَفِّ وَالْقَدَمِ مَعَ اللِّينِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فُتْخُ الشَّمَائِلِ فِي أَيمانهم رَوَحُ
والفَتَخ فِي الإِبل: كالطَّرَق. وَنَاقَةٌ فَتْخَاءُ الأَخْلافِ: ارْتَفَعَتْ أَخلافها قِبَل بَطْنِهَا، وَكَذَلِكَ المرأَة، وَهُوَ فِيهَا مَدْحٌ وَفِي الرَّجُلِ ذَمٌّ، وَهُوَ الفَتَخ. وَالْفَتْخَاءُ: شَيْءٌ مُرْتَفِعٌ مِنْ خَشَبٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَيَكُونُ لِمُشْتَارِ الْعَسَلِ؛ وَقِيلَ: الْفَتْخَاءُ شِبْهُ مِلبن مِنْ خَشَبٍ يَقْعُدُ عَلَيْهِ الْمُشْتَارُ ثُمَّ يَمُدُّ مِنْ فَوْقُ حَتَّى يَبْلُغَ مَوْضِعَ الْعَسَلِ؛ وَيُقَالُ لِلْفَاتِرِ الطَّرْفِ: أَفتخ الطَّرْفِ؛ قَالَ:
وهْي تَتْلو رَخْصَ الظُّلوفِ ضَئِيلًا، ... أَفْتَخَ الطَّرْفِ فِي قَوْلِهِ إِشْرافُ «١»
. والأَفاتِيخ مِنَ الفُقُوعِ: هَناةٌ تَخَرُجُ فِي أَوّله فَيَحْسَبُهَا النَّاسُ كَمْأَةً حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهَا فَيَعْرِفُوهَا، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَلَمْ يَحْكِ للأَفاتيخ وَاحِدًا. وفُتَيْخ وفَتَّاخ: دَحْلانِ بأَطراف الدَّهْنَاءِ مِمَّا يَلِي الْيَمَامَةَ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ. وفَتَّاخ: اسْمُ مَوْضِعٍ.
فخخ: الفَخُّ: المصْيَدَة الَّتِي يُصَادُ بِهَا، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مُعَرَّبٌ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ، وَالْجَمْعُ فُخوخ وفِخاخ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الفَخَّ الطَّرَقَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الحَضْبُ سُرْعَةُ أَخذ الطَّرَق الرَّهْدَنَ، قَالَ: وَالطَّرَقُ الْفَخُّ. والفَخَّة والفَخُّ فِي النَّوْمِ: دُونَ الْغَطِيطِ؛ تَقُولُ: سمعت له فَخيخاً. وَفِي حَدِيثِ
صَلَاةِ اللَّيْلِ: أَنه نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ فَخيخَه
أَي غَطِيطَهُ؛ وَقِيلَ: الفَخَّةُ والفَخُّ أَن يَنَامَ الرَّجُلُ وَيَنْفُخَ فِي نَوْمِهِ؛ وفَخَّ النائمُ يَفِخُّ، وَاسْمُ هَذِهِ النَّوْمَةِ الفَخَّة. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁:
أَفْلَح مَن كَانَتْ لَهُ مِزَخَّهْ، ... يَزُخُّها، ثُمَّ يَنامُ الفَخَّهْ
أَي يَنَامُ نَوْمَةً يُسْمَعُ فَخِيخُهُ فِيهَا. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ يَنَامُ الْفَخَّةَ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي الْفَخَّةُ أَن ينام
стр. 1484
عَلَى قَفَاهُ وَيَنْفُخَ مِنَ الشِّبَعِ؛ وَفِي حَدِيثِ
بِلَالٍ:
أَلا ليتَ شِعري، هَلْ أَبيتَنَّ لَيلَةً ... بفَخٍّ، وحَوْلي إِذْخِرٌ وجَلِيلُ؟
فخٌّ: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، وَقِيلَ: وَادٍ دُفِنَ بِهِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ أَيْضًا مَا أَقطعه النَّبِيُّ، ﷺ ، عُظَيْمَ بْنَ الحرث المحاربيَّ. والأَفعى لَهُ فَخِيخٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْفَخِيخُ مِنْ أَصوات الْحَيَّاتِ شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ، وَقَدْ يُقَالُ بِالْحَاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَهِيَ أَعلى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَما الأَفعى فإِنه يُقَالُ فِي فِعْلِهِ فَحَّ يَفُحُّ فَحِيحًا، بِالْحَاءِ، قَالَهُ الأَصمعي وأَبو خَيْرَةَ الأَعرابي، وَقَالَ شَمِرٌ: الْفَحِيحُ لِمَا سِوَى الأَسود مِنَ الْحَيَّاتِ، بِفِيهِ، كأَنه نَفَسٌ شَدِيدٌ، قَالَ: وَالْحَفِيفُ مِنْ جَرْشِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ أَسمع لأَحد فِي الأَفعى وَسَائِرِ الْحَيَّاتِ فَخِيخًا، بِالْخَاءِ، وَهَذَا غَلَطٌ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ لُغَةً لِبَعْضِ الْعَرَبِ لَا أَعرفها فإِن اللُّغَاتِ أَكثر مِنْ أَن يُحِيطَ بِهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ الأَصمعي: فحَّت الأَفعى تَفِحُّ إِذا سمعتَ صَوْتَهَا مِنْ فَمِهَا، فأَما الْكَشِيشُ فَصَوْتُهَا مِنْ جِلْدِهَا. وامرأَة فَخٌّ وفَخَّةٌ: قَذِرَةٌ، قَالَ جَرِيرٌ:
وأُمُّكُمُ فَخٌّ قُذامٌ وخِنْدفٌ
وأَنشد الأَزهري لِلَّعِينِ الْمِنْقَرِيِّ:
أَلَسْتَ ابنَ سَوْداءِ المَحاجِرِ فَخَّةٍ، ... لَهَا عُلْبَةٌ لَحْوَى، ورَطْبٌ مُجَزَّم
المُفَضَّل: فَخْفَخَ الرَّجُلُ إِذا فاخَرَ بِالْبَاطِلِ. والخَفْخَفَة والفَخْفَخَة: حَرَكَةُ الْقِرْطَاسِ وَالثَّوْبِ الْجَدِيدِ.
فدخ: فدَخَه يفْدَخُه فَدْخاً: شَدَخَهُ وَهُوَ رَطْبٌ. والفَدْخ: الْكَسْرُ. وفَدَخت الشَّيْءَ فَدْخًا: كسرته.
فرخ: الفَرْخ: وَلَدُ الطَّائِرِ، هَذَا الأَصل، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ صَغِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَفرُخ وأَفراخ وأَفرِخَةٌ نَادِرَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَفْواقُها حِذَةَ الجَفِيرِ، كأَنَّها ... أَفْواهُ أَفْرِخَةٍ مِنَ النِّغْرانِ
وَالْكَثِيرُ فُرُخٌ وفِراخٌ وفِرْخانٌ؛ قَالَ:
مَعْها كفِرْخانِ الدجاجِ رُزَّخَا ... دَرادِقاً، وهْيَ الشُّيوخُ فُرَّخَا
يَقُولُ: إِن هَؤُلَاءِ وإِن كَانُوا صِغَارًا فإِن أَكلهم أَكل الشُّيُوخِ. والأُنثى فَرْخَةٌ. وأَفْرَخَت الْبَيْضَةُ وَالطَّائِرَةُ وَفَرَّخَتْ، وَهِيَ مُفْرِخٌ ومُفَرِّخٌ: طَارَ لَهَا فَرْخ. وأَفرخ البيضُ: خَرَجَ فَرْخُهُ. وأَفرخ الطَّائِرُ: صَارَ ذَا فَرْخٍ؛ وفرَّخ كَذَلِكَ. واسْتَفْرَخُوا الحَمامَ: اتَّخَذُوهَا لِلْفِرَاخِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَتاه قَوْمٌ فاستأْمروه فِي قَتْلِ عُثْمَانَ، ﵁، فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: إِن تَفْعَلُوهُ فَبَيْضاً فَلْيُفْرِخَنَّه
؛ أَراد إِن تَقْتُلُوهُ تُهَيِّجُوا فِتْنَةً يَتَوَلَّى مِنْهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ؛ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ:
أَرى فِتْنَةً هَاجَتْ وَبَاضَتْ وَفَرَّخَتْ، ... وَلَوْ تُركت طَارَتْ إِليها فراخُها
قَالَ ابْنُ الأَثير: وَنُصِبَ بَيْضًا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ عَلَيْهِ تَقْدِيرُهُ فَلْيُفْرِخَنَّ بَيْضاً فَلْيُفْرِخَنَّه، كَمَا تَقُولُ زَيْدًا أَضرب ضَرَبْتُ «١». أَي ضربت زيداً، فَحَذَفَ الأَول وإِلا فَلَا وَجْهَ لِصِحَّتِهِ بِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ، لأَن الْفَاءَ الثَّانِيَةَ لَا بدَّ لَهَا مِنْ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ، وَلَا تَكُونُ لِجَوَابِ الشَّرْطِ لِكَوْنِ الأُولى كَذَلِكَ. وَيُقَالُ أَفرخت الْبَيْضَةُ إِذا خَلَتْ مِنَ الْفَرْخِ وأَفرختها أُمّها. وَفِي حَدِيثِ
стр. 1485
عُمَرَ: يَا أَهل الشَّامِ، تَجَهَّزُوا لأَهل الْعِرَاقِ فإِن الشَّيْطَانَ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ
أَي اتَّخَذَهُمْ مَقَرًّا وَمَسْكَنًا لَا يُفَارِقُهُمْ كَمَا يُلَازِمُ الطَّائِرُ مَوْضِعَ بَيْضِهِ وأَفراخه. وفَرْخُ الرأْسِ: الدماغُ عَلَى التَّشْبِيهِ كَمَا قِيلَ لَهُ الْعُصْفُورُ؛ قَالَ:
وَنَحْنُ كشَفْنا عَنْ مُعاويةَ الَّتِي ... هِيَ الأُمُّ، تَغْشَى كلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِق
وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
ويومَ جَعَلْنا البِيضَ فِيهِ، لعامِرٍ، ... مُصَمَّمَةً، تَفْأَى فِراخَ الجَماجِمِ
يَعْنِي بِهِ الدِّمَاغَ. والفَرْخُ: مقدَّمُ دِمَاغِ الْفَرَسِ. والفَرْخُ: الزَّرْعُ إِذا تهيأَ للانشقاق بعد ما يطلُع؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا صَارَتْ لَهُ أَغصان؛ وَقَدْ فَرَّخَ وأَفرخ تَفْرِيخًا. اللَّيْثُ: الزَّرْعُ مَا دَامَ فِي البَذر فَهُوَ الْحَبُّ، فَإِذَا انْشَقَّ الْحَبُّ عَنِ الْوَرَقَةِ فَهُوَ الفَرْخ؛ فَإِذَا طَلَعَ رأْسه فَهُوَ الحَقْل. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عن بَيْعِ الفَرُّوخ بالمَكِيل مِنَ الطَّعَامِ
؛ قَالَ: الفَرُّوخ مِنَ السُّنْبُلِ مَا اسْتَبَانَتْ عَاقِبَتُهُ وَانْعَقَدَ حَبُّهُ وَهُوَ مِثلُ نَهْيِهِ عَنِ المُخاضَرة والمُحاقَلة. وأَفرخَ الأَمر وَفَرَّخَ: اسْتَبَانَتْ عَاقِبَتُهُ بَعْدَ اشْتِبَاهٍ. وأَفرخَ القومُ بيضَهم إِذا أَبدوا سِرَّهُمْ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلَّذِي أَظْهرَ أَمرَهُ وأَخرج خَبَرَهُ لأَن إفراخَ الْبَيْضِ أَن يَخْرُجَ فَرْخُهُ. وفَرَّخَ الرَّوْعُ وأَفْرَخَ: ذَهَبَ الفَزَع؛ يُقَالُ: لِيُفْرِخْ رَوْعُكَ أَي لِيَخْرُجْ عَنْكَ فَزَعُك كَمَا يَخْرُجُ الْفَرْخُ عَنِ الْبَيْضَةِ؛ وأَفْرِخْ رَوْعَك يَا فُلَانُ أَي سَكِّنْ جأْشَك. الأَزهري، أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ أَمثالهم الْمُنْتَشِرَةِ فِي كَشْفِ الْكَرْبِ عِنْدَ الْمَخَاوِفِ عَنِ الْجَبَانِ قَوْلُهُمْ: أَفْرِخْ رَوْعَك؛ يَقُولُ: لِيَذْهَبْ رُعْبُك وفَزَعك فَإِنَّ الأَمر لَيْسَ عَلَى مَا تُحَاذِرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ: أَفْرِخْ رَوْعَكَ قَدْ وَلَّيْنَاكَ الْكُوفَةَ
؛ وَكَانَ يَخَافُ أَن يُوَلِّيَهَا غَيْرَهُ. وأَفْرَخَ فؤادُ الرَّجُلِ إِذَا خَرَجَ رَوْعُه وَانْكَشَفَ عَنْهُ الْفَزَعُ كَمَا تُفْرِخُ الْبَيْضَةُ إِذَا انْفَلَقَتْ عَنِ الْفَرْخِ فَخَرَجَ مِنْهَا؛ وأَصل الإِفراخ الِانْكِشَافُ مأْخوذ مِنْ إِفراخ الْبَيْضِ إِذا انْقَاضَ عَنِ الْفَرْخِ فَخَرَجَ مِنْهَا؛ قَالَ وَقَلَبَهُ ذُو الرُّمَّةِ لِمَعْرِفَتِهِ فِي الْمَعْنَى فَقَالَ:
جَذْلانَ قَدْ أَفْرَخَتْ عَنْ رُوعِه الكُرَبُ
قَالَ: والرَّوْعُ فِي الْفُؤَادِ كَالْفَرْخِ فِي الْبَيْضَةِ؛ وأَنشد:
فَقُلْ لِلْفُؤَادِ إِنْ نَزَا بِكَ نَزْوَةً ... مِنَ الخَوْفِ: أَفرِخْ، أَكثرُ الرَّوعِ باطِلُه
وَقَالَ أَبو عبيد: أَفرَخَ رَوْعُه إِذا دُعِيَ لَهُ أَن يَسْكُنَ رَوْعُه وَيَذْهَبَ. وفُرِّخَ الرِّعْدِيدُ: رُعِبَ وأُرْعِدَ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الضَّعِيفُ. الأَزهري: وَيُقَالُ للفَرِقِ الرِّعْدِيدِ، قَدْ فرَّخَ تَفْريخاً؛ وأَنشد:
وَمَا رأَينا مِنْ مَعْشَرٍ يَنْتَخوا ... مِنْ شَنا إِلا فَرَّخُوا «٢»
. أَبُو مَنْصُورٍ: مَعْنَى فَرَّخُوا ضَعُفُوا كأَنهم فِرَاخٌ مِنْ ضَعْفِهِمْ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ذَلُّوا. الْهَوَازِنِيُّ: إِذَا سَمِعَ صَاحِبُ الأَمَةِ الرعدَ والطَّحنَ فَرِخَ إِلى الأَرض أَي لَزِقَ بِهَا يُفْرِخُ فَرَخًا. وفَرِخَ الرَّجُلُ إِذا زَالَ فَزَعُهُ واطمأَن. والفَرِخُ: الْمُدَغْدِغُ مِنَ الرِّجَالِ. والفَرْخَة: السِّنَانُ الْعَرِيضُ. والفُرَيْخُ عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: قَيْنٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُنْسَبُ إِلَيْهِ النِّصَالُ الفُرَيْخِيَّة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشاعر:
стр. 1486
ومَقْذوذَيْنِ مِنْ بَرْيِ الفُرَيْخِ
وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ فُرَيخ قُرَيْشٍ، إِنما هُوَ عَلَى وَجْهِ الْمَدْحِ كَقَوْلِ الحُباب بْنُ الْمُنْذِرِ [أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ] وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ فُريخ قَوْمِهِ إِذَا كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَيُكْرِمُونَهُ، وَصُغِّرَ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فِي كَرَامَتِهِ. وفَرّوخ: مِنْ وَلَدِ إِبراهيم، ﵇. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: يَا بَنِي فَرّوخ
؛ قَالَ اللَّيْثُ: بَلَغَنَا أَن فَرّوخ كَانَ مِنْ وَلَدِ إِبراهيم، ﵇، وُلِدَ بَعْدَ إِسحاق وَإِسْمَاعِيلَ وَكَثُرَ نَسْلُهُ وَنَمَا عَدَدُهُ فَوَلَدَ الْعَجَمَ الَّذِينَ هُمْ فِي وَسَطِ الْبِلَادِ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فإِنْ يَأْكلْ أَبو فَرّوخَ آكُلْ، ... وَلَوْ كَانَتْ خَنانيصاً صِغَارَا
فَإِنَّهُ جَعَلَهُ أَعجميّاً فَلَمْ يَصْرِفْهُ لِمَكَانِ الْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ.
فرسخ: الفَرْسَخُ: السُّكُونُ؛ وَقَالَتِ الْكِلَابِيَّةُ: فَرَاسِخُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَاتُهُمَا وأَوقاتهما؛ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يَعْرِفُونَ مَوَاقِيتَ الدَّهْرِ وَفَرَاسِخَ الأَيام؛ قَالَ: حَيْثُ يأْخذ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ، وَالْفَرْسَخُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْمَعْلُومَةِ فِي الأَرض مأْخوذ مِنْهُ. وَالْفَرْسَخُ: ثَلَاثَةُ أَميال أَو سِتَّةٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن صَاحِبَهُ إِذا مَشَى قَعَدَ وَاسْتَرَاحَ مِنْ ذَلِكَ كأَنه سَكَنَ، وَهُوَ وَاحِدُ الْفَرَاسِخِ؛ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَن يُرْسَلَ عَلَيْكُمُ الشرُّ إِلَّا فَراسِخُ مِنْ ذَلِكَ
، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَن يُصَبَّ عَلَيْكُمُ الشَّرُّ فَراسِخَ إِلّا موتُ رجلٍ
، يَعْنِي عمرَ بنَ الْخَطَّابِ، ﵁، فَلَوْ قَدْ مَاتَ صُبَّ عَلَيْكُمُ الشَّرُّ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: كُلُّ شيءٍ دَائِمٌ كَثِيرٌ لَا يَنْقَطِعُ فَرْسَخٌ. وَالْفَرْسَخُ: الرَّاحَةُ وَالْفُرْجَةُ؛ وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا فُرْجَةَ فِيهِ: فَرْسَخٌ، كأَنه عَلَى السَّلْبِ. وَانْتَظَرْتُكَ فَرْسَخًا مِنَ اللَّيْلِ أَو مِنَ النَّهَارِ أَي طَوِيلًا، وكأَن الْفَرْسَخَ أُخذ مِنْ هَذَا. وفَرْسَخَتْ عَنْهُ الحمَّى وتَفَرْسَخَتْ وافْرَنْسَخَتْ: انْكَسَرَتْ وَبَعُدَتْ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الأَمراض. وَالْفَرْسَخُ: السَّاعَةُ مِنَ النَّهَارِ؛ قَالَ أَبو زِيَادٍ: مَا مُطِرَ الناسُ مِنْ مَطَرٍ بَيْنَ نَوْأَيْنِ إِلا كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْسَخٌ. قَالَ: وَالْفَرْسَخُ انْكِسَارُ الْبَرْدِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: أَعصبت السَّمَاءُ أَياماً بعَين مَا فِيهَا فَرْسَخٌ؛ والعَين: أَنْ يَدُومَ الْمَطَرُ أَياماً. وَقَوْلُهُ: مَا فِيهَا فَرْسَخٌ يَقُولُ: لَيْسَ فِيهَا فُرْجَةٌ وَلَا إِقلاع. قَالَ: وإِذا احْتَبَسَ الْمَطَرُ اشتدَّ الْبَرْدُ فإِذا مُطِرَ النَّاسُ كَانَ لِلْبَرْدِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرْسَخٌ أَي سُكُونٌ، مِنْ قَوْلِكَ فَرْسَخَ عَنِّي الْمَرَضُ، وافْرَنْسَخَ أَي تَبَاعَدَ.
فرضخ: الفِرْضاخُ: الْعَرِيضُ؛ يُقَالُ: فَرَسٌ فِرْضاخَةٌ وقَدم فِرْضاخَة وفِرْضاخٌ. والفِرْضاخُ: النَّخْلَةُ الْفَتِيَّةُ؛ وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. وَرَجُلٌ فَرِضَاخٌ: عَرِيضٌ غَلِيظٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ فَرِضَاخٌ وامرأَة فرضاخِيَّة، وَالْيَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. وامرأَة فِرْضَاخَةٌ: لَحِيمَة عَرِيضَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
الدَّجَّالِ: أَن أُمه كَانَتْ فِرْضَاخَةً
أَي ضَخْمَةً عَرِيضَةَ الثَّدْيَيْنِ. وَمِنْ أَسماء الْعَقْرَبِ: الفِرْضخ والشَّوْشَبُ وتَمْرَةُ، لَا ينصرف.
فرفخ: الفَرْفَخُ والفَرْفَخَةُ: البَقْلة الْحَمْقَاءُ وَلَا تَنْبُتُ بِنَجْدٍ وَتُسَمَّى الرِّجْلَةُ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَة: وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ودُسْتُهُم كَمَا يُداسُ الفَرْفَخُ، ... يُؤكلُ أَحْياناً، وحِيناً يُشْدَخُ
فسخ: فسَخَ الشيءَ يفسَخُه فَسْخاً فانْفَسَخَ: نَقَضَه فانتَقَض. وتفاسَخَت الأَقاويل: تَناقَضَت. والفَسْخُ:
стр. 1487
زَوَالُ المَفْصِل عَنْ مَوْضِعِهِ. وفسختُ يدَه أَفسَخُها فَسْخًا، بِغَيْرِ أَلف، إِذا فَكَكْتَ مَفْصِله مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ. وفسخَ المَفْصلَ يفسَخه فسْخاً وفَسَّخَه فانْفَسَخَ وتفسَّخ: أَزاله عَنْ مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ: وَقَعَ فُلَانٌ فَانْفَسَخَتْ قَدَمُهُ وَفَسَخْتُهُ أَنا وَتَفَسَّخَ عَنِ الْعَظْمِ وَتَفَسَّخَ الْجِلْدُ عَنِ الْعَظْمِ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا لشَعر الْمَيْتَةِ وَجِلْدِهَا. وَتَفَسَّخَتِ الفأْرة فِي الْمَاءِ: تَقَطَّعَتْ. والفَسْخ: الضَّعِيفُ الَّذِي يَنْفَسِخُ عِنْدَ الشِّدَّةِ. وَاللَّحْمُ إِذا أَصَلَّ انفَسَخ، وانفَسَخَ اللحمُ وَتَفَسَّخَ: انخَضَدَ عَنْ وَهَنٍ أَو صُلُولٍ. وَتَفَسَّخَ الشَّعَرُ عَنِ الْجِلْدِ: زَالَ وَتَطَايَرَ، وَلَا يُقَالُ إِلّا لِشَعَرِ الْمَيْتَةِ. وفَسِخَ رأْيُه فَسَخاً فَهُوَ فَسِخٌ: فَسَدَ. وفَسَخَه فَسْخاً: أَفسده: وَيُقَالُ: فَسَخْتُ البَيْعَ بَيْنَ البيِّعَين والنكاحَ فَانْفَسَخَ البيعُ والنكاحُ أَي نَقَضْتُهُ فَانْتَقَضَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ فَسْخُ الحجِّ رُخْصَةً لأَصحاب النبي، ﷺ
، وَهُوَ أَن يَكُونَ نَوَى الْحَجَّ أَوَّلًا ثُمَّ يبطله وينقضه وَيَجْعَلُهُ عُمْرَةً وَيُحِلُّ ثُمَّ يَعُودُ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ، وَهُوَ التَّمَتُّعُ أَو قَرِيبٌ مِنْهُ. وَفِيهِ فَسْخ وفَسْخة إِذا كَانَ ضَعِيفَ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ. والفَسْخ: الَّذِي لَا يَظْفَرُ بِحَاجَتِهِ. وفسَخَ الشيءَ: فرَّقه. وأَفْسَخَ القرآنَ: نَسِيَهُ. وتفسَّخَ الرُّبَعُ تَحْتَ الحِمل الثَّقِيلِ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يُطِقْهُ. وفَسَخْتُ عَنِّي ثَوْبِي إِذا طرحته.
فشخ: الفَشْخُ: اللَّطْمُ وَالصَّفْعُ فِي لَعِبِ الصِّبْيَانِ وَالْكَذِبُ فِيهِ؛ فشَخه يفشَخه فشْخاً. وفشَخَ الصِّبْيَانُ فِي لَعِبِهِمْ فشْخاً: كَذَبُوا فِيهِ وَظَلَمُوا. وفَنْشَخَ وفَشَخَ: أَعيا.
فصخ: ابْنُ شُمَيْلٍ: الفَصْخُ التَّغَابِي عَنِ الشَّيْءِ وأَنت تَعْلَمُهُ. يُقَالُ: فَصَخْتُ عَنْ ذَلِكَ الأَمر فصْخاً؛ وَيُقَالُ: فَصَخَ يَدَهُ وَفَسَخَهَا إِذا أَزال عَنْ مَفْصِلِهِ؛ حكَى الصادَ عَنْ أَبي الدُّقيش. أَبو حَاتِمٍ: فصَخَ النعامُ بِصَوْمِهِ إِذا رمى به.
فضخ: الفضْخ: كَسْرُ كُلِّ شَيْءٍ أَجوف نَحْوَ الرأْس وَالْبِطِّيخِ؛ فَضَخَه يفْضَخُه فضْخاً وَافْتَضَخَهُ. وَفَضَخَ رأْسه: شَدَخَهُ. وانفَضَخَ سَنامُ الْبَعِيرِ: انْشَدَخَ. وأَفضَخ العنقودُ: حَانَ وَصَلَحَ أَن يُفْتَضَخَ ويُعْتَصر مَا فِيهِ. وفضَخ الرُّطَبة وَنَحْوَهَا مِنَ الرطْب يفضَخها فَضْخًا: شَدَخَهَا. والفَضِيخُ: عَصِيرُ العنَب، وَهُوَ أَيضاً شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ البُسر الْمَفْضُوخِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَن تَمَسَّهُ النَّارُ، وَهُوَ الْمَشْدُوخُ. وفضَخْتُ الْبُسْرَ وافتَضَخْته؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
بالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضيخ فَفسَد
يَقُولُ: لَمَّا طَلَعَ سُهَيْلٌ ذَهَبَ زَمَنُ الْبُسْرِ وأَرطب فكأَنه بَالَ فِيهِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْمَفْضُوخُ لَا الْفَضِيخُ؛ الْمَعْنَى: أَنه يُسْكِرُ شَارِبَهُ فَيَفْضَخُهُ. وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْفَضِيخِ فَقَالَ: لَيْسَ بِالْفَضِيخِ وَلَكِنْ هُوَ الْفَضُوخُ، فَعُولٌ مِنَ الْفَضِيخَةِ، أَراد يُسْكِر شاربَه فيفضَخه، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْفَضِيخِ فِي الْحَدِيثِ. والمِفْضَخَة: حَجَرٌ يُفْضَخُ بِهِ الْبُسْرُ وَيُجَفَّفُ. وَالْمَفَاضِخُ: الأَواني الَّتِي يُنْبَذُ فِيهَا الْفَضِيخُ. وَكُلُّ شَيْءٍ اتسعَ وعَرُض، فَقَدِ انْفَضَخَ. وانفَضَخَت القُرْحة وغيرُها: انفَتَحَت وَانْعَصَرَتْ. وَدَلْوٌ مِفْضَخَةٌ: وَاسِعَةٌ؛ قَالَ:
كأَنّ ظَهْرِي أَخذَتْهُ زُلَّخَهْ، ... مِمَّا تَمطَّى بالفَرِيِّ المِفْضَخَهْ
وَقَدْ قِيلَ فِي الدَّلْوِ: انْفَضَجَتْ، بِالْجِيمِ. وَانْفَضَخَ الْعَرَقُ. وَيُقَالُ: انْفَضَخَتِ الْعَيْنُ، بِالْخَاءِ، إِذا انفقأَت.
стр. 1488
أَبو زَيْدٍ: فضَخْتُ عينَه فَضْخة وفقأْتها فَقْأً وَهُمَا وَاحِدٌ لِلْعَيْنِ وَالْبَطْنِ، وَكُلُّ وِعَاءٍ فِيهِ دُهْنٌ أَوْ شَرَابٌ .. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَنه قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فسأَلت الْمِقْدَادَ أَن يسأَل النبي، ﷺ ، فَقَالَ: إِذا رأَيت الْمَذْيَ فتوضأْ وَاغْسِلْ مَذاكِيرَك، وإِذا رأَيت فَضْخَ الماءِ فَاغْتَسِلْ
؛ يُرِيدُ الْمَنِيَّ. وفَضْخُ الماءِ: دَفْقُه. وَانْفَضَخَ الدَّلْوُ إِذا دَفَقَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ. قَالَ: وَالدَّلْوُ يُقَالُ لَهَا المِفْضَخة. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قِيلَ لَهُ مَا الإِناء؟ فَقَالَ: حَيْثُ تَفْضَخ الدلوْ أَي تَدْفَقُ فَتَفِيضُ فِي الإِناء. وَيُقَالُ: بينَا الإِنسانُ ساكتٌ إِذِ انْفَضَخ؛ وَهُوَ شِدَّةُ الْبُكَاءِ وَكَثْرَةُ الدَّمْعِ. وَالْقَارُورَةُ تَنْفَضِخُ إِذا تَكَسَّرَتْ فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا شَيْءٌ. وَالسِّقَاءُ يَنْفَضِخُ وَهُوَ مَلْآنُ فَيَنْشَقُّ وَيَسِيلُ مَا فِيهِ. أَبو حَاتِمٍ: يُقَالُ لِلَّبَنِ الَّذِي أُكثر مَاؤُهُ حَتَّى رَقَّ، هُوَ أَبيض مِثْلُ السَّمار؛ وَمِثْلُهُ الضَّيْح والخَضار والشِّجاج والفَضِيخُ والشُّهابة مِثْلُهُ، بِضَمِّ الشِّينِ، وَكَذَلِكَ البِراح وهُو المِزْرَح والدِّلاحُ والمَذْقُ، وَقِيلَ: هو الشُّهابُ.
فقخ: فَقَخَه فَقْخاً: كَقَفَخَهُ، والله أَعلم.
فلخ: شَمِرٌ: فَلَخْتُه وقَفَخْتُه إِذا أَوضَحتَه وسَلَعْته أَيضاً. والفَيْلَخ: أَحَدُ رَحَيَيِ الماءِ وَالْيَدِ السُّفْلَى مِنْهُمَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
ودُرْنا كَمَا دارَتْ على القُطْبِ فَيْلَخُ.
فلذخ: الفَلْذَخُ: اللَّوْزِينَج.
فنخ: فَنَخَه يفنَخُه فَنْخاً وفُنوخاً: أَثخنه. وفَنَخَ رأْسَه بِالشَّيْءِ يفنَخه فَنْخاً عَلَى ذَلِكَ الْمِثَالِ: فتَّ عَظْمُهُ مِنْ غَيْرِ شِقٍّ يَبِينُ وَلَا إِدْماء، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبُكَ إِياه بِالْعَصَا، شَقَّهُ أَو لَمْ يَشُقَّهُ. والفَنْخ: الغلَبة وَالْقَهْرُ، وَقِيلَ: هُوَ أَقبح الذلِّ وَالْقَهْرِ، فَنَخه يَفنَخه فَنْخاً، وَهُوَ فَنَيخ، وفَنَّخه وتَفَنَّخه، قَالَ رؤْبة:
لمَّا تَفَنَّخْنا بهنَّ المَجْدا
وفَنَّخه الأَمر: قَهَرَهُ وَذَلَّلَهُ، وَكَذَلِكَ التَّفْنِيخُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، وَذَكَرَتْ عُمَرَ، ﵄: ففنَخ الكفَرة
أَي أَذَلَّها وَقَهَرَهَا. وَالْفَنِيخُ: الرِّخو الضَّعِيفُ، وَقَالَتِ امرأَة: مَا لِي وَلِلشُّيُوخِ، يَمْشُونَ كَالْفُرُوخِ، والحَوْقَل الفَنِيخ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ أَيضاً: فَنِيخٌ. وَفِي حَدِيثِ
المتعةِ: بُرْدُ هَذَا غَيْرُ مَفْنُوخٍ
أَي غَيْرُ خَلَق وَلَا ضَعِيفٍ. يُقَالُ: فَنَخْت رأْسَه وفنَّخْتُه أَي شَدَخْتُهُ وَذَلَّلْتُهُ. وَرَجُلٌ مِفْنَخ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، إِذا كَانَ مِمَّنْ يُذِلُّ أَعداءه ويَشُج رأْسهم كَثِيرًا، قَالَ الْعَجَّاجُ:
تاللَّه لَوْلَا أَن يحُشَّ الطُّبَّخُ ... بيَ الجحيمَ، حَيْثُ لَا مُسْتَصْرَخ
لِعَلِمِ الأَقوامُ أَني مِفنَخ ... لِهامِهم، أَرُضُّه وأَنْقَخُ
أَمَّ الصَّدَى عَنِ الصَّدَى وأَصمُخُ
وفنَّختُه تَفْنِيخًا، وفنّخته أَي أَذللته.
فنشخ: التَّهْذِيبُ: يُقَالُ فَنْشَخَه فِنْشاخاً وَزَلْزَلَهُ زِلْزَالًا بِمَعْنًى واحد.
فنقخ: التَّهْذِيبُ الْفَرَّاءُ: داهِيَةٌ فِنْقَخٌ؛ قَالَ الرَّاوِيُ: هَكَذَا أَسمعنيه الْمُنْذِرِيُّ فِي نَوَادِرِ الفراء.
فوخ: فَاخَ الْمِسْكُ يَفُوخُ وَيفيخ فَوخاناً: سَطَعَ مِثْلُ فَاحَ. الْفَرَّاءُ: فَاحَتْ رِيحُهُ وَفَاخَتْ أَخذت بِنَفْسِهِ وَفَاحَتْ دُونَ ذَلِكَ. الأَصمعي: فَاخْتُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ تَفُوخُ وَتَفِيخُ مِثْلُ فَاحَتْ. وَفَاخَ الرَّجُلُ يَفُوخُ فَوْخاً
стр. 1489
وأَفاخ يُفيخ: خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْيَاءِ أَيضاً. وَفَاخَ الحَدَثُ نفسُه يَفُوخُ: صَوَّتَ. وَفَاخَتِ الرِّيحُ تَفُوخ إِذا كَانَ لَهَا صَوْتٌ. الْفَرَّاءُ: أَفَخْتُ الزِّق إِفاخَة إِذا فَتَحَتْ فَاهُ ليفُش رِيحَهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ أَفخت الزِّقَّ إِذا طَلَيْتَ دَاخِلَهُ بِرُبّ. وأَفِخْ عَنْكَ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَي أَقم حَتَّى يَسْكُنَ حَرُّ النَّهَارِ ويَبْرُدَ، وَهُوَ أَيضاً مَذْكُورٌ فِي الْيَاءِ. وأَفاخ الإِنسان يُفيخ إِفَاخَةً؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَرَجَ يُرِيدُ حَاجَةً فَاتَّبَعَهُ بَعْضُ أَصحابه فَقَالَ: تَنَحَّ عَنِّي فإِن كُلَّ بَائِلَةٍ يُفِيخ.
الإِفاخَةُ الحدَث مِنْ خُرُوجِ الرِّيحِ خَاصَّةً؛ وَقَوْلُهُ بَائِلَةٌ أَي نَفْسُ بَائِلَةٍ. اللَّيْثُ: إِفاخَةُ الرِّيحِ بِالدُّبُرِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا جَعَلْتَ الْفِعْلَ لِلصَّوْتِ قُلْتَ فَاخَ يَفُوخُ. وَفَاخَتِ الرِّيحُ تَفُوخُ فَوْخًا إِذا كَانَ مَعَ هُبُوبِهَا صَوْتٌ. وأَما الْفَوْحُ، بِالْحَاءِ، فَمِنَ الرِّيحِ تَجِدُهَا لَا مِنَ الصَّوْتِ. وَقَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: إِذا بَالَ الإِنسان أَو الدَّابَّةُ فَخَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ، قِيلَ: أَفاخ؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ:
ظَلَّ اللَّهازِمُ يَلْعَبون بِنِسْوَة ... بالجَوِّ، يومَ يُفِخْنَ بالأَبْوالِ
وأَفاخ بِبَوْلِهِ إِذا اتَّسَعَ مَخْرَجُهُ؛ وأَفاخت النَّاقَةُ بِبَوْلِهَا وأَشاعَتْ وأَوْزَغَتْ؛ وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ أَيضاً.
فيخ: الفَيْخة: السُّكُرُّجَة. وفَيَّخ العجينَ: جَعَلَهُ كالسُّكُرُّجة، وأَنشد اللَّيْثُ:
ونَهِيدَةٍ فِي فَيْخةٍ معَ طِرْمَةٍ، ... أَهدَيْتُها لِفتًى أَراد الزَّغْبَدا
التَّهْذِيبُ: والإِفاخة أَنْ يُسْقَط فِي يَدِهِ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَفاخَ وأَلْقَى الدرْعَ عَنْهُ، وَلَمْ أَكُنْ ... لأُلْقِيَ دِرْعِي عَنْ كَمِيٍّ أُقاتِلُه
وأفاخَ الرجلُ: صُدَّ عَنْهُ فسُقِط فِي يَدِهِ. التَّهْذِيبُ: أَفاخ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ إِذا صَدَّ عَنْهُ، وأَنشد:
أَفاخوا مِنْ رِماح الخَطِّ، لمَّا ... رأَوْنا قَدْ شَرَعْناها نِهالا
وَفَاخَ الرَّجُلُ وأَفاخ يَفِيخُ أَي ضَرَطَ. وَقِيلَ: الإِفاخة الْحَدَثُ مَعَ خُرُوجِ الرِّيحِ خَاصَّةً. ابْنُ الأَعرابي: فَيْخة الْبَوْلِ اتِّسَاعُ مَخْرَجِهِ وَكَثْرَتُهُ. وَفَاخَتِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةِ تَفيخ فَيْخاً وَفَيْخَانًا: كَفَاحَتْ. وفَيخة الْحَرِّ: شِدَّتُهُ وغُلَواؤُه. وَفَاخَ الْحَرُّ: سَكَنَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا سَكَنَ بعدُ، وأَفِخْ عَنْكَ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَي أَقم حَتَّى يَسْكُنَ حَرُّ النَّهَارِ وَيَبْرُدَ. وَفَيْخة النَّبَاتِ: الْتِفَافُهُ وَكَثْرَتُهُ. والفَيْخ: الِانْتِشَارُ كَالْفِيحِ، عَنْ كُراع، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ مِنْهَا عَلَى ثِقَةٍ.
فصل القاف
قفخ: قَفَخَ الشيءَ قَفْخاً وَقَفَاخًا: ضَرَبَهُ، وَلَا يَكُونُ القَفْخ إِلَّا عَلَى شَيْءٍ صُلب أَو عَلَى شَيْءٍ أَجوف أَو عَلَى الرأْس، فإِن ضَرَبَهُ عَلَى شَيْءٍ مُصْمَتٍ يَابِسٍ قَالَ: صَفَقْتُهُ وَصَقَعْتُهُ. وَقَفَخَ رأْسه بِالْعَصَا يَقْفَخه قَفْخًا كَذَلِكَ. الأَصمعي: قفَخت الرَّجُلَ أَقفخه قَفْخًا إِذا صَكَكْتَهُ عَلَى رأْسه بِالْعَصَا. وَالْقَفْخُ أَيضاً: كَسْرُ الشَّيْءِ عَرَضًا. اللَّيْثُ: الْقَفْخُ كَسْرُ الرأْس شَدْخًا، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا كَسَرْتَ العَرْمَض عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ قُلْتَ: قَفَخْتُهُ قَفْخًا؛ وأَنشد:
قَفْخاً عَلَى الْهَامِ وبَجًّا وخْضا
وقفخَ العرمضَ قفْخاً: كَسَرَهُ عن وَجْهِ الْمَاءِ. وأَهل الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الصَّقْعَ القَفْخَ. والقَفيخة: طَعَامٌ يُصْنَعُ مِنْ إِهَالَةٍ وَتَمْرٍ يُصبّ عَلَى حَشِيشَةٍ. والقُفَّاخ: المرأَة الْحَسَنَةُ الْحَادِرَةُ.
стр. 1490
والقَفْخة: الْبَقَرَةُ الْمُسْتَحْرِمَةُ. وأَقْفَخَتِ البقرةُ: اسْتَحْرَمَتْ، وَكَذَلِكَ الذِّئْبُ. يُقَالُ: أَقْفَخَت أَرخُهم أَي اسْتَحْرَمَتْ بَقَرتُهم، وَكَذَلِكَ الذِّئْبَةُ إِذا أَرادت السفاد.
قلخ: القَلْخ: الضَّرْبُ بِالْيَابِسِ عَلَى الْيَابِسِ. والقَلْخ والقَلِيخُ: شدَّة الهَدير؛ وأَنشد:
قَلخ الهَديرِ مِرْجَس رعَّاد
وقَلَخَ البعيرُ هَدِيرَهُ يقلَخه قلْخاً وَهُوَ قلَّاخ: قطَّعه؛ وَقِيلَ: قلَخ يقلَخُ قلْخاً وقُلاخاً وقَليخاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَهُوَ قَلَّاخ وقُلَّاخ: جَعَلَ يَهْدِرُ هَدْرًا كأَنه يَقْلَعُهُ مِنْ جَوْفِهِ؛ وَقِيلَ: قلْخُه أَوَّل هَدِيرِهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَكثر الأَصوات بُنِيَ عَلَى فَعِيلٍ مِثْلُ هَدَرَ هَدِيرًا وَصَهَلَ صَهِيلًا وَنَبَحَ نَبِيحًا وَقَلَخَ قَلِيخًا. والقَلْخ: الْحِمَارُ المُسِنّ. والقَلْخ والقُلاخ: الضَّخْمُ الهامَة. وقَلَّخَه بالسَّوطِ تَقْلِيخًا: ضَرَبَهُ. وَيُقَالُ لِلْفَحْلِ عِنْدَ الضِّرَابِ: قَلَخْ قَلَخْ مَجْزُومٌ. وَيُقَالُ لِلْحِمَارِ الْمُسِنِّ: قلْخ وقلْح، بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
أَيحكُمُ فِي أَموالنا وَدِمَائِنَا ... قُدَامَة قَلْخُ العَيرِ، عَيرِ ابنِ جَحْجَب؟
الأَصمعي: الْفَحْلُ مِنَ الإِبل إِذا هَدَرَ فَجَعَلَ كأَنه يُقْلِعُ الْهَدِيرَ قَلْعًا، قِيلَ: قلَخَ يقلَخُ قَلْخًا؛ وأَنشد الأَصمعي:
قَلْخَ الفحولِ الصِّيدِ فِي أَشوالها
والقُلاخ، بِالضَّمِّ: اسْمُ شَاعِرٍ، وَهُوَ قُلَاخُ بْنُ حَزْنٍ السَّعْدِيُّ؛ وَهُوَ الْقَائِلُ:
أَنا القُلاخُ فِي بُغَائِي مِقْسَماً، ... أَقسَمْتُ لَا أَسأَمُ حَتَّى يسأَما
والقُلاخ بْنُ جَنَاب بْنِ جَلَا الرَّاجِزُ، شُبِّهَ بِالْفَحْلِ فَلُقِّبَ بِالْقُلَاخِ؛ وَهُوَ الْقَائِلُ:
أَنا القُلاخُ بنُ جَنابِ بنِ جَلَا، ... أَبو خَناثيرَ، أَقودُ الجَمَلا
أَراد: إِني مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ. وَكُلُّ مَنْ قَادَ الجَمَل فإِنه يَرَى مِنْ كُلِّ مَكَانٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ لَيْسَ هُوَ الْقُلَاخَ بْنَ حَزْنٍ كَمَا ذَكَرَ، وَإِنَّمَا هُوَ الْقُلَاخُ الْعَنْبَرِيُّ، ومِقْسَم غُلَامُ الْقُلَاخِ هَذَا الْعَنْبَرِيِّ، وَكَانَ قَدْ هَرَبَ فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ فَنَزَلَ بِقَوْمٍ فَقَالُوا: مَنْ أَنت؟ قَالَ:
أَنا الْقُلَاخُ جئتُ أَبْغِي مِقْسَما
قمخ: الأَصمعي: أَقْمَخَ بأَنفه إِقْماخاً وأَكْمخ إِكماخاً إِذا شَمَخَ بأَنفه وتكبر.
قنفخ: القَنْفَخُ: ضَرْبٌ مِنَ النبت، والله أَعلم.
قوخ: قاخَ جوفُ الإِنسان قَوْخاً وقَخاً، مَقْلُوبٌ: فَسَدَ مِنْ دَاءٍ. وَلَيْلَةٌ قاخٌ: مُظْلِمَةٌ سَوْدَاءُ؛ وأَنشد:
كَمْ لَيْلَةٍ طَخياءَ قَاخًا حِنْدِسا، ... تَرى النجومَ مِنْ دُجاها طُمَّسا
وَلَيْسَ نَهَارٌ قَاخٌ كذلك: عن كراع.
فصل الكاف
كخخ: كَخَّ يَكِخُّ كَخًّا وكَخِيخاً: نامَ فَغَطَّ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَكل الْحَسَنُ أَو الْحُسَيْنُ، ﵄، تَمْرَةً مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : كِخْ كِخْ، أَما عَلِمْتَ أَنَّا أَهلُ بَيْتٍ لَا تحلُّ لنا الصدقة
؟ كرخ: الكَرْخُ: سُوقٌ بِبَغْدَادَ، نَبَطِيَّةٌ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كَرْخ بغير تعريف وأُكَيْراخُ مَوْضِعٌ آخَرُ فِي السَّوَادِ.
стр. 1491
والكُراخيَّةُ: الشُّقَّة مِنَ الْبَوَارِي. وَفِي التَّهْذِيبِ: الكَراخة والكارِخُ الرَّجُلُ الَّذِي يَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرض، سَوَادِيَّةٌ. والكارِخَة: الحَلق أَو شَيْءٌ مِنْهُ، وَقَدْ قِيلَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
كشخ: الكَشْخانُ: الدَّيُّوث، وَهُوَ دَخِيلٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وَيُقَالُ لِلشَّاتِمِ: لَا تَكْشِخْ فُلَانًا؛ قَالَ اللَّيْثُ: الْكَشْخَانُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، فإِن أُعرب قِيلَ كِشْخَانُ عَلَى فِعلال. قَالَ الأَزهري: إِنْ كَانَ الْكَشْخُ صَحِيحًا فَهُوَ حَرْفٌ ثُلَاثِيٌّ، وَيَجُوزُ أَن يُقَالَ فُلَانٌ كَشْخان عَلَى فَعلان، وإِن جُعِلَتِ النُّونُ أَصلية فَهُوَ رُبَاعِيٌّ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَرَبِيًّا لأَنه يَكُونُ عَلَى مِثَالِ فَعْلَالَ، وَفَعْلَالُ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمُضَاعَفِ، فَهُوَ بِنَاءٌ عَقِيمٌ فَافْهَمْهُ. وَالْكَشْخَنَةُ: مولَّدة لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً.
كشمخ: الكَشْمَخَة والكُشْمَخة: بَقْلَةٌ تكون في رمال بني سَعْدٍ تُؤْكَلُ طَيِّبَةً رَخْصَةً؛ قَالَ الأَزهري أَقَمْتُ فِي رِمَالِ بَنِي سَعْدٍ فَمَا رأَيت كَشْمَخة وَلَا سَمِعْتُ بِهَا، قَالَ: وأَحسبها نَبَطِيَّةً وَمَا أُراها عَرَبِيَّةً. وَذَكَرَ الدَّيْنَوَرِيُّ الْكَشْمَخَةَ وَفَسَّرَهَا كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَهِيَ المُلَّاحُ وأَهل الْبَصْرَةِ يُسَمُّونَ المُلَّاح الكُشْمَلَخَ، والله أَعلم.
كشملخ: الكُشْمَلَخُ بِصرية: المُلَّاحُ، حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ قَالَ: وأَحسبها نَبَطِيَّةً، قَالَ: وأَخبرني بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ أَن الكُشْمَلَخ اليَنَمَةُ.
كفخ: الكَفْخَة: الزُّبْدَةُ الْمُجْتَمِعَةُ الْبَيْضَاءُ مِنْ أَجود الزُّبْدِ؛ قَالَ:
لَهَا كَفْخَةٌ بَيْضا تَلُوحُ كأَنها ... تَرِيكَةُ قَفْرٍ، أُهْدِيَتْ لأَمير
قَالَ أَبو تُرَابٍ: كَفَخَه كَفْخاً إِذا ضربه.
كمخ: أَقْمَخَ بأَنْفه إِقماخاً وأَكْمخ إِكماخاً إِذا شمَخ بأَنفه وَتَكَبَّرَ. وكمَخه بِاللِّجَامِ: قَدَعه. وَقِيلَ: الإِكماخ رَفْعُ الرأْس تَكَبُّرًا؛ وَقِيلَ: الإِكماخ جُلُوسُ الْمُتَعَظِّمِ فِي نَفْسِهِ؛ أَكمخ إِكماخاً. حَكَى أَبو الدُّقَيْشِ: فَلَبِسَ كِسَاءً لَهُ ثُمَّ جَلَسَ جُلُوسَ الْعَرُوسِ عَلَى المنَصَّة وَقَالَ: هَكَذَا يكْمَخون مِنَ البأْو وَالْعَظَمَةِ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الكُماخ الكبرُ والتعظم؛ وَقَوْلُهُ:
إِذا ازدَهاهُم يَوْمُ هَيْجا، أَكْمَخوا ... بأْواً، ومَدَّتْهمْ جبالٌ شُمَّخ
قِيلَ: مَعْنَاهُ عَمَّرُوا وَزَادُوا، وَقِيلَ: تَرَادُّوا. ومَلِكٌ كَيْمَخ: رَفَعَ رأْسه تَكَبُّرًا. وَفِي الصِّحَاحِ: كَمَخَ بأَنفه تَكَبَّرَ. وأَكْمَخَ الْكَرْمُ: بَدَتْ زَمَعاته، وَذَلِكَ حِينَ يَتَحَرَّكُ للإِيراق؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والكَمْخ: السلْح. وكَمَخ البعيرُ بسَلْحه يكمَخُ كَمْخاً إِذا أَخرجه رَقِيقًا. والكامَخُ: نَوْعٌ مِنَ الأُدْم مُعَرَّبٌ، وَقُرِّبَ إِلَى أَعرابيّ خُبْزٌ وكامَخٌ فَلَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: كامَخٌ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنه كامَخٌ وَلَكِنْ أَيُّكم كمَخَ بِهِ؟ يُرِيدُ سلَح به.
كوخ: ليلةٌ كاخٌ: مُظْلِمَةٌ. وَيُقَالُ لِلْبَيْتِ المسنَّم: كُوخٌ، وَهُوَ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ. والكُوخ، بِالضَّمِّ: بَيْتٌ مِنْ قَصَبٍ بِلَا كَوَّةٍ، وَالْجَمْعُ الأَكْواخ. الأَزهري: الكُوخ وَالْكَاخُ دَخِيلَانِ فِي الْعَرَبِيَّةِ. والكُوخ: كُلُّ مَوْضِعٍ يَتَّخِذُهُ الزَّارِعُ عَلَى زَرْعِهِ وَيَكُونُ فِيهِ يَحْفَظُ زُرُوعَهُ، وَكَذَلِكَ النَّاطُورُ يَتَّخِذُهُ يَحْفَظُ مَا فِي الْبُسْتَانِ، وأَهل مَرْوَ يَقُولُونَ كاخٌ لِلْقَصْرِ الَّذِي يُتَّخَذُ فِي البستان والمواضع.
стр. 1492
فصل اللام
لبخ: اللبْخُ الِاحْتِيَالُ للأَخذ. واللبْخ: الضَّرْبُ وَالْقَتْلُ. واللُّبوخ: كَثْرَةُ اللَّحْمِ فِي الْجَسَدِ. رَجُلٌ لَبيخٌ وامرأَة لُباخيَّة: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ ضَخْمَةُ الرَّبلة تامَّة كأَنها مَنْسُوبَةٌ إِلى اللُّباخ. وَيُقَالُ للمرأَة الطَّوِيلَةِ الْعَظِيمَةِ الْجِسْمِ: خرْباقٌ ولُباخيَّة. واللّبَاخ: اللِّطَامُ وَالضِّرَابُ. واللبَخَة: شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ مِثْلُ الأَثابَة أَو أَعظم، وَرَقُهَا شَبِيهٌ بِوَرَقِ الْجَوْزِ، وَلَهَا أَيضاً جَنًى كجَنى الحَماطِ مُرٌّ إِذا أُكل أَعطش، وإِذا شُرِبَ عَلَيْهِ الماءُ نَفَخَ الْبَطْنَ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وأَنشد:
مَن يَشْرَبُ الماءَ، ويأْكل اللَّبخْ، ... تَرِمْ عروقُ بطنِه ويَنتَفِخْ
قَالَ: وَهُوَ مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ؛ قَالَ: وأَخبرني العالِم بِهِ أَن بانْصنا مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ، وَهِيَ مَدِينَةُ السَّحَرَةِ فِي الدَّوْرِ، الشَّجَرَةُ بَعْدَ الشَّجَرَةِ تُسَمَّى اللَّبَخَ؛ قَالَ: وَهُوَ بِالْفَتْحِ؛ قَالَ: وَهُوَ شَجَرٌ عِظَامٌ أَمْثَالُ الدُّلْب وَلَهُ ثَمَرٌ أَخضر يُشْبِهُ التَّمْرَ حُلْوٌ جِدًّا، إِلا أَنه كَرِيهٌ وَهُوَ جَيِّدٌ لِوَجَعِ الأَضراس، وإِذا نُشِرَ شَجَرُهُ أَرعف نَاشِرَهُ؛ قَالَ: وَيُنْشَرُ أَلواحاً فَيَبْلُغُ اللَّوْحُ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا، يَجْعَلُهُ أَصْحَابُ الْمَرَاكِبِ فِي بناءِ السُّفُنِ، وَزُعِمَ أَنه إِذا ضُمَّ مِنْهُ لَوْحَانِ ضَمًّا شَدِيدًا وَجُعِلَا فِي الْمَاءِ سَنَةً الْتَحَمَا فَصَارَا لَوْحًا وَاحِدًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّهْذِيبِ أَن يُجْعَلَا فِي الماءِ سَنَةً وَلَا أَقل وَلَا أَكثر؛ وَهَذِهِ الشَّجَرَةُ رأَيتها أَنا بِجَزِيرَةِ مِصْرَ وَهِيَ مِنْ كِبَارِ الشَّجَرِ، وأَعجب مَا فِيهَا أَن قَوْمًا زَعَمُوا أَن هَذِهِ الشَّجَرَةَ كَانَتْ تَقتل فِي بِلَادِ الْفُرْسِ، فَلَمَّا نُقِلَتْ إِلَى مِصْرَ صَارَتْ تُؤْكَلُ وَلَا تَضُرُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَيْطَارِ الْعَشَّابُ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ. واللَّبيخة: نَافِجَةُ الْمِسْكِ. وتَلبَّخ بِالْمِسْكِ: تَطَيَّبَ بِهِ؛ كِلَاهُمَا عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ وأَنشد:
هَداني إِليها ريحُ مسكٍ تَلَبَّخَتْ ... بِهِ فِي دُخانِ المَنْدَليّ المُقَصَّدِ
لتخ: اللتْخُ: لُغَةٌ فِي اللَّطْخِ. وَتَلَتَّخَ: كَتَلَطَّخَ. وَرَجُلٌ لَتِخَة: دَاهِيَةٌ مُنْكَرٌ، هَكَذَا حَكَاهُ كُرَاعٍ، وَقَدْ نَفَى سِيبَوَيْهِ هَذَا الْمِثَالَ فِي الصِّفَاتِ. واللَّتْخان: الْجَائِعُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَبي عُبَيْدٍ الْحَاءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. اللَّيْثُ: اللتْخ الشَّقُّ؛ يُقَالُ: لَتَخه بِالسَّوْطِ أَي سَحَلَهُ وقشر جلده.
لخخ: لَخِخَتْ عَيْنُهُ ولَحِحَتْ إِذا الْتَزَقَتْ مِنَ الرَّمْصِ. ولَخَّتْ عَيْنُهُ تَلِخُّ لَخًّا ولَخيخاً: كَثُرَتْ دُمُوعُهَا وَغَلُظَتْ أَجفانها؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ:
لَا خيرَ فِي الشَّيْخِ إِذا مَا اجلَخَّا، ... وَسَالَ غَرب عَيْنِهِ فَلَخَّا
أَي رَمِصَ. واللَّخَّة: الأَنف؛ قَالَ:
حَتَّى إِذا قالتْ لَهُ: إِيه إِيهْ ... وجَعَلَتْ لَخَّتُها تُغَنّيه
تُغَنِّيهِ: أَراد تُغَنِّنُه مِنَ الْغُنَّةِ. وَوَادٍ لاخٌّ وملْتَخٌّ: كَثِيرُ الشَّجَرِ مؤْتَشب. قَالَ الأَزهري: وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قِصَّةَ إِسْمَاعِيلَ وأُمِّه هاجر وإِسكان إِبراهيم إِياه فِي الْحَرَمِ، قَالَ: وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ لاحٌّ، قَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِهِ إِنما هُوَ لاخٌ، خَفِيفٌ، أَي معوجُّ الْفَمِ ذَهَبَ بِهِ إِلى الإِلخاءِ «٣». وَاللَّخْوَاءِ، وَهُوَ المعوجُّ الْفَمِ؛ قَالَ الأَزهري: والرواية لاخٌّ، بالتشديد.
стр. 1493
رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: جَوْفٌ لَاخٌّ أَي عَمِيقٌ؛ قَالَ: وَالْجَوْفُ الْوَادِي، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: الْوَادِي لَاخٌّ أَي مُتَضَايِقٌ مُتَلَاخٌّ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ وَقِلَّةِ عِمَارَتِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَثبته ابْنُ مَعِينٍ بالخاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ: مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدَ صحَّف فإِنه يُرْوَى بالحاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَسَكْرَانُ مُلْتخٌّ ومُلْطخٌّ أَي مُخْتَلِطٌ لَا يَفْهَمُ شَيْئًا لِاخْتِلَاطِ عَقْلِهِ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ التَخَّ عَلَيْهِمْ أَمرُهم أَي اخْتَلَطَ. فأَما قَوْلُهُمْ مُلْطخٌّ فَغَيْرُ مأْخوذ بِهِ لأَنه لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سَكْرَانُ مُلْتَخٌّ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ ملطَخٌّ، وَلَا يُقَالُ سَكْرَانُ مُتَلَطِّخٌ، قَالَ الأَصمعي: هُوَ مأْخوذ مِنْ وَادٍ لَاخٍّ إِذا كَانَ مُلْتَفًّا بِالشَّجَرِ. والتَخَّ العُشب: التَفَّ. واللَّخْلَخانيَّةُ: الْعُجْمَةُ فِي الْمَنْطِقِ؛ رَجُلٌ لَخْلَخانيٌّ وامرأَة لَخْلَخَانِيَّةٌ إِذا كَانَا لَا يُفْصِحَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَتانا رَجُلٌ فِيهِ لَخْلَخانيَّة
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: اللَّخْلَخَانِيَّةُ العُجمة؛ قَالَ الْبَعِيثُ:
سيترُكُها، إِن سلَّم اللَّهُ جارَها، ... بَنُو اللَّخْلَخانيَّات، وهْي رُتُوع
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَيّ النَّاسِ أَفصح؟ فَقَالَ رَجُلٌ: قَوْمٌ ارْتَفَعُوا عَنْ لَخْلَخانيَّة الْعِرَاقِ
، قَالَ: وَهِيَ اللُّكْنَةُ فِي الْكَلَامِ وَالْعُجْمَةُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى لَخْلَخان وَهِيَ قَبِيلَةٌ؛ وَقِيلَ: مَوْضِعٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كُنَّا بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فأَتى رَجُلٌ فِيهِ لَخْلَخانيَّة.
واللَّخْلَخَة: ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ؛ وَقَدْ لخلخه.
لطخ: لَطَّخَهُ بِالشَّيْءِ يَلْطَخه لَطْخًا ولطَّخه، ولطختُ فُلَانًا بأَمر قَبِيحٍ: رَمَيْتُهُ بِهِ. وتلطَّخ فُلَانٌ بأَمر قَبِيحٍ: تَدَنَّسَ، وَهُوَ أَعم مِنَ الطَّلْخ. واللُّطاخَة: بَقِيَّةُ اللَّطْخ. وَرَجُلٌ لَطِخٌ: قَذِرُ الأَكل. ولَطَخَه بشرٍّ يلطَخُه لطْخاً أَي لوَّثه بِهِ فتلوَّث وَتَلَطَّخَ بِهِ فِعْلُهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي طَلْحَةَ: تركتْني حَتَّى تلطَّخْت
أَي تَنَجَّسْتُ وَتَقَذَّرْتُ بِالْجِمَاعِ. يُقَالُ: رَجُلٌ لَطِخ أَي قَذِرٌ، وَرِجْلٌ لُطَخَة: أَحمق لَا خَيْرَ فِيهِ، وَالْجَمْعُ لطَخات. واللَّطخ: كُلُّ شيءٍ لُطِّخ بِغَيْرِ لَوْنِهِ. وَفِي السَّمَاءِ لَطْخٌ مِنْ سَحَابٍ أَي قَلِيلٌ. وَسَمِعْتُ لَطْخاً مِنْ خَبَرٍ أَي يَسِيرًا. وَيُقَالُ: اغنُوا عَنَّا لَطْختكم.
لفخ: لَفَخَه عَلَى رأْسه وَفِي رأْسه يلْفَخه لفْخاً، وَهُوَ ضَرْبُ جَمِيعِ الرأْس؛ وَقِيلَ: هُوَ كالقَفْح، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ضَرْبَ الرأْس بِالْعَصَا. ولفَخَه الْبَعِيرُ يلفَخُه لفْخاً عَلَى لَفْظِ مَا تَقَدَّمَ: رَكْضَهُ بِرِجْلِهِ مِنْ ورائه.
لمخ: اللِّماخ: اللِّطَامُ. ولَمَخ يلمَخ لَمْخاً: لَطَم. ولامَخَه لِمَاخًا: لَاطَمَهُ؛ وأَنشد:
فَأَوْرَخَتْه أَيَّما إِيرَاخِ، ... قَبْلَ لِمَاخٍ أَيَّما لِمَاخ
ولَمَخه: لطَمه. وَيُقَالُ: لامَخه ولاخَمَه أَي لاطمه.
لوخ: وادٍ لاخٌ: عَمِيقٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا بأَن أَلفه وَاوٌ لأَن الْوَاوَ عَيْنًا أَكثر مِنْهَا لَامًا. التَّهْذِيبُ: وأَودية لاخَةٌ، قَالَ: وأَصله لاخٌ ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ فَقِيلَ: لائخٌ، ثُمَّ نُقِصَتْ مِنْهُ عَيْنُ الْفِعْلِ؛ قَالَ: وَمَعْنَاهُ السِّعَةُ وَالِاعْوِجَاجُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وَادٍ لَاخٌّ، بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ الْمُتَضَايِقُ الْكَثِيرُ الشَّجَرِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِ الْمُضَاعَفِ.
стр. 1494
فصل الميم
متخ: مَتَخَ الشَّيْءَ يَمْتَخُه ويَمْتُخُه مَتْخاً: انْتَزَعَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ. وَمَتَخَ بِالدَّلْوِ: جَبَذَهَا. والمتْخ: الِارْتِفَاعُ؛ متَخْتُه: رَفَعْتُهُ. ومَتَخ: رَفَعَ. ومَتَخ المرأَة يمتَخها متْخاً: نَكَحَهَا. ومتَخ الجرادُ إِذا رزَّ ذنَبه فِي الأَرض. ومتَخَتِ الْجَرَادَةُ: غَرَزَتْ ذَنَبَهَا لِتَبِيضَ. ومتَخ الْخَمْسِينَ: قَارَبَهَا، والحاءُ الْمُهْمَلَةُ لُغَةٌ، وَقَدْ تقدم.
مخخ: المُخُّ: نِقْيُ الْعَظْمِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: نِقْيُ عِظَامِ الْقَصَبِ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: المُخُّ مَا أُخرج مِنْ عَظْمٍ، وَالْجَمْعُ مَخَخة وَمِخَاخٌ، والمُخَّة: الطَّائِفَةُ مِنْهُ، وَإِذَا قُلْتَ مُخَّة فَجَمْعُهَا المُخُّ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: هُوَ أَسمح مِنْ مُخَّة الوبَر أَي أَسهل، وَقَالُوا: اندَرَع اندِراعَ المُخَّة وَانْقَصَفَ انْقِصَافَ البَرْوَقَة فَانْدَرَعَ، يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. وَانْقَصَفَ: انْكَسَرَ بِنِصْفَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
أُمّ مَعْبَدٍ فِي رِوَايَةٍ: فجاءَ يَسُوقُ أَعْنُزاً عِجَافًا مِخاخُهنّ قَلِيلٌ
؛ الْمِخَاخُ جَمْعُ مُخ مِثْلُ حِباب وحُب وَكِمَامٍ وَكُمٍّ، وإِنما لَمْ يَقُلْ قَلِيلَةٌ لأَنه أَراد أَن مخاخَهن شَيْءٌ قَلِيلٌ. وتَمَخَّخ العظمَ وامْتَخخَه وتَمَكَّكه ومَخْمَخَه: أَخرج مُخَّهُ. والمُخاخَة: مَا تُمُصِّص مِنْهُ. وَعَظْمٌ مَخيخ: ذُو مُخٍّ؛ وَشَاةٌ مَخيخة وَنَاقَةٌ مَخِيخَةٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
باتَ يُماشي قُلُصاً مَخائِخا
وأَمَخَّ العظمُ: صَارَ فِيهِ مُخّ؛ وَفِي الْمَثَلِ: شَرٌّ مَا يُجِيئُكَ إِلى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ. وأَمَخَّتِ الدَّابَّةُ وَالشَّاةُ: سَمِنت. وأَمَخَّت الإِبل أَيضاً: سَمِنَت؛ وَقِيلَ: هُوَ أَوّل السِّمَن فِي الإِقبال وَآخِرُ الشَّحْمِ فِي الهُزال. وَفِي الْمَثَلِ: بَيْنَ المُمِخَّة والعَجْفاءِ. وأَمَخَّ الْعُودُ: ابتَلَّ وَجَرَى فِيهِ الماءُ، وأَصل ذَلِكَ فِي الْعَظْمِ. وأَمَخَّ حَبُّ الزَّرْعُ: جَرَى فِيهِ الدَّقِيقُ، وأَصل ذَلِكَ الْعَظْمُ. وَالْمُخُّ: الدِّمَاغُ؛ قَالَ:
فَلَا يَسْرقُ الكلْبُ السَّرُوقُ نِعالَنا، ... وَلَا نَنْتَقي المُخَّ الَّذِي فِي الجَماجم
وَيُرْوَى السَّرُوُّ وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ السُّرى، وَصَفَ بِهَذَا قَوْمًا فَذَكَرَ أَنهم لَا يَلْبَسُونَ مِنَ النِّعَالِ إِلا الْمَدْبُوغَةَ وَالْكَلْبُ لَا يأْكلها، وَلَا يَسْتَخْرِجُونَ مَا فِي الْجَمَاجِمِ لأَن الْعَرَبَ تُعَيِّرُ بأَكل الدِّمَاغِ كأَنه عِنْدَهُمْ شَرَهٌ ونَهَم. ومُخُّ الْعَيْنِ: شَحْمَتُهَا، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشِّعْرِ. التَّهْذِيبِ: وَشَحْمُ الْعَيْنِ قَدْ سُمِّيَ مُخًّا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلامى أَو عَيْن
وَمُخُّ كُلِّ شَيْءٍ: خَالِصُهُ. وَغَيْرُهُ يُقَالُ: هَذَا مِنْ نُخّ قَلْبي ونُخاخة قَلْبِي وَمِنْ مُخَّة قَلْبِي وَمِنْ مُخِّ قَلْبِي أَي مِنْ صَافِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الدعاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ
؛ مُخُّ الشَّيْءِ: خَالِصُهُ، وإِنما كَانَ مُخّاً لأَمرين: أَحدهما أَنه امْتِثَالُ أَمر اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ ادْعُونِي فَهُوَ مَحْضُ الْعِبَادَةِ وَخَالِصُهَا، الثَّانِي أَنه إِذا رأَى نَجَاحَ الأُمور مِنَ اللَّهِ قَطَعَ أَمله عَنْ سِوَاهُ وَدَعَاهُ لِحَاجَتِهِ وَحْدَهُ، وَهَذَا هُوَ أَصل الْعِبَادَةِ ولأَن الْغَرَضَ مِنَ الْعِبَادَةِ الثَّوَابُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ بالدعاءِ. وأَمْرٌ مُمِخٌّ إِذا كَانَ طَائِلًا مِنَ الأُمور. وإِبل مَخَائِخُ إِذا كَانَتْ خِيَارًا. أَبو زَيْدٍ؛ جاءَته مُخَّة مِنَ النَّاسِ أَي نُخْبَتُهُمْ؛ وأَنشد أَبو عمرو:
أَمسى حَبيبٌ كالفُرَيجِ رائِخا، ... يَقُولُ: هَذَا الشرُّ لَيْسَ بَائِخَا،
بَاتَ يُمَاشِي قُلُصًا مَخَائِخَا
стр. 1495
وَنَعْجَةٌ فَريج إِذا وَلَدَتْ فانْفَرج وَرِكاها. وَالرَّائِخُ: الْمُسْتَرْخِي. وَالْمُخُّ: فَرَسُ الْغُرَابِ بْنِ سالم.
مدخ: المَدْخُ: العظَمة. وَرَجُلٌ مادخٌ ومَدِيخ: عَظِيمٌ عَزِيزٌ؛ وَرُوِيَ بَيْتَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة الْهُذَلِيُّ:
مُدَخاء كُلُّهمُ، إِذا مَا نُوكرُوا ... يُتقَوا، كَمَا يُتقَى الطَّلِيُّ الأَجْرَبُ
وَمُتَمَادِخٌ وَمِدِّيخٌ: كَمَادِخٍ. وتَمَدَّخَت الناقةُ: تَلَوَّتْ وَتَعَكَّسَتْ فِي سَيْرِهَا. وتَمَدَّخَت الإِبل: سَمنت. وتمدَّخت الإِبل: تَقَاعَسَتْ فِي سَيْرِهَا، وَبِالذَّالِ مُعْجَمَةٌ أَيضاً. والتمادُخ: الْبَغْيُ؛ وأَنشد:
تَمادَخُ بالحِمَى جَهْلًا عَلَيْنَا؛ ... فهَلًّا بِالْقِيَانِ تُمادِخِينا
وَقَالَ الزَّفَيَانُ:
فَلَا تَرى فِي أَمرنا انْفساخا، ... مِنْ عُقَد الحَيّ، وَلَا امْتِدَاخَا
ابْنُ الأَعرابي: الْمَدْخُ الْمَعُونَةُ التَّامَّةُ. وَقَدْ مَدَخَه يمدَخُه مَدْخاً ومادَخه يمَادخُه إِذا عَاوَنَهُ عَلَى خَيْرٍ أَو شَرٍّ.
مذخ: المَذْخُ، بِسُكُونِ الذَّالِ: عَسَلٌ يَظْهَرُ فِي جُلّنار المَظّ وَهُوَ رمَّان الْبَرِّ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَيَكْثُرُ حَتَّى يَتَمَذَّخه النَّاسُ. وتمذَّخه النَّاسُ: امتصُّوه، عَنْهُ أَيضاً؛ قَالَ الدَّيْنَوَرِيُّ: يَمْتَصُّ الإِنسان حَتَّى يَمْتَلِئَ وَتجْرِسه النَّحل. وتمذَّخَت الناقةُ فِي مَشْيِهَا: تقاعست كتمدَّخت «٤».
مرخ: مرَخَه بِالدُّهْنِ يمرُخُه «٥». مَرْخًا ومرَّخه تَمْرِيخًا: دَهَنَهُ. وتمرَّخ بِهِ: ادَّهَنَ. وَرَجُلُ مَرَخٌ ومِرِّيخ: كَثِيرُ الِادِّهَانِ. ابْنُ الأَعرابي: المَرْخُ الْمِزَاحُ، وَرُوِيَ عَنْ
عَائِشَةَ، ﵂: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ عِنْدَهَا يَوْمًا وَكَانَ مُتَبَسِّطًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرَ، ﵁، فَقَطَّبَ وتَشَزَّن لَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ عَادَ النَّبِيُّ، ﷺ ، إِلى انْبِسَاطِهِ الأَوّل، قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ مُتَبَسِّطًا فَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ انْقَبَضْتَ، قَالَتْ فَقَالَ لِي: يَا عَائِشَةُ إِن عُمَرَ لَيْسَ مِمَّنْ يُمْرَخُ مَعَهُ
أَي يُمْزَحُ؛ وَرُوِيَ عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَتِ امرأَة تُغَنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ بِالدُّفِّ فَلَمَّا دَخَلَ عُمَرُ جَعَلَتِ الدُّفَّ تَحْتَ رِجْلِهَا، وأَمرت المرأَة فَخَرَجَتْ، فَلَمَّا دَخَلَ عُمَرُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، هَلْ لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فِي ابْنَةِ أَخيك فَعَلَتْ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَائِشَةُ؛ فَقَالَ: دَعْ عَنْكَ ابْنَةَ أَخيك. فَلَمَّا خَرَجَ عُمَرُ قَالَتْ عَائِشَةُ: أَكان الْيَوْمَ حَلَالًا فَلَمَّا دَخَلَ عُمَرُ كَانَ حَرَامًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ مُرَخّاً عَلَيْهِ
؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ عُثْمَانُ مُرَخًّا، بِتَشْدِيدِ الْخَاءِ، يُمْرَخُ مَعَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ مَرَخْتُ الرَّجُلَ بِالدُّهْنِ إِذا دَهَنْتَ بِهِ ثُمَّ دَلَكْتَهُ. وأَمْرَخْتُ الْعَجِينَ إِذا أَكثرت مَاءَهُ؛ أَراد لَيْسَ مِمَّنْ يُسْتَلَانُ جَانِبُهُ. والمَرْخُ: مِنْ شَجَرِ النَّارِ، مَعْرُوفٌ. والمَرْخُ: شَجَرٌ كَثِيرُ الوَرْي سَرِيعُهُ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي كلِّ شَجَرٍ نَارٌ، واسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَار؛ أَي دُهِنَا بِكَثْرَةِ دَلْكٍ «٦». واسْتمجَد: اسْتَفْضَلَ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مَعْنَاهُ اقتدح
стр. 1496
عَلَى الْهُوَيْنَا فإِن ذَلِكَ مُجْزِئٌ إِذا كَانَ زِنَادُكَ مَرْخًا؛ وَقِيلَ: الْعِفَارُ الزَّنْدُ، وَهُوَ الأَعلى، وَالْمَرْخُ: الزَّنْدَةُ، وَهُوَ الأَسفل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا المَرْخُ لَمْ يُورِ تحتَ العَفَارِ، ... وضُنَّ بقدْر فَلَمْ تُعْقبِ
وَقَالَ أَعرابي: شَجَرٌ مرِّيخ ومَرِخ وقطِف، وَهُوَ الرَّقِيقُ اللَّيِّنُ. وَقَالُوا: أَرْخِ يَدَيْكَ واسْتَرْخْ إِنَّ الزنادَ مِنْ مَرْخْ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الْكَرِيمِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ أَن تُكَرِّهَ أَو تَلِجَّ عَلَيْهِ؛ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي بِذَلِكَ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ؛ المَرْخ مِنَ الْعِضَاهِ وَهُوَ يَنْفَرِشُ وَيَطُولُ فِي السَّمَاءِ حَتَّى يَسْتَظَلَّ فِيهِ؛ وَلَيْسَ لَهُ وَرَقٌ وَلَا شَوْكٌ، وَعِيدَانُهُ سلِبة قُضْبَانٍ دِقَاقٍ، وَيَنْبُتُ فِي شِعْبٍ وَفِي خَشب، وَمِنْهُ يَكُونُ الزِّنَادُ الَّذِي يُقْتَدَحُ بِهِ، وَاحِدَتُهُ مَرْخَةٌ؛ وَقَوْلُ أَبي جُنْدُبٍ:
فَلَا تَحْسِبَنْ جَارِي لَدَى ظِلِّ مَرْخَةٍ؛ ... وَلَا تَحْسِبَنْه نَقْعَ قاعٍ بقَرْقَرِ
خَصَّ الْمَرْخَةَ لأَنها قليلَة الْوَرَقِ سَخِيفَةُ الظِّلِّ. وَفِي النَّوَادِرِ: عُودٌ مِتِّيخٌ ومِرِّيخٌ طَوِيلٌ ليِّن؛ والمِرِّيخ: السَّهْمُ الَّذِي يُغَالَى بِهِ؛ والمرِّيخ: سَهْمٌ طَوِيلٌ لَهُ أَربع قُذَذٍ يَقْتَدِرُ بِهِ الغِلاء؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
أَرِقْتُ لَهُ فِي القَوْم، والصُّبْحُ سَاطِعُ، ... كَمَا سَطَعَ المرِّيخُ شَمَّرَه الغَالي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَفَ رَفِيقًا مَعَهُ فِي السَّفَرِ غَلَبَهُ النُّعَاسُ فأَذن لَهُ فِي النَّوْمِ، وَمَعْنَى شمَّره أَي أَرسَلَه، وَالْغَالِي الَّذِي يَغْلُو بِهِ أَي يَنْظُرُ كَمْ مَدَى ذَهَابِهِ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
أَو كمرِّيخ عَلَى شِرْيانَةٍ
أَي عَلَى قَوْسٍ شِرْيَانَةٌ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ، عَنْ أَبي زِيَادٍ: المِرِّيخ سَهْمٌ يَصْنَعُهُ آلُ الْخِفَّةِ وأَكثر مَا يُغلُون بِهِ لإِجراء الْخَيْلِ إِذا اسْتَبَقُوا؛ وَقَوْلُ عَمْرٍو ذِي الْكَلْبِ:
يَا لَيتَ شِعْرِي عنْكَ، والأَمرُ عَمَمْ، ... مَا فَعَل اليومَ أُوَيْسٌ فِي الغَنمْ؟
صَبَّ لَهَا فِي الرِّيحِ مرِّيخٌ أَشَمْ
إِنما يُرِيدُ ذِئْبًا فَكَنَّى عَنْهُ بالمرِّيخ الْمُحَدَّدِ، مَثَّلَهُ بِهِ فِي سُرْعَتِهِ وَمَضَائِهِ؛ أَلا تُرَاهُ يَقُولُ بَعْدَ هَذَا:
فاجْتَالَ مِنْهَا لَجْبَةً ذاتَ هزَمْ
اجْتَالَ: اخْتَارَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنه يُرِيدُ الذِّئْبَ لأَنَّ السَّهْمَ لَا يَخْتَارُ. والمرِّيخ: الرَّجُلُ الأَحمق، عَنْ بَعْضِ الأَعراب. أَبو خَيْرَةَ: المرِّيخ والمرِّيجُ، بِالْخَاءِ وَالْجِيمِ جَمِيعًا، القَرْن وَيُجْمَعَانِ أَمْرِخَةً وأَمْرِجة؛ وَقَالَ أَبو تُرَابٍ: سأَلت أَبا سَعِيدٍ عَنِ الْمَرِّيخِ وَالْمَرِّيجِ فَلَمْ يَعْرِفْهُمَا، وَعَرَفَ غَيْرُهُ الْمَرِّيخَ وَالْمَرِّيجَ: كَوْكَبٌ مِنَ الخُنَّس فِي السماءِ الْخَامِسَةِ وَهُوَ بَهرام؛ قَالَ:
فعندَ ذَاكَ يطلُعُ المرِّيخُ ... بالصُّبْح، يَحكي لَوْنَه زَخِيخُ،
مِنْ شُعْلَةٍ ساعَدَها النَّفِيخُ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَا كَانَ مِنْ أَسماء الدَّرَارِي فِيهِ أَلف وَلَامٌ، وَقَدْ يَجِيءُ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، كَقَوْلِكَ مرِّيخ فِي المرِّيخ، إِلا أَنك تَنْوِي فِيهِ الأَلف وَاللَّامَ. وأَمْرَخَ العجينَ إِمْراخاً: أَكثَرَ ماءَه حَتَّى رَقَّ. ومَرِخ العَرْفَجُ مَرَخاً، فَهُوَ مَرِخٌ: طَابَ ورقَّ وَطَالَتْ عِيدَانُهُ. والمَرِخ: العَرْفج الَّذِي تَظُنُّهُ يَابِسًا فإِذا كَسَرْتَهُ وَجَدْتَ جَوْفَهُ رَطْبًا. والمُرْخَة: لُغَةٌ فِي الرُّمْخَةِ، وَهِيَ البَلَحة. والمرِّيخُ: المرْدَاسَنْجُ. وَذُو المَمْرُوخِ: مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ ذِي
стр. 1497
مُراخٍ، هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ، مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مُزْدَلِفَةَ؛ وَقِيلَ: هُوَ جَبَلٌ بِمَكَّةَ، وَيُقَالُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ومارخَة: اسْمُ امرأَة. وَفِي أَمثالهم: هَذَا خِباءُ مارخَةَ «١». قَالَ: مَارِخَةُ اسْمُ امرأَة كَانَتْ تَتَفَخَّرُ ثُمَّ عُثِرَ عَلَيْهَا وهي تنبش قبراً.
مسخ: المَسْخُ: تَحْوِيلُ صُورَةٍ إِلى صُورَةٍ أَقبح مِنْهَا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: تَحْوِيلُ خلْق إِلى صُورَةٍ أُخرى؛ مَسَخه اللَّهُ قِرْدًا يَمْسَخه وَهُوَ مَسْخ ومَسيخٌ، وَكَذَلِكَ الْمُشَوَّهُ الْخَلْقِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: الْجَانُّ مَسِيخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسرائيل
؛ الْجَانُّ: الْحَيَّاتُ الدِّقَاقُ. وَمَسِيخٌ: فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الْمَسْخِ، وَهُوَ قَلْبُ الْخِلْقَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الضِّبَابِ: إِن أُمَّة مِنَ الأُمم مُسِخَت وأَخشى أَن تكونَ مِنْهَا.
وَالْمَسِيخُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِي لَا مَلاحَة لَهُ، وَمِنَ اللَّحْمِ الَّذِي لَا طَعْمَ لَهُ، وَمِنَ الطَّعَامِ الَّذِي لَا مِلْحَ لَهُ وَلَا لَوْنَ وَلَا طَعْمَ؛ وَقَالَ مُدْرِكٌ الْقَيْسِيُّ: هُوَ الْمَلِيخُ أَيضاً، وَمِنَ الْفَاكِهَةِ مَا لَا طَعْمَ لَهُ، وَقَدْ مَسُخَ مَساخة، وَرُبَّمَا خَصُّوا بِهِ مَا بَيْنَ الْحَلَاوَةِ وَالْمَرَارَةِ؛ قَالَ الأَشعر الرَّقْبَانُ، وَهُوَ أَسدي جَاهِلِيٌّ، يُخَاطِبُ رَجُلًا اسْمُهُ رِضْوَانَ:
بِحَسْبِكَ، فِي الْقَوْمِ، أَن يَعْلَمُوا ... بأَنك فِيهِمْ غَنيّ مُضِر
وَقَدْ عَلِمَ الْمَعْشَرُ الطَّارِقُوكَ ... بأَنك، لِلضَّيْفِ، جُوعٌ وقُر
إِذا مَا انْتَدَى القومُ لَمْ تأْتهم، ... كأَنك قَدْ ولَدَتْك الحُمُر
مَسِيخٌ ملِيخٌ كَلَحْمِ الحُوارِ، ... فَلَا أَنت حُلْوٌ، وَلَا أَنت مُرْ
وَقَدْ مَسَخَ كَذَا طَعْمَه أَي أَذهبه. وَفِي الْمَثَلِ: هُوَ أَمْسَخ مِنْ لَحْم الحُوار أَي لَا طَعْمَ لَهُ. أَبو عُبَيْدٍ: مسخْتُ النَّاقَةَ أَمْسَخُها مَسْخاً إِذا هَزَّلْتَهَا وأَدبرتها مِنَ التَّعَبِ وَالِاسْتِعْمَالِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ نَاقَةً:
لَمْ يَقْتَعِدْها المُعَجِّلُون، وَلَمْ ... يمسَخ مَطاها الوُسُوق والقَتَبُ
قَالَ: وَمَسَحَتْ، بِالْحَاءِ، إِذا هَزَّلَتْهَا؛ يُقَالُ بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ. وأَمسخ الْوَرَمُ: انْحَلَّ. وَفَرَسٌ مَمْسُوخٌ: قَلِيلُ لَحْمِ الْكِفْلِ؛ ويُكره فِي الْفَرَسِ انْمساخُ حَماتِه أَي ضُمورُه. وامرأَة مَمْسُوخَةٌ: رَسْحَاءُ، وَالْحَاءُ أَعْلَى. وامَّسَخَتِ العضدُ: قَلَّ لَحْمُهَا، وَالِاسْمُ المَسَخ. وماسِخةُ: رَجُلٌ مِنَ الأَزد؛ والماسِخِيَّة: القِسِي، مَنْسُوبَةٌ إِليه لأَنه أَوّل مَنْ عَمِلَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كقوسِ الماسِخِيّ أَرَنَّ فِيهَا، ... مِنَ الشَّرْعِيِّ، مَرْبُوعٌ مَتِينُ
والماسخيُّ: الْقَوَّاسُ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: زَعَمُوا أَن مَاسِخَةَ رَجُلٌ مِنْ أَزد السَّرَاةِ كَانَ قوَّاساً؛ قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: هُوَ أَول مَنْ عَمِلَ الْقِسِيِّ مِنَ الْعَرَبِ. قَالَ: وَالْقَوَّاسُونَ والنبَّالون مِنْ أَهل السَّرَاةِ كَثِيرٌ لِكَثْرَةِ الشَّجَرِ بِالسَّرَاةِ؛ قَالُوا: فَلَمَّا كَثُرَتِ النِّسْبَةُ إِليه وَتَقَادَمَ ذَلِكَ قِيلَ لِكُلِّ قوَّاس مَاسِخِيٌّ؛ وَفِي تَسْمِيَةِ كُلِّ قَّوَّاسٍ مَاسِخِيًّا؛ قَالَ الشَّمَّاخُ فِي وَصْفِ نَاقَتِهِ:
стр. 1498
عَنْسٌ مُذَكَّرَة، كأَن ضُلوعَها ... أُطُرٌ حَناها الماسِخِيُّ بيَثْرِب
وَالْمَاسِخِيَّاتُ: القسِيّ، مَنْسُوبَةٌ إِلى مَاسِخَةَ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ بْنُ ضِرَارٍ:
فَقرّبْتُ مُبْراةً، تخالُ ضُلوعَها، ... مِنَ الماسخِيَّات، الْقِسِيِّ المُوَتَّرا
أَراد بِالْمُبْرَاةِ نَاقَةً في أَنفها برة.
مصخ: المَصْخ: اجْتِذَابُكَ الشَّيْءَ عَنْ جَوْفِ شيءٍ آخَرَ. مَصَخَ الشيءَ يمصَخُه مَصْخاً وامْتَصَخه وتمصَّخه: جَذَبَهُ مِنْ جَوْفِ شَيْءٍ آخَرَ. وامْتَصخ الشيءُ مِنَ الشَّيْءِ: انْفَصَلَ. والأُمْصوخَة: أُنبوب الثُّمام؛ اللَّيْثُ: وَضَرْبٌ مِنَ الثُّمَامِ لَا وَرَقَ لَهُ إِنما هِيَ أَنابيب مُرَكَّبٌ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، كُلُّ أُنبوبة مِنْهَا أُمْصوخَة إِذا اجتذبْتَها خَرَجَتْ مِنْ جَوْفِ أُخرى، كأَنها عِفَاصٌ أُخرج مِنَ الْمَكْحَلَةِ، وَاجْتِذَابُهُ المَصْخُ والإِمْصاخ. وأَمْصَخ الثمامُ: خَرَجَتْ أَماصيخُه، وأَحْجَن: خَرَجَتْ حجنَته، وَكِلَاهُمَا خُوصُ الثُّمَامِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُمصوخة والأُمصوخ كِلَاهُمَا مَا تَنْزِعُهُ مِنَ النَّصيّ مثلَ الْقَضِيبِ؛ قَالَ: والأُمْصُوخة أَيضاً شَحْمَةُ الْبَرْدِيِّ الْبَيْضَاءُ؛ وتمصَّخها: نَزَعَ لُبَّهَا؛ والمُصُوخ: جُدُر الثُّمام بَعْدَ شَهْرَيْنِ. والأُمصوخة: خُوصَةُ الثُّمَامِ والنَّصيّ، وَالْجَمْعُ الأُمصوخ والأَماصيخ؛ وَمَصَخْتُهَا وَامْتَصَخْتَهَا إِذا انْتَزَعْتَهَا مِنْهُ وأَخذتها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ ضَرَبَكَ بأُمصُوخِ عَيْشُومَةٍ لَقَتَلَك
؛ الأُمصوخ: خُوصُ الثُّمَامِ، وَهُوَ أَضعف مَا يَكُونُ؛ قَالَ الأَزهري: رأَيت فِي الْبَادِيَةِ نَبَاتًا يُقَالُ لَهُ المُصَّاخ والثُّدَّاءُ، لَهُ قُشُورٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بعض كُلَّمَا قَشَّرْتَ أُمصوخة ظَهَرَتْ أُخرى، وَقُشُورُهُ تقوِّي جَيِّدًا وأَهل هُرَاةَ يُسَمُّونَهُ دَلِيزَاذَ. والمَصُوخة مِنَ الْغَنَمِ: الْمُسْتَرْخِيَةُ أَصل الضَّرْعِ. التَّهْذِيبُ: المَصُوخة مِنَ الْغَنَمِ مَا كَانَ ضَرْعُهَا مُسْتَرْخِي الأَصل، كَمَا امْتَصَخَت ضرَّتها فأَمصَخَت عَنِ البطْن أَي انْفَصَلَتْ. وَالْمَصْخُ: لُغَةٌ فِي الْمَسْخِ مُضَارَعَةٌ.
مضخ: المَضْخُ: لُغَةٌ شَنْعَاءُ فِي الضَّمْخِ.
مطخ: مطَخَ عِرضَه يَمْطَخه مَطْخًا: دنَّسه. والمَطْخ: اللَّعْقُ. وَمَطَخَ الشيءَ يَمطَخُه مَطْخاً: لعِقَه؛ وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: أَحْمَقُ مِمَّنْ يَمْطَخُ الماءَ؛ وأَحمق يَمطَخُ الماءَ: لَا يُحْسِنُ أَن يَشْرَبَهُ مِنْ حُمقهِ وَلَكِنْ يَلْعَقُهُ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
وأَحْمَقَ مِمَّنْ يَمْطَخُ الماءَ قَالَ لِي: ... دعِ الخَمْر واشرَبْ مِنْ نُقاخٍ مُبَرَّدِ
وَيُرْوَى: يَنْطَخُ، وَيُرْوَى: مِمَّنْ يَلْعَقُ الْمَاءَ. ومَطَخَ بِالدَّلْوِ: جَذَبَ. والمَطْخُ: مَتْخ الْمَاءِ بِالدَّلْوِ مِنَ الْبِئْرِ؛ وَقَدْ مَطَخْتُ مَطْخاً؛ وأَنشد:
أَما ورَبِّ الرَّاقِصَاتِ الزُّمَّخِ، ... يزُرْن بيتَ اللَّهِ عِندَ المَصْرخِ،
ليَمْطَخَنَّ بالرَّشَا المُمَطَّخِ
واللطْخ والمَطْخ: مَا يَبْقَى فِي الْحَوْضِ وَالْغَدِيرِ مِنَ الماءِ الَّذِي فِيهِ الدَّعَامِيصُ لَا يُقْدَرُ عَلَى شُرْبِهِ. ومَطْخ الْفَرَسِ: تنزيَتُه، وَقَدْ مطَخَ يمطَخُ؛ عَنِ الْهِجْرِيِّ. وَيُقَالُ لِلْكَذَّابِ: مَطْخ مَطْخ «١». أَي قَوْلُكَ بَاطِلٌ ومَين، والمَطَّاخ: الفاحش البذيّ.
ملخ: المَلْخ: قَبْضُكَ عَلَى عضَلَة عَضًّا وَجَذْبًا؛ يُقَالُ: امْتَلَخَ الْكَلْبُ عَضَلَتَهُ وَامْتَلَخَ يَدَهُ مِنْ يَدِ الْقَابِضِ عليه.
стр. 1499
وَمَلَخَ الشيءَ يملَخُه مَلْخاً وامتَلَخه: اجْتَذَبَهُ فِي اسْتِلَالٍ، يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا وَعَضًّا. وَامْتَلَخَ اللجامَ مِنْ رأْس الدَّابَّةِ: انْتَزَعَهُ؛ وَامْتَلَخَ الرُّطَبَة مِنْ قِشْرِهَا وَاللُّحْمَةَ عَنْ عَظْمِهَا، كَذَلِكَ. وامتلَخْتُ الشيءَ إِذا سَلَلْتَهُ رُوَيْداً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي رَافِعٍ: ناوَلَني الذِّرَاعَ فامتَلَخْتُ الذراعَ
أَي اسْتَخْرَجْتُهَا. والخافِلُ: الهارِبُ، وَكَذَلِكَ الماخِلُ والمالِخُ؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الأَعراب يَقُولُ ملَخَ فُلَانٌ إِذا هَرَبَ. وَعَبْدٌ مُلاخٌ «١» إِذا كَانَ كَثِيرَ الْإِبَاقِ. ابْنُ الأَعرابي: المَلْخ الْفِرَارُ، والمَلْخ: التَّكَبُّرُ، والمَلْخ: رِيحُ الطَّعَامِ. وَرَجُلٌ ممتَلَخ الْعَقْلِ: ذاهبهُ مستلَبُهُ. وامتَلَخَ عينَه: اقْتَلَعَهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. وملَخَتِ العُقاب عينَه وامتَلَخَتْها إِذا انتزعَتها. وملَخ فِي الأَرض: ذَهَبَ فِيهَا. والمَلْخ: أَن يَمُرَّ مَرًّا سَرِيعًا. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ: المَلْخُ مدُّ الضَّبُعَيْنِ فِي الحُضْر عَلَى حَالَاتِهِ كُلِّهَا، مُحْسِنًا أَو مُسِيئًا. والمَلْخُ: السَّيْرُ الشَّدِيدُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْمَلْخُ كُلُّ سَيْرٍ سَهْلٍ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّدِيدَ. مَلَخَ يمْلَخُ ومَلَخَ القومُ مَلْخَة صَالِحَةً إِذا أَبعدوا فِي الأَرض؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الْحِمَارَ:
مُعْتَزِمُ التَّجْلِيخِ مَلَّاخُ المَلَق
والمَلَق: مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض. وامتَلَخْت السيفَ انْتَضَيْتَهُ؛ وَقِيلَ انْتَضَيْتَهُ مُسْرِعًا مِنْ مُشِعٍّ. وامتَلَخ فُلَانٌ ضِرْسَهُ أَي نَزَعَهُ. والمَلْخُ والمَلَخ: التثنِّي وَالتَّكَسُّرُ. والمِلاخُ والمُمالخَة: الْمُمَالَقَةُ. والمَلَّاخ: الملَّاق؛ وأَنشد الأَزهري هُنَا بَيْتَ رُؤْبَةَ يَصِفُ الْحِمَارَ:
مُقْتَدِر التَّجليخِ مَلَّاخ المَلَق
وَقَدْ مَالَخَهُ وَهُوَ يملَخ بِالْبَاطِلِ مَلْخاً أَي يَتَلَهَّى ويَلجُّ فِيهِ؛ وَقِيلَ: فُلَانٌ يملَخُ فِي الْبَاطِلِ مَلْخاً يتردَّد فِيهِ وَيُكْثِرُ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: يَمْلُخُ فِي الْبَاطِلِ هُوَ التثنِّي وَالتَّكَسُّرُ؛ وَقِيلَ: يملَخ فِي الْبَاطِلِ أَي يمرُّ مَرًّا سَرِيعًا سَهْلًا؛ وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ:
يملَخُ فِي الْبَاطِلِ مَلْخاً
أَي يَمُرُّ فِيهِ مَرًّا سَهْلًا. ومالَخها إِذا مالَقَها ولاعَبها. وملَخَ الفرسُ وَغَيْرُهُ: لَعِبَ. وملَخ المرأَةَ ملْخاً، وَهُوَ مِنْ شِدَّةِ الرَّطْم. وملَخ الضِّبْعانُ الضَّبُعَ مَلْخاً: نَزَّا عَلَيْهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَالْحَافِرُ نَزْوًا. وملَخ الفحلُ يملَخ مَلْخاً ومُلوخاً ومَلاخة وَهُوَ مَليخٌ: جَفَرَ عَنِ الضِّرَابِ. ابْنُ الأَعرابي: إِذا ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ فَلَمْ يُلَقِّحْهَا، فَهُوَ مَليخ. والمَليخُ: البطيءُ الإِلقاح؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُلَقِّحُ الضّبْعَى «٢» وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا يُلَقِّحُ أَصلًا وإِن ضَرَبَ، وَالْجَمْعُ أَمْلِخَة. أَبو عُبَيْدٍ: فَرَسٌ مَلِيخٌ ونَزُورٌ وصَلُود إِذا كَانَ بَطِيءَ الإِلقاح، وَجَمْعُهُ مُلُخ. والمَلِيخ؛ الضَّعِيفُ. والمَليخ: الَّذِي لَا طَعْمَ لَهُ مِثْلَ المَسيخ؛ وَقَدْ مَلُخ، بِالضَّمِّ، مِلَاخَةً. وَخَصَّ بَعْضُهُمُ الحُوار الَّذِي يُنحر حِينَ يَقَعُ مِنْ بَطْنِ أُمه فَلَا يُوجَدُ لَهُ طُعْمٌ، وَفِيهِ مَلاخَة. والمَلِيخ: الْفَاسِدُ؛ وَقِيلَ: كُلُّ طَعَامٍ فَاسِدٍ مَلِيخٌ، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا تَشْتَهِي أَن تَرَاهُ عَيْنُكَ فَلَا تُجَالِسُهُ وَلَا تَسْمَعُ أُذنك حَدِيثَهُ. والمَليخ: اللَّبَنُ الَّذِي لَا ينسلُّ مِنَ الْيَدِ. ومَلَخَ التيسُ يَمْلَخُ مَلْخاً: شرِبَ بَوْلَهُ.
موخ: اللَّيْثُ: ماخَ يَميخ مَيْخاً وتميَّخَ تميُّخاً، وَهُوَ التَّبَخْتُرُ فِي الأَمر؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ وَالصَّوَابُ ماحَ يَميحُ، بِالْحَاءِ، إِذا تَبَخْتَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاءِ؛ وأَما مَاخَ فإِن أَحمد بْنَ يَحْيَى رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي
стр. 1500
أَنه قَالَ: المَاخُ سُكُونُ اللَّهبِ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْخَاءِ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ماخَ الغضَبُ وغيرُه إِذا سَكَنَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمِيمُ فِيهِ مبدَلة مِنَ الْبَاءِ؛ يُقَالُ: بَاخَ حرُّ اللَّهَبِ وَمَاخَ إِذا سَكَنَ وَفَتَرَ حَرُّهُ، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل النون
نبخ: رَجُلٌ نابِخَة: جَبَّار؛ قَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ:
تُخْشَى عَلَيْهِ مِنَ الأَمْلاكِ نَابِخَةٌ ... مِنَ النَّوابِخِ، مثلُ الحادِرِ الرَّزِم
وَيُرْوَى نَابِجَةٌ «١» مِنَ النَّوابِجِ مِنَ النَّبَجة، وَهِيَ الرَّابِيَةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده بِالْيَاءِ لأَن فِيهِ ضَمِيرًا يَعُودُ عَلَى ابْنِ جُعْشُم فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ وَهُوَ:
يَهْدي ابنُ جُعْشُمٍ الأَنْباءَ نحوَهُم، ... لَا مُنْتَأَى عَنْ حِياضِ الموتِ والحُمَم
ابْنُ جُعْشُم هَذَا: هُوَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بن جعشم من بَنِي مُدْلِجٍ. وَالْحُمَمُ جَمْعُ حُمَّة، وَهِيَ القَدَر. والحادِر: الغَلِيظ وأَراد بِهِ الأَسد. وَالرُّزَمُ: الَّذِي قَدْ رَزَمَ بِمَكَانِهِ. وَرَجُلٌ أَنْبَخُ إِذا كَانَ جَافِيًا. ونَبَخَ العجينُ ينبُخُ نُبُوخاً: انتَفَخَ واخْتَمَرَ؛ وَعَجِينٌ أَنْبَخانٌ وأَنْبَخانيٌّ: مُنْتَفِخٌ مُخْتَمِرٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْفَاسِدُ الْحَامِضُ. وأَنْبَخَ: عَجَن عَجِينًا أَنْبَخانيًّا، وَهُوَ الْمُسْتَرْخِي؛ وخُبْز أَنْبَخَانيَّة كأَنها كُوَرُ الزَّنَابِيرِ؛ وَقِيلَ: خُبْزَة أَنْبَخَانِيَّة؛ وَقِيلَ: الأَنْبَخَانُ الْعَجِينُ النَّبَّاخُ يَعْنِي الفاسدَ الْحَامِضَ. أَبو مَالِكٍ: ثَرِيدٌ أَنْبَخَانِيٌّ إِذا كَانَ لَهُ بُخَارٌ وَسُخُونَةٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: ثَرِيدٌ أَنبخانيّ إِذا سُوِّيَ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ فَانْتَفَخَ حِينَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَاسْتَرْخَى؛ وَفِي حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: خُبْزَةٌ أَنبخانية
أَي لَيِّنَةٌ هَشَّةٌ. يُقَالُ: نَبَخَ العجينُ ينبُخُ إِذا اخْتَمَرَ. وَعَجِينٌ أَنبخان: لَيِّنٌ مُخْتَمِرٌ، وَقِيلَ: حَامِضٌ، وَالْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ. والنَّبْخُ: ما نفَطَ من اليد عَنِ الْعَمَلِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ شِبْهُ قَرْحٍ مُمْتَلِئٍ مَاءً، فإِذا تَفَقَّأَ أَو يَبِسَ مجَلَت اليَدُ فَصُلِبَتْ عَلَى الْعَمَلِ، وَكَذَلِكَ مِنَ الجُدَريّ، وَقِيلَ: هُوَ الجُدَريّ، وَقِيلَ: هُوَ جُدَريُّ الْغَنَمِ، وَقِيلَ: النَّبْخُ الْجُدَرِيُّ وَكُلُّ مَا يَتَنَفَّطُ وَيَمْتَلِئُ مَاءً؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
تحَطَّمَ عَنْهَا قَيْضُها عَنْ خَراطِمٍ، ... وَعَنْ حَدَقٍ كالنَّبْخِ لَمْ تَتَفَتَّقِ
يَصِفُ حَدَقَةَ الرأْلِ أَو حَدَقَةَ فَرْخِ الْقِطَّا، الْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ نبْخة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِزُهَيْرِ بْنُ أَبي سُلمى يَصِفُ فِرَاخَ النَّعَامِ وَقَدْ تحطَّم عَنْهَا بَيْضُهَا وَظَهَرَتْ خَرَاطِمُهَا وَظَهَرَتْ أَعينها كالنَّبْخِ وَهِيَ غَيْرُ مُفَتَّحَةٍ؛ وَقِيلَ: النَّبْخُ، بِسُكُونِ الْبَاءِ: الْجُدَرِيُّ؛ والنَّبَخُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ: ما نَفِطَ من اليد عَنِ الْعَمَلِ؛ والنَّبَخُ: آثَارُ النَّارِ فِي الْجَسَدِ. والنَّبْخَة والنَّبَخَة: بَرْدِيّ يُجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ لَوْحَيْنِ مِنْ أَلواح السَّفِينَةِ؛ الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْبَخَ الرجلُ إِذا أَكلَ النَّبْخَ، وَهُوَ أَصل البَرْدِيّ يؤْكل فِي الْقَحْطِ؛ وَيُقَالُ لِلْكَبْرِيتَةِ الَّتِي تَثْقُبُ بِهَا النَّارَ: النَّبَخَة والنَّبْخَة والنُّبْخَة كَالنُّكْتَةِ. وَتُرَابٌ أَنْبَخ: أَكدر اللَّوْنِ كَثِيرٌ. والنَّبْخَاء: الأَكمة أَو الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنَةِ الخُسّ حِينَ قِيلَ لَهَا: مَا أَحسنُ شيءٍ؟ فَقَالَتْ: غَادِيَةٌ فِي إِثْرِ سَارِيَةٍ فِي نَبْخاءَ قَاوِيَة؛ وإِنما اخْتَارَتِ النَّبْخَاءَ لأَن الْمَعْرُوفَ أَن النَّبَاتَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُشْرِفِ أَحسن. وَقَدْ قِيلَ: فِي نَفْخَاءَ رَابِيَةٍ أَي ليس
стр. 1501
فِيهَا رَمْلٌ وَلَا حِجارة، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَرَوَى اللِّحْيَانِيُّ: فِي مَيْثَاءَ رَابِيَةٍ؛ والمَيْثاء: الأَرض السَّهْلَةُ اللَّيِّنة. وأَنْبَخَ: زَرَعَ فِي أَرض نَبْخاءَ، وَهِيَ الرَّخْوَةُ؛ والنَّبْخاءُ مِنَ الأَرض: الْمَكَانُ الرَّخْوُ، وَلَيْسَ مِنَ الرَّمْلِ وَهُوَ مِنْ جِلْدِ الأَرض ذِي الْحِجَارَةِ.
نتخ: النَّتْخ: النَّزْع والقلْع؛ نَتَخَ البازيُّ ينتِخُ نَتْخاً: نسرَ اللَّحمَ بمنْسَره، وَكَذَلِكَ النَّسْرُ، وَكَذَلِكَ الْغُرَابُ ينتِخُ الدَّبَرة عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَنْتِخُ أَعيُنها الغربانُ والرَّخَمُ
والنَّتْخُ: إزالةُ الشَّيْءِ عَنْ مَوْضِعِهِ. ونَتَخ الضرسَ والشوكَة ينتِخُها: اسْتَخْرَجَهَا؛ وَقِيلَ: النتْخُ الِاسْتِخْرَاجُ عامَّة. والمِنْتَاخ: الْمِنْقَاشُ؛ الأَزهري: والنتْخُ إِخراجُكَ الشَّوكَ بالمنْتَاخَيْن، وَهُمَا الْمِنْقَاشُ ذُو الطَّرَفَيْنِ. والنتْخ: النسْج؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: إِن فِي الْجَنَّةِ بِسَاطًا مَنْتُوخاً بِالذَّهَبِ
أَي مَنْسُوجًا. وَالنَّاتِخُ: النَّاسِجُ. ونَتَخْته: نَتَفْتُهُ. ونتَخْته: نَقَشْتُهُ. ونتَخْته: أَهنته. ونتَّخَ بِالْمَكَانِ تَنْتيخاً: كتَنَّخَ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: أَنه آمَنُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ يَهُودَ فتَنَّخُوا عَلَى الإِسلام
أَي ثَبَتُوا وأَقاموا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى التَّاءِ، أَي رَسَخُوا.
نجخ: النَّجْخُ: نَجْخُ السيلِ، وَهُوَ أَن ينْجَخَ فِي سَنَدِ الْوَادِي فَيُحَرِّفُهُ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ؛ وأَنشد:
ذُو ناجِخٍ يَضربُ ضَوْحَيْ مَخْرِم
وَقَالَ آخَرُ:
مُفْعَوْعِمٌ يَنْجَخُ فِي أَمواجِهِ
قَالَ: ونجيخُه صَوْتُهُ وَصَدْمُهُ. وَسَيْلٌ ناجِخٌ: شَدِيدُ الجَرْية الَّذِي يَحْفِرُ الأَرض حَفْرًا شَدِيدًا. وناجِخَةُ الْمَاءِ ونجيخُه: صَوْتُهُ. وَالنَّاجِخُ والنَّجوخ: الْبَحْرُ الْمُصَوِّتُ؛ قَالَ:
أَظَلُّ مِنْ خوفِ النَّجُوخِ الأَخضرْ، ... كأَنني فِي هُوَّةٍ أُحَدَّرْ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الناجِخُ صَوْتُ اضْطِرَابِ الْمَاءِ عَلَى السَّاحِلِ، اسمٌ كَالْغَارِبِ وَالْكَاهِلِ. وتناجَخَت الأَمواج إِذا اضْطَرَبَتْ فِي أُصول الأَجراف حَتَّى تُؤَثِّرَ فِيهَا. وأَصبَحَ ناجِخاً ومُنَجِّخاً إِذا غلُظ صَوْتُهُ مِنْ زُكَامٍ أَو سُعَالٍ. وامرأَة نَجَّاخة: وَهِيَ الرشَّاحة الَّتِي تَمْسَحُ الِابْتِلَالَ؛ قَالَ: وامرأَة نَجَّاخة لحيائِها صَوْتٌ عِنْدَ الْجِمَاعِ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَشْبَعُ مِنَ الْجِمَاعِ. والنَّجْخ: أَن يُسمع فِي حَيَائِهَا صَوْتُ دَفْعٍ مِنَ الْمَاءِ إِذا جُومِعَتْ. والنَّجْخُ: أَن تَدْفَعَ بِالْمَاءِ. ونَجَخات الْمَاءِ: دُفَعُه. والنجَّاخة مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي يَنْتَجخ سُرْمُها كَانْتِجَاخِ بَطْنِ الدَّابَّةِ إِذا صوّتَ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ وَقَدْ شَبَّكَتْ نَجَخاتُ السِّماكِ بَيْنَ ضُلُوعِهِ؛ يَعْنِي مَا أَنبت اللَّهُ عَنْ إِمطار نَوْءِ السِّماكِ. ونَجَخَ البعيرُ نَجَخاً، فَهُوَ نجِخٌ: بشمَ، وَيُقْتَاسُ مِنْ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ فَيُقَالُ: نَجَخَ عَلَى مِثَالِ ضَرَبَ. والنَّجْخُ فِي مَخْضِ السِّقَاءِ، كالنَّخْج. ومُنْجِخٌ ومَنْجِخ: جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الدَّهْنَاءِ.
نخخ: النَّخَّة والنُّخَّة: اسْمٌ جَامِعٌ للحُمُر؛ وَقِيلَ: النُّخَّة الْبَقَرُ الْعَوَامِلُ، والنَّخَّة: الرَّقِيقُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، يَعْنِي بِالرَّقِيقِ الْمَمَالِيكَ. والنَّخة، بِالْفَتْحِ: أَن يأْخذ الْمُصَدِّقُ دِينَارًا لِنَفْسِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ؛ قَالَ:
стр. 1502
عَمِّي الَّذِي مَنَعَ الدينارَ ضاحِيةً، ... دينارَ نَخَّةِ كلبٍ، وَهُوَ مَشْهُودُ
وَقِيلَ: النَّخَّة الدِّينَارُ الَّذِي يأْخذه وَبِكُلِّ ذلك فُسِّرَ
قَوْلُهُ، ﷺ : لَيْسَ فِي النَّخَّة صَدَقَةٌ.
وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ: إِنما هُوَ النُّخة، بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْبَقَرُ الْعَوَامِلُ. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ النَّخَّةُ الرَّقِيقُ؛ قَالَ: وَقَالَ قَوْمٌ: الْحَمِيرُ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الصَّوَابُ هُوَ الْبَقَرُ الْعَوَامِلُ لأَنه مِنَ النَّخّ، وَهُوَ السَّوْقُ الشَّدِيدُ؛ وَقَالَ قَوْمٌ: النخَّة الرِّبَا؛ وَقَالَ قَوْمٌ: النَّخَّةُ الرِّعَاءُ؛ وَقَالَ قَوْمٌ: النخَّة الجمَّالون؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ لَهَا فِي الْبَادِيَةِ النُّخة، بِضَمِّ النُّونِ؛ وَاخْتَارَ ابْنُ الأَعرابي مِنْ هَذِهِ الأَقاويل: النُّخة الْحَمِيرُ؛ قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا الكُسْعة؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ؛ كُلُّ دَابَّةٍ اسْتُعْمِلَتْ مِنْ إِبل وَبَقَرٍ وَحَمِيرٍ وَرَقِيقٍ، فَهِيَ نَخَّة ونُخة، وإِنما نَخَّخَها اسْتِعْمَالُهَا؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ حَادِيَيْنِ للإِبل:
لَا تضرِبَا ضَرْباً ونُخَّا نخَّا، ... مَا تَرَكَ النَّخُّ لَهُنَّ مُخَّا
قَالَ: وإِذا قَهَرَ الرَّجُلُ قَوْمًا فاستأْداهم ضَرِيبَةً صَارُوا نُخَّة لَهُ؛ قَالَ وَقَوْلُهُ:
دينارَ نخَّةِ كَلْبٍ، وَهْوَ مَشْهُودُ
كَانَ أَخذ الضَّرِيبَةِ مِنْ كَلْبٍ نَخًّا لَهُمْ أَي اسْتِعْمَالًا. والنَّخُّ: أَن تَنَاخَ النِّعَمُ قَرِيبًا مِنَ المُصَدّق حَتَّى يُصَدِّقَهَا، وَقَدْ نخَّها ونَخَّ بِهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَكرمْ أَمير الْمُؤْمِنِينَ النَّخَّا
والنَّخُّ: سَوْقُ الإِبل وَزَجْرُهَا واحتثاثُها، وَقَدْ نَخَّهَا ينُخُّها؛ قَالَ همَيانُ بْنُ قُحَافَةَ:
إِن لَهَا لَسَائِقًا مِزَخَّا، ... أَعجمَ إِلا أَنْ ينُخَّ نخَّا،
والنخُّ لَمْ يَتْرُكْ لَهُنَّ مُخَّا
المِزَخُّ: الَّذِي يَدْفَعُ الإِبل فِي سَيْرِهَا. والأَعجم: الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْحِدَاءَ. وَالنَّخُّ: السَّيْرُ الْعَنِيفُ؛ وَاسْتَعْمَلَ بَعْضُهُمُ النَّخَّ فِي الإِنسان فَقَالَ؛
إِذا مَا نَخَخْتَ العامريَّ وجدتَه، ... إِلى حَسَبٍ، يَعْلُو عَلَى كُلِّ فَاخِرٍ
وَكَذَلِكَ النَّخْنَخَةُ، وَقَدْ نَخْنَخَهَا فَتَنَخْنَخَتْ: زَجَرَهَا فَقَالَ لَهَا: إِخْ إِخْ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. ونَخْنَخْت الناقةَ فَتَنَخْنَخَتْ: أَبركتها فبركَت؛ قَالَ:
وَلَوْ أَنخْنا جَمْعَهُمْ تَنَخْنَخُوا
التَّهْذِيبُ: وَالنَّخُّ أَن تَقُولَ لسيِّقتِكَ وأَنت تَحُثُّهَا: إِخْ إِخْ، فَهَذَا النَّخُّ. قَالَ أَبو مَسْعُودٍ: وَسَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: نَخْنِخْ بالإِبل أَي ازْجُرْهَا بِقَوْلِكَ إِخْ إِخْ حَتَّى تَبْرُكَ. قَالَ اللَّيْثُ: النَّخْنَخَة مِنْ قَوْلِكَ أَنخت الإِبل فَاسْتَنَاخَتْ أَي بَرَكَتْ ونَخْنَخْتها فَتَنَخْنَخَتْ مِنَ الزَّجْرِ. وأَما الإِناخة، فَهُوَ الإِبراك لَمْ يُشْتَقَّ مِنْ حِكَايَةِ صَوْتٍ، أَلا تَرَى أَن الْفَحْلَ يَسْتَنِيخُ النَّاقَةَ فَتَنَخْنَخُ لَهُ؟ والنخُّ مِنَ الزَّجْرِ: مِنْ قَوْلِكَ إِخْ؛ يُقَالُ: نخَّ بِهَا نَخًّا شَدِيدًا وَنُخَّةً شَدِيدَةً، وَهُوَ النائخُ أَيضاً. ابْنُ الأَعرابي: نَخْنَخَ إِذا سَارَ سَيْرًا شَدِيدًا. وتنَخْنَخَ الْبَعِيرُ: بَرَكَ ثُمَّ مكَّن لثَفِناتِه مِنَ الأَرض. وتنَخْنَخَت النَّاقَةُ إِذا رَفَعَتْ صَدْرَهَا عَنِ الأَرض وَهِيَ بَارِكَةٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: هَذِهِ نَخَّة بَنِي فُلَانٍ أَي عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ. وَيُقَالُ: هَذَا مِنْ نُخِّ قَلْبِي ونُخَاخةِ قَلْبِي وَمِنْ مُخَّة قَلْبِي وَمِنْ مُخّ قَلْبِي أَي مِنْ صَافِيهِ.
стр. 1503
والنَّخيخَة: زُبْد رَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنَ السِّقَاءِ إِذا حُمل عَلَى بَعِيرٍ بَعْدَ مَا خَرَجَ زُبده الأَوّل فَيَمْخُضُ فيخرج منه زبد رقيق. والنُّخُّ: بِسَاطٌ طُولُهُ أَكثر مِنْ عَرْضِهِ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَجَمْعُهُ نِخَاخٌ، وَاللَّهُ أَعلم.
ندخ: رَجُلٌ مُنَدَّخٌ: لَا يُبَالِي مَا قَالَ مِنَ الْفُحْشِ وَلَا مَا قِيلَ لَهُ. وتنَدَّخَ الرَّجُلُ: تشبَّع بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَاللَّهُ أَعلم.
نسخ: نَسَخَ الشيءَ ينسَخُه نَسْخاً وانتسَخَه واستنسَخَه: اكْتَتَبَهُ عَنْ مَعَارِضِهِ. التَّهْذِيبُ: النَّسْخ اكْتِتَابُكَ كِتَابًا عَنْ كِتَابٍ حَرْفًا بِحَرْفٍ، والأَصل نُسخةٌ، وَالْمَكْتُوبُ عَنْهُ نُسخة لأَنه قَامَ مَقَامَهُ، وَالْكَاتِبُ نَاسِخٌ وَمُنْتَسِخٌ. وَالِاسْتِنْسَاخُ: كَتْبُ كِتَابٍ مِنْ كِتَابٍ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
؛ أَي نَسْتَنْسِخُ مَا تَكْتُبُ الْحَفَظَةُ فَيَثْبُتُ عِنْدَ اللَّهِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي نأْمر بِنَسْخِهِ وإِثباته. والنَّسْخ: إِبطال الشَّيْءِ وإِقامة آخَرَ مَقَامَهُ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
؛ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ نَاسِخَةٌ والأُولى مَنْسُوخَةٌ. وقرأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ: مَا نُنسخ، بِضَمِّ النُّونِ، يَعْنِي مَا نَنْسَخُكَ مِنْ آيَةٍ، والقراءَة هِيَ الأُولى. ابْنُ الأَعرابي: النَّسْخُ تَبْدِيلُ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ وَهُوَ غَيْرُهُ، ونَسْخ الْآيَةِ بِالْآيَةِ: إِزالة مِثْلَ حُكْمِهَا. وَالنَّسْخُ: نَقْلُ الشَّيْءِ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ وَهُوَ هُوَ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: حَضَرْتُ أَبا الْعَبَّاسِ يَوْمًا فَجَاءَ رَجُلٌ مَعَهُ كِتَابُ الصَّلَاةِ فِي سَطْرٍ حُرٍّ وَالسَّطْرُ الْآخَرُ بَيَاضٌ، فَقَالَ لِثَعْلَبٍ: إِذا حَوَّلْتَ هَذَا الْكِتَابَ إِلى الْجَانِبِ الْآخَرِ أَيهما كِتَابُ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ ثَعْلَبٌ: كِلَاهُمَا جَمِيعًا كِتَابُ الصَّلَاةِ، لَا هَذَا أَولى بِهِ مِنْ هَذَا وَلَا هَذَا أَولى بِهِ مِنْ هَذَا. الْفَرَّاءُ وأَبو سَعِيدٍ: مَسَخه اللَّهُ قِرْدًا وَنَسَخَهُ قِرْدًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَنَسَخَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ ينسَخه وَانْتَسَخَهُ: أَزاله بِهِ وأَداله؛ وَالشَّيْءُ يَنْسَخُ الشَّيْءَ نَسْخاً أَي يُزِيلُهُ وَيَكُونُ مَكَانَهُ. اللَّيْثُ: النسْخ أَن تُزَايِلَ أَمراً كَانَ مِنْ قبلُ يُعْمَل بِهِ ثُمَّ تَنْسَخُهُ بِحَادِثِ غَيْرِهِ. الْفَرَّاءُ: النَّسْخُ أَن تَعْمَلَ بِالْآيَةِ ثُمَّ تَنْزِلَ آيَةٌ أُخرى فَتَعْمَلَ بِهَا وَتَتْرُكَ الأُولى. والأَشياء تَناسَخ: تَداوَل فَيَكُونُ بَعْضُهَا مَكَانَ بَعْضٍ كالدوَل والمُلْك؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمْ تَكُنْ نبوّةٌ إِلَّا تَناسَخَت
أَي تَحَوَّلَتْ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ؛ يَعْنِي أَمر الأُمة وَتَغَايُرَ أَحْوَالِهَا وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نسَخَت الشمسُ الظِّلَّ وَانْتَسَخَتْهُ أَزالته، وَالْمَعْنَى أَذهبت الظِّلَّ وَحَلَّتْ مَحَلَّهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إِذا الأَعادي حَسَبونا، نَخْنَخوا ... بالحَدْرِ والقَبْضِ الذي لا يُنْسَخ
أَي لَا يَحُول. ونسَخَت الرِّيحُ آثَارَ الدِّيَارِ: غَيَّرَتْهَا. والنُّسخة، بِالضَّمِّ: أَصل الْمُنْتَسَخِ مِنْهُ. وَالتَّنَاسُخُ فِي الْفَرَائِضِ وَالْمِيرَاثِ: أَن تَمُوتَ وَرَثَةٌ بَعْدَ وَرَثَةٍ وأَصل الْمِيرَاثِ قَائِمٌ لَمْ يُقَسَّمْ، وَكَذَلِكَ تَنَاسُخُ الأَزمنة وَالْقَرْنِ بَعْدَ القرن.
نضخ: نضَخَ عَلَيْهِ الماءَ يَنْضَخ نَضْخاً، وَهُوَ دُونَ النَّضْحِ؛ وَقِيلَ: النَّضْخُ مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ اعْتِمَادٍ، وَالنَّضْحُ مَا كَانَ عَلَى اعْتِمَادٍ؛ قَالَ الأَصمعي: مَا كَانَ مِنَ فَعَلَ الرجلُ، فَهُوَ بِالْحَاءِ غيرَ مُعْجَمَةٍ؛ وأَصابه نَضْخٌ مِنْ كَذَا، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً، وَهُوَ أَكثر مِنَ النَّضْح؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ أَعجب إِليّ مِنْ الْقَوْلِ الأَول وَلَا يُقَالُ مِنْهُ فَعِل وَلَا يَفْعِل. والنَّضْخ: شِدَّةُ فَوْرِ الْمَاءِ فِي جَيَشانه وَانْفِجَارِهِ مِنْ يَنْبوعه؛ قَالَ أَبو عَلَى: مَا كَانَ مِنَ سُفْل إِلى علْو، فَهُوَ نَضْخ.
стр. 1504
وَعَيْنٌ نضَّاخة: تَجيش بِالْمَاءِ. وفي التنزيل: يهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
أَي فَوَّارَتَانِ. التَّهْذِيبُ: والنَّضْخ مِنْ فَوْرِ الْمَاءِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْجَيْشَانِ، ينضَخان بِكُلِّ خَيْرٍ؛ وَفِي قصيد كَعْبٍ:
مِن كُل نضَّاخة الذِّفْرَى إِذا عَرِقَتْ
يُقَالُ: عَيْنٌ نَضَّاخَةٌ أَي كَثِيرَةُ الْمَاءِ فَوَّارَةٌ؛ أَراد أَن ذِفْرَى النَّاقَةِ كَثِيرُ النَّضْخِ بالعرق. وانضَجَّ الماءُ وَانْضَاخَ: انْصَبَّ؛ وَقَالَ ابْنِ الزُّبَيْرِ: إِنَّ الْمَوْتَ تغشَّاكم سَحَابُهُ، فَهُوَ مُنضاخ عَلَيْكُمْ بِوَابِلِ الْبَلَايَا؛ قَالَ: حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. والنَّضْخ: الرَّدْع واللَّطْخ يَبْقَى فِي الْجَسَدِ أَو الثَّوْبِ مِنَ الطِّيبِ وَنَحْوِهِ. والنَّضْخُ: كاللَّطْخ مِمَّا يَبْقَى لَهُ أَثر؛ وَنَضَخَ ثَوْبَهُ بِالطِّيبِ. أَبو عَمْرٍو: النَّضْخ مَا كَانَ مِنَ الدَّمِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالطِّينِ وَمَا أَشبهه، وَالنَّضْخُ بِالْمَاءِ وَبِكُلِّ مَا رقَّ مِثْلَ الْخَلِّ وَمَا أَشبهه؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِجَرِيرٍ:
ثِيابُكُمُ ونَضْخ دمِ الْقَتِيلِ
أَبو عُثْمَانَ التَّوَّزِيُّ: النَّضْخُ: الأَثر يَبْقَى فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ، والنَّضْحُ، بِالْحَاءِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، الْفِعْلُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ينضَخ البحرُ ساحِلَه
؛ النَّضْخ: قَرِيبٌ مِنَ النَّضْحِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَيهما أَكثر، والأَكثر أَنه بِالْمُعْجَمَةِ أَقل مِنَ الْمُهْمَلَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ الأَثر يَبْقَى فِي الثَّوْبِ وَالْجَسَدِ، وَبِالْمُهْمَلَةِ الْفِعْلُ نَفْسُهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ مَا فُعِلَ تَعَمُّدًا، وَبِالْمُهْمَلَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ؛ وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: لَمْ يَكُنْ يَرَى بنَضْخ الْبَوْلِ بأْساً
يَعْنِي نَشْرَه وَمَا تَرَشَّشَ مِنْهُ، ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ والنِّضاخ: المُناضَخَةُ. ونضَخْناهُم بِالنَّبْلِ: لُغَةٌ فِي نضَحْناهم إِذا فَرَّقُوهَا فِيهِمْ. وانْتَضَخَ الماءُ: ترشَّشَ. أَبو زَيْدٍ: النَّضْخ الرَّشُّ مِثْلُ النَّضْحِ، وَهُمَا سَوَاءٌ، تَقُولُ: نضَخْت أَنْضَخ، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
به من نَضاخ الشَّوْلِ رَدْعٌ، كأَنَّه ... نُقاعَةُ حِنَّاءٍ بِمَاءِ الصَّنَوْبَرِ
وَقَالَ الْقَطَامِيُّ:
وإِذا تَضَيَّفُني الهُمومُ، قَرَيْتُها ... سُرُحَ اليَدَيْن تُخالسُ الخَطَرانا
حرَجاً كأَنَّ مِنَ الكُحَيلِ صُبابَةً، ... نُضخَتْ مَغابنُها بِها نَضَخَانَا
وَفِي الْحَدِيثِ:
الْمَدِيِنَةُ كَالْكِيرِ تَنْفي خَبَثَها ويَنْضَخُ طِيبُها
، بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، مِنَ النَّضْخ، وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ. وغَيثٌ نَضَّاخٌ: غَزِيرٌ؛ وَقَالَ جِران العَوْد:
ومِنْهُ عَلَى قَصْرَيْ عُمانَ سَخيفَةٌ، ... وبالخَطِّ نضَّاخُ العَثَانين واسعُ
السَّخِيفَةُ: الْمَطَرَةُ الشَّدِيدَةُ. وعُثْنونَ المَطر: أَوله. والنَّضْخَة: المَطرة. يُقَالُ: وَقَعَتْ نضْخة بالأَرض أَي مَطَرَةٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
لَا يَفْرَحُون إِذا مَا نَضْخَةٌ وقَعَتْ، ... وهُمْ كرامٌ إِذا اشْتَدَّ المَلازيبُ
جمعِ ملْزابٍ، وَهِيَ الشِّدَّةُ؛ وأَنشد أَيضاً:
فقلتُ: لعلَّ اللَّهَ يُرْسِلُ نَضْخَةً، ... فَيُضْحِي كِلانا قَائِماً يَتَذَمَّرُ
وأَكثر مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ نَضَحَ فِي بَابِهِ مُسْتَوْفًى.
نفخ: النَّفْخ: مَعْرُوفٌ، نَفَخ فِيهِ فانْتَفَخ. ابْنُ سِيدَهْ: نَفَخ بِفَمِهِ يَنْفُخ نَفْخاً إِذا أَخرج مِنْهُ الرِّيحَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُعَالَجَةِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَفِي الخَبر:
فإِذا هُوَ مُغْتاظٌ يَنْفُخُ
؛ ونَفخ النارَ وَغَيْرَهَا ينفُخها
стр. 1505
نَفْخاً ونَفِيخاً. والنَّفيخُ: الْمُوَكَّلُ بنَفْخ النَّارِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فِي الصبْح يَحْكي لَوْنَهُ زَخِيخُ، ... مِنْ شُعْلَةٍ، ساعَدَها النَّفيخُ
قَالَ: صَارَ الَّذِي ينفُخ نَفيخاً مِثْلَ الْجَلِيسِ وَنَحْوِهِ لأَنه لَا يَزَالُ يتعهدُه بِالنَّفْخِ. وَالْمِنْفَاخُ: كِيرُ الْحَدَّادِ. والمِنْفاخ: الَّذِي يُنْفَخ بِهِ فِي النَّارِ وَغَيْرِهَا. وَمَا بالدَّارِ نافخُ ضَرْمَةٍ أَي مَا بِهَا أَحد. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ودَّ مُعَاوِيَةُ أَنه مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نافِخُ ضَرْمَةٍ
أَي أَحد لأَن النَّارَ يَنْفُخُهَا الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالذَّكَرُ والأُنثى؛ وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:
إِذا نَطَحْنَ الأَخْشَبَ المَنْطُوحا، ... سَمِعْت لِلمَرْوِ بهِ ضَبِيحا،
يَنْفَحْنَ مِنْهُ لَهَباً مَنْفُوحا
إِنَّمَا أَراد مَنْفُوخًا فأَبدل الْحَاءَ مَكَانَ الْخَاءِ، وَذَلِكَ لأَن هَذِهِ الْقَصِيدَةَ حَائِيَّةٌ وأَوّلها:
يَا ناقُ، سِيري عَنَقاً فَسيحا ... إِلى سُلَيْمَانَ، فَنَسْتَرِيحا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ
؛ إِنما هُوَ مِنْ أَجل مَا يَخَافُ أَن يبدُرَ مِنْ رِيقِهِ فَيَقَعَ فِيهِ فَرُبَّمَا شَرِبَ بَعْدَهُ غَيْرُهُ فيتأَذى بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
رأَيت كأَنه وُضع فِي يَديَّ سِوارانِ مِنْ ذَهَبٍ فأُوحي إِليّ أَنِ انْفُخْهُما
أَي ارْمهما وأَلقهما كَمَا تنفُخ الشيءَ إِذا دَفَعْتَهُ عَنْكَ، وإِن كَانَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، فَهُوَ مِنْ نَفَحْتُ الشَّيْءَ إِذا رَمَيته؛ ونفَحَت الدابةُ إِذا رَمَحَتْ بِرِجلها. وَيَرْوِي حَدِيثَ
الْمُسْتَضْعَفِينَ: فَنَفَخَت بِهِمُ الطَّرِيقُ
، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَي رَمَتْ بِهِمْ بَغْتَةً مِنْ نَفَخَت الرِّيحُ إِذا جاءَت بَغْتَةً. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: السُّعوط مكانَ النَّفْخِ
؛ كَانُوا إِذا اشْتَكَى أَحدهم حَلْقَه نَفَخوا فِيهِ فَجَعَلُوا السُّعُوطَ مكانَه. ونفَخ الإِنسانُ فِي الْيَرَاعِ وَغَيْرِهِ. والنفْخة: نفخةُ يومِ الْقِيَامَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ*
. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
. وَيُقَالُ: نُفخ الصورُ ونُفخ فِيهِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ؛ وَقِيلَ: نَفَخَهُ لُغَةٌ فِي نَفَخَ فِيهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَوْلَا ابنُ جَعْدَةَ لَمْ يُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُمْ، ... وَلَا خُراسانُ، حَتَّى يُنْفَخَ الصُورُ «٢»
. وَقَوْلُ الْقُطَامِيِّ:
أَلم يُخْزِ التفَرُّقُ جُنْدَ كِسْرَى، ... ونُفْخوا فِي مدائِنهمْ فَطاروا
هـ أَراد: وَنُفِخُوا فَخَفَّفَ. ونَفخ بِهَا: ضَرَط؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النفْخة الرَّائِحَةُ الْخَفِيفَةُ الْيَسِيرَةُ، وَالنَّفْخَةُ: الرَّائِحَةُ الْكَثِيرَةُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَر أَحداً وَصَفَ الرَّائِحَةَ بِالْكَثْرَةِ وَلَا الْقِلَّةِ غَيْرَ أَبي حَنِيفَةَ. قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو بْنُ الْعَلَاءِ دَخَلْتُ مِحْرَابًا مِنْ مَحَارِيبِ الْجَاهِلِيَّةِ فنَفَخ المسكُ فِي وَجْهِي. والنفْخة والنُّفَّاخ: الورَم. وَبِالدَّابَّةِ نَفَخٌ: وَهُوَ رِيحٌ تَرِمُ مِنْهُ أَرساغُها فإِذا مَشَت انْفَشَّت. والنُّفْخة: دَاءٌ يُصِيبُ الْفَرَسَ تَرِمُ مِنْهُ خُصْياه؛ نُفِخَ نَفَخاً، وَهُوَ أَنْفَخُ. وَرَجُلٌ أَنفخ بَيِّنُ النفْخ: لِلَّذِي فِي خُصْيَيه نَفْخ؛ التَّهْذِيبُ: النُّفَّاخ نفْخة الْوَرَمِ مِنْ دَاءٍ يأْخذ حَيْثُ أَخَذَ. والنفْخَة: انْتِفَاخُ البَطن من طعام
стр. 1506
وَنَحْوِهِ. ونَفَخه الطَّعَامُ ينفُخه نفْخاً فانتفَخ: مَلأَه فامتَلأَ. يُقَالُ: أَجِدُ نُفْخَة ونَفْخة ونِفْخة إِذا انْتَفَخَ بَطْنُهُ. وَالْمُنْتَفِخُ أَيضاً: الْمُمْتَلِئُ كِبراً وَغَضَبًا. وَرَجُلٌ ذُو نَفْخ وَذُو نَفْجٍ، بِالْجِيمِ، أَي صَاحِبُ فَخْرٍ وكِبْر. والنفْخ: الكبْر فِي قَوْلِهِ: أَعوذ بِكَ مِنْ هَمْزهِ ونَفْثه ونَفْخهِ، فنَفْثُه الشِّعْرُ، ونَفْخُه الكبْرُ، وهمزُه المُوتَةُ لأَن الْمُتَكَبِّرَ يَتَعَاظَمُ وَيَجْمَعُ نفْسَه ونفَسَه فَيَحْتَاجُ أَنْ ينفُخ. وَفِي حَدِيثِ
أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: انتفاخُ الأَهلَّه
أَي عِظمها وَقَدِ انتُفخ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: نافخٌ حِضْنَيه
أَي منتَفخ مُسْتَعِدٌّ لأَن يَعْمَلَ عَمَلَهُ مِنَ الشَّرِّ. وَمِنْ مَسَائِلِ الْكِتَابِ: وقصدتُ قصدَه إِذ انتَفَخ عَلَيَّ أَي لايَنْتُه وخادَعْتُه حِينَ غَضِبَ عَلَيَّ. وَانْتَفَخَ النَّهَارُ: عَلَا قَبْلَ الِانْتِصَافِ بِسَاعَةٍ؛ وَانْتَفَخَ الشيءُ. وَالنَّفْخُ: ارْتِفَاعُ الضُّحى. ونفْخَة الشَّبَابِ: مُعْظَمُهُ، وَشَابٌّ نُفُخ وَجَارِيَةٌ نُفُخٌ: ملأَتهما نَفْخَةُ الشَّبَابِ. وأَتانا فِي نَفْخَةِ الرَّبِيعِ أَي حِينَ أَعشب وأَخصب. أَبو زَيْدٍ: هَذِهِ نُفخة الرَّبِيعِ، ونِفْخته: انْتِهَاءُ نَبْتِهِ. والنُّفُخ: لِلْفَتَى الْمُمْتَلِئِ شَبَابًا، بِضَمِّ النُّونِ وَالْفَاءِ، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ بِغَيْرِ هَاءٍ. وَرَجُلٌ مُنْتَفِخٌ وَمَنْفُوخٌ أَي سَمِينٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ مَنْفُوخٌ وأُنْفُخان وإِنْفِخان والأُنثى أُنْفُخانة وإِنْفِخانة: نفَخَهما السِّمَن فَلَا يَكُونُ إِلَّا سِمَناً فِي رَخَاوَةٍ. وَقَوْمٌ مَنْفُوخُونَ، وَالْمَنْفُوخُ: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ، وَهُوَ أَيضاً الْجَبَانُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ لأَنه انتفَخَ سَحْرُه. والنُّفَّاخة: هنَةٌ مُنْتَفِخَةٌ تَكُونُ فِي بَطْنِ السَّمَكَةِ وَهُوَ نِصَابُهَا فِيمَا زَعَمُوا وَبِهَا تَسْتَقِلُّ فِي الْمَاءِ وَتُرَدَّدُ. والنُّفَّاخة: الْحَجَاةُ الَّتِي تَرْتَفِعُ فَوْقَ الْمَاءِ. والنَّفْخاء مِنَ الأَرض: مِثْلُ النَّبْخاء؛ وَقِيلَ: هِيَ أَرض مُرْتَفِعَةٌ مَكْرُمَةٌ لَيْسَ فِيهَا رَمْلٌ وَلَا حِجَارَةٌ تُنْبِتُ قَلِيلًا مِنَ الشَّجَرِ، وَمِثْلُهَا النَّهْداء غَيْرَ أَنها أَشد اسْتِوَاءً وتَصَوُّباً فِي الأَرض؛ وَقِيلَ: النَّفخاء أَرض لَيِّنَةٌ فِيهَا ارْتِفَاعٌ؛ وَقِيلَ لِابْنَةِ الخُسّ: أَيُّ شَيْءٍ أَحسن؟ فَقَالَتْ: أَثَرُ غاديَة «١»، فِي إِثْرِ سارِيَة، فِي بِلَادٍ خَاوِيَةٍ، فِي نَفْخاء رَابِيَةٍ؛ وَقِيلَ: النفْخاء مِنَ الأَرضين كالرَّخَّاء وَالْجَمْعُ النَّفاخَى، كُسِّرَ تَكْسِيرَ الأَسماء لأَنها صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والنفْخاء: أَعلى عَظْمِ الساق.
نقخ: النُّقَاخ «٢»: الضَّرْبُ عَلَى الرأْس بِشَيْءٍ صُلْبٍ؛ نَقَخ رأْسه بِالْعَصَا وَالسَّيْفِ يَنْقَخُه نَقْخاً: ضَرَبَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الضَّرْبُ عَلَى الدِّمَاغِ حَتَّى يَخْرُجَ مُخُّهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
نَقْخاً عَلَى الهامِ وبَخًّا وخْضا
والنُّقاخ: اسْتِخْرَاجُ الْمُخِّ. ونَقَخَ المخَّ مِنَ الْعَظْمِ وَانْتَقَخَهُ: اسْتَخْرَجَهُ. أَبو عَمْرٍو: ظَليمٌ أَنقخ قَلِيلُ الدِّمَاغِ؛ وأَنشد لِطَلْقِ بْنِ عَدِيٍّ:
حَتَّى تَلاقَى دَفُّ إِحدى الشُّمَّخ، ... بالرُّمح مِنْ دُونِ الظَّليم الأَنْقَخ،
فانْجَدَلَتْ كالرُّبَع المُنَوَّخ
وَالنَّقْخُ: النَّقْفُ وَهُوَ كَسْرُ الرأْس عَنِ الدِّمَاغِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
لَعَلِمَ الأَقوامُ أَني مِفْنَخُ ... لِهامِهمْ، أَرُضُّه وأَنْقَخُ
بِفَتْحِ الْقَافِ. والنُّقاخُ: الْمَاءُ الْبَارِدُ الْعَذْبُ الصَّافِي الْخَالِصُ الَّذِي يَكَادُ يَنْقَخُ الفؤَاد بِبَرَدِهِ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْمَاءُ الطَّيِّبُ فَقَطْ؛ وأَنشد للعَرْجي وَاسْمُهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَنُسِبَ إِلى العَرْج وَهُوَ مَوْضِعٌ ولد به:
стр. 1507
فإِن شِئْتُ أَحْرَمْتُ النساءَ سواكُمُ، ... وإِن شِئْتُ لَمْ أَطْعَمْ نُقاخاً وَلَا بَرْدا
وَيُرْوَى: حرَّمت النِّسَاءَ أَي حَرَّمْتُهُنَّ عَلَى نَفْسِي. وَالْبَرْدُ هُنَا: الرِّيقُ. التَّهْذِيبُ: والنُّقاخ الْخَالِصُ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هَذَا نُقاخ الْعَرَبِيَّةِ أَي خَالِصُهَا؛ وَرُوِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ: النُّقاخ الْمَاءُ الْعَذْبُ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
وأَحْمَقَ مِمَّنْ يلْعَق الماءَ قَالَ لِي: ... دَعِ الْخَمْرَ واشْرَبْ مِنْ نُقاخ مُبَرَّدِ
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: النُّقاخُ النَّوْمُ فِي الْعَافِيَةِ والأَمن. ابْنُ شُمَيْلٍ: النُّقاخ الْمَاءُ الْكَثِيرُ يَنْبِطُه الرَّجُلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه شَرِبَ مِنْ رُومة فَقَالَ: هَذَا النُّقاخ
؛ هُوَ الْمَاءُ الْعَذْبُ الْبَارِدُ الَّذِي ينقَخ الْعَطَشَ أَي يَكْسِرُهُ بِبَرْدِهِ، وَرُومَةُ: بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ.
نكخ: نكخَه فِي حَلْقِهِ نكْخاً: لهَزَه، يمانية.
نوخ: أَنَخْتُ البعيرَ فَاسْتَنَاخَ ونوَّخته فتنوَّخ وأَناخَ الإِبلَ: أَبركها فَبَرَكَتْ، وَاسْتَنَاخَتْ: بَرَكَتْ. والفحلُ يَتَنَوَّخُ الناقةَ إِذا أَراد ضِرَابَهَا. وَاسْتَنَاخَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ وتنوَّخها: أَبركها ثُمَّ ضَرَبَهَا. والمُناخ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُناخ فِيهِ الإِبل. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ تنوَّخ البعيرُ وَلَا يُقَالُ نَاخَ وَلَا أَناخ. وَقَوْلُهُمْ: نَوَّخ اللَّهُ الأَرض طروقَةً لِلْمَاءِ أَي جَعَلَهَا مِمَّا تُطِيقُهُ. والنَّوْخة: الإِقامة. وتَنُوخُ: حيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَلَا تُشَدِّدُ النُّونَ.
فصل الهاء
هبخ: قَالَ اللِّيْثُ: أُهْملت الْهَاءُ مَعَ الْخَاءِ فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ إِلّا فِي مَوَاضِعِ هَبَخَ مِنْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الهَبَيَّخة الْمُرْضِعَةُ، وَهِيَ أَيضاً الْجَارِيَةُ التارَّة الْمُمْتَلِئَةُ، وَكُلُّ جَارِيَةٍ بِالْحِمْيَرِيَّةِ هَبَيَّخة. والهَبَيَّخ، فَعَيَّل بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ: الْغُلَامُ، بِلُغَتِهِمْ أَيضاً. والهَبَيَّخ: الرَّجُلُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. والهَبَيَّخ: الأَحمق الْمُسْتَرْخِي. وَفِي النَّوَادِرِ: امرأَةَ هَبَيَّخة وَفَتًى هَبَيَّخ إِذا كَانَ مُخَصَّبًا فِي بَدَنِهِ حَسَنًا. قَالَ الأَزهري: وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فَالْبَاءُ قَبْلَ الْيَاءِ مِنْ هَبَيَّخَ. والهَبَيَّخ: الْوَادِي الْعَظِيمُ أَو النَّهْرُ الْعَظِيمُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والهَبَيَّخ: وَادٍ بِعَيْنِهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والهَبَيَّخَى: مِشْيَةٌ فِي تَبَخْتُرٍ وَتَهَادٍ، وَقَدِ اهبيَّخت المرأَة؛ وأَنشد الأَزهري:
جرَّتْ عَلَيْهِ الريحُ ذَيْلًا أَنْبَخا، ... جَرَّ العَرُوس ذَيْلها الهَبَيَّخا
وَيُقَالُ: اهْبَيَّخت فِي مَشْيِهَا اهْبِيَّاخاً، وهي تَهبَيَّخ.
هخخ: هِخْ: حِكَايَةُ المتَنَخِّم، وَلَا يصرَّف مِنْهُ فِعْلٌ لِثِقَلِهِ عَلَى اللِّسَانِ وَقُبْحِهِ فِي الْمَنْطِقِ إِلا أَن يُضْطَرَّ شَاعِرٌ.
هيخ: هَيَّخَ الهَريسَةَ: أَكثَر ودَكَها؛ عَنْ كُراع؛ وأَنشد مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ للكُميتِ:
إِذا ابتَسَر الحربَ أَحلامُها ... كِشافاً، وهَيَّخَت الأَفحلُ
الِابْتِسَارُ: أَن يَضْرِبَ الْفَحْلُ النَّاقَةُ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ. قال: وأَحلامها أَصحابها. وهَيَّخت: أُنيخت، وَهُوَ أَن يُقَالَ لَهَا عِنْدَ الإِناخة: هَخْ هَخْ إِخ إِخ؛ يَقُولُ: ذَلَّلَتْ هَذِهِ الْحَرْبَ لِلْفُحُولَةِ فأَناختها. وَقِيلَ: التَّهْيِيخُ دعاءُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ، وَهَيَّخَ هَيَّخَ لُغَةٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ: هَيَّخت النَّاقَةَ إِذا أُنيخت لِيَقْرَعَهَا الْفَحْلُ، وهَيَّخ الفحلُ إِذا أُنيخ لِيَبْرِكَ عَلَيْهَا فَيَضْرِبَهَا، والهاءُ مُبْدَلَةً مِنَ الْهَمْزَةِ فِي هيخت.
فصل الواو
وَبُخَ: وبَّخَه: لامَه وَعَذَلَهُ، وأَبَّخَهُ لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرى هَمْزَتَهُ بَدَلًا مِنَ
стр. 1508
الْوَاوِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهَمْزَةِ. وَالتَّوْبِيخُ: التَّهْدِيدُ والتأَنيب وَاللَّوْمُ؛ يُقَالُ: وبَّخت فُلَانًا بسوءِ فِعْلِهِ تَوْبِيخًا. ابْنُ الأَعرابي: الوَمْخَة العَذْلة الْمُحْرِقَةُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الأَصل فِي الوَبْخَة الومْخَة؛ فَقُلِبَتِ الباء «٣» ميما لقرب مخرجيهما.
وتخ: الوَتَخَة، بِفَتْحِ التَّاءِ: الْوَحْلُ. وأَوتخه: جَهَدَهُ وَبَلَغَ مِنْهُ؛ عَنْهُ أَيضاً؛ وأَنشد:
دَرادقاً، وهْي السَّبوحُ قُرَّحا، ... قَرْقَمَهُمْ عَيْشٌ خَبيثٌ أَوْتَخا
قَالَ ثَعْلَبٌ: اسْتَجَازَ ابْنُ الأَعرابي الْجَمْعَ بَيْنَ الحاءِ والخاءِ هُنَا لِتَقَارُبِ الْمَخْرَجَيْنِ، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَوتحا، بالحاءِ، أَي قَلَّلَ أَو أَقلّ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مَا أَغنى عَنِّي وَتَحَة، بالحاءِ، والوَتَخَة، بالخاءِ: الوحل.
وثخ: الأَزهري فِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ لِمَا اخْتَلَطَ مِنْ أَجناس الْعُشْبِ الْغَضِّ: وَثيغة ووَثيخَة، بالغين والخاءِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فِي الْحَوْضِ بَلَّةٌ وهَلَّة ووَثْخَة «٤».
وخخ: الوَخْوَخَة: حِكَايَةُ بَعْضِ أَصوات الطَّيْرِ. وَرَجُلٌ وَخْواخٌ: سَمِينٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ مُضْطَرِبُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَبَانُ الضَّعِيفُ؛ قَالَ الزَّفَيَانُ:
إِني، ومَنْ شاءَ ابتَغَى قِفاخا، ... لَمْ أَكُ فِي قَوْمي امْرَأً وَخْواخا
وَقِيلَ: الوَخْواخ الْكَسِلُ الثَّقِيلُ؛ وأَنشد:
لَيْسَ بوَخْواخ وَلَا مُسْتَطل
والوَخْواخ: الْكَسْلَانُ عَنِ الْعَمَلِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْعِنِّينِ: وَخْواخ وذَوْذَخ وبَخْباخ؛ وَرَجُلٌ وَخْواخ وَبَخْبَاخٌ إِذا اسْتَرْخَى بَطْنُهُ وَاتَّسَعَ جِلْدُهُ. ابْنُ الأَعرابي: الذَّوْذَخ والوَخْواخ العذْيَوْط. وتَمْرٌ وَخْوَاخٌ: لَا حَلَاوَةَ لَهُ وَلَا طَعْمَ، قيل: مُسْتَرْخِي اللِّحَى، وَكُلُّ مُسْتَرْخٍ وَخواخ، وَذَكَرَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَنْ ابْنُ الأَعرابي: الوَخُّ الأَلم، وَالَوْخُّ: الْقَصْدُ.
ورخ: الوَرْخُ: شَجَرٌ شَبِيهٌ بالمَرْخ فِي نَبَاتِهِ غَيْرَ أَنه أَغبر لَهُ وَرَقٌ دَقِيقٌ مِثْلُ وَرَقِ الطَّرْخون أَو أَكبر. والوَريخَة: الْمُسْتَرْخِي مِنَ الْعَجِينِ لِكَثْرَةِ الماءِ؛ وَقَدْ وَرِخَ يَوْرَخُ وَرَخاً وَتَوَرَّخَ. وأَورَخَت العَجينَ: أَكثَرَتْ ماءَه حَتَّى يَسْتَرْخِيَ. وورَّخ الكتابَ بِيَوْمِ كَذَا: لُغَةٌ فِي أَرَّخه؛ عَنْ يَعْقُوبَ.
وسخ: الوسَخ: مَا يَعْلُو الثَّوْبَ وَالْجِلْدَ مِنَ الدرَن وَقِلَّةِ التَّعَهُّدِ بالماءِ؛ وسِخَ الجلدُ يَوْسَخ وسَخاً وتَوَسَّخ واتَّسَخ وَاسْتَوْسَخَ؛ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ، وأَوسخه ووسَّخه ووسَّخْته أَنا.
وشخ: الوَشْخُ: الضَّعِيفُ الرَّدِيءُ.
وصخ: الوَصَخ لُغَةٌ فِي الوَسَخ مضارعة.
وضخ: الوَضُوخ، بِالْفَتْحِ: الماءُ يَكُونُ فِي الدَّلو شَبِيهٌ بالنّصْف؛ وَقَدْ وَضَخ الدَّلْوُ وأَوضَخَها؛ وَقَالَ:
فِي أَسْفل الغَرْب وَضوخ أُوضخا
والوَضوخ: دُونَ المِلْءِ. وأَوضَخ بِالدَّلْوِ إِذا اسْتَقَى فنفَح بِهَا نَفْحاً شَدِيدًا؛ وَقِيلَ: اسْتَقَى بِهَا مَاءً قَلِيلًا. وأَوْضَخْت لَهُ إِذا اسْتَقَيْتَ لَهُ قَلِيلًا، وَاسْمُ ذَلِكَ الشيءِ الَّذِي يُستقى بِهِ الوَضوخ. قَالَ: وَالْمُوَاعِدَةُ مِثْلُ المُواضَخَة. وَتَوَاضَخَ الرَّجُلَانِ إِذا قَامَا جَمِيعًا عَلَى الْبِئْرِ يَتَبَارَيَانِ فِي السَّقْيِ. وَتَوَاضَخَتِ الإِبل: تَبَارَتْ فِي السَّيْرِ. وَتَوَاضَخَ الفرسان: تباريا.
стр. 1509
وَالْمُوَاضَخَةُ والوِضاخ: الْمُبَارَاةُ فِي الْعَدْوِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَسِيرَ مِثْلَ سَيْرِ صَاحِبِكَ وَلَيْسَ هُوَ بِالشَّدِيدِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الاستقاءِ، وَقِيلَ: هُوَ تَبَارِي الْمُسْتَقِينَ ثُمَّ اسْتُعِيرَ فِي كُلِّ مُتَبَارِيَيْنِ، وَقَدْ وَاضَخَهُ السيرَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
تُواضخُ التقريبَ قِلْواً مِقْلَخا
أَي أَن هَذِهِ الأَتان تُوَاضِخُ السَّيْرَ هَذَا العَير، فَهِيَ تَشْتَدُّ وَتَجِدُّ؛ قَالَ الأَزهري: المواضخَة عندَ الْعَرَبِ الْمُعَارَضَةُ وَالْمُبَارَاةُ وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ فِي الْعَدْوِ، وأَصله مِنَ الْوُضُوخِ كَمَا قَالَ الأَصمعي. ووُضاخ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ، وَالْهَمْزَةُ أَكثر، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ الأَزهري: أُضاخ اسْمُ جَبَلٍ ذَكَرَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي شِعْرٍ لَهُ يَصِفُ بَرْقًا شَامَهُ مِنْ بَعِيدٍ:
فَلَمَّا أَن عَلَا كَنَفَيْ أُضاخ، ... وهَتْ أَعجازُ رَيِّقهِ فَحَارَا
وَلَخَ: الوَلَخُ مِنَ العُشب: الطَّوِيلُ. وأَولَخَ العشبُ: طَالَ وَعَظُمَ. وأَرض ولِخَة وَوَلِيخَةٌ وورِخَة: مؤتَلخة مِنَ النَّبْتِ. وولَخَه وَلْخاً: ضَرَبَهُ بِبَاطِنِ كَفِّهِ. وائتَلخ الأَمرُ: اخْتَلَطَ.
وَمَخَ: التَّهْذِيبُ، ابْنُ الأَعرابي: الوَمْخَة العَذْلة الْمُحْرِقَةُ؛ قَالَ الأَزهري: والأَصل فِي الوَمْخةِ الوَبْخَة فَقُلِبَتِ الباءُ مِيمًا لقرب مخرجيهما.
فصل الياء
يَثَخَ: الْمَيْثَخَةُ: الدِّرة الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ.
يَفْخ: الْيَافُوخُ: مُلْتَقَى عَظْمِ مُقَدَّمِ الرأْس وَمُؤَخَّرِهِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهَمْزَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُشَجِّعْنَا عَلَى وَضْعِهِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّا وَجَدْنَا جَمْعَهُ يَوَافِيخُ فَاسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَن يَاءَهُ أَصل، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ فِي أَفخ.
يُنِخْ: اليَنْخ: مِنْ قَوْلِكَ أَينخ النَّاقَةَ دَعَاهَا للضِّراب فَقَالَ لَهَا: إِينَخ إِينَخ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا زَجْرٌ لَهَا كَقَوْلِكَ: إِخْ إِخْ.
стр. 1510
د
حرف الدال المهملة
د: الدَّالُ حَرْفٌ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ وَمِنَ الْحُرُوفِ النِّطْعيَّة وَهِيَ والطاءُ وَالتَّاءُ فِي حيز واحد.
فصل الهمزة
أبد: الأَبَدُ: الدَّهْرُ، وَالْجَمْعُ آبَادٌ وأُبود؛ وَفِي حَدِيثِ
الْحَجِّ قَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: أَرأَيت مُتْعَتَنا هَذِهِ أَلِعامنا أَم للأَبد؟ فَقَالَ: بَلْ هِيَ للأَبد
؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
أَلعامنا هَذَا أَم لأَبَدٍ؟ فَقَالَ: بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ؛ وَفِي أُخرى: بَلْ لأَبَدِ الأَبَد
أَي هِيَ لِآخِرِ الدَّهْرِ. وأَبَدٌ أَبيد: كَقَوْلِهِمْ دَهْرٌ دَهير. وَلَا أَفعل ذَلِكَ أَبد الأَبيد وأَبَد الْآبَادِ وأَبَدَ الدَّهر وأَبيد الأَبيد وأَبَدَ الأَبَدِيَّة؛ وأَبدَ الأَبَدين لَيْسَ عَلَى النَّسَبِ لأَنه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانُوا خُلَقَاءَ أَن يَقُولُوا الأَبديّينِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَنه جَمَعَ الأَبد بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، عَلَى التَّشْنِيعِ وَالتَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوا أَرضون، وَقَوْلُهُمْ لَا أَفعله أَبدَ الْآبِدِينَ كَمَا تَقُولُ دهرَ الدَّاهِرِينَ وعَوضَ الْعَائِضِينَ، وَقَالُوا فِي الْمَثَلِ: طَالَ الأَبَدُ عَلَى لُبَد؛ يُضْرَبُ ذَلِكَ لِكُلِّ مَا قدُمَ. والأَبَدُ: الدَّائِمُ والتأْبيد: التَّخْلِيدُ. وأَبَدَ بِالْمَكَانِ يأْبِد، بِالْكَسْرِ، أُبوداً: أَقام بِهِ وَلَمْ يَبْرَحْه. وأَبَدْتُ بِهِ آبُدُ أُبوداً؛ كَذَلِكَ. وأَبَدَت البهيمةُ تأْبُد وتأْبِدُ أَي تَوَحَّشَتْ. وأَبَدَت الْوَحْشَ تأْبُد وتأْبِدُ أُبوداً وتأْبَّدت تأَبُّداً: تَوَحَّشَتْ. والتأَبُّد: التَّوَحُّشُ. وأَبِدَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ: تَوَحَّشَ، فَهُوَ أَبِدٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
فافْتَنَّ، بعدَ تَمامِ الظِّمْءِ، نَاجِيَةً، ... مِثْلَ الْهِرَاوَةِ ثِنْياً، بَكْرُها أَبِدُ
أَي وَلَدُهَا الأَوّل قَدْ تَوَحَّشَ مَعَهَا. والأَوابد والأُبَّدُ: الْوَحْشُ، الذكَر آبِدٌ والأُنثى آبِدَةٌ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبَقَائِهَا عَلَى الأَبد؛ قَالَ الأَصمعي: لَمْ يَمُتْ وَحْشيّ حَتْفَ أَنفه قَطُّ إِنما مَوْتُهُ عَنْ آفَةٍ وَكَذَلِكَ الْحَيَّةُ فِيمَا زَعَمُوا؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
وَذِي تَناويرَ مَمْعُونٍ، لَهُ صَبَحٌ، ... يغذُو أَوابد قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهارا
следующие страницы →