← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وَنَحْوِهِ. ونَفَخه الطَّعَامُ ينفُخه نفْخاً فانتفَخ: مَلأَه فامتَلأَ. يُقَالُ: أَجِدُ نُفْخَة ونَفْخة ونِفْخة إِذا انْتَفَخَ بَطْنُهُ. وَالْمُنْتَفِخُ أَيضاً: الْمُمْتَلِئُ كِبراً وَغَضَبًا. وَرَجُلٌ ذُو نَفْخ وَذُو نَفْجٍ، بِالْجِيمِ، أَي صَاحِبُ فَخْرٍ وكِبْر. والنفْخ: الكبْر فِي قَوْلِهِ: أَعوذ بِكَ مِنْ هَمْزهِ ونَفْثه ونَفْخهِ، فنَفْثُه الشِّعْرُ، ونَفْخُه الكبْرُ، وهمزُه المُوتَةُ لأَن الْمُتَكَبِّرَ يَتَعَاظَمُ وَيَجْمَعُ نفْسَه ونفَسَه فَيَحْتَاجُ أَنْ ينفُخ. وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: انتفاخُ الأَهلَّه أَي عِظمها وَقَدِ انتُفخ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: نافخٌ حِضْنَيه أَي منتَفخ مُسْتَعِدٌّ لأَن يَعْمَلَ عَمَلَهُ مِنَ الشَّرِّ. وَمِنْ مَسَائِلِ الْكِتَابِ: وقصدتُ قصدَه إِذ انتَفَخ عَلَيَّ أَي لايَنْتُه وخادَعْتُه حِينَ غَضِبَ عَلَيَّ. وَانْتَفَخَ النَّهَارُ: عَلَا قَبْلَ الِانْتِصَافِ بِسَاعَةٍ؛ وَانْتَفَخَ الشيءُ. وَالنَّفْخُ: ارْتِفَاعُ الضُّحى. ونفْخَة الشَّبَابِ: مُعْظَمُهُ، وَشَابٌّ نُفُخ وَجَارِيَةٌ نُفُخٌ: ملأَتهما نَفْخَةُ الشَّبَابِ. وأَتانا فِي نَفْخَةِ الرَّبِيعِ أَي حِينَ أَعشب وأَخصب. أَبو زَيْدٍ: هَذِهِ نُفخة الرَّبِيعِ، ونِفْخته: انْتِهَاءُ نَبْتِهِ. والنُّفُخ: لِلْفَتَى الْمُمْتَلِئِ شَبَابًا، بِضَمِّ النُّونِ وَالْفَاءِ، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ بِغَيْرِ هَاءٍ. وَرَجُلٌ مُنْتَفِخٌ وَمَنْفُوخٌ أَي سَمِينٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ مَنْفُوخٌ وأُنْفُخان وإِنْفِخان والأُنثى أُنْفُخانة وإِنْفِخانة: نفَخَهما السِّمَن فَلَا يَكُونُ إِلَّا سِمَناً فِي رَخَاوَةٍ. وَقَوْمٌ مَنْفُوخُونَ، وَالْمَنْفُوخُ: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ، وَهُوَ أَيضاً الْجَبَانُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ لأَنه انتفَخَ سَحْرُه. والنُّفَّاخة: هنَةٌ مُنْتَفِخَةٌ تَكُونُ فِي بَطْنِ السَّمَكَةِ وَهُوَ نِصَابُهَا فِيمَا زَعَمُوا وَبِهَا تَسْتَقِلُّ فِي الْمَاءِ وَتُرَدَّدُ. والنُّفَّاخة: الْحَجَاةُ الَّتِي تَرْتَفِعُ فَوْقَ الْمَاءِ. والنَّفْخاء مِنَ الأَرض: مِثْلُ النَّبْخاء؛ وَقِيلَ: هِيَ أَرض مُرْتَفِعَةٌ مَكْرُمَةٌ لَيْسَ فِيهَا رَمْلٌ وَلَا حِجَارَةٌ تُنْبِتُ قَلِيلًا مِنَ الشَّجَرِ، وَمِثْلُهَا النَّهْداء غَيْرَ أَنها أَشد اسْتِوَاءً وتَصَوُّباً فِي الأَرض؛ وَقِيلَ: النَّفخاء أَرض لَيِّنَةٌ فِيهَا ارْتِفَاعٌ؛ وَقِيلَ لِابْنَةِ الخُسّ: أَيُّ شَيْءٍ أَحسن؟ فَقَالَتْ: أَثَرُ غاديَة «١»، فِي إِثْرِ سارِيَة، فِي بِلَادٍ خَاوِيَةٍ، فِي نَفْخاء رَابِيَةٍ؛ وَقِيلَ: النفْخاء مِنَ الأَرضين كالرَّخَّاء وَالْجَمْعُ النَّفاخَى، كُسِّرَ تَكْسِيرَ الأَسماء لأَنها صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والنفْخاء: أَعلى عَظْمِ الساق. نقخ: النُّقَاخ «٢»: الضَّرْبُ عَلَى الرأْس بِشَيْءٍ صُلْبٍ؛ نَقَخ رأْسه بِالْعَصَا وَالسَّيْفِ يَنْقَخُه نَقْخاً: ضَرَبَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الضَّرْبُ عَلَى الدِّمَاغِ حَتَّى يَخْرُجَ مُخُّهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نَقْخاً عَلَى الهامِ وبَخًّا وخْضا والنُّقاخ: اسْتِخْرَاجُ الْمُخِّ. ونَقَخَ المخَّ مِنَ الْعَظْمِ وَانْتَقَخَهُ: اسْتَخْرَجَهُ. أَبو عَمْرٍو: ظَليمٌ أَنقخ قَلِيلُ الدِّمَاغِ؛ وأَنشد لِطَلْقِ بْنِ عَدِيٍّ: حَتَّى تَلاقَى دَفُّ إِحدى الشُّمَّخ، ... بالرُّمح مِنْ دُونِ الظَّليم الأَنْقَخ، فانْجَدَلَتْ كالرُّبَع المُنَوَّخ وَالنَّقْخُ: النَّقْفُ وَهُوَ كَسْرُ الرأْس عَنِ الدِّمَاغِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: لَعَلِمَ الأَقوامُ أَني مِفْنَخُ ... لِهامِهمْ، أَرُضُّه وأَنْقَخُ بِفَتْحِ الْقَافِ. والنُّقاخُ: الْمَاءُ الْبَارِدُ الْعَذْبُ الصَّافِي الْخَالِصُ الَّذِي يَكَادُ يَنْقَخُ الفؤَاد بِبَرَدِهِ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْمَاءُ الطَّيِّبُ فَقَطْ؛ وأَنشد للعَرْجي وَاسْمُهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَنُسِبَ إِلى العَرْج وَهُوَ مَوْضِعٌ ولد به:

стр. 1507

فإِن شِئْتُ أَحْرَمْتُ النساءَ سواكُمُ، ... وإِن شِئْتُ لَمْ أَطْعَمْ نُقاخاً وَلَا بَرْدا وَيُرْوَى: حرَّمت النِّسَاءَ أَي حَرَّمْتُهُنَّ عَلَى نَفْسِي. وَالْبَرْدُ هُنَا: الرِّيقُ. التَّهْذِيبُ: والنُّقاخ الْخَالِصُ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هَذَا نُقاخ الْعَرَبِيَّةِ أَي خَالِصُهَا؛ وَرُوِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ: النُّقاخ الْمَاءُ الْعَذْبُ؛ وأَنشد شَمِرٌ: وأَحْمَقَ مِمَّنْ يلْعَق الماءَ قَالَ لِي: ... دَعِ الْخَمْرَ واشْرَبْ مِنْ نُقاخ مُبَرَّدِ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: النُّقاخُ النَّوْمُ فِي الْعَافِيَةِ والأَمن. ابْنُ شُمَيْلٍ: النُّقاخ الْمَاءُ الْكَثِيرُ يَنْبِطُه الرَّجُلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه شَرِبَ مِنْ رُومة فَقَالَ: هَذَا النُّقاخ ؛ هُوَ الْمَاءُ الْعَذْبُ الْبَارِدُ الَّذِي ينقَخ الْعَطَشَ أَي يَكْسِرُهُ بِبَرْدِهِ، وَرُومَةُ: بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ. نكخ: نكخَه فِي حَلْقِهِ نكْخاً: لهَزَه، يمانية. نوخ: أَنَخْتُ البعيرَ فَاسْتَنَاخَ ونوَّخته فتنوَّخ وأَناخَ الإِبلَ: أَبركها فَبَرَكَتْ، وَاسْتَنَاخَتْ: بَرَكَتْ. والفحلُ يَتَنَوَّخُ الناقةَ إِذا أَراد ضِرَابَهَا. وَاسْتَنَاخَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ وتنوَّخها: أَبركها ثُمَّ ضَرَبَهَا. والمُناخ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُناخ فِيهِ الإِبل. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ تنوَّخ البعيرُ وَلَا يُقَالُ نَاخَ وَلَا أَناخ. وَقَوْلُهُمْ: نَوَّخ اللَّهُ الأَرض طروقَةً لِلْمَاءِ أَي جَعَلَهَا مِمَّا تُطِيقُهُ. والنَّوْخة: الإِقامة. وتَنُوخُ: حيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَلَا تُشَدِّدُ النُّونَ. فصل الهاء هبخ: قَالَ اللِّيْثُ: أُهْملت الْهَاءُ مَعَ الْخَاءِ فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ إِلّا فِي مَوَاضِعِ هَبَخَ مِنْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الهَبَيَّخة الْمُرْضِعَةُ، وَهِيَ أَيضاً الْجَارِيَةُ التارَّة الْمُمْتَلِئَةُ، وَكُلُّ جَارِيَةٍ بِالْحِمْيَرِيَّةِ هَبَيَّخة. والهَبَيَّخ، فَعَيَّل بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ: الْغُلَامُ، بِلُغَتِهِمْ أَيضاً. والهَبَيَّخ: الرَّجُلُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. والهَبَيَّخ: الأَحمق الْمُسْتَرْخِي. وَفِي النَّوَادِرِ: امرأَةَ هَبَيَّخة وَفَتًى هَبَيَّخ إِذا كَانَ مُخَصَّبًا فِي بَدَنِهِ حَسَنًا. قَالَ الأَزهري: وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فَالْبَاءُ قَبْلَ الْيَاءِ مِنْ هَبَيَّخَ. والهَبَيَّخ: الْوَادِي الْعَظِيمُ أَو النَّهْرُ الْعَظِيمُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والهَبَيَّخ: وَادٍ بِعَيْنِهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والهَبَيَّخَى: مِشْيَةٌ فِي تَبَخْتُرٍ وَتَهَادٍ، وَقَدِ اهبيَّخت المرأَة؛ وأَنشد الأَزهري: جرَّتْ عَلَيْهِ الريحُ ذَيْلًا أَنْبَخا، ... جَرَّ العَرُوس ذَيْلها الهَبَيَّخا وَيُقَالُ: اهْبَيَّخت فِي مَشْيِهَا اهْبِيَّاخاً، وهي تَهبَيَّخ. هخخ: هِخْ: حِكَايَةُ المتَنَخِّم، وَلَا يصرَّف مِنْهُ فِعْلٌ لِثِقَلِهِ عَلَى اللِّسَانِ وَقُبْحِهِ فِي الْمَنْطِقِ إِلا أَن يُضْطَرَّ شَاعِرٌ. هيخ: هَيَّخَ الهَريسَةَ: أَكثَر ودَكَها؛ عَنْ كُراع؛ وأَنشد مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ للكُميتِ: إِذا ابتَسَر الحربَ أَحلامُها ... كِشافاً، وهَيَّخَت الأَفحلُ الِابْتِسَارُ: أَن يَضْرِبَ الْفَحْلُ النَّاقَةُ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ. قال: وأَحلامها أَصحابها. وهَيَّخت: أُنيخت، وَهُوَ أَن يُقَالَ لَهَا عِنْدَ الإِناخة: هَخْ هَخْ إِخ إِخ؛ يَقُولُ: ذَلَّلَتْ هَذِهِ الْحَرْبَ لِلْفُحُولَةِ فأَناختها. وَقِيلَ: التَّهْيِيخُ دعاءُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ، وَهَيَّخَ هَيَّخَ لُغَةٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ: هَيَّخت النَّاقَةَ إِذا أُنيخت لِيَقْرَعَهَا الْفَحْلُ، وهَيَّخ الفحلُ إِذا أُنيخ لِيَبْرِكَ عَلَيْهَا فَيَضْرِبَهَا، والهاءُ مُبْدَلَةً مِنَ الْهَمْزَةِ فِي هيخت. فصل الواو وَبُخَ: وبَّخَه: لامَه وَعَذَلَهُ، وأَبَّخَهُ لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرى هَمْزَتَهُ بَدَلًا مِنَ

стр. 1508

الْوَاوِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهَمْزَةِ. وَالتَّوْبِيخُ: التَّهْدِيدُ والتأَنيب وَاللَّوْمُ؛ يُقَالُ: وبَّخت فُلَانًا بسوءِ فِعْلِهِ تَوْبِيخًا. ابْنُ الأَعرابي: الوَمْخَة العَذْلة الْمُحْرِقَةُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الأَصل فِي الوَبْخَة الومْخَة؛ فَقُلِبَتِ الباء «٣» ميما لقرب مخرجيهما. وتخ: الوَتَخَة، بِفَتْحِ التَّاءِ: الْوَحْلُ. وأَوتخه: جَهَدَهُ وَبَلَغَ مِنْهُ؛ عَنْهُ أَيضاً؛ وأَنشد: دَرادقاً، وهْي السَّبوحُ قُرَّحا، ... قَرْقَمَهُمْ عَيْشٌ خَبيثٌ أَوْتَخا قَالَ ثَعْلَبٌ: اسْتَجَازَ ابْنُ الأَعرابي الْجَمْعَ بَيْنَ الحاءِ والخاءِ هُنَا لِتَقَارُبِ الْمَخْرَجَيْنِ، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَوتحا، بالحاءِ، أَي قَلَّلَ أَو أَقلّ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مَا أَغنى عَنِّي وَتَحَة، بالحاءِ، والوَتَخَة، بالخاءِ: الوحل. وثخ: الأَزهري فِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ لِمَا اخْتَلَطَ مِنْ أَجناس الْعُشْبِ الْغَضِّ: وَثيغة ووَثيخَة، بالغين والخاءِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فِي الْحَوْضِ بَلَّةٌ وهَلَّة ووَثْخَة «٤». وخخ: الوَخْوَخَة: حِكَايَةُ بَعْضِ أَصوات الطَّيْرِ. وَرَجُلٌ وَخْواخٌ: سَمِينٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ مُضْطَرِبُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَبَانُ الضَّعِيفُ؛ قَالَ الزَّفَيَانُ: إِني، ومَنْ شاءَ ابتَغَى قِفاخا، ... لَمْ أَكُ فِي قَوْمي امْرَأً وَخْواخا وَقِيلَ: الوَخْواخ الْكَسِلُ الثَّقِيلُ؛ وأَنشد: لَيْسَ بوَخْواخ وَلَا مُسْتَطل والوَخْواخ: الْكَسْلَانُ عَنِ الْعَمَلِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْعِنِّينِ: وَخْواخ وذَوْذَخ وبَخْباخ؛ وَرَجُلٌ وَخْواخ وَبَخْبَاخٌ إِذا اسْتَرْخَى بَطْنُهُ وَاتَّسَعَ جِلْدُهُ. ابْنُ الأَعرابي: الذَّوْذَخ والوَخْواخ العذْيَوْط. وتَمْرٌ وَخْوَاخٌ: لَا حَلَاوَةَ لَهُ وَلَا طَعْمَ، قيل: مُسْتَرْخِي اللِّحَى، وَكُلُّ مُسْتَرْخٍ وَخواخ، وَذَكَرَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَنْ ابْنُ الأَعرابي: الوَخُّ الأَلم، وَالَوْخُّ: الْقَصْدُ. ورخ: الوَرْخُ: شَجَرٌ شَبِيهٌ بالمَرْخ فِي نَبَاتِهِ غَيْرَ أَنه أَغبر لَهُ وَرَقٌ دَقِيقٌ مِثْلُ وَرَقِ الطَّرْخون أَو أَكبر. والوَريخَة: الْمُسْتَرْخِي مِنَ الْعَجِينِ لِكَثْرَةِ الماءِ؛ وَقَدْ وَرِخَ يَوْرَخُ وَرَخاً وَتَوَرَّخَ. وأَورَخَت العَجينَ: أَكثَرَتْ ماءَه حَتَّى يَسْتَرْخِيَ. وورَّخ الكتابَ بِيَوْمِ كَذَا: لُغَةٌ فِي أَرَّخه؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وسخ: الوسَخ: مَا يَعْلُو الثَّوْبَ وَالْجِلْدَ مِنَ الدرَن وَقِلَّةِ التَّعَهُّدِ بالماءِ؛ وسِخَ الجلدُ يَوْسَخ وسَخاً وتَوَسَّخ واتَّسَخ وَاسْتَوْسَخَ؛ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ، وأَوسخه ووسَّخه ووسَّخْته أَنا. وشخ: الوَشْخُ: الضَّعِيفُ الرَّدِيءُ. وصخ: الوَصَخ لُغَةٌ فِي الوَسَخ مضارعة. وضخ: الوَضُوخ، بِالْفَتْحِ: الماءُ يَكُونُ فِي الدَّلو شَبِيهٌ بالنّصْف؛ وَقَدْ وَضَخ الدَّلْوُ وأَوضَخَها؛ وَقَالَ: فِي أَسْفل الغَرْب وَضوخ أُوضخا والوَضوخ: دُونَ المِلْءِ. وأَوضَخ بِالدَّلْوِ إِذا اسْتَقَى فنفَح بِهَا نَفْحاً شَدِيدًا؛ وَقِيلَ: اسْتَقَى بِهَا مَاءً قَلِيلًا. وأَوْضَخْت لَهُ إِذا اسْتَقَيْتَ لَهُ قَلِيلًا، وَاسْمُ ذَلِكَ الشيءِ الَّذِي يُستقى بِهِ الوَضوخ. قَالَ: وَالْمُوَاعِدَةُ مِثْلُ المُواضَخَة. وَتَوَاضَخَ الرَّجُلَانِ إِذا قَامَا جَمِيعًا عَلَى الْبِئْرِ يَتَبَارَيَانِ فِي السَّقْيِ. وَتَوَاضَخَتِ الإِبل: تَبَارَتْ فِي السَّيْرِ. وَتَوَاضَخَ الفرسان: تباريا.

стр. 1509

وَالْمُوَاضَخَةُ والوِضاخ: الْمُبَارَاةُ فِي الْعَدْوِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَسِيرَ مِثْلَ سَيْرِ صَاحِبِكَ وَلَيْسَ هُوَ بِالشَّدِيدِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الاستقاءِ، وَقِيلَ: هُوَ تَبَارِي الْمُسْتَقِينَ ثُمَّ اسْتُعِيرَ فِي كُلِّ مُتَبَارِيَيْنِ، وَقَدْ وَاضَخَهُ السيرَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: تُواضخُ التقريبَ قِلْواً مِقْلَخا أَي أَن هَذِهِ الأَتان تُوَاضِخُ السَّيْرَ هَذَا العَير، فَهِيَ تَشْتَدُّ وَتَجِدُّ؛ قَالَ الأَزهري: المواضخَة عندَ الْعَرَبِ الْمُعَارَضَةُ وَالْمُبَارَاةُ وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ فِي الْعَدْوِ، وأَصله مِنَ الْوُضُوخِ كَمَا قَالَ الأَصمعي. ووُضاخ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ، وَالْهَمْزَةُ أَكثر، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ الأَزهري: أُضاخ اسْمُ جَبَلٍ ذَكَرَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي شِعْرٍ لَهُ يَصِفُ بَرْقًا شَامَهُ مِنْ بَعِيدٍ: فَلَمَّا أَن عَلَا كَنَفَيْ أُضاخ، ... وهَتْ أَعجازُ رَيِّقهِ فَحَارَا وَلَخَ: الوَلَخُ مِنَ العُشب: الطَّوِيلُ. وأَولَخَ العشبُ: طَالَ وَعَظُمَ. وأَرض ولِخَة وَوَلِيخَةٌ وورِخَة: مؤتَلخة مِنَ النَّبْتِ. وولَخَه وَلْخاً: ضَرَبَهُ بِبَاطِنِ كَفِّهِ. وائتَلخ الأَمرُ: اخْتَلَطَ. وَمَخَ: التَّهْذِيبُ، ابْنُ الأَعرابي: الوَمْخَة العَذْلة الْمُحْرِقَةُ؛ قَالَ الأَزهري: والأَصل فِي الوَمْخةِ الوَبْخَة فَقُلِبَتِ الباءُ مِيمًا لقرب مخرجيهما. فصل الياء يَثَخَ: الْمَيْثَخَةُ: الدِّرة الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. يَفْخ: الْيَافُوخُ: مُلْتَقَى عَظْمِ مُقَدَّمِ الرأْس وَمُؤَخَّرِهِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهَمْزَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُشَجِّعْنَا عَلَى وَضْعِهِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّا وَجَدْنَا جَمْعَهُ يَوَافِيخُ فَاسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَن يَاءَهُ أَصل، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ فِي أَفخ. يُنِخْ: اليَنْخ: مِنْ قَوْلِكَ أَينخ النَّاقَةَ دَعَاهَا للضِّراب فَقَالَ لَهَا: إِينَخ إِينَخ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا زَجْرٌ لَهَا كَقَوْلِكَ: إِخْ إِخْ.

стр. 1510

د حرف الدال المهملة د: الدَّالُ حَرْفٌ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ وَمِنَ الْحُرُوفِ النِّطْعيَّة وَهِيَ والطاءُ وَالتَّاءُ فِي حيز واحد. فصل الهمزة أبد: الأَبَدُ: الدَّهْرُ، وَالْجَمْعُ آبَادٌ وأُبود؛ وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ قَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: أَرأَيت مُتْعَتَنا هَذِهِ أَلِعامنا أَم للأَبد؟ فَقَالَ: بَلْ هِيَ للأَبد ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: أَلعامنا هَذَا أَم لأَبَدٍ؟ فَقَالَ: بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ؛ وَفِي أُخرى: بَلْ لأَبَدِ الأَبَد أَي هِيَ لِآخِرِ الدَّهْرِ. وأَبَدٌ أَبيد: كَقَوْلِهِمْ دَهْرٌ دَهير. وَلَا أَفعل ذَلِكَ أَبد الأَبيد وأَبَد الْآبَادِ وأَبَدَ الدَّهر وأَبيد الأَبيد وأَبَدَ الأَبَدِيَّة؛ وأَبدَ الأَبَدين لَيْسَ عَلَى النَّسَبِ لأَنه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانُوا خُلَقَاءَ أَن يَقُولُوا الأَبديّينِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَنه جَمَعَ الأَبد بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، عَلَى التَّشْنِيعِ وَالتَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوا أَرضون، وَقَوْلُهُمْ لَا أَفعله أَبدَ الْآبِدِينَ كَمَا تَقُولُ دهرَ الدَّاهِرِينَ وعَوضَ الْعَائِضِينَ، وَقَالُوا فِي الْمَثَلِ: طَالَ الأَبَدُ عَلَى لُبَد؛ يُضْرَبُ ذَلِكَ لِكُلِّ مَا قدُمَ. والأَبَدُ: الدَّائِمُ والتأْبيد: التَّخْلِيدُ. وأَبَدَ بِالْمَكَانِ يأْبِد، بِالْكَسْرِ، أُبوداً: أَقام بِهِ وَلَمْ يَبْرَحْه. وأَبَدْتُ بِهِ آبُدُ أُبوداً؛ كَذَلِكَ. وأَبَدَت البهيمةُ تأْبُد وتأْبِدُ أَي تَوَحَّشَتْ. وأَبَدَت الْوَحْشَ تأْبُد وتأْبِدُ أُبوداً وتأْبَّدت تأَبُّداً: تَوَحَّشَتْ. والتأَبُّد: التَّوَحُّشُ. وأَبِدَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ: تَوَحَّشَ، فَهُوَ أَبِدٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: فافْتَنَّ، بعدَ تَمامِ الظِّمْءِ، نَاجِيَةً، ... مِثْلَ الْهِرَاوَةِ ثِنْياً، بَكْرُها أَبِدُ أَي وَلَدُهَا الأَوّل قَدْ تَوَحَّشَ مَعَهَا. والأَوابد والأُبَّدُ: الْوَحْشُ، الذكَر آبِدٌ والأُنثى آبِدَةٌ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبَقَائِهَا عَلَى الأَبد؛ قَالَ الأَصمعي: لَمْ يَمُتْ وَحْشيّ حَتْفَ أَنفه قَطُّ إِنما مَوْتُهُ عَنْ آفَةٍ وَكَذَلِكَ الْحَيَّةُ فِيمَا زَعَمُوا؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: وَذِي تَناويرَ مَمْعُونٍ، لَهُ صَبَحٌ، ... يغذُو أَوابد قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهارا

стр. 1511

يَعْنِي بالأَمهار جِحَاشَهَا. وأَفلين: صِرْنَ إِلى أَن كَبُرَ أَولادهن وَاسْتَغْنَتْ عَنِ الأُمهات. والأُبود: كالأَوابد؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤَية: أَرى الدَّهْرَ لَا يَبْقى، عَلَى حَدَثانه، ... أُبودٌ بأَطراف المثاعِدِ جَلْعَدُ قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: أَصبنا نَهْبَ إِبل فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : إِن لِهَذِه الإِبل أَوابد كأَوابدِ الْوَحْشِ، فإِذا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شيءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا ؛ الأَوابد جَمْعُ آبِدَةٍ؛ وَهِيَ الَّتِي قَدْ تَوَحَّشَتْ ونفرَت مِنَ الإِنس؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلدَّارِ إِذا خَلَا مِنْهَا أَهلها وَخَلَّفَتْهُمُ الْوَحْشُ بِهَا؛ قَدْ تأَبدت؛ قَالَ لَبِيدٌ: بِمِنًى، تَأَبَّد غَوْلُها فرجامُها وتأَبد الْمَنْزِلَ أَي أَقفر وأَلفته الْوُحُوشُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: فأَراح عَلَيَّ مِنْ كُلِّ سائمةٍ زَوْجَيْن، وَمِنْ كُلِّ آبِدَةٍ اثْنَتَيْنِ ؛ تُرِيدُ أَنواعاً مِنْ ضُرُوبِ الْوَحْشِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جاءَ بِآبِدَةٍ أَي بأَمر عَظِيمٍ يُنْفَرُ مِنْهُ ويُستوحش. وتأَبَّدت الدَّارُ: خَلَتْ مِنْ أَهلها وَصَارَ فِيهَا الْوَحْشُ تَرْعَاهُ. وأَتان أَبِدٌ: وَحْشِيَّةٌ. وَالْآبِدَةُ: الدَّاهِيَةُ تَبْقَى عَلَى الأَبد. وَالْآبِدَةُ: الْكَلِمَةُ أَو الْفِعْلَةُ الْغَرِيبَةُ. وجاءَ فُلَانٌ بِآبِدَةٍ أَي بِدَاهِيَةٍ يَبْقَى ذِكْرُهَا عَلَى الأَبد. وَيُقَالُ لِلشَّوَارِدِ مِنَ الْقَوَافِي أَوابد؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَنْ تُدْرِكوا كَرَمي بِلُؤْمِ أَبيكُمُ، ... وأَوابِدِي بتَنَحُّل الأَشعارِ وَيُقَالُ لِلْكَلِمَةِ الْوَحْشِيَّةِ: آبِدَةٌ، وَجَمْعُهَا الأَوابد. وَيُقَالُ لِلطَّيْرِ الْمُقِيمَةِ بأَرضٍ شتاءَها وَصَيْفَهَا: أَوابد مِنْ أَبَدَ بِالْمَكَانِ يأْبِدُ فَهُوَ آبِدٌ، فإِذا كَانَتْ تَقْطَعُ فِي أَوقاتها فَهِيَ قَوَاطِعُ، والأَوابد ضِدُّ الْقَوَاطِعِ مِنَ الطَّيْرِ. وأَتان أَبِد: فِي كُلِّ عَامٍ تَلِدُ. قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَعِلٌ إِلا أَبِدٌ وأَبِلٌ وبلِحٌ ونَكِحٌ وخَطِبٌ إِلا أَن يَتَكَلَّفَ مُتَكَلِّفٌ فَيُبْنَى عَلَى هَذِهِ الأَحرف مَا لَمْ يُسْمَعْ عَنِ الْعَرَبِ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَبِدُ الأَتان تَلد كُلَّ عَامٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَبِلٌ وأَبِد مَسْمُوعَانِ، وأَما نَكِحٌ وخَطِبٌ فَمَا سَمِعْتُهُمَا وَلَا حَفِظْتُهُمَا عَنْ ثِقَةٍ وَلَكِنْ يُقَالُ نِكْحٌ وخِطْبٌ. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: نَاقَةٌ أَبِدَةٌ إِذا كَانَتْ وَلُودًا، قيَّد جَمِيعَ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَحسبهما لُغَتَيْنِ أَبِد وإِبِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الإِبِد عَلَى وَزْنِ الإِبل الْوَلُودِ مِنْ أَمة أَو أَتان؛ وَقَوْلُهُمْ: لَنْ يُقْلِعَ الجَدُّ النَّكِدْ، ... إِلا بِجَدِّ ذِي الإِبِدْ، فِي كلِّ مَا عامٍ تَلِدْ والإِبِد هَاهُنَا: الأَمة لأَن كَوْنَهَا وَلُودًا حِرْمَانٌ وَلَيْسَ بِجَدٍّ أَي لَا تَزْدَادُ إِلا شَرًّا. والإِبِدُ: الْجَوَارِحُ مِنَ الْمَالِ، وَهِيَ الأَمة وَالْفَرَسُ الأُنثى والأَتان يُنْتَجن فِي كُلِّ عَامٍ. وَقَالُوا: لَنْ يَبْلُغَ الْجَدُّ النكِد، إِلا الإِبِد، فِي كُلِّ عَامٍ تَلِدُ؛ يَقُولُ: لَنْ يَصِلَ إِليه فَيَذْهَبُ بِنَكَدِهِ إِلا الْمَالُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْمَالُ. وَيُقَالُ: وَقَفَ فُلَانٌ أَرضه وَقْفًا مؤَبَّداً إِذا جَعَلَهَا حَبِيسًا لَا تُباع وَلَا تُورَثُ. وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: الدُّنْيَا أَمَدٌ وَالْآخِرَةُ أَبَدٌ. وأَبِدَ عَلَيْهِ أَبَداً: غَضِبَ كَعَبِد وأَمِدَ ووبِدَ وومِدَ عَبَداً وأَمَداً ووَبَداً وومَداً. وأَبيدَةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: فَمَا أَبِيدَةُ مِنْ أَرض فأَسْكُنَها، ... وإِن تَجاوَرَ فِيهَا الماءُ وَالشَّجَرُ

стр. 1512

ومأْبِد: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه مابِد على فاعل، وستذكره فِي مَبَدَ. والأُبَيْدُ: نَبَاتٌ مِثْلُ زَرْعِ الشَّعِيرِ سَوَاءٌ وَلَهُ سُنْبُلَةٌ كَسُنْبُلَةِ الدُّخْنة فِيهَا حَبٌّ صَغِيرٌ أَصَغَرُ مِنَ الْخَرْدَلِ وَهِيَ مُسَمِّنَةٌ للمال جداً. أجد: الإِجادُ والأُجادُ: طَاقٌ قَصِيرٌ. وبناءٌ مُؤَجَّد: مُقَوًّى وَثِيقٌ مُحْكَمٌ، وَقَدْ أَجَّدَه وأَجَدَهُ. وَنَاقَةٌ مُؤجَدَة: مُوثقة الْخَلْقِ، وأُجُدٌ: مُتصلة الفَقار تَرَاهَا كأَنها عَظَمٌ وَاحِدٌ. وَنَاقَةُ أُجُد أَي قَوِيَّةٍ مُوثَقَةِ الْخَلْقِ. والأُجُدُ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ الإِجاد، والإِجاد كَالطَّاقِ الْقَصِيرِ؛ يُقَالُ: عَقْدٌ مُؤَجَّدٌ وَنَاقَةٌ مُؤْجِدَةُ القَرى، وَنَاقَةٌ أُجُدٌ وَهِيَ الَّتِي فَقَارُ ظَهرها مُتَّصِلٌ؛ وَآجَدَهَا اللَّهُ فَهِيَ مُؤجدة القَرى أَي مُوثَقَةُ الظَّهْرِ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ: وَجَدْتُ أُجُداً تَحُثُّهَا ؛ الأُجُدُ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ: النَّاقَةُ الْقَوِيَّةُ الْمُوثَقَةُ الْخَلْقِ، وَلَا يُقَالُ لِلْجَمَلِ أُجُدٌ؛ وَيُقَالُ: الْحَمْدُ لله الَّذِي آجَدَنِي بَعْدَ ضَعْفٍ أَي قَوَّانِي. وإِجدْ، بِالْكَسْرِ: من زجر الخيل. أحد: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الأَحد وَهُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ، وَهُوَ اسْمٌ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ، تَقُولُ: مَا جاءَني أَحد، وَالْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ وأَصله وَحَدٌ لأَنه مِنَ الوَحْدة. والأَحَد: بِمَعْنَى الْوَاحِدِ وَهُوَ أَوَّل الْعَدَدِ، تَقُولُ أَحد وَاثْنَانِ وأَحد عَشَرَ وإِحدى عَشْرَةَ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ؛ فَهُوَ بَدَلٌ مِنَ اللَّهِ لأَن النَّكِرَةَ قَدْ تُبْدَلُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: إِذا أَدخلت فِي الْعَدَدِ الأَلف وَاللَّامَ فَأَدْخِلْهُمَا فِي الْعَدَدِ كُلِّهِ، فَتَقُولُ: مَا فَعَلَتِ الأَحَدَ عَشَرَ الأَلف الدِّرْهَمِ. وَالْبَصْرِيُّونَ يُدْخِلُونَهُمَا فِي أَوّله فَيَقُولُونَ: مَا فَعَلَتِ الأَحد عَشَرَ أَلف دِرْهَمٍ. وَتَقُولُ لَا أَحد فِي الدَّارِ وَلَا تَقُولُ فِيهَا أَحد. وَقَوْلُهُمْ مَا فِي الدَّارِ أَحد فَهُوَ اسْمٌ لِمَنْ يَصْلُحُ أَن يُخَاطَبَ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ والمؤَنث وَالْمُذَكَّرُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ؛ وَقَالَ: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ . وجاؤُوا أُحادَ أُحادَ غَيْرُ مَصْرُوفَيْنِ لأَنهما مَعْدُولَانِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الأَعراب: مَعِي عَشَرَةٌ فأَحِّدْهن أَي صَيِّرْهُنَّ أَحد عَشَرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لِرَجُلٍ أَشار بِسَبَّابَتَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ: أَحِّدْ أَحِّدْ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ فِي الدُّعَاءِ: أَنه قَالَ لِسَعْدٍ وَهُوَ يُشِيرُ فِي دُعَائِهِ بِإِصْبَعَيْنِ: أَحِّدْ أَحِّدْ أَي أَشر بإِصبع وَاحِدَةٍ لأَن الَّذِي تَدْعُو إِليه وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى. والأَحَدُ مِنَ الأَيام، مَعْرُوفٌ، تَقُولُ مَضَى الأَحد بِمَا فِيهِ؛ فَيُفْرَدُ وَيُذَكَّرُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالْجَمْعُ آحَادٌ وأُحْدانٌ. واستأْحد الرَّجُلُ: انْفَرَدَ. وَمَا اسْتَأَحَدَ بِهَذَا الأَمر: لَمْ يَشْعُرْ بِهِ، يَمَانِيَّةٌ. وأُحُد: جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ. وإِحْدى الإِحَدِ: الأَمر الْمُنْكَرُ الْكَبِيرُ؛ قَالَ: بعكاظٍ فَعَلُوا إِحدى الإِحَدْ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَتَابَعَ عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ فَقَالَ: إِحدى مِنْ سَبْعٍ ؛ يَعْنِي اشْتدّ الأَمر فِيهِ وَيُرِيدُ بِهِ إِحدى سِنِيِّ يُوسُفَ النَّبِيِّ، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الْمُجْدِبَةِ فَشَبَّهَ حَالَهُ بِهَا فِي الشِّدَّةِ أَو مِنَ اللَّيَالِي السَّبْعِ الَّتِي أَرسل اللَّهُ تَعَالَى الْعَذَابَ فيها على عاد. أخد: قَالَ الأَزهري: رَوَى اللَّيْثُ فِي هَذَا الْبَابِ أَخذ وَقَالَ المُسْتأْخِد المُسْتكين؛ قَالَ: وَمَرِيضٌ مُسْتأخِد أَي مستكِين لِمَرَضِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا حَرْفٌ مُصَحَّف وَالصَّوَابُ المُستأْخِذُ، بِالذَّالِ، وَهُوَ الَّذِي يَسِيلُ

стр. 1513

الدَّم مِنْ أَنفه، وَيُقَالُ لِلَّذِي بِعَيْنِهِ رَمَدٌ: مستأْخِذ أَيضاً. والمُستأْخِذُ: المُطاطئ رأْسه مِنَ الْوَجَعِ، قَالَ: هَذَا كُلُّهُ بِالذَّالِ وَمَوْضِعُهَا بَابُ الْخَاءِ وَالذَّالِ. أدد: الإِدُّ والإِدَّةُ: العَجبُ والأَمر الْفَظِيعُ الْعَظِيمُ وَالدَّاهِيَةُ، وكذلك الآدّ مثل الفاعل، وَجَمْعُ الإِدِّ إِدادٌ وجمعُ الإِدَّة إِدَدٌ؛ وأَمر إِدٌّ وُصِفَ بِهِ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي التزيل الْعَزِيزِ: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ؛ قِرَاءَةُ الْقُرَّاءِ إِدّاً، بكَسر الأَلف، إِلا مَا رُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قرأَ: أَدّاً. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ لَقد جِئْتَ بِشَيْءٍ آدٍّ مِثْلُ مَادٍّ، قَالَ: وَهُوَ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِشَيْءٍ عَظِيمٍ؛ وأَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ: يَا أُمّنا ركبتُ أَمراً إِدّا، ... رأَيتُ مشبوحَ الذِّراع نَهْدا، فنِلتُ مِنْهُ رَشْفَاً وبَرْدا والإِدّ: الدَّاهِيَةُ تَئِدُّ وَتَؤُدُّ أَدّاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى اللحياني حكى تأَدُّ، فإِما أَن يَكُونَ بُنِيَ مَاضِيهِ عَلَى فَعُلَ، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ أَبى يأْبى. وأَدّه الأَمر يؤُدّه وَيَئِدُّهُ إِذا دَهَاهُ. اللَّيْثُ: يُقَالُ أَدّت فُلَانًا دَاهِيَةٌ تَؤُدُّهُ أَدّاً، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: والإِدَدَ الإِدادَ والعَضائِلا والإِدّ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: الشدَّة. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: رأَيت النَّبِيَّ، ﷺ ، فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: مَا لَقِيتُ بَعْدَكَ مِنَ الإِدَدِ والأَوَدِ ؛ الإِدد، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: الدَّوَاهِي الْعِظَامُ، وَاحِدَتُهَا إِدّة، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، والأَوَدُ: الْعِوَجُ. والأَدُّ: الغلبةُ والقوّةُ؛ قَالَ: نَضَوْنَ عَنِّي شِدَّةً وأَدّا، ... مِنْ بعدِ مَا كنتُ صُمُلًّا نَهْدا وأَدّت النَّاقَةُ: والإِبل تَؤُدُّ أَدّاً: رجَّعت الْحَنِينَ فِي أَجوافها. وأَدُّ النَّاقَةِ: حَنِينُهَا وَمَدُّهَا لِصَوْتِهَا؛ عَنْ كُرَاعٍ. وأَدّ البعيرُ يَؤُدُّ أَدّاً: هَدَرَ. وأَدّ الشيءَ وَالْحَبْلَ يَؤُدُّهُ أَدّاً: مَدَّهُ. وأَدّ فِي الأَرض يَؤُدُّ أَدّاً: ذَهَبَ. وأَدَدُ الطَّرِيقِ: دَررُه. والأَدُّ: صَوْتُ الْوَطْءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَتْبَعُ أَرضاً جِنُّها يُهوّلُ، ... أَدٌّ وسَجْعٌ ونَهِيمٌ هَتْمَلُ والأَديد: الْجَلَبَةُ. وشديدٌ أَديدٌ: إِتباع لَهُ. وأُدُد وأُدَد: أَبو عَدْنَانَ وَهُوَ أُدّ بْنُ طَابِخَةَ «٥» بْنِ الْيَاسِ بْنِ مُضَرَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أُدُّ بْنُ طابِخةٍ أَبونا، فانسبُوا ... يومَ الفَخارِ أَباً كأُدٍّ، تُنْفَروا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسب أَنّ الْهَمْزَةَ فِي أُدّ وَاوٌ لأَنه مِنَ الْوُدِّ أَي الْحُبِّ، فأُبدلت الواو همزة، كما قالوا أُقِّتَتْ وأَرخ الْكِتَابَ. وأُدَد: أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَهُوَ أُدَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ حِمْيَرٍ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ أُدَداً، جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ ثُقَب وَلَمْ يَجْعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ عُمَرَ؛ الأَزهري: وَكَانَ لِقُرَيْشٍ صَنَمٌ يَدْعُونَهُ وُدّاً وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ أُدّ. أزد: الأَزْدُ: لُغَةٌ فِي الأَسْد تَجْمَعُ قَبَائِلَ وَعَمَائِرَ كَثِيرَةً فِي الْيَمَنِ. وأَزْدٌ: أَبو حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَزد بْنُ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ، وَهُوَ أَسْدٌ، بِالسِّينِ، أَفصح يُقَالُ: أَزد شَنُوءة وأَزْدُ عُمان وأَزْدُ السَّرَاةِ، قَالَ النَّجَاشِيُّ وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عمرو،

стр. 1514

وَكَانَ عَاهِدَ أَزد شَنُوءَةَ، وأَزد عُمَانَ أَن لَا يَحُولَا عَلَيْهِ فَثَبَتَتْ أَزد شَنُوءَةَ عَلَى عَهْدِهِ دُونَ أَزد عُمَانَ؛ فَقَالَ: وكنتُ كَذِي رِجليْنِ: رجلٍ صحيحةٍ، ... ورجْلٍ بِهَا رَيبٌ مِنَ الحَدَثانِ، فأَما الَّتِي صحَّتْ فأَزْدُ شنوءَةٍ، ... وأَما الَّتِي شُلَّت فأَزْدُ عُمَانِ أسد: الأَسَد: مِنَ السِّبَاعِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ آسَادٌ وآسُد، مِثْلُ أَجبال وأَجبل، وأُسُود وأُسُد، مَقْصُورٌ مُثَقَّلٌ، وأَسْدٌ مُخَفَّفٌ، وأُسْدانٌ، والأُنثى أَسَدة، وأَسَدٌ آسَدٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، كَمَا قَالُوا عَرادٌ عَرِدٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَسَدٌ بَيّنُ الأَسَد نَادِرٌ كَقَوْلِهِمْ حِقَّهٌ بَيِّنُ الحقَّةِ. وأَرض مأْسَدة: كَثِيرَةُ الأُسود؛ والمأْسدة لَهُ مَوْضِعَانِ: يُقَالُ لموضعِ الأَسدِ مأْسدة: وَيُقَالُ لِجَمْعِ الأَسَد مأْسدة أَيضاً، كَمَا يُقَالُ مَشْيَخة لِجَمْعِ الشَّيْخِ ومَسْيَفة لِلسُّيُوفِ ومَجَنَّة لِلْجِنِّ ومَضَبَّة لِلضِّبَابِ. واستأْسد الأْسدَ: دَعَاهُ؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ: إِني وَجَدْتُ زُهيراً فِي مآثِرِهم ... شبْهَ الليوثِ، إِذا استأْسدتَهم أَسِدوا وأَسِد الرجلُ: استأْسد صَارَ كالأَسد فِي جراءَته وأَخلاقه. وَقِيلَ لامرأَة مِنَ الْعَرَبِ: أَيّ الرِّجَالِ زَوْجُكُ؟ قَالَتْ: الَّذِي إِن خَرَجَ أَسِدَ، وإِن دَخَلَ فهِدَ، وَلَا يسأَل عَمَّا عهِدَ؛ وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ كَذَلِكَ أَي صَارَ كالأَسد فِي الشَّجَاعَةِ. يُقَالُ: أَسِد واستأْسد إِذا اجترأَ. وأَسِد الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، يأْسَدُ أَسَداً إِذا تَحَيَّرَ، ورأَى الأَسد فدهِش مِنَ الخَوف. واستأْسد عَلَيْهِ: اجترأَ. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: خُذْ مِنِّي أَخي ذَا الأَسَدِ ؛ الأَسَدُ مَصْدَرُ أَسِد يأْسَدُ أَي ذو الْقُوَّةِ الأَسدية. وأَسد عَلَيْهِ: غَضِبَ؛ وَقِيلَ: أَسد عَلَيْهِ سَفِهَ. واستأْسد النَّبْتُ: طَالَ وَعَظُمَ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَنْتَهِيَ فِي الطُّولِ وَيَبْلُغَ غَايَتَهُ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا بَلَغَ وَالْتَفَّ وَقَوِيَ؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي النَّجْمِ: مستأْسِدٌ أَذْنابُه في عَيْطلِ، ... يَقُولُ للرائِدِ: أَعشبتَ انْزلِ وَقَالَ أَبو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ: يُفَحّين بالأَيدي عَلَى ظهرِ آجنٍ، ... لَهُ عَرْمَضٌ مستأْسدٌ ونَجيل قَوْلُهُ: يُفَحِّينَ أَي يُفَرِّجْنَ بأَيديهن لِيَنَالَ الْمَاءُ أَعناقهن لِقِصَرِهَا، يَعْنِي حُمُراً وَرَدَتِ الْمَاءَ. والعَرمَض: الطُّحْلُبُ، وَجَعَلَهُ مستأْسداً كَمَا يستأْسد النَّبْتُ. وَالنَّجِيلُ: النِّزُّ وَالطِّينُ. وآسَدَ بَيْنَ الْقَوْمِ «١»: أَفسد. وَآسَدَ الكلبَ بِالصَّيْدِ إِيساداً: هَيَّجَهُ وأَغراه، وأَشلاه دَعَاهُ. وآسَدْتُ بَيْنَ الْكِلَابِ إِذا هَارَشْتَ بَيْنَهَا؛ وَقَالَ رؤْبة: تَرمِي بِنَا خِندِفُ يَوْمَ الإِيساد والمؤسِدُ: الكلَّاب الَّذِي يُشْلي كَلْبَهُ لِلصَّيْدِ يَدْعُوهُ وَيُغْرِيهِ. وَآسَدْتُ الكلْبَ وأَوسدته: أَغريته بِالصَّيْدِ، وَالْوَاوُ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الأَلف. وآسدَ السيرَ كأَسْأَدَهُ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعَسَى أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا عَنْ أَسأَد. وَيُقَالُ لِلْوِسَادَةِ: الإِسادة كَمَا قَالُوا للوشاحِ إِشاح. وأُسَيْد وأَسِيدٌ: اسْمَانِ. والأَسَدُ: قَبِيلَةٌ؛ التَّهْذِيبُ: وأَسَد أَبو قَبِيلَةٍ مِنْ مُضَرَ، وَهُوَ أَسَد بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ. وأَسَد أَيضاً: قَبِيلَةٌ مِنْ رَبِيعَةَ، وَهُوَ أَسَد بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ. والأَسْد: لُغَةٌ فِي الأَزد؛ يُقَالُ: هُمُ الأَسْد أَسْد شَنُوءَةَ. والأَسْديّ، بفتح

стр. 1515

الْهَمْزَةِ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ، وَهُوَ فِي شِعْرِ الْحُطَيْئَةِ يَصِفُ قَفْرًا: مُستهلكُ الوِرْدِ كالأَسْدِيّ، قَدْ جعَلَتْ ... أَيدي المَطِيِّ بِهِ عادِيَّةً رُغُبا مُسْتَهْلِكُ الْوِرْدِ أَي يُهْلِكُ وَارِدَهُ لِطُولِهِ فَشَبَّهَهُ بِالثَّوْبِ المُسَدَّى فِي اسْتِوَائِهِ، وَالْعَادِيَّةُ: الْآبَارُ. وَالرُّغُبُ: الْوَاسِعَةُ، الْوَاحِدُ رَغِيبٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ الأُسْدِيُّ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ. قَالَ: وَوَهَمَ مَنْ جَعَلَهُ فِي فَصْلِ أَسد، وَصَوَابُهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ سديَ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: يُقَالُ أُسْديّ وأُسْتيٌّ، وَهُوَ جَمْعُ سَدىً وَسَتًى لِلثَّوْبِ المُسَدَّى كأُمْعُوز جَمْعِ مَعَزٍ. قَالَ: وَلَيْسَ بِجَمْعِ تَكْسِيرٍ، وإِنما هُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ، والأَصل فِيهِ أُسْدُويٌّ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِاجْتِمَاعِهِمَا وَسُكُونِ الأَوّل مِنْهُمَا عَلَى حَدِّ مَرْمِيٍّ وَمَخْشِيٍّ. أصد: الأُصْدَةُ، بِالضَّمِّ: قَمِيصٌ صَغِيرٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الثَّوْبِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ومُرْهَق سالَ إِمْتاعاً بأُصْدَتِه، ... لَمْ يَسْتَعِن، وَحَوَّامِي الموتِ تغْشاه ثَعْلَبٌ: الأُصْدَةُ الصُّدْرة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مثلَ الْبِرَامِ غَدًا فِي أُصْدَةٍ خلَقٍ، ... لَمْ يَسْتَعِنْ، وَحَوَامِي الموتِ تَغْشَاهُ وَيُقَالُ: أَصَّدْتُه تأْصيداً. ابْنُ سِيدَهْ: الأَصْدَة والأَصيدَة والمُؤَصَّدُ صدَارٌ تَلْبَسُهُ الْجَارِيَةُ فإِذا أَدركت دَرّعت؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِكُثَيِّرٍ: وَقَدْ دَرَّعوها، وهْي ذَاتُ مُؤَصَّدٍ ... مَجُوبٍ، وَلَمَّا تلبَسِ الدرعَ رِيدُها وَقِيلَ: الأُصدَة ثَوْبٌ لَا كُمَّيْ لَهُ تَلْبَسُهُ الْعَرُوسُ وَالْجَارِيَةُ الصَّغِيرَةُ. والأَصيدة كَالْحَظِيرَةِ يَعْمَلُ: لُغَةٌ فِي الْوَصِيدَةِ. وأَصَدَ البابَ: أَطبقه كأَوْصده إِذا أَغلقه؛ وَمِنْهُ قرأَ أَبو عَمْرٍو: إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ؛ بِالْهَمْزِ، أَي مُطْبَقَةٌ. وأَصَدَ الْقِدْرَ: أَطبقها وَالِاسْمُ مِنْهَا الإِصادُ والأَصاد، وَجَمْعُهُ أُصُد. أَبو عُبَيْدَةَ: آصَدَتْ وأَوصدت إِذا أَطبقت؛ اللَّيْثُ: الإِصادُ والإِصد هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمُطْبَقِ؛ يُقَالُ: أَطبق عَلَيْهِمُ الإِصادَ والوصادَ والإِصدة؛ وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: أَصَدْتنا مُذ اليومِ إِصادةً. والأَصيدُ: الْفِنَاءُ، وَالْوَصِيدُ أَكثر. وَذَاتُ الإِصادِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: لَطَمْنَ عَلَى ذاتِ الإِصادِ، وجمعُكم ... يَرَون الأَذى مِنْ ذِلَّةٍ وَهَوَانِ وَكَانَ مَجْرَى دَاحِسٍ والغَبْراء مِنْ ذاتِ الإِصاد، وَهُوَ مَوْضِعٌ؛ وَكَانَتِ الغايةُ مِائَةَ غلوةٍ. والإِصادُ: هِيَ رَدْهة بَيْنَ أَجْبُلٍ. أصفعد: الإِصْفَعْدُ: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ؛ قَالَ أَبو الْمَنِيعِ الثَّعْلَبِيُّ: لَهَا مَبْسَمٌ شخْتٌ كأَن رُضَابَهُ، ... بُعَيْدَ كَراها، إِصْفَعِنْدٌ مُعَتَّق قَالَ الْمُفَسِّرُ: أَنشدني الْبَيْتَ أَبو الْمُبَارَكِ الأَعرابي الْقَحْذَمِيُّ عَنْ أَبي الْمَنِيعِ لِنَفْسِهِ، قَالَ: وَمَا سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَرْفِ مِنْ أَحد غَيْرِهِ، قَالَ: ورأَيته فِي شِعْرِهِ بِخَطِّ ابْنِ قُطْرُبٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما أَثبته فِي الْخُمَاسِيِّ وَلَمْ أَحكم بِزِيَادَةِ النُّونِ لأَنه نَادِرٌ لَا مَادَّةَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ فِي الأَبنية الْمَعْرُوفَةِ، وأَحْرِ بهِ أَن يَكُونَ فِي الْخُمَاسِيِّ كَانْقَحَلَ فِي الثلاثي. أطد: الأَطَد: العَوْسَج؛ عَنْ كراع.

стр. 1516

أفد: أَفِدَ الشيءُ يأْفَدُ أَفَداً، فَهُوَ أَفِدٌ: دَنَا وَحَضَرَ وأَسرع. والأَفِد: المستعجِلُ. وأَفِدَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، يأْفَد أَفَداً أَي عَجِلَ فَهُوَ أَفِدٌ عَلَى فَعِل أَي مُسْتَعْجِلٌ. والأَفَد: العَجَلة. وَقَدْ أَفد تَرحُّلنا واستأفَد أَي دَنَا وَعَجَّلَ وأَزِف؛ وَفِي حَدِيثِ الأَحنف: قَدْ أَفِدَ الحجُ أَي دَنَا وَقْتُهُ وَقَرُبُ. وَقَالَ النَّضْرُ: أَسرِعُوا فَقَدْ أَفِدتم أَيْ أَبطأْتم. قَالَ: والأَفْدة التأْخير. الأَصمعي: امرأَة أَفِدة أَي عَجِلَةٌ. أكد: أَكَّد العهدَ والعقدَ: لُغَةٌ فِي وكَّده؛ وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ، والتأْكيد لُغَةٌ فِي التَّوْكِيدِ، وَقَدْ أَكَّدْت الشَّيْءَ ووكَدْته. ابْنُ الأَعرابي: دستُ الْحِنْطَةَ وَدَرَسْتُهَا وأَكَدْتها. ألد: تأَلَّد: كتبلَّد «١». أمد: الأَمَدُ: الْغَايَةُ كالمَدَى؛ يُقَالُ: مَا أَمدُك؟ أَي مُنْتَهَى عُمُرِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ؛ قَالَ شَمِرٌ: الأَمَدُ مُنْتَهَى الأَجل، قَالَ: وللإِنسان أَمَدانِ: أَحدهما ابْتِدَاءُ خَلْقِهِ الَّذِي يَظْهَرُ عِنْدَ مَوْلِدِهِ، والأَمد الثَّانِي الْمَوْتُ؛ وَمِنَ الأَول حَدِيثُ الْحَجَّاجِ حِينَ سأَل الْحَسَنَ فَقَالَ لَهُ: مَا أَمَدُكَ؟ قَالَ: سَنَتَانِ مِنْ خِلَافِهِ عُمَرَ ؛ أَراد أَنه وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، ﵁. والأَمَدُ: الْغَضَبُ؛ أَمِدَ عَلَيْهِ وأَبِدَ إِذا غَضِبَ عَلَيْهِ. وآمِدُ: بَلَدٌ «٢» مَعْرُوفٌ فِي الثُّغُورِ؛ قَالَ: بآمِدَ مرَّةً وبرأْسِ عينٍ، ... وأَحياناً بِمَيَّافارِقينا ذَهَبَ إِلى الأَرض أَو الْبُقْعَةِ فَلَمْ يُصْرَفْ. والإِمِّدانُ: الماءُ عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. وأَمَدُ الْخَيْلِ فِي الرِّهَانِ: مَدافِعُها فِي السِّبَاقِ وَمُنْتَهَى غَايَاتِهَا الَّذِي تَسْبِقُ إِليه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: سَبْقَ الجوادِ، إِذا اسْتَوْلَى عَلَى الأَمَدِ أَي غَلَبَ عَلَى مُنْتَهَاهُ حِينَ سَبَقَ وسيلة إِليه. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلسَّفِينَةِ إِذا كَانَتْ مَشْحُونَةً عامِدٌ وآمِدٌ وَعَامِدَةٌ وآمِدَة، وقال: السامدُ الْعَاقِلُ، والآمِدُ: الْمَمْلُوءُ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. أندرورد: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ أَبي نَجِيحٍ قَالَ: كَانَ أَبي يَلْبَسُ أَنْدرَاوَرْدَ، قَالَ: يَعْنِي التُّبَّان. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه أَقبل وَعَلَيْهِ أَنْدَرْوَرْدِيَّة ؛ قِيلَ: هِيَ نَوْعٌ مِنَ السَّرَاوِيلِ مُشَمَّر فوقَ التُّبَّان يُغَطِّي الرُّكْبَةَ. وَقَالَتْ أُم الدَّرْدَاءِ: زَارَنَا سَلْمَانُ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلى الشَّامِ مَاشِيًا وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ وأَنْدَرَاوَرْدُ؛ يَعْنِي سَرَاوِيلُ مُشَمَّرَةٌ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ أَنْدَرْوَرْد قَالَ ابْنُ الأَثير: كأَن الأَول مَنْسُوبٌ إِليه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهِيَ كَلِمَةٌ عَجَمِيَّةٌ لَيْسَتْ بعربية. أود: آدَه الأَمرُ أَوْداً وأُوُوداً: بَلَغَ مِنْهُ الْمَجْهُودَ والمشقة؛ وفي التزيل العزيز: وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما ؛ قَالَ أَهل التَّفْسِيرِ وأَهل اللُّغَةِ مَعًا: مَعْنَاهُ وَلَا يَكْرِثُهُ وَلَا يُثْقِلُهُ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مِن آده يؤُوده أَوْداً؛ وأَنشد: إِذا مَا تَنُوءُ بِهِ آدَهَا وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: إِلى ماجدٍ لَا ينبَحُ الكلبُ ضيفَه، ... وَلَا يَتَآداه احتمالُ المغارِمِ

стр. 1517

قَالَ: لَا يَتَآدَاهُ لَا يُثْقِلُهُ أَراد يتأَوَّد فَقَلَبَهُ. وَفِي صِفَةِ عَائِشَةَ أَباها، ﵄، قَالَتْ: وأَقام أَوَدَهُ بثقافِه ؛ الأَوَدُ: الْعِوَجُ، وَالثِّقَافُ: هُوَ تَقْوِيمُ الْمُعْوَجِّ. وَفِي حَدِيثِ نَادِبَةَ عُمَرَ، ﵁: وا عُمَراه أَقام الأَوَدَ، وَشَفَى العَمَدَ. والمآوِد وَالْمَوَائِدُ: الدَّوَاهِي وَهُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ. وَرَمَاهُ بإِحدى الْمَآوِدِ أَي الدَّوَاهِي؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَحُكِيَ أَيضاً: رَمَاهُ بإِحدى الْمَوَائِدِ فِي هَذَا الْمَعْنَى كأَنه مَقْلُوبٌ عَنِ الْمَآوِدِ. أَبو عُبَيْدٍ: المَوْئدُ، بِوَزْنِ مَعْبِدٍ، الأَمر العظيم؛ وقال طَرَفَةُ: أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْت بمَوْئدٍ «٣» . وَجَمَعَهُ غَيْرُهُ عَلَى مآوِدَ جَعَلَهُ من آده يؤُوده أَوْداً إِذا أَثقله. والتأَوّد: التَّثَنِّي. وأَوِدَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، يأْوَدُ أَوَداً، فَهُوَ آودٌ: اعوجَّ، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ القِدْحَ. وتأَوّد الشيءُ: تَعَوَّجَ. وأُدْتُ الْعُودَ وَغَيْرَهُ أَوْداً فانْآد وأَوَّدتُه فتأَوّد: كِلَاهُمَا عُجْتُهُ وَعَطَفْتُهُ. وتأَوّدَ العودُ تأَوُّداً إِذا تَثَنَّى؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تأَوّد عُسْلُوجٌ عَلَى شَطِّ جعفرٍ وَآدَ العودَ يؤوده أَوداً إِذا حَنَاهُ. وَقَدِ انْآدَ العودُ يَنْآدُ انْئِيَادًا، فَهُوَ مُنآد إِذا انْثَنَى واعوجَّ. والانْئِياد: الِانْحِنَاءُ؛ قَالَ العجاج: من أَن تَبَدّلتُ بِآدِي آدًا، ... لَمْ يكُ يَنْآد فَأَمْسَى انْآدا أَي قَدِ انْآد فَجَعَلَ الْمَاضِيَ حَالًا بإِضمار قَدْ، كَقَوْلِهِ تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ. وَيُقَالُ: آدَ النهارُ يَؤود أَوْداً إِذا رَجَعَ فِي الْعَشِيِّ؛ وأَنشد: ثُمَّ ينوشُ، إِذا آدَ النهارُ لَهُ، ... عَلَى الترقُّبِ، مِن هَمٍّ ومِن كَتْمِ وَآدَ العشيُّ إِذا مَالَ. وَآدَ الشيءُ أَوْداً: رَجَعَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ الْعَجْلَانِ يَصِفُ أَنه لَقِيَ رَجُلًا مِنْ خُصُومِهِ فَفَرَّ مِنْهُ وَاسْتَتَرَ، فِي مَوْضِعٍ نهارَه إِلى قَرِيبٍ مِنْ آخِرِهِ ثُمَّ أَسرع فِي الْفِرَارِ: أَقمتَ بِهَا نهارَ الصيْفِ، حَتَّى ... رأَيتَ ظِلال آخِره تَؤُودُ غداةَ شُواحِطٍ فَنَجوتَ مِنْهُ، ... وثوبُك فِي عَباقِيَةٍ هرِيدُ أَي تَرْجِعُ وَتَمِيلُ إِلى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَشَوَاحِطٍ: مَوْضِعٌ. وَعَبَاقِيَةُ: شَجَرَةٌ. وَهَرِيدُ: مَشْقُوقٌ؛ وقال الْمُرَقَّشُ: والعَدْوُ بَيْنَ المجلسَينِ، إِذا ... آدَ العشيُّ، وتَنادى العَمّ وقال آخَرُ يَمْدَحُ امرأَة مَالَتْ عَلَيْهَا الْمِيرَةُ بِالتَّمْرِ: خُذامِيَّةٌ آدتْ لَهَا عَجْوةُ القِرَى، ... فتأْكل بِالمأْقُوط حَيْساً مُجَعَّدا وَآدَ عَلَيْهِ: عَطَفَ. وَآدَهُ: بِمَعْنَى حَنَاهُ وَعَطَفَهُ، وأَصلهما وَاحِدٌ. اللَّيْثُ فِي التُّؤَدَةِ بِمَعْنَى التأَني قَالَ: يُقَالُ اتَّئِد وتوَأّد، فاتَّئِد عَلَى افْتَعِلْ وتَوَأَّد عَلَى تفعَّل، قال: والأَصل فِيهِمَا الوأْد إِلَّا أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا مِنْ الأَود، وَهُوَ الإِثقال، فَيُقَالُ آدني يؤُودني أَي أَثقلني وَآدَنِي الْحَمْلُ أَوْداً أَي أَثقلني، وأَنا مَؤُود مِثْلُ مَقُولٍ. وَيُقَالُ: مَا آدَكَ فَهُوَ لِي آيِدٌ. وَيُقَالُ: تأَوَّدتِ المرأَة فِي قِيَامِهَا إِذا تَثَنَّتْ لِتَثَاقُلِهَا، ثُمَّ قَالُوا: تَوَأَّد واتَّأَد إِذا تَرَزَّن وَتَمَهَّلَ. قَالَ الأَزهري: وَالْمَقْلُوبَاتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرَةٌ وَنَحْنُ نَنْتَهِي إِلى مَا ثَبَتَ لَنَا عَنْهُمْ، وَلَا نُحْدِثُ فِي كَلَامِهِمْ مَا لَمْ يَنْطِقُوا بِهِ، وَلَا نَقِيسُ عَلَى كَلِمَةٍ نَادِرَةٍ جَاءَتْ مَقْلُوبَةً. وأَوْدُ: قَبِيلَةٌ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ، زَادَ الأَزهري: مِنَ الْيَمَنِ. وأُود، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ، وقيل: رملة

стр. 1518

مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ الرَّاعِي: فأَصْبَحْنَ قَدْ خلَّفْنَ أُودَ، وأَصبحتْ ... فِراخُ الكثيبِ ضُلَّعاً وخَرانِقُه وأَود، بِالْفَتْحِ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ الأَفوه الأَودي: مُلْكُنا مُلْكٌ لَقاحٌ أَوّلٌ، ... وأَبونا مِنْ بَنِي أَوْدٍ خِيَارُ أيد: الأَيْدُ والآدُ جَمِيعًا: الْقُوَّةُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ أَن تبدلت بآدِي آدا يَعْنِي قُوَّةَ الشَّبَابِ. وَفِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وأَمسكها مِنْ أَن تَمُورَ بأَيْدِه أَي بِقُوَّتِهِ؛ وَقَوْلُهُ : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ ؛ أَي ذَا الْقُوَّةِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: كَانَتْ قُوَّتُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ أَتم قُوَّةٍ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوُمًا، وَذَلِكَ أَشدّ الصَّوْمِ، وَكَانَ يُصَلِّي نِصْفَ اللَّيْلِ؛ وَقِيلَ: أَيْدُه قُوَّتُهُ عَلَى إِلانةِ الْحَدِيدِ بإِذن اللَّهِ وَتَقْوِيَتِهِ إِياه. وَقَدْ أَيَّده عَلَى الأَمر؛ أَبو زَيْدٍ: آدَ يَئِيد أَيداً إِذا اشْتَدَّ وَقَوِيَ. والتأْييد: مَصْدَرٌ أَيَّدته أَي قَوَّيْتُهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ؛ وَقُرِئَ: إِذ آيَدْتُك أَي قوّيتك، تقول منه: آيَدْته عَلَى فاعَلْته وَهُوَ مؤيَد. وَتَقُولُ مِنَ الأَيْد: أَيَّدته تأْييداً أَي قوَّيته، وَالْفَاعِلُ مؤَيِّدٌ وَتَصْغِيرُهُ مؤَيِّد أَيضاً وَالْمَفْعُولُ مُؤَيَّد؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: آدَ يَئِيدُ إِذا قَوِيَ، وآيَدَ يُؤْيِدُ إِيآداً إِذا صَارَ ذَا أَيد، وَقَدْ تأَيَّد. وأُدت أَيْداً أَي قوِيتُ. وتأَيد الشَّيْءُ: تَقَوَّى. وَرَجُلٌ أَيِّدٌ. بِالتَّشْدِيدِ، أَي قَوِيٌّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا القَوْسُ وَتَّرها أَيِّدٌ، ... رَمَى فأَصاب الكُلى والذُّرَا يَقُولُ: إِذا اللَّهُ تَعَالَى وتَّر القوسَ الَّتِي فِي السَّحَابِ رَمَى كُلى الإِبل وأَسنمتَها بِالشَّحْمِ، يَعْنِي مِنَ النَّبَاتِ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْمَطَرِ. وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا تَزَالُ تُؤَيِّدُك أَي تُقَوِّيكَ وَتَنْصُرُكَ وَالْآدُ: الصُّلب. والمؤيدُ: مِثَالُ الْمُؤْمِنِ: الأَمر الْعَظِيمُ وَالدَّاهِيَةُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: تَقُولُ وَقَدْ، تَرَّ الوظيفُ وساقُها: ... أَلستَ تَرى أَنْ قَدْ أَتيتَ بمُؤْيِدِ؟ وَرَوَى الأَصمعي بمؤيَد، بِفَتْحِ الْيَاءِ، قَالَ: وَهُوَ الْمُشَدَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد للمثَقِّب العَبْدي: يَبْني، تَجَاليدي وأَقْتادَها، ... ناوٍ كرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ يُرِيدُ بِالنَّاوِي: سَنَامَهَا وَظَهْرَهَا. والفدَن: الْقَصْرُ. وَتَجَالِيدُهُ: جِسْمُهُ. والإِيادُ: مَا أُيِّدَ بِهِ الشَّيْءُ؛ اللَّيْثُ: وإِيادُ كُلِّ شَيْءٍ مَا يُقَوَّى بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ، وَهُمَا إِياداه. وإِياد الْعَسْكَرِ: الْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ؛ وَيُقَالُ لِمَيْمَنَةِ الْعَسْكَرِ وَمَيْسَرَتِهِ: إِياد؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَنْ ذِي إِيادَينِ لَهَامٍ، لَوْ دَسَرْ ... برُكْنهِ أَركانَ دَمْخٍ، لانْقَعَرْ وَقَالَ يَصِفُ الثَّوْرَ: مُتَّخِذًا مِنْهَا إِياداً هدَفا وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ وَاقِيًا لِشَيْءٍ، فَهُوَ إِيادُه. والإِياد: كُلُّ مَعْقل أَو جَبَلٍ حَصِينٍ أَو كَنَفٍ وَسِتْرٍ وَلَجَأٍ؛ وَقَدْ قِيلَ: إِن قَوْلَهُمْ أَيده اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَنَفَك وَسِتْرَكَ: فَهُوَ إِياد. وَكُلُّ مَا يُحْرَزُ بِهِ: فَهُوَ إِياد؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ نَخِيلًا:

стр. 1519

فأَثَّتْ أَعاليه وآدتْ أُصولُه، ... وَمَالَ بِقِنْيانٍ مِنَ البُسْرِ أَحمرا آدَتْ أُصوله: قَوِيَتْ، تَئيدُ أَيْداً. والإِيادُ: التُّرَابُ يُجْعَلُ حَوْلَ الْحَوْضِ أَو الخباءِ يَقْوَى بِهِ أَو يَمْنَعُ مَاءُ الْمَطَرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيمَ: دَفَعْنَاهُ عَنْ بَيضٍ حسانٍ بأَجْرَعٍ، ... حَوَى حَوْلَها مِنْ تُرْبهِ بإِيادِ يَعْنِي طَرَدْنَاهُ عَنْ بَيْضِهِ. وَيُقَالُ: رَمَاهُ اللَّهُ بإِحدى الْمَوَائِدِ وَالْمَآوِدِ أَي الدواهي. والإِياد: ماحَنا مِنَ الرَّمْلِ. وإِياد: اسْمُ رَجُلٍ، هُوَ ابْنُ مَعَدٍّ وَهُمُ الْيَوْمَ بِالْيَمَنِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُمَا إِيادانِ: إِياد بْنُ نِزَارٍ، وإِياد بْنُ سُود بْنِ الحُجر بْنِ عَمَّارِ بْنِ عَمْرٍو. الْجَوْهَرِيُّ: إِيادُ حَيٍّ مِنْ مَعَدٍّ؛ قَالَ أَبو دُواد الإِيادي: فِي فُتوٍّ حَسَنٍ أَوجهُهُمْ، ... مِنْ إِياد بْنِ نِزار بن مُضر. فصل الباء الموحدة بترد: بَتْرَدُ: موضع. بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْحِ، أَي عِلْمُهُ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: هُوَ ابْنُ بَجْدَتها لِلْعَالَمِ بالشيءِ الْمُتْقِنِ لَهُ الْمُمَيِّزِ لَهُ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلدَّلِيلِ الْهَادِي؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَبْرَحُ، مِنْ قَوْلِهِ بَجَد بِالْمَكَانِ إِذا أَقام. وَهُوَ عَالِمٌ ببُجْدَة أَمرك وبَجْدة أَمرك وبُجُدَة أَمرك، بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْجِيمِ، أَي بِدَخِيلَتِهِ وَبِطَانَتِهِ. وجاءَنا بَجْدٌ مِنَ النَّاسِ أَي طَبَقٌ. وَعَلَيْهِ بَجْدٌ مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَةٌ، وَجَمْعُهُ بُجُودٌ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: تَلُوذُ البُجودُ بأَدرائنا، ... مِنَ الضُّرّ، فِي أَزَمات السِّنِينَا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُقِيمِ بِالْمَوْضِعِ: إِنه لَباجِدٌ؛ وأَنشد: فَكَيْفَ وَلَمْ تَنْفِطْ عَناقٌ، وَلَمْ يُرَعْ ... سَوامٌ، بأَكناف الأَجِرَّة، باجِدُ والبَجْدُ مِنَ الْخَيْلِ: مِائَةٌ فأَكثر؛ عَنِ الْهِجْرِيِّ. والبِجاد: كساءٌ مُخَطَّطٌ مِنْ أَكسية الأَعراب، وَقِيلَ: إِذا غُزِلَ الصُّوفُ بِسُرَّةٍ وَنُسِجَ بالصِّيصَة، فَهُوَ بِجاد، وَالْجَمْعُ بُجُدٌ؛ وَيُقَالُ للشُّقَّة مِنَ البُجُد: قَليحٌ، وَجَمْعُهُ قُلُح، قَالَ: ورَفُّ الْبَيْتِ: أَن يَقْصُر الكِسْرُ عَنِ الأَرض فَيُوَصِّلُ بِخِرْقَةٍ مِنَ البُجُد أَو غَيْرِهَا لِيَبْلُغَ الأَرض، وَجَمْعُهُ رُفوف. أَبو مَالِكٍ: رَفَائِفُ الْبَيْتِ أَكسية تُعَلَّقُ إِلى الْآفَاقِ حَتَّى تَلْحَقَ بالأَرض، وَمِنْهُ ذُو البِجادين وَهُوَ دَلِيلُ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَهُوَ عَنْبَسَةُ بْنُ نَهَمٍ «١». الْمُزَنِي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه كَانَ يَلْبَسُ كساءَين فِي سَفَرِهِ مَعَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَقِيلَ: سَمَّاهُ رسول الله، ﷺ ، بِذَلِكَ لأَنه حِينَ أَراد الْمَصِيرَ إِليه قَطَعَتْ أُمه بِجاداً لَهَا قِطْعَتَيْنِ، فَارْتَدَى بإِحداهما وَائْتَزَرَ بالأُخرى. وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ: نَظَرْتُ وَالنَّاسُ يَقْتَتِلُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلى مِثْلِ البِجاد الأَسود يَهْوِي مِنَ السماءِ ؛ الْبِجَادُ: الكساءُ، أَراد الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ أَيدهم اللَّهُ بِهِمْ. وأَصبحت الأَرض بَجْدةً وَاحِدَةً إِذا طَبَّقَهَا هَذَا الْجَرَادُ الأَسود. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: أَنه مَازَحَ الأَحنف بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ: مَا الشيءُ الْمُلَفَّفُ فِي البِجاد؟ قَالَ: هُوَ السَّخِينَةُ

стр. 1520

يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ ؛ الْمُلَفَّفُ فِي البِجاد: وطْبُ اللَّبَنِ يُلَفُّ فِيهِ لِيُحْمَى وَيُدْرَكَ، وَكَانَتْ تَمِيمٌ تُعَيَّرُ بِهَا، فَلَمَّا مَازَحَهُ مُعَاوِيَةُ بِمَا يُعَابُ بِهِ قَوْمُهُ مَازَحَهُ الأَحنف بِمِثْلِهِ. وبِجاد: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ بِجاد بْنُ رَيْسان. التَّهْذِيبُ: بُجُودات فِي دِيَارِ سَعْدٍ مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ وَرُبَّمَا قَالُوا بُجُودة؛ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْعَجَّاجُ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ: [بَجَّدْن لِلنَّوْحِ] أَي أَقمن بذلك المكان. بخند: البَخَنْداةُ كالخَبَنْداة، وَبَعِيرٌ مُبْخَنْدٌ كمُخْبَنْدٍ، والبَخَنْداة والخَبَنْداة مِنَ النساءِ: التَّامَّةُ القَصب الرَّيَّاءُ،؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ أَن الْعَجَّاجَ أَنشده: قَامَتْ تُريك، خَشْيَةَ أَن تَصرِما، ... سَاقًا بَخَنْداةً، وكَعْباً أَدْرَما وَكَذَلِكَ البَخَنْدى والخَبَنْدى، وَالْيَاءُ للإِلحاق بِسَفَرْجَلٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: إِلى خَبَنْدى قصَبٍ ممكور بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَت الْخَيْلُ بَدادِ أَي مُتَفَرِّقَةً مُتَبَدِّدَةً؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَكَانَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ أَغار عَلَى سَرْح الْمَدِينَةِ فَرَكِبَ فِي طَلَبِهِ نَاسٌ مِنَ الأَنصار، مِنْهُمْ أَبو قَتَادَةَ الأَنصاريّ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأَسود الكِندي حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، فَرَدُّوا السَّرْحَ، وَقُتِلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ يُقَالُ لَهُ الحَكَمُ بْنُ أُم قِرْفَةَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسعَدَةَ؛ فَقَالَ حَسَّانُ: هلْ سَرَّ أَولادَ اللقِيطةِ أَننا ... سِلمٌ، غَداةَ فوارِسِ المِقدادِ؟ كُنَّا ثَمَانِيَةً، وَكَانُوا جَحْفَلًا ... لَجِباً، فَشُلُّوا بالرماحِ بَدادِ أَي مُتَبَدِّدِينَ. وَذَهَبَ الْقَوْمُ بَدادِ بَدادِ أَي وَاحِدًا وَاحِدًا، مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ لأَنه مَعْدُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ، وَهُوَ البَدَدُ. قَالَ عَوْفُ بْنُ الخَرِع التَّيْمِيُّ، وَاسْمُ الْخَرِعِ عَطِيَّةُ، يُخَاطِبُ لَقيطَ بْنِ زُرارةَ وَكَانَ بَنُو عَامِرٍ أَسروا مَعْبَدًا أَخا لَقِيطٍ وَطَلَبُوا مِنْهُ الْفِدَاءَ بأَلف بَعِيرٍ، فأَبى لَقِيطٌ أَن يَفْدِيَهُ وَكَانَ لَقِيطٌ قَدْ هَجَا تَيْمًا وَعَدِيًّا؛ فَقَالَ عَوْفُ بْنُ عَطِيَّةَ التَّيْمِيُّ يُعَيِّرُهُ بِمَوْتِ أَخيه مَعْبَدٍ فِي الأَسر: هلَّا فوارسَ رَحْرَحانَ هجوتَهُمْ ... عَشْراً، تَناوَحُ في شَرارةِ وَادِي أَي لَهُمْ مَنْظَر وَلَيْسَ لَهُمْ مَخْبَر. أَلّا كرَرتَ عَلَى ابْنِ أُمِّك مَعْبَدٍ، ... والعامريُّ يقودُه بِصِفاد وذكرتَ مِنْ لبنِ المُحَلّق شربةً، ... والخيلُ تغدو فِي الصَّعِيدِ بَدادِ وتفرَّق الْقَوْمُ بَدادِ أَي مُتَبَدِّدَةً؛ وأَنشد أَيضاً: فَشُلُّوا بالرِّماحِ بَدادِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وإِنما بُنِيَ لِلْعَدْلِ والتأْنيث وَالصِّفَةِ فَلَمَّا مُنِعَ بِعِلَّتَيْنِ مِنَ الصَّرْفِ بُنِيَ بِثَلَاثٍ لأَنه لَيْسَ بَعْدَ الْمَنْعِ مِنَ الصَّرْفِ إِلا مَنْعَ الإِعراب؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: جَاءَتِ الْخَيْلُ بَدادِ بَدَادِ يَا هَذَا، وبَدادَ بَدادَ، وبَدَدَ بَدَدَ كَخَمْسَةَ عَشَرَ، وبَدَداً بَدَداً عَلَى الْمَصْدَرِ، وتَفرَّقوا بَدَداً. وَفِي الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ أَحصهم عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَداً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ، جَمْعُ بِدَّة وَهِيَ الْحِصَّةُ وَالنَّصِيبُ، أَي اقْتُلْهُمْ حِصَصًا مُقَسَّمَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتُهُ وَنَصِيبُهُ، وَيُرْوَى بِالْفَتْحِ، أَي مُتَفَرِّقِينَ فِي الْقَتْلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ مِنَ التَّبْدِيدِ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ: أَنه انْتَهَى إِلى النَّارِ وَعَلَيْهِ مِدرَعَةُ صُوفٍ فَجَعَلَ يُفَرِّقُهَا بِعَصَاهُ وَيَقُولُ: بَدّاً

стр. 1521

بَدّاً أَي تَبَدَّدِي وتفرَّقي؛ يُقَالُ: بَدَدْتُ بَدًّا وبَدَّدْتُ تَبْدِيدًا؛ وَهَذَا خَالِدٌ هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ، ﷺ : نَبِيٌّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَوْ كَانَ البَدادُ لَمَا أَطاقونا، البَداد، بِالْفَتْحِ: الْبِرَازُ؛ يَقُولُ: لَوْ بَارَزُونَا، رَجُلٌ لِرَجُلٍ؛ قَالَ: فإِذا طَرَحُوا الأَلف وَاللَّامَ خَفَّضُوا فَقَالُوا يَا قَوْمَ بَدادِ بَدَادِ مَرَّتَيْنِ أَي ليأْخذ كُلُّ رَجُلٍ رَجُلًا. وَقَدْ تَبَادَّ الْقَوْمُ يَتَبَادُّونَ إِذا أَخذوا أَقرانهم. وَيُقَالُ أَيضاً: لَقُوا قَوْمًا أَبْدَادَهُمْ، وَلَقِيَهُمْ قَوْمٌ أَبدادُهم أَي أَعدادهم لِكُلِّ رَجُلٍ رَجُلٌ. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ فِي الْحَرْبِ يَا قَوْمُ بَدادِ بَدادِ أَي ليأْخذ كُلُّ رَجُلٍ قِرنه، وإِنما بُنِيَ هَذَا عَلَى الْكَسْرِ لأَنه اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر وَهُوَ مَبْنِيٌّ، وَيُقَالُ إِنما كُسِرَ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنِينَ لأَنه وَاقِعٌ مَوْقِعَ الأَمر. والبَدِيدة: التَّفَرُّقُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: بلِّغ بَنِي عَجَبٍ، وبَلِّغْ مَأْرِباً ... قَوْلًا يُبِدُّهُمُ، وَقَوْلًا يَجْمَعُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: يبدُّهم يفرِّق الْقَوْلَ فِيهِمْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف فِي الْكَلَامِ أَبددته فرَّقته. وبدَّ رِجْلَيْهِ فِي المِقطَرة: فرَّقهما. وَكُلُّ مَنْ فرَّج رِجْلَيْهِ، فَقَدْ بَدَّهما؛ قَالَ: جاريةٌ، أَعظُمُها أَجَمُّها، ... قَدْ سَمَّنَتْها بالسَّويق أُمُّها، فبَدَّتِ الرجْلَ، فَمَا تَضُمُّها وَهَذَا الْبَيْتُ فِي التَّهْذِيبِ: جاريةٌ يَبُدّها أَجمها وَذَهَبُوا عَبَادِيدَ يَبادِيدَ وأَباديد أَي فِرَقًا متبدِّدين. الْفَرَّاءُ: طَيْرٌ أَبادِيد ويَبَادِيد أَي مُفْتَرَقٌ؛ وأَنشد «١»: كأَنما أَهلُ حُجْرٍ، يَنْظُرُونَ مَتَى ... يَرَوْنَنِي خَارِجًا، طيرٌ يَبَادِيدُ وَيُقَالُ: لَقِيَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فُلَانًا فَابْتَدَّاهُ بِالضَّرْبِ أَي أَخذاه مِنْ نَاحِيَتَيْهِ. وَالسَّبُعَانِ يَبْتَدَّان الرَّجُلَ إِذا أَتياه مِنْ جَانِبَيْهِ. وَالرَّضِيعَانِ التوأَمان يَبْتَدّان أُمهما: يَرْضَعُ هَذَا مِنْ ثَدْيٍ وَهَذَا مِنْ ثَدْيٍ. وَيُقَالُ: لَوْ أَنهما لَقِيَاهُ بِخَلَاءٍ فابْتَدّاه لَمَا أَطاقاه؛ وَيُقَالُ: لَمَا أَطاقه أَحدهما، وَهِيَ المُبادّة، وَلَا تَقُلْ: ابْتَدّها ابْنُهَا وَلَكِنِ ابْتَدّها ابْنَاهَا. وَيُقَالُ: إِن رَضَاعَهَا لَا يَقَعُ مِنْهُمَا مَوْقِعًا فَأَبِدَّهما تِلْكَ النعجةَ الأُخرى؛ فَيُقَالُ: قَدْ أَبْدَدْتُهما. وَيُقَالُ فِي السَّخْلَتَيْنِ: أَبِدَّهما نَعْجَتَيْنِ أَي اجْعَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَعْجَةً تُرضعه إِذا لَمْ تَكْفِهِمَا نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ؛ وَفِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ، ﷺ : فأَبَدَّ بَصَرَهُ إِلى السِّوَاكِ أَي أَعطاه بُدَّته مِنَ النَّظَرِ أَي حَظَّهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يُبدُّني النَّظَرَ اسْتِعْجَالًا بِخَبَرِ مَا بَعَثَنِي إِليه. وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: فَتَبَدَّدوه بَيْنَهُمْ أَي اقْتَسَمُوهُ حِصَصًا عَلَى السَّوَاءِ. والبَدَدُ: تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فِي النَّاسِ مِنْ كَثْرَةِ لَحْمِهِمَا، وَفِي ذَوَاتِ الأَربع فِي الْيَدَيْنِ. وَيُقَالُ لِلْمُصَلِّي: أَبِدَّ ضَبْعَيْك؛ وإِبدادهما تَفْرِيجُهُمَا فِي السُّجُودِ، وَيُقَالُ: أَبَدَّ يَدَهُ إِذا مدَّها؛ الْجَوْهَرِيُّ: أَبَدَّ يَدَهُ إِلى الأَرض مدَّها؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يُبِدُّ ضَبْعَيْه فِي السُّجُودِ أَي يمدُّهما ويجافيهما.

стр. 1522

ابْنُ السِّكِّيتِ: البَدَدُ فِي النَّاسِ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ مِنْ كَثْرَةِ لَحْمِهِمَا، تَقُولُ مِنْهُ: بدِدتَ يَا رَجُلُ، بِالْكَسْرِ، فأَنت أَبَدُّ؛ وَبَقَرَةٌ بَدَّاء. والأَبَدُّ: الرَّجُلُ الْعَظِيمُ الخَلق؛ والمرأَة بَدَّاءُ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ السَّعْدِيُّ: مِنْ كلِّ ذاتِ طائفٍ وزُؤْدِ، ... بدَّاءَ، تَمْشِي مشْيةَ الأَبَدِّ وَالطَّائِفُ: الْجُنُونُ. وَالزُّؤْدُ: الْفَزَعُ. وَرَجُلٌ أَبدُّ: مُتَبَاعِدُ الْيَدَيْنِ عَنِ الْجَنْبَيْنِ؛ وَقِيلَ: بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ مَعَ كَثْرَةِ لَحْمٍ؛ وَقِيلَ: عَرِيضُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: الْعَظِيمُ الْخَلْقِ مُتَبَاعِدٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ بَدَّ يَبَدُّ بَدَداً. والبَدَّاءُ مِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمَةُ الإِسْكَتَين الْمُتَبَاعِدَةُ الشَّفْرَيْنِ؛ وَقِيلَ: البَدّاء المرأَة الْكَثِيرَةُ لَحْمِ الْفَخِذَيْنِ؛ قَالَ الأَصمعي: قِيلَ لامرأَة مِنَ الْعَرَبِ: عَلَامَ تَمْنَعِينَ زَوْجَكِ القِضَّة؟ قَالَتْ: كَذَبَ وَاللَّهِ إِني لأُطأْطئ لَهُ الْوِسَادَ وأُرخي لَهُ الْبَادَّ؛ تُرِيدُ أَنها لَا تَضُمُّ فَخِذَيْهَا؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: جاريةٌ يَبُدُّها أَجَمُّها، ... قَدْ سَمَّنَتْها بِالسَّوِيقِ أُمُّها وَقِيلَ لِلْحَائِكِ أَبَدُّ لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، وَالْحَائِكُ أَبَدُّ أَبَداً. وَرَجُلٌ أَبَدُّ وَفِي فَخِذَيْهِ بَدَدٌ أَي طُولٌ مُفْرِطٌ. قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: كَانَ دُريد بْنُ الصِّمَّة قَدْ بَرِصَ بَادَّاهُ مِنْ كَثْرَةِ رُكُوبِهِ الْخَيْلَ أَعراء؛ وَبَادَّاهُ: مَا يَلِي السَّرْجَ مِنْ فَخِذَيْهِ؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يُقَالُ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ الْفَرَسِ بَادَّ. وَفَرَسٌ أَبَدُّ بَيِّنُ البَدَد أَي بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْيَدَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ تَبَاعُدٌ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَهُوَ البَدَدُ. وَبَعِيرٌ أَبَدُّ: وَهُوَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ فَتَل؛ وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الأَبَدُّ الْوَاسِعُ الصَّدْرِ. والأَبَدُّ الزنيمُ: الأَسَدُ، وَصَفْوَةٌ بالأَبَدِّ لِتَبَاعُدٍ فِي يَدَيْهِ، وَبِالزَّنِيمِ لِانْفِرَادِهِ. وَكَتِفٌ بَدَّاء: عَرِيضَةٌ مُتَبَاعِدَةُ الأَقطار. وَالْبَادَّانِ: بَاطِنَا الْفَخِذَيْنِ. وَكُلُّ مَنْ فرَّج بَيْنَ رِجْلَيْهِ، فَقَدَّ بَدَّهما؛ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ بِدادِ السَّرْجِ وَالْقَتَبِ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَهَمَا بِدادان وبَدِيدان، وَالْجَمْعُ بدائدُ وأَبِدَّةٌ؛ تَقُولُ: بَدَّ قَتَبَهُ يَبُدُّه وَهُوَ أَن يَتَّخِذَ خَرِيطَتَيْنِ فَيَحْشُوهُمَا فَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ الأَحناء لِئَلَّا يُدْبِر الخشبُ البعيرَ. والبَدِيدانِ: الخُرْجان. ابْنُ سِيدَهْ: الْبَادُّ بَاطِنُ الْفَخِذِ؛ وَقِيلَ: الْبَادُّ مَا يَلِي السَّرْجَ مِنْ فَخِذِ الْفَارِسِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الدهناءِ بِنْتِ مِسحل: إِني لأُرْخِي لَهُ بَادِّي؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمِّيَ بَادًّا لأَن السَّرْجَ بَدَّهما أَي فرَّقهما، فَهُوَ عَلَى هَذَا فَاعِلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ وَقَدْ يَكُونُ عَلَى النَّسَبِ؛ وَقَدِ ابْتَدَّاه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه كَانَ حَسَنَ البادِّ إِذا رَكِبَ ؛ البادُّ أَصل الْفَخِذَ؛ والبادَّانِ أَيضاً مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ: مَا وَقَعَ عَلَيْهِ فَخِذَا الرَّاكِبِ، وَهُوَ مِنَ البَدَدِ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ مِنْ كَثْرَةِ لَحْمِهِمَا. والبِدَادان لِلْقَتْبِ: كالكَرِّ لِلرَّحْلِ غَيْرَ أَن البِدادين لَا يَظْهَرَانِ مِنْ قُدَّامِ الظَّلِفَة، إِنما هُمَا مِنْ بَاطِنٍ. والبِدادُ لِلسَّرْجِ: مِثْلُهُ لِلْقَتْبِ. والبِدادُ: بِطَانَةٌ تُحْشَى وَتُجْعَلُ تَحْتَ الْقَتْبِ وِقَايَةً لِلْبَعِيرِ أَن لا يُصِيبُ ظَهْرَهُ الْقَتْبُ، وَمِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ مِثْلُهُ، وَهُمَا مُحِيطَانِ مَعَ الْقَتَبِ والجَدَيات مِنَ الرَّحْلِ شَبِيهٌ بالمِصْدَعة، يُبَطَّنُ بِهِ أَعالي الظَّلِفات إِلى وَسَطِ الحِنْوِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: البِدادانِ فِي الْقَتْبِ شِبْهُ مُخْلَاتَيْنِ يُحْشَيَانِ وَيُشَدَّانِ بِالْخُيُوطِ إِلى ظلِفات الْقَتْبِ وأَحْنائه، وَيُقَالُ لَهَا الأَبِدَّة، وَاحِدُهَا بِدٌّ وَالِاثْنَانِ بِدَّان، فإِذا شُدَّتْ إِلى الْقَتْبِ، فَهِيَ مَعَ الْقَتْبِ حِداجَةٌ حِينَئِذٍ. والبِداد: لِبد يُشدُّ مَبْدوداً عَلَى الدَّابَّةِ الدَّبِرَة. وبَدَّ عَنْ دَبَرِها أَي شَقَّ، وبَدَّ صَاحِبَهُ عَنِ الشَّيْءِ:

стр. 1523

أَبعده وَكَفَّهُ. وبَدَّ الشيءَ يَبُدُّه بَدّاً: تَجَافَى بِهِ. وامرأَة مُتَبَدِّدَةٌ: مَهْزُولَةٌ بَعِيدَةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. واسْتَبَدَّ فُلَانٌ بِكَذَا أَي انْفَرَدَ بِهِ؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: كُنَّا نُرَى أَن لَنَا فِي هَذَا الأَمر حَقًّا فاسْتَبْدَدتم عَلَيْنَا ؛ يُقَالُ: استبَدَّ بالأَمر يستبدُّ بِهِ اسْتِبْدَادًا إِذا انْفَرَدَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ. واستبدَّ برأْيه: انْفَرَدَ بِهِ. وَمَا لَكَ بِهَذَا بَدَدٌ وَلَا بِدَّة وَلَا بَدَّة أَي مَا لَكَ بِهِ طَاقَةٌ وَلَا يَدَانِ. وَلَا بُدَّ مِنْهُ أَي لَا مَحَالَةَ، وَلَيْسَ لِهَذَا الأَمر بُدٌّ أَي لَا مَحَالَةَ. أَبو عَمْرٍو: البُدُّ الْفِرَاقُ، تَقُولُ: لَا بُدَّ الْيَوْمَ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِي أَي لَا فِرَاقَ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُم سَلَمَةَ: إِنّ مَسَاكِينَ سأَلوها فَقَالَتْ: يَا جَارِيَةُ أَبِدِّيهم تَمْرَةً تَمْرَةً أَي فَرِّقِي فِيهِمْ وأَعطيهم. والبِدَّة، بِالْكَسْرِ «٢»: الْقُوَّةُ. والبَدُّ والبِدُّ والبِدَّة، بِالْكَسْرِ، والبُدَّة، بِالضَّمِّ، والبِدَاد: النَّصِيبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ الأَخيرتان عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَرَوَى بَيْتَ النَّمِر بْنِ تَوْلَبٍ: فَمَنَحْتُ بُدَّتَها رَقِيبًا جانِحاً قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ بُدْأَتَها، وَجَمْعُ البُدَّةِ بُدَدٌ وَجَمْعُ البِدَادِ بُدد؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَبَدَّ بَيْنَهُمُ العطاءَ وأَبَدَّهم إِياه: أَعطى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بُدَّته أَي نَصِيبَهُ عَلَى حِدَةٍ، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ وَالْمَالِ وَكُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الْكِلَابَ وَالثَّوْرَ؛ فَأَبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ: فَهارِبٌ ... بذَمائِه، أَو بارِكٌ مُتَجَعْجِعُ قِيلَ: إِنه يَصِفُ صَيَّادًا فَرَّقَ سِهَامُهُ فِي حُمُرِ الْوَحْشِ، وَقِيلَ: أَي أَعطى هَذَا مِنَ الطَّعْنِ مِثْلَ مَا أَعطى هَذَا حَتَّى عَمَّهُمْ. أَبو عُبَيْدٍ: الإِبْدادُ فِي الْهِبَةِ أَن تُعْطِيَ وَاحِدًا وَاحِدًا، والقرانُ أَن تُعْطِيَ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: إِنَّ لِي صِرْمَةً أُبِدُّ مِنْهَا وأَقرُنُ. الأَصمعي: يُقَالُ أَبِدَّ هَذَا الْجَزُورَ فِي الْحَيِّ، فأَعط كُلَّ إِنسان بُدَّته أَي نَصِيبَهُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: البُدَّة الْقِسْمُ؛ وأَنشد: فَمَنَحْتُ بُدَّتَها رَفِيقًا جَامِحًا، ... والنارُ تَلْفَحُ وجْهَهُ بِأُوارها أَي أَطعمته بَعْضَهَا أَي قِطْعَةً مِنْهَا. ابْنُ الأَعرابي: البِدادُ أَن يُبِدَّ المالَ القومَ فيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ، وَقَدْ أَبْدَدْتهم المالَ وَالطَّعَامَ، وَالِاسْمُ البُدَّة والبِدادُ. والبُدَدُ جَمْعُ البُدَّة، والبُدُد جَمْعُ البِدادِ؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: أَمُبدٌّ سؤَالَكَ الْعَالَمِينَا قِيلَ: مَعْنَاهُ أَمقسم أَنت سؤَالك عَلَى النَّاسِ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى تَعُمَّهُمْ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَملزم أَنت سؤَالك النَّاسَ مِنْ قَوْلِكَ مَا لَكَ مِنْهُ بُدٌّ. والمُبادَّة فِي السَّفَرِ: أَن يُخْرِجَ كُلُّ إِنسان شَيْئًا مِنَ النَّفَقَةِ ثُمَّ يَجْمَعُ فَيُنْفِقُونَهُ بَيْنَهُمْ، وَالِاسْمُ مِنْهُ البِدادُ، والبَدادُ لُغَةٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: فَثَمَّ كَفيناه البَدادَ، وَلَمْ نَكُنْ ... لِنُنْكِدَهُ عَمَّا يَضِنُّ بِهِ الصَّدْرُ وَيُرْوَى البِداد، بِالْكَسْرِ. وأَنا أَبُدُّ بِكَ عَنْ ذَلِكَ الأَمر أَي أَدفعه عَنْكَ. وَتَبَادَّ الْقَوْمُ: مَرُّوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ يَبُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ. والبَدُّ: التَّعَبُ. وبَدَّدَ الرجلُ: أَعيا وكلَّ؛ عَنِ

стр. 1524

ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: لَمَّا رأَيت مِحْجَماً قَدْ بَدَّدَا، ... وأَوَّلَ الإِبْلِ دَنا فاسْتَوْرَدا، دعوتُ عَوْني، وأَخَذتُ المَسَدا وَبَيْنِي وَبَيْنَكَ بُدَّة أَي غَايَةٌ ومُدّة. وَبَايَعَهُ بَدَداً وبادَّهُ مُبَادَّةً: كِلَاهُمَا عَارَضَهُ بِالْبَيْعِ؛ وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: هَذَا بِدُّهُ وبَدِيدُه أَي مِثْلُهُ. والبُدُّ: الْعِوَضُ. ابْنُ الأَعرابي: البِداد والعِدادُ الْمُنَاهَدَةُ. وبَدَّدَ: تَعِبَ. وبَدَّدَ إِذا أَخرج نَهْدَهُ. والبَديد: النَّظِيرُ؛ يُقَالُ: مَا أَنت بِبَديد لِي فَتُكَلِّمَنِي. والبِدّانِ: الْمِثْلَانِ. وَيُقَالُ: أَضعف فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ بَدَّ الْحَصَى أَي زَادَ عَلَيْهِ عَدَدَ الْحَصَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ: مَن قَالَ: أَضْعَفْتَ أَضعافاً عَلَى هَرِمٍ، ... فِي الجودِ، بَدَّ الْحَصَى، قِيلت لَهُ: أَجلُ وَقَالَ ابْنُ الْخَطِيمِ: كأَنَّ لَبَّاتها تَبَدَّدَها ... هَزْلى جَوادٍ، أَجْوافُه جَلَف يُقَالُ: تَبَدَّد الْحِلَى صَدْرَ الْجَارِيَةِ إِذا أَخذه كُلَّهُ. وَيُقَالُ: بَدَّد فُلَانٌ تَبْدِيدًا إِذا نَعَسَ وَهُوَ قَاعِدٌ لَا يَرْقُدُ. والبَديدة: الْمَفَازَةُ الْوَاسِعَةُ. والبُدُّ: بَيْتٌ فِيهِ أَصنام وَتَصَاوِيرُ، وَهُوَ إِعراب بُت بِالْفَارِسِيَّةِ؛ قَالَ: لَقَدْ علمَتْ تكاتِرَةُ ابنِ تِيرِي، ... غَداةَ البُدِّ، أَني هِبْرِزِيُ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: البُدُّ الصَّنَمُ نَفْسُهُ الَّذِي يُعْبَدُ، لَا أَصل لَهُ فِي اللُّغَةِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ البدَدَةُ. وَفَلَاةٌ بَديد: لَا أَحد فِيهَا. وَالرَّجُلُ إِذا رأَى مَا يَسْتَنْكِرُهُ فأَدام النَّظَرَ إِليه يُقَالُ: أَبَدَّهُ بَصَرَهُ. وَيُقَالُ: أَبَدَّ فلانٌ نَظَرَهُ إِذا مدّه، وأَبْدَتْته بَصَرِي. وأَبددت يَدِي إِلى الأَرض فأَخذت مِنْهَا شَيْئًا أَي مَدَدْتُهَا. وَفِي حَدِيثِ يَوْمِ حُنَيْنَ: أَن سَيِّدَنَا رسول الله، ﷺ ، أَبَدَّ يَدَهُ إِلى الأَرض فأَخذ قَبْضَةً أَي مَدَّهَا. وبَدْبَدُ: مَوْضِعٌ، والله أَعلم. برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَنْ قَالَ بَرَّدَه سَخَّنه لِقَوْلِ الشَّاعِرِ: عافَتِ الماءَ فِي الشِّتَاءِ، فَقُلْنَا: ... بَرِّديه تُصادفيه سَخِينا فَغَالَطَ، إِنما هُوَ: بَلْ رِدِيه، فأَدغم عَلَى أَن قُطْرباً قَدْ قَالَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: بَرُدَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، وبَرَدْتُه أَنا فَهُوَ مَبْرُود وبَرّدته تَبْرِيدًا، وَلَا يُقَالُ أَبردته إِلّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ، وَكَانَتِ الْمَنِيَّةُ قَدْ حَضَرَتْهُ فَوَصَّى مَنْ يَمْضِي لأَهله وَيُخْبِرُهُمْ بِمَوْتِهِ، وأَنْ تُعَطَّلَ قَلُوصه فِي الرِّكَابِ فَلَا يركبَها أَحد ليُعْلم بِذَلِكَ مَوْتُ صَاحِبِهَا وَذَلِكَ يَسُرُّ أَعداءه وَيُحْزِنُ أَولياءه؛ فَقَالَ: وعَطِّلْ قَلُوصي فِي الرِّكَابِ، فإِنها ... سَتَبْرُدُ أَكباداً، وتُبْكِي بَواكيا والبَرود، بِفَتْحِ الْبَاءِ: الْبَارِدُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَبَاتَ ضَجيعي فِي الْمَنَامِ مَعَ المُنَى ... بَرُودُ الثَّنايا، واضحُ الثَّغْرِ، أَشْنَبُ وبَرَدَه يَبْرُدُه: خَلَطَهُ بِالثَّلْجِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ. وأَبْرَدَه: جَاءَ بِهِ بَارِدًا. وأَبْرَدَ لَهُ: سقاهُ بَارِدًا. وَسَقَاهُ شَرْبَةً بَرَدَت فؤَادَه تَبْرُدُ بَرْداً أَي بَرَّدَتْه. وَيُقَالُ: اسْقِنِي سَوِيقًا أُبَرِّد بِهِ كَبِدِي.

стр. 1525

وَيُقَالُ: سَقَيْتُهُ فأَبْرَدْت لَهُ إِبراداً إِذا سَقَيْتَهُ بَارِدًا. وَسَقَيْتُهُ شَرْبَةً بَرَدْت بِهَا فؤَادَه مِنَ البَرود؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنِّي اهْتَدَيْتُ لِفِتْية نَزَلُوا، ... بَرَدُوا غَوارِبَ أَيْنُقٍ جُرْب أَي وَضَعُوا عَنْهَا رِحَالَهَا لتَبْرُدَ ظُهُورُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا أَبصر أَحدكم امرأَة فليأْت زَوْجَتَهُ فإِن ذَلِكَ بَرْدُ مَا فِي نَفْسِهِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مِنَ البَرْد، فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَمَعْنَاهُ أَن إِتيانه امرأَته يُبرِّد مَا تَحَرَّكَتْ لَهُ نَفْسُهُ مِنْ حَرِّ شَهْوَةِ الْجِمَاعِ أَي تُسْكِنُهُ وَتَجْعَلُهُ بَارِدًا، وَالْمَشْهُورُ فِي غَيْرِهِ يَرُدُّ، بِالْيَاءِ، مِنَ الرَّدِّ أَي يَعْكِسُهُ. وَفِي عُمَرَ: أَنه شَرِبَ النَّبِيذَ بعد ما بَرَدَ أَي سَكَنَ وفَتَر. ويُقال: جَدَّ فِي الأَمر ثُمَّ بَرَدَ أَي فَتَرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا تَلَقَّاهُ بُرَيْدَةُ الأَسلمي قَالَ لَهُ: مَنْ أَنت؟ قَالَ: أَنا بِرَيْدَةُ، قَالَ لأَبي بَكْرٍ: بَرَدَ أَمرنا وَصَلَحَ «١». أَي سَهُلَ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: بَرُودُ الظِّلِّ أَي طَيِّبُ الْعِشْرَةِ، وَفَعُولٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ والأُنثى. والبَرَّادة: إِناء يُبْرِد الْمَاءَ، بُنِيَ عَلَى أَبْرَد؛ قَالَ اللَّيْثُ: البَرَّادةُ كوارَةٌ يُبَرَّد عَلَيْهَا الْمَاءُ، قَالَ الأَزهري: وَلَا أَدري هِيَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَم كَلَامِ الْمَوَلَّدِينَ. وإِبْرِدَةُ الثَّرَى وَالْمَطَرِ: بَرْدُهما. والإِبْرِدَةُ: بَرْدٌ فِي الْجَوْفِ. والبَرَدَةُ: التُّخَمَةُ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كُلُّ دَاءٍ أَصله البَرَدة وَكُلُّهُ مِنَ البَرْد ؛ البَرَدة، بِالتَّحْرِيكِ: التُّخَمَةُ وَثِقَلُ الطَّعَامِ عَلَى الْمَعِدَةِ؛ وَقِيلَ: سُمِّيَتِ التخمةُ بَرَدَةً لأَن التُّخَمَةَ تُبْرِدُ الْمَعِدَةَ فَلَا تَسْتَمْرِئُ الطعامَ وَلَا تُنْضِجُه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الْبِطِّيخَ يَقْطَعُ الإِبردة ؛ الإِبردة، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ: عِلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ غَلَبَةِ البَرْد وَالرُّطُوبَةِ تُفَتِّر عَنِ الْجِمَاعِ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ. وَرَجُلٌ بِهِ إِبْرِدَةٌ، وَهُوَ تقطِير الْبَوْلِ وَلَا يَنْبَسِطُ إِلى النِّسَاءِ. وابْتَرَدْتُ أَي اغْتَسَلْتُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، وَكَذَلِكَ إِذا شَرِبْتَهُ لتَبْرُدَ بِهِ كَبِدُكَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ. لَطالَما حَلأْتُماها لَا تَرِدْ، ... فَخَلِّياها والسِّجالَ تَبْتَرِدْ، مِنْ حَرِّ أَيامٍ ومِنْ لَيْلٍ وَمِدْ وابْتَرَد الماءَ: صَبَّه عَلَى رأَسه بَارِدًا؛ قَالَ: إِذا وجَدْتُ أُوَارَ الحُبِّ فِي كَبِدي، ... أَقْبَلْتُ نَحْوَ سِقاء الْقَوْمِ أَبْتَرِدُ هَبْنِي بَرَدْتُ بِبَرْدِ الماءِ ظاهرَهُ، ... فمَنْ لِحَرٍّ عَلَى الأَحْشاءِ يَتَّقِدُ؟ وتَبَرَّدَ فِيهِ: اسْتَنْقَعَ. والبَرُودُ: مَا ابْتُرِدَ بِهِ. والبَرُودُ مِنَ الشَّرَابِ: مَا يُبَرِّدُ الغُلَّةَ؛ وأَنشد: وَلَا يبرِّد الغليلَ الماءُ والإِنسان يَتَبَرَّدُ بِالْمَاءِ: يَغْتَسِلُ بِهِ. وَهَذَا الشَّيْءُ مَبْرَدَةٌ لِلْبَدَنِ؛ قَالَ الأَصمعي: قُلْتُ لأَعرابي مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى نَوْمَةِ الضُّحَى؟ قَالَ: إِنها مَبْرَدَةٌ فِي الصَّيْفِ مَسْخَنَةٌ فِي الشِّتَاءِ. والبَرْدانِ والأَبرَدانِ أَيضاً: الظِّلُّ وَالْفَيْءُ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِبَرْدِهِمَا؛ قَالَ الشَّمَّاخُ بْنُ ضِرَارٍ: إِذا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ ... خُدودُ جَوازِئٍ، بالرملِ، عِينِ سيأْتي فِي تَرْجَمَةِ جزأَ «٢»؛ وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: فَمَا رَوْضَةٌ بِالحَزْمِ طاهرَةُ الثَّرَى، ... ولَتْها نَجاءَ الدَّلْوِ بَعْدَ الأَبارِدِ

стр. 1526

يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ الأَبردين اللَّذَيْنِ هُمَا الظِّلُّ وَالْفَيْءُ أَو اللَّذَيْنِ هُمَا الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ؛ وَقِيلَ: الْبَرْدَانُ الْعَصْرَانِ وَكَذَلِكَ الأَبردان، وَقِيلَ: هما الغداة والعشي؛ وقيل: ظلَّاهما وَهُمَا الرّدْفانِ والصَّرْعانِ والقِرْنانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فإِن شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الإِبراد انْكِسَارُ الوَهَج وَالْحَرُّ وَهُوَ مِنَ الإِبراد الدُّخُولِ فِي البَرْدِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ صَلُّوهَا فِي أَوّل وَقْتِهَا مِنْ بَرْدِ النَّهَارِ، وَهُوَ أَوّله. وأَبرد القومُ: دَخَلُوا فِي آخِرِ النَّهَارِ. وَقَوْلُهُمْ: أَبرِدوا عَنْكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَي لَا تَسِيرُوا حَتَّى يَنْكَسِرَ حَرُّهَا ويَبُوخ. وَيُقَالُ: جِئْنَاكَ مُبْرِدين إِذا جاؤوا وَقَدْ بَاخَ الْحَرُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: الإِبْرادُ أَن تَزِيغَ الشَّمْسُ، قَالَ: وَالرَّكْبُ فِي السَّفَرِ يَقُولُونَ إِذا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَدْ أَبردتم فرُوحُوا؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: فِي مَوْكبٍ، زَحِلِ الهواجِر، مُبْرِد قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ هَذَا غَيْرَ أَنّ الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَنهم يَنْزِلُونَ لِلتَّغْوِيرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَيُقِيلُونَ، فإِذا زَالَتِ الشَّمْسُ ثَارُوا إِلى رِكَابِهِمْ فَغَيَّرُوا عَلَيْهَا أَقتابها وَرِحَالَهَا وَنَادَى مُنَادِيهِمْ: أَلا قَدْ أَبْرَدْتم فَارْكَبُوا قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَبرد الْقَوْمُ إِذا صَارُوا فِي وَقْتِ القُرِّ آخِرَ الْقَيْظِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ؛ البردانِ والأَبْرَدانِ: الغداةُ وَالْعَشِيُّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: كَانَ يَسِيرُ بِنَا الأَبْرَدَيْنِ ؛ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ مَعَ فَضالة بْنُ شَرِيكٍ: وسِرْ بِهَا البَرْدَيْن. وبَرَدَنا الليلُ يَبْرُدُنا بَرْداً وبَرَدَ عَلَيْنَا: أَصابنا بَرَدُهُ. وَلَيْلَةٌ بَارِدَةُ الْعَيْشِ وبَرْدَتُه: هَنِيئَتُهُ؛ قَالَ نُصَيْبٌ: فَيَا لَكَ ذَا وُدٍّ، وَيَا لَكِ لَيْلَةً، ... بَخِلْتِ وَكَانَتْ بَرْدةَ العيشِ ناعِمه وأَما قَوْلُهُ: لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ؛ فإِن الْمُنْذِرِيَّ رَوَى عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنه قَالَ: وَعَيْشٌ بَارِدٌ هَنِيءٌ طَيِّبٌ؛ قَالَ: قَلِيلَةُ لحمِ الناظرَيْنِ، يَزِينُها ... شبابٌ، ومخفوضٌ مِنَ العيشِ بارِدُ أَي طَابَ لَهَا عَيْشُهَا. قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ نسأَلك الْجَنَّةَ وبَرْدَها أَي طِيبِهَا وَنَعِيمَهَا. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: إِذا قال: وا بَرْدَه «٣» عَلَى الْفُؤَادِ إِذا أَصاب شيئاً هنيئاً، وكذلك وا بَرْدَاه عَلَى الْفُؤَادِ. وَيَجِدُ الرَّجُلُ بِالْغَدَاةِ البردَ فَيَقُولُ: إِنما هِيَ إِبْرِدَةُ الثَّرَى وإِبْرِدَةُ النَّدَى. وَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ: إِنها لَبَارِدَةٌ الْيَوْمَ فَيَقُولُ لَهُ الْآخَرُ: لَيْسَتْ بِبَارِدَةٍ إِنما هِيَ إِبْرِدَةُ الثَّرَى. ابْنُ الأَعرابي: الْبَارِدَةُ الرَّبَاحَةُ فِي التِّجَارَةِ سَاعَةَ يَشْتَرِيهَا. وَالْبَارِدَةُ: الْغَنِيمَةُ الْحَاصِلَةُ بِغَيْرِ تَعَبٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ لِتَحْصِيلِهِ الأَجر بِلَا ظمإٍ فِي الْهَوَاجِرِ أَي لَا تَعَبَ فِيهِ وَلَا مَشَقَّةَ. وَكُلُّ مَحْبُوبٍ عِنْدَهُمْ: بَارِدٌ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْغَنِيمَةُ الثَّابِتَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مِنْ قَوْلِهِمْ بَرَدَ لِي عَلَى فُلَانٍ حَقٌّ أَي ثَبَتَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: وَدِدْتُ أَنه بَرَدَ لَنَا عملُنا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَبرد طَعَامَهُ وبَرَدَهُ وبَرَّدَهُ. وَالْمَبْرُودُ: خُبْزٌ يُبْرَدُ فِي الماءِ تَطْعَمُهُ النِّساءُ للسُّمْنة؛ يُقَالُ: بَرَدْتُ الْخُبْزَ بالماءِ إِذا صَبَبْتَ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَبَلَلْتَهُ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْخَبْزِ الْمَبْلُولِ: البَرُودُ وَالْمَبْرُودُ. والبَرَدُ: سَحَابٌ كالجَمَد، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ بَرَدِهِ. وَسَحَابٌ بَرِدٌ وأَبْرَدُ: ذُو قُرٍّ وبردٍ؛ قَالَ: يَا هِندُ هِندُ بَيْنَ خِلْبٍ وكَبِدْ، ... أَسْقاك عَنِّي هازِمُ الرَّعْد برِدْ

стр. 1527

وَقَالَ: كأَنهُمُ المَعْزاءُ فِي وَقْع أَبْرَدَا شَبَّهَهُمْ فِي اخْتِلَافِ أَصواتهم بِوَقْعِ البَرَد عَلَى المَعْزاء، وَهِيَ حِجَارَةٌ صُلْبَةٌ، وَسَحَابَةٌ بَرِدَةٌ عَلَى النَّسَبِ: ذَاتُ بَرْدٍ، وَلَمْ يَقُولُوا بَرْداء. الأَزهري: أَما البَرَدُ بِغَيْرِ هَاءٍ فإِن اللَّيْثَ زَعَمَ أَنه مَطَرٌ جَامِدٌ. والبَرَدُ: حبُّ الْغَمَامِ، تَقُولُ مِنْهُ: بَرُدَتِ الأَرض. وبُرِدَ الْقَوْمُ: أَصابهم البَرَدُ، وأَرض مَبْرُودَةٌ كَذَلِكَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: شَجَرَةٌ مَبْرودة طَرَحَ البَرْدُ وَرَقَهَا. الأَزهري: وأَما قَوْلُهُ : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ ؛ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ أَمثال جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ، وَالثَّانِي وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا بَرَداً؛ وَمِنْ صِلَةٍ؛ وَقَوْلُ السَّاجِعِ: وصِلِّياناً بَرِدَا أَي ذُو بُرُودَةٍ. والبَرْد. النَّوْمُ لأَنه يُبَرِّدُ الْعَيْنَ بأَن يُقِرَّها؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ؛ قَالَ العَرْجي: فإِن شِئت حَرَّمتُ النساءَ سِواكمُ، ... وإِن شِئت لَمْ أَطعَمْ نُقاخاً وَلَا بَرْدا قَالَ ثَعْلَبٌ: الْبَرْدُ هُنَا الرِّيقُ، وَقِيلَ: النُّقَاخُ الْمَاءُ الْعَذْبُ، وَالْبَرْدُ النَّوْمُ. الأَزهري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ؛ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدَ الشَّرَابِ وَلَا الشَّرَابَ ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا، يُرِيدُ نَوْمًا، وإِن النَّوْمَ ليُبَرِّد صَاحِبَهُ، وإِن الْعَطْشَانَ لَيَنَامُ فَيَبْرُدُ بِالنَّوْمِ؛ وأَنشد الأَزهري لأَبي زُبيد فِي النَّوْمِ: بارِزٌ ناجِذاه، قَدْ بَرَدَ المَوْتُ ... عَلَى مُصطلاه أَيَّ بُرُودِ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: بَرَدَ الموتُ عَلَى مُصْطلاه أَي ثَبَتَ عَلَيْهِ. وبَرَدَ لِي عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ كَذَا أَي ثَبَتَ. وَمُصْطَلَاهُ: يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَوَجْهُهُ وَكُلِّ مَا بَرَزَ مِنْهُ فَبَرَدَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَصَارَ حَرُّ الرُّوحِ مِنْهُ بَارِدًا؛ فَاصْطَلَى النَّارَ لِيُسَخِّنَهُ. وَنَاجِذَاهُ: السنَّان اللَّتَانِ تَلِيَانِ النَّابَيْنِ. وَقَوْلُهُمْ: ضُرب حَتَّى بَرَدَ مَعْنَاهُ حَتَّى مَاتَ. وأَما قَوْلُهُمْ: لَمْ يَبْرُدْ مِنْهُ شَيْءٌ فَالْمَعْنَى لَمْ يَسْتَقِرَّ وَلَمْ يَثْبُتْ؛ وأَنشد: اليومُ يومٌ باردٌ سَمومه قَالَ: وأَصله مِنَ النَّوْمِ وَالْقَرَارِ. وَيُقَالُ: بَرَدَ أَي نَامَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أُحِبُّ أُمَّ خَالِدٍ وَخَالِدَا ... حُبّاً سَخَاخِينَ، وَحُبًّا بَارِدَا قَالَ: سَخَاخِينَ حُبٌّ يؤْذيني وَحُبًّا بَارِدًا يَسْكُنُ إِليه قَلْبِي. وسَمُوم بَارِدٌ أَي ثَابِتٌ لَا يَزُولُ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ: اليومُ يومٌ باردٌ سَمومه، ... مَن جَزِعَ اليومَ فَلَا تَلُومُهُ وبَرَدَ الرَّجُلُ يَبْرُدُ بَرْداً: مَاتَ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الِاشْتِقَاقِ لأَنه عَدِمَ حَرَارَةَ الرُّوحِ؛ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: فهَبَره بِالسَّيْفِ حَتَّى بَرَدَ أَي مَاتَ. وبَرَدَ السيفُ: نَبا. وبَرَدَ يبرُدُ بَرْداً: ضَعُفَ وَفَتَرَ عَنْ هُزَالٍ أَو مَرَضٍ. وأَبْرَده الشيءُ: فتَّره وأَضعفه؛ وأَنشد بن الأَعرابي: الأَسودانِ أَبْرَدَا عِظامي، ... الماءُ والفتُّ ذَوَا أَسقامي ابْنُ بُزُرج: البُرَاد ضَعْفُ الْقَوَائِمِ مِنْ جُوعٍ أَو إِعياء، يُقَالُ: بِهِ بُرادٌ. وَقَدْ بَرَد فُلَانٌ إِذا ضَعُفَتْ قَوَائِمُهُ. والبَرْد: تبرِيد الْعَيْنِ. والبَرود: كُحل يُبَرِّد الْعَيْنَ: والبَرُود: كُلُّ مَا بَرَدْت بِهِ شَيْئًا نَحْوَ بَرُود

стр. 1528

العينِ وَهُوَ الْكُحْلُ. وبَرَدَ عينَه، مُخَفَّفًا، بالكُحل وبالبَرُود يَبْرُدُها بَرْداً: كَحَلَها بِهِ وسكَّن أَلَمها؛ وبَرَدت عينُه كذلك، واسم الْكُحْلِ البَرُودُ، والبَرُودُ كُحْلٌ تَبْردُ بِهِ العينُ مِنَ الحرِّ؛ وَفِي حَدِيثِ الأَسود: أَنه كَانَ يَكْتَحِلُ بالبَرُود وَهُوَ مُحْرِم ؛ البَرُود، بِالْفَتْحِ: كُحْلٌ فِيهِ أَشياء بَارِدَةٌ. وكلُّ مَا بُرِدَ بِهِ شيءٌ: بَرُود. وبَرَدَ عَلَيْهِ حقٌّ: وَجَبَ وَلَزِمَ. وَبَرَدَ لِي عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا أَي ثَبَتَ. وَيُقَالُ: مَا بَرَدَ لَكَ عَلَى فُلَانٍ، وَكَذَلِكَ مَا ذَابَ لكَ عَلَيْهِ أَي مَا ثَبَتَ وَوَجَبَ. وَلِي عَلَيْهِ أَلْفٌ بارِدٌ أَي ثَابِتٌ؛ قَالَ: اليومُ يومٌ باردٌ سَمُومه، ... مَنْ عَجَزَ اليومَ فَلَا تلومُه أَي حَرُّهُ ثَابِتٌ؛ وَقَالَ أَوس بْنُ حُجر: أَتاني ابنُ عبدِ اللَّهِ قُرْطٌ أَخُصُّه، ... وَكَانَ ابنَ عمٍّ، نُصْحُه لِيَ بارِدُ وبَرَد فِي أَيديهم سَلَماً لَا يُفْدَى وَلَا يُطْلَق وَلَا يُطلَب. وإِن أَصحابك لَا يُبالون مَا بَرَّدوا عَلَيْكَ أَي أَثبتوا عَلَيْكَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: لَا تُبَرِّدي عَنْهُ أَي لَا تُخَفِّفِي. يُقَالُ: لَا تُبَرِّدْ عَنْ فُلَانٍ مَعْنَاهُ إِن ظَلَمَكَ فَلَا تَشْتُمُهُ فَتُنْقِصَ مِنْ إِثمه، وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُبَرِّدوا عَنِ الظَّالِمِ أَي لَا تَشْتُمُوهُ وَتَدْعُوا عَلَيْهِ فَتُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ عُقُوبَةِ ذَنْبِهِ. والبَرِيدُ: فَرْسَخَانِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ كُلِّ مَنْزِلَيْنِ بَرِيد. والبَريدُ: الرُّسُلُ عَلَى دوابِّ الْبَرِيدِ، وَالْجَمْعُ بُرُد. وبَرَدَ بَرِيداً: أَرسله. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، قَالَ: إِذا أَبْرَدْتم إِليَّ بَرِيداً فَاجْعَلُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الِاسْمِ ؛ البَرِيد: الرَّسُولُ وإِبرادُه إِرساله؛ قَالَ الرَّاجِزُ: رأَيتُ لِلْمَوْتِ بَرِيدًا مُبْردَا وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: الحُمَّى بَرِيد الموتِ؛ أَراد أَنها رَسُولُ الْمَوْتِ تُنْذِرُ بِهِ. وسِكَكُ البرِيد: كُلُّ سِكَّةٍ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ مِيلًا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُقْصَرُ الصلاةُ فِي أَقلَّ مِنْ أَربعة بُرُدٍ ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَميال، وَالْمِيلُ أَربعة آلَافِ ذِرَاعٍ، وَالسَّفَرُ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ أَربعة بُرُدٍ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وأَربعون مِيلًا بالأَميال الْهَاشِمِيَّةِ الَّتِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ؛ وَقِيلَ لِدَابَّةِ الْبَرِيدِ: بَريدٌ، لِسَيْرِهِ فِي الْبَرِيدِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنِّي أَنُصُّ العيسَ حَتَّى كأَنَّني، ... عَلَيْهَا بأَجْوازِ الفلاةِ، بَرِيدا وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ مَا بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَهُوَ بَرِيد. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا أَخِيسُ بالعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ البُرْدَ أَي لَا أَحبس الرُّسُلَ الْوَارِدِينَ عَلَيَّ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: البُرْدُ، سَاكِنًا، يَعْنِي جمعَ بَرِيد وَهُوَ الرَّسُولُ فَيُخَفَّفُ عَنْ بُرُدٍ كرُسُلٍ ورُسْل، وإِنما خَفَّفَهُ هَاهُنَا لِيُزَاوِجَ الْعَهْدَ. قَالَ: والبَرِيد كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ يُرَادُ بِهَا فِي الأَصل البَرْد، وأَصلها [بَرِيدُهُ دَمٌ] أَي مَحْذُوفُ الذنَب لأَن بِغَالَ الْبَرِيدِ كَانَتْ مَحْذُوفَةَ الأَذناب كَالْعَلَامَةِ لَهَا فأُعربت وَخُفِّفَتْ، ثُمَّ سُمِّيَ الرَّسُولُ الَّذِي يَرْكَبُهُ بَرِيدًا، وَالْمَسَافَةُ الَّتِي بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ بَرِيدًا، وَالسِّكَّةُ مَوْضِعٌ كَانَ يَسْكُنُهُ الفُيُوجُ الْمُرَتَّبُونَ مِنْ بَيْتٍ أَو قُبَّةٍ أَو رِبَاطٍ، وَكَانَ يُرَتَّبُ فِي كُلِّ سِكَّةٍ بِغَالٌ، وبُعد مَا بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ فَرْسَخَانِ، وَقِيلَ أَربعة. الْجَوْهَرِيُّ: الْبَرِيدُ الْمُرَتَّبُ يُقَالُ حَمَلَ فُلَانٌ عَلَى الْبَرِيدِ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: عَلَى كلِّ مَقْصوصِ الذُّنَابَى مُعاودٍ ... بَرِيدَ السُّرَى بالليلِ، مِنْ خيلِ بَرْبَرَا وَقَالَ مُزَرِّدٌ أَخو الشَّمَّاخِ بْنِ ضِرَارٍ يَمْدَحُ عَرابَة الأَوسي:

стр. 1529

فدتْك عَرابَ اليومَ أُمِّي وَخَالَتِي، ... وناقتيَ النَّاجي إِليكَ بَرِيدُها أَي سَيْرُهَا فِي البرِيد. وَصَاحِبُ البَرِيد قَدْ أَبردَ إِلى الأَمير، فَهُوَ مُبْرِدٌ. وَالرَّسُولُ بَرِيد؛ وَيُقَالُ للفُرانِق البَرِيد لأَنه يُنْذَرُ قدَّام الأَسد. والبُرْدُ مِنَ الثيابِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: البُرْدُ ثَوْبٌ فِيهِ خُطُوطٌ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْوَشْيَ، وَالْجَمْعُ أَبْرادٌ وأَبْرُد وبُرُودٌ. والبُرْدَة: كِسَاءٌ يُلْتَحَفُ بِهِ، وَقِيلَ: إِذا جُعِلَ الصُّوفُ شُقة وَلَهُ هُدْب، فَهِيَ بُرْدَة؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْفَتْحِ بُرْدَةٌ فَلُوتٌ قَصِيرَةٌ ؛ قَالَ شَمِرٌ: رأَيت أَعرابيّاً بِخُزَيْمِيَّةَ وَعَلَيْهِ شِبْه مَنْدِيلٍ مِنْ صُوفٍ قَدِ اتَّزَر بِهِ فَقُلْتُ: مَا تُسَمِّيهِ؟ قَالَ: بُرْدة؛ قَالَ الأَزهري: وَجَمْعُهَا بُرَد، وَهِيَ الشَّمْلَةُ الْمُخَطَّطَةُ. قَالَ اللَّيْثُ: البُرْدُ مَعْرُوفٌ مِنْ بُرُود العَصْب والوَشْي، قَالَ: وأَما البُرْدَة فَكِسَاءٌ مُرَبَّعٌ أَسود فِيهِ صِغَرٌ تَلْبَسُهُ الأَعراب؛ وأَما قَوْلُ يَزِيدَ بنِ مُفَرّغ الْحَمِيرِيِّ: وشَرَيْتُ بُرْداً لَيْتَنِي، ... مِنْ قَبْلِ بُرْدٍ، كنتُ هامَهْ فَهُوَ اسْمُ عَبْدٍ. وَشَرَيْتُ أَي بِعْتُ. وَقَوْلُهُمْ: هُمَا فِي بُرْدة أَخْمَاسٍ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنهما يَفْعَلَانِ فِعْلًا وَاحِدًا فَيَشْتَبِهَانِ كأَنهما فِي بُرَدة، وَالْجَمْعُ بُرَد عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فسَمعَتْ نَبْأَةً مِنْهُ فآسَدَها، ... كأَنَّهُنَّ، لَدَى إِنْسَائِهِ، البُرَد يُرِيدُ أَن الْكِلَابَ انبسطنَ خَلْفَ الثَّوْرِ مِثْلَ البُرَدِ؛ وَقَوْلُ يَزِيدَ بْنِ الْمُفَرَّغِ: مَعاذَ اللَّهِ رَبَّا أَن تَرانا، ... طِوالَ الدهرِ، نَشْتَمِل البِرادا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جَمْعَ بُرْدةٍ كبُرْمةٍ وبِرام، وأَن يَكُونَ جَمْعَ بُرْد كقُرطٍ وقِراطٍ. وَثَوْبٌ بَرُودٌ: لَيْسَ فِيهِ زِئبِرٌ. وَثَوْبٌ بَرُودٌ إِذا لَمْ يَكُنْ دفِيئاً وَلَا لَيِّناً مِنَ الثِّيَابِ. وَثَوْبٌ أَبْرَدُ: فِيهِ لُمَعُ سوادٍ وَبَيَاضٍ، يَمَانِيَّةٌ. وبُرْدَا الْجَرَادِ والجُنْدُب: جَنَاحَاهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنَّ رِجْلَيْهِ رجْلا مُقْطَفٍ عَجِلٍ، ... إِذا تَجاوَبَ مِنْ بُرْدَيْه تَرْنِيمُ وَقَالَ الْكُمَيْتُ يَهْجُو بَارِقًا: تُنَفِّضُ بُرْدَيْ أُمِّ عَوْفٍ، وَلَمْ يَطِرْ ... لَنَا بارِقٌ، بَخْ للوَعيدِ وللرَّهْبِ وأُم عَوْفٍ: كُنْيَةُ الْجَرَادِ. وَهِيَ لَكَ بَرْدَةُ نَفْسِها أَي خَالِصَةً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هِيَ لَكَ بَرْدَةُ نَفْسِها أَي خَالِصًا فَلَمْ يؤَنث خَالِصًا. وَهِيَ إِبْرِدَةُ يَمِيني؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ لِي بَرْدَةُ يَمِيني إِذا كَانَ لَكَ مَعْلُومًا. وبَرَدَ الحدِيدَ بالمِبْرَدِ ونحوَه مِنَ الْجَوَاهِرِ يَبْرُدُه: سَحَلَهُ. والبُرادة: السُّحالة؛ وَفِي الصِّحَاحِ: والبُرادة مَا سَقَطَ مِنْهُ. والمِبْرَدُ: مَا بُرِدَ بِهِ، وَهُوَ السُّوهانُ بِالْفَارِسِيَّةِ. والبَرْدُ: النَّحْتُ؛ يُقَالُ: بَرَدْتُ الخَشَبة بالمِبْرَد أَبْرُدُها بَرْداً إِذا نَحَتَّهَا. والبُرْدِيُّ، بِالضَّمِّ: مِنْ جَيِّدِ التَّمْرِ يُشْبِهُ البَرْنِيَّ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقِيلَ: البُرْدِيّ ضَرْبٌ مِنْ تَمْرِ الْحِجَازِ جَيِّدٌ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَمر أَن يؤْخذ البُرْدِيُّ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهُوَ بِالضَّمِّ، نَوْعٌ مِنْ جَيِّدِ التَّمْرِ. والبَرْدِيُّ، بِالْفَتْحِ: نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ بَرْدِيَّةٌ؛ قَالَ الأَعشى: كَبَرْدِيَّةِ الغِيلِ وَسْطَ الغَريفِ، ... ساقَ الرِّصافُ إِليه غَديرا

стр. 1530

وَفِي الْمُحْكَمِ: كَبَرْدِيَّةِ الغِيلِ وَسْطَ الغَريفِ، ... قَدْ خالَطَ الماءُ مِنْهَا السَّريرا وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ: السَّرِيرُ ساقُ البَرْدي، وَقِيلَ: قُطْنُهُ؛ وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ: إِذا خَالَطَ الْمَاءُ مِنْهَا السُّرورا وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: الغِيل، بِكَسْرِ الْغَيْنِ، الْغَيْضَةُ، وَهُوَ مُغِيضُ مَاءٍ يَجْتَمِعُ فَيَنْبُتُ فِيهِ الشَّجَرُ. وَالْغَرِيفُ: نَبْتٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ: وَالسُّرُورُ جَمْعُ سُرّ، وَهُوَ بَاطِنُ البَرْدِيَّةِ. والأَبارِدُ: النُّمورُ، وَاحِدُهَا أَبرد؛ يُقَالُ للنَّمِرِ الأُنثى أَبْرَدُ والخَيْثَمَةُ. وبَرَدَى: نَهْرٌ بِدِمَشْقَ؛ قَالَ حَسَّانُ: يَسْقُونَ مَن وَرَدَ البَريصَ عليهِمُ ... بَرَدَى، تُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ أَي مَاءَ بَرَدَى والبَرَدانِ، بِالتَّحْرِيكِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادة: ظَلَّتْ بنِهْيِ البَرَدانِ تَغْتَسِلْ، ... تَشْرَبُ مِنْهُ نَهَلاتٍ وتَعِلْ وبَرَدَيَّا: مَوْضِعٌ أَيضاً، وَقِيلَ: نَهْرٌ، وَقِيلَ: هُوَ نَهْرُ دِمَشْقَ والأَعرف أَنه بَرَدَى كَمَا تَقَدَّمَ. والأُبَيْرِد: لَقَبُ شَاعِرٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وقول الشَّاعِرُ: بِالْمُرْهِفَاتِ الْبَوَارِدِ قَالَ: يَعْنِي السُّيُوفَ وَهِيَ الْقَوَاتِلُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَدْرُ الْبَيْتِ: وأَنَّ أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ أَغَصَّني ... مَغَصَّهما بالمُرْهَفاتِ البَوارِدِ رأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ قَاضِيَ الْقُضَاةِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ خِلِّكَانَ فِي كِتَابِ ابْنِ بَرِّيٍّ مَا صُورَتُهُ: قَالَ هَذَا الْبَيْتُ مِنْ جُمْلَةِ أَبيات لِلْعِتَابِيِّ كُلْثُومِ بْنِ عَمْرٍو يُخَاطِبُ بِهَا زَوْجَتَهُ؛ قَالَ وَصَوَابُهُ: وأَنَّ أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ أَغصَّني ... مَغَصَّهُما بالمُشْرِقاتِ البَوارِدِ قَالَ: وإِنما وَقَعَ الشَّيْخُ فِي هَذَا التَّحْرِيفِ لِاتِّبَاعِهِ الْجَوْهَرِيَّ لأَنه كَذَا ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ فَقَلَّدَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَعْرِفْ بَقِيَّةَ الأَبيات وَلَا لِمَنْ هِيَ فَلِهَذَا وَقَعَ فِي السَّهْوِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ بْنِ خِلِّكَانَ، ﵀، مِنَ الأَدب حَيْثُ هُوَ، وَقَدِ انْتَقَدَ عَلَى الشَّيْخِ أَبي مُحَمَّدِ بْنِ بَرِّيٍّ هَذَا النَّقْدَ، وخطأَه فِي اتِّبَاعِهِ الْجَوْهَرِيَّ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْجَهْلِ بِبَقِيَّةِ الأَبيات، والأَبيات مَشْهُورَةٌ وَالْمَعْرُوفُ مِنْهَا هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وأَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَهَذِهِ الأَبيات سَبَبُ عَمَلِهَا أَن الْعِتَابِيَّ لَمَّا عَمِلَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي أَوّلها: مَاذَا شَجاكَ بِحَوَّارينَ مِنْ طَلَلٍ ... ودِمْنَةٍ، كَشَفَتْ عَنْهَا الأَعاصيرُ؟ بَلَغَتِ الرَّشِيدَ فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقِيلَ: لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عِتَابٍ يُقَالُ لَهُ كُلْثُومٌ، فَقَالَ الرَّشِيدُ: مَا مَنْعُهُ أَن يَكُونَ بِبَابِنَا؟ فأَمر بإِشخاصه مِنْ رَأْسِ عَيْنٍ فَوَافَى الرشِيدَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ وَفَرْوَةٌ وَخُفٌّ، وَعَلَى كَتِفِهِ مِلحفة جَافِيَةٌ بِغَيْرِ سَرَاوِيلَ، فأَمر الرَّشِيدُ أَن يُفْرَشَ لَهُ حُجْرَةٌ، وَيُقَامُ لَهُ وَظِيفَةٌ، فَكَانَ الطَّعَامُ إِذا جاءَه أَخذ مِنْهُ رُقَاقَةً وَمِلْحًا وَخَلَطَ الْمِلْحَ بِالتُّرَابِ وأَكله، وإِذا كَانَ وَقْتُ النَّوْمِ نَامَ عَلَى الأَرض وَالْخَدَمِ يَفْتَقِدُونَهُ وَيَعْجَبُونَ مِنْ فِعْلِهِ، وأُخْبِرَ الرشِيدُ بأَمره فَطَرَدَهُ، فَمَضَى إِلى رأْس عَيْنٍ وَكَانَ تَحْتَهُ امرأَة مِنْ بَاهِلَةَ فَلَامَتْهُ وَقَالَتْ: هَذَا مَنْصُورٌ النَّمِرِيُّ قَدْ أَخذ الأَموال فَحَلَّى نِسَاءَهُ وَبَنَى دَارَهُ وَاشْتَرَى ضِيَاعًا وأَنت. كَمَا تَرَى؛ فَقَالَ: تلومُ عَلَى تركِ الغِنى باهِليَّةٌ، ... زَوَى الفقرُ عَنْهَا كُلَّ طِرْفٍ وتالدِ

стр. 1531

رأَتْ حولَها النّسوانَ يَرْفُلْن فِي الثَّرا، ... مُقَلَّدةً أَعناقُها بِالْقَلَائِدِ أَسَرَّكِ أَني نلتُ مَا نَالَ جعفرٌ ... مِنَ العَيْش، أَو مَا نَالَ يحْيَى بنُ خالدِ؟ وأَنَّ أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ أَغَصَّنِي ... مَغَصَّهُما بالمُرْهَفات البَوارِدِ؟ دَعِينِي تَجِئْنِي مِيتَتِي مُطْمَئِنَّةً، ... وَلَمْ أَتَجَشَّمْ هولَ تِلْكَ المَوارِدِ فإنَّ رَفيعاتِ الأُمورِ مَشُوبَةٌ ... بِمُسْتَوْدَعاتٍ، في بُطونِ الأَساوِدِ برجد: أَبو عَمْرٍو: البُرْجُد كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَحمر؛ وَقِيلَ: البُرْجُد كِسَاءٌ غَلِيظٌ، وَقِيلَ: البُرْجُد كِسَاءٌ مُخَطَّطٌ ضَخْمٌ يَصْلُحُ لِلْخِبَاءِ وَغَيْرِهِ. وبَرْجَدُ: لَقَبُ رَجُلٍ. والبَرْجَدُ: السَّبْيُ، وَهُوَ دَخِيلٌ، وَاللَّهُ أَعلم. برخد: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى: امرأَةٌ بَرَخْداةٌ في بخَنْداة. برقعد: الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ العين: بَرْقَعِيدُ موضع. برند: سَيْفٌ بِرِنْدٌ: عَلَيْهِ أَثرٌ قديمٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: أَحْمِلُها وعِلْجَةً وزادَا، ... وصارِماً ذَا شُطَبٍ جَدَّادَا، سَيْفاً بِرِنْداً لَمْ يكُنْ مِعْضادا والمُبَرْنِدَةُ مِنَ النِّسَاءِ: التي يكثُرُ لحمُها. بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذين يَقُولُونَ فُعال لأَنهما أُختان، وَقَدْ قِيلَ بُعُدٌ؛ وَيُنْشِدُ قَوْلَ النَّابِغَةِ: فتِلْكَ تُبْلِغُني النُّعْمانَ أَنَّ لَهُ ... فَضْلًا عَلَى الناسِ، فِي الأَدْنى وَفِي البُعُدِ وَفِي الصِّحَاحِ: وَفِي البَعَد، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ باعِدٍ مثل خادم وخَدَم، وأَبْعده غَيْرُهُ وباعَدَه وبَعَّده تَبْعِيدًا؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتي بَيْنَ ضارِجٍ، ... وبَيْنَ العُذَيْبِ بُعْدَ مَا مُتَأَمَّلِ إِنما أَراد: يَا بُعْدَ مُتَأَمَّل، يتأَسف بِذَلِكَ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبي الْعِيالِ: ....... رَزيَّةَ قَوْمِهِ ... لَمْ يأْخُذوا ثَمَناً وَلَمْ يَهَبُوا «٤» . أَراد: يَا رَزِيَّةَ قَوْمِهِ، ثُمَّ فَسَّرَ الرَّزِيَّةَ مَا هِيَ فَقَالَ: لَمْ يأْخذوا ثَمَنًا وَلَمْ يَهَبُوا. وَقِيلَ: أَرادَ بَعُدَ مُتَأَمَّلي. وَقَوْلُهُ ، فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سأَلوا الرَّدَّ حِينَ لَا رَدَّ؛ وَقِيلَ: مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، مِنَ الْآخِرَةِ إِلى الدُّنْيَا؛ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَراد مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ يَبْعُدُ عَنْهَا مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ لأَنهم إِذا لَمْ يَعُوا فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ؛ قَالَ قَوْلُهُمْ: سَاحِرٌ كَاهِنٌ شَاعِرٌ. وَتَقُولُ: هَذِهِ الْقَرْيَةُ بَعِيدٌ وَهَذِهِ الْقَرْيَةُ قَرِيبٌ لَا يُرَادُ بِهِ النَّعْتُ وَلَكِنْ يُرَادُ بِهِمَا الِاسْمُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنهما اسْمَانِ قَوْلُكَ: قريبُه قريبٌ وبَعيدُه بَعيدٌ؛ قَالَ الفراءُ: الْعَرَبُ إِذا قَالَتْ دَارُكَ مِنَّا بعيدٌ أَو قَرِيبٌ، أَو قَالُوا فُلَانَةٌ مِنَّا قَرِيبٌ أَو بَعِيدٌ، ذكَّروا الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ لأَن الْمَعْنَى هِيَ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ أَو بَعِيدٍ، فَجَعَلَ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ خَلَفًا مِنَ الْمَكَانِ؛ قَالَ اللَّهُ : وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ؛

стр. 1532

وَقَالَ: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً؛ وَقَالَ: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ؛ قَالَ: وَلَوْ أُنثتا وَثُنِّيَتَا عَلَى بَعُدَتْ مِنْكَ فَهِيَ بَعِيدَةٌ وَقَرَبَتْ فَهِيَ قَرِيبَةٌ كَانَ صَوَابًا. قَالَ: وَمَنْ قَالَ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ وذكَّرهما لَمْ يُثَنِّ قَرِيبًا وَبَعِيدًا، فَقَالَ: هُمَا مِنْكَ قَرِيبٌ وَهُمَا مِنْكَ بِعِيدُ؛ قَالَ: وَمَنْ أَنثهما فَقَالَ هِيَ مِنْكَ قَرِيبَةٌ وَبَعِيدَةٌ ثَنَّى وَجَمَعَ فَقَالَ قَرِيبَاتٌ وَبَعِيدَاتٌ؛ وأَنشد: عَشِيَّةَ لَا عَفْراءُ منكَ قَريبةٌ ... فَتَدْنو، وَلَا عَفْراءُ مِنكَ بَعيدُ وَمَا أَنت مِنَّا بِبَعِيدٍ، وَمَا أَنتم مِنَّا بِبَعِيدٍ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ؛ وَكَذَلِكَ مَا أَنت مِنَّا بِبَعَدٍ وَمَا أَنتم مِنَّا بِبَعَدٍ أَي بَعِيدٌ. قَالَ: وإِذا أَردت بِالْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ قَرَابَةَ النَّسَبِ أَنثت لَا غَيْرَ، لَمْ تَخْتَلِفِ الْعَرَبُ فِيهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ؛ إِنما قِيلَ قَرِيبٌ لأَن الرَّحْمَةَ وَالْغُفْرَانَ وَالْعَفْوَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ تأْنيث لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ؛ قَالَ وَقَالَ الأَخفش: جَائِزٌ أَن تَكُونَ الرَّحْمَةُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَطَرِ؛ قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي الفراءُ هَذَا ذُكِّرَ لِيَفْصِلَ بَيْنَ الْقَرِيبِ مِنَ القُرب والقَريب مِنَ الْقَرَابَةِ؛ قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ، كلُّ مَا قَرُب فِي مَكَانٍ أَو نَسَبٍ فَهُوَ جارٍ عَلَى مَا يُصِيبُهُ مِنَ التَّذْكِيرِ والتأْنيث؛ وَبَيْنَنَا بُعْدَةٌ مِنَ الأَرض وَالْقَرَابَةِ؛ قَالَ الأَعشى: بأَنْ لَا تُبَغِّ الوُدَّ منْ مُتَباعِدٍ، وَلَا تَنْأَ منْ ذِي بُعْدَةٍ إِنْ تَقَرَّبا وَفِي الدعاءِ: بُعْداً لَهُ نَصَبُوهُ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظهاره أَي أَبعده اللَّهُ. وبُعْدٌ بَاعَدٌ: عَلَى الْمُبَالَغَةِ وإِن دَعَوْتَ بِهِ فَالْمُخْتَارُ النَّصْبُ؛ وَقَوْلُهُ: مَدّاً بأَعْناقِ المَطِيِّ مَدَّا، ... حَتَّى تُوافي المَوْسِمَ الأَبْعَدَّا فإِنه أَراد الأَبعد فَوَقَفَ فَشَدَّدَ، ثُمَّ أَجراه فِي الْوَصْلِ مُجْرَاهُ فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ؛ كَقَوْلِهِ: ضَخْماً يحبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ هُوَ أَبْعَد وأَبْعَدُونَ وأَقرب وأَقربون وأَباعد وأَقارب؛ وأَنشد: منَ الناسِ مَنْ يَغْشى الأَباعِدَ نَفْعُه، ... ويشْقى بِهِ، حَتَّى المَماتِ، أَقارِبُهْ فإِنْ يَكُ خَيراً، فالبَعيدُ يَنالُهُ، ... وإِنْ يَكُ شَرّاً، فابنُ عَمِّكَ صاحِبُهْ والبُعْدانُ، جَمْعُ بَعِيدٍ، مِثْلَ رَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ قُرْبانِ الأَمير وَمِنْ بُعْدانِه؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا لَمْ تَكُنْ مِنْ قُرْبان الأَمير فَكُنْ مِنْ بُعْدانِه؛ يَقُولُ: إِذا لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يَقْتَرِبُ مِنْهُ فتَباعَدْ عَنْهُ لَا يُصِيبُكَ شَرُّهُ. وَفِي حَدِيثِ مُهَاجِرِي الْحَبَشَةِ: وَجِئْنَا إِلى أَرض البُعَداءِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُمُ الأَجانب الَّذِينَ لَا قُرَابَةَ بَيْنِنَا وَبَيْنَهُمْ، وَاحِدُهُمْ بَعِيدٌ. وَقَالَ النَّضِرُ فِي قَوْلِهِمْ هَلَكَ الأَبْعَد قَالَ: يَعْنِي صاحبَهُ، وَهَكَذَا يُقَالُ إِذا كَنَّى عَنِ اسْمِهِ. وَيُقَالُ للمرأَة: هَلَكَتِ البُعْدى؛ قال الأَزهري: هذا مثل قَوْلِهِمْ فَلَا مَرْحباً بِالْآخَرِ إِذا كَنَّى عَنْ صَاحِبِهِ وهو يذُمُّه. ويقال: أَبعد اللَّهُ الْآخِرَ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ للأُنثى مِنْهُ شَيْءٌ. وَقَوْلُهُمْ: كبَّ اللَّهُ الأَبْعَدَ لِفيه أَي أَلقاه لِوَجْهِهِ؛ والأَبْعَدُ: الخائنُ. والأَباعد: خِلَافُ الأَقارب؛ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْكَ وَغَيْرُ بَعَدٍ. وَبَاعَدَهُ مُباعَدَة وبِعاداً وَبَاعَدَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُمَا وبَعَّد؛ ويُقرأُ: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ، وبَعِّدْ؛ قَالَ الطرمَّاح: تُباعِدُ مِنَّا مَن نُحِبُّ اجْتِماعَهُ، ... وتَجْمَعُ مِنَّا بَيْنَ أَهل الضَّغائِنِ

стр. 1533

وَرَجُلٌ مِبْعَدٌ: بَعِيدُ الأَسفار؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: مُناقِلَةً عُرْضَ الفَيافي شِمِلَّةً، ... مَطِيَّةَ قَذَّافٍ عَلَى الهَوْلِ مِبْعَدِ وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ ، مُخْبِرًا عَنْ قَوْمِ سَبَإٍ: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ؛ قَالَ: قرأَه الْعَوَّامُ بَاعِدْ، ويقرأُ عَلَى الْخَبَرِ: ربُّنا باعَدَ بَيْنَ أَسفارنا، وبَعَّدَ. وبَعِّدْ جُزِمٌ؛ وقرئَ: ربَّنا بَعُدَ بَيْنُ أَسفارنا، وبَيْنَ أَسفارنا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ باعِدْ وبَعِّدْ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عَلَى جِهَةِ المسأَلة وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنهم سَئِمُوا الرَّاحَةَ وَبَطَرُوا النِّعْمَةَ، كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ «١»؛ وَمَنْ قرأَ: بَعُدَ بينُ أَسفارنا؛ فَالْمَعْنَى مَا يتَّصِلُ بِسَفَرِنَا؛ وَمَنْ قرأَ بِالنَّصْبِ: بَعُدَ بينَ أَسفارنا؛ فالمعنى بَعُدَ مَا بَيْنَ أَسفارنا وبَعُدَ سَيْرُنَا بَيْنَ أَسفارنا؛ قَالَ الأَزهري: قرأَ أَبو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ: بَعِّد، بِغَيْرِ أَلف، وقرأَ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ: ربُّنا باعَدَ، بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِ، وقرأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَحَمْزَةُ: باعِدْ، بالأَلف، عَلَى الدعاءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا بُعْدَك يُحَذِّرُهُ شَيْئًا مِنْ خَلْفه. وبَعِدَ بَعَداً وبَعُد: هَلَكَ أَو اغْتَرَبَ، فَهُوَ بَاعَدَ. والبُعْد: الْهَلَاكُ؛ قَالَ تَعَالَى: أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ؛ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ الْمَازِنِيُّ: يَقولونَ لَا تَبْعُدْ، وَهُمْ يَدْفِنونَني، ... وأَينَ مكانُ البُعْدِ إِلا مكانِيا؟ وَهُوَ مِنَ البُعْدِ. وقرأَ الْكِسَائِيُّ وَالنَّاسُ: كَمَا بَعِدَت، وَكَانَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلمي يَقْرَؤُهَا بَعُدَت، يَجْعَلُ الْهَلَاكَ والبُعْدَ سَوَاءٌ وَهُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ، إِلا أَن الْعَرَبَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ بَعُدَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بَعِدَ مِثْلَ سَحُقَ وسَحِقَ؛ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ بَعُد فِي الْمَكَانِ وبَعِدَ فِي الْهَلَاكِ، وَقَالَ يُونُسُ: الْعَرَبُ تَقُولُ بَعِدَ الرَّجُلُ وبَعُدَ إِذا تَبَاعَدَ فِي غَيْرِ سَبٍّ؛ وَيُقَالُ فِي السَّبِّ: بَعِدَ وسَحِقَ لَا غَيْرَ. والبِعاد: الْمُبَاعَدَةُ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: رَاوَدَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَعرابية فأَبت إِلا أَن يَجْعَلَ لَهَا شَيْئًا، فَجَعَلَ لَهَا دِرْهَمَيْنِ فَلَمَّا خَالَطَهَا جَعَلَتْ تَقُولُ: غَمْزاً ودِرْهماكَ لَكَ، فإِن لَمْ تَغْمِزْ فَبُعْدٌ لكَ؛ رَفَعَتِ الْبُعْدَ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ تَرَاهُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ الشَّدِيدَ. والبُعْدُ والبِعادُ: اللَّعْنُ، مِنْهُ أَيضاً. وأَبْعَدَه اللَّهُ: نَحَّاه عَنِ الْخَيْرِ وأَبعده. تَقُولُ: أَبعده اللَّهُ أَي لَا يُرْثَى لَهُ فِيمَا يَزِلُّ بِهِ، وَكَذَلِكَ بُعْداً لَهُ وسُحْقاً ونَصَبَ بُعْداً عَلَى الْمَصْدَرِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ اسْمًا. وَتَمِيمُ تَرْفَعُ فَتَقُولُ: بُعْدٌ لَهُ وسُحْقٌ، كَقَوْلِكَ: غلامٌ لَهُ وفرسٌ. وَفِي حَدِيثِ شَهَادَةِ الأَعضاء يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: بُعْداً لكَ وسُحقاً أَي هَلَاكًا؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ البُعْد ضِدَ الْقُرْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ إِن الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى ، مَعْنَاهُ الْمُتَبَاعِدُ عَنِ الْخَيْرِ وَالْعِصْمَةِ. وجَلَسْتُ بَعيدَةً مِنْكَ وَبَعِيدًا مِنْكَ؛ يَعْنِي مَكَانًا بَعِيدًا؛ وَرُبَّمَا قَالُوا: هِيَ بَعِيدٌ مِنْكَ أَي مَكَانُهَا؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ . وأَما بَعيدَةُ الْعَهْدِ، فَبِالْهَاءِ؛ ومَنْزل بَعَدٌ بَعِيدٌ. وتَنَحَّ غيرَ بَعِيد أَي كُنْ قَرِيبًا، وغيرَ باعدٍ أَي صاغرٍ. يُقَالُ: انْطَلِقْ يَا فلانُ غَيْرُ باعِدٍ أَي لَا ذَهَبْتَ؛ الْكِسَائِيُّ: تَنَحَّ غيرَ باعِدٍ أَي غَيْرَ صاغرٍ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ: فَضْلًا عَلَى الناسِ فِي الأَدْنَى وَفِي البُعُدِ قَالَ أَبو نَصْرٍ: فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ؛ وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: فِي الأَدنى وَفِي البُعُد، قَالَ: بَعِيدٌ وبُعُد. والبَعَد، بِالتَّحْرِيكِ: جَمْعُ باعد مثل خادم وخَدَم. وَيُقَالُ: إِنه لِغَيْرِ أَبْعَدَ إِذا ذمَّه أَي لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَا

стр. 1534

لَهُ بُعْدٌ: مَذْهَبٌ؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ: المُوعِدِينا فِي أَن نُقَتِّلَهُمْ، ... أَفْنَاءَ فَهْمٍ، وبَيْنَنا بُعَدُ أَي أَنَّ أَفناء فَهُمْ ضُرُوبٌ مِنْهُمْ. بُعَد جَمع بُعْدةٍ. وَقَالَ الأَصمعي: أَتانا فُلَانٌ مِنْ بُعْدةٍ أَي مِنْ أَرض بَعيدة. وَيُقَالُ: إِنه لَذُو بُعْدة أَي لَذُو رأْي وَحَزْمٍ. يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ نَافِذَ الرأْي ذَا غَوْر وَذَا بُعْدِ رأْي. وَمَا عِنْدَهُ أَبْعَدُ أَي طَائِلٌ؛ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِهِ: إِن غدوتَ عَلَى المِرْبَدِ رَبِحْتَ عَنَّا أَو رَجَعْتَ بِغَيْرِ أَبْعَدَ أَي بِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ. وَذُو البُعْدة: الَّذِي يُبْعِد فِي المُعاداة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِرُؤْبَةَ: يَكْفِيكَ عِنْدَ الشِّدَّةِ اليَبِيسَا، ... ويَعْتَلِي ذَا البُعْدَةِ النُّحُوسا وبَعْدُ: ضِدُّ قَبْلَ، يُبْنَى مُفَرَدًا وَيُعْرَبُ مُضَافًا؛ قَالَ اللَّيْثُ: بَعْدَ كَلِمَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الشَّيْءِ الأَخير، تَقُولُ: هَذَا بَعْدَ هَذَا، مَنْصُوبٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنهم يَقُولُونَ مِنْ بَعْدٍ فَيُنْكِرُونَهُ، وَافْعَلْ هَذَا بَعْداً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَعْدَ نَقِيضُ قَبْلَ، وَهُمَا اسْمَانِ يَكُونَانِ ظَرْفَيْنِ إِذا أُضيفا، وأَصلهما الإِضافة، فَمَتَى حَذَفْتَ الْمُضَافَ إِليه لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بَنَيْتَهما عَلَى الضَّمِّ لِيُعْلَمَ أَنه مَبْنِيٌّ إِذ كَانَ الضَّمُّ لَا يَدْخُلُهُمَا إِعراباً، لأَنهما لَا يَصْلُحُ وقوعهما موقع الْفَاعِلِ وَلَا مَوْقِعُ المبتدإِ وَلَا الْخَبَرِ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ أَي مِنْ قَبْلِ الأَشياء وَبَعْدَهَا؛ أَصلهما هُنَا الْخَفْضُ وَلَكِنْ بُنِيَا عَلَى الضَّمِّ لأَنهما غَايَتَانِ، فإِذا لَمْ يَكُونَا غَايَةً فَهُمَا نَصْبٌ لأَنهما صِفَةٌ؛ وَمَعْنَى غَايَةٍ أَي أَن الْكَلِمَةَ حُذِفَتْ مِنْهَا الإِضافة وَجُعِلَتْ غَايَةُ الْكَلِمَةِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْحَذْفِ، وإِنما بُنِيَتَا عَلَى الضَّمِّ لأَن إِعرابهما فِي الإِضافة النَّصْبُ وَالْخَفْضُ، تَقُولُ رأَيته قَبْلَكَ وَمِنْ قَبْلِكَ، وَلَا يَرْفَعَانِ لأَنهما لَا يحدَّث عَنْهُمَا، اسْتُعْمِلَا ظَرْفَيْنِ فَلَمَّا عَدَلَا عَنْ بَابِهِمَا حُرِّكَا بِغَيْرِ الْحَرَكَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا لَهُ يَدْخُلَانِ بِحَقِّ الإِعراب، فأَما وجوبُ بِنَائِهِمَا وَذَهَابُ إِعرابهما فلأَنهما عرِّفا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ، لأَنه حَذَفَ مِنْهُمَا مَا أُضيفتا إِليه، والمعنى: لِلَّهُ الأَمر مِنْ قَبْلِ أَن تَغْلِبَ الرُّومُ وَمِنْ بَعْدِ مَا غَلَبَتْ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الْقِرَاءَةُ بِالرَّفْعِ بِلَا نُونٍ لأَنهما فِي الْمَعْنَى تُرَادُ بِهِمَا الإِضافة إِلى شَيْءٍ لَا مَحَالَةَ، فَلَمَّا أَدَّتا غَيْرَ مَعْنَى مَا أُضيفتا إِليه وُسِمَتا بِالرَّفْعِ وَهُمَا فِي مَوْضِعِ جَرٍّ، لِيَكُونَ الرَّفْعُ دَلِيلًا عَلَى مَا سَقَطَ، وَكَذَلِكَ مَا أَشبههما؛ كَقَوْلِهِ: إِنْ يَأْتِ مِنْ تَحْتُ أَجِيْهِ مِنْ عَلُ وَقَالَ الْآخَرُ: إِذا أَنا لَمْ أُومَنْ عَلَيْكَ، وَلَمْ يكنْ ... لِقَاؤُك إِلَّا مِنْ وَرَاءُ ورَاءُ فَرَفَعَ إِذ جَعَلَهُ غَايَةً وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ الَّذِي أُضيف إِليه؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وإِن نَوَيْتَ أَن تُظْهِرَ مَا أُضيف إِليه وأَظهرته فَقُلْتَ: لِلَّهِ الأَمر مِنْ قبلِ وَمِنْ بعدِ، جَازَ كأَنك أَظهرت الْمَخْفُوضَ الَّذِي أَضفت إِليه قَبْلَ وَبَعْدَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويقرأُ لِلَّهِ الأَمر مِنْ قبلٍ وَمِنْ بعدٍ يَجْعَلُونَهُمَا نَكِرَتَيْنِ، الْمَعْنَى: لِلَّهِ الأَمر مِنْ تقدُّمٍ وتأَخُّرٍ، والأَوّل أَجود. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: لِلَّهُ الأَمر مِنْ قبلِ وَمِنْ بعدِ، بِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: تَرَكَهُ عَلَى مَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الإِضافة، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الأَوّل: بَيْنَ ذِراعَيْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ لأَن الْمَعْنَى بَيْنَ ذِرَاعَيِ الأَسد وَجَبْهَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَحد الْمُضَافِ إِليهما، وَلَوْ كَانَ: لِلَّهِ الأَمر مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ كَذَا، لَجَازَ عَلَى هَذَا وَكَانَ

стр. 1535

الْمَعْنَى مِنْ قَبْلِ كَذَا وَمِنْ بَعْدِ كَذَا؛ وَقَوْلُهُ: وَنَحْنُ قَتَلْنَا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ، ... فَمَا شَرِبُوا بَعْدٌ عَلَى لَذَّةٍ خَمْرا إِنما أَراد بعدُ فَنَوَّنَ ضَرُورَةً؛ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بعدُ عَلَى احْتِمَالِ الْكَفِّ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا هُوَ بِالَّذِي لَا بَعْدَ لَهُ، وَمَا هُوَ بِالَّذِي لَا قُبْلَ لَهُ، قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَقَالُوا قَبْلَ وَبَعْدَ مِنَ الأَضداد، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ، أَي قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ أَبو حَاتِمٍ عَمَّنْ قَالَهُ خطأٌ؛ قبلُ وبعدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقِيضُ صَاحِبِهِ فَلَا يَكُونُ أَحدهما بِمَعْنَى الْآخَرِ، وَهُوَ كَلَامٌ فَاسِدٌ. وأَما قَوْلُ اللَّهِ : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ؛ فإِن السَّائِلَ يسأَل عَنْهُ فَيَقُولُ: كَيْفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَرْضُ أَنشأَ خَلْقَهَا قَبْلَ السَّمَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ؛ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الأَرض وَمَا خُلِقَ فِيهَا قَالَ: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، وَثُمَّ لَا يَكُونُ إِلا بَعْدَ الأَول الَّذِي ذُكِرَ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُفَسِّرُونَ أَن خَلْقَ الأَرض سَبَقَ خَلْقَ السَّمَاءِ، وَالْجَوَابُ فِيمَا سأَل عَنْهُ السَّائِلُ أَن الدَّحو غَيْرُ الْخَلْقِ، وإِنما هُوَ الْبَسْطُ، وَالْخَلْقُ هُوَ الإِنشاءُ الأَول، فَاللَّهُ ، خَلَقَ الأَرض أَولًا غَيْرَ مَدْحُوَّةٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ دَحَا الأَرض أَي بَسَطَهَا، قَالَ: وَالْآيَاتُ فِيهَا مُتَّفِقَةٌ وَلَا تَنَاقُضَ بِحَمْدِ اللَّهِ فِيهَا عِنْدَ مَنْ يَفْهَمُهَا، وإِنما أَتى الْمُلْحِدُ الطَّاعِنُ فِيمَا شَاكَلَهَا مِنَ الْآيَاتِ مِنْ جِهَةِ غَبَاوَتِهِ وَغِلَظِ فَهْمِهِ وَقِلَّةِ عِلْمِهِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْخَطَابَةِ: أَما بعدُ؛ إِنما يُرِيدُونَ أَما بَعْدُ دُعَائِي لَكَ، فإِذا قُلْتَ أَما بعدَ فإِنك لَا تُضِيفُهُ إِلى شَيْءٍ وَلَكِنَّكَ تَجْعَلُهُ غَايَةً نَقِيضًا لِقَبْلَ؛ وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرقم: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، خَطَبَهُمْ فَقَالَ: أَما بعدُ ؛ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: أَما بعدَ حَمْدِ اللَّهِ فَكَذَا وَكَذَا. وَزَعَمُوا أَن دَاوُدَ، ﵇، أَول مَنْ قَالَهَا؛ وَيُقَالُ: هِيَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ؛ وَزَعَمَ ثَعْلَبٌ أَن أَول مَنْ قَالَهَا كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لَقِيتُهُ بُعَيْداتِ بَيْنٍ إِذا لقيته بَعْدَ حِينٍ؛ وَقِيلَ: بُعَيْداتِ بَيْنٍ أَي بُعَيد فِرَاقٍ، وَذَلِكَ إِذا كَانَ الرَّجُلُ يُمْسِكُ عَنْ إِتيان صَاحِبِهِ الزمانَ، ثُمَّ يأْتيه ثُمَّ يُمْسِكُ عَنْهُ نحوَ ذَلِكَ أَيضاً، ثُمَّ يأْتيه؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ الَّتِي لَا تَتَمَكَّنُ وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا؛ وأَنشد شمر: وأَشْعَثَ مُنْقَدّ القيمصِ، دعَوْتُه ... بُعَيْداتِ بَيْنٍ، لَا هِدانٍ وَلَا نِكْسِ وَيُقَالُ: إِنها لَتَضْحَكُ بُعَيْداتِ بَيْنٍ أَي بَيْنَ المرَّة ثُمَّ الْمَرَّةِ فِي الْحِينِ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ إِذا أَراد الْبَرَازَ أَبعد ، وَفِي آخِرَ: يَتَبَعَّدُ؛ وَفِي آخِرَ: أَنه، ﷺ ، كَانَ يُبْعِدُ فِي الْمَذْهَبِ أَي الذَّهَابِ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ؛ مَعْنَاهُ إِمعانه فِي ذَهَابِهِ إِلى الْخَلَاءِ. وأَبعد فُلَانٍ فِي الأَرض إِذا أَمعن فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: هَلْ أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ معناها أَنهى وأَبلغ، لأَن الشَّيْءَ الْمُتَنَاهِيَ فِي نَوْعِهِ يُقَالُ قَدْ أَبعد فِيهِ، وَهَذَا أَمر بَعِيدٌ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ لِعِظَمِهِ، وَالْمَعْنَى: أَنك اسْتَعْظَمَتْ شأْني وَاسْتَبْعَدْتَ قَتْلِي فَهَلْ هُوَ أَبعد مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؛ قَالَ: وَالرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ أَعمد، بِالْمِيمِ. بغدد: بَغْدادُ وَبَغْدَاذُ وَبَغْذَادُ وَبَغْذَاذُ وبَغْدِينُ وَبَغْدَانُ ومَغْدان: كُلُّهَا اسْمُ مَدِينَةِ السَّلَامِ، وَهِيَ

стр. 1536

فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهُ عَطَاءُ صَنَمٍ، لأَن بَغْ صَنَمٌ، وَدَادَ وأَخواتها عَطِيَّةٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ: فَيَا لَيْلَةً، خُرْسَ الدَّجاجِ، طَويلةً ... ببغدانَ، مَا كَانَتْ عَنِ الصُّبح تَنْجَلي قَالَ: يَعْنِي خُرْساً دَجاجُها؛ قَالَ الأَزهري: الْفُصَحَاءُ يَقُولُونَ بَغْدَادُ، بِدَالَيْنِ، وَقَالُوا بَغْ صَنَمٌ، وَدَادَ بِمَعْنَى دَوَّدَ، وحرَّفوه عَنِ الذَّالِ إِلى الدَّالِ لأَن دَاذَ بِالْفَارِسِيَّةِ مَعْنَاهُ أُعطي، وَكَرِهُوا أَن يَجْعَلُوا لِلصَّنَمِ عَطَاءً وَقَالُوا دَادَ. وَمَنْ قَالَ: دَانَ فَمَعْنَاهُ ذَلَّ وَخَضَعَ، وَقَوْلُهُمْ تَبَغْدَدَ «٢» فلانٌ: مُوَلَّد. بغذد: بَغْذَادُ: مَدِينَةُ السَّلَامِ، بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَوّلًا وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ آخِرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، وَالِاخْتِلَافُ فِي اسْمِهَا. بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، فَهُوَ بَلَدٌ وَالطَّائِفَةُ مِنْهَا بَلْدَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ بِكَ مِنْ سَاكِنِ البَلَدِ ؛ الْبَلَدُ مِنَ الأَرض: مَا كَانَ مأْوى الْحَيَوَانِ وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهِ بِنَاءٌ، وأَراد بِسَاكِنِهِ الْجِنُّ لأَنهم سُكَّانُ الأَرض، وَالْجَمْعُ بِلَادٌ وبُلْدانٌ؛ والبُلدانُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الكُوَر. قَالَ بَعْضُهُمْ: البَلَدُ جنسُ المكان كالعراق والشام. والبَلدةُ: الجزءُ المخصصُ مِنْهُ كالبصرة ودمَشق. والبلدُ: مكةُ تَفْخِيمًا لَهَا كَالنَّجْمِ لِلثُّرَيَّا، والعودُ للمَنْدَل. والبَلَدُ والبَلْدةُ: الترابُ. والبلَدُ: مَا لَمْ يُحفَر مِنَ الأَرض وَلَمْ يُوقِدْ فِيهِ؛ قَالَ الرَّاعِي: ومُوقِد النارِ قَدْ بادتْ حمامتُه، ... مَا إِن تَبَيَّنُه فِي جُدَّةِ البَلَد وبيضةُ البلَدِ: الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمَدْحِ وَالذَّمِّ. وبَيْضَةُ الْبَلَدِ: التُّومَةُ تَتْرُكُهَا النعامةُ فِي الأُدْحِيِّ أَو القَيِّ مِنَ الأَرض؛ وَيُقَالُ لَهَا: البَلَدِيَّةُ وذاتُ البلدِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَذلُّ مِنْ بَيْضةِ البلدِ، والبلدُ أُدْحِيُّ النَّعَامِ؛ مَعْنَاهُ أَذلُّ مِنْ بَيْضَةِ النَّعَامِ الَّتِي تَتْرُكُهَا. والبَلْدَةُ: الأَرضُ، يُقَالُ: هَذِهِ بَلدتُنا كَمَا يُقَالُ بَحْرَتُنا. والبَلَدُ: الْمَقْبَرَةُ، وَقِيلَ: هُوَ نَفْسُ الْقَبْرِ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: مِنْ أُناسٍ كنتُ أَرجو نَفْعَهُمْ، ... أَصبحوا قَدْ خَمَدُوا تَحْتَ البَلَدْ وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. والبَلَدُ: الدارُ، يمَانيةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذِهِ الدارُ نَعِمَتِ البلدُ، فأَنَّثَ حَيْثُ كَانَ الدَّارُ؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ أَنشده سِيبَوَيْهِ: هَلْ تَعْرِفُ الدارَ يُعَفِّيها المُورْ؟ ... الدَّجْنُ يَوْماً والسحابُ المَهْمُورْ، لكلِّ ريحٍ فِيهِ ذَيلٌ مَسْفُورْ وبَلدُ الشيءِ: عُنْصُرهُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وبَلَدَ بالمكانِ: أَقام، يَبْلُدُ بُلُوداً اتَّخَذَهُ بَلَداً وَلَزِمَهُ. وأَبْلَدَهُ إِياه: أَلزمه. أَبو زَيْدٍ: بَلَدْتُ بِالْمَكَانِ أَبْلُدُ بُلوداً وأَبَدْتُ بِهِ آبُدُ أُبُوداً: أَقمت بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَهِيَ لَهُمْ تالِدَةٌ بالِدَةٌ ؛ يعني الخلافة لأَولاده؛ يُقَالُ لِلشَّيْءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَزُولُ: تالِدٌ بالِدٌ، فالتالِدُ القديمُ، والبالِدُ إِتباعٌ لَهُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي يَصِفُ حَوْضًا: ومُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْماةٍ بِمَهْلَكَةٍ، ... جاوزْتُهُ بِعَلاةِ الخَلْقِ، عِلْيانِ قَالَ: المُبْلِدُ الحوضُ القديمُ هَاهُنَا؛ قَالَ: وأَراد مُلْبِد فَقَلَبَ، وَهُوَ اللَّاصِقُ بالأَرض. وَمِنْهُ قول

стр. 1537

عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، لِرَجُلَيْنِ جاءَا يسأَلانه: أَلْبِدَا بالأَرض حَتَّى تَفَهَّمَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: حوضٌ مُبْلِدٌ تُرك وَلَمْ يُستعمل فَتَدَاعَى، وَقَدْ أَبْلَدَ إِبْلَاداً؛ وَقَالَ الفرزدقُ يَصِفُ إِبلًا سَقَاهَا فِي حَوْضٍ دَاثِرٍ: قَطَعْتُ لِأُلْخِيهِنَّ أَعْضادَ مُبْلِدٍ، ... يَنِشُّ بِذِي الدَّلْوِ المُحِيلِ جَوانِبُهْ أَراد: بِذِي الدَّلْوِ الْمُحِيلِ الْمَاءَ الَّذِي قَدْ تَغَيَّرَ فِي الدَّلْوِ. والمُبالَدَةُ: المبالَطَةُ بِالسُّيُوفِ والعِصِيِّ إِذا تَجَالَدُوا بِهَا. وبَلِدوا وبَلَّدوا: لَزِموا الأَرضَ يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا؛ وَيُقَالُ: اشْتُقَّ مِنْ بِلاد الأَرض. وبَلَّدَ تَبْليداً: ضَرَبَ بِنَفْسِهِ الأَرض. وأَبْلَدَ: لَصِق بالأَرض. والبَلْدَةُ: بَلْدةُ النَّحْرِ، وَهِيَ ثُغرةُ النَّحْرِ وَمَا حَوْلَهَا، وَقِيلَ: وَسَطُهَا، وَقِيلَ: هِيَ الفَلْكةُ الثالثةُ مِنْ فَلْكِ زَوْرِ الْفَرَسِ وَهِيَ سِتَّةٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ رَحَى الزَّوْرِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ مِنَ الخُفِّ وَالْحَافِرِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أُنِيخَتْ فَأَلْقَتْ بَلْدَةً فَوْقَ بَلْدَةٍ، ... قليلٍ بِهَا الأَصواتُ إِلَّا بُغامُها يَقُولُ: بَرَكَتِ النَّاقَةُ وأَلقت صدرَها عَلَى الأَرض، وأَراد بالبَلْدَةِ الأُولى مَا يَقَعُ عَلَى الأَرض مِنْ صَدْرِهَا، وَبِالثَّانِيَةِ الْفَلَاةَ الَّتِي أَناخ ناقَته فِيهَا، وَقَوْلُهُ إِلا بُغَامُهَا صِفَةٌ للأَصوات عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ؛ أَي غَيْرُ اللَّهِ. والبُغامُ: صوتُ النَّاقَةِ، وأَصله لِلظَّبْيِ فَاسْتَعَارَهُ لِلنَّاقَةِ. الصِّحَاحُ: والبَلْدَةُ الصدرُ؛ يُقَالُ: فلانٌ واسعُ الْبَلْدَةِ أَي وَاسِعُ الصَّدْرِ؛ وأَنشد بيتَ ذِي الرُّمَّةِ. وبَلْدَةُ الفَرَسِ: مُنْقَطَعُ الفَهْدَتين مِنْ أَسافِلِهما إِلى عَضُده؛ قَالَ النابغةُ الْجَعْدِيُّ: فِي مِرْفَقَيْهِ تَقارُبٌ، وَلَهُ ... بَلْدَةُ نَحْرٍ كجَبْأَةِ الخَزَمِ ويُرْوَى بِرْكَةُ زَوْرٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَهِيَ بلدةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ: يَعْنِي الْفِرَاقَ. وَلَقِيتُهُ بِبَلْدةِ إِصْمِتَ، وَهِيَ القَفْرُ الَّتِي لَا أَحدَ بِهَا؛ وإِعراب إِصْمِتَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والأَبْلَدُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَيْسَ بِمَقْرُونٍ. والبَلْدةُ والبُلدةُ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ. والبُلْدةُ: فَوْقَ الفُلْجَةِ، وَقِيلَ: قَدْرُ البُلْجَةِ، وَقِيلَ: البَلْدَةُ والبُلْدةُ نَقاوةُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: البَلدةُ والبُلدةُ أَن يَكُونَ الْحَاجِبَانِ غَيْرَ مَقْرُونَيْنِ. ورجل أَبْلَدُ بَيِّنُ البَلَدِ أَي أَبْلَجُ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِمَقْرُونٍ، وَقَدْ بَلِدَ بَلَداً. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: تَبَلَّدَ الصبحُ كَتَبَلَّج. وتَبَلَّدتِ الرَّوْضةُ: نَوَّرَتْ. والبَلْدةُ: راحةُ الْكَفِّ. والبَلْدةُ: مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ بَيْنَ النَّعَائِمِ وسَعْدِ الذَّابِحِ خَلاءٌ إِلا مِنْ كواكبَ صغارٍ، وَقِيلَ: لَا نَجومَ فِيهَا البتةَ؛ التهذيبُ: البَلْدَةُ فِي السَّمَاءِ موضعٌ لَا نُجُومَ فِيهِ لَيْسَتْ فِيهِ كواكبُ عظامٌ، يَكُونُ عَلَماً وَهُوَ آخِرُ الْبُرُوجِ، سُمِّيتْ بَلدةً، وَهِيَ مِنْ بُرْج القَوْس؛ الصحاحُ: البَلدةُ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، وَهِيَ سِتَّةٌ أَنجم مِنَ الْقَوْسِ تَنْزِلُهَا الشمسُ فِي أَقصر يَوْمٍ فِي السَّنَةِ. والبَلَدُ: الأَثر، والجمعُ أَبلادٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: لَيْسَتْ تُجَرَّحُ، فُرَّاراً، ظُهورهُمُ، ... وَفِي النُّحورِ كُلومٌ ذاتُ أَبلادِ وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ: عَرَفَ الدِّيارَ تَوَهُّماً فاعْتادَها، ... مِنْ بَعْدِ مَا شَمِلَ البِلى أَبْلادَها اعْتَادَهَا: أَعاد النَّظَرَ إِليها مَرَّةً بَعْدَ أُخرى لِدُروسها حَتَّى عَرَفَهَا. وَشَمَلَ: عَمَّ؛ وَمِمَّا يُستحسن مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ قولُه فِي صِفَةِ أَعلى قَرْنِ ولَدِ الظَّبْيَةِ:

стр. 1538

تُزْجِي أَغَنَّ، كَأَنَّ إِبْرَةَ رَوْقِهِ ... قَلَمٌ، أَصابَ مِن الدَّواةِ مِدادَها وبَلِدَ جِلْدُه: صَارَتْ فِيهِ أَبْلادٌ. أَبو عُبَيْدٍ: البَلَدُ الأَثَرُ بِالْجَسَدِ، وَجَمْعُهُ أَبْلادٌ. والبُلْدَةُ والبَلْدَةُ والبَلادَةُ: ضِدُّ النَّفاذِ والذَّكاءِ والمَضاءِ فِي الأُمور. ورجلٌ بليدٌ إِذا لَمْ يَكُنْ ذَكِيًّا، وَقَدْ بَلُدَ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ بَلِيدٌ. وتَبَلَّدَ: تَكَلَّفَ البَلادَةَ؛ وَقَوْلُ أَبي زُبيد: مِن حَمِيمٍ يُنْسِي الحَياءَ جَلِيدَ ... القَوْمِ، حَتَّى تَراه كالمَبْلودِ قَالَ: المَبْلودُ الَّذِي ذَهَبَ حَيَاؤُهُ أَو عقلُه، وَهُوَ البَليدُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُصاب فِي حَمِيمه فَيَجْزَعُ لِمَوْتِهِ وَتُنْسِيهِ مصيبتُه الحياءَ حَتَّى تَرَاهُ كَالذَّاهِبِ الْعَقْلِ. والتَّبَلُّدُ: نقيضُ التَّجَلد، بَلُدَ بَلادَةً فَهُوَ بَلِيدٌ، وَهُوَ اسْتِكَانَةٌ وَخُضُوعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَلا لَا تَلُمْهُ اليومَ أَنْ يَتَبَلَّدا، ... فَقَدْ غُلِبَ المَحْزونُ أَنْ يَتَجَلَّدا وتَبَلَّدَ أَي تَرَدَّدَ مْتَحَيِّرًا. وأَبْلَدَ وَتَبَلَّدَ: لَحِقَتْهُ حَيْرَةٌ. والمَبْلُودُ: المتحيرُ لَا فِعلَ لَهُ؛ وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ: هُوَ الْمَعْتُوهُ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ المُنْقَطَعُ بِهِ، وَكُلُّ هَذَا رَاجِعٌ إِلى الحَيْرَة، وأَنشد بَيْتَ أَبي زُبَيْدٍ [حَتَّى تَرَاهُ كَالْمَبْلُودِ] والمُتَبَلِّدُ: الَّذِي يَتَرَدَّدُ مُتَحَيِّرًا؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ: عَلِهَتْ تَبَلَّدُ فِي نِهاءِ صَعائِدٍ، ... سَبْعاً تُواماً، كامِلًا أَيَّامُها وَقِيلَ لِلْمُتَحَيِّرِ: مُتَبَلِّدٌ لأَنه شُبِّهَ بِالَّذِي يَتَحَيَّرُ فِي فَلَاةٍ مِنَ الأَرض لَا يَهْتَدِي فِيهَا، وَهِيَ البَلْدَةُ. وَكُلُّ بَلَدٍ وَاسِعٍ: بَلْدَةٌ، قَالَ الأَعشى يَذْكُرُ الْفَلَاةَ: وبَلْدَةٍ مِثْلِ ظَهْرِ التُّرْسِ مُوحِشَةٍ، ... للجِنِّ، بِالليلِ فِي حافاتِها، شُعَلُ وبَلَّدَ الرجلُ إِذا لَمْ يَتَّجِهْ لِشَيْءٍ. وبَلَّدَ إِذا نَكَّسَ فِي الْعَمَلِ وضَعُف حَتَّى فِي الجَرْيِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: جَرَى طَلَقاً حَتَّى إِذا قُلْتُ سابِقٌ، ... تَدارَكَهُ أَعْرَاقُ سُوءٍ فَبَلَّدَا والتَّبَلُّدُ: التصفيقُ. والتَّبَلُّدُ: التَّلَهُّفُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: سأَكْسِبُ مَالًا، أَو تَقُومَ نَوائِحٌ ... عليَّ بِلَيْلٍ، مُبْدِياتِ التَّبَلُّدِ وتَبَلَّد الرجلُ تَبَلُّداً إِذا نَزَلَ بِبَلَدٍ لَيْسَ بِهِ أَحدٌ يُلَهِّفُ نَفْسَهُ. والمُتَبَلِّد: السَّاقِطُ إِلى الأَرض؛ قَالَ الرَّاعِي: ولِلدَّارِ فِيها مِنْ حَمُولَةِ أَهلِها ... عَقِيرٌ، ولِلْبَاكي بِهَا المُتَبلِّدِ وَكُلُّهُ مِنَ البَلادة. والبَليدُ مِنَ الإِبل: الَّذِي لَا يُنَشِّطُهُ تَحْرِيكٌ. وأَبْلَدَ الرجلُ: صَارَتْ دَوَابُّهُ بَلِيدَةً؛ وَقِيلَ: أَبْلَدَ إِذا كَانَتْ دَابَّتُهُ بَليدَةً. وَفَرَسٌ بَليدٌ إِذا تأَخر عَنِ الْخَيْلِ السَّوَابِقِ، وَقَدْ بَلُدَ بَلادَةً. وبَلَّدَ السحابُ: لَمْ يُمْطِرْ. وبَلَّدَ الإِنسانُ: لَمْ يَجُدْ. وبَلَّدَ الفَرَسُ: لَمْ يَسْبِق. ورجلٌ أَبْلَدُ: غَلِيظُ الخَلْقِ. وَيُقَالُ لِلْجِبَالِ إِذا تَقَاصَرَتْ فِي رأْي الْعَيْنِ لِظُلْمَةِ اللَّيْلِ: قَدْ بَلَّدَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: إِذا لَمْ يُنازِعْ جاهِلُ القومِ ذَا النُّهَى ... وبَلَّدَتِ الأَعْلامُ بالليلِ كالأَكَمْ والبَلَنْدَى: العَريضُ. والبَلَنْدَى والمَلَنْدَى: الْكَثِيرُ لَحْمِ الْجَنْبَيْنِ. والمُبْلَنْدى مِنَ الجمال الصلب الشديد: وبَلْدٌ: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي

стр. 1539

يَصِفُ صَقْرًا: إِذا مَا انْجَلَتْ عَنْهُ غَدَاةُ صُبَابَةٍ، ... رأَى، وَهُوَ فِي بَلْدٍ، خَرانِقَ مُنْشِدِ «١» . وَفِي الْحَدِيثِ ذكرُ بُلَيْدٍ؛ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ، قَرْيَةٌ لِآلِ عَلِيٍّ بِوَادٍ قَرِيبٍ من يَنْبُع. بند: البَنْدُ: العَلمُ الْكَبِيرُ مَعْرُوفٌ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَسيافُنَا، تحتَ البُنُودِ، الصَّواعِقُ وَفِي حَدِيثِ أَشراط الساعةِ: أَنْ تَغْزو الرومُ فَتَسِيرَ بِثَمَانِينَ بَنْداً ؛ البَنْدُ: العَلمُ الْكَبِيرُ، وَجَمْعُهُ بُنُود وَلَيْسَ لَهُ جمعُ أَدْنى عَدَدٍ. والبَنْدُ: كُلُّ عَلَم مِنَ الأَعلام. وَفِي الْمُحْكَمِ: مِنْ أَعلام الرُّومِ يَكُونُ لِلْقَائِدِ، يَكُونُ تَحْتَ كُلِّ عَلَمٍ عَشْرَةُ آلَافِ رَجُلٍ أَو أَقل أَو أَكثر. وَقَالَ الْهُجَيْمِيُّ: البَنْدُ عَلَمُ الفُرْسانِ؛ وأَنشد للمفضل: جاؤُوا يَجُرُّون البُنُودَ جَرَّا قَالَ النَّضْرُ: سُمِّيَ الْعَلَمُ الضَّخْمُ واللواءُ الضخمُ البَنْدَ. والبَنْدُ: الَّذِي يُسكِر مِنَ الْمَاءِ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ: وإِنَّ مَعاجي لِلخِيامِ، ومَوْقِفي ... بِرابِيةِ البَنْدَينِ، بالٍ ثُمَامُها يَعْنِي بُيُوتًا أُلقي عَلَيْهَا ثُمامٌ وَشَجَرٌ يَنْبُتُ. اللَّيْثُ: البَنْدُ حِيَلٌ مُسْتَعْمَلَةٌ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ كَثِيرُ البُنود أَي كَثِيرُ الْحِيَلِ. والبَنْدُ: بَيْذَقٌ مُنْعَقِدٌ بِفِرْزانٍ. بهد: بَهْدَى وَذُو بَهْدَى: موضعان. بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر. بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَباده اللَّه أَي أَهلكه. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا هُمْ بِدِيَارٍ بادَ أَهلُها أَي هَلَكُوا وَانْقَرَضُوا. وَفِي حَدِيثِ الْحُورِ الْعِينِ: نَحْنُ الخالداتُ فَلَا نَبِيدُ أَي لَا نَهْلِكُ وَلَا نَمُوتُ. والبَيْداءُ: الْفَلَاةُ. والبَيْداءُ: الْمَفَازَةُ الْمُسْتَوِيَةُ يُجْرى فِيهَا الْخَيْلُ، وَقِيلَ: مَفَازَةٌ لَا شَيْءَ فِيهَا، ابْنُ جِنِّيٍّ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تُبِيدُ مَنْ يَحِلُّها. ابْنُ شُمَيْلٍ: البَيْداءُ الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي المُشْرِفُ، قَلِيلَةُ الشَّجَرِ جَرْداءُ تَقُودُ اليومَ ونِصْفَ يَوْمٍ وأَقلَّ، وإِشرافها شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا تَرَاهَا إِلا غَلِيظَةً صُلْبَةً، لَا تَكُونُ إِلا فِي أَرضِ طِينٍ، وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: بَيْداؤُكم هَذِهِ الَّتِي يَكْذبون فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّه، ﵌ ، البَيْداءُ: الْمَفَازَةُ لَا شيء بها، وهي هاهنا اسْمُ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وأَكثر مَا تَرِدُ وَيُرَادُ بِهَا هَذِهِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِن قَوْمًا يَغْزُونَ الْبَيْتَ فإِذا نَزَلُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللَّه جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: يَا بَيْداءُ أَبِيديهِم فَتُخْسَفُ بِهِمْ أَي أَهلكيهم. وَفِي تَرْجَمَةِ قُطْرُبٍ: المُتْلِفُ الْقَفْرُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُتْلِفُ سَالِكَهُ فِي الأَكثر، كَمَا سَمُّوا الصَّحْرَاءَ بَيْداءَ لأَنها تُبيد سَالِكَهَا، والإِبادَةُ: الإِهلاك، وَالْجَمْعُ بِيدٌ. كسَّروه تَكْسِيرَ الصِّفَاتِ لأَنه فِي الأَصل صِفَةٌ، وَلَوْ كسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماء فَقِيلَ بَيْداوات لَكَانَ قَيَاسًا، فأَما مَا أَنْشَدَهُ أَبو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ: هلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بِبَيْدَا، إِنَّهْ ... دَارٌ لِلَيْلى قَدْ تَعَفَّتْ، إِنَّهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِن قَالَ قَائِلٌ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ بَيْدَا إِنَّهْ؟ هَلْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ صَرَفَ بيداءَ ضرورة

стр. 1540

فَصَارَتْ فِي التَّقْدِيرِ بِبَيْداءٍ ثُمَّ إِنه شَدَّدَ التَّنْوِينَ ضَرُورَةً عَلَى حَدِّ التَّثْقِيلِ فِي قَوْلِهِ: ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا فَلَمَّا ثَقُلَ التَّنْوِينُ وَاجْتَمَعَ سَاكِنَانِ فَتَحَ الثَّانِي مِنَ الْحَرْفَيْنِ لِالْتِقَائِهِمَا، ثُمَّ أَلحق الهاءَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ كإِلحاقها فِي هُنَّهْ؟ فَالْجَوَابُ أَن هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ فِي الْقِيَاسِ وَذَلِكَ أَن هَذَا التَّثْقِيلَ إِنما أَصله أَن يَلْحَقَ فِي الْوَقْفِ، ثُمَّ إِن الشَّاعِرَ اضْطُرَّ إِلى إِجراء الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الضَّرُورَةِ" سَبْسَبَّا وكَلْكَدَّا وَنَحْوَهُ، فأَما إِذا كَانَ الْحَرْفُ مِمَّا لَا يَثْبُتُ فِي الْوَقْفِ الْبَتَّةَ مُخَفَّفًا، فَهُوَ مِنَ التَّثْقِيلِ فِي الْوَصْلِ أَو فِي الْوَقْفِ أَبعد، أَلا تَرَى أَن التَّنْوِينَ مِمَّا يَحْذِفُهُ الْوَقْفُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ الْبَتَّةَ، فإِذا لَمْ يُوجَدْ فِي الْوَقْفِ أَصلًا فَلَا سَبِيلَ إِلى تَثْقِيلِهِ، لأَنه إِذا انْتَفَى الأَصل الَّذِي هُوَ التَّخْفِيفُ هُنَا، فَالْفَرْعُ الَّذِي هُوَ التَّثْقِيلُ أَشدّ انْتِفَاءً، وأَجاز أَبو عَلِيٍّ فِي هَذَا ثَلَاثَةَ أَوجه: فأَحدها أَن يَكُونَ أَراد ببَيْدا ثُمَّ أَلحق إِن الْخَفِيفَةَ وَهِيَ الَّتِي تَلْحَقُ الإِنكار، نَحْوَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَقِيلَ لَهُ: أَتخرج إِن أَخصبت الْبَادِيَةُ؟ فَقَالَ: أَأَنا إِنِّيَهْ؟ مُنْكِرًا لرأْيه أَن يَكُونَ عَلَى خِلَافِ أَن يَخْرُجَ، كَمَا تَقُولُ: أَلمثلي يُقَالُ هَذَا؟ أَنا أَول خَارِجٍ إِليها، فَكَذَلِكَ هَذَا الشَّاعِرُ أَراد: أَمثلي يُعَرَّف مَا لَا يُنْكِرُهُ، ثُمَّ إِنه شَدَّدَ النُّونَ فِي الْوَقْفِ ثُمَّ أَطلقها وَبَقِيَ التَّثْقِيلُ بِحَالِهِ فِيهَا عَلَى حَدِّ سَبْسَبَّا، ثُمَّ أَلحق الْهَاءَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ نَحْوَ كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَاقْتَدِهِ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَن يَكُونَ أَراد إِنّ الَّتِي بِمَعْنَى نَعَمْ فِي قَوْلِهِ: ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلاكَ، ... وَقَدْ كبِرْتَ، فَقُلْتُ إِنَّهْ أَي نَعَمْ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَن يَكُونَ أَراد إِن الَّتِي تَنْصِبُ الِاسْمَ وَتَرْفَعُ الْخَبَرَ وَتَكُونُ الْهَاءُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لأَنها اسْمُ إِنّ، وَيَكُونُ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا كأَنه قَالَ: إِنَّ الأَمر كَذَلِكَ، فَيَكُونُ فِي قَوْلِهِ بَيْدا إِنَّهْ قَدْ أَثبت أَن الأَمر كَذَلِكَ فِي الثلاثة الأَوجه، لأَن إِنّ الَّتِي للإِنكار مُؤَكِّدَةٌ مُوجَبَةٌ، وَنَعَمْ أَيضاً كَذَلِكَ، «٢» وإِن النَّاصِبَةَ أَيضاً كَذَلِكَ، وَيَكُونُ قَصْرُ ببيداء في هذه الثلاثة الأَوجه كَمَا قَصَرَ الْآخَرُ مَا مَدَّتُهُ للتأْنيث فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: لَا بُدّ مِن صَنْعَا، وإِنْ طالَ السَّفَرْ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَلَا يجُوز أَن تَكُونَ الْهَمْزَةُ فِي بَيْدا إِنَّهْ هِيَ هَمْزَةُ بَيْدَاءَ لأَنه إِذا جَرَّ الِاسْمَ «٣» غَيْرَ الْمُنْصَرِفِ وَلَمْ يَكُنْ مُضَافًا وَلَا فِيهِ لامُ المَعْرفة وَجَبَ صَرْفُهُ وَتَنْوِينُهُ، وَلَا تَنْوِينَ هُنَا لأَن التَّنْوِينَ إِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ بِحَرْفِ الإِعراب دُونَ غَيْرِهِ، وأَجاز أَيضاً فِي تَعَفَّتْ إِنَّهْ هَذِهِ الأَوجه الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. والبَيْدانَةُ: الْحِمَارَةُ الْوَحْشِيَّةُ أُضيفت إِلى الْبَيْدَاءِ، والجمعُ الْبَيْدَانَاتُ وأَتانٌ بَيْدانَةٌ: تَسْكُن البَيْداءَ. والبَيْدانَةُ: الأَتان اسْمٌ لَهَا، قَالَ الشَّاعِرُ: ويَوْماً عَلَى صَلْتِ الجَبِينِ مُسَحَّجٍ، ... وَيَوْمًا عَلَى بَيْدانَةٍ أُمِّ تَوْلَبِ يُرِيدُ حِمَارَ وَحْشٍ. وَالصَّلْتُ: الْوَاضِحُ الْجَبِينُ. وَالْمُسَحَّجُ: المُعَضَّضُ، وَيُرْوَى: فيوْماً عَلَى سِرْبٍ نَقِيٍّ جُلُودُه يَعْنِي بِالسِّرْبِ الْقَطِيعَ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ، يُرِيدُ يَوْمًا أُغِيرُ بِهَذَا الْفَرَسِ عَلَى بَقَرِ وَحْشٍ أَو حَمِيرِ وَحْشٍ. وفي تسمية

стр. 1541

الأَتان البَيْدانَةَ قَوْلَانِ: أَحدهما إِنها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسُكُونِهَا البَيْداءَ، وَتَكُونُ النُّونُ فِيهَا زَائِدَةً وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جُمْهُورُ أَهل اللُّغَةِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنها الْعَظِيمَةُ الْبَدَنِ، وَتَكُونُ النُّونُ فِيهَا أَصليةً. وبَيْدَ: بِمَعْنَى غَيْرَ، يُقَالُ: رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ بَيْدَ أَنَّه بَخِيلٌ، مَعْنَاهُ غَيْرَ أَنه بَخِيلٌ، حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى عَلَى، حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَول أَعلى، وأَنشد الأُمَوِيُّ لِرَجُلٍ يُخَاطِبُ امرأَةً: عَمْداً فَعَلْتُ ذَاكَ، بَيْدَ أَنِّي ... إِخالُ إِن هَلَكْتُ، لَمْ تَرِنِّي يَقُولُ عَلَى أَني أَخاف ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: أَنا أَفصح الْعَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ ونشأْت فِي بَنِي سَعِدٍ ، بَيْدَ: بِمَعْنَى غَيْرَ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنهم أُوتوا الكتابَ مِنْ قَبْلِنَا وأُوتيناه مِنْ بَعْدِهِمْ ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: قَوْلُهُ بَيْدَ مَعْنَاهُ غَيْرَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عَلَى أَنهم، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بَايْدَ أَنَّهُمْ ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَمْ أَره فِي اللُّغَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنها بأَيد أَي بِقُوَّةٍ، وَمَعْنَاهُ نَحْنُ السَّابِقُونَ إِلى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُوَّةٍ أَعطاناها اللَّه وَفَضَّلَنَا بِهَا، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى مَيْدَ، بِالْمِيمِ، كَمَا قَالُوا أَغْمَطَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى وأَغْبَطَتْ، وسَبَّدَ رأْسه وسمَّدَهُ. وبَيْدانُ: اسْمُ رَجُلٍ، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد: مَتى أَنْفَلِتْ مِنْ دَيْنِ بَيْدانَ، لَا يَعُدْ ... لِبَيْدانَ دَيْنٌ فِي كرائِم مَالِيَا عَلَى أَنني قَدْ قلتُ منْ ثِقَةٍ بِهِ: ... أَلا إِنَّما باعتْ يَمِينِي شِمَالِيَا وبَيْداءُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قَالَ الأَزهري: وَبَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ أَرضٌ ملساءُ اسْمُهَا البَيْداءُ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن قَوْمًا يغزون الْبَيْتَ فإِذا نَزَلُوا البيداءَ بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ جِبْرِيلَ، ﵇، فَيَقُولُ: يَا بَيْداءُ بِيدِي بِهِم ، وَفِي رِوَايَةٍ: أبِيدِيهِم، فَتُخْسَفُ بِهِمْ. وبَيْدانُ: مَوْضِعٌ، قَالَ: أَجَدَّك لَنْ تَرَى بِثُعَيْلَباتٍ، ... وَلَا بَيْدانَ، ناجِيَةً ذَمُولا اسْتَعْمَلَ لَنْ فِي مَوْضِعِ لَا. فصل التاء تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدَّ التَّقْدَة هِيَ الكُزْبَرَةُ؛ وَقِيلَ: الْكَرَوْيَا، وَقَدْ تُفْتَحُ التَّاءُ وَتُكْسَرُ الْقَافُ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ التِّقْرِدَةُ، وأَهل الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الأَبزار التِّقْرِدَةَ. والتَّقِيدَةُ: موضع. تقرد: التِّقْرِدَةُ: الْكُسْبَرَةُ؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ؛ قَالَ: والتِّقْرِدَةُ الأَبزار كُلُّهَا عِنْدَ أَهل الْيَمَنِ. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: التِّقْرِدُ الْكَرَوْيَا، قَالَ الأَزهري: وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: التِّقْدَةُ الْكُزْبَرَةُ والتِّقْدَةُ الْكَرَوْيَا. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وأَما التِّقْرِدُ فَلَا أَعرفه فِي كَلَامِ العرب. تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: مَا وُلد عِنْدَكَ مِنْ مَالِكٍ أَو نُتج، وَلِذَلِكَ حَكَمَ يَعْقُوبُ أَن تَاءَهُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَهَذَا لَا يَقْوَى، لأَنه لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَرُدَّ فِي بَعْضِ تَصَارِيفِهِ إِلى الأَصل. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: هَذَا كُلُّهُ مِنَ الْوَاوِ فإِذا كَانَ

стр. 1542

ذَلِكَ، فَهُوَ مُعْتَلٌّ؛ وَقِيلَ: التِّلاد كُلُّ مَالٍ قَدِيمٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ يُورَثُ عَنِ الْآبَاءِ، وَهُوَ التَّالِدُ وَالتَّلِيدُ والمُتْلَدُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ خَيْلًا: تَلائِدٌ نَحْنُ افْتَلَيْنا هُنَّهْ، ... نِعْمَ الحُصُونُ والعَتادُ هُنَّهْ وتَلَدَ المالُ يَتْلِدُ ويَتْلُدُ تُلوداً وأَتْلَدَه هُوَ وأَتلد الرجلُ إِذا اتَّخَذَ مَالًا. وَمَالٌ مُتْلَد وخُلُقٌ مُتْلَد: قديم؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: مَاذَا رُزِينا مِنْكِ. أُمَّ مَعْبَدِ، ... مِنْ سَعَةِ الحِلْم وخُلْقٍ مُتْلَدِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ فِي سُورَةِ بَنِي إِسرائيل والكهف ومريم وطه والأَنبياء: هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلادِي يَعْنِي السُّوَرَ أَي مِنْ قَدِيمِ مَا أَخذتُ مِنَ الْقُرْآنِ، شَبَّهَهُنَّ بِتلاد الْمَالِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: آلُ حم مِنْ تِلادِي أَي مِنْ أَوّل مَا أَخذته وتعلمتُه بِمَكَّةَ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: فَهِيَ لَهُمْ تالِدةٌ بالِدةٌ يَعْنِي الْخِلَافَةَ، والبالدُ إِتباع التَّالِد. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ تَلِيدٌ فِي قَوْمٍ تُلَداءَ وامرأَة تلِيد فِي نِسْوَةٍ تَلائِدَ وتُلُدٍ. وتَلِدَ فِيهِمْ يَتْلَدُ: أَقام. ابْنُ الأَعرابي: تَلَّدَ الرجلُ إِذا جَمَعَ وَمَنَعَ. وَجَارِيَةٌ تلِيدة إِذا وَرِثَهَا الرَّجُلُ فإِذا وُلِدتْ عِنْدَهُ فَهِيَ وَلِيدَة. وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ: أَن رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَشَرَطَ أَنها مُوَلَّدةٌ فَوَجَدَهَا تَليدَةً فَرَدَّهَا شُرَيْحٌ. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: التَّليدة هِيَ الَّتِي وُلدت بِبِلَادِ الْعَجَمِ وحُملت فنشأَت بِبِلَادِ الْعَرَبِ، والمُوَلَّدة بِمَنْزِلَةِ التِّلاد: وَهُوَ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ؛ وَقِيلَ: المُوَلَّدَةُ الَّتِي وُلدت فِي بِلَادِ الإِسلام، وَالْحُكْمُ فِيهِ إِن كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ يُؤَثِّرُ فِي الْغَرَضِ أَو الْقِيمَةِ وَجَبَ لَهُ الرَّد، وإِلَّا فلا؛ وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: التَّلِيدُ مَا وُلِدَ عِنْدَ غَيْرِكَ ثُمَّ اشْتَرَيْتَهُ صَغِيرًا فَثَبَتَ عِنْدَكَ، والتِّلادُ مَا وَلَدْتَ أَنت؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهل مَكَّةَ يَقُولُ: تِلَادِي بِمَكَّةَ أَي مِيلَادِي. ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّلِيدُ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ المُوَلَّد والأُنثى المُوَلَّدةُ، والمُوَلَّد والمُوَلَّدةُ وَالتَّلِيدُ وَاحِدٌ عِنْدَنَا، رَوَاهُ الْمَصَاحِفِيُّ عَنْهُ. وَرَوَى شَمِرٌ عَنْهُ أَنه قَالَ: تِلادُ الْمَالِ مَا تَوالَدَ عِنْدَكَ فتَلِدَ مِنْ رَقِيقٍ أَو سَائِمَةٍ. وَتَلِدَ فُلَانٌ عِنْدَنَا أَي وَلَدْنا أُمه وأَباه؛ قَالَ الأَعشى: تَدِرُّ، عَلَى غَيْرِ أَسمائها، ... مُطَرَّفَةٌ بَعْدَ إِتْلادِها يَقُولُ: كَانَتْ مِنْ تِلادِهم فَصَارَتْ طَارِفًا عِنْدَكَ حِينَ أَخذتها. وتَلَدَ فُلَانٌ فِي بَنِي فُلَانٍ يَتْلُد: أَقام فِيهِمْ، وتَلَدَ بِالْمَكَانِ تَلُودًا أَي أَقام بِهِ. وأَتْلَدَ أَي اتَّخَذَ الْمَالَ. وَالتَّلِيدُ: الَّذِي وُلد بِبِلَادِ الْعَجَمِ ثُمَّ حُمِلَ صَغِيرًا فَثَبَتَ فِي بِلَادِ الإِسلام. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنها أَعتقت عَنْ أَخيها عَبْدِ الرَّحْمَنِ تِلاداً مِنْ تِلادها ، فإِنه مَاتَ فِي مَنَامِهِ؛ وَفِي نُسْخَةٍ تِلاداً مِنْ أَتلاده. والأَتْلادُ: بُطُونٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، يُقَالُ لَهُمْ أَتْلادُ عُمانَ، وَذَلِكَ لأَنهم سَكَنُوهَا قَدِيمًا. والتُّلْدُ: فَرْخُ العُقاب. تمرد: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ، ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لبُرج الْحَمَامِ: التِّمرادُ، وَجَمْعُهُ التَّماريد؛ وَقِيلَ: التَّماريد مُحَاضِينُ الْحَمَامِ فِي بُرْجِ الْحَمَامِ، وَهِيَ بُيُوتٌ صِغَارٌ يُبْنَى بَعْضُهَا فوق بعض. تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ

стр. 1543

الْخَشَبَاتُ الَّتِي تُشدّ عَلَى أَخلاف النَّاقَةِ إِذا صُرَّتْ لئلَّا يَرْضَعَهَا الْفَصِيلُ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا بِفِعْلٍ، وَالْخُيُوطُ الَّتِي تُصَرُّ بِهَا هِيَ الأَصِرَّةُ وَاحِدُهَا صِرارٌ؛ قَالَ: وَلَيْسَتِ التَّاءُ بأَصلية فِي هَذَا وَلَا فِي التُّؤَدَةِ بِمَعْنَى التأَني فِي الأَمر. تيد: ابْنُ الأَعرابي: التَّيْدُ الرِّفْقُ؛ يُقَالُ: تَيْدَك يَا هَذَا أَي اتَّئِدْ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: بَلْهَ ورُوَيْدَ وتَيْدَ يخفضن وينصبن، رُوَيْدَ زَيْدًا وزيدٍ، وبَلْهَ زَيْدًا وَزَيْدٍ، وتَيْدَ زَيْدًا وَزَيْدٍ؛ قَالَ: وَرُبَّمَا زِيدَ فِيهَا الْكَافُ لِلْخِطَابِ فَيُقَالُ رُوَيْدَكَ زَيْدًا، وتَيْدَك زَيْدًا، فإِذا أَدخلت الْكَافَ لَمْ يَكُنْ إِلا النصبُ، وإِذا لَمْ تُدْخِلِ الكافَ فَالْخَفْضُ عَلَى الإِضافة لأَنها فِي تَقْدِيرِ الْمَصْدَرِ، كَقَوْلِهِ : فَضَرْبَ الرِّقابِ. فصل الثاء ثأد: الثَّأَدُ: الثَّرَى. والثَّأَدُ: النَّدَى نفسُه. والثَّئِيد: الْمَكَانُ النَّدِيُّ: وثَئِدَ النبتُ ثَأَداً، فَهُوَ ثَئِدٌ: نَدِيَ؛ قَالَ الأَصمعي: قِيلَ لِبَعْضِ الْعَرَبِ: أَصِبْ لَنَا مَوْضِعًا أَي اطْلُبْ، فَقَالَ رَائِدُهُمْ: وجدتُ مَكَانًا ثَئِداً مَئِداً. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوَةَ: بَعَثُوا رَائِدًا فَجَاءَ وَقَالَ: عُشْبٌ ثَأْدٌ مَأْدٌ كأَنه أَسْوُقُ نِسَاءِ بَنِي سَعد؛ وَقَالَ رَائِدٌ آخَرُ: سَيْلٌ وبَقْلٌ وبَقِيلٌ، فَوَجَدُوا الأَخير أَعقلهما. ابْنُ الأَعرابي: الثَّأْدُ النَّدَى وَالْقَذِرُ والأَمر الْقَبِيحُ؛ الصِّحَاحُ: الثأْدُ النَّدَى والقُرُّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فَباتَ يُشْئِزُهُ ثَأْدٌ، ويُسْهِرُهُ ... تَذَؤُّبُ الريحِ، والوَسْواسُ والهَضَبُ قَالَ: وَقَدْ يُحَرَّكُ. وَمَكَانٌ ثَئِدٌ أَي ندٍ. وَرَجُلٌ ثَئِدٌ أَي مَقْرورٌ؛ وَقِيلَ: الأَثْآدُ العُيوبُ، وأَصله البَلَلُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ للمرأَة إِنها لَثَأْدَةُ الخَلْق أَي كَثِيرَةُ اللَّحْمِ. وَفِيهَا ثَآدَةٌ مِثْلُ سَعَادَةٍ. وفخذٌ ثَئِدَةٌ: رَيَّاء مُمْتَلِئَةٌ. وَمَا أَنا بِابْنِ ثَأْداءَ وَلَا ثَأَداء أَي لستُ بِعَاجِزٍ؛ وَقِيلَ: أَي لَمْ أَكن بَخِيلًا لَئِيمًا. وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد الَّذِي قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عامَ الرَّمادَة: لَقَدِ انكشفتْ وَمَا كنتَ فِيهَا ابنَ ثَأْداءَ أَي لَمْ تَكُنْ فِيهَا كَابْنِ الأَمة لَئِيمًا، فَقَالَ: ذَلِكَ لَوْ كنتُ أُنفق عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ الْخَطَّابِ؛ وَقِيلَ فِي الثأْداء مَا قِيلَ فِي الدَّأْثاءِ مِنْ أَنها الأَمة وَالْحَمْقَاءُ جَمِيعًا. وَمَا لَهُ ثَئِدَت أُمُّه كما يقال حَمِقَتْ [حَمُقَتْ]. الْفَرَّاءُ: الثَّأَداءُ والدَّأَثاءُ الأَمة، عَلَى الْقَلْبِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسمع أَحداً يَقُولُ هَذَا بِالْفَتْحِ غيرَ الْفَرَّاءِ، وَالْمَعْرُوفُ ثَأْداءُ ودَأْثاءُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَمَا كُنَّا بَنِي ثَأْدَاءَ، لَمَّا ... شَفَيْنا بالأَسِنَّةِ كلَّ وَتْرِ وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ: حَتَّى شَفَيْنَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ: لَقَدْ هممتُ أَن أَجعل مَعَ كُلِّ أَهل بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مثلَهُم فإِن الإِنسان لَا يَهْلِكُ عَلَى نِصْفِ شِبَعِه، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ فعلتَ ذَلِكَ مَا كنتَ فِيهَا بِابْنِ ثَأْدَاءَ ؛ يَعْنِي بِابْنِ أَمة أَي مَا كُنْتَ لَئِيمًا؛ وَقِيلَ: ضَعِيفًا عَاجِزًا. وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: دَأَثاءَ وسَحَناء لِمَكَانِ حُرُوفِ الْحَلْقِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعَلاءُ، بِالتَّحْرِيكِ، إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الثَّأَدَاءُ، وَقَدْ يُسَكَّنُ يَعْنِي فِي الصِّفَاتِ؛ قَالَ: وأَما الأَسماء فَقَدْ جاءَ فِيهِ حَرْفَانِ قَرَماءُ وجَنَفَاءُ، وَهُمَا مَوْضِعَانِ؛ قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جَاءَ عَلَى فَعَلاءَ سِتَّةُ أَمثلة وَهِيَ ثَأَداءُ وسَحَناءُ ونَفَساءُ لُغَةٌ فِي نُفَساء، وجَنَفاءُ وقَرَماءُ وحَسَداءُ، هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَسماء مواضعَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي جَنَفاءَ:

стр. 1544

رَحَلْتُ إِلَيْكَ مِنْ جَنَفاءَ، حَتَّى ... أَنَخْتُ فِناءَ بَيْتِك بالمَطَالي وَقَالَ السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَةِ فِي قَرَماءَ: عَلَى قَرَماءَ عالِيَة شَوَاهُ، ... كَأَنَّ بياضَ غُرَّته خِمارُ وَقَالَ لَبِيدٌ فِي حَسَداءَ: فَبِتْنا حيثُ أَمْسَيْنا ثَلَاثًا ... عَلَى حَسَداءَ، تَنْبَحُنا الكِلابُ ثرد: الثَّرِيدُ مَعْرُوفٌ. والثَّرْدُ: الهَشْمُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا يُهشم مِنَ الْخُبْزِ ويُبَلُّ بِمَاءِ القِدْرِ وَغَيْرِهِ: ثَريدة. والثَّرْدُ: الفَتُّ، ثَرَدَهُ يَثْرُدُهُ ثَرْداً، فَهُوَ ثَرِيدٌ. وثَرَدْتُ الْخُبْزَ ثَرْداً: كَسَرْتُهُ، فَهُوَ ثَريدٌ ومَثْرُود، وَالِاسْمُ الثُّردة، بِالضَّمِّ. والثَّريدُ والثَّرودَةُ: مَا ثُرِدَ مِنَ الْخُبْزِ. واثَّرَدَ ثَرِيدًا واتَّرَدَه: اتَّخَذَهُ. وَهُوَ مُتَّرِد، قُلِبَتِ الثَّاءُ تَاءً لأَن الثَّاءَ أُخت التَّاءِ فِي الْهَمْسِ، فَلَمَّا تَجَاوَرَتَا فِي الْمَخْرَجِ أَرادوا أَن يَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ وَجْهٍ فَقَلَبُوهَا تَاءً وأَدغموها فِي التَّاءِ بَعْدَهَا، لِيَكُونَ الصَّوْتُ نَوْعًا وَاحِدًا، كأَنهم لَمَّا أَسكنوا تَاءَ وَتِدٍ تَخْفِيفًا أَبدلوها إِلى لَفْظِ الدَّالِ بَعْدَهَا فَقَالُوا وَدٌّ. غَيْرُهُ: اثَّرَدْتُ الْخُبْزَ أَصله اثْتَرَدْتُ عَلَى افْتَعَلْتُ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ حَرْفَانِ مَخْرَجَاهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَ الإِدغام، إِلَّا أَن الثَّاءَ لَمَّا كَانَتْ مَهْمُوسَةً وَالتَّاءُ مَجْهُورَةٌ «٤» لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، فأَبدلوا مِنَ الأَول تَاءً فأَدغموه فِي مِثْلِهِ، وَنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ يُبْدِلُونَ مِنَ التَّاءِ ثَاءً فَيَقُولُونَ: اثَّرَدْتُ، فَيَكُونُ الحرف الأَصلي هو الظاهر؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أَلا يَا خُبْزَ يَا ابْنَةَ يَثْرُدانٍ، ... أَبَى الحُلْقُومُ بَعْدَكِ لَا يَنامُ وبَرْقٍ لِلعَصيدَةِ لاحَ وَهْناً، ... كَمَا شَقَّقْت فِي القِدْرِ السَّناما «٥» . قَالَ: يَثْرُدانٍ غُلَامَانِ كَانَا يَثْرُدَانِ فَنَسَب الخُبزة إِليهما وَلَكِنَّهُ نَوَّنَ وَصَرَفَ لِلضَّرُورَةِ، وَالْوَجْهُ فِي مِثْلِ هَذَا أَن يُحْكَى، وَرَوَاهُ الْفَرَّاءُ أُثْرُدانٍ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ بِفِعْلٍ سُمِّيَ بِهِ إِنما هُوَ اسْمٌ كأُسْحُلان وأُلْعُبانٍ؛ فَحُكْمُهُ أَن يَنْصَرِفَ فِي النَّكِرَةِ وَلَا يَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظن أُثْرُدانَ اسْمًا لِلثَّرِيدِ أَو الْمَثْرُودِ مَعْرِفَةً، فإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَحُكْمُهُ أَن لَا يَنْصَرِفَ لَكِنْ صَرَفَهُ لِلضَّرُورَةِ، وأَراد أَبى صَاحِبُ الْحُلْقُومُ بَعْدَكِ لَا يَنَامُ لأَن الْحُلْقُومَ لَيْسَ هُوَ وَحْدَهُ النَّائِمَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ خَصَّ الْحُلْقُومَ هَاهُنَا لأَن مَمَرَّ الطَّعَامِ إِنما هُوَ عَلَيْهِ، فكأَنه لَمَّا فَقَدَهُ حنَّ إِليه فَلَا يَكُونُ فِيهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَذْفٌ. وَقَوْلُهُ: وبرقٍ لِلْعَصِيدَةِ لَاحَ وَهْنًا، إِنما عَنَى بِذَلِكَ شِدَّةَ ابْيِضَاضِ الْعَصِيدَةِ فكأَنما هِيَ بَرْقٌ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ إِنه كَانَ جَوْعانَ مُتَطَلِّعًا إِلى الْعَصِيدَةِ كَتَطَلُّعِ الْمُجْدِبِ إِلى الْبَرْقِ أَو كَتَطَلُّعِ الْعَاشِقِ إِليه إِذا أَتاه مِنْ نَاحِيَةِ مَحْبُوبِهِ. وَقَوْلُهُ: كَمَا شَقَّقْتَ فِي القِدر السَّنَامَا، يُرِيدُ أَن تِلْكَ الْعَصِيدَةَ بَيْضَاءُ تَلُوحُ كَمَا يَلُوحُ السَّنَامُ إِذا شُقِّقَ، يَعْنِي بِالسَّنَامِ الشَّحْمَ إِذ هُوَ كُلُّهُ شَحْمٌ. وَيُقَالُ: أَكلنا ثَريدة دَسِمَةً، بِالْهَاءِ، عَلَى مَعْنَى الِاسْمِ أَو الْقِطْعَةِ مِنَ الثَّرِيدِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ؛ قِيلَ: لَمْ يُرِدْ عَيْنَ الثَّرِيدِ وإِنما أَراد الطَّعَامَ الْمُتَّخَذَ مِنَ اللَّحْمِ والثَّريدِ مَعًا لأَن الثَّرِيدَ غَالِبًا لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ لَحْمٍ، وَالْعَرَبُ قَلَّمَا تَتَّخِذُ طَبِيخًا وَلَا سِيَّمَا بِلَحْمٍ. وَيُقَالُ: الثَّرِيدُ أَحد اللَّحْمَيْنِ بَلِ اللَّذَّةُ والقوَّة إِذا كَانَ اللَّحْمُ نَضِيجًا فِي الْمَرَقِ أَكثر مَا يَكُونُ فِي نَفْسِ اللَّحْمِ. والتَّثْريدُ فِي الذَّبْحِ: هُوَ الْكَسْرُ قَبْلَ أَن يَبْرُدَ، وهو

стр. 1545

منهيٌّ عَنْهُ. وثَرَدَ الذَّبِيحَة: قَتَلها مِنْ غَيْرِ أَن يَفْرِيَ أَوْداجَها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى ثَرَّدَه لُغَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المُثَرِّدُ الَّذِي لَا تَكُونُ حَدِيدَتُهُ حادَّة فَهُوَ يَفْسَخُ اللَّحْمَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ؛ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الذَّبِيحَةِ بالعُودِ فَقَالَ: مَا أَفْرَى الأَوْداجَ غيرُ المُثَرِّدِ، فكُلْ. المُثَرِّدُ: الَّذِي يقتُلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ. يُقَالُ: ثَرَّدْتَ ذَبيحَتَك. وَقِيلَ: التَّثْريدُ أَن يَذْبَحَ الذبيحةَ بِشَيْءٍ لَا يُنْهِرُ الدَّمَ وَلَا يُسيلُهُ فَهَذَا المُثَرِّدُ. وَمَا أَفْرَى الأَوداجَ مِنْ حَدِيدٍ أَو لِيطَةٍ أَو طَرِيرٍ أَو عُودٍ لَهُ حَدٌّ، فَهُوَ ذكيٌّ غيرُ مُثَرِّدٍ، وَيُرْوَى غيرُ مُثَرَّدٍ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، عَلَى الْمَفْعُولِ، وَالرِّوَايَةُ كُلْ: أَمْرٌ بالأَكلِ، وَقَدْ ردَّها أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالُوا: إِنما هِيَ كلُّ مَا أَفْرَى الأَوْداجَ أَي كلُّ شيءٍ أَفْرَى، والفَرْيُ الْقَطْعُ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ وَسُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ نَحَرُوهُ بِعُودٍ فَقَالَ: إِن كانَ مارَ مَوْراً فَكُلُوهُ، وإِن ثَرَدَ فَلَا. وَقِيلَ: المُثَرِّدُ الَّذِي يَذْبَحُ ذَبِيحَتَهُ بِحَجَرٍ أَو عَظْمٍ أَو مَا أَشبه ذَلِكَ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ، والمِثْرادُ: اسْمُ ذَلِكَ الْحَجَرِ؛ قَالَ: فَلَا تَدُمُّوا الكَلْبَ بالمِثْرادِ ابْنُ الأَعرابي: ثَرِدَ الرجلُ إِذا حُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ مُرْتَثّاً. وثوبٌ مَثْرُودٌ أَي مَغْمُوسٌ فِي الصِّبْغ؛ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: فأَخذتْ خِماراً لَهَا قَدْ ثرَدَتْه بِزَعْفَرَانٍ أَي صَبَغَتْهُ؛ وَثَوْبٌ مَثْرُود. والثَّرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: تَشَقُّقٌ فِي الشَّفَتَيْنِ. والثَّرْدُ: الْمَطَرُ الضَّعِيفُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ: وَقِيلَ لأَعرابي مَا مَطَرُ أَرضك؟ قَالَ: مُرَكَّكَةٌ فِيهَا ضُروس، وثَرْدٌ يَذُرُّ بقلُه وَلَا يُقَرِّحُ أَصْلُه؛ الضَّرُوسُ: سَحَائِبُ مُتَفَرِّقَةٌ وَغُيُوثٌ يُفَرِّقُ بَيْنَهَا رَكاكٌ، وَقَالَ مُرَّةُ: هِيَ الجَوْدُ. ويَذُرُّ: يطلعُ وَيَظْهَرُ، وَذَلِكَ أَنه يَذُرُّ مِنْ أَدنى مَطَرٍ، وإِنما يَذُرُّ مِنْ مَطَرٍ قَدْرَ وضَحِ الْكَفِّ. وَلَا يُقَرِّحُ البَقْلُ إِلَّا مِنْ قَدْرِ الذِّرَاعِ مِنَ الْمَطَرِ فَمَا زَادَ، وَتَقْرِيحُهُ نَبَاتُ أَصله، وَهُوَ ظُهُورُ عُودِهِ. والثَّرِيدُ القُمُّحانُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، يَعْنِي الَّذِي يَعْلُو الْخَمْرَ كأَنه ذَرِيرَةٌ. واثْرَنْدَى الرَّجُلُ: كَثُرَ لَحْمُ صدره. ثرمد: ثَرْمَدَ اللحمَ: أَساء عَمَلَهُ؛ وَقِيلَ: لَمْ يُنْضِجْه. وأَتانا بشِواءٍ قَدْ ثَرْمده بالرَّماد؛ ابْنُ دُرَيْدٍ: الثَّرْمَدُ مِنَ الحَمْض وَكَذَلِكَ القُلَّامُ وَالْبَاقِلَّاءُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثَّرْمَدَةُ مِنَ الحَمْضِ تَسْمُو دُونَ الذِّرَاعِ، قَالَ: وَهِيَ أَغلظ مِنَ القُلَّامِ أَغصانٌ بِلَا وَرَقٍ، خضراءُ شديدةُ الخُضْرةِ، وإِذا تَقَادَمَتْ سَنَتَيْنِ غَلُظَ ساقُها فاتُّخِذَت أَمشاطاً لِجَوْدَتِها وصلابَتِها، تصْلُب حَتَّى تَكَادُ تُعْجِز الْحَدِيدَ، ويكونُ طُولُ سَاقِهَا إِذا تَقَادَمَتْ شِبْرًا. وثَرْمَدُ وثَرْمَداءُ «١» مَوْضِعَانِ؛ قال حاتم طيء: إِلى الشِّعْبِ مِنْ أَعلى مَشارٍ فَثَرْمَدٍ، ... فَيَلْدَةَ مَبْنَى سِنْبِسٍ لابنَة الغَمْرِ وَقَالَ علقمة: وما أَنت أَمَّا ذِكْرُها رَبَعِيَّةٌ، ... يُخَطُّ لَهَا مِنْ ثَرْمَداءَ قَلِيبُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ورأَيت مَاءً فِي دِيَارِ بَنِي سَعْدٍ يُقَالُ لَهُ ثَرْمَداءُ، ورأَيت حَوَالَيْهِ القاقُلَّى وَهُوَ مِنَ الحمْضِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعَجَّاجُ فِي شعره:
следующие страницы →