Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الجُهْدُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الطَّاقَةُ؛ تَقُولُ: هَذَا جُهْدِي أَي طَاقَتِي؛ وَقُرِئَ: وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلا جُهدهم وجَهدَهم، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ؛ الجُهْد، بِالضَّمِّ: الطَّاقَةُ، والجَهْد، بِالْفَتْحِ: مِنْ قَوْلِكِ اجْهَد جَهْدك فِي هَذَا الأَمر أَي ابْلُغْ غَايَتَكَ، وَلَا يُقَالُ اجْهَد جُهْدك. والجَهاد: الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ، وَقِيلَ: الْغَلِيظَةُ وَتُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ أَرض جَهاد. ابْنُ شُمَيْلٍ: الجَهاد أَظهر الأَرض وأَسواها أَي أَشدّها اسْتِوَاءً، نَبَتَتْ أَو لَمْ تَنْبُتْ، ليس قُرْبَهُ جَبَلٌ وَلَا أَكمة. وَالصَّحْرَاءُ جَهاد؛ وأَنشد:
يَعُودُ ثَرَى الأَرضِ الجَهادَ، ويَنْبُتُ ... الجَهادُ بِهَا، والعُودُ رَيَّانُ أَخضر
أَبو عَمْرٍو: الجَماد والجَهاد الأَرض الْجَدْبَةُ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا، وَالْجَمَاعَةُ جُهُد وجُمُد؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَمْرَعَتْ في نداه إِذ قَحَطَ القطرُ، ... فأَمْسى جَهادُها مَمْطُورًا
قَالَ الْفَرَّاءُ: أَرض جَهاد وفَضاء وبَراز بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵊، نَزَلَ بأَرضٍ جَهادٍ
؛ الجَهاد، بِالْفَتْحِ، الأَرض الصُّلْبَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا؛ وَقَوْلُ الطرمَّاح:
ذَاكَ أَمْ حَقْباءُ بَيْدانة، ... غَرْبَةُ العَيْنِ جَهادُ السَّنام
جَعَلَ الْجَهَادَ صِفَةً للأَتان فِي اللَّفْظِ وإِنما هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ للأَرض، أَلا تَرَى أَنه لَوْ قَالَ غَرْبَةُ الْعَيْنِ جَهَادٌ لَمْ يَجُزْ، لأَن الأَتان لَا تَكُونُ أَرضاً صُلْبَةً وَلَا أَرضاً غَلِيظَةً؟ وأَجْهَدَتْ لَكَ الأَرض: بَرَزَتْ. وَفُلَانٌ مُجهِد لَكَ: مُحْتَاطٌ. وَقَدْ أَجْهَد إِذا احْتَاطَ؛ قَالَ:
نازَعْتُها بالهَيْنُمانِ وغَرَّها ... قِيلِي: ومَنْ لكِ بالنَّصِيح المُجْهِدِ؟
وَيُقَالُ: أَجْهَدَ لَكَ الطريقُ وأَجهَدَ لَكَ الْحَقُّ أَي بَرَزَ وَظَهَرَ وَوَضَحَ. وَقَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: حَلِفَ بِاللَّهِ فَأَجْهد وَسَارَ فَأَجْهَد، وَلَا يَكُونُ فَجَهَد. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: أَجْهَدَ لَكَ الأَمر أَي أَمكنك وأَعرض لَكَ. أَبو عَمْرٍو: أَجْهَدَ الْقَوْمُ لِي أَي أَشرفوا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَمَّا رأَيتُ القومَ قَدْ أَجهَدوا، ... ثُرْت إِليهم بالحُسامِ الصَّقِيلْ
الأَزهري عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الجُهْدُ فِي الغُنْيَة والجَهْدُ فِي الْعَمَلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الجُهد، بِضَمِّ الْجِيمِ، الوُسع وَالطَّاقَةُ، والجَهْدُ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : جَهْدَ أَيْمانِهِمْ*
؛ أَي بَالَغُوا فِي الْيَمِينِ وَاجْتَهَدُوا فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعوذ بِاللَّهِ مِنْ جَهْد الْبَلَاءِ
؛ قِيلَ: إِنها الْحَالَةُ الشَّاقَّةُ الَّتِي تأْتي عَلَى الرَّجُلِ يَخْتَارُ عَلَيْهَا الْمَوْتَ. وَيُقَالُ: جَهْد الْبَلَاءِ كَثْرَةُ الْعِيَالِ وَقِلَّةُ الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدون
أَي مُعْسِرُونَ. يُقَالُ: جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ إِذا وَجَدَ مَشَقَّةً، وجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهودون إِذا أَجدبوا؛ فأَما أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ، بِالْكَسْرِ، فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْد وَمَشَقَّةٍ، أَو هُوَ مَنْ أَجهَد دَابَّتَهُ إِذا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا. وَرَجُلٌ مُجْهِد إِذا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ، فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ. وأُجْهِد فَهُوَ مُجْهَد، بِالْفَتْحِ، أَي أَنه أُوقع فِي الْجَهْدِ الْمَشَقَّةِ. وَفِي حَدِيثِ الأَقرع والأَبرص:
فَوَاللَّهِ لَا أُجْهَدُ اليومَ بِشَيْءٍ أَخذته لِلَّهِ، لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وأَرُدُّك فِي شَيْءٍ تأْخذه مِنْ مَالِي لِلَّهِ .
وَالْمَجْهُودُ: المشتهَى مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّبَنِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ إِبلًا بِالْغَزَارَةِ:
تَضْحَى، وَقَدْ ضَمِنَتْ ضَرَّاتُها غُرَفاً ... مِنْ ناصِعِ اللَّوْنِ، حُلْوِ الطَّعْمِ، مَجْهودِ
стр. 1577
فَمَنْ رَوَاهُ حُلْوِ الطَّعْمِ مَجْهُودِ أَراد بِالْمَجْهُودِ: الْمُشْتَهَى الَّذِي يُلَحُّ عَلَيْهِ فِي شُرْبِهِ لِطِيبِهِ وَحَلَاوَتِهِ، وَمَنْ رَوَاهُ حُلْوٍ غَيْرَ مَجْهُودٍ فَمَعْنَاهُ: أَنها غِزَارٌ لَا يُجْهِدُهَا الْحَلْبُ فَيَنْهَكَ لَبَنُهَا؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: مَعْنَاهُ غَيْرُ قَلِيلٍ يُجْهِدُ حَلْبُهُ أَو تُجْهَدُ النَّاقَةُ عِنْدَ حَلْبِهِ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ غَيْرَ مَجْهُودٍ: أَي أَنه لَا يُمْذَقُ لأَنه كَثِيرٌ. قَالَ الأَصمعي: كُلُّ لَبَنٍ شُدَّ مَذْقُهُ بِالْمَاءِ فَهُوَ مَجْهُودٌ. وجَهَدت اللَّبَنَ فَهُوَ مَجْهُودٌ أَي أَخرجت زُبْدَهُ كُلَّهُ. وجَهدْتُ الطعامَ: اشْتَهَيْتُهُ. وَالْجَاهِدُ: الشَّهْوَانُ. وجُهِدَ الطَّعَامُ وأُجْهِد أَي اشتُهِيَ. وجَهَدْتُ الطعامَ: أَكثرت مِنْ أَكله. وَمَرْعَى جَهِيد: جَهَدَه الْمَالُ. وجُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ مِنَ الْمَشَقَّةِ. يُقَالُ: أَصابهم قُحُوطٌ مِنَ الْمَطَرِ فجُهِدُوا جَهْداً شَدِيدًا. وجَهِدَ عَيْشُهُمْ، بِالْكَسْرِ، أَي نَكِدَ وَاشْتَدَّ. وَالِاجْتِهَادُ وَالتَّجَاهُدُ: بَذَلُ الْوُسْعِ وَالْمَجْهُودِ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ: اجْتَهَدَ رَأْيَ الاجْتِهادِ
؛ بَذَلَ الْوُسْعَ فِي طَلَبِ الأَمر، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ الطَّاقَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَمْ يُرِدِ الرأْي الَّذِي رَآهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَو سُنَّةٍ. أَبو عَمْرٍو: هَذِهِ بَقْلَةٌ لَا يَجْهَدُها الْمَالُ أَي لَا يُكْثِرُ مِنْهَا، وَهَذَا كَلأٌ يَجْهَدُه الْمَالُ إِذا كَانَ يُلِحُّ عَلَى رَعِيَّتِهِ. وأَجْهَدوا عَلَيْنَا الْعَدَاوَةَ: جدُّوا. وجاهَدَ العدوَّ مُجاهَدة وجِهاداً: قَاتَلَهُ وجاهَد فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا هِجرة بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهاد ونِيَّةٌ
؛ الْجِهَادُ مُحَارَبَةُ الأَعداء، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَو فِعْلٍ، وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخلاص الْعَمَلِ لِلَّهِ أَي أَنه لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ لأَنها قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسلام، وإِنما هُوَ الإِخلاص فِي الْجِهَادِ وَقِتَالِ الْكُفَّارِ. وَالْجِهَادُ: الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي الْحَرْبِ أَو اللِّسَانِ أَو مَا أَطاق مِنْ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: لَا يَجْهَدُ الرجلُ مالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يسأَل النَّاسَ
؛ قَالَ النَّضْرُ: قَوْلُهُ لَا يَجْهَدُ مَالَهُ أَي يُعْطِيهِ وَيُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا؛ قَالَ الْحَسَنُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ. ابْنُ الأَعرابي: الجَهاض والجَهاد ثَمَرُ الأَراك. وَبَنُو جُهادة: حيّ، والله أَعلم.
جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كَمْ كَانَ عِنْدَ بَني العوّامِ مِنْ حَسَب، ... وَمِنْ سُيوف جِياداتٍ وأَرماحِ
وَفِي الصِّحَاحِ فِي جَمْعِهِ جَيَائِدُ، بِالْهَمْزِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَجَادَ الشيءُ جُودة وجَوْدة أَي صَارَ جيِّداً، وأَجدت الشيءَ فَجَادَ، والتَّجويد مِثْلُهُ. وَقَدْ قَالُوا أَجْوَدْت كَمَا قَالُوا: أَطال وأَطْوَلَ وأَطاب وأَطْيَبَ وأَلان وأَلْيَن عَلَى النُّقْصَانِ وَالتَّمَامِ. وَيُقَالُ: هَذَا شَيْءٌ جَيِّدٌ بَيِّن الجُودة والجَوْدة. وَقَدْ جَادَ جَوْدة وأَجاد: أَتى بالجَيِّد مِنَ الْقَوْلِ أَو الْفِعْلِ. وَيُقَالُ: أَجاد فُلَانٌ فِي عَمَلِهِ وأَجْوَد وَجَادَ عَمَلُهُ يَجود جَوْدة، وجُدْت لَهُ بِالْمَالِ جُوداً. وَرَجُلٌ مِجْوادٌ مُجِيد وَشَاعِرٌ مِجْواد أَي مُجيد يُجيد كَثِيرًا. وأَجَدْته النَّقْدَ: أَعطيته جِيَادًا. وَاسْتَجَدْتُ الشَّيْءَ: أَعددته جَيِّدًا. واستَجاد الشيءَ: وجَده جَيِّداً أَو طَلَبَهُ جَيِّدًا. وَرَجُلٌ جَواد: سَخِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ أَجواد، كسَّروا فَعالًا عَلَى أَفعال حَتَّى كأَنهم إِنما كَسَّرُوا فَعَلًا. وَجَاوَدْتُ فُلَانًا فَجُدْته أَي غَلَبْتُهُ بِالْجُودِ، كما يقال ماجَدْتُه مِنَ المَجْد. وَجَادَ الرَّجُلُ
стр. 1578
بِمَالِهِ يجُود جُوداً، بِالضَّمِّ، فَهُوَ جَوَادٌ. وَقَوْمٌ جُود مِثْلَ قَذال وقُذُل، وإِنما سُكِّنَتِ الْوَاوُ لأَنها حَرْفُ عِلَّةٍ، وأَجواد وأَجاودُ وجُوُداء؛ وَكَذَلِكَ امرأَة جَواد وَنِسْوَةٌ جُود مِثْلَ نَوارٍ ونُور؛ قَالَ أَبو شِهَابٍ الْهُذَلِيُّ:
صَناعٌ بِإِشْفاها، حَصانٌ بشَكرِها، ... جَوادٌ بقُوت البَطْن، والعِرْقُ زاخِر
قَوْلُهُ: الْعِرْقُ زَاخِرُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فِيهِ عِدَّةُ أَقوال: أَحدها أَن يَكُونَ الْمَعْنَى أَنها تَجُودُ بِقُوتِهَا عِنْدَ الْجُوعِ وَهَيَجَانِ الدَّمِ وَالطَّبَائِعِ؛ الثَّانِي مَا قَالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ يُقَالُ: عِرْقُ فُلَانٍ زَاخِرٌ إِذا كَانَ كَرِيمًا يُنَمَّى فَيَكُونُ مَعْنَى زَاخِرٍ أَنه نامٍ فِي الْكَرَمِ؛ الثَّالِثُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى فِي زَاخِرٍ أَنه بَلَغَ زُخارِيَّه، يُقَالُ بَلَغَ النَّبْتُ زُخَارَيَّهِ إِذا طَالَ وَخَرَجَ زَهْرُهُ؛ الرَّابِعُ أَن يَكُونَ الْعِرْقُ هُنَا الِاسْمَ مِنْ أَعرق الرَّجُلُ إِذا كَانَ لَهُ عِرْقٌ فِي الْكَرَمِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تجَوَّدْتُها لَكَ
أَي تَخَيَّرْتُ الأَجود مِنْهَا. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً قَالَ: كُنْتُ أَجلس إِلى قَوْمٍ يَتَجَاوَبُونَ وَيَتَجَاوَدُونَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا يَتَجَاوَدُونَ؟ فَقَالَ: يَنْظُرُونَ أَيهم أَجود حُجَّةً. وأَجواد الْعَرَبِ مَذْكُورُونَ، فأَجواد أَهل الْكُوفَةِ: هُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ وأَسماء بْنُ خَارِجَةَ وَعَتَّابُ بْنُ وَرْقَاءَ الرَّيَاحِيُّ؛ وأَجواد أَهل الْبَصْرَةِ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبي بَكْرَةَ وَيُكَنَّى أَبا حَاتِمٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ وَهَؤُلَاءِ أَجود مِنْ أَجواد الْكُوفَةِ؛ وأَجواد الْحِجَازِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمَا أَجود مِنْ أَجواد أَهل الْبَصْرَةِ، فَهَؤُلَاءِ الأَجواد الْمَشْهُورُونَ؛ وأَجواد النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَالْكَثِيرُ أَجاود عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وجُود وجُودة، أَلحقوا الْهَاءَ لِلْجَمْعِ كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي الخؤُولة، وَقَدْ جَادَ جُوداً؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ:
إِني لأَهْواها وَفِيهَا لامْرِئٍ، ... جَادَتْ بِنائلها إِليه، مَرْغَبُ
إِنما عَدَّاهُ بإِلى لأَنه فِي مَعْنَى مَالَتْ إِليه. وَنِسَاءُ جُود؛ قَالَ الأَخطل:
وهُنَّ بالبَذْلِ لَا بُخْلٌ وَلَا جُود
وَاسْتَجَادَهُ: طَلَبَ جُودَهُ. وَيُقَالُ: جَادَ بِهِ أَبواه إِذا وَلَدَاهُ جَوَادًا؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
قَوْمٌ أَبوهم أَبو الْعَاصِي، أَجادَهُمُ ... قَرْمٌ نَجِيبٌ لجدّاتٍ مَناجِيبِ
وأَجاده دِرْهَمًا: أَعطاه إِياه. وَفَرَسٌ جَوَادٌ: بَيِّنُ الجُودة، والأُنثى جَوَادٌ أَيضاً؛ قَالَ:
نَمَتْهُ جَواد لَا يُباعُ جَنِينُها
وَفِي حَدِيثِ التَّسْبِيحِ:
أَفضل مِنَ الْحَمْلِ عَلَى عِشْرِينَ جَوَادًا.
وَفِي حَدِيثِ
سَلِيمِ بْنِ صَرْدٍ: فَسِرْتُ إِليه جَوَادًا
أَي سَرِيعًا كَالْفَرَسِ الْجَوَادِ، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ سَيْرًا جَوَادًا، كَمَا يُقَالُ سِرْنَا عُقْبَةً جَواداً أَي بعيدة. وجاد الْفَرَسُ أَي صَارَ رَائِعًا يَجُودُ جُودة، بِالضَّمِّ، فَهُوَ جَوَادٌ لِلذَّكَرِ والأُنثى مِنْ خَيْلٍ جِيَادٍ وأَجياد وأَجاويد. وأَجياد: جَبَلٌ بِمَكَّةَ، صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَشَرَّفَهَا، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَوْضِعِ خَيْلِ تُبَّعٍ، وَسُمِّيَ قُعَيْقِعان لِمَوْضِعِ سِلَاحِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بَاعَدَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا للمُضَمِّرِ المُجِيد
؛ الْمَجِيدُ: صَاحِبُ الْجَوَادِ وَهُوَ الْفَرَسُ السَّابِقُ الْجَيِّدُ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ مُقْوٍ ومُضْعِف إِذا كَانَتْ دَابَّتُهُ قَوِيَّةٌ أَو ضَعِيفَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ:
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كأَجاويد الْخَيْلِ
، هِيَ جَمْعُ أَجواد، وأَجواد جَمْعُ جَوَادٍ؛ وَقَوْلُ ذُرْوَةَ بْنِ جَحْفَةَ أَنشده ثَعْلَبٌ:
стр. 1579
وإِنك إِنْ حُمِلتَ عَلَى جَواد، ... رَمَتْ بِكَ ذاتَ غَرْزٍ أَو رِكاب
مَعْنَاهُ: إِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تَرْضَ امرأَتك بِكَ؛ شَبَّهَهَا بِالْفَرَسِ أَو النَّاقَةِ النُّفُورُ كأَنها تَنْفِرُ مِنْهُ كَمَا يَنْفِرُ الْفَرَسُ الَّذِي لَا يُطَاوِعُ وَتُوَصَّفُ الأَتان بِذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
إِن زَلَّ فُوه عَنْ جَوادٍ مِئْشِيرْ، ... أَصْلَقَ ناباهُ صِياحَ العُصْفورْ
«١» وَالْجَمْعُ جِيَادٍ وَكَانَ قِيَاسُهُ أَن يُقَالَ جِواد، فَتَصِحُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ لِتَحَرُّكِهَا فِي الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ جَوَادٌ كَحَرَكَتِهَا فِي طَوِيلٍ، وَلَمْ يُسْمَعْ مَعَ هَذَا عَنْهُمْ جِواد فِي التَّكْسِيرِ الْبَتَّةَ، فأَجروا وَاوَ جَوَادٍ لِوُقُوعِهَا قَبْلَ الأَلف مَجْرَى السَّاكِنِ الَّذِي هُوَ وَاوُ ثَوْبٍ وَسَوْطٍ فَقَالُوا جِيَادَ، كَمَا قَالُوا حِيَاضَ وَسِيَاطَ، وَلَمْ يَقُولُوا جِوَادَ كَمَا قَالُوا قِوَامَ وَطِوَالَ. وَقَدْ جَادَ فِي عَدْوِهِ وَجَوَّدَ وأَجود وأَجاد الرَّجُلُ وأَجود إِذا كَانَ ذَا دَابَّةٍ جَوَادٍ وَفَرَسٍ جَوَادٍ؛ قَالَ الأَعشى:
فَمِثْلُكِ قَدْ لَهَوْتُ بِهَا وأَرضٍ ... مَهَامِهَ، لَا يَقودُ بِهَا المُجِيدُ
واستَجادَ الفرسَ: طَلَبَهُ جَواداً. وَعَدَا عَدْواً جَواداً وَسَارَ عُقْبَةً جَواداً أَي بَعِيدَةً حَثِيثَةً، وعُقْبَتَين جَوَادَيْنِ وعُقَباً جِيَادًا وأَجواداً، كَذَلِكَ إِذا كَانَتْ بَعِيدَةً. وَيُقَالُ: جَوَّدَ فِي عَدْوِهِ تَجْوِيدًا. وَجَادَ الْمَطَرُ جَوْداً: وبَلَ فَهُوَ جَائِدٌ، وَالْجَمْعُ جَوْد مِثْلَ صَاحِبٍ وصَحْب، وَجَادَهُمُ الْمَطَرُ يَجُودهم جَوْداً. وَمَطَرٌ جَوْد: بَيِّنُ الجَوْد غَزِيرٌ، وَفِي الْمُحَكَمِ يَرْوِي كُلَّ شَيْءٍ. وَقِيلَ: الْجُودُ مِنَ الْمَطَرِ الَّذِي لَا مَطَرَ فَوْقَهُ الْبَتَّةَ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
وَلَمْ يأْت أَحد مِنْ نَاحِيَةٍ إِلا حدَّث بالجَوْد
وَهُوَ الْمَطَرُ الْوَاسِعُ الْغَزِيرُ. قَالَ الْحَسَنُ: فأَما مَا حَكَى سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَخذتنا بِالْجُودِ وَفَوْقَهُ فإِنما هِيَ مُبَالَغَةٌ وَتَشْنِيعٌ، وإِلَّا فَلَيْسَ فَوْقَ الجَوْد شَيْءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَسَمَاءٌ جَوْد وُصِفَتْ بِالْمَصْدَرِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الأَوائل: هَاجَتْ بِنَا سَمَاءٌ جَوْد وَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَسَحَابَةٌ جَوْد كَذَلِكَ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وجِيدَت الأَرضُ: سَقَاهَا الجَوْد؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
تَرَكْتُ أَهل مَكَّةَ وَقَدْ جِيدُوا
أَي مُطِروا مَطَراً جَوْداً. وَتَقُولُ: مُطِرْنا مَطْرَتين جَوْدَين. وأَرض مَجُودة: أَصابها مَطَرٌ جَوْد؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
والخازِبازِ السَّنَمَ المجُودا
وَقَالَ الأَصمعي: الجَوْد أَن تُمْطَرَ الأَرض حَتَّى يَلْتَقِيَ الثَّرِيَانِ؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ:
يلاعِبُ الريحَ بالعَصْرَينِ قَصْطَلُه، ... والوابِلُونَ وتَهْتانُ التَّجاويد
يَكُونُ جَمْعًا لَا وَاحِدَ لَهُ كالتَّعاجيب والتَّعاشيب وَالتَّبَاشِيرِ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعُ تَجْواد، وَجَادَتِ الْعَيْنُ تَجُود جَوْداً وجُؤُوداً: كَثُرَ دَمْعُهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحَتْفٌ مُجِيدٌ: حَاضِرٌ، قِيلَ: أُخذ مِنْ جَوْدِ الْمَطَرِ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
غَدَا يَرتادُ فِي حَجَراتِ غَيْثٍ، ... فصادَفَ نَوْءَهُ حَتْفٌ مُجِيدُ
وأَجاده: قَتَلَهُ. وَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ يَجُودُ جَوْداً وجُؤُوداً: قَارَبَ أَن يَقْضِيَ؛ يُقَالُ: هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ إِذا كَانَ فِي السِّيَاقِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هُوَ يَجُود بِنَفْسِهِ، مَعْنَاهُ يَسُوقُ بِنَفْسِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: إِن فُلَانًا لَيُجاد إِلى فُلَانٍ أَي يُساق إِليه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِذا ابْنُهُ إِبراهيم، ﵇، يَجُود بِنَفْسِهِ
أَي يُخْرِجُهَا وَيَدْفَعُهَا كَمَا يَدْفَعُ الإِنسان مَالَهُ يَجُودُ بِهِ؛ قَالَ: والجود الكرم
стр. 1580
يُرِيدُ أَنه كَانَ فِي النَّزْعِ وَسِيَاقِ الْمَوْتِ. وَيُقَالُ: جِيدَ فُلَانٌ إِذا أَشرف عَلَى الْهَلَاكِ كأَنَّ الْهَلَاكَ جَادَهُ؛ وأَنشد:
وقِرْنٍ قَدْ تَرَكْتُ لَدَى مِكَرٍّ، ... إِذا مَا جادَه النُّزَفُ اسْتَدانا
وَيُقَالُ: إِني لأُجادُ إِلى لِقَائِكَ أَي أَشتاق إِليك كأَنَّ هَوَاهُ جَادَهُ الشَّوْقُ أَي مَطَرَهُ؛ وإِنه لَيُجاد إِلى كُلِّ شيءٍ يَهْوَاهُ، وإِني لأُجادُ إِلى الْقِتَالِ: لأَشتاق إِليه. وجِيدَ الرجلُ يُجادُ جُواداً، فَهُوَ مَجُود إِذا عَطِش. والجَوْدة: العَطشة. وَقِيلَ: الجُوادُ، بِالضَّمِّ، جَهد الْعَطَشِ. التَّهْذِيبُ: وَقَدْ جِيدَ فُلَانٌ مِنَ الْعَطَشِ يُجاد جُواداً وجَوْدة؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تُعاطِيه أَحياناً، إِذا جِيدَ جَوْدة، ... رُضاباً كطَعْمِ الزَّنْجبِيل المُعَسَّل
أَي عَطَشَ عَطِشَةً؛ وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ:
ونَصْرُكَ خاذِلٌ عَنِّي بَطِيءٌ، ... كأَنَّ بِكُمْ إِلى خَذْلي جُواداً
أَي عَطَشًا. وَيُقَالُ لِلَّذِي غَلَبَهُ النَّوْمُ: مَجُود كأَن النَّوْمَ جَادَهُ أَي مَطَرَهُ. قَالَ: والمَجُود الَّذِي يُجْهَد مِنَ النُّعَاسِ وَغَيْرِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلَ لَبِيَدٍ:
ومَجُودٍ مِنْ صُباباتِ الكَرى، ... عاطِفِ النُّمْرُقِ، صَدْقِ المُبْتَذَل
أَي هُوَ صَابِرٌ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُمَهَّدِ وَعَنِ الوطاءِ، يَعْنِي أَنه عَطَفَ نَمْرَقَهُ وَوَضَعَهَا تَحْتَ رأْسه؛ وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَجُودٌ مِنْ صُبَابَاتِ الْكَرَى، قِيلَ مَعْنَاهُ شَيِّق، وَقَالَ الأَصمعي: مَعْنَاهُ صُبَّ عَلَيْهِ مِنْ جَوْد الْمَطَرِ وَهُوَ الْكَثِيرُ مِنْهُ. والجُواد: النُّعَاسُ. وجادَه النُّعَاسُ: غَلَبَهُ. وَجَادَهُ هَوَاهَا: شَاقَّهُ. والجُود: الْجُوعُ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
تَكادُ يَداه تُسْلِمانِ رِداءَه ... مِنَ الجُود، لَمَّا استَقْبلته الشَّمائلُ
يُرِيدُ جَمْعُ الشَّمال، وَقَالَ الأَصمعي: مِنَ الجُود أَي مِنَ السخاءِ. وَوَقَعَ الْقَوْمُ فِي أَبي جادٍ أَي فِي بَاطِلٍ. والجُوديُّ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ جَبَلٌ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ جَبَلٌ بِآمِدٍ، وَقِيلَ: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ اسْتَوَتْ عَلَيْهِ سَفِينَةُ نُوحٍ، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ
؛ وقرأَ الأَعمش: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِي، بإِرسال الْيَاءِ وَذَلِكَ جَائِزٌ لِلتَّخْفِيفِ أَو يَكُونُ سُمِّيَ بِفِعْلِ الأُنثى مِثْلَ حُطِّي، ثُمَّ أُدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ؛ عَنِ الفراءِ؛ وقال أُمية ابن أَبي الصَّلْتِ:
سُبْحَانَهُ ثُمَّ سُبَحَانًا يَعُودُ لَهُ، ... وقَبلنا سبَّح الجُوديُّ والجُمُدُ
وأَبو الجُوديّ: رَجُلٌ؛ قَالَ:
لَوْ قَدْ حَدَاهُنَّ أَبو الجُودِيّ، ... بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّوِيّ،
مُسْتَوِياتٍ كَنَوى البَرْنيِ
وَقَدْ رُوِيَ أَبو الجُوذيّ، بِالذَّالِ، وَسَنَذْكُرُهُ. والجُودِياء، بِالنَّبَطِيَّةِ أَو الْفَارِسِيَّةِ: الْكِسَاءُ؛ وَعَرَّبَهُ الأَعشى فَقَالَ:
وبَيْداءَ، تَحْسَبُ آرامَها ... رِجالَ إِيادٍ بأَجْيادِها
وجَودان: اسْمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: والجاديُّ الزَّعْفَرَانُ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
يُباشِرْنَ فَأْرَ المِسْكِ فِي كلِّ مَهْجَع، ... ويُشْرِقُ جادِيٌّ بِهِنَّ مَفِيدُ
المَفِيدُ: المَدوف.
стр. 1581
جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَما الأَخفش فَهُوَ عِنْدُهُ فِعْل لَا غَيْرَ، وَالْجَمْعُ أَجياد وجُيود؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَنها لِلَيِّنَةِ الأَجْياد جَعَلُوا كُلَّ جزءٍ مِنْهُ جَيِّدًا ثُمَّ جُمِعَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ؛ قَالَ:
وَلَقَدْ أَرُوحُ إِلى التِّجار مُرَجِّلًا، ... مَذِلًا بِمَالِي، ليِّناً أَجْيادي
قَالَ: والجَيَد، بِالتَّحْرِيكِ، طُولُ الْعُنُقِ وَحُسْنُهُ، وَقِيلَ: دَقَّتُهَا مَعَ طُولٍ؛ جَيِدَ جَيَداً وَهُوَ أَجْيَدُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا كَانَ أَجيَد، وَلَقَدْ جَيِدَ جَيَداً يَذْهَبُ إِلى النَّقْلَةِ؛ قَالَ: قَدْ يُوصَفُ الْعُنُقُ نَفْسُهُ بالجَيَد فَيُقَالُ عُنُق أَجْيد كَمَا يُقَالُ عُنُقٌ أَوْقَصُ. التَّهْذِيبُ: امرأَة جَيْداءُ إِذا كَانَتْ طَوِيلَةَ الْعُنُقِ حَسَنَةٌ لَا يُنْعَتُ بِهِ الرَّجُلَ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
تَسْمَعُ للحَلْيِ، إِذا مَا وَسْوَسا ... وارْتَجَّ فِي أَجْيادها وأَجْرسا
جَمَعَ الجِيَد بِمَا حَوْلَهُ، وَالْجَمْعُ جُود. وامرأَة جَيْدانَة: حَسَنَةُ الْجِيدِ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
كأَن عُنُقَه جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صفاءِ الْفِضَّةِ
؛ الْجِيدُ: الْعُنُقُ. وأَجيادُ: أَرض بِمَكَّةَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَيامَ أَبْدَتْ لَنَا عَيْنًا وسالِفَةً، ... فقلتُ: أَنَّى لَهَا جِيدُ ابنِ أَجيادِ؟
أَي كَيْفَ أُعطيت جيدَ هَذَا الظَّبْيِ الَّذِي بِالْحَرَمِ؛ وَقَالَ الأَعشى:
وَلَا جعَلَ الرحمنُ بيتَك فِي الذُّرى ... بأَجْيادَ، غَرْبيَّ الصَّفا والمُحَطَّمِ
التَّهْذِيبُ: وأَجيادٌ جَبَلٌ بِمَكَّةَ أَو مَكَانٌ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وبالياء تحتها نقطتان: جبل بِمَكَّةَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَكثر النَّاسِ يَقُولُونَهُ جِياد، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَحَذْفِ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ: جِياد مَوْضِعٌ بأَسفل مَكَّةَ مَعْرُوفٌ مِنْ شِعَابِهَا؛ أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِ الأَعشي:
وبَيْداءَ، تَحْسَبُ آرامَها ... رِجالَ إِيادٍ بأَجْيادِها
قَالَ: أَراد الْجُودْيَاءَ وَهُوَ الكساءُ بِالْفَارِسِيَّةِ؛ وأَنشد شَمِرٌ لأَبي زُبَيْدِ الطَّائِيِّ فِي صِفَةِ الأَسد:
حَتَّى إِذا مَا رأَى الأَنْصارَ قَدْ غَفَلَتْ، ... وَاجْتَابَ مِنْ ظِلِّهِ جُودِيَّ سمُّورِ
قَالَ: جُوديّ بِالنَّبَطِيَّةِ أَراد جُودْيَاءَ أَراد جُبَّةَ سَمُّور. وأَجياد: اسم شاة.
فصل الحاء المهملة
حتد: حَتَد بِالْمَكَانِ يَحْتِدُ حَتْداً: أَقام بِهِ وَثَبَتَ، مُماتة. وَعَيْنٌ حُتُد كجُشُد: لَا يَنْقَطِعُ ماؤُها مِنْ عُيُونِ الأَرض، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَا يَنْقَطِعُ ماؤُها؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ يُرِدْ عَيْنَ الماءِ وَلَكِنَّهُ أَراد عَيْنَ الرأْس. وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الحُتُد العيونُ المُنْسَلِقَة، وَاحِدُهَا حَتَد وحَتُود. والمَحْتِدُ: الأَصل وَالطَّبْعُ. وَرَجَعَ إِلى مَحْتِدِه إِذا فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وشَقُّوا بِمَنْحوض القِطاع فُؤَادَه، ... لَهُ قُتُراتٌ قَدْ بُنِينَ مَحاتِدُ
قَالَ: إِنّها قَدِيمَةٌ وَرِثَهَا عَنْ آبَائِهِ فَهِيَ لَهُ أَصل. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ مَحْتِدِ صِدق، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْمَحْتِدُ والمَحْفِد والمَحقِد والمَحْكِد الأَصل؛ يُقَالُ: إِنه
стр. 1582
لَكَرِيمُ الْمَحْتِدِ؛ قَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ الرَّاعِي:
حَتَّى أُنيخت لَدَى خَيْرِ الأَنام مَعًا، ... مِنْ آلِ حَرْب، نَمَاهُ مَنْصِبٌ حَتِد
الحَتِد: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَدْ حَتِدَ يَحْتَدُ حَتَداً، فَهُوَ حَتِدٌ وحَتَّدْتُه تَحْتِيداً أَي اخْتَرْتُهُ لِخُلُوصِهِ وَفَضْلِهِ.
حدد: الحَدُّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحدهما بِالْآخَرِ أَو لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، وَجَمْعُهُ حُدود. وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدٌّ بَيْنَهُمَا. وَمُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ: حَدُّه؛ وَمِنْهُ: أَحد حُدود الأَرضين وحُدود الْحَرَمِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ:
لِكُلِّ حَرْفٍ حَدّ وَلِكُلِّ حَدّ مَطْلَعٌ
؛ قِيلَ: أَراد لِكُلِّ مُنْتَهًى نِهَايَةٌ. وَمُنْتَهَى كُلِّ شيءٍ: حَدّه. وَفُلَانٌ حديدُ فُلَانٍ إِذا كَانَ دَارُهُ إِلى جَانِبِ دَارِهِ أَو أَرضه إِلى جَنْبِ أَرضه. وَدَارِي حَديدَةُ دَارِكَ ومُحادَّتُها إِذا كَانَ حدُّها كَحَدِّهَا. وحَدَدْت الدَّارَ أَحُدُّها حَدًّا وَالتَّحْدِيدُ مِثْلُهُ؛ وحدَّ الشيءَ مِنْ غَيْرِهِ يَحُدُّه حَدًّا وحدَّدَه: مَيَّزَهُ. وحَدُّ كُلِّ شيءٍ: مُنْتَهَاهُ لأَنه يَرُدُّهُ وَيَمْنَعُهُ عَنِ التَّمَادِي، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وحَدُّ السَّارِقِ وَغَيْرِهِ: مَا يَمْنَعُهُ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ وَيَمْنَعُ أَيضاً غَيْرَهُ عَنْ إِتيان الْجِنَايَاتِ، وَجَمْعُهُ حُدُود. وحَدَدْت الرَّجُلَ: أَقمت عَلَيْهِ الْحَدَّ. والمُحادَّة: الْمُخَالَفَةُ ومنعُ مَا يَجِبُ عَلَيْكَ، وَكَذَلِكَ التَّحادُّ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: إِن قَوْمًا حَادُّونَا لَمَّا صَدَّقْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
؛ المُحادَّة: الْمُعَادَاةُ وَالْمُخَالَفَةُ وَالْمُنَازَعَةُ، وَهُوَ مُفاعلة مِنَ الْحَدِّ كأَنّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُجَاوِزُ حَدَّهُ إِلى الْآخَرِ. وحُدُود اللَّهِ تَعَالَى: الأَشياء الَّتِي بيَّن تَحْرِيمَهَا وَتَحْلِيلَهَا، وأَمر أَن لَا يُتعدى شَيْءٌ مِنْهَا فَيَتَجَاوَزُ إِلى غَيْرِ مَا أَمر فِيهَا أَو نَهَى عَنْهُ مِنْهَا، وَمَنَعَ مِنْ مُخَالَفَتِهَا، واحِدُها حَدّ؛ وحَدَّ القاذفَ ونحوَه يَحُدُّه حَدًّا: أَقام عَلَيْهِ ذَلِكَ. الأَزهري: وَالْحَدُّ حَدُّ الزَّانِي وَحَدُّ الْقَاذِفِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُقَامُ عَلَى مَنْ أَتى الزِّنَا أَو الْقَذْفَ أَو تَعَاطَى السَّرِقَةَ. قَالَ الأَزهري: فَحُدود اللَّهِ، ، ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ مِنْهَا حُدود حَدَّها لِلنَّاسِ فِي مَطَاعِمِهِمْ وَمَشَارِبِهِمْ وَمَنَاكِحِهِمْ وَغَيْرِهَا مِمَّا أَحل وَحَرَّمَ وأَمر بِالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ مِنْهَا وَنَهَى عَنْ تَعَدِّيهَا، وَالضَّرْبُ الثَّانِي عُقُوبَاتٌ جُعِلَتْ لِمَنْ رَكِبَ مَا نَهَى عَنْهُ كَحَدِّ السَّارِقِ وَهُوَ قَطْعُ يَمِينِهِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَكَحَدِّ الزَّانِي الْبِكْرِ وَهُوَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَكَحَدِّ الْمُحْصَنِ إِذا زَنَى وَهُوَ الرَّجْمُ، وَكَحَدِّ الْقَاذِفِ وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً، سُمِّيَتْ حُدُودًا لأَنها تَحُدّ أَي تَمْنَعُ مِنْ إِتيان مَا جُعِلَتْ عُقُوبَاتٍ فِيهَا، وَسُمِّيَتِ الأُولى حُدُودًا لأَنها نِهَايَاتٌ نَهَى اللَّهُ عَنْ تَعَدِّيهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الحَدِّ والحدُود فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ مَحَارِمُ اللَّهِ وَعُقُوبَاتُهُ الَّتِي قَرَنَهَا بِالذُّنُوبِ، وأَصل الحَدِّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، فكأَنَّ حُدودَ الشَّرْعِ فَصَلَت بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَمِنْهَا مَا لَا يُقْرَبُ كَالْفَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
؛ وَمِنْهُ مَا لَا يُتَعَدَّى كَالْمَوَارِيثِ الْمُعَيَّنَةِ وَتَزْوِيجِ الأَربع، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
؛ وَمِنْهَا الْحَدِيثُ:
إِني أَصبت حَدًّا فأَقمه عَلَيَّ
أَي أَصبت ذَنْبًا أَوجب عَلَيَّ حَدًّا أَي عُقُوبَةً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الْعَالِيَةِ: إِن اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الحَدَّيْن حَدِّ الدُّنْيَا وحَدِّ الْآخِرَةِ
؛ يُرِيدُ بِحَدِّ الدُّنْيَا مَا تَجِبُ فِيهِ الحُدود الْمَكْتُوبَةُ كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفِ، وَيُرِيدُ بِحَدِّ الْآخِرَةِ مَا أَوعد اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْعَذَابَ كَالْقَتْلِ وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وأَكل الرِّبَا، فأَراد أَن اللَّمَمَ مِنَ الذُّنُوبِ مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ مِمَّا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا تَعْذِيبًا فِي
стр. 1583
الْآخِرَةِ. وَمَا لِي عَنْ هَذَا الأَمر حَدَدٌ أَي بُدٌّ. وَالْحَدِيدُ: هَذَا الْجَوْهَرُ الْمَعْرُوفُ لأَنه مَنِيعٌ، الْقِطْعَةُ مِنْهُ حَدِيدَةٌ، وَالْجَمْعُ حَدَائِدُ، وحَدائدات جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ الأَحمر فِي نَعْتِ الْخَيْلِ:
وَهُنَّ يَعْلُكْن حَدائِداتها
وَيُقَالُ: ضَرَبَهُ بِحَدِيدَةٍ فِي يَدِهِ. وَالْحَدَّادُ: مُعَالِجُ الْحَدِيدِ؛ وَقَوْلُهُ:
إِنِّي وإِيَّاكمُ، حَتَّى نُبِيءَ بهِ ... مِنْكُمُ ثمانِيةً، فِي ثَوْبِ حَدَّادِ
أَي نَغْزُوكُمْ فِي ثِيَابِ الحَديد أَي فِي الدُّرُوعِ؛ فإِما أَن يَكُونَ جَعَلَ الْحَدَّادَ هُنَا صَانِعَ الْحَدِيدِ لأَن الزَّرَّادَ حَدّادٌ، وإِما أَن يَكُونَ كَنَى بالحَدَّادِ عَنِ الْجَوْهَرِ الَّذِي هُوَ الْحَدِيدُ مِنْ حَيْثُ كَانَ صَانِعًا لَهُ. والاستِحْداد: الِاحْتِلَاقُ بِالْحَدِيدِ. وحَدُّ السِّكِّينِ وَغَيْرِهَا: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ حُدودٌ. وحَدَّ السيفَ والسِّكِّينَ وكلَّ كليلٍ يَحُدُّها حَدًّا وأَحَدَّها إِحْداداً وحَدَّدها: شَحَذَها ومَسَحها بِحَجَرٍ أَو مِبْرَدٍ، وحَدَّده فَهُوَ مُحدَّد، مِثْلُهُ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْكَلَامُ أَحدَّها، بالأَلف، وَقَدْ حَدَّتْ تَحِدُّ حِدَّةً واحتَدَّتْ. وَسِكِّينٌ حَدِيدَةٌ وحُدادٌ وحَديدٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ سَكَاكِينَ حَديداتٍ وحَدائدَ وحِدادٍ؛ وَقَوْلُهُ:
يَا لَكَ مِنْ تَمْرٍ وَمِنْ شِيشاءِ، ... يَنْشَبُ فِي المَسْعَلِ واللَّهاءِ،
أَنْشَبَ مِنْ مآشِرٍ حِداءِ
فإِنه أَراد حِداد فأَبدل الْحَرْفَ الثَّانِيَ وَبَيْنَهُمَا الأَلف حَاجِزَةً، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا، وإِنما غَيَّرَ اسْتِحْسَانًا فَسَاغَ ذَلِكَ فِيهِ؛ وإِنها لَبَيِّنَةُ الحَدِّ. وحَدَّ نابُهُ يَحِدُّ حِدَّة ونابٌ حديدٌ وحديدةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السِّكِّينِ وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهَا حُدادٌ. وحَدّ السيفُ يَحِدُّ حِدَّة وَاحْتَدَّ، فَهُوَ حَادٌّ حديدٌ، وأَحددته، وسيوفٌ حِدادٌ وأَلْسِنَةٌ حِدادٌ، وَحَكَى أَبو عمرٍو: سيفٌ حُدّادٌ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، مِثْلُ أَمر كُبَّار. وتحديدُ الشَّفْرة وإِحْدادُها واستِحْدادُها بِمَعْنًى. وَرَجُلٌ حَديدٌ وحُدادٌ مِنْ قَوْمٍ أَحِدَّاءَ وَأَحِدَّةٍ وحِدادٍ: يَكُونُ فِي اللَّسَنِ والفَهم وَالْغَضَبِ، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدَّ يَحِدُّ حِدّةً، وإِنه لَبَيِّنُ الحَدِّ أَيضاً كَالسِّكِّينِ. وحَدَّ عَلَيْهِ يَحِدُّ حَدَداً، واحْتَدَّ فَهُوَ مُحْتَدٌّ واستَحَدَّ: غَضِبَ. وَحَادَدْتُهُ أَي عَاصَيْتُهُ. وحادَّه: غَاضَبَهُ مِثْلُ شاقَّه، وكأَن اشْتِقَاقَهُ مِنَ الحدِّ الَّذِي هُوَ الحَيّزُ وَالنَّاحِيَةُ كأَنه صَارَ فِي الْحَدِّ الَّذِي فِيهِ عَدُوُّهُ، كَمَا أَن قَوْلَهُمْ شاقَّه صَارَ فِي الشِّقِّ الَّذِي فِيهِ عَدُوُّهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: استحَدَّ الرجلُ واحْتَدَّ حِدَّةً، فَهُوَ حَدِيدٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَسْمُوعُ فِي حِدَّةِ الرَّجلِ وطَيْشِهِ احْتَدَّ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع فِيهِ استَحَدَّ إِنما يُقَالُ اسْتَحَدَّ وَاسْتَعَانَ إِذا حَلَقَ عَانَتَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والحِدَّةُ مَا يَعْتَرِي الإِنسان مِنَ النَّزقِ وَالْغَضَبِ؛ تَقُولُ: حَدَدْتُ عَلَى الرَّجُلِ أَحِدُّ حِدَّةً وحَدّاً؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ: يُقَالُ فِي فُلَانٍ حِدَّةٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
الحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيَارَ أُمتي
؛ الحِدَّةُ كَالنَّشَاطِ والسُّرعة فِي الأُمور والمَضاء فِيهَا مأْخوذ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ، وَالْمُرَادُ بالحِدَّةِ هَاهُنَا المَضاءُ فِي الدِّينِ والصَّلابة والمَقْصِدُ إِلى الْخَيْرِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ: كُنْتُ أُداري مِنْ أَبي بَكْرٍ بعضَ الحَدِّ
؛ الحَدُّ والحِدَّةُ سَوَاءٌ مِنَ الْغَضَبِ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْجِيمِ، مِنَ الجِدِّ ضِدِّ الْهَزْلِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِالْفَتْحِ مِنَ الْحَظِّ. والاستحدادُ: حلقُ شَعْرِ الْعَانَةِ. وَفِي حَدِيثِ
خُبيبٍ: أَنه اسْتَعَارَ مُوسَى اسْتَحَدَّ بِهَا لأَنه كَانَ أَسيراً عِنْدَهُمْ
стр. 1584
وأَرادوا قَتْلَهُ فاستَحَدَّ لِئَلَّا يَظْهَرَ شَعْرُ عَانَتِهِ عِنْدَ قَتْلِهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي عَشْرٍ مِنَ السُّنَّةِ:
الاستحدادُ مِنَ الْعَشْرِ، وَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ بِالْحَدِيدِ
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حِينَ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فأَراد النَّاسُ أَن يَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا فَقَالَ:
أَمْهِلوا كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ
أَي تَحْلِقُ عَانَتَهَا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْحَدِيدَةِ يَعْنِي الِاسْتِحْلَاقَ بِهَا، اسْتَعْمَلَهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالتَّوْرِيَةِ. الأَصمعي: استحدَّ الرجلُ إِذا أَحَدَّ شَفْرته بِحَدِيدَةٍ وَغَيْرِهَا. وَرَائِحَةٌ حادَّةٌ: ذَكِيَّةٌ، عَلَى الْمِثْلِ. وَنَاقَةٌ حديدةُ الجِرَّةِ: تُوجَدُ لِجِرَّتها رِيحٌ حَادَّةٌ، وَذَلِكَ مِمَّا يُحْمَدُ. وَحَدُّ كَلِّ شَيْءٍ: طَرَفُ شَبَاتِهِ كَحَدِّ السِّكِّينِ وَالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ وَالسَّهْمِ؛ وَقِيلَ: الحَدُّ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ مَا رَقَّ مِنْ شَفْرَتِهِ، وَالْجَمْعُ حُدُودٌ. وحَدُّ الْخَمْرِ وَالشَّرَابِ: صَلابَتُها؛ قَالَ الأَعشى:
وكأْسٍ كَعَيْنِ الدِّيكِ باكَرْت حَدَّها ... بِفتْيانِ صِدْقٍ، والنواقيسُ تُضْرَبُ
وحَدُّ الرجُل: بأْسُه ونفاذُهُ فِي نَجْدَتِهِ؛ يُقَالُ: إِنه لَذُو حَدٍّ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
أَم كَيْفَ حَدُّ مَطَرِ الفطيم
وحَدَّ بَصَرَه إِليه يَحُدُّه وأَحَدَّه؛ الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: كِلَاهُمَا حَدَّقَهُ إِليه وَرَمَاهُ بِهِ. وَرَجُلٌ حَدِيدُ النَّاظِرِ، عَلَى الْمِثْلِ: لَا يُتَّهَمُ بِرِيبَةٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ غَضاضَةٌ فِيهَا، فَيَكُونُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ؛ وَكَمَا قَالَ جَرِيرٌ:
فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنك مِنْ نُمَيْرٍ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ. وحَدَّدَ الزرعُ: تأَخر خُرُوجُهُ لتأَخر الْمَطَرِ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَشْعَبْ. والحَدُّ: المَنْعُ. وحدَّ الرجلَ عَنِ الأَمر يَحُدُّه حَدّاً: مَنَعَهُ وَحَبَسَهُ؛ تَقُولُ: حَدَدْتُ فُلَانًا عَنِ الشَّرِّ أَي مَنَعْتُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
إِلَّا سُلَيْمانَ إِذْ قَالَ الإِلهُ لَهُ: ... قُمْ في البرية فاحْدُدْها عن الفَنَدِ
والْحَدَّادُ: البَوَّابُ والسَّجَّانُ لأَنهما يَمْنَعَانِ مَنْ فِيهِ أَن يَخْرُجَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَقُولُ ليَ الحَدَّادُ، وَهُوَ يَقُودُنِي ... إِلى السِّجْنِ: لَا تَفْزَعْ، فَمَا بِكَ مِنْ بَاسِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا الرِّوَايَةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ بَاسِ عَلَى أَن بَعْدَهُ:
وَيَتْرُكُ عُذْري وَهُوَ أَضحى مِنَ الشَّمْسِ
وَكَانَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا أَن يَهْمِزَ بأْساً لَكِنَّهُ خَفَّفَ تَخْفِيفًا فِي قُوَّةِ التَّحْقِيقِ حَتَّى كأَنه قَالَ فَمَا بِكَ مِنْ بأْس، وَلَوْ قَلَبَهُ قَلْبًا حَتَّى يَكُونَ كَرَجُلٍ مَاشٍ لَمْ يَجُزْ مَعَ قَوْلِهِ وَهُوَ أَضحى مِنَ الشَّمْسِ، لأَنه كَانَ يَكُونُ أَحد الْبَيْتَيْنِ بِرِدْفٍ، وَهُوَ أَلف بَاسِ، وَالثَّانِي بِغَيْرِ رِدْفٍ، وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ؛ وَيُقَالُ لِلسَّجَّانِ: حَدَّادٌ لأَنه يَمْنَعُ مِنَ الْخُرُوجِ أَو لأَنه يُعَالِجُ الْحَدِيدَ مِنَ الْقُيُودِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي جَهْلٍ لَمَّا قَالَ فِي خزَنة النَّارِ وَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَا قَالَ، قَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ: تَقِيسُ الْمَلَائِكَةَ بالْحَدَّادين
؛ يَعْنِي السَّجَّانِينَ لأَنهم يَمْنَعُونَ المُحْبَسينَ مِنَ الْخُرُوجِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِهِ صُنَّاع الْحَدِيدِ لأَنهم مِنْ أَوسخ الصُّنَّاع ثَوْبًا وَبَدَنًا؛ وأَما قَوْلُ الأَعشى يَصِفُ الْخَمْرَ والخَمَّار:
فَقُمْنَا، ولمَّا يَصِحْ ديكُنا، ... إِلى جُونَةٍ عِنْدَ حَدَّادِها
فإِنه سَمَّى الخَمَّار حَدَّاداً، وَذَلِكَ لِمَنْعِهِ إِياها وَحِفْظِهِ لَهَا وإِمساكه لها حتى يُبْدَلَ له ثمنها الذي يرضيه.
стр. 1585
وَالْجَوْنَةُ: الْخَابِيَةُ. وَهَذَا أَمر حَدَدٌ أَي مَنِيعٌ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ ارْتِكَابُهُ. وحُدَّ الإِنسانُ: مُنِعَ مِنَ الظفَر. وكلُّ مَحْرُومٍ. محدودٌ. وَدُونَ مَا سأَلت عَنْهُ حَدَدٌ أَي مَنْعٌ. وَلَا حَدَدَ عَنْهُ أَي لَا مَنْعَ وَلَا دَفْعَ؛ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نفيل:
لَا تَعْبُدُنّ إِلهاً غيرَ خَالِقِكُمْ، ... وإِن دُعِيتُمْ فَقُولُوا: دونَهُ حَدَدُ
أَي مَنْعٌ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
؛ قَالَ: أَي لِسَانُ الْمِيزَانِ. وَيُقَالُ: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أَي فرأْيك الْيَوْمَ نَافِذٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ للمرأَة الحَدَّادَةُ. وحَدَّ اللَّه عَنَّا شَرَّ فُلَانٍ حَدّاً: كَفَّهُ وَصَرَفَهُ؛ قَالَ:
حَدَادِ دُونَ شَرِّهَا حَدادِ
حَدَادِ فِي مَعْنَى حَدَّه؛ وَقَوْلُ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيِّ:
عُصَيْمٌ وعبدُ اللَّه والمرءُ جابرٌ، ... وحُدِّي حَدادِ شَرَّ أَجنحةِ الرَّخَم
أَراد: اصْرِفِي عَنَّا شَرَّ أَجنحة الرَّخَمِ، يَصِفُهُ بِالضَّعْفِ، وَاسْتِدْفَاعِ شَرِّ أَجنحة الرَّخَمِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّعْفِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَبطئي شَيْئًا، يهزأُ مِنْهُ وَسَمَّاهُ بِالْجُمْلَةِ. والحَدُّ: الصَّرْفُ عَنِ الشَّيْءِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَالْمَحْدُودُ: الْمَمْنُوعُ مِنَ الْخَيْرِ وَغَيْرِهِ. وَكُلُّ مَصْرُوفٍ عَنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ: مَحْدُودٌ. وَمَا لَكَ عَنْ ذَلِكَ حَدَدٌ ومَحْتَدٌّ أَي مَصْرَفٌ ومَعْدَلٌ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا لِي مِنْهُ بُدُّ وَلَا محتدٌّ وَلَا مُلْتَدٌّ أَي مَا لِي مِنْهُ بُدٌّ. وَمَا أَجد مِنْهُ مَحتدّاً وَلَا مُلْتَدّاً أَي بُدّاً. اللَّيْثُ: والحُدُّ الرجلُ المحدودُ عَنِ الْخَيْرِ. وَرَجُلٌ مَحْدُودٌ عَنِ الْخَيْرِ: مَصْرُوفٌ؛ قَالَ الأَزهري: الْمَحْدُودُ الْمَحْرُومُ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع فِيهِ رَجُلٌ حُدٌّ لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ جُدٌّ إِذا كَانَ مَجْدُودًا. وَيُدْعَى عَلَى الرَّجُلِ فَيُقَالُ: اللَّهُمَّ احْدُدْهُ أَي لَا تُوَفِّقُهُ لإِصابة. وَفِي الأَزهري: تَقُولُ لِلرَّامِي اللَّهُمَّ احْدُدْهُ أَي لَا تُوَفِّقُهُ للإِصابة. وأَمر حَدَدٌ: مُمْتَنِعٌ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ دَعْوَةٌ حَدَدٌ. وأَمر حَدَدٌ: لَا يَحِلُّ أَن يُرْتَكَبَ. أَبو عَمْرٍو: الحُدَّةُ العُصبةُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: تَحَدَّدَ بِهِمْ أَي تَحَرَّشَ بِهِمْ. ودعوةٌ حَدَدٌ أَي بَاطِلَةٌ. والحِدادُ: ثِيَابُ الْمَآتِمِ السُّود. والحادُّ والمُحِدُّ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَتْرُكُ الزِّينَةَ وَالطِّيبَ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ المرأَة الَّتِي تَتْرُكُ الزِّينَةَ وَالطِّيبَ بَعْدَ زَوْجِهَا لِلْعِدَّةِ. حَدَّتْ تَحِدُّ وتَحُدُّ حَدًّا وحِداداً، وَهُوَ تَسَلُّبُها عَلَى زَوْجِهَا، وأَحَدَّتْ، وأَبى الأَصمعي إِلا أَحَدَّتْ تُحِدُّ، وَهِيَ مُحِدٌّ، وَلَمْ يَعْرِفْ حَدَّتْ؛ والحِدادُ: تركُها ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُحِدُّ المرأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَلَا تُحِدُّ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَحِلُّ لأَحد أَن يُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكثر مِنْ ثَلَاثَةِ أَيام إِلا المرأَة عَلَى زَوْجِهَا فإِنها تُحِدُّ أَربعة أَشهر وعشراً.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِحدادُ المرأَة عَلَى زَوْجِهَا تَرْكُ الزِّينَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا حَزِنَتْ عَلَيْهِ وَلَبِسَتْ ثِيَابَ الْحُزْنِ وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ وَالْخِضَابَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَنَرَى أَنه مأْخوذ مِنَ الْمَنْعِ لأَنها قَدْ مُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَوَّابِ: حدّادٌ لأَنه يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ. قَالَ الأَصمعي: حَدَّ الرجلُ يَحُدُّ حَدَّاً إِذا جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ حَدّاً، وحَدّه يَحُدُّه إِذا ضَرَبَهُ الْحَدَّ وحَدَّه يَحُدُّه إِذَا صَرَفَهُ عَنْ أَمر أَراده. وَمَعْنَى حَدَّ يَحدُّ: أَنه أَخذته عَجَلَةٌ وطَيْشٌ. وَرُوِيَ
عَنْهُ، ﵇، أَنه قَالَ: خِيَارُ أُمتي أَحِدّاؤها
؛ هو جَمْعُ حَدِيدٍ كَشَدِيدٍ وأَشداء. وَيُقَالُ: حَدَّد فُلَانٌ بَلَدًا أَي قَصَدَ حُدودَه؛ قَالَ
стр. 1586
الْقَطَامِيُّ:
مُحدِّدينَ لِبَرْقٍ صابَ مِن خَلَلٍ، ... وبالقُرَيَّةِ رَادُوه بِرَدَّادِ
أَي قَاصِدِينَ. وَيُقَالُ: حَدَدًا أَن يَكُونَ كَذَا كَقَوْلِهِ مَعَاذَ اللَّه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
حَدَداً أَن يَكُونَ سَيْبُك فِينَا ... وتَحاً، أَو مُجَبَّناً مَمْصُورَا
أَي حَرَامًا كَمَا تَقُولُ: مَعَاذَ اللَّه قَدْ حَدَّدَ اللَّه ذَلِكَ عَنَّا. والحَدَّادُ: الْبَحْرُ، وَقِيلَ: نَهْرٌ بِعَيْنِهِ، قَالَ إِياس بْنُ الأَرَتِّ:
ولم يكونُ عَلَى الحَدَّادِ يَمْلِكُهُ، ... لَمْ يَسْقِ ذَا غُلَّةٍ مِنْ مَائِهِ الْجَارِي
وأَبو الحَديدِ: رَجُلٌ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ قَتَلَ امرأَة مِنَ الإِجْماعِيين كَانَتِ الْخَوَارِجُ قَدْ سَبَتْهَا فَغَالَوْا بِهَا لِحُسْنِهَا، فَلَمَّا رأَى أَبو الحَديد مُغَالَاتَهُمْ بِهَا خَافَ أَن يَتَفَاقَمَ الأَمر بَيْنَهُمْ فَوَثَبَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا؛ فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ الْحَرُورِيَّةِ يَذْكُرُهَا:
أَهابَ الْمُسْلِمُونَ بِهَا وَقَالُوا، ... عَلَى فَرْطِ الْهَوَى: هَلْ مِنْ مَزِيدِ؟
فَزَادَ أَبو الحَدِيدِ بِنَصْل سَيْفٍ ... صَقِيلِ الحَدّ، فِعْلَ فَتىً رَشِيدِ
وأُم الحَديدِ: امرأَةُ كَهْدَلٍ الرَّاجِزِ؛ وإِياها عَنَى بِقَوْلِهِ:
قَدْ طَرَدَتْ أُمُّ الحَديدِ كَهْدَلا، ... وَابْتَدَرَ البابَ فَكَانَ الأَوّلا،
شَلَّ السَّعالي الأَبلقَ المُحَجَّلا، ... يَا رَبِّ لَا تُرْجِعْ إِليها طِفْيَلا،
وَابْعَثْ لَهُ يَا رَبِّ عَنَّا شُغَّلا، ... وَسْوَاسَ جِنٍّ أَو سُلالًا مَدْخَلا،
وجَرَباً قِشْرًا وَجُوعًا أَطْحَلا
طِفْيَلٌ: صَغِيرٌ، صَغَّرَهُ وَجَعَلَهُ كَالطِّفْلِ فِي صُورَتِهِ وَضَعْفِهِ، وأَراد طُفَيْلًا، فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الشِّعْرُ فَعَدَلَ إِلى بِنَاءِ حِثْيَلٍ، وَهُوَ يُرِيدُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّصْغِيرِ. والأَطْحَلُ: الَّذِي يأْخذه مِنْهُ الطَّحْلُ، وَهُوَ وَجَعُ الطِّحَالِ. وحُدٌّ: مَوْضِعٌ، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فَلَوْ أَنها كَانَتْ لِقَاحِي كَثِيرةً، ... لَقَدْ نَهِلَتْ مِنْ مَاءِ حُدٍّ وَعَلَّت
وَحُدَّانُ: حَيٌّ مِنَ الأَزد؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحُدَّانُ حَيٌّ مِنَ الأَزد فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ اللامُ؛ الأَزهري: حُدَّانُ قَبِيلَةٌ فِي الْيَمَنِ. وَبَنُو حُدَّان، بِالضَّمِّ «٢»: مِنْ بَنِي سَعْدٍ. وَبَنُو حُدَّاد: بطن من طيّ. والحُدَّاء: قبيلة؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة:
لَيْسَ مِنَّا المُضَرّبُون، ولا قَيس، ... وَلَا جَنْدَلٌ، وَلَا الحُدَّاءُ
وَقِيلَ: الحُدَّاء هُنَا اسْمُ رَجُلٍ، وَيَحْتَمِلُ الحُدَّاء أَن يَكُونَ فُعَّالًا مِنْ حَدَأَ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ فَبَابُهُ غَيْرُ هَذَا. وَرَجُلٌ حَدْحَدٌ: قصير غليظ.
حدبد: لَبَنٌ حُدَبِدٌ: خَاثِرٌ كهُدَبِدٍ، عن كُراع.
حدرد: حَدْرَدٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَلَمْ يَجِئْ عَلَى فَعْلَعٌ بِتَكْرِيرِ الْعَيْنِ غَيْرُهُ، وَلَوْ كَانَ فَعْلَلًا لَكَانَ مِنَ الْمُضَاعَفِ لأَن الْعَيْنَ وَاللَّامَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ هو منه.
حرد: الحَرْدُ: الجِد وَالْقَصْدُ. حَرَدَ يَحْرِد، بِالْكَسْرِ، حَرْداً: قَصَدَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
؛ والحَرْدُ: الْمَنْعُ، وَقَدْ فُسِّرَتِ الْآيَةُ على
стр. 1587
هَذَا، وحَرَّد الشيءَ: مَنَعَهُ؛ قال:
كأَن فِداءها، إِذا حَرَّدوُه ... أَطافوا حولَه، سلَكٌ يتيم
ويروى: جَرَّدوه أَي نَقَّوْهُ مِنَ التِّبْنِ. ابْنُ الأَعرابي: الحَرْدُ: الْقَصْدُ، والحَرْدُ: الْمَنْعُ، والحَرْدُ الْغَيْظُ وَالْغَضَبُ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
؛ قَالَ: وَرُوِيَ فِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ أَن قَرْيَتَهُمْ كَانَ اسْمُهَا حَرْدَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ، يُرِيدُ عَلَى حَدٍّ وقُدْرة فِي أَنفسهم. وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: قَدْ أَقبلتُ قِبَلَكَ وَقَصَدْتُ قَصْدَكَ وحَرَدْتُ حَرْدَكَ؛ قَالَ وأَنشدت:
وَجَاءَ سيْل كَانَ مِنْ أَمر اللَّهْ، ... يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ
يُرِيدُ: يَقْصِدُ قَصْدَهَا. قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ، قَالَ: مَنَعُوا وَهُمْ قَادِرُونَ أَي وَاجِدُونَ، نُصِبَ قَادِرِينَ عَلَى الْحَالِ. وَقَالَ الأَزهري فِي كِتَابِ اللَّيْثِ: وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ، قَالَ: عَلَى جِدٍّ مِنْ أَمرهم، قَالَ: وَهَكَذَا وَجَدْتُهُ مُقَيَّدًا وَالصَّوَابُ عَلَى حَدٍّ أَي عَلَى مَنْعٍ؛ قَالَ: هَكَذَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَرَجُلٌ حَرْدانُ: متنحٍّ مُعْتَزِلٌ، وحَرِدٌ مِنْ قَوْمٍ حِرادٍ وحَريدٌ مِنْ قَوْمٍ حُرَداءَ. وامرأَة حَريدَةٌ، وَلَمْ يَقُولُوا حَرْدَى. وَحَيٌّ حَريد: مُنْفَرِدٌ مُعْتَزِلٌ مِنْ جَمَاعَةِ الْقَبِيلَةِ وَلَا يُخَالِطُهُمْ فِي ارْتِحَالِهِ وَحُلُولِهِ، إِما مِنْ عِزَّتِهِمْ وإِما مِنْ ذِلَّتِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ. وَقَالُوا: كُلُّ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ: حَريدٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
نَبني عَلَى سَنَنِ العَدُوِّ بُيُوتَنَا، ... لَا نَسْتَجِيرُ، وَلَا نَحُلُّ حَريدَا
يَعْنِي إِنَّا لَا نَنْزِلُ فِي قَوْمٍ مِنْ ضَعْفٍ وَذِلَّةٍ لِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْكَثْرَةِ. وَقَدْ حَرَدَ يَحْرِدُ حُروداً، الصِّحَاحُ: حَرَدَ يَحْرِدُ حُروداً أَي تَنَحَّى وَتَحَوَّلَ عَنْ قَوْمِهِ وَنَزَلَ مُنْفَرِدًا لَمْ يُخَالِطْهُمْ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ رَجُلًا شَدِيدَ الْغَيْرَةِ عَلَى امرأَته، فَهُوَ يَبْعُدُ بِهَا إِذا نَزَلَ الحيُّ قَرِيبًا مِنْ نَاحِيَتِهِ:
إِذا نَزَلَ الحيُّ حَلَّ الجَحِيشُ ... حَرِيدَ المَحَلِّ، غَويّاً غَيُورا
والجَحِيش: الْمُتَنَحِّي عَنِ النَّاسِ أَيضاً. وَقَدْ حَرَدَ يَحْرِدُ حُروداً إِذا تَرَكَ قَوْمَهُ وَتَحَوَّلَ عَنْهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
صَعْصَعَةَ: فَرُفِعَ لِي بَيْتٌ حَريدٌ
أَي مُنْتَبِذٌ مُتَنَحٍّ عَنِ النَّاسِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: تَحَرَّدَ الْجَمَلُ إِذا تَنَحَّى عَنِ الإِبل فَلَمْ يَبْرِكْ، وَهُوَ حَرِيدٌ فَرِيدٌ. وكَوْكَبٌ حريدٌ: طَلَعَ مُنْفَرِدًا، وَفِي الصِّحَاحِ: مُعْتَزِلٌ عَنِ الْكَوَاكِبِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يَعْتَسِفَانِ الليلَ ذَا السُّدودِ، ... أَمّاً بِكُلِّ كَوْكَبٍ حَرِيدِ
وَرَجُلٌ حَريد: فَريد وحيدٌ. والمُنحَرِد: الْمُنْفَرِدُ، فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
كأَنه كَوْكَبٌ فِي الْجَوِّ مُنْحَرِدٌ
وَرَوَاهُ أَبو عَمْرٍو بِالْجِيمِ وَفَسَّرَهُ مُنْفَرِدٌ، وَقَالَ: هُوَ سُهَيْلٌ؛ وَمِنْهُ التَّحْرِيدُ فِي الشِّعْرِ وَلِذَلِكَ عُدَّ عَيْبًا لأَنه بُعْدٌ وَخِلَافٌ لِلنَّظِيرِ، وحَرِدَ عَلَيْهِ حَرَداً وحَرَد يَحْرِدُ حَرْداً: كِلَاهُمَا غَضِبَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ حَرِدَ حَرْداً. وَرَجُلٌ حَرِدٌ وَحَارِدٌ: غَضْبَانُ. الأَزهري: الحَرْدُ جَزْمٌ، والحَرَدُ لُغَتَانِ. يُقَالُ: حَرِدَ الرَّجُلُ، فَهُوَ حَرِدٌ إِذا اغْتَاظَ فَتَحَرَّشَ بِالَّذِي غَاظَهُ وهَمَّ بِهِ، فَهُوَ حَارِدٌ؛ وأَنشد:
أُسودُ شَرًى لاقتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، ... تَساقَيْن سُمّاً، كلُّهُنَّ حَوارِدُ
стр. 1588
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ، وَقَالَ أَبو زيد والأَصمعي وأَبو عُبَيْدَةَ: الَّذِي سَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ فِي الْغَضَبِ حَرِدَ يَحْرَدُ حَرَداً، بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وسأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْهَا فَقَالَ: صَحِيحَةٌ، إِلا أَن المفضَّل أَخبر أَن مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ حَرِدَ حَرَداً وحَرْداً، وَالتَّسْكِينُ أَكثر والأُخرى فَصِيحَةٌ؛ قَالَ: وَقَلَّمَا يَلْحَنُ النَّاسُ فِي اللُّغَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَرَدُ الْغَضَبُ؛ وَقَالَ أَبو نَصْرٍ أَحمد بْنُ حَاتِمٍ صَاحِبُ الأَصمعي: هُوَ مُخَفَّفٌ؛ وأَنشد للأَعرج الْمُغْنِي:
إِذا جِيَادُ الْخَيْلِ جَاءَتْ تَرْدِي، ... مَمْلُوءَةً مِنْ غَضَبٍ وحَرْدِ
وَقَالَ الْآخَرُ:
يَلُوكُ مِنْ حَرْدٍ عليَّ الأُرَّمَا
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَقَدْ يُحَرَّكُ فَيُقَالُ مِنْهُ حَرِدَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ حَارِدٌ وحَرْدَانُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: أَسد حَارِدٌ وَلُيُوثٌ حَوَارِدُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ حَرِدَ يَحْرَدُ حَرْداً، بِسُكُونِ الرَّاءِ، إِذا غَضِبَ. قَالَ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الأَصمعي وَابْنُ دريد وعلي بْنُ حَمْزَة؛ قَالَ: وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الأَشهب بْنِ رُمَيْلَةَ:
أُسُودُ شَرًى لاقتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، ... تَسَاقَوْا عَلَى حَرْدٍ دِماءَ الأَساوِدِ
وحارَدَتِ الإِبل حِراداً أَي انْقَطَعَتْ أَلبانها أَو قلَّت؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
سَيَرْوِي عَقِيلًا رجْلُ ظَبْيٍ وعُلْبةٌ، ... تَمَطَّتْ بِهِ، مَصْلُوبَةٌ لَمْ تُحارِدِ
مَصْلُوبَةٌ: مَوْسُومَةٌ. وَنَاقَةٌ مُحارِدٌ ومُحارِدَة: بَيِّنَةُ الحِرادِ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلنِّسَاءِ فَقَالَ:
وبِتْنَ عَلَى الأَعْضادِ مُرْتَفِقاتِها؛ ... وحارَدْنَ إِلَّا مَا شَرِبْنَ الحَمائما
يَقُولُ: انْقَطَعَتْ أَلبانهنّ إِلا أَن يَشْرَبْنَ الْحَمِيمَ وَهُوَ الْمَاءُ يُسَخِّنَّه فَيَشْرَبْنَهُ، وإِنما يُسَخِّنَّه لأَنهنّ إِذا شَرِبْنَهُ بَارِدًا عَلَى غَيْرِ مأْكول عَقَر أَجوافهن. وَنَاقَةٌ مُحارِدٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ: شَدِيدَةُ الحِراد؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
وحَارَدَتِ النُّكْدُ الجِلادُ، وَلَمْ يَكُنْ، ... لعُقْبَةِ قِدرِ المُسْتَعيرينَ، مُعْقِبُ
النَّكْدُ: الَّتِي مَاتَتْ أَولادها. وَالْجِلَادُ: الْغِلَاظُ الْجُلُودِ، الْقِصَارُ الشُّعُورِ، الشِّدَادُ الْفُصُوصِ، وَهِيَ أَقوى وأَصبر وأَقل لَبَنًا مِنَ الخُورِ، والخُورُ أَغزر وأَضعف. وَالْحَارِدُ: الْقَلِيلَةُ اللَّبن مِنَ النُّوق. والحَرُودُ مِنَ النُّوقِ: الْقَلِيلَةُ الدرِّ. وَحَارَدَتِ السَّنَةُ: قَلَّ مَاؤُهَا وَمَطَرُهَا، وَقَدِ اسْتُعِيرَ فِي الْآنِيَةِ إِذا نَفِدَ شَرَابُهَا؛ قَالَ:
وَلَنَا باطيةٌ مملوءةٌ، ... جَونَةٌ يَتْبَعُهَا بِرْزِينُها
فإِذا مَا حارَدَتْ أَو بَكَأَتْ، ... فُتّ عَنْ حاجِبِ أُخرى طِينُها
الْبِرْزِينُ: إِناء يُتَّخَذُ مِنْ قِشْرِ طَلْعِ الفُحَّالِ يُشْرَبُ بِهِ. والحَرَدُ: دَاءٌ فِي الْقَوَائِمِ إِذا مَشَى البعيرُ نفَض قَوَائِمَهُ فَضَرَبَ بِهِنَّ الأَرض كَثِيرًا؛ وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يأْخذ الإِبل مِنَ العِقالِ فِي الْيَدَيْنِ دُونَ الرِّجْلَيْنِ. بَعِيرٌ أَحْرَدُ وَقَدْ حَرِدَ حَرَداً، بِالتَّحْرِيكِ لَا غَيْرُ؛ وَبَعِيرٌ أَحْرَدُ: يَخْبِطُ بِيَدَيْهِ إِذا مِشى خَلْفَهُ؛ وَقِيلَ: الحَرَدُ أَن يَيْبَسَ عَصَبُ إِحدى الْيَدَيْنِ مِنَ العِقال وَهُوَ فَصِيلٌ، فإِذا مَشى ضَرَبَ بِهِمَا صدرَه؛ وَقِيلَ: الأَحْرَدُ الَّذِي إِذا مَشَى رَفَعَ قَوَائِمَهُ رَفْعًا شَدِيدًا وَوَضَعَهَا مَكَانَهَا مِنْ شَدَّةِ قَطافَتِه، يَكُونُ فِي الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا، والحَرَدُ مَصْدَرُهُ. الأَزهري: الحَرَدُ فِي الْبَعِيرِ حَادِثٌ لَيْسَ بِخِلْقَةٍ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَرَدُ
стр. 1589
أَن تَنْقَطِعَ عَصَبَةُ ذِرَاعِ الْبَعِيرِ فَتَسترخي يَدُهُ فَلَا يَزَالُ يَخْفِقُ بِهَا أَبداً، وإِنما تَنْقَطِعُ الْعَصَبَةُ مِنْ ظَاهِرِ الذِّرَاعِ فَتَرَاهَا إِذا مَشَى الْبَعِيرُ كأَنها تَمُدُّ مَدّاً مِنْ شِدَّةِ ارْتِفَاعِهَا مِنَ الأَرض وَرَخَاوَتِهَا، والحَرَدُ إِنما يَكُونُ فِي الْيَدِ، والأَحْرَدُ يُلَقِّفُ؛ قَالَ: وَتَلْقِيفُهُ شِدَّةُ رَفْعِهِ يَدَهُ كأَنما يَمُدّ مَدًّا كَمَا يَمُدُّ دَقَّاقُ الأَرز خَشَبَتَهُ الَّتِي يدُق بِهَا، فَذَلِكَ التَّلْقِيفُ. يُقَالُ: جَمَلٌ أَحْرَدُ وَنَاقَةٌ حَرْداءُ؛ وأَنشد:
إِذا مَا دُعيتمْ لِلطِّعانِ أَجَبْتُمُ، ... كَمَا لَقَّفَتْ زُبٌّ شآمِيَةٌ حُرْدُ
الْجَوْهَرِيُّ: بَعِيرٌ أَحرد وَنَاقَةٌ حَرْدَاءُ، وَذَلِكَ أَن يَسْتَرْخِيَ عَصَبُ إِحدى يَدَيْهِ مِنْ عِقال أَو يَكُونَ خِلْقَةً حَتَّى كأَنه يَنْفُضُهَا إِذا مَشَى؛ قَالَ الأَعشى:
وأَذْرَتْ بِرِجْلَيْهَا النَّفيَّ، وراجَعَتْ ... يَداها خِنافاً لَيِّناً غيرَ أَحْردِ
وَرَجُلٌ أَحرد إِذا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ فَلَمْ يَسْتَطِعِ الانبساطَ فِي الْمَشْيِ، وَقَدْ حَرِدَ حَرَداً؛ وأَنشد الأَزهري:
إِذا مَا مَشَى فِي دِرْعِهِ غيرَ أَحْرَدِ
والمُحَرَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: المُعَوَّجُ. وتَحْرِيد الشَّيْءِ: تَعْوِيجُهُ كَهَيْئَةِ الطَّاقِ. وحَبْلٌ مُحَرَّد إِذا ضُفِرَ فَصَارَتْ لَهُ حُرُوفٌ لِاعْوِجَاجِهِ. وحَرَّدَ حَبْلَهُ: أَدرج فَتْلَه فَجَاءَ مُسْتَدِيرًا، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وَقَالَ مُرَّةُ: حَبْلٌ حَرِدٌ مِنَ الحَرَدِ غَيْرُ مُستوي القُوَى. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْحَبْلِ إِذا اشْتَدَّتْ غارةُ قُواه حَتَّى تَتَعَقَّدَ وَتَتَرَاكَبَ: جَاءَ بِحَبْلٍ فِيهِ حُرُودٌ، وَقَدْ حَرَّدَ حَبْلَهُ. والحُرْدِيُّ والحُرْدِيَّةُ: حِيَاصَةُ الْحَظِيرَةِ الَّتِي تُشَدُّ عَلَى حَائِطِ الْقَصَبِ عَرْضاً؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ نَبَطِيَّةٌ وَقَدْ حَرَّده تَحْرِيدًا، وَالْجَمْعُ الحَراديُّ. الأَزهري: حَرَّدَ الرجُلُ إِذا أَوى إِلى كُوخٍ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِخَشَبِ السَّقْفِ الرَّوافِدُ، وَيُقَالُ لِمَا يَلْقَى عَلَيْهَا مِنْ أَطيان الْقَصَبِ حَرادِيُّ. وغُرْفَةٌ مُحَرَّدَةٌ: فِيهَا حَرَادِيُّ الْقَصَبِ عَرْضاً. وَبَيْتٌ مُحَرّد: مسنَّم، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كُوخ، والحُرْدِيُّ مِنَ الْقَصَبِ، نَبَطِيٌّ معرَّب، وَلَا يُقَالُ الهُرْدِيُّ. وحَرِدَ الوَتَرُ حَرَداً، فَهُوَ حَرِدٌ إِذا كَانَ بعضُ قُواه أَطولَ مِنْ بَعْضٍ. والمُحَرَّدُ مِنَ الأَوتار: الحَصَدُ الَّذِي يَظْهَرُ بَعْضُ قُوَاهُ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ المُعَجَّرُ. والحِرْدُ: قِطْعَةٌ مِنَ السَّنام؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع بِهَذَا لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَهُوَ خطأٌ إِنما الحِرْدُ الْمِعَى. حَكَى الزُّهْرِيُّ: أَن بَريداً مِنْ بَعْضِ الْمُلُوكِ جَاءَ يسأَله عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ مَا مَعَ المرأَة كَيْفَ يُوَرَّثُ؟ قَالَ: مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الْمَاءُ الدَّافِقُ؛ فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُهُمْ:
ومُهِمَّةٍ أَعيا القضاةَ قَضَاؤُهَا، ... تَذَرُ الفقيهَ يَشُكُّ مِثلَ الْجَاهِلِ
عَجَّلْتَ قَبْلَ حَنِيذِهَا بِشِوائها، ... وقطعتَ مُحْرَدَها بِحُكْمٍ فَاصِلِ
المحرَدُ: المُقَطَّعُ. يُقَالُ: حَرَدْتُ مِنْ سَنام الْبَعِيرِ حَرْداً إِذا قَطَعْتَ مِنْهُ قِطْعَةً؛ أَراد أَنك عَجَّلْتَ الْفَتْوَى فِيهَا وَلَمْ تستأْن فِي الْجَوَابِ، فَشَبَّهَهُ بِرَجُلٍ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ فَعَجَّلَ قِرَاهُ بِمَا قَطَعَ لَهُ مِنْ كَبِد الذَّبِيحَةِ وَلَحْمِهَا، وَلَمْ يَحْبِسْهُ عَلَى الْحَنِيذِ وَالشِّوَاءِ؛ وَتَعْجِيلُ الْقِرَى عِنْدَهُمْ مَحْمُودٌ وَصَاحِبُهُ مَمْدُوحٌ. والحِرْدُ، بِالْكَسْرِ: مَبْعَرُ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ، وَالْجَمْعُ حُرود. وأَحرادُ الإِبل: أَمعاؤها، وَخَلِيقٌ أَن يَكُونَ وَاحِدُهَا حِرْداً لِوَاحِدِ الحُرود الَّتِي هِيَ مَبَاعِرُهَا لأَن
стр. 1590
المباعر والأَمعاء متقاربة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
ثُمَّ غَدَتْ تَنْبِضُ أَحرادُها، ... إِنْ مُتَغَنَّاةً وإِنْ حادِيَهْ
تَنْبِضُ: تَضْطَرِبُ. مُتَغَنَّاةً: مُتَغَنِّيَةٌ وَهَذَا كَقَوْلِهِمُ النَّاصَاةُ فِي النَّاصِيَةِ، وَالْقَارَاةُ فِي الْقَارِيَةِ. الأَصمعي: الحُرود مُبَاعِرُ الإِبل، وَاحِدُهَا حِرْدٌ وحِرْدَة، بِكَسْرِ الْحَاءِ. قَالَ شَمِرٌ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحُرود الأَمعاء؛ قَالَ وأَقرأَنا لَابْنِ الرِّقَاع:
بُنِيَتْ عَلَى كَرِشٍ، كأَنَّ حُرودَها ... مُقُطٌ مُطَوَّاةٌ، أُمِرَّ قُواها
وَرَجُلٌ حُرْدِيٌّ: وَاسْعُ الأَمعاء. وَقَالَ يُونُسُ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يسأَل يَقُولُ: مَن يَتَصَدَّقُ عَلَى الْمِسْكِينِ الحَرِد؟ أَي الْمُحْتَاجِ. وَتَحَرَّدَ الأَديمُ: أَلقى مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّعَرِ. وقَطاً حُرْدٌ: سِراعٌ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا خطأٌ وَالْقَطَا الحُرْدُ القصارُ الأَرجل وَهِيَ مَوْصُوفَةٌ بِذَلِكَ؛ قَالَ: وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْبَخِيلِ أَحْرَدُ الْيَدَيْنِ أَي فِيهِمَا انْقِبَاضٌ عَنِ الْعَطَاءِ؛ قَالَ: وَمِنْ هَذَا قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
، أَي عَلَى مَنْعٍ وَبُخْلٍ. والحَريد: السَّمَكُ المُقَدَّد؛ عَنْ كُرَاعٍ. وأَحراد، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ: بِئْرٌ قَدِيمَةٌ بِمَكَّةَ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ. أَبو عُبَيْدَةَ: حَرْدَاءُ، عَلَى فَعْلَاءَ مَمْدُودَةً، بَنُو نهشل بن الحرث لَقَبٌ لُقِّبُوا بِهِ: وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
لَعَمْرُ أَبيك الخيْرِ، مَا زَعْمُ نَهْشَل ... وأَحْرادها، أَن قَدْ مُنُوا بِعَسِير «٣»
فَجَمَعَهُمْ عَلَى الأَحراد كما ترى.
حرفد: الحَرافِدُ: كِرامُ الإِبل.
حرقد: الحَرْقَدَةُ: عُقْدة الحُنْجُور، وَالْجَمْعُ الحَراقِدُ. وَالْحَرَاقِدُ: النُّوقُ النَّجِيبَةُ. ابْنُ الأَعرابي: الحَرْقَدَةُ أَصل اللسان «٤».
حرمد: الحِرمِدُ، بِالْكَسْرِ: الحَمْأَةُ، وَقِيلَ: هُوَ الطِّينُ الأَسود؛ وَقِيلَ: الطِّينُ الأَسود الشَّدِيدُ السَّوَادِ؛ وَقِيلَ: الحِرمِدُ الأَسود مِنَ الحَمْأَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَقِيلَ: الحَرْمَدُ الْمُتَغَيِّرُ الرِّيحِ وَاللَّوْنِ؛ قَالَ أُمية:
فرأَى مغيبَ الشَّمْسِ، عِنْدَ مَسائها، ... فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ، وثَأْطٍ حَرْمَدِ
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِطِينِ الْبَحْرِ الحَرْمدُ. أَبو عُبَيْدٍ: الحَرْمَدَةُ الحَمْأَةُ؛ قَالَ تبَّع:
فِي عَيْنِ ذِي خُلُب وثَأْطٍ حَرْمَدِ
وَعَيْنٌ مُحَرْمِدَةٌ: كَثُرَ فِيهَا الحمأَة. والحِرْمِدَةُ: الغَرِينُ وَهُوَ التَّفْنُ فِي أَسفل الْحَوْضِ. الأَزهري: والحَرْمَدَةُ فِي الأَمر اللَّجَاجُ والمَحْكُ فيه.
حزد: ابْنُ سِيدَهْ: الحَزْدُ: لُغَةٌ فِي الحَصْدِ مُضَارِعَةٌ.
حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ:
وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ الرِّجَالِ، وعِرْضُه مَشْتوم
الْجَوْهَرِيُّ: الْحَسَدُ أَن تَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ إِليك. يُقَالُ: حَسَدَه يَحْسُدُه حُسوداً؛ قال الأَخفش:
стр. 1591
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يحسِده، بِالْكَسْرِ، وَالْمَصْدَرُ حسَداً، بِالتَّحْرِيكِ، وحَسادَةً. وَتَحَاسَدَ الْقَوْمُ، وَرَجُلٌ حَاسِدٌ مِنْ قَوْمٍ حُسَّدٍ وحُسَّادٍ وحَسَدة مِثْلُ حَامِلٍ وحَمَلَة، وحَسودٌ مِنْ قَوْمٍ حُسُدٍ، والأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَهُمْ يَتَحَاسَدُونَ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الحَسْدَلُ القُراد، وَمِنْهُ أُخذ الْحَسَدُ يُقَشِّرُ الْقَلْبَ كَمَا تُقَشِّرُ الْقُرَادُ الْجِلْدَ فَتَمْتَصُّ دَمَهُ. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله قرآناً فهو يتلوه
؛ الْحَسَدُ: أَن يَرَى الرَّجُلُ لأَخيه نِعْمَةً فَيَتَمَنَّى أَن تَزُولَ عَنْهُ وَتَكُونَ لَهُ دُونَهُ، والغَبْطُ: أَن يَتَمَنَّى أَن يَكُونَ لَهُ مِثْلُهَا وَلَا يَتَمَنَّى زَوَالَهَا عَنْهُ؛ وَسُئِلَ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ لَا حَسَدَ لَا يَضُرُّ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ؛ قَالَ الأَزهري: الْغَبْطُ ضَرْبٌ مِنَ الْحَسَدِ وَهُوَ أَخف مِنْهُ، أَلا تَرَى أَن
النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا سُئِلَ: هَلْ يَضُرُّ الغَبْط؟ فَقَالَ: نَعَمْ كَمَا يَضُرُّ الخَبْطُ
، فأَخبر أَنه ضَارٌّ وَلَيْسَ كَضَرَرِ الْحَسَدِ الَّذِي يَتَمَنَّى صَاحِبُهُ زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ أَخيه، وَالْخَبْطُ: ضَرْبُ وَرَقِ الشَّجَرِ حَتَّى يتحاتَّ عَنْهُ ثُمَّ يُسْتَخْلَفَ مِنْ غَيْرِ أَن يَضُرَّ ذَلِكَ بأَصل الشَّجَرَةِ وأَغصانها؛ وَقَوْلُهُ، ﷺ ،
لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ
هُوَ أَن يَتَمَنَّى الرَّجُلُ أَن يَرْزُقَهُ اللَّهُ مَالًا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ، أَو يَتَمَنَّى أَن يَكُونَ حَافِظًا لِكِتَابِ اللَّه فَيَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وأَطراف النَّهَارِ، وَلَا يَتَمَنَّى أَن يُرزأَ صَاحِبُ الْمَالِ فِي مَالِهِ أَو تَالِي الْقُرْآنِ فِي حِفْظِهِ. وأَصل الْحَسَدِ: الْقَشْرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي، وحَسَده عَلَى الشَّيْءِ وَحَسَدَهُ إِياه؛ قَالَ يَصِفُ الْجِنَّ مُسْتَشْهِدًا عَلَى حَسَدْتُك الشيءَ بإِسقاط عَلَى:
أَتَوْا نَارِي فقلتُ: مَنُونَ أَنتم، ... فَقَالُوا: الجِنُّ، قلتُ: عِمُوا ظَلاماً
فقلتُ: إِلى الطَّعَامِ، فَقَالَ مِنْهُمْ ... زَعِيمٌ: نَحْسِدُ الإِنس الطَّعَامَا
وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد عَلَى الطَّعَامِ فَحَذَفَ وأَوصل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لَشَمِرِ بْنِ الْحَرِثِ الضَّبِّيِّ وَرُبَّمَا رُوِيَ لتأَبط شَرًّا، وأَنكر أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عِموا صَبَاحًا، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بأَن هَذَا الْبَيْتَ مِنْ قِطْعَةٍ كُلُّهَا عَلَى رَوِيِّ الْمِيمِ؛ قَالَ وَكَذَلِكَ قرأْتها عَلَى ابْنِ دُرَيْدٍ وأَولها:
ونارٍ قَدْ حَضَأْتُ بُعَيْدَ وَهْنٍ ... بدارٍ، مَا أُريدُ بِهَا مُقاما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ وَهِمَ أَبو الْقَاسِمِ فِي هَذَا، أَو لَمْ تَبْلُغْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لأَن الَّذِي يَرْوِيهِ عِموا صَبَاحًا يَذْكُرُهُ مَعَ أَبيات كُلُّهَا عَلَى رَوِيِّ الْحَاءِ، وَهِيَ لِخَرِع بْنِ سِنَانٍ الْغَسَّانِيِّ، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ خَبَرِ سَدّ مَأْرِبَ، وَمِنْ جُمْلَةِ الأَبيات:
نزلتُ بِشعْبِ وَادِي الجنِّ، لَمَّا ... رأَيتُ الليلَ قَدْ نَشَرَ الْجَنَاحَا
أَتاني قاشِرٌ وبَنُو أَبيه، ... وَقَدْ جَنَّ الدُّجى والنجمُ لَاحَا
وحدَّثني أُموراً سَوْفَ تأْتي، ... أَهُزُّ لَهَا الصَّوارمَ والرِّماحا
قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ أَكاذيب الْعَرَبِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ حَسَدَنِي اللَّهُ إِن كُنْتُ أَحسدك، وَهَذَا غَرِيبٌ، وَقَالَ: هَذَا كَمَا يَقُولُونَ نَفِسَها اللَّهُ عليَّ إِن كُنْتُ أَنْفَسُها عَلَيْكَ، وَهُوَ كَلَامٌ شَنِيعٌ، لأَن اللَّهَ، ، يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ، وَالَّذِي يَتَّجِهُ هَذَا عَلَيْهِ أَنه أَراد: عَاقَبَنِي اللَّهُ عَلَى الْحَسَدِ أَو جَازَانِي عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ.
стр. 1592
حشد: حَشَدَ القومَ يَحْشِدُهم ويَحْشُدُهم: جَمَعَهُمْ. وحَشَدوا وَتَحَاشَدُوا: خَفُّوا فِي التَّعَاوُنِ أَو دُعُوا فأَجابوا مُسْرِعِينَ، هَذَا فِعْلٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ حَشَد، إِلَّا أَنهم يَقُولُونَ للإِبل: لَهَا حَالِبٌ حَاشِدٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَفْتُرُ عَنْ حَلْبها وَالْقِيَامِ بِذَلِكَ. وحَشَدوا يَحْشِدون، بِالْكَسْرِ، حَشْداً أَي اجْتَمَعُوا، وَكَذَلِكَ احْتَشَدُوا وَتَحَشَّدُوا. وحَشَدَ الْقَوْمُ وأَحْشَدوا: اجْتَمَعُوا لأَمر وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ حَشَدوا عَلَيْهِ واحْتَشَدوا وَتَحَاشَدُوا. والحَشْدُ والحَشَدُ: اسْمَانِ لِلْجَمْعِ؛ وَفِي حَدِيثِ سُورَةِ الإِخلاص:
احشِدوا فإِني سأَقرأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ
أَي اجْتَمِعُوا. والحشْد: الْجَمَاعَةُ. وَحَدِيثُ
عُمَرَ قَالَ فِي عُثْمَانَ، ﵄: إِني أَخاف حَشْدَه
؛ وَحَدِيثُ وَفْدِ مَذْحِج:
حُشَّدٌ وُفَّدٌ.
الحُشَّد، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، جَمْعُ حَاشِدٍ. وَحَدِيثُ
الْحَجَّاجِ: أَمنَ أَهلُ المَحاشد والمَخاطب
أَي مَوَاضِعِ الحَشْدِ والخَطْب، وَقِيلَ: هُمَا جَمْعُ الْحَشْدِ وَالْخَطْبِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كالمَشابه والمَلامح أَي الَّذِينَ يَجْمَعُونَ الْجُمُوعَ لِلْخُرُوجِ، وَقِيلَ: المَخْطَبَةُ الخُطْبَةُ، وَالْمُخَاطَبَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْخِطَابِ وَالْمُشَاوَرَةِ. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ حَافِلًا حَاشِدًا وَمُحْتَفِلًا مُحْتَشِدًا أَي مُسْتَعِدًّا متأَهباً. وَعِنْدَ فُلَانٍ حَشْدٌ مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَةٌ قَدِ احْتَشَدُوا لَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. وَرَجُلٌ مَحْشُودٌ: عِنْدَهُ حَشَدٌ مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَةٌ. وَرَجُلٌ مَحْشُودٌ إِذا كَانَ النَّاسُ يَحُفُّون بِخِدْمَتِهِ لأَنه مُطَاعٌ فِيهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَدٍ: مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ
أَي أَن أَصحابه يَخْدِمُونَهُ وَيَجْتَمِعُونَ إِليه. والحَشِدُ والمحتَشِدُ: الَّذِي لَا يَدَعُ عِنْدَ نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الجَهْدِ والنُّصْرَة وَالْمَالِ، وَكَذَلِكَ الْحَاشِدُ، وَجَمْعُهُ حُشُدٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
سَجْراء نَفْسِي غيرَ جَمْعِ أُشابَةٍ ... حُشُداً، وَلَا هُلْك الْمَفَارِشِ عُزَّل
قَالَ ابْنُ جِنِّي: رُوِيَ حُشُداً بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَالْجَرِّ، أَما النَّصْبُ فَعَلَى الْبَدَلِ مِنْ غَيْرَ، وأَما الرَّفْعُ فَعَلَى أَنه خَبَرُ متبدإٍ مَحْذُوفٍ، وأَما الْجَرُّ فَعَلَى جِوَارِ أُشابة وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ وَصَفًا لَهَا وَلَكِنَّهُ لِلْجِوَارِ نَحْوُ قَوْلِ الْعَرَبِ هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خربٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نَزَلَ بِقَوْمٍ فأَكرموه وأَحسنوا ضِيَافَتَهُ، قد حَشَدوا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: حَشَدوا لَهُ وحَفَلوا لَهُ إِذا اخْتَلَطُوا لَهُ وَبَالَغُوا فِي إِلطافه وإِكرامه. والحاشدُ: الَّذِي لَا يُفَتِّرُ حَلْبَ النَّاقَةِ والقيامَ بِذَلِكَ. الأَزهري: الْمَعْرُوفُ فِي حَلْبِ الإِبل حَاشِكٌ، بِالْكَافِ، لَا حَاشِدٌ، بِالدَّالِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. إِلا أَن أَبا عُبَيْدٍ قَالَ: حَشَدَ القومُ وحَشَكوا وَتَحَرَّشُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَجَمَعَ بَيْنَ الدَّالِ وَالْكَافِ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، الَّذِي يُرْوَى عَنْ
أُم مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ: مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ
أَي أَن أَصحابه يَخْدِمُونَهُ وَيَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: احْتَشَدَ الْقَوْمُ لِفُلَانٍ إِذا أَردت أَنهم تَجَمَّعُوا لَهُ وتأَهبوا. وحَشَدَت الناقةُ فِي ضَرْعِهَا لَبَنًا تَحْشُده حُشوداً: حَفَّلته. وَنَاقَةٌ حَشود: سَرِيعَةُ جَمْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ. وأَرض حَشاد: تَسِيلُ مِنْ أَدنى مَطَرٍ. وَوَادٍ حَشِدٌ: يُسيله الْقَلِيلُ الهَيِّن مِنَ الْمَاءِ. وَعَيْنٌ حُشُدٌ: لَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ إِنما هِيَ حُتُدٌ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرض نَزْلةٌ «١» تَسِيلُ مِنْ أَدنى مَطَرٍ، وَكَذَلِكَ أَرض حَشاد وزَهادٌ
стр. 1593
وسَحَاح؛ وَقَالَ النَّضْرُ: الحَشادُ مِنَ الْمَسَايِلِ إِذا كَانَتْ أَرض صُلْبة سَرِيعَةُ السَّيْلِ وَكَثُرَتْ شِعَابُهَا فِي الرَّحَبة وحَشَدَ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَرض حَشاد لَا تَسِيلُ إِلا عَنْ مَطَرٍ كَثِيرٍ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ فإِنه قَالَ حَشاد تَسِيلُ مِنْ أَدنى مَطَرٍ. وحاشِدٌ: حيّ من هَمْدان.
حصد: الحَصْدُ: جَزُّكَ الْبُرَّ وَنَحْوَهُ مِنَ النَّبَاتِ. حَصَدَ الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ مِنَ النَّبَاتِ يَحْصِدُه ويَحْصُدُه حَصْداً وحَصاداً وحِصاداً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَطَعَهُ بالمِنْجَلِ؛ وحَصَده وَاحْتَصَدَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَالزَّرْعُ مَحْصُودٌ وحَصِيدٌ وحَصِيدَةٌ وحَصَدٌ، بِالتَّحْرِيكِ؛ وَرَجُلٌ حَاصِدٌ مِنْ قَوْمٍ حَصَدةٍ وحُصَّاد. والحَصَاد والحِصاد: أَوانُ الحَصْد. والحَصَادُ والحَصِيدُ والحَصَد: الزرع والبر المحصود بعد ما يُحْصَدُ؛ وأَنشد:
إِلى مُقْعَدات تَطْرَحُ الريحُ بِالضُّحَى، ... عليهنَّ رَفْضاً مِنْ حَصَادِ القُلاقل
وحَصاد كُلِّ شَجَرَةٍ: ثَمَرَتُهَا. وحَصاد الْبُقُولِ الْبَرِّيَّةِ: مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبَّتِهَا عِنْدَ هَيْجها. وَالْقَلَاقِلُ: بَقْلَةٌ بَرِّيَّةٍ يُشْبِهُ حَبُّهَا حَبَّ السِّمْسِمِ وَلَهَا أَكمام كأَكمامها؛ وأَراد بِحَصَادِ الْقَلَاقِلِ مَا تَنَاثَرَ مِنْهُ بَعْدَ هَيْجِهِ. وَفِي حَدِيثِ ظبيانَ:
يأْكلون حَصِيدَها
؛ الْحَصِيدُ الْمَحْصُودُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وأَحْصَدَ الْبُرُّ وَالزَّرْعُ: حَانَ لَهُ أَن يُحصد؛ واسْتَحْصَد: دَعَا إِلى ذَلِكَ مِنْ نَفْسَهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَحصد الزَّرْعُ وَاسْتَحْصَدَ سَوَاءٌ. والحَصِيد: أَسافل الزَّرْعِ الَّتِي تَبَقَّى لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا المِنْجل. والحَصِيد: المَزْرَعَة لأَنها تُحْصَد؛ الأَزهري: الْحَصِيدَةُ الْمَزْرَعَةُ إِذا حُصِدَتْ كُلُّهَا، وَالْجَمْعُ الْحَصَائِدُ. والحصيدُ: الَّذِي حَصَدَتْه الأَيدي؛ قَالَهُ أَبو حَنِيفَةَ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي انْتَزَعَتْهُ الرِّيَاحُ فَطَارَتْ بِهِ. والمُحْصدُ: الَّذِي قَدْ جَفَّ وَهُوَ قَائِمٌ. والحَصَدُ: مَا أَحصَدَ مِنَ النَّبَاتِ وَجَفَّ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
يَمُدُّهُ كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ لَجِبٍ، ... فِيهِ رُكام مِنَ اليَنْبوتِ والحَصَدِ «٢»
. وَقَوْلُهُ : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
؛ يُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعلم، يَوْمَ حَصْده وَجِزَازِهِ. يُقَالُ: حِصاد وحَصاد وجِزاز وجَزاز وجِداد وجَداد وقِطاف وقَطاف، وَهَذَانِ مِنَ الحِصاد والحَصاد. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، نَهَى عَنْ حَصاد [حِصاد] اللَّيْلِ وَعَنْ جِدَادِهِ
؛ الحَصاد [الحِصاد]، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: قَطْعُ الزَّرْعِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنما نَهَى عَنْ ذَلِكَ لَيْلًا مِنْ أَجل الْمَسَاكِينِ لأَنهم كَانُوا يَحْضُرُونَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
؛ وإِذا فَعَلَ ذَلِكَ لَيْلًا فَهُوَ فِرَارٌ مِنَ الصَّدَقَةِ؛ وَيُقَالُ: بَلْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ لأَجل الْهَوَامِّ أَن تُصِيبَ النَّاسَ إِذا حَصَدوا لَيْلًا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالْقَوْلُ الأَول أَحبُّ إِليّ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَحَبَّ الْحَصِيدِ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا مِمَّا أُضيف إِلى نَفْسِهِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ؛ وَالْحَبْلُ: هُوَ الْوَرِيدُ فأُضيف إِلى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ لَفْظِ الِاسْمَيْنِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: نَصَبَ قَوْلَهُ وحبَّ الْحَصِيدِ أَي وأَنبتنا فِيهَا حَبَّ الْحَصِيدِ فَجَمَعَ بِذَلِكَ جَمِيعَ مَا يُقْتَاتُ مِنْ حَبِّ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَكُلِّ مَا حُصِدَ، كأَنه قَالَ: وَحَبَّ النَّبْتِ الْحَصِيدِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: أَراد حَبَّ الْبُرِّ الْمَحْصُودِ، قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ الزَّجَّاجِ أَصح لأَنه أَعم. والمِحْصَدُ، بِالْكَسْرِ: الْمِنْجَلُ. وحَصَدَهم يَحْصِدُهم [يَحْصُدُهم] حَصْداً: قَتَلَهُمْ؛ قَالَ الأَعشى:
стр. 1594
قَالُوا البَقِيَّةَ، والهنْدِيُّ يَحْصُدُهم، ... وَلَا بَقِيَّةَ إِلَّا الثَّارُ، وانكَشَفوا
وَقِيلَ لِلنَّاسِ: حَصَدٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
، مِن هَذَا؛ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَتَلُوا نَبِيًّا بُعِثَ إِليهم فَعَاقَبَهُمُ اللَّهُ وَقَتَلَهُمْ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الأَعاجم فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
؛ أَي كَالزَّرْعِ الْمَحْصُودِ. وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ:
فإِذا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَن تحْصُدوهم حَصْداً
أَي تَقْتُلُوهُمْ وَتُبَالِغُوا فِي قَتْلِهِمْ وَاسْتِئْصَالِهِمْ، مأْخوذ مِنْ حَصْدِ الزَّرْعِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:
يَزْرَعُهَا اللَّهُ مِنْ جَنْبٍ ويَحْصُدُها، ... فَلَا تَقُومُ لِمَا يأْتي بِهِ الصُّرَمُ
كأَنه يَخْلُقُهَا وَيُمِيتُهَا، وحَصَدَ الرجلُ حَصْداً؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنْ أَبي طَيْبَةَ وَقَالَ: هِيَ لُغَتُنَا، قَالَ: وإِنما قَالَ هَذَا لأَن لُغَةَ الأَكثر إِنما هُوَ عَصَدَ. والحَصَدُ: اشْتِدَادُ الْفَتْلِ وَاسْتِحْكَامُ الصِّنَاعَةِ فِي الأَوتار وَالْحِبَالِ وَالدُّرُوعِ؛ حَبْلٌ أَحْصَدُ وحَصِدٌ ومُحْصَدٌ ومُسْتَحْصِدٌ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَصَدُ مصدرُ الشَّيْءِ الأَحْصَدِ، وَهُوَ الْمُحْكَمُ فَتْلُهُ وَصَنْعَتُهُ مِنَ الْحِبَالِ والأَوتار وَالدُّرُوعِ. وَحَبْلٌ مُحْصَدٌ أَي مُحْكَمٌ مَفْتُولٌ. وحَصِد، بِكَسْرِ الصَّادِ، وأَحصدت الْحَبْلَ: فَتَلْتُهُ. وَرَجُلٌ مُحْصَدُ الرأْي: مُحْكَمُهُ سَدِيدُهُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ، ورأْي مُسْتَحْصَدٌ: مُحْكَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وخَصْمٍ كَنَادِي الجنِّ، أَسقطت شَأْوَهم ... بمُسْتَحْصَدٍ ذِي مِرَّة وضُروع
أَي برأْي مُحْكَمٍ وَثِيقٍ. والصُّروع والضُّروع: الضُّروب والقُوَى. وَاسْتَحْصَدَ أَمر الْقَوْمِ وَاسْتَحْصَفَ إِذا استحكم. واستَحْصَل الْحَبْلُ أَي اسْتَحْكَمَ. وَيُقَالُ للخَلْقِ الشَّدِيدِ: أَحْصَدُ مُحْصَدٌ حَصِدٌ مُسْتَحْصِد؛ وَكَذَلِكَ وتَرٌ أَحصد: شَدِيدُ الْفَتْلِ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
مِنْ نَزِعٍ أَحْصَدَ مُسْتأْرِب
أَي شَدِيدٍ مُحْكَمٍ؛ وَقَالَ آخَرُ:
خُلِقْتَ مَشْرُورًا مُمَرّاً مُحْصَدا
واسْتَحْصَدَ حَبْله: اشْتَدَّ غَضَبُهُ. وَدِرْعٌ حَصداء: صُلْبَةٌ شَدِيدَةٌ مُحْكَمَةٌ. وَاسْتَحْصَدَ الْقَوْمُ أَي اجْتَمَعُوا وَتَضَافَرُوا. والحَصَادُ: نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي البَرَّاق عَلَى نِبْتَة الخافورِ يُخْبَطُ للغَنَم. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَصادُ يُشْبِهُ السَّبَطَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي وَصْفِ ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ:
قاظَ الحَصادَ والنَّصِيَّ الأَغْيَدا
والحَصَدُ: نَبَاتٌ أَو شَجَرٌ؛ قَالَ الأَخطل:
تَظَلُّ فِيهِ بناتُ الماءِ أَنْجِيَةً، ... وَفِي جَوانبه اليَنْبوتُ والحَصَدُ
الأَزهري: وحَصاد البَرْوَق حَبَّةٌ سَوْدَاءُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ فَسْوَة:
كأَنَّ حَصادَ البَرْوَق الجَعْدِ حائلٌ ... بِذِفْرَى عِفِرْناةٍ، خلافَ المُعَذَّرِ
شَبَّهَ مَا يَقْطُرُ مِنْ ذِفْرَاهَا إِذا عَرِقَتْ بِحَبِّ البروَق الَّذِي جَعَلَهُ حَصَادَهُ، لأَن ذَلِكَ الْعَرَقَ يَتَحَبَّبُ فَيُقَطِّرُ أَسود. وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي: الْحَصَادُ نَبْتٌ لَهُ قَصَبٌ يَنْبَسِطُ فِي الأَرض وُرَيْقُه عَلَى طَرَف قَصَبه؛ وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ فِي وَصْفِ ثَوْرِ الْوَحْشِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الحَصَدُ شَجَرٌ؛ وأَنشد:
فِيهِ حُطام مِنَ اليَنْبُوت والحَصَد
وَيُرْوَى: والخَضَد وَهُوَ مَا تَثَنَّى وَتَكَسَّرَ وخُضِدَ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَصادُ والحَصَدُ نَبْتَانِ، فَالْحَصَادُ كالنَّصِيِّ وَالْحَصْدُ شَجَرٌ، وَاحِدَتُهُ حَصَدَةٌ. وَحَصَائِدُ الأَلسنة الَّتِي فِي الْحَدِيثِ: هُوَ مَا قِيلَ فِي النَّاسِ بِاللِّسَانِ
стр. 1595
وَقُطِعَ بِهِ عَلَيْهِمْ. قَالَ الأَزهري: وَفِي الْحَدِيثِ:
وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلسنتهم؟
أَي مَا قَالَتْهُ الأَلسنة وَهُوَ مَا يَقْتَطِعُونَهُ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، وَاحِدَتُهَا حَصيدَةٌ تَشْبِيهًا بِمَا يُحْصَدُ مِنَ الزَّرْعِ إِذا جُذَّ، وَتَشْبِيهًا لِلِّسَانِ وَمَا يَقْتَطِعُهُ مِنَ الْقَوْلِ بِحَدِّ الْمِنْجَلِ الَّذِي يُحْصَدُ بِهِ. وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى: حَاصُودٌ وَحَوَاصِيدُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا هُوَ.
حفد: حَفَدَ يَحْفِدُ حَفْداً وحَفَداناً وَاحْتَفَدَ: خفَّ فِي الْعَمَلِ وأَسرع. وحَفَدَ يَحْفِدُ حَفْداً: خَدَم. الأَزهري: الحَفْدُ فِي الْخِدْمَةِ وَالْعَمَلِ الْخِفَّةُ؛ وأَنشد:
حَفَدَ الولائدُ حَوْلَهُنَّ، وأَسلمتْ ... بأَكُفِّهِنَّ أَزمَّةَ الأَجْمالِ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنه قرأَ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ:
وإِليك نَسْعَى ونَحْفِدُ
أَي نُسْرِعُ فِي الْعَمَلِ وَالْخِدْمَةِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصل الحَفْد الْخِدْمَةُ وَالْعَمَلُ؛ وَقِيلَ: مَعْنَى وإِليك نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَعْمَلُ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ. اللَّيْثُ: الِاحْتِفَادُ السُّرْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ السَّيْفَ:
ومُحْتَفِدُ الوقعِ ذُو هَبَّةٍ، ... أَجاد جِلاه يَدُ الصَّيْقَل
قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ غَيْرُهُ وَمُحْتَفِلُ الْوَقْعِ، بِاللَّامِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، وَذُكِرَ لَهُ عُثْمَانُ لِلْخِلَافَةِ قَالَ: أَخشى حفْدَه
أَي إِسراعه فِي مَرْضَاةِ أَقاربه. والحَفْدُ: السُّرْعَةُ. يُقَالُ: حَفَدَ البعيرُ وَالظَّلِيمُ حَفْداً وحَفَداناً، وَهُوَ تَدَارُكُ السَّيْرِ، وَبَعِيرٌ حَفَّادٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِي الْحَفْدِ لُغَةٌ أُخرى أَحْفَدَ إِحْفاداً. وأَحفدته: حَمَلْتَهُ عَلَى الحَفْدِ والإِسراع؛ قَالَ الرَّاعِي:
مَزايدُ خَرْقاءِ اليَدَينِ مُسِيفَةٍ، ... أَخَبَّ بِهِنَّ المُخْلِفانِ وأَحْفَدا
أَي أَحفدا بَعِيرَيْهِمَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَي أَسرعا، وَجَعَلَ حَفَدَ وأَحفد بِمَعْنًى. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَحفدا خَدَمَا، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ أَحفدا غَيْرَهُمَا. والحَفَدُ والحَفَدَة: الأَعوان والخدَمة، وَاحِدُهُمْ حَافِدٌ. وحفَدة الرَّجُلِ: بَنَاتُهُ، وَقِيلَ: أَولاد أَولاده، وَقِيلَ: الأَصهار. وَالْحَفِيدُ: وَلَدُ الْوَلَدِ، وَالْجَمْعُ حُفَداءُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ بَنِينَ وَحَفَدَةً
أَنهم الْخَدَمُ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنهم الأَصهار، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الحَفَدة الأَختان وَيُقَالُ الأَعوان، وَلَوْ قِيلَ الحَفَدُ كَانَ صَوَابًا، لأَن الْوَاحِدَ حَافِدٌ مِثْلُ الْقَاعِدِ والقَعَد. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْبَنُونَ بَنُوكَ وَبَنُو بَنِيكَ، وأَما الْحَفَدَةُ فَمَا حَفَدَكَ مِنْ شَيْءٍ وَعَمِلَ لَكَ وأَعانك. وَرَوَى
أَبو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَنِينَ وَحَفَدَةً
، قَالَ: مَنْ أَعانك فَقَدْ حَفَدَكَ
؛ أَما سَمِعْتَ قَوْلَهُ:
حَفَدَ الولائدُ حولهنَّ وأَسلمت
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْحَفَدَةُ بَنُو المرأَة مِنْ زَوْجِهَا الأَوَّل. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْحَفَدَةُ مَنْ خَدَمَكَ مِنْ وَلَدِكَ وَوَلَدِ وَلَدِكَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْحَفَدَةُ وَلَدُ الْوَلَدِ. وَقِيلَ: الْحَفْدَةُ الْبَنَاتُ وهنَّ خَدَمُ الأَبوين فِي الْبَيْتِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الحفَدُ عِنْدَ الْعَرَبِ الأَعوان، فَكُلُّ مِنْ عَمِلَ عَمَلًا أَطاع فِيهِ وَسَارَعَ فَهُوَ حَافِدٌ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ وإِليك نَسْعَى وَنَحْفِدُ. قَالَ: والحَفَدانُ السُّرْعَةُ. وَرَوَى
عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا زِرُّ هَلْ تَدْرِي مَا الْحَفَدَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، حُفَّادُ الرَّجُلِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُمُ الأَصهار
؛ قَالَ عَاصِمٌ: وَزَعَمَ الْكَلْبِيُّ أَن زِرًّا قَدْ أَصاب؛ قَالَ سُفْيَانُ: قَالُوا وَكَذَبَ الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: قَالَ الْحَفَدَةُ الأَعوان فَهُوَ أَتبع لِكَلَامِ الْعَرَبِ مِمَّنْ قَالَ الأَصهار؛ قَالَ:
стр. 1596
فَلَوْ أَن نَفْسِي طَاوَعَتْنِي، لأَصبحت ... لَهَا حَفَدٌ مِمَّا يُعَدُّ كَثِيرُ
أَي خَدَم حَافِدٌ وحَفَدٌ وحَفَدَةٌ جَمِيعًا. وَرَجُلٌ مَحْفُودٌ أَي مَخْدُومٌ. وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَدٍ: مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ
؛ الْمَحْفُودُ: الَّذِي يَخْدِمُهُ أَصحابه وَيُعَظِّمُونَهُ وَيُسْرِعُونَ فِي طَاعَتِهِ. يُقَالُ: حَفَدْتُ وأَحْفَدْتُ وأَنا حَافِدٌ وَمَحْفُودٌ. وحَفَدٌ وحَفَدة جَمْعُ حَافِدٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُمية: بِالنِّعَمِ مَحْفُودٌ.
وَقَالَ: الحَفْدُ والحَفدان والإِحفاد فِي الْمَشْيِ دُونَ الخَبَبِ؛ وَقِيلَ: الحَفَدان فَوْقَ الْمَشْيِ كَالْخَبَبِ، وَقِيلَ: هُوَ إِبطاء الرَّكَكِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. والمَحْفِدُ والمِحْفَدُ: شَيْءٌ تُعْلَفُ فِيهِ الإِبل كالمِكْتَلِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ نَاقَتَهُ:
بَنَاهَا الغَوادي الرضِيخُ مَعَ الخَلا، ... وسَقْيِي وإِطعامي الشعيرَ بِمَحْفِدِ «١»
الْغَوَادِي: النَّوَى. وَالرَّضِيخُ: الْمَرْضُوخُ وَهُوَ النَّوَى يُبَلُّ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُرْضَخُ، وَقِيلَ: هُوَ مِكْيَالٌ يُكَالُ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ بَيْتُ الأَعشى بِالْوَجْهَيْنِ مَعًا:
بَنَاهَا السَّوَادِيُّ الرضيخُ مَعَ النَّوَى، ... وقَتٍّ وإِعطاء الشعيرِ بِمِحْفَدِ
وَيُرْوَى بِمَحْفِد، فَمَنْ كَسَرَ الْمِيمَ عَدَّهُ مِمَّا يُعْتَمَلُ بِهِ، وَمَنْ فَتَحَهَا فَعَلَى تَوَهُّمِ الْمَكَانِ أَو الزَّمَانِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبو قَيْسٍ مِكْيَالٌ وَاسْمُهُ المِحْفَدُ وَهُوَ القَنْقَلُ. ومَحافِدُ الثَّوْبِ: وشْيُهُ، وَاحِدُهَا مَحْفِدٌ. ابْنُ الأَعرابي: الحَفَدَةُ صُناع الْوَشْيِ وَالْحَفْدُ الوَشْيُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِطَرَفِ الثَّوْبِ مِحفد، بِكَسْرِ الْمِيمِ، والمَحْفِد: الأَصل عَامَّةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ المَحْتِدُ والمَحفِد والمَحْكِد والمَحْقِدُ: الأَصل. ومَحْفِدُ الرَّجُلِ: مَحْتِدُه وأَصله. وَالْمَحْفِدُ: السَّنَامُ. وَفِي الْمُحْكَمِ: أَصل السَّنَامِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ؛ وأَنشد لِزُهَيْرٍ:
جُمالِيَّة لَمْ يُبْقِ سَيْرِي ورِحْلَتي ... عَلَى ظَهْرِهَا، مِنْ نَيِّها، غيرَ مَحْفِد
وَسَيْفٌ مُحتفِدٌ: سَرِيعُ الْقَطْعِ.
حفرد: الحِفْرِدُ حَبُّ الْجَوْهَرِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والحِفْرِدُ: نَبْتٌ.
حفلد: ابْنُ الأَعرابي: الحَفَلَّدُ الْبَخِيلُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَرَاهُ إِلا وَهُوَ يُشارُّ النَّاسَ وَيُفْحِشُ عَلَيْهِمْ؛ وأَنشد لِزُهَيْرٍ:
تَقِيٌّ نَقِيٌّ لَمْ يُكَثِّر غَنِيمَةً ... بِنَكْهَةِ ذِي قُرْبَى، وَلَا بِحَفَلَّدِ
ذَكَرَهُ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حقلَد بِالْقَافِ، قَالَ: وَرَوَاهُ بِالْفَاءِ.
حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
وعَدِّ إِلى قَوْمٍ تَجِيشُ صُدورُهم ... بِغِشِّيَ، لَا يُخْفُونَ حَمْلَ الحَقائِدِ
وحَقَدَ عليَّ يَحْقِدُ حَقْداً وحَقِد، بِالْكَسْرِ، حَقَداً وحِقْداً فِيهِمَا فَهُوَ حَاقِدٌ، فالحَقْدُ الْفِعْلُ، والحِقْدُ الِاسْمُ. وتَحَقَّدَ كَحَقَدَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
يَا عَدْنَ إِنَّ وِصالهنَّ خِلابَة، ... وَلَقَدْ جَمَعْنَ مَعَ البِعادِ تَحَقُّدَا
وَرَجُلٌ حَقُودٌ: كَثِيرُ الْحِقْدِ عَلَى مَا يُوجِبُ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الأَمثلة. وأَحقَدَه الأَمرُ: صَيَّرَه حَاقِدًا وأَحقده غَيْرُهُ. وحَقِدَ المطرُ حَقَداً وأَحقد: احْتَبَسَ، وَكَذَلِكَ الْمَعْدِنُ إِذا انْقَطَعَ فَلَمْ يُخرج شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَقِدَ
стр. 1597
المعدنُ وأَحقَدَ إِذا لَمْ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَذَهَبَتْ مَنالته. وَمَعْدِنٌ حَاقِدٌ إِذا لَمْ يُنل شَيْئًا. الْجَوْهَرِيُّ: وأَحقد القومُ إِذا طَلَبُوا مِنَ الْمَعْدِنِ شَيْئًا فَلَمْ يَجِدُوا؛ قَالَ: وَهَذَا الْحَرْفُ نَقَلْتُهُ مِنْ كَلَامٍ وَلَمْ أَسمعه. والمَحْقِدُ: الأَصل؛ عَنِ ابن الأَعرابي.
حقلد: الحَقَلَّدُ: عَمَلٌ فِيهِ إِثم، وَقِيلَ: هُوَ الْآثِمُ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ؛
تَقِيٌّ نَقِيٌّ لَمْ يُكَثِّر غَنِيمَةً ... بنَكْهَةِ ذِي قُرْبَى، وَلَا بِحَقَلَّدِ
والحقلَّد: الْبَخِيلُ السَّيُّءُ الْخُلُقِ، وَقِيلَ: السَّيِّءُ الْخُلُقِ مِنْ غَيْرِ أَن يُقَيَّدَ بِالْبُخْلِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الضَّيِّقُ الخُلُق الْبَخِيلُ؛ غَيْرُهُ: هُوَ الضَّيِّقُ الْخُلُقِ وَيُقَالُ لِلصَّغِيرِ. قَالَ الأَصمعي: الحَقَلَّد الحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ، وَالْقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنه الْآثِمُ، وَقَوْلُ الأَصمعي ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا بِحَفَلَّد، بِالْفَاءِ، وَفَسَّرَهُ أَنه الْبَخِيلُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَرَاهُ إِلا وَهُوَ يُشارُّ الناس ويفحش عليهم.
حكد: المَحْكِدُ: الأَصل؛ وَفِي الْمَثَلِ: حُبِّبَ إِلى عَبْدِ سَوْء مَحْكِدُه؛ يَضْرِبُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ حِرْصِهِ عَلَى مَا يُهِينُهُ وَيَسُوءُهُ. وَرَجَعَ إِلى مَحكِدِه إِذا فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. والمَحْكِدُ: الملجأُ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد:
لَيْسَ الإِمامُ بِالشَّحِيحِ المُلْحِدِ، ... وَلَا بِوَبْرٍ بالحجازِ مُقْرِدِ
إِنْ يُرَ يَوْمًا بِالْفَضَاءِ يُصْطَدِ، ... أَو يَنْجَحِرْ، فالجُحْرُ شَرُّ مَحْكِدِ
ابْنُ الأَعرابي: هُوَ فِي محكِد صِدْق ومَحتِد صِدْقٍ.
حلقد: الأَزهري: الحِلْقِدُ السَيِّءُ الخُلُق الثقيل الروح.
حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*
. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ لِلَّهِ، فإِنما هُوَ عَلَى الْحِكَايَةِ أَي بدأْت بِقَوْلِ: الحمدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَقَدْ قُرِئَ الحمدَ لِلَّهِ عَلَى الْمَصْدَرِ، والحمدِ لِلَّهِ عَلَى الإِتباع، والحمدُ لِلَّهِ عَلَى الإِتباع؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: اجْتَمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى رَفْعِ الحمدُ لِلَّهِ، فأَما أَهل الْبَدْوِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الحمدَ لِلَّهِ، بِنَصْبِ الدَّالِ، ومنهم من يقول الحمدِ لِلَّهِ، بِخَفْضِ الدَّالِ، وَمِنْهُمْ من يقول الحمدُ لُلَّه، فَيَرْفَعُ الدَّالَ وَاللَّامَ؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ: الرَّفْعُ هُوَ القراءَة لأَنه المأْثور، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فِي الْعَرَبِيَّةِ؛ وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: مَنْ نَصَبَ مِنَ الأَعراب الْحَمْدُ لِلَّهِ فَعَلَى الْمَصْدَرِ أَحْمَدُ الحمدَ لِلَّهِ، وأَما من قرأَ الحمدِ لِلَّهِ فإِن الْفَرَّاءَ قَالَ: هَذِهِ كَلِمَةٌ كَثُرَتْ عَلَى الأَلسن حَتَّى صَارَتْ كَالِاسْمِ الْوَاحِدِ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ ضَمَّةٌ بَعْدَهَا كَسْرَةٍ فأَتبعوا الكسرةَ لِلْكَسْرَةِ؛ قَالَ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَا يُلْتَفَتُ إِلى هَذِهِ اللُّغَةِ وَلَا يعبأُ بِهَا، وَكَذَلِكَ من قرأَ الحمدُ لُلَّه فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، فَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الْحَمْدُ يَكُونُ عَنْ يَدٍ وَعَنْ غَيْرِ يَدٍ، وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلا عَنْ يَدٍ وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْحَمْدُ الشُّكْرُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا. الأَخفش: الْحَمْدُ لِلَّهِ الشُّكْرُ لِلَّهِ، قَالَ: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الثَّنَاءُ. قَالَ الأَزهري: الشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلا ثَنَاءً لِيَدِ أَوليتها، وَالْحَمْدُ قَدْ يَكُونُ شُكْرًا لِلصَّنِيعَةِ وَيَكُونُ ابْتِدَاءً لِلثَّنَاءِ عَلَى الرَّجُلِ، فحمدُ اللَّهِ الثناءُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ شُكْرًا لِنِعَمِهِ الَّتِي شَمِلَتِ الْكُلَّ، وَالْحَمْدُ أَعم مِنَ الشُّكْرِ. وَقَدْ حَمِدَه حَمْداً ومَحْمَداً ومَحْمَدة ومَحْمِداً ومَحْمِدَةً، نادرٌ، فَهُوَ مَحْمُودٌ وَحَمِيدٌ والأُنثى حَمِيدَةٌ، أَدخلوا فِيهَا الْهَاءَ وإِن كَانَ فِي الْمَعْنَى مَفْعُولًا تَشْبِيهًا لَهَا بِرَشِيدَةٍ، شَبَّهُوا مَا هُوَ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ بِمَا هُوَ بِمَعْنَى
стр. 1598
فَاعِلٍ لِتَقَارُبِ الْمَعْنَيَيْنِ. وَالْحَمِيدُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ بِمَعْنَى الْمَحْمُودِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء الْحُسْنَى فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الأُصول فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَلَفْظَةُ مَفْعُولٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ يَنْبُو عَنْهَا طَبْعُ الإِيمان، فَعَدَلْتُ عَنْهَا وَقُلْتُ حَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ، وإِن كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا، لَكِنَّ التَّفَاصُحَ فِي التَّفْعِيلِ هُنَا لَا يُطَابِقُ مَحْضَ التَّنْزِيهِ وَالتَّقْدِيسِ لِلَّهِ ؛ وَالْحَمْدُ وَالشُّكْرُ مُتَقَارِبَانِ وَالْحَمْدُ أَعمهما لأَنك تَحْمَدُ الإِنسان عَلَى صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ وَعَلَى عَطَائِهِ وَلَا تَشْكُرُهُ عَلَى صِفَاتِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الْحَمْدُ رأْس الشُّكْرِ؛ مَا شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لَا يَحْمَدُهُ
، كَمَا أَن كَلِمَةَ الإِخلاص رأْس الإِيمان، وإِنما كَانَ رأْس الشُّكْرِ لأَن فِيهِ إِظهار النِّعْمَةِ والإِشادة بِهَا، ولأَنه أَعم مِنْهُ، فَهُوَ شُكْرٌ وَزِيَادَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ
أَي وَبِحَمْدِكَ أَبتدئ، وَقِيلَ: وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْوَاوُ وَتَكُونُ الْوَاوُ لِلتَّسَبُّبِ أَو لِلْمُلَابَسَةِ أَي التَّسْبِيحُ مُسَبَّبٌ بِالْحَمْدِ أَو مَلَابِسٌ لَهُ. وَرَجُلٌ حُمَدَةٌ كَثِيرُ الْحَمْدِ، وَرَجُلٌ حَمَّادٌ مِثْلُهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَتَحَمَّدُ النَّاسَ بِجُودِهِ أَي يُرِيهِمْ أَنه مَحْمُودٌ. وَمِنْ أَمثالهم: مَنْ أَنفق مَالَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَتَحَمَّد بِهِ إِلى الناس؛ المعنى أَنه لا يُحْمَدُ عَلَى إِحسانه إِلى نَفْسِهِ، إِنما يُحْمَدُ عَلَى إِحسانه إِلى النَّاسِ؛ وحَمَدَه وحَمِدَهُ وأَحمده: وَجَدَهُ مَحْمُودًا؛ يُقَالُ: أَتينا فُلَانًا فأَحمدناه وأَذممناه أَي وَجَدْنَاهُ مَحْمُودًا أَو مَذْمُومًا. وَيُقَالُ: أَتيت مَوْضِعَ كَذَا فأَحمدته أَي صَادَفْتُهُ مَحْمُودًا مُوَافَقًا، وَذَلِكَ إِذا رَضِيتَ سُكْنَاهُ أَو مَرْعَاهُ. وأَحْمَدَ الأَرضَ: صَادَفَهَا حَمِيدَةً، فَهَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وَقَدْ يُقَالُ حَمِدَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَحْمَدَ الرجلَ إِذا رَضِيَ فِعْلَهُ وَمَذْهَبَهُ وَلَمْ يَنْشُرْهُ. سِيبَوَيْهِ: حَمِدَه جَزَاهُ وَقَضَى حَقَّهُ، وأَحْمَدَه اسْتَبَانَ أَنه مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ حَمْد وامرأَة حَمْد وحَمْدة مَحْمُودَانِ وَمُنْزِلٌ حَمْد؛ وأَنشد:
وَكَانَتْ مِنَ الزَّوْجَاتِ يُؤْمَنُ غَيْبُها، ... وتَرْتادُ فِيهَا الْعَيْنُ مُنْتَجَعاً حَمْدا
وَمَنْزِلَةُ حَمْد؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَحْمَد الرجلُ: فَعَلَ مَا يُحْمد عَلَيْهِ. وأَحْمَدَ الرجلُ: صَارَ أَمره إِلى الْحَمْدِ. وأَحمدته: وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا؛ قَالَ الأَعشى:
وأَحْمَدْتَ إِذ نَجَّيْتَ بالأَمس صِرْمَة، ... لَهَا غُدَداتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَق
وأَحْمَد أَمرَه: صَارَ عِنْدَهُ مَحْمُودًا. وَطَعَامٌ لَيْسَت مَحْمِدة «٢». أَي لَا يُحْمَدُ. وَالتَّحْمِيدُ: حَمْدُكَ اللَّهَ ، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. الأَزهري: التَّحْمِيدُ كَثْرَةُ حَمْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِالْمَحَامِدِ الْحَسَنَةِ، وَالتَّحْمِيدُ أَبلغ مِنَ الْحَمْدِ. وإِنه لَحَمَّاد لِلَّهِ، وَمُحَمَّدٌ هَذَا الِاسْمُ مِنْهُ كأَنه حُمدَ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. وأَحْمَد إِليك اللَّهَ: أَشكره عِنْدَكَ؛ وَقَوْلُهُ:
طَافَتْ بِهِ فَتَحامَدَتْ رُكْبانه
أَي حُمد بَعْضُهُمْ عِنْدَ بَعْضٍ. الأَزهري: وَقَوْلُ الْعَرَبِ أَحْمَد إِليك اللَّهَ أَي أَحمد مَعَكَ اللَّهَ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَشكر إِليك أَياديَه وَنِعَمَهُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَشكر إِليك نِعَمَهُ وأُحدثك بِهَا. هَلْ تَحْمد لِهَذَا الأَمر أَي تَرْضَاهُ؟ قَالَ الْخَلِيلُ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي الْكُتُبِ أَحْمَدُ إِليك اللَّهَ أَي أَحْمَدُ مَعَكَ اللَّهَ؛ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
ولَوْحَيْ ذِرَاعَيْنِ فِي بِرْكَة، ... إِلى جُؤجُؤٍ رَهِل الْمَنْكِبِ
стр. 1599
يُرِيدُ مَعَ بَرَكَةٍ إِلى جُؤْجُؤٍ أَي مَعَ جُؤْجُؤٍ. وَفِي كِتَابِهِ، ﵇:
أَما بَعْدُ فإِني أَحمد إِليك اللَّهَ
أَي أَحمده مَعَكَ فأَقام إِلى مُقام مَعَ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَحمد إِليك نِعْمَةَ اللَّهِ ، بِتَحْدِيثِكَ إِياها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
؛ يُرِيدُ انْفِرَادَهُ بِالْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشُهْرَتَهُ به على رؤوس الْخَلْقِ، وَالْعَرَبُ تَضَعُ اللِّوَاءَ فِي مَوْضِعِ الشُّهْرَةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ
: الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ لِتَعْجِيلِ الْحِسَابِ والإِراحة مِنْ طُولِ الْوُقُوفِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الشَّفَاعَةُ. وَفُلَانٌ يَتَحَمَّد عَلَيَّ أَي يَمْتَنُّ، وَرَجُلٌ حُمَدة مِثْلَ هُمَزة: يُكْثِرُ حَمْدَ الأَشياء وَيَقُولُ فِيهَا أَكثر مِمَّا فِيهَا. ابْنُ شُمَيْلٍ فِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَحْمد إِليكم غَسْل الإِحْليل
أَي أَرضاه لَكُمْ وَأَتَقَدَّمُ فِيهِ إِليكم، أَقام إِلى مُقَامَ اللَّامِ الزَّائِدَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها؛ أَي إِليها. وَفِي النَّوَادِرِ: حَمِدت عَلَى فُلَانٍ حَمْداً وضَمِدت لَهُ ضَمَداً إِذا غَضِبْتَ؛ وَكَذَلِكَ أَرِمْت أَرَماً. وَقَوْلُ الْمُصَلِّي: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ؛ الْمَعْنَى وَبِحَمْدِكَ أَبتدئ، وَكَذَلِكَ الْجَالِبُ لِلْبَاءِ فِي بِسْمِ اللَّهِ الِابْتِدَاءُ كأَنك قُلْتَ: بدأْت بِسْمِ اللَّهِ، وَلَمْ تَحْتَجْ إِلى ذِكْرِ بدأْت لأَن الْحَالَ أَنبأَت أَنك مُبْتَدِئٌ. وَقَوْلُهُمْ: حَمادِ لِفُلَانٍ أَي حَمْدًا لَهُ وَشُكْرًا وإِنما بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ لأَنه مَعْدُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ. وحُماداك أَن تَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا أَي غَايَتُكَ وَقُصَارَاكَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حُماداكَ أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ وحَمْدُك أَي مَبْلَغُ جَهْدِكَ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قُصاراك وحُماداك أَن تَنْجُو مِنْهُ رأْساً برأْس أَي قَصْرُك وَغَايَتُكَ. وحُمادي أَن أَفعل ذَاكَ أَي غَايَتِي وقُصارايَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَصمعي: حَنَانُكَ أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ حُماداك. وَقَالَتْ
أُم سَلَمَةَ: حُمادَياتُ النِّسَاءِ غَضُّ الطَّرْفِ وقَصْر الْوَهَادَةِ
؛ مَعْنَاهُ غَايَةُ مَا يُحْمَدُ مِنْهُنَّ هَذَا؛ وَقِيلَ: غُناماك بِمَعْنَى حُماداك، وعُناناك مِثْلُهُ. وَمُحَمَّدٌ وأَحمد: مِنْ أَسماء سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؛ وَقَدْ سَمَّتْ مُحَمَّدًا وأَحمد وَحَامِدًا وحَمَّاداً وحَمِيداً وحَمْداً وحُمَيْداً. والمحمَّد: الَّذِي كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ؛ قَالَ الأَعشى:
إِليك، أَبَيتَ اللعنَ، كَانَ كَلالُها، ... إِلى الماجِد القَرْم الجَواد المُحَمَّد
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ سُمِّيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِمُحَمَّدٍ سَبْعَةٌ: الأَول مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ التَّمِيمِيُّ، وَهُوَ الْجَدُّ الَّذِي يَرْجِعُ إِليه الْفَرَزْدَقُ هَمَّامُ بْنُ غَالِبٍ والأَقرع بْنُ حَابِسٍ وَبَنُو عِقَالٍ، وَالثَّانِي مُحَمَّدُ بْنُ عُتْوَارَةَ اللَّيْثِيُّ الْكِنَانِيُّ، وَالثَّالِثُ مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحة بْنِ الجُلاح الأَوسي أَحد بَنِي جَحْجَبَى، وَالرَّابِعُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمران بْنِ مَالِكٍ الْجَعْفِيُّ الْمَعْرُوفُ بالشُّوَيْعِر؛ لُقِّبَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ فِيهِ وَقَدْ كَانَ طَلَبَ مِنْهُ أَن يَبِيعَهُ فَرَسًا فأَبى فَقَالَ:
بَلِّغَا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَني، ... عَمْدَ عَيْن، بَكَّيْتُهنّ حَريما
وَحَرِيمُ هَذَا: اسْمُ رَجُلٍ؛ وَقَالَ الشُّوَيْعِرُ مُخَاطِبًا لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
أَتتني أُمور فكذبْتها، ... وَقَدْ نُمِيَتْ ليَ عَامًا فَعَامَا
بأَنّ إمرأَ القيسِ أَمسى كَئِيبًا ... عَلَى أَلَهٍ، مَا يذوقُ الطَّعاما
لعمرُ أَبيكَ الَّذِي لَا يُهانُ، ... لَقَدْ كَانَ عِرْضُك مِنِّي حَرَامَا
وَقَالُوا: هَجَوْتَ، وَلَمْ أَهْجُه، ... وهَلْ يَجِدَنْ فيكَ هاجٍ مَرَامَا؟
وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الشُّوَيْعِرَ الْحَنَفِيَّ وأَما الشُّوَيْعِرُ الْحَنَفِيُّ
стр. 1600
فَاسْمُهُ هَانِئُ بْنُ تَوْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ وَسُمِّيَ الشُّوَيْعِرَ لِقَوْلِهِ هَذَا الْبَيْتَ:
وإِنّ الَّذِي يُمْسِي، ودنياهُ هَمُّه، ... لَمُسْتَمسِكٌ مِنْهَا بِحَبْلِ غُرور
وأَنشد لَهُ أَبو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ:
يُحيّي الناسُ كلَّ غَنِيِّ قَوْمٍ، ... ويُبْخَلُ بِالسَّلَامِ عَلَى الْفَقِيرِ
ويوسَع لِلْغَنِيِّ إِذا رأَوه، ... ويُحْبَى بِالتَّحِيَّةِ كالأَمير
وَالْخَامِسُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنصاري أَخو بَنِي حَارِثَةَ، وَالسَّادِسُ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَاعِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَالسَّابِعُ مُحَمَّدُ بْنُ حِرْمَازِ بْنِ مَالِكٍ التَّمِيمِيُّ الْعُمَرِيُّ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: العَود أَحمد أَي أَكثر حَمْدًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَلَمْ تَجْرِ إِلا جِئْتَ فِي الْخَيْرِ سَابِقًا، ... وَلَا عُدْتَ إِلا أَنت فِي الْعَوْدِ أَحمد
وحَمَدَة النَّارِ، بِالتَّحْرِيكِ: صَوْتُ الْتِهَابِهَا كَحَدمتها؛ الْفَرَّاءُ: لِلنَّارِ حَمَدة. وَيَوْمٌ مُحْتَمِد ومُحْتَدِم: شَدِيدُ الْحَرِّ. واحْتَمَد الحرُّ: قَلْب احتَدَم. وَمَحْمُودٌ: اسْمُ الْفِيلِ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ. ويَحْمَد: أَبو بَطْنٍ مِنَ الأَزد. واليَحامِدُ جَمْعٌ: قَبِيلَةٌ يُقَالُ لَهَا يَحْمد، وَقَبِيلَةٌ يُقَالُ لَهَا اليُحْمِد؛ هَذِهِ عِبَارَةٌ عَنِ السِّيرَافِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن الْيَحَامِدَ فِي مَعْنَى اليَحْمَديين واليُحْمِديين، فَكَانَ يَجِبُ أَن تَلْحَقَهُ الْهَاءُ عِوَضًا مِنْ ياءَي النَّسَبِ كَالْمُهَالَبَةِ، وَلَكِنَّهُ شَذَّ أَو جُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحمد أَو يُحمد، وَرَكَّبُوا هَذَا الِاسْمَ فَقَالُوا حَمْدَوَيْه، وَتَعْلِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي عمرويه.
حمرد: الحِمْرِدُ «١»: الحمأَة؛ وَقِيلَ: الحِمْرِد بَقِيَّةُ الْمَاءِ الْكَدِرِ يَبْقَى فِي الْحَوْضِ.
حند: الأَزهري: رَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: الحُنُد الأَحساء، وَاحِدُهَا حَنود؛ قَالَ: وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ؛ قَالَ: وأَحسبها الحُتُدَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَيْنٌ حُتُد لا ينقطع ماؤها.
حنجد: الحُنْجُود: وَعَاءٌ كالسَّفَط الصَّغِيرِ؛ وَقِيلَ: دُوَيْبَّة وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. وحُنْجُودٌ: اسْمٌ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
أَليس أَكرمَ خلقِ اللَّهِ، قَدْ عَلِمُوا ... عِنْدَ الحِفاظِ، بَنُو عَمْرو بْنِ حُنْجود
أَبو عَمْرٍو: الحُنْجُد الحَبْل مِنَ الرَّمْلِ الطَّوِيلُ.
حود: الحُمَّى تُحاوِدُه أَي تَعَهَّدُه؛ وَهُوَ يُحَاوِدُنَا بِالزِّيَارَةِ أَي يَزُورُنَا بَيْنَ الأَيام. وحاوِدٌ: اسم.
حيد: الحَيْد: مَا شَخَصَ مِنْ نَوَاحِي الشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ أَحْيَادٌ وحُيود. وحَيْد الرأْس: مَا شَخَصَ مِنْ نَوَاحِيهِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَيْد كُلُّ حَرْفٍ مِنَ الرأْس. وَكُلُّ نُتوء فِي القَرْن وَالْجَبَلِ وَغَيْرِهِمَا: حَيْد، وَالْجَمْعُ حُيود؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ جَمَلًا:
فِي شَعْشَعانٍ عُنُق يَمْخُور، ... حَابِي الحُيُود فارِضِ الحنْجُور
وحِيَد أَيضاً: مِثْلُ بَدْرة وبِدَرٍ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الخُناعي الْهُذَلِيُّ:
تاللَّهِ يَبْقَى عَلَى الأَيام ذُو حِيَد، ... بِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الظَّيَّانُ والآسُ
أَي لَا يَبْقَى. وحُيود الْقَرْنِ: مَا تَلَوَّى مِنْهُ. والحَيْد، بِالتَّسْكِينِ: حَرْفٌ شَاخِصٌ يَخْرُجُ مِنَ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: حَيْدُ الْجَبَلِ شاخصٌ يَخْرُجُ مِنْهُ فَيَتَقَدَّمُ
стр. 1601
كأَنه جَناح؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الحَيْد ما شخَص من الْجَبَلِ واعوجَّ. يُقَالُ: جَبَلٌ ذُو حُيود وأَحياد إِذا كَانَتْ لَهُ حُرُوفٌ نَاتِئَةٌ فِي أَعراضه لَا فِي أَعاليه. وحُيود الْقَرْنِ: مَا تَلَوَّى مِنْهُ. وَقَرْنٌ ذُو حِيَد أَي ذُو أَنابيب مُلْتَوِيَةٍ. وَيُقَالُ: هَذَا نِدُّه ونَدِيدُه وبِدُّه وبَدِيدُه وحَيْدُه وحِيدُه أَي مِثْلُهُ. وحايدَه مُحايدة: جَانَبَهُ. وَكُلُّ ضِلْعٍ شديدة الِاعْوِجَاجِ: حَيْد، وَكَذَلِكَ مِنَ الْعَظْمِ، وَجَمْعُهُ حُيود. والحِيَد والحُيُود: حُرُوفُ قَرْنِ الْوَعْلِ، وأَنشد بَيْتَ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الخُناعي. وَحَادَ عَنِ الشيءِ يَحِيد حَيْداً وحَيَداناً ومَحِيداً وحَيْدُودة: مَالَ عَنْهُ وَعَدَلَ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ:
يَحِيدُ حذارَ الْمَوْتِ مِنْ كُلِّ رَوْعة، ... وَلَا بُدَّ مِنْ مَوْتٍ إِذا كَانَ أَو قَتْلِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رَكِبَ فَرَسًا فمرَّ بِشَجَرَةٍ فَطَارَ مِنْهَا طَائِرٌ فَحَادَتْ فَنَدَرَ عَنْهَا
؛ حَادَ عَنِ الطَّرِيقِ وَالشَّيْءِ يَحِيدُ إِذا عَدَلَ؛ أَراد أَنها نَفَرَتْ وَتَرَكَتِ الجادَّة. وَفِي كَلَامِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، يَذُمُّ الدُّنْيَا: هِيَ الجَحُود الكَنود الحَيود المَيُود
، وَهَذَا الْبِنَاءُ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. الأَزهري: وَالرَّجُلُ يَحِيدُ عَنِ الشَّيْءِ إِذا صدَّ عَنْهُ خَوْفًا وأَنفة، وَمَصْدَرُهُ حُيودة وحَيَدانٌ وحَيْدٌ؛ وَمَا لَك مَحِيد عَنْ ذَلِكَ. وحُيود الْبَعِيرِ: مِثْلُ الْوَرِكَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ فَحْلًا:
يَقودُها صَافِي الحُيودِ هَجْرَعُ، ... مُعْتدِلٌ فِي ضَبْرِه هَجَنَّعُ
أَي يَقُودُ الإِبل فَحْلٌ هَذِهِ صِفَتُهُ. وَيُقَالُ: اشْتَكَتِ الشَّاةُ حَيَداً إِذا نَشِبَ وَلَدُهَا فَلَمْ يَسْهُلْ مَخْرَجُهُ. وَيُقَالُ: فِي هَذَا الْعُودِ حُيود وحُرود أَي عُجَرٌ. وَيُقَالُ: قَدَّ فُلَانٌ السَّيْرَ فحرَّده وحَيَّده إِذا جَعَلَ فِيهِ حُيوداً. الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ حَادَ عَنِ الشيءِ حَيْدُودة، قَالَ: أَصل حَيْدُودة حَيَدودة، بِتَحْرِيكِ الْيَاءِ، فَسَكَنَتْ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلُول غيرُ صَعْفوق. وَقَوْلُهُمْ: حِيدِي حَيادِ هُوَ كَقَوْلِهِمْ: فِيحِي فَيَاحِ؛ وَفِي خُطْبَةِ
عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: فإِذا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ: حِيدِي حَيادِ
؛ حِيدي أَي مِيلِي وحَياد بِوَزْنِ قَطَامِ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، مِثْلُ فيحِي فَياح أَي اتَّسِعِي، وَفَيَاحِ: اسْمٌ لِلْغَارَةِ. والحَيْدَة: الْعُقْدَةُ فِي قَرْن الوعِل، وَالْجَمْعُ حُيود. والحَيْدان: مَا حَادَ مِنَ الْحَصَى عَنْ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ فِي السَّيْرِ، وأَورده الأَزهري فِي حَدَرَ وَقَالَ الْحَيْدَارُ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِبَيْتٍ لِابْنِ مُقْبِلٍ وَسَنَذْكُرُهُ. والحَيَدى: الَّذِي يَحيد. وَحِمَارٌ حَيَدى أَي يَحِيدُ عَنْ ظِلِّهِ لِنَشَاطِهِ. وَيُقَالُ: كَثِيرُ الْحُيُودِ عَنِ الشَّيْءِ، وَلَمْ يَجِئْ فِي نُعُوتِ الْمُذَكَّرِ شَيْءٌ عَلَى فَعَلى غَيْرُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ:
أَو آصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَه، ... حَزابِيَةٍ حَيَدى بالدِّحال
الْمَعْنَى: أَنه يَحْمِي نَفْسَهُ مِنَ الرُّمَاةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: جَاءَ بِحَيَدى لِلْمُذَكَّرِ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى غَيْرُهُ رَجُلٌ دَلَظَى لِلشَّدِيدِ الدَّفْعِ إِلا أَنه قَدْ رَوَى مَوْضِعَ حَيَدَى حَيِّد، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ هَكَذَا رَوَاهُ الأَصمعي لَا حَيَدى؛ وَكَذَلِكَ أَتان حَيَدى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. سِيبَوَيْهِ: حادانُ فَعلانُ مِنْهُ ذَهَبَ بِهِ إِلى الصِّفَةِ، اعْتَلَّتْ يَاؤُهُ لأَنهم جَعَلُوا الزِّيَادَةَ فِي آخِرِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي آخِرِهِ الْهَاءُ وَجَعَلُوهُ مُعْتَلًّا كَاعْتِلَالِهِ وَلَا زِيَادَةَ فِيهِ، وإِلا فَقَدْ كَانَ حُكْمُهُ أَن يَصِحَّ كَمَا صَحَّ الجَوَلان؛ قَالَ الأَصمعي: لَا أَسمع فَعَلى إِلا فِي الْمُؤَنَّثِ إِلا فِي قَوْلِ
стр. 1602
الْهُذَلِيِّ؛ وأَنشد:
كأَنِّي ورَحْلِي، إِذا رُعْتُها، ... عَلَى جَمَزى جَازِئٍ بِالرِّمَالِ
وَقَالَ: أَنشدَناه أَبو شُعَيْبٍ عَنْ يَعْقُوبَ زُعْتُها؛ وَسُمِّي جَدُّ جَرِيرٍ الخَطَفَى بِبَيْتٍ قَالَهُ:
وعَنَقاً بَعْدَ الكَلالِ خَطَفَى
وَيُرْوَى خَيْطَفَى. والحَياد: الطَّعَامُ «١»؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وإِذا الركابُ تَرَوَّحَتْ ثُمَّ اغْتَدَتْ ... بَعْدَ الرَّواح، فَلَمْ تَعُجْ لحَيَاد
وحَيْدَةُ: اسْمٌ: قَالَ:
حَيْدَةُ خَالِي، ولَقيطٌ وعَلي، ... وحاتِمُ الطَّائِيُّ وهَّابُ المِئِي
أَراد: حاتمٌ الطَّائِيُّ فَحَذَفَ التَّنْوِينَ. وَحَيْدَةُ: أَرض؛ قَالَ كَثِيرٌ:
ومرَّ فَأَرْوى يَنْبُعاً فَجُنُوبَه، ... وَقَدْ حِيدَ مِنه حَيْدَةٌ فعَباثِرُ
وَبَنُو حَيْدانَ: بَطْنٌ؛ قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: هُوَ أَبُو مَهْرة بن حَيْدان.
فصل الخاء المعجمة
خبند: الخَبَنْداة مِنَ النِّسَاءِ: التَّارَّة الْمُمْتَلِئَةُ كالبَخَنداة؛ وَقِيلَ: التَّامَّةُ القَصب؛ وَقِيلَ: التَّامَّةُ الخَلْق كُلِّهِ؛ وَقِيلَ: الثَّقِيلَةُ الْوَرِكَيْنِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فَقَدْ سَبَتْني غيرَ مَا تَعْذِير، ... تَمْشِي، كمشْيِ الوَحِلِ المَبْهُور،
عَلَى خَبَنْدى قَصَب مَمْكور
خَبَنْدَى فَعَنْلَلَ وَهُوَ وَاحِدٌ وَالْفِعْلُ اخْبَنْدَى. واخْبَنْدَد إِذا تمَّ قَصَبُهُ؛ واخْبَدَّتِ الْجَارِيَةُ واخْبَنْدَت، وَسَاقٌ خَبَنْداة: مُسْتَدِيرَةٌ ممتلئة. وقصب خَبندى: ممتلئ رَيَّانُ. وَبَعِيرٌ مُخْبَنْدٍ: عَظِيمٌ، وقيل: صلب شديد.
خدد: الخَدُّ فِي الْوَجْهِ، وَالْخَدَّانِ: جَانِبَا الْوَجْهِ، وَهُمَا مَا جَاوَزَ مُؤَخَّرَ الْعَيْنِ إِلى مُنْتَهَى الشِّدْقِ؛ وَقِيلَ: الْخَدُّ مِنَ الْوَجْهِ مِنْ لَدُنِ المحْجِر إِلى اللَّحْي مِنَ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسْمُ المِخَدَّة، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ المِصْدَغة لأَن الْخَدَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: الْخَدَّانِ اللَّذَانِ يَكْتَنِفَانِ الأَنف عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرَ، وَالْجَمْعُ خُدُودٌ لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ الْخَدَّ لِلَّيْلِ فَقَالَ:
بَناتُ وَطَّاءٍ عَلَى خَدِّ اللَّيْلِ، ... لِأُمِّ مَنْ لَمْ يَتَّخِذْهُنَّ الْوَيْل
يَعْنِي أَنهنّ يُذْلِلْنَ اللَّيْلَ وَيَمْلِكْنَهُ وَيَتَحَكَّمْنَ عَلَيْهِ، حَتَّى كأَنهنَّ يَصْرَعْنَهُ فَيُذْلِلْنَ خَدَّهُ وَيَفْلِلْنَ حَدَّهُ. الأَصمعي: الْخُدُودُ فِي الغُبُط وَالْهَوَادِجِ جَوَانِبُ الدَّفتين عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ وَهِيَ صَفَائِحُ خَشَبِهَا، الْوَاحِدُ خَدّ. والخَدّ والخُدَّة والأُخْدود: الْحُفْرَةُ تَحْفِرُهَا فِي الأَرض مُسْتَطِيلَةً. والخُدَّة، بِالضَّمِّ: الْحُفْرَةُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، ... وَتَرَى لَهَا خُدَداً بكُلِّ مَجَال
المثوِّب: الَّذِي يَدْعُو مُسْتَغِيثًا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. التَّهْذِيبُ: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْدُوداً فِي الأَرض تَحْفِره مُسْتَطِيلًا؛ يُقَالُ: خَدَّ خَدّاً، وَالْجُمَعُ أَخاديد؛ وأَنشد:
رَكِبْنَ مِن فَلْجٍ طَريقاً ذَا قُحَمْ، ... ضاحِي الأَخاديدِ إِذا الليلُ ادْلَهَمْ
أَراد بالأَخاديد شَرَك الطَّرِيقِ، وَكَذَلِكَ أَخاديد
стр. 1603
السِّيَاطِ فِي الظَّهْرِ: مَا شَقَّتْ مِنْهُ. والخَدُّ والأُخْدود: شَقَّانِ فِي الأَرض غَامِضَانِ مُسْتَطِيلَانِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَبِهِ فَسَّرَ أَبو عُبَيْدٍ قَوْلَهُ تَعَالَى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
؛ وَكَانُوا قَوْمًا يَعْبُدُونَ صَنَمًا، وَكَانَ مَعَهُمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُوَحِّدُونَهُ وَيَكْتُمُونَ إِيمانهم، فَعَلِمُوا بِهِمْ فَخَدُّوا لَهُمْ أُخْدوداً وملأُوه نَارًا وَقَذَفُوا بِهِمْ فِي تِلْكَ النَّارِ، فَتَقَحَّمُوهَا وَلَمْ يرتدُّوا عَنْ دِينِهِمْ ثُبُوتًا عَلَى الإِسلام، وَيَقِينًا أَنهم يَصِيرُونَ إِلى الْجَنَّةِ، فَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن آخِرَ مَنْ أُلقي فِي النَّارِ مِنْهُمُ امرأَة مَعَهَا صَبِيٌّ رَضِيعٌ، فَلَمَّا رأَت النَّارَ صَدَّتْ بِوَجْهِهَا وأَعرضت فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّتاه قِفي وَلَا تُنافقي وَقِيلَ: إِنه قَالَ لَهَا مَا هِيَ إِلا غُمَيْضَة فَصَبَرَتْ، فأُلقيت فِي النَّارِ، فَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، إِذا ذَكَرَ أَصحاب الأُخدود تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ جَهْد الْبَلَاءِ؛ وَقِيلَ: كَانَ أَصحاب الأُخدود خَدُّوا فِي الأَرض أَخاديدَ وأَوقدوا عَلَيْهَا النِّيرَانَ حَتَّى حَمِيَتْ ثُمَّ عَرَضُوا الْكُفْرَ عَلَى النَّاسِ فَمَنِ امْتَنَعَ أَلقَوْه فِيهَا حَتَّى يَحْتَرِقَ. والأُخدود: شَقٌّ فِي الأَرض مُسْتَطِيلٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والخَدُّ والخُدة الأُخدود، وَقَدْ خدَّها يَخُدُّها خَدّاً. وأَخاديدُ الأَرْشية فِي الْبِئْرِ: تأْثير جَرِّهَا فِيهِ. وخَدَّ السَّيْلَ فِي الأَرض إِذا شَقَّهَا بِجَرْيِهِ. وَفِي حَدِيثِ
مَسْرُوقٍ: أَنهار الْجَنَّةِ تَجْرِي فِي غَيْرِ أُخْدود
أَي فِي غَيْرِ شَقٍّ فِي الأَرض. وَالْخَدُّ: الْجَدْوَلُ، وَالْجَمْعُ أَخدّة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْكَثِيرُ خِداد وخِدَّان. والمِخَدَّة: حَدِيدَةٌ تُخَدُّ بِهَا الأَرض أَي تُشق. وخَدَّ الدَّمْعُ فِي خَدِّهِ: أَثَّر. وخَدَّ الْفَرَسُ الأَرضَ بِحَوَافِرِهِ: أَثر فِيهَا. وأَخاديد السِّيَاطِ: آثَارُهَا. وَضَرْبَةٌ أُخدودٌ أَي خَدَّت فِي الجِلد. وخَدَّدَ لحمُه وتَخَدَّدَ: هُزل وَنَقْصٌ؛ وَقِيلَ: التَّخَدُّد أَن يَضْطَرِبَ اللَّحْمُ مِنَ الْهُزَالِ. والتخديدُ مِنْ تَخْدِيدِ اللَّحْمِ إِذا ضُمِّرَتِ الدَّوَابُّ؛ قَالَ جَرِيرٌ يَصِفُ خَيْلًا هَزَلَتْ:
أَجْرى قَلائِدَها وخَدَّدَ لحمَها، ... أَن لَا يَذُقنَ مَعَ الشَّكَائِمِ عُودا
والمُتَخَدِّدُ: الْمَهْزُولُ. رَجُلٌ مُتَخَدِّد وامرأَة مُتَخَدِّدة: مَهْزُولٌ قَلِيلُ اللَّحْمِ. وَقَدْ خَدَّد لحمُه وتَخَدَّد أَي تَشَنَّج. وامرأَة مُتَخَدِّدة إِذا نَقَصَ جِسْمُهَا وَهِيَ سَمِينَةٌ. والخَدُّ: الْجَمْعُ مِنَ النَّاسِ. وَمَضَى خَدٌّ مِنَ النَّاسِ أَي قَرْن. ورأَيت خَدًّا مِنَ النَّاسِ أَي طَبَقًا وَطَائِفَةً. وَقَتَلَهُمْ خَدّاً فَخَدًّا أَي طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
شَراحِيلُ، إِذ لَا يَمنعون نساءَهم، ... وأَفناهُمُ خَدّاً فَخَدًّا تَنَقُّلا
وَيُقَالُ: تَخَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا صَارُوا فِرَقًا. وخَدَدُ الطَّرِيقِ: شَرَكُه، قَالَهُ أَبو زَيْدٍ. والمِخَدَّان: النَّابَانِ؛ قَالَ:
بَيْنَ مِخَدَّيْ قَطِمٍ تَقَطَّما
وإِذا شَقَّ الْجَمَلُ بِنَابِهِ شَيْئًا قِيلَ: خدَّه؛ وأَنشد:
قَدّاً بِخَدَّادٍ وَهَذًّا شَرْعَبا
ابْنُ الأَعرابي: أَخَدَّه فَخَدَّه إِذا قَطَعَهُ؛ وأَنشد:
وعَضُّ مَضَّاغٍ مُخِدٍّ مَعْذِمُه
أَي قَاطِعٌ. وَقَالَ: ضربةٌ أُخْدُودٌ شَدِيدَةٌ قَدْ خَدَّتْ فِيهِ. والخِدادُ: مِيسَم فِي الْخَدِّ وَالْبَعِيرُ مَخْدود. والخُدْخُود: دوَيْبَّة. ابْنُ الأَعرابي: الْخَدُّ الطَّرِيقُ. والدَّخ: الدُّخَانُ، جَاءَ بِهِ بفتح الدال.
стр. 1604
خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَلَمْ تَعنَس، وَالْجَمْعُ خَرَائِدُ وخُرُد وخُرَّد، الأَخيرة نَادِرَةٌ لأَن فَعِيلَةَ لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعَّل، وَقَدْ خَرِدَت خَرَداً وتَخَرَّدت؛ قَالَ أَوس يَذْكُرُ بِنْتَ فَضَالَةَ الَّتِي وَكَّلَهَا أَبوها بإِكرامه حِينَ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَانْكَسَرَ:
وَلَمْ تُلْهِها تِلْكَ التكالِيفُ، إِنها ... كَمَا شئتَ مِنْ أُكْرُومَةٍ وتَخَرُّد
وَصَوْتٌ خَريدٌ: لَيِّنٌ عَلَيْهِ أَثر الْحَيَاءِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مِنَ الْبِيضِ، أَما الدَّلُّ مِنْهَا فَكَامِلٌ ... مَليح، وأَما صَوْتُها فَخريدُ
والخَرَد: طُولُ السُّكُوتِ. والمُخْرِد: السَّاكِتُ. وأَخْرَد: أَطال السُّكُوتَ. أَبو عَمْرٍو: الْخَارِدُ السَّاكِتُ مِنْ حَيَاءٍ لَا ذُلٍّ، والمُخْرِد: السَّاكِتُ مِنْ ذُلٍّ لَا حَيَاءٍ. ابْنُ الأَعرابي: خَرِدَ إِذا ذَلَّ، وخَرِدَ إِذا اسْتَحْيَا، وأَخْرَدَ إِلى اللَّهْوِ: مَالَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وَكُلُّ عَذْرَاءَ: خَريدة. والخَريدة: اللؤْلؤَة قَبْلَ ثَقْبِهَا؛ قَالَ اللَّيْثُ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ كَلْبٍ يَقُولُ: الْخَرِيدَةُ الَّتِي لَمْ تُثْقَبْ وَهِيَ مِنَ النِّسَاءِ الْبِكْرُ، وَقَدْ أَخْرَدتْ إِخراداً. ابْنُ الأَعرابي: لؤلؤَة خَرِيدٍ لَمْ تُثْقَبْ.
خرمد: المُخَرْمِدُ: الْمُقِيمُ فِي منزله؛ عن كراع.
خضد: الخَضْد: الْكَسْرُ فِي الرُّطَبِ وَالْيَابِسِ مَا لَمْ يَبِن. خَضَدَ الغُصْنَ وَغَيْرَهُ يَخْضِدُهُ خَضْداً فَهُوَ مَخْضُودٌ وخَضِيد وَقَدِ انْخَضَد وتَخَضَّد، وإِذا كَسَرْتَ الْعُودَ فَلَمْ تُبِنْهُ قُلْتَ: خَضَدْته؛ وخَضَدت الْعُودَ فانْخَضد أَي ثَنَيْتُهُ فَانْثَنَى مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ. أَبو زَيْدٍ: انخضدَّ الْعُودُ انْخِضَادًا وانعَطَّ انعِطاطاً إِذا تَثَنَّى مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ يُبَيَّنُ. والخَضَدُ: مَا تَكَسَّرَ وَتَرَاكَمَ مِنَ البَرْدِيِّ وَسَائِرِ الْعِيدَانِ الرَّطْبَةِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فِيهِ رُكام مِنَ اليَنْبوتِ والخَضَد
وَيُقَالُ: انخَضَدتِ الثِّمَارُ الرَّطْبَةُ إِذا حُملت مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ فتشدَّخت؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَحنف بْنِ قَيْسٍ حِينَ ذَكَرَ الْكُوفَةَ وَثِمَارَ أَهلها فَقَالَ: تأْتيهم ثِمَارُهُمْ لَمْ تُخْضَد؛ أَراد أَنها تأْتيهم بِطَرَاءَتِهَا لَمْ يُصِبْهَا ذُبُولٌ وَلَا انْعِصَارٌ، لأَنها تُحْمَلُ فِي الأَنهار الْجَارِيَةِ فتؤَديها إِليهم؛ وَقِيلَ: صَوَابُهُ لَمْ تَخْضَد، بِفَتْحِ التَّاءِ، عَلَى أَن الْفِعْلَ لَهَا يُقَالُ: خَضِدَتِ الثمرةُ تَخْضَد إِذا غبَّت أَياماً فَضَمُرَتْ وَانْزَوَتْ. والخَضَد: وَجَعٌ يُصِيبُ الإِنسان فِي أَعضائه لَا يَبْلُغُ أَن يَكُونَ كِسَرًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
حَتَّى غَدَا، ورُضابُ الماءِ يَتْبَعُهُ، ... طَيَّانَ لَا سَأَمٌ فِيهِ وَلَا خَضَد
وخَضَدُ البَدَنِ: تَكَسُّرُه وَتَوَجُّعُهُ مَعَ كَسَلٍ. وخَضَدَ البعيرُ عُنُقَ صَاحِبِهِ يَخْضِدُها: كَسَرَهَا. قَالَ اللَّيْثُ: الْفَحْلُ يَخْضِدُ عُنُقَ الْبَعِيرِ إِذا قَاتَلَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
ولَفْت كَسَّارٍ لهنَّ خَضَّاد
وخَضَد الإِنسانُ يَخْضِد خَضْداً إِذا أَكل شَيْئًا رَطْبًا نَحْوَ الْقِثَّاءِ وَالْجَزَرِ وَمَا أَشبههما. وخَضَدَ الشيءَ يَخْضِدُهُ خَضْداً: أَكله رَطْبًا. والخَضْد: الأَكل الشَّدِيدُ. وَقِيلَ لأَعرابي وَكَانَ مُعْجَبًا بِالْقِثَّاءِ: مَا يُعْجِبُكَ مِنْهُ؟ قَالَ: خَضْدُه. وَرَجُلٌ مِخْضَد؛ وَفِي الْخَبَرِ:
أَن مُعَاوِيَةَ رأَى رَجُلًا يُجيد الأَكل فَقَالَ: إِنه لَمِخْضَد.
الخَضْد: شدَّة
стр. 1605
الأَكل؛ ومِخْضَد مِفْعل مِنْهُ كأَنه آلَةٌ للأَكل؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ أَنه قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِن ابْنَ عَمِّكَ هَذَا لَمِخْضَد
أَي يأْكل بِجَفَاءٍ وَسُرْعَةٍ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
ويَخْضِدُ فِي الْآرِيِّ حَتَّى كأَنما ... بِهِ عَرَّة، أَو طائِف غيرُ مُعْقِب
وخَضَدَ الفرسُ يَخْضِدُ خَضْداً: مثل خَضَمَ [خَضِمَ]، وَقِيلَ: خَضَدَ خَضْداً أَكل؛ قَالَ؛
أَوَيْنَ إِلى مُلاطِفَةٍ خَضودٍ ... لِمَأْكَلِهِنَّ، طَفْطافَ الرُّبول «٢»
واخْتَضَد البعيرَ: أَخذه مِنَ الإِبل وَهُوَ صَعْبٌ لَمْ يُذَلَّلْ فَخَطَمَهُ لِيُذَلَّ وَرَكِبَهُ؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ؛ وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: إِنما هُوَ اخْتَضَرَ. والخَضاد: مَنْ شَجَرِ الجَنْبَة وَهُوَ مِثْلُ النَّصِيِّ وَلِوَرَقِهِ حُرُوفٌ كَحُرُوفِ الْحَلْفَاءِ تُجَرُّ بِالْيَدِ كَمَا تجرُّ الْحَلْفَاءُ. والخَضَد: شَجَرٌ رَخْوٌ بِلَا شَوْكٍ. والخَضْد: الْقَطْعُ، وَكُلُّ رَطْبٍ قَضَبْتَهُ فَقَدَ خَضَدْته، وَكَذَلِكَ التَّخْضِيد؛ قَالَ طَرَفَةُ:
كأَن البُرِينَ والدَّماليجَ عُلِّقَتْ ... عَلَى عُشَر، أَو خِرْوَعٍ لَمْ يُخَضَّد
وخَضَدت الشَّجَرَ: قَطَعْتُ شَوْكَهُ فَهُوَ خَضيد وَمَخْضُودٌ. والخَضْد: نَزَعُ الشَّوْكِ عَنِ الشَّجَرِ. قَالَ اللَّهُ : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
؛ هُوَ الَّذِي خُضِدَ شَوْكُهُ فَلَا شَوْكَ فِيهِ؛ الزَّجَّاجُ وَالْفَرَّاءُ: قَدْ نُزِعَ شَوْكُهُ. وَفِي حَدِيثِ
ظبْيان: يُرَشِّحونَ خَضِيدَها
أَي يُصْلِحُونَهُ وَيَقُومُونَ بأَمره، والخَضِيدُ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، والخَضَد: مَا خُضِدَ مِنَ الشَّجَرِ وَنُحِّيَ عَنْهُ. والخَضَد، بِفَتْحِ الخاءِ وَالضَّادِ: كُلُّ مَا قُطِعَ مِنْ عَوْدٍ رَطْبٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَوجَرْتُ حُفْرته حِرْصًا فَمَالَ بِهِ، ... كَمَا انثَنى خَضَدٌ مِنْ ناعِمِ الضَّال
والخَضاد: شَجَرٌ رَخْوٌ بِلَا شَوْكٍ. وَفِي إِسلام عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ:
ثُمَّ قَالُوا السَّفَرُ وخَضَده
أَي تَعَبُهُ وَمَا أَصابه مِنَ الإِعياء. وأَصل الخَضْد كَسْرُ الشَّيْءِ اللَّيِّنِ مِنْ غَيْرِ إِبانة لَهُ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْقَطْعِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ:
يُقْطَعُ بِهِ دابرُهم ويُخضَد بِهِ شَوْكَتُهم.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: حَرَامُهَا عِنْدَ أَقوام بِمَنْزِلَةِ السِّدْرِ الْمَخْضُودِ الَّذِي قُطِعَ شَوْكُهُ.
وَفِي حَدِيثِ
أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ: بِالنِّعَمِ مَحْفود وَبِالذَّنْبِ مَخْضود
؛ يريد به هاهنا أَنه مُنْقَطِعُ الْحُجَّةِ كأَنه منكسر.
خفد: خَفِدَ خَفَداً وخَفَدَ يَخْفِدُ خَفْداً وخَفَداناً: كِلَاهُمَا أَسرع فِي مَشْيِهِ. والخَفَيْفَدُ والخَفَيْدَدُ: السَّرِيعُ، مَثَّلَ بِهِمَا سِيبَوَيْهِ صِفَتَيْنِ وَفَسَّرَهُمَا السِّيرَافِيُّ. والخَفَيْدَدُ: الظَّلِيمُ الْخَفِيفُ، وَالْجَمْعُ خَفاددُ وخَفَيْدَدات؛ قَالَ اللَّيْثُ: إِذا جَاءَ اسْمٌ عَلَى بِنَاءِ فَعالل مِمَّا آخِرُهُ حَرْفَانِ مِثْلَانِ فإِنهم يُمِدُّونَهُ نَحْوَ قَرْدَد وقَراديدَ وخَفَيْدَد وخَفاديد؛ وَقِيلَ: هُوَ الظَّلِيمُ الطَّوِيلُ السَّاقَيْنِ؛ قِيلَ لِلظَّلِيمِ خَفَيْدَد لِسُرْعَتِهِ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى خَفَيْفَد وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ مِنْ خَفَدَ أُلحق بِالرُّبَاعِيِّ. ابْنُ الأَعرابي: إِذا أَلقت المرأَة وَلَدَهَا بزَحْرَةٍ قِيلَ:
стр. 1606
زَكَبَتْ بِهِ وأَزْلَخَتْ بِهِ وأَمصَعَت بِهِ وأَخْفَدت بِهِ وأَسهدت بِهِ وأَمهدت بِهِ. والخَفَيْدد: فَرَسُ الأَسود بْنِ حُمْران. والخُفْدُدُ: الخُفَّاش. والخُفْدود: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ. وأَخْفَدت النَّاقَةُ فَهِيَ مُخْفِد إِذا أَظهرت أَنها حَمَلَتْ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ. وأَخْفَدت النَّاقَةُ فَهِيَ خَفود: أَلقت وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامِ قَبْلَ أَن يَسْتَبِينَ خَلْقُهُ؛ وَنَظِيرُهُ أُنْتِجَت فَهِيَ نَتُوج إِذا حَمَلَتْ، وأَعَقَّت الْفَرَسُ فَهِيَ عَقوق إِذا لَمْ تَحْمِلُ، وأَشَصَّت النَّاقَةُ فَهِيَ شَصوص إِذا قَلَّ لِبَنُهَا، وَقَدْ قِيلَ: شَصَّت فإِن كَانَ شَصوص عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِشَاذٍّ، وخَفَدان: موضع.
خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد اللَّهُ أَهلَ دَارِ الخُلْد فِيهَا وخَلَّدهم، وأَهل الْجَنَّةِ خَالِدُونَ مُخَلَّدون آخِرَ الأَبد، وأَخلد اللَّهُ أَهل الْجَنَّةِ إِخلاداً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
؛ أَي يَعْمَلُ عَمَلَ مَنْ لَا يَظُنُّ مَعَ يَسَارِهِ أَنه يَمُوتُ، والخُلْد: اسْمٌ مِنْ أَسماءِ الْجَنَّةِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنْ أَسماءِ الْجِنَانِ؛ وخَلَد بِالْمَكَانِ يَخْلُد خُلوداً، وأَخْلَد: أَقام، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
لِمَن الديارُ غَشِيتَها بالغَرْقَد، ... كالوَحْيِ فِي حَجَر المسِيل المُخْلِد؟
والمُخلِد مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي أَسن وَلَمْ يَشِب كأَنه مُخَلَّد لِذَلِكَ، وخَلَد يَخْلِد ويخْلُدُ خَلْداً وخُلوداً: أَبطأَ عَنْهُ الشَّيْبُ كأَنما خُلِقَ لِيَخْلُد. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا بَقِيَ سَوَادُ رأْسه وَلِحْيَتِهِ عَلَى الْكِبَرِ: إِنه لمخلِد، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا لَمْ تَسْقُطْ أَسنانه مِنَ الْهَرَمِ: إِنه لمخلِد، وَالْخَوَالِدُ: الأَثافي فِي مَوَاضِعِهَا، وَالْخَوَالِدُ: الْجِبَالُ وَالْحِجَارَةُ وَالصُّخُورُ لِطُولِ بَقَائِهَا بَعْدَ دُرُوسِ الأَطلال؛ وَقَالَ:
إِلَّا رَماداً هَامِدًا دَفَعَتْ، ... عَنْهُ الرياحَ، خَوالِدٌ سُحْمُ
الْجَوْهَرِيُّ: قِيلَ لأَثافي الصُّخُورِ خَوَالِدٌ لِطُولِ بَقَائِهَا بَعْدَ دُرُوسِ الأَطلال؛ وَقَوْلُهُ:
فتأْتيك حَذَّاءَ مَحْمُولَةً، ... يَفُضُّ خَوالِدُها الجَنْدلا
الْخَوَالِدُ هُنَا: الْحِجَارَةُ، وَالْمَعْنَى الْقَوَافِي. وخَلَدَ إِلى الأَرض وأَخْلَد: أَقام فِيهَا، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ
؛ أَي رَكَنَ إِليها وَسَكَنَ، وأَخْلَد إِلى الأَرض وإِلى فُلَانٍ أَي رَكَنَ إِليه وَمَالَ إِليه وَرَضِيَ بِهِ، وَيُقَالُ: خَلَدَ إِلى الأَرض، بِغَيْرِ أَلف، وَهِيَ قَلِيلَةٌ؛ الْكِسَائِيُّ: خَلَدَ وأَخْلَد وخَلَّد إِلى الأَرض وَهِيَ قَلِيلَةٌ؛ أَبُو عَمْرٍو: أَخْلَد بهِ إِخلاداً وأَعْصَمَ بِهِ إِعصاماً إِذا لَزِمَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، يَذُمُّ الدُّنْيَا: مَنْ دَانَ لَهَا وأَخلد إِليها
أَي رَكَنَ إِليها وَلَزِمَهَا. ابْنُ سِيدَهْ: أَخلد الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ لَزِمَهُ. والخِلَدة: جَمَاعَةُ الْحِلَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ*
؛ قَالَ الزَّجَّاجِيُّ: محلَّون، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مُسَوَّرُونَ، يَمَانِيَّةً؛ وأَنشد:
ومُخَلَّدات باللُّجَين، كأَنما ... أَعجازهن أَقاوِزُ الكُثْبان
وَقِيلَ: مقرَّطون بالخِلَدَة، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَخْدِمُهُمْ وَصَفَاءُ لَا يَجُوزُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَدَّ الوِصافة. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ مُخَلَّدُونَ*
يَقُولُ: إِنهم عَلَى سَنٍّ وَاحِدٍ لَا يَتَغَيَّرُونَ. أَبو عَمْرٍو: خَلَّد جَارِيَتَهُ إِذا حَلَّاهَا بالخَلَدة وَهِيَ
стр. 1607
القِرَطة «١» وَجَمْعُهَا خلَد. والخَلَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْبَالُ وَالْقَلْبُ وَالنَّفْسُ، وَجَمْعُهُ أَخلاد؛ يُقَالُ: وَقَعَ ذَلِكَ فِي خَلَدي أَي فِي رُوعي وَقَلْبِي. أَبو زَيْدٍ: مِنْ أَسماء النَّفْسِ الرَّوْعُ والخَلَد. وَقَالَ: الْبَالُ النَّفْسُ فإِذاً التَّفْسِيرُ مُتَقَارِبٌ. والخُلْد والخَلْد: ضَرْبٌ مِنَ الفِئَرة، وَقِيلَ: الخَلد الفأْرة الْعَمْيَاءُ، وَجَمْعُهَا مَناجذ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْوَاحِدِ، كَمَا أَنَّ وَاحِدَةَ الْمَخَاضِ مِنَ الإِبل: خَلِفة؛ ابْنُ الأَعرابي: مِنْ أَسماءِ الفأْر الثُّعْبة والخَلد والزَّبابة. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخُلد ضَرْبٌ مِنَ الجُرْذان عُمْي لَمْ يُخْلَقْ لَهَا عُيُونٌ، وَاحِدُهَا خِلْد، بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَالْجَمْعُ خِلدان؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: وَاحِدَتُهَا خِلدة، بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَالْجَمْعُ خِلدان، وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ سمَّت خَالِدًا وخُويلِداً ومَخْلداً وخُلَيداً ويَخْلُد وخَلَّاداً وخَلْدة وخالِدة وخُلَيدة. وَالْخَالِدِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الْمَكَايِيلِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
عليَّ إِن لَمْ تَنْهَضِي بِوِقْري، ... بأَربعين قُدِّرَتْ بِقَدْر،
بالخالِدِيِّ لَا تُضاع حَجري
والخُوَيلِدية مِنَ الإِبل: نِسْبَةٌ إِلى خُوَيْلِدٍ مَنْ بَنِي عَقِيلٍ. غَيْرُهُ: وَبَنُو خُويلِد بَطْنٌ مِنْ عَقِيلٍ. وَالْخَالِدَانِ مِنْ بَنِي أَسد: خَالِدُ بْنُ نَضْلة بْنِ الأَشتر بْنِ جَحْوان بْنِ فَقَعَسَ، وَخَالِدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ المُضَلَّل بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَصغر بْنِ مُنْقِذِ بْنِ طَرِيفٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ قُعَيْنِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ:
وقَبْليَ مَاتَ الْخَالِدَانِ كِلَاهُمَا: ... عَميدُ بَنِي جَحْوان وَابْنُ المُضَلَّل
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده فَقَبْلِيَ، بِالْفَاءِ، لأَنها جَوَابُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ:
فإِن يكُ يَوْمِي قَدْ دَنَا، وإِخاله ... كوارِدَة يَوْمًا إِلى ظِمْءِ مَنْهَل
خمد: خَمَدَت النَّارُ تَخْمُد خُموداً: سَكَنَ لَهَبُهَا وَلَمْ يُطْفأْ جَمْرُهَا. وهمَدت هُمُودًا إِذا أُطفئَ جَمْرُهَا الْبَتَّةَ، وأَخْمد فُلَانٌ نارَه. وَقَوْمٌ خَامِدُونَ: لَا تَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا، مِنْ ذَلِكَ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فإِذا هُمْ سَاكِتُونَ قَدْ مَاتُوا وَصَارُوا بِمَنْزِلَةِ الرَّمَادِ الْخَامِدِ الْهَامِدِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وجَدْتُ أَبي رَبِيعًا لِلْيَتَامَى ... وَلِلضِّيفَانِ، إِذ خَمدَ الفَئيد
الفَئيد: النَّارُ أَي سَكَنَ لَهَبُهَا بِاللَّيْلِ لِئَلَّا يَضْوِيَ إِليها ضَيْفٌ أَو طَارِقٌ؛ وَفِيهِ: حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
. والخَمُّود عَلَى وَزْنِ التَّنُّور: مَوْضِعٌ تُدْفَنُ فِيهِ النَّارُ حَتَّى تَخْمُد. وخَمَدَت الحُمَّى: سَكَنَ فَوَرَانُهَا، وخَمِدَ الْمَرِيضُ: أُغمي عَلَيْهِ أَو مَاتَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تَقُولُ رأَيته مُخْمِداً ومُخْبِتاً ومُخْلِداً ومُخْبِطاً ومُسْبِطاً ومُهْدِياً إِذا رأَيته سَاكِنًا لَا يَتَحَرَّكُ. والمُخْمِد: السَّاكِنُ السَّاكِتُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
مِثْل الَّذِي بالغِيل يَقْرُو مُخْمِدا
قَالَ: مُخْمَدٌ سَاكِنٌ قَدْ وَطَّنَ نفسه على الأَمر.
خود: الخَوْدُ: الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الخَلق الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفاً؛ وَقِيلَ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ، وَالْجَمْعُ خَوْدات وخُود، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْن ورِماح لُدْن وَلَا فعل له.
стр. 1608
والتَّخْويد: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وَقِيلَ: سُرْعَةُ سَيْرِ الْبَعِيرِ. وخَوَّدَ البعيرُ: أَسرع وَزَجَّ بِقَوَائِمِهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَهْتَزَّ كأَنه يَضْطَرِبُ، وَكَذَلِكَ الظَّلِيمُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الإِنسان؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
طَافَ عُمَرُ، ﵁، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَخَوَّد
أَي أَسرع. وخَوَّد الفحلَ فِي الشَّوْكِ تَخْويداً: أَرسله؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
وخَوِّدْ فحلَها مِنْ غَيْرِ شَلٍّ، ... بِدَارِ الرِّيحِ، تَخْويدَ الظَّلِيم
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ التَّخْوِيدِ وَفِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ، وَالْبَيْتُ لِلَبِيدٍ إِنما يُقَالُ خَوَّدَ البعيرُ تَخْويداً إِذا أَسرع؛ وَالرِّوَايَةُ:
وخَوَّدَ فحلُها مِنْ غَيْرِ شَلٍّ
يَصِفُ بَرْدَ الزَّمَانِ وَانْتِزَاعَ الْفَحْلِ إِلى مَرَاحِهِ مُبَادِرًا هُبُوبَ الرِّيحِ الْبَارِدَةِ بِالْعَشِيِّ، كَمَا يُخَوِّد الظَّلِيمُ إِذا رَاحَ إِلى بَيْضِهِ وأُدْحِيِّه. وَفِي تَرْجَمَةِ بقَّم: تَوَّجُ مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ خَوَّدُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وأَعيُن العِين بأَعلى خَوَّدا
حَكَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ الجواليقي.
خيد: قَالَ اللَّيْثُ: الخِيد فَارِسِيَّةٌ حَوَّلُوا الذَّالَ دَالًا، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يَعْنِي به الرطبة.
فصل الدال المهملة
دد: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ هُنَا، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهَا أَن تُذْكَرَ فِي فَصْلِ ددن أَو فِي فَصْلِ دَدا مِنَ الْمُعْتَلِّ، وَسَنَذْكُرُهُ نَحْنُ فِي تَرْجَمَةِ دَدا فِي الْمُعْتَلِّ، إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
درد: الدَّرَد: ذَهَابُ الأَسنان، دَرِدَ دَرَداً. وَرَجُلٌ أَدْرَدُ: لَيْسَ فِي فَمِهِ سِنٌّ، بَيِّنُ الدَّرَد، والأُنثى دَرْداء، وَفِي الْحَدِيثِ:
أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ لأَدْرَدَنَ
؛ أَراد بِالْخَوْفِ الظَّنَّ وَالْعَرَبُ تَذْهَبُ بِالظَّنِّ مَذْهَبَ الْيَقِينِ فَتُجَابُ بِجَوَابِهَا فَتَقُولُ: ظَنَنْتُ لَعَبْدُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْكَ؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
لَزِمْتُ السِّوَاكَ حَتَّى خَشِيتُ أَن يُدْرِدَني
أَي يَذْهَبَ بأَسناني، والدِّرْدِمُ كالإِدْرِدِ مِيمُهُ زَائِدَةٌ، والدَّرْداءُ مِنَ الإِبل: الَّتِي لَحِقَتْ أَسنانُها بدُرْدُرها مِنَ الكبَر، والدِّرْدِم، بِالْكَسْرِ: النَّاقَةُ الْمُسِنَّةُ وَهِيَ الدَّرداءُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، كَمَا قَالُوا للدَّلْقاءِ دِلْقِم، وللدَّقْعاءِ دِقْعِم عَلَى فِعْلِم؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
وَنَحْنُ رَهَنَّا بالإِفاقة عَامِرًا، ... بِمَا كَانَ فِي الدَّرداءِ، رَهْناً فَأُبْسِلا
قَالَ أَبو عُبَيْدَةُ: الدَّرداءُ كَتِيبَةٌ كَانَتْ لَهُمْ. والدَّرَدُ، الحَرَدُ، وَرَجُلٌ دَرِدٌ: حَرِدٌ. ودُرَيْدٌ: اسْمٌ، ودُرَيْدٌ: تَصْغِيرُ أَدرد مُرَخَّمًا. ودُرْدِيُّ الزَّيْتُ وَغَيْرُهُ: مَا يَبْقَى فِي أَسفله. وَفِي حَدِيثِ
الْبَاقِرِ: أَتجعلون فِي النَّبِيذِ الدُّرْدِيَّ؟ قِيلَ: وَمَا الدُّرْدِيُّ؟ قَالَ: الرَّوْبَةُ
؛ أَراد بِالدُّرْدِيِّ الْخَمِيرَةَ الَّتِي تُتْرَكُ عَلَى الْعَصِيرِ وَالنَّبِيذِ لِيَتَخَمَّرَ، وأَصله مَا يَرْكُدُ فِي أَسفل كُلِّ مائع كالأَشربة والأَدهان.
دعد: دَعْدُ: اسْمُ امرأَة مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ دَعداتُ وأَدْعُدٌ ودُعودٌ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
يَا دارُ أَقْوَتْ بِجَانِبِ اللَّبَبِ، ... بَيْنَ تِلَاعِ الْعَقِيقِ فالكُثُبِ
حَيْثُ استقرَّت نَواهمُ، فسُقوا ... صَوْبَ غَمَامٍ مُجَلْجِلٍ لَجِبِ
لَمْ تَتَلَفَّعْ بِفَضْلِ مِئزَرِها ... دَعْدٌ، وَلَمْ تُغْذَ دَعْدُ بالعُلَب
التَّلَفُّعُ: الِاشْتِمَالُ بِالثَّوْبِ كَلُبْسَةِ نساءِ الأَعراب،
стр. 1609
وَالْعُلَبُ: أَقداح مِنْ جُلُودٍ، الْوَاحِدُ عُلْبَةٌ، يُحْلَبُ فِيهِ اللَّبَنُ وَيُشْرَبُ أَي لَيْسَتْ دَعْدُ هَذِهِ مِمَّنْ تَشْتَمِلُ بِثَوْبِهَا وَتَشْرَبُ اللَّبَنَ بِالْعُلْبَةِ كنساءِ الأَعراب الشَّقِيَّاتِ، وَلَكِنَّهَا مِمَّنْ نشأَ فِي نِعَمَةٍ وكَسي أَحسنَ كُسْوَةٍ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الأَعراب: يُقَالُ لأُمِّ خُبَينٍ دَعْدٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَعرفه.
دَوَدَ: الدُّودُ: وَاحِدَتُهُ دُودَة، التَّهْذِيبُ: دُودَةٌ وَاحِدَةٌ ودُود كَثِيرٌ ثُمَّ دُودَان جَمْعٌ، وَجَمْعُ الدُّودِ دِيدان، وَالتَّصْغِيرُ دُويد وَقِيَاسُهُ دُويدة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ وَقِيَاسُهُ دُويد كَمَا صَغَّرَتْهُ الْعَرَبُ، لأَنه جِنْسٌ بِمَنْزِلَةِ تَمْرٍ وَقَمْحٍ جَمْعُ تَمْرَةٍ وَقَمْحَةٍ فَكَمَا تَقُولُ فِي تَصْغِيرِهِمَا تُمَيْرٌ وَقُمَيْحٌ كَذَلِكَ تَقُولُ فِي تَصْغِيرِ دُودٍ دُوَيْدٌ، وَقَدْ دَادَ الطَّعَامُ يدادُ دَوْداً، وأَداد يُدِيدُ، ودَوَّد يُدَوِّدُ ودِيدَ: صَارَ فِيهِ الدُّودُ فَهُوَ مَدُودٌ كُلُّهُ بِمَعْنَى إِذا وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ، وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ لَا يدادُون
أَي لَا يأْكلهم الدُّودُ، وَقَالَ زُرارَةُ بْنُ صَعب بْنِ دَهْرٍ يُخَاطِبُ الْعَامِرِيَّةَ وَكَانَتْ خَرَجَتْ مِنَ الْيَمَامَةِ فِي سَفَرٍ تَمْتَارُ طَعَامًا، فَخَرَجَ مَعَهَا زُرَارَةُ بْنُ صَعْبٍ فأَخذه بَطْنُهُ فَكَادَ يَتَخَلَّفُ خَلْفَ الْقَوْمِ فَقَالَتِ الْعَامِرِيَّةُ:
لَقَدْ رأَيتُ رَجُلًا دَهْرِيَّا، ... يَمْشِي وراءَ الْقَوْمِ سَيْتَهِيَّا،
كأَنه مُضْطَغِنٌ صبيَّا
فَقَالَ زُرَارَةُ يَعْنِيهَا:
قَدْ أَطعَمَتْني دَقَلًا حَوْلِيَّا، ... مُسَوَّساً مُدَوَّداً حَجْريَّا
السَّيْتَهِيُّ: الَّذِي يجيءُ خَلْفَ الْقَوْمِ فَيَنْظُرُ أَستاههم، وَاضْطَغَنْتُ الشيءَ إِذا حَمَلْتَهُ تَحْتَ حِضْنِك، وَالدَّقَلُ: أَردأُ التَّمْرِ، والحَجريُّ: الْمَنْسُوبُ إِلَى حَجْر، قَصَبة بِالْيَمَامَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الدُّوَاديُّ مأْخوذ مِنَ الدُّوَاد وَهُوَ الخَضْفُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنسان، وَبِهِ كُنِّيَ أَبو دُوادٍ الإِيادي. ودُودانُ: قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي أَسد وَهُوَ دُودانُ بْنُ أَسد بْنِ خُزَيْمَةَ، الأَصمعي: الدَّوَادي آثَارُ أَراجيح الصِّبْيَانِ، وَاحِدَتُهَا دَوْداة، قَالَ:
كأَنني فَوْقَ دَوْداةٍ تَقْلِبُنِي «٢»
وأَبو دُوَادَ: شَاعِرٌ مِنْ إِياد. وَدَاوُدُ: اسْمٌ أَعجمي لَا يُهْمَزُ. وَفِي حَدِيثِ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: مَنَعْتُهُمْ أَن يَبِيعُوا الدَّادِيَ
«٣»؛ هُوَ حَبٌّ يُطْرَحُ فِي النَّبِيذِ فَيَشْتَدُّ حَتَّى يسكر
فصل الذال المعجمة
ذرود: ذِرْوَدٌ: اسْمُ جَبَلٍ.
ذود: الذَّوْد: السَّوق وَالطَّرْدُ وَالدَّفْعُ. تَقُولُ: ذُدْتُه عَنْ كَذَا، وَذَادَهُ عَنِ الشيءِ ذَوْداً وذِياداً، وَرَجُلٌ ذَائِدٌ أَي حَامِي الْحَقِيقَةِ دَفَّاعٌ، مِنْ قَوْمٍ ذُوَّدٍ وذُوَّادٍ؛ وذَادَه وأَذاده: أَعانه عَلَى الذِّيادِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ:
إِني لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ لأَهل الْيَمَنِ
أَي أَطردهم وأَدفعهم؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيُذادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي
أَي ليُطْرَدَنَّ، وَيُرْوَى
فَلَا تُذادُنَ
أَي لَا تَفْعَلُوا فِعْلًا يُوجِبُ طَرْدَكُمْ عنه؛ قال ابن أَثير: والأَول أَشبه، وَفِي الْحَدِيثِ:
وأَما إِخواننا بَنُو أُمية فَقَادَةٌ ذادَةٌ
؛ الذادة جمع
стр. 1610
ذَائِدٍ وَهُوَ الْحَامِي الدَّافِعُ؛ قِيلَ: أَراد أَنهم يَذُودُونَ عَنِ الْحُرَمِ. والمِذْوَدُ: اللسانُ لأَنه يُذَادُ بِهِ عَنِ العِرض؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
سيأْتيكمُ مِنِّي، وإِن كُنْتُ نَائِيًا، ... دخانُ العَلَنْدى دُونَ بَيْتِي، ومِذودي
قَالَ الأَصمعي: أَراد بِمِذْوَدِهِ لِسَانَهُ، وَبِبَيْتِهِ شَرَفَه؛ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
لِسَانِي وَسَيْفِي صَارِمَانِ كِلَاهُمَا، ... وَيَبْلُغُ مَا لَا يَبْلُغُ السيفُ مِذْوَدِي
ومِذْوَدُ الثَّوْرِ: قَرْنُهُ؛ وَقَالَ زُهَيْرُ يَذْكُرُ بَقَرَةً:
ويَذُبُّها عَنْهَا بأَسْحَمَ مِذْوَدِ
وَيُقَالُ: ذُدت فَلَانًا عَنْ كَذَا أَذُودُه أَي طَرَدْتُهُ فأَنا ذَائِدٌ وَهُوَ مَذُود. ومَعْلَفُ الدَّابَّةِ: مِذْوَدُه؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَذادُ والمَراد المَرْتَع؛ وأَنشد:
لَا تَحْبِسا الحَوْساءَ فِي المَذادِ
وذُدت الإِبل أَذودها ذَوْذاً إِذا طَرَدْتُهَا وَسُقْتُهَا، وَالتَّذْوِيدُ مِثْلُهُ، والمُذِيدُ: المُعِين لَكَ عَلَى مَا تَذُودُ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ: أَطلبت الرَّجُلَ إِذا أَعنته على ما طِلْبَتِهِ، وأَحلبته أَعنته عَلَى حَلْبِ نَاقَتِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ناديتُ فِي الْقَوْمِ: أَلا مُذِيدا؟
والذَّوْدُ: لِلْقَطِيعِ مِنَ الإِبل الثَّلَاثِ إِلى التِّسْعِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلى الْعَشْرِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَنَحْوَ ذَلِكَ حَفِظْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ، وَقِيلَ: مِنْ ثَلَاثٍ إِلى خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ: إِلى عِشْرِينَ وفُوَيقَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلى الثَّلَاثِينَ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالتِّسْعِ، وَلَا يَكُونُ إِلّا مِنَ الإِناث دُونَ الذُّكُورِ؛ وَقَالَ
النَّبِيُّ، ﷺ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبل صَدَقَةٌ
، فأَنثها فِي قَوْلِهِ خُمْسِ ذَوْدٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الذَّود مؤَنث وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ تَوَهَّمُوا بِهِ الْمَصْدَرَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ذَوْدُ صَفايا بَيْنَهَا وَبَيْنِي، ... مَا بَيْنَ تِسْعٍ وإِلى اثْنَتَيْنِ،
يُغْنِينَنا مِنْ عَيْلة ودَين
وَقَوْلُهُمُ: الذَّوْدُ إِلى الذَّود إِبل يَدُلُّ عَلَى أَنها فِي مَوْضِعِ اثْنَتَيْنِ لأَن الثِّنْتَيْنِ إِلى الثِّنْتَيْنِ جَمْعٌ؛ قَالَ: والأَذوادُ جَمْعُ ذَوْدٍ، وَهِيَ أَكثر مِنَ الذَّوْدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ، ﷺ ، فِي قَوْلِهِ
لَيْسَ فِي أَقل مِنْ خُمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ
، جَعَلَ النَّاقَةَ الْوَاحِدَةَ ذَوْدًا؛ ثُمَّ قَالَ: وَالذَّوْدُ لَا يَكُونُ أَقل مِنْ نَاقَتَيْنِ؛ قَالَ: وَكَانَ حَدُّ خَمْسِ ذَوْدٍ عَشْرًا مِنَ النُّوقِ وَلَكِنَّ هَذَا مِثْلُ ثَلَاثَةِ فِئَةٍ يَعْنُونَ بِهِ ثَلَاثَةً، وَكَانَ حَدُّ ثَلَاثَةِ فِئَةٍ أَن يَكُونَ جَمْعًا لأَن الْفِئَةَ جَمْعٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: رأَيت ثَلَاثَةَ نَفَرٍ وَتِسْعَةَ رَهْطٍ وَمَا أَشبهه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالْحَدِيثُ عَامٌّ لأَن مَنْ مَلَكَ خَمْسَةً مِنَ الإِبل وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ ذُكُورًا كَانَتْ أَو إِناثاً، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الذَّوْدِ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَذواد؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَمَا أَبْقَت الأَيامُ مِ المالِ عِنْدَنا، ... سوى حِذْم أَذواد مُحَذَّفَة النَّسل
مَعْنَى مُحَذَّفَةِ النَّسْلِ: لَا نَسْلَ لَهَا يَبْقَى لأَنهم يَعْقِرُونَهَا وَيَنْحَرُونَهَا، وَقَالُوا: ثَلَاثُ أَذواد وَثَلَاثُ ذَوْد، فأَضافوا إِليه جَمِيعَ أَلفاظ أَدنى الْعَدَدِ جَعَلُوهُ بَدَلًا مِنْ أَذواد؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
ثلاثةُ أَنُفسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ، ... لَقَدْ جَارَ الزمانُ عَلَى عِيَالِي
وَنَظِيرُهُ: ثَلَاثَةُ رَحْلَة جَعَلُوهُ بَدَلًا مِنْ أَرحال؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَلَهُ نَظَائِرُ. وَقَدْ
стр. 1611
قَالُوا: ثَلَاثُ ذَوْدٍ يَعْنُونَ ثَلَاثَ أَينق؛ قَالَ اللُّغَوِيُّونَ: الذَّوْدُ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَالنَّعَمِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الذَّوْدُ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ. وَفِي الْمَثَلِ: الذَّوْدُ إِلى الذَّوْدِ إِبِلٌ، وَقَوْلُهُمْ إِلى بِمَعْنَى مَعَ أَي الْقَلِيلُ يُضَمُّ إِلى الْقَلِيلِ فَيَصِيرُ كَثِيرًا. وذَيَّاد وَذَوَّادٌ: اسْمَانِ. والمَذَاد: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ. وَالذَّائِدُ: اسْمُ فَرَسٍ نَجِيبٍ جِدًّا مِنْ نَسْلِ الحَرُون؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ الذَّائِدُ بْنُ بُطَينِ بْنِ بِطَانَ بن الحَرُون.
فصل الراء
رأد: غُصن رَؤودٌ: وهو أَرطب مَا يَكُونُ وأَرخصه، وَقَدْ رَؤُدَ وتَرَأَّدَ وَقِيلَ: تَرَؤُّدُه تَفَيُّؤه وتذبُّله وَتَرَاؤُدُهُ، كَقَوْلِكَ تَواعُدُه: تميُّلُه وتميُّحه يَمِينًا وَشِمَالًا. والرَّأْدَةُ، بِالْهَمْزِ، والرُّؤْدَة والرَّؤُدَةُ، عَلَى وَزْنِ فَعُولة: كُلُّهُ الشَّابَّةُ الْحَسَنَةُ السَّرِيعَةُ الشَّبَابِ مَعَ حُسْنِ غِذَاءٍ وَهِيَ الرُّؤْدُ أَيضاً، وَالْجَمْعُ أَرآد. وتَرَأَّدَت الْجَارِيَةُ تَرَؤُّداً: وَهُوَ تَثَنِّيهَا مِنَ النِّعْمَةِ. والمرأَة الرَّؤُود: الشَّابَّةُ الْحَسَنَةُ الشَّبَابِ. وامرأَة رَادة: فِي مَعْنَى رُؤْد. وَالْجَارِيَةُ الْمَمْشُوقَةُ قَدْ تَرَأَّدُ فِي مَشْيِهَا، وَيُقَالُ لِلْغُصْنِ الَّذِي نَبَتَ مِنْ سَنَتِهِ أَرطب ما يكون وأَرخصه: رُؤْدٌ، وَالْوَاحِدَةُ رُؤْدَةٌ، وَسُمِّيَتِ الْجَارِيَةُ الشَّابَّةُ رُؤْداً تَشْبِيهًا بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الرأْدُ والرُّؤْدُ مِنَ النِّسَاءِ الشَّابَّةُ الْحَسَنَةُ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُمَا مَهْمُوزَانِ، وَيُقَالُ أَيضاً: رَأْدَة ورُؤْدَةٌ. والتَّرؤُّد: الِاهْتِزَازُ مِنَ النِّعْمَةِ، تَقُولُ مِنْهُ: تَرَأَّدَ وارْتَأَدَ بِمَعْنًى: والرِّئْدُ: التِّرْبُ، يُقَالُ: هُوَ رِئْدُها أَي تِرْبُها، وَالْجَمْعُ أَرْآد؛ وَقَالَ كثير فلم يهمز:
وَقَدْ دَرَّعُوها وَهِيَ ذاتُ مؤَصَّدٍ ... مَجُوبٍ، ولمَّا يَلْبَسِ الدِّرْعَ رِيدُها
والرِّئْدُ: فَرْخُ الشَّجَرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَانَ في أَغصانها، وَالْجَمْعُ رِئْدانٌ، ورِئْدُ الرَّجُلِ: تِرْبُه وَكَذَلِكَ الأُنثى وأَكثر مَا يَكُونُ فِي الإِناث؛ قَالَ:
قَالَتْ سُلَيمى قَوْلةً لِرِيدِها
أَراد الْهَمْزَ فَخَفَّفَ وأَبدل طَلَبًا للرِّدف وَالْجَمْعُ أَرْآدٌ، والرَّأْدُ: رَوْنَقُ الضُّحَى، وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ انْبِسَاطِ الشَّمْسِ وَارْتِفَاعِ النَّهَارِ، وَقَدْ تَراءَدَ وتَرَأَّدَ؛ وَقِيلَ: رَأْدُ الضُّحَى ارْتِفَاعُهُ حِينَ يَعْلُو النَّهَارُ، أَو الأَكثر: أَن يَمْضِيَ مِنَ النَّهَارِ خُمسه، وفَوْعَةُ النَّهَارِ بَعْدَ الرَّأْدِ، وأَتيته غُدْوَةَ غَيْرِ مُجْرًى مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ إِلى طُلُوعِ الشَّمْسِ وبكرةَ نَحْوِهَا، وجاءَنا حَدَّ الظَّهِيرَةِ: وَقْتَهَا، وَعِنْدَهَا أَي عِنْدَ حُضُورِهَا، ونحْرُ الظَّهِيرَةِ: أَوَّلها، وَقَالَ اللَّيْثُ: الرَّأْدُ رأْدُ الضُّحَى وَهُوَ ارْتِفَاعُهَا؛ يُقَالُ: تَرَجَّلَ رَأْدَ الضُّحَى، وترَأَّدَ كَذَلِكَ، والرَّأْدُ والرُّؤْدُ أَيضاً رَأْدُ اللَّحْيِ وَهُوَ أَصل اللَّحْيِ النَّاتِئُ تَحْتَ الأُذن؛ وَقِيلَ: أَصل الأَضراس فِي اللَّحْيِ، وَقِيلَ: الرَّأْدانِ طَرَفا اللَّحْيَينِ الدَّقِيقَانِ اللَّذَانِ فِي أَعلاهما وَهُمَا المحدَّدانِ الأَحْجَنانِ الْمُعَلَّقَانِ فِي خُرْتَينِ دُونَ الأُذنين؛ وَقِيلَ: طرفُ كل غضن رُؤْدٌ وَالْجُمَعُ أَرآد وأَرَائد نَادِرٌ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ جَمْعٍ إِذ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَقِيلَ أَرائيد؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
ترى شؤُونَ رأْسه العَوارِدا: ... الخَطْمَ واللَّحيين والأَرائدا
والرُّؤْدُ: التُّؤَدَةُ؛ قَالَ:
كأَنه ثَمِلٌ يَمْشِي عَلَى رُودِ
стр. 1612
احْتَاجَ إِلى الرِّدْفِ فَخَفَّفَ هَمْزَةَ الرؤْد، وَمَنْ جَعَلَهُ تَكْبِيرَ رُوَيْد لَمْ يَجْعَلْ أَصله الْهَمْزُ؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ:
كأَنها مِثلُ مَنْ يَمْشِي عَلَى رُود
فَقَلَبَ ثَمِلٌ وَغَيَّرَ بناءَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ خطأٌ، وترَأَّدَ الرَّجُلُ فِي قِيَامِهِ تَرَؤُّداً: قَامَ فأَخذته رِعْدَةٌ فِي قِيَامِهِ حَتَّى يَقُومَ، وترأَّدت الْحَيَّةُ: اهْتَزَّتْ فِي انْسِيَابِهَا؛ وأَنشد:
كأَنَّ زِمَامَهَا أَيمٌ شُجاع، ... تَرَأَّدَ فِي غُصونٍ مُغْطَئِلَّه
وتَرَأَّدَ الشيءُ: الْتَوَى فَذَهَبَ وجاءَ، وَقَدْ تَرَأَّدَ إِذا تفيأَ وَتَثَنَّى، وتَرَأَّدَ وتَمايحَ إِذا تميَّل يَمِينًا وَشِمَالًا، والرِّئْدُ: التِّرب، وَرُبَّمَا لَمْ يُهْمَزْ وَسَنَذْكُرُهُ في ريد.
ربد: الرُّبْدَةُ: الغُبرة؛ وَقِيلَ: لَوْنٌ إِلى الْغُبْرَةِ، وَقِيلَ: الرُّبْدَةُ والرُّبْدُ فِي النَّعَامِ سَوَادٌ مُخْتَلِطٌ، وَقِيلَ هُوَ أَن يَكُونَ لَوْنُهَا كُلُّهُ سَوَادًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ظَلِيمٌ أَرْبَدُ وَنَعَامَةٌ ربداءُ ورَمْداءُ: لَوْنُهَا كَلَوْنِ الرَّمَادِ وَالْجَمْعُ رُبْدٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّبداءُ السَّوْدَاءُ؛ وَقَالَ مَرَّةً: هِيَ الَّتِي فِي سَوَادِهَا نُقَطٌ بِيضٌ أَو حُمْرٌ؛ وَقَدِ ارْبَدَّ ارْبِداداً. ورَبَّدَتِ الشَّاةُ ورَمَّدَت وَذَلِكَ إِذا أَضرعت فَتَرَى فِي ضَرْعِهَا لُمَعَ سوادٍ وَبَيَاضٍ، وترَبَّدَ ضَرْعُهَا إِذا رأَيت فِيهِ لُمَعاً مِنْ سَوَادٍ بِبَيَاضٍ خَفِيٍّ. والرَّبْداءُ من المعزى: السوادءُ الْمُنَقَّطَةُ بِحُمْرَةٍ وَهِيَ الْمُنَقَّطَةُ الْمَوْسُومَةُ موضعَ النِّطاق مِنْهَا بِحُمْرَةٍ، وَهِيَ مِنْ شِيَاتِ الْمَعَزِ خَاصَّةً، وَشَاةٌ رَبْدَاءُ: مُنَقَّطَةٌ بِحُمْرَةٍ وَبَيَاضٍ أَو سَوَادٍ. وارْبَدَّ وَجْهُهُ وتَرَبَّدَ: احمرَّ حُمْرَةً فِيهَا سَوَادٌ عِنْدَ الْغَضَبِ، والرُّبْدَةُ: غُبرة فِي الشَّفَةِ؛ يُقَالُ: امرأَة رَبْداءُ وَرَجُلٌ أَرْبَدُ، وَيُقَالُ لِلظَّلِيمِ: الأَرْبَدُ لِلَوْنِهِ. والرُّبْدَةُ والرُّمْدَة: شِبْهُ الْوَرَقَةِ تَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ، وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ حِينَ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ: أَيُّ قَلْبٍ أُشرِبَها صَارَ مُرْبَدّاً
، وَفِي رِوَايَةٍ:
مُرْبادّاً
، هُمَا مِنَ ارْبَدَّ وارْبادَّ وتَرَبَّد؛ ارْبِدادُ الْقَلْبِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا الصُّورَةُ، فإِن لَوْنَ الْقَلْبِ إِلى السَّوَادِ مَا هُوَ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الرُّبْدَةُ لَون بَيْنَ السَّوَادِ وَالْغُبْرَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّعَامِ: رُبْدٌ جَمْعُ رَبْداءَ. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: المُرَبَّد المُوَلَّع بِسَوَادٍ وَبَيَاضٍ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: لَمَّا رَآنِي تَرَبَّد لَوْنُهُ، وتربُّده: تَلَوُّنُهُ، تَرَاهُ أَحمر مَرَّةً وَمَرَّةً أَخضر وَمَرَّةً أَصفر، ويَترَبَّد لَوْنُهُ مِنَ الْغَضَبِ أَي يَتَلَوَّنُ، وَالضَّرْعُ يَتَرَبَّدُ لَوْنُهُ إِذا صَارَ فِيهِ لُمَعٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ فِي تَرَبَّدَ الضَّرْعُ:
إِذا وَالَدَ مِنْهَا تَرَبَّد ضَرعُها، ... جعلتُ لَهَا السكينَ إِحدى الْقَلَائِدِ
وتَرَبَّد وَجْهُهُ أَي تَغَيَّرَ مِنَ الْغَضَبِ، وَقِيلَ: صَارَ كَلَوْنِ الرَّمَادِ، وَيُقَالُ ارْبَدَّ لَوْنُهُ كَمَا يُقَالُ احمرَّ وَاحْمَارَّ، وإِذا غَضِبَ الإِنسان تَرَبَّد وَجْهُهُ كأَنه يَسْوَدُّ مِنْهُ مَوَاضِعُ، وارْبَدَّ وَجْهُهُ وارْمَدَّ إِذا تَغَيَّرَ، وَدَاهِيَةٌ رَبْداءُ أَي مُنْكَرَةٌ، وتَرَبَّد الرَّجُلُ: تَعَبَّس، وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ارْبَدَّ وَجْهُهُ
أَي تَغَيَّرَ إِلى الغُبرة؛ وَقِيلَ: الرُّبْدة لَوْنٌ مِنَ السَّوَادِ وَالْغُبْرَةِ، وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنه قَامَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ مُرْبَدَّ الْوَجْهِ فِي كَلَامٍ أُسمعه
، وترَبَّدت السماءُ: تَغَيَّمَتْ. والأَرْبَدُ: ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ خَبِيثٌ، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ يَعَضُّ الإِبل. وَرَبدَ الإِبل يَرْبُدُها رَبْداً: حَبَسَهَا، والمِرْبَدُ: مَحْبِسُها، وَقِيلَ: هِيَ خَشَبَةٌ أَو عَصًا تَعْتَرِضُ صُدُورَ الإِبل فَتَمْنَعُهَا عَنِ الْخُرُوجِ؛ قَالَ:
стр. 1613
عواصِيَ إِلَّا مَا جعلْتُ وراءَها ... عَصَا مِرْبَدٍ، تَغْشَى نُحوراً وأَذْرُعا
قِيلَ: يَعْنِي بِالْمِرْبَدِ هَاهُنَا عَصًا جَعَلَهَا مُعْتَرِضَةً عَلَى الْبَابِ تَمْنَعُ الإِبل مِنَ الْخُرُوجِ، سَمَّاهَا مِرْبَدًا لِهَذَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ أَنكر غَيْرُهُ مَا قَالَ، وَقَالَ: أَراد عَصًا مُعْتَرِضَةً عَلَى بَابِ الْمِرْبَدِ فأَضاف الْعَصَا الْمُعْتَرِضَةَ إِلى الْمِرْبَدِ لَيْسَ أَن الْعَصَا مِرْبَدٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الرَّبْد الْحَبْسُ، وَالرَّابِدُ: الْخَازِنُ، وَالرَّابِدَةُ: الْخَازِنَةُ، والمِربد: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُحْبَسُ فِيهِ الإِبل وَغَيْرُهَا. وَفِي حَدِيثِ
صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه كَانَ يَعْمَلُ رَبَداً بِمَكَّةَ.
الرَّبْدُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ: الطِّينُ، والرَّبَّادُ: الطيَّان أَي بناءٌ مِنْ طِينٍ كالسِّكْر، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الرَّبْد الْحَبْسُ لأَنه يَحْبِسُ الماءَ وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَالنُّونِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ ومِرْبَد الْبَصْرَةِ: مِن ذَلِكَ سُمِّيَ لأَنهم كَانُوا يَحْبِسُونَ فِيهِ الإِبل؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
عَشِيَّةَ سَالَ المِرْبَدان، كِلَاهُمَا، ... عَجاجَة مَوْتٍ بالسيوفِ الصَّوَارِمِ
فإِنما سَمَّاهُ مَجَازًا لِمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ مُجَاوِرِهِ، ثُمَّ إِنه مَعَ ذَلِكَ أَكده وإِن كَانَ مَجَازًا، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ سُمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبَيْهِ مِرْبَدًا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي بَيْتِ الْفَرَزْدَقِ: إِنه عَنَى بِهِ سِكَّةَ الْمِرْبَدِ بِالْبَصْرَةِ، وَالسِّكَّةَ الَّتِي تَلِيهَا مِنْ نَاحِيَةِ بَنِي تَمِيمٍ جَعَلَهُمَا الْمِرْبَدَيْنِ، كَمَا يُقَالُ الأَحْوصان وَهُمَا الأَحْوص وَعَوْفُ بْنُ الأَحوص. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَن مَسْجِدَهُ كَانَ مِرْبَداً لِيَتِيمَيْنِ فِي حَجْر مُعَاذِ بْنِ عَفْراء، فَجَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَبَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، مَسْجِدًا.
قَالَ الأَصمعي: المِرْبد كُلُّ شَيْءٍ حُبِسَتْ بِهِ الإِبل وَالْغَنَمُ، وَلِهَذَا قِيلَ مِرْبد النَّعَمِ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ، وَبِهِ سُمِّيَ مِرْبَد الْبَصْرَةِ، إِنما كَانَ مَوْضِعَ سُوقِ الإِبل وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَيضاً إِذا حُبست بِهِ الإِبل، وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، مِنْ رَبَد بِالْمَكَانِ إِذا أَقام فِيهِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه تَيَمَّمَ بِمِرْبد الْغَنَمِ.
ورَبَدَ بِالْمَكَانِ يَرْبُدُ رُبُودًا إِذا أَقام بِهِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَبَدَهُ حَبَسَهُ. والمِرْبد: فَضَاءٌ وَرَاءَ الْبُيُوتِ يُرْتَفَقُ بِهِ. والمِرْبد: كالحُجرة فِي الدَّارِ. ومِرْبد التَّمْرِ: جَرِينه الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ بَعْدَ الْجِدَادِ لِيَيْبَسَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ اسْمٌ كالمَطْبَخ وإِنما مَثَّلَهُ بِهِ لأَن الطَّبْخَ تَيْبِيسٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالْمِرْبَدُ أَيضاً مَوْضِعُ التَّمْرِ مِثْلُ الْجَرِينِ، فَالْمِرْبَدُ بِلُغَةِ أَهل الْحِجَازِ وَالْجَرِينُ لَهُمْ أَيضاً، والأَنْدَر لأَهل الشَّامِ، والبَيْدَر لأَهل الْعِرَاقِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَهل الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُجَفَّفُ فِيهِ التَّمْرُ لِيُنَشَّفَ مِرْبَدًا، وَهُوَ المِسْطَح وَالْجَرِينُ فِي لُغَةِ أَهل نَجْدٍ، وَالْمِرْبَدُ لِلتَّمْرِ كالبيدَر لِلْحِنْطَةِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى يَقُومَ أَبو لُبَابَةَ يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِربده بإِزاره
؛ يَعْنِي مَوْضِعَ تَمْرِهِ. ورَبد الرجلُ إِذا كَنَزَ التَّمْرَ فِي الرَّبَائِدِ وَهُوَ الْكَرَاحَاتُ «٤» وَتَمْرٌ رَبِيد: نُضِّدَ فِي الْجِرَارِ أَو فِي الحُب ثُمَّ نُضِحَ بِالْمَاءِ. والرُّبَد: فِرِنْد السَّيْفِ. ورُبْد السَّيْفِ: فِرِنْدُهُ، هُذَلِيَّةٌ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ:
وصارِمٍ أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُه، ... أَبيضَ مَهْوٍ، فِي مَتْنِهِ رُبَد
وَسَيْفٌ ذُو رُبَد، بِفَتْحِ الْبَاءِ، إِذا كُنْتَ تَرَى فِيهِ شِبْهَ غُبَارٍ أَو مَدَبّ نَمْلٍ يَكُونُ فِي جَوْهَرِهِ، وأَنشد بَيْتَ صَخْرِ الْغَيِّ الْهُذَلِيِّ وَقَالَ: الخشيبة الطبيعة أَخلصتها
стр. 1614
الْمَدَاوِسُ وَالصَّقْلُ. وَمَهْوٍ: رَقِيقٌ. وأَربَدَ الرَّجُلُ: أَفسد مَالَهُ وَمَتَاعَهُ. وأَرْبَد: اسْمُ رَجُلٍ. وأَربد بْنُ رَبِيعَةَ: أَخو لَبِيدٍ الشَّاعِرِ. والرُّبيدان: نَبْتٌ.
رثد: الرَّثْد: مَصْدَرُ رَثَد الْمَتَاعَ يَرْثُدُه رَثْداً فَهُوَ مَرْثود ورَثيد: نَضَّده وَوَضَعَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ أَو إِلى جَنْبِ بَعْضٍ وَتَرَكَهُ مُرْتَثِداً مَا تَحَمَّل بَعْدُ أَي نَاضِدًا مَتَاعَهُ. يُقَالُ: تَرَكْتُ بَنِي فُلَانٍ مُرْتَثِدين مَا تَحَمَّلُوا بَعْدُ أَي نَاضِدِينَ مَتَاعَهُمْ. الْكِسَائِيُّ: أَرثَدَ الْقَوْمُ أَي أَقاموا. وَاحْتَفَرَ الْقَوْمُ حَتَّى أَرثدوا أَي بَلَغُوا الثَّرَى؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَمِنْهُ اشْتُقَّ مَرْثَد وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ. والمَرْثَد: اسْمٌ مِنْ أَسماءِ الأَسد. والرَّثَد: مَا رُثِدَ مِنَ الْمَتَاعِ، وَطَعَامٌ مَرْثود ورَثِيد؛ وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ صُعَير الْمَازِنِيُّ وَذَكَرَ الظَّلِيمَ وَالنَّعَامَةَ وأَنهما تَذَكَّرَا بَيْضَهُمَا فِي أُدْحِيِّهما فأَسرعا إِليه:
فَتَذكَّرا ثَقَلًا رَثِيداً، بَعد ما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها فِي كافِر
والرثَد: بِالتَّحْرِيكِ: مَتَاعُ الْبَيْتِ الْمَنْضُودُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، وَالْمَتَاعُ رَثيد ومَرْثود. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَن رَجُلًا نَادَاهُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ رَثَدْت حَاجَتَهُ وَطَالَ انْتِظَارُهُ؟
أَي دافعْتَ بِحَوَائِجِهِ ومَطَلْتَه، مِنْ قَوْلِكَ رَثَدْتُ الْمَتَاعَ إِذا وَضَعْتَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ، وأَراد بِحَاجَتِهِ حَوَائِجَهُ فأَوقع الْمُفْرَدَ مَوْقِعَ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ، أَي بِذُنُوبِهِمْ. ورَثَدُ الْبَيْتِ: سَقَطُه. ورُثِدَتِ الْقَصْعَةُ بالثَّريد: جَمَعَ بَعْضَهُ إِلى بَعْضٍ وسُوّي. ورَثَدَت الدَّجَاجَةُ بَيْضَهَا: جَمَعَتْهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والرِّثْدَة وَاللِّثْدَةُ، بِالْكَسْرِ: الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الْمُقِيمُونَ وَلَا يَظْعَنُونَ. والرَّثَدُ: ضَعَفَة النَّاسِ. يُقَالُ: تَرَكْنَا عَلَى الْمَاءِ رَثَداً مَا يُطِيقُونَ تَحَمُّلًا، وأَما الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ فَهُمْ مُرْتَثِدُونَ وَلَيْسُوا بِرَثَدٍ. ومَرْثَدٌ: اسْمٌ. وأَرْثَدُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
أَلا نَسْأَلُ الخَيْماتِ مَنْ بَطْنِ أَرْثَدٍ، ... إِلى النخلِ مِنْ وَدَّانَ: مَا فَعَلَتْ نُعْمُ؟
رجد: الإِرجادُ: الإِرعادُ. وَقَدْ أُرجِدَ إِرجاداً إِذا أُرعِدَ. وأُرجِدَ وأُرعِدَ بِمَعْنًى؛ قَالَ:
أُرجدَ رأْسُ شَيْخَهِ عَيْصوم
وَيُرْوَى عَيْضُومِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. ابْنُ الأَعرابي: رُجِدَ رأْسُه وأُرجِدَ ورُجِّدَ بِمَعْنًى. والرَّجْدُ: الارتعاش.
رخد: الرِّخْوَدُّ مِنَ الرِّجَالِ: اللَّيِّنُ الْعِظَامِ الرِّخْوُها الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. يُقَالُ: رَجُلٌ رِخْوَدُّ الشَّبَابِ نَاعِمُهُ. وامرأَة رِخوَدَّةٌ نَاعِمَةٌ، وجمعُها رَخاوِيدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
عَرَفْتُ مِنْ هِنْدَ أَطلالًا بِذِي البِيدِ ... قَفْراً، وَجَارَاتِهَا البيضِ الرَّخاوِيدِ
قال أَبو الهثيم: الرِّخْوَدُّ الرِّخْوُ، زِيدَتْ فِيهِ دَالٌ وَشُدِّدَتْ، كَمَا يُقَالُ فَعْمٌ وفَعْمَدّ.
ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ هَذَا بَابُ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَصْدَرُ مِنْ فَعَلْتُ فَتَلْحَقُ الزَّائِدَ وَتَبْنِيهِ بِنَاءً آخَرَ، كَمَا أَنك قُلْتَ فِي فَعَلْتُ فَعَّلْتُ حِينَ كَثَّرْتَ الْفِعْلَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى التَّفْعال كَالتَّرْدَادِ وَالتَّلْعَابِ وَالتَّهْذَارِ وَالتَّصْفَاقِ وَالتَّقْتَالِ وَالتَّسْيَارِ وأَخواتها؛ قَالَ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ
стр. 1615
هَذَا مَصْدَرُ أَفعلت، وَلَكِنْ لَمَّا أَردتَ التَّكْثِيرَ بَنَيْتَ الْمَصْدَرَ عَلَى هَذَا كَمَا بَنَيْتَ فَعَلْتُ عَلَى فَعَّلْتُ. والمَرَدُّ: كَالرَّدِّ. وارْتَدَّه: كَرَدَّه؛ قَالَ مُلَيْحٌ:
بَعَزْمٍ كوَقْعِ السَّيْفِ لَا يَسْتَقِلُّهُ ... ضعيفٌ، وَلَا يَرْتَدُّه، الدهرَ، عاذِلُ
وردَّه عَنِ الأَمر ولَدَّه أَي صَرَفَهُ عَنْهُ بِرِفْقٍ. وأَمر اللَّهِ لَا مردَّ لَهُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا مَرَدَّ لَهُ
؛ وَفِيهِ: يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ*
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لأَنه شيءٌ لَا يُرَدُّ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمرنا فَهُوَ رَدٌّ
أَي مردودٌ عَلَيْهِ. يُقَالُ: أَمْرٌ رَدٌّ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ السنَّة، وَهُوَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ. وشيءٌ رَدِيدٌ: مَرْدودٌ؛ قَالَ:
فَتىً لَمْ تَلِدْهُ بِنتُ عَمٍّ قريبةٌ ... فَيَضْوَى، وَقَدْ يَضْوَى رَدِيدُ الغَرائب
وَقَدِ ارتدَّ وارتدَّ عَنْهُ: تَحَوَّلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
؛ وَالِاسْمُ الرِّدّة، وَمِنْهُ الردَّة عَنِ الإِسلام أَي الرُّجُوعُ عَنْهُ. وارتدَّ فُلَانٌ عَنْ دِينِهِ إِذا كَفَرَ بَعْدَ إِسلامه. وردَّ عَلَيْهِ الشَّيْءَ إِذا لَمْ يَقْبَلْهُ، وَكَذَلِكَ إِذا خَطَّأَه. وَتَقُولُ: رَدَّه إِلى مَنْزِلِهِ ورَدَّ إِليه جَوَابًا أَي رَجَعَ. والرِّدّة، بِالْكَسْرِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ ردَّه يَرُدُّه رَدّاً ورِدَّة. والرِّدَّةُ: الِاسْمُ مِنَ الِارْتِدَادِ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ وَالْحَوْضِ
فَيُقَالُ: إِنهم لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّين عَلَى أَعقابهم
أَي مُتَخَلِّفِينَ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ. قَالَ: وَلَمْ يُرِدْ رِدَّةَ الْكُفْرِ وَلِهَذَا قَيَّدَهُ بأَعقابهم لأَنه لَمْ يَرْتَدَّ أَحد مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ، إِنما ارْتَدَّ قَوْمٌ مِنْ جُفاة الأَعراب. واستَرَدَّ الشيءَ وارْتَدَّه: طَلَبَ رَدَّه، عَلَيْهِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
وَمَا صُحْبَتي عبدَ الْعَزِيزِ ومِدْحتي ... بِعارِيَّةٍ، يَرتدُّها مَن يُعِيرُها
وَالِاسْمُ: الرَّداد والرِّداد؛ قَالَ الأَخطل:
وَمَا كلُّ مَغْبونٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقَةٍ، ... يُراجِعُ مَا قَدْ فَاتَهُ بِرَدادِ
وَيُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، ورُدُود الدَّرَاهِمِ: مَا رُدَّ، وَاحِدُهَا رَدٌّ، وَهُوَ مَا زِيفَ فَرُدَّ عَلَى نَاقِدِهِ بعد ما أُخذ مِنْهُ، وَكُلُّ مَا رُدَّ بِغَيْرِ أَخذ: رَدٌّ. والرِّدُّ: مَا كَانَ عِمَادًا لِلشَّيْءِ يَدْفَعُهُ ويَرُدُّه؛ قَالَ:
يَا رَبُّ أَدعوك إِلهاً فَرْداً، ... فَكُنْ لَهُ مِنَ الْبَلَايَا رِدَّا
أَي مَعْقِلًا يَرُدُّ عَنْهُ الْبَلَاءَ. والرِّدُّ: الْكَهْفُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَوْلُهُ تعالى: فأَرسله معي رِدّاً يُصَدِّقُنِي؛ فِيمَنْ قرأَ بِهِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ الِاعْتِمَادِ وَمِنَ الْكَهْفِ، وأَن يَكُونَ عَلَى اعْتِقَادِ التَّثْقِيلِ في الوقف بعد تحفيف الْهَمْزِ. وَيُقَالُ: وَهَبَ هِبَةً ثُمَّ ارتدَّها أَي استردَّها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَسأَلك إِيماناً لَا يَرْتَدُّ
أَي لَا يَرْجِعُ. وَالْمَرْدُودَةُ: الْمُطَلَّقَةُ وَكُلُّهُ مِنَ الرَّدّ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لِسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ: أَلا أَدلك عَلَى أَفضل الصَّدَقَةِ؟ ابْنَتُكَ مَرْدُودَةٌ عَلَيْكَ لَيْسَ لَهَا كَاسِبٌ غَيْرَكَ
؛ أَراد أَنها مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجِهَا فَتُرَدّ إِلى بَيْتِ أَبيها فأَنفق عَلَيْهَا، وأَراد: أَلا أَدلك عَلَى أَفضل أَهل الصَّدَقَةِ؟ فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَفِي حَدِيثِ
الزُّبَيْرِ فِي دارٍ لَهُ وَقَفَهَا فَكَتَبَ: وَلِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِي أَن تَسْكُنَهَا
؛ لأَن الْمُطَلَّقَةَ لَا مَسْكَنَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الرُّدَّى المرأَة الْمَرْدُودَةُ الْمُطْلَقَةُ. وَالْمَرْدُودَةُ: المُوسَى لأَنها تُرَدُّ فِي نِصَابِهَا. وَالْمَرْدُودُ: الرَّدُّ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْمَحْلُوفِ وَالْمَعْقُولِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
следующие страницы →