← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

بَعْضُهُمْ أَن هَذَا الْبَيْتَ لِجَرِيرٍ وَلَيْسَ لَهُ، وَبَيْتُ جَرِيرٍ هُوَ قَوْلُهُ: عَلَى سابِحٍ نَهْدٍ يُشَبَّهُ بالضُّحَى، ... إِذا عَادَ فِيهِ الركضُ سِيداً عَمرَّدا سبرد: سَبْردَ شعرَه إِذا حَلَقَهُ، والناقةُ إِذا أَلقت وَلَدَهَا لَا شَعَرَ عَلَيْهِ، فهو المُسَبْرَدُ. سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ : وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ؛ هَذَا سُجُودُ إِعظام لَا سُجُودُ عِبَادَةٍ لأَن بَنِي يَعْقُوبَ لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ . قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنه كَانَ مِنْ سُنَّةِ التَّعْظِيمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَن يُسْجَد لِلْمُعَظَّمِ، قَالَ وَقِيلَ: خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا أَي خَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ والأَشبه بِظَاهِرِ الْكِتَابِ أَنهم سَجَدُوا لِيُوسُفَ، دَلَّ عَلَيْهِ رؤْياه الأُولى الَّتِي رَآهَا حِينَ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ؛ فَظَاهِرُ التِّلَاوَةِ أَنهم سَجَدُوا لِيُوسُفَ تَعْظِيمًا لَهُ مِنْ غَيْرِ أَن أَشركوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وكأَنهم لَمْ يَكُونُوا نُهُوا عَنِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ ، فَلَا يَجُوزُ لأَحد أَن يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ؛ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ لأَهل الْعَرَبِيَّةِ: وَهُوَ أَن يُجْعَلَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ، وَفِي قَوْلِهِ: رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ، لَامَ مِنْ أَجل؛ الْمَعْنَى: وَخَرُّوا مِنْ أَجله سُجَّدًا لِلَّهِ شُكْرًا لِمَا أَنعم اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ جَمَعَ شَمْلَهُمْ وَتَابَ عَلَيْهِمْ وَغَفَرَ ذَنْبَهُمْ وأَعز جَانِبَهُمْ وَوَسَّعَ بِيُوسُفَ، ﵇؛ وَهَذَا كَقَوْلِكَ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِعُيُونِ النَّاسِ أَي مِنْ أَجل عُيُونِهِمْ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: تَسْمَعُ لِلجَرْعِ، إِذا استُحِيرا، ... لِلْمَاءِ فِي أَجوافها، خَريرَا أَراد تَسْمَعُ لِلْمَاءِ فِي أَجوافها خَرِيرَا مِنْ أَجل الْجَرْعِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ* ؛ قال أَبو إِسحق: السُّجُودُ عِبَادَةٌ لِلَّهِ لَا عِبَادَةٌ لِآدَمَ لأَن اللَّهَ، ، إِنما خَلَقَ مَا يَعْقِلُ لِعِبَادَتِهِ. والمسجَد والمسجِد: الَّذِي يُسْجَدُ فِيهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَاحِدُ الْمَسَاجِدِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَوْضِعٍ يُتَعَبَّدُ فِيهِ فَهُوَ مسجَد [مسجِد]، أَلا تَرَى أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: جُعِلَتْ لِيَ الأَرض مَسْجِدًا وَطَهُورًا. وَقَوْلُهُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ ؛ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَنه مَنْ أَظلم مِمَّنْ خَالَفَ مِلَّةَ الإِسلام؟ قَالَ: وَقَدْ كَانَ حُكْمُهُ أَن لَا يَجِيءَ عَلَى مَفْعِل وَلَكِنَّهُ أَحد الْحُرُوفِ الَّتِي شَذَّتْ فجاءَت عَلَى مَفْعِل. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وأَما الْمَسْجِدُ فإِنهم جَعَلُوهُ اسْمًا لِلْبَيْتِ وَلَمْ يأْت عَلَى فَعَلَ يَفْعُلُ كَمَا قَالَ فِي المُدُقِّ إِنه اسْمٌ لِلْجُلْمُودِ، يَعْنِي أَنه لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَقِيلَ مِدَقٌّ لأَنه آلَةُ، وَالْآلَاتُ تَجِيءُ عَلَى مِفْعَلٍ كمِخْرَزٍ ومِكنَسٍ ومِكسَحٍ. ابْنُ الأَعرابي: مسجَد، بِفَتْحِ الْجِيمِ، مِحْرَابُ الْبُيُوتِ؛ وَمُصَلَّى الْجَمَاعَاتِ مسجِد، بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَالْمَسَاجِدُ جَمْعُهَا، وَالْمَسَاجِدُ أَيضاً: الْآرَابُ الَّتِي يُسْجَدُ عَلَيْهَا وَالْآرَابُ السَّبْعَةُ مَسَاجِدُ. وَيُقَالُ: سَجَدَ سَجْدَةً وَمَا أَحسن سِجْدَتَه أَي هَيْئَةَ سُجُودِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ الْفَرَّاءُ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى فَعَلَ يَفْعُل مِثْلَ دَخَلَ يَدْخُلُ فَالْمَفْعَلُ مِنْهُ بِالْفَتْحِ، اسْمًا كَانَ أَو مَصْدَرًا، وَلَا يَقَعُ فِيهِ الْفَرْقُ مِثْلَ دَخَلَ مَدْخَلًا وَهَذَا مَدْخَلُه، إِلا أَحرفاً مِنَ الأَسماء أَلزموها كَسْرَ الْعَيْنِ، مِنْ ذَلِكَ المسجِد والمطلِع وَالْمَغْرِبُ وَالْمَشْرِقُ والمَسْقِط والمَفْرِق والمَجْزِر والمَسْكِن والمَرْفِق مِن رَفَقَ يَرْفُقُ والمَنْبِت والمَنْسِك مِنْ نَسَك ينسُك، فَجَعَلُوا الْكَسْرَ عَلَامَةَ الِاسْمِ، وَرُبَّمَا فَتَحَهُ بَعْضُ الْعَرَبِ فِي الِاسْمِ، فَقَدْ رُوِيَ

стр. 1647

مسكَن ومسكِن وَسُمِعَ المسجِد والمسجَد والمطلِع والمطلَع، قَالَ: وَالْفَتْحُ فِي كُلِّهِ جَائِزٌ وإِن لَمْ نَسْمَعْهُ. قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ بَابِ فَعَل يفعِل مِثْلُ جَلَسَ يجلِسُ فَالْمَوْضِعُ بِالْكَسْرِ وَالْمَصْدَرُ بِالْفَتْحِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، تَقُولُ: نَزَلَ منزَلًا بِفَتْحِ الزَّايِ، تُرِيدُ نَزَلَ نُزُولًا، وَهَذَا منزِله، فَتَكْسِرُ، لأَنك تَعْنِي الدَّارَ؛ قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبٌ تَفَرَّدَ بِهِ هَذَا الْبَابُ مِنْ بَيْنِ أَخواته، وَذَلِكَ أَن الْمَوَاضِعَ وَالْمَصَادِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ تُرَدُّ كُلُّهَا إِلى فَتْحِ الْعَيْنِ وَلَا يَقَعُ فِيهَا الْفَرْقُ، وَلَمْ يُكْسَرْ شَيْءٌ فِيمَا سِوَى الْمَذْكُورِ إِلا الأَحرف الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. وَالْمَسْجِدَانِ: مَسْجِدُ مَكَّةَ وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ، شَرَّفَهُمَا اللَّهُ ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ بَنِي أُمية: لَكُمْ مَسْجِدَا اللَّهِ المَزُورانِ، والحَصَى ... لَكُمْ قِبْصُه مِنْ بَيْنِ أَثرَى وأَقتَرا القِبْصُ: الْعَدَدُ. وَقَوْلُهُ: مِنْ بَيْنِ أَثرى وأَقترا يُرِيدُ مِنْ بَيْنِ رَجُلٍ أَثرى وَرَجُلٍ أَقتر أَي لَكُمُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ، المُثْري مِنْهُمْ والمُقْتِر. والمِسْجَدَةُ والسَّجَّادَةُ: الخُمْرَةُ الْمَسْجُودُ عَلَيْهَا. والسَّجَّادةُ: أَثر السُّجُودِ فِي الْوَجْهِ أَيضاً. والمَسْجَدُ، بِالْفَتْحِ: جَبْهَةُ الرَّجُلِ حَيْثُ يُصِيبُهُ نَدَبُ السُّجُودِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ؛ قِيلَ: هِيَ مَوَاضِعُ السُّجُودِ مِنَ الإِنسان: الْجَبْهَةُ والأَنف وَالْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالرِّجْلَانِ. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ، قَالَ: السُّجُودُ مَوَاضِعُهُ مِنَ الْجَسَدِ والأَرض مَسَاجِدُ، وَاحِدُهَا مسجَد، قَالَ: والمسجِد اسْمٌ جَامِعٌ حَيْثُ سُجِدَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ لَا يَسْجُدُ بَعْدَ أَن يَكُونَ اتَّخَذَ لِذَلِكَ، فأَما الْمَسْجِدُ مِنَ الأَرض فَمَوْضِعُ السُّجُودِ نَفْسِهِ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ، أَراد أَن السُّجُودَ لِلَّهِ، وَهُوَ جَمْعُ مَسْجِدٍ كَقَوْلِكَ ضَرَبْتُ فِي الأَرض. أَبو بَكْرٍ: سَجَدَ إِذا انْحَنَى وَتَطَامَنَ إِلى الأَرض. وأَسجَدَ الرجلُ: طأْطأَ رأْسه وَانْحَنَى، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ؛ قَالَ الأَسدي أَنشده أَبو عبيد: وقلنَ له أَسجِدْ لِلَيْلى فأَسجَدَا يَعْنِي بَعِيرَهَا أَنه طأْطأَ رأْسه لِتَرْكَبَهُ؛ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ نِسَاءً: فُضولَ أَزِمَّتِها أَسجَدَتْ ... سجودَ النَّصَارَى لأَرْبابِها يَقُولُ: لَمَّا ارْتَحَلْنَ وَلَوَيْنَ فُضُولَ أَزمَّة جِمَالِهِنَّ عَلَى مَعَاصِمِهِنَّ أَسْجدت لَهُنَّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابُ إِنشاده: فَلَمَّا لَوَيْنَ عَلَى مِعْصَمٍ، ... وكَفٍّ خضيبٍ وأَسوارِها، فُضولَ أَزِمَّتِها، أَسْجدت ... سجودَ النَّصَارَى لأَحْبارِها وسجدَت وأَسجدَتْ إِذا خَفَضَتْ رأْسها لتُرْكَبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ كِسْرَى يُسْجِدُ لِلطَّالِعِ أَي يَتَطَامَنُ وَيَنْحَنِي؛ والطالِعُ: هُوَ السَّهْمُ الَّذِي يُجَاوِزُ الهَدَفَ مِنْ أَعلاه، وَكَانُوا يَعُدُّونَهُ كالمُقَرْطِسِ، وَالَّذِي يَقَعُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ يُقَالُ لَهُ عاصِدٌ؛ وَالْمَعْنَى: أَنه كَانَ يُسَلِّمُ لِرَامِيهِ وَيَسْتَسْلِمُ؛ وَقَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَنه كَانَ يَخْفِضُ رأْسه إِذا شَخَصَ سَهْمُهُ، وَارْتَفَعَ عَنِ الرَّمِيَّة ليتَقَوَّم السَّهْمُ فَيُصِيبَ الدارَةَ. والإِسجادُ: فُتورُ الطرفِ. وَعَيْنٌ سَاجِدَةٌ إِذا كَانَتْ فَاتِرَةً. والإِسجادُ: إِدامة النَّظَرِ مَعَ سُكُونِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: إِدامة النَّظَرِ وإِمراضُ الأَجفان؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ دَلَّكِ، عِنْدَنَا، ... وإِسجادَ عيْنَيكِ الصَّيودَيْنِ، رابحُ ابْنُ الأَعرابي: الإِسجاد، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، اليهودُ؛ وأَنشد

стр. 1648

الأَسود: وافى بها كدراهم الإِسجاد «١» . أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ اعْطُونَا الإِسجاد أَي الْجِزْيَةَ، وَرُوِيَ بَيْتُ الأَسود بِالْفَتْحِ كَدَرَاهِمِ الأَسجاد. قَالَ ابْنُ الأَنباري: دَرَاهِمُ الأَسجاد هِيَ دَرَاهِمُ ضَرَبَهَا الأَكاسرة وَكَانَ عَلَيْهَا صُوَرٌ، وَقِيلَ: كَانَ عَلَيْهَا صُورَةُ كِسْرَى فَمَنْ أَبصرها سَجَدَ لَهَا أَي طأْطأَ رأْسه لَهَا وأَظهر الْخُضُوعَ. قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ شِعْرِ الأَسود بْنِ يَعْفُرَ رِوَايَةَ الْمُفَضَّلِ مَرْقُومٌ فِيهِ عَلَامَةٌ أَي «٢» .... وَنَخْلَةٌ سَاجِدَةٌ إِذا أَمالها حِمْلُهَا. وَسَجَدَتِ النَّخْلَةُ إِذا مَالَتْ. وَنَخْلٌ سَوَاجِدُ: مَائِلَةٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ: بَيْنَ الصَّفا وخَلِيج العينِ ساكنةٌ ... غُلْبٌ سواجدُ، لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الخَصَرُ قَالَ: وَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَن السَّوَاجِدَ هُنَا المتأَصلة الثَّابِتَةُ؛ قَالَ وأَنشد فِي وَصْفِ بَعِيرٍ سَانِيَةٍ: لَوْلَا الزِّمامُ اقتَحَم الأَجارِدا ... بالغَرْبِ، أَوْ دَقَّ النَّعامَ السَّاجِدَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ لَمْ أُغير مِنْ حِكَايَتِهِ شَيْئًا. وَسَجَدَ: خَضَعَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَرَى الأُكْمَ فِيهَا سُجَّداً للحوافِرِ وَمِنْهُ سُجُودُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الأَرض وَلَا خُضُوعَ أَعظم مِنْهُ. وَالِاسْمُ السِّجْدَةُ، بِالْكَسْرِ، وَسُورَةُ السَّجْدَةِ، بِالْفَتْحِ. وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ وَخَضَعَ لِمَا أُمر بِهِ، فَقَدْ سَجَدَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ أَي خُضَّعًا مُتَسَخِّرَةً لِمَا سُخِّرَتْ لَهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ؛ مَعْنَاهُ يَسْتَقْبِلَانِ الشَّمْسَ وَيَمِيلَانِ مَعَهَا حَتَّى يَنْكَسِرَ الْفَيْءُ. وَيَكُونُ السُّجُودُ عَلَى جِهَةِ الْخُضُوعِ وَالتَّوَاضُعِ كَقَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ «٣» وَيَكُونُ السُّجُودُ بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ؛ وأَنشد: مَلِكٌ تَدِينُ لَهُ الملوكُ وتَسْجُدُ قَالَ وَمَنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ، سُجُودَ تَحِيَّةٍ لَا عِبَادَةٍ؛ وَقَالَ الأَخفش: مَعْنَى الْخُرُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمُرُورُ لَا السُّقُوطُ وَالْوُقُوعُ. ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَوْلُهُ، : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً* ، قَالَ: بَابٌ ضَيِّقٌ، وَقَالَ: سُجَّدًا رُكَّعًا، وَسُجُودُ الْمَوَاتِ مَحْمَلُهُ فِي الْقُرْآنِ طَاعَتُهُ لِمَا سُخِّرَ لَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، إِلى قَوْلِهِ: وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ؛ وَلَيْسَ سُجُودُ الْمَوَاتِ لِلَّهِ بأَعجب مِنْ هُبُوطِ الْحِجَارَةِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ لِلَّهِ والإِيمان بِمَا أَنزل مِنْ غَيْرِ تَطَلُّبِ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ السُّجُودِ وَفِقْهِهِ، لأَن اللَّهَ، ، لَمْ يُفَقِّهْنَاهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ تَسْبِيحُ الْمَوَاتِ مِنَ الْجِبَالِ وَغَيْرِهَا مِنَ الطُّيُورِ وَالدَّوَابِّ يَلْزِمُنَا الإِيمان بِهِ وَالِاعْتِرَافُ بِقُصُورِ أَفهامنا عَنْ فَهْمِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ. سخد: السُّخْدُ: دَمٌ وَمَاءٌ فِي السَّابِيَاء، وَهُوَ السَّلى الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ. ابْنُ أَحمر: السُّخْدُ الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ. ابْنُ سِيدَهْ: السُّخْدُ مَاءٌ أَصفر ثَخِينٌ يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ، وَقِيلَ: هُوَ مَاءٌ يَخْرُجُ مَعَ الْمَشِيمَةِ، قِيلَ: هُوَ لِلنَّاسِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: هُوَ للإِنسان وَالْمَاشِيَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ مُسَخَّدٌ. وَرَجُلٌ مُسَخِّدٌ: مورَّم مُصْفَرٌّ ثَقِيلٌ مِنْ مَرَضٍ أَو

стр. 1649

غَيْرِهِ لأَن السُّخْدَ مَاءٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ فَيُصْبِحُ وكأَن السُّخْدَ عَلَى وَجْهِهِ ؛ هُوَ الْمَاءُ الْغَلِيظُ الأَصفر الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ إِذا نُتخ، شَبَّهَ مَا بِوَجْهِهِ مِنَ التَّهَيُّج بالسُّخْدِ فِي غِلَظِهِ مِنَ السَّهَرِ. وأَصبح فُلَانٌ مُسَخَّداً إِذا أَصبح وَهُوَ مُصْفَرٌّ مُوَرَّمٌ. وَقِيلَ: السُّخْدُ هَنَة كَالْكَبِدِ أَو الطِّحَالِ مُجْتَمِعَةٌ تَكُونُ فِي السَّلى وَرُبَّمَا لَعِبَ بِهَا الصِّبْيَانُ؛ وَقِيلَ: هُوَ نَفْسُ السَّلى. والسُّخْدُ: بَوْلُ الْفَصِيلِ فِي بَطْنِ أُمه. والسُّخْدُ: الرَّهَلُ والصُّفرة فِي الْوَجْهِ، وَالصَّادُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ عَلَى المضارعة، والله أَعلم. سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَانَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ، فَهُوَ سَدٌّ، وَعَلَى ذَلِكَ وُجِّهت قراءَة مَنْ قرأَ بَيْنَ السُّدَّيْنِ والسَّدَّيْن. التَّهْذِيبِ: السَّدُّ مَصْدَرُ قَوْلِكَ سَدَدْتُ الشَّيْءَ سَدّاً. والسَّدُّ والسُّدّ: الْجَبَلُ وَالْحَاجِزُ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ أَنه قَالَ: بَيْنَ السُّدّين، مَضْمُومٌ، إِذا جَعَلُوهُ مَخْلُوقًا مِنْ فِعْلِ اللَّهِ، وإِن كَانَ مِنْ فِعْلِ الْآدَمِيِّينَ، فَهُوَ سَدٌّ، بِالْفَتْحِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ الأَخفش. وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو: بَيْنَ السَّدَّين وَبَيْنَهُمْ سَدّاً، بِفَتْحِ السِّينِ. وقرأَ فِي يس: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ، يضم السِّينِ، وقرأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وأَبو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبَ، بِضَمِّ السِّينِ، فِي الأَربعة الْمَوَاضِعِ، وقرأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بَيْنَ السُّدَّين، بِضَمِّ السِّينِ. غَيْرُهُ: ضَمُّ السِّينِ وَفَتْحُهَا، سَوَاءٌ السَّدُّ والسُّدُّ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ، فتح السِّينِ وَضَمِّهَا. والسَّد، بِالْفَتْحِ والضم: الردم والجبل؛ ومنه سَدُّ الرَّوْحاءِ وَسَدُّ الصَّهْبَاءِ وَهُمَا مَوْضِعَانِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وَقَوْلُهُ : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هَؤُلَاءِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُفَّارِ أَرادوا بِالنَّبِيِّ، ﷺ ، سُوءًا فَحَالَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَسَدَّ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ الَّذِي سَلَكُوهُ فَجُعِلُوا بِمَنْزِلَةِ من غُلَّتْ يدُه وسُدَّ طَرِيقُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وجُعل عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةٌ؛ وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ قَوْلُ آخَرَ: إِن اللَّهَ وَصَفَ ضَلَالَ الْكُفَّارِ فَقَالَ سَددْنا عَلَيْهِمْ طريقَ الْهُدَى كَمَا قَالَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ. والسِّدادُ: مَا سُدَّ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَسِدَّة. وَقَالُوا: سِدادٌ مِنْ عَوَزٍ وسِدادٌ مِنْ عَيْشٍ أَي مَا تُسَدُّ بِهِ الْحَاجَةُ، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي السُّؤَالِ أَنه قَالَ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إِلا لِثَلَاثَةٍ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلًا أَصابته جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فيسأَل حَتَّى يُصِيبَ سِداداً من عَيْشٍ أَو قِواماً أَي مَا يَكْفِي حَاجَتَهُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَوْلُهُ سِداداً مِنْ عَيْشٍ أَي قِوَامًا، هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ، وَكُلِّ شَيْءٍ سَدَدْتَ بِهِ خَلَلًا، فَهُوَ سِداد بِالْكَسْرِ، وَلِهَذَا سُمِّيَ سِداد الْقَارُورَةِ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ صِمامُها لأَنه يَسُدُّ رأْسَها؛ وَمِنْهَا سِدادُ الثَّغْرِ، بِالْكَسْرِ، إِذا سُدَّ بِالْخَيْلِ وَالرِّجَالِ؛ وأَنشد الْعَرَجِيُّ: أَضاعوني، وأَيَّ فَتًى أَضاعوا ... ليومِ كريهةٍ، وسِدادِ ثَغْرِ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ وَهُوَ سَدُّه بِالْخَيْلِ وَالرِّجَالِ. الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُهُمْ فِيهِ سِدادٌ مِنْ عَوَز وأَصبت بِهِ سِداداً مِنْ عَيْش أَي مَا تُسَدُّ بِهِ الخَلَّةُ، فَيَكْسِرُ وَيَفْتَحُ، والكسر أَفصح. قال: وأَما السَّداد، بِالْفَتْحِ، فإِنما مَعْنَاهُ الإِصابة فِي

стр. 1650

الْمَنْطِقِ أَن يَكُونَ الرَّجُلُ مُسَدَّداً. وَيُقَالُ: إِنه لَذُو سَدادٍ فِي مَنْطِقِهِ وَتَدْبِيرِهِ، وكذلك في الرمي. يقال: سَدَّ السَّهْمُ يَسِدُّ إِذا اسْتَقَامَ. وسَدَّدْتُه تَسْدِيدًا. واسْتَدَّ الشيءُ إِذا اسْتَقَامَ؛ وَقَالَ: أُعَلِّمُه الرِّمايَةَ كلَّ يومٍ، ... فَلَمَّا اسْتَدَّ ساعِدُه رَماني قَالَ الأَصمعي: اشْتَدَّ، بِالشِّينِ المعجمة، لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ يُنْسَبُ إِلى مَعْن بْنِ أَوس قَالَهُ فِي ابْنِ أُخت لَهُ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ لِمَالِكِ بْنِ فَهْم الأَزْدِيِّ، وَكَانَ اسْمُ ابْنِهِ سُلَيْمَةَ، رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَقَالَ الْبَيْتِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ورأَيته فِي شِعْرِ عَقِيلِ بْنِ عُلَّفَةَ يَقُولُهُ فِي ابنه عُميس حِينَ رَمَاهُ بِسَهْمٍ، وَبَعْدِهِ: فَلَا ظَفِرَتْ يَمِينُكَ حِينَ تَرْمي، ... وشَلَّتْ مِنْكَ حاملةُ البَنانِ وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ لَهُ قَوْسٌ تُسَمَّى السَّدادَ سُمِّيَتْ بِهِ تفاؤُلًا بإِصابة مَا رَمَى عَنْهَا. والسَّدُّ: الرَّدْمُ لأَنه يُسدُّ بِهِ، والسُّدُّ والسَّدُّ: كُلُّ بِنَاءٍ سُدَّ بِهِ مَوْضِعٌ، وَقَدْ قُرِئَ: تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا وسُدّاً، وَالْجَمْعُ أَسِدَّةٌ وسُدودٌ، فأَما سُدودٌ فَعَلَى الْغَالِبِ وأَما أَسدة فَشَاذٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه جَمْعُ سِدَادٍ؛ وَقَوْلُهُ: ضَرَبَتْ عليَّ الأَرضُ بالأَسْدادِ يَقُولُ: سُدَّتْ عليَّ الطريقُ أَي عَمِيَتْ عليَّ مَذَاهِبِي، وَوَاحِدُ الأَسْدادِ سُدٌّ. والسُّدُّ: ذَهَابُ الْبَصَرِ، وَهُوَ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: السَّدُودُ العُيون الْمَفْتُوحَةُ وَلَا تُبْصِرُ بَصَرًا قَوِيًّا، يُقَالُ مِنْهُ: عَيْنٌ سادَّة. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: عَيْنٌ سادَّة وَقَائِمَةٌ إِذا ابْيَضَّتْ لَا يُبْصِرُ بِهَا صَاحِبَهَا وَلَمْ تَنْفَقِئْ بعدُ. أَبو زَيْدٍ: السُّدُّ مِنَ السَّحَابِ النَّشءُ الأَسود مِنْ أَي أَقطار السَّمَاءِ نشأَ. والسُّدُّ وَاحِدُ السُّدودِ، وَهُوَ السَّحَائِبُ السُّودُ. ابْنُ سِيدَهْ: والسُّدّ السَّحَابُ الْمُرْتَفِعُ السادُّ الأُفُق، وَالْجَمْعُ سُدودٌ؛ قَالَ: قَعَدْتُ لَهُ وشَيَّعَني رجالٌ، ... وَقَدْ كَثُرَ المَخايلُ والسُّدودُ وَقَدْ سَدَّ عَلَيْهِمْ وأَسدَّ. والسُّدُّ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَرَادِ تَسُدُّ الأُفُقَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: سَيْلُ الجَرادِ السُّدِّ يرتادُ الخُضَرْ فإِما أَن يَكُونَ بَدَلًا مِنْ الْجَرَادِ فَيَكُونُ اسْمًا، وإِما أَن يَكُونَ جُمِعَ سَدودٍ، وَهُوَ الَّذِي يَسُدُّ الأُفُقَ فَيَكُونُ صِفَةً. وَيُقَالُ: جاءَنا سُدٌّ مِنْ جَرَادٍ. وجاءَنا جَرَادٌ سُدٌّ إِذَا سَدَّ الأُفق مِنْ كَثْرَتِهِ. وأَرض بِهَا سَدَدَةٌ، وَالْوَاحِدَةُ سُدَّةٌ: وهي أَودية فِيهَا حِجَارَةٌ وَصُخُورٌ يَبْقَى فِيهَا الماءُ زَمَانًا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الْوَاحِدُ سُدٌّ مِثْلَ جُحْرٍ وجِحَرَةٍ. والسُّدُّ والسَّدُّ: الْجَبَلُ، وَقِيلَ: مَا قَابَلَكَ فسَدَّ مَا وراءَه فَهُوَ سَدٌّ وسُدٌّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي المِعْزَى: سَدٌّ يُرَى مِنْ وَرَائِهِ الْفَقْرُ، وسُدٌّ أَيضاً، أَي أَن الْمَعْنَى لَيْسَ إِلا مَنْظَرَهَا وَلَيْسَ لَهُ كَبِيرُ مَنْفَعَةٍ. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: رَمَاهُ فِي سَدِّ نَاقَتِهِ أَي فِي شَخْصِهَا. قَالَ: والسَّدُّ والدَّرِيئة والدَّرِيعةُ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَتَرُ بِهَا الصَّائِدُ وَيَخْتَلُّ لِيَرْمِيَ الصَّيْدَ؛ وأَنشد لأَوس: فَمَا جَبُنوا أَنَّا نَسُدُّ عليهمُ، ... وَلَكِنْ لَقُوا نَارًا تَحُسُّ وتَسْفَعُ قَالَ الأَزهري: قرأْت بِخَطِّ شِمْرٍ فِي كِتَابِهِ: يُقَالُ سَدَّ عَلَيْكَ الرجلُ يَسِدُّ سَدّاً إِذا أَتى السَّدادَ. وَمَا كَانَ هَذَا الشَّيْءُ سَدِيدًا وَلَقَدْ سَدَّ يَسدُّ سَداداً وسُدوداً، وأَنشد بَيْتَ أَوس وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: لَمْ يَجْبُنُوا

стр. 1651

مِنَ الإِنصاف فِي الْقِتَالِ ولكن حشرنا عليهن فَلَقَوْنَا وَنَحْنُ كَالنَّارِ الَّتِي لَا تُبْقِي شَيْئًا؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي. والسَّدُّ: سَلَّة مِنْ قُضْبَانٍ، وَالْجُمَعُ سِدادٌ وسُدُدٌ. اللَّيْثُ: السُّدودُ السِّلالُ تُتَّخَذُ مِنْ قُضْبَانٍ لَهَا أَطباق، وَالْوَاحِدَةُ سَدَّة؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّلَّة يُقَالُ لَهَا السَّدَّة وَالطَّبْلُ. والسُّدَّة أَمام بَابِ الدَّارِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّقِيفَةُ. التَّهْذِيبِ: والسُّدَّة بَابُ الدَّارِ وَالْبَيْتِ؛ يُقَالُ: رأَيته قَاعِدًا بَسُدَّةِ بَابِهِ وبسُدَّة دَارِهِ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: السُّدَّة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الفِناء، يُقَالُ لِبَيْتِ الشَّعَر وَمَا أَشبهه، وَالَّذِينَ تَكَلَّمُوا بالسُّدَّة لَمْ يَكُونُوا أَصحاب أَبنية وَلَا مَدَرٍ، وَمِنْ جَعَلَ السُّدَّة كالصُّفَّة أَو كَالسَّقِيفَةِ فإِنما فَسَّرَهُ عَلَى مَذْهَبِ أَهل الحَضَر. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: السُّدَّة كالصُّفَّة تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ، والظُّلَّة تَكُونُ بِبَابِ الدَّارِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي الدَّرْدَاءِ أَنه أَتى بَابَ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يأْذن لَهُ، فَقَالَ: مَنْ يَغْشَ سُدَد السُّلْطَانِ يَقُمْ وَيَقْعُدْ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: الشُّعْثُ الرؤُوسِ الَّذِينَ لَا تُفتح لَهُمُ السُّدَدُ. وسُدَّة الْمَسْجِدِ الأَعظم: مَا حَوْلَهُ مِنَ الرُّواق، وَسُمِّيَ إِسماعيل السُّدِّيُّ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ تَاجِرًا يَبِيعُ الخُمُر وَالْمَقَانِعَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: فِي سُدَّة مَسْجِدِ الْكُوفَةِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ السُّدَّة الْبَابَ نَفْسَهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: السديُّ رَجُلٌ مَنْسُوبٌ إِلى قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ؛ قَالَ الأَزهري: إِنْ أَراد إِسماعيل السُّدِّيَّ فَقَدْ غَلِطَ، لَا نَعْرِفُ فِي قَبَائِلِ الْيَمَنِ سَدًّا وَلَا سُدَّةً. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي سُدَّة الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مَعَ الإِمام ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ لَا يُصَلِّي ، وسُدَّة الْجَامِعِ: يَعْنِي الظِّلَالَ الَّتِي حَوْلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قِيلَ لَهُ: هَذَا عليٌّ وفاطمة قَائِمِينَ بالسُّدَّة ؛ السُّدَّةُ: كَالظُّلَّةِ عَلَى الْبَابِ لِتَقِيَ الْبَابَ مِنَ الْمَطَرِ، وَقِيلَ: هِيَ الْبَابُ نَفْسُهُ، وَقِيلَ: هِيَ السَّاحَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ وَارِدِي الْحَوْضِ: هُمُ الَّذِينَ لَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ وَلَا يَنكحِون المُنَعَّمات أَي لَا تُفْتَحُ لَهُمُ الأَبواب. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَرادت الْخُرُوجَ إِلى الْبَصْرَةِ: إِنك سُدَّة بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَبَيْنَ أُمته أَي بَابٌ فَمَتَى أُصيب ذَلِكَ الْبَابُ بِشَيْءٍ فَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي حريمه وحَوْنَته واستُبيحَ مَا حَمَاهُ، فَلَا تَكُونِي أَنت سَبَبَ ذَلِكَ بِالْخُرُوجِ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْكِ فتُحْوِجي النَّاسَ إِلى أَن يَفْعَلُوا مِثْلَكِ. والسُّدَّة جَرِيدٌ يُشدّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ يَنَامُ عَلَيْهِ. والسُّدَّة والسُّداد، مِثْلُ العُطاس والصُّداع: دَاءٌ يسدُّ الأَنف يأْخذ بالكَظَم وَيَمْنَعُ نَسِيمَ الرِّيحِ. والسَّدُّ: الْعَيْبُ، وَالْجَمْعُ أَسِدَّة، نَادِرٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيَاسُهُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَسُدٌّ أَو سُدود، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْقِيَاسُ أَن يُجْمَعَ سَدٌّ أَسُدّاً أَو سُدُوداً. الْفَرَّاءُ: الوَدَس والسَّدُّ، بِالْفَتْحِ، الْعَيْبَ مِثْلَ العَمى والصمَم والبَكم وَكَذَلِكَ الأَيه والأَبه «١» أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ مَا بِفُلَانٍ سَدادة يَسُدُّ فَاهُ عَنِ الْكَلَامِ أَي مَا بِهِ عَيْبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا تجعلنَّ بِجَنْبِك الأَسِدَّة أَي لَا تُضَيِّقَنَ صَدْرَكَ فَتَسْكُتَ عَنِ الْجَوَابِ كَمَنَ بِهِ صَمَمٌ وَبَكَمٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَمَا بِجَنْبيَ مِنْ صَفْح وَعَائِدَةٍ، ... عِنْدَ الأَسِدَّةِ، إِنَّ العِيَّ كالعَضَب يَقُولُ: لَيْسَ بِي عِيُّ وَلَا بَكَم عَنْ جَوَابِ الْكَاشِحِ، وَلَكِنِّي أَصفح عَنْهُ لأَن العِيَّ عَنِ الْجَوَابِ كالعَضْب، وَهُوَ قَطْعُ يَدٍ أَو ذَهَابُ عضو. والعائدة: العَطْف.

стр. 1652

وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: مَا سدَدْتُ على خصم قط أَي مَا قَطَعْتُ عَلَيْهِ فأَسُدَّ كَلَامَهُ. وَصَبَبْتُ فِي الْقِرْبَةِ مَاءً فاسْتَدَّت بِهِ عُيون الخُرَز وَانْسَدَّتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والسَّدَد: القصْد فِي الْقَوْلِ والوَفْقُ والإِصابة، وَقَدْ تَسَدَّد لَهُ واستَدَّ. والسَّديدُ والسَّداد: الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ. يُقَالُ: إِنه لَيُسِدُّ فِي الْقَوْلِ وَهُوَ أَن يُصِيبَ السَّداد يَعْنِي الْقَصْدَ. وسَدَّ قَوْلُهُ يَسِدُّ، بِالْكَسْرِ، إِذا صَارَ سَدِيدًا. وإِنه لَيُسِدُّ فِي الْقَوْلِ فَهُوَ مُسِدٌّ إِذا كَانَ يُصِيبُ السَّدَادَ أَي الْقَصْدَ. والسَّدَد: مَقْصُورٌ، مِنَ السَّداد، يُقَالُ: قُلْ قَوْلًا سَدَداً وسَداداً وسَديداً أَي صَوَابًا؛ قَالَ الأَعشى: مَاذَا عَلَيْهَا؟ وَمَاذَا كَانَ ينقُصها ... يومَ الترحُّل، لَوْ قَالَتْ لَنَا سَدَدا؟ وَقَدْ قَالَ سَداداً مِنَ الْقَوْلِ. والتَّسديدُ: التوفيقُ لِلسَّدَادِ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْقَصْدُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. وَرَجُلٌ سَديدٌ وأَسَدُّ: مِنَ السَّدَادِ وَقَصْدِ الطَّرِيقِ، وسدَّده اللَّهُ: وَفَّقَهُ. وأَمر سَدِيدٌ وأَسَدُّ أَي قَاصِدٌ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الهَرِمَة سادَّةٌ وسَلِمَةٌ وسَدِرَةٌ وسَدِمَةٌ. والسِّدادُ: الشَّيْءُ مِنَ اللَّبَن يَيْبَسُ فِي إِحليل النَّاقَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنه سأَل النَّبِيَّ، ﷺ ، عن الإِزار فَقَالَ: سَدِّدْ وقارِبْ ؛ قَالَ شِمْرٌ: سَدِّدْ مِنَ السَّدَادِ وَهُوَ المُوَفَّقُ الَّذِي لَا يُعَابُ، أَي اعْمَلْ بِهِ شَيْئًا لَا تُعَابُ عَلَى فِعْلِهِ، فَلَا تُفْرِط فِي إِرساله وَلَا تَشْميره، جَعَلَهُ الْهَرَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبي بكر، والزمخشري مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وأَن أَبا بَكْرٍ، ﵁، سأَله؛ والوَفْق: المِقْدار. اللَّهُمَّ سدِّدْنا لِلْخَيْرِ أَي وَفِّقْنا لَهُ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ وقارِب، القِرابُ فِي الإِبل أَن يُقارِبَها حَتَّى لَا تَتَبَدَّد. قَالَ الأَزهري: مَعْنَى قَوْلِهِ قارِبْ أَي لَا تُرْخِ الإِزارَ فَتُفْرِطَ فِي إِسباله، وَلَا تُقَلِّصه فَتُفَرِّطَ فِي تَشْمِيرِهِ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. قَالَ شِمْرٌ: وَيُقَالُ سَدِّدْ صاحِبَكَ أَي عَلِّمْهُ واهده، وسَدِّد مَالَكَ أَي أَحسن الْعَمَلَ بِهِ. وَالتَّسْدِيدُ للإِبل: أَن تُيَسِّرَهَا لِكُلِّ مكانِ مَرْعى وَكُلِّ مَكَانٍ لَيانٍ وَكُلِّ مَكَانٍ رَقَاق. وَرَجُلٌ مُسَدَّدٌ: مُوَفَّق يَعْمَلُ بالسَّدادِ والقصْد. والمُسَدَّدُ: المُقوَّم. وسَدَّد رُمْحَهُ: وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِكَ عَرَّضَهُ. وَسَهْمٌ مُسَدَّد: قَوِيمٌ. وَيُقَالُ: أَسِدَّ يَا رَجُلُ وَقَدْ أَسدَدْتَ مَا شِئْتَ أَي طَلَبْتَ السَّدادَ والقصدَ، أَصبته أَو لَمْ تُصِبْه؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: أَسِدِّي يَا مَنِيُّ لِحِمْيَري ... يُطَوِّفُ حَوْلَنا، وَلَهُ زَئِيرُ يَقُولُ: اقْصِدِي لَهُ يَا مَنِيَّةُ حَتَّى يَمُوتَ. والسَّداد، بِالْفَتْحِ: الِاسْتِقَامَةُ وَالصَّوَابُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: قَارِبُوا وسَدِّدوا أَي اطْلُبُوا بأَعمالكم السَّداد وَالِاسْتِقَامَةَ، وَهُوَ الْقَصْدُ فِي الأَمر وَالْعَدْلُ فِيهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: قَالَ لِعَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: سلِ اللهَ السَّداد، وَاذْكُرْ بالسَّداد تَسديدَك السَّهْمَ أَي إِصابةَ الْقَصْدِ بِهِ. وَفِي صِفَةِ مُتَعَلِّمِ الْقُرْآنِ: يَغْفِرُ لأَبويه إِذا كَانَا مُسَدَّدَيْن أَي لَازِمَيِ الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ؛ وَيُرْوَى بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ مؤْمن يؤْمن بِاللَّهِ ثُمَّ يُسَدِّدُ أَي يَقْتَصِدُ فَلَا يَغْلُو وَلَا يُسْرِفُ. قَالَ أَبو عَدْنَانَ: قَالَ لِي جَابِرٌ البَذِخُ الَّذِي إِذا نَازَعَ قَوْمًا سَدَّد عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قَالُوهُ، قُلْتُ: وَكَيْفَ يُسَدِّدُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: يَنْقُضُ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قَالُوهُ. وَرَوَى الشَّعْبِيُّ أَنه قَالَ: ما سَددتُ على خَصْم قَطُّ؛ قَالَ شِمْرٌ: زَعْمٌ العِتْرِيفِيُّ أَن مَعْنَاهُ مَا قَطَعْتُ عَلَى

стр. 1653

خَصْمٍ قَطُّ. والسُّدُّ: الظِّلُّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قعدْتُ لَهُ فِي سُدِّ نِقْضٍ مُعَوَّدٍ، ... لِذَلِكَ، فِي صَحْراءَ جِذْمٍ دَرِينُها أَي جَعَلْتُهُ سُتْرَةً لِي مِنْ أَن يَرَانِي. وَقَوْلُهُ جِذْم دَرينها أَي قَدِيمٌ لأَن الْجَذْمَ الأَصل وَلَا أَقدم مِنَ الأَصل، وَجَعَلَهُ صِفَةً إِذ كَانَ فِي مَعْنَى الصِّفَةَ. وَالدَّرِينُ مِنَ النَّبَاتِ: الَّذِي قَدْ أَتى عَلَيْهِ عَامٌ. والمُسَدُّ: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ عِنْدَ بُسْتَانِ ابْنِ عَامِرٍ وَذَلِكَ الْبُسْتَانُ مأْسَدَة؛ وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أَلفَيْتُ أَغلَبَ مَنْ أُسْدِ المُسَدِّ حديدَ ... النَّابِ، أَخْذَتُه عَقْرٌ فَتَطْرِيحُ قَالَ الأَصمعي: سأَلت ابْنَ أَبي طَرْفَةَ عَنِ المُسَدّ فَقَالَ: هُوَ بُسْتَانُ ابْنِ مَعْمَر الَّذِي يَقُولُ لَهُ النَّاسُ بُسْتَانَ ابْنِ عَامِرٍ. وسُدّ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ. والسُّد، بِالضَّمِّ: ماءُ سَماء عِنْدَ جَبَلٍ لغَطفان أَمر سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بسدّه. سرد: السَّرْدُ فِي اللُّغَةِ: تَقْدِمَةُ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ تأْتي بِهِ متَّسقاً بعضُه فِي أَثر بَعْضٍ مُتَتَابِعًا. سَرَد الْحَدِيثَ وَنَحْوَهُ يَسْرُدُه سَرْداً إِذا تَابَعَهُ. وَفُلَانٌ يَسْرُد الْحَدِيثَ سَرْدًا إِذا كَانَ جَيِّد السِّيَاقِ لَهُ. وَفِي صِفَةِ كَلَامِهِ، ﷺ : لَمْ يَكُنْ يَسْرُد الْحَدِيثَ سَرْدًا أَي يُتَابِعُهُ وَيَسْتَعْجِلُ فِيهِ. وسَرَد الْقُرْآنَ: تَابِعٌ قراءَته في حَدْر منه. والسَّرَد: المُتتابع. وَسَرَدَ فُلَانٌ الصَّوْمَ إِذا وَالَاهُ وَتَابَعَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَانَ يَسْرُد الصَّوْمَ سَرْداً ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : إِني أَسْرُد الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: إِن شِئْتَ فصم وإِن شئت فأَفطر. وَقِيلَ لأَعرابي: أَتعرف الأَشهر الْحُرُمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَاحِدٌ فَرْدٌ وَثَلَاثَةٌ سَرْد، فَالْفَرْدُ رجَبٌ وَصَارَ فَرْدًا لأَنه يأْتي بَعْدَهُ شعبانُ وَشَهْرُ رمضانَ وشوّالٌ، وَالثَّلَاثَةُ السَّرْد: ذُو القَعْدة وَذُو الْحِجَّةِ والمُحرّم. وسَرَد الشَّيْءَ سَرْداً وسرَّده وأَسْرَده: ثقبه. والسِّراد والمِسْرَد: المِثْقَب. والمِسْرَدُ: اللسان. والمِسْرَدُ: النعل المخصوفة اللسان. والسَّرْدُ: الخرزُ في الأَديم، والتَّسْريد مثله. والسِّراد والمِسْرَد: المِخْصَف وَمَا يُخْرز بِهِ، والخرز مَسْرودٌ ومُسَرَّد، وَقِيلَ: سَرْدُها «٢» نَسْجُها، وَهُوَ تَدَاخُلُ الحَلَق بَعْضِها فِي بَعْضٍ. وسَرَدَ خُفَّ الْبَعِيرِ سَرْداً: خَصَفَهُ بالقِدِّ. والسَّرد: اسْمٌ جَامِعٌ لِلدُّرُوعِ وَسَائِرِ الحَلَق وَمَا أَشبهها مِنْ عَمَلِ الْخَلْقِ، وَسُمِّيَ سَرْداً لأَنه يُسْرَد فَيَثْقُبُ طَرَفَا كُلِّ حَلْقَةٍ بِالْمِسْمَارِ فَذَلِكَ الحَلَق المِسْرَد. والمِسْرَد: هُوَ المِثْقَب، وَهُوَ السِّراد؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: كَمَا خَرَجَ السِّرادُ مِنَ النِّقال أَراد النِّعال؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: حِفافَيْه شُكَّا فِي العَسِيبِ بِمسْرَد والسَّرْد: الثَّقْب. وَالْمَسْرُودَةُ: الدِّرْعُ الْمَثْقُوبَةُ؛ وَقِيلَ: السَّرْد السَّمْر. والسَّرْد: الحَلَق. وَقَوْلُهُ : وقدِّر فِي السَّرد ؛ قِيلَ: هُوَ أَن لَا يَجْعَلَ الْمِسْمَارَ غَلِيظًا والثقْب دَقِيقًا فيَفْصِم الْحِلَقَ، وَلَا يَجْعَلَ الْمِسْمَارَ دَقِيقًا والثقبَ وَاسِعًا فَيَتَقَلْقَلُ أَو يَنْخَلِعُ أَو يَتَقَصَّفُ، اجْعَلْه عَلَى الْقَصْدِ وقَدْر الْحَاجَةِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: السرْد السمْر، وَهُوَ غَيْرُ خَارِجٍ مِنَ اللُّغَةِ لأَن السَّرْد تَقْدِيرُكَ طرَف الحَلْقة إِلى طرفها الآخر.

стр. 1654

والسَّرادة: الخَلالة الصُّلْبة. والسَّرَّاد: الزرَّاد. والسَّرادَةُ: البُسْرة تَحْلو قَبْلَ أَن تُزْهِيَ وَهِيَ بلَحة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّراد الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ البُسْر قيل أَن يُدْرِكَ وَهُوَ أَخضر، الواحدة سَرادة. والسَّراد مِنَ الثَّمَرِ: مَا أَضرَّ بِهِ الْعَطَشُ فَيَبِسَ قَبْلَ يَنْعِه، وَقَدْ أَسرَدَ النخلُ. أَبو عَمْرٍو: السارِدُ الخَرَّاز والإِشْفى يُقَالُ لَهُ السِّراد والمِسْرَد والمِخْصَف. والسَّرْد: مَوْضِعٌ. وسُرْدُد: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مُتَمَثِّلًا بِهِ بِضَمِّ الدَّالِّ وَعَدْلِهِ بشُرْنُب، قَالَ: وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ سُرْدَد، بِفَتْحِ الدَّالِّ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ: تَصَيَّفْتُ نَعمانَ، واصَّيَفَتْ ... جبالَ شَرَوْرَى إِلى سُرْدَد قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنما ظَهَرَ تَضْعِيفُ سُرْدَد لأَنه مُلْحَقٌ بِمَا لَمْ يَجِئْ وَقَدْ عَلِمْنَا أَن الإِلحاق إِنما هُوَ صَنْعَةٌ لَفْظِيَّةٌ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ الَّذِي قَدَّرَهُ هَذَا مُلْحَقًا فِيهِ، فَلَوْلَا أَن مَا يَقُومُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يَظهر إِلى النُّطْقِ بِمَنْزِلَةِ الْمَلْفُوظِ بِهِ لَمَا أَلحقوا سُرْدَداً وسودَداً بِمَا لَمْ يُفَوَّهُوا بِهِ وَلَا تَجَشَّمُوا اسْتِعْمَالَهُ. والسَّرَنْدى: الْجَرِيءُ، وَقِيلَ: الشَّدِيدُ، والأُنثى سَرَنداة. والسَّرَنْدى: اسْمَ رَجُلٍ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: فَخَرَّ وجالَ المُهْرُ ذاتَ شِمالِه، ... كَسَيْفِ السَّرَنْدى لاحَ فِي كَفِّ صاقِل قَالَ سِيبَوَيْهِ: رَجُلٌ سَرَنْدى مُشْتَقٌّ مِنَ السَّرْدِ وَمَعْنَاهُ الَّذِي يَمْضِي قُدُماً. قَالَ: والسَّرَد الحَلَق، وَهُوَ الزَّرَد وَمِنْهُ قِيلَ لِصَانِعِهَا: سَرَّاد وزَرَّاد. والمُسْرَنْدي: الَّذِي يَعْلُوكَ ويَغْلِبك. واسْرَنداه الشيءُ: غَلَبَهُ وَعَلَاهُ؛ قَالَ: قَدْ جَعل النعاسُ يَغْرَنْديني، ... أَدْفعه عنِّي ويَسْرَنْديني والاسْرِنْداء والاغْرِنْداء وَاحِدٌ، والياء للإِلحاق بافْعَنْلل. سربد: حَاجِبٌ مُسَرْبَدٌ: لَا شِعْرَ عَلَيْهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. سرمد: السرْمَدُ: دَوَامُ الزَّمَانِ مِنْ لَيْلٍ أَو نَهَارٍ. وَلَيْلٌ سَرْمَدٌ: طَوِيلٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: السَّرْمَدُ الدَّائِمُ فِي اللُّغَةِ. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ: جَوّابُ لَيْلٍ سَرْمَد ؛ السَّرْمَدُ: الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ. سرند: السرَنْدى: الشديد. والسرَنْدى: الْجَرِيءُ عَلَى أَمره لَا يَفْرَق مِنْ شَيْءٍ. وَقَدْ اسْرَنْداه وَأَغْرَنْدَاهُ إِذا جَهِلَ عَلَيْهِ. وَسَيْفٌ سرَنْدَى: مَاضٍ فِي الضَّرِيبَةِ وَلَا يَنْبُو؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ رَجُلًا صَرَعَ فَخَرَّ قَتِيلًا: فَخَرَّ وَجَالَ المُهْرُ ذاتَ يمِينه، ... كسيفٍ سَرَنْدى لَاحَ فِي كَفٍّ صَيْقلِ وَمَنْ جَعَلَ سَرَنْدى فَعَنْللًا صَرَفَهُ، وَمَنْ جَعَلَهُ فَعَنْلَى لَمْ يَصْرِفْهُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اسْرَنْداه واغْرَنْداه إِذا عَلَاهُ وَغَلَبَهُ. والسَّرَنْدى: القويُّ الْجَرِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، والأُنثى بالهاء. والمُسْرندي: الَّذِي يَغْلِبُكَ وَيَعْلُوكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ جُعِلَ النُّعَاسُ يَغْرَنْدِينِي، ... أَدفعه عني ويسرنديني سرهد: المُسَرْهَد: المُنَعَّم المُغَذَّى. وامرأَة مُسَرْهَدة: سَمِينَةٌ مَصْنُوعَةٌ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. وسنَام مُسَرْهَدٌ: مُقَطَّعٌ قَطْعًا، وَقِيلَ: سَنَامٌ مُسَرهد أَي سَمِينٌ. وَمَاءٌ سَرْهد أَي كثير. وسَرهدت الصبيَّ سَرْهَدَة: أَحسنت غِذَاءَهُ والمُسَرْهَدُ: الحسنُ الغِذاء، وَرُبَّمَا قِيلَ لِشَحْمِ السَّنَامِ سَرْهَد.

стр. 1655

سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْنْ، وَمَعْنَاهُمَا عِنْدَهُمُ الْبَاطِلُ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَدري مَا أَصله؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كأَنه قَالَ بَطَلَ سعدُ القينِ، فَدُهْدُرَّيْن اسْمٌ لِبَطَلَ وَسَعْدٌ مُرْتَفِعٌ بِهِ وَجَمْعُهُ سُعود. وَفِي حَدِيثِ خَلَفٍ: أَنه سَمِعَ أَعرابيّاً يَقُولُ دُهْدُرَّيْنْ سَاعَدَ الْقَيْنْ ؛ يُرِيدُ سَعْدَ الْقَيْنْ فَغَيَّرَهُ وَجَعَلَهُ سَاعِدًا. وَقَدْ سَعِدَ يَسْعَدُ سَعْداً وسَعادَة، فَهُوَ سَعِيدٌ: نَقِيضُ شَقي مِثْلَ سَلِم فَهُوَ سَليم، وسُعِد، بِالضَّمِّ، فَهُوَ مَسْعُودٌ، وَالْجَمْعُ سُعداء والأُنثى بِالْهَاءِ. قَالَ الأَزهري: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ سَعِيدٌ بِمَعْنَى مَسْعُودٍ مَنْ سَعَده اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ سَعِد يَسْعَد، فَهُوَ سَعِيدٌ. وَقَدْ سعَده اللَّهُ وأَسعده وسَعِد جَدُّه وأَسعَده: أَنماه. ويومٌ سَعْد وكوكبٌ سَعْدٌ وُصِفا بِالْمَصْدَرِ؛ وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: يومٌ سَعْد وليلةٌ سعدة، قال: وليسا مِنْ بَابِ الأَسْعد والسُّعْدى، بَلْ مِنْ قَبِيلِ أَن سَعْداً وسَعْدَةً صِفَتَانِ مَسُوقَتَانِ عَلَى مِنْهَاجٍ وَاسْتِمْرَارٍ، فسَعْدٌ مِنْ سَعْدَة كجَلْد مِنْ جَلْدة ونَدْب مِنْ نَدْبة، أَلا تُرَاكَ تَقُولُ هَذَا يَوْمٌ سَعْدٌ وَلَيْلَةٌ سُعْدَةٌ، كَمَا تَقُولُ هَذَا شَعر جَعْد وجُمَّة جَعْدَةٌ؟ وَتَقُولُ: سَعَدَ يومُنا، بِالْفَتْحِ، يَسْعَد سُعودا. وأَسعده اللَّهُ فَهُوَ مَسْعُودٌ، وَلَا يُقَالُ مُسْعَد كأَنهم استَغْنَوا عَنْهُ بِمَسْعُودٍ. والسُّعُد والسُّعود، الأَخيرة أَشهر وأَقيس: كِلَاهُمَا سُعُودُ النُّجُومِ، وَهِيَ الْكَوَاكِبُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَعْدُ كَذَا، وَهِيَ عَشْرَةٌ أَنجم كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَعْدٌ: أَربعة مِنْهَا منازلُ يَنْزِلُ بِهَا القمر، وهي: سعدُ الذابِح وسعدُ بُلَع وَسَعْدُ السُّعود وسعدُ الأَخْبِيَة، وَهِيَ فِي بُرْجِي الْجِدِّيِّ وَالدَّلْوِ، وَسِتَّةٌ لَا يَنْزِلُ بِهَا الْقَمَرُ، وَهِيَ: سَعْدٌ ناشِرَة وَسَعْدُ المَلِك وسعْدُ البِهامِ وسعدُ الهُمامِ وَسَعْدُ البارِع وَسَعْدُ مَطَر، وَكُلُّ سَعْدٍ مِنْهَا كَوْكَبَانِ بَيْنَ كُلِّ كَوْكَبَيْنِ فِي رأْي الْعَيْنِ قَدْرُ ذِرَاعٍ وَهِيَ مُتَنَاسِقَةٌ؛ قَالَ ابْنُ كُنَاسَةَ: سَعْدُ الذَّابِحِ كَوْكَبَانِ مُتَقَارِبَانِ سُمِّيَ أَحدهما ذَابِحًا لأَن مَعَهُ كَوْكَبًا صَغِيرًا غَامِضًا، يَكَادُ يَلْزَقُ بِهِ فكأَنه مُكِبٌّ عَلَيْهِ يَذْبَحُهُ، وَالذَّابِحُ أَنور مِنْهُ قَلِيلًا؛ قَالَ: وسعدُ بُلَع نَجْمَانِ معترِضان خَفِيَّانِ. قَالَ أَبو يَحْيَى: وَزَعَمَتِ الْعَرَبُ أَنه طَلَعَ حِينَ قَالَ اللَّهُ: يَا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي؛ وَيُقَالُ إِنما سُمِّيَ بُلَعاً لأَنه كَانَ لِقُرْبِ صَاحِبِهِ مِنْهُ يَكَادُ أَن يَبْلَعَه؛ قَالَ: وَسَعْدُ السُّعُودِ كَوْكَبَانِ، وَهُوَ أَحمد السُّعُودِ وَلِذَلِكَ أُضيف إِليها، وَهُوَ يُشْبِهُ سَعْدَ الذَّابِحِ فِي مَطْلَعِه؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ كَوْكَبٌ نَيِّرٌ مُنْفَرِدٌ. وَسَعْدُ الأَخبية ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ السُّعُودِ مَائِلَةٌ عَنْهَا وَفِيهَا اخْتِلَافٌ، وَلَيْسَتْ بِخُفْيَةٍ غَامِضَةٍ وَلَا مُضِيئَةٍ مُنِيرَةٍ، سُمِّيَتْ سَعْدَ الأَخبية لأَنها إِذا طَلَعَتْ خَرَجَتْ حشَراتُ الأَرض وهوامُّها مِنْ جِحَرتها، جُعِلَتْ جِحَرتُها لَهَا كالأَخبية؛ وَفِيهَا يَقُولُ الرَّاجِزُ: قَدْ جَاءَ سعدٌ مُقْبِلًا بِحَرِّه، ... واكِدَةً جُنودُه لِشَرِّه فَجَعَلَ هوامَّ والأَرض جُنُودًا لِسَعْدِ الأَخبية؛ وَقِيلَ: سَعِدُ الأَخبية ثَلَاثَةُ أَنجم كأَنها أَثافٍ وَرَابِعٌ تَحْتَ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ، وَهِيَ السُّعُودُ، كُلُّهَا ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ مِنْ نُجُومِ الصَّيْفِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ تَطَلَّعَ فِي آخِرِ الرَّبِيعِ وَقَدْ سَكَنَتْ رِيَاحُ الشِّتَاءِ وَلَمْ يأْت سُلْطَانُ رِيَاحِ الصَّيْفِ فأَحسن مَا تَكُونُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ فِي أَيامها، لأَنك لَا تَرَى فِيهَا غُبْرة، وَقَدْ ذَكَرَهَا الذُّبْيَانِيُّ فَقَالَ:

стр. 1656

قَامَتْ تَراءَى بَيْنَ سِجْفَيْ كِلَّةٍ، ... كالشمسِ يَوْمَ طُلوعِها بالأَسعَد والإِسْعاد: الْمَعُونَةُ. والمُساعَدة: المُعاونة. وساعَدَه مُساعدة وسِعاداً وأَسعده: أَعانه. واستَسْعد الرجلُ بِرُؤْيَةِ فُلَانٍ أَي عَدَّهُ سَعْداً. وسعْدَيك من قَوْلِهِ لَبَّيك وَسَعْدَيْكَ أَي إِسعاداً لَكَ بَعْدَ إِسعادٍ. رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كَانَ يَقُولُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ في يديك والشر لَيْسَ إِليك ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَحَاجَةُ أَهل الْعِلْمِ إِلى مَعْرِفَةِ تَفْسِيرِهِ مَاسَّةٌ، فأَما لبَّيْك فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لبَّ بِالْمَكَانِ وأَلبَّ أَي أَقام بِهِ لَبّاً وإِلباباً، كأَنه يَقُولُ أَنا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ إِقامةً بَعْدَ إِقامةٍ ومُجيب لَكَ إِجابة بَعْدَ إِجابة؛ وَحُكِيَ عَنِ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ تأْويله إِلباباً بِكَ بَعْدَ إِلباب أَي لُزُومًا لطاعتك بعد لزوم وإِسعاداً بَعْدَ إِسعاد، وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: سَعْدَيْكَ أَي مُساعدةً لَكَ ثُمَّ مُسَاعِدَةً وإِسعاداً لأَمرك بَعْدَ إِسعاد، قَالَ ابْنُ الأَثير أَي سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وإِسعاداً بَعْدَ إِسعاد وَلِهَذَا ثُنِّيَ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ؛ قَالَ الجَرْميّ: وَلَمْ نَسْمَع لِسَعْدَيْكَ مُفْرَدًا. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا وَاحِدَ لِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ عَلَى صِحَّةٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَى سَعْدَيْكَ أَسعدك اللَّهُ إِسعاداً بَعْدَ إِسعاد؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وحنَانَيْك رحِمَك اللَّهُ رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ، وأَصل الإِسعاد والمساعدة متابعةُ الْعَبْدِ أَمرَ رَبِّهِ وَرِضَاهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى الْمُسَاعَدَةِ والإِسعاد، غَيْرَ أَن هَذَا الْحَرْفَ جَاءَ مُثَنًّى عَلَى سَعْدَيْكَ وَلَا فِعْلَ لَهُ عَلَى سَعْدٍ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ قُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ؛ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلا مِنَ سعَدَه اللهُ وأَسعَدَه «١» أَي أَعانه ووفَّقَه، لَا مَنْ أَسعده اللَّهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ مَسْعُودًا. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ النَّحْوِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَي أَسعَدَني اللَّهُ إِسعاداً بَعْدَ إِسعاد؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وأَبو الْعَبَّاسِ لأَن الْعَبْدَ يُخَاطِبُ رَبَّهُ وَيَذْكُرُ طَاعَتَهُ وَلُزُومَهُ أَمره فَيَقُولُ سَعْدَيْكَ، كَمَا يَقُولُ لَبَّيْكَ أَي مُسَاعَدَةً لأَمرك بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ، وإِذا قِيلَ أَسعَدَ اللَّهُ الْعَبْدَ وسعَدَه فَمَعْنَاهُ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَا يُرْضِيهِ عَنْهُ فَيَسْعَد بِذَلِكَ سَعَادَةً. وساعِدَةُ السَّاقِ: شَظِيَّتُها. وَالسَّاعِدُ: مُلْتَقى الزَّنْدَين مِنْ لَدُنِ المِرْفَق إِلى الرُّسْغ. والساعِدُ: الأَعلى مِنَ الزَّنْدَيْنِ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَالذِّرَاعِ: الأَسفلُ مِنْهُمَا؛ قَالَ الأَزهري: والساعد سَاعِدُ الذِّرَاعِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الزَّنْدَيْنِ وَالْمِرْفَقِ، سُمِّيَ سَاعِدًا لِمُسَاعَدَتِهِ الْكَفَّ إِذا بَطَشَت شَيْئًا أَو تَنَاوَلَتْهُ، وَجَمْعُ السَّاعِدِ سَواعد. وَالسَّاعِدُ: مَجرى الْمُخِّ فِي الْعِظَامِ؛ وَقَوْلُ الأَعلم يَصِفُ ظَلِيمًا: عَلَى حَتِّ البُرايَةِ زَمْخَرِيِّ السَّواعِدِ، ... ظَلَّ فِي شَريٍ طِوالِ عَنَى بِالسَّوَاعِدِ مَجْرَى الْمُخِّ مِنَ الْعِظَامِ، وَزَعَمُوا أَن النَّعَامَ وَالْكَرَى لَا مُخَّ لَهُمَا؛ وَقَالَ الأَزهري فِي شَرْحِ هَذَا الْبَيْتِ: سَوَاعِدُ الظليم أَجنحة لأَن جَنَاحَيْهِ لَيْسَا كَالْيَدَيْنِ. والزَّمْخَرِيُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ: الأَجْوف مِثْلُ الْقَصَبِ وَعِظَامُ النَّعَامِ جُوف لَا مُخَّ فِيهَا. والحتُّ: السَّرِيعُ. والبُرَايَةُ: البقِية؛ يَقُولُ: هُوَ سَرِيعٌ عِنْدَ ذَهَابِ بُرَايَتِهِ أَي عِنْدَ انْحِسَارِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ. وَالسَّوَاعِدُ: مَجَارِي الْمَاءِ إِلى النَّهر أَو البَحْر. وَالسَّاعِدَةُ:

стр. 1657

خَشَبَةٌ تَنْصَبُّ لِتُمْسِكَ البَكْرَة، وَجَمْعُهَا السَّوَاعِدُ. وَالسَّاعِدُ: إِحْلِيلُ خِلْف النَّاقَةِ وَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ اللَّبَنُ؛ وَقِيلَ: السَّوَاعِدُ عُرُوقٌ فِي الضَّرْع يَجِيءُ مِنْهَا اللَّبَنُ إِلى الإِحليل؛ وَقَالَ الأَصمعي: السَّوَاعِدُ قَصَب الضَّرْعِ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الْعُرُوقُ الَّتِي يَجِيءُ مِنْهَا اللَّبَنُ شُبِّهَتْ بِسَوَاعِدِ الْبَحْرِ وَهِيَ مَجَارِيهِ. وَسَاعِدُ الدَّرّ: عِرْقٌ يَنْزِلُ الدَّرُّ مِنْهُ إِلى الضَّرْعِ مِنَ النَّاقَةِ وَكَذَلِكَ الْعِرْقُ الَّذِي يُؤَدِّي الدَّرَّ إِلى ثَدْيِ المرأَة يُسَمَّى سَاعِدًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَلم تَعْلَمِي أَنَّ الأَحاديثَ فِي غَدٍ ... وَبَعْدَ غَدٍ يَا لُبن، أَلْبُ الطَّرائدِ وَكُنْتُمْ كأُمٍّ لَبَّةٍ ظعَنَ ابنُها ... إِليها، فَمَا دَرَّتْ عَلَيْهِ بساعِدِ رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ: ظَعَنَ ابْنُهَا، بِالظَّاءِ، أَي شَخَصَ برأْسه إِلى ثَدْيِهَا، كَمَا يُقَالُ ظعن هَذَا الْحَائِطَ فِي دَارِ فُلَانٍ أَي شَخَصَ فِيهَا. وسَعِيدُ المَزْرَعَة: نَهْرُهَا الَّذِي يَسْقِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: كُنَّا نُزَارِعُ عَلَى السَّعِيدِ. والساعِدُ: مَسِيلُ الماء لى الْوَادِي وَالْبَحْرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَجْرَى الْبَحْرِ إِلى الأَنهار. وَسَوَاعِدُ الْبِئْرِ: مَخَارِجُ مَائِهَا وَمَجَارِي عُيُونِهَا. وَالسَّعِيدُ: النَّهْرُ الَّذِي يَسْقِي الأَرض بِظَوَاهِرِهَا إِذا كَانَ مُفْرِدًا لَهَا، وَقِيلَ: هُوَ النَّهْرُ، وَقِيلَ: النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَجَمْعُهُ سُعُدٌ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: وكأَنَّ ظُعْنَهُمُ، مُقَفِّيَةً، ... نخلٌ مَواقِرُ بَيْنَهَا السُّعُد وَيُرْوَى: حَوْلَهُ. أَبو عَمْرٍو: السَّوَاعِدُ مَجَارِي الْبَحْرِ الَّتِي تَصُبُّ إِليه الْمَاءَ، وَاحِدُهَا سَاعَدَ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وأَنشد شِمْرٌ: تأَبَّدَ لأْيٌ منهمُ فَعُتائِدُه، ... فَذُو سَلَمٍ أَنشاجُه فسواعِدُه والأَنشاجُ أَيضاً: مَجَارِي الْمَاءِ، وَاحِدُهَا نَشَجٌ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: كُنَّا نَكْرِي الأَرض بِمَا عَلَى السَّواقي وَمَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ فِيهَا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنْ ذَلِكَ ؛ قَوْلُهُ: مَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ أَي مَا جَاءَ مِنَ الْمَاءِ سَيْحاً لَا يَحْتَاجُ إِلى دَالِيَةٍ يَجِيئُه الْمَاءُ سَيْحًا، لأَن مَعْنَى مَا سَعِدَ: مَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ. والسَّعيدة: اللِّبْنَةُ لِبْنةُ الْقَمِيصِ. وَالسَّعِيدَةُ: بَيْتٌ كَانَ يَحُجه رَبِيعَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. والسَّعْدانة: الْحَمَامَةُ؛ قَالَ: إِذا سَعْدانَةُ الشَّعَفاتِ نَاحَتْ والسَّعدانة: الثَّنْدُوَة، وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ مِنَ السَّوَادِ حَوْلَ الحَلَمةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَعْدَانَةُ الثَّدْيِ مَا أَطاف بِهِ كالفَلْكَة. والسَّعْدانة: كِرْكِرَةُ الْبَعِيرِ، سُمِّيَتْ سَعْدَانَةً لاستدارتها. والسعدانة: مَدْخل الجُرْدان مِنْ ظَبْيَةِ الْفَرَسِ. والسَّعْدانة: الِاسْتُ وَمَا تَقبَّضَ مِنْ حَتَارِها. وَالسَّعْدَانَةُ: عُقْدة الشِّسع مِمَّا يَلِي الأَرض والقِبالَ مثلُ الزِّمام بَيْنَ الإِصبع الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا. وَالسَّعْدَانَةُ: الْعُقْدَةُ فِي أَسفل كفَّة الْمِيزَانِ وَهِيَ السَّعْدَانَاتُ. والسَّعْدانُ: شَوْكُ النَّخْلِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: هُوَ بَقْلَةُ. والسعدان: نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ كأَنه فَلْكَةٌ يَسْتَلْقِي فَيَنْظُرُ إِلى شَوْكِهِ كَالِحًا إِذا يَبِسَ، ومَنْبتُهُ سُهول الأَرض، وَهُوَ مِنْ أَطيب مَرَاعِي الإِبل مَا دَامَ رَطْبًا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَطيب الإِبل لَبَنًا مَا أَكلَ السَّعْدانَ والحُرْبُثَ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَفَعَ: والإِبل تُسَمَّنُ عَلَى السَّعْدَانِ وَتُطِيبُ عَلَيْهِ أَلبانها، وَاحِدَتُهُ سَعْدانَة؛ وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ وَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَةً لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلال غَيْرُ خَزْعَالٍ وقَهْقار إِلا مِنَ الْمُضَاعَفِ، وَلِهَذَا النَّبْتِ شَوْكٌ يُقَالُ لَهُ حَسَكَةُ السَّعْدَانِ وَيُشَبَّهُ بِهِ حَلَمَةُ الثَّدْيِ،

стр. 1658

يُقَالُ سَعْدَانَةٌ الثُّنْدُوَة. وأَسفلَ العُجايَة هنَاتٌ كأَنها الأَظفار تُسَمَّى: السَّعْدَانَاتُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنَ الأَحرار السَّعْدَانُ وَهِيَ غَبْرَاءُ اللَّوْنِ حُلْوَةٌ يأْكلها كُلُّ شَيْءٍ وَلَيْسَتْ بكبيرة، ولها إِذا يَبِسَتْ شَوْكَةٌ مُفَلطَحَة كأَنها دِرْهَمٌ، وَهُوَ مِنْ أَنجع الْمَرْعَى؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي الْمَثَلِ: مَرْعًى وَلَا كالسَّعدان؛ قَالَ النَّابِغَةُ: الواهِب المائَة الأَبكار، زَيَّنها ... سَعدانُ تُوضَح فِي أَوبارها اللِّبَد قال: وقال الأَعرابي لأَعرابي أَما تُرِيدُ الْبَادِيَةَ؟ فَقَالَ: أَما مَا دَامَ السَّعْدَانُ مُسْتَلْقِيًا فَلَا؛ كأَنه قَالَ: لَا أُريدها أَبداً. وَسُئِلَتِ امرأَة تَزَوَّجَتْ عَنْ زَوْجِهَا الثَّانِي: أَين هُوَ مِنَ الأَول؟ فَقَالَتْ: مَرْعًى وَلَا كَالسَّعْدَانِ، فَذَهَبَتْ مَثَلًا، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْمَثَلِ أَن السَّعْدَانَ مِنْ أَفضل مَرَاعِيهِمْ. وَخَلَّطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ السَّعْدَانِ فَجَعَلَ الحَلَمَة ثمرَ السَّعْدَانِ وَجَعَلَ لَهُ حَسَكاً كالقُطْب؛ وَهَذَا كُلُّهُ غَلَطٌ، وَالْقُطْبُ شَوْكُ غَيْرِ السَّعْدَانِ يُشْبِهُ الحسَك؛ وأَما الحَلَمة فَهِيَ شَجَرَةٌ أُخرى وَلَيْسَتْ مِنَ السَّعْدَانِ فِي شَيْءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ: يَهْتَزُّ كأَنه سَعدانة ؛ هُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ وَالصِّرَاطِ: عَلَيْهَا خَطاطيف وكلاليبُ وحَسَكَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ ؛ شَبَّه الْخَطَاطِيفَ بشوك السعدان. والسُّعْد، بِالضَّمِّ: مِنَ الطِّيبِ، والسُّعادى مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السُّعدة مِنَ الْعُرُوقِ الطَّيِّبَةِ الريح وهي أَرُومَة مُدحرجة سَوْدَاءُ صُلْبَة، كأَنها عُقْدَةٌ تَقَعُ فِي العِطر وَفِي الأَدوية، وَالْجَمْعِ سُعْد؛ قَالَ: وَيُقَالُ لِنَبَاتِهِ السُّعَادَى وَالْجَمْعُ سُعادَيات. قَالَ الأَزهري: السُّعد نَبْتٌ لَهُ أَصل تَحْتَ الأَرض أَسود طَيِّبُ الرِّيحِ، والسُّعادى نَبْتٌ آخَرُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّعادَى نَبْتُ السُّعد. وَيُقَالُ: خَرَجَ الْقَوْمُ يَتَسَعَّدون أَي يَرْتَادُونَ مَرْعَى السَّعْدَانِ. قَالَ الأَزهري: وَالسَّعْدَانُ بَقْلٌ لَهُ ثَمَرٌ مُسْتَدِيرٌ مُشَوَّكُ الْوَجْهِ إِذا يَبِسَ سَقَطَ عَلَى الأَرض مُسْتَلْقِيًا، فإِذا وَطِئَهُ الْمَاشِي عقَر رِجْلَهُ شوْكُه، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ مَرَاعِيهِمْ أَيام الرَّبِيعِ، وأَلبان الإِبل تَحْلُو إِذا رَعَتِ السَّعْدانَ لأَنه مَا دَامَ رَطْبًا حُلْوٌ يَتَمَصَّصُهُ الإِنسان رَطْبًا ويأْكله. والسُّعُد: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ؛ قَالَ: وكأَنَّ ظُعْنَ الحَيِّ، مُدْبِرةً، ... نَخْلٌ بِزارَةَ حَمْله السُّعُدُ وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ: انْجُ سَعْدُ فَقَدْ قُتِلَ سُعَيْد؛ هَذَا مَثَلٌ سَائِرٌ وأَصله أَنه كَانَ لِضَبَّة بْنِ أُدٍّ ابْنَانِ: سَعْدٌ وسُعَيْدٌ، فَخَرَجَا يَطْلُبَانِ إِبلًا لَهُمَا فَرَجَعَ سَعْدٌ وَلَمْ يَرْجِعْ سُعَيْدٌ، فَكَانَ ضبةُ إِذا رأَى سَوَادًا تَحْتَ اللَّيْلِ قَالَ: سَعْد أَم سُعَيْد؟ هَذَا أَصل الْمَثَلِ فأُخذ ذَلِكَ اللَّفْظُ مِنْهُ وَصَارَ مِمَّا يتشاءَم بِهِ، وَهُوَ يُضْرَبُ مَثَلًا فِي الْعِنَايَةِ بِذِي الرَّحِمِ وَيُضْرَبُ فِي الِاسْتِخْبَارِ عَنِ الأَمرين الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيهما وَقَعَ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ: وَفِي الْمَثَلِ: أَسعد أَم سُعَيْدٌ إِذا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ أَهو مِمَّا يُحَبّ أَو يُكْرَه. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ: لَا إِسعادَ وَلَا عُفْرَ فِي الإِسلام ؛ هُوَ إِسعاد النِّسَاءِ فِي المَناحات تَقُومُ المرأَة فَتَقُومُ مَعَهَا أُخرى مِنْ جَارَاتِهَا فَتُسَاعِدُهَا عَلَى النِّيَاحَةِ تَأْوِيلُهُ أَنَّ نِسَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ كنَّ إِذا أُصيبت إِحداهنَّ بِمُصِيبَةٍ فِيمَنْ يَعِزُّ عَلَيْهَا بكت حولًا، وأَسْعَدها عَلَى ذَلِكَ جَارَاتُهَا وذواتُ قِرَابَاتِهَا فَيَجْتَمِعْنَ مَعَهَا فِي عِداد النِّيَاحَةِ وأَوقاتها ويُتابِعْنها ويُساعِدْنها مَا دَامَتْ تَنُوحُ عَلَيْهِ وتَبْكيه، فإِذا أُصيبت صَوَاحِبَاتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِمُصِيبَةٍ أَسعدتهن فَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، عن هَذَا

стр. 1659

الإِسعاد. وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَتْ لَهُ أُم عَطِيَّةَ: إِنَّ فُلَانَةً أَسْعَدَتْني فأُريد أُسْعِدُها، فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ، ﷺ ، شَيْئًا. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: فاذْهَبي فأَسْعِدِيها ثُمَّ بَايِعِينِي ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَما الإِسعاد فَخَاصٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وأَما المُساعَدَة فعامَّة فِي كُلِّ مَعُونَةٍ. يُقَالُ إِنما سُمِّيَ المُساعَدَةَ المُعاونَةُ مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ يدَه عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ، إِذا تَمَاشَيَا فِي حَاجَةٍ وَتَعَاوَنَا عَلَى أَمر. وَيُقَالُ: لَيْسَ لِبَنِي فُلَانٍ ساعدٌ أَي لَيْسَ لَهُمْ رَئِيسٌ يَعْتَمِدُونَهُ. وساعِدُ الْقَوْمِ: رَئِيسُهُمْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا خَيرُ كفٍّ لَا تَنُوءُ بِسَاعِدٍ وَسَاعِدَا الإِنسان: عَضُداه. وَسَاعَدَا الطَّائِرِ: جَنَاحَاهُ. وساعِدَةُ: قَبِيلَةٌ. وساعِدَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد مَعْرِفَةٌ لَا يَنْصَرِفُ مِثْلُ أُسامَةَ. وسَعِيدٌ وسُعَيْد وسَعْد ومَسْعُود وأَسْعَدُ وساعِدَةُ ومَسْعَدَة وسَعْدان: أَسماءُ رِجَالٍ، وَمِنْ أَسماءِ النِّسَاءِ مَسْعَدَةُ. وبنو سَعْد وبنو سَعِيدٍ: بَطْنَانِ. وَبَنُو سَعْدٍ: قَبَائِلُ شَتَّى فِي تَمِيمٍ وقيس وَغَيْرِهِمَا؛ قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ: رأَيتُ سُعوداً مِنْ شُعوبٍ كَثيرة، ... فَلَمْ ترَ عَيْني مثلَ سَعدِ بنِ مَالِكِ الْجَوْهَرِيِّ: وَفِي الْعَرَبِ سُعُودُ قَبَائِلٍ شَتَّى مِنْهَا سَعْدُ تَميم وسَعْد هُذيل وسعد قَيْس وسَعد بَكر، وأَنشد بَيْتَ طَرَفَةَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سُعُودٌ جَمْعُ سُعد اسْمُ رَجُلٍ، يَقُولُ: لَمْ أَرَ فِيمَنْ سُمِّيَ سَعْدًا أَكرم مِنْ سَعْدُ بْنِ مَالِكِ بْنِ ضَبيعة بْنِ قيَس بْنِ ثَعْلبة بْنِ عُكابَة، والشُّعوبُ جَمْعُ شَعْب وَهُوَ أَكبر مِنَ الْقَبِيلَةِ. قَالَ الأَزهري: والسعود فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ وأَكثرها عَدَدًا سَعْدُ بْنِ زَيْدِ مَناةَ بْنِ تَميم بْنِ ضُبَيعة بْنِ قَيْسٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وسَعْدُ بن قيس عَيْلان، وسعدُ بنُ ذُبْيانَ بْنِ بَغِيضٍ، وسعدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ فَزارةَ، وسعدُ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوازِنَ وَهُمُ الَّذِينَ أَرضعوا النَّبِيَّ، ﷺ ، وسعد بْنُ مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ؛ وَفِي بني أَسد سَعْدُ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودان، وسَعْد بن الحرث بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودان؛ قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ بَنُو سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ لَا يُرى مثلُهم فِي بِرِّهم وَوَفَائِهِمْ، وهؤُلاء أَرِبَّاءُ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَمِنْهَا بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فِي قَيْسِ عَيلان، وَمِنْهَا بَنُو سَعْدِ هُذَيم فِي قُضاعة، وَمِنْهَا سَعْدُ الْعَشِيرَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي كُلِّ وَادٍ بَنُو سَعْدٍ؛ قَالَهُ الأَضْبطُ بْنُ قُريع السَّعدي لَمَّا تحوَّل عَنْ قَوْمِهِ وَانْتَقَلَ فِي الْقَبَائِلِ فَلَمَّا لَمْ يُحْمِدهم رَجَعَ إِلى قَوْمِهِ وَقَالَ: فِي كُلِّ وادٍ بَنُو سَعْدٍ، يَعْنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ. وأَما سَعْدُ بَكْرٍ فَهُمْ أَظآر سيدنا رسول الله، ﷺ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وجمعُ سَعِيد سَعِيدون وأَساعِدُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَعَنى له الِاسْمَ أَم الصِّفَةَ غَيْرَ أَن جَمْعَ سَعيدٍ عَلَى أَساعد شاذ. وبنو أَسعَد: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُوَ تَذْكِيرُ سُعْدَى. وسعُادُ: اسْمُ امرأَة، وَكَذَلِكَ سُعْدى. وأَسعدُ: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ سُعْدى كالأَكبر مِنَ الْكُبْرَى والأَصغر مِنَ الصُّغْرَى، وَذَلِكَ أَن هَذَا إِنما هُوَ تَقاوُدُ الصِّفَةِ وأَنت لَا تَقُولُ مَرَرْتُ بالمرأَة السُّعْدَى وَلَا بِالرَّجُلِ الأَسعد، فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَن يَكُونَ أَسعدُ مِنْ سُعْدى كأَسْلَمَ مِنْ بُشْرى، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلى أَن أَسعد مُذَكَّرُ سُعْدَى؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ حَريَ أَن يجيءَ بِهِ سَمَاعٌ وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ قَطُّ وَصَفُوا بِسُعْدَى، وإِنما هَذَا تَلاقٍ وَقَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ الْمُتَّفِقَيِ اللَّفْظِ كَمَا يَقَعُ هَذَانِ الْمِثَالَانِ فِي

стр. 1660

المُخْتَلِفَيْه نَحْوَ أَسلم وَبُشْرَى. وسَعْدٌ: صَنَمٌ كَانَتْ تَعْبُدُهُ هُذَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وسُعْدٌ: مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ، وَقِيلَ وادٍ، وَالصَّحِيحُ الأَول، وَجَعَلَهُ أَوْسُ بْنُ حَجَر اسْمًا لِلْبُقْعَةِ، فَقَالَ: تَلَقَّيْنَني يَوْمَ العُجَيرِ بِمَنْطِقٍ، ... تَرَوَّحَ أَرْطَى سُعْدَ مِنْهُ، وضَالُها والسَّعْدِيَّةُ: ماءٌ لِعَمْرِو بْنِ سَلَمَة؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ هَذَا لَمَّا وَفَد عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، اسْتَقْطَعَهُ مَا بَيْنَ السَّعدية والشَّقْراء. والسَّعْدان: مَاءٌ لَبَنِي فَزَارَةَ؛ قَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ: رَفَعْنَ مِنَ السَّعدينِ حَتَّى تفَاضَلَت ... قَنابِلُ، مِنْ أَولادِ أَعوَجَ، قُرَّحُ والسَّعِيدِيَّة: مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ. وَبَنُو ساعدَةَ: قَوْمٌ مِنَ الْخَزْرَجِ لَهُمْ سَقِيفَةٌ بَنِي سَاعِدَةَ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ دَارٍ لَهُمْ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَهَلْ سَعدُ إِلَّا صخرةٌ بتَنُوفَةٍ ... مِنَ الأَرضِ، لَا تَدْعُو لِغَيٍّ وَلَا رُشْدِ؟ فَهُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لَبَنِي مِلْكانَ بْنِ كِنَانَةَ. وَفِي حَدِيثِ البَحِيرة: ساعدُ اللهِ أَشَدُّ ومُوسَاه أَحدُّ أَي لَوْ أَراد اللَّهُ تَحْرِيمَهَا بشقِّ آذَانِهَا لِخُلُقِهَا كَذَلِكَ فإِنه يَقُولُ لَهَا: كوني فتكون. سغد: السُّغْدُ: جيل مَعْرُوفٌ. التَّهْذِيبُ: فِي النَّوَادِرِ فِصالٌ مُمْغَدَةٌ ومَماغِيدُ ومُسْمَغِدَّةٌ ومُسْغَدَةٌ ومُساغَدَةٌ إِذا كَانَتْ رِواء مِنَ اللَّبَنِ؛ وَقَدْ سَغَدَت أُمَّهاتها ومَغَدَتها إِذا رضعتها، والله أَعلم. سفد: السِّفادُ: نَزْوُ الذَّكَرِ عَلَى الأُنثى. الأَصمعي: يُقَالُ لِلسِّبَاعِ كُلِّهَا: سَفَدَ وسَفِدَ أُنْثاه، وَلِلتَّيْسِ وَالثَّوْرِ وَالْبَعِيرِ وَالطَّيْرِ مِثْلُهَا. وَتَسَافَدَتِ السِّبَاعُ وَقَدْ سَفِدَها، بِالْكَسْرِ، يَسْفَدُها وسَفَدَها، بِالْفَتْحِ، يَسْفِدُها سَفْداً وسِفاداً فِيهِمَا جَمِيعًا، يَكُونُ فِي الْمَاشِي وَالطَّائِرِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ فِي السَّابِحِ. وأَسْفَدَه غيرُه وأَسْفِدْني تَيْسَك؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي أَعِرْني إِياه ليُسْفِدَ عَنزي؛ وَاسْتَعَارَهُ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ لِلزَّنْدِ فَقَالَ: والأَرض صَيَّرها الإِلهُ طَرُوقةً ... لِلْمَاءِ، حَتَّى كلُّ زَنْدٍ مُسْفِدُ وَفِي تَرْجَمَةِ جَعَرَ لُعْبة يقال لها سَفْدُ اللِّفاح، وَذَلِكَ انْتِظَامُ الصِّبْيَانِ بَعْضُهُمْ فِي إِثر بَعْضٍ كلُّ وَاحِدٍ آخِذٌ بحُجْزة صَاحِبِهِ مِنْ خَلْفِهِ. الأَصمعي: إِذا ضَرَبَ الْجَمَلُ النَّاقَةَ قِيلَ: قَعَا وقاعَ وسَفِدَ يَسْفَدُ، وأَجاز غَيْرُهُ سَفَدَ يَسْفِدُ. ابْنُ الأَعرابي: اسْتَسْفَدَ فلانٌ بَعِيرَهُ إِذا أَتاه مِنْ خَلْفِهِ فَرَكِبَهُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَتاه فَتَسَفَّده وتعَرْقَبَه مِثْلُهُ. والسُّفُود مِنَ الْخَيْلِ: الَّتِي قُطِعَ عَنْهَا السِّفادُ حَتَّى تَمَّتْ مُنْيَتُها، ومُنيتها عِشْرُونَ يَوْمًا؛ عَنْ كُرَاعٍ. وتَسَفَّدَ فرسَه واسْتسْفَدها؛ الأَخيرة عَنِ الْفَارِسِيِّ: رَكِبَهَا مِنْ خَلْفٍ. والسَّفُّودُ والسُّفُّود، بِالتَّشْدِيدِ: حَدِيدَةٌ ذَاتَ شُعَب مُعَقَّفَة مَعْرُوفٌ يُشْوى بِهِ اللَّحْمُ، وجمعه سفافيد. سقد: السّقْدُ: الفرَسُ المُضَمَّر. وَقَدْ أَسقَد فرَسَه وَسَقَدَهُ يَسْقِدُهُ سَقْداً وسَقَّده: ضَمَّره؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي وَائِلٍ: فَخَرَجَتْ فِي السَّحَرِ أَسْقِدُ فَرَسًا أَي أُضَمِّرُهُ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُعَيزٍ: خَرَجَتْ بِفَرَسٍ لأُسَقِّدَه أَي لأُضَمِّرَه. سَقْدَدَ: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ: السُّقْدُد الْفَرَسُ المُضَمَّر؛ وَقَدْ أَسقَد فرسَه.

стр. 1661

سلغد: رَجُلٌ سِلَّغْدٌ: لَئِيمٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والسِّلَّغْدُ مِنَ الرِّجَالِ: الرِّخْو. وأَحمر سِلَّغْد: شَدِيدُ الْحُمْرَةِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَمِنَ الْخَيْلِ أَشقر سِلَّغْد، وَهُوَ الَّذِي خَلَصَتْ شُقْرته؛ وأَنشد: أَشقَرُ سِلَّغْد وأَحْوَى أَدعَجُ والأُنثى سِلَّغْدة. والسِّلَّغد: الأَحمق، وَيُقَالُ الذئبُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَهْجُو بَعْضَ الْوُلَاةِ. وِلايَةُ سِلَّغْدٍ أَلفَّ كأَنه، ... مِنَ الرَّهَقِ المخلوطِ بالنُّوكِ، أَثْوَلُ وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ السِّلْغَدُّ؛ يَقُولُ: كأَنه مِنْ حُمْقه وَمَا يَتَنَاوَلُهُ مِنَ الْخَمْرِ تَيْسٌ مَجْنُونٌ. ابْنُ الأَعرابي: السِّلَّغْدُ الأَكول الشَّرُوب الأَحمق من الرجال. سلقد: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ: السِّلْقِدُ الضَّاوِي المَهزول؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُعيز: خرجْتُ أُسَلْقِدُ فَرَسِي أَي أُضمِّره. سمد: سَمَدَ يَسْمُد سُموداً: عَلَا. وسَمَدت الإِبل تَسْمُدُ سُموداً: لَمْ تعرِف الإِعياء. وَيُقَالُ لِلْفَحْلِ إِذا اغْتَلَمَ. قَدْ سمَد. والسَّمْد مِنَ السَّير: الدأْب. والسَّمْدُ: السَّيْرُ الدائم. وسَمَدت الإِبل في سَيْرِهَا: جَدَّت. وسَمَدَ: ثَبَتَ فِي الأَرض وَدَامَ عَلَيْهِ. وَهُوَ لَكَ أَبداً سَمْداً سَرْمَداً؛ عَنْ ثَعْلَبٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَلَا أَفعل ذَلِكَ أَبداً سَمْدًا سَرْمَدًا. والسُّمود: اللَّهْوُ. وسَمَد سُمُوداً: لَهَا. وسمَّده: أَلهاه. وسمَد سُموداً: غَنَّى؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَهِيَ قَلِيلَةٌ؛ وَقَوْلُهُ : وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ؛ فُسِّرَ بِاللَّهْوِ وَفُسِّرَ بالغِناء؛ وَقِيلَ: سَامِدُونَ لاهُون؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَامِدُونَ مُسْتَكْبِرُونَ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: سَامِدُونَ سَاهُونَ. والسُّمود فِي النَّاسِ: الْغَفْلَةُ والسَّهْوُ عَنِ الشَّيْءِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: السُّمود الْغِنَاءُ بِلُغَةِ حِمْيَر؛ يُقَالُ: اسْمُدي لَنَا أَي غَنِّي لَنَا. وَيُقَالُ لِلقَيْنَةِ: أَسمِدِينا أَي أَلهِينا بِالْغِنَاءِ؛ وَقِيلَ: السُّمود يَكُونُ سُرُورًا وَحُزْنًا؛ وأَنشد: رمَى الحِدْثانُ نِسْوَةَ آلِ حَزْبٍ ... بأَمْرٍ، قَدْ سَمَدْنَ لَهُ سُمودا فَرَدَّ شُعورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً، ... ورَدَّ وُجوهَهُن البِيضَ سُودا ابْنُ الأَعرابي: السامِدُ اللاهي، والسامِدُ الغافلُ، والسامد الساهي، والسامد المُتَكَبِّر، والسامد القائم، والسامد المُتَحير بَطَراً وأَشَراً، والسامد الغبيُّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنه خَرَجَ إِلى الْمَسْجِدِ والناسُ يَنْتَظِرُونَهُ لِلصَّلَاةِ قِيَامًا فَقَالَ مَا لِي أَراكم سَامِدِينَ ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ قَوْلُهُ سَامِدِينَ يَعْنِي الْقِيَامَ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: السَّامِدُ الْقَائِمُ فِي تَحيُّر، وأَنشد: قِيلَ: قُمْ فانظُرْ إِليهم، ... ثم دَعْ عَنْكَ السُّمودا قَالَ ابْنُ الأَثير: السَّامِدُ الْمُنْتَصِبُ إِذا كَانَ رَافِعًا رأْسه نَاصِبًا صَدْرَهُ، أَنكر عَلَيْهِمْ قِيَامَهُمْ قَبْلَ أَن يَرَوا إِمامهم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: مَا هَذَا السُّمودُ ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْغَفْلَةُ والذَّهابُ عَنِ الشَّيْءِ. وسَمَدَ سُموداً: رَفَعَ رأْسه تكبُّراً. وكلُّ رافعٍ رأْسَه، فَهُوَ سَامِدٌ. وَقَدْ سَمِدَ يَسْمَدُ ويَسْمُد سُمُودًا؛ قَالَ رؤْبة بْنُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ إِبلًا. سَوامِدُ الليلِ خِفافُ الأَزوادْ أَي دَوائبُ. وَقَوْلُهُ خِفافُ الأَزواد أَي لَيْسَ فِي بُطُونِهَا علَف؛ وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَى ظُهُورِهَا زَادٌ لِلرَّاكِبِ، وسَمَدَ الرجلُ سُموداً: بُهِتَ، وسَمَدَه سَمْداً: قَصَدَهُ كصَمَده.

стр. 1662

وتسميدُ الأَرض: أَن يُجْعَل فِيهَا السَّمادُ وَهُوَ سِرجِينٌ ورَماد. وسَمَدَ الأَرض سَمْداً: سَهَّلَهَا. وسمَّدها: زبَّلها. والسَّمادُ: تُرَابٌ قَوِيٌّ يُسَمَّدُ بِهِ النَّبَاتُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَن رَجُلًا كَانَ يُسَمِّدُ أَرضَه بعَذِرَة النَّاسِ، فَقَالَ: أَما يَرضى أَحدُكم حَتَّى يُطِعمَ النَّاسَ مَا يَخرج مِنْهُ؟ السَّماد مَا يُطرح فِي أُصول الزَّرْعِ والخُضَر مِنَ الْعُذْرَةِ والزِّبْل ليَجود نَباتُه. والمِسْمَد: الزَّبيلُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ وتَسْميدُ الرأْس: استئصالُ شَعَره، لُغَةٌ فِي التسبيدِ. وسَمَّد شَعَرَهُ: استأْصله وأَخذه كُلَّهُ. والسَّميدُ: الطَّعَامُ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ: هِيَ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ. والإِسميدُ: الَّذِي يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ سَمِدْ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدري أَهو هَذَا الَّذِي حَكَاهُ كُرَاعٌ أَم لَا. والمُسْمَئِدُّ: الْوَارِمُ. واسْمَأَدَّ، بِالْهَمْزِ، اسمِئْداداً: وَرِمَ؛ وَقِيلَ: ورِمَ غَضَبًا. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: وَرِمَ ورَماً شَدِيدًا. واسمأَدَّت يَدُهُ: ورِمَت. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: اسمأَدَّت رِجْلُهَا أَي انَتَفَخَت وورِمَت. وكلُّ شيءٍ ذَهَبَ أَو هَلَك، فَقَدِ اسْمدَّ واسمَأَدَّ. واسْمادَّ مِنَ الْغَضَبِ كَذَلِكَ. واسْمادَّ الشيءُ: ذهب. سَمْعَدَ: الأَزهري: اسمَعَدَّ الرجلُ واسمَغَدَّ إِذا امتلأَ غَضَباً، وَكَذَلِكَ اسْمَعَطَّ واشمَعَطَّ، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي ذَكَر الرَّجُلِ إِذا اتمَهَلَّ. سمغد: السِّمَّغْدُ «٢» الطويلُ. والسِّمَّغْدُ: الأَحْمق الضَّعِيفُ. والمُسمَغِدُّ: المُنَتَفخ، وَقِيلَ: النَّاعم، وَقِيلَ: الذَّاهِبُ. والمُسْمَغِدُّ: الشَّدِيدُ القَبْض حَتَّى تَنْتَفِخَ. الأَنامل. والمُسْمَغِدُّ: الْوَارِمُ، بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً. يُقَالُ: اسْمَغَدَّت أَنامله إِذا تَوَرَّمَت. واسمَغَدَّ الرَّجُلُ أَي امتلأَ غَضَبًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه صَلَّى حَتَّى اسمَغَدَّت رِجْلَاهُ أَي تورَّمَتا وَانْتَفَخَتَا. والمُسْمَغِدُّ: الْمُتَكَبِّرُ المنتفِخُ غَضَبًا. واسْمَغَدَّ الْجُرْحُ إِذا وَرِمَ. وَقِيلَ: المُسْمَغِدُّ مِنَ الرِّجَالِ الطويلُ الشديدُ الأَركان؛ قَالَهُ أَبو عَمْرٍو وأَنشد: حَتَّى رأَيت العَزَبَ السِّمَّغْدا، ... وَكَانَ قَدْ شبَّ شَباباً مَغْداً ابْنُ السِّكِّيتِ: رأَيته مُغِدّاً مُسْمَغِدّاً إِذا رأَيته وَارِمًا مِنَ الغضَب؛ وَقَالَ أَبو سُوَاجٍ: إِنَّ المَنِيَّ، إِذا سَرى ... فِي الْعَبْدِ، أَصْبَحَ مُسْمَغِدّا سمهد: السَّمْهَدُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الْجَسِيمُ مِنَ الإِبل. واسمَهَدَّ سنَامُه إِذا عَظُم. والسَّمْهَدُ: الشيءُ الصُّلْب اليابس. سند: السَّنَدُ: مَا ارتَفَعَ مِنَ الأَرض فِي قُبُل الْجَبَلِ أَو الْوَادِي، وَالْجَمْعُ أَسْنادٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وكلُّ شيءٍ أَسندتَ إِليه شَيْئًا، فَهُوَ مُسْنَد. وَقَدْ سنَدَ إِلى الشيءِ يَسْنُدُ سُنوداً واستَنَدَ وتسانَد وأَسْنَد وأَسنَدَ غيرَه. وَيُقَالُ: سانَدته إِلى الشَّيْءِ فَهُوَ يتَسانَدُ إِليه أَي أَسنَدتُه إِليه؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: سانَدُوه، حَتَّى إِذا لَمْ يَرَوْه ... شُدَّ أَجلادُه عَلَى التَّسْنِيدِ وَمَا يُسْنَدُ إِليه يُسَمَّى مِسْنَداً ومُسْنَداً، وَجَمْعُهُ المَسانِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّنَدُ مَا قَابَلَكَ مِنَ الْجَبَلِ وَعَلَا عَنِ السَّفْحِ. والسَّنَدُ: سُنُودُ الْقَوْمِ فِي الْجَبَلِ. وَفِي حَدِيثِ أُحُد: رأَيت النساءَ يُسْنِدْن فِي الْجَبَلِ

стр. 1663

أَي يُصَعِّدْن، وَيُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسَنَذْكُرُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنيس: ثُمَّ أَسنَدوا إِليه فِي مَشْرُبة أَي صَعِدوا. وخُشُبٌ مُسَنَّدة: شُدِّد لِلْكَثْرَةِ. وتَسانَدْتُ إِليه: استَنَدْتُ. وساندْت الرجلَ مسانَدَةً إِذَا عاضَدْتَهُ وكانَفْتَه. وسَنَدَ فِي الْجَبَلِ يَسْنُدُ سُنوداً وأَسنَد: رَقِيَ. وَفِي خَبَرِ أَبي عَامِرٍ: حَتَّى يُسْنِدَ عَنْ يَمِينِ النُّمَيرةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ. والمُسْنَد والسَّنِيد: الدَّعِيُّ. وَيُقَالُ للدعِيِّ: سَنِيدٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: كريمٌ لَا أَجدُّ وَلَا سَنِيدُ وسَنَد فِي الْخَمْسِينَ مثلَ سُنود الْجَبَلِ أَي رَقيَ، وفلانٌ سَنَدٌ أَي معتَمَدٌ. وأَسنَد فِي العَدْو: اشْتَدَّ وجَمَّد. وأَسنَد الحديثَ: رَفَعَهُ. الأَزهري: والمُسْنَد مِنَ الْحَدِيثِ مَا اتَّصَلَ إِسنادُه حَتَّى يُسْنَد إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، والمُرْسَل والمُنْقَطِع مَا لَمْ يَتَّصِلْ. والإِسنادِ فِي الْحَدِيثِ: رَفْعُه إِلى قَائِلِهِ. والمُسْنَدُ: الدَّهْرُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لَا آتِيهِ يَدَ الدَّهْرِ ويَدَ المُسْنَد أَي لَا آتِيهِ أَبداً. وَنَاقَةٌ سِنادٌ: طَوِيلَةُ الْقَوَائِمِ مُسْنَدَةُ السَّنام، وَقِيلَ: ضَامِرَةٌ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: الهَبِيطُ الضَّامِرَةُ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: السِّنادُ مِثْلُهُ، وأَنكره شَمِرٌ. وَنَاقَةٌ مُسانَدةُ القَرى: صُلْبَتُه مُلاحِكَتُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: مُذَكَّرَةُ الثُّنْيا مُسانِدَةُ القَرَى، ... جُمالِيَّة تَخْتَبُّ ثُمَّ تُنيبُ وَيُرْوَى مُذَكِّرة ثُنْيَا. أَبو عَمْرٍو: نَاقَةٌ سِنَادٌ شَدِيدَةُ الخَلْق؛ وَقَالَ ابن برزج: السِّنَادُ مِنْ صِفَةِ الإِبل أَن يُشْرِفَ حارِكُها. وَقَالَ الأَصمعي في المُشْرِفة الصَّدْرِ والمُقَدَّم وَهِيَ المُسانِدَة، وَقَالَ شَمِرٌ أَي يُساند بَعْضُ خَلْقِهَا بَعْضًا؛ الْجَوْهَرِيُّ: السِّناد النَّاقَةُ الشَّدِيدَةُ الْخَلْقِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنادٌ، يُشِلُّها ... وظِيفٌ أَزَجُّ الخَطوِ، ظَمآنُ سَهْوَقُ جُمالِيَّة: نَاقَةٌ عَظِيمَةُ الخَلْق مُشَبَّهَة بِالْجَمَلِ لعُظْم خَلْقِهَا. والحَرْفُ: النَّاقَةُ الضَّامِرَةُ الصُّلبة مُشَبَّهَةٌ بالحَرْف مِنَ الْجَبَلِ. وأَزَجُّ الخَطْوِ: واسِعُه. وظَمآنُ: لَيْسَ بِرَهِلٍ، وَيُرْوَى رَيَّانُ مَكَانَ ظمآنُ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْمُخِّ، والوَظِيفُ: عَظْمُ السَّاقِ، والسَّهْوَقُ: الطَّوِيلُ. والإِسنادُ: إِسناد الرَّاحِلَةِ فِي سَيْرِهَا وَهُوَ سَيْرٌ بَيْنَ الذّمِيلِ والهَمْلَجَة. وَيُقَالُ: سَنَدْنا فِي الجَبل وأَسنَدْنا جَبَلَها فِيهَا «١». وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنيس: ثُمَّ أَسنَدُوا إِليه فِي مَشْرُبَة أَي صَعِدوا إِليه. يُقَالُ: أَسنَدَ فِي الْجَبَلِ إِذا مَا صَعَّدَه. والسنَدُ: أَن يَلْبَسَ قَمِيصًا طَوِيلًا تَحْتَ قَمِيصٍ أَقصَرَ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: السَّنَدُ ضُروبٌ مِنَ الْبُرُودِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رأَى عَلَى عَائِشَةَ، ﵂، أَربعة أَثواب سَنَدٍ ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ؛ قَالَ اللَّيْثُ: السَّندُ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ قَمِيصٌ ثُمَّ فَوْقَهُ قَمِيصٌ أَقصر مِنْهُ، وَكَذَلِكَ قُمُص قِصَارٌ مِنْ خِرَق مُغَيَّب بَعْضُهَا تَحْتَ بَعْضٍ، وكلُّ مَا ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ يُسَمَّى: سِمْطاً؛ قَالَ الْعَجَّاجِ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا: كَتَّانُها أَو سنَدٌ أَسماطُ وَقَالَ ابْنُ بُزُرج: السنَدُ الأَسنادُ «٢» مِنَ الثِّيَابِ وَهِيَ

стр. 1664

مِنَ الْبُرُودِ، وأَنشد: جُبَّةُ أَسنادٍ نَقِيٌّ لونُها، ... لَمْ يَضْرِبِ الخيَّاطُ فِيهَا بالإِبَرْ قَالَ: وَهِيَ الْحَمْرَاءُ مِنْ جِبابِ الْبُرُودِ. ابْنُ الأَعرابي: سَنَّدَ الرجلُ إِذا لَبِس السَّنَد وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ. وَخَرَجُوا مُتسانِدينَ إِذا خَرَجُوا عَلَى راياتٍ شَتَّى. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: خَرَجَ ثُمامة بْنُ أُثال وَفُلَانٌ مُتسانِدَين أَي مُتعاوِنَين، كأَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسْنِدُ عَلَى الْآخَرِ وَيَسْتَعِينُ بِهِ. والمُسْنَدُ: خَطٌّ لِحِمْيَرَ مُخَالِفٌ لِخَطِّنَا هَذَا، كَانُوا يَكْتُبُونَهُ أَيام مُلْكِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، قَالَ أَبو حَاتِمٍ: هُوَ فِي أَيديهم إِلى الْيَوْمِ بِالْيَمَنِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَن حَجَراً وُجد عَلَيْهِ كِتَابٌ بِالْمُسْنَدِ ؛ قَالَ: هِيَ كِتَابَةٌ قَدِيمَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ خَطُّ حِمْيَرَ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: المُسْنَدُ كَلَامُ أَولاد شِيثٍ. والسِّنْد: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ تُتاخم بلادُهم بلادَ أَهل الْهِنْدِ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم سِنْديّ. أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ عُيُوبِ الشِّعْرِ السِّنادُ وهو اختلاف الأَرْدادِ، كَقَوْلِ عَبِيد بْنِ الأَبرص: فَقَدْ أَلِجُ الخِباءَ عَلَى جَوارٍ، ... كأَنَّ عُيونَهُنَّ عُيونُ عِينِ ثُمَّ قَالَ: فإِنْ يكُ فاتَني أَسَفاً شَبابي ... وأَضْحَى الرأْسُ مِني كاللُّجَينِ وَهَذَا الْعَجُزُ الأَخير غَيَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: وأَصبح رأْسُه مِثلَ اللُّجَينِ وَالصَّوَابُ فِي إِنشادهما تَقْدِيمُ الْبَيْتِ الثَّانِي عَلَى الأَول. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سَلَامٍ أَنه قَالَ: السِّنادُ فِي الْقَوَافِي مِثْلُ شَيْبٍ وشِيبٍ؛ وساندَ فُلَانٌ فِي شِعْرِهِ. وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: خَرَجَ الْقَوْمُ مُتسانِدين أَي عَلَى رَايَاتٍ شَتى إِذا خَرَجَ كُلُّ بَنِي أَب عَلَى رَايَةٍ، وَلَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى رَايَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يَكُونُوا تَحْتَ رَايَةِ أَمير وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ بُزُرج: يُقَالُ أَسنَد فِي الشِّعْرِ إِسناداً بِمَعْنَى سانَدَ مِثْلَ إِسناد الْخَبَرِ، وَيُقَالُ سانَدَ الشَّاعِرُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وشِعْرٍ، قَدْ أَرِقْتُ لَهُ، غَريبٍ ... أُجانِبُه المَسانِدَ والمُحالا ابْنُ سِيدَهْ: سانَدَ شعره سِناداً وسانَدَ فِيهِ كِلَاهُمَا: خَالَفَ بَيْنَ الْحَرَكَاتِ الَّتِي تَلِي الأَرْدافَ فِي الرَّوِيِّ، كَقَوْلِهِ: شَرِبنا مِن دِماءِ بَني تَميمٍ ... بأَطرافِ القَنا، حَتَّى رَوِينا وَقَوْلِهِ فِيهَا: أَلم تَرَ أَنَّ تَغْلِبَ بَيْتُ عِزٍّ، ... جبالُ مَعاقِلٍ مَا يُرْتَقَيْنا؟ فَكَسَرَ مَا قَبْلَ الْيَاءِ فِي رَوِينا وَفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فِي يُرْتَقَيْنا، فَصَارَتْ قَيْنا مَعَ وِينا وَهُوَ عَيْبٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: بِالْجُمْلَةِ إِنَّ اخْتِلَافَ الْكَسْرَةِ وَالْفَتْحَةِ قَبْلَ الرِّدْفِ عَيْبٌ، إِلَّا أَنَّ الَّذِي اسْتَهْوَى فِي اسْتِجَازَتِهِمْ إِياه أَن الْفَتْحَةَ عِنْدَهُمْ قَدْ أُجريَتْ مُجْرى الْكَسْرَةِ وعاقَبتها فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ الْيَاءُ الْمَفْتُوحُ مَا قَبْلَهَا قَدْ أُجريت مُجْرَى الْيَاءِ الْمَكْسُورِ مَا قَبْلَهَا، أَما تَعاقُبُ الْحَرَكَتَيْنِ فَفِي مَوَاضِعَ: مِنْهَا أَنهم عَدَلوا لَفْظَ الْمَجْرُورِ فِيمَا لَا يَنْصَرِفُ إِلى لَفْظِ الْمَنْصُوبِ، فَقَالُوا مَرَرْتُ بعُمَر كَمَا قَالُوا ضَرَبْتُ عُمر، فكأَن فَتْحَةَ رَاءِ عُمَر عَاقَبَتْ مَا كَانَ يَجِبُ فِيهَا مِنَ الْكَسْرَةِ لَوْ صُرِفَ الِاسْمُ فَقِيلَ مَرَرْتُ بعُمرٍ، وأَما مُشَابَهَةُ الْيَاءِ الْمَكْسُورِ مَا قَبْلَهَا لِلْيَاءِ الْمَفْتُوحِ مَا قَبْلَهَا فلأَنهم قَالُوا

стр. 1665

هَذَا جَيْب بَّكر فأَدغموا مَعَ الْفَتْحَةِ، كَمَا قَالُوا هذا سعيد دَّاود، وقالوا شَيْبَانُ وَقَيْسُ عِيلَانَ فأَمالوا كَمَا أَمالوا سِيحان وتِيحان، وقال الأَحفش بَعْدَ أَن خَصَّصَ كَيْفِيَّةَ السِّنَادِ: أَما مَا سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ فِي السِّنَادِ فإِنهم يَجْعَلُونَهُ كُلَّ فَسَادٍ فِي آخِرِ الشِّعْرِ وَلَا يَحُدُّونَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَهُوَ عِنْدَهُمْ عَيْبٌ، قَالَ: وَلَا أَعلم إِلَّا أَني قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَجْعَلُ الإِقواءَ سِنَادًا؛ وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ: فِيهِ سِنادٌ وإِقْواءٌ وتحْريدُ فَجَعَلَ السِّنَادَ غَيْرَ الإِقْواء وَجَعَلَهُ عَيْبًا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَجْهُ مَا قَالَهُ أَبو الْحَسَنِ أَنه إِذا كَانَ الأَصل السِّناد إِنما هُوَ لأَن الْبَيْتَ الْمُخَالِفَ لِبَقِيَّةِ الأَبيات كَالْمُسْنَدِ إِليها لَمْ يَمْتَنِعْ أَن يَشِيعَ ذَلِكَ فِي كُلِّ فَسَادٍ فِي آخِرِ الْبَيْتِ فَيُسَمَّى بِهِ، كَمَا أَن الْقَائِمَ لَمَّا كَانَ إِنما سُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ لِمَكَانِ قِيَامِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ أَن يُسَمِّي كُلَّ مَنْ حَدَثَ عَنْهُ الْقِيَامُ قَائِمًا؛ قَالَ: وَوَجْهُ مَنْ خَصَّ بَعْضَ عُيُوبِ الْقَافِيَةِ بِالسِّنَادِ أَنه جَارٍ مَجْرَى الِاشْتِقَاقِ، وَالِاشْتِقَاقُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ غَيْرُ مَقِيسٍ، إِنما يُسْتَعْمَلُ بِحَيْثُ وُضِعَ إِلَّا أَن يَكُونَ اسْمَ فَاعِلٍ أَو مَفْعُولٍ عَلَى مَا ثَبَتَ فِي ضَارِبٍ وَمَضْرُوبٍ؛ قَالَ وَقَوْلُهُ: فِيهِ سِنَادٌ وإِقواءٌ وَتَحْرِيدُ الظَّاهِرُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الأَخفش مِنْ أَن السِّنَادَ غَيْرُ الإِقواء لِعَطْفِهِ إِياه عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مُمْتَنِعًا فِي الْقِيَاسِ أَن يَكُونَ السِّنَادُ يَعْنِي بِهِ هَذَا الشاعرُ الإِقواءَ نفْسَه، إِلَّا أَنه عَطَفَ الإِقواءَ عَلَى السِّنَادِ لِاخْتِلَافِ لَفْظَيْهِمَا كَقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ: وهِنْد أَتى مِن دونِها النَّأْيُ والبُعْدُ قَالَ: وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. قَالَ: وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ هَذَا بَابُ المُسْنَد والمُسْنَد إِليه؛ الْمُسْنَدُ هُوَ الْجُزْءُ الأَول مِنَ الْجُمْلَةِ، وَالْمُسْنَدُ إِليه الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْهَا، وَالْهَاءُ مِنْ إِليه تَعُودَ عَلَى اللَّامِ فِي الْمُسْنَدِ الأَول، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ والمسند إِليه وَهُوَ الجزءُ الثَّانِي يَعُودُ عَلَيْهَا ضَمِيرٌ مَرْفُوعٌ فِي نَفْسِ الْمُسْنَدِ، لأَنه أُقيم مُقام الْفَاعِلِ، فإِن أَكدت ذَلِكَ الضَّمِيرَ قُلْتَ: هَذَا بَابُ المُسْنَدِ والمُسْنَدِ هُو إِليه. قَالَ الْخَلِيلُ: الْكَلَامُ سَنَدٌ ومُسْنَدٌ، فالسَّنَدُ كَقَوْلِكَ «٣». عَبْدُ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَعَبْدُ اللَّهِ سَنَدٌ، وَرَجُلٌ صَالِحٌ مُسْنَدٌ إِليه؛ التهذيب في ترجمة قسم قَالَ الرِّيَاشِيُّ: أَنشدني الأَصمعي فِي النُّونِ مَعَ الْمِيمِ: تَطْعُنُها بخَنْجرٍ مِن لَحْم، ... تحتَ الذُّنابى، فِي مكانٍ سُخْن قَالَ: وَيُسَمَّى هَذَا السِّنَادُ. قَالَ الفراءُ: سَمَّى الدَّالَ وَالْجِيمَ الإِجادة؛ رَوَاهُ عَنِ الْخَلِيلِ. الْكِسَائِيُّ: رَجُلٌ سِنْدَأْوَةٌ وقِنْدَأْوةٌ وَهُوَ الخفيفُ؛ وَقَالَ الفراءُ: هِيَ مِنَ النُّوق الجريئَة. أَبو سَعِيدٍ: السِّنْدَأْوَةُ خِرْقَة تَكُونُ وقايَةً تَحْتَ الْعِمَامَةِ مِنَ الدُّهْن. والأَسْنادُ: شَجَرٌ. والسَّندانُ: الصَّلاءَةُ. والسِّنْدُ: جِيل مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُنودٌ وأَسْنادٌ. وسِنْدٌ: بلادٌ، تَقُولُ سِنْديٌّ لِلْوَاحِدِ وسِندٌ لِلْجَمَاعَةِ، مِثْلُ زِنجيٍّ وزِنْجٍ. والمُسَنَّدَةُ والمِسْنَديَّةُ: ضَرْب مِنَ الثِّيَابِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: أَنه رأَى عَلَيْهَا أَربعة أَثواب سَنَد ؛ قِيلَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ اليمانِية وَفِيهِ لُغَتَانِ: سَنَدٌ وسَنْد، وَالْجُمَعُ أَسناد. وسَنْدادٌ [سِنْدادٌ]: مَوْضِعٌ. والسَّنَدُ: بَلَدٌ مَعْرُوفٌ فِي الْبَادِيَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: يَا دارَ مَيَّةَ بالعَلْياءِ فالسَّنَدِ والعَلياءُ: اسْمُ بَلَدٍ آخَرَ. وسِنداد: اسْمُ نَهْرٍ؛ ومنه

стр. 1666

قَوْلُ الأَسْوَدِ بنِ يَعْفُر: والقَصْرِ ذِي الشُّرُفاتِ مِن سِنداد سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِدَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَدُ سَهَداً وسُهْداً وسُهاداً: لَمْ يَنَمْ. وَرَجُلٌ سُهُدٌ: قليلُ النَّوْمِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً، ... سُهُداً، إِذا مَا نامَ ليلُ الهَوْجَلِ وَعَينٌ سُهُدٌ كَذَلِكَ. وَقَدْ سَهَّدَه الهمُّ والوجعُ. وَمَا رأَيتُ مِنْ فُلَانٍ سَهْدَةً أَي أَمراً أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَو بَرَكَةٍ أَو خَبرٍ أَو كَلَامٍ مُقْنِع. وَفُلَانٌ ذُو سَهْدَةٍ أَي ذُو يَقَظَةٍ. وَهُوَ أَسْهَدُ رَأْياً مِنْكَ. وَفِي بَابِ الإِتباع: شيءٌ سَهْدٌ مَهْدٌ أَي حَسَن. والسَّهْوَدُ: الطويلُ الشَّدِيدُ؛ شَمِرٌ: يُقَالُ غُلَامٌ سَهْوَدٌ إِذا كَانَ غَضّاً حَدَثاً؛ وأَنشد: ولَيْتَه كَانَ غُلَامًا سَهْوَدا، ... إِذا عَسَت أَغصانُه تَجدّدا وسَهَّدْتُه أَنا فَهُوَ مُسَهَّدٌ. وَفُلَانٌ يُسَهَّدُ أَي لَا يُتْرَكُ أَن يَنَامَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: يُسَهَّدُ مِنْ نومِ العشاءِ سَليمُها، ... لِحَلْيِ النساءِ فِي يَدَيْهِ قَعاقِعُ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للمرأَة إِذا ولَدَت ولَدَها بزَحْرة وَاحِدَةٍ: قَدْ أَمْصَعَتْ بِهِ وأَخْفَدَتْ بِهِ وأَسْهَدَتْ بِهِ وأَمْهَدَتْ بِهِ وحَطَأَتْ بِهِ. وسُهْدُد: اسْمُ جَبَلٍ لَا يَنْصَرِفُ كأَنهم يَذْهَبُونَ بِهِ إِلى الصَّخْرَةِ أَو البقعة. سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. وسَوَّده: جَعْلَهُ أَسودَ، والأَمر مِنْهُ اسْوادَدْ، وإِن شِئْتَ أَدغمْتَ، وتصغيرُ الأَسود أُسَيِّدٌ، وإِن شِئْتَ أُسَيْوِدٌ أَي قَدْ قَارَبَ السَّوادَ، والنسْبَةُ إِليه أُسَيْدِيٌّ، بِحَذْفِ الْيَاءِ الْمُتَحَرِّكَةِ، وتَصغير التَّرْخِيمِ سُوَيْدٌ. وساوَدْتُ فُلَانًا فَسُدْتُه أَي غَلَبْتُه بِالسَّوَادِ مِنْ سَوَادِ اللونِ والسُّودَدِ جَمِيعًا. وسَوِدَ الرجلُ: كَمَا تَقُولُ عَوِرَت عَيْنُه وَسَوِدْتُ أَنا؛ قَالَ نُصَيْبٌ: سَوِدْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوادي، وتحتَه ... قَمِيصٌ مِنَ القُوهِيِّ، بيضٌ بَنائقُهْ ويُرْوَى: سَوِدْتُ فَلَمْ أَملك وتحتَ سَوادِه وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: سُدْتُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَنشد أَعرابي لِعنترةَ يَصِفُ نفسَه بأَنه أَبيضُ الخُلُق وإِن كَانَ أَسودَ الجلدِ: عَلَيَّ قميصٌ مِنْ سَوادٍ وتحتَه ... قميصُ بَياضٍ، ... بنَائقُه «١» وَكَانَ عنترةُ أَسْوَدَ اللَّوْنِ، وأَراد بقميصِ البياضِ قَلْبَه. وسَوَّدْتُ الشيءَ إِذا غَيَّرْتَ بَياضَه سَوَاداً. وأَسوَدَ الرجُلُ وأَسأَدَ: وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَسود. وساوَدَه سِواداً: لَقِيَه فِي سَوادِ الليلِ. وسَوادُ القومِ: مُعْظَمُهم. وسوادُ الناسِ:

стр. 1667

عَوامُّهُم وكلُّ عددٍ كَثِيرٍ. وَيُقَالُ: أَتاني القومُ أَسوَدُهم وأَحمرُهم أَي عَرَبُهم وعَجَمُهم. وَيُقَالُ: كَلَّمُتُه فَمَا رَدَّ عليَّ سوداءَ وَلَا بيضاءَ أَي كَلِمَةً قَبِيحَةً وَلَا حَسَنَةً أَي مَا رَدَّ عَلَيَّ شَيْئًا. وَالسَّوَادُ: جماعةُ النخلِ والشجرِ لِخُضْرَته واسْوِدادِه؛ وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ لأَنَّ الخُضْرَةَ تُقارِبُ السوادَ. وسوادُ كلِّ شيءٍ: كُورَةُ مَا حولَ القُرَى والرَّساتيق. والسَّوادُ: مَا حَوالَي الكوفةِ مِنَ القُرَى والرَّساتيقِ وَقَدْ يُقَالُ كُورةُ كذا وكذا وسوادُها إِلى مَا حَوالَيْ قَصَبَتِها وفُسْطاطِها مِنْ قُراها ورَساتيقِها. وسوادُ الكوفةِ والبَصْرَة: قُراهُما. والسَّوادُ والأَسْوِداتُ والأَساوِدُ: جَماعةٌ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: هُم الضُّروبُ المتفرِّقُون. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لِعُمَرَ، ﵁: انْظُرْ إِلى هَؤُلَاءِ الأَساوِدِ حَوْلَكَ أَي الجماعاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ. وَيُقَالُ: مَرَّتْ بِنَا أَساودُ مِنَ الناسِ وأَسْوِداتٌ كأَنها جُمَعُ أَسْوِدَةٍ، وَهِيَ جمعُ قِلَّةٍ لسَوادٍ، وَهُوَ الشَّخْصُ لأَنه يُرَى مِنْ بعيدٍ أَسْوَدَ. والسوادُ: الشَّخْصُ؛ وَصَرَّحَ أَبو عُبَيْدٍ بأَنه شَخْصُ كلِّ شَيْءٍ مِنْ مَتَاعٍ وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَسْودةٌ، وأَساوِدُ جمعُ الجمعِ. وَيُقَالُ: رأَيتُ سَوادَ القومِ أَي مُعْظَمَهم. وسوادُ العسكرِ: مَا يَشتملُ عَلَيْهِ مِنَ المضاربِ وَالْآلَاتِ والدوابِّ وغيرِها. وَيُقَالُ: مَرَّتْ بِنَا أَسْوِداتٌ مِنَ النَّاسِ وأَساوِدُ أَي جماعاتٌ. والسَّوادُ الأَعظمُ مِنَ النَّاسِ: هُمُ الجمهورُ الأَعْظمُ وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ تَجمعوا عَلَى طَاعَةِ الإِمام وَهُوَ السُّلْطَانُ. وسَوادُ الأَمير: ثَقَلُه. ولفلانٍ سَوادٌ أَي مَالٌ كثيرٌ. والسِّوادُ: السِّرارُ، وسادَ الرجلُ سَوْداً وساوَدَه سِواداً، كِلَاهُمَا: سارَّه فأَدْنى سوادَه مِنْ سَوادِه، وَالِاسْمُ السِّوادُ والسُّوادُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَلِكَ أَطلقه أَبو عُبَيْدٍ، قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن السِّوادَ مَصْدَرُ ساوَد وأَن السُّوادَ الِاسْمُ كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مِزاحٍ ومُزاحٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لَهُ: أُذُنَكَ عَلَى أَن تَرْفَعَ الْحِجَابَ وتَسْمَعَ سِوادِي حَتَّى أَنهاك ؛ قَالَ الأَصمَعي: السِّوادُ، بِكَسْرِ السِّينِ، السِّرارُ، يُقَالُ مِنْهُ: ساوَدْتُه مُساودَة وسِواداً إِذا سارَرْتَه، قَالَ: وَلَمْ نَعْرِفْها بِرَفْع السِّينِ سُواداً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ جِوارٍ وجُوارٍ، فالجُوارُ الاسمُ والجِوارُ المصدرُ. قَالَ: وَقَالَ الأَحمر: هُوَ مِنْ إِدْناء سَوادِكَ مِنْ سَوادِه وَهُوَ الشخْص أَي شخْصِكَ مِنْ شَخْصِهِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مِنَ السِّرارِ لأَنَّ السِّرارَ لَا يَكُونُ إِلا مِنَ إِدْناءِ السَّوادِ؛ وأَنشد الأَحمر: مَن يَكُنْ في السِّوادِ والدَّدِ والإِعْرامِ ... زِيرًا، فإِنني غيرُ زِيرِ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِمْ لَا يُزايِلُ سَوادي بَياضَكَ: قَالَ الأَصمعي مَعْنَاهُ لَا يُزايِلُ شَخْصِي شخصَكَ. السَّوادُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الشخصُ، وَكَذَلِكَ البياضُ. وَقِيلَ لابنَةِ الخُسِّ: مَا أَزناكِ؟ أَو قِيلَ لَهَا: لِمَ حَمَلْتِ؟ أَو قِيلَ لَهَا: لِمَ زَنَيْتِ وأَنتِ سيِّدَةُ قَوْمِكِ؟ فَقَالَتْ: قُرْبُ الوِساد، وطُولُ السِّواد؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: السِّوادُ هُنَا المُسارَّةُ، وَقِيلَ: المُراوَدَةُ، وَقِيلَ: الجِماعُ بِعَيْنِهِ، وَكُلُّهُ مِنَ السَّوادِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْبَيَاضِ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ يَعُودُهُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: لَا أَبكي خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ أَو حُزْنًا عَلَى الدُّنْيَا، فَقَالَ: مَا يُبْكِيك؟ فَقَالَ: عَهِد إِلينا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، ليَكْف أَحدَكم مثلُ زَادِ الرَّاكِبِ

стр. 1668

وَهَذِهِ الأَساوِدُ حَوْلي؛ قَالَ: وَمَا حَوْلَه إِلَّا مِطْهَرَةٌ وإِجَّانَةٌ وجَفْنَةٌ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بالأَساودِ الشخوصَ مِنَ الْمَتَاعِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، وكلُّ شَخْصٍ مِنْ مَتَاعٍ أَو إِنسان أَو غيرِه: سوادٌ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ أَن يُريدَ بالأَساودِ الحياتِ، جَمْعَ أَسودَ، شَبَّهَها بِهَا لاسْتضرارِه بِمَكَانِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا رأَى أَحدكم سَوَادًا بِلَيْلٍ فَلَا يَكُنْ أَجْبنَ السَّوادَينِ فإِنه يخافُك كَمَا تخافُه أَي شَخْصًا. قَالَ: وَجَمْعُ السَّوادِ أَسوِدةٌ ثُمَّ الأَساودُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد الأَعشى: تناهَيْتُمُ عَنَّا، وَقَدْ كَانَ فيكُمُ ... أَساوِدُ صَرْعَى، لم يُسَوَّدْ قَتِيلها يَعْنِي بالأَساوِدِ شُخوصَ القَتْلى. وَفِي الْحَدِيثِ: فَجَاءَ بعُودٍ وجاءَ بِبَعرةٍ حَتَّى زَعَمُوا فَصَارَ سَوَادًا أَي شَخْصًا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وَجَعَلُوا سَواداً حَيْساً أَي شَيْئًا مُجْتَمِعًا يَعْنِي الأَزْوِدَة. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا رأَيتم الِاخْتِلَافَ فَعَلَيْكُمْ بالسَّواد الأَعظم ؛ قِيلَ: السَّوَادُ الأَعظمُ جُمْلَة النَّاسِ ومُعْظَمُهم الَّتِي اجْتَمَعَتْ عَلَى طَاعَةِ السُّلْطَانِ وَسُلُوكِ الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ؛ وَقِيلَ: الَّتِي اجْتَمَعَتْ عَلَى طَاعَةِ السُّلْطَانِ وبَخِعَت لَهَا، بَرّاً كَانَ أَو فَاجِرًا، مَا أَقام الصلاةَ؛ وَقِيلَ لأَنَس: أَين الْجَمَاعَةُ؟ فَقَالَ: مَعَ أُمرائكم. والأَسْوَدُ: العظيمُ مِنَ الحيَّات وَفِيهِ سوادٌ، وَالْجَمْعُ أَسْوَدات وأَساوِدُ وأَساويدُ، غَلَبَ غَلَبَةَ الأَسماء، والأُنثى أَسْوَدَة نادرٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِ الأَسود أَساوِد قَالَ: لأَنه اسْمٌ وَلَوْ كَانَ صِفَةً لَجُمِع عَلَى فُعْلٍ. يُقَالُ: أَسْوَدُ سالِخٌ غَيْرُ مُضَافٍ، والأُنثى أَسْوَدَة ولا توصف بسالخةٍ. وَقَوْلُهُ، ﷺ ، حِينَ ذَكَرَ الفِتَنَ: لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَساوِدَ صُبّاً يَضِربُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ؛ قَالَ الزُّهْرِيُّ: الأَساودُ الحياتُ؛ يَقُولُ: يَنْصَبُّ بِالسَّيْفِ عَلَى رأْس صاحِبِه كَمَا تفعلُ الحيةُ إِذا ارْتَفَعَتْ فَلَسعت مَنْ فَوْقُ، وإِنما قِيلَ للأَسود أَسْودُ سالِخٌ لأَنه يَسْلُخُ جِلْدَه فِي كلِّ عَامٍ؛ وأَما الأَرقم فَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ الَّذِي لَهُ خَطَّان أَسودان. قَالَ شَمِر: الأَسودُ أَخْبثُ الْحَيَّاتِ وأَعظمها وأَنكاها وَهِيَ مِنَ الصِّفَةِ الْغَالِبَةِ حَتَّى استُعْمِل استِعْمال الأَسماءِ وجُمِعَ جَمْعَها، وَلَيْسَ شيءٌ مِنَ الْحَيَّاتِ أَجْرَأَ مِنْهُ، وَرُبَّمَا عَارَضَ الرُّفْقَةَ وتَبَعَ [تَبِعَ] الصَّوْتَ، وَهُوَ الَّذِي يطلُبُ بالذَّحْلِ وَلَا يَنْجُو سَلِيمُه، وَيُقَالُ: هَذَا أَسود غَيْرُ مُجْرًى؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَراد بِقَوْلِهِ لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَساوِدَ صُبّاً يَعْنِي جماعاتٍ، وَهِيَ جَمْعُ سوادٍ مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَةٌ ثُمَّ أَسْوِدَة، ثُمَّ أَساوِدُ جَمْعُ الْجَمْعِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَمر بِقَتْلِ الأَسوَدَين فِي الصَّلَاةِ ؛ قَالَ شَمِر: أَراد بالأَسْوَدَينِ الحيةَ والعقربَ. والأَسْوَدان: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، وَقِيلَ: الْمَاءُ وَاللَّبَنُ وَجَعَلَهُمَا بَعْضُ الرُّجَّاز الماءَ والفَثَّ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبَقْلِ يُختَبَزُ فَيُؤْكَلُ؛ قَالَ: الأَسْودانِ أَبرَدا عِظامي، ... الماءُ والفَثُّ دَوا أَسقامي والأَسْودانِ: الحَرَّةُ وَاللَّيْلُ لاسْوِدادهما، وضافَ مُزَبِّداً المَدَنيَّ قومٌ فَقَالَ لَهُمْ: مَا لَكَمَ عِنْدَنَا إِلا الأَسْوَدانِ فَقَالُوا: إِن فِي ذَلِكَ لمَقْنَعا التَّمْرِ والماءِ، فَقَالَ: مَا ذَاكَ عَنَيْتُ إِنما أَردت الحَرَّةَ وَاللَّيْلَ. فأَما قَوْلُ عَائِشَةَ، ﵂: لَقَدْ رأَيْتُنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلا الأَسْودان ؛ فَفَسَّرَهُ أَهل اللُّغَةِ بأَنه التَّمْرُ والماءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنها إِنما أَرادت الْحَرَّةَ والليلَ، وَذَلِكَ أَن وُجُودَ التَّمْرِ وَالْمَاءِ عِنْدَهُمْ شِبَعٌ ورِيٌ

стр. 1669

وخِصْبٌ لَا شِصْبٌ، وإِنما أَرادت عَائِشَةَ، ﵂، أَن تُبَالِغَ فِي شِدَّةِ الْحَالِ وتَنْتَهيَ فِي ذَلِكَ بأَن لَا يَكُونَ مَعَهَا إِلا الْحَرَّةُ وَاللَّيْلُ أَذْهَبَ فِي سُوءِ الْحَالِ مِنْ وُجُودِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ؛ قَالَ طَرَفَةُ: أَلا إِنني شَرِبتُ أَسوَدَ حالِكاً، ... أَلا بَجَلي مِنَ الشرابِ، أَلا بَجَلْ قَالَ: أَراد الْمَاءَ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَقِيلَ أَراد سُقِيتُ سُمَّ أَسوَدَ. قَالَ الأَصمعي والأَحمر: الأَسودان الْمَاءُ وَالتَّمْرُ، وإِنما الأَسود التَّمْرُ دُونَ الماءِ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى تَمْرِ الْمَدِينَةِ، فأُضيف الماءُ إِليه وَنُعِتَا جَمِيعًا بِنَعْتٍ وَاحِدٍ إِتباعاً، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الشَّيْئَيْنِ يُصْطَحَبَانِ يُسَمَّيان مَعًا بِالِاسْمِ الأَشهر مِنْهُمَا كَمَا قَالُوا العُمَران لأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَالْقَمَرَانِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. والوَطْأَة السَّوْداءُ: الدارسة، وَالْحَمْرَاءُ: الْجَدِيدَةُ. وَمَا ذُقْتُ عِنْدَهُ مِنْ سُوَيْدٍ قَطْرَةً، وَمَا سَقَاهُمْ مِنْ سُوَيْدٍ قَطْرةً، وَهُوَ الماءُ نَفْسُهُ لَا يُسْتَعْمَلُ كَذَا إِلا فِي النَّفْيِ. وَيُقَالُ للأَعداءِ: سُودُ الأَكباد؛ قَالَ: فَمَا أَجْشَمْتُ مِنْ إِتْيان قَوْمٍ، ... هُمُ الأَعداءُ فالأَكبادُ سُودُ وَيُقَالُ للأَعداء: صُهْبُ السِّبال وَسُودُ الأَكباد، وإِن لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ فَكَذَلِكَ يُقَالُ لَهُمْ. وسَواد الْقَلْبِ وسَوادِيُّه وأَسْوَده وسَوْداؤُه: حَبَّتُه، وَقِيلَ: دَمُهُ. يُقَالُ: رَمَيْتُهُ فأَصبت سَوَادَ قَلْبِهِ؛ وإِذا صَغَّروه رَدُّوهُ إِلى سُوَيْداء، وَلَا يَقُولُونَ سَوْداء قَلْبه، كَمَا يَقُولُونَ حَلَّق الطَّائِرُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَفِي كُبَيْد السَّمَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَمر بِسَوَادِ البَطن فشُوِيَ لَهُ الْكَبِدُ. والسُّوَيْداءُ: الاسْت. والسَّوَيْداء: حَبَّةُ الشُّونيز؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الصَّوَابُ الشِّينِيز. قَالَ: كَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ الْحَبَّةَ الْخَضْرَاءَ لأَن الْعَرَبَ تُسَمِّي الأَسود أَخضر والأَخضر أَسود. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ داءٍ إِلا فِي الْحَبَّةِ السوداءِ لَهُ شِفَاءٌ إِلا السَّامُ ؛ أَراد بِهِ الشُّونِيزَ. والسَّوْدُ: سَفْحٌ مِنَ الْجَبَلِ مُسْتَدِقٌّ فِي الأَرض خَشِنٌ أَسود، وَالْجَمْعُ أَسوادٌ، والقِطْعَةُ مِنْهُ سَوْدةٌ وَبِهَا سُمِّيَتِ المرأَة سَوْدَةَ. اللَّيْثُ: السَّوْدُ سَفْحٌ مُسْتَوٍ بالأَرض كَثِيرُ الْحِجَارَةِ خَشِنُهَا، وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا أَلوان السَّوَادِ وَقَلَّمَا يَكُونُ إِلا عِنْدَ جَبَلٍ فِيهِ مَعْدِن؛ والسَّود، بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، فِي شِعْرِ خِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ: لَهُمْ حَبَقٌ، والسَّوْدُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، ... يَدِي لكُمُ، والزائراتِ المُحَصَّبا هُوَ جِبَالُ قَيْسٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ الجرميُّ يَدِي لَكُمْ، بإِسكان الياءِ عَلَى الإِفراد وَقَالَ: مَعْنَاهُ يَدَيَّ لَكُمْ رَهْنٌ بالوفاءِ، وَرَوَاهُ غيرهُ يُديَّ لَكُمْ جَمْعُ يَدٍّ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَنْ أَذكُرَ النُّعمانَ إِلا بِصَالِحٍ، ... فإِن لَهُ عِنْدِي يُدِيّاً وأَنعُما وَرَوَاهُ أَبو شَرِيكٍ وَغَيْرُهُ: يَديّ بكم مثنى بالياءِ بَدَلَ اللَّامِ، قَالَ: وَهُوَ الأَكثر فِي الرِّوَايَةِ أَي أَوقع اللَّهُ يَدَيَّ بِكُمْ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مِجْلَزٍ: وَخَرَجَ إِلى الْجُمُعَةِ وَفِي الطَّرِيقِ عَذِرات يَابِسَةٌ فَجَعَلَ يَتَخَطَّاهَا وَيَقُولُ: مَا هَذِهِ الأَسْوَدات؟ هِيَ جَمْعُ سَوْداتٍ، وسَوْداتٌ جَمْعُ سودةٍ، وَهِيَ القِطعة مِنَ الأَرض فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ خَشِنَةٌ، شَبَّهَ العَذِرةَ الْيَابِسَةَ بِالْحِجَارَةِ السُّودِ. والسَّوادِيُّ: السُّهْريزُ. والسُّوادُ: وجَع يأْخُذُ الْكَبِدَ مِنْ أَكل التَّمْرِ وَرُبَّمَا

стр. 1670

قَتل، وَقَدْ سُئِدَ. وماءٌ مَسْوَدَةٌ يأْخذ عَلَيْهِ السُّوادُ، وَقَدْ سادَ يسودُ: شَرِبَ المَسْوَدَةَ. وسَوَّدَ الإِبل تَسْوِيدًا إِذا دَقَّ المِسْحَ الباليَ مِنْ شَعَر فَدَاوَى بِهِ أَدْبارَها، يَعْنِي جَمْعَ دَبَر؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. والسُّودَدُ: الشَّرَفُ، مَعْرُوفٌ، وَقَدْ يُهْمَز وتُضم الدَّالُ، طَائِيَّةٌ. الأَزهري: السُّؤدُدُ، بِضَمِّ الدَّالِ الأُولى، لغة طيء؛ وَقَدْ سَادَهُمْ سُوداً وسُودُداً وسِيادةً وسَيْدُودة، وَاسْتَادَهُمْ كَسَادَهُمْ وسوَّدهم هُوَ. والمسُودُ: الَّذِي سَادَهُ غَيْرُهُ. والمُسَوَّدُ: السَّيّدُ. وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: اتقوا الله وسَوِّدوا أَكبَرَكم. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَا رأَيت بَعْدَ رسول الله، ﷺ ، أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ؛ قِيلَ: وَلَا عُمَر؟ قَالَ: كَانَ عُمَرُ خَيْرًا مِنْهُ، وَكَانَ هُوَ أَسودَ مِنْ عُمَرَ ؛ قِيلَ: أَراد أَسخى وأَعطى لِلْمَالِ، وَقِيلَ: أَحلم مِنْهُ. قَالَ: والسَّيِّدُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّبِّ وَالْمَالِكِ وَالشَّرِيفِ وَالْفَاضِلِ وَالْكَرِيمِ وَالْحَلِيمِ ومُحْتَمِل أَذى قَوْمِهِ وَالزَّوْجِ وَالرَّئِيسِ والمقدَّم، وأَصله مِنْ سادَ يَسُودُ فَهُوَ سَيْوِد، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لأَجل الياءِ السَّاكِنَةِ قَبْلَهَا ثُمَّ أُدغمت. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّداً، فَهُوَ إِن كَانَ سَيِّدَكم وَهُوَ مُنَافِقٌ، فَحَالُكُمْ دُونَ حَالِهِ وَاللَّهُ لَا يَرْضَى لَكُمْ ذَلِكَ. أَبو زَيْدٍ: اسْتادَ القومُ اسْتِياداً إِذا قَتَلُوا سَيِّدَهُمْ أَو خَطَبُوا إِليه. ابْنُ الأَعرابي: اسْتَادَ فُلَانٌ فِي بَنِي فُلَانٍ إِذا تَزَوَّجَ سَيِّدَةً مِنْ عَقَائِلِهِمْ. وَاسْتَادَ الْقَوْمُ بَنِي فُلَانٍ: قَتَلُوا سَيِّدَهُمْ أَو أَسروه أَو خَطَبُوا إِليه. واستادَ القومَ وَاسْتَادَ فِيهِمْ: خَطَبَ فِيهِمْ سَيِّدَةً؛ قَالَ: تَمنَّى ابنُ كُوزٍ، والسَّفاهةُ كاسْمِها، ... لِيَسْتادَ مِنا أَن شَتَوْنا لَيالِيا أَي أَراد يتزوجُ مِنَّا سَيِّدَةً لأَن أَصابتنا سَنَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁: تَفَقَّهوا قَبْلَ أَن تُسَوَّدوا ؛ قَالَ شَمِر: مَعْنَاهُ تعلَّموا الْفِقْهَ قَبْلَ أَن تُزَوَّجوا فَتَصِيرُوا أَرباب بُيُوتٍ فَتُشْغَلوا بِالزَّوَاجِ عَنِ الْعِلْمِ، مِنْ قَوْلِهِمُ اسْتَادَ الرجلُ، يَقُولُ: إِذا تَزوّج فِي سَادَةٍ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَقُولُ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ مَا دُمْتُمْ صِغاراً قَبْلَ أَن تَصِيرُوا سادَةً رُؤَساءَ مَنْظُورًا إِليهم، فإِن لَمْ تَعَلَّموا قَبْلَ ذَلِكَ اسْتَحَيْتُمْ أَن تَعَلَّموا بَعْدَ الْكِبَرِ، فبقِيتم جُهَّالًا تأْخذونه مِنَ الأَصاغر، فَيُزْرِي ذَلِكَ بِكُمْ؛ وَهَذَا شَبِيهٌ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَخذوا الْعِلْمَ عَنْ أَكابرهم، فإِذا أَتاهم مِنْ أَصاغرهم فَقَدْ هَلَكُوا ، والأَكابر أَوْفَرُ الأَسنان والأَصاغرُ الأَحْداث؛ وَقِيلَ: الأَكابر أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، والأَصاغر مَنْ بَعْدَهم مِنَ التَّابِعِينَ؛ وَقِيلَ: الأَكابر أَهل السُّنَّةِ والأَصاغر أَهل الْبِدَعِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا أُرى عَبْدَ اللَّهِ أَراد إِلا هَذَا. والسَّيِّدُ: الرَّئِيسُ؛ وَقَالَ كُراع: وَجَمْعُهُ سادةٌ، ونظَّره بقَيِّم وَقَامَةٍ وعَيِّل وعالةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن سَادَةً جَمْعُ سَائِدٍ عَلَى مَا يَكْثُرُ فِي هَذَا النَّحْوِ، وأَما قامةٌ وعالةٌ فجمْع قَائِمٍ وَعَائِلٍ لَا جمعُ قَيِّمٍ وعيِّلٍ كَمَا زَعَمَ هُوَ، وَذَلِكَ لأَنَّ فَعِيلًا لَا يُجْمَع عَلَى فَعَلةٍ إِنما بَابُهُ الْوَاوُ وَالنُّونُ، وَرُبَّمَا كُسِّر مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى غَيْرِ فَعَلة كأَموات وأَهْوِناء؛ وَاسْتَعْمَلَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ السَّيِّدَ لِلْجِنِّ فَقَالَ: جِنٌّ هَتَفْنَ بليلٍ، ... يَنْدُبْنَ سَيِّدَهُنَّهْ قَالَ الأَخفش: هَذَا الْبَيْتُ مَعْرُوفٌ مِنْ شِعْرِ الْعَرَبِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنه مِنْ شِعْرِ الْوَلِيدِ وَالَّذِي زَعَمَ ذَلِكَ أَيضاً. «٢» .... ابْنُ شُمَيْلٍ: السَّيِّدُ الذي فاق غيره

стр. 1671

بِالْعَقْلِ وَالْمَالِ وَالدَّفْعِ وَالنَّفْعِ، المعطي مَالَهُ فِي حُقُوقِهِ الْمُعِينُ بِنَفْسِهِ، فَذَلِكَ السَّيِّدُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: السَّيِّدُ الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ غَضَبه. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْعَابِدُ الوَرِع الْحَلِيمُ. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: سُمِّيَ سَيِّدًا لأَنه يَسُودُ سَوَادَ النَّاسِ أَي عُظْمهم. الأَصمعي: الْعَرَبُ تَقُولُ: السَّيِّدُ كُلُّ مَقْهور مَغْمُور بِحُلْمِهِ، وَقِيلَ: السَّيِّدُ الْكَرِيمُ. وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ أَبيه قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالَ: أَنت سَيِّدُ قُرَيْشٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : السيدُ اللَّهُ، فَقَالَ: أَنت أَفضلُها قَوْلًا وأَعْظَمُها فِيهَا طَوْلًا، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : لِيَقُلْ أَحدكم بِقَوْلِهِ وَلَا يَسْتَجْرِئَنَّكُم ؛ معناهُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي يَحِقُّ لَهُ السِّيَادَةُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كَرِهَ النَّبِيُّ، ﷺ ، أَن يُمْدَحَ فِي وَجْهِهِ وأَحَبَّ التَّواضع لِلَّهِ تَعَالَى، وجَعَلَ السِّيَادَةَ لِلَّذِي سَادَ الْخَلْقَ أَجمعين، وَلَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِينَ قَالَ لِقَوْمِهِ الأَنصار: قُومُوا إِلى سَيِّدِكُمْ ، أَراد أَنه أَفضلكم رَجُلًا وأَكرمكم، وأَما صِفَةُ اللَّهِ، جَلَّ ذِكْرُهُ، بِالسَّيِّدِ فَمَعْنَاهُ أَنه مَالِكُ الْخَلْقِ وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ عُبَيْدُهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَنا سيّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ، أَراد أَنه أَوَّل شَفِيعٍ وأَول مَنْ يُفتح لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ، قَالَ ذَلِكَ إِخباراً عَمَّا أَكرمه اللَّهُ بِهِ من الفضل والسودد، وتحدُّثاً بِنِعْمَةِ اللَّهِ عِنْدَهُ، وإِعلاماً مِنْهُ لِيَكُونَ إِيمانهم بِهِ عَلَى حَسَبهِ ومُوجَبهِ، وَلِهَذَا أَتبعه بِقَوْلِهِ وَلَا فَخْرَ أَي أَن هَذِهِ الْفَضِيلَةَ الَّتِي نِلْتُهَا كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ، لَمْ أَنلها مِنْ قِبَلِ نَفْسِي وَلَا بَلَغْتُهَا بقوَّتي، فَلَيْسَ لِي أَن أَفْتَخِرَ بِهَا؛ وَقِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ لَهُمْ لَمَّا قَالُوا لَهُ أَنت سَيِّدُنا: قُولُوا بِقَوْلِكُم أَي ادْعوني نَبِيًّا وَرَسُولًا كَمَا سَمَّانِي اللَّهُ، وَلَا تُسَمُّوني سَيِّداً كَمَا تُسَمُّونَ رؤَساءكم، فإِني لَسْتُ كأَحدهم مِمَّنْ يَسُودُكُمْ فِي أَسباب الدُّنْيَا. وَفِي الْحَدِيثِ: يَا رسولَ اللَّهِ مَنِ السيِّد؟ قَالَ: يوسفُ بن إِسحقَ بْنِ يعقوبَ بْنِ إِبراهيم، ﵇، قَالُوا: فَمَا فِي أُمَّتِك مِنْ سَيِّدٍ؟ قَالَ: بَلَى مَنْ أَتَاهُ اللَّهُ مَالًا ورُزِقَ سَماحَةً، فأَدّى شُكْرَهُ وقلَّتْ شِكايَتهُ فِي النَّاس. وَفِي الْحَدِيثِ: كُلُّ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، فَالرَّجُلُ سَيِّدُ أَهل بَيْتِهِ، والمرأَة سَيِّدَةُ أَهل بَيْتِهَا. وَفِي حَدِيثِهِ للأَنصار قَالَ: مَنْ سَيِّدُكُمْ؟ قَالُوا: الجَدُّ بنُ قَيس عَلَى أَنا نُبَخِّلُه، قَالَ: وأَي داءٍ أَدْوى مِنَ الْبُخْلِ؟ وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵄: إِن ابْني هَذَا سيدٌ ؛ قِيلَ: أَراد بِهِ الحَليم لأَنه قَالَ فِي تَمَامِهِ: وإِن اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي حَدِيثٍ: قَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: انْظُرُوا إِلى سَيِّدِنَا هَذَا مَا يَقُولُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ. وَقِيلَ: انْظُرُوا إِلى مَنْ سَوَّدْناه عَلَى قَوْمِهِ ورأَّسْناه عَلَيْهِمْ كَمَا يَقُولُ السلطانُ الأَعظم: فُلَانٌ أَميرُنا قائدُنا أَي مَنْ أَمَّرناه عَلَى النَّاسِ وَرَتَّبْنَاهُ لقَوْد الْجُيُوشِ. وَفِي رِوَايَةٍ: انْظُرُوا إِلى سَيِّدِكُمْ أَي مُقَدَّمِكُم. وَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى يَحْيَى سَيِّدًا وَحَصُورًا؛ أَراد أَنه فَاقَ غَيْرَهُ عِفَّة وَنَزَاهَةً عَنِ الذُّنُوبِ. الْفَرَّاءُ: السَّيِّدُ الْمَلِكُ وَالسَّيِّدُ الرَّئِيسُ وَالسَّيِّدُ السخيُّ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ مَوْلَاهُ، والأُنثى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِالْهَاءِ. وَسَيِّدُ المرأَة: زَوْجُهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَنَظُنُّ ذَلِكَ مِمَّا أَحدثه النَّاسِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عِنْدِي فَاحِشٌ، كَيْفَ يَكُونُ فِي الْقُرْآنِ ثُمَّ يَقُولُ اللِّحْيَانِيُّ: وَنَظُنُّهُ مِمَّا أَحدثه النَّاسُ؛ إِلا أَن تَكُونَ مُراوِدَةُ يُوسُفَ مَمْلُوكَةً؛ فإِن قُلْتَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَهُوَ يَقُولُ: وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ؟ فَهِيَ إِذاً حُرَّةٌ، فإِنه «١». قد

стр. 1672

يَجُوزُ أَن تَكُونَ مَمْلُوكَةً ثُمَّ يُعْتِقُها وَيَتَزَوَّجَهَا بَعْدُ كَمَا نَفْعَلُ نَحْنُ ذَلِكَ كَثِيرًا بأُمهات الأَولاد؛ قَالَ الأَعشى: فكنتَ الخليفةَ مِنْ بَعْلِها، ... وسَيِّدَتِيَّا، ومُسْتادَها أَي مِنْ بَعْلِهَا، فَكَيْفَ يَقُولُ الأَعشى هَذَا وَيَقُولُ اللِّحْيَانِيُّ بَعْدُ: إِنَّا نَظُنُّهُ مِمَّا أَحدثه النَّاسُ؟ التَّهْذِيبُ: وأَلفيا سَيِّدَهَا مَعْنَاهُ أَلفيا زَوْجَهَا، يُقَالُ: هُوَ سَيِّدُهَا وَبَعْلُهَا أَي زَوْجُهَا. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، أَن امرأَة سأَلتها عَنِ الْخِضَابِ فَقَالَتْ: كَانَ سَيِّدِي رسول الله، ﷺ ، يَكْرَهُ رِيحَهُ ؛ أَرادت مَعْنَى السِّيَادَةَ تَعْظِيمًا لَهُ أَو مَلِكِ الزَّوْجِيَّةِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُم الدَّرْدَاءِ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبو الدَّرْدَاءِ. أَبو مَالِكٍ: السَّوادُ الْمَالُ والسَّوادُ الْحَدِيثُ وَالسَّوَادُ صُفْرَةٌ فِي اللَّوْنِ وَخُضْرَةٌ فِي الظُّفْرِ تُصِيبُ الْقَوْمَ مِنَ الْمَاءِ الملح؛ وأَنشد: فإِنْ أَنتُمُ لَمْ تَثْأَرُوا وتسَوِّدوا، ... فَكُونُوا نَعَايَا فِي الأَكُفِّ عِيابُها «١» يَعْنِي عَيْبَةَ الثِّيَابِ؛ قَالَ: تُسَوِّدُوا تَقْتلُوا. وسيِّد كلِّ شَيْءٍ: أَشرفُه وأَرفَعُه؛ وَاسْتَعْمَلَ أَبو إِسحق الزَّجَّاجُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ: لأَنه سَيِّدُ الْكَلَامِ نَتْلُوهُ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ : وَسَيِّداً وَحَصُوراً ، السَّيِّدُ: الَّذِي يَفُوقُ فِي الْخَيْرِ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: إِن قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ سَمَّى اللَّهُ، ، يَحْيَى سَيِّدًا وَحَصُورًا، وَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّهُ إِذ كَانَ مَالِكَ الْخَلْقِ أَجمعين وَلَا مَالِكَ لَهُمْ سِوَاهُ؟ قِيلَ لَهُ: لَمْ يُرِد بِالسَّيِّدِ هَاهُنَا الْمَالِكَ وإِنما أَراد الرئيسَ والإِمامَ فِي الْخَيْرِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ فُلَانٌ سَيِّدُنَا أَي رَئِيسُنَا وَالَّذِي نُعَظِّمُهُ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: سَوَّارُ سيِّدُنا وسَيِّدُ غيرِنا، ... صَدْقُ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ فِيهِ تَماري وسادَ قومَه يَسُودُهم سيادَةً وسُوْدَداً وسَيْدُودَةً، فَهُوَ سيِّدٌ، وَهُمْ سادَةٌ، تَقْدِيرُهُ فَعَلَةٌ، بِالتَّحْرِيكِ، لأَن تَقْدِيرَ سَيِّدٍ فَعْيِلٌ، وَهُوَ مِثْلُ سَرِيٍّ وسَراةٍ وَلَا نَظِيرَ لَهُمَا، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنه يُجمعُ عَلَى سيائدَ، بِالْهَمْزِ، مثلَ أَفيل وأَفائلَ وتَبيعٍ وتَبائعَ؛ وَقَالَ أَهل الْبَصْرَةِ: تَقْدِيرُ سَيِّدٍ فَيْعِلٌ وجُمِعَ عَلَى فَعَلَةٍ كأَنهم جَمَعُوا سَائِدًا، مِثلَ قائدٍ وقادةٍ وذائدٍ وذادةٍ؛ وَقَالُوا: إِنما جَمَعَتِ العربُ الجَيِّد والسَّيِّدَ عَلَى جَيائِدَ وسَيائدَ، بِالْهَمْزِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، لأَنّ جَمْعَ فَيْعِلٍ فياعلُ بِلَا هَمْزٍ، وَالدَّالُ فِي سُودَدٍ زائدةٌ للإِلحاق بِبِنَاءِ فُعْلَلٍ، مِثلِ جُندَبٍ وَبُرْقُعٍ. وَتَقُولُ: سَوَّدَه قَوْمُهُ وَهُوَ أَسودُ مِنْ فُلَانٍ أَي أَجلُّ مِنْهُ: قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هَذَا سَيِّدُ قومِه الْيَوْمَ، فإِذا أَخبرت أَنه عَنْ قَلِيلٍ يَكُونُ سيدَهم قُلْتَ: هُوَ سائدُ قومِه عَنْ قَلِيلٍ. وَسَيِّدٌ «٢» ... وأَساد الرجلُ وأَسْوَدَ بِمَعْنًى أَي وَلدَ غُلَامًا سَيِّدًا؛ وَكَذَلِكَ إِذا وَلَدَ غُلَامًا أَسود اللَّوْنِ. والسَّيِّد مِنَ الْمَعِزِ: المُسِنُّ؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ. قَالَ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ثَنِيٌّ مِنَ الضأْن خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الْمَعِزِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: سَوَاءٌ عَلَيْهِ: شاةُ عامٍ دَنَتْ لَهُ ... لِيَذْبَحَها لِلضَّيْفِ، أَم شاةُ سَيِّدِ كَذَا رَوَاهُ أَبو عَلِيٍّ عَنْهُ؛ المُسِنُّ مِنَ الْمَعِزِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُسِنُّ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَلِيلُ وإِن لَمْ يَكُنْ مُسِنًّا. وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَن جِبْرِيلَ قَالَ لِي: اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَن ثَنْيَةً مِنَ الضأْن خَيْرٌ مِنَ السيِّد مِنَ الإِبل وَالْبَقَرِ ، يدل على أَنه

стр. 1673

مَعْمُومٌ بِهِ. قَالَ: وَعِنْدَ أَبي عَلِيٍّ فَعْيِل مِنْ [س ود] قَالَ: وَلَا يمتَنع أَن يَكُونَ فَعِّلًا مِنَ السَّيِّد إِلا أَن السيدَ لَا مَعْنَى لَهُ هَاهُنَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أُتِيَ بِكَبْشٍ يطَأُ فِي سَوَادٍ وينْظرُ فِي سَوَادٍ ويَبْرُكُ فِي سَوَادٍ لِيُضَحِّيَ بِهِ ؛ قَوْلُهُ: يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، أَراد أَنَّ حَدَقَتَهُ سَوْدَاءُ لأَن إِنسان الْعَيْنِ فِيهَا؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: وَعَنْ نَجْلاءَ تَدْمَعُ فِي بياضٍ، ... إِذا دَمَعَتْ وتَنظُرُ فِي سوادِ قَوْلُهُ: تَدْمَعُ فِي بَيَاضٍ وَتَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، يُرِيدُ أَن دُمُوعَهَا تَسِيلُ عَلَى خدٍّ أَبيض وَنَظَرَهَا مِنْ حَدَقَةٍ سَوْدَاءَ، يُرِيدُ أَنه أَسوَدُ الْقَوَائِمِ «١»، ويَبْرُك فِي سَوَادٍ يُرِيدُ أَن مَا يَلِي الأَرض مِنْهُ إِذا بَرَكَ أَسْودُ؛ وَالْمَعْنَى أَنه أَسود الْقَوَائِمِ والمَرابض وَالْمَحَاجِرِ. الأَصمعيُّ: يُقَالُ جاءَ فُلَانٌ بِغَنَمَهِ سُودَ الْبُطُونِ، وجاءَ بِهَا حُمرَ الكُلَى؛ مَعْنَاهُمَا مهازِيل. والحمارُ الوحْشِيُّ سَيِّد عانَته، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِذا كَثُرَ الْبَيَاضُ قلَّ السَّوَادُ؛ يَعْنُونَ بِالْبَيَاضِ اللَّبَنَ وَبِالسَّوَادِ التَّمْرَ؛ وَكُلُّ عَامٍ يَكْثُرُ فِيهِ الرِّسْلُ يَقِلُّ فِيهِ التَّمْرُ. وَفِي الْمَثَلِ: قَالَ لِي الشَّرُّ أَقِمْ سوادَك أَي اصْبِرْ. وأُمُّ سُويْدٍ: هِيَ الطِّبِّيجَةُ. والمِسْأَدُ: نِحْيُ السَّمْنِ أَو الْعَسَلِ، يُهْمَز وَلَا يُهمز، فَيُقَالُ مِسادٌ، فإِذا هُمِزَ، فَهُوَ مِفْعَلٌ، وإِذا لم يُهْمَز، فهو فِعَالٌ؛ وَيُقَالُ: رَمَى فُلَانٌ بِسَهْمِهِ الأَسودِ وَبِسَهْمِهِ المُدْمَى وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي رُمِيَ بِهِ فأَصاب الرمِيَّةَ حَتَّى اسْوَدَّ مِنَ الدَّمِ وَهُمْ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرَ: قالَتْ خُلَيْدَةُ لمَّا جِئْتُ زائِرَها: ... هَلَّا رَمَيْتَ ببَعْضِ الأَسْهُمِ السُّودِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد بالأَسهم السُّودِ هَاهُنَا النُّشَّابَ، وَقِيلَ: هِيَ سِهَامُ القَنَا؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: الَّذِي صَحَّ عِنْدِي فِي هَذَا أَن الجَمُوحَ أَخا بَنِي ظَفَر بَيَّتَ بَنِي لِحْيان فَهُزم أَصحابُه، وَفِي كِنَانَتِهِ نَبْلٌ مُعَلَّمٌ بِسَوَادٍ، فَقَالَتْ لَهُ امرأَته: أَين النَّبْلُ الَّذِي كنتَ تَرْمِي بِهِ؟ فَقَالَ هَذَا الْبَيْتَ: قَالَتْ خُلَيْدَةُ. والسُّودانيَّةُ والسُّودانةُ: طَائِرٌ مِنَ الطَّيْرِ الَّذِي يأْكل الْعِنَبَ وَالْجَرَادَ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا السُّوادِيَّةَ. ابْنُ الأَعرابي: المُسَوَّدُ أَن تُؤْخَذَ المُصْرانُ فتُفْصَدَ فِيهَا الناقةُ وتُشَدّ رأْسُها وتُشْوَى وَتُؤْكَلَ. وأَسْوَدُ: اسْمُ جَبَلٍ. وأَسْوَدَةُ: اسْمُ جَبَلٍ آخَرَ. والأَسودُ: عَلَمٌ فِي رأْس جَبَلٍ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: كَلَّا، يَمِينُ اللَّهِ حَتَّى تُنزِلوا، ... مِنْ رأْس شاهقةٍ إِلينا، الأَسْوَدا وأَسْودُ العَيْنِ: جَبَلٌ؛ قَالَ: إِذا مَا فَقَدْتُمْ أَسْوَدَ العينِ كنْتُمُ ... كِراماً، وأَنتم مَا أَقامَ أَلائِمُ قَالَ الهَجَرِيُّ: أَسْوَدُ العينِ فِي الجَنُوب مِنْ شُعَبَى. وأَسْوَدَةُ: بِئر. وأَسوَدُ والسَّودُ: مَوْضِعَانِ. والسُّوَيْداء: موضعٌ بالحِجاز. وأَسْوَدُ الدَّم: مَوْضِعٍ؛ قَالَ النابغةُ الْجَعْدِيُّ: تَبَصَّرْ خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظعائنٍ ... خَرَجْنَ بِنِصْفِ الليلِ، مِنْ أَسْوَدِ الدَّمِ؟ والسُّوَيْداءُ: طائرٌ. وأَسْودانُ: أَبو قَبِيلَةٍ وَهُوَ نَبْهانُ. وسُوَيْدٌ وسَوادةُ: اسْمَانِ. والأَسْوَدُ: رجل. سيد: السِّيدُ: الذئبُ، وَيُقَالُ: سِيدُ رمْل، وَفِي لُغَةِ هُذَيْل: الأَسَدُ، قَالَ الشَّاعِرُ: كالسِّيدِ ذي اللِّبْدَةِ المُستَأْسِدِ الضَّارِي

стр. 1674

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ فَقَالَ فِي تَحْقِيرِهِ سُيَيْد كَذُيَيْلٍ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ عَيْنَ الْفِعْلِ لَا يُنْكَر أَن تَكُونَ يَاءً وَقَدْ وُجِدَتْ فِي سَيْدَيَاءَ، فَهِيَ عَلَى ظَاهِرِ أَمرها إِلى أَن يَرِدَ مَا يَسْتَنْزِلُ عَنْ بَادِئِ حَالِهَا، فإِن قِيلَ: فإِنا لَا نَعْرِفُ فِي الْكَلَامِ تَرْكِيبٌ" س ي د" فَلَمَّا لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ حُمِلت الكَلِمَةُ عَلَى مَا فِي الْكَلَامِ مثلُه وَهُوَ مِمَّا عَيْنُهُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَاوٌ، وَهُوَ السَّوادُ والسُّود وَنَحْوُ ذَلِكَ، قِيلَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الظَّاهِرِ عِنْدَهُمْ، وأَنه إِذَا كَانَ مِمَّا تَحْتَمِلُهُ الْقِسْمَةُ وَتَنْتَظِمُهُ الْقَضِيَّةُ حُكِمَ بِهِ وَصَارَ أَصلًا عَلَى بَابِهِ، فإِن قِيلَ: فإِن سِيدًا مِمَّا يُمْكِنُ أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ رِيح ودِيمَة فَهَلَّا توَقفت عَنِ الْحُكْمِ بِكَوْنِ عَيْنِهِ يَاءً لأَنه لَا يُؤْمَنُ أَن يَكُونَ مِنَ الْوَاوِ؟ وأَما الظَّاهِرُ «١» فَهُوَ مَا تَرَاهُ وَلَسْنَا نَدَعُ حَاضِرًا لَهُ وَجْهٌ مِنَ الْقِيَاسِ لِغَائِبٍ مجَوَّز لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، قَالَ: فإِن قِيلَ كَثْرَةُ عَيْنِ الْفِعْلِ وَاوًا تَقُودُ إِلى الْحُكْمِ بِذَلِكَ، قِيلَ: إِنما يُحْكَمُ بِذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الظَّاهِرِ، فأَما وَالظَّاهِرُ مَعَكَ فَلَا مَعْدِلَ عَنْهُ بِذَا، لَكِنْ لَعَمْرِي إِن لَمْ يَكُنْ مَعَكَ ظَاهِرٌ احْتَجْتَ إِلى التَّعْدِيلِ، وَالْحُكْمِ بالأَليق وَالْحُكْمِ عَلَى الأَكثر، وَذَلِكَ إِذا كَانَتِ الْعَيْنُ أَلفاً مَجْهُولَةً فَحِينَئِذٍ مَا يحتاج إِلى [كذا بياض بالأصل.] الأَمر فَيُحْمَلُ عَلَى الأَكثر، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ سَوَدَ، وَالْجَمْعُ سِيدانٌ والأُنثى سِيدةٌ. وَفِي حَدِيثِ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو: لَكَأَنِّي بِجُنْدَبِ بْنِ عَمْرٍو أَقبل كالسِّيد أَي الذِّئْبِ. قَالَ: وَقَدْ يُسَمَّى بِهِ الأَسد. وامرأَة سِيدانَةٌ: جريئَة. والسِّيدانُ: اسْمُ أَكمة، قَالَ ابْنُ الدُّمَيْنَة: كأَن قَرَى السِّيدانِ فِي الآلِ غُدْوَةً، ... قَرَى حَبَشِيٍّ فِي رِكابَيْنِ واقِفِ وَبَنُو السِّيد: بطنٌ مِنْ ضَبَّة. وسِيدانُ: اسْمُ رَجُلٍ. فصل الشين المعجمة شحد: الليث: الشُّحْدُودُ السَّيّءُ الخُلُقِ. قَالَتْ أَعرابية وأَرادَتْ أَنْ تَرْكَبَ بَغْلًا: لَعَلَّهُ حَيُوصٌ أَو قَمُوصٌ أَو شُحْدُودٌ؛ قَالَ: وَجَاءَ بِهِ غير الليث. شدد: الشِّدَّةُ: الصَّلابةُ، وَهِيَ نَقِيضُ اللِّينِ تَكُونُ فِي الْجَوَاهِرِ والأَعراض، وَالْجَمْعُ شِدَدٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: جَاءَ عَلَى الأَصل لأَنه لَمْ يُشْبِهِ الْفِعْلَ، وَقَدْ شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه شَدّاً فاشْتَدَّ؛ وكلُّ مَا أُحْكِمَ، فَقَدَ شُدَّ وشُدِّدَ؛ وشَدَّدَ هُوَ وتشَادّ: وَشَيْءٌ شَدِيدٌ: بَيِّنُ الشِّدَّةِ. وَشَيْءٌ شَديدٌ: مُشتَدٌّ قَوِيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَبيعُوا الحَبَّ حَتَّى يَشْتَدَّ ؛ أَراد بِالْحَبِّ الطَّعَامَ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، واشتدَادُه قُوَّتُه وصلابَتُه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ كَلَامِ يَعْقُوبَ فِي صِفَةِ الْمَاءِ: وأَما مَا كَانَ شَدِيدًا سَقْيُهُ غَلِيظًا أَمرُهُ؛ إِنما يرِيدُ بِهِ مُشْتَدّاً سَقْيُه أَي صَعْبًا. وَتَقُولُ: شَدَّ اللَّهُ مُلْكَه: وشَدَّدَه: قَوَّاه. وَالتَّشْدِيدُ: خِلَافُ التَّخْفِيفِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَشَدَدْنا مُلْكَهُ أَي قوَّيناه، وَكَانَ مِنْ تَقْوِيَةِ ملكِه أَنه كَانَ يَحْرسُ مِحْرَابَهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلفاً مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقِيلَ: إِن رَجُلًا اسْتَعْدَى إِليه عَلَى رَجُلٍ، فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنه أَخذ مِنْهُ بَقَرًا فأَنكر المدّعَى عَلَيْهِ، فسأَل داودُ، ﵇، المدّعيَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ يُقِمْها، فرأَى داودُ فِي مَنَامِهِ أَن اللَّهَ، ، يأْمره أَن يقتل

стр. 1675

المَدّعَى عَلَيْهِ، فَتَثَبَّتَ دَاوُدُ، ﵇، وَقَالَ: هُوَ الْمَنَامُ، فأَتاه الْوَحْيُ بَعْدَ ذَلِكَ أَن يَقْتُلَهُ فأَحضره ثُمَّ أَعلمه أَن اللَّهَ يأْمرُه بِقَتْلِهِ، فَقَالَ المدّعَى عَلَيْهِ: إِن اللَّهَ مَا أَخَذَني بِهَذَا الذَّنْبِ وإِني قَتَلْتُ أَبا هَذَا غِيلَة، فَقَتَلَهُ دَاوُدُ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَذَلِكَ مِمَّا عظَّمَ اللَّهُ بِهِ هَيْبَتَه وشدَّدَ ملْكه. وشدَّ عَلَى يَدِهِ: قوَّاه وأَعانه؛ قَالَ: فإِني، بحَمْدِ اللَّهِ، لَا سَمَّ حَيَّةٍ ... سَقَتْني، وَلَا شَدَّتْ عَلَى كفِّ ذَابِحِ وشَدَدْتُ الشيءَ أَشُدُّه شَدّاً إِذا أَوثَقْتَه. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَشُدُّوا الْوَثاقَ . وَقَالَ تَعَالَى: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ حَلَبْتَ بالساعِدِ الأَشَدِّ أَي استعَنْتَ بِمَنْ يقومُ بأَمرك ويُعْنى بِحَاجَتِكَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ حَلَبْتُها بالساعِدِ الأَشَدِّ أَي حِينَ لَمْ أَقْدِر عَلَى الرِّفْق أَخَذْتُه بالقُوَّةِ والشِّدَّةِ؛ ومثلُه قَوْلُهُ مُجاهرَةً إِذا لَمْ أَجِدْ مُخْتَلى. وَمِنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلِ يُحْرِزُ بَعْضَ حَاجَتِهِ ويَعْجِز عَنْ تَمَامِهَا: بَقِيَ أَشَدُّه. قَالَ أَبو طَالِبٍ: يُقَالُ إِنه كَانَ فِيمَا يُحْكَى عَنِ الْبَهَائِمِ أَن هِرًّا كَانَ قَدْ أَفنى الجُرْذان، فَاجْتَمَعَ بَقِيَّتُهَا وَقُلْنَ: تعالَيْن نَحْتَالُ بِحِيلَةٍ لِهَذَا الْهِرِّ، فأَجمع رأْيُهن عَلَى تَعْلِيقِ جُلْجُل فِي رَقَبَتِهِ، فإِذا رَآهُنَّ سَمِعْنَ صَوْتَ الْجُلْجُلِ فَهَرَبْنَ مِنْهُ، فَجِئْنَ بِجُلْجُلٍ وَشَدَدْنَهُ فِي خَيْطٍ ثُمَّ قُلْنَ: مَنْ يُعَلِّقُهُ فِي عُنُقِهِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ: بَقِيَ أَشَدُّه؛ وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ: أَلا امْرُؤٌ يَعْقِدُ خَيْطَ الجُلْجُلِ وَرَجُلٌ شديدٌ: قويٌّ، وَالْجَمْعُ أَشِدّاءُ وشِدادٌ وشُددٌ: عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: جَاءَ عَلَى الأَصل لأَنه لَمْ يُشْبِهِ الْفِعْلَ. وَقَدْ شَدَّ يشِدّ، بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ، شِدَّةً إِذا كَانَ قَوِيًّا، وشادَّه مُشادَّة وشِداداً: غَالَبَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن يُشادّ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبُه ؛ أَراد يَغْلِبُه الدينُ، أَي مَنْ يُقاويه ويُقاوِمُه ويُكَلِّف نَفْسَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ فَوْقَ طَاقَتِهِ. والمُشادَدَة: المُغالَبَة، وَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ: إِن هَذَا الدينَ مَتِينٌ فأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ. وأَشَدَّ الرجلُ إِذا كَانَتْ دوابُّه شِداداً. والمُشادَّة فِي الشَّيْءِ: التَّشَدُّد فِيهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ «٢» إِذا كُلِّفَ عَمَلًا: مَا أَملك شَدّاً وَلَا إِرخاءً أَي لَا أَقدر عَلَى شَيْءٍ. وشَدَّ عَضُدَه أَي قَوَّاه. واشْتَدَّ الشيءُ: مِنَ الشِّدَّة. أَبو زَيْدٍ: أَصابَتْني شُدَّى عَلَى فُعْلَى أَي شِدَّة. وأَشَدَّ الرَّجُلُ إِذا كَانَتْ مَعَهُ دَابَّةٌ شَدِيدَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ ؛ المُشِدُّ: الَّذِي دَوَابُّهُ شَديدة قَوِيَّةٌ، والمُضْعِفُ: الَّذِي دَوَابُّهُ ضَعِيفَةٌ. يُرِيدُ أَن الْقَوِيَّ مِنَ الغُزاة يُساهِمُ الضَّعِيفَ فِيمَا يَكْسِبه مِنَ الْغَنِيمَةِ. والشَّديدُ مِنَ الْحُرُوفِ ثَمَانِيَةُ أَحرف وَهِيَ: الْهَمْزَةُ وَالْقَافُ وَالْكَافُ وَالْجِيمُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالتَّاءُ وَالْبَاءُ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَيَجْمَعُهَا في اللفظ قولك: [أَجَدْتَ طَبَقَكَ، وأَجِدُكَ طَبَقْتَ]. وَالْحُرُوفُ الَّتِي بَيْنَ الشَّدِيدَةِ وَالرَّخْوَةِ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ: الأَلف وَالْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ وَالرَّاءُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ يَجْمَعُهَا فِي اللَّفْظِ قَوْلُكَ: [لَمْ يُرَوِّعْنا] وإِن شِئْتَ قُلْتَ [لَمْ يَرَ عَوْناً] وَمَعْنَى الشَّدِيدِ أَنه الْحَرْفُ الَّذِي يَمْنَعُ الصَّوْتَ أَن يجْرِيَ فِيهِ، أَلا تَرَى أَنك لَوْ قُلْتَ الْحَقَّ وَالشَّرْطَ ثُمَّ رُمْتَ مَدَّ صَوْتِكَ فِي الْقَافِ وَالطَّاءِ لَكَانَ مُمْتَنِعًا؟ ومِسْكٌ شَديدُ الرَّائِحَةِ: قَوِيُّهَا ذَكِيُّها. وَرَجُلٌ شَدِيدُ الْعَيْنِ: لَا يَغْلِبُهُ النَّوْمُ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ فِي النَّاقَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: باتَ يُقَاسِي كلَّ نابٍ ضِرِزَّةٍ، ... شَديدةِ جَفْنِ العَينِ، ذاتِ ضَرِيرِ

стр. 1676

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ؛ أَي اطْبَعْ عَلَى قُلُوبِهِمْ. والشِّدَّة: المَجاعة. والشَّدائِدُ: الهَزاهِزُ. والشِّدَّة: صُعُوبَةُ الزَّمَنِ؛ وَقَدِ اشتدَّ عَلَيْهِمْ. والشِّدَّة والشَّدِيدَةُ مِنْ مَكَارِهِ الدَّهْرِ، وَجَمْعُهَا شَدائد، فإِذا كَانَ جَمْعَ شَدِيدَةٍ فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ، وإِذا كَانَ جَمْعَ شِدَّةٍ فَهُوَ نَادِرٌ. وشِدَّة العيْش: شَظَفُه. وَرَجُلٌ شَدِيد: شَحِيحٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: إِنه مِنْ أَجل حُبِّ الْمَالِ لَبَخِيلٌ. والمُتَشَدِّدُ: الْبَخِيلُ كَالشَّدِيدِ؛ قَالَ طَرَفَةُ: أَرى المَوْتَ يَعْتامُ الكِرامَ، ويَصْطَفي ... عَقِيلَةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: حَدَرْناهُ بالأَثوابِ فِي قَعْرِ هُوَّةٍ ... شديدٍ، عَلَى مَا ضُمَّ فِي اللَّحْدِ، جُولُها أَراد شَحِيحٍ عَلَى ذَلِكَ. وشَدَّدَ الضَّرْبَ وكلَّ شَيْءٍ: بالَغَ فِيهِ. والشَّدُّ: الحُضْرُ والعَدْوُ، وَالْفِعْلُ اشْتَدَّ أَي عَدَا. قَالَ ابْنُ رُمَيْضٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَيُقَالُ رُمَيْصٍ، بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: هَذَا أَوانُ الشَّدِّ فاشْتَدِّي زِيَمْ . وزِيَم: اسْمُ فَرَسِهِ؛ وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: هَذَا أَوانُ الْحَرْبِ فاشْتَدِّي زِيَمْ هُوَ اسْمُ نَاقَتِهِ أَو فَرَسِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: كحُضْرِ الفَرَس ثُمَّ كشَدِّ الرَّجُلِ الشَّديدِ العَدْوِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّعْي: لَا يَقْطَع الْوَادِيَ إِلَّا شَدّاً أَي عَدْواً. وَفِي حَدِيثِ أُحد: حَتَّى رأَيت النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ أَي يَعْدُون؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَتِ اللَّفْظَةُ فِي كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ، وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ يشْتَدْنَ، بِدَالٍ وَاحِدَةٍ، وَالَّذِي جَاءَ فِي غَيْرِهِمَا يُسْنِدْنَ، بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ، أَي يُصَعِّدْنَ فِيهِ، فإِن صَحَّتِ الْكَلِمَةُ عَلَى مَا فِي الْبُخَارِيِّ، وَكَثِيرًا مَا يجيءُ أَمثالها فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَبِيحٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ لأَن الإِدغام إِنما جَازَ فِي الْحَرْفِ المُضَعَّفِ، لَمَّا سَكَنَ الأَول وَتَحَرَّكَ الثَّانِي، فأَما مَعَ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ فإِن التَّضْعِيفَ يَظْهَرُ لأَن مَا قَبْلَ نُونِ النِّسَاءِ لَا يَكُونُ إِلا سَاكِنًا فَيَلْتَقِي سَاكِنَانِ، فَيُحَرَّكُ الأَوّل وَيَنْفَكُّ الإِدغام فَتَقُولُ يَشْتَدِدْنَ، فَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، يَقُولُونَ رَدْتُ ورَدْتِ وَرَدْنَ، يُرِيدُونَ رَدَدْتُ ورَدَدْتِ ورَدَدْنَ، قَالَ الْخَلِيلُ: كأَنهم قَدَّرُوا الإِدغام قَبْلَ دُخُولِ التَّاءِ وَالنُّونِ، فَيَكُونُ لَفْظُ الْحَدِيثِ يَشْتَدْنَ. وَشَدَّ فِي العَدْوِ شَدًّا واشْتَدَّ: أَسْرَعَ وعَدَا. وَفِي الْمَثَلِ: رُبَّ شَدٍّ فِي الكُرْزِ؛ وَذَلِكَ أَنّ رَجُلًا خَرَجَ يَرْكُضُ فَرَسًا لَهُ فَرَمَتْ بِسَخْلَتِها فأَلقاها فِي كُرْزٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْكُرْزُ الجُوالِقُ، فَقَالَ لَهُ إِنسان: لِمَ تَحْمِلُهُ، مَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقَالَ: رُبَّ شَدٍّ فِي الكُرْزِ؛ يَقُولُ: هُوَ سَرِيعُ الشدِّ كأُمه؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يُحْتَقَرُ عِنْدَكَ وَلَهُ خَبَرٌ قَدْ عَلِمْتَهُ أَنت؛ قَالَ عَمْرُو ذُو الْكَلْبِ: فَقُمْتُ لَا يَشْتَدُّ شَدِّي ذُو قَدَم جَاءَ بِالْمَصْدَرِ عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ؛ وَقَوْلُ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الخُناعي: بأَسَرعِ الشَّدِّ مِنِّي، يومَ لَا نِيَةٌ، ... لَمَّا عَرَفْتُهم، واهْتَزَّتِ اللِّمَمُ يُرِيدُ بأَسَرعَ شَدًّا مِنِّي، فَزَادَ اللَّامَ كَزيادتها فِي بَنَاتِ الأَوبر، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ بأَسرعَ فِي الشَّدِّ فَحَذَفَ الْجَارَّ وأَوصَلَ الفِعْلَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا شَدَّ مَا

стр. 1677

أَنَّكَ ذَاهِبٌ، كَقَوْلِكَ: حَقّاً أَنك ذَاهِبٌ، قَالَ: وإِن شِئْتَ جَعَلْتَ شَدَّ بِمَنْزِلَةِ نِعْمَ كَمَا تَقُولُ: نِعْمَ العملُ أَنك تقولُ الحَقَّ. والشِّدَّة: النَّجْدَة وثَباتُ الْقَلْبِ. وكلُّ شَديدٍ شُجاعٌ. والشَّدة، بِالْفَتْحِ: الْحَمْلَةُ الْوَاحِدَةُ. والشَّدُّ. الحَمْل. وشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ فِي الْقِتَالِ يَشِدُّ ويَشُدُّ شَدّاً وشُدوداً: حَمَلَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلا تَشِدُّ فَنَشِدَّ مَعَكَ؟ يُقَالُ: شَدَّ فِي الْحَرْبِ يَشِد، بِالْكَسْرِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كأَمْسِ الذَّاهِبِ أَي حَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ. وشَدَّ فُلَانٌ عَلَى العدوِّ شَدَّة وَاحِدَةً، وشدَّ شَدَّاتٍ كَثِيرَةً. أَبو زَيْدٍ: خِفْتُ شُدَّى فلانٍ أَي شِدَّته؛ وأَنشد: فإِني لَا أَلِينُ لِقَوْلِ شُدَّى، ... وَلَوْ كانتْ أَشَدَّ مِنَ الحَديدِ وَيُقَالُ: أَصابَتْني شُدَّى بَعْدَكَ أَي الشِّدَّةُ مُدَّةً. وشَدَّ الذِّئْبُ عَلَى الْغَنَمِ شَدّاً وشُدُوداً: كَذَلِكَ. ورُؤِيَ فَارِسٌ يومَ الكُلابِ من بني الحرث يَشِدُّ عَلَى الْقَوْمِ فَيَرُدُّهُمْ وَيَقُولُ: أَنا أَبو شَدّادٍ، فإِذا كرُّوا عليه رَدَّهم وَقَالَ: أَنا أَبو رَدَّاد. وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أَحْيا الليلَ وشَدَّ المِئْزر ؛ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اجْتِنَابِ النِّسَاءِ، أَو عَنِ الجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ أَو عَنْهُمَا مَعًا. والأَشُدُّ: مَبْلَغُ الرَّجُلِ الحُنْكَةَ والمَعْرِفَةَ؛ قَالَ اللَّهُ : حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَشُدُّ وَاحِدُهَا شَدٌّ فِي الْقِيَاسِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا بِوَاحِدٍ؛ وأَنشد: قَدْ سادَ، وهْو فَتىً، حَتَّى إِذا بَلَغَتْ ... أَشُدُّه، وعَلا فِي الأَمْرِ واجْتَمَعا أَبو الْهَيْثَمِ: وَاحِدَةُ الأَنْعُم نعْمَةٌ وَوَاحِدَةُ الأَشُدِّ شِدَّة. قَالَ: والشِّدَّة القُوَّة والجَلادَة. والشَّديدُ: الرَّجُلُ القَوِيّ، وكأَنّ الْهَاءَ فِي النِّعْمَةِ والشِّدَّة لَمْ تَكُنْ فِي الْحَرْفِ إِذ كَانَتْ زَائِدَةً، وكأَنّ الأَصلَ نِعْمَ وشَدَّ فَجُمِعَا عَلَى أَفْعُل كَمَا قَالُوا: رجُل وأَرجُل، وقَدَح وأَقْدُح، وضِرْسٌ وأَضْرُس. ابْنُ سِيدَهْ: وَبَلَغَ الرَّجُلُ أَشُدَّهُ إِذا اكْتَهَل. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مِنْ نَحْوِ سَبْعَ عَشْرَةَ إِلى الأَربعين. وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ والأَربعين، وَهُوَ يُذَكَّرُ ويؤَنث؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَاحِدُهَا شَدٌّ فِي الْقِيَاسِ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا بِوَاحِدَةٍ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: وَاحِدَتُهَا شِدَّة كنِعْمَة وأَنْعُم؛ ابْنُ جِنِّي: جَاءَ عَلَى حَذْفِ التَّاءِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي نِعْمَة وأَنْعُم. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ جَمْعُ أَشَدّ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: رُبَّمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَى حَذْفِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي الْوَاحِدِ؛ وأَنشد بَيْتَ عَنْتَرَةَ: عَهْدِي بِهِ شَدَّ النَّهارِ، كأَنَّما ... خُضِبَ اللَّبانُ ورأْسُه بالعِظْلِمِ أَي أَشَدَّ النَّهَارِ، يَعْنِي أَعلاه وأَمْتَعَه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَهَبَ أَبو عُثْمَانَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى عَنْهُ أَنه جَمْعٌ لَا وَاحِدٌ لَهُ. وَقَالَ السِّيرَافِيُّ: الْقِيَاسُ شَدٌّ وأَشُدّ كَمَا يُقَالُ قَدٌّ وأَقُدٌّ، وَقَالَ مَرَّةً أُخرى: هُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ بَلَغَ أَشَدَّه، وَهِيَ قَلِيلَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: الأَشُدُّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي ثَلَاثَةِ مَعَانٍ يَقْرُبُ اخْتِلَافُهَا، فأَما قوله فِي قِصَّةِ يُوسُفَ، ﵇: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ؛ فَمَعْنَاهُ الإِدْراكُ وَالْبُلُوغُ وَحِينَئِذٍ رَاوَدَتْهُ امرأَة الْعَزِيزِ عَنْ نَفْسِهِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ* ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ احْفَظُوا عَلَيْهِ مَالَهُ حَتَّى يبلغَ أَشُدَّه فإِذا بَلَغَ أَشُدَّه فَادْفَعُوا إِليه مَالَهُ؛ قَالَ: وبُلُوغُه أَشُدَّه أَن يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ مَعَ

стр. 1678

أَن يَكُونَ بَالِغًا؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى يَبْلُغَ أَشده؛ حَتَّى يَبْلُغَ ثمانيَ عَشْرَة سَنَةً؛ قَالَ أَبو إِسحاق: لَسْتُ أَعرف مَا وَجْهُ ذَلِكَ لأَنه إِن أَدْرَكَ قَبْلَ ثَمَانِيَ عَشْرَة سَنَةً وَقَدْ أُونِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ فطلَبَ دفْعَ مَالِهِ إِليه وَجَبَ لَهُ ذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ أَكثر أَهل الْعِلْمِ. وَفِي الصِّحَاحِ: حَتَّى يَبْلُغَ أَشدّه أَي قُوَّتَهُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ ثَمَانِيَ عَشْرة إِلى ثَلَاثِينَ، وَهُوَ وَاحِدٌ جَاءَ عَلَى بِنَاءِ الْجَمْعِ مِثْلَ آنْكٍ وَهُوَ الأُسْرُبُّ، وَلَا نَظِيرَ لَهُمَا، وَيُقَالُ: هُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، مِثْلُ آسالٍ وأَبابِيلَ وعَبادِيدَ ومَذاكِيرَ. وَكَانَ سِيبَوَيْهِ يَقُولُ: وَاحِدُهُ شِدَّة وَهُوَ حَسَنٌ فِي الْمَعْنَى لأَنه يُقَالُ بَلَغَ الْغُلَامُ شِدَّته، وَلَكِنْ لَا تُجْمَعُ فِعْلة عَلَى أَفْعُل؛ وأَما أَنْعُم فإِنه جَمْعُ نُعْم مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمٌ بُؤْس ويومُ نُعْم. وأَما مَنْ قَالَ وَاحِدُهُ شَدٌّ مِثْلُ كَلْبٍ وأَكْلُب أَو شِدٌّ مِثْلُ ذِئْبٍ وأَذؤب فإِنما هُوَ قِيَاسٌ، كَمَا يَقُولُونَ فِي وَاحِدِ الأَبابيلِ إِبَّوْل قِيَاسًا عَلَى عِجَّولٍ، وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ. وأَما قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى، صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى ؛ فإِنه قَرَنَ بُلُوغَ الأَشُدِّ بالاستواءِ، وَهُوَ أَن يَجْتَمِعَ أَمره وَقُوَّتُهُ وَيَكْتَهِلَ ويَنْتَهِيَ شَبابُه. وأَما قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَحقاف: حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ؛ فَهُوَ أَقصى نِهَايَةِ بُلُوغِ الأَشُدِّ وَعِنْدَ تَمَامِهَا بُعِثَ مُحَمَّدٍ، ﷺ ، نَبِيًّا وَقَدِ اجْتَمَعَتْ حُنْكَتُه وتمامُ عَقْلِه، فَبُلوغُ الأَشُدِّ مَحصورُ الأَول مَحْصُورُ النِّهايةِ غَيْرُ مَحْصُورِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ. وشَدَّ النهارُ أَي ارْتَفَعَ. وشَدُّ النَّهَارِ: ارتفاعُه، وَكَذَلِكَ شَدُّ الضُّحَى. يُقَالُ: جِئْتُكَ شَدَّ النهارِ وَفِي شَدِّ النهارِ، وشَدَّ الضُّحَى وَفِي شَدِّ الضُّحَى. وَيُقَالُ: لقِيتُه شَدَّ النَّهَارِ وَهُوَ حِينَ يَرْتَفِعُ، وَكَذَلِكَ امتدَّ. وأَتانا مَدَّ النَّهَارِ أَي قَبْلَ الزَّوَالِ حِينَ مَضَى مِنَ النَّهَارِ خَمْسَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عِتْبانَ بنِ مَالِكٍ: فَغَدا عليَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بعْدَ ما اشْتَدَّ النهارُ أَي عَلَا وَارْتَفَعَتْ شَمْسُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبٍ: شَدَّ النهارِ ذراعَيْ عَيْطَلٍ نَصَفٍ ... قامَتْ، فَجاوَبَها نُكْدٌ مَثَاكِيلُ أَي وقْتَ ارتفاعِه وعُلُوِّه. وشَدَّه أَي أَوثقه، يَشُدُّه ويَشِدُّه أَيضاً، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا كَانَ مِنَ الْمُضَاعَفِ عَلَى فَعَلْتُ غيرَ وَاقِعٍ، فإِنّ يَفْعِلُ مِنْهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ، مِثْلُ عفَّ يعِفُّ وخَفَّ يَخِفُّ وَمَا أَشبهه، وَمَا كَانَ وَاقِعًا مِثْلَ مَدَدْتُ فإِنَّ يَفْعُل مِنْهُ مَضْمُومٌ إِلا ثَلَاثَةَ أَحرف، شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّهُ، وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه مِنَ العَلَلِ وَهُوَ الشُّرْب الثَّانِي، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمُّه، فإِنْ جَاءَ مِثْلَ هَذَا أَيضاً مِمَّا لَمْ نَسْمَعُهُ فَهُوَ قَلِيلُ، وأَصله الضَّمُّ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَ حَرْفٌ وَاحِدٌ بِالْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ أَن يَشْركَه الضَّمُّ، وَهُوَ حَبَّهُ يَحِبُّهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: شَدَّ فُلَانٌ فِي حُضْرِه. وتَشَدَّدَتِ القَيْنَةُ إِذا جَهَدَتْ نفسَها عِنْدَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْغِنَاءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ: إِذا نحنُ قُلْنا: أَسْمِعِينا، انْبَرَتْ لَنَا ... عَلَى رِسْلِها مَطْرُوقَةً، لم تَشَدَّدِ وشَدَّاد: اسْمٌ. وَبَنُو شَدَّادٍ وَبَنُو الأَشَدِّ: بطنان. شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا

стр. 1679

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جِنِّي شَرَدا عَلَى مِثَالِ عَجَلٍ وكُتُبٍ استَعْصَى وذَهَبَ عَلَى وجْهه؛ الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ شَرَدٌ عَلَى مِثَالِ خادِمٍ وخَدَم وغائِب وغَيَب، وَجَمْعُ الشَّرُود شُرُدٌ مِثْلُ زَبُورٍ وَزُبُر؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِعَبْدِ مَنَافِ بْنِ رَبِيعٍ الْهُذَلِيِّ: حَتَّى إِذا أَسْلَكوهُمْ فِي قُتائِدَةٍ ... شَلًّا، كَمَا تَطْرُد الجمَّالةُ الشُّرُدا وَيُرْوَى الشَّرَدا. والتَّشْريدُ: الطَّرْد. وَفِي الْحَدِيثِ: لَتَدْخُلُنَّ الجنةَ أَجمعون أَكتعون إِلا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ أَي خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ مِنْ شَرَدَ البعيرُ إِذا نَفَرَ وَذَهَبَ فِي الأَرض. وَفَرَسٌ شَرُود: وَهُوَ المُسْتَعْصي عَلَى صَاحِبِهِ. وقافِيَةٌ شَرُودٌ: عائِرَةٌ سائِرَةٌ فِي الْبِلَادِ تَشْرُدُ كَمَا يَشْرُدُ الْبَعِيرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: شَرُودٌ، إِذا الرَّاؤُونَ حَلُّوا عِقالَها، ... مُحَجَّلةٌ، فِيهَا كلامٌ مُحَجَّلُ وشَرَدَ الْجَمَلُ شُروداً، فَهُوَ شَارِدٌ، فإِذا كَانَ مُشَرَّداً فَهُوَ شَريد طَريد. وَتَقُولُ: أَشْرَدْتُه وأَطْرَدْتُهُ إِذا جَعَلْتَهُ شَريداً طَريداً لَا يُؤْوى. وشَرَدَ الرجلُ شُروداً: ذَهَبَ مَطْرُوداً. وأَشْرَدَه وشَرَّدَه: طَردَه. وشَرَّدَ بِهِ: سَمَّع بِعُيُوبِهِ؛ قَالَ: أُطَوِّفُ بالأَباطِحِ كُلَّ يَوْم، ... مَخافةَ أَنْ يُشَرِّدَ بِي حَكِيمُ مَعْنَاهُ أَن يُسَمِّعَ بِي. وأُطَوِّفُ: أَطُوفُ. وحَكِيمٌ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْم كَانَتْ قُرَيْشٌ وَلَّتْهُ الأَخذ عَلَى أَيدي السُّفَهَاءِ. وَرَجُلٌ شَريدٌ: طَرِيدٌ. وَقَوْلُهُ : فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ؛ أَي فَرِّق وبَدِّدْ جَمْعَهُمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ إِن أَسرتهم يَا مُحَمَّدُ فَنَكِّلْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهم مِمَّنْ تَخافُ نَقْضَهُ الْعَهْدَ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فَلَا يَنْقُضُونَ الْعَهْدَ. وأَصل التَّشْرِيدِ التَّطْريدُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَمِّعْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهم، وَقِيلَ: فَزِّعْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ طَرِيدٌ شَرِيدٌ: أَمَّا الطَّريدُ فَمَعْنَاهُ المَطْرود، وَالشَّرِيدُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما الْهَارِبُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَرَدَ الْبَعِيرُ وغيرُه إِذا هَرَبَ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الشَّرِيدُ المُفْرَدُ؛ وأَنشد الْيَمَامِيُّ: تَراهُ أَمامَ النَّاجِياتِ كأَنه ... شَريدُ نَعامٍ، شَذَّ عَنه صَواحِبُه قَالَ: وتَشَرَّدَ القَوْمُ ذَهبوا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لخَوَّات بْنِ جُبَيْر: مَا فَعَلَ شِرادُك؟ يُعَرِّضُ بقضيّته مع ذَاتَ النِّحْيَيْن فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وأَراد بشِراده أَنه لَمَّا فَزِعَ تَشَرَّد فِي الأَرض خَوْفًا مِنَ التَّبَعة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ الهرويّ والجوهريّ فِي الصِّحَاحِ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ؛ وَقِيلَ: إِن هَذَا وهمٌ مِنَ الْهَرَوِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ، وَمَنْ فَسَّرَه بِذَلِكَ قَالَ: وَالْحَدِيثُ لَهُ قِصَّةٌ مَرْويَّةٌ عَنْ خَوَّات أَنه قَالَ: نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بِمَرِّ الظَّهْرانِ فَخَرَجْتُ مِنْ خِبائي فإِذا نِسْوَةٌ يتَحَدّثن فأَعجبنني، فَرَجَعْتُ فأَخرجت حُلَّةً مِنْ عَيْبَتي فَلبسْتُها ثُمَّ جَلَسْتُ إِليهن، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فهِبتُه فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَمَلٌ لِي شَرُود وأَنا أَبْتَغِي لَهُ قَيْداً فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، وتَبِعْتُه فأَلقى إِليَّ رِدَاءَهُ ثُمَّ دَخَلَ الأَراكَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وتوضأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ شَرُودُك؟ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَجَعَلَ لَا يَلْحَقُنِي إِلا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، يَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ، مَا فَعَلَ شِرادُ جَملك؟ قَالَ: فَتَعَجَّلْتُ إِلى الْمَدِينَةِ وَاجْتَنَبْتُ

стр. 1680

المسجدَ ومُجالَسة رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ تَحَيّنْتُ ساعةَ خَلْوَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَتيت الْمَسْجِدَ فَجَعَلْتُ أُصلي، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، مِنْ بَعْضِ حُجَرِه فَجَاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَطَوَّلْتُ الصَّلَاةَ رجاءَ أَن يذهبَ ويدَعَني، فَقَالَ: طوِّلْ يَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ مَا شِئْتَ فلستُ بِقَائِمٍ حَتَّى تَنْصَرِفَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأَعتذرن إِليه، فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَبا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ شِرادُ الْجَمَلِ؟ فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا شَرَدَ ذَلِكَ الْجَمَلُ مُنْذُ أَسلمت، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثُمَّ أَمسك عَنِّي فَلَمْ يَعُدْ. والشَّريدُ: الْبَقِيَّةُ مِنَ الشيء. ويقال: في إِداواهُمْ شَريدٌ مِنْ مَاءٍ أَي بَقِيَّةٌ. وأَبْقَتِ السَّنَةُ عَلَيْهِمْ شَرائِدَ مِنْ أَموالهم أَي بَقَايَا، فإِما أَن يَكُونَ شَرائِدُ جَمْعَ شَريد عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَفيلٍ «٣» وأَفائِلَ، وإِما أَن يَكُونَ شَريدَةٌ لُغَةً فِي شَريد. وَبَنُو الشَّريدِ: حَيٌّ، مِنْهُمْ صَخْرٌ أَخو الْخَنْسَاءِ؛ وَفِيهِمْ يَقُولُ: أَبَعْدَ ابنِ عَمْرٍو مِنَ آلِ الشَّريدِ، ... حَلَّتْ بِهِ الأَرضُ أَثْقالَها وبنو الشَّريدِ: بَطْنٌ مِنْ سُلَيْم. شعبد: المُشَعْبِدُ: الهازِيءُ كالمُشَعْوِذ. شقد: اللَّيْثُ: الشِّقْدَةُ حَشِيشَةٌ كَثِيرَةُ اللَّبَنِ والإِهالة كالقِشْدَةِ، إِما مَقْلُوبَةٌ وإِما لُغَةٌ. قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع الشِّقْدَةَ لِغَيْرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وكأَنه فِي الأَصل القِشْدَة والقِلْدَة. شكد: الشُّكْدُ، بِالضَّمِّ: العَطاءُ، وَبِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، شَكَدَه يَشْكُدُه ويَشْكِدُه شَكْداً: أَعطاه أَو مَنَحَهُ، وأَشْكَدَ لُغَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الْعَرَبُ تَقُولُ مِنَّا مَنْ يَشْكُدُ ويَشْكُمُ، وَالِاسْمُ الشُّكْد وَجَمْعُهُ أَشْكادٌ. والشُّكْدُ: مَا يُزَوَّدُه الإِنسان مِنْ لَبَنٍ أَو أَقط أَو سَمْنٍ أَو تَمْرٍ فَيَخْرُجُ بِهِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ. وَجَاءَ يَسْتَشْكِدُ أَي يَطْلُبُ الشُّكْدَ. وأَشْكَدَ الرجلَ: أَطْعمه أَو سَقَاهُ مِنَ اللَّبَنِ بَعْدَ أَن يَكُونَ مَوْضُوعًا. والشُّكْدُ: مَا كَانَ مَوْضُوعًا فِي الْبَيْتِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. والشُّكْدُ: مَا يُعْطَى مِنَ التَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِهِ، وَمِنَ الْبُرِّ عِنْدَ حَصادِه، والفِعْلُ كالفِعْل. والشُّكْدُ: الْجَزَاءُ. والشُّكْدُ: كالشُّكْرِ، يَمَانِيَّةٌ. يُقَالُ: إِنه لَشَاكِرٌ شَاكِدٌ. قَالَ: والشُّكْد بِلُغَتِهِمْ أَيضاً مَا أَعْطَيْتَ مِنَ الكُدْس عِنْدَ الْكَيْلِ، وَمِنَ الحُزُم عِنْدَ الحَصْدِ. يُقَالُ: جَاءَ يَسْتَشْكِدُني فأَشْكَدْتُه. ابْنُ الأَعرابي: أَشْكَدَ الرجلُ إِذا اقْتَنَى رديءَ المالِ؛ وَكَذَلِكَ أَسْوَكَ وأَكْوَسَ وأَقْمَزَ وأَغْمَزَ. شمعد: الأَزهري: اسْمَعَدَّ الرجلُ واشْمَعَدَّ إِذا امتلأَ غَضَبًا، وَكَذَلِكَ اسْمَعَطَّ واشْمَعَطَّ، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي ذَكَرِ الرَّجُلِ إِذا اتْمَهَلَّ. شمهد: الشَّمْهَدُ مِنَ الْكَلَامِ: الخَفيفُ؛ وَقِيلَ: الحَديدُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ الْكِلَابَ: شَمْهَدٌ أَطْرافُ أَنْيابِها، ... كمَنَاشيلِ طُهاةِ اللِّحام أَبو سَعِيدٍ: كَلْبَةٌ شَمْهَدٌ أَي خَفِيفةٌ حَديدَةُ أَطْراف الأَنْيابِ. والشَّمْهَدَةُ: التَّحْديدُ. يُقَالُ شَمْهَدَ حَدِيدَتَهُ إِذا رَقَّقَها وحَدَّدَها. شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ : الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد:

стр. 1681

الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالِغَةِ فِي فَاعِلٍ فإِذا اعْتُبِرَ العِلم مُطْلَقًا، فَهُوَ العليم، وإِذا أُضيف في الأُمور الْبَاطِنَةِ، فَهُوَ الْخَبِيرُ، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظَّاهِرَةِ، فَهُوَ الشَّهِيدُ، وَقَدْ يُعْتَبَرُ مَعَ هَذَا أَن يَشْهَدَ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّاهِدُ العالم الذي يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ، شَهِدَ شَهَادَةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ؛ أَي الشهادةُ بَيْنَكُمْ شهادَةُ اثْنَيْنِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مَقَامَهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِن شِئْتَ رَفَعْتَ اثْنَيْنِ بِحِينَ الْوَصِيَّةِ أَي لِيَشْهَدْ مِنْكُمُ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ أَو آخَرَانِ مِنْ غَيْرِ دِينِكُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، هَذَا لِلسَّفَرِ وَالضَّرُورَةِ إِذ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ إِلا فِي هَذَا. وَرَجُلٌ شاهِدٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى لأَنَّ أَعْرَفَ ذَلِكَ إِنما هُوَ فِي الْمُذَكَّرِ، وَالْجَمْعُ أَشْهاد وشُهود، وشَهيدٌ وَالْجَمْعُ شُهَداء. والشَّهْدُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَقَالَ الأَخفش: هُوَ جَمْعٌ. وأَشْهَدْتُهُم عَلَيْهِ. واسْتَشْهَدَه: سأَله الشَّهَادَةَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ . والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ مِنْهُ: شَهِدَ الرجلُ عَلَى كَذَا، وَرُبَّمَا قَالُوا شَهْدَ الرجلُ، بِسُكُونِ الْهَاءِ لِلتَّخْفِيفِ؛ عَنِ الأَخفش. وَقَوْلُهُمُ: اشْهَدْ بِكَذَا أَي احْلِف. والتَّشَهُّد فِي الصَّلَاةِ: مَعْرُوفٌ؛ ابْنُ سِيدَهْ: والتَّشَهُّد قراءَة التحياتُ للهِ واشتقاقه من [أَشهد أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ وأَشهد أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ] وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ يُعَلِّمُنا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ؛ يُرِيدُ تَشَهُّدَ الصَّلَاةِ التحياتُ. وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَشهد أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ: أَعْلَمُ أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ وأُبَيِّنُ أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ أَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَعلم وأُبيِّن أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهُ. وَقَوْلُهُ : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى شَهِدَ اللَّهُ قَضَى اللَّهُ أَنه لَا إِله إِلا هُوَ، وَحَقِيقَتُهُ عَلِمَ اللهُ وبَيَّنَ اللهُ لأَن الشَّاهِدَ هُوَ الْعَالِمُ الَّذِي يُبَيِّنَ مَا عَلِمَهُ، فَاللَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى تَوْحِيدِهِ بِجَمِيعِ مَا خَلَق، فبيَّن أَنه لَا يَقْدِرُ أَحد أَن يُنْشِئَ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا أَنشأَ، وشَهِدَتِ الملائكةُ لِما عَايَنَتْ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، وشَهِدَ أُولو الْعِلْمِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ وتَبَيَّنَ مِنْ خَلْقِهِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: شَهِدَ اللَّهُ، بيَّن اللَّهُ وأَظهر. وشَهِدَ الشاهِدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَي بَيَّنَ مَا يَعْلَمُهُ وأَظهره، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ؛ وَذَلِكَ أَنهم يُؤْمِنُونَ بأَنبياءٍ شعَروا بمحمد وحَثُّوا عَلَى اتِّبَاعِهِ، ثُمَّ خالَفوهم فَكَذَّبُوه، فَبَيَّنُوا بِذَلِكَ الْكُفْرَ عَلَى أَنفسهم وإِن لَمْ يَقُولُوا نَحْنُ كُفَّارٌ؛ وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفسهم بِالْكُفْرِ مَعْنَاهُ: أَن كُلَّ فِرْقة تُنسب إِلى دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ سِوَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ فإِنهم كَانُوا لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ هَذَا الِاسْمِ، فَقَبُولهم إِياه شَهادَتهم عَلَى أَنفسهم بِالشِّرْكِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتِهِمْ: لبَّيْكَ لَا شَريكَ لَكَ إِلَّا شريكٌ هُوَ لكَ تَمْلِكُه وَمَا مَلَكَ. وسأَل الْمُنْذِرِيُّ أَحمدَ بْنُ يَحْيَى عَنِ قَوْلَ اللَّهِ : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، فَقَالَ: كُلُّ مَا كَانَ شَهِدَ اللَّهُ فإِنه بِمَعْنَى عَلِمَ اللَّهُ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ قَالَ اللَّهُ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلِمَ اللَّهُ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ كَتَبَ اللَّهُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَاهُ بيَّن اللَّهُ أَن لَا إِله إِلا هُوَ. وشَهِدَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ بِحَقٍّ، فَهُوَ شَاهِدٌ وَشَهِيدٌ. واسْتُشْهِدَ فُلَانٌ، فَهُوَ شَهِيدٌ. والمُشاهَدَةُ: الْمُعَايَنَةُ. وشَهِدَه شُهوداً أَي حَضَره، فَهُوَ شاهدٌ. وقَوْم شُهُود أَي حُضور، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ، وشُهَّدٌ أَيضاً مِثْلُ راكِع ورُكّع. وشَهِدَ لَهُ

стр. 1682

بِكَذَا شَهادةً أَي أَدّى مَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهادة، فَهُوَ شاهِد، وَالْجَمْعُ شَهْدٌ مِثْلُ صاحِب وصَحْب وَسَافِرٍ وسَفْرٍ، وَبَعْضُهُمْ يُنْكره، وَجَمْعُ الشَّهْدِ شُهود وأَشْهاد. والشَّهِيدُ: الشَّاهِدُ، وَالْجَمْعُ الشُّهَداء. وأَشْهَدْتُه عَلَى كَذَا فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَي صَارَ شَاهِدًا عَلَيْهِ. وأَشْهَدْتُ الرَّجُلَ عَلَى إِقرار الْغَرِيمِ واسْتَشْهَدتُه بِمَعْنًى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ؛ أَي أَشْهِدُوا شاهِدَيْن. يُقَالُ لِلشَّاهِدِ: شَهيد ويُجمع شُهَداءَ. وأَشْهَدَني إِمْلاكَه: أَحْضَرني. واسْتَشْهَدْتُ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ إِذا سأَلته إِقامة شَهَادَةٍ احْتَمَلَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ الشُّهَداءِ الَّذِي يأْتي بِشهَادَتِه قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَها ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ صاحبُ الْحَقِّ أَنَّ لَهُ مَعَهُ شَهادةً؛ وَقِيلَ: هِيَ فِي الأَمانة والوَديعَة وَمَا لَا يَعْلَمُه غَيْرُهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مثَلٌ فِي سُرْعَةِ إِجابة الشَّاهِدِ إِذا اسْتُشْهِدَ أَن لَا يُؤَخِّرَها ويَمْنَعَها؛ وأَصل الشَّهَادَةِ: الإِخْبار بِمَا شاهَدَه. وَمِنْهُ: يأْتي قَوْمٌ يَشْهَدون وَلَا يُسْتَشْهَدون، هَذَا عَامٌّ فِي الَّذِي يُؤدّي الشهادَةَ قَبْلَ أَن يَطْلُبها صاحبُ الْحَقِّ مِنْهُ وَلَا تُقبل شهادَتُه وَلَا يُعْمَلُ بِهَا، وَالَّذِي قَبْلَهُ خَاصٌّ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدون بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلُوا الشهادَةَ عَلَيْهِ وَلَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللّعَّانون لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ أَي لَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمْ؛ وَقِيلَ: لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الأُمم الْخَالِيَةِ. وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ: فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْل ؛ الأَمْرُ بِالشَّهَادَةِ أَمْرُ تأْديب وإِرْشادٍ لِمَا يُخافُ مِنْ تسويلِ النَّفْسِ وانْبِعاثِ الرَّغْبة فِيهَا، فَيَدْعُوهُ إِلى الخِيانة بَعْدَ الأَمانة، وربما نزله بِهِ حادِثُ الْمَوْتِ فَادَّعَاهَا ورثَتُه وَجَعَلُوهَا فِي جُمْلَةِ تَرِكَتِه. وَفِي الْحَدِيثِ: شَاهِدَاكَ أَو يَمِينُه ؛ ارْتَفَعَ شَاهِدَاكَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَعْنَاهُ مَا قَالَ شاهِداكَ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّ الشَّهادةَ ليَشْهَدونَ بِكَذَا أَي أَهلَ الشَّهادَة، كَمَا يُقَالُ: إِن الْمَجْلِسَ لَيَشْهَدُ بِكَذَا أَي أَهلَ الْمَجْلِسِ. ابْنُ بُزُرج: شَهِدْتُ عَلَى شَهادَة سَوْءٍ؛ يُرِيدُ شُهَداءَ سَوْءٍ. وكُلًّا تَكُونُ الشَّهادَة كَلاماً يُؤَدَّى وَقَوْمًا يَشْهَدُون. والشاهِدُ والشَّهيد: الْحَاضِرُ، وَالْجَمْعُ شُهَداء وشُهَّدٌ وأَشْهادٌ وشُهودٌ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: كأَني، وإِن كانَتْ شُهوداً عَشِيرَتي، ... إِذا غِبْتَ عَنّي يَا عُثَيْمُ، غَريبُ أَي إِذا غِبْتَ عَنِّي فإِني لَا أُكلِّم عَشِيرَتِي وَلَا آنَسُ بِهِمْ حَتَّى كأَني غَرِيبٌ. اللَّيْثُ: لُغَةُ تَمِيمٍ شِهيد، بِكَسْرِ الشِّينِ، يَكْسِرُونَ فِعِيلًا فِي كُلِّ شَيْءٍ كَانَ ثَانِيهِ أَحد حُرُوفِ الْحَلْقِ، وَكَذَلِكَ سُفْلى مُضَر يَقُولُونَ فِعِيلًا، قَالَ: وَلُغَةٌ شَنْعاءُ يَكْسِرُونَ كُلَّ فِعِيل، وَالنَّصْبُ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ. وشَهِدَ الأَمرَ والمِصْرَ شَهادَةً، فَهُوَ شاهدٌ، مِنْ قوْم شُهَّد، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ، أَي مَحْضُورٌ يَحضُره أَهل السماءِ والأَرض. وَمِثْلُهُ: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ؛ يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ يَحْضُرها مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ؛ أَي أَحْضَرَ سَمْعَهُ وقلبُهُ شاهدٌ لِذَلِكَ غَيْرُ غَائِبٍ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: وشَهِيدُكَ عَلَى أُمَّتِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَي شاهِدُك. وَفِي الْحَدِيثِ: سيدُ الأَيام يَوْمُ الْجُمُعَةِ هُوَ شَاهِدٌ أَي يَشْهَدُ لِمَنْ حضر صلاتَه. وقوله: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ ؛ الشَّهَادَةُ مَعْنَاهَا الْيَمِينُ هَاهُنَا. وَقَوْلُهُ : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً* ؛ أَي عَلَى أُمتك بالإِبْلاغ وَالرِّسَالَةِ، وَقِيلَ: مُبَيِّناً. وَقَوْلُهُ: وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ؛ أَي اخْتَرْنا مِنْهَا نَبِيًّا، وكلُّ نَبِيٍّ شَهِيدُ أُمَّتِه. وَقَوْلُهُ، :

стр. 1683

تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ ؛ أَيْ أَنتم تَشْهَدُونَ وَتَعْلَمُونَ أَن نبوة مُحَمَّدٍ، ﷺ ، حَقٌّ لأَن اللَّهَ، ، قَدْ بَيَّنَهُ فِي كِتَابِكُمْ. وَقَوْلُهُ : يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ؛ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، والأَشهادُ: جَمْعُ شَاهِدٍ مِثْلُ نَاصِرٍ وأَنصار وَصَاحِبٍ وأَصحاب، وَقِيلَ: إِن الأَشْهاد هُمُ الأَنبياءُ وَالْمُؤْمِنُونَ يَشْهدُون عَلَى الْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ، ﷺ ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ أَي حافظٌ مَلَكٌ. وَرَوَى شمِر فِي حَدِيثِ أَبي أَيوب الأَنصاري: أَنه ذكَرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا صَلاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرى الشَّاهِدُ قَالَ: قُلْنَا لأَبي أَيوب: مَا الشَّاهِدُ؟ قَالَ: النَّجمُ كأَنه يَشْهَدُ فِي اللَّيْلِ أَي يحْضُرُ ويَظْهَر. وصلاةُ الشاهِدِ: صلاةُ الْمَغْرِبِ، وَهُوَ اسْمُهَا؛ قَالَ شَمِرٌ: هُوَ رَاجِعٌ إِلى مَا فَسَّرَهُ أَبو أَيوب أَنه النَّجْمُ؛ قَالَ غَيْرُهُ: وَتُسَمَّى هَذِهِ الصلاةُ صلاةَ البَصَرِ لأَنه تُبْصَرُ فِي وَقْتِهِ نُجُومُ السَّمَاءِ فالبَصَرُ يُدْرِكُ رؤْيةَ النَّجْمِ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ «٤» صلاةُ الْبَصَرِ، وَقِيلَ فِي صلاةِ الشَّاهِدِ: إِنها صلاةُ الْفَجْرِ لأَنَّ الْمُسَافِرَ يُصَلِّيهَا كَالشَّاهِدِ لَا يَقْصُرُ مِنْهَا؛ قَالَ: فَصَبَّحَتْ قبلَ أَذانِ الأَوَّلِ ... تَيْماء، والصُّبْحُ كَسَيْفِ الصَّيْقَل، قَبْلَ صلاةِ الشاهِدِ المُسْتَعْجل وَرُوِيَ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ أَنه قَالَ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ تُسَمَّى شَاهِدًا لاستواءِ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ فِيهَا وأَنها لَا تُقْصَر؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقَوْلُ الأَوَّل، لأَن صَلَاةَ الْفَجْرِ لَا تُقْصَر أَيضاً وَيَسْتَوِي فِيهَا الْحَاضِرُ وَالْمُسَافِرُ وَلَمْ تُسَمَّ شَاهِدًا. وَقَوْلُهُ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ؛ مَعْنَاهُ مَنْ شَهِد مِنْكُمُ المِصْرَ فِي الشَّهْرِ لَا يَكُونُ إِلا ذَلِكَ لأَن الشَّهْرَ يَشْهَدُهُ كلُّ حَيٍّ فِيهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: نَصَبَ الشَّهْرَ بِنَزْعِ الصِّفَةِ وَلَمْ يَنْصِبْهُ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ؛ الْمَعْنَى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ فِي الشَّهْرِ أَي كَانَ حَاضِرًا غَيْرَ غَائِبٍ فِي سَفَرِهِ. وشاهَدَ الأَمرَ والمِصر: كَشهِدَه. وامرأَة مُشْهِدٌ: حَاضِرَةُ الْبَعْلِ، بِغَيْرِ هاءٍ. وامرأَة مُغِيبَة: غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا. وَهَذِهِ بالهاءِ، هَكَذَا حُفِظَ عَنِ الْعَرَبِ لَا عَلَى مَذْهَبِ الْقِيَاسِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: قَالَتْ لامرأَة عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُون وَقَدْ تَرَكَت الْخِضَابَ والطِّيبَ: أَمُشْهِدٌ أَم مُغِيبٌ؟ قَالَتْ: مُشْهِدٌ كَمُغِيبٍ ؛ يُقَالُ: امرأَة مُشْهِدٌ إِذا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا عِنْدَهَا، ومُغِيبٌ إِذا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا عَنْهَا. وَيُقَالُ فِيهِ: مُغِيبَة وَلَا يُقَالُ مُشْهِدَةٌ؛ أَرادت أَن زَوْجَهَا حَاضِرٌ لَكِنَّهُ لَا يَقْرَبُها فَهُوَ كَالْغَائِبِ عَنْهَا. وَالشَّهَادَةُ والمَشْهَدُ: المَجْمَعُ مِنَ النَّاسِ. والمَشْهَد: مَحْضَرُ النَّاسِ. ومَشاهِدُ مَكَّةَ: المَواطِنُ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ بِهَا، مِنْ هَذَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ؛ الشاهِدُ: النَّبِيُّ، ﷺ ، والمَشْهودُ: يومُ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الفراءُ: الشاهِدُ يومُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عرفةَ لأَن النَّاسَ يَشْهَدونه ويَحْضُرونه وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ. قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً: الشَّاهِدُ يومُ الْقِيَامَةِ فكأَنه قَالَ: واليَوْمِ الموعودِ وَالشَّاهِدِ، فَجَعَلَ الشَّاهِدَ مِنْ صِلَةِ الْمَوْعُودِ يَتْبَعُهُ فِي خَفْضِهِ. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ: فإِنها مَشْهودة مَكْتُوبَةٌ أَي تَشْهَدُها الْمَلَائِكَةُ وتَكتُبُ أَجرها لِلْمُصَلِّي. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْفَجْرِ: فإِنها مَشْهودة مَحْضورة يَحْضُرها مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، هَذِهِ صاعِدةٌ وَهَذِهِ نازِلَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والشاهِدُ مِنَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ؛ لَمْ يُفَسِّرْهُ كُرَاعٌ بأَكثر من هذا.

стр. 1684

والشَّهِيدُ: المقْتول فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْجَمْعُ شُهَداء. وَفِي الْحَدِيثِ: أَرواحُ الشهَداءِ فِي حَواصِل طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ وَرَق «١» الْجَنَّةِ ، وَالِاسْمُ الشَّهَادَةُ. واسْتُشْهِدَ: قُتِلَ شهِيداً. وتَشَهَّدَ: طَلَبَ الشَّهَادَةَ. والشَّهِيدُ: الحيُّ؛ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ فِي تَفْسِيرِ الشَّهِيدِ الَّذِي يُسْتَشْهَدُ: الْحَيُّ أَي هُوَ عِنْدَ رَبِّهِ حَيٌّ. ذَكَرَهُ أَبو دَاوُدَ «٢» أَنه سأَل النَّضْرَ عَنِ الشَّهِيدِ فُلَانٌ شَهِيد يُقال: فُلَانٌ حَيٌّ أَي هُوَ عِنْدَ رَبِّهِ حَيٌّ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُراه تأَول قَوْلَ اللَّهِ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ؛ كأَنَّ أَرواحهم أُحْضِرَتْ دارَ السَّلَامِ أَحياءً، وأَرواح غَيْرِهِم أُخِّرَتْ إِلى الْبَعْثِ؛ قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: سُمِّيَ الشَّهِيدُ شَهِيدًا لأَن اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ شُهودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ؛ وَقِيلَ: سُمُّوا شُهَدَاءَ لأَنهم مِمَّنْ يُسْتَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، عَلَى الأُمم الْخَالِيَةِ. قَالَ اللَّهُ : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن أُمم الأَنبياء تُكَذِّبُ فِي الْآخِرَةِ مَنْ أُرْسِلَ إِليهم فَيَجْحَدُونَ أَنبياءَهم، هَذَا فِيمَنْ جَحَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْهُمْ أَمْرَ الرُّسُلِ، فتشهَدُ أُمة مُحَمَّدٍ، ﷺ ، بِصِدْقِ الأَنبياء وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ، ويَشْهَدُ النبيُّ، ﷺ ، لِهَذِهِ بِصِدْقِهِمْ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالشَّهَادَةُ تَكُونُ للأَفضل فالأَفضل مِنَ الأُمة، فأَفضلهم مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مُيِّزوا عَنِ الخَلْقِ بالفَضْلِ وبيَّن اللَّهُ أَنهم أَحياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزقون فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ؛ ثُمَّ يَتْلُوهُمْ فِي الْفَضْلِ مَنْ عَدَّهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، شَهِيدًا فإِنه قَالَ: المَبْطُونُ شَهيد، والمَطْعُون شَهِيد. قَالَ: وَمِنْهُمْ أَن تَمُوتَ المرأَةُ بِجُمْع. وَدَلَّ خَبَرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁: أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ مُنْكَراً وأَقام حَقّاً وَلَمْ يَخَفْ فِي اللَّهِ لَومَة لَائِمٍ أَنه فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ، لِقَوْلِهِ، ﵁: مَا لَكَمَ إِذا رأَيتم الرَّجُلَ يَخْرِقُ أَعْراضَ النَّاسِ أَن لَا تَعْزِمُوا عَلَيْهِ؟ قَالُوا: نَخافُ لِسَانَهُ، فَقَالَ: ذَلِكَ أَحْرَى أَن لَا تَكُونُوا شُهَدَاءَ. قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَنَّكم إِذا لَمْ تَعْزِموا وتُقَبِّحوا عَلَى مَنْ يَقْرِضُ أَعْراضَ الْمُسْلِمِينَ مَخَافَةَ لِسَانِهِ، لَمْ تَكُونُوا فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ يُسْتَشهَدُون يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الأُمم الَّتِي كَذَّبَتْ أَنبياءَها فِي الدُّنْيَا. الْكِسَائِيُّ: أُشْهِدَ الرجلُ إِذا استُشهد فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ مُشْهَدٌ، بِفَتْحِ الهاءِ؛ وأَنشد: أَنا أَقولُ سَأَموتُ مُشْهَداً وَفِي الْحَدِيثِ: المبْطُونُ شَهِيدٌ والغَريقُ شَهيدٌ ؛ قَالَ: الشهيدُ فِي الأَصل مَنْ قُتِلَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فأُطلق عَلَى مَنْ سَمَّاهُ النبي، ﷺ ، مِنَ المَبْطُون والغَرِق والحَرِق وَصَاحِبِ الهَدْمِ وَذَاتِ الجَنْب وغيرِهم، وسُمِّيَ شَهيداً لأَن مَلَائِكَتَهُ شُهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ؛ وَقِيلَ: لأَنه حَيُّ لَمْ يَمُتْ كأَنه شَاهِدٌ أَي حَاضِرٌ، وَقِيلَ: لأَن مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُه، وَقِيلَ: لِقِيَامِهِ بشهادَة الْحَقِّ فِي أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ، وقيل: لأَنه يَشْهَدُ

стр. 1685

مَا أَعدّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ بِالْقَتْلِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَهُوَ فَعيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ عَلَى اخْتِلَافِ التأْويل. والشَّهْدُ والشُّهْد: العَسَل مَا دَامَ لَمْ يُعْصَرْ مِنْ شمَعِه، وَاحِدَتُهُ شَهْدَة وشُهْدَة ويُكَسَّر عَلَى الشِّهادِ؛ قَالَ أُمية: إِلى رُدُحٍ، مِنَ الشِّيزى، مِلاءٍ ... لُبابَ البُرِّ، يُلْبَكُ بالشِّهادِ «١» أَي مِنْ لُبَابِ الْبِرِّ يَعْنِي الفالوذَق. وَقِيلَ: الشَّهْدُ والشُّهْدُ والشَّهْدَة والشُّهْدَة العَسَلُ مَا كَانَ. وأَشْهَدَ الرجُل: بَلَغَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَشْهَدَ: اشْقَرَّ واخْضَرَّ مِئْزَرُه. وأَشْهَدَ: أَمْذَى، والمَذْيُ: عُسَيْلَةٌ. أَبو عَمْرٍو: أَشْهَدَ الْغُلَامُ إِذا أَمْذَى وأَدرَك. وأَشْهَدت الجاريةُ إِذا حَاضَتْ وأَدْركتْ؛ وأَنشد: قامَتْ تُناجِي عامِراً فأَشْهَدا، ... فَداسَها لَيْلَتَه حَتَّى اغْتَدَى والشَّاهِدُ: الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ كأَنه مُخاط؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والشُّهودُ مَا يخرجُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ، واحِدُها شَاهِدٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ: فجاءَتْ بِمثْلِ السَّابِرِيِّ، تَعَجَّبوا ... لَهُ، والثَّرى مَا جَفَّ عَنْهُ شُهودُها وَنَسَبَهُ أَبو عُبَيْدٍ إِلى الهُذَلي وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَقِيلَ: الشُّهودُ الأَغراس الَّتِي تَكُونُ عَلَى رأْس الحُوار. وشُهودُ النَّاقَةِ: آثَارُ مَوْضِعِ مَنْتَجِها مِنْ سَلًى أَو دَمٍ. والشَّاهِدُ: اللِّسَانُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لِفُلَانٍ شَاهِدٌ حَسَنٌ أَي عِبَارَةٌ جَمِيلَةٌ. وَالشَّاهِدُ: المَلَك؛ قَالَ الأَعشى: فَلَا تَحْسَبَنِّي كافِراً لَكَ نَعْمَةً ... عَلَى شاهِدي، يَا شاهِدَ اللهِ فاشْهَدِ وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ مَا لِفُلَانٍ رُواءٌ وَلَا شاهِدٌ: مَعْنَاهُ مَا لَهُ مَنْظَرٌ وَلَا لِسَانٌ، والرُّواءُ المَنظَر، وَكَذَلِكَ الرِّئْيُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: لِلَّهِ دَرُّ أَبيكَ رَبّ عَمَيْدَرٍ، ... حَسَن الرُّواءِ، وقلْبُه مَدْكُوكُ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَنشدني أَعرابي فِي صِفَةِ فَرَسٍ: لَهُ غائِبٌ لَمْ يَبْتَذِلْه وشاهِدُ قَالَ: الشاهِدُ مِن جَرْيِهِ مَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى سَبْقِه وجَوْدَتِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: شاهِدُه بَذْلُهُ جَرْيَه وغائبه مصونُ جَرْيه. شود: أَشاد بالضالَّة: عَرَّفَ. وأَشَدْتُ بِهَا: عَرَّفْتُها. وأَشَدْتُ بالشيءِ: عَرَّفْتُه. وأَشادَ ذِكْرَه وبذِكْرِه: أَشاعَه. والإِشادَةُ: التَّنْديدُ بِالْمَكْرُوهِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الإِشادَة شِبْه التَّنْدِيدِ وَهُوَ رَفْعُك الصَّوْتَ بِمَا يَكره صاحبُكَ. وَيُقَالُ: أَشادَ فُلَانٌ بذكْر فُلَانٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْمَدْحِ وَالذَّمِّ إِذا شَهَّرَه وَرَفَعَهُ، وأَفْرَدَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ الخيرَ فَقَالَ: أَشاد بِذِكْرِهِ أَي رَفَعَ مِنْ قَدْره. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَشادَ عَلَى مُسْلِمٍ عَوْرَةً يَشِينُه بِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ شَانَهُ اللَّهُ يومَ الْقِيَامَةِ. وَيُقَالُ: أَشادَه وأَشادَ بِهِ إِذا أَشاعَه ورفَعَ ذِكره مَنْ أَشَدْتُ الْبُنْيَانَ، فَهُوَ مُشادٌ. وشَيَّدْتُه إِذا طَوَّلْتَه فَاسْتُعِيرَ لِرَفْعِ صَوْتِكَ بِمَا يَكْرَهُهُ صَاحِبُكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ: أَيُّما رجُلٍ أَشاد عَلَى مُسْلِمٍ كَلِمَةً هُوَ مِنْهَا بَرِيء ، وَسَنَذْكُرُ شَيَّدَ. وَقَالَ الأَصمعي: كلُّ شَيْءٍ رفَعْتَ بِهِ صَوْتَك، فَقَدْ أَشدتَ بِهِ، ضَالَّةً كَانَتْ أَو غير ذلك.
следующие страницы →