Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالِغَةِ فِي فَاعِلٍ فإِذا اعْتُبِرَ العِلم مُطْلَقًا، فَهُوَ العليم، وإِذا أُضيف في الأُمور الْبَاطِنَةِ، فَهُوَ الْخَبِيرُ، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظَّاهِرَةِ، فَهُوَ الشَّهِيدُ، وَقَدْ يُعْتَبَرُ مَعَ هَذَا أَن يَشْهَدَ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّاهِدُ العالم الذي يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ، شَهِدَ شَهَادَةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ
؛ أَي الشهادةُ بَيْنَكُمْ شهادَةُ اثْنَيْنِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مَقَامَهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِن شِئْتَ رَفَعْتَ اثْنَيْنِ بِحِينَ الْوَصِيَّةِ أَي لِيَشْهَدْ مِنْكُمُ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ أَو آخَرَانِ مِنْ غَيْرِ دِينِكُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، هَذَا لِلسَّفَرِ وَالضَّرُورَةِ إِذ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ إِلا فِي هَذَا. وَرَجُلٌ شاهِدٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى لأَنَّ أَعْرَفَ ذَلِكَ إِنما هُوَ فِي الْمُذَكَّرِ، وَالْجَمْعُ أَشْهاد وشُهود، وشَهيدٌ وَالْجَمْعُ شُهَداء. والشَّهْدُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَقَالَ الأَخفش: هُوَ جَمْعٌ. وأَشْهَدْتُهُم عَلَيْهِ. واسْتَشْهَدَه: سأَله الشَّهَادَةَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
. والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ مِنْهُ: شَهِدَ الرجلُ عَلَى كَذَا، وَرُبَّمَا قَالُوا شَهْدَ الرجلُ، بِسُكُونِ الْهَاءِ لِلتَّخْفِيفِ؛ عَنِ الأَخفش. وَقَوْلُهُمُ: اشْهَدْ بِكَذَا أَي احْلِف. والتَّشَهُّد فِي الصَّلَاةِ: مَعْرُوفٌ؛ ابْنُ سِيدَهْ: والتَّشَهُّد قراءَة التحياتُ للهِ واشتقاقه من [أَشهد أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ وأَشهد أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ] وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ يُعَلِّمُنا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ
؛ يُرِيدُ تَشَهُّدَ الصَّلَاةِ التحياتُ. وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَشهد أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ: أَعْلَمُ أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ وأُبَيِّنُ أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ أَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَعلم وأُبيِّن أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهُ. وَقَوْلُهُ : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى شَهِدَ اللَّهُ قَضَى اللَّهُ أَنه لَا إِله إِلا هُوَ، وَحَقِيقَتُهُ عَلِمَ اللهُ وبَيَّنَ اللهُ لأَن الشَّاهِدَ هُوَ الْعَالِمُ الَّذِي يُبَيِّنَ مَا عَلِمَهُ، فَاللَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى تَوْحِيدِهِ بِجَمِيعِ مَا خَلَق، فبيَّن أَنه لَا يَقْدِرُ أَحد أَن يُنْشِئَ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا أَنشأَ، وشَهِدَتِ الملائكةُ لِما عَايَنَتْ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، وشَهِدَ أُولو الْعِلْمِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ وتَبَيَّنَ مِنْ خَلْقِهِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: شَهِدَ اللَّهُ، بيَّن اللَّهُ وأَظهر. وشَهِدَ الشاهِدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَي بَيَّنَ مَا يَعْلَمُهُ وأَظهره، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
؛ وَذَلِكَ أَنهم يُؤْمِنُونَ بأَنبياءٍ شعَروا بمحمد وحَثُّوا عَلَى اتِّبَاعِهِ، ثُمَّ خالَفوهم فَكَذَّبُوه، فَبَيَّنُوا بِذَلِكَ الْكُفْرَ عَلَى أَنفسهم وإِن لَمْ يَقُولُوا نَحْنُ كُفَّارٌ؛ وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفسهم بِالْكُفْرِ مَعْنَاهُ: أَن كُلَّ فِرْقة تُنسب إِلى دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ سِوَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ فإِنهم كَانُوا لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ هَذَا الِاسْمِ، فَقَبُولهم إِياه شَهادَتهم عَلَى أَنفسهم بِالشِّرْكِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتِهِمْ: لبَّيْكَ لَا شَريكَ لَكَ إِلَّا شريكٌ هُوَ لكَ تَمْلِكُه وَمَا مَلَكَ. وسأَل الْمُنْذِرِيُّ أَحمدَ بْنُ يَحْيَى عَنِ قَوْلَ اللَّهِ : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، فَقَالَ: كُلُّ مَا كَانَ شَهِدَ اللَّهُ فإِنه بِمَعْنَى عَلِمَ اللَّهُ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ قَالَ اللَّهُ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلِمَ اللَّهُ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ كَتَبَ اللَّهُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَاهُ بيَّن اللَّهُ أَن لَا إِله إِلا هُوَ. وشَهِدَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ بِحَقٍّ، فَهُوَ شَاهِدٌ وَشَهِيدٌ. واسْتُشْهِدَ فُلَانٌ، فَهُوَ شَهِيدٌ. والمُشاهَدَةُ: الْمُعَايَنَةُ. وشَهِدَه شُهوداً أَي حَضَره، فَهُوَ شاهدٌ. وقَوْم شُهُود أَي حُضور، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ، وشُهَّدٌ أَيضاً مِثْلُ راكِع ورُكّع. وشَهِدَ لَهُ
стр. 1682
بِكَذَا شَهادةً أَي أَدّى مَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهادة، فَهُوَ شاهِد، وَالْجَمْعُ شَهْدٌ مِثْلُ صاحِب وصَحْب وَسَافِرٍ وسَفْرٍ، وَبَعْضُهُمْ يُنْكره، وَجَمْعُ الشَّهْدِ شُهود وأَشْهاد. والشَّهِيدُ: الشَّاهِدُ، وَالْجَمْعُ الشُّهَداء. وأَشْهَدْتُه عَلَى كَذَا فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَي صَارَ شَاهِدًا عَلَيْهِ. وأَشْهَدْتُ الرَّجُلَ عَلَى إِقرار الْغَرِيمِ واسْتَشْهَدتُه بِمَعْنًى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
؛ أَي أَشْهِدُوا شاهِدَيْن. يُقَالُ لِلشَّاهِدِ: شَهيد ويُجمع شُهَداءَ. وأَشْهَدَني إِمْلاكَه: أَحْضَرني. واسْتَشْهَدْتُ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ إِذا سأَلته إِقامة شَهَادَةٍ احْتَمَلَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَيْرُ الشُّهَداءِ الَّذِي يأْتي بِشهَادَتِه قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَها
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ صاحبُ الْحَقِّ أَنَّ لَهُ مَعَهُ شَهادةً؛ وَقِيلَ: هِيَ فِي الأَمانة والوَديعَة وَمَا لَا يَعْلَمُه غَيْرُهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مثَلٌ فِي سُرْعَةِ إِجابة الشَّاهِدِ إِذا اسْتُشْهِدَ أَن لَا يُؤَخِّرَها ويَمْنَعَها؛ وأَصل الشَّهَادَةِ: الإِخْبار بِمَا شاهَدَه. وَمِنْهُ: يأْتي قَوْمٌ يَشْهَدون وَلَا يُسْتَشْهَدون، هَذَا عَامٌّ فِي الَّذِي يُؤدّي الشهادَةَ قَبْلَ أَن يَطْلُبها صاحبُ الْحَقِّ مِنْهُ وَلَا تُقبل شهادَتُه وَلَا يُعْمَلُ بِهَا، وَالَّذِي قَبْلَهُ خَاصٌّ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدون بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلُوا الشهادَةَ عَلَيْهِ وَلَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللّعَّانون لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ
أَي لَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمْ؛ وَقِيلَ: لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الأُمم الْخَالِيَةِ. وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ:
فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْل
؛ الأَمْرُ بِالشَّهَادَةِ أَمْرُ تأْديب وإِرْشادٍ لِمَا يُخافُ مِنْ تسويلِ النَّفْسِ وانْبِعاثِ الرَّغْبة فِيهَا، فَيَدْعُوهُ إِلى الخِيانة بَعْدَ الأَمانة، وربما نزله بِهِ حادِثُ الْمَوْتِ فَادَّعَاهَا ورثَتُه وَجَعَلُوهَا فِي جُمْلَةِ تَرِكَتِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
شَاهِدَاكَ أَو يَمِينُه
؛ ارْتَفَعَ شَاهِدَاكَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَعْنَاهُ مَا قَالَ شاهِداكَ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّ الشَّهادةَ ليَشْهَدونَ بِكَذَا أَي أَهلَ الشَّهادَة، كَمَا يُقَالُ: إِن الْمَجْلِسَ لَيَشْهَدُ بِكَذَا أَي أَهلَ الْمَجْلِسِ. ابْنُ بُزُرج: شَهِدْتُ عَلَى شَهادَة سَوْءٍ؛ يُرِيدُ شُهَداءَ سَوْءٍ. وكُلًّا تَكُونُ الشَّهادَة كَلاماً يُؤَدَّى وَقَوْمًا يَشْهَدُون. والشاهِدُ والشَّهيد: الْحَاضِرُ، وَالْجَمْعُ شُهَداء وشُهَّدٌ وأَشْهادٌ وشُهودٌ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
كأَني، وإِن كانَتْ شُهوداً عَشِيرَتي، ... إِذا غِبْتَ عَنّي يَا عُثَيْمُ، غَريبُ
أَي إِذا غِبْتَ عَنِّي فإِني لَا أُكلِّم عَشِيرَتِي وَلَا آنَسُ بِهِمْ حَتَّى كأَني غَرِيبٌ. اللَّيْثُ: لُغَةُ تَمِيمٍ شِهيد، بِكَسْرِ الشِّينِ، يَكْسِرُونَ فِعِيلًا فِي كُلِّ شَيْءٍ كَانَ ثَانِيهِ أَحد حُرُوفِ الْحَلْقِ، وَكَذَلِكَ سُفْلى مُضَر يَقُولُونَ فِعِيلًا، قَالَ: وَلُغَةٌ شَنْعاءُ يَكْسِرُونَ كُلَّ فِعِيل، وَالنَّصْبُ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ. وشَهِدَ الأَمرَ والمِصْرَ شَهادَةً، فَهُوَ شاهدٌ، مِنْ قوْم شُهَّد، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
، أَي مَحْضُورٌ يَحضُره أَهل السماءِ والأَرض. وَمِثْلُهُ: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
؛ يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ يَحْضُرها مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
؛ أَي أَحْضَرَ سَمْعَهُ وقلبُهُ شاهدٌ لِذَلِكَ غَيْرُ غَائِبٍ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: وشَهِيدُكَ عَلَى أُمَّتِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أَي شاهِدُك. وَفِي الْحَدِيثِ:
سيدُ الأَيام يَوْمُ الْجُمُعَةِ هُوَ شَاهِدٌ
أَي يَشْهَدُ لِمَنْ حضر صلاتَه. وقوله: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
؛ الشَّهَادَةُ مَعْنَاهَا الْيَمِينُ هَاهُنَا. وَقَوْلُهُ : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً*
؛ أَي عَلَى أُمتك بالإِبْلاغ وَالرِّسَالَةِ، وَقِيلَ: مُبَيِّناً. وَقَوْلُهُ: وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
؛ أَي اخْتَرْنا مِنْهَا نَبِيًّا، وكلُّ نَبِيٍّ شَهِيدُ أُمَّتِه. وَقَوْلُهُ، :
стр. 1683
تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
؛ أَيْ أَنتم تَشْهَدُونَ وَتَعْلَمُونَ أَن نبوة مُحَمَّدٍ، ﷺ ، حَقٌّ لأَن اللَّهَ، ، قَدْ بَيَّنَهُ فِي كِتَابِكُمْ. وَقَوْلُهُ : يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
؛ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، والأَشهادُ: جَمْعُ شَاهِدٍ مِثْلُ نَاصِرٍ وأَنصار وَصَاحِبٍ وأَصحاب، وَقِيلَ: إِن الأَشْهاد هُمُ الأَنبياءُ وَالْمُؤْمِنُونَ يَشْهدُون عَلَى الْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ، ﷺ ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
أَي حافظٌ مَلَكٌ. وَرَوَى شمِر فِي حَدِيثِ
أَبي أَيوب الأَنصاري: أَنه ذكَرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا صَلاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرى الشَّاهِدُ قَالَ: قُلْنَا لأَبي أَيوب: مَا الشَّاهِدُ؟ قَالَ: النَّجمُ كأَنه يَشْهَدُ فِي اللَّيْلِ
أَي يحْضُرُ ويَظْهَر. وصلاةُ الشاهِدِ: صلاةُ الْمَغْرِبِ، وَهُوَ اسْمُهَا؛ قَالَ شَمِرٌ: هُوَ رَاجِعٌ إِلى مَا فَسَّرَهُ أَبو أَيوب أَنه النَّجْمُ؛ قَالَ غَيْرُهُ: وَتُسَمَّى هَذِهِ الصلاةُ صلاةَ البَصَرِ لأَنه تُبْصَرُ فِي وَقْتِهِ نُجُومُ السَّمَاءِ فالبَصَرُ يُدْرِكُ رؤْيةَ النَّجْمِ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ «٤» صلاةُ الْبَصَرِ، وَقِيلَ فِي صلاةِ الشَّاهِدِ: إِنها صلاةُ الْفَجْرِ لأَنَّ الْمُسَافِرَ يُصَلِّيهَا كَالشَّاهِدِ لَا يَقْصُرُ مِنْهَا؛ قَالَ:
فَصَبَّحَتْ قبلَ أَذانِ الأَوَّلِ ... تَيْماء، والصُّبْحُ كَسَيْفِ الصَّيْقَل،
قَبْلَ صلاةِ الشاهِدِ المُسْتَعْجل
وَرُوِيَ عَنْ
أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ أَنه قَالَ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ تُسَمَّى شَاهِدًا
لاستواءِ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ فِيهَا وأَنها لَا تُقْصَر؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقَوْلُ الأَوَّل، لأَن صَلَاةَ الْفَجْرِ لَا تُقْصَر أَيضاً وَيَسْتَوِي فِيهَا الْحَاضِرُ وَالْمُسَافِرُ وَلَمْ تُسَمَّ شَاهِدًا. وَقَوْلُهُ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
؛ مَعْنَاهُ مَنْ شَهِد مِنْكُمُ المِصْرَ فِي الشَّهْرِ لَا يَكُونُ إِلا ذَلِكَ لأَن الشَّهْرَ يَشْهَدُهُ كلُّ حَيٍّ فِيهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: نَصَبَ الشَّهْرَ بِنَزْعِ الصِّفَةِ وَلَمْ يَنْصِبْهُ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ؛ الْمَعْنَى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ فِي الشَّهْرِ أَي كَانَ حَاضِرًا غَيْرَ غَائِبٍ فِي سَفَرِهِ. وشاهَدَ الأَمرَ والمِصر: كَشهِدَه. وامرأَة مُشْهِدٌ: حَاضِرَةُ الْبَعْلِ، بِغَيْرِ هاءٍ. وامرأَة مُغِيبَة: غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا. وَهَذِهِ بالهاءِ، هَكَذَا حُفِظَ عَنِ الْعَرَبِ لَا عَلَى مَذْهَبِ الْقِيَاسِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: قَالَتْ لامرأَة عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُون وَقَدْ تَرَكَت الْخِضَابَ والطِّيبَ: أَمُشْهِدٌ أَم مُغِيبٌ؟ قَالَتْ: مُشْهِدٌ كَمُغِيبٍ
؛ يُقَالُ: امرأَة مُشْهِدٌ إِذا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا عِنْدَهَا، ومُغِيبٌ إِذا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا عَنْهَا. وَيُقَالُ فِيهِ: مُغِيبَة وَلَا يُقَالُ مُشْهِدَةٌ؛ أَرادت أَن زَوْجَهَا حَاضِرٌ لَكِنَّهُ لَا يَقْرَبُها فَهُوَ كَالْغَائِبِ عَنْهَا. وَالشَّهَادَةُ والمَشْهَدُ: المَجْمَعُ مِنَ النَّاسِ. والمَشْهَد: مَحْضَرُ النَّاسِ. ومَشاهِدُ مَكَّةَ: المَواطِنُ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ بِهَا، مِنْ هَذَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
؛ الشاهِدُ: النَّبِيُّ، ﷺ ، والمَشْهودُ: يومُ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الفراءُ: الشاهِدُ يومُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عرفةَ لأَن النَّاسَ يَشْهَدونه ويَحْضُرونه وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ. قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً: الشَّاهِدُ يومُ الْقِيَامَةِ فكأَنه قَالَ: واليَوْمِ الموعودِ وَالشَّاهِدِ، فَجَعَلَ الشَّاهِدَ مِنْ صِلَةِ الْمَوْعُودِ يَتْبَعُهُ فِي خَفْضِهِ. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ:
فإِنها مَشْهودة مَكْتُوبَةٌ
أَي تَشْهَدُها الْمَلَائِكَةُ وتَكتُبُ أَجرها لِلْمُصَلِّي. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْفَجْرِ:
فإِنها مَشْهودة مَحْضورة يَحْضُرها مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، هَذِهِ صاعِدةٌ وَهَذِهِ نازِلَةٌ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والشاهِدُ مِنَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ؛ لَمْ يُفَسِّرْهُ كُرَاعٌ بأَكثر من هذا.
стр. 1684
والشَّهِيدُ: المقْتول فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْجَمْعُ شُهَداء. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَرواحُ الشهَداءِ فِي حَواصِل طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ وَرَق «١» الْجَنَّةِ
، وَالِاسْمُ الشَّهَادَةُ. واسْتُشْهِدَ: قُتِلَ شهِيداً. وتَشَهَّدَ: طَلَبَ الشَّهَادَةَ. والشَّهِيدُ: الحيُّ؛ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ فِي تَفْسِيرِ الشَّهِيدِ الَّذِي يُسْتَشْهَدُ: الْحَيُّ أَي هُوَ عِنْدَ رَبِّهِ حَيٌّ. ذَكَرَهُ أَبو دَاوُدَ «٢» أَنه سأَل النَّضْرَ عَنِ الشَّهِيدِ فُلَانٌ شَهِيد يُقال: فُلَانٌ حَيٌّ أَي هُوَ عِنْدَ رَبِّهِ حَيٌّ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُراه تأَول قَوْلَ اللَّهِ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ؛ كأَنَّ أَرواحهم أُحْضِرَتْ دارَ السَّلَامِ أَحياءً، وأَرواح غَيْرِهِم أُخِّرَتْ إِلى الْبَعْثِ؛ قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: سُمِّيَ الشَّهِيدُ شَهِيدًا لأَن اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ شُهودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ؛ وَقِيلَ: سُمُّوا شُهَدَاءَ لأَنهم مِمَّنْ يُسْتَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، عَلَى الأُمم الْخَالِيَةِ. قَالَ اللَّهُ : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن أُمم الأَنبياء تُكَذِّبُ فِي الْآخِرَةِ مَنْ أُرْسِلَ إِليهم فَيَجْحَدُونَ أَنبياءَهم، هَذَا فِيمَنْ جَحَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْهُمْ أَمْرَ الرُّسُلِ، فتشهَدُ أُمة مُحَمَّدٍ، ﷺ ، بِصِدْقِ الأَنبياء وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ، ويَشْهَدُ النبيُّ، ﷺ ، لِهَذِهِ بِصِدْقِهِمْ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالشَّهَادَةُ تَكُونُ للأَفضل فالأَفضل مِنَ الأُمة، فأَفضلهم مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مُيِّزوا عَنِ الخَلْقِ بالفَضْلِ وبيَّن اللَّهُ أَنهم أَحياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزقون فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ؛ ثُمَّ يَتْلُوهُمْ فِي الْفَضْلِ مَنْ عَدَّهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، شَهِيدًا فإِنه قَالَ:
المَبْطُونُ شَهيد، والمَطْعُون شَهِيد. قَالَ: وَمِنْهُمْ أَن تَمُوتَ المرأَةُ بِجُمْع.
وَدَلَّ خَبَرُ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁: أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ مُنْكَراً وأَقام حَقّاً وَلَمْ يَخَفْ فِي اللَّهِ لَومَة لَائِمٍ أَنه فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ، لِقَوْلِهِ، ﵁: مَا لَكَمَ إِذا رأَيتم الرَّجُلَ يَخْرِقُ أَعْراضَ النَّاسِ أَن لَا تَعْزِمُوا عَلَيْهِ؟ قَالُوا: نَخافُ لِسَانَهُ، فَقَالَ: ذَلِكَ أَحْرَى أَن لَا تَكُونُوا شُهَدَاءَ.
قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَنَّكم إِذا لَمْ تَعْزِموا وتُقَبِّحوا عَلَى مَنْ يَقْرِضُ أَعْراضَ الْمُسْلِمِينَ مَخَافَةَ لِسَانِهِ، لَمْ تَكُونُوا فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ يُسْتَشهَدُون يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الأُمم الَّتِي كَذَّبَتْ أَنبياءَها فِي الدُّنْيَا. الْكِسَائِيُّ: أُشْهِدَ الرجلُ إِذا استُشهد فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ مُشْهَدٌ، بِفَتْحِ الهاءِ؛ وأَنشد:
أَنا أَقولُ سَأَموتُ مُشْهَداً
وَفِي الْحَدِيثِ:
المبْطُونُ شَهِيدٌ والغَريقُ شَهيدٌ
؛ قَالَ: الشهيدُ فِي الأَصل مَنْ قُتِلَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فأُطلق عَلَى مَنْ سَمَّاهُ النبي، ﷺ ، مِنَ المَبْطُون والغَرِق والحَرِق وَصَاحِبِ الهَدْمِ وَذَاتِ الجَنْب وغيرِهم، وسُمِّيَ شَهيداً لأَن مَلَائِكَتَهُ شُهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ؛ وَقِيلَ: لأَنه حَيُّ لَمْ يَمُتْ كأَنه شَاهِدٌ أَي حَاضِرٌ، وَقِيلَ: لأَن مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُه، وَقِيلَ: لِقِيَامِهِ بشهادَة الْحَقِّ فِي أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ، وقيل: لأَنه يَشْهَدُ
стр. 1685
مَا أَعدّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ بِالْقَتْلِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَهُوَ فَعيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ عَلَى اخْتِلَافِ التأْويل. والشَّهْدُ والشُّهْد: العَسَل مَا دَامَ لَمْ يُعْصَرْ مِنْ شمَعِه، وَاحِدَتُهُ شَهْدَة وشُهْدَة ويُكَسَّر عَلَى الشِّهادِ؛ قَالَ أُمية:
إِلى رُدُحٍ، مِنَ الشِّيزى، مِلاءٍ ... لُبابَ البُرِّ، يُلْبَكُ بالشِّهادِ «١»
أَي مِنْ لُبَابِ الْبِرِّ يَعْنِي الفالوذَق. وَقِيلَ: الشَّهْدُ والشُّهْدُ والشَّهْدَة والشُّهْدَة العَسَلُ مَا كَانَ. وأَشْهَدَ الرجُل: بَلَغَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَشْهَدَ: اشْقَرَّ واخْضَرَّ مِئْزَرُه. وأَشْهَدَ: أَمْذَى، والمَذْيُ: عُسَيْلَةٌ. أَبو عَمْرٍو: أَشْهَدَ الْغُلَامُ إِذا أَمْذَى وأَدرَك. وأَشْهَدت الجاريةُ إِذا حَاضَتْ وأَدْركتْ؛ وأَنشد:
قامَتْ تُناجِي عامِراً فأَشْهَدا، ... فَداسَها لَيْلَتَه حَتَّى اغْتَدَى
والشَّاهِدُ: الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ كأَنه مُخاط؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والشُّهودُ مَا يخرجُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ، واحِدُها شَاهِدٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ:
فجاءَتْ بِمثْلِ السَّابِرِيِّ، تَعَجَّبوا ... لَهُ، والثَّرى مَا جَفَّ عَنْهُ شُهودُها
وَنَسَبَهُ أَبو عُبَيْدٍ إِلى الهُذَلي وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَقِيلَ: الشُّهودُ الأَغراس الَّتِي تَكُونُ عَلَى رأْس الحُوار. وشُهودُ النَّاقَةِ: آثَارُ مَوْضِعِ مَنْتَجِها مِنْ سَلًى أَو دَمٍ. والشَّاهِدُ: اللِّسَانُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لِفُلَانٍ شَاهِدٌ حَسَنٌ أَي عِبَارَةٌ جَمِيلَةٌ. وَالشَّاهِدُ: المَلَك؛ قَالَ الأَعشى:
فَلَا تَحْسَبَنِّي كافِراً لَكَ نَعْمَةً ... عَلَى شاهِدي، يَا شاهِدَ اللهِ فاشْهَدِ
وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ مَا لِفُلَانٍ رُواءٌ وَلَا شاهِدٌ: مَعْنَاهُ مَا لَهُ مَنْظَرٌ وَلَا لِسَانٌ، والرُّواءُ المَنظَر، وَكَذَلِكَ الرِّئْيُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
لِلَّهِ دَرُّ أَبيكَ رَبّ عَمَيْدَرٍ، ... حَسَن الرُّواءِ، وقلْبُه مَدْكُوكُ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَنشدني أَعرابي فِي صِفَةِ فَرَسٍ:
لَهُ غائِبٌ لَمْ يَبْتَذِلْه وشاهِدُ
قَالَ: الشاهِدُ مِن جَرْيِهِ مَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى سَبْقِه وجَوْدَتِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: شاهِدُه بَذْلُهُ جَرْيَه وغائبه مصونُ جَرْيه.
شود: أَشاد بالضالَّة: عَرَّفَ. وأَشَدْتُ بِهَا: عَرَّفْتُها. وأَشَدْتُ بالشيءِ: عَرَّفْتُه. وأَشادَ ذِكْرَه وبذِكْرِه: أَشاعَه. والإِشادَةُ: التَّنْديدُ بِالْمَكْرُوهِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الإِشادَة شِبْه التَّنْدِيدِ وَهُوَ رَفْعُك الصَّوْتَ بِمَا يَكره صاحبُكَ. وَيُقَالُ: أَشادَ فُلَانٌ بذكْر فُلَانٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْمَدْحِ وَالذَّمِّ إِذا شَهَّرَه وَرَفَعَهُ، وأَفْرَدَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ الخيرَ فَقَالَ: أَشاد بِذِكْرِهِ أَي رَفَعَ مِنْ قَدْره. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أَشادَ عَلَى مُسْلِمٍ عَوْرَةً يَشِينُه بِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ شَانَهُ اللَّهُ يومَ الْقِيَامَةِ.
وَيُقَالُ: أَشادَه وأَشادَ بِهِ إِذا أَشاعَه ورفَعَ ذِكره مَنْ أَشَدْتُ الْبُنْيَانَ، فَهُوَ مُشادٌ. وشَيَّدْتُه إِذا طَوَّلْتَه فَاسْتُعِيرَ لِرَفْعِ صَوْتِكَ بِمَا يَكْرَهُهُ صَاحِبُكَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: أَيُّما رجُلٍ أَشاد عَلَى مُسْلِمٍ كَلِمَةً هُوَ مِنْهَا بَرِيء
، وَسَنَذْكُرُ شَيَّدَ. وَقَالَ الأَصمعي: كلُّ شَيْءٍ رفَعْتَ بِهِ صَوْتَك، فَقَدْ أَشدتَ بِهِ، ضَالَّةً كَانَتْ أَو غير ذلك.
стр. 1686
وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّشْويدُ طُلُوعُ الشَّمْسِ وارتفاعُها. الصِّحَاحُ: الإِشادة رَفْعُ الصَّوْتِ بالشيءِ. وشَوَّدَتِ الشمسُ: ارْتَفَعَتْ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، مِنَ المِشْوَذ وَهُوَ الْعِمَامَةُ، وَعَلَيْهِ بَيْتُ أُمية وَسَنَذْكُرُهُ فِي حَرْفِ الذال المعجمة.
شيد: الشِّيدُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ مَا طُليَ بِهِ الحائطُ من جِصٍّ أَو بَلاط، وَبِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، تَقُولُ: شَادَّهُ يَشِيدُه شَيْداً: جَصَّصَه. وبناءٌ مَشِيدٌ: مَعْمُولٌ بالشِّيد. وَكُلُّ مَا أُحْكِمَ مِنَ البناءِ، فَقَدْ شُيِّدَ. وتَشْييدُ الْبِنَاءِ: إِحكامُه ورَفْعُه. قَالَ: وَقَدْ يُسَمِّي بَعْضُ الْعَرَبِ الحَضَرَ شَيْداً. والمَشِيدُ: الْمَبْنِيُّ بالشِّيد؛ وأَنشد:
شادَه مَرْمَراً، وَجَلَّلَه كِلْساً، ... فللطَّيْرِ فِي ذَراهُ وكُورُ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْبِنَاءُ المشَيَّد، بِالتَّشْدِيدِ، الْمُطَوَّلُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: المَشِيدُ لِلْوَاحِدِ، والمُشَيَّد لِلْجَمْعِ؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْكِسَائِيُّ يَجِلُّ عَنْ هَذَا. غَيْرُهُ: المَشِيدُ الْمَعْمُولِ بالشِّيد. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُشَدَّدُ مَا كَانَ فِي جَمْعٍ مِثْلَ قَوْلِكَ مَرَرْتُ بِثِيَابٍ مُصَبَّغة وَكِبَاشٍ مُذَبَّحة، فَجَازَ التَّشْدِيدُ لأَن الْفِعْلَ مُتَفَرِّقٌ فِي جَمْعٍ، فإِذا أَفردت الْوَاحِدَ مِنْ ذَلِكَ، فإِن كَانَ الْفِعْلُ يترددُ فِي الْوَاحِدِ وَيَكْثُرُ جاز فيه التشديد والتخفيف، مِثْلَ قَوْلِكَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مُشَجَّج وَبِثَوْبٍ مُخَرَّق، وَجَازَ التشديد لأَن الفعل قَدْ تردَّد فِيهِ وكَثُر. وَيُقَالُ: مَرَرْتُ بِكَبْشٍ مَذْبُوحٍ، وَلَا تَقُلْ مُذَبَّح، فإِن الذَّبْحَ لَا يَتَرَدَّدُ كتردُّد التَّخَرُّق. وَقَوْلُهُ: وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
؛ يَجُوزُ فِيهِ التَّشْدِيدُ لأَن التَّشْيِيدَ بِنَاءٌ وَالْبِنَاءُ يَتَطَاوَلُ وَيَتَرَدَّدُ، وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا مَا وَرَدَ. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً قَوْلَ الْكِسَائِيِّ فِي أَن المَشيدَ لِلْوَاحِدِ والمُشَيَّد لِلْجَمْعِ، وَذَكَرَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
للواحد، وبُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
لِلْجَمْعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا وهمٌ مِنَ الْجَوْهَرِيِّ عَلَى الْكِسَائِيِّ لأَنه إِنما قَالَ مُشَيَّدة، بِالْهَاءِ، فأَما مُشَيَّد فَهُوَ مِنْ صِفَةِ الْوَاحِدِ وَلَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْجَمْعِ؛ قَالَ: وَقَدْ غَلِطَ الْكِسَائِيُّ فِي هَذَا الْقَوْلِ فَقِيلَ المَشِيدُ الْمَعْمُولُ بالشِّيد، وأَما المُشَيَّدُ فَهُوَ الْمُطَوَّلُ؛ يُقَالُ: شَيَّدت الْبِنَاءَ إِذا طَوَّلْتَهُ؛ قَالَ: فالمُشَيَّدَة عَلَى هَذَا جَمْعُ مَشِيد لَا مُشَيَّد؛ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّادُّ عَلَى الْكِسَائِيِّ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ؛ قَالَ: وَقَدْ يَتَّجِهُ عِنْدِي قَوْلُ الْكِسَائِيِّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَن قَوْلَهُمْ مُشَيَّدَة أَي مُجَصَّصَة بالشِّيد فَيَكُونُ مُشَيَّدٌ ومَشِيدٌ بِمَعْنًى، إِلا أَن مَشِيداً لَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ لِلْجَمَاعَةِ فَيُقَالُ قُصُورٌ مَشيدة، وإِنما يُقَالُ قُصُورٌ مُشَيَّدَة، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ مَا يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنِ اللَّفْظَةِ بِغَيْرِهَا، كَاسْتِغْنَائِهِمْ بتَرَك عَنْ وَدَعَ، وَكَاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ وَاحِدَةِ المَخاضِ بِقَوْلِهِمْ خَلِفَة، فَعَلَى هَذَا يَتَّجِهُ قول الكسائي.
فصل الصاد المهملة
صخد: الصَّخْدُ: صَوْتُ الْهَامِّ والصُّرَد. وَقَدْ صَخَدَ الهامُ والصُّرد يَصْخَدُ صَخْداً وصَخِيداً: صَوَّت؛ وأَنشد:
وصاحَ مِنَ الإِفراطِ هامٌ صَواخِدُ
والصَّيْخَدُ: عَيْنُ الشَّمْسِ، سُمِّيَ بِهِ لِشِدَّةِ حَرِّهَا؛ وأَنشد:
بَعْدَ الهَجِير إِذا اسْتَذابَ الصَّيْخَدُ
وحَرٌّ صاخِدٌ: شَديد. وَيُقَالُ: أَصْخَدْنا كَمَا يُقَالُ أَظْهَرْنا، وصَهَدَهم الْحَرُّ وصَخَدَهم. والإِصْخادُ
стр. 1687
والصَّخَدانُ: شِدَّةُ الْحَرِّ. وَقَدْ صَخَدَ يومُنا يَصْخَدُ صَخَداناً، وصَخِدَ صَخَداً، فَهُوَ صاخِدٌ وصَيْخُود. وصَيْخَد وصَخَدان وصَخْدان، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ: شَديدُ الْحَرِّ، وَلَيْلَةٌ صَخْدانةٌ. وصَخَدَتْه الشَّمْسُ تَصْخَدُه صَخْداً: أَصابته وأَحرقته أَو حَميت عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: أَتيته فِي صَخَدان الْحَرِّ وصَخْدانِه أَي فِي شدَّته. والصَّاخِدَة: الْهَاجِرَةُ. وَهَاجِرَةٌ صَيْخُودٌ: مُتَّقِدة. وأَصْخَدَ الحِرْباءُ: تَصَلَّى بحرِّ الشَّمْسِ وَاسْتَقْبَلَهَا؛ وَقَوْلُ كَعْبٍ:
يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الحِرْباءُ مُصْطَخِداً، ... كأَنَّ ضاحِيَه بالنارِ مَمْلُول
المصْطَخِدُ: الْمُنْتَصِبُ؛ وَكَذَلِكَ المصْطَخِم، يَصِفُ انْتِصَابَ الْحِرْبَاءِ إِلى الشَّمْسِ فِي شِدَّةِ الحرِّ. وصَخْرة صَيْخُودٌ: صَمَّاء راسِيَة شَدِيدَةٌ. والصَّيْخُود: الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ الصُّلْبة لَا تحرَّك مِنْ مَكَانِهَا وَلَا يُعْمَلُ فِيهَا الْحَدِيدُ؛ وأَنشد:
حمراءُ مِثْلُ الصَّخْرَة الصَّيْخُود
وَهِيَ الصَّلُود. والصَّيْخُود: الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي لَا يَرْفَعُهَا شَيْءٌ وَلَا يأْخُذ فِيهَا مِنْقارٌ وَلَا شَيْءٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يَتْبَعْنَ مِثْلَ الصَّخْرَةِ الصَّيْخودِ
وَقِيلَ: صَخْرَةٌ صَيْخود وَهِيَ الصُّلبة الَّتِي يَشْتَدُّ حَرُّهَا إِذا حَمِيَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: ذَوَاتُ الشَّناخِيب الصُّمِّ مِنْ صَياخِيدِها
، جَمْعُ صَيْخُود وَهِيَ الصَّخْرَةُ الشَّدِيدَةُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. وصَخَد فُلَانٌ إِلى فُلَانٍ يَصْخَد صُخوداً إِذا استَمع مِنْهُ وَمَالَ إِليه، فَهُوَ صَاخِدٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
هلَّا عَلِمْتَ، أَبا إِياسٍ، مَشْهَدي، ... أَيَّامَ أَنتَ إِلى المَوالي تَصْخَدُ؟
والسُّخْدُ: دَمٌ وَمَا فِي السَّابِياءِ، وَهُوَ السَّلَى الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ. والسَّخْد: الرَّهَل والصُّفْرَة فِي الْوَجْهِ، وَالصَّادُ فِيهِ لُغَةٌ على المضارعة.
صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
أَبْصارُهُنَّ إِلى الشُّبَّانِ مائِلَةٌ، ... وَقَدْ أَراهُنَّ عَنْهُمْ غَيْرَ صُدَّادِ «٢»
. وَيُقَالُ: صَدَّهُ عَنِ الأَمر يَصُدُّه صَدّاً مَنَعَهُ وَصَرَفَهُ عَنْهُ. قَالَ اللَّهُ : وَصَدَّها مَا كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
؛ يُقَالُ عَنِ الإِيمان، العادةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا لأَنها نشأَت وَلَمْ تَعْرِفْ إِلا قَوْمًا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ، فصَدَّتها العادةُ، وَهِيَ عَادَتُهَا، بِقَوْلِهِ: إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ؛ الْمَعْنَى صَدَّها كونُها مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ عَنِ الإِيمان. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَا يَصُدَّنَّكم ذَلِكَ.
وصدَّه عَنْهُ وأَصَدَّه: صَرَفَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ*
؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَصَدَّ نِشاصَ ذِي القَرْنَيْنِ، حَتَّى ... تَوَلَّى عارِضُ المَلِكِ الهُمام
وصَدَّدَه: كأَصَدَّه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لِذِي الرُّمَّةِ:
أُناسٌ أَصَدُّوا الناسَ بالسَّيْفِ عنهمُ، ... صُدُود السَّواقي عَنْ أُنوفِ الحَوائِمِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى هَذَا النَّصِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده:
صُدُودَ السَّواقي عن رؤُوسِ المخارِم
والسَّواقي: مَجاري الْمَاءِ. والمَخْرِم: مُنْقَطَعُ
стр. 1688
أَنفِ الْجَبَلِ. يَقُولُ: صَدُّوا الناسَ عَنْهُمْ بالسيفِ كَمَا صُدَّتْ هَذِهِ الأَنهارُ عَنِ المَخارِم فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَن تَرْتَفِعَ إِليها. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَا صَدَّ عَنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: والتأْويل حَقّاً أَنت فَعَلْتَ ذَاكَ. وصَدَّ يَصِدُّ صَدّاً: اسْتَغْرَب ضَحِكاً. وصَدَّ يَصِدُّ صَدّاً: ضَجَّ وعَجَّ. وَفِي التَّنْزِيلِ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
؛ وَقُرِئَ: يَصُدُّون، فَيَصِدُّون يَضِجُّون ويَعِجُّون كَمَا قدَّمنا، ويَصُدُّون يُعْرِضون، وَاللَّهُ أَعلم. الأَزهري: تَقُولُ صَدَّ يَصِدُّ ويَصُدُّ مِثْلَ شدَّ يَشِدُّ ويَشُدُّ، وَالِاخْتِيَارُ يصِدون، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ،. وَفَسَّرَهُ يَضِجُّون ويَعِجُّون [يَعُجُّون]. وقال الليث: إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّون، أَي يَضْحَكُونَ؛ قَالَ الأَزهري: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهِ الْعَمَلُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ صَدَدْتُ فُلَانًا عَنْ أَمره أَصُدُّه صَدّاً فَصَدَّ يَصُدُّ، يَسْتَوِي فِيهِ لَفْظُ الْوَاقِعِ وَاللَّازِمِ، فإِذا كَانَ الْمَعْنَى يَضِجُّ ويَعِجُّ فَالْوَجْهُ الْجَيِّدُ صَدَّ يَصِدَّ مِثْلَ ضَجَّ يَضِجُّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
، فالمُكاءُ الصَّفِير والتَّصْدية التَّصْفِيقُ، وَقِيلَ للتَّصْفِيق تَصْديَةٌ لأَن الْيَدَيْنِ تَتَصَافَقَانِ فَيُقَابِلُ صَفْقُ هَذِهِ صَفْقَ الأُخرى، وصدُّ هَذِهِ صَدَّ الأُخرى وَهُمَا وَجْهاها. والصَّدُّ: الهِجْرانُ؛ وَمِنْهُ فَيَصدُّ هَذَا ويَصُدُّ هَذَا أَي يُعرِض بِوَجْهِهِ عَنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّصْدِيَةُ التَّصفيقُ والصَّوتُ عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ. قَالَ: وَنَظِيرُهُ قَصَّيْتُ أَظفاري فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ. قَالَ: وَقَدْ عَمِلَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ بَابًا، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهُ يعقوبُ وأَبو عُبَيْدٍ أَحرفاً. الأَزهري: يُقَالُ صَدَّى يُصَدِّي تَصْدِيَةً إِذا صَفَّق، وأَصله صَدَّدَ يُصَدِّد فَكَثُرَتِ الدَّالَاتُ فَقُلِبَتْ إِحداهن يَاءً، كَمَا قَالُوا قَصَّيْتُ أَظفاري والأَصل قصَّصتُ أَظفاري. قَالَ: قَالَ ذَلِكَ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُمَا. وصَدِيدُ الجُرْحِ: ماؤُه الرقيقُ الْمُخْتَلِطُ بِالدَّمِ قَبْلَ أَن تَغْلُظ المِدَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُسْقَى مِنْ صَدِيدِ أَهلِ النارِ
؛ هُوَ الدَّمُ وَالْقَيْحُ الَّذِي يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الصدِّيق فِي الْكَفَنِ: إِنما هُوَ للمُهْلِ والصَّدِيدِ
؛ ابْنُ سِيدَهْ: الصَّدِيدُ القَيْح الَّذِي كأَنه مَاءٌ وَفِيهِ شُكْلةٌ. وَقَدْ أَصَدَّ الجرحُ وصَدَّدَ أَي صَارَ فِيهِ المِدَّة. والصَّدِيدُ فِي الْقُرْآنِ: مَا يَسِيلُ مِنْ جُلُودِ أَهل النَّارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحَمِيم إِذا أُغْلِيَ حَتَّى خَثُرَ. وَصَدِيدُ الفِضَّةِ: ذؤابَتُها، عَلَى التَّشْبِيهِ، وَبِذَلِكَ سُمِّي المُهْلَةُ. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
: يَتَجَرَّعُه؛ قَالَ: الصَّدِيدُ مَا يَسِيلُ مِنْ أَهل النَّارِ مِنَ الدَّمِ وَالْقَيْحِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّدِيدُ الدمُ الْمُخْتَلِطُ بِالْقَيْحِ فِي الجُرْح. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: الصِّدادُ مَا اضْطَرَبَ «١». وَهُوَ السِّتْرُ. ابنُ بُزُرج: الصَّدُودُ مَا دَلَكْتَه عَلَى مِرْآةٍ ثُمَّ كَحَلْتَ بِهِ عَيْنًا. والصَّدُّ والصُّدُّ: الْجَبَلُ؛ قَالَتْ لَيْلَى الأَخيلية:
أَنابِغَ، لَمْ تَنْبَغْ وَلَمْ تَكُ أَوّلا، ... وكنتَ صُنَيّاً بَيْنَ صَدَّين، مَجْهَلا
وَالْجَمْعُ أَصْداد وصُدُود، وَالسِّينُ فِيهِ لُغَةٌ. والصَّدُّ: الْمُرْتَفِعُ مِنَ السَّحَابِ تَرَاهُ كَالْجَبَلِ، وَالسِّينُ فِيهِ أَعلى. وصُدَّا الْجَبَلِ: نَاحِيَتَاهُ فِي مَشْعَبِه. والصَّدَّان: نَاحِيَتَا الشِّعْب أَو الْجَبَلِ أَو الْوَادِي، الْوَاحِدُ صَدٌّ، وَهُمَا الصَّدَفان أَيضاً؛ وَقَالَ حُمَيْدٌ:
تَقَلْقَلَ قِدْحٌ، بَيْنَ صَدَّين، أَشْخَصَتْ ... لَهُ كَفُّ رامٍ وِجْهَةً لَا يُريدُها
قَالَ: وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ صَدٌّ وسَدٌّ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ
стр. 1689
لِكُلِّ جَبَلٍ صَدٌّ وصُدٌّ وسَدٌّ وسُدٌّ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الصُّدَّان الْجَبَلَانِ، وأَنشد بَيْتَ لَيْلَى الأَخيلية. وَقَالَ: الصُّنَيُّ شِعْبٌ صَغِيرٌ يَسِيل فِيهِ الْمَاءُ، والصَّدُّ الْجَانِبُ. والصَّدَدُ: النَّاحِيَةُ. والصَّدَدُ: مَا اسْتَقْبَلك. وَهَذَا صَدَدَ هَذَا وبصَدَدِه وَعَلَى صَدَده أَي قُبَالَتَه. والصَّدَدُ: القُرْب. والصَّدَدُ: القَصْد. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ هُوَ صَدَدُك وَمَعْنَاهُ القصْدُ. قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَزَلَها ليفسر معانيها لأَنها غرائب. وَيُقَالُ: صَدَّ السبيلُ «١» إِذا اسْتَقْبَلَكَ عَقَبَةٌ صَعْبَةٌ فتركتَها وأَخَذتَ غَيْرَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا رأَيْنَ علَماً مُقْوَدَّا، ... صَدَدْنَ عَنْ خَيْشُومِها وصَدَّا
وَقَوْلُ أَبي الهَيْثم:
فكُلُّ ذلكَ مِنَّا والمَطِيُّ بِنَا، ... إِليكَ أَعْناقُها مِن واسِطٍ صَدَدُ
قَالَ: صَدَدٌ قَصْدٌ. وصَدَدُ الطَّرِيقِ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ. وأَما قَوْلُ اللَّهِ : أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
؛ فَمَعْنَاهُ تَتَعَرَّضُ لَهُ وتَمِيل إِليه وتُقْبِل عَلَيْهِ. يُقَالُ: تَصَدّى فُلَانٌ لِفُلَانٍ يَتَصَدّى إِذا تَعَرَّض لَهُ، والأَصل فِيهِ أَيضاً تَصَدَّد يتَصَدَّد. يُقَالُ: تَصَدَّيت لَهُ أَي أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لمَّا رَأَيْتُ وَلَدي فِيهِمْ مَيَلْ ... إِلى البُيوتِ، وتَصَدَّوْا لِلحَجَلْ
قَالَ الأَزهري: وأَصله مِنَ الصَّدَد وَهُوَ مَا اسْتَقبلكَ وَصَارَ قُبالَتَكَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى قَوْلِهِ : فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
؛ أَي أَنت تُقْبِلُ عَلَيْهِ، جَعَلَهُ مِنَ الصَّدَدِ وَهُوَ القُبالَةُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ هَذِهِ الدارُ عَلَى صَدَدِ هَذِهِ أَي قُبالَتَها. وَدَارِي صَدَدَ دارِه أَي قُبالَتَها، نَصْب عَلَى الظَّرْفِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الصَّدَدُ والصَّقَبُ القُرْبُ. قَالَ الأَزهري: فَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
؛ أَي تَتَقَرَّب إِليه عَلَى هَذَا التأْويل. والصُّدّاد، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: دُوَيْبَّةٌ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الجُرْذانِ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ فِي كَلَامِ قَيْسٍ سامُّ أَبْرَصَ. ابْنُ سِيدَهْ: الصُّدَّادُ سامُّ أَبْرَصَ، وَقِيلَ: الوَزَغ؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
مُنْجَحِراً مُنْجَحَرَ الصُّدّادِ
ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَزَغِ، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا الصَّدائدُ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد الأَزهري:
إِذا مَا رَأَى إِشْرافَهُنَّ انْطَوَى لَها ... خَفِيٌّ، كَصُدَّادِ الجَديرَةِ، أَطْلَسُ
والصَّدّى، مقصورٌ: تِينٌ أَبيضُ الظَّاهِرِ أَكحلُ الجوفِ إِذا أُريدَ تزبيبهُ فُلْطِح، فيجيءُ كأَنه الفَلَكُ، وَهُوَ صَادِقُ الْحَلَاوَةِ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ. وصَدّاءُ: اسْمُ بِئْرٍ، وَقِيلَ: اسْمُ رَكِيَّة عَذْبَةِ الْمَاءِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا المَثَل: ماءٌ وَلَا كَصَدَّاء؛ أَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
وإِنِّي وتَهْيامِي بِزَيْنَبَ كَالَّذِي ... يُحاوِلُ، مِنْ أَحْواضِ صَدَّاءَ، مَشْرَبا
وَقِيلَ لأَبي عَلِيٍّ النَّحْوِيِّ: هُوَ فَعْلاءُ مِنَ الْمُضَاعَفِ، فَقَالَ: نَعَمْ؛ وأَنشد لِضِرَارِ بْنِ عُتْبَةَ الْعَبْشَمِيِّ:
كأَنِّيَ، مِنْ وَجْدٍ بزَيْنَبَ، هائمٌ، ... يُخالسُ مِنْ أَحْواض صَدَّاءَ مَشْرَبا
يَرَى دُونَ بَرْدِ الماءِ هَوْلًا وذادَةً، ... إِذا شَدَّ صَاحُوا قَبْلَ أَنْ يَتَحَبَّبَا
стр. 1690
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: صَدْآءُ، بِالْهَمْزِ، مِثْلَ صَدْعاءَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سأَلت عَنْهُ رَجُلًا فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ يَهْمِزْهُ. والصُّدَّادُ: «١»: الطريق إِلى الماء.
صدصد: صَدْصَدُ: اسْمُ امْرأَة. والصَّدْصَدَةُ: ضَرْبُ المُنْخُلِ بِيَدِكَ «٢»
صرد: الصَّرْدُ والصَّرَدُ: البَرْدُ، وَقِيلَ: شِدَّتُهُ، صَرِدَ، بِالْكَسْرِ، يَصْرَدُ صَرَداً، فَهُوَ صَرِدٌ، مِنْ قَوْمٍ صَرْدَى. اللَّيْثُ: الصَّرَدُ مَصْدَرُ الصَّرِدِ مِنَ الْبَرْدِ. قَالَ: وَالِاسْمُ الصَّرْد مَجْزُومٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
بِمَطَرٍ لَيْسَ بِثَلْجٍ صَرْد
وَفِي الْحَدِيثِ:
ذاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ مثلُ الشَّجَرة الخَضْراء وسَطَ الشَّجر الَّذِي تَحَاتَّ وَرَقه مِنَ الصَّرِيد
؛ هُوَ الْبَرْدُ، وَيُرْوَى: مِنَ الجَلِيد. وَفِي الْحَدِيثِ:
سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَمَّا يَمُوتُ فِي الْبَحْرِ صَرْداً، فَقَالَ: لَا بأْس بِهِ
، يَعْنِي السَّمَكَ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ مِنَ البَرْد. ويومٌ صَرِدٌ ولَيلَةٌ صَرِدَةٌ: شَدِيدَةُ الْبَرْدِ. أَبو عَمْرٍو: الصَّرْد مَكَانٌ مُرْتَفع مِنَ الْجِبَالِ وَهُوَ أَبردها؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
أَسَدِيَّةٌ تُدْعَى الصِّرادَ، إِذا ... نَشِبوا، وتَحْضُر جانِبَيْ شِعْر «٣»
قَالَ: شِعْر جَبَل: الْجَوْهَرِيُّ: الصَّرْدُ الْبَرْدُ، فَارِسِيٌّ معرَّب. والصُّرُودُ مِن الْبِلَادِ: خِلَافُ الجُرُوم أَي الحارَّة. ورَجُلٌ مِصْراد: لَا يَصْبِرُ عَلَى الْبَرْدِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: هُوَ الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ الْبَرْدُ وَيَقِلُّ صَبْرُه عَلَيْهِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ الَّذِي يَجِدُ الْبَرْدَ سَرِيعًا؛ قَالَ السَّاجِعُ:
أَصْبَحَ قَلْبي صَرِدا، ... لَا يَشْتَهي أَن يَرِدَا
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ سأَله رَجُلٌ فَقَالَ: إِني رَجُلٌ مِصْرادٌ
؛ هُوَ الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ الْبَرْدُ وَلَا يُطيقُه. والمِصرادُ أَيضاً: القَويُّ عَلَى الْبَرْدِ؛ فَهُوَ مِنَ الأَضداد. والصُّرَّادُ: رِيحٌ بارِدَةٌ مَعَ نَدًى. وريحٌ مِصرادٌ: ذاتُ صَرَد أَو صُرَّادٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا رأَيْنَ حَرْجَفاً مِصرادَا، ... وَلَّيْنَها أَكْسِيَةً حِدادا
والصُّرَّادُ والصُّرَّيْدُ والصَّرْدَى: سَحَابٌ بَارِدٌ تسْفِرُه الرِّيحُ. الأَصمعي: الصُّرَّادُ سَحَابٌ بَارِدٌ نَدِيٌّ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: غَيْم رَقِيقٌ لَا مَاءَ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّرِيدَة النَّعْجَةُ الَّتِي قَدْ أَنحلها الْبَرْدُ وأَضَرَّ بِهَا، وَجَمْعُهَا الصَّرائِدُ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: الصَّرِيدَة الَّتِي أَنحلها الْبَرْدُ وأَضَرَّ بِهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
لَعَمْرُكَ، إِني والهِزَبْرَ وَعَارِمًا ... وثَوْرَةَ عِشْنا فِي لُحوم الصَّرائدِ
وَيُرْوَى:
[فَيا لَيْتَ أَنِّي وَالْهِزَبْرَ]
وأَرضٌ صَرْدٌ: بَارِدَةٌ، وَالْجَمْعُ صُرُود. وصَرِدَ عَنِ الشيءِ صَرَداً وَهُوَ صَرِدٌ: انْتَهَى؛ الأَزهري: إِذا انْتَهَى الْقَلْبُ عَنْ شَيْءٍ صَرِدَ عَنْهُ، كَمَا قَالَ:
أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدا
قَالَ: وَقَدْ يُوصَفُ الْجَيْشُ بالصَّرَد. وجيشٌ صَرَدٌ
стр. 1691
وصَرْدٌ، مَجْزُومٌ: تَرَاهُ مِنْ تُؤَدَتِه كأَنه «١» سَيْرُه جَامِدٌ، وَذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ:
بأَرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تحْسَبُ أَنَّهُم ... وُقُوفٌ لِحَاجٍ، والرِّكابُ تُهَمْلِج
وَقَالَ خُفَافُ بنُ نُدْبَةَ:
صَرَدٌ تَوَقَّصَ بالأَبْدان جُمْهُور
والتَّوَقُّصُ: ثِقَل الوَطْءِ عَلَى الأَرض. والتَّصريدُ: سَقْيٌ دُونَ الرَّيِّ؛ وَقَالَ عُمَرُ يَرْثِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ:
يُسْقَوْنَ مِنْهَا شَراباً غَيْرَ تَصْرِيد
وَفِي التَّهْذِيبِ: شُرْبٌ دُونَ الرَّيِّ. يُقَالُ: صَرَّدَ شُرْبه أَي قطعَه. وصَرِدَ السِّقاءُ صَرَداً أَي خرج زُبْدُه متقطعاً فَيُداوى بِالْمَاءِ الحارِّ، وَمِنْ ذَلِكَ أُخِذَ صَرْدُ الْبَرْدِ. والتَّصْرِيدُ فِي الْعَطَاءِ: تَقْليله، وَشَرَابٌ مُصَرَّدٌ أَي مُقَلَّل، وَكَذَلِكَ الَّذِي يُسقَى قَلِيلًا أَو يُعْطى قَلِيلًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا تَصرِيداً
أَي قَلِيلًا. وصَرَّدَ الْعَطَاءَ: قَلَّله. والصَّرْدُ: الطعنُ النافذُ. وصَرِد الرمحُ والسَّهم يَصْرَدُ صَرَداً: نَفَذَ حدُّه. وصَرَدَه هُوَ وأَصْرده: أَنْفَذَه مِنَ الرَّميَّة، وأَنا أَصْرَدْتُه؛ وَقَالَ اللَّعِينُ المِنْقَريُّ يُخَاطِبُ جَريراً وَالْفَرَزْدَقَ:
فَمَا بُقْيا عليَّ تَرَكْتُماني، ... ولكِنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبال
وأَصْرَدَ السهمُ: أَخْطَأَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي بَيْتِ اللَّعِينِ: مَنْ أَراد الصَّوَابَ قَالَ: خِفْتُمَا أَن تُصِيبَ نِبالي، وَمَنْ أَراد الخَطَأَ قَالَ: خفْتما إِخْطاءَ نِبَالِكُمَا. والصَّرَدُ والصَّرْدُ: الخَطَأُ فِي الرُّمْحِ وَالسَّهْمِ وَنَحْوِهُمَا، فَهُوَ عَلَى هَذَا ضِدٌّ. وَسَهْمٌ مِصْرادٌ وصاردٌ أَي نَافِذٌ. وَقَالَ قُطْرُبٌ: سَهْمٌ مُصَرِّد مُصِيبٌ، وَسَهْمٌ مُصْرِدٌ أَي مُخْطِئ؛ وأَنشد فِي الإِصابة:
عَلَى ظَهْرِ مِرْنانٍ بسَهْمٍ مُصَرِّد
أَي مُصِيب؛ وَقَالَ الْآخَرُ:
أَصْرَدَه الموتُ وَقَدْ أَطَلَّا
أَي أَخْطَأَه. والصُّرَدُ: طَائِرٌ فَوْقَ الْعُصْفُورِ، وَقَالَ الأَزهري: يَصِيدُ الْعَصَافِيرَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
حَتَّى اسْتَبانتْ مَعَ الإِصْباحِ رَامَتُها، ... كأَنَّه فِي حَواشِي ثَوْبِه صُرَد
أَراد: أَنه بَيْنَ حاشِيتي ثَوْبِهِ صُرَدٌ مِنْ خِفته وَتَضَاؤُلِهِ، وَالْجَمْعُ صِرْدانٌ؛ قَالَ حُمَيْدٌ الْهِلَالِيُّ:
كأَنّ، وَحَى الصِّرْدانِ فِي جَوْفِ ضَالَةٍ، ... تَلَهْجُمَ لَحْيَيْهِ، إِذا مَا تَلَهْجَما «٢»
وَفِي الْحَدِيثِ:
نُهِي المحرِمُ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
نَهى النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنْ قَتْلِ أَربع: النملةِ وَالنَّحْلَةِ والصُّرَدِ والهُدهد
؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الحَرْبي أَنه قَالَ: أَراد بِالنَّمْلَةِ الكُبَّارَ الطَّوِيلَةَ الْقَوَائِمِ الَّتِي تَكُونُ فِي الخَرِبات وَهِيَ لَا تُؤْذِي وَلَا تَضُرُّ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلَةِ لأَنها تُعَسِّلُ شَرَابًا فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ وَمِنْهُ الشَّمْعُ، ونَهَى عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ لأَن الْعَرَبَ كَانَتْ تَطَّيَّرُ مِنْ صَوْتِهِ وتتشاءَم بِصَوْتِهِ وشَخْصِه؛ وَقِيلَ: إِنما كَرِهُوهُ مِنِ اسْمِهِ مِنَ التَّصْرِيدِ وَهُوَ التَّقْلِيلُ، وَهُوَ الواقِي عِنْدَهُمْ، ونهى عن
стр. 1692
قَتْلِهِ رَدّاً للطِّيَرة، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ لأَنه أَطاع نَبِيًّا مِنَ الأَنبياءِ وأَعانه؛ وَفِي النِّهَايَةِ: أَما نَهْيُهُ عَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ فَلِتَحْرِيمِ لَحْمِهِمَا لأَن الْحَيَوَانَ إِذا نُهِي عَنْ قَتْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِاحْتِرَامِهِ أَو لِضَرَرٍ فِيهِ، كَانَ لِتَحْرِيمِ لَحْمِهِ، أَلا تَرَى أَنه نُهِيَ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مأْكلة؟ وَيُقَالُ: إِن الْهُدْهُدَ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَصَارَ فِي مَعْنَى الجَلَّالَةِ؛ وَقِيلَ: الصُّرَدُ طَائِرٌ أَبقع ضَخْمُ الرأْس يَكُونُ فِي الشَّجَرِ، نَصِفُهُ أَبيض وَنَصِفُهُ أَسود؛ ضَخْمُ المِنقار لَهُ بُرْثُنٌ عَظِيمٌ نَحْوٌ مِنَ القارِية فِي العِظَمِ وَيُقَالُ لَهُ الأَخْطَب «١» لِاخْتِلَافِ لَوْنَيْهِ، والصُّرَد لَا تَرَاهُ إِلا فِي شُعْبَة أَو شَجَرَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحد. قَالَ سُكَيْنٌ النُّمَيري: الصُّرَدُ صُرَدان: أَحدهما أَسْبَدُ يُسَمِّيهِ أَهل الْعِرَاقِ العَقْعَقَ، وأَما الصُّرَدُ الهَمْام، فَهُوَ البَرِّيُّ الَّذِي يَكُونُ بِنَجْدٍ فِي الْعِضَاهِ، لَا تَرَاهُ إِلا فِي الأَرض يَقْفِزُ مِنْ شَجَرٍ إِلى شَجَرٍ، قَالَ: وإِن أَصْحَر وطُرِدَ فأُخذَ؛ يَقُولُ: لَوْ وَقَعَ إِلى الأَرض لَمْ يَسْتَقِلَّ حَتَّى يُؤْخَذَ، قَالَ: وَيُصَرْصِرُ كَالصَّقْرِ؛ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا يُصاد بِكَلْبِ مجوسيٍّ وَلَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْمَجُوسِيِّ إِلا السَّمَكُ، وكُرِه لَحْمُ الصُّرَد، وَهُوَ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قوله: سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، قَالَ: أَقبلت السَّكِينَةُ وَالصُّرَدُ وَجِبْرِيلُ مَعَ إِبراهيم مِنَ الشَّامِ. والصَّرْدُ: البَحْتُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ أُحِبُّكَ حُبّاً صَرْداً أَي خَالِصًا، وَشَرَابٌ صَرْدٌ. وَسَقَاهُ الْخَمْرَ صَرْداً أَي صِرفاً؛ وأَنشد:
فإِنَّ النَبِيذَ الصَّرْدَ إِنْ شُرْبَ وَحْدَهُ، ... عَلَى غَيْرِ شَيءٍ، أَوجَعَ الكِبْدَ جُوعها
وذهَبٌ صَرْدٌ: خَالِصٌ. وَجَيْشٌ صَرْدٌ: بَنُو أَب وَاحِدٍ لَا يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ مَعَهُ جَيْش صَرْدٌ أَي كُلُّهُمْ بَنُو عَمِّهِ؛ وكَذِبٌ صَرْدٌ. أَبو عُبَيْدَةَ: الصَّرَدُ أَن يَخْرُجَ وبَرٌ أَبيضُ فِي مَوْضِعِ الدَّبَرَةِ إِذا بَرَأَتْ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الموضِع صُرَدٌ وَجَمْعُهُ صِرْدانٌ؛ وإِياهما عَنَى الرَّاعِي يَصِفُ إِبلًا:
كأَنَّ مَوَاضِعَ الصِّرْدانِ مِنْهَا ... مناراتٌ بُدِينَ عَلَى خِمارِ
جَعَلَ الدَّبَرَ فِي أَسنمة شَبَّهَهَا بِالْمَنَارِ. الْجَوْهَرِيُّ: الصُّرَدُ بَيَاضٌ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ مِنْ أَثر الدَّبَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصُّرَدُ بَيَاضٌ يَكُونُ فِي سَنَامِ الْبَعِيرِ وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. والصُّرَدُ كَالْبَيَاضِ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ مِنَ السَّرْج. يُقَالُ: فرسٌ صَرِدٌ إِذا كَانَ بِمَوْضِعِ السَّرْجِ مِنْهُ بياضٌ مِنْ دَبَر أَصابه يُقَالُ لَهُ الصُّرَدُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الصُّرَدُ مِنَ الفرسِ عِرْقٌ تَحْتَ لِسَانِهِ؛ وأَنشد:
خَفِيفُ النَّعامَةِ ذُو مَيْعَة، ... كَثِيفُ الفَراشَةِ ناتِي الصُّرَدْ
ابْنُ سِيدَهْ: والصُّرَدُ عِرْقٌ فِي أَسْفل لِسَانِ الْفَرَسِ. والصُّرَدَانِ: عِرْقان أَخضران يَسْتَبْطِنَانِ اللسانَ، وَقِيلَ: هُمَا عَظْمَانِ يُقِيمَانِهِ، وَقِيلَ: الصُّرَدَانِ عِرْقَانِ مُكْتَنِفانِ اللسانَ؛ وأَنشد لِيَزِيدَ بْنِ الصَّعِق:
وأَيُّ الناسِ أَعْذَرُ مِنْ شَآمٍ، ... لَهُ صُرَدانِ مُنْطَلِقا اللِّسانِ؟
أَي ذَرِبانِ. قَالَ اللَّيْثُ: الصُّرَدانِ عِرْقانِ أَخضران أَسْفَلَ اللِّسَانِ فِيهِمَا يَدُورُ اللِّسَانُ؛ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ. والصُّرَدُ: مِسْمَارٌ يَكُونُ فِي سِنان الرُّمح؛ قَالَ الرَّاعِي:
مِنْهَا صَريعٌ وضاغٍ فوقَ حَرْبَتِهِ، ... كَمَا ضَغا تَحْتَ حَدِّ العامِلِ الصُّرَدُ
стр. 1693
وصَرَّدَ الشَّعِيرُ والبُرُّ: طَلَعَ سَفاهما وَلَمْ يَطْلُع سُنْبُلُهما وَقَدْ كَادَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ عَنِ الهَجَريّ. قَالَ شَمِرٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ: افْتَحْ صُرَدَك «٢» تَعْرِفْ عُجَرَك وبُجَرَك؛ قَالَ: صُرَدُه نَفْسُهُ، يَقُولُ: افْتَحْ صُردَكَ تَعْرِفْ لُؤمَكَ مِنْ كَرَمِكَ وَخَيْرَكَ مِنْ شَرِّك. وَيُقَالُ: لَوْ فَتَحَ صُرَدَه عَرَفَ عُجَره وبُجَره أَي عَرَفَ أَسرار مَا يَكْتُمُ. الْجَوْهَرِيُّ: والصِّمْرِدُ، بِالْكَسْرِ، النَّاقَةُ الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ. وَبَنُو الصارِدِ: حيٌّ مِنْ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ غطفان.
صرخد: صَرْخَدُ: مَوْضِعٌ نُسِبَ إِليه الشَّرَابُ فِي قَوْلِ الرَّاعِي:
ولَذٍّ كَطَعْمِ الصَّرْخَديِّ طَرَحْتُه، ... عَشِيَّةَ خِمْسِ القومِ، والعينُ عاشِقُه
واللَّذُّ: النومُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ وَالْعَيْنَ عاشقَه؛ قَالَ: وَالرَّفْعُ أَصح لأَن قَبْلَهُ:
وسِرْبالِ كَتَّانٍ لَبِسْتُ جَدِيدَه ... عَلَى الرَّحْلِ، حَتَّى أَسْلَمَتْه بَنَائِقُهْ
وَقَوْلُهُ: ولَذٍّ، يُرِيدُ وَرُبَّ نَوْمٍ لَذِيذٍ، وَالْهَاءُ فِي عَاشِقِهِ تَعُودُ عَلَى النَّوْمِ، وذكَّرَ العينَ عَلَى مَعْنَى الطَّرْف، كَقَوْلِ طفيل:
إِذ هِيَ أَحْوى مِنَ الرِّبْعيِّ خاذِلَةٌ، ... والعينُ بالإِثمدِ الحارِيِّ مَكْحُولُ
صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ:
فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، الهَوَى أَمْ تَصَوَّبَا
أَراد عَمَّا بِهِ، فَزَادَ الْبَاءَ وفَصَل بِهَا بَيْنَ عَنْ وَمَا جرَّته، وَهَذَا مِنْ غَرِيبِ مَوَاضِعِهَا، وأَراد أَصَعَّدَ أَم صَوَّبَ فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ وَضَعَ تَصوَّب مَوْضِعَ صَوَّبَ. وجَبَلٌ مُصَعِّد: مُرْتَفِعٌ عَالٍ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة:
يأْوِي إِلى مُشْمَخِرَّاتٍ مُصَعِّدَةٍ ... شُمٍّ، بِهِنَّ فُرُوعُ القَانِ والنَّشَمِ
والصَّعُودُ: الطَّرِيقُ صَاعِدًا، مُؤَنَّثَةٌ، وَالْجَمْعُ أَصْعِدةٌ وصُعُدٌ. والصَّعُودُ والصَّعُوداءُ، مَمْدُودٌ: العَقَبة الشَّاقَّةُ، قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:
وحَدَّثَهُ أَن السبيلَ ثَنِيَّةٌ ... صَعُودَاءُ، تَدْعُو كلَّ كَهْلٍ وأَمْرَدا
وأَكَمَة صَعُودٌ وذاتُ صَعْداءَ: يَشتدّ صُعودها عَلَى الرَّاقِي؛ قَالَ:
وإِنَّ سِياسَةَ الأَقْوامِ، فاعْلَم، ... لهَا صَعْدَاءُ، مَطْلَعُها طَوِيلُ
والصَّعُودُ: الْمَشَقَّةُ، عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
؛ أَي عَلَى مَشَقَّةٍ مِنَ الْعَذَابِ. قَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ: الصَّعُودُ ضِدُّ الهَبُوط، وَالْجَمْعُ صعائدُ وصُعُدٌ مِثْلَ عَجُوزٍ وَعَجَائِزَ وعُجُز. والصَّعُودُ: العقبة الكؤود، وَجَمْعُهَا الأَصْعِدَةُ. وَيُقَالُ: لأُرْهِقَنَّكَ صَعُوداً أَي لأُجَشِّمَنَّكَ مَشَقَّةً مِنَ الأَمر، وإِنما اشْتَقُّوا ذَلِكَ لأَن الِارْتِفَاعَ فِي صَعُود أَشَقُّ مِنَ الِانْحِدَارِ فِي هَبُوط؛ وَقِيلَ فِيهِ: يَعْنِي مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ، وَيُقَالُ بَلْ جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ جَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ يُكَلَّفُ الكافرُ ارتقاءَه ويُضرب بِالْمَقَامِعِ، فَكُلَّمَا وَضَعَ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ذَابَتْ إِلى أَسفلِ وَرِكِهِ ثُمَّ تَعُودُ مَكَانَهَا صَحِيحَةً؛ قَالَ: وَمِنْهُ اشْتُقَّ تَصَعَّدَني ذَلِكَ الأَمرُ أَي شق عليّ. وقال
стр. 1694
أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁: مَا تَصَعَّدَني شيءٌ مَا تَصَعَّدَتْني خِطْبَةُ النِّكَاحِ
أَي مَا تكاءَدتْني وَمَا بَلَغَتْ مِنِّي وَمَا جَهَدَتْني، وأَصله مِنَ الصَّعُود، وَهِيَ الْعَقَبَةُ الشَّاقَّةُ. يُقَالُ: تَصَعَّدَهُ الأَمْرُ إِذا شَقَّ عَلَيْهِ وصَعُبَ؛ قِيلَ: إِنما تَصَعَّبُ عَلَيْهِ لِقُرْبِ الْوُجُوهِ مِنَ الْوُجُوهِ ونظَرِ بَعْضِهِمْ إِلى بَعْضٍ، ولأَنهم إِذا كَانَ جَالِسًا مَعَهُمْ كَانُوا نُظَراءَ وأَكْفاءً، وإِذا كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَانُوا سُوقَةً وَرَعِيَّةً. والصَّعَدُ: الْمَشَقَّةُ. وَعَذَابٌ صَعَدٌ، بِالتَّحْرِيكِ، أَي شَدِيدٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
؛ مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، عَذَابًا شَاقًّا أَي ذَا صَعَد ومَشَقَّة. وصَعَّدَ فِي الْجَبَلِ وَعَلَيْهِ وَعَلَى الدَّرَجَةِ: رَقِيَ، وَلَمْ يَعْرِفُوا فِيهِ صَعِدَ. وأَصْعَد فِي الأَرض أَو الْوَادِي لَا غَيْرُ: ذَهَبَ مِنْ حَيْثُ يَجِيءُ السَّيْلُ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلى أَسفل الْوَادِي؛ فأَما مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ:
فإِمَّا تَرَيْني اليومَ مُزْجِي مَطِيَّتي، ... أُصَعِّدُ سَيْراً فِي البلادِ وأُفْرِعُ
فإِنما ذَهَبَ إِلى الصُّعود فِي الأَماكن العالية. وأُفْرِعُ هاهنا: أَنْحَدِرُ لأَنّ الإِفْراع مِنَ الأَضْداد، فَقَابَلَ التَّصَعُّدَ بالتَّسَفُّل؛ هَذَا قَوْلُ أَبي زَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما جَعَلَ أُصَعِّدُ بِمَعْنَى أَنحدر لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْبَيْتِ وأُفرع، وَهَذَا الَّذِي حَمَلَ الأَخفشَ عَلَى اعْتِقَادِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لأَن الإِفراع مِنَ الأَضداد يَكُونُ بِمَعْنَى الِانْحِدَارِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الإِصعاد؛ وَكَذَلِكَ صَعَّدَ أَيضاً يَجِيءُ بِالْمَعْنَيَيْنِ. يُقَالُ: صَعَّدَ فِي الْجَبَلِ إِذا طَلَعَ وإِذا انْحَدَرَ مِنْهُ، فَمَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ. أُصَعِّدُ فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ بِمَعْنَى الإِصعاد كان قوله أُفْرِعُ بمعنى الِانْحِدَارِ، وَمَنْ جَعَلَهُ بِمَعْنَى الِانْحِدَارِ كَانَ قَوْلُهُ أُفرع بِمَعْنَى الإِصعاد؛ وَشَاهِدُ الإِفراع بمعنى الإِصعاد قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إِني امْرُؤٌ مِن يَمانٍ حِينَ تَنْسُبُني، ... وَفِي أُمَيَّةَ إِفْراعِي وتَصْويبي
فالإِفراع هاهنا: الإِصعاد لِاقْتِرَانِهِ بِالتَّصْوِيبِ. قَالَ: وَحُكِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: أَصْعَدَ فِي الْجَبَلِ، وصَعَّدَ فِي الأَرض، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَعْنَى فِي الْبَيْتِ أُصَعِّدُ طَوْراً في الأَرض وطَوْراً أُفْرِعُ في الجبل، ويروى: [وإِذ مَا تُرِينِي الْيَوْمَ] وَكِلَاهُمَا مِنْ أَدوات الشَّرْطِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إِمَّا تَرَيْنِي فِي الْبَيْتِ الثَّانِي:
فَإِنيَ مِنْ قَوْمٍ سِواكُمْ، وإِنما ... رِجاليَ فَهْمٌ بِالْحِجَازِ وأَشْجَعُ
وإِنما انْتَسَبَ إِلى فَهْمٍ وأَشجع، وَهُوَ مِنْ سَلول بْنِ عَامِرٍ، لأَنهم كَانُوا كُلُّهُمْ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّمَّاخِ:
فإِنْ كَرِهْتَ هِجائي فاجْتَنِبْ سَخَطِي، ... لَا يَدْهَمَنَّكَ إِفْراعِي وتَصْعِيدِي
وَفِي الْحَدِيثِ فِي رَجَزٍ:
فَهُوَ يُنَمِّي صُعُداً
أَي يزيدُ صُعوداً وَارْتِفَاعًا. يُقَالُ: صَعِدَ إِليه وَفِيهِ وَعَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ وصَوَّبه
أَي نَظَرَ إِلى أَعلاي وأَسفلي يتأَملني. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
كأَنما يَنْحَطُّ فِي صَعَد
؛ هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ يَعْنِي مَوْضِعًا عَالِيًا يَصْعَدُ فِيهِ وَيَنْحَطُّ، وَالْمَشْهُورُ: كأَنما يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ. والصُّعُدُ، بِضَمَّتَيْنِ: جَمْعُ صَعُود، وَهُوَ خِلَافُ الهَبُوط، وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ، خِلَافُ الصَّبَبِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: صَعِدَ فِي الْجَبَلِ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
؛ وَقَدْ رَجَعَ أَبو زَيْدٍ إِلى ذَلِكَ فَقَالَ: اسْتَوْأَرَتِ الإِبلُ إِذا نَفَرَت
стр. 1695
فَصَعِدَتِ الْجِبَالَ، ذَكره فِي الْهَمْزِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الإِصْعادُ فِي ابْتِدَاءِ الأَسفار وَالْمَخَارِجِ، تَقُولُ: أَصْعَدْنا مِنْ مَكَّةَ، وأَصْعَدْنا مِنَ الْكُوفَةِ إِلى خُراسان وأَشباه ذَلِكَ، فإِذا صَعِدْتَ فِي السُّلَّمِ وَفِي الدَّرَجَةِ وأَشباهه قُلْتَ: صَعِدْتُ، وَلَمْ تَقُلْ أَصْعَدْتُ. وقرأَ الْحَسَنُ: إِذ تَصْعَدُون؛ جَعَلَ الصُّعودَ فِي الْجَبَلِ كالصُّعُود فِي السُّلَّمِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يقال صَعِدَ في الجبل وأَصْعَدَ فِي الْبِلَادِ. وَيُقَالُ: مَا زِلْنَا فِي صَعود، وَهُوَ الْمَكَانُ فِيهِ ارْتِفَاعٌ. وَقَالَ أَبو صَخْرٍ: يَكُونُ النَّاسُ فِي مَباديهم، فإِذا يَبِسَ الْبَقْلُ وَدَخَلَ الْحَرُّ أَخذوا إِلى حاضِرِهِم، فَمَنْ أَمَّ الْقِبْلَةَ فَهُوَ مُصْعِدٌ، وَمَنْ أَمَّ الْعِرَاقَ فَهُوَ مُنْحَدِرٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو صَخْرٍ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ، سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: عارَضْنا الحاجَّ فِي مَصْعَدِهم أَي فِي قَصْدِهم مكةَ، وعارَضْناهم فِي مُنْحَدَرِهم أَي فِي مَرْجِعهم إِلى الْكُوفَةِ مِنْ مَكَّةَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَقَالَ لِي عُمارَة: الإِصْعادُ إِلى نَجْدٍ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ، وَالِانْحِدَارُ إِلى الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وعُمان. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: كُلُّ مُبْتَدِئٍ وجْهاً فِي سَفَرٍ وَغَيْرِهِ، فَهُوَ مُصْعِدٌ فِي ابْتِدَائِهِ مُنْحَدِرٌ فِي رُجُوعِهِ مِنْ أَيّ بَلَدٍ كَانَ. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الإِصْعادُ الذَّهَابُ فِي الأَرض؛ وَفِي شِعْرُ حَسَّانَ:
يُبارينَ الأَعِنَّةَ مُصْعِداتٍ
أَي مُقْبِلَاتٍ مُتَوَجِّهَاتٍ نحوَكم. وَقَالَ الأَخفش: أَصْعَدَ فِي الْبِلَادِ سَارَ وَمَضَى وَذَهَبَ؛ قَالَ الأَعشى:
فإِنْ تَسْأَلي عَنِّي، فَيَا رُبَّ سائِلٍ ... حَفِيٍّ عَن الأَعشى، بِهِ حَيْثُ أَصْعَدا
وأَصْعَدَ فِي الْوَادِي: انْحَدَرَ فِيهِ، وأَما صَعِدَ فَهُوَ ارْتَقَى. وَيُقَالُ: أَصْعَدَ الرجلُ فِي الْبِلَادِ حَيْثُ تَوَجَّهَ. وأَصْعَدَتِ السفينةُ إِصْعاداً إِذا مَدَّت شِراعَها فَذَهَبَتْ بِهَا الرِّيحُ صَعَداً. وَقَالَ اللَّيْثُ: صَعِدَ إِذا ارْتَقَى، وأَصْعَدَ يُصْعِدُ إِصْعاداً، فَهُوَ مُصْعِدٌ إِذا صَارَ مُسْتَقْبِلَ حَدُورٍ أَو نَهَر أَو وَادٍ، أَو أَرْفَعَ «١»: مِنَ الأُخرى؛ قَالَ: وصَعَّدَ فِي الْوَادِي يُصَعّدُ تَصْعِيداً وأَصْعَدَ إِذا انْحَدَرَ فِيهِ. قَالَ الأَزهري: والاصِّعَّادُ عِنْدِي مِثْلُ الصُّعُود. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
. يُقَالُ: صَعِدَ واصَّعَّدَ واصَّاعَدَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ورَكَبٌ مُصْعِدٌ: ومُصَّعِّدٌ: مُرْتَفِعٌ فِي الْبَطْنِ مُنْتَصِبٌ؛ قَالَ:
تَقُولُ ذاتُ الرَّكَبِ المُرَفَّدِ: ... لَا خافضٍ جِدّاً، وَلَا مُصَّعِّد
وتصَعَّدني الأَمرُ وتَصاعَدني: شَقَّ عليَّ. والصُّعَداءُ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ: تَنَفُّسٌ مَمْدُودٌ. وتصَعَّدَ النَّفَسُ: صَعُبَ مَخْرَجُه، وَهُوَ الصُّعَداءُ؛ وَقِيلَ: الصُّعَداءُ النفَسُ إِلى فَوْقٍ مَمْدُودٌ، وَقِيلَ: هُوَ النفَسُ بِتَوَجُّعٍ، وَهُوَ يَتَنَفَّسُ الصُّعَداء وَيَتَنَفَّسُ صُعُداً. والصُّعَداءُ: هِيَ الْمَشَقَّةُ أَيضاً. وَقَوْلُهُمْ: صَنَعَ أَو بَلَغَ كَذَا وَكَذَا فَصاعِداً أَي فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا صلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصاعِداً
أَي فَمَا زَادَ عَلَيْهَا، كَقَوْلِهِمْ: اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدًا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا أَخذته بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدًا؛ حَذَفُوا الْفِعْلَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ إِياه، ولأَنهم أَمِنوا أَن يَكُونَ عَلَى الْبَاءِ، لأَنك لَوْ قُلْتَ أَخذته بِصاعِدٍ كَانَ قَبِيحًا، لأَنه صِفَةٌ وَلَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الِاسْمِ، كأَنه قَالَ أَخذته بِدِرْهَمٍ فَزَادَ الثمنُ صاعِداً
стр. 1696
أَو فَذَهَبَ صَاعِدًا. وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ: وَصَاعِدًا لأَنك لَا تُرِيدُ أَن تُخْبِرَ أَن الدرهَم مَعَ صاعِدٍ ثَمَنٌ لِشَيْءٍ كَقَوْلِكَ بِدِرْهَمٍ وَزِيَادَةٍ، وَلَكِنَّكَ أَخبرت بأَدنى الثَّمَنِ فَجَعَلْتَهُ أَولًا ثُمَّ قَرَّرْتَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لأَثْمانٍ شَتَّى؛ قَالَ: وَلَمْ يُرَدْ فِيهَا هَذَا الْمَعْنَى وَلَمْ يُلْزِم الواوُ الشَّيْئَيْنِ أَن يَكُونَ أَحدهما بَعْدَ الْآخَرِ؛ وصاعِدٌ بَدَلٌ مِنْ زَادَ وَيَزِيدُ، وَثُمَّ مِثْلُ الْفَاءِ إِلَّا أَنّ الْفَاءَ أَكثر فِي كَلَامِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَصَاعِدًا حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ، أَلا تَرَى أَن تَقْدِيرَهُ فَزَادَ الثمنُ صاعِداً؟ وَمَعْلُومٌ أَنه إِذا زاد الثمنُ لم يمكن إِلا صاعِداً؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ:
كَفى بالنَّأْيِ مِنْ أَسْماءَ كافٍ
غَيْرَ أَن لِلْحَالِ هُنَا مَزِيَّةً أَي فِي قَوْلِهِ فَصَاعِدًا لأَن صَاعِدًا نَابَ فِي اللَّفْظِ عَنِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ زَادَ، وَكَافٍ لَيْسَ نَائِبًا فِي اللَّفْظِ عَنْ شَيْءٍ، أَلا تَرَى أَن الْفِعْلَ النَّاصِبَ لَهُ، الَّذِي هُوَ كَفَى مَلْفُوظٌ بِهِ مَعَهُ؟ والصعيدُ: المرتفعُ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ مِنَ الأَرض المنخفضةِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُخَالِطْهُ رَمْلٌ وَلَا سَبَخَةٌ، وَقِيلَ: وَجْهُ الأَرض لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
إِذا تَيْمٌ ثَوَتْ بِصَعِيد أَرْضٍ، ... بَكَتْ مِنْ خُبْثِ لُؤْمِهِم الصَّعيدُ
وَقَالَ فِي آخَرِينَ:
والأَطْيَبِينَ مِنَ التُّرَابِ صَعيدا
وَقِيلَ: الصَّعِيدُ الأَرضُ، وَقِيلَ: الأَرض الطَّيِّبَةُ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ تُرَابٍ طَيِّبٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*
؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: صَعِيداً جُرُزاً
: الصَّعِيدُ التُّرَابُ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الأَرض المستوية؛ وقال الشافعي: لا يَقع اسْمُ صَعيد إِلّا عَلَى تُرَابٍ ذِي غُبار، فأَما البَطْحاءُ الْغَلِيظَةُ وَالرَّقِيقَةُ والكَثِيبُ الْغَلِيظُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ صَعِيدٍ، وإِن خَالَطَهُ تُرَابٌ أَو صَعِيدٌ «١» أَو مَدَرٌ يَكُونُ لَهُ غُبار كَانَ الَّذِي خَالَطَهُ الصعيدَ، وَلَا يُتَيَمَّمُ بِالنَّوْرَةِ وَبِالْكُحْلِ وبالزِّرْنيخ وَكُلُّ هَذَا حِجَارَةٌ. وَقَالَ أَبو إِسحاق: الصعيد وجه الأَرض. قال: وَعَلَى الإِنسان أَن يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ وَجْهَ الأَرض وَلَا يُبَالِيَ أَكان فِي الْمَوْضِعِ ترابٌ أَو لَمْ يَكُنْ لأَن الصَّعِيدَ لَيْسَ هُوَ الترابَ، إِنما هُوَ وَجْهُ الأَرض، تُرَابًا كَانَ أَو غَيْرِهِ. قَالَ: وَلَوْ أَن أَرضاً كَانَتْ كُلُّهَا صَخْرًا لَا تُرَابَ عَلَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ الْمُتَيَمِّمُ يدَه عَلَى ذَلِكَ الصَّخْرِ لَكَانَ ذَلِكَ طَهُوراً إِذا مَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَتُصْبِحَ صَعِيداً
؛ لأَنه نِهَايَةُ مَا يَصْعَدُ إِليه مِنْ بَاطِنِ الأَرض، لَا أَعلم بَيْنَ أَهل اللُّغَةِ خِلَافًا فِيهِ أَن الصَّعِيدَ وَجْهُ الأَرض؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو إِسحاق أَحسَبه مذهَبَ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ وَلَا أَسْتَيْقِنُه. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ للحَديقَةِ إِذا خَرِبت وَذَهَبَ شَجْراؤُها: قَدْ صَارَتْ صَعِيدًا أَي أَرضاً مُسْتَوِيَةً لَا شَجَرَ فِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: الصعيدُ الأَرضُ بِعَيْنِهَا. والصعيدُ: الطريقُ، سُمِّيَ بِالصَّعِيدِ مِنَ التُّرَابِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ صُعْدانٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
وتِيهٍ تَشابَهَ صُعْدانُه، ... ويَفْنى بهِ الماءُ إِلَّا السَّمَلْ
وصُعُدٌ كَذَلِكَ، وصُعُداتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إِياكم والقُعُودَ بالصُّعُداتِ إِلَّا مَنْ أَدَّى حَقَّها
؛ هِيَ الطُّرُقُ، وَهِيَ جَمْعُ صُعُدٍ وصُعُدٌ جمعُ صَعِيد، كَطَرِيقٍ وطرُق وطُرُقات، مأْخوذ مِنَ الصَّعيدِ وَهُوَ التُّرَابُ؛ وَقِيلَ: هِيَ جَمْعُ صُعْدَةٍ كظُلْمة، وَهِيَ فِناءُ بَابِ الدَّارِ
стр. 1697
ومَمَرُّ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
ولَخَرَجْتم إِلى الصُّعْداتِ تَجْأَرُونَ إِلى اللَّهِ.
والصَّعِيدُ: الطريقُ يَكُونُ وَاسِعًا وضَيِّقاً. والصَّعيدُ: الموضعُ العريضُ الواسعُ. والصَّعيدُ: الْقَبْرُ. وأَصْعَدَ فِي العَدْو: اشْتَدَّ. وَيُقَالُ: هذا النَّبَاتُ يَنْمي صُعُداً أَي يَزْدَادُ طُولًا. وعُنُقٌ صاعِدٌ أَي طَوِيلٌ. وَيُقَالُ فُلَانٌ يَتَتَبَّعُ صُعَداءَه أَي يَرْفَعُ رأْسه وَلَا يُطأْطِئُه. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ: إِنها لَفِي صَعِيدَةِ بازِلَيْها أَي قَدْ دَنَتْ ولمَّا تَبْزُل؛ وأَنشد:
سَديسٌ فِي صَعِيدَةِ بازِلَيْها، ... عَبَنَّاةٌ، وَلَمْ تَسْقِ الجَنِينا
والصَّعْدَةُ: القَناة، وَقِيلَ: الْقَنَاةُ الْمُسْتَوِيَةُ تَنْبُتُ كَذَلِكَ لَا تَحْتَاجُ إِلى التَّثْقِيفِ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْل يَصِفُ امرأَةً شَبَّهَ قَدَّها بالقَناة:
فإِذا قامتْ إِلى جاراتِها، ... لاحَتِ السَّاقُ بِخَلْخالٍ زجِلْ
صَعْدَةٌ نابِتَةٌ فِي حائرٍ، ... أَيْنَما الرِّيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ
وَقَالَ آخَرُ:
خَريرُ الرِّيحِ فِي قَصَبِ الصِّعادِ
وَكَذَلِكَ القَصَبَةُ، وَالْجَمْعُ صِعادٌ، وَقِيلَ: هِيَ نَحْوٌ مِنَ الأَلَّةِ، والأَلَّةُ أَصغر مِنَ الحَرْبَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ
الأَحنف:
إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا. ... أَن يَخْضِبَ الصَّعْدَةَ أَو تَنْدَقَّا
قَالَ: الصَّعْدةُ الْقَنَاةُ الَّتِي تَنْبُتُ مُسْتَقِيمَةً. والصَّعْدَةُ مِنَ النِّسَاءِ: المستقيمةُ الْقَامَةِ كأَنها صَعْدَةُ قَناةٍ. وجوارٍ صَعْداتٌ، خفيفةٌ لأَنه نَعْتٌ، وثلاثُ صَعَداتٍ لِلْقَنَا، مُثَقَّلة لأَنه اسْمٌ. والصَّعُودُ مِنَ الإِبل: الَّتِي وَلَدَتْ لِغَيْرِ تَمَامٍ وَلَكِنَّهَا خَدَجَتْ لِسِتَّةِ أَشهر أَو سَبْعَةٍ فَعَطَفَتْ عَلَى ولدِ عامِ أَوَّلَ، وَقِيلَ: الصَّعُود النَّاقَةُ تُلْقي ولَدها بعد ما يُشْعِرُ، ثُمَّ تَرْأَمُ ولدَها الأَوّل أَو وَلَدَ غَيْرِهَا فَتَدِرُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّعُود النَّاقَةُ يَمُوتُ حُوارُها فَتَرْجِعُ إِلى فَصِيلِهَا فَتَدِرُّ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: هُوَ أَطيب لِلَبَنِهَا؛ وأَنشد لِخَالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكِلَابِيِّ يَصِفُ فَرَسًا:
أَمَرْتُ لَهَا الرِّعاءَ، ليُكْرِمُوها، ... لَهَا لَبَنُ الخلِيَّةِ والصَّعُودِ
قَالَ الأَصمعي: وَلَا تَكُونُ صَعُوداً حَتَّى تَكُونَ خادِجاً. والخَلِيَّةُ: النَّاقَةُ تَعْطِف مَعَ أُخرى عَلَى وَلَدٍ وَاحِدٍ فَتَدِرَّانِ عَلَيْهِ، فَيَتَخلى أَهلُ الْبَيْتِ بِوَاحِدَةٍ يَحْلُبُونها، وَالْجَمْعُ صَعائد وصُعُدٌ؛ فأَما سِيبَوَيْهِ فأَنكر الصُّعُدَ. وأَصْعَدَتِ الناقةُ وأَصْعَدَها، بالأَلف، وصَعَّدَها: جَعَلَهَا صَعُوداً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والصُّعُد: شَجَرٌ يُذاب مِنْهُ القارُ. والتَّصْعِيدُ: الإِذابة، وَمِنْهُ قِيلَ: خلٌّ مُصَعَّدٌ وشرابٌ مُصَعَّدٌ إِذا عُولج بِالنَّارِ حَتَّى يُحَوَّلَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ طَعْمًا وَلَوْنًا. وبَناتُ صَعْدَةَ: حَميرُ الوَحْش، وَالنِّسْبَةُ إِليها صاعِديّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
فَرَمَى فأَلحَق صاعِدِيّاً مِطْحَراً ... بالكَشْحِ، فاشتملتْ عَلَيْهِ الأَضْلُعُ
وَقِيلَ: الصَّعْدَةُ الأَتان. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَرَجَ عَلَى صَعْدَةٍ يَتْبَعُها حُذاقيٌّ، عَلَيْهَا قَوْصَفٌ لَمْ يَبْق مِنْهَا إِلا قَرْقَرُها
؛ الصَّعْدَةُ: الأَتان الطَّوِيلَةُ الظَّهْرِ. والحُذاقِيُّ: الجَحْشُ. والقَوْصَفُ: القَطيفة.
стр. 1698
وقَرْقَرُها: ظَهْرُها. وصعَيدُ مِصْرَ: موضعٌ بِهَا. وصَعْدَةُ: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ، مُعَرَّفَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الأَلف وَاللَّامُ. وصُعادى وصُعائدُ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
عَلِهَتْ تَبَلَّدُ، فِي نِهاءِ صُعائِدٍ، ... سَبْعاً تؤَاماً كَامِلًا أَيامُها
صغد: الصُّغْدُ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ؛ وأَنشد أَبو إِسحق:
ووَتَّرَ الأَساوِرُ القِياسا ... صُغْدِيَّةً، تَنْتَزِعُ الأَنْفاسا
صفد: الصَّفَدُ والصَّفْدُ: العَطاءُ، وَقَدْ أَصْفَدَهُ، ويُعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ؛ قَالَ الأَعشى فِي العطِية يَمْدح رَجُلًا:
تضَيَّفْتُه يَوْماً فَقَرَّبَ مَقْعَدِي، ... وأَصْفَدَني عَلَى الزَّمانةِ قائِدا
يُريد وهَبَ لِي قَائِدًا يَقُودُني. والصَّفْد والصَّفادُ: الشَّدُّ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبي عَمَّارٍ: لقَدْ أَرَدْتُ أَن آتيَ بِهِ مَصْفُوداً
أَي مُقَيَّداً. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهى عَنْ صَلَاةِ الصَّافِدِ
؛ هُوَ أَنْ يَقْرُنَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ مَعًا كأَنهما فِي قَيد. وصَفَده يَصْفِدُه صَفْداً وصُفُوداً وصَفَّدَه: أَوْثَقَه وَشَدَّهُ وقَيَّده في الحديث وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ مِنْ نِسْع أَو قِدٍّ؛ وأَنشد:
هَلَّا كرَرتَ عَلَى ابْنِ أُمِّك مَعْبَدٍ، ... والعامريُّ يَقُودُهُ بصِفادِ
وَكَذَلِكَ التَّصفِيد. والصَّفد: الوَثاقُ، وَالِاسْمُ الصَّفادُ. والصِّفادُ: حَبْلٌ يُوثَقُ بِهِ أَو غُلٌّ، وَهُوَ الصَّفْد والصَّفَدُ، وَالْجَمْعُ الأَصْفادُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا نَعْلَمُهُ كُسِّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، قَصَرُوهُ عَلَى بِنَاءِ أَدنى الْعَدَدِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
، قِيلَ: هِيَ الأَغلال، وقيل: القيود، واحدها صَفَد. يقال: صَفَدْتُه بِالْحَدِيدِ وَفِي الْحَدِيدِ وصَفَّدْتُه، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ؛ وَقِيلَ: الصَّفَد الْقَيْدُ، وَجَمْعُهَا أَصفاد. الْجَوْهَرِيُّ: الصِّفادُ مَا يُوثَقُ بِهِ الأَسير مِنْ قِدٍّ وقَيْدٍ وغُلٍّ. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: إِذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ صُفِّدَت الشَّيَاطِينُ
؛ صُفِّدَت يَعْنِي شُدَّت وأُوثِقَت بالأَغْلال. يُقَالُ مِنْهُ: صَفَدْت الرَّجُلَ، فَهُوَ مَصْفود، وصَفَّدْته فَهُوَ مُصَفَّد، فأَما أَصْفَدْته، بالأَلف، إِصْفاداً فَهُوَ أَن تُعْطِيَه وتَصِلَه، وَالِاسْمُ مِنَ الْعَطِيَّةِ الصَّفَد وَكَذَلِكَ مِنَ الوَثاق؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فَلَمْ أُعَرِّضْ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ، بالصَّفَدِ
يَقُولُ: لَمْ أَمْدَحْك لتُعطِيَني، وَالْجَمْعُ مِنْهَا أَصْفاد، وَالْمَصْدَرُ مِنَ العَطِيَّةِ الإِصْفاد، وَمِنَ الوَثاق الصَّفْد والتَّصْفيدُ. وأَصْفَدْته إِصْفاداً أَي أَعْطَيْتُه مَالًا أَو وَهَبْت لَهُ عَبْدًا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ رَوْضَةً:
وبَدا لكَوْكَبِها سَعِيطٌ، مِثْلَ مَا ... كُبِسَ العَبِيرُ عَلَى المَلابِ الأَصْفَد
قَالَ: إِنما أَراد الإِصْفَنْط
صفرد: الصِّفْرِدُ: طَائِرٌ أَعظم مِنَ العُصفور. وَفِي الْمَثَلِ: أَجْبَنُ مِنْ صِفْرِدٍ؛ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ طَائِرٌ جَبان يَفْزَعُ مِنَ الصَّعْوَة وَغَيْرِهَا؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ طَائِرٌ يَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَهُوَ أَجْبَنُ طائر، والله أَعلم.
صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي:
يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر الأَصْلدِ
قَالَ اللَّهُ : فَتَرَكَهُ صَلْداً
؛ قَالَ اللَّيْثُ:
стр. 1699
يُقَالُ حَجَرٌ صَلْد وجَبين صَلْدٌ أَي أَمْلَسُ يَابِسٌ، فإِذا قُلْتَ صَلْت فَهُوَ مُسْتَوٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الصَّفا العَريضُ منَ الْحِجَارَةِ الأَمْلَسُ. قَالَ: والصَّلْداء والصَّلْداءَةُ الأَرض الغَليظة الصُّلْبة. قَالَ: وكلُّ حَجَر صُلْبٍ فَكُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ صَلْدٌ، وأَصْلادٌ جَمْعُ صَلْد؛ وأَنشَد لِرُؤْبَةَ:
بَرَّاق أَصْلادِ الجَبينِ الأَجْلَه
أَبو الْهَيْثَمِ: أَصلادُ الْجَبِينِ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ، شُبِّهَ بِالْحَجَرِ الأَملس. وجَبين صَلْد ورأْس صَلْد ورأْس صُلادِمٌ كَصَلْد، فُعالِمٌ عِنْدَ الْخَلِيلِ وفُعالِلٌ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ وَكَذَلِكَ حَافِرٌ صَلْد وصُلادِمٌ وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْمِيمِ. وَمَكَانٌ صَلْد: لَا يُنْبِت، وَقَدْ صَلَد الْمَكَانُ وأَصْلَدَ. وأَرض صَلْد وصَلَدَت الأَرضُ وأَصْلَدَتْ. وَمَكَانٌ صَلْدٌ: صُلْبٌ شديدٌ. وامرأَة صَلُود: قَلِيلَةُ الْخَيْرِ؛ قَالَ جَمِيلٌ:
أَلَمْ تَعْلَمِي، يَا أُمَّ ذِي الوَدْعِ، أَنَّني ... أُضاحِكُ ذِكْراكُمْ، وأَنت صَلُود؟
وقيل: صَلُود هاهنا صُلْبة لَا رَحْمَة فِي فؤَادِها. وَرَجُلٌ صَلْد وصَلُود وأَصْلَدُ: بخيل جدّاً؛ صَلَدَ يَصْلِدُ صَلْداً، وصلُدَ صَلادَةً. والأَصْلَدُ: الْبَخِيلُ. أَبو عَمْرٍو: وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ صَلَدَتْ زِنادُه؛ وأَنشد:
صَلَدَتْ زِنادُكَ يَا يَزيدُ، وطالَما ... ثَقَبَتْ زِنادُكَ للضَّريكِ المُرْمِلِ
وناقةٌ صَلُودٌ ومِصْلاد أَي بكيئَة. وبئْرٌ صَلُود: غَلَبَ جَبَلُها فامْتَنَعَتْ عَلَى حافِرها؛ وَقَدْ صَلَدَ عَلَيْهِ يَصْلِدُ صَلْداً وصَلُد صَلادَة وصُلُودَة وصُلُوداً، وسأَله فأَصْلَدَ أَي وجَدَه صَلْداً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي هَكَذَا حَكَاهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قِيَاسُهُ فأَصْلَدْتُه كَمَا قَالُوا أَبْخَلْتُه وأَجْبَنْتُه أَي صادَفْتُه بَخِيلًا وَجَبَانًا. وَفَرَسٌ صَلُودٌ: بَطيءُ الإِلْقاحِ، وَهُوَ أَيضاً القَليلُ الماءِ، وَقِيلَ: هُوَ البَطيءُ العَرَق؛ وَكَذَلِكَ القِدْرُ إِذا أَبطأَ غَلْيُها. التَّهْذِيبُ: فَرَسٌ صَلُود وصَلَدٌ إِذا لَمْ يَعْرَقْ، وَهُوَ مَذْمُومٌ. ويقالُ: عُودٌ صَلَّادٌ لَا يَنْقَدِحُ مِنْهُ النارُ. وصَلَد الزَّنْدُ يَصْلِدُ صَلْداً، فَهُوَ صَالِدٌ وصَلَّاد وصَلُود ومِصْلاد، وأَصْلَدَ: صوَّتَ وَلَمْ يُورِ، وأَصْلَدَه هُوَ وأَصْلَدْتُه أَنا، وقَدَحَ فُلان فأَصْلَدَ. وحَجَرٌ صَلْدٌ: لَا يُوري نَارًا، وحَجَر صَلُود مِثْلُهُ. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ: صَلِدَ الزَّنْدُ، بِكَسْرِ اللَّامِ «٢» يَصْلَدُ صُلُوداً إِذا صَوَّتَ وَلَمْ يُخْرِجْ نَارًا. وأَصْلَدَ الرجلُ أَي صَلَدَ زَنْدُه. وصَلَدَ المَسْؤُولُ السائِلَ إِذا لَمْ يُعْطه شَيْئاً؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
تَسْمَعُ، فِي عُصْلٍ لَهَا صَوالِدا، ... صَلَّ خطاطِيفَ عَلَى جَلامِدا
وَيُقَالُ: صَلَدَتْ أَنْيابه، فَهِيَ صَالِدَةٌ وصوَالِدُ إِذا سُمِعَ صَوْتُ صَريفِها. وصَلَدَ الوَعِلُ يَصْلِدُ صَلْداً، فَهُوَ صَلُودٌ: تَرَقَّى فِي الْجَبَلِ. وصَلَدَ الرَّجُلُ بيَدَيْه صَلْداً: مِثْلُ صَفَقَ سَوَاءً. والصَّلُود الصُّلْب: بِنَاءٌ نَادِرٌ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ صَلَتَ: وجاءَ بِمَرَقٍ يَصْلِتُ ولَبَنٍ يَصْلِتُ إِذا كَانَ قَلِيلَ الدَّسَم كَثِيرَ الْمَاءِ، وَيَجُوزُ يَصْلِدُ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنه لَمَّا طُعِنَ سَقَاهُ الطبيبُ لَبَنًا فَخَرَجَ مِنْ مَوْضِعِ الطعنة أَبيضَ
стр. 1700
يصْلِد
أَي يَبْرُق ويَبِصُّ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَقسمت عَلَيْكَ لَمَّا تَقَيَّأْتَ، فقاءَ لَبناً يَصْلد.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ: ثُمَّ لَحا قَضيبَه فإِذا هُوَ أَبيضُ يَصْلِد.
وصَلَدَت صَلَعة الرَّجُلِ إِذا بَرَقَت؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً:
وشَقَّتْ مقَاطِيعُ الرُّماةِ فُؤَادَها، ... إِذا سَمِعَتْ صَوْتَ المُغَرِّد تَصْلِدُ
والمقَاطِيع: النِّصالُ. وَقَوْلُهُ تَصْلِدُ أَي تَنْتَصِبُ. والصَّلُودُ: المُنْفَرد؛ قَالَ ذَلِكَ الأَصمعي، وأَنشد:
تَاللَّهِ يَبْقى عَلَى الأَيامِ ذُو حِيَدٍ، ... إِذْ مَا صَلُودٌ مِنَ الأَوْعالِ ذُو خَذَمِ
أَراد بالحِيَدِ عُقَد قَرْنه، الواحدة حَيْدَة.
صلخد: الصَّلْخَدُ والصِّلَخْدُ والصِّلْخَدُّ والصُّلاخِدُ والصِّلْخادُ والصَّلَخْدى كُلُّهُ: الْجَمَلُ المُسِنُّ الشَّديدُ الطَّويلُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَاضِي مِنَ الإِبل، وَقِيلَ للفحْل الشَّدِيدِ صَلَخْدًى، بِالتَّنْوِينِ، والأُنثى صَلَخْداة وصَيْلَخود. والمُصْلَخِدُّ: المُنْتَصِبُ الْقَائِمُ. واصْلَخَدَّ اصْلِخْداداً: انتَصَبَ قَائِمًا. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّلَخْدى الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ مِثْلُ الصَّلَخْدم، الْيَاءُ وَالْمِيمُ زَائِدَتَانِ. وَيُقَالُ: جَمَلٌ صَلَخْدًى، بِتَحْرِيكِ اللَّامِ، وَنَاقَةٌ صَلْخَداة وَجَمَلٌ صُلاخِدٌ، بِالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ صَلاخِدُ، بالفتح.
صلغد: الصِّلْغَدُّ مِنَ الرِّجَالِ: اللَّئِيمُ، وَقِيلَ: الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: اللَّحِمُ الأَحمر الأَقْشَر، وَقِيلَ: الأَحْمَق المُضْطربُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يأْكل مَا قَدَرَ عَلَيْهِ.
صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَدْت لَهُ حَتَّى أَمكنَتني مِنْهُ غِرَّة
أَي وثَبْتُ لَهُ وقَصَدْته وَانْتَظَرْتُ غَفْلَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَتَجلى لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِّ.
وَبَيْتٌ مُصَمَّد، بِالتَّشْدِيدِ، أَي مَقْصود. وتَصَمَّدَ رأْسَه بِالْعَصَا: عَمَد لمعْظَمه. وصَمَده بالعَصا صَمْداً إِذا ضَرَبَهُ بِهَا. وصَمَّدَ رأْسه تَصْميداً: وَذَلِكَ إِذا لَفَّ رأْسه بِخِرْقَةٍ أَو ثَوْبٍ أَو مِنْديلٍ مَا خَلَا العمامةَ، وَهِيَ الصِّمادُ. والصِّمادُ: عِفاصُ الْقَارُورَةِ؛ وَقَدْ صَمَدَها يَصْمِدُها. ابْنُ الأَعرابي: الصِّمادُ سِدادُ القارُورة؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الصمادَةُ عِفاص الْقَارُورَةِ. وأَصْمَدَ إِليه الأَمرَ: أَسْنَدَه. والصَّمَد، بِالتَّحْرِيكِ: السَّيِّدُ المُطاع الَّذِي لَا يُقْضى دُونَهُ أَمر، وَقِيلَ: الَّذِي يُصْمَدُ إِليه فِي الْحَوَائِجِ أَي يُقْصَدُ؛ قَالَ:
أَلا بَكَّرَ النَّاعي بخَيْرَيْ بَني أَسَدْ، ... بعَمْرو بنِ مَسْعُود، وبالسَّيد الصَّمَدْ
وَيُرْوَى بِخَيْرِ بَنِي أَسد؛ وأَنشد الجوهري:
عَلَوْتُه بِجُسامٍ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: ... خُذْها حُذَيفُ، فأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ
والصَّمَد: مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ لأَنه أُصْمِدَتْ إِليه الأُمور فَلَمْ يَقْضِ فِيهَا غيره؛ وقيل: هو المُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ، . والمُصْمَدُ: لُغَةٌ فِي المُصْمَت وَهُوَ الَّذِي لَا جَوف لَهُ، وَقِيلَ: الصَّمد الَّذِي لَا يَطْعَم، وَقِيلَ: الصَّمَدُ السيِّد الَّذِي يَنْتَهِي إِليه السُّودَد، وَقِيلَ: الصَّمَدُ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُودَدُه؛ قَالَ الأَزهري:
стр. 1701
أَما اللَّهُ تَعَالَى فَلَا نِهَايَةَ لسُودَدِه لأَن سُودَدَه غَيْرُ مَحْدود؛ وَقِيلَ: الصَّمَدُ الدائم الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلقه؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُصمَد إِليه الأَمر فَلَا يُقْضَى دُونَهُ، وَهُوَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ أَحد، وَقِيلَ: الصَّمَدُ الَّذِي صَمَد إِليه كُلُّ شَيْءٍ أَي الَّذِي خَلق الأَشياءَ كُلَّهَا لَا يَسْتَغْني عَنْهُ شَيْءٌ وَكُلُّهَا دَالٌّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ. وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ أَنه قَالَ: أَيها النَّاسُ إِياكم وتَعَلُّمَ الأَنساب والطَّعْن فِيهَا، فوَالذي نفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قُلْتُ: لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِلا صَمَدٌ، مَا خَرَجَ إِلا أَقَلُّكم
؛ وَقِيلَ: الصَّمَد هُوَ الَّذِي انْتَهَى فِي سَوْدَدِه وَالَّذِي يُقْصَد فِي الْحَوَائِجِ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الصَّمَدُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَعْطَشُ وَلَا يَجوع فِي الْحَرْبِ؛ وأَنشد:
وسَاريةٍ فَوْقَها أَسْوَدُ ... بِكَفِّ سَبَنْتَى ذَفيفٍ صَمَدْ
قَالَ: السَّارِيَةُ الْجَبَلُ المُرْتَفِعُ الذاهبُ فِي السَّمَاءِ كأَنه عَمُودٌ. والأَسود: الْعَلَمُ بِكَفِّ رَجُلٍ جَرِيء. والصمَد: الرَّفِيعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والصَّمْدُ: المَكانُ الْغَلِيظُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرض لَا يَبْلُغُ أَن يَكُونَ جَبَلًا، وَجَمْعُهُ أَصْمادٌ وصِماد؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
يُغادِرُ الصَّمْدَ كَظَهْر الأَجْزَل
والمُصَمَّدُ: الصُّلْب الَّذِي لَيْسَ فِيهِ خَوَر. أَبو خِيرَةَ: الصَّمْد والصِّماد مَا دَقَّ مِنْ غلَظِ الْجَبَلِ وتواضَعَ واطْمأَنَّ ونَبَتَ فِيهِ الشَّجَرُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الصَّمْدُ الشَّدِيدُ مِنَ الأَرض. بناءٌ مُصْمَدٌ أَي مُعَلًّى. وَيُقَالُ لِمَا أَشرَفَ مِنَ الأَرض الصَّمْدُ، بإِسكان الْمِيمِ. ورَوْضاتُ بَنِي عُقَيْل يُقَالُ لَهَا الصِّمادُ والرّبابُ. والصَّمْدَة والصُّمْدة: صَخْرة رَاسِيَةٌ فِي الأَرض مُسْتَوِيَةٌ بِمَتْنِ الأَرض وَرُبَّمَا ارْتَفَعَتْ شَيْئًا؛ قَالَ:
مُخالِفُ صُمْدَةٍ وقَرِينُ أُخرى، ... تَجُرُّ عَلَيْهِ حاصِبَهَا الشَّمالُ
وَنَاقَةٌ صَمْدَة وصَمَدة: حُمِلَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَلْقَحْ؛ الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ مِصْمادٌ وَهِيَ الْبَاقِيَةُ عَلَى القُرِّ والجَدْبِ الدائمةُ الرِّسْلِ؛ ونوقٌ مَصامِدُ ومَصامِيدُ؛ قَالَ الأَغلب:
بَيْنَ طَرِيِّ سَمَكٍ ومالحِ، ... ولُقَّحٍ مَصامِدٍ مَجالِحِ
والصَّمْدُ: مَاءٌ لِلرَّبَابِ وَهُوَ فِي شاكلةٍ فِي شقِّ ضَرِيَّةَ الجنوبيِّ.
صمخد: الصَّمَخْدَدُ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ.
صمرد: الصِّمْرِدُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الإِبل: النَّاقَةُ الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأُرى الْمِيمُ زَائِدَةً. غَيْرُهُ: والصِّمْرِدُ النَّاقَةُ الغَزيرة اللَّبَنِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الصَّمارِدُ الغَنم المهازِيل. والصَّمارِيدُ: الْغَنَمُ السِّمانُ. والصَّمارِيدُ: الأَرَضُون الصِّلاب. وبئرٌ صِمْرِدٌ: قلية الْمَاءِ؛ وأَنشد:
جُمَّةُ بِئر مِنْ بِئارٍ مُتَّحِ، ... ليْسَتْ بِثَمْدٍ للشِّباك الرُّشَّحِ
وَلَا الصَّمارِيدِ البِكاءِ البُلَّحِ
صمعد: رَجُلٌ صِمَعْدٌ: صُلب، وَالْغَيْنُ لُغَةٌ. والمُصْمَعِدُّ: الذَّاهِبُ. واصْمَعَدّ فِي الأَرض: ذهَبَ فِيهَا وأَمْعَن؛ قَالَ الأَزهري: الأَصل أَصْعَد فَزَادُوا الْمِيمَ وَقَالُوا اصْمَعَدّ فَشَدَّدُوا. والمُصْمَعِدُّ: الْوَارِمُ إِمَّا مِنْ شَحْمٍ وإِما مِنْ مَرَضٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَصْبَحَ وَقَدِ اصْمَعَدَّتْ قدماهُ
أَي انتفَختا ووَرِمَتا. والمُصْمَعِدُّ: الْمُسْتَقِيمُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
عَلَى ضَحُوك النَّقْبِ مُصْمَعِدّ
стр. 1702
والاصْمِعْداد: الِانْطِلَاقُ السَّرِيعُ؛ قَالَ الزَّفَيانُ:
تَسْمَعُ للرِّيح إِذا اصْمَعَدّا، ... بَيْنَ الخُطى مِنْهُ إِذا مَا ارْقَدّا،
مِثلَ عَزِيفِ الجِنِّ هَدَّتْ هَدّا
صمغد: رَجُلٌ صِمَغْدٌ: صُلْب، لُغَةٌ فِي صِمَعْد بِالْعَيْنِ المهملة.
صند: الصِّنْدِيدُ: الْمَلِكُ الضَّخْم الشَّرِيفُ. الأَصمعي: الصِّنْدِيدُ والصِّنْتِيتُ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ، وَقِيلَ: السَّيِّدُ الشُّجَاعُ. والصَّنادِيدُ: الشَّدَائِدُ مِنَ الأُمور وَالدَّوَاهِي. وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صنَادِيدِ القَدَر أَي مِنْ دَواهيه ونَوائبه العِظامِ الغوالِبِ، وَمِنْ جُنون الْعَمَلِ وَهُوَ الإِعْجاب، وَمِنْ مَلْخِ الْبَاطِلِ وَهُوَ التَّبَخْتُرُ فِيهِ. وصنادِيدُ السَّحَابِ: مَا كَثُرَ وَبْلُه. وَصَنَادِيدُ السَّحَابِ: عِظامه؛ قَالَ أَبو وَجْزة السَّعْدِيُّ:
دَعَتْنا بِمَسْرَى ليْلةٍ رَحَبِيَّة، ... جَلا بَرْقُها جَوْنَ الصناديدِ مُظْلِما
وبَرْدٌ صِنْدِيدٌ: شَدِيدٌ. وَمَطَرٌ صِنْدِيدٌ: وَابِلٌ. وغَيْثٌ صِندِيدٌ: عَظِيمُ الْقَطْرِ؛ وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: يومٌ حَامِي الصِّنْديد أَي شَديدُ الْحَرِّ؛ قَالَ:
لاقَيْنَ مِن أَعْفَرَ يَوْمًا صَيْهَبَا، ... حَامِيَ الصَّنادِيدِ يُعَنِّي الجُندبا
والصِّنْدد: السَّيِّدُ؛ وأَنشد الأَزهري لِجَنْدَلٍ فِي تَرْجَمَةِ جَلْعَدَ:
كَانُوا، إِذا مَا عايَنُوني، جُلْعِدُوا، ... وضَمَّهُم ذُو نَقِماتٍ صِنْدِدُ
ابْنُ الأَعرابي: الصَّنادِيدُ الساداتُ وَهُمُ الأَجواد وَهُمُ الحُلَماء وَهُمْ حُماة الْعَسْكَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ وَهُمْ أَشْرافُهُم وعُظماؤُهم، الْوَاحِدُ صِنْدِيدٌ. وَكُلُّ عَظِيمٍ غَالِبٍ: صِنْدِيد. وصِنْدِيدٌ «٣»: اسم جَبَل معروف.
صهد: صَهَدَتُه الشمسُ: لُغَةٌ فِي صَخَدَتْه. ابْنُ سِيدَهْ: صَهَدَتْه الشَّمْسُ تَصْهَدُه صَهْداً وصَهَداناً: أَصابَتْه وحَمِيَتْ عَلَيْهِ. والصَّيْهَدُ: شِدَّةُ الحَرِّ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ:
فأَوْرَدَها فَيْحُ نَجْمِ الفُرُوعِ، ... مِنْ صَيْهَدِ الصَّيفِ، بَردَ الشَّمَالِ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصَّيْهَد هُنَا السَّرابُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ خطأٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الصَّيْهَدُ السرابُ الْجَارِي؛ وأَورد بَيْتَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الهذلي:
مِنْ صَيْهَدِ الصَّيْفِ بَرْدَ الشَّمَالِ
قَالَ: وأَنكَرَ شَمِرٌ الصَّيْهَد السَّرَابُ، وَقَالَ: صَيْهَدُ الْحَرِّ شَدَّتُهُ؛ وَيَوْمٌ صَيْهَدٌ وصَيْهَبٌ وصَيْخُود. وَقَدْ صَهَدَهم الْحَرُّ وصَخَدَهم بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وهاجِرَةٌ صَيْهَدٌ وصَيْهُود: حارَّة. والصَّيْهَدُ: الطَّوِيلُ. والصَّيْهُود: الجَسيم. وَفَلَاةٌ صَيْهَدٌ: لَا يُنالُ ماؤُها؛ وَقَالَ مُزاحِمٌ العُقَيْلي:
إِذا عَرَضَتْ مَجْهُولة صَيْهَدِيَّةٌ، ... مَخُوفٌ رَدَاها مِنْ سَرابٍ ومِغْوَل
وَمَا غالَك وأَهْلَكَكَ، فهو مِغْوَل.
صود: الصَّادُ حَرْفُ هِجَاءٍ وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ يَكُونُ أَصلًا وَبَدَلًا لَا زَائِدًا، وَالصَّادُ أَحد الْحُرُوفِ الْمُسْتَعْلِيَةِ الَّتِي تَمْنَعُ الإِمالة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَلفها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لأَن عَيْنَهَا أَلف.
صيد: صَادَ الصَّيْدَ يَصِيدُه ويَصادُه صَيْداً إِذا أَخذه وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه. يقال: صِدْتُ
стр. 1703
فُلَانًا صَيْداً إِذا صِدْتَه لَهُ، كَقَوْلِكَ بَغيتُه حَاجَةٌ أَي بَغَيْتُها لَهُ. صادَ المكانَ واصْطادَه: صادَ فِيهِ؛ قَالَ:
أَحَبُّ مَا اصْطادَ مكانُ تَخْلِيَه
وَقِيلَ: إِنه جَعَلَ المكانَ مُصْطاداً كَمَا يُصْطادُ الوَحْش. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ صِدْنا قَنَوَيْن؛ يُرِيدُ صِدْنَا وحْشَ قَنَوَيْن، وإِنما قَنوان اسْمُ أَرض. والصَّيْدُ: مَا تُصُيِّدَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
؛ يَجُوزُ أَن يُعْنَى بِهِ عَيْنُ المُتَصيَّد، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى قَوْلِهِ صِدْنا قَنَوَين أَي صِدْنا وَحش قَنَوَيْنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: وُضِعَ المَصْدَرُ مَوْضِعَ المَفْعُول، وَقِيلَ: كلُّ وَحْشٍ صَيْدٌ، صِيدَ أَو لَمْ يُصَدْ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْر الصَّيْد اسْمًا وفِعْلًا وَمَصْدَرًا، يُقَالُ: صادَ يَصِيدُ صَيْداً، فَهُوَ صائِد ومَصِيد. وَقَدْ يَقَعُ الصَّيْدُ عَلَى المَصِيد نَفْسِه تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
؛ قِيلَ: لَا يُقَالُ لِلشَّيْءِ صَيْدٌ حَتَّى يَكُونَ مُمْتَنَعًا حَلَالًا لَا مَالِكَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتَادَةَ قَالَ لَهُ: أَصَدْتُمْ
؛ يُقَالُ: أَصَدْتُ غَيْرِي إِذا حَمَلْتَه عَلَى الصَّيْدِ وأَغْرَيْتَه بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنا اصَّدْنا حِمار وَحْش
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى بِصَادٍ مُشَدَّدَةٍ، وأَصلُه اصْطَدنْا فَقُلِبَتِ الطَّاءُ صَادًا وأُدغمت مِثْلَ اصَّبَر فِي اصْطَبر، وأَصل الطَّاءِ مُبْدَلَةٌ مِنْ تَاءِ افْتَعَل. والمَصِيدَةُ والمِصْيَدَةُ والمَصْيَدَة كُلُّهُ: الَّتِي يُصادُ بِهَا، وَهِيَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ الْمُعْتَلَّةِ، وَجَمْعُهَا مَصايِدُ، بِلَا هَمْزٍ، مِثْلُ معايِشَ جَمْعُ مَعِيشَة. المِصيَدُ والمِصْيَدة، بِالْكَسْرِ: مَا يُصادُ بِهِ. وَبِخَطِّ الأَزهري: المَصْيَدُ والمَصْيَدَة، بِالْفَتْحِ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: صِدْنا كَمْأَةً، قَالَ: وَهُوَ مِنْ جَيِّدِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه يُرِيدُ استَثَرْنا كَمَا يُسْتَثارُ الْوَحْشُ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: صِدْنا ماءَ السماءِ أَي أَخَدْناه. التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ خَرَجْنا نَصِيدُ بَيْضَ النَّعَامِ ونَصِيدُ الكَمْأَةَ والافْتِعالُ مِنْهُ الاصْطِيادُ. يُقَالُ: اصْطادَ يَصْطادُ فَهُوَ مُصْطاد، والمَصِيدُ مُصْطادٌ أَيضاً. وَخَرَجَ فُلَانٌ يَتَصَيَّدُ الوَحْش أَي يَطْلُبُ صَيْدَهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إِلى العَلَمَيْن أَدْهَمَ الهَمُّ والمُنى، ... يُرِيدُ الفُؤَادُ وَحْشَها فُيصَادُها
قَالَ: فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: العَلَمان اسْمُ امرأَة؛ يَقُولُ: أُريد أَن أَنساها فَلَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ. وَكَلْبٌ وَصَقْرٌ صَيُود وَكَذَلِكَ الأُنثى وَالْجَمْعُ صُيُد. قَالَ: وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ يُونُسَ صِيدٌ أَيضاً، وَكَذَلِكَ فِيمَنْ قَالَ رُسْل مُخَفَّفًا؛ قَالَ: وَهِيَ اللُّغَةُ التَّمِيمِيَّةُ وتُكْسَرُ الصَّادُ لِتَسْلَمَ الْيَاءُ. والصَّيُودُ مِنَ النِّسَاءِ: السَّيِّئَةُ الخُلُق. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: قَالَ لامرأَةٍ: إِنَّك كَنُونٌ كَفُوتٌ صَيُودٌ
؛ أَراد أَنها تَصِيدُ شَيْئًا مِنْ زَوْجِهَا، وفَعُولٌ مِنْ أَبْنِية المُبالغة. والأَصْيَد: الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الالتفاتَ، وَقَدْ صَيِدَ صَيَداً وصادَ، ومَلِكٌ أَصْيَدُ، وأَصْيَدَ اللَّهُ بَعيرَهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُعِلُّوا الْيَاءَ حِينَ لَحِقَتْهُ الزِّيَادَةُ وإِن لَمْ يَقُولُوا اصْيَدَّ تَشْبِيهًا لَهُ بعَوِرَ. والصادُ: عِرْق بَيْنَ الأَنف وَالْعَيْنِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الصادُ والصِّيد والصَّيَدُ داءٌ يُصِيبُ الإِبل فِي رؤُوسها فيسيل من أُنوفِها مِثْلُ الزَّبَد وتَسْمُو عند ذلك
стр. 1704
برؤُوسها. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لِعَلِيٍّ: أَنتَ الذائِدُ عَنْ حَوْضِي يومَ القيامةِ، تَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يُذادُ البَعِيرُ الصادُ
؛ يَعْنِي الَّذِي بِهِ الصَّيَدُ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الإِبل فِي رؤُوسها فَتَسِيلُ أُنوفها وترفَعُ رؤُوسَهَا وَلَا تَقْدِرُ أَن تَلْوِيَ مَعَهُ أَعناقها. يُقَالُ: بَعِيرٌ صادٌ أَي ذُو صادٍ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ مالٌ ويومٌ راحٌ أَي ذُو مالٍ وَرِيحٍ. وَقِيلَ: أَصلُ صادٍ صَيِد، بِالْكَسْرِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ أَن يُرْوَى صادٍ، بِالْكَسْرِ، عَلَى أَنه اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الصَّدَى الْعَطَشُ. قَالَ: والصِّيدُ أَيضاً جَمْعُ الأَصْيَدِ. وَقَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ: الصَّيَدُ مصْدَر الأَصْيَد، وَهُوَ الَّذِي يَرْفَعُ رأْسه كِبْراً؛ وَمِنْهُ قِيلَ للمَلِك: أَصْيَدُ لأَنه لَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَكَذَلِكَ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الِالْتِفَاتَ مِنْ دَاءٍ، وَالْفِعْلُ صَيِدَ، بِالْكَسْرِ، يَصْيدُ؛ قَالَ: وأَهل الْحِجَازِ يُثْبتون الْيَاءَ وَالْوَاوَ نَحْوَ صَيِدَ وعَوِرَ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ صادَ يَصادُ وَعَارَ يَعَارُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وإِنما صَحَّتِ الْيَاءُ فِيهِ لِصِحَّتِهَا فِي أَصله لِتَدُلَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ اصْيَدَّ، بِالتَّشْدِيدِ، وَكَذَلِكَ اعْوَرَّ لأَن عَوِرَ واعْوَرَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وإِنما حُذِفَتْ مِنْهُ الزَّوَائِدُ لِلتَّخْفِيفِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقُلْتَ صادَ وعارَ وقَلَبْتَ الْوَاوَ أَلفاً كَمَا قَلَبْتَهَا فِي خَافَ؛ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنه افْعَلَّ مجيءُ أَخواته عَلَى هَذَا فِي الأَلوان وَالْعُيُوبِ نَحْوَ اسْوَدَّ واحْمَرَّ، وَلِذَا قَالُوا عَوِرَ وعَرِجَ لِلتَّخْفِيفِ، وَكَذَلِكَ قِيَاسُ عَمِيَ وإِن لَمْ يَسْمَعْ، وَلِهَذَا لَا يُقَالُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا أَفعله فِي التَّعَجُّبِ، لأَن أَصله يَزِيدُ عَلَى الثُّلَاثِيِّ وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الرُّبَاعِيِّ مِنَ الرُّبَاعِيِّ، وإِنما يُبْنَى الْوَزْنُ الأَكثر مِنَ الأَقل. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الأَكوع: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : إِني رَجُلٌ أَصْيَدُ، أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ وازْرُره عَلَيْكَ وَلَوْ بشَوْكَةٍ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ الَّذِي فِي رَقَبَتِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ الِالْتِفَاتُ مَعَهَا. قَالَ: وَالْمَشْهُورُ إِني رَجُلٌ أَصْيَدُ مِنَ الِاصْطِيَادِ. قَالَ: ودواءُ الصَّيَد أَن يُكْوَى مَوْضِعٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيَذْهَبُ الصَّيَد؛ وأَنشد:
أَشْفي المَجانِينَ وأَكْوي الأَصْيَدا
والصَّادُ: النحاسُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصادُ قدُور الصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
رَأَيْتُ قُدوُرَ الصادِ حَوْلَ بُيُوتِنا، ... قبَائِلَ سُحْماً فِي المَحِلة صُيَّما «١»
وَالْجَمْعُ صِيدانٌ، والصادِيُّ مَنْسُوبٌ إِليه، وَقِيلَ: الصادُ الصُّفْرُ نَفْسُه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الصَّيْدانُ النُّحاس؛ وَقَالَ كَعْبٌ:
وقِدْراً تَغْرَقُ الأَوْصالُ فِيه، ... مِنَ الصَّيْدانِ، مُتْرَعَةً رَكودا
والصَّيْدانُ والصَّيْداءُ: حَجَرٌ أَبيض تُعْمَلُ مِنْهُ البِرامُ. غَيْرُهُ: والصَّيْدان، بِالْفَتْحِ، بِرامُ الْحِجَارَةِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وسُودٍ منَ الصَّيْدانِ فِيهَا مَذانِبٌ ... نُضارٌ، إِذا لَمْ نَسْتَفِدها نُعارُها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ بِفَتْحِ الصَّادِ مِنَ الصَّيْدان وَكَسْرِهَا، فَمَنْ فَتَحَهَا جَعَلَ الصَّيْدان جَمْعَ صَيْدانة، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، وَمَنْ كَسَرَهَا جَعَلَهَا جَمْعَ صَادٍّ لِلنُّحَاسِ، وَيَكُونُ صادٌ وصيدانٌ بِمَنْزِلَةِ تَاجٍ وَتِيجَانٍ. وَقَوْلُهُ فِيهَا مذانِبُ نُضارٌ، يُرِيدُ فِيهَا مغارِفُ مَعْمُولَةٌ مِنَ النُّضار، وَهُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ: وأَما الْحِجَارَةُ الَّتِي تُعمل منها القُدور فهي
стр. 1705
الصَّيْداءُ، بِالْمَدِّ. وَقَالَ النَّضْرُ: الصَّيداءُ الأَرض الَّتِي تُرْبتها حَمْرَاءُ غَلِيظَةُ الْحِجَارَةِ مُسْتَوِيَةٌ بالأَرض. وَقَالَ أَبو وَجْزةَ: الصَّيْداء الْحَصَى؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
حَذاها مِنَ الصَّيْداءِ نَعْلًا طِراقُها ... حَوامي الكُراع المُؤْيَداتِ الْمَعَاوِرِ
أَي حَذَاهَا حُوَّةَ «١» نِعالها الصُّخُورُ. أَبو عَمْرٍو: الصَّيْداءُ الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ إِذا كان فيها حصر فَهِيَ قَاعٌ؛ قَالَ: وَيَكُونُ فِي البُرْمَةِ صَيْدانٌ وَصَيْدَاءٌ يَكُونُ فِيهَا كَهَيْئَةِ بَرِيقِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وأَجوده مَا كَانَ كَالذَّهَبِ؛ وأَنشد:
طِلْحٌ كَضاحِيَة الصَّيْداء مَهْزُولُ
وصَيْدان الْحَصَى: صِغَارُهَا. والصَّيْداء: أَرْضٌ غَليظَةٌ ذاتُ حِجَارَةٍ. وَبَنُو الصَّيْداءِ: حَيٌّ مِنْ بَنِي أَسَد. وصَيْداء: مَوْضِعٌ؛ وَقِيلَ: مَاءٌ بِعَيْنِهِ. وَالصَّائِدُ: السّاقُ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: والصَّيْدانَةُ الْغُولُ. والصَّيْدانَةُ مِنَ النِّسَاءِ: السَّيّئَةُ الخُلُق الْكَثِيرَةُ الْكَلَامِ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: كَانَ يَحْلِفُ أَنَّ ابنَ صَيَّادٍ الدجالُ
، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ كَثِيرًا. وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ أَو دَخِيلٌ فِيهِمْ، وَاسْمُهُ صافُ فِيمَا قِيلَ، وَكَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الكَهانَة أَو السِّحْر، وَجُمْلَةُ أَمره أَنه كَانَ فِتْنَةً امْتَحَن اللهُ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيّنَة وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، ثُمَّ إِنه مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي الأَكثر، وَقِيلَ إِنه فُقِدَ يَوْمَ الحَرَّة فَلَمْ يَجِدُوهُ، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل الضاد المعجمة
ضأد: الضُّؤْد والضُّؤْدة: الزُّكَامُ. ضُئِدَ الرجلُ ضُؤْاداً وضؤْوداً: زُكِمَ، والاسْم الضّؤْدَةُ. وَقَدْ أَضْأَدَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَضْؤُودٌ ومُضْأَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى مَضْؤُوداً عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ أَو كأَنه جَعَلَ فِيهِ ضَأَدَ. قَالَ: وأَباها أَبو عُبَيْدٍ، وَحَكَى أَبو زَيْدٍ ضَأَدْتُ الرجلَ ضَأْداً إِذا خَصَمْتَه. وضَئِيدَةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
جَعَلْنَ حُبَيّا باليَمِينِ، ونَكَّبَتْ ... كُبَيْشاً لِوِرْدٍ، مِنْ ضَئِيدَةَ، بَاكِرِ
ضبد: الضَّبَدُ: الغَيْظ. وضَبَدْتُه: ذكرته بما يَغِيظُه.
ضدد: اللَّيْثُ: الضِّدُّ كُلُّ شيءٍ ضادَّ شَيْئًا لِيَغْلِبَهُ، والسّوادُ ضِدّ الْبَيَاضِ، والموتُ ضِدُّ الْحَيَاةِ، وَاللَّيْلُ ضِدُّ النَّهَارِ إِذا جَاءَ هَذَا ذَهَبَ ذَلِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: ضدُّ الشيءِ وضدَيدُه وضَديدَتُه خلافُه؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وضِدُّه أَيضاً مِثْلُه؛ عَنْهُ وحْدَه، وَالْجَمْعُ أَضداد. وَقَدْ ضادَّه وَهُمَا متضادّانِ، وَقَدْ يَكُونُ الضِّدُّ جَمَاعَةً، وَالْقَوْمُ عَلَى ضِدٍّ واحِدٍ إِذا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْخُصُومَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ عَوْناً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يَعْنِي الأَصْنامَ الَّتِي عَبَدَها الكُفَّار تَكُونُ أَعْواناً عَلَى عابِديها يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرمة: يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ أَعداء، وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ، : وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
؛ قَالَ: الضِّدّ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمَاعَةً مِثْلُ الرَّصَدِ والأَرْصاد، والرَّصَدُ يَكُونُ لِلْجَمَاعَةِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ فِي التَّفْسِيرِ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ عَوْناً فَلِذَلِكَ وَحَّدَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: حَكَى لَنَا أَبو عَمْرٍو الضِّدُّ مِثْلُ الشيءِ، والضّدُّ خِلَافُهُ. والضَّدُّ المملوءُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الضَّدُّ، بِالْفَتْحِ، المَلْء؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. يُقَالُ: ضَدَّ القِرْبَةَ يَضُدُّها أَي مَلأَها. وأَضَدَّ الرجلُ: غَضِبَ. أَبو زيد:
стр. 1706
ضَدَدْتُ فُلَانًا ضَدّاً أَي غَلَبْتُه وخَصَمْتُه. وَيُقَالُ: لَقِيَ القومُ أَضْدادَهُم وأَنْدادَهُم أَي أَقْرانَهُم. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ ضادَّني فُلَانٌ إِذا خَالَفَكَ، فأَرَدْتَ طُولًا وأَراد قِصَراً، وأَردْتَ ظُلْمة وأَراد نُورًا، فَهُوَ ضِدُّك وضَديدُك، وَقَدْ يُقَالُ إِذا خَالَفَكَ فأَردت وَجْهًا تَذْهَبُ فِيهِ وَنَازَعَكَ فِي ضِدِّهِ. وَفُلَانٌ نِدِّي ونَديدي: لِلَّذِي يُرِيدُ خلافَ الوجْه الَّذِي تُريده، وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا تَسْتَقِلُّ بِهِ. الأَخفش: النِّدُّ الضِّدُّ والشِّبْهُ؛ وَيَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً أَي أَضداداً وأَشْباهاً. ابْنُ الأَعرابي: نِدُّ الشَّيْءِ مِثْلُه وضِدُّه خِلافُه. وَيُقَالُ: لَا ضِدَّ لَهُ وَلَا ضَدِيدَ لَهُ أَي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا كُفْءَ لَهُ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ زَائِدَةَ يَقُولُ: صَدَّه عَنِ الأَمْر وضَدَّه أَي صَرَفَه عَنْهُ بِرِفْقٍ. أَبو عَمْرٍو: الضُّدَدُ الَّذِينَ يَمْلؤُون لِلنَّاسِ الآنِيةَ إِذا طَلَبُوا الْمَاءَ، واحِدُهم ضادٌّ؛ وَيُقَالُ: ضادِدٌ وضَدَد. وَبَنُو ضِدٍّ: بَطْنٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُمْ قَبِيلَةٌ مِنْ عَادٍ؛ وأَنشد:
وذُو النُّونَيْنِ مِنْ عَهْدِ ابْنِ ضِدٍّ، ... تَخَيَّرَه الفَتى مِنْ قَوْمِ عادِ
يعني سيفاً.
ضرغد: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ ضَرْغَطَ: ضَرْغَطُ اسْمُ جَبَلٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعُ مَاءٍ وَنَخْلٍ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً: ذُو ضَرْغَد؛ قَالَ:
إِذا نَزَلُوا ذَا ضَرْغَدٍ فَقُتائِداً، ... يُغَنِّيهِمُ فِيهَا نَقِيقُ الضَّفادِعِ
وَقِيلَ: ضَرْغَد جَبَلٌ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
فَلأَبْغِيَنَّكُمُ قَناً وعُوارِضاً، ... ولأُقْبِلَنَّ الخَيْلَ لابَةَ ضَرْغَدِ
وَيُقَالُ: مَقْبُرَةٌ تُصْرفُ مِنَ الأَوّل وَلَا تُصْرفُ مِنَ الثَّانِي. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لأَبْغِيَنَّكُمُ قَناً وعُوارِضاً أَي لأَطْلُبَنَّكُم بِقَناً وعُوارِضٍ، وَهُمَا مَكَانَانِ مَعْرُوفَانِ، فأَسقط الْبَاءَ فَلَمَّا سَقَط الخافضُ تَعَدَّى الفعلُ إِليهما فَنصبهما، وأُقْبِلُ فِعْل يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ قَبَلَ الدابةُ الوادِيَ إِذا اسْتَقْبَلَهُ. واللَّابَةُ: الحَرَّة. التَّهْذِيبَ: اللَّيْثُ: ضَرْغَد اسْمُ جَبَلٍ.
ضغد: الضَّغْدُ مِثْلُ الزَّغْد: وَهُوَ عَصْر الحَلْق وَقَدْ ضَغَده.
ضفد: ضَفَدْتُه أَضْفِدُه ضَفْداً: ضَرَبْتَه بِبَطْنِ كَفِّكَ. والضَّفْدُ: الكَسْعُ، وَهُوَ ضَرْبُكَ اسْتَه بباطنِ رِجْلَيْك. وامرأَة ضَفَنْدَدٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ: ضَخْمَة الخاصرةُ مُسترخية اللَّحْمِ. وَرَجُلٌ ضَفَنْدَد: كثيرُ اللَّحْمِ ثقيلٌ مَعَ حُمْق؛ وضَفِدَ واضْفَأَدَّ: صَارَ كَذَلِكَ، وَجَعَلَ ابْنُ جِنِّي اضْفَأَدّ رُبَاعِيًّا؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: المُضْفَئِدُّ مِنَ النَّاسِ والإِبل المُنْزَوي الجِلْد البَطِينُ البادِنُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: اضفأَدّ الرَّجُلُ يَضْفَئِدُّ اضْفِئْداداً إِذا انْتَفَخَ مِنَ الغَضَب. الْجَوْهَرِيُّ: الضَّفَنْدَدُ الضَّخْم الأَحمق، قَالَ: وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْخُمَاسِيِّ بِتَكْرِيرِ آخره.
ضفند: التَّهْذِيبَ فِي الرُّبَاعِيِّ: امرأَة ضَفَنْدَدَة رَخْوَةٌ، وَالذَّكَرُ ضَفَنْدَد. الْفَرَّاءُ: إِذا كَانَ مَعَ الحُمْقِ فِي الرَّجُلِ كَثْرَةُ لَحْمٍ وثِقَلٌ قِيلَ: رَجُلٌ ضَفَنْدَدٌ ضِفَنٌّ خُجَأَة. وَقَالَ اللَّيْثُ: رَجُلٌ ضَفَنَّدٌ رِخْو ضَخْم، وَقَدْ ذُكِرَ عَامَّةُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ ضفد.
ضمد: ضَمَدْتُ الْجُرْحَ وَغَيْرَهُ أَضْمِدُه ضَمْداً، بالإِسكان: شَدَدْتُه بالضِّمادِ والضِّمادَة، وَهِيَ العِصابَةُ، وعَصَّبْتُه وَكَذَلِكَ الرأْس إِذا مَسَحْت عَلَيْهِ بِدُهْن أَو مَاءٍ ثُمَّ
стр. 1707
لَفَفْتَ عَلَيْهِ خِرْقَة، وَاسْمُ مَا يَلْزَقُ بِهِمَا الضِّمَادُ؛ وَقَدْ تَضَمَّد. اللَّيْثُ: ضَمَّدْت رأْسه بالضِّماد، وَهِيَ خِرْقَةٌ تُلَفُّ عَلَى الرأْس عِنْدَ الادّهانِ والغَسْل وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُوضَعُ الضِّمادُ عَلَى الرأْس للصُّداع يُضَمَّد بِهِ، والمِضَدُّ لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ. وضَمَّدَ فُلَانٌ رأْسَه تَضْمِيداً أَي شَدَّه بِعِصَابَةٍ أَو ثَوْبٍ مَا خَلَا الْعِمَامَةَ، وَقَدْ ضُمِّدَ بِهِ فَتَضَمَّد. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ: أَنه ضَمَّدَ عَيْنَيْه بالصَّبِرِ وَهُوَ مُحْرم
أَي جَعَلَهُ عَلَيْهِمَا وَدَاوَاهُمَا بِهِ. وأَصل الضَّمْد الشَّدُّ مِنْ ضَمَدَ رأْسَه وجُرْحَه إِذا شَدَّهُ بالضِّماد، وَهِيَ خِرْقَةٌ يُشَدّ بِهَا العُضْو المَؤُوفُ، ثُمَّ قِيلَ لِوَضْع الدواءِ عَلَى الجُرح وَغَيْرِهِ، وإِنْ لَمْ يُشدّ. وَيُقَالُ: ضَمَّدْت الْجُرْحَ إِذا جَعَلْتَ عَلَيْهِ الدَّوَاءَ. قَالَ: وضَمَّدْتُه بالزَّعْفَران والصَّبِرِ أَي لَطَخْتُه. وضَمَّدت رأْسه إِذا لفَفْته بِخِرْقَةٍ. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ: هَذَا ضِماد، وَهُوَ الدَّوَاءُ الَّذِي يُضَمَّدُ بِهِ الجرحُ، وَجَمْعُهُ ضَمائِدُ. وَيُقَالُ: ضَمِدَ الدّمُ عَلَيْهِ أَي يَبِسَ وَقَرَتَ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وَمَا هُريقَ عَلَى غَرِيِّكَ الضَّمَدُ
فَقَدْ فَسَّرَهُ فَقَالَ: الضَّمَدُ الَّذِي ضُمِّدَ بِالدَّمِ؛ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: يُقَالُ ضَمدَ الدمُ عَلَى حَلْقِ الشَّاةِ إِذا ذُبحت فسالَ الدمُ ويَبِس عَلَى جِلْدها. وَيُقَالُ: رأَيت عَلَى الدَّابَّةِ ضَمَداً مِنَ الدَّم، وَهُوَ الَّذِي قَرَتَ عَلَيْهِ وجَفَّ، وَلَا يُقَالُ الضَّمَدُ إِلا عَلَى الدَّابَّةِ لأَنه يَجِيءُ مِنْهُ فَيَجْمُد عَلَيْهِ. قَالَ: والغَرِيُّ فِي بَيْتِ النَّابِغَةِ مُشَبَّه بِالدَّابَّةِ. أَبو مالك: اضْمُدْ [اضْمِدْ] عَلَيْكَ ثيابَك أَي شُدَّها. وأَجِدْ ضَمْدَ هَذَا العِدْلِ. وضَمَدْتُ رأْسَه بِالْعَصَا: ضَرَبْتُهُ وعَمَّمْتُه بِالسَّيْفِ. والضَّمْدُ: الظُّلْم. والضَّمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِقْدُ اللازِقُ بِالْقَلْبِ، وَقِيلَ: هُوَ الحِقْدُ مَا كَانَ. وَقَدْ ضَمِدَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، ضَمَداً أَي أَحِنَ عَلَيْهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
ومَنْ عَصاكَ فَعاقِبْهُ مُعاقَبَةً ... تَنْهى الظَّلومَ، وَلَا تَقْعُدْ على الضَّمَد
وأَنشده الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقْعُدْ عَلَى ضَمَد، بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، وَقِيلَ لَهُ: أَنت أَمَرْتَ بقتلِ عُثْمَانَ، ﵁، فَضَمِدَ
أَي اغْتَاظَ. يُقَالُ: ضَمِدَ يَضْمَدُ ضَمَداً، بِالتَّحْرِيكِ، إِذا اشْتَدَّ غَيْظُه وَغَضَبُهُ. وفَرَق قَوْمٌ بَيْنَ الضَّمَد والغَيْظِ فَقَالُوا: الضَّمَد أَن يَغْتَاظَ عَلَى مَنْ يَقْدِر عَلَيْهِ، والغيظُ أَن يَغتاط عَلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يقدِرُ. يُقَالُ: ضَمِدَ عَلَيْهِ إِذا غَضِبَ عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: الضَّمَدُ شِدَّةُ الْغَيْظِ. وأَنا عَلَى ضِمادَةٍ مِنَ الأَمْر أَي أَشْرَفْتُ عَلَيْهِ. والضَّمْدُ: المُداجاةُ. والضَّمْدُ: رَطْبُ الشَّجَرِ ويابسُه قَديمُه وحَديثُه؛ وَقِيلَ: الضَّمْدُ رَطْبُ النَّبْتِ وَيَابِسُهُ إِذا اخْتَلَطَا. يُقَالُ: الإِبل تأْكل مِنْ ضَمْدِ الْوَادِي أَي مِنْ رَطْبِه ويابسهِ إِذا اخْتَلَطا. وَفِي صِفَةِ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى: مِنْ خُوصٍ وضَمْدٍ؛ الضَّمدُ، بِالسُّكُونِ، رَطْبُ الشَّجَرِ ويابسُه. وَقَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: فِيمَ تَرَكْتَ أَرْضَكَ؟ قَالَ: تَرَكْتُهمْ فِي أَرض قَدْ شَبِعَتْ غَنَمُها مِنْ سَوادِ نَبْتها، وشبِعت إِبلُها مِنْ ضَمْدها ولَقِحَ نَعَمُها؛ قَوْلُهُ ضَمْدها قَالَ: لَيْسَ فِيهَا عُود إِلَّا وَقَدْ ثَقَبَه النبْت أَي أَوْرَق. وأَضْمَدَ العَرْفَجُ: تَجَوَّفَتْه الخُوصَةُ وَلَمْ تَبْدُرْ مِنْهُ أَي كَانَتْ فِي جَوْفِهِ وَلَمْ تَظْهَرْ. والضَّمْدُ: خِيارُ الغَنمِ ورُذالُها. وأُعطيكَ مِنْ ضَمْدِ هَذِهِ الْغَنَمِ أَي مِنْ صَغيرَتِها وكبيرتِها وصالِحَتها وطالِحَتِها ودَقِيقها وجَلِيلها. والضَّمْدُ: أَنْ يُخالَّ الرجلُ المرأَة وَمَعَهَا زَوْجٌ؛ وَقَدْ ضَمَدَتْه تَضْمِدُه وتَضْمُده. والضَّمْد أَيضاً: أَن يُخالَّها خَلِيلانِ، والفِعْل كالفِعل؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
стр. 1708
تُريدينَ كَيْما تَضْمُديني وَخَالِدًا، ... وَهَلْ يُجْمَعُ السَّيْفانِ ويْحَكِ فِي غِمْدِ؟
والضِّمادُ كالضَّمْد. قَالَ: والضَّمْد أَن تُخالَّ المرأَةُ ذاتُ الزَّوْجِ رَجُلًا غَيْرَ زَوْجِهَا أَو رَجُلَيْنِ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو؛ قَالَ مُدْرِكٌ:
لَا يُخْلِصُ، الدَّهْرَ، خَلِيلٌ عَشْرَا ... ذاتَ الضِّماد أَو يَزُورَ القَبْرا،
إِني رَأَيْتُ الضَّمْدَ شَيْئًا نُكْرا
قَالَ: لَا يَدومُ رَجُلٌ عَلَى امرأَته وَلَا امرأَةٌ عَلَى زَوْجِهَا إِلا قَدْرَ عَشْرِ لَيَالٍ للعُذْر فِي النَّاسِ فِي هَذَا الْعَامِ، فَوَصَفَ مَا رأَى لأَنه رأَى النَّاسَ كَذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ؛ وأَنشد:
أَرَدْتِ لِكَيْما تَضْمُديني وصاحِبي، ... أَلا لَا، أَحِبِّي صاحِبي ودَعِيني
الْفَرَّاءُ: الضِّمادُ أَن تُصادِقَ المرأَةُ اثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَةً فِي الْقَحْطِ لتأْكل عِنْدَ هَذَا وَهَذَا لِتَشْبَعَ. قَالَ أَبو يُوسُفَ: سَمِعْتُ مُنْتَجِعًا الْكِلَابِيَّ وأَبا مَهْدِيّ يَقُولَانِ: الضَّمَدُ الْغَابِرُ الْبَاقِي مِنَ الْحَقِّ؛ تَقُولُ: لَنَا عِنْدَ بَنِي فُلَانٍ ضَمَد أَي غابِرٌ مِنْ حقٍّ مِنْ مَعْقُلَةٍ أَو دَيْن. والمِضْمَدَةُ: خَشَبَة تُجْعَلُ عَلَى أَعْناقِ الثَّوْرَيْنِ فِي طَرَفِها ثَقبانِ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثُقْبَة بَيْنَهُمَا فَرْضٌ فِي ظَهْرِهَا ثُمَّ يُجْعَلُ فِي الثُّقْبَيْنِ خَيْطٌ يُخْرج طَرَفَاهُ مِنْ بَاطِنِ المِضْمَدَة، ويُوثَقُ فِي طَرفِ كلِّ خَيْطٍ عُودٌ يُجْعَلُ عُنُقُ الثَّوْرِ بَيْنَ العُودَيْنِ. والضَّامِدُ: اللَّازِمُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وعَبْدٌ ضَمَدَة: ضَخْمٌ غلِيظٌ؛ عَنِ الهَجَريِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا سأَل رَسولَ اللَّهِ، ﷺ ، عَنِ البَداوَة، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ وَلَا يَضُرُّك أَن تَكُونَ بجانِب ضَمَدٍ
؛ هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَالْمِيمِ: مَوْضِعٌ باليمن.
ضهد: ضَهَدَه يَضْهَدُه ضَهْداً واضْطَهَدَه: ظَلَمه وقَهرَه. وأَضْهَدَ بِهِ: جارَ عَلَيْهِ. ورجلٌ مَضْهُودٌ ومُضْطَهَد: مَقْهُور ذَلِيلٌ مُضْطَرٌّ. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: كَانَ لَا يُجيزُ الاضْطِهادَ
؛ هُوَ الظلمُ والقَهْرُ. يُقَالُ: ضَهَدَه واضْطَهَده، وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ؛ الْمَعْنَى: كَانَ لَا يُجيزُ الْبَيْعَ واليمِينَ وَغَيْرَهَا فِي الإِكْراه والقَهْر. وَرَوَى ابْنُ الْفَرَجِ لأَبي زَيْدٍ: أَضْهَدتُ بِالرَّجُلِ إِضْهاداً، وأَلْهَدْتُ بِهِ إِلهاداً، وَهُوَ أَنْ تَجُورَ عَلَيْهِ وتسْتَأْثِرَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: اضْطَهَدَ فلانٌ فُلَانًا إِذا اضْطَعَفَه وقَسَرَه. وَهِيَ الضُّهْدَة؛ يُقَالُ: مَا نَخَافُ بِهَذَا البَلَدِ الضُّهْدَة أَي الغَلَبَة والقَهْر. وَفُلَانٌ ضُهْدَة لِكُلِّ أَحَدٍ أَي كلُّ مَنْ شاءَ أَن يَقْهَرَه فَعَلَ. وَرَجُلٌ ضَهِيدٌ: صُلْبٌ شديدٌ. وضَهْيَدٌ: مَوْضِعٌ، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْيَلٌ غيرُه، وَذَكَرَ الْخَلِيلُ أَنه مصنوع.
ضود: الضَّادُ حَرْفُ هِجَاءٍ وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُور، وَهُوَ أَحد الْحُرُوفِ المُسْتَعْلية يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا. وَالضَّادُ للعَرَب خَاصَّةً وَلَا تُوجَدُ فِي كَلَامِ الْعَجَمِ إِلا فِي الْقَلِيلِ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي قَوْلِ أَبي الطَّيِّبِ:
وبِهِمْ فَخرُ كلِّ مَنْ نَطَقَ الضَّادَ، ... وعَوْذُ الْجَانِي، وغَوْثُ الطَّريدِ
ذَهَبَ بِهِ إِلى أَنها لِلْعَرَبِ خَاصَّةً. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى أَصحابنا؛ قَالَ: وَعَيْنُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ. والضَّوادي: مَا يُتَعَلَّلُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا يُحَقَّقُ لَهُ فِعْلٌ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ:
وَمَا لِيَ لَا أُحَيِّيه، وَعِنْدِي ... قَلائِصُ يَطَّلِعْنَ مِنَ النِّجادِ؟
стр. 1709
إِليَّ وإِنَّه للناسِ نَهْيٌ، ... وَلَا يُعْتَلُّ بالكَلِمِ الضَّوادِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الْكَلِمُ لَمْ يَحْكِهَا إِلا ابْنُ دَرَسْتُوَيْهِ، قَالَ: وَلَا أَصل لَهَا فِي اللُّغَةِ. التَّهْذِيبِ: ابْنُ الأَعرابي: الضَّوادِي الفُحْش. وَقَالَ ابْنُ بُزُرج: يُقَالُ ضادَى فلانٌ فُلَانًا، وضادَّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وإِنه لصاحِبُ ضَدًى مِثْلُ قَفاً: مِنَ المُضَادَّة أَخرجه مِنَ التضعيف.
فصل الطاء المهملة
طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ:
فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا
حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَالَ طُرَيْحٌ:
أَمْسَتْ تُصَفِّقُها الجَنُوب، وأَصْبَحَتْ ... زَرْقاءَ تَطَّرِدُ القَذَى بِحِباب
والطَّرِيدُ: المَطْرُودُ مِنَ النَّاسِ، وَفِي الْمُحْكَمِ المَطْرُود، والأُنثى طَريدٌ وطَريدة؛ وَجَمْعُهُمَا مَعاً طَرائِدُ. وَنَاقَةٌ طَريدٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ: طُرِدَتْ فَذُهِبَ بِهَا كَذَلِكَ، وَجَمْعُهَا طَرائِدُ. وَيُقَالُ: طَردْتُ فُلَانًا فَذَهَبَ، وَلَا يُقَالُ فاطَّرَدَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقالُ مِن هَذَا انْفَعَلَ وَلَا افْتَعَلَ إِلا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ. والطَّرْدُ: الإِبْعَادُ، وَكَذَلِكَ الطَّرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ. وَالرَّجُلُ مَطْرُودٌ وطَريدٌ. ومرَّ فُلانٌ يَطْرُدُهم أَي يَشُلُّهم ويَكْسَؤهُمْ. وطَرَدْتُ الإِبِلَ طَرْداً وطَرَداً أَي ضَمَمْتُها مِنْ نَوَاحِيهَا، وأَطْرَدْتُها أَي أَمرتُ بِطَرْدِها. وفلانٌ أَطْرَدَه السُّلْطَانُ إِذا أَمر بإِخْراجه عَنْ بَلَده. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَطْرَدْتُه إِذا صَيَّرْتَه طَرِيدًا، وطَرَدْتُه إِذا نَفَيْتَه عَنْكَ وقلتَ لَهُ: اذْهَبْ عَنَّا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَطْرَدْنا المُعْتَرفِينَ.
يُقَالُ: أَطْرَدَه السلطانُ وطَرَدَه أَخرجه عَنْ بَلدِه، وحَقِيقَتُه أَنه صيَّره طَرِيدًا. وطَرَدْتُ الرَّجُلَ طَرْداً إِذا أَبْعَدته، وطَرَدْتُ القومَ إِذا أَتَيْتَ عَلَيْهِمْ وجُزْتَهُم. وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ:
هُوَ قُرْبَةٌ إِلى اللَّهِ تَعَالَى ومَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنِ الجَسَد
أَي أَنها حالةٌ مِنْ شأْنها إِبْعادُ الدَّاءِ أَو مكانٌ يَخْتَصُّ بِهِ ويُعْرَفُ، وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ الطَّرْدِ. والطَّريدُ: الرَّجُلُ يُولَدُ بعدَ أَخيه فَالثَّانِي طَريدُ الأَول؛ يُقَالُ: هُوَ طريدُه. وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ طَريدان، كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَرِيدُ صَاحِبِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يُعيدانِ لِي مَا أَمضيا، وَهُمَا مَعًا ... طَريدانِ لَا يَسْتَلْهِيان قَرارِي
وبَعِيرٌ مُطَّرِدٌ: وَهُوَ الْمُتَتَابِعُ فِي سَيْرِهِ وَلَا يَكْبو؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
فَعُجْتُ مِنْ مُطَّرِدٍ مَهْديّ
وطَرَدْتُ الرَّجُلَ إِذا نَحَّيْتَهُ. وأَطْرَدَ الرجلَ: جَعَلَهُ طَريداً وَنَفَاهُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَطرَدْتُ الرَّجُلَ جَعَلْتُهُ طَرِيدًا لَا يأْمن. وطَرَدْتُه: نَحَّيْتُه ثُمَّ يَأْمَنُ. وطَرَدَتِ الكِلابُ الصَّيْدَ طَرْداً: نَحَّتْه وأَرهَقَتْه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: يُقَالُ طَرَدْتُه فَذَهَبَ، لَا مُضَارِعَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَالطَّرِيدَةُ: مَا طَرَدْتَ مِنْ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ. وبَلَد طَرَّادٌ: وَاسِعٌ يَطَّرِدُ فِيهِ السَّرابُ. وَمَكَانُ طَرَّادٌ أَي واسعٌ. وسَطْحُ طَرَّادٌ: مُسْتَوٍ وَاسِعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجُ:
وَكَمْ قَطَعْنا مِنْ خِفافٍ حُمْسِ،
стр. 1710
غُبْرِ الرِّعانِ ورِمالٍ دُهْسِ، ... وصَحْصَحَانٍ قَذَفٍ كالتُّرْسِ،
وعْرٍ، نُسامِيها بِسَيْرٍ وَهْسِ، ... والوَعْسِ والطَّرَّادِ بَعْدَ الوَعْسِ
قَوْلُهُ نُسامِيها أَي نُغالبها. بسَيْرٍ وهْسٍ أَي ذِي وَطْءٍ شَدِيدٍ. يُقَالُ: وَهَسَهُ أَي وَطِئَه وَطْأً شَدِيدًا يَهِسُه وَكَذَلِكَ وعَسَه؛ وخَرَج فُلَانٌ يَطْرُد حُمُرَ الْوَحْشِ. وَالرِّيحُ تَطْرُد الحصَى والجَوْلانَ عَلَى وجْه الأَرض، وَهُوَ عَصْفُها وذَهابُها بِها. والأَرضُ ذاتُ الآلِ تَطْرُد السَّرابَ طَرْداً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأَنه، والرَّهاءُ المَرْتُ يَطْرُدُه، ... أَغراسُ أَزْهَر تحتَ الرِّيحِ مَنْتوج
واطَّرَدَ الشيءُ: تَبِعَ بعضُه بَعْضًا وَجَرَى. واطَّرَدَ الأَمرُ: استقامَ. واطَّرَدَتِ الأَشياءُ إِذا تَبِعَ بعضُها بَعْضًا. واطَّرَدَ الكلامُ إِذا تتابَع. واطَّرَدَ الماءُ إِذا تتابَع سَيَلانُه؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ:
أَتَعْرِفُ رَسْماً كاطِّرادِ المَذاهِبِ
أَراد بالمَذاهب جُلُودًا مُذْهَبَةً بِخُطُوطٍ يُرَى بَعْضُهَا فِي إِثر بَعْضٍ فكأَنها مُتَتابعَة؛ وقولُ الرَّاعِي يَصِفُ الإِبل واتِّباعَها مَوَاضِعَ الْقَطْرِ:
سيكفيكَ الإِلهُ ومُسْنَماتٌ، ... كَجَنْدَلِ لُبْنَ، تَطّرِدُ الصِّلالا
أَي تَتَتابَعُ إِلى الأَرَضِين الْمَمْطُورَةِ لِتَشْرَبَ مِنْهَا فَهِيَ تُسْرِعُ وتَسْتَمرُّ إِليها، وحذَفَ فأَوْصَلَ الْفِعْلَ وأَعْمَلَه. والماءُ الطَّرِدُ: الَّذِي تَخُوضه الدوابُّ لأَنها تَطَّرِدُ فِيهِ وَتَدْفَعُهُ أَي تَتَتَابَعُ. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ فِي الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ بالماءِ الرَّمَلِ والماءِ الطَّرِدِ
؛ هُوَ الَّذِي تَخُوضه الدوابُّ. ورَمْلٌ مُتَطارِد: يَطْرُدُ بعضُه بَعْضًا وَيَتْبَعُهُ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
ذَكَرتُ ابنَ ليْلى والسَّماحَةَ، بعدَ ما ... جَرَى بينَنا مُورُ النَّقَا المُتطَارِد
وجَدْوَلٌ مُطَّرِدٌ: سريعُ الجَرْيَة. والأَنهارُ تطَّرِدُ أَي تَجْري. وَفِي حَدِيثِ الإِسراء:
وإِذا نَهْران يَطَّرِدان
أَي يَجْرِيان وَهُمَا يَفْتَعِلان. وأَمرٌ مُطَّردٌ: مُسْتَقِيمٌ عَلَى جِهَتِهِ. وَفُلَانٌ يَمْشي مَشْياً طِراداً أَي مُسْتَقِيمًا. والمُطارَدَة فِي الْقِتَالِ: أَن يَطْرُدَ بعضُهم بَعْضًا. وَالْفَارِسُ يَسْتَطْرِدُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ قِرْنُه ثُمَّ يَكُرُّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنه يَتَحَيَّزُ فِي اسْتِطْرادِه إِلى فِئَتِهِ وَهُوَ يَنْتَهِزُ الفُرْصة لِمُطَارَدَتِهِ، وَقَدِ اسْتَطْرَدَ لَهُ وَذَلِكَ ضَرْب مِنَ المَكِيدَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
كُنْتُ أُطارِدُ حيَّةً
أَي أَخْدَعُها لأَصِيدَها؛ وَمِنْهُ طِرادُ الصَّيْد. ومُطارَدَة الأَقران والفُرْسان وطِرادُهم: هُوَ أَن يَحْمِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا. يُقَالُ: هُمْ فُرْسَانُ الطِّرادِ. والمِطْرَدُ: رُمْحٌ قَصِيرٌ تُطْعَنُ بِهِ حُمُر الْوَحْشِ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المِطْرَد، بِالْكَسْرِ، رُمْحٌ قَصِيرٌ يُطْرَد بِهِ، وَقِيلَ: يُطْرَد بِهِ الْوَحْشُ. والطِّرادُ: الرُّمْحُ الْقَصِيرُ لأَن صَاحِبَهُ يُطارِدُ بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمِطْرَدُ مِنَ الرُّمْحِ مَا بَيْنَ الجُبَّةِ وَالْعَالِيَةِ. والطَّرِيدَةُ: مَا طَرَدْتَ مِنْ وَحْشٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: إِذا كَانَ عِنْدَ اطِّراد الْخَيْلِ وَعِنْدَ سَلِّ السُّيُوفِ أَجزأَ الرجلَ أَن تَكُونَ صلاتُهُ تَكْبِيرًا. الاضْطِرادُ: هُوَ الطِّرادُ، وَهُوَ افتِعالٌ، مِنْ طِرادِ الخَيْل، وَهُوَ عَدْوُها وَتَتَابُعُهَا، فَقُلِبَتْ تَاءُ الِافْتِعَالِ طَاءً ثُمَّ قُلِبَتِ الطَّاءُ الأَصلية ضَادًا. والطَّريدة: قَصَبَة فِيهَا حُزَّة تُوضَع عَلَى المَغازِلِ والعُودِ والقِداح
стр. 1711
فَتُنْحَتُ عَلَيْهَا وتُبْرَى بِهَا؛ قَالَ الشماخُ يَصِفُ قَوْسًا:
أَقامَ الثِّقافُ والطَّرِيدَةُ دَرْأَها، ... كَمَا قَوَّمَت ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهامِزُ
أَبو الْهَيْثَمِ: الطَّرِيدَةُ السَّفَن وَهِيَ قَصَبة تُجَوَّفُ ثم يُفْغَرُ مِنْهَا مَوَاضِعُ فَيُتَّبَعُ بِهَا جَذْب السَّهْم. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الطَّرِيدَة قِطْعَةُ عُودٍ صَغِيرَةٍ فِي هَيْئَةِ المِيزابِ كأَنها نِصْفُ قَصَبة، سَعَتُها بِقَدْرِ مَا يَلزمُ القَوْسَ أَو السَّهْمَ. والطَّرِيدَةُ: الخِرْقَة الطَّوِيلَةُ مِنَ الْحَرِيرِ. وَفِي حَدِيثِ
مُعاوية: أَنه صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَبِيَدِهِ طَرِيدَةٌ
؛ التَّفْسِيرُ لِابْنِ الأَعرابي حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. أَبو عَمْرٍو: الجُبَّةُ الخِرْقَة المُدَوَّرَة، وإِن كَانَتْ طَوِيلَةً، فَهِيَ الطَّرِيدَة. وَيُقَالُ للخِرْقَة الَّتِي تُبَلُّ ويُمْسَحُ بِهَا التَّنُّورُ: المِطْرَدَةُ والطَّرِيدَة. وثَوْبٌ طَرائد، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي خَلَقٌ. وَيَوْمٌ طَرَّادٌ ومُطَرَّدٌ: كاملٌ مُتَمَّم؛ قَالَ:
إِذا القَعُودُ كَرَّ فِيهَا حَفَدَا ... يَوْماً، جَديداً كُلَّه، مُطَرَّدا
وَيُقَالُ: مَرَّ بِنَا يومٌ طَرِيدٌ وطَرَّادٌ أَي طويلٌ. ويومٌ مُطَرَّدٌ أَي طَرَّادٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ الْفَرَسَ:
وكأَنَّ مُطَّرِدَ النَّسِيم، إِذا جَرَى ... بَعْدَ الكَلالِ، خَلِيَّتَا زُنْبُورِ
يَعْنِي بِهِ الأَنْفَ. والطَّرَدُ: فِراخُ النحلِ، وَالْجَمْعُ طُرُود؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والطَّرِيدَةُ: أَصلُ العِذْق. والطَّرِيدُ: العُرْجُون. والطَّرِيدَةُ: بُحَيْرَةٌ مِنَ الأَرضِ قلِيلَة العَرْضِ إِنما هِيَ طَريقَة. والطَّرِيدَةُ: شُقَّةٌ مِنَ الثَّوب شُقَّتْ طُولًا. والطَّرِيدَة: الوَسيقَة مِنَ الإِبل يُغِيرُ عَلَيْهَا قومٌ فَيَطْرُدُونها؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وَهُوَ مَا يُسْرَقُ مِنَ الإِبل. والطَّرِيدَة: الخُطَّة بَيْنَ العَجْبِ والكاهِلِ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
فَهَذَّبَ عَنْهَا مَا يَلي البَطْنَ، وانْتَحَى ... طَرِيدَةَ مَتْنٍ بَيْنَ عَجْبٍ وكاهِلِ
والطَّريدَةُ: لُعْبَةُ الصِّبْيانِ، صِبْيانِ الأَعراب، يُقَالُ لَهَا المَاسَّةُ والمَسَّةُ، وَلَيْسَتْ بِثَبَت؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاح يَصِفُ جَواري أَدرَكْنَ فَتَرَفَّعْن عَنْ لَعِب الصِّغَارِ والأَحداث:
قَضَتْ مِنْ عَيَافٍ والطَّريدَةِ حَاجَةً، ... فهُنَّ إِلى لَهْوِ الْحَدِيثِ خُضُوعُ
وأَطْرَدَ المُسابِقُ صاحِبَه: قَالَ لَهُ إِن سَبَقْتَني فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا. وَفِي الحديثِ:
لَا بأْسَ بالسِّباق مَا لَمْ تُطْرِدْه ويُطْرِدْك.
قَالَ الإِطْرادُ أَن تقولَ: إِن سَبَقْتَني فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، وإِن سَبَقْتُكَ فَلِي عَلَيْكَ كَذَا. قَالَ ابْنُ بُزُرج: يُقَالُ أَطْرِدْ أَخاك فِي سَبَقٍ أَو قِمارٍ أَو صِراعٍ فإِن ظَفِرَ كَانَ قَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، وإِلا لَزِمَه الأَوَّلُ والآخِرُ. ابْنُ الأَعرابي: أَطْرَدْنا الغَنَم وأَطْرَدْتُمْ أَي أَرْسَلْنا التُّيوس فِي الْغَنَمِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إِذا شَهِدَ الشهودُ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ أَن يُحْضِرَ الخَصْم، ويَقْرأَ عَلَيْهِ مَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِ، ويُنْسِخَه أَسماءَهم وأَنسابهم ويُطْرِدَه جَرْحَهم فإِن لَمْ يأْتِ بِهِ حَكَمَ عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ يُطْرِدَه جَرْحَهُمْ أَن يَقُولَ لَهُ: قَدْ عُدِّلَ هؤُلاءِ الشهودُ، فإِن جئتَ بِجَرْحِهِمْ وإِلا حَكَمْتُ عَلَيْكَ بِمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْكَ؛ قَالَ: وأَصله مِنَ الإِطْرادِ فِي السِّباق وَهُوَ أَن يَقُولَ أَحد الْمُتَسَابِقَيْنِ لِصَاحِبِهِ: إِن سبقْتني فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا،
стр. 1712
وإِن سَبَقْتُ فَلِي عَلَيْكَ كَذَا، كأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لَهُ: إِن جِئْتَ بِجَرْحِ الشُّهودِ وإِلا حَكَمْتُ عَلَيْكَ بِشَهَادَتِهِمْ. وَبَنُو طُرُودٍ: بَطْن وَقَدْ سَمَّتْ طَرَّاداً ومُطَرِّداً.
طود: الطَّوْدُ: الْجَبَلُ الْعَظِيمُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: ذَاكَ طَودٌ مُنِيفٌ
أَي جَبَلٌ عَالٍ. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَالْجَمْعُ أَطْوادٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
يَا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو عَلَى جَدَثٍ، ... تُجِيبُها خَلِفاتٌ ذاتُ أَطْوادِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: الأَطوادُ هُنَا الأَسْنِمَة، شَبَّهَهَا فِي ارْتِفَاعِهَا بالأَطواد الَّتِي هِيَ الْجِبَالُ، يَصِفُ إِبِلَا أُخِذَت فِي الدِّيَةِ فَعَيَّرَ صاحِبَها بِهَا. والتَّطْوادُ: التَّطْوافُ؛ ابْنُ الأَعرابي: طَوَّدَ إِذا طَوَّفَ بالبِلادِ لِطَلَبِ الْمَعَاشِ. والمَطاوِدُ: مِثْلُ المَطَاوِحِ. والطادِي: الثَّابِتُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِ الْقَطَامِيِّ:
......... وَمَا ... تُقْضَى بَواقي دَيْنِها الطَّادِي
قَالَ: يُرادُ بِهِ الواطِدُ فأَخَّر الْوَاوَ وَقَلَبَهَا أَلفاً «٢» الْفَرَّاءُ: طَادَ إِذا ثَبَتَ، وداطَ إِذا حَمُق، ووَطَد إِذا حَمُق، ووطَدَ إِذا سَارَ. وطَوَّد فُلَانٌ بِفُلَانٍ تَطْويداً وطَوَّحَ بِهِ تَطْوِيحاً وطَوَّد بِنَفْسِهِ فِي المَطاوِدِ وطَوَّح بِهَا فِي المطاوِح وَهِيَ المَذاهب؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَخُو شُقَّةٍ جابَ البلادَ بنفْسِه، ... عَلَى الهَوْلِ حَتَّى لَوَّحَتْه المَطاوِدُ
وابنُ الطَّوْدِ: الجُلْمُودُ الَّذِي يَتَدَهْدى مِنَ الطَّوْدِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
دَعَوْتُ جُلَيْداً دَعْوَةً فَكأَنما ... دَعَوْتُ بِه ابنَ الطَّوْدِ، أَو هُوَ أَسْرَع «٣»
. وطَوْدٌ وطُوَيْد: اسمان.
فصل العين المهملة
عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ
، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، ﵁، فِيمَنْ سُبيَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وأَدركه الإِسلام، وَهُوَ عِنْدَ مَنْ سَبَاهُ، أَن يُرَدَّ حُرّاً إِلى نَسَبِهِ وَتَكُونَ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ يؤَدّيها إِلى مَنْ سَبَاهُ، فَجَعل مَكَانَ كُلِّ رأْس مِنْهُمْ رأْساً مِنَ الرَّقِيقِ؛ وأَما قَوْلُهُ:
وَفِي ابْنِ الأَمة عَبْدان
، فإِنه يُرِيدُ الرَّجُلَ الْعَرَبِيَّ يَتَزَوَّجُ أَمة لِقَوْمٍ فَتَلِدُ مِنْهُ وَلَدًا فَلَا يَجْعَلُهُ رَقِيقًا، وَلَكِنَّهُ يُفْدَى بِعَبْدَيْنِ، وإِلى هَذَا ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ رَاهَوَيْهِ، وسائرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى خِلَافِهِ. والعَبْدُ: الْمَمْلُوكُ خِلَافُ الْحُرِّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ فِي الأَصل صِفَةٌ، قَالُوا: رَجُلٌ عَبْدٌ، وَلَكِنَّهُ استُعمل اسْتِعْمَالَ الأَسماء، وَالْجَمْعُ أَعْبُد وعَبِيد مِثْلُ كَلْبٍ وكَليبٍ، وَهُوَ جَمْع عَزيزٌ، وعِبادٌ وعُبُدٌ مِثْلُ سَقْف وسُقُف؛ وأَنشد الأَخفش:
انْسُبِ العَبْدَ إِلى آبائِه، ... أَسْوَدَ الجِلْدَةِ مِنْ قَوْمٍ عُبُدْ
وَمِنْهُ قرأَ بعضُهم: وعُبُدَ الطاغوتِ؛ وَمِنَ الْجَمْعِ أَيضاً عِبْدانٌ، بِالْكَسْرِ، مِثْلَ جِحْشانٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: هؤُلاء قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدانُكم.
وعُبْدانٌ، بِالضَّمِّ: مِثْلُ تَمْرٍ وتُمْرانٍ. وعِبِدَّان،
стр. 1713
مُشَدَّدَةُ الدَّالِ، وأَعابِدُ جَمْعُ أَعْبُدٍ؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ الإِيادي يَصِفُ نَارًا:
لَهنٌ كَنارِ الرأْسِ، بالْعَلْياءِ، ... تُذْكيها الأَعابِدْ
وَيُقَالُ: فُلَانٌ عَبْدٌ بَيِّن العُبُودَة والعُبودِيَّة والعَبْدِيَّةِ؛ وأَصل العُبودِيَّة الخُضوع والتذلُّل. والعِبِدَّى، مَقْصُورٌ، والعبدَّاءُ، مَمْدُودٌ، والمَعْبوداء، بِالْمَدِّ، والمَعْبَدَة أَسماءُ الْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: لَا يَقُل أَحدكم لِمَمْلُوكِهِ عَبْدي وأَمَتي وَلْيَقُلْ فتايَ وَفَتَاتِي
؛ هَذَا عَلَى نَفْيِ الِاسْتِكْبَارِ عَلَيْهِمْ وأَنْ يَنْسُب عُبُودِيَّتَهُمْ إِليه، فإِن الْمُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ رَبُّ الْعِبَادِ كُلِّهِمْ والعَبيدِ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمُ العِباد لِلَّهِ، وغيرَه مِنَ الْجَمْعِ لِلَّهِ وَالْمَخْلُوقِينَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بالعِبِدَّى العَبيدَ الَّذِينَ وُلِدوا فِي المِلْك، والأُنثى عَبْدة. قَالَ الأَزهري: اجْتَمَعَ الْعَامَّةُ عَلَى تَفْرِقَةِ مَا بَيْنَ عِباد اللَّهِ وَالْمَمَالِيكِ فَقَالُوا هَذَا عَبْد مِنْ عِباد اللَّهِ، وهؤُلاء عَبيدٌ مَمَالِيكُ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ عَبَدَ يَعْبُدُ عِبادة إِلا لِمَنْ يَعْبُد اللَّهَ، وَمَنْ عَبَدَ دُونَهُ إِلهاً فَهُوَ مِنَ الْخَاسِرِينَ. قَالَ: وأَما عَبْدٌ خَدَمَ مَوْلَاهُ فَلَا يُقَالُ عَبَدَه. قَالَ اللَّيْثُ: وَيُقَالُ لِلْمُشْرِكِينَ هُمْ عَبَدَةُ الطَّاغُوتِ، وَيُقَالُ لِلْمُسْلِمِينَ عِبادُ اللَّهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ. وَالْعَابِدُ: المُوَحِّدُ. قَالَ اللَّيْثُ: العِبِدَّى جَمَاعَةُ العَبِيد الَّذِينَ وُلِدوا فِي العُبودِيَّة تَعْبِيدَةٌ ابْنُ تَعْبِيدَةٍ أَي فِي العُبودة إِلى آبَائِهِ، قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ، يُقَالُ: هَؤُلَاءِ عِبِدَّى اللَّهِ أَي عِبَادُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ:
هَؤُلَاءِ عِبِدَّاكَ بِفِناءِ حَرَمِك
؛ العِبِدَّاءُ، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، جَمْعُ الْعَبْدِ. وَفِي حَدِيثِ
عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: أَنه قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : مَا هَذِهِ العِبِدَّى حوْلَك يَا مُحَمَّدُ؟
أَراد فقَراءَ أَهل الصُّفَّة، وَكَانُوا يَقُولُونَ اتَّبَعَه الأَرذلون. قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ لِلْعَبِيدِ مَعْبَدَةٌ؛ وأَنشد لِلْفَرَزْدَقِ:
وَمَا كَانَتْ فُقَيْمٌ، حيثُ كَانَتْ ... بِيَثْرِبَ، غيرَ مَعْبَدَةٍ قُعودِ
قَالَ الأَزهري: ومثلُ مَعْبَدة جَمْعِ العَبْد مَشْيَخَةٌ جَمْعُ الشيْخ، ومَسْيَفة جَمْعُ السَّيْفِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَبَدْتُ اللَّهَ عِبادَة ومَعْبَداً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
، الْمَعْنَى مَا خَلَقْتُهُمْ إِلا لأَدعوهم إِلى عِبَادَتِي وأَنا مُرِيدٌ لِلْعِبَادَةِ مِنْهُمْ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ مَنْ يَعْبُدُهُ مِمَّنْ يَكْفُرُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ خَلَقَهُمْ لِيُجْبِرَهُمْ عَلَى الْعِبَادَةِ لَكَانُوا كُلُّهُمْ عُبَّاداً مُؤْمُنِينَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قَوْلُ أَهل السنَّة وَالْجَمَاعَةِ. والَعبْدَلُ: العبدُ، وَلَامُهُ زَائِدَةٌ. والتِّعْبِدَةُ: المُعْرِقُ فِي المِلْكِ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ العُبودةُ والعُبودِيَّة وَلَا فِعْلَ لَهُ عِنْدَ أَبي عُبَيْدٍ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: عَبُدَ عُبودَة وعُبودِية. اللَّيْثُ: وأَعْبَدَه عَبْدًا مَلَّكه إِياه؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ أَعْبَدْتُ فُلَانًا أَي استَعْبَدْتُه؛ قَالَ: وَلَسْتُ أُنْكِرُ جَوَازَ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ إِن صَحَّ لِثِقَةٍ مِنَ الأَئمة فإِن السَّمَاعَ فِي اللُّغَاتِ أَولى بِنَا مِنْ خَبْطِ العَشْواءِ، والقَوْلِ بالحَدْس وابتداعِ قياساتٍ لَا تَطَّرِدُ. وتَعَبَّدَ الرجلَ وعَبَّده وأَعْبَدَه: صيَّره كالعَبْد، وتَعَبَّدَ اللَّهُ العَبْدَ بِالطَّاعَةِ أَي اسْتَعْبَدَهُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
حَتَّامَ يُعْبِدُني قَوْمي، وَقَدْ كَثُرَت ... فيهمْ أَباعِرُ، ما شاؤوا، وعِبْدانُ؟
وعَبَّدَه واعْتَبَده وَاسْتَعْبَدَهُ؛ اتَّخَذَهُ عَبْداً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَرْضَوْنَ بالتَّعْبِيدِ والتَّأَمِّي
стр. 1714
أَراد: والتَّأْمِيَةِ. يُقَالُ: تَعَبَّدْتُ فُلَانًا أَي اتخذْتُه عَبْداً مِثْلُ عَبَّدْتُه سَوَاءٌ. وتأَمَّيْتُ فُلَانَةً أَي اتخذْتُها أَمَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثَلَاثَةٌ أَنا خَصْمُهم: رَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً
، وَفِي رِوَايَةٍ: أَعبَدَ مُحَرَّراً أَي اتَّخَذَهُ عَبْدًا، وَهُوَ أَن يُعْتِقَه ثُمَّ يكْتمه إِياه، أَو يَعْتَقِلَه بَعْدَ العِتْقِ فَيَسْتَخْدِمَهُ كُرْهاً، أَو يأْخذ حُرًّا فيدَّعيه عَبْدًا وَيَتَمَلَّكَهُ؛ وَالْقِيَاسُ أَن يَكُونَ أَعبَدْتُه جَعَلْتُهُ عَبداً. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذِهِ آيَةٌ مُشْكِلَةٌ وَسَنَذْكُرُ مَا قِيلَ فِيهَا وَنُخْبِرُ بالأَصح الأَوضح. قَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ، قَالَ: يُقَالُ هَذَا اسْتِفْهَامٌ كأَنه قَالَ أَو تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ ثُمَّ فَسَّرَ فَقَالَ: أَن عَبَّدْتَ بَنِي إِسرائيل، فَجَعَلَهُ بَدَلًا مِنَ النِّعْمَةِ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَهَذَا غَلَطٌ لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ مُلْقًى وَهُوَ يُطْلَبُ، فِيَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ كَاْلَخَبَرِ؛ وَقَدِ استُقْبِحَ وَمَعَهُ أَمْ وَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، اسْتَقْبَحُوا قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
تروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِرْ
قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَتَروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِر فحذفُ الِاسْتِفْهَامِ أَولى وَالنَّفِيُ تَامٌّ؛ وَقَالَ أَكثرهم: الأَوّل خَبَرٌ وَالثَّانِي اسْتِفْهَامٌ فأَما وَلَيْسَ مَعَهُ أَم لَمْ يَقُلْهُ إِنسان. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ، لأَنه قَالَ وأَنت مِنَ الْكَافِرِينَ لِنِعْمَتِي أَي لِنِعْمَةِ تَرْبِيَتِي لَكَ فأَجابه فَقَالَ: نَعَمْ هِي نِعْمَةٌ عَلَيَّ أَن عبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَسْتَعْبِدْنِي، فَيَكُونُ مَوْضِعُ أَن رَفْعًا وَيَكُونُ نَصْبًا وَخَفْضًا، مَنْ رَفَعَ رَدَّهَا عَلَى النِّعْمَةِ كأَنه قَالَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ تَعْبِيدُك بَنِي إِسرائيل وَلَمْ تُعَبِّدْني، وَمَنْ خَفَضَ أَو نَصَبَ أَضمر اللَّامَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالنَّصْبُ أَحسن الْوُجُوهِ؛ الْمَعْنَى: أَن فِرْعَوْنَ لَمَّا قَالَ لِمُوسَى: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ، فاعْتَدَّ فِرْعَوْنُ عَلَى مُوسَى بأَنه ربَّاه وَلِيدًا منذُ وُلدَ إِلى أَن كَبِرَ فَكَانَ مِنْ جَوَابِ مُوسَى لَهُ: تِلْكَ نِعْمَةٌ تَعْتَدُّ بِهَا عَلَيَّ لأَنك عبَّدْتَ بَنِي إِسرائيل، وَلَوْ لَمْ تُعَبِّدْهم لكَفَلَني أَهلي وَلَمْ يُلْقُوني فِي الْيَمِّ، فإِنما صَارَتْ نِعْمَةً لِمَا أَقدمت عَلَيْهِ مِمَّا حَظَرَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْمُفَسِّرُونَ أَخرجوا هَذِهِ عَلَى جِهَةِ الإِنكار أَن تَكُونَ تِلْكَ نِعْمَةً، كأَنه قَالَ: وأَيّ نِعْمَةٍ لَكَ عَلَيَّ فِي أَن عَبَّدْتَ بَنِي إِسرائيل، وَاللَّفْظُ لَفْظُ خَبَرٍ؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى يَخْرُجُ عَلَى مَا قَالُوا عَلَى أَن لَفْظَهُ لَفْظُ الْخَبَرِ وَفِيهِ تَبْكِيتُ الْمُخَاطَبِ، كأَنه قَالَ لَهُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ أَنِ اتَّخَذْتَ بَنِي إِسرائيلَ عَبيداً وَلَمْ تَتَخِذْنِي عَبْدًا. وعَبُدَ الرجلُ عُبودَةً وعُبودِيَّة وعُبِّدَ: مُلِكَ هُوَ وآباؤَه مِنْ قبلُ. والعِبادُ: قَوْمٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى مِنْ بطونِ الْعَرَبِ اجْتَمَعُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فأَنِفُوا أَن يَتَسَمَّوْا بالعَبِيدِ وَقَالُوا: نَحْنُ العِبادُ، والنَّسَبُ إِليه عِبادِيّ كأَنصارِيٍّ، نَزَلُوا بالحِيرَة، وَقِيلَ: هُمُ العَباد، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ لِعَبادِيٍّ: أَيُّ حِمَارَيْكَ شَرٌّ؟ فَقَالَ: هَذَا ثُمَّ هَذَا. وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ: العَبادي، بِفَتْحِ الْعَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا غَلَطٌ بَلْ مَكْسُورُ الْعَيْنِ؛ كَذَا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُ؛ وَمِنْهُ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبادي، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَكَذَا وُجِدَ بِخَطِّ الأَزهري. وعَبَدَ اللَّهَ يَعْبُدُه عِبادَةً ومَعْبَداً ومَعْبَدَةً: تأَلَّه لَهُ؛ وَرَجُلٌ عَابِدٌ مِنْ قَوْمٍ عَبَدَةٍ وعُبُدٍ وعُبَّدٍ وعُبَّادٍ. والتَّعَبُّدُ: التَّنَسُّكُ. والعِبادَةُ: الطَّاعَةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ
стр. 1715
مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ؛ قرأَ أَبو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ وأَبو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلِيٍّ قَوْلَهُ : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ ومَن عَبَدَ الطاغوتَ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَوْلُهُ: وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
، نَسَقٌ عَلَى مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ؛ الْمَعْنَى مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَمَنْ عبَدَ الطاغوتَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، قَالَ وتأْويلُ عبدَ الطاغوتَ أَي أَطاعه يَعْنِي الشيطانَ فِيمَا سَوّلَ لَهُ وأَغواه؛ قَالَ: والطاغوتُ هُوَ الشَّيْطَانُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ
؛ أَي نُطِيعُ الطاعةَ الَّتِي يُخْضَعُ مَعَهَا، وَقِيلَ: إِياك نُوَحِّد، قَالَ: وَمَعْنَى العبادةِ فِي اللُّغَةِ الطاعةُ مَعَ الخُضُوعِ، وَمِنْهُ طريقٌ مُعَبَّدٌ إِذا كَانَ مُذَلَّلًا بِكَثْرَةِ الوطءِ. وقرأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّاب والأَعمش وَحَمْزَةُ: وعَبُدَ الطاغوتِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَا أَعلم لَهُ وَجْهًا إِلا أَن يَكُونَ عَبُدَ بِمْنْزِلَةِ حَذُرٍ وعَجُلٍ. وَقَالَ نَصْرٌ الرَّازِيُّ: عَبُدَ وَهِمَ مَنْ قرأَه وَلَسْنَا نَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. قَالَ اللَّيْثُ: وعَبُدَ الطاغوتُ مَعْنَاهُ صَارَ الطاغوتُ يُعْبَدُ كَمَا يُقَالُ ظَرُفَ الرَّجُلُ وفَقُه؛ قَالَ الأَزهري: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّفْسِيرِ، مَا قرأَ أَحد مِنْ قرَّاء الأَمصار وَغَيْرِهِمْ وعَبُدَ الطاغوتُ، بِرَفْعِ الطَّاغُوتِ، إِنما قرأَ حَمْزَةُ وعَبُدَ الطاغوتِ وَهِيَ مَهْجُورَةٌ أَيضاً؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وقرأَ بَعْضُهُمْ وعَبُدَ الطاغوتِ وأَضافه؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى فِيمَا يُقَالُ خَدَمُ الطاغوتِ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِجَمْعٍ لأَن فَعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعُلٍ مِثْلَ حَذُرٍ ونَدُسٍ، فِيَكُونُ الْمَعْنَى وخادِمَ الطاغوتِ؛ قَالَ الأَزهري: وَذَكَرَ اللَّيْثُ أَيضاً قِرَاءَةً أُخرى مَا قرأَ بِهَا أَحد قَالَ وَهِيَ: وَعَابِدُو الطاغوتِ جَمَاعَةٌ؛ قَالَ: وَكَانَ ﵀ قَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقِرَاآتِ، وَكَانَ نَوْلُه أَن لَا يَحكي القراآتِ الشاذَّةَ وَهُوَ لَا يَحْفَظُهَا، وَالْقَارِئُ إِذا قرأَ بِهَا جَاهِلٌ، وَهَذَا دَلِيلُ أَن إِضافته كِتَابَهُ إِلى الْخَلِيلِ بْنِ أَحمد غَيْرُ صَحِيحٍ، لأَن الْخَلِيلَ كَانَ أَعقل مِنْ أَن يُسَمِّيَ مِثْلَ هَذِهِ الْحُرُوفِ قِرَاآتٍ فِي الْقُرْآنِ وَلَا تَكُونُ مَحْفُوظَةً لِقَارِئٍ مَشْهُورٍ مِنْ قُرَّاءِ الأَمصار، ونسأَل اللَّهَ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِلصَّوَابِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وقُرِئَ وعُبُدَ الطاغوتِ جماعةُ عابِدٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ جَمْعُ عَبيدٍ كَرَغِيفٍ ورُغُف؛ وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنه قرأَ: وعُبْدَ الطاغوتِ، بإِسكان الْبَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ، وَقُرِئَ وعَبْدَ الطاغوتِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن يَكُونَ مُخَفَفًا مِنْ عَبُدٍ كَمَا يُقَالُ فِي عَضُدٍ عَضْدٌ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ عَبْدَ اسْمُ الْوَاحِدِ يَدُلُّ عَلَى الْجِنْسِ وَيَجُوزُ فِي عَبْدٍ النَّصْبَ وَالرَّفْعَ، وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَن أُبَيًّا وَعَبْدَ اللَّهِ قَرَآ: وعَبَدوا الطاغوتَ؛ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قرأَ: وعُبَّادَ الطاغوتِ، وَبَعْضُهُمْ: وعابِدَ الطاغوتِ؛ قَالَ الأَزهري: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وعُبِّدَ الطاغوتُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيضاً: وعُبَّدَ الطاغوتِ، وَمَعْنَاهُ عُبَّاد الطاغوتِ؛ وَقُرِئَ: وعَبَدَ الطاغوتِ، وَقُرِئَ: وعَبُدَ الطاغوتِ. قَالَ الأَزهري: وَالْقِرَاءَةُ الْجَيِّدَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُهَا هِيَ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ الَّتِي بِهَا قرأَ الْقُرَّاءُ الْمَشْهُورُونَ، وعَبَدَ الطاغوتَ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ أَوّلًا؛ وأَما قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَر:
أَبَنِي لُبَيْنَى، لَسْتُ مُعْتَرِفاً، ... لِيَكُونَ أَلأَمَ مِنْكُمُ أَحَدُ
أَبَني لُبَيْنى، إِنَّ أُمَّكُمُ ... أَمَةٌ، وإِنَّ أَباكُمُ عَبُدُ
فإِنه أَراد وإِن أَباكم عَبْد فَثَقَّل لِلضَّرُورَةِ، فَقَالَ عَبُدُ لأَن الْقَصِيدَةَ مِنَ الْكَامِلِ وَهِي حَذَّاء. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
؛ أَي دَائِنُونَ. وكلُّ مَنْ دانَ لِمَلِكٍ فَهُوَ عَابِدٌ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: فُلَانٌ عَابِدٌ
стр. 1716
وَهُوَ الْخَاضِعُ لِرَبِّهِ الْمُسْتَسْلِمُ المُنْقاد لأَمره. وَقَوْلُهُ : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ*
؛ أَي أَطيعوا رَبَّكُمْ. وَالْمُتَعَبِّدُ: الْمُنْفَرِدُ بِالْعِبَادَةِ. والمُعَبَّد: المُكَرَّم المُعَظَّم كأَنه يُعْبَد؛ قَالَ:
تقولُ: أَلا تُمْسِكْ عليكَ، فإِنَّني ... أَرى المالَ عندَ الباخِلِينَ مُعَبَّدَا؟
سَكَّنَ آخِرَ تُمْسِكْ لأَنه تَوَهَّمَ سِكُعَ «٤» مَنْ تُمْسِكُ عليكَ بِناءً فِيهِ ضَمَّةٌ بَعْدَ كَسْرَةٍ، وَذَلِكَ مُسْتَثْقَلٌ فَسَكَّنَ، كَقَوْلِ جَرِيرٍ:
سِيروا بَني العَمِّ، فالأَهْوازُ مَنْزِلُكم ... ونَهْرُ تِيرَى، وَلَا تَعْرِفْكُمُ العَربُ
والمُعَبَّد: المُكَرَّم فِي بَيْتِ حَاتِمٍ حَيْثُ يَقُولُ:
تقولُ: أَلا تُبْقِي عَلَيْكَ، فإِنَّني ... أَرى المالَ عِنْدَ المُمْسِكينَ مُعَبَّدا؟
أَي مُعَظَّماً مَخْدُومًا. وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مُكَرَّم. والعَبَدُ: الجَرَبُ، وَقِيلَ: الجربُ الَّذِي لَا يَنْفَعُهُ دَوَاءٌ؛ وَقَدْ عَبِدَ عَبَداً. وَبَعِيرٌ مُعَبَّد: أَصابه ذَلِكَ الجربُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مَهْنُوءٌ بالقَطِران؛ قَالَ طَرَفَةُ:
إِلى أَن تَحامَتْني العَشِيرَةُ كُلُّها، ... وأُفْرِدْتُ إِفْرادَ البعيرِ المُعَبَّدِ
قَالَ شَمِرٌ: المُعَبَّد مِنَ الإِبل الَّذِي قَدْ عُمَّ جِلدُه كلُّه بالقَطِران؛ وَيُقَالُ: المُعَبَّدُ الأَجْرَبُ الَّذِي قَدْ تَسَاقَطَ وَبَرهُ فأُفْرِدَ عَنِ الإِبل لِيُهْنَأَ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي عَبَّدَه الجَرَبُ أَي ذَلَّلَهُ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وضَمَّنْتُ أَرْسانَ الجِيادِ مُعَبَّداً، ... إِذا مَا ضَرَبْنا رأْسَه لَا يُرَنِّحُ
قَالَ: المُعَبَّد هَاهُنَا الوَتِدُ. قَالَ شَمِرٌ: قِيلَ لِلْبَعِيرِ إِذا هُنِئَ بالقَطِرانِ مُعَبَّدٌ لأَنه يَتَذَلَّلُ لِشَهْوَتِه القَطِرانَ وَغَيْرَهُ فَلَا يَمْتَنِعُ. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: سَمِعْتُ الْكِلَابِيِّينَ يَقُولُونَ: بَعِيرٌ مُتَعَبِّدٌ ومُتَأَبِّدٌ إِذا امْتَنَعَ عَلَى النَّاسِ صُعُوبَةً وَصَارَ كآبِدَةِ الْوَحْشِ. والمُعَبَّدُ: الْمُذَلَّلُ. وَالتَّعَبُّدُ: التَّذَلُّلُ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي يُترَك وَلَا يُرْكَبُ. وَالْتَعْبِيدُ: التَّذْلِيلُ. وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مُذَلَّلٌ. وَطَرِيقٌ مُعَبَّد: مَسْلُوكٌ مُذَلَّلٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَكْثُرُ فِيهِ الْمُخْتَلِفَةُ؛ قَالَ الأَزهري: والمعبَّد الطَّرِيقُ الْمَوْطُوءُ فِي قَوْلِهِ:
وَظِيفاً وَظِيفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ
وأَنشد شَمِرٌ:
وبَلَدٍ نَائِي الصُّوَى مُعَبَّدِ، ... قَطَعْتُه بِذاتِ لَوْثٍ جَلْعَدِ
قَالَ: أَنشدنيه أَبو عدنانَ وَذَكَرَ أَن الْكِلَابِيَّةَ أَنشدته وَقَالَتِ: المعبَّد الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَثر وَلَا علَم وَلَا مَاءٌ والمُعَبَّدة: السَّفِينَةُ المُقَيَّرة؛ قَالَ بِشْرٌ فِي سَفِينَةٍ رَكِبَهَا:
مُعَبَّدَةُ السَّقائِفِ ذاتُ دُسْرٍ، ... مُضَبَّرَةٌ جَوانِبُها رَداحُ
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُعَبَّدةُ المَطْلِيَّة بِالشَّحْمِ أَو الدُّهْنِ أَو الْقَارِ؛ وَقَوْلُ بِشْرٍ:
تَرى الطَّرَقَ المُعَبَّدَ مِن يَدَيها، ... لِكَذَّانِ الإِكامِ بِهِ انْتِضالُ
الطَّرَقُ: اللِّينُ فِي اليَدَينِ. وَعَنَى بالمعبَّد الطَّرَق الَّذِي لَا يُبْس يَحْدُثُ عَنْهُ وَلَا جُسُوءَ فكأَنه طَرِيقٌ مُعَبَّد قَدْ سُهِّلَ وذُلِّلَ. والتَّعْبِيدُ: الاسْتِعْبَادُ وَهُوَ أَن يَتَّخِذَه عَبْداً وَكَذَلِكَ الاعْتِبادُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ورجلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً
، والإِعبادُ مِثْلُه وَكَذَلِكَ التَّعَبُّد؛ وَقَالَ:
تَعَبَّدَني نِمْرُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَدْ أُرَى ... ونِمْرُ بْنُ سَعْدٍ لِي مُطيعٌ ومُهْطِعُ
стр. 1717
وعَبِدَ عَلَيْهِ عَبَداً وعَبَدَةً فَهُوَ عابِدٌ وعَبدٌ: غَضِب؛ وَعَدَّاهُ الْفَرَزْدَقُ بِغَيْرِ حَرْفٍ فَقَالَ:
عَلَامَ يَعْبَدُني قَوْمي، وَقَدْ كَثُرَتْ ... فِيهِمْ أَباعِرُ، ما شاؤُوا، وعُبْدانُ [عِبْدانُ]؟
أَنشده يَعْقُوبُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى يُعْبِدُني؛ وَقِيلَ: عَبِدَ عَبَداً فَهُوَ عَبِدٌ وعابِدٌ: غَضِبَ وأَنِفَ، وَالِاسْمُ العَبَدَةُ. والعَبَدُ: طُولُ الْغَضَبِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: عَبِد عَلَيْهِ وأَحِنَ عَلِيْهِ وأَمِدَ وأَبِدَ أَي غَضِبَ. وَقَالَ الغَنَوِيُّ: العَبَدُ الحُزْن والوَجْدُ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
أُولئِكَ قَوْمٌ إِنْ هَجَوني هَجَوتُهم، ... وأَعْبَدُ أَن أَهْجُو كُلَيْباً بِدارِمِ
أَعبَدُ أَي آنَفُ؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الغَوَّاص:
فأَرْسَلَ نَفْسَهُ عَبَداً عَلَيها، ... وَكَانَ بنَفْسِه أَرِباً ضَنِينا
قِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَبَداً أَي أَنَفاً. يَقُولُ: أَنِفَ أَن تَفُوتَهُ الدُّرَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
، ويُقْرأُ:
العَبِدينَ
؛ قَالَ اللَّيْثُ: العَبَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، الأَنَفُ والغَضَبُ والحَمِيَّةُ مِنْ قَوْلٍ يُسْتَحْيا مِنْهُ ويُسْتَنْكَف، وَمَنْ قرأَ العَبِدِينَ فَهُوَ مَقْصُورٌ مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ فَهُوَ عَبِدٌ؛ وَقَالَ الأَزهري: هَذِهِ آيَةٌ مُشْكِلَةٌ وأَنا ذَاكِرُ أَقوال السَّلَفِ فِيهَا ثُمَّ أُتْبِعُها بِالَّذِي قَالَ أَهل اللُّغَةِ وأُخبر بأَصحها عَنْدِي؛ أَما الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ فِي قراءَة الْعَبِدِينَ، فَهُوَ قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ عَلَى أَني مَا عَلِمْتُ أَحداً قرأَ فأَنا أَول العَبِدين، وَلَوْ قرئَ مَقْصُورًا كَانَ مَا قَالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ مُحْتَمَلًا، وإِذ لَمْ يقرأْ بِهِ قَارِئٌ مَشْهُورٌ لَمْ نعبأْ بِهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي مَا رُوِيَ عَنِ
ابْنِ عْيَيْنَةَ أَنه سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فأَنا أَوّل الْعَابِدِينَ
، يَقُولُ: فَكَمَا أَني لَسْتُ أَول مَنْ عَبَدَ اللَّهَ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلَّهِ وَلَدٌ؛ وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ: قُلْ إِن كَانَ عَلَى الشَّرَطِ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ كَمَا تَقُولُونَ لَكُنْتُ أَوّل مَنْ يُطِيعُهُ وَيَعْبُدُهُ؛ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِن كَانَ مَا كَانَ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ عَلَى مَعْنَى مَا كَانَ، فأَنا أَوّل الْعَابِدِينَ أَوّل مَنْ عَبْدَ اللَّهِ مَنْ هَذِهِ الأُمة؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ إِن كَانَ أَي مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ فأَنا أَول الْعَابِدِينَ أَي الْآنِفِينَ، رَجُلٌ عابدٌ وعَبِدٌ وآنِف وأَنِفٌ أَي الغِضاب الْآنِفِينَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَ فأَنا أَول الْجَاحِدِينَ لِمَا تَقُولُونَ، وَيُقَالُ أَنا أَوَّل مَنْ تَعبَّده عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ مُخالَفَةً لَكُمْ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، وَقِيلَ لَهُ: أَنت أَمرت بِقَتْلِ عُثْمَانَ أَو أَعَنْتَ عَلَى قَتْلِهِ فَعَبِدَ وضَمِدَ
أَي غَضِبَ غَضَبَ أَنَفَةٍ؛ عَبِدَ، بِالْكَسْرِ، يَعْبَدُ عَبَداً، بِالتَّحْرِيكِ، فَهُوَ عابِدٌ وعَبِدٌ؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى عَنْ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنه قَالَ: عَبِدْتُ فصَمَتُ
أَي أَنِفْتُ فسَكَتُّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، وَالْوَقْفُ عَلَى الْوَلَدِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ: فأَنا أَوّل الْعَابِدِينَ لَهُ، عَلَى أَنه لَا وَلَدَ لَهُ وَالْوَقْفُ عَلَى الْعَابِدِينَ تَامٌّ. قَالَ الأَزهري: قَدْ ذَكَرْتُ الأَقوال وَفِيهِ قَوْلٌ أَحْسَنُ مِنْ جَمِيعِ مَا قَالُوا وأَسْوَغُ فِي اللُّغَةِ وأَبْعَدُ مِنَ الِاسْتِكْرَاهِ وأَسرع إِلى الْفَهْمِ. رُوِيَ عَنْ
مُجَاهِدٍ فِيهِ أَنه يَقُولُ: إِن كَانَ لِلَّهِ وَلَدٌ فِي قَوْلِكُمْ فأَنا أَوّل مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَكَذَّبَكُمْ بِمَا تَقُولُونَ
؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا وَاضِحٌ، وَمِمَّا يَزِيدُهُ وُضُوحًا أَن اللَّهَ قَالَ لنبيِّه: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْكُفَّارِ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فِي زَعْمِكُمْ فأَنا أَوّل الْعَابِدِينَ إِلهَ الخَلْق أَجمعين الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وأَوّل المُوَحِّدِين لِلرَّبِّ الْخَاضِعِينَ
стр. 1718
الْمُطِيعِينَ لَهُ وَحْدَهُ لأَن مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَاعْتَرَفَ بأَنه مَعْبُودُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَقَدْ دَفَعَ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فِي دَعْوَاكُمْ، وَاللَّهُ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ مَعْبُودِي الَّذِي لَا ولَدَ لَهُ وَلَا والِدَ؛ قَالَ الأَزهري: وإِلى هَذَا ذَهَبَ إِبراهيم بْنُ السريِّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ؛ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُهُ. وتَعَبَّدَ كَعَبِدَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
يَرَى المُتَعَبَّدُونَ عليَّ دُوني ... حِياضَ المَوْتِ، واللُّجَجَ الغِمارا
وأَعْبَدُوا بِهِ: اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَضْرِبُونَهُ. وأُعْبِدَ بِفُلانٍ: ماتَتْ راحِلَتُه أَو اعْتَلَّت أَو ذهَبَتْ فانْقُطِعَ بِهِ، وَكَذَلِكَ أُبْدِعَ بِهِ. وعَبَّدَ الرجلُ: أَسْرعَ. وَمَا عَبَدَك عَنِّي أَي مَا حَبَسَك؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وعَبِدَ بِهِ: لَزِمَه فَلَمْ يُفارِقْه؛ عَنْهُ أَيضاً. والعَبَدَةُ: البَقاءُ؛ يُقَالُ: لَيْسَ لِثَوبِك عَبَدَةٌ أَي بَقاءٌ وَقُوَّةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والعَبَدَةُ: صَلاءَةُ الطِّيب. ابْنُ الأَعرابي: العَبْدُ نَبات طَيِّبُ الرَّائِحَةِ؛ وأَنشد:
حَرَّقَها العَبْدُ بِعُنْظُوانِ، ... فاليَوْمُ مِنْهَا يومُ أَرْوَنانِ
قَالَ: والعَبْدُ تُكلَفُ بِهِ الإِبلُ لأَنه مَلْبَنَة مَسْمَنَةٌ، وَهُوَ حارُّ المِزاجِ إِذا رَعَتْهُ الإِبِلُ عَطِشَتْ فطلَبَت الْمَاءَ. والعَبَدَةُ: النَّاقَةُ الشَّدِيدَةُ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس:
تَرَى عَبَداتِهِنَّ يَعُدْنَ حُدْباً، ... تُناوِلُهَا الفَلاةُ إِلى الفلاةِ
وناقةٌ ذاتُ عَبَدَةٍ أَي ذاتُ قوَّةٍ شديدةٍ وسِمَنٍ؛ وَقَالَ أَبو دُوادٍ الإِيادِيُّ:
إِن تَبْتَذِلْ تَبْتَذِلْ مِنْ جَنْدَلٍ خَرِسٍ ... صَلابَةً ذاتَ أَسْدارٍ، لهَا عَبَدَه
والدراهمُ العَبْدِيَّة: كَانَتْ دراهمَ أَفضل مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ وأَكثر وَزْنًا. وَيُقَالُ: عَبِدَ فُلَانٌ إِذا نَدِمَ عَلَى شَيْءٍ يَفُوتُهُ يَلُومُ نَفْسَهُ عَلَى تَقْصِيرِ مَا كَانَ مِنْهُ. والمِعْبَدُ: المِسْحاةُ. ابْنُ الأَعرابي: المَعَابِدُ المَساحي والمُرورُ؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ العِبَادِي:
إِذ يَحْرُثْنَه بالمَعَابِدِ «١»
وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: المَعَابِدُ العَبيدُ. وتَفَرَّقَ القومُ عَبادِيدَ وعَبابيدَ؛ والعَباديدُ والعَبابيدُ: الْخَيْلُ الْمُتَفَرِّقَةُ فِي ذَهَابِهَا وَمَجِيئِهَا وَلَا وَاحِدَ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا يَقَعُ إِلا فِي جَمَاعَةٍ وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ عبْدِيدٌ. الْفَرَّاءُ: العباديدُ والشَّماطِيطُ لَا يُفْرَد لَهُ واحدٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَلَا يُتكلم بِهِمَا فِي الإِقبال إِنما يُتَكَلَّمُ بِهِمَا فِي التَّفَرُّق وَالذَّهَابِ. الأَصمعيُّ: يُقَالُ صَارُوا عَبادِيدَ وعَبابيدَ أَي مُتَفَرِّقِين؛ وَذَهَبُوا عَباديدَ كَذَلِكَ إِذا ذَهَبُوا مُتَفَرِّقِينَ. وَلَا يُقَالُ أَقبلوا عَبادِيدَ. قَالُوا: وَالنِّسْبَةُ إِليهم عَبَادِيدِيُّ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ ذهَبَ إِلى أَنه لَوْ كَانَ لَهُ واحدٌ لَرُدَّ فِي النَّسَبِ إِليه. والعبادِيدُ: الآكامُ. والعَبادِيدُ: الأَطرافُ الْبَعِيدَةُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
والقَوْمُ آتَوْكَ بَهْزٌ دونَ إِخْوَتِهِم، ... كالسَّيْلِ يَرْكَبُ أَطرافَ العَبَادِيدِ
وبَهْزٌ: حيٌّ مِنْ سُلَيمٍ. قَالَ: هِيَ الأَطرافُ الْبَعِيدَةُ والأَشياء المتفَرِّقةُ. قَالَ الأَصمعي: العَبابيدُ الطُّرُقُ الْمُخْتَلِفَةُ. والتَّعْبيدُ: مِنْ قَوْلِكَ مَا عَبَّدَ أَن فعَلَ ذَلِكَ أَي مَا لَبِثَ؛ وَمَا عَتَّمَ وَمَا كَذَّبَ كُلُّه: مَا لَبِثَ. وَيُقَالُ انثَلَّ يَعْدُو وانْكَدَرَ يَعْدُو
стр. 1719
وعَبَّدَ يَعْدُو إِذا أَسْرَع بعضَ الإِسْراعِ. والعَبْدُ: وَادٍ معروف في جبال طيء. وعَبُّودٌ: اسْمُ رَجُلٍ ضُرِبَ بِهِ المَثَلُ فَقِيلَ: نامَ نَوْمَةَ عَبُّودٍ، وَكَانَ رَجُلًا تَماوَتَ عَلَى أَهله وَقَالَ: انْدُبِيني لأَعلم كَيْفَ تَنْدبينني، فَنَدَبَتْهُ فَمَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ؛ قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ سَلَمَةَ: كَانَ عَبُّودٌ عَبْداً أَسْوَدَ حَطَّاباً فَغَبَر فِي مُحْتَطَبِه أُسبوعاً لَمْ يَنَمْ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَبَقِيَ أُسبوعاً نَائِمًا، فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ وَقِيلَ: نَامَ نومةَ عَبُّودٍ. وأَعْبُدٌ ومَعْبَدٌ وعُبَيْدَةُ وعَبَّادٌ وعَبْدٌ وعُبادَةُ وعابِدٌ وعُبَيْدٌ وعِبْدِيدٌ وعَبْدانُ وعُبَيْدانُ، تصغيرُ عَبْدانَ، وعَبِدَةُ وعَبَدَةُ: أَسماءٌ. وَمِنْهُ علقمةُ بْنُ عَبَدَة، بِالتَّحْرِيكِ، فإِما أَن يَكُونَ مِنَ العَبَدَةِ الَّتِي هِيَ البَقاءُ، وإِما أَن يَكُونَ سُمِّيَ بالعَبَدَة الَّتِي هِيَ صَلاءَةُ الطِّيبِ، وعَبْدة بْنُ الطَّبيب، بِالتَّسْكِينِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: النَّسب إِلى عَبْدِ الْقَيْسِ عَبْدِيٌّ، وَهُوَ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي أُضيف فِيهِ إِلى الأَول لأَنهم لَوْ قَالُوا قَيْسِيٌّ، لَالْتَبَسَ بِالْمُضَافِ إِلى قَيْس عَيْلانَ وَنَحْوِهِ، وَرُبَّمَا قَالُوا عَبْقَسِيٌّ؛ قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبي كَاهِلٍ:
وهُمْ صَلَبُوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ، ... فَلَا عَطَسَتْ شَيْبانُ إِلَّا بِأَجْدَعَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ بِأَجْدَعَا أَي بأَنْفٍ أَجْدَعَ فحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وأَقام صِفَتَهُ مَكَانَهُ. والعَبيدتانِ: عَبيدَةُ بنُ مُعَاوِيَةَ وعَبيدَةُ بْنُ عَمْرٍو. وَبَنُو عَبيدَة: حيٌّ، النَّسَبُ إِليه عُبَدِيٌّ، وَهُوَ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ. والعُبَيْدُ، مُصَغَّرٌ: اسْمُ فَرَسُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْداسٍ؛ وَقَالَ:
أَتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَيْدِ ... بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ؟
وعابِدٌ: مَوْضِعٌ. وعَبُّودٌّ: مَوْضِعٌ أَو جبلٌ. وعُبَيْدانُ: مَوْضِعٌ. وعُبَيْدانُ: ماءٌ مُنْقَطِعٌ بأَرض الْيَمَنِ لَا يَقْرَبُه أَنِيسٌ وَلَا وَحْشٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فهَلْ كنتُ إِلَّا نَائِيًا إِذْ دَعَوْتَني، ... مُنادَى عُبَيْدانَ المُحَلَّاءِ باقِرُهْ
وَقِيلَ: عُبَيْدانُ فِي الْبَيْتِ رَجُلٌ كَانَ رَاعِيًا لِرَجُلٍ مِنْ عَادٍ ثُمَّ أَحد بَنِي سُوَيْدٍ وَلَهُ خَبَرٌ طَوِيلٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وعُبَيْدانُ اسْمُ وَادٍ يُقَالُ إِن فِيهِ حيَّة قَدْ مَنَعَتْه فَلَا يُرْعَى وَلَا يُؤْتَى؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
لِيَهْنَأْ لَكُمْ أَنْ قَدْ نَفَيْتُمْ بُيوتَنا، ... مُنَدَّى عُبَيْدانَ المُحَلَّاءِ باقِرُهْ
يَقُولُ: نَفَيْتُمْ بُيُوتَنَا إِلى بُعْدٍ كبُعْدِ عُبَيْدانَ؛ وَقِيلَ: عُبَيْدَانُ هُنَا الْفَلَاةُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: عُبَيْدَانُ اسْمُ وَادِي الْحَيَّةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: المُحَلِّئِ باقِرَه، بِكَسْرِ اللَّامِ مِنَ المُحَلِّئِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ باقِرَه، وأَوّل الْقَصِيدَةِ:
أَلا أَبْلِغَا ذُبيانَ عَنِّي رِسَالَةً، ... فَقَدْ أَصْبَحَتْ عَنْ مَنْهَجِ الحَقِّ جائِرَهْ
وَقَالَ: قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: عُبَيْدانُ رَاعٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَيْدِ بْنِ عَادٍ وَكَانَ آخِرَ عَادٍ، فإِذا حَضَرَ عُبَيْدَانُ الْمَاءَ سَقَى مَاشِيَتَهُ أَوّل النَّاسِ وتأَخر النَّاسُ كُلُّهُمْ حَتَّى يَسْقِي فَلَا يُزَاحِمُهُ عَلَى الْمَاءِ أَحد، فَلَمَّا أَدرك لُقْمَانَ بْنَ عَادٍ وَاشْتَدَّ أَمره أَغار عَلَى قَوْمِ عُبَيْدَانَ فَقَتَلَ مِنْهُمْ حَتَّى ذُلُّوا، فَكَانَ لُقْمَانُ يُورِدُ إِبلهُ فَيَسْقِي ويَسْقِي عُبَيْدانُ مَاشِيَتَهُ بَعَدَ أَن يَسْقِيَ لُقْمَانُ فَضَرَبَهُ النَّاسُ مَثَلًا. والمُنَدَّى: المَرْعَى يَكُونُ قَرِيبًا مِنَ الْمَاءِ يَكُونُ فِيهِ الحَمْضُ، فإِذا شَرِبَتِ الإِبلُ أَوّل شَرْبَةٍ نُحِّيَتْ إِلى المُنَدَّى لِتَرْعَى فِيهِ، ثُمَّ تُعَادُ إِلى الشُّرْبِ فَتَشْرَبُ حَتَّى تَرْوَى وَذَلِكَ أَبقى للماءِ فِي أَجوافها.
стр. 1720
والباقِرُ: جَمَاعَةُ البَقَر. والمُحَلِّئُ: الْمَانِعُ. الفرَّاء: يُقَالُ صُكَّ بِهِ فِي أُمِّ عُبَيْدٍ، وَهِي الفلاةُ، وَهِي الرقَّاصَةُ. قَالَ: وَقُلْتُ لِلْعَتَّابِيِّ: مَا عُبَيْدٌ؟ فَقَالَ: ابْنُ الْفَلَاةِ؛ وعُبَيْدٌ فِي قَوْلِ الأَعشى:
لَمْ تُعَطَّفْ عَلَى حُوارٍ، ولم يَقْطَعْ ... عُبَيْدٌ عُرُوقَهَا مِن خُمالِ
اسْمُ بَيْطارٍ. وَقَوْلُهُ : فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
؛ أَي فِي حِزْبي. والعُبَدِيُّ: مَنْسُوبٌ إِلى بَطْنٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ جَنابٍ مِنْ قُضاعَةَ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو العُبَيْدِ، كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلى بَنِي الهُذَيْل هُذَلِيٌّ، وَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمُ الأَعشى بِقَوْلِهِ:
بَنُو الشَّهْرِ الحَرامِ فَلَسْتَ مِنْهُمْ، ... ولَسْتَ مِنَ الكِرامِ بَني العُبَيْدِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَن عَمْرو بنَ ثعلبةَ بنِ الحَرِث بنِ حضْرِ بنِ ضَمْضَم بْنِ عَدِيِّ بْنِ جنابٍ كَانَ رَاجِعًا مِنْ غَزاةٍ، وَمَعَهُ أُسارى، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ الأَعشى فأَخذه فِي جُمْلَةِ الأُسارى، ثُمَّ سَارَ عَمْرٌو حَتَّى نَزَلَ عِنْدَ شُرَيْحِ بنِ حصْنِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ السَّمَوْأَل بْنِ عَادِيَاءَ فأَحسن نُزُلَهُ، فسأَل الأَعشى عَنِ الَّذِي أَنزله، فَقِيلَ لَهُ هُوَ شُرَيْحُ بْنُ حِصْنٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ امْتَدَحْتُ أَباه السَّمَوْأَل وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ خلَّةٌ، فأَرسل الأَعشى إِلى شُرَيْحٍ يُخْبِرُهُ بِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبيه، وَمَضَى شُرَيْحٌ إِلى عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ فَقَالَ: إِني أُريد أَنْ تَهَبَنِي بعضَ أُساراكَ هَؤُلَاءِ، فَقَالَ: خُذْ مِنْهُمْ مَنْ شِئتَ، فَقَالَ: أَعطني هَذَا الأَعمى، فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهَذَا الزَّمِنِ؟ خُذْ أَسيراً فِداؤُه مائةٌ أَو مِائَتَانِ مِنَ الإِبل، فَقَالَ: مَا أُريدُ إِلا هَذَا الأَعمى فإِني قَدْ رَحِمْتُهُ، فَوَهَبَهُ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الأَعشى هَجَا عَمْرَو بْنَ ثَعْلَبَةَ بِبَيْتَيْنِ وَهُمَا هَذَا الْبَيْتُ [بَنُو الشَّهْرِ الْحَرَامِ] وَبَعْدَهُ:
وَلَا مِنْ رَهْطِ جَبَّارِ بنِ قُرْطٍ، ... وَلَا مِن رَهْطِ حارثَةَ بنِ زَيْدِ
فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ ثَعْلَبَةَ فأَنْفَذ إِلى شُرَيْحٍ أَنْ رُدَّ عليَّ هِبَتي، فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: مَا إِلى ذَلِكَ سَبِيلٌ، فَقَالَ: إِنه هَجَانِي، فَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا يَهْجُوكَ بَعْدَهَا أَبداً؛ فَقَالَ الأَعشى يَمْدَحُ شُرَيْحًا:
شُرَيْحُ، لَا تَتْرُكَنِّي بعد ما عَلِقَتْ، ... حِبالَكَ اليومَ بَعْدَ القِدِّ، أَظْفارِي
يَقُولُ فِيهَا:
كُنْ كالسَّمَوْأَلِ إِذْ طافَ الهُمامُ بِهِ ... فِي جَحْفَلٍ، كَسَوادِ الليلِ، جَرَّارِ
بالأَبْلَقِ الفَرْدِ مِن تَيْماءَ مَنْزِلهُ، ... حِصْنٌ حَصِينٌ، وجارٌ غيرُ غدَّارِ
خَيَّرَه خُطَّتَيْ خَسْفٍ، فَقَالَ لَهُ: ... مَهْمَا تَقُلْه فإِني سامِعٌ حارِي
فَقَالَ: ثُكْلٌ وغَدْرٌ أَنتَ بَيْنَهُمَا، ... فاخْتَرْ، وَمَا فِيهِمَا حَظٌّ لمُخْتارِ
فَشَكَّ غيرَ طويلٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ: ... اقْتُلْ أَسِيرَكَ إِني مانِعٌ جَارِي
وَبِهَذَا ضُرِبَ المثلُ فِي الْوَفَاءِ بالسَّمَوْأَلِ فَقِيلَ: أَوفى مِنَ السَّمَوْأَل. وكان الحرث الأَعرج الْغَسَّانِيُّ قَدْ نَزَلَ عَلَى السموأَل، وَهُوَ فِي حِصْنِهِ، وَكَانَ وَلَدُهُ خَارِجَ الْحِصْنِ فأَسره الْغَسَّانِيُّ وَقَالَ للسموأَل: اخْتَرْ إِمّا أَن تُعْطِيَني السِّلاحَ الَّذِي أَوْدَعك إِياه إمرُؤُ الْقَيْسِ، وإِمّا أَن أَقتل وَلَدَكَ؛ فأَبى أَن يُعْطِيَهُ فَقَتَلَ وَلَدَهُ. والعَبْدانِ فِي بَنِي قُشَيْرٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُشَيْرٍ، وَهُوَ الأَعور، وَهُوَ ابْنُ لُبَيْنى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنُ قُشَير، وَهُوَ سَلَمَةُ الْخَيْرِ. والعَبيدَتانِ: عَبيدَةُ
следующие страницы →