← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وأَنشد: وعَيْر لَهَا مِنْ بَناتِ الكُدادِ، ... يُدَهْمِجُ بالوَطْبِ والمِزْوَدِ كرد: الكَرْدُ: الطَّرْدُ. والمُكارَدَةُ: المُطارَدَةَ. كَرَدَهُمْ يَكْردُهُم كَرْداً: ساقَهم وطَرَدَهم ودفَعهم، وَخَصَّ بَعْضَهُمْ بالكَرْدِ سَوْقَ العَدُوّ فِي الحَمْلَة. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، ﵁: لَمَّا أَرادوا الدُّخُولَ عَلَيْهِ لِقَتْلِهِ جَعَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الأَخنس يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ ويَكْردُهُم بِسَيْفِهِ أَي يَكُفُّهم ويطْردُهُم. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ وَذَكَرَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ: كَانَ هَذَا الْمُتَكَلِّمُ كَرَد القومَ قَالَ لَا وَاللَّهِ أَي صَرَفَهم عَنْ رأْيِهِم وردَّهم عَنْهُ. والكَرْدُ: العُنُقُ، وَقِيلَ: الكَرْدُ لُغَةٌ فِي القَرْدِ وَهُوَ مَجْثم الرأْسَ عَلَى الْعُنُقِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَطارَ بمَشْحُوذِ الحديدةِ صارِمٍ، ... فَطَبَّقَ مَا بَينَ الذُّؤَابَةِ والكَرْدِ وَقَالَ آخَرُ: وكنَّا إِذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه، ... ضربناهُ دونَ الأُنْثَيَيْنِ عَلَى الكَرْدِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ: وكنَّا إِذا العَبْسِيُّ نَبَّ عَتُودُه، ... ضربناهُ بينَ الأُنْثَيَينِ عَلَى الكَرْدِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلْفَرَزْدَقِ وَصَوَابُ إِنشاده: وَكُنَّا إِذا القَيْسِيُّ، بِالْقَافِ. والعَتُودُ: مَا اشْتَدَّ وَقَوِيَ مِنْ ذُكُورِ أَولاد الْمَعْزِ. ونَبِيبُه: صَوْتُهُ عِنْدَ الْهِيَاجِ. وأَراد بالأُنثيين هُنَا: الأُذنين. وَالْحَقِيقَةُ فِي الكْرد، أَنه أَصل العُنق. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: أَنه قَدِمَ عَلَى أَبي مُوسَى بِالْيَمَنِ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فأَسلم ثمَّ تَهَوَّد، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقعُدُ حَتَّى تضرِبوا كَرْدَه أَي عُنُقَهُ؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ: يَا رَبِّ بَدِّلْ قُرْبَه بِبُعْدِه، ... واضربْ بحدِّ السيفِ عَظمَ كَرْدِه التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ الأَعرابي: خُذْ بِقَرْدَنِه وكَرْدَنِه وكَرْدِه أَي بِقَفَاهُ. والكُرْدُ: الدَّبْرَة، فَارِسِيٌّ أَيضاً، وَالْجَمْعُ كُرُودٌ، والكُرْدة كالكُرْد. والكُرْد، بِالضَّمِّ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَكراد؛ وأَنشد: لَعَمْرُكَ مَا كُرْدٌ مِنَ ابناءِ فارِس، ... وَلَكِنَّهُ كُرْدُ بنُ عَمْرِو بنِ عامِرِ . فَنَسَبَهُمْ إِلى الْيَمَنِ. والكِرْدِيدةُ: القِطْعَة الْعَظِيمَةُ مِنَ التَّمْرِ، وَهِيَ أَيضاً جُلَّةُ التَّمْرِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَفلَحَ مَنْ كانتْ لَهُ كِرْدِيدَه، ... يأْكلُ مِنْهَا وَهُوَ ثانٍ جِيدَه وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ: قَدْ أَصْلَحَتْ قِدْراً لَهَا بِأُطْرَه، ... وأَبْلَغَتْ كِرْدِيدَةً وفِدْرَه، مِنْ تَمْرِها واعْلَوَّطَتْ بسُحرَه الْجَوْهَرِيُّ: والكِرديد، بِالْكَسْرِ، مَا يَبْقى فِي أَسفل الجُلَّةِ مِنْ جَانِبَيْهَا مِنَ التَّمْرِ، وَالْجَمْعُ الكَرادِيدُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: القاعِدات فَلَا يَنْفَعْنَ ضَيْفَكُمُ، ... والآكِلات بَقِيَّاتِ الكَرادِيدِ والكُرْدُ: المَشارَةُ مِنَ الْمَزَارِعِ، وَيُجْمَعُ كُرْداً «٢». كزد: كَزْدٌ: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا حَقِيقَةُ عَرَبِيَّتِهِ.

стр. 1822

كسد: الكَسادُ: خِلافُ النَّفاقِ ونقِيضُه، وَالْفِعْلُ يَكْسُدُ. وسُوق كَاسِدَةٌ «١»: بَائِرَةٌ. وكسَد الشيءُ كَساداً، فَهُوَ كاسِد وكَسِيدٌ، وسِلعة كَاسِدَةٌ. وكَسَدَتِ السوقُ تَكْسُد كَساداً: لَمْ تَنْفَقْ، وسوقٌ كاسدٌ، بِلَا هَاءٍ. وكسَدَ المتاعُ وَغَيْرُهُ، وكَسُدَ، فَهُوَ كَسِيد كَذَلِكَ. وأَكسَد القومُ: كَسَدَتْ سُوقُهُمْ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: إِذْ كلُّ حَيٍّ نابِتٌ بأَرُومَةٍ، ... نبْتَ العِضاهِ، فَماجِدٌ وكَسِيدُ أَي دونٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى مُعَوِّذ الْحُكَمَاءِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ: أُعَوِّذُ بَعْدَها الحكماءَ بَعْدِي، ... إِذا مَا الحَقُّ فِي الأَشْياعِ نَابَا وَرُوِيَ: فِي الأَزمان نَابَا؛ وَمَعْنَى الْبَيْتِ: أَن النَّاسَ كَالنَّبَاتِ فَمِنْهُمْ كرِيمُ المَنبتِ وغير كريمه. كشد: اللَّيْثُ: الكَشْد ضَرْبٌ مِنَ الحَلْب بِثَلَاثِ أَصابع. ابْنُ شُمَيْلٍ: الكَشْدُ والفَطْرُ والمَصْرُ سَوَاءٌ، وَهُوَ الحَلْبُ بالسَّبَّابةِ والإِبهام. وكَشَدَ الناقةَ يَكْشِدُها كَشْداً، وَهِيَ كَشُود: حَلَبها بِثَلَاثِ أَصابع. وَنَاقَةٌ كَشُود، وَهِيَ الَّتِي تُحْلب كَشْداً فَتَدِرُّ. والكَشُودُ: الضَّيِّقَةُ الإِحْلِيل مِنَ النُّوق القَصِيرة الخِلْفِ. وكَشَدَ الشيءَ يَكْشِدُه كَشْداً: قَطَعَه بأَسنانه قطْعاً كَمَا يَقْطَعُ القِثَّاء وَنَحْوَهُ. ابْنُ الأَعرابي: الكُشُدُ الكثيرُو الكَسْب الكادُّون عَلَى عِيالهم الواصِلون أَرْحامَهم، وَاحِدُهُمْ كاشِدٌ وكَشُودٌ وكَشَدٌ. كغد: الكاغَدُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. كلد: كَلَدَ الشيءَ كَلْداً وكَلَّدَه: جَمَعَه وجعَل بعضَه عَلَى بَعْضٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا ارْجَعَنُّوا واشتَرَيْنا خِيارَهُم، ... وسارُوا أَسارَى فِي الحدِيدِ مُكَلَّدا والكَلَدَةُ: الأَرض الصُّلْبَة. والكَلَدَة: قِطعة مِنَ الأَرض غَلِيظَةٌ. والكَلَدُ والكَلَنْدَى: المكانُ الصُّلْبُ مِنْ غَيْرِ حَصًى. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ضَبٌّ كَلَدَة لأَنها لَا تَحْفِرُ جُحْرَها إِلا فِي الأَرض الصُّلْبة. وتَكَلَّد الرَّجُلُ: غَلُظَ لَحْمُهُ وتَغَزَّرَ. وذِيخٌ كالِدٌ: قدِيمٌ. وأَبو كَلَدَة: مِنْ كُنى الضِّبْعانِ. وكَلَدَةُ: اسْمُ رجل. والحرث بْنُ كَلَدة «٢»: أَحد فُرسان الْعَرَبِ وشعَرائهم. والكَلَنْدَى: مَوْضِعٌ. والمُكْلَنْدِدُ: الصُّلْبُ. والمُكْلَنْدِدُ: الشديدُ الخَلْقِ العظيمُ. اللِّحْيَانِيُّ: اكلَنْدَى الرجلُ واكْلَنْدَدَ إِذا اشْتَدَّ، واكلَنْدَى الْبَعِيرُ إِذا غلُظ وَاشْتَدَّ مِثْلَ اعْلَنْدَى. وَبَعِيرٌ مُكْلَنْدٍ: صُلْبٌ شديدٌ. وعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: المُكْلَنْدِي الشَّدِيدُ. واكْلَنْدَد عَلَيْهِ: أَلقَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ. واكلَنْدَدَ: تَقَبَّضَ، وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ أَيضاً. كلهد: كَلْهَدَةُ: اسْمُ رَجُلٍ. الأَزهري: أَبو كَلْهَدةَ مِنْ كُنى العرب. كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه.

стр. 1823

وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَصُبُّ عَلَى رأْسها بإِحْدى يَدَيْهَا فَتُكْمِدُ شِقَّها الأَيمنَ ؛ الكَمْدَةُ: تغيرُ اللونِ. يُقَالُ: أَكمَدَ الغَسَّالُ والقَصَّارُ الثوبَ إِذا لَمْ يُنَقِّه. وَرَجُلٌ كامدٌ وكَمِدٌ: عابِسٌ. والكَمعدُ: هَمٌّ وحُزن لَا يُسْتَطَاعُ إِمضاؤه. الْجَوْهَرِيُّ: الكَمَدُ الْحُزْنُ الْمَكْتُومُ. وكمَدَ القصَّارُ الثوبَ إِذا دَقَّه، وَهُوَ كمَّادُ الثوبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والكَمَد أَشدُّ الْحُزْنِ. كمِدَ كَمَداً وأَكْمَده الْحُزْنُ. وكَمِدَ الرجلُ، فَهُوَ كَمِدٌ وكَمِيدٌ. وتَكْمِيدُ العُضْوِ: تَسْخِينُهُ بِخرَق وَنَحْوِهَا، وَذَلِكَ الكِمادِ، بِالْكَسْرِ. والكِمادَةُ: خرْقة دَسِمَةٌ وسخَةٌ تُسَخَّنُ وَتُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ فَيُسْتَشْفَى بِهَا، وَقَدْ أَكْمَدَه، فَهُوَ مَكْمود، نَادِرٌ. وَيُقَالُ: كَمَدْتُ فُلَانًا إِذا وَجِعَ بعضُ أَعضائه فسَخَّنْتَ لَهُ ثَوْبًا أَو غَيْرَهُ وَتَابَعْتَ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ فَيَجِدُ له راحة، وهو التكنيدُ. وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: رأَيت رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، عَادَ سعِيدَ بنَ العاصِ فَكَمَّده بِخِرْقَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: الكِمادُ أَحبّ إِليَّ مِنَ الكَيّ. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنها قَالَتْ: الكِمادُ مَكَانُ الْكَيِّ، والسَّعُوطُ مكانُ النَّفْخِ، واللَّدُودُ مَكَانُ الغمْزِ أَي أَنه يُبْدَلُ مِنْهُ ويَسُدُّ مَسَدَّه، وَهُوَ أَسهل وأَهون. وَقَالَ شَمِرٌ: الكِمادُ أَن تؤخَذَ خِرْقة فتُحْمَى بِالنَّارِ وَتُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ الوَرَم، وَهُوَ كَيٌّ مِنْ غَيْرِ إِحراق؛ وقولُها: السَّعُوطُ مَكَانُ النَّفْخِ، هُوَ أَن يُشْتَكَى الحَلْقُ فيُنْفَخَ فِيهِ، فَقَالَتْ: السَّعوط خَيْرٌ مِنْهُ؛ وَقِيلَ: النَّفْخُ دَوَاءٌ يُنْفَخُ بالقَصَب فِي الأَنف، وَقَوْلُهَا: اللَّدُودُ مَكَانُ الْغَمْزِ، هُوَ أَن تَسْقُطَ اللَّهاةُ فتُغمَزَ بِالْيَدِ، فَقَالَتْ: اللَّدُودُ خَيْرٌ مِنْهُ وَلَا تَغْمِزْ باليد. كمهد: الكُمَّهْدَةُ: الكَمَرة؛ عَنْ كُرَاعٍ. والكُمَّهْدَة: الفَيْشَلة؛ وَقَوْلُهُ: نَوَّامَةٌ وَقْتَ الضُّحَى ثَوْهَدَّهْ، ... شِفَاؤُهَا مِنْ دَائِهَا الكُمْهَدَّهْ قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ لُغَةً، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ غيَّر لِلضَّرُورَةِ. واكْمَهَدَّ الفرخُ: أَصابه مِثلُ الِارْتِعَادِ وَذَلِكَ إِذا زَقَّه أَبواه. أَبو عَمْرٍو: الكُمْهُدُ الكبيرُ الكُمَّهْدَةِ، وَهِيَ الْكَوْسَلَةُ: إِنَّ لَهَا بِكِنْهَلِ [بِكِنْهِلِ] الكَنَاهِلِ ... حَوْضاً، يَرُدُّ رُكَّبَ النَّواهِلِ «١» . أَراد يُصَائِبُهُ. كند: كَنَدَ يَكْنُدُ كُنوداً: كَفَرَ النِّعْمَة؛ وَرَجُلٌ كنَّادٌ وكَنُودٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ؛ قِيلَ: هُوَ الجَحُود وَهُوَ أَحسن، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يأْكُل وحْدَه ويمْنَعُ رِفْدَه ويَضْرِب عَبْده. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف لَهُ فِي اللُّغَةِ أَصلًا وَلَا يَسُوغُ أَيضاً مَعَ قَوْلِهِ لِرَبِّهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَكَنود، لَكَفور بِالنِّعْمَةِ؛ وَقَالَ الْحَسَنُ: لَوَّام لِرَبِّهِ يَعُدُّ المصيباتِ ويَنْسى النِّعَم؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَكَنُودٌ، مَعَنَاهُ لَكَفُورٌ يَعْنِي بِذَلِكَ الْكَافِرَ. وامرأَة كُنُدٌ وكَنُود: كَفور لِلْمُوَاصَلَةِ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يَصِفُ امرأَته:

стр. 1824

كَنُودٌ لَا تَمُنُّ وَلَا تُفادِي، ... إِذا عَلِقَتْ حَبائِلُها بِرَهْنِ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: كَنُود كَفور لِلْمَوَدَّةِ. وكَنَدَه أَي قطَعَه؛ قَالَ الأَعشى: أَمِيطِي تُمِيطِي بِصُلْبِ الْفُؤَادِ ... وَصُول حِبالٍ وكَنَّادها وأَرض كَنُود: لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. وكِنْدَةُ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ، وَقِيلَ: أَبو حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ وَهُوَ كَنْدَةُ بْنُ ثَوْرٍ. وكَنُودٌ وكنَّاد وكُنادة: أَسماء. كنعد: الكَنْعَتُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ كالكَنْعَد، قَالَ: وأُرى تَاءَهُ بَدَلًا وَالنُّونُ سَاكِنَةٌ وَالْعَيْنُ مَنْصُوبَةٌ؛ وأَنشد: قُلْ لِطِعامِ الأَزْدِ: لَا تَبْطَرُوا ... بالشِّيمِ والجِرِّيثِ والكَنْعَدِ وَقَالَ جَرِيرٍ: كَانُوا إِذا جَعَلوا فِي صِيرِهِمْ بَصَلًا. ... ثُمَّ اشْتَوَوا كَنْعَداً مِن مالحٍ، جدَفَوا كهد: كَهَدَ فِي الْمَشْيِ كَهْداً: أَسْرَع. وَشَيْخٌ كَوْهَدٌ: يُرْعَشُ مِنَ الكِبَر، وَقَدِ اكْوَهَدَّ الشَّيْخُ والفَرْخُ إِذا ارْتَعَد. الْجَوْهَرِيُّ: كَهَدَ الحِمارُ كَهَداناً أَي عَدَا،؛ وأَكْهَدْتُه أَنا. واكْوَهَدَّ الفرخُ اكْوِهْداداً، وَهُوَ ارتِعادُه إِلى أُمِّهِ لِتَزُقَّه. وكَهَدَ إِذا أَلَحَّ فِي الطَّلَبِ. وأَكْهَدَ صاحبَه إِذا أَتعبه؛ وَهُوَ فِي بَيْتِ الْفَرَزْدَقِ: مُوَقَّعَة بِبَيَاضِ الرُّكُود، ... كَهُود اليَدَيْنِ مَعَ المُكْهِدِ أَراد بِكَهُودِ الْيَدَيْنِ الأَتانَ، وبالمُكْهِد العَيْرَ. كَهُودُ الْيَدَيْنِ: سَرِيعَةٌ. والمُكْهِدُ: المُتْعِبُ. وَيُقَالُ: أَصابه جَهْد وكَهْد. وَلَقِيَنِي كاهِداً قَدْ أَعيا ومُكْهَداً [مُكْهِداً]؛ وَقَدْ كَهَدَ وأَكْهَدَ وَكَدَه وأَكْدَه كُلُّ ذَلِكَ إِذا أَجْهَدَه الدُّؤُوب. كود: كادَ: وُضِعَتْ لِمُقَارَبَةِ الشَّيْءِ، فُعِلَ أَو لَمْ يُفْعَلْ، فمجرْدَةً تنبيء عَنْ نَفْيِ الْفِعْلِ، وَمَقْرُونَةً بالجحْد تنبئُ عَنْ وُقُوعِ الْفِعْلِ. قَالَ بَعْضِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَكادُ أُخْفِيها ؛ أُريد أُخفيها. قَالَ: فَكَمَا جَازَ أَن تُوضَعَ أُريد مَوْضِعَ أَكاد فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، فَكَذَلِكَ أَكاد؛ وأَنشد الأَخفش: كادَتْ وكِدْتُ وتِلْكَ خيرُ إِرادَةٍ، ... لَوْ عادَ مِنْ لَهْوِ الصَّبابَةِ مَا مَضَى وَسَنَذْكُرُهَا فِي كَيَدَ بَعْدَ هَذِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ كَوَدَ: كادَ كَوْداً ومَكاداً ومَكادَةً: هَمَّ وقارَبَ وَلَمْ يَفْعَل، وَهُوَ بِالْيَاءِ أَيضاً وَسَنَذْكُرُهُ. وَلَا كَوْداً وَلَا هَمًّا أَي لَا يَثْقُلَنَّ عَلَيْكَ، وَهُوَ بِالْيَاءِ أَيضاً. اللَّيْثُ: الكَوْد مَصْدَرُ كَادَ يكودُ كَوْداً ومَكاداً ومَكادَة. تَقُولُ لِمَنْ يَطْلُبُ إِليك شَيْئًا وَلَا تُرِيدُ أَن تُعْطِيَهُ، تَقُولُ: لَا وَلَا مَكادَةً وَلَا مَهَمَّةً وَلَا كَوْداً وَلَا هَمّاً وَلَا مَكاداً وَلَا مَهَمّاً. وَيُقَالُ: وَلَا مَهَمَّة لِي وَلَا مَكادة أَي لَا أَهُمُّ وَلَا أَكادُ، وَلُغَةُ بَنِي عَدِيٍّ: كُدْتُ أَفْعَل كَذَا، بِضَمِّ الْكَافِ، وَحَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ. أَبو حَاتِمٍ: يُقَالُ: لَا وَلَا كَيْدًا لَكَ وَلَا هَمًّا، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ: لَا أَفعل ذَلِكَ وَلَا كَوْداً، بِالْوَاوِ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ العوَّام: كادَ زيدٌ أَن يموتَ؛ وأَن لَا تَدْخل مَعَ كَادَ وَلَا مَعَ مَا تصرَّف مِنْهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ؛ وَكَذَلِكَ جَمِيعَ مَا فِي الْقُرْآنِ. قَالَ: وَقَدْ يُدْخلون عَلَيْهَا أَنْ تَشْبِيهًا

стр. 1825

بعَسَى؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قَدْ كادَ مِنْ طُولِ البِلَى أَنْ يَمْصَحا وَقَوْلُهُمْ: عَرَفَ فُلَانٌ مَا يُكادُ مِنْهُ أَي مَا يرادُ مِنْهُ. وَحَكَى أَبو الْخَطَّابِ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ كِيدَ زَيْدٌ يَفْعل كَذَا وَمَا زِيلَ يَفْعَلُ كَذَا؛ يُرِيدُونَ كَادَ وَزَالَ فَنَقَلُوا الْكَسْرَ إِلى الْكَافِ كَمَا نَقَلُوا فِي فَعِلْت. ابْنُ بُزُرج: يُقَالُ مِنْ كَادَ يَكَادُ: هُمَا يَتَكايدان، وأَصحاب النَّحْوِ يَقُولُونَ: يَتَكاوَدَان وَهُوَ خطأٌ. والكَوْد: كلُّ «١» مَا جَمَعْتَه وَجَعَلْتَهُ كُثَباً مِنْ طَعَامٍ وترابٍ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ أَكوادٌ. وكوَّدَ الترابَ: جَمَعَه وَجَعَلَهُ كُثْبَةً، يمانيةٌ. وكُوَادٌ وكوَيْدٌ: اسمان. كيد: كَادَ يَفْعَل كَذَا كَيْداً: قارَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وعَسَى، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ كادَ فاعِلًا أَو فعْلًا فَتُرِكَ هَذَا مِنْ كَلَامِهِمْ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِالشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ، وَرُبَّمَا خَرَجَ فِي كَلَامِهِمْ؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا. فأُبْتُ إِلى فَهْمٍ وَمَا كِدْتُ آئِبًا، ... وَكَمْ مِثلِها فارَقْتُها، وهْيَ تَصْفرُ قَالَ: هَكَذَا صِحَّةُ هَذَا الْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي شِعْرِهِ، فأَما رِوَايَةُ مَنْ لَا يَضْبُطُهُ وَمَا كُنْتُ آئِبًا وَلِمَ أَكُ آئِبًا فَلِبُعْدِهِ عَنْ ضَبْطِهِ؛ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ ابْنُ جِنِّيٍّ، قَالَ: وَيُؤَكِّدُ مَا رَوَيْنَاهُ نَحْنُ مَعَ وُجُودِهِ فِي الدِّيوَانِ أَن الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَلا تَرَى أَن مَعْنَاهُ فأُبْتُ وما كِدْتُ أَؤُوبُ؛ فأَما كنتُ فَلَا وَجْهَ لَهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَا أَفعلُ ذَلِكَ وَلَا كَيْدًا وَلَا هَمّاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَن نَاسًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ كِيدَ زَيدٌ يَفْعَلُ كَذَا؛ وَقَالَ أَبو الْخَطَّابِ: وَمَا زِيل يَفْعَلُ كَذَا؛ يُرِيدُونَ كادَ وَزَالَ فَنَقَلُوا الْكَسْرَ إِلى الْكَافِ فِي فَعِلَ كَمَا نَقَلُوا فِي فعِلْت؛ وَقَدْ رُوِيَ بيتُ أَبي خِراش: وكِيدَ ضِباعُ القُفِّ يأْكُلْنَ جُثَّتي، ... وكِيدَ خِراشٌ يومَ ذَلِكَ يَيْتَم قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَدْ قَالُوا كُدْتُ تَكادُ فَاعْتَلَتْ مِنْ فَعُلَ يفْعَل، كَمَا اعْتَلَتْ مِت تَمُوتُ عَنْ فَعِلَ يَفْعُلُ، وَلَمْ يَجِئْ تَمُوتُ عَلَى مَا كَثُرَ فِي فَعِلَ. قَالَ: وَقَوْلُهُ : أَكادُ أُخْفِيها ؛ قَالَ الأَحفَش: مَعْنَاهُ أُخفيها. اللَّيْثُ: الكَيْدُ مِنَ المَكِيدَة، وَقَدْ كَادَهُ مَكِيدةً. والكَيْدُ: الخُبْثُ والمَكْرُ؛ كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْداً ومَكِيدَةً، وَكَذَلِكَ المكايَدةُ. وكلُّ شَيْءٍ تعالجُه، فأَنت تَكِيدُه. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: مَا قَوْلُكَ فِي عُقُولٍ كَادَهَا خَالِقُهَا؟ وَفِي رِوَايَةٍ: تِلْكَ عقولٌ كَادَهَا بارِئُها أَي أَرادها بِسُوءٍ. يُقَالُ: كِدْتُ الرجلَ أَكِيدُه. والكَيْدُ: الاحتيالُ وَالِاجْتِهَادُ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْحَرْبُ كَيْدًا. وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ كَيْدًا: يَجُودُ بِهَا وَيَسُوقُ سِياقاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ سيِّدِ قومٍ فَقَدْ صَدقْتَ اللهَ مَا وعَدْتَه وَهُوَ صادقُك مَا وعَدَك ؛ يكيدُ بِنَفْسِهِ: يُرِيدُ النَّزْعَ. والكَيْدُ: السَّوْقُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: تَخْرُجُ المرأَة إِلى أَبيها يَكِيدُ بِنَفْسِهِ أَي عندَ نَزْعِ روحِه وموتِه. الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ: مَا كِدْت أَبْلُغُ إِليك وأَنت قَدْ بلَغت؛ قَالَ: وَهَذَا هُوَ وَجْهُ الْعَرَبِيَّةِ؛ وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُدْخِلُ كَادَ وَيَكَادُ فِي الْيَقِينِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الظَّنِّ أَصله الشَّكُّ ثُمَّ يُجْعلُ يَقِينًا. وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَمْ يَكَدْ يَراها ؛ حُمِلَ على المعنى

стр. 1826

وَذَلِكَ أَنه لَا يَرَاهَا، وَذَلِكَ أَنك إِذا قُلْتَ كادَ يَفْعَلُ إِنما تَعْنِي قارَب الْفِعْلَ، وَلَمْ يَفعل عَلَى صِحَّةِ الْكَلَامِ، وَهَكَذَا مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ إِلا أَنَّ اللُّغَةَ قَدْ أَجازت لَمْ يَكَد يَفْعل وَقَدْ فعَل بَعْدَ شِدَّةٍ، وَلَيْسَ هَذَا صِحَّةَ الْكَلَامِ لأَنه إِذا قَالَ كادَ يَفْعَلُ فإِنما يَعْنِي قارَبَ الفِعْل، وإِذا قَالَ لَمْ يكَدْ يَفْعَل يَقُولُ لَمْ يقارِبِ الْفِعْلَ إِلا أَن اللُّغَةَ جاءَت عَلَى مَا فُسِّرَ، قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ عَلَى صِحَّةِ الْكَلِمَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كُلَّمَا أَخرج يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا مِنْ شِدَّةِ الظُّلْمَةِ لأَنَّ أَقلَّ مِنْ هَذِهِ الظُّلْمَةِ لَا تُرى الْيَدُ فِيهِ، وأَما لَمْ يَكَدْ يَقُومُ فَقَدْ قَامَ، هَذَا أَكثر اللُّغَةِ. ابْنُ الأَنباري: قَالَ اللُّغَوِيُّونَ كِدْتُ أَفْعَلُ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعَرَبِ قاربْتُ الْفِعْلَ، وَلَمْ أَفعل وَمَا كِدْتُ أَفعَلُ مَعْنَاهُ فَعَلْتُ بَعْدَ إِبْطاء. قَالَ: وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ؛ مَعْنَاهُ فَعَلُوا بَعْدَ إِبطاء لِتَعَذُّرِ وِجْدانِ الْبَقَرَةِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ يَكُونُ: مَا كِدْتُ أَفْعَلُ بِمَعْنَى مَا فَعَلْتُ وَلَا قارَبْتُ إِذا أُكِّدَ الكلامُ بأَكادُ. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ: قَدْ كَادَ فُلَانٌ يَهْلِكُ؛ مَعْنَاهُ قَدْ قاربَ الهلاكَ وَلَمْ يَهْلِكْ، فإِذا قُلْتَ مَا كَادَ فلانٌ يَقُومُ، فَمَعْنَاهُ قَامَ بَعْدَ إِبطاء؛ وَكَذَلِكَ كَادَ يَقُومُ مَعْنَاهُ قَارَبَ القيامَ وَلَمْ يَقُمْ؛ قَالَ: وَهَذَا وَجْهُ الْكَلَامِ، ثُمَّ قَالَ: وَتَكُونُ كَادَ صِلَةً لِلْكَلَامِ، أَجاز ذَلِكَ الأَخفش وَقُطْرُبُ وأَبو حَاتِمٍ؛ وَاحْتَجَّ قُطْرُبُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: سَريعٌ إِلى الهَيْجاءِ شاكٍ سِلاحهُ، ... فَمَا إِنْ يَكادُ قِرْنُه يَتَنَفَّسُ مَعْنَاهُ مَا يَتَنَفَّس قِرْنُه؛ وَقَالَ حَسَّانُ: وتَكادُ تَكْسَلُ أَن تجيءَ فِراشَها مَعْنَاهُ وتَكْسَل. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَمْ يَكَدْ يَراها ؛ مَعْنَاهُ لَمْ يَرَهَا وَلَمْ يُقارِبْ ذَلِكَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَآهَا مِنْ بَعْدَ أَن لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا مِنْ شِدَّةِ الظُّلْمَةِ؛ وَقَوْلِ أَبي ضَبَّةَ الْهُذَلِيِّ: لَقَّيْتُ لَبَّتَه السِّنانَ فَكَبَّه ... مِنَّي تَكايُدُ طَعْنَة وتَأَيُّدُ قَالَ السُّكَّرِيُّ: تَكايُدٌ تَشَدُّدٌ. وَكَادَتِ المرأَة: حَاضَتْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه نَظَرَ إِلى جَوارٍ قَدْ كِدْنَ فِي الطَّرِيقِ فأَمر أَن يَتَنَحَّيْنَ ؛ مَعْنَاهُ حِضْنَ فِي الطَّرِيقِ. يُقَالُ: كَادَتْ تَكِيدُ كَيْداً إِذا حَاضَتْ. وكادَ الرجلُ: قاءَ. والكَيْدُ: القَيْءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ: إِذا بَلِع الصائمُ الكَيْدَ أَفطر ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: الكَيْدُ صِياحُ الغُراب بجَهْد وَيُسَمَّى إِجهادُ الغُرابِ فِي صِيَاحِهِ كَيْدًا، وَكَذَلِكَ الْقَيْءُ. والكَيْدُ: إِخراج الزَّنْد النارَ. والكَيْدُ: التَّدْبِيرُ بِبَاطِلٍ أَو حَقّ. والكَيْدُ: الْحَيْضُ. والكَيْدُ: الْحَرْبُ. وَيُقَالُ: غَزَا فُلَانٌ فَلَمْ يَلْقَ كَيْداً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، غَزَا غَزْوَةَ كَذَا فَرَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْداً أَي حَرْبًا. وَفِي حَدِيثِ صُلْح نَجْران: أَن عَلَيْهِمْ عاريةَ السِّلَاحَ إِن كان باليمن كَيْدٌ ذَاتُ غَدْرٍ أَي حَرْبٌ وَلِذَلِكَ أَنَّثها. ابْنُ بُزُرج: يُقَالُ مِن كَادَهُمَا يَتَكايَدان وأَصحاب النَّحْوِ يَقُولُونَ يَتَكَاوَدَانِ وَهُوَ خطأٌ لأَنهم يَقُولُونَ إِذا حُمِلَ أَحدهم عَلَى مَا يَكْره: لَا وَاللَّهِ وَلَا كَيْداً وَلَا هَمًّا؛ يُرِيدُ لَا أُكادُ وَلَا أُهَمُّ. وَحَكَى ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَهل اللُّغَةِ: كَادَ يَكَادُ كَانَ فِي الأَصل كَيِدَ يَكْيَدُ. وَقَوْلُهُ : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يَعْنِي بِهِ الْكُفَّارَ، إِنهم يُخاتلون النَّبِيَّ، ﷺ ، ويُظْهِرون مَا هُمْ عَلَى خِلَافِهِ؛ وأَكِيد كَيْدًا؛ قَالَ: كَيْد اللَّهِ تَعَالَى لَهُمُ اسْتِدْرَاجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا

стр. 1827

يَعْلَمُونَ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَكِيدُ أَمراً مَا أَدْرِي مَا هُوَ إِذا كَانَ يُرِيغُه ويَحْتالُ لَهُ وَيَسْعَى لَهُ ويَخْتِلُه. وَقَالَ: بَلَغُوا الأَمر الَّذِي كَادُوا، يُرِيدُ: طَلَبُوا أَو أَرادوا؛ وأَنشد أَبو بَكْرٍ فِي كَادَ بِمَعْنَى أَراد للأَفوه: فإِنْ تَجَمَّعَ أَوتادٌ وأَعْمِدَةٌ ... وساكِنٌ، بَلَغُوا الأَمرَ الَّذِي كَادُوا أَراد الَّذِي أَرادوا؛ وأَنشد: كادَتْ وكِدْتُ، وَتِلْكَ خَيرُ إِرادةٍ، ... لَوْ كانَ مِنْ لَهْوِ الصَّبابةِ مَا مَضَى قَالَ: مَعْنَاهُ أَرادتْ وأَرَدْتُ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَمْ يَكَدْ يَراها ، لأَن الَّذِي عايَنَ مِنَ الظُّلُمَاتِ آيَسَه مِنَ التأَمل لِيَدِهِ والإِبصار إِليها. قَالَ: وَيَرَاهَا بِمَعْنَى أَن يَرَاهَا فَلَمَّا أَسقط أَن رَفَعَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ؛ مَعْنَاهُ أَن أَعبد. فصل اللام لبد: لبَدَ بِالْمَكَانِ يَلْبُدُ لبُوداً ولَبِدَ لَبَداً وأَلبَدَ: أَقام بِهِ ولَزِق، فَهُوَ مُلْبِدٌ بِهِ، ولَبَدَ بالأَرض وأَلبَدَ بِهَا إِذا لَزِمَها فأَقام؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، لِرَجُلَيْنِ جَاءَا يسأَلانه: أَلبِدا بالأَرض «٢» حَتَّى تَفْهَما أَي أَقيما؛ وَمِنْهُ قَوْلُ حُذَيْفَةَ حِينَ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ قَالَ: فإِن كَانَ ذَلِكَ فالبُدُوا لبُودَ الراعِي عَلَى عَصَاهُ خَلْفَ غَنَمِه لَا يذهبُ بِكُمُ السَّيلُ أَي اثْبُتُوا وَالْزَمُوا منازِلَكم كَمَا يَعْتَمِدُ الرَّاعِي عَصَاهُ ثَابِتًا لَا يَبْرَحُ واقْعُدوا فِي بُيُوتِكُمْ لَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فَتَهْلِكوا وَتَكُونُوا كَمَنْ ذهبَ بِهِ السيلُ. ولَبَدَ الشيءُ بالشيءِ يَلْبُد إِذَا رَكِبَ بعضُه بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: الخُشوعُ فِي القلبِ وإِلبادِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ أَي إِلزامِه موضعَ السُّجُودِ مِنَ الأَرض. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَرْزةَ: مَا أُرى اليومَ خَيْرًا مِنْ عِصابة مُلْبِدة يَعْنِي لَصِقُوا بالأَرض وأَخْملوا أَنفسهم. واللُّبَدُ واللَّبِدُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يُسَافِرُ وَلَا يَبْرَحُ مَنْزِلَه وَلَا يطلُب مَعَاشًا وَهُوَ الأَلْيَسُ؛ قَالَ الرَّاعِي: مِنْ أَمرِ ذِي بَدَواتٍ لَا تَزالُ لَهُ ... بَزْلاءُ، يَعْيا بِهَا الجَثَّامةُ اللُّبَدُ وَيُرْوَى اللَّبِدُ، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالْكَسْرُ أَجود. والبَزْلاءُ: الحاجةُ الَّتِي أُحْكِمَ أَمرُها. والجَثَّامةُ والجُثَمُ أَيضاً: الَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنْ محلِّه وبَلْدِتِه. واللَّبُودُ: القُرادُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَلْبد بالأَرض أَي يَلْصَق. الأَزهري: المُلْبِدُ اللَّاصِقُ بالأَرض. ولَبَدَ الشيءُ بالأَرض، بِالْفَتْحِ، يَلْبُدُ لبُوداً: تَلَبَّد بِهَا أَي لَصِقَ. وتَلَبَّد الطائرُ بالأَرض أَي جَثَمَ عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: أَنه كَانَ يَحْلُبُ فَيَقُولُ: أَأُلْبِدُ أَم أُرْغِي؟ فإِن قَالُوا: أَلْبِدْ أَلزَقَ العُلْبَةَ بالضَّرْع فَحَلَبَ، وَلَا يَكُونُ لِذَلِكَ الحَلبِ رَغْوة، فإِن أَبان العُلْبة رَغَا الشَّخْب بِشِدَّةِ وُقُوعِهِ فِي الْعُلْبَةِ. والمُلَبِّدُ مِنَ الْمَطَرِ: الرَّشُّ؛ وَقَدْ لَبَّد الأَرضَ تَلْبِيدًا. ولُبَدٌ: اسْمُ آخَرِ نُسُورِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ، سَمَّاهُ بِذَلِكَ لأَنه لَبِدَ فَبَقِيَ لَا يَذْهَبُ وَلَا يَمُوتُ كاللَّبِدِ مِنَ الرِّجَالِ اللَّازِمِ لِرَحْلِهِ لَا يُفَارِقُهُ؛ ولُبَدٌ يَنْصَرِفُ لأَنه لَيْسَ بِمَعْدُولٍ، وَتَزْعُمُ الْعَرَبُ أَن لُقْمَانَ هُوَ الَّذِي بَعَثَتْهُ عَادٌ فِي وَفْدِهَا إِلى الْحَرَمِ يَسْتَسْقِي لَهَا، فَلَمَّا أُهْلِكُوا خُيِّر لُقْمَانُ بَيْنَ بَقَاءِ سَبْعِ بَعْرات سُمْر مِنْ أَظْبٍ عُفْر فِي جَبَلٍ وَعْر لَا يَمَسُّها القَطْرُ، أَو بَقَاءِ سَبْعَةِ أَنْسُرٍ كُلَّمَا أُهْلِكَ نَسْرٌ خلَف بَعْدَهُ نَسْرٌ، فَاخْتَارَ النُّسُور

стр. 1828

فَكَانَ آخِرُ نُسُورِهِ يُسَمَّى لُبَداً وَقَدْ ذَكَرَتْهُ الشُّعَرَاءُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: أَضْحَتْ خَلاءً وأَضْحَى أَهْلُها احْتُمِلوا، ... أَخْنَى عَلَيْهَا الَّذِي أَخْنَى عَلَى لُبَد وَفِي الْمَثَلِ: طَالَ الأَبَد عَلَى لُبَد. ولُبَّدَى ولُبَّادَى ولُبادَى؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: طَائِرٌ عَلَى شَكْلِ السُّمانى إِذا أَسَفَّ عَلَى الأَرض لَبَدَ [لَبِدَ] فَلَمْ يَكَدْ يَطِيرُ حَتَّى يُطار؛ وَقِيلَ: لُبَّادى طَائِرٌ. تَقُولُ صِبْيَانُ الْعَرَبِ: لُبَّادى فَيَلْبُد حَتَّى يؤْخذ. قَالَ اللَّيْثُ: وَتَقُولُ صِبْيَانُ الأَعراب إِذا رأَوا السُّمَانَى: سمُانَى لُبادَى البُدِي لَا تُرَيْ، فَلَا تَزَالُ تَقُولُ ذَلِكَ وَهِيَ لَابِدَةٌ بالأَرض أَي لاصِقة وَهُوَ يُطِيفُ بِهَا حَتَّى يأْخذها. والمُلْبِدُ مِنَ الإِبل: الَّذِي يَضْرِبُ فَخِذَيْهِ بِذَنَبِهِ فيلزَقُ بِهِمَا ثَلْطُه وبَعْرُه، وخصَّصه فِي التَّهْذِيبِ بِالْفَحْلِ مِنَ الإِبل. الصِّحَاحُ: وأَلبد الْبَعِيرُ إِذا ضَرَبَ بِذَنَبِهِ عَلَى عجُزه وَقَدْ ثَلَطَ عَلَيْهِ وَبَالَ فَيَصِيرُ عَلَى عجزه لِبْدَة [لُبْدَة] مِنْ ثَلْطه وَبَوْلِهِ. وتَلَبَّد الشعَر وَالصُّوفُ والوَبَر والتَبَدَ: تداخَلَ ولَزِقَ. وكلُّ شَعَرٍ أَو صُوفٍ مُلْتَبدٍ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، فَهُوَ لِبْد ولِبْدة ولُبْدة، وَالْجَمْعُ أَلْباد ولُبُود عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الْهَاءِ؛ وَفِي حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: وبَيْنَ نِسْعَيْه خِدَبًّا مُلْبِدا أَي عَلَيْهِ لِبْدةٌ مِنَ الوَبَر. ولَبِدَ الصوفُ يَلْبَدُ لَبَداً ولَبَدَه: نَفَشَه «١» بِمَاءٍ ثُمَّ خَاطَهُ وَجَعَلَهُ فِي رأْس العَمَد لِيُكَوِّنَ وِقايةً لِلْبِجَادِ أَنْ يَخْرِقَه، وَكُلُّ هَذَا مِنَ اللُّزُوقِ؛ وتَلَبَّدَتِ الأَرض بِالْمَطَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ: فَلَبَّدَتِ الدِّماثَ أَي جَعَلَتْها قَوِيَّةً لَا تسُوخُ فِيهَا الأَرْجُلُ؛ والدِّماثُ: الأَرَضون السَّهْلة. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَيْسَ بِلَبِد فَيُتَوَقَّل وَلَا لَهُ عِنْدِي مُعَوَّل أَي ليسَ بِمُسْتَمْسِكٍ مُتَلَبِّدٍ فَيُسْرَع المشيُ فِيهِ ويُعْتَلى. وَالْتَبَدَ الْوَرَقُ أَي تَلَبَّد بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. وَالْتَبَدَتِ الشَّجَرَةُ: كَثُرَتْ أَوراقها؛ قَالَ السَّاجِعُ: وعَنْكَثاً مُلْتَبِدا ولَبَّد النَّدى الأَرضَ. وَفِي صِفَةِ طَلْح الْجَنَّةِ: أَنّ اللَّهَ يَجْعَلُ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ مِنْهَا مِثْلَ خُصْوَةِ التَّيْسِ «٢» المَلْبُود أَي المُكْتَنِزِ اللَّحْمِ الَّذِي لَزِمَ بَعْضُهُ بَعْضًا فتلبَّدَ. واللِّبْدُ مِنَ البُسُط: مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ لِبْدُ السَّرْجِ. وأَلْبَدَ السرْجَ: عَمِلَ لَهُ لِبْداً. واللُّبَّادةُ: قَباء مِنْ لُبود. واللُّبَّادة: لِباس مِنْ لُبُود. واللِّبْدُ: وَاحِدُ اللُّبُود، واللِّبْدَة أَخص مِنْهُ. ولَبَّدَ شعَرَه: أَلزقه بشيءٍ لَزِج أَو صَمْغٍ حَتَّى صَارَ كاللِّبد، وَهُوَ شَيْءٌ كَانَ يَفْعَلُهُ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ إِذا لَمْ يُرِيدُوا أَن يَحْلِقُوا رؤُوسهم فِي الْحَجِّ، وَقِيلَ: لَبَّد شَعَرَهُ حَلَقَهُ جَمِيعًا. الصِّحَاحُ: وَالتَّلْبِيدُ أَن يَجْعَلَ الْمُحْرِمُ فِي رأْسه شَيْئًا مِنْ صَمْغٍ لِيَتَلَبَّدَ شَعَرُهُ بُقْياً عَلَيْهِ لِئَلَّا يَشْعَثَ فِي الإِحرام ويَقْمَلَ إِبْقاء عَلَى الشَّعَرِ، وإِنما يُلَبِّدُ مَنْ يَطُولُ مُكْثُهُ فِي الإِحرام. وَفِي حَدِيثِ الْمُحْرِمِ: لَا تُخَمّروا رأْسه فإنه يُبْعَث مُلَبِّداً. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: مَنْ لَبَّدَ أَو عَقَصَ أَو ضَفَرَ فَعَلَيْهِ الحلق ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ لَبَّد يَعْنِي أَن يَجْعَلَ الْمُحْرِمُ فِي رأْسه شَيْئًا مِنْ صَمْغٍ أَو عَسَلٍ لِيَتَلَبَّدَ شَعَرُهُ وَلَا يَقْمَل. قال

стр. 1829

الأَزهري: هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما التَّلْبِيدُ بُقْياً عَلَى الشَّعَرِ لِئَلَّا يَشْعَثَ فِي الإِحرام وَلِذَلِكَ أُوجب عَلَيْهِ الْحَلْقُ كَالْعُقُوبَةِ لَهُ؛ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزُبْرِة الأَسَد: لِبْدَةٌ؛ والأَسد ذُو لِبْدَةٍ. واللِّبْدة: الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ عَلَى زُبْرَةِ الأَسد؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الشَّعَرُ الْمُتَرَاكِبُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَفِي الْمَثَلِ: هُوَ أَمنع مِنْ لِبدة الأَسد، وَالْجَمْعُ لِبَد مثلِ قِرْبة وقِرَب. واللُّبَّادة: مَا يُلْبَسُ مِنْهَا لِلْمَطَرِ؛ التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ بَلَدَ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: ومُبْلِدٍ بينَ مَوْماةٍ ومَهْلَكةٍ، ... جاوَزْتُه بِعَلاة الخَلْقِ عِلْيانِ قَالَ: المُبْلِدُ الْحَوْضُ الْقَدِيمُ هَاهُنَا؛ قَالَ: وأَراد مُلْبِدَ فَقَلَبَ وَهُوَ اللَّاصِقُ بالأَرض. وَمَا لَهُ سَبَدٌ وَلَا لَبَد؛ السَّبَدُ مِنَ الشَّعَرِ واللبَد مِنَ الصُّوفِ لِتَلَبُّدِهِ أَي مَا لَهُ ذُو شَعَرٍ وَلَا ذُو صُوفٍ؛ وَقِيلَ السَّبْدُ هُنَا الْوَبَرُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ وَكَانَ مَالُ الْعَرَبِ الْخَيْلَ والإِبل وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ فَدَخَلَتْ كُلُّهَا فِي هَذَا الْمَثَلِ. وأَلبَدَتِ الإِبلُ إِذا أَخرج الرَّبِيعُ أَوبارَها وأَلوانها وحَسُنَتْ شارَتُها وتهيأَت للسمَن فكأَنها أُلْبِسَتْ مِنْ أَوبارها أَلباداً. التَّهْذِيبُ: وللأَسد شَعَرٌ كَثِيرٌ قَدْ يَلْبُد عَلَى زُبْرته، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ؛ وأَنشد: كأَنه ذُو لِبَدٍ دَلَهْمَس وَمَالٌ لُبَد: كَثِيرٌ لَا يُخاف فَنَاؤه كأَنه التَبَدَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَداً ؛ أَي جَمّاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: اللُّبَد الْكَثِيرُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدَتُهُ لُبْدةٌ، ولُبَد: جِماع؛ قَالَ: وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى جِهَةِ قُثَمٍ وحُطَم وَاحِدًا وَهُوَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا: الْكَثِيرُ. وقرأَ أَبو جَعْفَرٍ: مَالًا لُبَّداً ، مُشَدَّدًا، فكأَنه أَراد مَالًا لَابِدًا. ومالانِ لابِدانِ وأَموالٌ لُبَّدٌ. والأَموالُ والمالُ قَدْ يَكُونَانِ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ. واللِّبْدَة واللُّبْدة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ يُقِيمُونَ وسائرُهم يَظْعنون كأَنهم بِتَجَمُّعِهِمْ تَلَبَّدوا. وَيُقَالُ: النَّاسُ لُبَدٌ أَي مُجْتَمِعُونَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لُبَداً؛ وَقِيلَ: اللِّبْدَةُ الْجَرَادُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه عَلَى التَّشْبِيهِ. واللُّبَّدَى: الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ، مِنْ ذَلِكَ. الأَزهري: قَالَ وقرئَ: كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ كَادَ الجنُّ لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ وتعجَّبوا مِنْهُ أَن يسْقُطوا عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ؛ أَي مُجْتَمِعِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا لِبْدَة؛ قَالَ: وَمَعْنَى لِبَداً يَرْكَبُ بعضُهم بَعْضًا، وكلُّ شَيْءٍ أَلصقته بِشَيْءٍ إِلصاقاً شَدِيدًا، فَقَدْ لَبَّدْتَه؛ وَمِنْ هَذَا اشْتِقَاقُ اللُّبود الَّتِي تُفْرَشُ. قَالَ: ولِبَدٌ جَمْعُ لِبْدَة ولُبَدٌ، وَمَنْ قرأَ لُبَداً فَهُوَ جَمْعُ لُبْدة؛ وكِساءٌ مُلَبَّدٌ. وإِذا رُقِعَ الثوبُ، فَهُوَ مُلَبَّدٌ ومُلْبَدٌ ومَلْبود. وَقَدْ لَبَدَه إِذا رَقَعَه وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ لأَن الرَّقْعَ يَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ وَيَلْتَزِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عَائِشَةَ، ﵂، أَخرجت إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، كِسَاءً مُلَبَّداً أَي مُرَقَّعاً. وَيُقَالُ: لَبَدْتُ القَميصَ أَلْبُدُه ولَبَّدْتُه. ويقال لِلْخِرْقَةِ الَّتِي يُرْقَعُ بِهَا صَدْرُ الْقَمِيصِ: اللِّبْدَة، وَالَّتِي يرْقَعُ بِهَا قَبُّه: القَبِيلَة. وَقِيلَ: المُلَبَّدُ الَّذِي ثَخُنَ وسَطه وصَفِقَ حَتَّى صَارَ يُشْبِهُ اللِّبْدَ.

стр. 1830

واللِّبْدُ: مَا يسْقُط مِنَ الطَّرِيفةِ والصِّلِّيانِ، وَهُوَ سَفاً أَبيض يسقط منهما فِي أُصولهما وَتَسْتَقْبِلُهُ الرِّيحُ فَتَجْمَعُهُ حَتَّى يَصِيرَ كأَنه قِطَعُ الأَلْبادِ الْبِيضِ إِلى أُصول الشَّعَرِ والصِّلِّيانِ والطريفةِ، فَيَرْعَاهُ الْمَالُ ويَسْمَن عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ مَا يُرْعى مِنْ يَبِيسِ العِيدان؛ وَقِيلَ: هُوَ الكلأُ الرَّقِيقُ يَلْتَبِدُ إِذا أَنسَلَ فَيَخْتَلِطُ بالحِبَّة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِبِلٌ لَبِدةٌ ولَبادَى تشَكَّى بطونَها عَنِ القَتادِ؛ وَقَدْ لَبِدَتْ لَبَداً وَنَاقَةٌ لَبِدَة. ابْنُ السِّكِّيتِ: لَبِدَتِ الإِبِل، بِالْكَسْرِ، تَلْبَدُ لَبَداً إِذا دَغِصَتْ بالصِّلِّيان، وَهُوَ التِواءٌ فِي حَيازيمِها وَفِي غلاصِمِها، وَذَلِكَ إِذا أَكثرت مِنْهُ فَتَغصُّ بِهِ وَلَا تَمْضِي. واللَّبيدُ: الجُوالِقُ الضَّخْمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّبِيدُ الجُوالِقُ الصَّغِيرُ. وأَلْبَدْتُ القِرْبةَ أَي صَيَّرْتُها فِي لَبيد أَي فِي جُوَالِقَ، وَفِي الصِّحَاحِ: فِي جُوَالِقَ صَغِيرٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: قلتُ ضَعِ الأَدْسَم فِي اللَّبيد قَالَ: يُرِيدُ بالأَدسم نِحْيَ سَمْن. واللَّبِيدُ: لِبْدٌ يُخَاطُ عَلَيْهِ. واللَّبيدَةُ: المِخْلاة، اسْمٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَيُقَالُ: أَلْبَدْت الفرسَ، فَهُوَ مُلْبَد إِذا شدَدْت عَلَيْهِ اللِّبْد. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ لُبَيْداءَ، وَهِيَ الأَرض السَّابِعَةُ. ولَبِيدٌ ولابِدٌ ولُبَيْدٌ: أَسماء. واللِّبَدُ: بُطُونٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اللِّبَدُ بَنُو الْحَرْثِ بْنِ كَعْبٍ أَجمعون مَا خَلَا مِنْقَراً. واللُّبَيْدُ: طَائِرٌ. ولَبِيدٌ: اسْمُ شَاعِرٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. لتد: لَتَدَه بِيَدِهِ: كوَكَزَه. لثد: لَثَدَ المتاعَ يَلْثِدُه لَثْداً، وَهُوَ لَثِيدٌ: كَرَثَدَه، فَهُوَ لَثِيد ورَثِيد. ولَثَدَ القَصْعة بِالثَّرِيدِ، مِثْلُ رَثَدَ: جَمَعَ بَعْضَهُ إِلى بَعْضٍ وَسَوَّاهُ. واللِّثْدَة والرِّثْدة: الْجَمَاعَةُ يقيمون ولا يَظْعَنون. لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْحَادٌ ولحُود. والمَلْحود كَاللَّحْدِ صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ قَالَ: حَتَّى أُغَيَّبَ فِي أَثْناءِ مَلْحود ولَحَدَ القبرَ يَلْحَدُه لَحْداً وأَلْحَدَه: عَمِلَ لَهُ لحْداً، وَكَذَلِكَ لَحَدَ الميتَ يَلْحَدُه لَحْداً وأَلْحَده ولَحَد لَهُ وأَلْحَدَ، وَقِيلَ: لَحَده دَفْنَهُ، وأَلْحَده عَمِلَ لَهُ لَحْداً. وَفِي حَدِيثِ دفْن النَّبِيِّ، ﷺ : أَلْحِدُوا لِي لَحْداً. وَفِي حَدِيثِ دَفْنِهِ أَيضاً: فأَرسَلُوا إِلى اللاحدِ والضارِحِ أَي إِلى الَّذِي يَعْمَلُ اللَّحْدَ والضَّريحَ. الأَزهريّ: قَبْرٌ مَلْحود لَهُ ومُلْحَد وَقَدْ لَحَدوا لَهُ لَحْداً؛ وأَنشد: أَناسِيّ مَلْحود لَهَا فِي الْحَوَاجِبِ شَبَّهَ إِنسان «١» الْعَيْنِ تَحْتَ الْحَاجِبِ بِاللَّحْدِ، وَذَلِكَ حِينَ غَارَتْ عُيُونُ الإِبل مِنْ تعَب السيْر. أَبو عُبَيْدَةَ: لحَدْت لَهُ وأَلحَدْتُ لَهُ ولَحَدَ إِلى الشَّيْءِ يَلْحَدُ والتَحَدَ: مَالَ. ولحَدَ فِي الدِّينِ يَلْحَدُ وأَلحَدَ: مالَ وعدَل، وَقِيلَ: لَحَدَ مالَ وجارَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: المُلْحِدُ العادِلُ عَنِ الْحَقِّ المُدْخِلُ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، يُقَالُ قَدْ أَلحَدَ فِي الدِّينِ ولحَدَ أَي حَادَ عَنْهُ، وَقُرِئَ: لِسَانُ الَّذِي يَلْحَدون إِليه ، والتَحَدَ مِثْلُهُ. وَرُوِيَ عَنِ الأَحمر: لحَدْت جُرْت ومِلْت، وأَلحدْت مارَيْت وجادَلْت. وأَلحَدَ: مارَى

стр. 1831

وجادَل. وأَلحَدَ الرَّجُلُ أَي ظلَم فِي الحَرَم، وأَصله مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ ؛ أَي إِلحاداً بِظُلْمٍ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: قَدْنيَ مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدي، ... لَيْسَ الإِمامُ بالشَّحِيح المُلْحِدِ أَي الجائر بمكة. قَالَ الأَزهري: قَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ مَعْنَى الْبَاءِ الطَّرْحُ، الْمَعْنَى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ إِلحاداً بِظُلْمٍ؛ وأَنشدوا: هُنَّ الحَرائِرُ لَا رَبَّاتُ أَخْمِرةٍ، ... سُودُ المَحاجِرِ لَا يَقْرأْنَ بالسُّوَرِ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ: لَا يَقْرأْنَ السُّوَر. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ الْمَذْكُورُ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ هُوَ لِحُمَيْدٍ الأَرقط، وَلَيْسَ هُوَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيِّ كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ: وأَراد بالإِمام هَاهُنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَمَعْنَى الإِلحاد فِي اللُّغَةِ المَيْلُ عَنِ القصْد. ولَحَدَ عليَّ فِي شَهَادَتِهِ يَلْحَدُ لَحْداً: أَثِمَ. ولحَدَ إِليه بِلِسَانِهِ: مَالَ. الأَزهري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قُرِئَ يَلْحَدون فَمَنْ قرأَ يَلْحَدون أَراد يَمِيلُون إِليه، ويُلْحِدون يَعْتَرِضون. قَالَ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ أَي بِاعْتِرَاضٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإِلحادٍ؛ قِيلَ: الإِلحادُ فِيهِ الشَّكُّ فِي اللَّهِ، وَقِيلَ: كلُّ ظَالِمٍ فِيهِ مُلْحِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: احتكارُ الطَّعَامِ فِي الْحَرَمِ إِلحادٌ فِيهِ أَي ظُلْم وعُدْوان. وأَصل الإِلحادِ: المَيْلُ والعُدول عَنِ الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: لَا تُلْطِطْ فِي الزكاةِ وَلَا تُلْحِدْ فِي الحياةِ أَي لَا يَجْري مِنْكُمْ مَيْلٌ عَنِ الْحَقِّ مَا دُمْتُمْ أَحياء؛ قَالَ أَبو مُوسَى: رَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ لَا تُلْطِطْ وَلَا تُلْحِدْ عَلَى النَّهْيِ لِلْوَاحِدِ، قَالَ: وَلَا وَجْهَ لَهُ لأَنه خِطَابٌ لِلْجَمَاعَةِ. وَرَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَا نُلْطِطُ وَلَا نُلْحِدُ، بِالنُّونِ. وأَلحَدَ فِي الْحَرَمِ: تَرَك القَصْدَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ وَمَالَ إِلى الظُّلْمِ؛ وأَنشد الأَزهري: لَمَّا رَأَى المُلْحِدُ، حِينَ أَلْحَما، ... صَواعِقَ الحَجَّاجِ يَمْطُرْنَ الدَّمَا قَالَ: وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي شَيْبَةَ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ قَالَ: إِني لأَذكر حِينَ نَصَبَ المَنْجَنِيق عَلَى أَبي قُبَيْس وَابْنِ الزُّبَيْرِ قَدْ تَحَصَّنَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فجعَلَ يَرْميهِ بِالْحِجَارَةِ والنِّيرانِ فاشْتَعَلَتِ النيرانُ فِي أَسْتارِ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَسرعت فِيهَا، فجاءَت سَحابةٌ مِنْ نَحْوِ الجُدّةِ فِيهَا رَعْد وبَرْق مُرْتَفِعَةً كأَنها مُلاءَة حَتَّى اسْتَوَتْ فَوْقَ الْبَيْتِ، فَمَطَرَتْ فَمَا جَاوَزَ مطَرُها البيتَ ومواضِعَ الطوافِ حَتَّى أَطفَأَتِ النارَ، وسالَ المِرْزابُ فِي الحِجْر ثُمَّ عَدَلَتْ إِلى أَبي قُبَيْس فَرَمَتْ بِالصَّاعِقَةِ فأَحرقت المَنْجَنِيق وَمَا فِيهَا؛ قَالَ: فحدَّثْت بِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْبَصْرَةِ قَوْمًا، وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهل واسِط، وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمان الطيَّارِ شَعْوَذِيّ الحَجَّاج، فَقَالَ الرَّجُلُ: سَمِعْتُ أَبي يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ قَالَ: لمَّا أَحْرَقَتِ المَنْجَنِيقَ أَمْسَك الحجاجُ عَنِ الْقِتَالِ، وَكَتَبَ إِلى عَبْدِ الْمَلِكِ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِليه عَبْدُ الْمَلِكِ: أَما بَعْدُ فإِنّ بَنِي إِسرائيل كَانُوا إِذا قَرَّبوا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْهُمْ بَعْثَ اللَّهُ نَارًا مِنَ السَّمَاءِ فأَكلته، وإِن اللَّهَ قَدْ رَضِيَ عَمَلَكَ وَتَقَبَّلَ قُرْبانك، فَجِدَّ فِي أَمْرِكَ وَالسَّلَامُ. والمُلْتَحَدُ: المَلْجَأُ لأَن اللَّاجِئَ يَمِيلُ إِليه؛ قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ أَي مَلْجَأً وَلَا سَرَباً أَلجَأُ إِليه. واللَّحُودُ مِنَ الْآبَارِ: كالدَّحُولِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه مَقْلُوبًا عَنْهُ. وأَلْحَدَ بِالرَّجُلِ: أَزْرى بِحلْمه كأَلْهَدَ. وَيُقَالُ:

стр. 1832

مَا عَلَى وجْه فلانٍ لُحادةُ لَحْم وَلَا مُزْعةُ لَحْمٍ أَي مَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّحْمِ لهُزالِه. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى يَلْقى اللَّهَ وَمَا عَلَى وجْهِه لُحادةٌ مِنْ لحْم أَي قِطْعة؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَمَا أُراها إِلا لحُاتة، بِالتَّاءِ، مِنَ اللحْت وَهُوَ أَن لَا يَدَع عِنْدَ الإِنسان شَيْئًا إِلا أَخَذَه. قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالدَّالِ فَتَكُونُ مُبْدَلَةً مِنَ التَّاءِ كدَوْلَجٍ فِي تَوْلَج. لدد: اللَّديدانِ: جَانِبَا الْوَادِي. واللَّديدانِ: صَفْحتا العُنُق دُونَ الأُذنين، وَقِيلَ: مَضْيَعَتاه وعَرْشاه؛ قَالَ رؤْبة: عَلَى لَديدَيْ مُصْمَئِلٍّ صَلْخاد ولَديدا الذَّكَر: ناحِيتاهُ. ولَديدا الْوَادِي: جَانِبَاهُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَديدٌ؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ: يَرْعُوْنَ مُنْخَرقَ اللَّديدِ كأَنهم، ... فِي العزِّ، أُسْرَةُ صاحِبٍ وشِهابِ وَقِيلَ: هُمَا جَانِبَا كلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَلِدَّةٌ. أَبو عَمْرٍو: اللَّديدُ ظَاهِرُ الرَّقَبَةِ؛ وأَنشد: كلُّ حُسام مُحْكَمِ التَّهْنِيدِ، ... يَقْضِبُ عِنْدَ الهَزِّ والتَّحْريدِ، سالِفَةَ الهامةِ واللَّديدِ وتَلَدَّدَ: تَلَفَّتَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَتَحَيَّرَ مُتَبَلِّداً. وَفِي الْحَدِيثِ حِينَ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ: أَمَرْتُ النَّاسَ فإِذا هُمْ يَتَلَدَّدُون أَي يَتَلَبَّثُون. والمُتَلَدَّدُ: العُنق، مِنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَذْكُرُ نَاقَةً: بَعِيدة بَيْنِ العَجْبِ والمُتَلَدَّدِ أَي أَنها بَعِيدَةُ مَا بَيْنَ الذنَب والعُنُق. وَقَوْلُهُمْ: مَا لِي عَنْهُ مُحْتَدٌّ وَلَا مُلْتَدٌّ أَي بُدٌّ. واللَّدُودُ: مَا يُصَبُّ بالمُسْعُط مِنَ السقْي والدَّواء فِي أَحد شِقّي الْفَمِ فَيَمُرُّ عَلَى اللَّديد. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: خَيْرُ مَا تَداوَيْتُمْ بِهِ اللَّدودُ والحِجامةُ والمَشِيُّ. قَالَ الأَصمعي: اللَّدود مَا سُقِيَ الإِنسان فِي أَحدِ شقَّيِ الْفَمِ، وَلَدِيدَا الْفَمِ: جَانِبَاهُ، وإِنما أُخذ اللَّدُودُ مِنْ لديدَيِ الْوَادِي وَهُمَا جَانِبَاهُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: هُوَ يَتَلَدَّدُ إِذا تَلَفَّت يَمِينًا وَشِمَالًا. ولَدَدْتُ الرَّجُلَ أَلُدُّهُ لَدّاً إِذا سقيتَه كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: فَتَلَدَّدْت تَلَدُّد الْمُضْطَرِّ ؛ التلَدُّدُ: التَّلَفُّتُ يَمِينًا وَشِمَالًا تَحَيُّرًا، مأْخوذ مِنْ لَديدَيِ الْعُنُقِ وَهُمَا صَفْحَتَاهُ. الْفَرَّاءُ: اللَّدُّ أَنْ يؤخَذَ بِلِسَانِ الصَّبِيِّ فَيُمَدَّ إِلى أَحد شِقَّيْه، ويُوجَر فِي الْآخَرِ الدواءُ فِي الصدَف بَيْنَ اللِّسَانِ وَبَيْنَ الشِّدْق. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه لُدَّ فِي مَرَضِهِ، فَلَمَّا أَفاق قَالَ: لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحدٌ إِلا لُدَّ ؛ فَعَل ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُمْ لأَنهم لَدُّوه بِغَيْرِ إِذنه. وَفِي الْمَثَلِ: جَرَى مِنْهُ مَجْرى اللَّدُود، وَجَمْعُهُ أَلِدَّة. وَقَدْ لُدَّ الرجلُ، فَهُوَ مَلْدُودٌ، وأَلْدَدْتُه أَنا والتَدَّ هُوَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: شَرِبْتُ الشُّكاعى، والتَدَدْتُ أَلِدَّةً، ... وأَقْبَلْتُ أَفواهَ العُرُوق المَكاوِيا والوَجُور فِي وسَط الْفَمِ. وَقَدْ لَدَّه بِهِ يَلُدُّه لَدّاً ولُدوداً، بِضَمِّ اللَّامِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، ولَدّه إِياه؛ قَالَ: لَدَدْتُهُمُ النَّصِيحةَ كلَّ لَدٍّ، ... فَمَجُّوا النُّصْحَ، ثُمَّ ثَنَوا فَقاؤُوا اسْتَعْمَلَهُ فِي الأَعراض وإِنما هُوَ فِي الأَجسام كَالدَّوَاءِ وَالْمَاءِ. واللَّدودُ: وَجَعٌ يأْخذ فِي الْفَمِ وَالْحَلْقِ فَيُجْعَلُ عَلَيْهِ دَوَاءٌ وَيُوضَعُ عَلَى الْجَبْهَةِ مِنْ دَمِهِ. ابْنُ الأَعرابي: لَدَّد بِهِ ونَدَّدَ بِهِ إِذا سَمَّع بِهِ. ولَدَّه عَنِ الأَمر لَدّاً: حبَسَه، هُذَلِيَّةٌ. وَرَجُلٌ شَديد لَديدٌ. والأَلَدُّ: الخَصِمُ الجَدِلُ الشَّحِيحُ الَّذِي لَا يَزيغُ

стр. 1833

إِلى الْحَقِّ، وَجَمْعُهُ لُدّ ولِدادٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، ﵁، لأُم سَلَمَةَ: فأَنا مِنْهُمْ بَيْنَ أَلْسِنَةٍ لِدادٍ، وَقُلُوبٍ شِداد، وسُيوف حِداد. والأَلَنْدَدُ واليَلَنْدَد: كالأَلَدِّ أَي الشَّدِيدِ الْخُصُومَةِ؛ قَالَ الطرِمَّاح يَصِفُ الْحِرْبَاءَ: يُضْحِي عَلَى سُوقِ الجُذُولِ كَأَنه ... خَصْمٌ، أَبَرَّ عَلَى الخُصُومِ، يَلَنْدَدُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَمْزَةُ أَلَنْدَد وَيَاءُ يلَنْدد كِلْتَاهُمَا للإِلحاق؛ فإِن قُلْتَ: فإِذا كَانَ الزَّائِدُ إِذا وَقَعَ أَولًا لَمْ يَكُنْ للإِلحاق فَكَيْفَ أَلحقوا الْهَمْزَةَ وَالْيَاءَ فِي أَلَنْدد ويلَنْدد، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الإِلحاق ظُهُورُ التَّضْعِيفِ؟ قِيلَ: إِنهم لا يلحقون بالزائد مِنْ أَول الْكَلِمَةِ إِلا أَن يَكُونَ مَعَهُ زَائِدٌ آخَرُ، فَلِذَلِكَ جَازَ الإِلحاق بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ فِي أَلندد وَيَلَنْدَدٍ لِمَا انْضَمَّ إِلى الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ مِنَ النُّونِ. وَتَصْغِيرُ أَلندد أُلَيْد لأَن أَصله أَلد فَزَادُوا فِيهِ النُّونَ لِيُلْحِقُوهُ بِبِنَاءِ سَفَرْجَلٍ فَلَمَّا ذَهَبَتِ النُّونُ عَادَ إِلى أَصله. ولَدَدْتَ لَدَداً: صِرْت أَلَدَّ. ولَدَدْتُه أَلُدُّه لَدّاً: خصَمْتُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ؛ قَالَ أَبو إِسحق: مَعْنَى الخَصِم الأَلَدِّ فِي اللُّغَةِ الشديدُ الْخُصُومَةِ الجَدِل، وَاشْتِقَاقُهُ مِن لَديدَيِ الْعُنُقِ وَهُمَا صَفْحَتَاهُ، وتأْويله أَن خَصْمَه أَيّ وَجْهٍ أَخَذ مِنْ وُجُوهِ الْخُصُومَةِ غَلَبَهُ فِي ذَلِكَ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَلَدُّ بَيِّنُ اللَّدَد شَدِيدُ الْخُصُومَةِ؛ وامرأَة لَدَّاء وَقَوْمٌ لُدٌّ. وَقَدْ لَدَدْتَ يَا هَذَا تَلُدُّ لَدَداً. ولَدَدْتُ فُلَانًا أَلُدُّه إِذا جَادَلْتَهُ فَغَلَبْتَهُ. وأَلَدَّه يَلُدُّه: خَصَمَهُ، فَهُوَ لادٌّ ولَدُود؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَلُدُّ أَقرانَ الخُصُوم اللُّدِّ وَيُقَالُ: مَا زِلْتُ أُلادُّ عَنْكَ أَي أُدافِع. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ أَبْغَضَ الرجالِ إِلى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ ؛ أَي الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ. واللَّدَد: الخُصومة الشَّدِيدَةُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: رأَيت النَّبِيَّ، ﷺ ، فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا لقِيتُ بَعْدَكَ مِنَ الأَوَدِ واللَّدَد؟ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ خُصَماءُ عُوج عَنِ الْحَقِّ، وَقِيلَ: صُمٌّ عَنْهُ. قَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ؛ قَالَ: صُمّاً. واللَّدُّ، بِالْفَتْحِ: الجُوالِقُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كأَن لَدَّيْهِ عَلَى صَفْحِ جَبَل وَاللَّدِيدُ: الرَّوْضة «٢» الْخَضْرَاءُ الزَّهْراءُ. ولُدٌّ: مَوْضِعٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ: يَقْتُلُهُ الْمَسِيحُ بِبَابِ لُدّ ؛ لُدٌّ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ، وَقِيلَ بِفِلَسْطين؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَبِتُّ كأَنَّني أُسْقَى شَمُولًا، ... تَكُرُّ غَرِيبَةً مِن خَمْرِ لُدٍّ وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً اللُّدُّ؛ قَالَ جَمِيلٌ: تَذَكَّرْتُ مَنْ أَضْحَتْ قُرَى اللُّدِّ دُونَه، ... وهَضْبٌ لِتَيْما، والهِضابُ وُعُورُ التَّهْذِيبُ: ولُدُّ اسْمِ رَمْلة، بِضَمِّ اللَّامِ، بِالشَّامِ. واللَّدِيدُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: تَكُرُّ أَخادِيدُ اللَّدِيدِ عَليْهِمُ، ... وتُوفَى جِفانُ الصيفِ مَحْضاً مُعَمِّما ومِلَدٌّ: اسم رجل. لسد: لَسَدَ الطلَى أُمه يَلْسِدُها ويَلْسَدُها لَسْداً: رَضَعَهَا، مَثَّالُ كَسَرَ يَكْسِرُ كَسْراً. وَحَكَى أَبو خَالِدٍ فِي كِتَابِ الأَبواب: لَسِدَ الطَّلَى أُمه، بِالْكَسْرِ، لَسَداً، بِالتَّحْرِيكِ، مِثْلَ لَجِذَ الكلبُ الإِناءَ لَجَذاً؛ وَقِيلَ: لَسِدَهَا رَضِعَ جميع ما في

стр. 1834

ضَرْعِهَا؛ وأَنشد النَّضْرُ: لَا تَجْزَعَنَّ عَلَى عُلالةِ بَكْرَةٍ ... نَسْطٍ، يُعارِضُها فَصِيلٌ مِلْسَدُ قَالَ: اللَّسْدُ الرضْع. والمِلْسَدُ: الَّذِي يَرْضَعُ مِنَ الفُصلانِ. ولَسَد العَسَلَ: لَعِقَه. ولَسَدت الوحشيَّةُ ولَدَها: لَعِقَتْه. ولَسَدَ الكلبُ الإِناءَ ولَسِدَه يَلْسِدُه لَسْداً: لَعِقَه. وَكُلُّ لَحْسٍ: لَسْد. لغد: اللُّغْدُ: باطنُ النَّصِيل بَيْنَ الْحَنَكِ وصَفْقِ العُنُق، وَهُمَا اللُّغْدُودان؛ وَقِيلَ: هُوَ لَحْمَةٌ فِي الْحَلْقِ، وَالْجَمْعُ أَلغاد؛ وَهِيَ اللَّغاديد: اللحْمات الَّتِي بَيْنَ الْحَنَكِ وَصَفْحَةِ الْعُنُقِ. وَفِي الْحَدِيثِ: يُحْشى بِهِ صدرُه ولغادِيدُه ؛ هِيَ جَمْعُ لُغْدود وَهِيَ لَحْمَةٌ عِنْدَ اللَّهواتِ، وَاحِدُهَا لُغْدود؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَيْها إِليْكَ ابنَ مِرْداسٍ بِقافِيَةٍ ... شَنْعاءَ، قَدْ سَكَنَتْ مِنْهُ اللَّغاديدا وَقِيلَ: الأَلْغادُ واللَّغادِيدُ أُصُول اللَّحْيَينِ، وَقِيلَ: هِيَ كَالزَّوَائِدِ مِنَ اللَّحْمِ تَكُونُ فِي بَاطِنِ الأُذنين مِنْ دَاخِلُ، وَقِيلَ: مَا أَطاف بأَقصى الْفَمِ إِلى الْحَلْقِ مِنَ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: هِيَ فِي مَوْضِعِ النَّكَفَتَينِ عِنْدَ أَصل الْعُنُقِ؛ قَالَ: وإِنْ أَبَيْتَ، فإِنِّي واضِعٌ قَدَمِي ... عَلَى مَراغِمِ نَفَّاخِ اللَّغادِيد أَبو عُبَيْدٍ: الأَلْغادُ لَحْمات تَكُونُ عِنْدَ اللَّهَواتِ، وَاحِدُهَا لُغْد وَهِيَ اللَّغانِينُ وَاحِدُهَا لُغْنون. أَبو زَيْدٍ: اللُّغْدُ مُنتهى شَحْمَةِ الأُذن مِنْ أَسفلها وَهِيَ النَّكَفَة. قَالَ: واللَّغانين لحم بين النَّكَفَتَينِ واللسانِ مِنْ بَاطِنُ. وَيُقَالُ لَهَا مِنْ ظَاهِرُ: لَغادِيدُ، وَاحِدُهَا لُغْدود؛ وَوَدَجٌ ولُغْنون. وجاءَ مُتَلَغِّداً أَي مُتَغَضِّباً مُتَغَيِّظاً حَنِقاً. ولَغَدْت الإِبِلَ العَوانِد إِذا رَدَدْتَها إِلى القَصْدِ والطريقِ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْدُ أَن تُقِيمَ الإِبِلَ عَلَى الطَّرِيقِ. يُقَالُ: قَدْ لَغَدَ الإِبل وجادَ مَا يَلْغَدُها منذُ اللَّيْلِ أَي يُقِيمُهَا لِلْقَصْدِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: هلْ يُورِدَنَّ القومَ مَاءً بارِداً، ... بَاقِي النَّسِيمِ، يَلْغَدُ اللَّواغِدا؟ «١» لقد: التَّهْذِيبُ: أَصله قَدْ وأُدخلت اللَّامُ عَلَيْهَا تَوْكِيدًا. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَظَنَّ بَعْضُ الْعَرَبِ أَن اللَّامَ أَصلية فأَدخل عَلَيْهَا لَامًا أُخرى فَقَالَ: لَلَقَدْ كَانُوا، عَلَى أَزْمانِنا، ... للصَّنِيعَينِ لِبَأْسٍ وتُقَى لكد: لَكِدَ الشيءُ بِفِيهِ لَكَداً إِذا أَكل شَيْئًا لَزجاً فَلَزِقَ بِفِيهِ مِنْ جَوْهَرِه أَو لَوْنِه. ولَكِدَ بِهِ لَكَداً والتَكَدَ: لَزِمَه فَلَمْ يُفارِقْه. وعُوتِبَ رَجُلٌ من طَيّءٍ فِي امرأَته فَقَالَ: إِذا التَكَدَتْ بِمَا يَسُرُّني لَمْ أُبالِ أَن أَلْتَكِدَ بِمَا يسوءُها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي: لَمْ أُبالِ، بإِثبات الأَلف، كَقَوْلِكَ لَمْ أُرامِ، وَقَالَ الأَصمعي: تَلَكَّد فلانٌ فُلَانًا إِذا اعْتَنَقَهُ تَلَكُّداً. وَيُقَالُ: رأَيت فُلَانًا مُلاكِداً فُلَانًا أَي مُلازِماً. وتَلَكَّدَ الشيءُ: لَزِمَ بعضُه بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: إِذا كَانَ حَوْلَ الجُرْحِ قَيْح ولَكِدَ، فَأَتْبِعْه بِصُوفَةٍ فِيهَا مَاءٌ فاغْسِله. يُقَالُ: لَكِدَ الدمُ بِالْجِلْدِ إِذا لَصِقَ. ولَكَدَه لَكْداً: ضَرَبه بِيَدِهِ أَو دَفَعَه. ولاكَدَ قَيْدَه: مَشَى فنازَعه القَيْدُ خِطاءه «٢». وَيُقَالُ: إِن

стр. 1835

فُلَانًا يُلاكِدُ الغُلَّ ليلَته أَي يُعالِجُه؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَامِيًا: فَمَدّ ذِراعَيْهِ وأَجْنَأَ صُلْبَه، ... وفَرَّجَها عَطْفَى مُمَرٍّ مُلاكدِ وَيُقَالُ: لَكِدَ الوسخُ بِيَدِهِ ولَكِدَ شعَرُهُ إِذا تَلَبَّدَ. الأَصمعي: لَكِدَ عَلَيْهِ الوسَخُ؛ بِالْكَسْرِ، لَكَداً أَي لَزِمَه ولَصِقَ بِهِ. وَرَجُلٌ لَكِدٌ: نَكِدٌ لَحِزٌ عَسِيرٌ، لَكِدَ لَكَداً؛ قَالَ صَخْرُ الغَيّ: واللهِ لَوْ أَسْمَعَتْ مَقالَتَها ... شَيْخاً مِنَ الزُّبِّ، رأْسُه لَبِدُ، لَفاتَحَ البَيْعَ يومَ رُؤْيَتِها، ... وَكَانَ قَبْلُ ابِتياعُه لَكِدُ والأَلْكَدُ: اللئيمُ المُلْزَقُ بِالْقَوْمِ؛ وأَنشد: يُناسِبُ أَقواماً لِيُحْسَبَ فِيهِمُ، ... ويَتْرُكُ أَصلًا كانَ مِن جِذْمِ، أَلْكَدَا ولَكَّادٌ ومُلاكِدٌ: اسْمَانِ. والمِلْكَدُ شِبْهُ مُدُقٍّ يُدَقُّ به. لمد: أَهمله اللَّيْثُ، وَرَوَى أَبو عَمْرٍو: اللَّمْدُ التواضعُ بالذلِّ. لهد: أَلهَدَ الرجلُ: ظَلَمَ وجارَ. وأَلْهَدَ بِهِ: أَزْرَى. وأَلْهَدْتُ بِهِ إِلهاداً وأَحْضَنْتُ بِهِ إِحْضاناً إِذا أَزْرَيتَ بِهِ؛ قَالَ: تَعَلَّمْ، هَداكَ اللَّهُ، أَن ابنَ نَوْفَلٍ ... بِنا مُلْهِدٌ، لَوْ يَمْلِكُ الضَّلْعَ، ضالِعُ والبعيرُ اللَّهِيدُ: الَّذِي أَصابَ جَنْبَه ضَغْطَةٌ مِنْ حِمْل ثَقِيلٍ فأَورثه دَاءً أَفسد عَلَيْهِ رِئَتَهُ، فَهُوَ مَلْهُود؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: نُطْعِمُ الجَيْأَلَ اللَّهِيدَ مِن الكُومِ، ... وَلَمْ نَدْعُ مَن يُشِيطُ الجَزُورا واللَّهِيدُ مِنَ الإِبل: الَّذِي لَهَدَ ظهرَه أَو جَنْبَهُ حِمْل ثَقِيلٌ أَي ضَغَطَه أَو شَدَخَه فَوَرِمَ حَتَّى صارَ دَبِراً؛ وإِذا لُهِدَ البعيرُ أُخْلِيَ ذَلِكَ الموضعُ مِنْ بِدادَيِ القَتَبِ كَيْ لَا يَضْغَطَه الحِمل فَيَزْدَادَ فَسَادًا، وإِذا لَمْ يُخْلَ عَنْهُ تَفَتَّحَتِ اللَّهْدَة فَصَارَتْ دَبَرَة. ولَهَدَه الحِمْلُ يَلْهَدُه لَهْداً، فَهُوَ مَلْهُود ولَهِيدٌ: أَثقله وضَغَطه. واللَّهْدُ: انْفِرَاجٌ يُصيبُ الإِبل فِي صُدُورِهَا مِنْ صَدْمة أَو ضَغْطِ حِمْل؛ وَقِيلَ: اللَّهْدُ ورَمٌ فِي الْفَرِيصَةِ مِنْ وِعَاءٍ يُلِحُّ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ فَيَرِمُ. التَّهْذِيبُ: وَاللَّهْدُ دَاءً يأْخذ الإِبل فِي صُدُورِهَا؛ وأَنشد: تَظْلَعُ مِنْ لَهْدٍ بِهَا ولَهْد ولَهَدَ القومُ دوابَّهم: جَهَدُوها وأَحْرَثوها؛ قَالَ جَرِيرٌ: وَلَقَدْ تَرَكتُكَ يَا فَرَزدقُ خاسِئاً، ... لمَّا كَبَوْتَ لَدَى الرِّهانِ لَهِيدا أَي حَسِيراً. واللَّهْدُ: دَاءٌ يصيبُ النَّاسَ فِي أَرجلهم وأَفخاذهم وَهُوَ كَالِانْفِرَاجِ. وَاللَّهْدُ: الضَّرْبُ فِي الثَّدْيَيْنِ وأُصول الكَتِفَينِ. ولَهَدَه يَلْهَدُه لَهْداً ولَهَّده: غَمَزه؛ قَالَ طَرَفَةُ: بَطِيءٍ عَنِ الجُلَّى سَرِيعٍ إِلى الخَنَى ... ذَلولٍ بإِجْماعِ الرجالِ مُلَهَّدِ اللَّيْثُ: اللَّهْدُ الصَّدْمَةُ الشَّدِيدَةُ فِي الصَّدْرِ. ولَهَدَه لَهْداً أَي دَفَعَهُ لذُلِّه، فَهُوَ مَلْهُودٌ؛ وَكَذَلِكَ لَهَّده؛ قَالَ طَرَفَةُ، وأَنشد الْبَيْتَ: ذَلُولٍ بإِجماعِ الرجالِ مُلَهَّدِ أَي مُدَفَّع، وإِنما شَدَّدَ لِلتَّكْثِيرِ. الْهَوَازِنِيُّ: رَجُلٌ

стр. 1836

مُلَهَّد أَي مُسْتَضْعَفٌ ذَلِيلٌ. وَيُقَالُ: لَهَدْتُ الرَّجُلَ أَلهَدُه لهْداً أَي دَفَعْتُهُ، فَهُوَ مَلْهُودٌ. وَرَجُلٌ مُلَهَّد إِذا كَانَ يُدَفَّع تَدْفِيعًا مِنْ ذُلِّه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: لَوْ لقيتُ قاتِلَ أَبي فِي الْحَرَمِ مَا لَهَدْته أَي مَا دفَعْتُه؛ واللَّهْد: الدَّفْعُ الشَّدِيدُ فِي الصَّدْرِ، وَيُرْوَى: مَا هِدْته أَي حَرَّكْته. وَنَاقَةٌ لَهِيدٌ: غَمَزَها حِمْلُها فَوَثَأَها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ولَهَدَ مَا فِي الإِناءِ يَلْهَدُه لَهْداً: لَحِسَه وأَكله؛ قَالَ عَدِيٌّ: ويَلْهَدْنَ مَا أَغْنى الوَليُّ فَلَمْ يُلِثْ، ... كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعا لَمْ يُلِثْ: لَمْ يُبْطِئْ أَن يَنْبُتَ. والنِّهاءُ: الغُدُر، فَشَبَّهَ الرِّيَاضَ «٣» بِحَافَاتِهَا الْمَزَارِعَ. وأَلْهَدْتُ بِهِ إِلهاداً إِذا أَمْسَكْتَ أَحد الرجُلين وخَلَّيْتَ الآخرَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقَاتِلُهُ. قَالَ: فإِن فَطَّنْتَ رَجُلًا بِمُخاصَمة صاحبِه أَو بِمَا صاحِبُه يُكَلِّمُه ولَحَنْت لَهُ ولقَّنْت حُجَّتَهُ، فَقَدْ أَلهدت بِهِ؛ وإِذا فَطَّنْته بِمَا صَاحِبُهُ يُكَلِّمُهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا قُلْتَهَا إِلا أَن تُلْهِدَ عَلَيَّ أَي تُعِين عَلَيَّ. واللَّهِيدةُ: مِنْ أَطعمة الْعَرَبِ. واللَّهِيدةُ: الرِّخْوة مِنَ الْعَصَائِدِ لَيْسَتْ بِحَسَاءٍ فَتُحْسى وَلَا غَلِيظَةٍ فَتُلْتَقَم، وَهِيَ الَّتِي تُجَاوِزُ حَدَّ الحَرِيقةِ والسَّخينةِ وتقْصُر عَنِ العَصِيدة؛ وَالسَّخِينَةُ: الَّتِي ارْتَفَعَتْ عَنِ الحساءِ وثَقُلت أَن تُحْسَى. لود: عنُقٌ أَلوَدُ: غَلِيظٌ. وَرَجُلٌ أَلوَدُ: لَا يكادُ يميلُ إِلى عَدْلٍ وَلَا إِلى حَقٍّ وَلَا يَنْقادُ لأَمرٍ؛ وَقَدْ لَوِدَ يَلْوَدُ لَوَداً وقَوْمٌ أَلْوادٌ. قَالَ الأَزهري: هَذِهِ كَلِمَةٌ نَادِرَةٌ؛ وقال رؤبة: أُسْكِتُ أَجْراسَ القُرومِ الأَلْواد وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأَلْوَدُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا يُعْطي طَاعَةً، وَجَمْعُهُ أَلواد؛ وأَنشد: أَغلَبَ غَلَّاباً أَلدَّ أَلوَدا فصل الميم مأد: المَأْدُ مِنَ النَّبَاتِ: اللَّيِّنُ الناعِم. قَالَ الأَصمعي: قِيلَ لِبَعْضِ الْعَرَبِ: أَصِبْ لَنَا مَوْضِعًا، فَقَالَ رائِدُهم: وَجَدْتُ مَكَانًا ثَأْداً مَأْداً. ومَأْد الشَّبَابِ: نَعْمَتُه. ومَأَدَ العُودُ يَمْأَدُ مَأْداً إِذا امتلأَ مِنَ الرَّيِّ فِي أَول مَا يَجْرِي الْمَاءُ فِي الْعُودِ فَلَا يَزَالُ مَائِدًا مَا كَانَ رَطْبًا. والمَأْدُ مِنَ النَّبَاتِ: مَا قَدِ ارْتَوَى؛ يُقَالُ: نَبَاتٌ مَأْدٌ. وَقَدْ مَأَدَ يَمْأَدُ، فَهُوَ مَأْدٌ. وأَمْأَدَه الرَّيُّ وَالرَّبِيعُ وَنَحْوُهُ وَذَلِكَ إِذا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ أَيام الرَّبِيعِ. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ التارَّة: إِنها لمأْدةُ الشَّبَابِ وَهِيَ يَمؤُود ويَمؤُودة. وامتأَد فُلَانٌ خَيْرًا أَي كَسَبَهُ. وَيُقَالُ لِلْغُصْنِ إِذا كَانَ نَاعِمًا يَهْتَزُّ: هُوَ يَمْأَدُ مَأْداً حَسَنًا. ومَأَد النباتُ وَالشَّجَرُ يمأَدُ مأْداً: اهتزَّ وتَرَوّى وَجَرَى فِيهِ الْمَاءُ، وَقِيلَ: تَنَعَّمَ وَلَانَ؛ وَقَدْ أَمْأَدَه الرَّيّ. وَغُصْنٌ مَأْدٌ ويَمؤُود أَي نَاعِمٌ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ والأُنثى مَأْدَة ويَمْؤُودة شَابَّةٌ نَاعِمَةٌ، وَقِيلَ: المَأْد النَّاعِمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: مَادُ الشَّبابِ عَيْشَها المُخَرْفَجا غَيْرُ مَهْمُوزٍ. والمَأْدُ: النَّزُّ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الأَرض قَبْلَ أَن يَنْبُع، شامِيَّة؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وماكِدٍ تَمْأَدُه مِنْ بَحْرِه فَسَّرَهُ فَقَالَ: تَمْأَدُه تأْخُذُه فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. ويَمْؤُودٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: كأَنَّ سَحِيله، فِي كلِّ فَجْرٍ ... على أَحْساءِ يَمْؤودٍ، دُعاءُ

стр. 1837

ويَمؤُود: بِئْرٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: غَدَوْنَ لَهَا صُعْرَ الخُدودِ كَمَا غَدَتْ، ... عَلَى ماءِ يَمؤُودَ، الدِّلاءُ النَّواهِزُ الجوهري: ويَمؤُودٌ مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: فَظَلَّتْ بِيَمؤُودٍ كأَنَّ عُيونَها ... إِلى الشمسِ، هَلْ تَدْنو رِكيٌّ نواكزُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي قَوْلِ الشَّمَّاخِ: عَلَى ماءِ يمؤودَ الدِّلاءُ النواهِزُ قَالَ: جَعَلَهُ اسْمًا لِلْبِئْرِ فَلَمْ يَصْرِفْهُ؛ قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ الْمَوْضِعَ وَتَرَكَ صَرْفَهُ لأَنه عَنَى بِهِ البُقْعَة أَو الشَّبَكة؛ قَالَ: أَعني بالشَّبَكةِ الآبارَ المُقْتَرِبةَ بعضُها من بعض. مبد: مأْبد: بَلَدٌ مِنَ السَّراة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَمانِية، أَحْيا لهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلِ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى أَرْمِيةٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ مَظَّ مَائِدٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. متد: ابْنُ دُرَيْدٍ: مَتَدَ بالمكانِ يَمْتُدُ، فَهُوَ ماتِدٌ إِذا أَقام بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَحفظه لغيره. مثد: مَثَدَ بَيْنَ الْحِجَارَةِ يَمْثُدُ: اسْتَتَرَ بِهَا وَنَظَرَ بِعَيْنِهِ مِنْ خِلالها إِلى العَدُوّ يَرْبأُ لِلْقَوْمِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: مَا مَثَدَتْ بُوصانُ، إِلا لِعَمِّها، ... بخَيْلِ سُلَيْم فِي الوَغَى كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ: وَفَسَّرَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. أَبو عَمْرٍو: الماثِدُ الدَّيدَبانُ وَهُوَ اللابدُ والمُخْتَبئُ والشَّيِّفة والرَّبيئةُ. مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشَّرَفِ والسُّؤدَد مَا يَكْفِي؛ وَقَدْ مَجَدَ يَمْجُدُ مَجْداً، فَهُوَ مَاجِدٌ. ومَجُد، بِالضَّمِّ، مَجادةً، فَهُوَ مَجِيدٌ، وتَمَجَّد. والمجدُ: كَرَمُ فِعاله. وأَمجَدَه ومَجَّده كِلَاهُمَا: عظَّمَه وأَثنى عَلَيْهِ. وتماجَدَ القومُ فِيمَا بَيْنَهُمْ: ذكَروا مَجْدَهم. وماجَدَه مِجاداً: عارَضه بِالْمَجْدِ. وماجَدْتُه فمَجَدتُه أَمْجُدُه أَي غَلَبْتُه بِالْمَجْدِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الشرفُ والمجدُ يَكُونَانِ بِالْآبَاءِ. يُقَالُ: رَجُلٌ شَرِيفٌ ماجدٌ، لَهُ آباءٌ مُتَقَدِّمُونَ فِي الشَّرَفِ؛ قَالَ: وَالْحَسَبُ وَالْكَرَمُ يَكُونَانِ فِي الرَّجُلِ وإِن لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ لَهُمْ شَرَفٌ. والتمجيدُ: أَن يُنْسب الرَّجُلُ إِلى الْمَجْدِ. وَرَجُلٌ مَاجِدٌ: مِفضالٌ كَثِيرُ الْخَيْرِ شَرِيفٌ، والمجيدُ، فَعِيلٌ، مِنْهُ لِلْمُبَالَغَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْكَرِيمُ الْمِفْضَالُ، وَقِيلَ: إِذا قارَن شَرَفُ الذاتِ حُسْنَ الفِعال سُمِّيَ مَجْداً، وفعِيلٌ أَبلغ مِنْ فاعِل فكأَنه يَجْمع مَعْنَى الْجَلِيلِ والوهَّابِ وَالْكَرِيمِ. والمجيدُ: مِنْ صفاتِ اللَّهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ . وَفِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الماجدُ. والمَجْد فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الشَّرَفُ الْوَاسِعُ. التَّهْذِيبِ: اللَّهُ تَعَالَى هُوَ المجِيدُ تَمَجَّد بِفعاله ومَجَّده خَلْقُهُ لِعَظَمَتِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: خَفَضَهُ يَحيى وأَصحابه كَمَا قَالَ: بَلْ هُوَ قرآنٌ مجيدٌ ، فَوَصَفَ الْقُرْآنَ بالمَجادة. وَقِيلَ يقرأُ: بَلْ هُوَ قرآنُ مجيدٍ ، وَالْقِرَاءَةُ قرآنٌ مجيدٌ. وَمَنْ قرأَ: قرآنُ مجيدٍ، فَالْمَعْنَى بَلْ هُوَ قرآنُ ربٍّ مجيدٍ. ابْنُ الأَعرابي: قرآنٌ مجيدٌ، المجيدُ الرَّفِيعُ. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَعْنَى الْمَجِيدِ الْكَرِيمُ، فَمَنْ خَفَضَ الْمَجِيدَ فَمِنْ صِفَةِ الْعَرْشِ،

стр. 1838

وَمِنْ رَفَعَ فَمِنْ صِفَةِ ذُو. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ؛ يُرِيدُ بِالْمَجِيدِ الرفيعَ الْعَالِيَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: ناوِلِيني المجيدَ أَي المُصْحَف؛ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . وَفِي حَدِيثِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ: مَجَّدَني عَبْدي أَي شرَّفني وعَظَّمني. وَكَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَقُولُ: اللهمَّ هَبْ لِي حَمْداً ومَجْداً، لَا مَجْد إِلا بِفعال وَلَا فِعال إِلا بِمَالٍ؛ اللَّهُمَّ لَا يُصْلِحُني وَلَا أَصْلُحُ إِلا عَلَيْهِ «١». ابْنُ شُمَيْلٍ: الماجدُ الحَسَن الخُلُق السَّمْحُ. وَرَجُلٌ مَاجِدٌ وَمَجِيدٌ إِذا كَانَ كَرِيمًا مِعْطاءً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: أَمَّا نَحْنُ بَنُو هَاشِمٍ فأَنجادٌ أَمْجادٌ أَي شِراف كِرام، جَمْعُ مجِيد أَو مَاجِدٍ كأَشهاد فِي شَهيد أَو شَاهِدٍ. ومَجَدَتِ الإِبل تَمْجُدُ مُجُوداً، وَهِيَ مواجِدُ ومُجَّد ومُجُدٌ، وأَمْجَدَتْ: نَالَتْ مِنَ الكلإِ قَرِيبًا مِنَ الشَّبَعِ وَعُرِفَ ذَلِكَ فِي أَجسامها، ومَجَّدْتُها أَنا تَمْجِيدًا وأَمجَدَها رَاعِيهَا وَقَدْ أَمجَدَ القومُ إِبلهم، وَذَلِكَ فِي أَول الرَّبِيعِ. وأَما أَبو زَيْدٍ فَقَالَ: أَمجَدَ الإِبلَ مَلأَ بُطُونَهَا عَلَفًا وأَشبعها، وَلَا فِعْلَ لَهَا هِيَ فِي ذَلِكَ، فإِن أَرعاها فِي أَرض مُكْلِئَةٍ فَرَعَتْ وشبِعت. قَالَ: مَجَدَتْ تَمْجُدُ مَجْداً ومُجوداً وَلَا فِعْلَ لَكَ فِي هَذَا، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فَرَوَى عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ أَن أَهل الْعَالِيَةِ يَقُولُونَ مَجَد الناقةَ مُخَفَّفًا إِذا عَلَفَهَا مِلءَ بُطُونِهَا، وأَهل نَجْدٍ يَقُولُونَ مَجَّدها تَمْجِيدًا، مشدَّداً، إِذا عَلَفَهَا نِصْفَ بُطُونِهَا. ابْنُ الأَعرابي: مَجَدَتِ الإِبل إِذا وَقَعَتْ فِي مَرْعًى كَثِيرٍ وَاسِعٍ؛ وأَمجَدَها الرَّاعِي وأَمجَدْتُها أَنا. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: إِذا شَبِعَتِ الْغَنَمُ مَجُدَت الإِبل تَمجُد، وَالْمَجْدُ نَحْوٌ مِنْ نِصْفِ الشَّبَعِ؛ وَقَالَ أَبو حَيَّةَ يَصِفُ امرأَة: ولَيْسَت بماجِدةٍ للطعامِ وَلَا الشَّرَابِ أَي لَيْسَتْ بِكَثِيرَةِ الطَّعَامِ وَلَا الشَّرَابِ. الأَصمعي: أَمجَدْتُ الدابةَ علَفاً أَكثرت لَهَا ذَلِكَ. وَيُقَالُ: أَمجَدَ فُلَانٌ عطاءَه ومَجَّده إِذا كثَّره؛ وَقَالَ عَدِيٌّ: فَاشْتَرَانِي وَاصْطَفَانِي نعْمةً، ... مَجَّدَ الهِنْءَ وأَعطاني الثَّمَنْ وَفِي الْمَثَلِ: فِي كُلِّ شَجَر نَارٌ، واسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفار؛ اسْتَمْجَدَ اسْتَفْضَلَ أَي اسْتَكْثَرا مِنَ النَّارِ كأَنهما أَخذا مِنَ النَّارِ مَا هُوَ حَسْبُهُمَا فَصَلَحَا لِلِاقْتِدَاحِ بِهِمَا، وَيُقَالُ: لأَنهما يُسْرعانِ الوَرْيَ فَشُبِّهَا بِمَنْ يُكْثِر مِنَ الْعَطَاءِ طَلَبًا لِلْمَجْدِ. وَيُقَالُ: أَمجَدَنا فُلَانٌ قِرًى إِذا آتَى مَا كَفَى وَفَضَلَ. ومَجْدٌ ومُجَيْدٌ وماجِدٌ: أَسماء. ومَجْد بِنْتُ تَمِيمِ بْنِ عامرِ بنِ لُؤَيٍّ: هِيَ أُم كِلَابٍ وَكَعْبٍ وَعَامِرٍ وكُلَيْب بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ؛ وَذَكَرَهَا لَبِيدٌ فَقَالَ يَفْتَخِرُ بِهَا: سَقَى قَوْمي بَني مَجْدٍ، وأَسْقى ... نُمَيْراً، والقبائلَ مِنْ هِلالِ وبَنو مَجْد: بَنُو رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَمَجْدُ: اسْمُ أُمهم هَذِهِ الَّتِي فَخَرَ بِهَا لبيد في شعره. مدد: المَدُّ: الجَذْب والمَطْلُ. مَدَّه يَمُدُّه مَدّاً ومدَّ بِهِ فامتَدّ ومَدَّدَه فَتَمَدَّد، وتَمَدَّدناه بَيْنَنَا: مَدَدْناه. وَفُلَانٌ يُمادُّ فُلَانًا أَي يُماطِلُه ويُجاذِبه. والتَّمَدُّد: كَتَمَدُّدِ السِّقاء، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ تَبْقَى فِيهِ سَعَةُ المَدِّ. والمادَّةُ: الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ. ومَدَّه فِي غَيِّه أَي أَمهلَه وطَوَّلَ لَهُ. ومادَدْتُ الرَّجُلَ مُمادَّةً ومِداداً: مَدَدْتُه ومَدَّني؛ هَذِهِ عن

стр. 1839

اللِّحْيَانِيِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ؛ مَعْنَاهُ يُمْهِلُهم. وطُغْيانُهم: غُلُوُّهم فِي كُفْرِهِمْ. وَشَيْءٌ مَدِيد: مَمْدُودٌ. وَرَجُلٌ مَدِيد الْجِسْمِ: طَوِيلٌ، وأَصله فِي الْقِيَامِ؛ سِيبَوَيْهِ، وَالْجَمْعُ مُدُدٌ، جَاءَ عَلَى الأَصل لأَنه لَمْ يُشْبِهِ الْفِعْلَ، والأُنثى مَدِيدة. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: قَالَ لِبَعْضِ عُمَّالِهِ: بَلَغَنِي أَنك تَزَوَّجْتَ امرأَة مَدِيدَةً أَي طَوِيلَةً. وَرَجُلٌ مَدِيدُ الْقَامَةِ: طَوِيلُ الْقَامَةِ. وطِرافٌ مُمدَّد أَي ممدودٌ بالأَطناب، وشُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ. وتَمَدَّد الرَّجُلُ أَي تَمطَّى. والمَدِيدُ: ضَرْبٌ مِنَ العَرُوض، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِامْتِدَادِ أَسبابه وأَوتاده؛ قَالَ أَبو إِسحاق: سُمِّيَ مَدِيدًا لأَنه امتَدَّ سَبَبَاهُ فَصَارَ سَبَب فِي أَوله وَسَبَبٌ بَعْدَ الوَتِدِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ فِي عَمَد طِوال. ومَدَّ الْحَرْفَ يَمُدُّه مَدّاً: طَوَّلَه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مدَّ اللهُ الأَرضَ يَمُدُّها مَدًّا بَسَطَهَا وسَوَّاها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ؛ وَفِيهِ: وَالْأَرْضَ مَدَدْناها* . وَيُقَالُ: مَدَدْت الأَرض مَدًّا إِذا زِدت فِيهَا تُرَابًا أَو سَماداً مِنْ غَيْرِهَا لِيَكُونَ أَعمر لَهَا وأَكثر رَيْعاً لِزَرْعِهَا، وَكَذَلِكَ الرِّمَالُ، والسَّمادُ مِداد لَهَا؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقُ: رَأَتْ كَمَرًا مِثْلَ الجَلاميدِ فَتَّحَتْ ... أَحالِيلَها، لمَّا اتْمَأَدَّتْ جُذورُها قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: اتْمَأَدَّتْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا، اللَّهُمَّ إِلا أَن يُرِيدَ تَمادَّت فَسَكَّنَ التَّاءَ وَاجْتَلَبَ لِلسَّاكِنِ أَلِفَ الْوَصْلِ، كَمَا قَالُوا: ادَّكَرَ وادّارَأْتُمْ فِيهَا، وَهَمَزَ الأَلف الزَّائِدَةَ كَمَا هَمَزَ بَعْضُهُمْ أَلف دابَّة فَقَالَ دأَبَّة. ومدَّ بصَرَه إِلى الشَّيْءِ: طَمَح بِهِ إِليه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا . وأَمَدَّ لَهُ فِي الأَجل: أَنسأَه فِيهِ. ومَدَّه فِي الغَيّ وَالضَّلَالِ يَمُدُّه مَدًّا ومَدَّ لَهُ: أَمْلَى لَهُ وَتَرَكَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ؛ أَي يُمْلِي ويُلِجُّهم؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ مدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْعَذَابِ مَدًّا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا . قَالَ: وأَمَدَّه فِي الْغَيِّ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ ؛ قِرَاءَةُ أَهل الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ يَمُدُّونَهم ، وقرأَ أَهل الْمَدِينَةِ يُمِدُّونَهم. والمَدُّ: كَثْرَةُ الْمَاءِ أَيامَ المُدُود وَجَمْعُهُ مُدُود؛ وَقَدْ مَدَّ الماءُ يَمُدُّ مَدًّا، وامْتَدَّ ومَدَّه غَيْرُهُ وأَمَدَّه. قَالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّ شَيْءٍ مَدَّه غَيْرُهُ، فَهُوَ بأَلف؛ يُقَالُ: مَدَّ البحرُ وامتَدَّ الحَبْل؛ قَالَ اللَّيْثُ: هَكَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ. الأَصمعي: المَدُّ مَدُّ النَّهْرِ. والمَدُّ: مَدُّ الْحَبْلِ. والمَدُّ: أَن يَمُدّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي غيِّه. وَيُقَالُ: وادِي كَذَا يَمُدُّ فِي نَهْرِ كَذَا أَي يَزِيدُ فِيهِ. وَيُقَالُ مِنْهُ: قلَّ ماءُ رَكِيَّتِنا فَمَدَّتها ركيةٌ أُخرى فَهِيَ تَمُدُّها مَدّاً. والمَدُّ: السَّيْلُ. يُقَالُ: مَدَّ النهرُ ومدَّه نَهْرٌ آخَرُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدَّه أَتِيُّ ... غِبَّ سمَاءٍ، فَهُوَ رَقْراقِيُ ومَدَّ النَّهرُ النهرَ إِذا جَرَى فِيهِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ دَخَلَ فِيهِ مِثْلُهُ فَكَثَّرَه: مدَّه يَمُدُّه مَدًّا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ؛ أَي يَزِيدُ فِيهِ مَاءً مِنْ خلْفِه تجرُّه إِليه وتُكثِّرُه. ومادَّةُ الشَّيْءِ: مَا يمدُّه، دَخَلَتْ فِيهِ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ: يَنْبَعِثُ فِيهِ مِيزابانِ مِدادُهما أَنهار الْجَنَّةِ أَي يَمُدُّهما أَنهارُها. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَمَدَّها خَواصِر أَي أَوسعها وأَتَمَّها. والمادَّة: كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ مَدَداً لِغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: دعْ فِي الضَّرْع

стр. 1840

مادَّة اللَّبَنِ، فَالْمَتْرُوكُ فِي الضَّرْعِ هُوَ الداعِيَةُ، وَمَا اجْتَمَعَ إِليه فَهُوَ المادَّة، والأَعْرابُ مادَّةُ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ : وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ؛ قَالَ: تَكُونُ مِداداً كالمِدادِ الَّذِي يُكتب بِهِ. وَالشَّيْءُ إِذا مدَّ الشَّيْءَ فَكَانَ زِيَادَةً فِيهِ، فَهُوَ يَمُدُّه؛ تَقُولُ: دِجْلَةُ تَمُدُّ تَيَّارنا وأَنهارنا، وَاللَّهُ يَمُدُّنا بِهَا. وَتَقُولُ: قَدْ أَمْدَدْتُك بأَلف فَمُدَّ. وَلَا يُقَاسُ عَلَى هَذَا كُلُّ مَا وَرَدَ. ومَدَدْنا القومَ: صِرْنا لَهُمْ أَنصاراً ومدَدَاً وأَمْدَدْناهم بِغَيْرِنَا. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَمَدَّ الأَمير جُنْدَهُ بِالْخَيْلِ وَالرِّجَالِ وأَعانهم، وأَمَدَّهم بِمَالٍ كَثِيرٍ وأَغاثهم. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَعطاهم، والأَول أَكثر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ . والمَدَدُ: مَا مدَّهم بِهِ أَو أَمَدَّهم؛ سِيبَوَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَمْداد، قَالَ: وَلَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ، واستَمدَّه: طلَبَ مِنْهُ مَدَداً. والمَدَدُ: العساكرُ الَّتِي تُلحَق بالمَغازي فِي سَبِيلِ اللَّهِ. والإِمْدادُ: أَنْ يُرْسِلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ مَدَداً، تَقُولُ: أَمْدَدْنا فُلَانًا بِجَيْشٍ. قال الله تعالى: يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ . وَقَالَ فِي الْمَالِ: أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ؛ هَكَذَا قُرِئَ نُمِدُّهُمْ ، بِضَمِّ النُّونِ. وَقَالَ: وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ، فالمَدَدُ مَا أَمْدَدْتَ بِهِ قَوْمَكَ فِي حرْب أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ طَعَامٍ أَو أَعوان. وَفِي حَدِيثِ أُويس: كَانَ عُمَرَ، ﵁، إِذا أَتَى أَمْدادُ أَهل الْيَمَنِ سأَلهم: أَفيكم أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ الأَمداد: جَمْعُ مَدَد وَهُمُ الأَعوان والأَنصار الَّذِينَ كَانُوا يَمُدُّون الْمُسْلِمِينَ فِي الْجِهَادِ. وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَة ورافَقَني مَدَدِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ؛ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى المدَد. وَقَالَ يُونُسُ: مَا كَانَ مِنَ الْخَيْرِ فإِنك تَقُولُ أَمْدَدْته، وَمَا كَانَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ مدَدْت. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: هُمْ أَصلُ الْعَرَبِ ومادَّة الإِسلام أَي الَّذِينَ يُعِينونهم ويَكُثِّرُون جُيُوشَهُمْ ويُتَقَوَّى بزكاةِ أَموالهم. وَكُلُّ مَا أَعنت بِهِ قَوْمًا فِي حَرْبٍ أَو غَيْرِهِ، فَهُوَ مادَّة لَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ الرَّمْيِ: مُنْبِلُه والمُمِدُّ بِهِ أَي الَّذِي يَقُومُ عِنْدَ الرَّامِي فَيُنَاوِلُهُ سَهْمًا بَعْدَ سَهْمٍ، أَو يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّبْلَ مِنَ الهَدَف. يُقَالُ: أَمَدَّه يُمِدُّه، فَهُوَ مُمِدٌّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: قَائِلُ كلمةِ الزُّورِ وَالَّذِي يَمُدُّ بِحَبْلِهَا فِي الإِثم سواءٌ ؛ مَثَّل قَائِلَهَا بالمائِح الَّذِي يملأُ الدَّلْوَ فِي أَسفل الْبِئْرِ، وحاكِيَها بالماتِحِ الَّذِي يَجْذِبُ الْحَبْلَ عَلَى رأْس الْبِئْرِ ويَمُدُّه؛ وَلِهَذَا يُقَالُ: الراويةُ أَحد الكاذِبَيْنِ. والمِدادُ: النِّقْس. والمِدادُ: الَّذِي يُكتب بِهِ وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ. قَالَ شَمِرٌ: كُلُّ شَيْءٍ امتَلأَ وَارْتَفَعَ فَقَدْ مَدَّ؛ وأَمْدَدْتُه أَنا. ومَدَّ النهارُ إِذا ارْتَفَعَ. ومَدَّ الدَّواةَ وأَمَدَّها: زَادَ فِي مائِها ونِقْسِها؛ ومَدَّها وأَمَدَّها: جَعَلَ فِيهَا مِداداً، وَكَذَلِكَ مَدَّ القَلم وأَمَدَّه. واسْتَمَدَّ مِنَ الدواةِ: أَخذ مِنْهَا مِداداً؛ والمَدُّ: الاستمدادُ مِنْهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَسْتَمِدَّ مِنْهَا مَدّة وَاحِدَةً؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: سُمِّيَ المِدادُ مِداداً لإِمداده الكاتِب، مِنْ قَوْلِهِمْ أَمْدَدْت الْجَيْشَ بمَدد؛ قَالَ الأَخطل: رَأَوْا بارِقاتٍ بالأَكُفِّ كأَنّها ... مَصابيحُ سُرْجٌ، أُوقِدَتْ بِمِدادِ أَي بِزَيْتٍ يُمِدُّها. وأَمَدَّ الجُرْحُ يُمِدُّ إِمْداداً: صَارَتْ فِيهِ مَدَّة؛ وأَمْدَدْت الرَّجُلَ مُدَّةً. وَيُقَالُ: مُدَّني يَا غلامُ مُدَّة مِنَ الدَّوَاةِ، وإِن قُلْتَ: أَمْدِدْني مُدّة، كَانَ جَائِزًا، وَخَرَجَ عَلَى مَجْرَى المَدَدِ بِهَا وَالزِّيَادَةِ. والمُدَّة أَيضاً: اسْمُ مَا اسْتَمْدَدْتَ بِهِ مِنَ

стр. 1841

المِدادِ عَلَى الْقَلَمِ. والمَدّة، بِالْفَتْحِ: الْوَاحِدَةُ مِنْ قَوْلِكَ مَدَدْتُ الشيءَ. والمِدّة، بِالْكَسْرِ: مَا يَجْتَمِعُ فِي الجُرْح مِنَ الْقَيْحِ. وأَمْدَدْتُ الرَّجُلَ إِذا أَعطيته مُدّة بِقَلَمٍ؛ وأَمْدَدْتُ الْجَيْشَ بِمَدَد. والاستمدادُ: طلبُ المَدَدِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَدَدْنا الْقَوْمَ أَي صِرنا مَدَداً لَهُمْ وأَمْدَدْناهم بِغَيْرِنَا وأَمْدَدْناهم بِفَاكِهَةٍ. وأَمَدّ العَرْفَجُ إِذا جَرَى الماءُ فِي عُودِهِ. ومَدَّه مِداداً وأَمَدَّه: أَعطاه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: نُمِدُّ لهمْ بالماءِ مِن غيرِ هُونِه، ... ولكِنْ إِذا مَا ضاقَ أَمرٌ يُوَسَّعُ يَعْنِي نَزِيدُ الْمَاءَ لِتَكْثُرَ الْمَرَقَةُ. وَيُقَالُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مِدادَ السموات ومِدادَ كلماتِه ومَدَدَها أَي مِثْلَ عدَدِها وَكَثْرَتِهَا؛ وَقِيلَ: قَدْرَ مَا يُوازيها فِي الْكَثْرَةِ عِيارَ كَيْلٍ أَو وَزْنٍ أَو عدَد أَو مَا أَشبهه مِنْ وُجُوهِ الْحَصْرِ وَالتَّقْدِيرِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا تَمْثِيلٌ يُرَادُ بِهِ التَّقْدِيرُ لأَن الْكَلَامَ لَا يَدْخُلُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وإِنما يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ. والمِدادُ: مَصْدَرٌ كالمَدَد. يُقَالُ: مَدَدْتُ الشيءَ مَدًّا ومِداداً وَهُوَ مَا يَكْثُرُ بِهِ وَيُزَادُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن المؤَذِّنَ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِه ؛ الْمَدُّ: الْقَدْرُ، يُرِيدُ بِهِ قَدْرَ الذُّنُوبِ أَي يُغْفَرُ لَهُ ذَلِكَ إِلى مُنْتَهَى مَدِّ صَوْتِهِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِسَعَةِ الْمَغْفِرَةِ كقوله الْآخَرِ: وَلَوْ لَقِيتَني بِقُراب [بِقِراب] الأَرض «٢» خَطايا لِقيتُك بِهَا مَغْفِرَةً؛ وَيُرْوَى مَدَى صَوْتِهِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَبَنَوْا بُيُوتَهُمْ عَلَى مِدادٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَيُقَالُ: جَاءَ هَذَا عَلَى مِدادٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ؛ وَقَالَ جَنْدَلٌ: لَمْ أُقْوِ فِيهِنَّ، وَلَمْ أُسانِدِ ... عَلَى مَدادٍ ورويٍّ واحِدِ والأَمِدّةُ، والواحدةُ مِدادٌ: المِساكُ فِي جَانِبَيِ الثوبِ إِذا ابْتدِئَ بعَملِه. وأَمَدَّ عُودُ العَرْفَجِ والصِّلِّيانِ والطَّرِيفَةِ: مُطِرَ فَلانَ. والمُدَّةُ: الْغَايَةُ مِنَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. وَيُقَالُ: لِهَذِهِ الأُمّةُ مُدَّة أَي غَايَةٌ فِي بَقَائِهَا. وَيُقَالُ: مَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرك أَي جَعَلَ لعُمُرك مُدة طَوِيلَةً. ومُدَّ فِي عُمُرِهِ: نُسِئَ. ومَدُّ النهارِ: ارتفاعُه. يُقَالُ: جِئْتُكَ مَدَّ النَّهَارِ وَفِي مَدِّ النَّهَارِ، وَكَذَلِكَ مَدَّ الضُّحَى، يَضَعُونَ الْمَصْدَرَ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَوْضِعَ الظَّرْفِ. وامتدَّ النهارُ: تَنَفَّس. وامتدَّ بِهِمُ السَّيْرُ: طَالَ. ومَدَّ فِي السَّيْرِ: مَضَى. والمَدِيدُ: مَا يُخْلَطُ بِهِ سَوِيقٌ أَو سِمْسمٌ أَو دَقِيقٌ أَو شَعِيرٌ جَشٌّ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بحارٍّ ثُمَّ يُسقاه الْبَعِيرُ وَالدَّابَّةُ أَو يُضْفَرُه، وَقِيلَ: المَدِيدُ العَلَفُ، وَقَدْ مَدَّه بِهِ يَمُدُّه مَدًّا. أَبو زَيْدٍ: مَدَدْتُ الإِبلَ أَمُدُّها مَدًّا، وَهُوَ أَن تَسْقِيَهَا الْمَاءَ بِالْبِزْرِ أَو الدَّقِيقِ أَو السِّمْسِمِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: المَدِيدُ شَعِيرٌ يُجَشُّ ثُمَّ يُبَلُّ فَيُضْفَرُ البَعِيرَ. وَيُقَالُ: هُنَاكَ قِطْعَةٌ مِنَ الأَرض قَدْرُ مَدِّ الْبَصَرِ أَي مَدَى الْبَصَرِ. ومَدَدْتُ الإِبِلَ وأَمْدَدْتُها بِمَعْنًى، وهو أَن تَنْثِرَ [تَنْثُرَ] لَهَا عَلَى الماءِ شَيْئًا مِنَ الدَّقِيقِ وَنَحْوِهِ فَتَسْقِيَها، وَالِاسْمُ المَدِيدُ. والمِدّانُ والإِمِدّانُ: الْمَاءُ المِلْح، وَقِيلَ: الْمَاءُ الْمِلْحُ الشديدُ المُلُوحة؛ وَقِيلَ: مِياهُ السِّباخِ؛ قَالَ: وَهُوَ إِفِعْلانٌ. بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ، وَقِيلَ هُوَ لأَبي الطَّمَحان: فأَصْبَحْنَ قَدْ أَقْهَينَ عَنِّي كَمَا أَبَتْ، ... حِياضَ الإِمِدَّانِ، الظِّباءُ القوامِحُ

стр. 1842

والإِمِدّانُ أَيضاً: النَّزُّ. وَقِيلَ: هُوَ الإِمِّدانُ؛ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ. والمُدُّ: ضَرْبٌ مِنَ المكايِيل وَهُوَ رُبُع صَاعٍ، وَهُوَ قَدْرُ مُدِّ النبي، ﷺ ، والصاعُ: خَمْسَةُ أَرطال؛ قال: لم يَغْدُها مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ، ... وَلَا تُمَيْراتٌ وَلَا تَعْجِيفُ وَالْجَمْعُ أَمدادٌ ومِدَدٌ ومِدادٌ كَثِيرَةٌ ومَدَدةٌ؛ قَالَ: كأَنَّما يَبْرُدْنَ بالغَبُوقِ ... كَيْلَ مِدادٍ، مِنْ فَحاً مَدْقوقِ الْجَوْهَرِيُّ: المُدُّ، بِالضَّمِّ، مِكْيَالٌ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلْثٌ عِنْدَ أَهل الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيِّ، وَرِطْلَانِ عِنْدَ أَهل الْعِرَاقِ وأَبي حَنِيفَةَ، وَالصَّاعُ أَربعة أَمداد. وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ الصَّحَابَةِ: مَا أَدْرَك مُدَّ أَحدِهم وَلَا نَصِيفَه ؛ وَالْمُدُّ، فِي الأَصل: رُبُعُ صَاعٍ وإِنما قَدَّره بِهِ لأَنه أَقلُّ مَا كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ فِي الْعَادَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْغَايَةُ؛ وَقِيلَ: إِن أَصل الْمُدِّ مقدَّر بأَن يَمُدَّ الرَّجُلُ يَدَيْهِ فيملأَ كَفَّيْهِ طَعَامًا. ومُدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ: بُرْهَةٌ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: المُدَّة الَّتِي مادَّ فِيهَا أَبا سُفْيَانَ ؛ المُدَّةُ: طَائِفَةٌ مِنَ الزَّمَانِ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، ومادَّ فِيهَا أَي أَطالَها، وَهِيَ فاعَلَ مِنَ الْمَدِّ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِن شاؤُوا مادَدْناهم. ولُعْبة لِلصِّبْيَانِ تُسَمَّى: مِدادَ قَيْس؛ التَّهْذِيبِ: ومِدادُ قَيْس لُعْبة لَهُمْ. التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ دمم: دَمدَمَ إِذا عَذَّبَ عَذَابًا شَدِيدًا، ومَدْمَدَ إِذا هَرَبَ. ومُدٌّ: رَجُلٌ مِنْ دارِم؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الدَّارِمِيُّ يَهْجُو خُنْشُوشَ بْنَ مُدّ: جَزَى اللهُ خُنْشُوشَ بنَ مُدٍّ مَلامةً، ... إِذا زَيَّنَ الفَحْشاءَ للناسِ مُوقُها مذد: فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ المَذاد، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ: وَادٍ بَيْنَ سَلْعٍ وخَنْدَقِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَفَرَهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، في غَزْوة الخَنْدق. مرد: المارِدُ: الْعَاتِي. مَرُدَ عَلَى الأَمرِ، بِالضَّمِّ، يَمْرُدُ مُروُداً ومَرادةً، فَهُوَ ماردٌ ومَريدٌ، وتَمَرَّدَ: أَقْبَلَ وعَتا؛ وتأْويلُ المُرُود أَن يَبْلُغَ الْغَايَةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَيْهِ ذَلِكَ الصِّنْف. والمِرِّيدُ: الشديدُ المَرادةِ مِثْلُ الخِمِّير والسِّكِّير. وَفِي حَدِيثِ العِرْباض: وَكَانَ صاحبُ خَيْبَرَ رجُلًا مارِداً مُنْكراً ؛ الماردُ مِنَ الرِّجَالِ: الْعَاتِي الشَّدِيدُ، وأَصله مِنْ مَرَدة الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ رَمَضَانَ: وتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدة الشَّيَاطِينِ ، جَمْعُ مَارِدٍ. والمُرُودُ عَلَى الشيءِ: المُرُونُ عَلَيْهِ. ومَرَدَ عَلَى الْكَلَامِ أَي مَرَنَ عَلَيْهِ لَا يَعْبَأُ بِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ مَرَنُوا عَلَيْهِ وجُرِّبُوا كَقَوْلِكَ تَمَرَّدُوا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَرْدُ التَّطَاوُلُ بالكِبْر وَالْمَعَاصِي؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ أَي تَطاوَلوا. والمَرادةُ: مَصْدَرُ المارِدِ، والمَرِيدُ: مِنْ شَيَاطِينِ الإِنس وَالْجِنِّ. وَقَدْ تَمَرَّدَ عَلَيْنَا أَي عَتا. ومَرَدَ عَلَى الشرِّ وتَمَرَّد أَي عَتَا وطَغَى. والمَرِيدُ: الخبيثُ الْمُتَمَرِّدُ الشِّرِّير. وَشَيْطَانٌ مارِد ومَرِيد وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَرِيدُ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ والإِنس وَجَمِيعِ الْحَيَوَانِ؛ وَقَدِ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي المَواتِ فَقَالُوا: تَمَرَّدَ هَذَا البَثْق أَي جَاوَزَ حَدَّ مِثْلِهِ، وَجَمْعُ الْمَارِدِ مَرَدة، وَجَمْعُ المَريدِ مُرَداء؛ وَقَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ:

стр. 1843

مُسْنفات كأَنَّهُنَّ قَنا الهِنْدِ، ... ونَسَّى الوَجِيفُ شَغْبَ المَرودِ «١» . قَالَ: الشَّغْبُ المَرَحُ. والمَرُودُ والمارِدُ: الَّذِي يَجِيءُ ويَذْهَبُ نَشاطاً؛ يَقُولُ: نَسَّى الوَجِيفُ المارِدَ شَغْبَه. ابْنُ الأَعرابي: المَرَدُ نَقاءُ الْخَدَّيْنِ مِنَ الشَّعْرِ ونَقاء الغُصْن مِنَ الوَرَق، والأَمْرَدُ: الشابُّ الَّذِي بلغَ خُرُوجَ لِحْيته وطَرَّ شَارِبُهُ وَلَمْ تَبْدُ لِحْيَتُهُ. ومَرِدَ مَرَداً ومُروُدة وتَمَرَّد: بَقِيَ زَمَانًا ثُمَّ الْتَحَى بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ وَجْهَهُ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: تَمَرَّدْتُ عِشْرِينَ سَنَةً وجَمَعْت عِشْرِينَ ونَتَفْت عِشْرِينَ وخَضَبت عِشْرِينَ وأَنا ابْنُ ثَمَانِينَ أَي مَكَثْتُ أَمرد عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ صِرْتُ مُجْتَمِعَ اللِّحْيَةِ عشرين سنة. ورملة مَرْادء: مُتَسَطِّحَةٌ لَا تُنْبِت، وَالْجَمْعُ مَرادٍ، غَلَبَتِ الصِّفَةُ غلَبَة الأَسماء. والمَرادِي: رِمال بِهَجَر مَعْرُوفَةٌ، وَاحِدَتُهَا مَرْداء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِلَّةِ نَبَاتِهَا؛ قَالَ الرَّاعِي: فَلَيْتَكَ حالَ الدَّهْرُ دُونَكَ كلُّه، ... ومَنْ بالمَرادِي مِنْ فَصِيحٍ وأَعْجَما الأَصمعي: أَرض مَرادءُ، وَجَمْعُهَا مَرادٍ، وَهِيَ رِمَالٌ مُنْبَطِحَةٌ لَا يُنْبَتُ فِيهَا؛ وَمِنْهَا قِيلَ لِلْغُلَامِ أَمْرَدُ. ومَرْداء هَجَرَ: رَمْلَةٌ دُونَهَا لَا تُنْبِتُ شَيْئًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: هَلَّا سَأَلْتُمْ يَوْمَ مَرْداءِ هَجَرْ وأَنشد الأَزهري بَيْتَ الرَّاعِي: ومَنْ بالمَرادِي مِنْ فَصِيحٍ وأَعْجَما وَقَالَ: المَرادِي جَمْعُ مَرْداءِ هَجَرَ؛ وَقَالَ: جَاءَ بِهِ ابْنُ السِّكِّيتِ: وامرأَة مَرْداء: لَا إِسْبَ لَهَا، وَهِيَ شِعْرَتُها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَهل الْجَنَّةِ جُرْد مُرْد. وَشَجَرَةٌ مَرْداء: لَا وَرَقَ عَلَيْهَا، وَغُصْنٌ أَمْرَد كَذَلِكَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: شَجَرَةٌ مَرْداء ذَهَبَ وَرَقُهَا أَجمع. والمَرْدُ: التَّمْلِيسُ. ومَرَدْتُ الشيءَ ومَرَّدْتُه: لَيَّنْتَهُ وَصَقَلْتَهُ. وَغُلَامٌ أَمْرَدُ بَيِّن المَرَد، بِالتَّحْرِيكِ، وَلَا يُقَالُ جَارِيَةٌ مَرْداء. وَيُقَالُ: تَمَرَّدَ فُلَانٌ زَمَانًا ثُمَّ خَرَجَ وَجْهُهُ وَذَلِكَ أَن يَبْقَى أَمْرَدَ حِينًا. وَيُقَالُ: شَجَرَةٌ مَرْداء وَلَا يُقَالُ غُصْنٌ أَمْرَدُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: شَجَرَةٌ مَرْداء وَغُصْنٌ أَمْردُ لَا وَرَقَ عَلَيْهِمَا. وَفَرَسٌ أَمْرَدُ: لَا شَعْرَ عَلَى ثُنَّتِه. والتَّمْرِيدُ: التَّمليسُ والتَّسْوِيةُ والتَّطْيِينُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُمَرَّد بِناء طَوِيلٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُ قوله تعالى: رْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ ؛ وَقِيلَ: الممرَّد الْمُمَلَّسُ. وتَمريد الْبِنَاءِ: تَمْلِيسُهُ. وتمريدُ الْغُصْنِ: تَجْرِيدُهُ مِنَ الْوَرَقِ. وَبِنَاءٌ مُمَرَّدٌ: مُطَوَّلٌ. وَالْمَارِدُ: الْمُرْتَفِعُ. والتِّمْرادُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الحَمام لِمبْيَضِه فإِذا جُعِلَتْ نَسَقًا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَهِيَ التَّمارِيدُ؛ وَقَدْ مَرَّدها صَاحِبُهَا تَمْريداً وتِمْراداً والتِّمْراد الِاسْمُ، بِكَسْرِ التَّاءِ. ومَرَدَ الشيءَ: لَيَّنَهُ. الصِّحَاحُ: والمَرادُ، بِالْفَتْحِ، العُنُق. والمرَدُ: الثَّرِيدُ. ومَرَدَ الْخُبْزَ وَالتَّمْرَ فِي الماءِ يَمْرُده مَرْداً أَي ماثَه حَتَّى يَلِينَ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: أَنْقَعَه وَهُوَ المَريد؛ قَالَ النَّابِغَةُ: ولمَّا أَبى أَن يَنْقُصَ القَوْدُ لَحمَه، ... نزَعْنا المَرِيذَ والمَريدَ لِيَضْمُرا والمَرِيذُ: التَّمْرُ يُنْقَعُ فِي اللَّبَنِ حَتَّى يَلِينَ. الأَصمعي: مَرَذَ فُلَانٌ الْخُبْزَ فِي الماءِ أَيضاً، بِالذَّالِ المعجمة، ومَرَثه.

стр. 1844

الأَصمعي: مَرَثَ خُبْزَهُ فِي الماءِ ومَرَدَه إِذا ليَّنَه وفَتَّتَه فِيهِ. وَيُقَالُ لِكُلِّ شيءٍ دُلِكَ حَتَّى اسْتَرْخَى. مَرِيدٌ. وَيُقَالُ لِلتَّمْرِ يُلْقى فِي اللَّبَنِ حَتَّى يَلِينَ ثُمَّ يُمْرَد بِالْيَدِ: مَرِيدٌ. ومَرَذَ الطعان، بِالذَّالِ، إِذا مَاثَهُ حَتَّى يَلِينَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ مَرَثَ الخُبْزَ ومَرَدَه، بِالدَّالِ، إِلا أَن أَبا عُبَيْدٍ جَاءَ بِهِ فِي الْمُؤَلَّفِ مَرَثَ فُلَانٌ الْخُبْزَ ومَرَذَه، بِالثَّاءِ وَالذَّالِ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ شَمِرٌ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَنهما لُغَتَانِ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الخَصيبي يَقُولُ: مَرَدَه وهَرَدَه إِذا قطَعه وهَرَطَ عِرْضَه وهَرَدَه؛ ومَرَدَ الصبيُّ ثَدْيَ أُمّه مَرْداً. والمَرْدُ: الغَضُّ مِنْ ثَمر الأَراك، وَقِيلَ: هُوَ النَّضِيجُ مِنْهُ، وَقِيلَ: المَرْدُ هَنواتٌ مِنْهُ حُمْر ضَخْمة؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ: كِنانِيَّةٌ أَوتادُ أَطنابِ بَيْتِها، ... أَراكٌ، إِذا صافَتْ بِهِ المَرْدُ، شَقَّحا وَاحِدَتُهُ مَرْدةٌ. التَّهْذِيبِ: البَريرُ ثَمر الأَراك، فالغَضُّ مِنْهُ المَرْد والنضيجُ الكَباثُ. والمَرْدُ: السَّوْقُ الشديدُ. والمُرْدِيُّ: خَشَبة يَدْفَعُ بِهَا المَلَّاحُ السفينةَ، والمَرْدُ: دَفْعُهَا بالمُرْدِيِّ، وَالْفِعْلُ يَمْرُد. ومارِدٌ: حِصْنُ دُومةِ الْجَنْدَلِ؛ الْمُحْكَمِ: ومارِدٌ حِصْن مَعْرُوفٌ غَزَاهُ بَعْضُ الْمُلُوكِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ، فَقَالُوا فِي الْمَثَلِ: تَمرَّدَ ماردٌ وعَزَّ الأَبْلَقُ، وَهُمَا حِصْنَانِ بِالشَّامِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: وَهُمَا حِصْنَانِ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ غَزَتْهُمَا الزَّبَّاءُ؛ قَالَ الْمُفَضَّلُ: كَانْتِ الزَّبَّاءُ سَارَتْ إِلى مَارِدٍ حِصْن دُومة الْجَنْدَلِ وإِلى الأَبْلَق، وَهُوَ حِصْنُ تَيْماءَ، فَامْتَنَعَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ هَذَا الْمَثَلَ، وَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ عَزيز مُمْتَنع. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مُرَيْد، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ مصغَّراً: أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَرْدانَ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهِيَ ثَنِيَّةٌ بِطَرِيقِ تَبُوكَ وَبِهَا مسجدٌ لِلنَّبِيِّ، ﷺ . ومُرادٌ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ مُرَادُ بْنِ مَالِكِ بْنُ زَيْدِ بْنِ كَهْلان بْنِ سَبَا وَكَانَ اسْمُهُ يُحابِر فَتَمَرَّد فَسُمِّيَ مُراداً، وَهُوَ فُعال عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: ومُرادٌ حَيٌّ هُوَ الْيَوْمَ فِي الْيَمَنِ، وَقِيلَ: إِن نَسَبَهُمْ فِي الأَصل مِنْ نِزَارٍ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: كَسَيْفِ المرادِيِّ لَا ناكِلًا ... جَباناً، وَلَا حَيْدَرِيّاً قَبيحا قِيلَ: أَراد سَيْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَم قاتِلِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: أَراد كأَنه سَيْفُ يَمَانٍ فِي مَضَائِهِ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ، فَقَالَ كَسَيْفِ المُرادِيِّ. ومارِدُون ومارِدِين: مَوْضِعٌ، وَفِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ ماردين. مرخد: امْرَخَدَّ الشَّيْءُ: اسْتَرْخَى. مزد: مَا وجَدْنا لَهَا العامَ مَزْدةً كَمَصْدةٍ أَي لَمْ نَجِدْ لَهَا بَرْداً، أُبْدِل الزَّايُ مِنَ الصَّادِ. مسد: المسَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: اللِّيف. ابْنُ سِيدَهْ: المَسَدُ حَبْلٌ مِنْ ليفٍ أَو خُوص أَو شَعْرٍ أَو وبَر أَو صُوفٍ أَو جُلُودِ الإِبل أَو جُلُودٍ أَو مِنْ أَيّ شَيْءٍ كَانَ؛ وأَنشد: يَا مَسَدَ الخوصِ تَعَوَّذْ مِنِّي، ... إِنْ تَكُ لَدْناً لَيِّناً، فإِني مَا شِئْتَ مِن أَشْمَطَ مُقْسَئِنِ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جُلُودِ الإِبل أَو مِنْ أَوبارِها؛ وأَنشد الأَصمعي لِعُمَارَةَ بْنِ طَارِقٍ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ لِعُقْبَةَ الهُجَيْمِي: فاعْجَلْ بِغَرْبٍ مِثْلِ غَرْبِ طارِقِ، ... ومَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيانِقِ، لَيْسَ بأَنْيابٍ وَلَا حَقائِقِ

стр. 1845

يَقُولُ: اعْجَلْ بدَلْوٍ مثلِ دلْو طارِقٍ ومَسَدٍ فُتِلَ مِنْ أَيانق، وأَيانِقُ: جَمْعُ أَيْنُق وأَينق جَمْعُ نَاقَةٍ، والأَنْيابُ جَمْعُ نَابٍ، وَهِيَ الهَرِمةُ، وَالْحَقَائِقُ جَمْعُ حِقَّة، وَهِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَلَيْسَ جِلْدُهَا بِالْقَوِيِّ؛ يُرِيدُ لَيْسَ جِلْدُهَا مِنَ الصَّغِيرِ وَلَا الْكَبِيرِ بَلْ هُوَ مِنْ جِلْدِ ثَنِيَّةٍ أَو رَباعِية أَو سَديس أَو بازِل؛ وَخَصَّ بِهِ أَبو عُبَيْدٍ الْحَبْلَ مِنَ اللِّيفِ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَبْلُ الْمَضْفُورُ الْمُحْكَمُ الْفَتْلِ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنها سِلْسِلَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا يَسْلُكُ بِهَا فِي النَّارِ، وَالْجَمْعُ أَمساد ومِسادٌ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: هِيَ السلسلة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهِ، ، فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً؛ يَعْنِي، جَلَّ اسْمُهُ، أَنّ امرأَة أَبي لَهَبٍ تسْلك فِي سِلْسِلَةٍ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا. حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ؛ أَي حَبْلٌ مُسِدَ أَيَّ مَسْدٍ أَي فُتِل فلُوي أَي أَنها تُسْلَكُ فِي النَّارِ أَي فِي سلسلةِ مَمْسُودٍ. الزَّجَّاجُ: الْمَسَدُ فِي اللُّغَةِ الْحَبْلُ إِذا كَانَ مِنْ لِيفِ المُقْل وَقَدْ يُقَالُ لِغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: المَسْدُ مَصْدَرُ مَسَدَ الْحَبَلَ يَمْسُدُه مَسْداً، بِالسُّكُونِ، إِذا أَجاد فَتْلَهُ، وَقِيلَ: حَبْلٌ مَسَدٌ أَي مَمْسُودٌ قَدْ مُسِدَ أَي أُجِيدَ فَتْلُهُ مَسْداً، فالمَسْدُ الْمَصْدَرُ، والمَسَدُ بِمَنْزِلَةِ المَمْسُود كَمَا تَقُولُ نفَضْت الشَّجَرَ نَفْضاً، وَمَا نُفض فَهُوَ نَفَضٌ، وَدَلَّ قَوْلُهُ : حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ، أَن السلسلة التي ذكرها الله فُتِلت مِنَ الْحَدِيدِ فَتْلًا مُحْكَمًا، كأَنه قِيلَ فِي جيدِها حَبْلُ حَدِيدٍ قَدْ لُوي لَيّاً شَدِيدًا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أُقَرِّبُها لِثَرْوةِ أَعْوَجِيٍّ ... سَرَنداةً، لَهَا مَسَدٌ مُغارُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: أَي لَهَا ظَهْرٌ مُدْمَج كالمَسَد المُغار أَي الشَّدِيدِ الْفَتْلِ. ومَسَدَ الحبلَ يَمْسُدُه مَسْداً: فَتَلَهُ. وَجَارِيَةٌ مَمْسُودةٌ: مَطْويّةٌ مَمْشوقةٌ. وامرأَة مَمْسُودةُ الخَلْق إِذا كَانَتْ مُلتفّة الخَلْق لَيْسَ فِي خلْقها اضْطِرَابٌ. وَرَجُلٌ مَمْسُود إِذا كَانَ مَجْدُولَ الخَلْق. وَجَارِيَةٌ مَمْسُودَةٌ إِذا كَانَتْ حَسَنة طَيّ الْخَلْقِ. وَجَارِيَةٌ حسَنةُ المَسْد والعَصْب والجَدْل والأَرْم، وَهِيَ مَمْسُودَةٌ وَمَعْصُوبَةٌ وَمَجْدُولَةٌ ومأْرومة، وبَطْن مَمْسُودٌ: لَيِّن لطيفٌ مُسْتَوٍ لَا قُبْح فِيهِ؛ وَقَدْ مُسِدَ مسْداً. وساقٌ مَسْداءُ: مُسْتَوِيَةٌ حَسَنَةٌ. والمَسَدُ: المِحْوَرُ إِذا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: حَرَّمْتُ شَجَرَ المدينةِ إِلَّا مَسَدَ مَحالة ؛ المسَد: الْحَبْلُ الْمَمْسُودُ أَي الْمَفْتُولُ مِنْ نَبَاتٍ أَو لِحاء شَجَرَةٍ «٢»؛ وَقِيلَ: المَسَدُ مِرْوَدُ البَكَرَةِ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَذنَ فِي قطْع المَسَدِ والقائِمتيْن. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنه كادَ «٣». رسولُ الله، ﷺ ، لَيَمْنَعُ أَنْ يُقْطَعَ المَسَدُ. والمسَدُ: اللِّيفُ أَيضاً، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ، فِي قَوْلٍ. ومَسَدَ يَمْسُد مَسْداً: أَدْأَب السَّيْرَ فِي اللَّيْلِ؛ وأَنشد: يُكابِدُ الليلَ عَلَيْهَا مَسْدَا والمَسْدُ: إِدْآبُ السَّيْرِ فِي اللَّيْلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ السَّيْرُ الدائمُ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ وَقَوْلُ الْعَبْدِيِّ يَذْكُرُ نَاقَةً شَبَّهَهَا بِثَوْرٍ وَحْشِيٍّ: كأَنها أَسْفَعُ ذُو جُدَّةٍ، ... يَمْسُدُه القَفْرُ وليلٌ سَدِي كأَنما يَنْظُرُ فِي بُرْقُعٍ، ... مِنْ تَحْتِ رَوْقٍ سَلِبٍ مِذْوَدِ

стр. 1846

قَوْلُهُ: يَمْسُدُه يَعْنِي الثَّوْرَ أَي يَطْوِيهِ لَيْلٌ. سَدِيٌّ أَي نَدِيٌّ وَلَا يَزَالُ الْبَقْلُ فِي تَمَامٍ مَا سَقَطَ النَّدى عَلَيْهِ؛ أَراد أَنه يأْكل الْبَقْلَ فَيُجَزِّئُهُ عَنِ الْمَاءِ فَيَطْوِيهِ عَنْ ذَلِكَ، وَشَبَّهَ السُّفعة الَّتِي فِي وَجْهِ الثَّوْرِ بِبُرْقُعٍ. وَجَعَلَ اللَّيْثُ الدَّأَبَ مَسْداً لأَنه يَمْسُد خَلْقَ مَنْ يَدْأَبُ فَيطْوِيه ويُضَمِّرُه. والمِسادُ: عَلَى فِعالٍ: لُغَةٌ فِي المِسابِ، وَهُوَ نِحْي السَّمْن وسِقاء العَسل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذؤَيب: غَدَا فِي خافةٍ مَعَهُ مِسادٌ ... فأَضْحَى يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ وَالْخَافَةُ: خَرِيطَةٌ يَتَقَلَّدُهَا المُشْتارُ لِيَجْعَلَ فِيهَا الْعَسَلَ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الْمِسَادُ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، الزِّقُّ الأَسود. وَفِي النَّوَادِرِ: فُلَانٌ أَحسَنُ مِسَادَ شِعْرٍ مِنْ فُلَانٍ؛ يُرِيدُ أَحْسَنَ قِوامَ شِعْرٍ مِنْ فُلَانٍ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةُ: يَمْسُدُ أَعْلى لَحْمِه ويَأْرِمُهْ، ... جادَتْ بِمَطْحُونٍ لَهَا لَا تَأْجِمُهْ، تَطْبُخُه ضُروُعُها وتَأْدِمُهْ يَصِفُ رَاعِيًا جَادَتْ لَهُ الإِبل باللبَن، وَهُوَ الَّذِي طَبَخَتْهُ ضُرُوعُهَا؛ وَقَوْلُهُ بِمَطْحُونٍ أَي بلبَن لَا يَحْتاج إِلى طَحْنٍ كَمَا يُحتاج إِلى ذَلِكَ فِي الْحَبِّ، والضُّروُع هِيَ الَّتِي طَبَخَتْهُ، وَقَوْلُهُ لَا تَأْجِمُه أَي لَا تَكرهه، وتأْدِمُه: تَخْلِطُهُ بأُدْم، وأَراد بالأُدم مَا فِيهِ مِنَ الدّسَم؛ وَقَوْلُهُ يَمْسُدُ أَعلى لَحْمِهِ أَي اللَّبَنُ يَشُدُّ لَحْمَه وَيُقَوِّيهِ؛ يَقُولُ: إِن الْبَقْلَ يُقَوِّي ظَهْرَ هَذَا الحِمار وَيَشُدُّهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَيْسَ يَصِفُ حِمَارًا كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ فإِنه قَالَ: إِن الْبَقْلَ يُقَوِّي ظهر هذا الحمار ويشده. مصد: المَصْدُ والمَزْدُ والمَصادُ: الهَضْبةُ الْعَالِيَةُ الْحَمْرَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ أَعْلى الجَبَل؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا أَبْرَزَ الرَّوْعُ الكَعابَ فإِنَّهُمْ ... مَصادٌ، لِمَنْ يَأْوِي إِليهم، ومَعْقِلُ وَالْجَمْعُ أَمْصِدةٌ ومُصدانٌ. الأَصمعي: المُصْدانُ أَعالي الجِبالِ، وَاحِدُهَا مَصادٌ. قَالَ الأَزهري: مِيمُ مَصادٍ مِيمُ مَفْعَلٍ وجُمِع عَلَى مُصْدانٍ كَمَا قَالُوا مَصِيرٌ ومُصْرانٌ، عَلَى تَوَهُّمِ أَن الْمِيمَ فَاءُ الفِعل. والمَصْدُ: البَرْد؛ وَمَا وَجَدْنَا لَهَا العامَ مَصْدةً ومَزْدةً، عَلَى الْبَدَلِ، تُبْدَلُ الصَّادُ زَايًا، يَعْنِي الْبَرْدَ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: يَعْنِي شِدَّةَ البرْد وَشِدَّةَ الْحَرِّ، ضِدٌّ. وَمَا أَصابتنا العامَ مَصْدة أَي مَطْرة. والمَصْد: الرَّعْد. والمَصْد: الْمَطَرُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: مَا لَهَا مَصْدَة أَي مَا للأَرض قُرٌّ وَلَا حَرٌّ. ومَصَدَ الرِّيقَ: مصَّه. ابْنُ الأَعرابي: المَصْدُ المَصُّ؛ مَصَدَ جَارِيَتَهُ ورَفَّها ومَصَّها ورَشَفها بِمَعْنًى وَاحِدٍ. اللَّيْثُ: المَصْدُ: ضَرْب مِنَ الرَّضَاعِ، يُقَالُ: قَبَّلَها فمصَدَها. والمَصْدُ: الْجِمَاعُ. يُقَالُ: مَصَد الرَّجُلُ جَارَيْتَهُ وعَصَدها إِذا نَكَحَهَا؛ وأَنشد: فَأَبِيتُ أَعْتَنِقُ الثُّغُورَ، وأَتَّقي ... عَنْ مَصْدِها، وشِفاؤُها المَصْدُ قَالَ الرِّيَاشِيُّ: المَصْدُ البَرْد، وَرَوَاهُ وأَنتفي عَنْ مصدها أَي أَتَّقي. مضد: المَضْدُ: لُغَةٌ فِي ضَمْدِ الرأْس، يَمَانِيَةٌ. اللَّيْثُ: نَضَدَ ومَضَدَ إِذا جَمَعَ. معد: المَعْدُ: الضَّخْم. وَشَيْءٌ مَعْدٌ: غَلِيظٌ. وتَمَعْدَدَ: غَلُظ وسَمِن؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، قَالَ: رَبَّيْتُه حَتَّى إِذا تمَعدَدَا والمَعِدَةُ والمِعْدَةُ: مَوْضِعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَن يَنحدر إِلى الأَمعاء؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الَّتِي تَسْتَوْعِبُ الطعامَ مِنَ الإِنسان. وَيُقَالُ: المَعِدةُ للإِنسان بِمَنْزِلَةِ الْكَرِشِ

стр. 1847

لِكُلِّ مُجْتَرٍّ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: بِمَنْزِلَةِ الكرِش لِذَوَاتِ الأَظْلافِ والأَخْلافِ، وَالْجَمْعُ مَعِدٌ ومِعَدٌ، تُوُهِمَتْ فِيهِ فِعَلَة. وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ فِي جَمْعِ مَعِدَة: مِعَدٌ، قَالَ: وَكَانَ القِياس أَن يَقُولُوا مَعِدٌ كَمَا قَالُوا فِي جَمْعِ نَبِقة نَبِقٌ، وَفِي جَمْعِ كلِمةٍ كَلِمٌ، فَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ وَعَدَلُوا عَنْهُ إِلى أَن فَتَحُوا الْمَكْسُورَ وَكَسَرُوا الْمَفْتُوحَ. قَالَ: وَقَدْ عَلِمْنَا أَن مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ بِخَلْعِ الهاءِ أَن لَا يُغَيَّرُ مِنْ صِيغَةِ الْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ شَيْءٌ وَلَا يُزَادُ عَلَى طَرْحِ الْهَاءِ نَحْوَ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَنَخْلَةٍ وَنَخْلٍ، فَلَوْلَا أَن الْكَسْرَةَ وَالْفَتْحَةَ عِنْدَهُمْ تَجْرِيَانِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لَمَا قَالُوا مَعِدٌ، ونَقِمٌ في جمع مِعْدَةٍ ونِقْمَةٍ وَقِيَاسُهُ نِقْم ومِعْدٌ وَلَكِنَّهُمْ فَعَلُوا هَذَا لِقُرْبِ الْحَالَيْنِ عَلَيْهِمْ ولِيُعْلِموا رأْيهم فِي ذَلِكَ فَيُؤْنِسُوا بِهِ ويوطِّئوا بِمَكَانِهِ لِمَا وَرَاءَهُ. ومُعِدَ الرجلُ، فَهُوَ مَمْعودٌ: ذَرِبت مَعِدَتُه فَلَمْ يَسْتَمْرِئْ مَا يأْكله. ومَعَدَه: أَصاب مَعِدتَه. والمَعْدُ: الْبَقْلُ الرخْص. والمَعْدُ: الغَضُّ مِنَ الثِّمَارِ. والمَعْدُ: ضَرْب مِنَ الرُّطَب. ورُطَبَة مَعْدَة ومُتَمَعِّدة: طَرِيَّةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَبُسْرٌ ثَعْدٌ مَعْدٌ أَي رخْص؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُوَ إِتباع لَا يُفْرَدُ. والمَعْدُ: الفسادُ. ومَعَدَ الدَّلْوَ مَعْداً ومَعَدَ بِهَا وامْتَعَدَها: نَزَعَهَا وأَخرجها مِنَ الْبِئْرِ، وَقِيلَ: جدبها. والمَعْدُ: الجَذْبُ؛ مَعَدْتُ الشَّيْءَ: جَذَبْتُه بِسُرْعَةٍ. وذِئْبٌ مِمْعَدٌ وماعِدٌ إِذا كَانَ يَجْذِبُ العَدْو جَذْباً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَذْكُرُ صَائِدًا شَبَّهَهُ فِي سُرْعَتِهِ بِالذِّئْبِ: كأَنَّما أَطْمارُه، إِذا عَدَّا، ... جُلِّلْنَ سِرحانَ فَلاةٍ مِمْعَدا ونَزْعٌ مَعْدٌ: يُمَدُّ فِيهِ بالبكْرة؛ قَالَ أَحمد بْنُ جَنْدَلٍ السَّعْدِيُّ: يَا سَعْدُ، يَا ابنَ عُمَرٍ، يَا سعدُ ... هَلْ يُرْوِيَنْ ذَوْدَكَ نَزْعٌ مَعْدُ، وساقِيانِ: سَبِطٌ وجَعْدُ؟ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: نَزْعٌ مَعْدٌ سَريع، وَبَعْضٌ يَقُولُ: شَدِيدٌ، وكأَنه نَزْعٌ مِنْ أَسفل قَعْرِ الرَّكِيَّةِ؛ وَجُعِلَ أَحد السَّاقِيَيْنِ جَعْداً وَالْآخَرُ سَبطاً لأَن الْجَعْدَ مِنْهُمَا أَسودُ زنْجِيٌّ وَالسَّبْطَ رُوميّ، وإِذا كَانَا هَكَذَا لَمْ يَشْتَغِلَا بِالْحَدِيثِ عَنْ ضَيْعَتِهِمَا. وامْتَعَدَ سَيْفَه مِنْ غِمْدِه: اسْتَلَّه واخْتَرَطَه. ومَعَدَ الرمْحَ مَعْداً وامْتَعَدَه: انْتَزَعَهُ مِنْ مَرْكَزِهِ، وَهُوَ مِنَ الِاجْتِذَابِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِي: مَرَّ بِرُمْحِهِ وَهُوَ مَرْكُوز فامْتَعَدَه ثُمَّ حَمَل: اقْتَلَعَهُ. ومَعَدَ الشيءَ مَعْداً وامْتَعَدَ: اخْتَطَفَه فَذَهَبَ بِهِ، وَقِيلَ: اخْتَلَسَهُ؛ قَالَ: أَخْشَى عَلَيْهَا طَيِّئاً وأَسَدَا، ... وخارِبَيْنِ خَرَباً فَمَعَدَا، لَا يَحْسَبَانِ اللهَ إِلا رَقَدَا أَي اخْتَلساها واخْتَطفاها. ومَعَدَ فِي الأَرض يَمْعَدُ مَعْداً ومُعُوداً إِذا ذَهب؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِي. والمُتَمَعْدِدُ: البَعِيدُ. وتَمَعْدَدَ: تباعَد؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس: قِفا إِنَّها أمْسَتْ قِفاراً ومَنْ بِها، ... وإِن كانَ مِنْ ذِي ودِّنا، قد تَعَمْدَدا أَي تَباعَدَ. قال شَمِرٌ: قَوْلُهُ المُتَمَعْدِدُ الْبَعِيدُ لَا أَعلمه إِلا مِنَ مَعَدَ فِي الأَرض إِذا ذَهَبَ فِيهَا، ثُمَّ صَيَّرَهُ تَفَعْلَلَ مِنْهُ. وَبَعِيرٌ مَعْد أَي سَرِيعٌ؛ قَالَ الزَّفَيانُ: لمَّا رأَيتُ الظُّعْنَ شَالَتْ تُحْدَى، ... أَتْبَعْتُهُنَّ أَرْحَبِيًّا مَعْدا

стр. 1848

ومَعَدَ بِخُصْيَيه مَعْداً: ذَهَبَ بِهِمَا، وَقِيلَ: مَدَّهُمَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِي: أَخذ فُلَانٌ بِخُصْيَيْ فُلَانٍ فَمَعَدَهُمَا وَمَعَدَ بِهِمَا أَي مَدَّهُمَا وَاجْتَبَذَهُمَا. والمَعَدّ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ: اللَّحْمُ الَّذِي تَحْتَ الْكَتِفِ أَو أَسفل مِنْهَا قَلِيلًا، وَهُوَ مِنْ أَطيب لَحْمِ الْجَنْبِ؛ قَالَ الأَزهري: وَتَقُولُ الْعَرَبُ فِي مَثَلٍ يَضْرِبُونَهُ: قَدْ يَأْكُلُ المَعَدِّيُّ أَكلَ السُّوءِ؛ قَالَ: هُوَ فِي الِاشْتِقَاقِ يَخْرُجُ عَلَى مَفْعَل وَيَخْرُجُ عَلَى فَعَلٍّ عَلَى مِثَالِ عَلَدٍّ، وَلَمْ يشتقُّ مِنْهُ فِعْل. والمَعَدّان: الْجَنْبَانِ مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: هُمَا مَوْضِعُ رِجْلَي الرَّاكِبِ مِنَ الْفَرَسِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أُقَيْفِدُ حَفَّادٌ عَلَيْه عَبَاءَةٌ، ... كَسَاها مَعَدَّيْهِ مُقَاتَلة الدَّهْرِ أَخبر أَنه يُقَاتِلُ الدَّهْرَ مِنْ لؤْمه؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْمَعَدُّ الْجَنْبُ فأَفرده. والمَعَدّان مِنَ الْفَرَسِ: مَا بَيْنَ رؤُوس كَتِفَيْهِ إِلى مؤَخر مَتْنِهِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يُخَاطِبُ امرأَته: فإِمَّا زالَ سَرْجِي عَنْ مَعَدٍّ، ... وأَجْدِرْ بالحَوادث أَن تَكُونا يَقُولُ: إِن زَالَ عَنْكِ سَرْجِي فَبِنْتِ بِطَلَاقٍ أَو بِمَوْتٍ فَلَا تَتَزَوَّجِي هَذَا الْمَطْرُوقَ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلَا تَصِلِي بِمَطْروُق، إِذا مَا ... سَرَى فِي القَوْمِ أَصبَحَ مُسْتَكِينا وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ إِن عُرِّي فَرَسِي مِنْ سَرْجِي وَمُتُّ: فَبَكِّي، يَا غَنِيُّ بِأَرْيَحِيٍّ، ... مِنَ الفِتْيانِ، لَا يُمْسي بَطِينا وَقِيلَ: المَعَدَّان مِنَ الْفَرَسِ مَا بَيْنَ أَسفل الْكَتِفِ إِلى مُنْقَطِعِ الأَضلاع وَهُمَا اللَّحْمُ الْغَلِيظُ الْمُجْتَمِعُ خَلْفَ كَتِفَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ نُتُوءُهُما لأَن ذَلِكَ الْمَوْضِعَ إِذا ضَاقَ ضغطَ الْقَلْبَ فَغَمَّه. والمَعَدُّ: مَوْضِعٌ عَقِبَ الْفَارِسِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِي: هُوَ مَوْضِعُ رِجْلِ الْفَارِسِ مِنَ الدَّابَّةِ، فَلَمْ يَخُصَّ عَقِبًا مِنْ غَيْرِهَا، وَمِنَ الرَّجُل مِثْلُهُ؛ وأَنشد شَمِرٌ فِي الْمَعَدِّ مِنَ الإِنسان: وكأَنَّما تَحْتَ المَعَدِّ ضَئِيلةٌ، ... يَنْفِي رُقادَك سَمُّها وسمَاعُها يَعْنِي الْحَيَّةَ. والمَعْدُ والمَغْدُ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ: النَّتْفُ. والمَعَدُّ: عِرْقٌ فِي مَنْسِجِ الْفَرَسِ. والمَعَدُّ: الْبَطْنُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، وأَنشد: أَبْرأْت مِنِّي بَرَصاً بِجِلْدِي، ... مِنْ بَعْدِ مَا طَعَنْتَ فِي مَعَدِّي ومَعَدٌّ: حَيٌّ سُمِّيَ بأَحد هَذِهِ الأَشياء وَغَلَبَ عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَمَا كَانَ عَلَى هَذِهِ السورة فالتذكير فيه أَغلبَ، وَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: ولَسْنا إِذا عُدَّ الحَصَى بِأَقَلِّهِ، ... وإِنَّ مَعَدَّ اليومَ مُؤْذٍ ذَلِيلُها وَالنَّسَبُ إِليه مَعَدِّيٌّ. فأَما قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: تَسْمَعُ بالمُعَيْدِي لَا أَن تَرَاهُ؛ فَمُخَفَّفٌ عَنِ الْقِيَاسِ اللَّازِمِ فِي هَذَا الضَّرْبِ؛ وَلِهَذَا النَّادِرِ فِي حَدِّ التَّحْقِيرِ ذَكَرْتُ الإِضافة «١» إِليه مُكَبَّرًا وإِلا فَمَعَدِّي عَلَى الْقِيَاسِ؛ وَقِيلَ فِيهِ: أَن تَسْمَعَ بالمُعَيْدي خَيْرٌ مِنْ أَن تَرَاهُ، وَقِيلَ فِيهِ: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَن تَرَاهُ، وَقِيلَ: الْمُخْتَارُ الأَول. قَالَ: وإِن شِئْتَ قُلْتَ: لأَنْ تسمعَ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَن تَرَاهُ؛ وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَرَى التَّشْدِيدَ فِي الدَّالِ فَيَقُولُ: بالمُعَيدِّيِّ، وَيَقُولُ إِنما هُوَ تَصْغِيرُ رَجُلٍ مَنْسُوبٌ إِلى مُعَدٍّ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ خَبَرُه خَيْرٌ مِنْ مَرْآتِه؛ وَكَانَ غَيْرُ الْكِسَائِيِّ يُخَفِّفُ الدَّالَ ويشدد

стр. 1849

يَاءَ النِّسْبَةِ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ تَصْغِيرُ مُعَدِّيِّ إِلا أَنه إِذا اجْتَمَعَتْ تَشْدِيدَةُ الْحَرْفِ وَتَشْدِيدَةُ يَاءِ النسبة خفت يَاءُ النِّسْبَةِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: ضَلَّتْ حُلُومُهُمُ عنهمْ، وغَرَّهُمُ ... سَنُّ المُعَيديِّ فِي رَعْيٍ وتَعْزِيبِ . يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ صِيتٌ وَذِكْرٌ، فَإِذَا رأَيته ازْدَرَيْتَ مَرْآتَه، وَكَأَنَّ تأْويلُه تأْويلَ أَمْرٍ كأَنه قَالَ: اسْمَعْ بِهِ وَلَا تَرَهُ. والتَّمَعْدُدُ: الصَّبْرُ عَلَى عَيْشٍ مَعَدٍّ، وَقِيلَ: التَّمَعْدُدُ التشَظُّف، مُرْتَجَل غَيْرُ مُشْتَقٍّ. وتَمَعْدَدَ: صَارَ فِي مَعَدّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: اخْشَوْشِنُوا وتَمَعْدَدُوا ؛ هَكَذَا رُوِيَ مِنْ كَلَامٍ عُمَرَ، وَقَدْ رَفَعَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ عَنِ أَبي حَدْرَدٍ الأَسلمي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِيهِ قَوْلَانِ، يُقَالُ: هُوَ مِنَ الْغِلَظِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ إِذا شَبَّ وَغَلُظَ: قَدْ تَمَعْدَدَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: رَبَّيْتُه حَتَّى إِذا تَمَعْدَدا وَيُقَالُ: تَمَعْدَدُوا تَشَبَّهُوا بِعَيْشِ مَعَدّ بْنِ عَدْنَانَ وَكَانُوا أَهل قَشَف وغِلَظ فِي المَعاش؛ يَقُولُ: فَكُونُوا مِثْلَهُمْ ودَعُوا التَّنَعُّمَ وزِيَّ الْعَجَمِ؛ وَهَكَذَا هُوَ فِي حديث الْآخَرِ: عَلَيْكُمْ باللِّبْسةِ المَعَدِّية أَي خُشُونةِ اللِّباس. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّمَعْدُدُ الصَّبْرُ عَلَى عَيْشٍ مَعَدّ فِي الْحَضَرِ وَالسِّفْرِ. قَالَ: وإِذا ذَكَرْتَ أَن قَوْمًا تَحَوَّلُوا عَنْ معدٍّ إِلى الْيَمَنِ ثُمَّ رَجَعُوا قُلْتَ: تَمَعْدَدُوا. ومَعْدِيٌّ ومَعْدانُ: اسْمَانِ. ومَعْديكَرِبَ: اسْمٌ مُرَكَّبٌ؛ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ إِعرابه فِي آخِرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيفُ مَعْدِي إِلى كَرِبَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: مَعْدِيكَرِبَ فِيمَنْ رَكَّبَهُ وَلَمْ يُضِفْ صَدْرَهُ إِلى عَجُزِهِ يُكْتَبُ مُتَّصِلًا، فإِذا كَانَ، يُكْتَبُ كَذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ اسْمًا، وَمِنْ حُكْمِ الأَسماء أَنْ تُفْرَد وَلَا توصل بغيرها لقوتها وتمكنها فِي الْوَضْعِ، فالفِعْلُ فِي قَلَّما وَطَالَمَا لِاتِّصَالِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ بِمَا بَعْدَهُ نَحْوَ ضَرَبْتُ وَضَرَبْنَا ولتُبلَوُنَّ، وَهُمَا يَقُومَانِ وَهُمْ يَقْعُدُونَ وأَنتِ تَذْهَبِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ اتِّصَالِ الْفِعْلِ بِفَاعِلِهِ، أَحْجَى بِجَوَازِ خَلْطِهِ بِمَا وُصِلَ بِهِ فِي طَالَمَا وَقَلَّمَا؛ قَالَ الأَزهري فِي آخِرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: المَدْعِيُّ المُتَّهَمُ فِي نَسَبِهِ، قَالَ كأَنه جَعَلَهُ مِنَ الدِّعْوة فِي النَّسَبِ، وَلَيْسَتِ الْمِيمُ بأَصلية. مغد: الإِمْغادُ: إِرْضاعُ الْفَصِيلِ وَغَيْرِهِ. وَتَقُولُ المرأَة: أَمْغَدْتُ هَذَا الصبيَّ فَمَغَدَني أَي رَضَعَني. وَيُقَالُ وجَدْتُ صَرَبَةً فَمَغَدْتُ جَوْفَها أَي مَصِصْتُه لأَنه قَدْ يَكُونُ فِي جَوْفِ الصرَبَة شَيْءٌ كأَنه الغِراءُ والدِّبْسُ. والصرَبَةُ: صَمْغُ الطلْحِ وَتُسَمَّى الصربةُ مَغْداً، وَكَذَلِكَ صَمْغُ سِدْرِ الْبَادِيَةِ؛ قال جزء بن الحرث: وأَنْتُمْ كَمَغْدِ السدْرِ يُنْظَرُ نحوَه، ... وَلَا يُجْتَنَى إِلا بِفأْسٍ ومِحْجَنِ . أَبو سَعِيدٍ: المغْدُ صَمْغٌ يَخْرُجُ مِنَ السِّدْرِ. قَالَ: ومَغْدٌ آخَرُ يُشْبِهُ الْخِيَارَ يؤْكل وَهُوَ طَيِّبٌ. ومَغَدَ الفَصِيلُ أُمَّه يَمْغَدُها مَغْداً: لَهَزَها ورَضَعَها، وَكَذَلِكَ السَّخْلَةُ. وَهُوَ يَمْغَدُ الضرْعَ مَغْداً أَي يَتَنَاوَلُهُ. وَبَعِيرٌ مَغْدُ الجِسْمِ: تارٌّ لَحِيم؛ وَقِيلَ: هُوَ الضَّخْم مِنْ كُلِّ شيءٍ كالمَعْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ومَغَدَ مَغْداً ومَغِدَ مَغَداً: كِلَاهُمَا امتَلأَ وسَمِنَ. ومَغَدَ فُلَانًا عيشٌ ناعمٌ يَمْغَدُه مَغْداً إِذا غَذاه عَيْشٌ نَاعِمٌ. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: مَغَدَ الرجلُ والنباتُ وكلُّ شيءٍ إِذا طَالَ؛ ومَغَدَ فِي عَيْشٍ ناعمٍ يَمْغَدُ مَغْداً. وشابٌّ مَغْدٌ: ناعمٌ. والمَغْدُ: الناعِمُ؛ قَالَ إِياس الْخَيْبَرِيُّ: حَتَّى رَأَيْتُ العَزَبَ السِّمَغْدا، ... وَكَانَ قَدْ شَبَّ شَباباً مَغْدا

стр. 1850

والسِّمَغْد «٢»: الطويلُ. وعَيْشٌ مَغْدٌ: نَاعِمٌ. قَالَ أَبو زَيْدٍ وَابْنُ الأَعرابي: مَغَدَ الرجلَ عيشٌ ناعِمٌ يمْغَدُه مَغْداً أَي غَذَاه عيشٌ ناعِمٌ؛ وقال النضر: مَغَدَه الشبابُ وَذَلِكَ حِينَ اسْتَقَامَ فِيهِ الشَّبَابُ وَلَمْ يَتناهَ شَبَابُهُ كُلُّهُ، وإِنه لَفِي مَغْدِ الشَّبَابِ؛ وأَنشد: أَراهُ فِي مَغْدِ الشبابِ العُسْلُجِ والمَغْدُ: النَّتْفُ. ومَغَدَ: امْتَلأَ شَبَابًا. ومغَدَ شَعَرَه يَمْغَدُه مَغْداً: نَتَفَهُ. والمَغْدُ فِي الغُرَّة: أَن يَنْتَتِفَ موضعُها حَتَّى يَشْمَط؛ قَالَ: تُبارِي قُرْحةً مِثْلَ الْوَتِيرَةِ، ... لَمْ تَكُنْ مَغْدا وأُراه وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ. والمَغْدَةُ فِي غُرَّةِ الْفَرَسِ كأَنها وَارِمَةٌ لأَن الشَّعْرَ يُنْتَفُ لِيُنْبِتَ أَبيضَ. الوَتِيرةُ: الوَرْدةُ البَيْضاء؛ أَخبر أَن غُرَّتها جِبِلّة لَمْ تَحْدُثْ عَنْ عِلاج نَتْف. والمَغْدُ فِي النَّاصِيَةِ: كالحَرْق. ومَغَدَ الرجلُ جاريتَه يَمْغَدُها إِذا نكَحها. والمَغْدُ والمَغَدُ: الباذَنْجانُ، وَقِيلَ: هُوَ شَبِيهٌ بِهِ يَنْبُتُ فِي أَصل العِضَةِ، وَقِيلَ: هُوَ اللُّفَّاحُ، وَقِيلَ: هُوَ اللُّفَّاحُ البَرِّيُّ، وَقِيلَ: هُوَ جنَى التُّنْضُب. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المَغْدُ شَجَرٌ يتلَوَّى عَلَى الشَّجَرِ أَرقُّ مِنَ الكَرْم، ووَرَقُه طِوالٌ دقاقٌ نَاعِمَةٌ ويُخْرِجُ جِراءً مِثْلَ جِراءِ المَوْز إِلا أَنها أَرقُّ قِشْراً وأَكثر مَاءً، وَهِيَ حُلْوَةٌ لَا تُقْشَرُ، وَلَهَا حَبٌّ كَحَبِّ التُّفَّاح وَالنَّاسُ يَنْتَابُونَهُ وَيَنْزِلُونَ عَلَيْهِ فيأْكلونه، ويبدأُ أَخضر ثُمَّ يَصْفَرُّ ثُمَّ يَخْضَرُّ إِذا انْتَهَى؛ قَالَ رَاجِزٌ مَنْ بَنِي سُواءَة: نحنُ بَنُو سُواءَةَ بنِ عامِرِ، ... أَهْلُ اللَّثَى والمَغْدِ والمَغافِرِ وَاحِدَتُهُ مَغْدَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَسمع مَغَدَةً؛ قَالَ: وَعَسَى أَن يَكُونَ المَغَدُ، بِالْفَتْحِ، اسْمًا لِجَمْعِ مَغْدَةٍ، بالإِسكان، فَيَكُونُ كَحَلْقةٍ وحَلَق وفَلْكةٍ وفَلَك. وأَمْغَدَ الرجلُ إِمْغاداً إِذا أَكثر مِنَ الشُّرْبِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَمْغَدَ الرجلُ أَطال الشرْب. ومَغْدانُ: لُغَةٌ فِي بَغْدانَ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِن كَانَ بَدَلًا فَالْكَلِمَةُ رُبَاعِيَّةٌ. مقد: مَقَدٌ: مِنْ قُرَى البَثَنِيَّةِ. والمَقدِيَّة، خَفِيفَةُ الدَّالِ: قَرْيَةٌ بِالشَّامِ مِنْ عَمَلِ الأُرْدُنّ، والشرابُ مَنْسُوبٌ إِليها. غَيْرُهُ: المَقَدِي، مُخَفَّفُ الدَّالِ: شَرَابٌ مَنْسُوبٌ إِلى قَرْيَةٍ بِالشَّامِ يُتَّخَذُ مِنَ الْعَسَلِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: عَلِّلِ القَوْمَ، قَلِيلًا، ... بابنِ بِنْتِ الفارِسِيَّة إِنَّهُمْ قد عاقَرُوا، اليَوْمَ، ... شَراباً مَقَدِيَّهْ وأَنشد اللَّيْثُ: مَقَدِيًّا أَحَلَّهُ اللَّهُ للناسِ ... شَراباً، وَمَا تَحِلُّ الشَّمُولُ وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قَالَ: رأَيت مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يشربُ الطِّلاءَ المَقَدِيَّ الأَصفر، كَانَ يَرْزُقُهُ إِياه عَبْدُ الْمَلِكِ، وَكَانَ فِي ضِيَافَتِهِ يرْزُقه الطِّلاءَ وأَرطالًا مِنْ لَحْمٍ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبا عَبِيدٍ يَرْوِي عَنْ أَبي عَمْرٍو: المَقَدِيُّ ضَرْب مِنَ الشَّرَابِ، بِتَخْفِيفِ الدَّالِ؛ قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَن الدَّالَ مُشَدَّدَةٌ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ المَقَدِّيُّ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، الطِّلاءُ المُنَصَّف مُشَبَّهٌ بِمَا قُدَّ بِنِصْفَيْنِ؛

стр. 1851

قَالَ: وَيُصَدِّقُهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ: وهُمْ تَرَكُوا ابْنَ كَبْشَةَ مُسلَحِبّاً، ... وهُمْ شغَلوه عَنْ شُرْبِ المَقَدِّ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُنشد بِغَيْرِ يَاءٍ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد المَقَدّي فَحَذَفَ الْيَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَعَلَ الْجَوْهَرِيُّ المَقَدي مُخَفَّفًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ، وَقَدْ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ مُشَدَّدَ الدَّالِ، رَوَاهُ ابْنُ الأَنباري وَاسْتَشْهَدَ عَلَى صِحَّتِهِ بِبَيْتِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، حَكَى ذَلِكَ عَنْ أَبيه عَنْ أَحمد بْنِ عُبَيْدِ، وأَن المَقَدِّيّ مَنْسُوبٌ إِلى مَقَدّ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِدِمَشْق فِي الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى الغَوْر؛ وَقَالَ أَبو الطَّيِّبِ اللُّغَوِيُّ: هُوَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ لَا غَيْرُ مَنْسُوبٌ إِلى مَقَد؛ قَالَ: وإِنما شَدَّدَهُ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ لِلضَّرُورَةِ؛ قَالَ: وَكَذَا يَقْتَضِي أَن يَكُونَ عِنْدَهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ فِي تَشْدِيدِ الدَّالِ أَنه لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ: فَظَلْتُ كأَنِّي شارِبٌ، لَعِبَتْ بِهِ ... عُقارٌ، ثَوَتْ فِي سِجْنِها حِجَجاً تِسْعَا مَقَدِّيَّةٌ صَهْباءُ باكَرْتُ شُرْبَها، ... إِذا مَا أَرادُوا أَن يَرُوحوا بِهَا صَرْعَى قَالَ: وَالَّذِي يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِ أَبي الطَّيِّبِ أَنها مَنْسُوبَةٌ إِلى مَقَدٍ، بِالتَّخْفِيفِ، قَوْلُ الأَحوص: كأَنَّ مُدامَةً مِمَّا ... حَوَى الحانُوتُ مِنْ مَقَدِ، يُصَفَّقُ صَفْوُها بالمِسْكِ ... والكافُورِ والشَّهَدِ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَجِيِّ: كأَنَّ عُقاراً قَرْقَفاً مَقَدِيَّةً، ... أَبى بَيْعَها خَبٌّ مِنَ التَّجْرِ خادِعُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ: مَقَدِيّاً أَحَلَّه اللَّهُ لِلنَّاسِ قَالَ: زَعَمَ قَائِلُ هَذَا الْبَيْتِ أَنّ المَقَدِيَّة شَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ كَانَتِ الْخُلَفَاءُ مَنْ بَنِي أُمَيَّة تَشْرَبُهُ. والمَقَدِيّ: ضَرْبٌ من الثياب. مكد: مَكَدَ بِالْمَكَانِ يَمْكُدُ مُكُوداً: أَقام بِهِ؛ وثَكَمَ يَثْكُم مِثْلُهُ، ورَكَدَ رُكوداً. وماءٌ ماكِدٌ: دائمٌ؛ قَالَ: وماكِد تَمْأَدُه مِنْ بَحْرِهِ، ... يَضْفُو ويُبْدِي تارَةً عَنْ قَعْرِهِ تَمْأَدُه: تأْخذه فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. ويَضْفُو: يَفِيضُ ويُبْدِي تَارَةً عَنْ قَعْرِهِ أَي يُبْدِي لَكَ قَعْرَهُ مِنْ صَفَائِهِ. اللَّيْثُ: مَكَدَتِ الناقةُ إِذا نقصَ لبنُها مِنْ طُولِ الْعَهْدِ؛ وأَنشد: قَدْ حارَدَ الخُورُ وَمَا تُحاردُ، ... حَتَّى الجِلادُ دَرُّهُنَّ ماكِدُ وَنَاقَةٌ مَكُودٌ وَمَكْداءُ إِذا ثبت غُزرُها وَلَمْ يَنْقص مِثْلَ نَكْداءَ. وناقةٌ ماكِدةٌ ومَكُودٌ: دَائِمَةُ الغُزْر، وَالْجَمْعُ مُكُدٌ؛ وإِبِل مَكائِدُ؛ وأَنشد: إِنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُودُ الدَّائِمُ، ... فاعْمِدْ بَراعِيسَ، أَبُوها الرَّاهِمُ وَنَاقَةٌ بِرْعِيسٌ إِذا كَانَتْ غَزِيرَةً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لَا مَا قَالَهُ اللَّيْثُ؛ وإِنما اعْتَبَرَ اللَّيْثُ قَوْلَ الشَّاعِرِ: حَتَّى الجِلادُ دَرُّهُنَّ ماكِدُ فظنَّ أَنه بِمَعْنَى النَّاقِصِ وَهُوَ غَلَطٌ، وَالْمَعْنَى حَتَّى الجِلاد اللَّوَاتِي دَرُّهُنَّ مَاكِدٌ أَي دَائِمٌ قَدْ حارَدْن أَيضاً. والجِلادُ: أَدْسَمُ الإِبل لَبَنًا فَلَيْسَتْ فِي الْغَزَارَةِ كالخُورِ وَلَكِنَّهَا دَائِمَةُ الدُّرِّ، وَاحِدَتُهَا جَلْدَةٌ، والخُور

стр. 1852

فِي أَلبانِهِنَّ رِقّة مَعَ الْكَثْرَةِ؛ وَقَوْلُ السَّاجِعِ: مَا دَرُّها بِماكِدِ أَي مَا لَبَنُهَا بِدَائِمٍ، وَمِثْلُ هَذَا التَّفْسِيرِ الخطإِ الَّذِي فَسَّرَهُ اللَّيْثُ فِي مَكَدَتِ الناقةُ مِمَّا يَجِبُ عَلَى ذَوِي الْمَعْرِفَةِ تَنْبِيهُ طَلَبَةِ هَذَا الشأْن لَهُ، لِئَلَّا يَتَعَثَّرُ فِيهِ مَنْ لَا يَحْفَظُ اللُّغَةَ تَقْلِيدًا. اللَّيْثُ: وَبِئْرٌ ماكدةٌ ومكُود: دَائِمَةٌ لَا تَنْقَطِعُ مادَّتها. ورَكِيَّةٌ ماكِدةٌ إِذا ثَبت مَاؤُهَا لَا يَنْقُصُ عَلَى قَرْن وَاحِدٍ لَا يتَغَيَّر؛ والقَرْنُ قَرْنُ الْقَامَةِ. وَوُدٌّ ماكِدٌ: لَا يَنْقَطِعُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي صُرَد لِعُيَيْنَة بْنِ حِصْنٍ وَقَدْ وَقَعَ فِي سُهْمَتِه عَجُوزٌ مِنْ سَبْيِ هَوازِنَ: أَخذَ عُيَيْنة بْنُ حِصْن مِنْهُمْ عَجُوزًا، فَلَمَّا ردَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، السَّبَايَا أَبى عُيَيْنَةُ أَن يردَّها فَقَالَ لَهُ أَبو صُرَدٍ: خُذْهَا إِليك فَوَاللَّهِ مَا فُوها ببارِد، وَلَا ثَدْيُها بناهِد، وَلَا دَرُّها بماكِد، وَلَا بَطْنُها بوالِد، وَلَا شَعْرُها بوارِد، وَلَا الطَّالِبُ لَهَا بِوَاجِدٍ. وَشَاةٌ مَكود وناقةٌ مَكود: قَلِيلَةُ اللَّبن، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وَقَدْ مَكَدَتْ تَمْكُد مُكُوداً. ودَرٌّ ماكِدٌ: بَكيءٌ. ملد: المَلَدُ: الشَّبابُ ونَعْمَتُه. والمَلَدُ: مَصْدرُ الشَّباب الأَمْلَد، وَهُوَ الأَمْلَدُ؛ وأَنشد: بَعْدَ التَّصابي والشَّبابِ الأَمْلَدِ والمَلَدُ: الشَّبَابُ النَّاعِمُ، وَجَمْعُهُ أَمْلادٌ، وَهُوَ الأَملَدُ والأُملُدُ والأُملُودُ والإِملِيدُ والأُملُدانُ والأُملُدانِيُّ. وَرَجُلٌ أُمْلُودٌ. وامرأَة أُمْلُودٌ وأُمْلُودة وأُملُدانيَّة ومَلْدانِيَّةٌ ومَلْداء: نَاعِمَةٌ. والأُملُودُ مِنَ النِّسَاءِ: النَّاعِمَةُ المستويةُ القامةِ؛ وَقَالَ شَبانةُ الأَعرابي: غُلَامٌ أُمْلُود وأُفْلُودٌ إِذا كَانَ تَماماً مُحْتلِماً شَطْباً؛ وَقَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ: فإِذا مَا اللَّبُونُ شَقَّتْ رَمادَ النَّارِ، ... قَفْراً، بالسَّمْلَقِ الإِمْلِيدِ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الإِمْلِيدُ مِنَ الصَّحارى الإِمْلِيسُ، وَاحِدٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ. وشابٌّ أَمْلَدُ وَجَارِيَةٌ مَلْداءُ بَيِّنا المَلَد. وتَمْلِيدُ الأَدِيمِ: تَمرينُه. والمَلَدانُ: اهْتِزَازُ الغُصْن ونَعْمَتُه. وَغُصْنٌ أُملُودٌ وإِمْلِيدٌ: نَاعِمٌ؛ وَقَدْ مَلَّدَه الرّيُّ تَمْلِيداً. قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَمْزَةُ أُمْلُودٍ وإِمْلِيد مُلْحَقَةٌ بِبِنَاءِ عُسْلُوجٍ وقِطْمِير بِدَلِيلِ مَا انْضَافَ إِليها مِنْ زِيَادَةِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ مَعَهَا. مندد: التَّهْذِيبُ: مَنْدَدٌ «١» اسْمُ مَوْضِعٍ، ذَكَرَهُ تَمِيمِ بْنِ أَبي مُقْبِلٍ «٢». فَقَالَ: عَفَا الدّارَ مِنْ دَهْماءَ، بَعْدَ إِقامةٍ، ... عَجاجٌ، بِخَلْفَيْ مَنْدَدٍ، مُتناوِحُ خَلْفاها: نَاحِيَتَاهَا مِنْ قَوْلِهِمْ فأْس لَهَا خَلْفان. ومَنْدَدٌ: موضع. مهد: مَهَدَ لِنَفْسِهِ يَمْهَدُ مَهْداً: كسَبَ وعَمِلَ. والمِهادُ: الفِراش. وَقَدْ مَهَدْتُ الفِراشَ مَهْداً: بَسَطْتُه ووَطَّأْتُه. يُقَالُ للفِراشِ: مِهاد لِوِثارَتِه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ؛ وَالْجَمْعُ أَمْهِدةٌ ومُهُدٌ. الأَزهري: المِهادُ أَجمع مِنَ المَهْد كالأَرض جَعَلَهَا اللَّهُ مِهاداً لِلْعِبَادِ، وأَصل المَهْد التَّوْثِيرُ؛ يُقَالُ: مَهَدْتُ لنَفْسي ومَهَّدت أَي جَعَلْتُ لَهَا مَكَانًا وَطيئاً سَهْلًا. ومَهَدَ لِنَفْسِهِ خَيْرًا وامْتَهَدَه: هَيّأَه وتَوَطَّأَه؛ ومنه قوله

стр. 1853

تَعَالَى: فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ؛ أَي يُوَطِّئُون؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وامْتَهَدَ الغارِب فِعْلُ الدُّمَّلِ والمَهْد: مَهْدُ الصَّبِيِّ. ومَهْدُ الصَّبِيِّ: مَوْضِعُهُ الَّذِي يُهَيّأُ لَهُ ويُوَطَّأُ لِيَنَامَ فِيهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ؛ وَالْجَمْعُ مُهُود. وسَهْدٌ مَهْدٌ: حسَن، إِتباع. وتَمْهِيدُ الأُمُورِ: تَسْوِيَتُهَا وإِصلاحها. وتَمْهِيدُ العُذْر: قَبُوله وبَسْطُه. وامْتِهاد السَّنامِ: انْبِسَاطُهُ وَارْتِفَاعُهُ. والتمَهُّدُ: التَّمَكُّن. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا امْتَهَدَ فُلَانٌ عِنْدِي يَداً إِذا لَمْ يُولِكَ نِعْمة وَلَا مَعْرُوفًا. وَرَوَى ابْنُ هَانِئٍ عَنْهُ: يُقَالُ مَا امْتَهَدَ فُلَانٌ عِنْدِي مَهْد ذَاكَ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ، يَقُولُهَا يَطْلُبُ إِليه المَعْروف بِلَا يَدٍ سَلَفَتْ مِنْهُ إِليه، وَيَقُولُهَا أَيضاً للمسِيءِ إِليه حِينَ يَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ أَو يَطْلُبُ لَهُ إِليه. والمَهِيدُ: الزُّبْدُ الْخَالِصُ، وَقِيلَ: هِيَ أَزْكاه عِنْدَ الإِذابة وأَقله لَبَنًا. والمُهْدُ: النَّشْزُ مِنَ الأَرض؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: إِنَّ أَباكَ مُطْلَقٌ مِنْ جَهْدِ، ... إِنْ أَنْتَ كَثَّرْتَ قُتورَ المُهْدِ النَّضِرُ: المُهْدةُ مِنَ الأَرض مَا انْخَفَضَ فِي سُهُولةٍ واسْتِواء. ومَهْدَد: اسْمُ امرأَة، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْتُ عَلَى مِيمِ مَهْدد أَنها أَصل لأَنها لَوْ كَانَتْ زَائِدَةً لَمْ تَكُنِ الْكَلِمَةُ مَفْكُوكَةً وَكَانَتْ مُدْغَمَةً كمَسَدٍّ ومَرَدٍّ، وَهُوَ فَعْلَلٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ وَلَوْ كَانَتْ زَائِدَةً لأُدغم الْحَرْفُ مِثْلَ مَفَرّ ومَرَدّ فَثَبَتَ أَن الدَّالَ مُلْحَقَةٌ وَالْمُلْحَقُ لَا يدغم. ميد: مَادَ الشَّيْءُ يَميد: زَاغَ وَزَكَا؛ ومِدْتُه وأَمَدْتُه: أَعْطَيْتُه. وامْتَادَه: طَلَبَ أَن يَمِيدَه. ومادَ أَهْلَه إِذَا غارَهم ومارَهم. ومادَ إِذا تَجِرَ، ومادَ: أَفْضَلَ. والمائِدةُ: الطَّعَامُ نَفْسُه وإِن لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خِوانٌ؛ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ وَقِيلَ: هِيَ نَفْسُ الخِوان؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: لَا تُسَمَّى مَائِدَةً حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهَا طَعَامٌ وإِلا فَهِيَ خِوان؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ ؛ المائِدةُ فِي الْمَعْنَى مُفَعْوِلَةٌ وَلَفْظُهَا فَاعِلَةٌ، وَهِيَ مِثْلُ عِيشةٍ راضيةٍ بِمَعْنَى مَرْضِيّةٍ، وَقِيلَ: إِن المائدةَ مِنَ الْعَطَاءِ. والمُمْتادُ: الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الْعَطَاءُ مُفْتَعَلٌ؛ وأَنشد لرؤبة: تُهْدَى رُؤُوس المُتْرَفِينَ الأَنْداد، ... إِلى أَمير المؤمنينَ المُمْتاد أَي الْمُتَفَضِّلِ عَلَى النَّاسِ، وَهُوَ المُسْتَعْطَى المسؤولُ؛ وَمِنْهُ الْمَائِدَةُ، وَهِيَ خِوَانٌ عَلَيْهِ طَعَامٌ. ومادَ زَيْدٌ عَمراً إِذا أَعطاه. وَقَالَ أَبو إِسحاق: الأَصل عِنْدِي فِي مَائِدَةٍ أَنها فَاعِلَةٌ مِنْ مادَ يَمِيدُ إِذا تَحَرَّكَ فكأَنها تَمِيدُ بِمَا عَلَيْهَا أَي تَتَحَرَّكُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: سُمِّيَتِ الْمَائِدَةَ لأَنها مِيدَ بِهَا صاحِبُها أَي أُعْطِيها وتُفُضِّل عَلَيْهِ بِهَا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مادَني فُلَانٌ يَمِيدُني إِذا أَحسن إِليّ؛ وقال الْجَرْمِيُّ: يُقَالُ مائدةٌ ومَيْدةٌ؛ وأَنشد: ومَيْدة كَثِيرة الأَلْوانِ، ... تُصْنَعُ للإِخْوانِ والجِيرانِ ومادهُمْ يَمِيدُهُم إِذا زادَهم «٣» وإِنما سُمِّيَتِ المائدةُ مَائِدَةً لأَنه يُزَادُ عَلَيْهَا. والمائدةُ: الدائرةُ مِنَ الأَرض. ومادَ الشيءُ يَمِيدُ مَيْداً: تَحَرَّكَ وَمَالَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الأَرضَ جعلتْ تمِيدُ فَأَرْساها بِالْجِبَالِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فدَحَا اللَّهُ الأَرضَ من تحتها

стр. 1854

فمادَتْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: فَسَكَنَتْ مِنَ المَيَدانِ بِرُسُوبِ الْجِبَالِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، مَصْدَرُ مادَ يَميدُ. وَفِي حَدِيثُهُ أَيضاً يَذُمُّ الدُّنْيَا: فَهِيَ الحَيُودُ المَيُودُ ، فَعُولٌ مِنْهُ. ومادَ السَّرابُ: اضطَرَبَ: ومادَ مَيْداً: تَمَايَلَ. ومادَ يَمِيدُ إِذا تَثَنَّى وتَبَخْتَرَ. وَمَادَتِ الأَغْصانُ: تَمَايَلَتْ. وَغُصْنٌ مائدٌ وميَّاد: مَائِلٌ. والمَيْدُ: مَا يُصِيبُ مِنَ الحَيْرةِ عَنِ السُّكْر أَو الغَثَيانِ أَو رُكُوبِ الْبَحْرِ، وَقَدْ مَادَ، فَهُوَ مَائِدٌ، مِنْ قَوْمٍ مَيْدى كَرَائِبَ ورَوْبى. أَبو الهيثم: الْمَائِدُ الَّذِي يَرْكَبُ الْبَحْرَ فَتَغْثي نَفسُه مِنْ نَتْن مَاءِ الْبَحْرِ حَتَّى يُدارَ بِهِ، ويَكاد يُغْشَى عَلَيْهِ فَيُقَالُ: مادَ بِهِ البحرُ يَمِيدُ بِهِ مَيْداً. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ: أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ* ، فَقَالَ: تَحَرَّكَ بِكُمْ وتَزَلْزَلَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: المَيْدى الَّذِينَ أَصابهم المَيْدُ مِنَ الدُّوارِ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ حَرامٍ: المائدُ فِي الْبَحْرِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ ؛ هُوَ الَّذِي يُدارُ برأْسه مِنْ رِيحِ الْبَحْرِ وَاضْطِرَابِ السَّفِينَةِ بالأَمواج. الأَزهري: وَمِنَ الْمَقْلُوبِ الموائِدُ والمآوِدُ الدَّواهي. ومادَتِ الحنظلةُ تَمِيدُ: أَصابها نَدًى أَو بَلَل فَتَغَيَّرَتْ، وَكَذَلِكَ التَّمْرُ. وفَعَلْتُه مَيْدَ ذَاكَ أَي مِنْ أَجله وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ مَيْدى ذَلِكَ. ومَيْدٌ: بِمَعْنَى غَيْرٍ أَيضاً، وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْد. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعَسَى مِيمُهُ أَن تَكُونَ بَدَلًا مِنَ بَاءِ بَيْد لأَنها أَشهر. وَفِي تَرْجَمَةٍ مَأَدَ يُقَالُ لِلْجَارِيَةِ التارَّة: إِنها لمأْدةُ الشَّبَابِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: مادُ الشَّبابِ عَيْشَها المُخَرْفَجا غَيْرُ مَهْمُوزٍ. ومِيداءُ الطَّرِيقِ: سَنَنُه. وبَنَوْا بُيُوتَهُمْ عَلَى مِيداءٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِذا ارْتَمى لم يَدْرِ ما مِيداؤُه وَيُقَالُ: لَمْ أَدر مَا مِيداءُ ذَلِكَ أَي لَمْ أَدر مَا مَبْلَغُه وقِياسُه، وَكَذَلِكَ مِيتاؤُه، أَي لَمْ أَدر مَا قَدْرُ جَانِبَيْهِ وبُعْده؛ وأَنشد: إِذا اضْطَمَّ مِيداءُ الطَّريقِ عَلَيْهِمَا، ... مَضَتْ قُدُماً مَوْجُ الجِبالِ زَهوقُ وَيُرْوَى مِيتاءُ الطريقِ. والزَّهُوقُ: المُتَقَدِّمة مِنَ النُّوق. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَمَلْنَا مِيداء وَقَضَيْنَا بأَنها يَاءٌ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ مَعَ عَدَمِ [مَ وَدَ]. وَدَارِي بِمَيْدى دارِه، مَفْتُوحُ الْمِيمِ مَقْصُورٌ، أَي بِحِذَائِهَا؛ عَنْ يَعْقُوبَ. ومَيّادةُ: اسْمُ امرأَة. وابنُ مَيّادةَ: شَاعِرٌ؛ وَزَعَمُوا أَنه كَانَ يَضْرِبُ خَصْرَي أُمّه وَيَقُولُ: اعْرَنْزِمي مَيّادَ لِلْقَوافي والمَيْدانُ: وَاحِدُ المَيادينِ؛ وَقَوْلُ ابْنِ أَحمر: ........ وصادَفَتْ ... نَعِيماً ومَيْداناً مِنَ العَيْشِ أَخْضَرَا يَعْنِي بِهِ نَاعِمًا. ومادَهُم يَمِيدُهُم: لُغَةٌ فِي مارَهُم مِنَ الْمِيرَةِ؛ والمُمْتادُ مُفْتَعَلٌ [مُفْتَعِلٌ]، مِنْهُ؛ ومائِدٌ فِي شِعْرِ أَبي ذؤَيب: يَمانِية، أَحْيا لَها، مَظَّ مائِدٍ ... وآلِ قَراسٍ، صَوْبُ أَرْمِيةٍ كُحْلِ «١» اسْمُ جَبَلٍ. والمَظُّ: رُمَّان البَرّ. وقُراسٌ: جَبَلٌ بارِدٌ مأْخوذ مِنَ القَرْسِ، وهو الَردُ. وآلُه: مَا حَوْلَهُ، وَهِيَ أَجْبُلٌ بارِدَة. وأَرْمِيةٌ: جَمْعُ رَمِيٍّ، وَهِيَ السَّحَابَةُ الْعَظِيمَةُ القَطْر، وَيُرْوَى: صَوْبُ أَسْقِيةٍ، جَمْعُ سَقِيٍّ، وَهِيَ بِمَعْنَى أَرْمِية. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده مَأْبِد، بِالْبَاءِ المعجمة بواحدة،

стр. 1855

وَقَدْ ذُكِرَ فِي مُبْدٍ. ومَيْد: لُغَةٌ فِي بَيْدَ بِمَعْنَى غَيْرٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُمَا عَلَى أَنّ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنا أَفْصَحُ العَرَبِ مَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ ونشَأْتُ فِي بَنِي سعدِ بنِ بَكْر ؛ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ: مِنْ أَجْلِ أَني. وَفِي الْحَدِيثِ: نَحْنُ الآخِرون السابِقون مَيْدَ أَنَّا أُوتينا الكِتابَ مِنْ بَعْدِهِم. فصل النون نأد: النَّآدُ والنَّآدى: الدّاهِيةُ. وداهِيةٌ نَآدٌ ونَؤُودٌ وَنَآدَى، عَلَى فَعالى؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَإِيَّاكُمْ وداهِيةً نآدَى، ... أَظَلَّتْكُم بِعارِضِها المُخيل نَعَتَ بِهِ الدَّاهِيَةَ وَقَدْ يَكُونُ بَدَلًا، وَهِيَ النّآدَى؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَدْ نَأَدَتْهُم الدَّواهي نَأْداً؛ وأَنشد: أَتاني أَنّ داهِيةً نَآداً ... أَتاكَ بِهَا عَلَى شَحَطٍ مَيونُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَرَوَاهَا غَيْرُ اللَّيْثِ أَنّ دَاهِيَةً نَآدَى عَلَى فَعالى كَمَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ والمرأَة العَجوز: أَجاءَتْني النّآئِدُ إِلى استِثْناء الأَباعد ؛ النّآئِدُ: الدَّوَاهِي،. جَمْعُ نآدَى. والنّآدُ والنُّؤُود: الدَّاهِيَةُ، يُرِيدُ أَنها اضْطَرَّتْها الدَّوَاهِي إِلى مَسْأَلةِ الأَباعِد. نبد: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير فِي حَدِيثِ عُمَرَ: جَاءَتْهُ جَارِيَةٌ بِسَويق فَجَعَلَ إِذا حَرَّكَتْه ثارَ لَهُ قُشار وإِذا تَرَكَتْه نَبَدَ أَي سكَنَ وركَدَ؛ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. نثد: النِّهَايَةُ: وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: جَاءَتْهُ جَارِيَةٌ بِسَوِيقٍ فَجَعَلَ إِذا حَرَّكَتْهُ ثَارَ لَهُ قُشَارٌ وإِذا تَرَكَتْهُ نَثَد. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَدري مَا هُوَ وأُراه رَثَدَ، بِالرَّاءِ، أَي اجْتَمَعَ فِي قَعْرِ القَدَح، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ نَثَطَ، بإِبدالِ الطاءِ دَالًا للمَخْرج. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: نَثَدَ أَي سَكَنَ ورَكَدَ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها «١» وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْعُ أَنْجُدٌ وأَنجادٌ ونِجاد ونُجُودٌ ونُجُدٌ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: لَمَّا رَأَيْتُ فِجاجَ البِيدِ قَدْ وَضَحَتْ، ... ولاحَ مِنْ نُجُدٍ عادِيةً [عادِيةٍ] حُصُرُ وَلَا يَكُونُ النِّجادُ إِلا قُفّاً أَو صَلابة مِنَ الأَرض فِي ارْتِفاعٍ مِثْلَ الْجَبَلِ مُعْتَرِضًا بَيْنَ يَدَيْكَ يردُّ طَرَفَكَ عَمَّا وَرَاءَهُ، وَيُقَالُ: اعْلُ هَاتَيْكَ النِّجاد وَهَذَاكَ النِّجاد، يُوَحَّدُ؛ وأَنشد: رَمَيْنَ بالطَّرْفِ النِّجادَ الأَبْعَدا قَالَ: وَلَيْسَ بِالشَّدِيدِ الِارْتِفَاعِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ فِي زكاةِ الإِبل: وَعَلَى أَكتافها أَمْثالُ النّواجِدِ شَحْماً ؛ هِيَ طرائقُ الشحْمِ، واحِدتُها ناجِدةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهَا؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: في عانةٍ بِجَنُوبِ السِّيِّ مَشْرَبُها ... غَوْرٌ، ومَصْدَرُها عَنْ مائِها نُجُد قَالَ الأَخفش: نُجُدٌ لُغَةُ هُذَيْلٍ خَاصَّةً يُرِيدُونَ نَجْداً. وَيُرْوَى النُّجُدُ، جَمَع نَجْداً عَلَى نُجُدٍ، جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ نَجْداً، قَالَ: هَذَا إِذا عَنَى نَجْداً العَلَمي، وَإِنْ عَنَى نَجْداً مِنَ الأَنجاد فغَوْرُ نَجْد أَيضاً، وَالْغَوْرُ هُوَ تِهامة، وَمَا ارْتَفَعَ عَنْ تِهامة إِلى أَرض الْعِرَاقِ، فَهُوَ نَجْدٌ، فَهِيَ تَرْعى بِنَجْدٍ وَتَشْرَبُ بِتِهامة، وَهُوَ مُذَكَّرٌ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: ذَرانيَ مِنْ نَجْدٍ، فإنَّ سِنِينَه ... لَعِبْنَ بِنا شِيباً، وشَيَّبْنَنا مُرْدا

стр. 1856

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّاع أَنْجُد أَي ضابطٌ للأُمور غَالِبٌ لَهَا؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ أَبي شِحاذٍ الضَّبِّي وَقِيلَ هُوَ لخالدِ بْنِ عَلْقَمةَ الدَّارمي: فَقَدْ يَقْصُرُ القُلُّ الفَتى دونَ هَمِّه، ... وَقَدْ كانَ، لَوْلا القُلُّ، طَلَّاعَ أَنجُدِ يَقُولُ: قَدْ يَقْصُرُ الفَقْرُ عَنْ سَجِيَّتِه مِنَ السَّخَاءِ فَلَا يَجِدُ مَا يَسْخُو بِهِ، وَلَوْلَا فَقْرُهُ لسَما وَارْتَفَعَ؛ وَكَذَلِكَ طَلَّاعُ نِجَادٍ وطَلَّاع النَّجاد وطلَّاع أَنجِدةٍ، جَمْعُ نِجاد الَّذِي هُوَ جمعُ نَجْد؛ قَالَ زِيَادُ بْنُ مُنْقِذ فِي مَعْنَى أَنْجِدةٍ بِمَعْنَى أَنْجُدٍ يَصِفُ أَصحاباً لَهُ كَانَ يَصْحَبُهُمْ مَسْرُورًا: كَمْ فِيهِمُ مِنْ فَتًى حُلْوٍ شَمائِلُه، ... جَمِّ الرَّمادِ إِذا مَا أَخْمَدَ البَرِمُ غَمْرِ النَّدى، لَا يَبِيتُ الحَقُّ يَثْمُدُه ... إِلّا غَدا، وَهُوَ سَامِي الطّرْفِ مُبْتَسِمُ يَغْدُو أَمامَهُمُ فِي كُلِّ مَرْبأَةٍ، ... طَلَّاعِ أَنْجِدةٍ، فِي كَشْحِه هَضَمُ وَمَعْنَى يَثْمُدُه: يُلِحُّ عَلَيْهِ فَيُبْرِزُه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنجِدةٌ مِنَ الْجُمُوعِ الشَّاذَّةِ، وَمِثْلُهُ نَدًى وأَنْدِيةٌ ورَحًى وأَرْحِيةٌ، وَقِيَاسُهَا نِداء ورِحاء، وَكَذَلِكَ أَنجِدةٌ قِيَاسُهَا نِجادٌ. والمَرْبَأَةُ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ يَكُونُ فِيهِ الرَّبِيئة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ جمعُ نُجُود جَمْعَ الجمْعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ الْجَوْهَرِيِّ وَصَوَابُهُ أَن يَقُولَ جَمْعُ نِجادٍ لأَن فِعالًا يُجْمَعُ أَفْعِلة نَحْوَ حِمار وأَحْمِرة، قَالَ وَلَا يُجْمَعُ فُعُول عَلَى أَفْعِلة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ فُلَانٌ طَلَّاعُ أَنْجُد وطلَّاع الثَّنايا إِذا كَانَ سامِياً لِمَعالي الأُمور؛ وأَنشد بَيْتَ حُمَيْدِ بْنِ أَبي شِحاذٍ الضَّبِّيّ: وَقَدْ كَانَ لَوْلا القُلُّ طَلَّاعَ أَنْجُد والأَنْجُدُ: جمعُ النَّجْد، وَهُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ. والنَّجْدُ: مَا خَالَفَ الغَوْر، وَالْجَمْعُ نُجُودٌ. ونجدٌ: مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ مَا كَانَ فَوْقَ العاليةِ والعاليةُ مَا كَانَ فَوْقَ نَجْدٍ إِلى أَرض تِهامةَ إِلى مَا وَرَاءَ مَكَّةَ، فَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ إِلى أَرض الْعِرَاقِ، فَهُوَ نَجْدٌ. وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً النَّجْدُ والنُّجُدُ لأَنه فِي الأَصل صِفَةٌ؛ قَالَ المَرّارُ الفَقْعَسِيُّ: إِذا تُرِكَتْ وَحْشِيّةُ النَّجْدِ، لَمْ يَكُنْ، ... لِعَيْنَيْكَ مِمَّا تَشْكُوانِ، طَبيبُ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذؤَيب: فِي عانة بَجَنُوبِ السِّيِّ مَشْرَبُها ... غَوْرٌ، ومَصْدَرُها عَنْ مائِها النُّجُد وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الرِّوَايَةَ ومصدرُها عَنْ مائِها نُجُدُ وأَنها هُذَلِيَّةٌ. وأَنْجَدَ فُلَانٌ الدَّعْوة، وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ الأَصمعي قَالَ: سَمِعْتُ الأَعراب يَقُولُونَ: إِذا خَلَّفْتَ عَجْلَزاً مُصْعِداً، وعَجْلَزٌ فَوْقَ القَرْيَتَيْنِ، فَقَدْ أَنْجَدْتَ، فإِذا أَنجدْتَ عَنْ ثَنايا ذاتِ عِرْق، فَقَدْ أَتْهَمْتَ، فإِذا عَرَضَتْ لَكَ الحِرارُ بنَجْد، قِيلَ: ذَلِكَ الْحِجَازُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: مَا ارْتَفَعَ مِنْ بَطْنِ الرُّمّةِ، والرُّمّةُ وَادٍ مَعْلُومٌ، فَهُوَ نَجْدٌ إِلى ثَنَايَا ذَاتِ عِرْق. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: كلُّ مَا وَرَاءَ الخنْدق الَّذِي خَنْدَقَه كِسْرَى عَلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ، فَهُوَ نَجْدٌ إِلى أَن تَمِيلَ إِلى الحَرّةِ فإِذا مِلْت إِليها، فأَنت فِي الحِجاز؛ شَمِرٌ: إِذا جَاوَزْتَ عُذَيْباً إِلى أَن تُجَاوِزَ فَيْدَ وَمَا يَلِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: نَجْدُ مَا بَيْنَ العُذَيْب إِلى ذَاتِ عِرق وإِلى الْيَمَامَةِ وإِلى اليمن وإِلى جبل طَيّء، وَمِنَ المِرْبَدِ إِلى وجْرَة، وَذَاتُ عِرْق أَوّلُ تِهامةَ إِلى البحرِ وجُدَّةَ. والمدينةُ:

стр. 1857

لَا تهاميةٌ وَلَا نجديةٌ، وإِنها حجازٌ فَوْقَ الغَوْر وَدُونَ نَجْدٍ، وإِنها جَلْسٌ لِارْتِفَاعِهَا عَنِ الغَوْر. الْبَاهِلِيُّ: كلُّ مَا وراءَ الخندقِ عَلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ، فَهُوَ نَجْدٌ، والغَوْرُ كلُّ مَا انْحَدَرَ سَيْلُهُ مغرِبيّاً، وَمَا أَسفل مِنْهَا مَشْرِقِيًّا فَهُوَ نَجْدٌ، وتِهامةُ مَا بَيْنَ ذَاتِ عِرْق إِلى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ وَرَاءِ مَكَّةَ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَهُوَ غَوْرٌ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ مَهَبّ الجَنُوب، فَهُوَ السَّراةُ إِلى تُخُوم الْيَمَنِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه جَاءَهُ رَجُلٌ وبِكَفِّه وضَحٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : انظُرْ بَطْنَ وَادٍ لَا مُنْجِد وَلَا مُتْهِم، فَتَمعَّكْ فِيهِ، فَفَعَلَ فَلَمْ يَزِدِ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ ؛ قَوْلُهُ لَا مُنْجِد وَلَا مُتْهِم لَمْ يُرِدْ أَنه لَيْسَ مِنْ نَجْدٍ وَلَا مِنْ تِهامةَ وَلَكِنَّهُ أَراد حَدًّا بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ ذَلِكَ الموضعُ مِنْ نَجْدٍ كلُّه وَلَا مِنْ تِهامة كلُّه، وَلَكِنَّهُ تَهامٍ مُنْجِدٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد مَوْضِعًا ذَا حَدٍّ مِنْ نَجْدٍ وَحَدٍّ مِنْ تِهَامَةَ فَلَيْسَ كُلُّهُ مِنْ هَذِهِ وَلَا مِنْ هَذِهِ. ونجدٌ: اسْمٌ خاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ مِمَّا يَلي العِراق؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: إِذا استَنْصَلَ الهَيْفُ السَّفى، بَرَّحَتْ بِهِ ... عِراقِيّةُ الأَقْياظِ، نَجْدُ المَراتِعِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد جَمْعَ نَجْدِيٍّ فَحَذَفَ يَاءَ النسَب فِي الْجَمْعِ كَمَا قَالُوا زِنْجِيٌّ ثُمَّ قَالُوا فِي جَمْعِهِ زِنْج، وَكَذَلِكَ رُومِيٌّ ورُومٌ؛ حَكَاهَا الْفَارِسِيُّ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فُلَانٌ مِنْ أَهل نَجْدٍ فإِذا أَدخلوا الأَلف وَاللَّامَ قَالُوا النُّجُد، قَالَ: وَنَرَى أَنه جَمْعُ نَجْدٍ؛ والإِنجادُ: الأَخْذُ فِي بِلَادِ نَجْدٍ. وأَنجدَ القومُ: أَتوا نَجْدًا؛ وَأَنْجَدُوا مِنْ تِهَامَةَ إِلى نَجْدٍ: ذَهَبُوا؛ قَالَ جَرِيرٌ: يَا أُمَّ حَزْرةَ، مَا رأَيْنا مِثْلَكُم ... فِي المُنْجِدينَ، وَلَا بِغَوْرِ الغائِر وأنْجَدَ: خَرَجَ إِلى بِلَادِ نَجْدٍ؛ رَوَاهَا ابْنُ سِيدَهْ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. الصِّحَاحُ: وَتَقُولُ أَنْجَدْنا أَي أَخذنا فِي بِلَادِ نَجْدٍ. وَفِي الْمَثَلِ: أَنْجَدَ مَنْ رأَى حَضَناً وَذَلِكَ إِذا عَلَا مِنَ الغَوْر، وحَضَنٌ اسْمُ جَبَلٍ. وأَنْجَد الشيءُ: ارْتَفَعَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعَلَيْهِ وَجْهُ الْفَارِسِيِّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى قَوْلَ الأَعشى: نَبيٌّ يَرى مَا لَا تَروْنَ، وذِكْرُه ... أَغارَ لَعَمْري فِي البِلادِ، وأَنْجَدا فَقَالَ: أَغار ذَهَبَ فِي الأَرض. وأَنجد: ارْتَفَعَ؛ قَالَ: وَلَا يَكُونُ أَنجد فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَخذ فِي نَجْدٍ لأَن الأَخذ فِي نَجْدٍ إِنما يُعادَلُ بالأَخذ فِي الْغَوْرِ، وَذَلِكَ لِتَقَابُلِهِمَا، وَلَيْسَتْ أَغارَ مِنَ الْغَوْرِ لأَن ذَلِكَ إِنما يُقَالُ فِيهِ غارَ أَي أَتى الغَوْر؛ قَالَ وإِنما يَكُونُ التَّقَابُلُ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ: فِي المُنْجدينَ وَلَا بغَوْر الْغَائِرِ والنَّجُودُ مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا تَبْرُك إِلا عَلَى مُرْتَفَعٍ مِنَ الأَرض. والنَّجْدُ: الطَّرِيقُ الْمُرْتَفِعُ البَيّنُ الْوَاضِحُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: غَداةَ غَدَوْا فَسالِكٌ بَطْنَ نَخْلةٍ، ... وآخَرُ مِنْهُمْ قاطِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ قَالَ الأَصمعي: هِيَ نُجُود عِدَّةٌ: فَمِنْهَا نَجْد كَبْكَبٍ، ونَجْد مَريع، ونَجْدُ خَالٍ؛ قَالَ: وَنَجْدُ كَبْكَبٍ طريقٌ بِكَبْكَبٍ، وَهُوَ الْجَبَلُ الأَحمر الَّذِي تَجْعَلُهُ فِي ظَهْرِكَ إِذا وَقَفْتَ بِعَرَفَةَ؛ قَالَ وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ: أَقُولُ، وأَهْلي بالجَنابِ وأَهْلُها ... بِنَجْدَيْنِ: لَا تَبْعَدْ نَوًى أُمّ حَشْرَجِ قَالَ بنَجْدَيْنِ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ نَجْدا مَرِيع، وَقَالَ: فُلَانٌ مِنْ أَهل نَجْدٍ. قَالَ: وَفِي لُغَةِ هُذَيْلٍ وَالْحِجَازِ مِنْ أَهل النُّجُد. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَهَدَيْناهُ

стр. 1858

النَّجْدَيْنِ؛ أَي طَرِيقَ الْخَيْرِ وطريقَ الشَّرِّ، وَقِيلَ: النَّجْدَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ الْوَاضِحَيْنِ. والنَّجد: الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرض، فَالْمَعْنَى أَلم نُعَرِّفْهُ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ بيِّنَين كَبَيَانِ الطَّرِيقَيْنِ الْعَالِيَيْنِ؟ وقيل: النَّجْدَيْنِ الثَّدْيَيْنِ. ونَجُدَ الأَمْرُ ينْجُد نُجُوداً، وَهُوَ نَجْدٌ وناجِدٌ: وضَحَ وَاسْتَبَانَ؛ وَقَالَ أُمية: تَرَى فِيهِ أَنْباءَ القُرونِ الَّتِي مَضَتْ، ... وأَخْبارَ غَيْبٍ فِي القيامةِ تَنْجُد ونجَدَ الطرِيق ينْجُد نُجُوداً: كَذَلِكَ. ودليلٌ نَجْدٌ: هادٍ ماهِرٌ. وأَعطاه الأَرض بِمَا نَجَدَ مِنْهَا أَي بِمَا خَرَجَ. والنَّجْدُ: مَا يُنَضَّدُ بِهِ الْبَيْتُ مِنَ البُسُط والوسائِد والفُرُشِ، وَالْجَمْعُ نُجُود ونِجادٌ؛ وَقِيلَ: مَا يُنَجَّدُ بِهِ الْبَيْتُ مِنَ الْمَتَاعِ أَي يُزَيَّن؛ وَقَدْ نَجَّدَ الْبَيْتُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى كأَنَّ رِياضَ القُفِّ أَلبَسَها، ... مِن وَشْيِ عَبْقر، تَجْلِيلٌ وتَنْجِيدُ أَبو الْهَيْثَمِ: النَّجَّاد الَّذِي يُنَجِّدُ البيوتَ والفُرُشَ والبُسُط. وَفِي الصِّحَاحِ: النجَّاد الَّذِي يُعَالِجُ الْفُرُشَ والوِسادَ ويَخِيطُها. والنُّجُود: هِيَ الثِّيَابُ الَّتِي تُنَجَّدُ بِهَا الْبُيُوتُ فَتُلْبَسُ حِيطَانُهَا وتُبْسَطُ. قَالَ: ونَجَّدْتُ البيتَ بَسَطْتُهُ بِثِيَابٍ مَوْشِيَّة. والتَّنْجِيد: التَّزْيِينُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَنه بَعَثَ إِلى أُمّ الدَّرْدَاءِ بأَنْجادٍ مِنْ عِنْدِهِ ؛ الأَنْجادُ جَمْعُ نَجَدٍ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنْ فُرُش ونَمارِقَ وستُور؛ ابْنُ سِيدَهْ: والنَّجُود الَّذِي يُعَالِجُ النُّجُود بالنَّفْضِ والبَسْط والحشْوِ والتَّنْضِيدِ. وَبَيْتٌ مُنَجَّد إِذا كَانَ مُزَيَّنًا بِالثِّيَابِ والفُرش، ونُجُوده سُتُورُهُ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَى حِيطانِه يُزَين بِهَا. وَفِي حَدِيثِ قُسّ: زُخْرِف ونُجِّدَ أَي زُيِّنَ. وَقَالَ شَمِرٌ: أَغرب مَا جَاءَ فِي النَّجُود مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الشُّورَى: وَكَانَتِ امرأَةً نَجُوداً ، يُرِيدُ ذاتَ رَأْي كأَنها الَّتِي تَجْهَدُ رأْيها فِي الأُمور. يُقَالُ: نَجِدَ نَجْدًا أَي جَهَدَ جَهْداً. والمَنَاجِدُ: حَلْيٌ مُكَلَّلٌ بجواهِرَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مُزَيَّن. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رأَى امرأَة تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَيْهَا «٢» مَناجِدُ مِنْ ذَهَبٍ فَنَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَراد بِالْمَنَاجِدِ الحَلْيَ المُكَلَّلَ بِالْفُصُوصِ وأَصله مِنْ تَنْجِيدِ الْبَيْتِ، وَاحِدُهَا مِنْجَد وَهِيَ قَلائِدُ مِنْ لُؤْلُؤ وذهَب أَو قَرَنْفُلٍ، وَيَكُونُ عَرْضُهَا شِبْرًا تأْخذ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ إِلى أَسفل الثَّدْيَيْنِ، سُمِّيَتْ مَناجِدَ لأَنها تَقَعُ عَلَى مَوْضِعِ نِجاد السَّيْفِ مِنَ الرَّجُلِ وَهِيَ حَمائِلُه. والنَّجُود مِنَ الأُتُن والإِبِل: الطويلةُ العُنُقِ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الأُتن خَاصَّةً الَّتِي لَا تَحْمِل. قَالَ شَمِرٌ: هَذَا مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ مَا رُوِيَ فِي الأَجناس عَنْهُ: النَّجُودُ الطَّوِيلَةُ مِنَ الحُمُر. وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي: أُخِذَتِ النَّجود مِنَ النَّجْد أَي هِيَ مُرْتَفِعَةٌ عَظِيمَةٌ، وَقِيلَ: النَّجُودُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذا كَانَتْ مَاضِيَةً: نَجُود؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَرَمَى فأَنْفَذَ مِنْ نَجُودٍ عائِطِ قَالَ شَمِرٌ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِي النَّجُود صَحِيحٌ وَالَّذِي رُوي فِي بَابِ حُمُرِ الوحْشِ وهَم. والنَّجُود مِنَ الإِبل: المِغْزارُ، وَقِيلَ: هِيَ الشَّدِيدَةُ النَّفْس. وَنَاقَةٌ نَجُود، وَهِيَ تُناجِدُ الإِبلَ فَتَغْزُرُهُنَّ. الصِّحَاحُ: والنَّجُود مِنْ حُمُر الْوَحْشِ الَّتِي لَا تَحْمِلُ، وَيُقَالُ: هِيَ الطَّوِيلَةُ الْمُشْرِفَةُ، وَالْجَمْعُ نُجُد. وناجَدَتِ الإِبِلُ: غَزُرَتْ وكَثُر لبنها، والإِبلُ

стр. 1859

حِينَئِذٍ بِكاءٌ غَوازِرُ، وَعَبَّرَ الْفَارِسِيُّ عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ نَحْوَ المُمانِحِ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ حِينَ ذَكَرَ الإِبل وَوَطْأَها يومَ الْقِيَامَةِ صاحِبَها الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَقَالَ: إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدَتِها ورِسْلِها ؛ قَالَ: النَّجْدَةُ الشِّدَّةُ، وَقِيلَ: السِّمَنُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: نَجْدَتُهَا أَن تَكْثُرَ شُحُومُهَا حَتَّى يمنعَ ذَلِكَ صاحِبَها أَن يَنْحَرَهَا نَفَاسَةً بِهَا، فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ السِّلَاحِ لَهَا مِنْ رَبِّهَا تَمْتَنِعُ بِهِ، قَالَ: ورِسْلُها أَن لَا يَكُونَ لَهَا سِمَن فيَهُونَ عَلَيْهِ إِعطاؤُها فَهُوَ يُعْطِيهَا عَلَى رِسْلِه أَي مُسْتَهيناً بِهَا، وكأَنَّ مَعْنَاهُ أَن يُعْطِيَهَا عَلَى مَشَقَّةٍ مِنَ النَّفْسِ وَعَلَى طِيبٍ مِنْهَا؛ ابْنُ الأَعرابي: فِي رِسْلِها أَي بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ؛ قَالَ الأَزهري: فكأَنّ قَوْلَهُ فِي نَجْدتِها مَعْنَاهُ أَن لَا تطِيبَ نفسُه بإِعطائها وَيَشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ وَقَالَ الْمَرَّارُ يَصِفُ الإِبل وَفَسَّرَهُ أَبو عَمْرٍو: لهمْ إِبِلٌ لَا مِنْ دياتٍ، وَلَمْ تَكُنْ ... مُهُوراً، وَلَا مِن مَكْسَبٍ غيرِ طائِلِ مُخَيَّسَةٌ فِي كلِّ رِسْلٍ ونَجْدةٍ، ... وَقَدْ عُرِفَتْ أَلوانُها فِي المَعاقِلِ الرِّسْل: الخِصْب. وَالنَّجْدَةُ: الشِّدَّةُ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ: فِي نَجْدتها مَا يَنُوبُ أَهلها مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَغَارِمِ وَالدِّيَاتِ فَهَذِهِ نَجْدَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا. وَالرِّسْلُ: مَا دُونُ ذَلِكَ مِنَ النَّجْدَةِ وَهُوَ أَن يَعْقِرَ هَذَا وَيَمْنَحَ هَذَا وَمَا أَشبهه دُونَ النَّجْدَةِ؛ وأَنشد لِطَرَفَةَ يَصِفُ جَارِيَةً: تَحْسَبُ الطَّرْفَ عَلَيْهَا نَجْدَةً، ... يَا لَقَوْمي للشَّبابِ المُسْبَكِرْ يَقُولُ: شَقَّ عَلَيْهَا النظرُ لنَعْمتها فَهِيَ ساجيةُ الطرْف. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ: مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِل لَا يؤَدِّي حقَّها فِي نَجْدتها ورِسْلِها وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : نَجْدتُها ورِسْلُها عُسْرُها ويُسْرُها إِلا بَرَزَ لَهَا بِقاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤه بأَخْفافِها، كُلَّمَا جَازَتْ عَلَيْهِ أُخْراها أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولاها فِي يَوْمٍ كَانَ مقدارُه خَمْسِينَ أَلف سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَقِيلَ لأَبي هُرَيْرَةَ: فَمَا حَقُّ الإِبِل؟ فَقَالَ: تُعْطِي الكرِيمةَ وتَمْنَعُ الغَزيرةَ «١» وتُفْقِرُ الظَّهْرَ وتُطْرِقُ الفَحْل. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ هُنَا: وَقَدْ رَوَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ لِتَفْسِيرِ النَّبِيِّ، ﷺ ، نَجْدَتَها ورِسْلَها، قَالَ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا فَسَّرَهُ أَبو سَعِيدٍ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: انْظُرْ إِلى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِفَالِ بِالنُّطْقِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بإِطلاق اللَّفْظِ، وَهُوَ لَوْ قَالَ إِن تَفْسِيرَ أَبي سَعِيدٍ قَرِيبٌ مِمَّا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ فَلَا سِيَّمَا وَالْقَوْلُ بِالْعَكْسِ؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ: لوْ أَنَّ قَوْمي مِن قُرَيْمٍ رَجْلا، ... لَمَنَعُوني نَجْدَةً أَو رِسْلا أَي لَمَنَعُونِي بأَمر شَدِيدٍ أَو بأَمر هَيِّنٍ. ورجلٌ نَجْد فِي الْحَاجَةِ إِذا كَانَ نَاجِيًا فِيهَا سَرِيعًا. والنَّجْدة: الشَّجَاعَةُ، تَقُولُ مِنْهُ: نَجُد الرجلُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ نَجِدٌ ونَجُدٌ ونَجِيدٌ، وَجَمْعُ نَجِد [نَجُد] أَنجاد مِثْلَ يَقِظٍ [يَقُظٍ] وأَيْقاظٍ وَجَمْعُ نَجِيد نُجُد ونُجَداء. ابْنُ سِيدَهْ: ورجُل نَجْدٌ ونَجِدٌ ونَجُد ونَجِيدٌ شُجَاعٌ مَاضٍ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ البأْس، وَقِيلَ: هُوَ السَّرِيعُ الإِجابة إِلى مَا دُعِيَ إِليه خَيْرًا كَانَ أَو شَرًّا، وَالْجَمْعُ أَنْجاد. قَالَ: وَلَا يُتَوَهَّمَنَّ أَنْجاد جَمْعُ نَجِيدٍ كَنَصيرٍ وأَنْصار قِيَاسًا عَلَى أَن فعْلًا

стр. 1860

وفِعَالًا «١» لَا يُكَسَّران لِقِلَّتِهِمَا فِي الصِّفَةِ، وإِنما قِيَاسُهُمَا الْوَاوُ وَالنُّونُ فَلَا تحسَبَنّ ذَلِكَ لأَن سِيبَوَيْهِ قَدْ نَصَّ عَلَى أَن أَنْجاداً جَمْعُ نَجُد ونَجِد؛ وَقَدْ نَجُدَ نَجَادة، وَالِاسْمُ النَّجْدَة. واسْتَنْجَد الرجلُ إِذا قَوِيَ بَعْدَ ضَعْفٍ أَو مَرَض. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ضَرِيَ بِالرَّجُلِ واجترأَ عَلَيْهِ بَعْدَ هَيْبَتِه: قَدِ اسْتَنْجَدَ عَلَيْهِ. والنَّجْدَةُ أَيضاً: القِتال والشِّدَّة. والمُناجِدُ: الْمُقَاتِلُ. وَيُقَالُ: ناجَدْت فُلَانًا إِذا بارزتَه لقِتال. والمُنَجَّدُ: الَّذِي قَدْ جَرَّبَ الأُمور وقاسَها فَعَقَلَها، لُغَةٌ فِي المُنَجَّذِ. ونَجَّده الدَّهْرُ: عجَمَه وعَلَّمَه، قَالَ: وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. وَرَجُلٌ مُنَجَّد، بِالدَّالِ وَالذَّالِ جَمِيعًا، أَي مُجَرَّب قَدْ نَجَّده الدَّهْرُ إِذا جَرَّبَ وعَرَفَ. وَقَدْ نَجَّدتْه بَعْدِي أُمور. وَرَجُلٌ نَجِدٌ: بَيِّنُ النَّجَد، وَهُوَ البأْس والنُّصْرة وَكَذَلِكَ النَّجْدة. وَرَجُلٌ نَجْد فِي الْحَاجَةِ إِذا كَانَ نَاجِحًا فِيهَا ناجِياً. وَرَجُلٌ ذُو نَجْدة أَي ذُو بأْس. ولاقَى فُلَانٌ نَجْدة أَي شِدَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَر قارئَ الْقُرْآنِ وصاحِبَ الصَّدَقة، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرأَيتَكَ النَّجْدة تَكُونُ فِي الرَّجُلِ فَقَالَ: لَيْسَتْ لَهُمَا بِعدْلٍ النَّجْدَةُ: الشَّجَاعَةُ. وَرَجُلٌ نَجُدٌ ونَجِد أَي شَدِيدُ البأْس. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عليه: أَما بَنُو هَاشِمٍ فأَنْجادٌ أَمْجَاد أَي أَشِداء شُجْعان؛ وَقِيلَ: أَنْجاد جَمْعُ الْجَمْعِ كأَنه جَمَعَ نَجُداً «٢» عَلَى نِجاد أَو نُجُود ثُمَّ نُجُدٍ ثُمَّ أَنجادٍ؛ قَالَهُ أَبو مُوسَى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَا حَاجَةَ إِلى ذَلِكَ لأَن أَفعالًا فِي فَعُل وفَعِل مُطَّرِد «٣» نَحْوَ عَضُد وأَعْضاد وكَتِف وأَكْتاف؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ خَيْفان: وأَما هَذَا الْحَيُّ مِنْ هَمْدان فأَنْجَاد بُسْل. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: مَحاسِنُ الأُمور الَّتِي تَفَاضلَتْ فِيهَا المُجَداء والنُّجَداء ، جَمْعُ مَجِيدٍ ونجِيد، فَالْمَجِيدُ الشَّرِيفُ، والنَّجِيد الشُّجَاعُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. واسَتَنْجَده فأَنْجَدَهُ: اسْتَغَاثَهُ فأَغاثه. وَرَجُلٌ مِنْجادٌ: نَصُور؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والإِنجاد: الإِعانة. واسْتَنْجَده: اسْتَعَانَهُ. وأَنْجَدَه: أَعانه؛ وأَنْجَده عَلَيْهِ: كَذَلِكَ أَيضاً؛ وناجَدْتُه مُناجَدةً: مِثْلَهُ. وَرَجُلٌ مُناجِد أَي مُقَاتِلٌ. وَرَجُلٌ مِنْجادٌ: مِعْوانٌ. وأَنْجَدَ فُلَانٌ الدَّعْوةَ: أَجابها. الْمُحْكَمُ: وأَنْجَدَه الدَّعْوَةَ أَجابها «٤». واسْتَنْجَد فُلَانٌ بِفُلَانٍ: ضَرِيَ بِهِ واجترأَ عَلَيْهِ بَعْدَ هَيْبَتِه إِياه. والنَّجَدُ: العَرَق مِنْ عَمَل أَو كَرْب أَو غَيْرِهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: يَظَلُّ مِنْ خَوْفِه المَلَّاحُ مُعْتَصِماً ... بالخَيْزُرانةِ، بَعْدَ الأَيْن والنَّجَد وَقَدْ نَجِدَ يَنْجَدُ ويَنْجُدُ نَجْداً، الأَخيرة نَادِرَةٌ، إِذا عَرِقَ مِنْ عَمَل أَو كَرْب. وَقَدْ نُجِدَ عَرَقاً، فَهُوَ منْجُود إِذا سَالَ. والمنْجُود: الْمَكْرُوبُ. وَقَدْ نُجِد نَجْداً، فَهُوَ منْجُودٌ ونَجِيدٌ، وَرَجُلٌ نَجِدٌ: عَرِقٌ؛ فأَما قَوْلُهُ: إِذا نَضَخَتْ بالماءِ وازْدادَ فَوْرُها ... نَجا، وَهُوَ مَكْرُوبٌ منَ الغَمِّ ناجِدُ فإِنه أَشبع الْفَتْحَةَ اضْطِرَارًا كَقَوْلِهِ: فأَنتَ منَ الغَوائِلِ حينَ تُرْمَى، ... ومِنْ ذَمِّ الرِّجالِ بِمُنْتزاحِ
следующие страницы →