← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّاع أَنْجُد أَي ضابطٌ للأُمور غَالِبٌ لَهَا؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ أَبي شِحاذٍ الضَّبِّي وَقِيلَ هُوَ لخالدِ بْنِ عَلْقَمةَ الدَّارمي: فَقَدْ يَقْصُرُ القُلُّ الفَتى دونَ هَمِّه، ... وَقَدْ كانَ، لَوْلا القُلُّ، طَلَّاعَ أَنجُدِ يَقُولُ: قَدْ يَقْصُرُ الفَقْرُ عَنْ سَجِيَّتِه مِنَ السَّخَاءِ فَلَا يَجِدُ مَا يَسْخُو بِهِ، وَلَوْلَا فَقْرُهُ لسَما وَارْتَفَعَ؛ وَكَذَلِكَ طَلَّاعُ نِجَادٍ وطَلَّاع النَّجاد وطلَّاع أَنجِدةٍ، جَمْعُ نِجاد الَّذِي هُوَ جمعُ نَجْد؛ قَالَ زِيَادُ بْنُ مُنْقِذ فِي مَعْنَى أَنْجِدةٍ بِمَعْنَى أَنْجُدٍ يَصِفُ أَصحاباً لَهُ كَانَ يَصْحَبُهُمْ مَسْرُورًا: كَمْ فِيهِمُ مِنْ فَتًى حُلْوٍ شَمائِلُه، ... جَمِّ الرَّمادِ إِذا مَا أَخْمَدَ البَرِمُ غَمْرِ النَّدى، لَا يَبِيتُ الحَقُّ يَثْمُدُه ... إِلّا غَدا، وَهُوَ سَامِي الطّرْفِ مُبْتَسِمُ يَغْدُو أَمامَهُمُ فِي كُلِّ مَرْبأَةٍ، ... طَلَّاعِ أَنْجِدةٍ، فِي كَشْحِه هَضَمُ وَمَعْنَى يَثْمُدُه: يُلِحُّ عَلَيْهِ فَيُبْرِزُه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنجِدةٌ مِنَ الْجُمُوعِ الشَّاذَّةِ، وَمِثْلُهُ نَدًى وأَنْدِيةٌ ورَحًى وأَرْحِيةٌ، وَقِيَاسُهَا نِداء ورِحاء، وَكَذَلِكَ أَنجِدةٌ قِيَاسُهَا نِجادٌ. والمَرْبَأَةُ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ يَكُونُ فِيهِ الرَّبِيئة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ جمعُ نُجُود جَمْعَ الجمْعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ الْجَوْهَرِيِّ وَصَوَابُهُ أَن يَقُولَ جَمْعُ نِجادٍ لأَن فِعالًا يُجْمَعُ أَفْعِلة نَحْوَ حِمار وأَحْمِرة، قَالَ وَلَا يُجْمَعُ فُعُول عَلَى أَفْعِلة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ فُلَانٌ طَلَّاعُ أَنْجُد وطلَّاع الثَّنايا إِذا كَانَ سامِياً لِمَعالي الأُمور؛ وأَنشد بَيْتَ حُمَيْدِ بْنِ أَبي شِحاذٍ الضَّبِّيّ: وَقَدْ كَانَ لَوْلا القُلُّ طَلَّاعَ أَنْجُد والأَنْجُدُ: جمعُ النَّجْد، وَهُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ. والنَّجْدُ: مَا خَالَفَ الغَوْر، وَالْجَمْعُ نُجُودٌ. ونجدٌ: مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ مَا كَانَ فَوْقَ العاليةِ والعاليةُ مَا كَانَ فَوْقَ نَجْدٍ إِلى أَرض تِهامةَ إِلى مَا وَرَاءَ مَكَّةَ، فَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ إِلى أَرض الْعِرَاقِ، فَهُوَ نَجْدٌ. وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً النَّجْدُ والنُّجُدُ لأَنه فِي الأَصل صِفَةٌ؛ قَالَ المَرّارُ الفَقْعَسِيُّ: إِذا تُرِكَتْ وَحْشِيّةُ النَّجْدِ، لَمْ يَكُنْ، ... لِعَيْنَيْكَ مِمَّا تَشْكُوانِ، طَبيبُ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذؤَيب: فِي عانة بَجَنُوبِ السِّيِّ مَشْرَبُها ... غَوْرٌ، ومَصْدَرُها عَنْ مائِها النُّجُد وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الرِّوَايَةَ ومصدرُها عَنْ مائِها نُجُدُ وأَنها هُذَلِيَّةٌ. وأَنْجَدَ فُلَانٌ الدَّعْوة، وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ الأَصمعي قَالَ: سَمِعْتُ الأَعراب يَقُولُونَ: إِذا خَلَّفْتَ عَجْلَزاً مُصْعِداً، وعَجْلَزٌ فَوْقَ القَرْيَتَيْنِ، فَقَدْ أَنْجَدْتَ، فإِذا أَنجدْتَ عَنْ ثَنايا ذاتِ عِرْق، فَقَدْ أَتْهَمْتَ، فإِذا عَرَضَتْ لَكَ الحِرارُ بنَجْد، قِيلَ: ذَلِكَ الْحِجَازُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: مَا ارْتَفَعَ مِنْ بَطْنِ الرُّمّةِ، والرُّمّةُ وَادٍ مَعْلُومٌ، فَهُوَ نَجْدٌ إِلى ثَنَايَا ذَاتِ عِرْق. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: كلُّ مَا وَرَاءَ الخنْدق الَّذِي خَنْدَقَه كِسْرَى عَلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ، فَهُوَ نَجْدٌ إِلى أَن تَمِيلَ إِلى الحَرّةِ فإِذا مِلْت إِليها، فأَنت فِي الحِجاز؛ شَمِرٌ: إِذا جَاوَزْتَ عُذَيْباً إِلى أَن تُجَاوِزَ فَيْدَ وَمَا يَلِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: نَجْدُ مَا بَيْنَ العُذَيْب إِلى ذَاتِ عِرق وإِلى الْيَمَامَةِ وإِلى اليمن وإِلى جبل طَيّء، وَمِنَ المِرْبَدِ إِلى وجْرَة، وَذَاتُ عِرْق أَوّلُ تِهامةَ إِلى البحرِ وجُدَّةَ. والمدينةُ:

стр. 1857

لَا تهاميةٌ وَلَا نجديةٌ، وإِنها حجازٌ فَوْقَ الغَوْر وَدُونَ نَجْدٍ، وإِنها جَلْسٌ لِارْتِفَاعِهَا عَنِ الغَوْر. الْبَاهِلِيُّ: كلُّ مَا وراءَ الخندقِ عَلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ، فَهُوَ نَجْدٌ، والغَوْرُ كلُّ مَا انْحَدَرَ سَيْلُهُ مغرِبيّاً، وَمَا أَسفل مِنْهَا مَشْرِقِيًّا فَهُوَ نَجْدٌ، وتِهامةُ مَا بَيْنَ ذَاتِ عِرْق إِلى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ وَرَاءِ مَكَّةَ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَهُوَ غَوْرٌ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ مَهَبّ الجَنُوب، فَهُوَ السَّراةُ إِلى تُخُوم الْيَمَنِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه جَاءَهُ رَجُلٌ وبِكَفِّه وضَحٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : انظُرْ بَطْنَ وَادٍ لَا مُنْجِد وَلَا مُتْهِم، فَتَمعَّكْ فِيهِ، فَفَعَلَ فَلَمْ يَزِدِ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ ؛ قَوْلُهُ لَا مُنْجِد وَلَا مُتْهِم لَمْ يُرِدْ أَنه لَيْسَ مِنْ نَجْدٍ وَلَا مِنْ تِهامةَ وَلَكِنَّهُ أَراد حَدًّا بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ ذَلِكَ الموضعُ مِنْ نَجْدٍ كلُّه وَلَا مِنْ تِهامة كلُّه، وَلَكِنَّهُ تَهامٍ مُنْجِدٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد مَوْضِعًا ذَا حَدٍّ مِنْ نَجْدٍ وَحَدٍّ مِنْ تِهَامَةَ فَلَيْسَ كُلُّهُ مِنْ هَذِهِ وَلَا مِنْ هَذِهِ. ونجدٌ: اسْمٌ خاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ مِمَّا يَلي العِراق؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: إِذا استَنْصَلَ الهَيْفُ السَّفى، بَرَّحَتْ بِهِ ... عِراقِيّةُ الأَقْياظِ، نَجْدُ المَراتِعِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد جَمْعَ نَجْدِيٍّ فَحَذَفَ يَاءَ النسَب فِي الْجَمْعِ كَمَا قَالُوا زِنْجِيٌّ ثُمَّ قَالُوا فِي جَمْعِهِ زِنْج، وَكَذَلِكَ رُومِيٌّ ورُومٌ؛ حَكَاهَا الْفَارِسِيُّ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فُلَانٌ مِنْ أَهل نَجْدٍ فإِذا أَدخلوا الأَلف وَاللَّامَ قَالُوا النُّجُد، قَالَ: وَنَرَى أَنه جَمْعُ نَجْدٍ؛ والإِنجادُ: الأَخْذُ فِي بِلَادِ نَجْدٍ. وأَنجدَ القومُ: أَتوا نَجْدًا؛ وَأَنْجَدُوا مِنْ تِهَامَةَ إِلى نَجْدٍ: ذَهَبُوا؛ قَالَ جَرِيرٌ: يَا أُمَّ حَزْرةَ، مَا رأَيْنا مِثْلَكُم ... فِي المُنْجِدينَ، وَلَا بِغَوْرِ الغائِر وأنْجَدَ: خَرَجَ إِلى بِلَادِ نَجْدٍ؛ رَوَاهَا ابْنُ سِيدَهْ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. الصِّحَاحُ: وَتَقُولُ أَنْجَدْنا أَي أَخذنا فِي بِلَادِ نَجْدٍ. وَفِي الْمَثَلِ: أَنْجَدَ مَنْ رأَى حَضَناً وَذَلِكَ إِذا عَلَا مِنَ الغَوْر، وحَضَنٌ اسْمُ جَبَلٍ. وأَنْجَد الشيءُ: ارْتَفَعَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعَلَيْهِ وَجْهُ الْفَارِسِيِّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى قَوْلَ الأَعشى: نَبيٌّ يَرى مَا لَا تَروْنَ، وذِكْرُه ... أَغارَ لَعَمْري فِي البِلادِ، وأَنْجَدا فَقَالَ: أَغار ذَهَبَ فِي الأَرض. وأَنجد: ارْتَفَعَ؛ قَالَ: وَلَا يَكُونُ أَنجد فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَخذ فِي نَجْدٍ لأَن الأَخذ فِي نَجْدٍ إِنما يُعادَلُ بالأَخذ فِي الْغَوْرِ، وَذَلِكَ لِتَقَابُلِهِمَا، وَلَيْسَتْ أَغارَ مِنَ الْغَوْرِ لأَن ذَلِكَ إِنما يُقَالُ فِيهِ غارَ أَي أَتى الغَوْر؛ قَالَ وإِنما يَكُونُ التَّقَابُلُ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ: فِي المُنْجدينَ وَلَا بغَوْر الْغَائِرِ والنَّجُودُ مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا تَبْرُك إِلا عَلَى مُرْتَفَعٍ مِنَ الأَرض. والنَّجْدُ: الطَّرِيقُ الْمُرْتَفِعُ البَيّنُ الْوَاضِحُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: غَداةَ غَدَوْا فَسالِكٌ بَطْنَ نَخْلةٍ، ... وآخَرُ مِنْهُمْ قاطِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ قَالَ الأَصمعي: هِيَ نُجُود عِدَّةٌ: فَمِنْهَا نَجْد كَبْكَبٍ، ونَجْد مَريع، ونَجْدُ خَالٍ؛ قَالَ: وَنَجْدُ كَبْكَبٍ طريقٌ بِكَبْكَبٍ، وَهُوَ الْجَبَلُ الأَحمر الَّذِي تَجْعَلُهُ فِي ظَهْرِكَ إِذا وَقَفْتَ بِعَرَفَةَ؛ قَالَ وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ: أَقُولُ، وأَهْلي بالجَنابِ وأَهْلُها ... بِنَجْدَيْنِ: لَا تَبْعَدْ نَوًى أُمّ حَشْرَجِ قَالَ بنَجْدَيْنِ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ نَجْدا مَرِيع، وَقَالَ: فُلَانٌ مِنْ أَهل نَجْدٍ. قَالَ: وَفِي لُغَةِ هُذَيْلٍ وَالْحِجَازِ مِنْ أَهل النُّجُد. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَهَدَيْناهُ

стр. 1858

النَّجْدَيْنِ؛ أَي طَرِيقَ الْخَيْرِ وطريقَ الشَّرِّ، وَقِيلَ: النَّجْدَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ الْوَاضِحَيْنِ. والنَّجد: الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرض، فَالْمَعْنَى أَلم نُعَرِّفْهُ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ بيِّنَين كَبَيَانِ الطَّرِيقَيْنِ الْعَالِيَيْنِ؟ وقيل: النَّجْدَيْنِ الثَّدْيَيْنِ. ونَجُدَ الأَمْرُ ينْجُد نُجُوداً، وَهُوَ نَجْدٌ وناجِدٌ: وضَحَ وَاسْتَبَانَ؛ وَقَالَ أُمية: تَرَى فِيهِ أَنْباءَ القُرونِ الَّتِي مَضَتْ، ... وأَخْبارَ غَيْبٍ فِي القيامةِ تَنْجُد ونجَدَ الطرِيق ينْجُد نُجُوداً: كَذَلِكَ. ودليلٌ نَجْدٌ: هادٍ ماهِرٌ. وأَعطاه الأَرض بِمَا نَجَدَ مِنْهَا أَي بِمَا خَرَجَ. والنَّجْدُ: مَا يُنَضَّدُ بِهِ الْبَيْتُ مِنَ البُسُط والوسائِد والفُرُشِ، وَالْجَمْعُ نُجُود ونِجادٌ؛ وَقِيلَ: مَا يُنَجَّدُ بِهِ الْبَيْتُ مِنَ الْمَتَاعِ أَي يُزَيَّن؛ وَقَدْ نَجَّدَ الْبَيْتُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى كأَنَّ رِياضَ القُفِّ أَلبَسَها، ... مِن وَشْيِ عَبْقر، تَجْلِيلٌ وتَنْجِيدُ أَبو الْهَيْثَمِ: النَّجَّاد الَّذِي يُنَجِّدُ البيوتَ والفُرُشَ والبُسُط. وَفِي الصِّحَاحِ: النجَّاد الَّذِي يُعَالِجُ الْفُرُشَ والوِسادَ ويَخِيطُها. والنُّجُود: هِيَ الثِّيَابُ الَّتِي تُنَجَّدُ بِهَا الْبُيُوتُ فَتُلْبَسُ حِيطَانُهَا وتُبْسَطُ. قَالَ: ونَجَّدْتُ البيتَ بَسَطْتُهُ بِثِيَابٍ مَوْشِيَّة. والتَّنْجِيد: التَّزْيِينُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَنه بَعَثَ إِلى أُمّ الدَّرْدَاءِ بأَنْجادٍ مِنْ عِنْدِهِ ؛ الأَنْجادُ جَمْعُ نَجَدٍ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنْ فُرُش ونَمارِقَ وستُور؛ ابْنُ سِيدَهْ: والنَّجُود الَّذِي يُعَالِجُ النُّجُود بالنَّفْضِ والبَسْط والحشْوِ والتَّنْضِيدِ. وَبَيْتٌ مُنَجَّد إِذا كَانَ مُزَيَّنًا بِالثِّيَابِ والفُرش، ونُجُوده سُتُورُهُ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَى حِيطانِه يُزَين بِهَا. وَفِي حَدِيثِ قُسّ: زُخْرِف ونُجِّدَ أَي زُيِّنَ. وَقَالَ شَمِرٌ: أَغرب مَا جَاءَ فِي النَّجُود مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الشُّورَى: وَكَانَتِ امرأَةً نَجُوداً ، يُرِيدُ ذاتَ رَأْي كأَنها الَّتِي تَجْهَدُ رأْيها فِي الأُمور. يُقَالُ: نَجِدَ نَجْدًا أَي جَهَدَ جَهْداً. والمَنَاجِدُ: حَلْيٌ مُكَلَّلٌ بجواهِرَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مُزَيَّن. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رأَى امرأَة تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَيْهَا «٢» مَناجِدُ مِنْ ذَهَبٍ فَنَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَراد بِالْمَنَاجِدِ الحَلْيَ المُكَلَّلَ بِالْفُصُوصِ وأَصله مِنْ تَنْجِيدِ الْبَيْتِ، وَاحِدُهَا مِنْجَد وَهِيَ قَلائِدُ مِنْ لُؤْلُؤ وذهَب أَو قَرَنْفُلٍ، وَيَكُونُ عَرْضُهَا شِبْرًا تأْخذ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ إِلى أَسفل الثَّدْيَيْنِ، سُمِّيَتْ مَناجِدَ لأَنها تَقَعُ عَلَى مَوْضِعِ نِجاد السَّيْفِ مِنَ الرَّجُلِ وَهِيَ حَمائِلُه. والنَّجُود مِنَ الأُتُن والإِبِل: الطويلةُ العُنُقِ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الأُتن خَاصَّةً الَّتِي لَا تَحْمِل. قَالَ شَمِرٌ: هَذَا مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ مَا رُوِيَ فِي الأَجناس عَنْهُ: النَّجُودُ الطَّوِيلَةُ مِنَ الحُمُر. وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي: أُخِذَتِ النَّجود مِنَ النَّجْد أَي هِيَ مُرْتَفِعَةٌ عَظِيمَةٌ، وَقِيلَ: النَّجُودُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذا كَانَتْ مَاضِيَةً: نَجُود؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَرَمَى فأَنْفَذَ مِنْ نَجُودٍ عائِطِ قَالَ شَمِرٌ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِي النَّجُود صَحِيحٌ وَالَّذِي رُوي فِي بَابِ حُمُرِ الوحْشِ وهَم. والنَّجُود مِنَ الإِبل: المِغْزارُ، وَقِيلَ: هِيَ الشَّدِيدَةُ النَّفْس. وَنَاقَةٌ نَجُود، وَهِيَ تُناجِدُ الإِبلَ فَتَغْزُرُهُنَّ. الصِّحَاحُ: والنَّجُود مِنْ حُمُر الْوَحْشِ الَّتِي لَا تَحْمِلُ، وَيُقَالُ: هِيَ الطَّوِيلَةُ الْمُشْرِفَةُ، وَالْجَمْعُ نُجُد. وناجَدَتِ الإِبِلُ: غَزُرَتْ وكَثُر لبنها، والإِبلُ

стр. 1859

حِينَئِذٍ بِكاءٌ غَوازِرُ، وَعَبَّرَ الْفَارِسِيُّ عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ نَحْوَ المُمانِحِ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ حِينَ ذَكَرَ الإِبل وَوَطْأَها يومَ الْقِيَامَةِ صاحِبَها الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَقَالَ: إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدَتِها ورِسْلِها ؛ قَالَ: النَّجْدَةُ الشِّدَّةُ، وَقِيلَ: السِّمَنُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: نَجْدَتُهَا أَن تَكْثُرَ شُحُومُهَا حَتَّى يمنعَ ذَلِكَ صاحِبَها أَن يَنْحَرَهَا نَفَاسَةً بِهَا، فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ السِّلَاحِ لَهَا مِنْ رَبِّهَا تَمْتَنِعُ بِهِ، قَالَ: ورِسْلُها أَن لَا يَكُونَ لَهَا سِمَن فيَهُونَ عَلَيْهِ إِعطاؤُها فَهُوَ يُعْطِيهَا عَلَى رِسْلِه أَي مُسْتَهيناً بِهَا، وكأَنَّ مَعْنَاهُ أَن يُعْطِيَهَا عَلَى مَشَقَّةٍ مِنَ النَّفْسِ وَعَلَى طِيبٍ مِنْهَا؛ ابْنُ الأَعرابي: فِي رِسْلِها أَي بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ؛ قَالَ الأَزهري: فكأَنّ قَوْلَهُ فِي نَجْدتِها مَعْنَاهُ أَن لَا تطِيبَ نفسُه بإِعطائها وَيَشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ وَقَالَ الْمَرَّارُ يَصِفُ الإِبل وَفَسَّرَهُ أَبو عَمْرٍو: لهمْ إِبِلٌ لَا مِنْ دياتٍ، وَلَمْ تَكُنْ ... مُهُوراً، وَلَا مِن مَكْسَبٍ غيرِ طائِلِ مُخَيَّسَةٌ فِي كلِّ رِسْلٍ ونَجْدةٍ، ... وَقَدْ عُرِفَتْ أَلوانُها فِي المَعاقِلِ الرِّسْل: الخِصْب. وَالنَّجْدَةُ: الشِّدَّةُ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ: فِي نَجْدتها مَا يَنُوبُ أَهلها مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَغَارِمِ وَالدِّيَاتِ فَهَذِهِ نَجْدَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا. وَالرِّسْلُ: مَا دُونُ ذَلِكَ مِنَ النَّجْدَةِ وَهُوَ أَن يَعْقِرَ هَذَا وَيَمْنَحَ هَذَا وَمَا أَشبهه دُونَ النَّجْدَةِ؛ وأَنشد لِطَرَفَةَ يَصِفُ جَارِيَةً: تَحْسَبُ الطَّرْفَ عَلَيْهَا نَجْدَةً، ... يَا لَقَوْمي للشَّبابِ المُسْبَكِرْ يَقُولُ: شَقَّ عَلَيْهَا النظرُ لنَعْمتها فَهِيَ ساجيةُ الطرْف. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ: مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِل لَا يؤَدِّي حقَّها فِي نَجْدتها ورِسْلِها وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : نَجْدتُها ورِسْلُها عُسْرُها ويُسْرُها إِلا بَرَزَ لَهَا بِقاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤه بأَخْفافِها، كُلَّمَا جَازَتْ عَلَيْهِ أُخْراها أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولاها فِي يَوْمٍ كَانَ مقدارُه خَمْسِينَ أَلف سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَقِيلَ لأَبي هُرَيْرَةَ: فَمَا حَقُّ الإِبِل؟ فَقَالَ: تُعْطِي الكرِيمةَ وتَمْنَعُ الغَزيرةَ «١» وتُفْقِرُ الظَّهْرَ وتُطْرِقُ الفَحْل. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ هُنَا: وَقَدْ رَوَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ لِتَفْسِيرِ النَّبِيِّ، ﷺ ، نَجْدَتَها ورِسْلَها، قَالَ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا فَسَّرَهُ أَبو سَعِيدٍ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: انْظُرْ إِلى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِفَالِ بِالنُّطْقِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بإِطلاق اللَّفْظِ، وَهُوَ لَوْ قَالَ إِن تَفْسِيرَ أَبي سَعِيدٍ قَرِيبٌ مِمَّا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ فَلَا سِيَّمَا وَالْقَوْلُ بِالْعَكْسِ؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ: لوْ أَنَّ قَوْمي مِن قُرَيْمٍ رَجْلا، ... لَمَنَعُوني نَجْدَةً أَو رِسْلا أَي لَمَنَعُونِي بأَمر شَدِيدٍ أَو بأَمر هَيِّنٍ. ورجلٌ نَجْد فِي الْحَاجَةِ إِذا كَانَ نَاجِيًا فِيهَا سَرِيعًا. والنَّجْدة: الشَّجَاعَةُ، تَقُولُ مِنْهُ: نَجُد الرجلُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ نَجِدٌ ونَجُدٌ ونَجِيدٌ، وَجَمْعُ نَجِد [نَجُد] أَنجاد مِثْلَ يَقِظٍ [يَقُظٍ] وأَيْقاظٍ وَجَمْعُ نَجِيد نُجُد ونُجَداء. ابْنُ سِيدَهْ: ورجُل نَجْدٌ ونَجِدٌ ونَجُد ونَجِيدٌ شُجَاعٌ مَاضٍ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ البأْس، وَقِيلَ: هُوَ السَّرِيعُ الإِجابة إِلى مَا دُعِيَ إِليه خَيْرًا كَانَ أَو شَرًّا، وَالْجَمْعُ أَنْجاد. قَالَ: وَلَا يُتَوَهَّمَنَّ أَنْجاد جَمْعُ نَجِيدٍ كَنَصيرٍ وأَنْصار قِيَاسًا عَلَى أَن فعْلًا

стр. 1860

وفِعَالًا «١» لَا يُكَسَّران لِقِلَّتِهِمَا فِي الصِّفَةِ، وإِنما قِيَاسُهُمَا الْوَاوُ وَالنُّونُ فَلَا تحسَبَنّ ذَلِكَ لأَن سِيبَوَيْهِ قَدْ نَصَّ عَلَى أَن أَنْجاداً جَمْعُ نَجُد ونَجِد؛ وَقَدْ نَجُدَ نَجَادة، وَالِاسْمُ النَّجْدَة. واسْتَنْجَد الرجلُ إِذا قَوِيَ بَعْدَ ضَعْفٍ أَو مَرَض. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ضَرِيَ بِالرَّجُلِ واجترأَ عَلَيْهِ بَعْدَ هَيْبَتِه: قَدِ اسْتَنْجَدَ عَلَيْهِ. والنَّجْدَةُ أَيضاً: القِتال والشِّدَّة. والمُناجِدُ: الْمُقَاتِلُ. وَيُقَالُ: ناجَدْت فُلَانًا إِذا بارزتَه لقِتال. والمُنَجَّدُ: الَّذِي قَدْ جَرَّبَ الأُمور وقاسَها فَعَقَلَها، لُغَةٌ فِي المُنَجَّذِ. ونَجَّده الدَّهْرُ: عجَمَه وعَلَّمَه، قَالَ: وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. وَرَجُلٌ مُنَجَّد، بِالدَّالِ وَالذَّالِ جَمِيعًا، أَي مُجَرَّب قَدْ نَجَّده الدَّهْرُ إِذا جَرَّبَ وعَرَفَ. وَقَدْ نَجَّدتْه بَعْدِي أُمور. وَرَجُلٌ نَجِدٌ: بَيِّنُ النَّجَد، وَهُوَ البأْس والنُّصْرة وَكَذَلِكَ النَّجْدة. وَرَجُلٌ نَجْد فِي الْحَاجَةِ إِذا كَانَ نَاجِحًا فِيهَا ناجِياً. وَرَجُلٌ ذُو نَجْدة أَي ذُو بأْس. ولاقَى فُلَانٌ نَجْدة أَي شِدَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَر قارئَ الْقُرْآنِ وصاحِبَ الصَّدَقة، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرأَيتَكَ النَّجْدة تَكُونُ فِي الرَّجُلِ فَقَالَ: لَيْسَتْ لَهُمَا بِعدْلٍ النَّجْدَةُ: الشَّجَاعَةُ. وَرَجُلٌ نَجُدٌ ونَجِد أَي شَدِيدُ البأْس. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عليه: أَما بَنُو هَاشِمٍ فأَنْجادٌ أَمْجَاد أَي أَشِداء شُجْعان؛ وَقِيلَ: أَنْجاد جَمْعُ الْجَمْعِ كأَنه جَمَعَ نَجُداً «٢» عَلَى نِجاد أَو نُجُود ثُمَّ نُجُدٍ ثُمَّ أَنجادٍ؛ قَالَهُ أَبو مُوسَى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَا حَاجَةَ إِلى ذَلِكَ لأَن أَفعالًا فِي فَعُل وفَعِل مُطَّرِد «٣» نَحْوَ عَضُد وأَعْضاد وكَتِف وأَكْتاف؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ خَيْفان: وأَما هَذَا الْحَيُّ مِنْ هَمْدان فأَنْجَاد بُسْل. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: مَحاسِنُ الأُمور الَّتِي تَفَاضلَتْ فِيهَا المُجَداء والنُّجَداء ، جَمْعُ مَجِيدٍ ونجِيد، فَالْمَجِيدُ الشَّرِيفُ، والنَّجِيد الشُّجَاعُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. واسَتَنْجَده فأَنْجَدَهُ: اسْتَغَاثَهُ فأَغاثه. وَرَجُلٌ مِنْجادٌ: نَصُور؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والإِنجاد: الإِعانة. واسْتَنْجَده: اسْتَعَانَهُ. وأَنْجَدَه: أَعانه؛ وأَنْجَده عَلَيْهِ: كَذَلِكَ أَيضاً؛ وناجَدْتُه مُناجَدةً: مِثْلَهُ. وَرَجُلٌ مُناجِد أَي مُقَاتِلٌ. وَرَجُلٌ مِنْجادٌ: مِعْوانٌ. وأَنْجَدَ فُلَانٌ الدَّعْوةَ: أَجابها. الْمُحْكَمُ: وأَنْجَدَه الدَّعْوَةَ أَجابها «٤». واسْتَنْجَد فُلَانٌ بِفُلَانٍ: ضَرِيَ بِهِ واجترأَ عَلَيْهِ بَعْدَ هَيْبَتِه إِياه. والنَّجَدُ: العَرَق مِنْ عَمَل أَو كَرْب أَو غَيْرِهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: يَظَلُّ مِنْ خَوْفِه المَلَّاحُ مُعْتَصِماً ... بالخَيْزُرانةِ، بَعْدَ الأَيْن والنَّجَد وَقَدْ نَجِدَ يَنْجَدُ ويَنْجُدُ نَجْداً، الأَخيرة نَادِرَةٌ، إِذا عَرِقَ مِنْ عَمَل أَو كَرْب. وَقَدْ نُجِدَ عَرَقاً، فَهُوَ منْجُود إِذا سَالَ. والمنْجُود: الْمَكْرُوبُ. وَقَدْ نُجِد نَجْداً، فَهُوَ منْجُودٌ ونَجِيدٌ، وَرَجُلٌ نَجِدٌ: عَرِقٌ؛ فأَما قَوْلُهُ: إِذا نَضَخَتْ بالماءِ وازْدادَ فَوْرُها ... نَجا، وَهُوَ مَكْرُوبٌ منَ الغَمِّ ناجِدُ فإِنه أَشبع الْفَتْحَةَ اضْطِرَارًا كَقَوْلِهِ: فأَنتَ منَ الغَوائِلِ حينَ تُرْمَى، ... ومِنْ ذَمِّ الرِّجالِ بِمُنْتزاحِ

стр. 1861

وَقِيلَ: هُوَ عَلَى فَعِلَ كَعَمِلَ، فَهُوَ عامِلٌ؛ وَفِي شِعْرُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: ونَجِدَ الماءُ الَّذِي تَوَرَّدا أَي سالَ العَرَقُ. وتَوَرُّدُه: تَلَوُّنه. وَيُقَالُ: نَجِدَ يَنْجَدُ إِذا بَلُدَ وأَعْيَا، فَهُوَ نَاجِدٌ ومنْجُود. والنَّجْدة: الفَزَعُ والهَوْلُ؛ وَقَدْ نَجُد. والمنْجُود: المَكْرُوبُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَرْثِي ابْنَ أُخته وَكَانَ مَاتَ عَطَشًا فِي طَرِيقِ مكة: صادِياً يَسْتَغِيثُ غَيرَ مُغاثٍ، ... ولَقَدْ كانَ عُصْرَةَ المنْجُودِ يُرِيدُ المَغْلُوب المُعْيا والمَنْجُود الْهَالِكُ. والنَّجْدةُ: الثِّقَلُ والشِّدَّةُ لَا يُعْنَى بِهِ شدةُ النَّفْس إِنما يُعْنى بِهِ شِدَّةُ الأَمر عَلَيْهِ؛ وأَنشد بَيْتَ طَرَفَةَ: تَحْسَبُ الطَّرْفَ عَلَيْها نَجْدَةً ونَجَدَ الرجُلَ يَنْجُدُه نَجْداً: غَلَبَه. والنِّجادُ: مَا وَقَعَ عَلَى الْعَاتِقِ مِنْ حَمائِلِ السيْفِ، وَفِي الصِّحَاحِ: حَمَائِلُ السَّيْفِ، وَلَمْ يُخَصَّصْ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْعٍ: زَوْجِي طَوِيلُ النِّجاد ؛ النِّجاد: حمائِلُ السَّيْفِ، تُرِيدُ طُولَ قَامَتِهِ فإِنها إِذا طالتْ طالَ نِجادُه، وَهُوَ مِنْ أَحسن الْكِنَايَاتِ؛ وَقَوْلُ مُهَلْهَلٍ: تَنَجَّدَ حِلْفاً آمِناً فأُمِنْتُه، ... وإِنَّ جَدِيراً أَن يَكُونَ وَيَكْذِبَا تَنَجَّدَ أَي حَلَفَ يَمِيناً غَلِيظَةً. وأَنْجَدَ الرجلُ: قَرُبَ مِنْ أَهله؛ حَكَاهَا ابْنُ سِيدَهْ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والنَّاجُودُ: الْبَاطِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ كُلُّ إِناءٍ يُجْعَلُ فِيهِ الْخَمْرُ مِنْ بَاطِيَةٍ أَو جَفْنةٍ أَو غَيْرِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الكَأْسُ بِعَيْنِهَا. أَبو عُبَيْدٍ: النَّاجُودُ كُلُّ إِناءٍ يُجْعَلُ فِيهِ الشَّرَابُ مِنْ جَفْنة أَو غَيْرِهَا. اللَّيْثُ: الناجُودُ هُوَ الرّاوُوقُ نَفْسُه. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: اجْتَمَعَ شَرْبٌ مِنْ أَهل الأَنبار وَبَيْنَ أَيديهم ناجُودُ خَمْرٍ أَي راوُوقٌ، وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ: نَاجُودٌ. وَقَالَ الأَصمعي: النَّاجُودُ أَول مَا يَخْرُجُ مِنَ الْخَمْرِ إِذا بُزِلَ عَنْهَا الدنُّ، وَاحْتُجَّ بِقَوْلِ الأَخطل: كأَنَّما المِسْكُ نُهْبَى بَيْنَ أَرْحُلِنا، ... مِمَّا تَضَوَّعَ مِنْ ناجُودِها الْجَارِي فَاحْتُجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ عَلْقَمَةَ: ظَلَّتْ تَرَقْرَقُ فِي الناجُودِ، يُصْفِقُها ... وَلِيدُ أَعْجَمَ بالكَتَّانِ مَلْثُومُ يُصْفِقُها: يُحَوِّلُها مِنْ إِناءٍ إِلى إِناء لِتَصْفُوَ. الأَصمعي: الناجُودُ الدَّمُ. والناجودُ: الزَّعْفَرَانُ. والناجودُ: الخَمْرُ، وَقِيلَ: الْخَمْرُ الجَيِّدُ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ؛ وأَنشد: تَمَشَّى بَيْننا ناجُودُ خَمْر اللِّحْيَانِيُّ: لاقَى فُلانٌ نَجْدَةً أَي شِدّة، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ شِدَّةِ النَّفْسِ وَلَكِنَّهُ مِنَ الأَمر الشَّدِيدِ. والنَّجْد: شَجَرٌ يُشْبِهُ الشُّبْرُمَ فِي لَوْنِه ونَبْتِه وَشَوْكِهِ. والنَّجْدُ: مَكَانٌ لَا شَجَرَ فِيهِ. والمِنجَدَةُ: عَصاً تُساقُ بِهَا الدَّوَابُّ وتُحَثُّ عَلَى السَّيْرِ ويُنْفَشُ بِهَا الصّوفُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَذن فِي قَطْعِ المِنْجَدةِ ، يَعْنِي مِنْ شَجَرِ الحَرَمِ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وناجِدٌ ونَجْدٌ ونُجَيْدٌ ومُناجِدٌ ونَجْدَةُ: أَسماء. والنَّجَداتُ: قَوْمٌ مِنَ الْخَوَارِجِ مِنَ الحَرُورِيَّة يُنْسَبُونَ إِلى نَجْدة بنِ عامِرٍ الحَرُوريّ الحَنَفِيّ، رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ: هَؤُلَاءِ النجَداتُ. والنَّجَدِيَّة: قَوْمٌ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ. وعاصِمُ بْنُ أَبي النَّجُودِ: مِنَ القُرّاء. ندد: نَدَّ الْبَعِيرُ يَنِدُّ نُدوداً إِذا شَردَ. ونَدّتِ الإِبلُ تَنِدُّ نَدّاً ونَدِيداً ونِداداً ونُدوداً

стр. 1862

وتَنادَّتْ: نَفَرتْ وَذَهَبَتْ شُرُوداً فمضَتْ عَلَى وُجُوهِهَا. وَنَاقَةٌ نَدُودٌ: شَرُودٌ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: قَضَى عَلَى الناسِ أَمْراً لَا نِدادَ لَه ... عَنْهُمْ، وَقَدْ أَخَذَ المِيثاقَ واعْتَقَدا مَعْنَاهُ: أَنه لَا يَنِدُّ عَنْهُمْ وَلَا يَذْهَبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَنَدَّ بعيرٌ مِنْهَا أَي شَرَد وذَهَبَ عَلَى وَجْهه. ويَوْمُ التَّنادِ: يَوْمُ القِيامةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِانْزِعَاجِ إِلى الْحَشْرِ، وَفِي التَّنْزِيلِ: يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ، قَالَ الأَزهري: الْقُرَّاءُ عَلَى تَخْفِيفِ الدَّالِ مِنَ التَّنَادِ، وقرأَ الضَّحَّاكُ وَحْدَهُ يَوْمَ التنادِّ ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: هُوَ مِنْ نَدَّ الْبَعِيرُ نِداداً أَي شَرَد. قَالَ: وَيَكُونُ التَّنَادُ، بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، مِنْ نَدَّ فلَيَّنوا تَشْدِيدَ الدَّالِ وَجَعَلُوا إِحدى الدَّالَيْنِ يَاءً، ثُمَّ حَذَفُوا الْيَاءَ كَمَا قَالُوا دِيوان ودِيباجٌ ودِينارٌ وقِيراط، والأَصل دِوَّان ودِبّاجٌ وقرّاطٌ ودِنّارٌ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ جَمْعُهُمُ إِياها دَواوينَ وقَراريطَ ودَبابيجَ ودَنانِير، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ التَّنَادِّ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ قَوْلُهُ: يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ. وَقَالَ ابنُ سِيدَهْ: وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ يَوْمَ التَّنَادِ فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ مُحَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَحُوِّلَ للياء لتعتدل رؤوس الْآيِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ النِّدَاءِ وَحَذْفُ الْيَاءِ أَيضاً لِمِثْلِ ذَلِكَ. وإِبل نَدَدٌ: مُتَفَرِّقَةٌ كَرَفَضٍ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَقَدْ أَنَدَّها ونَدَّدَها. وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: نَدَّتِ الْكَلِمَةُ شَذَّت، وَلَيْسَتْ بِقَوِيَّةٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ، أَلا تَرَى أَن سِيبَوَيْهِ يَقُولُ: شَذَّ هَذَا وَلَا يَقُولُ نَدَّ؟ وَطَيْرٌ يَناديدُ وأَنادِيدُ: متفرقةٌ، قَالَ: كأَنَّما أَهلُ حُجْرٍ، يَنظرون مَتَى ... يَرَوْنَني خَارِجًا، طَيْرٌ يَنادِيدُ وَيُقَالُ: ذهبَ القومُ يَنادِيدَ وأَنادِيدَ إِذا تَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ. ونَدَّدَ بِالرَّجُلِ: أَسْمَعَه الْقَبِيحَ وَصَرَّحَ بِعُيُوبِهِ، يَكُونُ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ. أَبو زَيْدٍ: نَدَّدْتُ بِالرَّجُلِ تَنْدِيداً وسمَّعت بِهِ تَسْمِيعًا إِذا أَسمعْتَه الْقَبِيحَ وَشَتَمْتَهُ وشَهَّرْته وَسَمَّعْتَ بِهِ. والتَّنْدِيدُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، قَالَ طَرَفَةُ. لِهَجْسٍ خَفِيٍّ أَو لِصوتِ مُنَدَّدِ والصوتُ المُنَدَّدُ: المُبالَغُ فِي النِّداء. والنِّدُّ، بِالْكَسْرِ: الْمِثْلُ وَالنَّظِيرُ، وَالْجَمْعُ أَندادٌ، وَهُوَ النَّدِيدُ والنَّدِيدَةُ، قَالَ لَبِيَدٌ: لكَي لَا يَكُونَ السَّنْدَرِيُّ نَدِيدَتي، ... وأَجْعَلَ أَقْواماً عُمُوماً عَماعِما وَفِي كِتَابِهِ لأِكَيْدِرَ «١» وخَلْعِ الأَنْدَادِ والأَصنام: الأَنْدادُ جَمْعُ نِدٍّ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ مِثْلُ الشَّيْءِ الَّذِي يُضادُّه فِي أُموره ويُنادُّه أَي يُخَالِفُهُ، وَيُرِيدُ بِهَا مَا كَانُوا يَتخذونه آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّه، تَعَالَى اللَّه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً ، قَالَ الأَخفش: النِّدُّ الضِّدُّ والشِّبْهُ. وقوله: جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ، أَي أَضداداً وأَشباهاً. وَيُقَالُ: نِدُّ فُلَانٍ ونَدِيدُه ونَدِيدَتُه أَي مِثْلُه وشَبَهُه. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا خَالَفَكَ فأَردت وَجْهًا تَذْهَبُ بِهِ وَنَازَعَكَ فِي ضِدِّه: فُلَانٌ نِدِّي ونَدِيدي لِلَّذِي يُرِيدُ خلافَ الْوَجْهِ الَّذِي تُرِيدُ، وَهُوَ مستقِلٌّ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا تستَقِلُّ بِهِ، قَالَ حَسَّانُ: أَتَهْجُوهُ ولَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ؟ ... فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ

стр. 1863

أَي لَسْتَ لَهُ بِمِثْلٍ فِي شَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِ. وَيُقَالُ: نادَدْتُ فُلَانًا إِذا خَالَفْتَهُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ فُلَانَةٌ نِدُّ فُلَانَةٍ وخَتَنُها وتِرْبُها. قَالَ: وَلَا يُقَالُ فُلَانَةٌ نِدُّ فُلَانٍ وَلَا ختنُ فُلَانٍ فَتُشَبِّهُها بِهِ. والنِّدُّ والنَّدُّ: ضَرْب مِنَ الطِّيبِ يُدَخَّن بِهِ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسب النَّدَّ عَرَبِيًّا صَحِيحًا. قَالَ اللَّيْثُ: النَّدُّ ضَرْب مِنَ الدُّخْنَة. وَقَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يقال للعنبر: النَّدُّ، وللبَقَّم: العَنْدمُ، وللمِسْك: الْفَتِيقُ. والنَّدُّ: التَّلُّ المرتفعُ فِي السَّمَاءِ، لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ. ويَنْدَد: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هِيَ مِنْ أَسماء مَدِينَةِ النَّبِيِّ، ﷺ . ومَنْدَد: بَلَدٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه جَرَى فِي فَكِّ التَّضْعِيفِ مَجْرَى مَحْبَب لِلْعَلَمِيَّةِ. قَالَ: وَلَمْ أَجعله مِنْ بَابِ مَهْدَدٍ لِعَدَمِ" م ن د"، قَالَ ابن الأَحمر: وللشَّيْخ تَبْكِيه رُسومٌ، كأَنَّما ... تَراوَحها العَصْرَيْنِ أَرواحُ مَنْدَدِ نرد: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ رَنَدَ: الرَّنْدُ عِنْدَ أَهل الْبَحْرَيْنِ شِبْه جُوالِقٍ واسِعِ الأَسفلِ مَخْروطِ الأَعلى، يُسَفُّ مِنْ خُوصِ النخْلِ ثُمَّ يُخَيَّطُ ويُضْرَبُ بالشُّرُط الْمَفْتُولَةِ مِنَ اللِّيف حَتَّى يَتَمَتَّنَ، فيقومَ قَائِمًا ويُعَرَّى بِعُرى وَثِيقَةٍ، يُنْقَلُ فِيهِ الرُّطَب أَيام الخِرافِ يُحْمَل مِنْهُ رَنْدانِ عَلَى الْجَمَلِ الْقَوِيِّ. قَالَ: ورأَيت هَجَرِيًّا يَقُولُ لَهُ النَّرْد وكأَنه مَقْلُوبٌ، وَيُقَالُ لَهُ القَرْنَةُ أَيضاً. وَالنَّرْدُ: مَعْرُوفٌ شَيْءٌ يُلْعَبُ بِهِ؛ فَارِسِيٌّ معرَّب وَلَيْسَ بِعَربي وَهُوَ النَّرْدشير. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدشير فكأَنما غَمَس يَدَه فِي لَحْمِ الخِنْزير ودَمه ؛ النَّرْدُ: اسْمٌ أَعجمي مُعَرَّبٌ وشِير بمعنى حُلْو. نشد: نَشَدْتُ الضَّالَّةَ إِذا ناديتَ وسَأَلتَ عَنْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: نَشَدَ الضَّالَّةَ يَنْشُدُها نِشْدَةً ونِشْداناً طَلَبَها وعرَّفَها. وأَنْشَدَها: عَرَّفَها؛ وَيُقَالُ أَيضاً: نَشَدْتُها إِذا عَرَّفْتها؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ: ويُصِيخُ أَحْياناً، كَمَا اسْتَمَعَ ... المُضِلُّ لِصَوتِ ناشِدْ أَضَلَّ أَي ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ، فَهُوَ يَنْشُدُه. قَالَ: وَيُقَالُ فِي النَّاشِدِ: إِنه المُعَرِّفُ. قَالَ شَمِرٌ: وَرُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ الضبِّي أَنه قَالَ: زَعَمُوا أَن امرأَة قَالَتْ لِابْنَتِهَا: احْفَظِي بِنْتَكِ مِمَّنْ لَا تَنْشُدِين أَي لَا تَعْرِفين. قَالَ الأَصمعي: كَانَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَعْجَبُ مِنْ قَوْلِ أَبي دُواد: كَمَا اسْتَمَعَ المُضِلُّ لِصَوْتِ ناشِد قَالَ: أَحسبه قَالَ هَذَا وَغَيْرَهُ أَراد بِالنَّاشِدِ أَيضاً رَجُلًا قَدْ ضَلَّتْ دابَّتُه، فَهُوَ يَنْشُدُها أَي يَطلبها لِيَتَعَزَّى بِذَلِكَ؛ وأَما ابْنُ المُظفر فإِنه جَعَلَ النَّاشِدَ المعرِّف فِي هَذَا الْبَيْتِ؛ قَالَ: وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ كَلَامِهِمْ أَن يَكُونَ الناشِدُ الطالِبَ والمُعَرِّفَ جَمِيعًا، وَقِيلَ: أَنْشَدَ الضَّالة اسْترشَدَ عَنْهَا، وأَنشد بَيْتَ أَبي دُوَادَ أَيضاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الناشِدُ هُنَا المُعَرِّفُ، قَالَ: وَقِيلَ الطَّالِبُ لأَن المُضِلَّ يَشْتَهِي أَن يَجِدَ مُضِلًا مِثْلَهُ لِيَتَعَزَّى بِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمُ الثَّكْلَى تُحِبُّ الثَّكْلَى. وَالنَّاشِدُونَ: الَّذِينَ يَنْشُدُون الإِبل وَيَطْلُبُونَ الضوالَّ فيأْخذونها ويحْبِسونها عَلَى أَربابها؛ قَالَ ابْنُ عُرْسٍ: عِشْرُونَ أَلفاً هَلَكُوا ضَيْعَةً، ... وأَنْتَ مِنْهُمْ دَعْوَةُ الناشِدِ يَعْنِي قَوْلَهُ: أَين ذَهَبَ أَهلُ الدارِ أَين انْتَوَوْا كَمَا يَقُولُ صَاحِبُ الضَّالّ: مَنْ أَصابَ؟ مَنْ أَصابَ؟ فالناشِدُ الطَّالِبُ، يُقَالُ مِنْهُ: نَشَدْتُ الضَّالَّة أَنشُدُها

стр. 1864

وأَنْشِدُها نَشْداً ونِشْداناً إِذا طَلَبْتها، فأَنا ناشِدٌ، وأَنْشَدْتُها فأَنا مُنْشِدٌ إِذا عَرَّفْتَها. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وذِكْرِه حَرَمَ مَكَّةَ فَقَالَ: لَا يُخْتلى خَلاها وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُها إِلا لمُنْشِد ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُنْشِدُ المُعَرِّفُ. قَالَ: وَالطَّالِبُ هُوَ النَّاشِدُ. قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَن الناشدَ هُوَ الطالبُ حديثُ النَّبِيِّ، ﷺ ، حِينَ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُد ضالَّة فِي المَسْجِد فَقَالَ: يَا أَيها الناشِدُ، غَيْرَكَ الواجِد ؛ مَعْنَاهُ لَا وجَدْت وَقَالَ ذَلِكَ تأْديباً لَهُ حَيْثُ طَلَبَ ضَالَّتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ رفْع الصَّوْتِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وإِنما قِيلَ لِلطَّالِبِ نَاشَدَ لِرَفْعِ صَوْتِهِ بِالطَّلَبِ. والنَّشِيدُ: رَفْعُ الصَّوْت، وَكَذَلِكَ المعَرِّفُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّعْرِيفِ فَسُمِّيَ مُنْشِداً؛ وَمِنْ هَذَا إِنشاد الشِّعْرِ إِنما هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ. وَقَوْلُهُمْ: نَشَدْتُك بِاللَّهِ وبالرَّحِم، مَعْنَاهُ: طَلَبْتُ إِليك بِاللَّهِ وَبِحَقِّ الرَّحِم بِرَفْعِ نَشِيدِي أَي صَوْتِي. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِمْ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ، قَالَ: النَّشِيدُ الصَّوْتُ، أَي سأَلتك بِاللَّهِ بِرَفْعِ نَشِيدِي أَي صَوْتِي. قَالَ: وَقَوْلُهُمْ نَشَدْتُ الضَّالَّةَ أَي رَفَعْتُ نَشِيدِي أَي صَوْتِي بِطَلَبِهَا. قَالَ: وَمِنْهُ نَشَدَ الشِّعْر وأَنشده، فنَشده: أَشاد بِذِكْرِهِ، وأَنشده إِذا رَفَعَهُ، وَقِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلُهُ، ﷺ : وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ ، قَالَ: إِنه فَرَقَ بِقُولِهِ هَذَا بَيْنَ لُقَطةِ الْحَرَمِ وَلُقَطَةِ سَائِرِ البُلْدانِ لأَنه جَعَلَ الحُكْم فِي لُقَطَةِ سَائِرِ الْبِلَادِ أَنَّ مُلْتَقِطَهَا إِذا عَرَّفَهَا سَنَةً حلَّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وجَعَلَ لُقَطَةَ حَرمِ اللَّهِ مَحْظُورًا عَلَى مُلْتَقِطِها الانتفاعُ بِهَا وإِن طَالَ تَعْرِيفُهُ لَهَا، وحَكَمَ أَنه لَا يَحِلُّ لأَحد الْتِقَاطُهَا إِلا بنيَّة تَعْرِيفِهَا مَا عاشَ، فأَما أَن يأْخذها مِنْ مَكَانِهَا وَهُوَ يَنْوِي تَعْرِيفَهَا سَنَةً ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ بِلُقَطَةِ سَائِرِ الأَرض فَلَا؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مَعْنَى مَا فَسَّرَهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وأَبو عُبَيْدٍ وَهُوَ الأَثر. غَيْرُهُ: ونَشَدْتُ فُلَانًا أَنْشُدُه نَشْداً إِذا قُلْتَ لَهُ نَشَدْتُك اللَّهَ أَي سأَلتك بِاللَّهِ كأَنك ذكَّرْتَه إِياه فَنَشَدَ أَي تَذَكَّرَ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: رَبِّي كَرِيمٌ لَا يُكَدِّرُ نِعْمَةً، ... وإِذا تُنُوشِدَ فِي المَهارِقِ أَنْشَدَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ إِذا سُئِلَ بكَتْبِ الجَوائِز أَعْطى. وَقَوْلُهُ تُنُوشِدَ هُوَ فِي مَوْضِعِ نُشِدَ أَي سُئِلَ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: يُقَالُ نَشُدَ يَنْشُدُ فُلَانٌ فُلَانًا إِذا قَالَ نَشَدْتُكَ باللهِ والرَّحِم. وَتَقُولُ: ناشَدْتُكَ اللَّهَ. وَفِي الْمُحْكَمِ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ نَشْدَةً ونِشْدَةً ونِشْداناً اسْتَحْلَفْتُكَ بِاللَّهِ، وأَنشدُك بِاللَّهِ إِلا فَعَلْتَ: أَستَحْلِفُكَ بِاللَّهِ. ونَشْدَكَ اللَّهَ أَي أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ؛ وَقَدْ ناشَدَه مُناشَدةً ونِشاداً. وَفِي الْحَدِيثِ: نَشَدْتك اللَّهَ والرَّحِم أَي سأَلتُكَ بِاللَّهِ والرَّحِمِ. يُقَالُ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ وأَنْشُدُك اللَّهَ وَبِاللَّهِ وناشَدتُك اللَّهَ وَبِاللَّهِ أَي سأَلتُك وأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ. ونَشَدْتُه نِشْدَةً ونِشْداناً ومُناشَدَةً، وتَعْدِيَتُه إِلى مَفْعُولَيْنِ إِما لأَنه بِمَنْزِلَةِ دَعَوْتَ، حَيْثُ قَالُوا نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ، كَمَا قَالُوا دَعَوْتُه زَيْدًا وَبِزَيْدٍ إِلا أَنهم ضمَّنوه مَعْنَى ذكَّرْت. قَالَ: فأَما أَنشدتك بِاللَّهِ فخطأٌ: وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَة: فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ «٢» فسأَلتُه الصُّحْبَة أَي طَلَبْتُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: أَنَّ الأَعضاء كلَّها تُكَفِّرُ اللسانَ تَقُولُ: نِشْدَكَ اللَّهَ فِينَا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: النِّشْدَةُ مَصْدَرٌ وأَما نِشْدَك فَقِيلَ إِنه حَذَفَ مِنْهَا التَّاءَ وأَقامها مُقامَ الفِعْل، وَقِيلَ: هُوَ بِنَاءٌ مُرْتَجَلٌ كقِعْدَك اللَّهَ وعَمْرَكَ اللَّهَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَوْلُهُمْ عَمْرَكَ الله

стр. 1865

وقِعدَك اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَك اللَّهَ، وإِن لَمْ يُتَكلم بِنِشْدَك، وَلَكِنْ زَعَمَ الْخَلِيلُ أَن هَذَا تَمْثِيلٌ تُمُثِّل بِهِ «١» قَالَ: وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفَ الرِّوَايَةَ عَنْ نَنْشُدُكَ اللَّهَ، أَو أَراد سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّةَ مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمَهُ، أَو لَمْ يبلغْهما مَجِيئُه فِي الْحَدِيثِ فحُذِفَ الفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَنشدك اللَّهَ وَوُضِعَ المصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُضَافًا إِلى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَول. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: فأَنْشَدَ لَهُ رِجالٌ أَي أَجابوه. يُقَالُ: نَشَدْتُه فأَنْشَدَني وأَنْشَدَ لِي أَي سأَلْتُه فأَجابني، وَهَذِهِ الأَلِف تُسَمَّى أَلِفَ الإِزالة. يُقَالُ: قَسَطَ الرَّجُلُ إِذا جارَ، وأَقْسَطَ إِذا عَدَلَ، كأَنه أَزال جَوْرَه وأَزال نَشِيدَه، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الأَحاديث عَلَى اخْتِلَافِ تصرُّفها؛ وناشَدَه الأَمرَ وناشَدَه فِيهِ. وَفِي الْخَبَرِ: أَن أُمّ قَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ أَبْغَضَتْ لُبْنَى فناشَدَتْه فِي طَلاقِها ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ عَدَّتْ بِفِي لأَنَّ فِي ناشَدَتْ مَعْنى طَلَبَتْ ورَغِبَتْ وتَكَلَّمَتْ؛ وأَنشد الشِّعْرَ. وَتَنَاشَدُوا: أَنشد بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والنَّشِيدُ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَل. والنشيدُ: الشِّعْرُ الْمُتَنَاشَدُ بَيْنَ الْقَوْمِ يَنْشُدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ قَالَ الأُقيشر الأَسدي: ومُسَوّف نَشَدَ الصَّبُوحَ صَبَحْتُه، ... قَبْلَ الصَّباح، وقَبْلَ كلِّ نِداءِ قَالَ: الْمُسَوِّفُ الْجَائِعُ يَنْظُرُ يَمْنَةً ويَسْرَةً. نَشَدَه: طَلَبَهُ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: أَنْشُدُ الناسَ وَلَا أُنْشِدُهم، ... إِنَّما يَنْشُدُ مَنْ كانَ أَضَلْ قَالَ: لَا أُنْشِدُهم أَي لَا أَدُلُّ عَلَيْهِمْ. ويَنْشُدُ: يَطْلُبُ. والنَّشِيدُ مِنَ الأَشعار: مَا يُتناشَدُ. وأَنْشَدَ بِهِمْ. هَجَاهُمْ. وَفِي الْخَبَرِ أَن السَّليطِيِّينَ قَالُوا لِغَسَّانَ: هَذَا جَرِيرٌ يُنْشِدُ بِنَا أَي يَهْجُونا؛ واسْتَنْشَدْتُ فُلَانًا شِعْرَهُ فأَنشدنيه. ومُنْشِدٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: إِذا مَا انْجَلَتْ عنهُ غَدَاةً ضَبابةٌ، ... غَدا وَهُوَ فِي بَلْدٍ خَرانِقِ مُنْشِدِ نضد: نَضَدْتُ المَتاعَ أَنْضِدُه، بِالْكَسْرِ، نَضْداً ونَضَّدْتُه: جَعَلْتُ بعضَه عَلَى بَعْضٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَمَمْتُ بَعْضَه إِلى بَعْضٍ. والتَّنْضِيدُ: مِثْلُهُ شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَضْعِهِ مُتراصِفاً. والنَّضَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا نُضِّدَ مِنْ مَتاعِ الْبَيْتِ، وَفِي الصِّحَاحِ: متاعُ البيتِ المَنْضُودُ بعْضُه فَوْقَ بَعْضٍ، وَقِيلَ: عامَّتُه، وَقِيلَ: هُوَ خِيارُه وحُرُّه، والأَوَّل أَولى. والنَّضَدُ: مَا نُضِّدَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَنْضادٌ؛ قَالَ النَّابِغَةِ: خَلَّتْ سَبِيلَ أَتِيٍّ كَانَ يَحْبِسُه، ... ورفَّعَتْه إِلى السَّجْفَيْنِ فالنَّضَدِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنّ الْوَحْيَ، وَقِيلَ جِبْرِيلُ، احْتَبَسَ أَياماً فَلَمَّا نَزَلَ استبطأَه النَّبِيُّ، ﷺ ، فَذَكر أَنَّ احتباسَه كَانَ لِكَلْبٍ كَانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ ؛ والنَّضَدُ: السريرُ يُنَضَّدُ عَلَيْهِ المتاعُ والثيابُ. قَالَ اللَّيْثُ: النَّضَدُ السريرُ فِي بَيْتِ النَّابِغَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ غَلَطٌ إِنما النَّضَدُ مَا فَسَّرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَهُوَ بِمَعْنَى المَنْضُود. والنَّضَدُ: السَّحابُ الْمُتَرَاكِمُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَلا تَسْأَل الأَطْلالَ بالجَرَعِ العُفْرِ؟ ... سَقاهُنَّ رَبِّي صَوْبَ ذِي نَضَدٍ صُمْرِ

стр. 1866

وَالْجَمْعُ أَنضادٌ. ونَضَدَ الشيءَ: جَعَلَ بعضَه عَلَى بَعْضٍ مُتَّسِقاً أَو بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، والنَّضَدُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِنْ حُرِّ المتاعِ يُنَضَّدُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ يُسَمَّى نَضَداً. وأَنضادُ الجِبالِ: جَنادِلُ بعضُها فَوْقَ بَعْضٍ؛ وَكَذَلِكَ أَنضادُ السَّحَابِ: مَا تراكبَ مِنْهُ؛ وأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ يَصِفُ جَيْشًا: إِذا تَدانَى لَمْ يُفَرَّجْ أَجَمُهْ، ... يُرْجِفُ أَنْضادَ الجِبالِ هَزَمُه فإِنّ أَنضادَ الجِبالِ مَا تراصَفَ مِن حِجارتها بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وطَلْعٌ نَضِيدٌ: قَدْ رَكِبَ بعضُه بَعْضًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ؛ أَي مَنْضُودٌ؛ وَفِيهِ أَيضاً: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: طَلْعٌ نَضِيدٌ يَعْنِي الكُفُرّى مَا دَامَ فِي أَكمامه فَهُوَ نَضِيدٌ، وَقِيلَ: النَّضِيدُ شِبْهُ مِشْجَبٍ نُضِّدَتْ عَلَيْهِ الثيابُ، وَمَعْنَى مَنْضُودٍ بعضُه فَوْقَ بَعْضٍ، فإِذا خَرَجَ مِنْ أَكمامِه فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ، هُوَ الَّذِي نُضِّدَ بِالْحَمْلِ مِنْ أَوله إِلى آخِرِهِ أَو بِالْوَرَقِ لَيْسَ دُونَهُ سُوق بَارِزَةٌ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: إِن الْكَلْبَ كَانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ أَي كَانَ تَحْتَ مِشْجَبٍ نُضِّدَتْ عَلَيْهِ الثيابُ والآثاثُ، وَسُمِّيَ السَّرِيرُ نَضَداً لأَن النَّضَدَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: لَتَتَّخِذُنَّ نَضائِدَ الدِّيباجِ وسُتورَ الحَريرِ ولَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوفِ الأَذَرِيّ «١» كَمَا يَأْلَمُ أَحدُكُمُ النَّوْمَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدانِ ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: قَوْلُهُ نَضائِدَ الدِّيباجِ أَي الوَسائدَ، وَاحِدُهَا نَضِيدةٌ وَهِيَ الوسادةُ وَمَا حُشِي مِنَ الْمَتَاعِ؛ وأَنشد: وقَرَّبَتْ خُدّامُها الوَسائِدا، ... حَتَّى إِذا مَا عَلَّوُا النَّضائِدا قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِجَمَاعَةٍ ذَلِكَ النضَدُ؛ وأَنشد: ورَفَّعَتْه إِلى السَّجْفَيْنِ فالنَّضَدِ وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ: شجرُ الْجَنَّةِ نَضِيدٌ مِنْ أَصلها إِلى فَرْعِهَا أَي لَيْسَ لَهَا سُوق بارِزَةٌ وَلَكِنَّهَا مَنْضُودةٌ بِالْوَرَقِ والثمارِ مِنْ أَسفلها إِلى أَعلاها، وَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وأَنضادُ الْقَوْمِ: جماعتُهم وعددُهم. والنضَدُ: الأَعْمام والأَخوال الْمُتَقَدِّمُونَ فِي الشَّرَفِ، وَالْجَمْعُ أَنضادٌ؛ قَالَ الأَعشى: وقَوْمُك إِنْ يَضْمَنُوا جَارَةً، ... يَكُونوا بِمَوضِعِ أَنْضادِها أَراد أَنهم كَانُوا بِمَوْضِعِ ذَوِي شَرَفِهَا وأَحسابها؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: لَا تُوعِدَنِّي حَيَّةٌ بالنَّكْزِ، ... أَنا ابنُ أَنْضادٍ إِليها أَرْزي ونَضَدْتُ اللَّبِنَ عَلَى الْمَيِّتِ. والنضَدُ: الشَّرِيفُ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْجَمْعُ أَنْضادٌ. ونَضادِ: جبَلٌ بِالْحِجَازِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّة: كأَنّ المَطايا تَتَّقِي، مِنْ زُبانةٍ، ... مَناكِبَ رُكْنٍ مِنْ نَضادٍ مُلَمْلَمِ «٢». نفد: نَفِدَ الشيءُ نَفَداً ونَفاداً: فَنِيَ وذهَب. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مَا انقَطَعَتْ وَلَا فَنِيَتْ. وَيُرْوَى أَن الْمُشْرِكِينَ قَالُوا فِي الْقُرْآنِ: هَذَا كلامٌ سَيَنْفَدُ وَيَنْقَطِعُ، فأَعلم اللَّهُ تَعَالَى أَنّ كَلَامَهُ وحِكْمَتَه لَا تَنْفَدُ؛ وأَنْفَدَه هُوَ واسْتَنْفَدَه. وأَنْفَدَ القومُ إِذا نَفِدَ زادُهم أَو نَفِدَتْ أَموالُهم؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: أَغَرّ كَمِثْلِ البَدْرِ يَسْتَمْطِرُ النَّدَى، ... ويَهْتَزُّ مُرْتاحاً إِذا هو أَنْفَدَا

стр. 1867

واسْتَنْفَدَ القومُ مَا عِنْدَهُمْ وأَنْفَدُوه. واسْتَنْفَدَ وُسْعَه أَي اسْتَفْرَغَه. وأَنْفَدَتِ الرَّكِيَّةُ: ذَهَبَ مَاؤُهَا. والمُنافِدُ: الَّذِي يُحاجُّ صاحبَه حَتَّى يَقْطَع حُجَّتَه وتَنْفَدَ. ونافَدْتُ الخَصْمَ مُنافَدةً إِذا حاجَجْتَه حَتَّى تَقْطَعَ حُجَّتَه. وخَصْم مُنافِدٌ: يَسْتَفْرِغُ جُهْدَه فِي الْخُصُومَةِ؛ قَالَ بَعْضُ الدَّبِيرِيِّينَ: وَهُوَ إِذا مَا قِيلَ: هَلْ مِنْ وافِدِ؟ ... أَو رجُلٍ عَنْ حقِّكُم مُنافِدِ؟ يكونُ للغائِبِ مِثْلَ الشاهِدِ وَرَجُلٌ مُنافِدٌ: جَيِّدُ الِاسْتِفْرَاغِ لِحُجَجِ خَصْمِه حَتَّى يُنْفِدَها فَيَغْلِبَه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنْ نافَدْتَهم نافَدُوك ، قَالَ: وَيُرْوَى بِالْقَافِ، وَقِيلَ: نَافَذُوكَ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ: إِنْ نافَدْتَهم نافَدُوك ؛ نافَدْتُ الرجلَ إِذا حاكَمْتَه أَي إِن قلتَ لَهُمْ قَالُوا لَكَ؛ قَالَ: وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. وَفِي فُلَانٍ مُنْتَفَدٌ عَنْ غَيْرِهِ: كَقَوْلِكَ مَنْدُوحَةٌ؛ قَالَ الأَخطل: لقدْ نَزَلْت بِعبْدِ اللهِ مَنْزِلةً، ... فِيهَا عَنِ العَقْب مَنْجاةٌ ومُنْتَفَدُ وَيُقَالُ: إِنَّ فِي مَالِهِ لَمُنْتَفَداً أَي لَسَعَةً. وانتَفَدَ مِنْ عَدْوِه: استوْفاهُ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ يَصِفُ فَرَسًا: فأَلْجَمَها فأَرْسَلَها عَلَيْهِ، ... وولَّى، وَهُوَ مُنْتَفِدٌ بَعِيدُ وَقَعَدَ مُنْتَفِداً أَي مُتَنَحِّياً؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنكم مَجْمُوعُونَ فِي صَعيدٍ وَاحِدٍ يَنْفُدُكُم البَصَرُ. يُقَالُ: نَفَدَني بَصَرُه إِذا بَلَغَني وجاوَزَني. وأَنفَدْتُ القومَ إِذا خَرَقْتَهم ومَشَيْتَ فِي وَسَطِهم، فإِن جُزْتَهم حَتَّى تُخَلِّفَهم قُلْتَ: نَفَدْتُهم، بِلَا أَلف؛ وَقِيلَ: يُقَالُ فِيهَا بالأَلف، قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ يَنْفُدُهم بصرُ الرحمنِ حَتَّى يأْتِيَ عَلَيْهِمْ كلِّهم، وَقِيلَ: أَراد يَنْفُدُهم بَصَرُ النَّاظِرِ لِاسْتِوَاءِ الصعيدِ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: أَصحاب الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وإِنما هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَي يَبْلُغُ أَوَّلَهم وآخِرَهم حَتَّى يَرَاهُمْ كلَّهم ويَسْتَوْعِبَهم، مِنْ نَفَدَ الشيءُ وأَنفَدْتُه؛ وحملُ الْحَدِيثِ عَلَى بَصَرِ المُبْصِر أَولى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى بَصَرِ الرَّحْمَنِ، لأَن اللَّهَ، ، يَجْمَعُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَرضٍ يَشْهَدُ جميعُ الْخَلَائِقِ فِيهَا مُحاسَبةَ العبدِ الواحدِ عَلَى انْفِرَادِهِ، ويَرَوْنَ ما يَصِيرُ إِليه. نقد: النقْدُ: خلافُ النَّسيئة. والنقْدُ والتَّنْقادُ: تمييزُ الدراهِم وإِخراجُ الزَّيْفِ مِنْهَا؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: تَنْفِي يَداها الحَصَى، فِي كلِّ هاجِرةٍ، ... نَفْيَ الدَّنانِيرِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ وَرِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ: نَفْيَ الدراهِيمِ، وَهُوَ جَمْعُ دِرْهم عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ أَو دِرْهام عَلَى الْقِيَاسِ فِيمَنْ قَالَهُ. وَقَدْ نَقَدَها يَنْقُدُها نَقْداً وانتَقَدَها وتَنَقَّدَها ونَقَدَه إِياها نَقْداً: أَعطاه فانتَقَدَها أَي قَبَضَها. اللَّيْثُ: النقْدُ تَمْيِيزُ الدراهِم وإِعطاؤكَها إِنساناً، وأَخْذُها الانتقادُ، والنقْدُ مَصْدَرُ نَقَدْتُه دراهِمَه. ونَقَدْتُه الدراهِمَ ونقَدْتُ لَهُ الدَّرَاهِمَ أَي أَعطيته فانتَقَدَها أَي قَبَضَها. ونقَدْتُ الدَّرَاهِمَ وانتَقَدْتُها إِذا أَخْرَجْتَ مِنْهَا الزَّيْفَ. وَفِي حَدِيثِ جابِرٍ وجَمَلِه، قَالَ: فَنَقَدَني ثمنَه أَي أَعطانيه نَقْداً مُعَجَّلًا. والدِّرْهَمُ نَقْدٌ أَي وازِنٌ جَيِّدٌ. وناقدْتُ فُلَانًا إِذا نَاقَشَتْهُ فِي الأَمر. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا هَذِهِ مِائَةٌ نَقْدٌ، الناسُ عَلَى إِرادة حَذْفِ اللَّامِ وَالصِّفَةِ فِي ذَلِكَ أَكثرُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:

стр. 1868

لَتُنْتَجَنَّ وَلَداً أَو نَقْدا فَسَّرَهُ فَقَالَ: لَتُنْتَجَنَّ نَاقَةً فَتُقْتَنَى أَو ذكَراً فَيُبَاعُ لأَنهم قَلَّمَا يُمْسِكُونَ الذُّكُورَ. ونَقَدَ الشيءَ يَنْقُدُه نَقْداً إِذا نَقَرَه بإِصبعه كَمَا تُنْقَر الْجَوْزَةُ. والمِنْقَدَةُ: حُرَيْرَةٌ يُنْقَدُ عَلَيْهَا الجَوْزُ. والنقْدةُ: ضربةُ الصبيِّ جَوْزةً بإِصبعه إِذا ضَرَبَ. ونقَدَ أَرنبَتَه بإِصبعه إِذا ضَرَبَهَا؛ قَالَ خَلْفٌ: وأَرْنَبَةٌ لَكَ مُحْمَرَّة، ... يَكادُ يُقَطِّرُها نَقْدَة أَي يشقُّها عَنْ دَمها. ونَقَدَ الطائرُ الفَخَّ يَنْقُدُه بِمِنْقاره أَي يَنْقُرُه، والمِنْقادُ مِنْقارُه. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: كَانَ فِي سَفَر فقرَّبَ أَصحابُه السُّفْرةَ ودعَوْه إِليها، فَقَالَ: إِني صَائِمٌ، فَلَمَّا فَرَغُوا جَعَلَ يَنْقُدُ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهِمْ أَي يأْكل شَيْئًا يَسِيرًا؛ وَهُوَ مِنْ نقَدْتُ الشيءَ بإِصْبَعِي أَنقُدُه وَاحِدًا وَاحِدًا نَقْدَ الدراهِمِ. ونَقَدَ الطائرُ الحَبَّ ينقُده إِذا كَانَ يلْقُطُه وَاحِدًا وَاحِدًا، وَهُوَ مِثْلُ النَّقْر، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ: وَقَدْ أَصْبَحْتُم تَهْذِرون الدُّنْيَا «٣». ونقَدَ بِإِصْبَعِه أَي نقَرَ، ونقَد الرجلُ الشيءَ بِنَظَرِهِ يَنْقُدُه نقْداً ونقَدَ إِليه: اختلَسَ النَّظَرَ نَحْوَهُ. وَمَا زَالَ فُلَانٌ يَنْقُدُ بصَرَه إِلى الشَّيْءِ إِذا لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ إِليه. والإِنسانُ يَنْقُدُ الشيءَ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ مخالَسةُ النَّظَرِ لِئَلَّا يُفْطَنَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ أَنه قَالَ: إِنْ نقَدْتَ الناسَ نَقَدُوكَ وإِن تَرَكْتَهُمْ تَرَكُوكَ ؛ مَعْنَى نَقَدْتَهُمْ أَي عِبْتهم واغتَبْتَهم قَابَلُوكَ بِمِثْلِهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ نقَدْتُ رأْسه بإِصبعي أَي ضَرَبْتُهُ ونقَدْتُ الجَوْزَةَ أَنقُدها إِذا ضَرَبْتُهَا، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ونقَدَتْه الحيَّةُ: لدغَتْه. والنَّقَدُ: تَقَشُّرٌ فِي الحافِرِ وتَأَكُّلٌ فِي الأَسنان، تَقُولُ مِنْهُ: نَقِدَ الْحَافِرُ، بِالْكَسْرِ، ونَقِدَتْ أَسنانُه ونَقِدَ الضِّرْسُ والقَرْنُ نَقَداً، فَهُوَ نَقِدٌ: ائتُكِلَ وتَكَسَّر. الأَزهري: والنقَدُ أَكل الضِّرْس، وَيَكُونُ فِي القَرْن أَيضاً؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: عاضَها اللَّهُ غُلاماً، بَعْدَ ما ... شابتِ الأَصْداغُ والضِّرْسُ نَقَد وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ أَيضاً؛ وَقَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: تَيْسُ تُيُوسٍ إِذا يُناطِحُها، ... يَأْلَمُ قَرْناً أَرُومُه نَقَدُ أَي أَصْلُه مُؤْتَكَلٌ، وقَرْناً مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَيُرْوَى قَرْنٌ أَي يأْلَم قَرْنٌ مِنْهُ. ونَقِدَ الجِذْعُ نَقَداً: أَرِضَ. وانْتَقَدَتْه الأَرَضَةُ: أَكلتْه فتَرَكَتْه أَجْوَفَ. والنَّقَدةُ: الصَّغِيرَةُ مِنَ الغَنَم، الذكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْجَمْعُ نَقَدٌ ونِقادٌ ونِقادةٌ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ: والمالُ صُوفُ قَرارٍ يَلْعَبُونَ بِهِ، ... عَلَى نِقادَتهِ وافٍ ومَجْلُومُ والنَّقَدُ: السُّفَّلُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: النقَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جِنْس مِنَ الغَنَم قِصار الأَرْجُل قِباح الوُجوه تَكُونُ بالبَحْرَيْنِ؛ يُقَالُ: هُوَ أَذَلُّ مِنَ النقَد؛ وأَنشد: رُبَّ عَديمٍ أَعَزُّ مِنْ أَسَدِ، ... ورُبَّ مُثْرٍ أَذَلُّ مِنْ نَقَدِ وَقِيلَ: النقَد غَنَمٌ صِغارٌ حِجازِيّة، والنقَّادُ: راعِيها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنّ مُكاتِباً لِبَني أَسَدٍ

стр. 1869

قَالَ: جِئْتُ بِنَقَد أَجْلبُه إِلى المدينة ؛ النقَد: صِغَارُ الْغَنَمِ، وَاحِدَتُهَا نقَدة وَجَمْعُهَا نِقاد؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ: وَعَادَ النِّقادُ مُجْرَنْثِماً ؛ وَقَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ يَصِفُ الأَسد: كأَنَّ أَثْوابَ نَقّادٍ قُدِرْنَ لَه، ... يَعْلُو بِخَمْلَتِها كَهْباءَ هُدّابَا فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: النقّادُ صاحِبُ مُسُوكِ النقَد كأَنه جَعَلَ عَلَيْهِ خَمْلَه أَي أَنه وَرْدٌ ونصَب كَهْباء بِيَعْلُو؛ وَقَالَ الأَصمعي: أَجْوَدُ الصُّوفِ صوفُ النقَد. والنِّقْدُ: البَطِيءُ الشّبابِ القَلِيلُ الجْسمِ، وَرُبَّمَا قِيلَ للقَمِيءِ مِنَ الصِّبْيَانِ الَّذِي لَا يَكَادُ يَشِبُّ نَقَدٌ. وأَنْقَدَ الشجرُ: أَوْرَقَ. والأَنْقَدُ والأَنْقَذُ. بِالدَّالِ وَالذَّالِ: القُنْفُذُ والسُّلَحْفاءُ؛ قَالَ: فباتَ يُقاسِي لَيْلَ أَنْقَدَ دائِباً، ... ويَحْدُرُ بِالقُفِّ اخْتِلافَ العُجاهِنِ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ كَمَا قِيلَ للأَسد أُسامة. وَمِنْ أَمثالهم: باتَ فُلان بِلَيْلَةِ أَنقَدَ إِذا بَاتَ ساهِراً، وَذَلِكَ أَن القُنْفُذ يَسْرِي ليلَه أَجمع لَا ينامُ الليلَ كُلّه. وَيُقَالُ: أَسْرى مِنْ أَنْقَدَ. اللَّيْثُ: الإِنْقدانُ السُّلَحْفاةُ الذكَر. والنُّقْدُ والنُّعْضُ: شَجَرٌ، وَاحِدَتُهُ نُقدةٌ ونُعْضةٌ. والنُّقُدُ والنَّقَدُ: ضَرْبَانِ مِنَ الشَّجَرِ، وَاحِدَتُهُ نُقدةٌ، بِالضَّمِّ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ نَقَدةٌ فَيُحَرِّكُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النُّقْدةُ فِيمَا ذَكَرَ أَبو عَمْرٍو مِنَ الْخُوصَةِ، ونَوْرُها يُشْبِهُ البَهْرَمانَ، وَهُوَ العُصْفُر؛ وأَنشد لِلْخُضْرِيِّ فِي وَصْفِ الْقَطَاةِ وفَرْخَيْها: يَمُدّانِ أَشْداقاً إِليها، كأَنما ... تَفَرَّق عَنْ نُوّارِ نُقْدٍ مُثَقَّبِ اللِّحْيَانِيُّ: نُقْدةٌ ونُقْدٌ، وَهِيَ شَجَرَةٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ نقَدةٌ ونَقَدٌ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ نَقَدٌ، مُحَرَّكُ الْقَافِ، وَلَهُ نَور أَصفر يَنْبُتُ فِي الْقِيعَانِ. والنُّقْدُ: ثَمَرُ نَبْتٍ يُشْبِهُ الْبَهْرَمَانَ. والنِّقْدةُ: الكَرَوْيا. ابْنِ الأَعرابي: التِّقْدةُ الكُزْبَرةُ. والنِّقْدةُ، بِالنُّونِ: الكَرَوْيا. ونَقْدةُ: مَوْضِعٌ «١»؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَقَدْ نَرْتَعي سَبْتاً وأَهْلُكِ حِيرةً، ... مَحَلَّ المُلوكِ نَقْدةً فالمَغاسِلا ونُقْدَةُ، بِالضَّمِّ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وَيُقَالُ: النُّقْدةُ بالتعريف. نكد: النَّكَدُ: الشؤْمُ واللؤْمُ، نَكِدَ نَكَداً، فَهُوَ نَكِدٌ ونَكَدٌ ونَكْدٌ وأَنَكَدُ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَرَّ عَلَى صَاحِبِهِ شَرّاً، فَهُوَ نَكَدٌ، وَصَاحِبُهُ أَنكَدُ نَكِدٌ. ونَكِدَ عيشُهم، بِالْكَسْرِ، يَنْكَدُ نَكَداً: اشْتَدَّ. ونَكِدَ الرجلُ نَكَداً: قَلَّلَ العَطاء أَو لَمْ يُعْط البَتَّة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: نَكِدْتَ، أَبا زُبَيْبةَ، إِذْ سأَلْنا ... وَلَمْ يَنْكَدْ بِحاجَتِنا ضَبابُ عَدَّاهُ بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى بَخِلَ حَتَّى كأَنه قَالَ بَخِلْتَ بِحَاجَتِنَا. وأَرَضُونَ نِكادٌ: قَلِيلَةُ الْخَيْرِ. والنُّكْدُ والنَّكْد: قِلْةُ العَطاء وأَن لَا يَهْنَأَه مَن يُعْطاه؛ وأَنشد: وأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَه طَيِّباً، ... لَا خَيْرَ فِي المَنْكودِ والنَّاكدِ وَفِي الدُّعَاءِ: نَكْداً لَهُ وجَحْداً ونُكْداً وجُحْداً.

стр. 1870

وسأَله فأَنكَدَهُ أَي وَجَدَهُ عَسِراً مُقَلِّلًا، وَقِيلَ: لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ إِلَّا نَزْراً قَلِيلًا. ونكَدَه مَا سأَله يَنْكُدُه نَكْداً: لم يعظه مِنْهُ إِلا أَقَلَّه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: مِنَ البِيضِ تُرْغِينا سُقاطَ حَديثِها، ... وتَنْكُدُنا لَهْوَ الحديثِ المُمَنَّعِ تُرْغِينا: تُعْطِينا مِنْهُ مَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ. ونكَدَه حاجتَه: منَعَه إِياها. والنُّكْدُ مِنَ الإِبل: النّوقُ الغَزيراتُ مِنَ اللَّبَنِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى لَهَا وَلَدٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتِ: ووَحْوَحَ فِي حِضْنِ الفَتاةِ ضَجِيعُها، ... وَلَمْ يَكُ فِي النُّكْدِ المَقالِيتِ مَشْخَبُ وحارَدَتِ النُّكْدُ الجِلادُ، وَلَمْ يَكُنْ ... لِعُقْبَةِ قِدْرِ المُسْتَعِيرينَ مُعْقِبُ وَيُرْوَى: وَلَمْ يَكُ فِي المُكْد، وَهُمَا بِمَعْنًى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النُّكْدُ النوقُ الَّتِي مَاتَتْ أَولادُها فَغَزُرَتْ؛ وَقَالَ: وَلَمْ تَبضِضِ النُّكْدُ للحاشِرِين، ... وأَنْفَدَتِ النَّمْلُ ملتَنْقُلُ وأَنشد غَيْرُهُ: وَلَمَ أَرْأَم الضَّيْمَ اخْتِتاءً وذِلَّةً، ... كَمَا شَمَّتِ النَّكْداءُ بَوًّا مُجَلَّدا النَّكْداءُ: تأْنيث أَنكَدَ ونَكِدٍ. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي مَاتَ وَلَدُهَا: نَكْداءُ وإِياها عَنَى الشَّاعِرُ. وناقةٌ نَكْداءُ: مِقْلاتٌ لَا يعيشُ لَهَا وَلَدٌ فَتَكْثُرُ أَلبانها لأَنها لَا تُرْضِعُ. وَفِي حَدِيثِ هَوَازِنَ: وَلَا دَرُّهَا بماكِدٍ وَلَا ناكِدٍ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: إِن كَانَ الْمَحْفُوظُ نَاكِدٍ فإِنه أَراد الْقَلِيلَ لأَن الناكِدَ النَّاقَةُ الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ، فَقَالَ: مَا درُّها بِغَزِيرٍ. والناكِدُ أَيضاً: الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: قامَتْ تُجاوِبُها نُكْدٌ مَثاكِيلُ النُّكْد: جَمْعُ نَاكِدٍ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ؛ قرأَ أَهل الْمَدِينَةِ نَكَداً، بِفَتْحِ الْكَافِ، وقرأَت الْعَامَّةُ نَكِداً؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَفِيهِ وَجْهَانِ آخَرَانِ لَمْ يُقرأْ بِهِمَا: إِلَّا نَكْدا ونُكْداً، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَخْرُجُ إِلا فِي نَكَدٍ وشِدّةٍ. وَيُقَالُ: عَطَاءٌ مَنْكُود أَي نَزِر قَلِيلٌ. وَيُقَالُ: نُكِدَ الرجلُ، فَهُوَ مَنْكُود، إِذا كَثُرَ سؤَاله وقَلَّ خَيْرُه. وَرَجُلٌ نَكِدٌ أَي عَسِرٌ؛ وقومٌ أَنْكادٌ ومَناكِيدُ. وناكَده فلانٌ وَهُمَا يتَناكدان إِذا تَعاسَرا. وَنَاقَةٌ نَكْداءُ: قَلِيلَةُ اللَّبن. وَرَجُلٌ مَنْكُود ومَعْروُك ومَشْفُوه ومَعْجُوزٌ: أُلِحَّ عَلَيْهِ فِي المسأَلة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وجاءَه مُنْكِداً أَي غَيْرَ مَحْمُودِ المَجيء، وَقَالَ مَرَّةً: أَي فَارِغًا، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ مُنْكِزاً من نَكِزَتِ [نَكَزَتِ] البئرُ إِذا قَلَّ ماؤُها، وَهُوَ أَحسن وإِن لَمْ يُسْمَعْ أَنْكَزَ الرجلُ إِذا نَكَزَتْ مِيَاهُ آبَارِهِ. وَمَاءٌ نُكْدٌ أَي قَلِيلٌ. ونَكِدَتِ الرَّكِيَّةُ: قلَّ ماؤُها. والأَنْكَدان: مازنُ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرو بْنِ تَميم، ويَرْبُوعُ بْنُ حَنْظَلَةَ؛ قَالَ بُجَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْقُشَيْرِيُّ: الأَنْكَدانِ: مازِنٌ ويَرْبُوعْ، ... هَا إِنَّ ذَا اليَوْمَ لَشَرٌّ مَجْمُوعْ وَكَانَ بُجَيْرٌ هَذَا قَدِ الْتَقَى هُوَ وقَعْنَب بْنُ الحرث اليَرْبُوعي فَقَالَ بُجَيْرٌ: يَا قَعْنَبُ، مَا فَعَلَتِ البيضاءُ فَرسُكَ؟ قَالَ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: فَكَيْفَ شُكْرُك

стр. 1871

لَهَا؟ قَالَ: وَمَا عَسَيْتُ أَن أَشكرها قَالَ: وَكَيْفَ لَا تَشْكُرُهَا وَقَدْ نَجَّتك مِنِّي؟ قَالَ قَعْنَبٌ: وَمَتَى ذَلِكَ؟ قَالَ: حَيْثُ أَقول. تَمَطَّتْ بِهِ البَيْضاءُ بَعْدَ اخْتِلاسِه ... عَلَى دَهَشٍ، وخِلْتُني لَمْ أُكَذَّبِ فأَنكر قَعْنَب ذَلِكَ وَتَلَاعَنَا وَتَدَاعَيَا أَن يَقْتُلَ الصادِقُ مِنْهُمَا الكاذِب، ثُمَّ إِن بُجَيْرًا أَغار عَلَى بَنِي العَنْبر فَغَنِمَ وَمَضَى وَاتَّبَعَتْهُ قَبَائِلُ مِنْ تَمِيمٍ وَلَحِقَ بِهِ بَنُو مَازِنٍ وَبَنُو يَرْبُوعٍ، فَلَمَّا نظر إِليهن قَالَ هَذَا الرَّجَزَ، ثُمَّ إِنهم احْتَرَبوا قَلِيلًا فَحَمَلَ قَعْنَبُ بْنُ عِصْمة بْنِ عَاصِمٍ الْيَرْبُوعِيُّ عَلَى بُجَيْرٍ فَطَعَنَهُ فأَدَاره عَنْ فَرَسِهِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ كَدّامُ بْنُ بَجِيلةَ الْمَازِنِيُّ فأَسره فَجَاءَهُ قَعْنَبٌ الْيَرْبُوعِيُّ لِيَقْتُلَهُ فَمَنَعَ مِنْهُ كَدّامٌ الْمَازِنِيُّ، فَقَالَ لَهُ قَعْنَبٌ: مازِ، رأْسَك والسَّيْفَ فَخَلَّى عَنْهُ كَدّام فَضَرَبَهُ قَعْنبٌ فأَطار رأْسَه؛ ومازِ: تَرْخِيمُ مَازِنٍ وَلَمْ يَكُنِ اسْمُهُ مَازِنًا وإِنما كَانَ اسْمُهُ كَدّاماً وإِنما سَمَّاهُ مَازِنًا لأَنه مِنْ بَنِي مَازِنٍ، وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ مِثْلَ هَذَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْمَثَلُ ذكرَه سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ مَا جَرَى عَلَى الأَمر وَالتَّحْذِيرِ فَذَكَرَهُ مَعَ قَوْلِهِمْ رأْسَك والجِداءَ، وَكَذَلِكَ تُقَدَّرُ فِي الْمَثَلِ أَبْقِ يَا مازِنُ رأْسَك وَالسَّيْفَ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ لِدَلَالَةِ الحال عليه. نمرد: ابْنُ سِيدَهْ: نُمْرُود اسْمُ مَلِك مَعْرُوفٍ، وكأَنّ ثَعْلَبًا ذَهَبَ إِلى اشْتِقَاقِهِ مِنَ التَّمَرُّد فَهُوَ عَلَى هَذَا ثُلَاثِيٌّ. نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا نَهَدَ ثَدْيُ الْجَارِيَةِ قِيلَ: هِيَ ناهِد؛ والثُّدِيُّ الفَوالِكُ دُونَ النَّواهِدِ. وَفِي حَدِيثِ هَوازِنَ: وَلَا ثَدْيُها بِنَاهِدٍ أَي مُرْتَفِعٍ. يُقَالُ: نَهَدَ الثديُ إِذا ارْتَفَعَ عَنِ الصَّدْرِ وَصَارَ لَهُ حَجْم. وَفَرَسٌ نَهْد: جَسِيمٌ مُشْرِفٌ. تَقُولُ مِنْهُ: نَهُدَ الْفَرَسُ، بِالضَّمِّ، نُهُودة؛ وَقِيلَ: كَثِيرُ اللَّحْمِ حسَن الْجِسْمِ مَعَ ارْتِفَاعٍ، وَكَذَلِكَ مَنْكِبٌ نَهْدٌ، وَقِيلَ: كُلُّ مُرْتَفِعٍ نَهْد؛ اللَّيْثُ: النَّهْدُ فِي نَعْتِ الْخَيْلِ الْجَسِيمُ الْمُشْرِفُ. يُقَالُ: فَرَسٌ نَهْدُ القَذالِ نَهْدُ القُصَيرَى؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَعرابي: يَا خَيرَ مَنْ يَمْشِي بِنَعْلٍ فَرْدِ، ... وَهَبَهُ لِنَهْدَةٍ ونَهْدِ النهْدُ: الْفَرَسُ الضخْمُ القويُّ، والأُنثى نَهْدةٌ. وأَنهَدَ الحوضَ والإِناءَ: مَلأَه حَتَّى يَفِيضَ أَو قارَبَ مِلأَه، وَهُوَ حَوْضٌ نَهْدانُ. وإِناءٌ نَهْدانُ وقَصْعَةٌ نَهْدَى ونَهْدانةٌ: الَّذِي قَدْ عَلا وأَشرَف، وحَفَّان: قَدْ بَلَغَ حِفافَيْهِ. أَبو عُبَيْدٍ قَالَ: إِذا قارَبَتِ الدَّلْوُ المَلْءَ فَهُوَ نَهْدُها، يُقَالُ: نَهَدَتِ المَلْءَ، قَالَ: فإِذا كَانَتْ دُونَ مَلْئها قِيلَ: غَرَّضْتُ فِي الدَّلو؛ وأَنشد: لَا تَمْلإِ الدَّلْوَ وغَرِّضْ فِيهَا، ... فإِنَّ دُونَ مَلْئها يَكْفِيها وَكَذَلِكَ عَرَّقْتُ. وَقَالَ: وضَخْتُ وأَوضَخْتُ إِذا جَعَلْتَ فِي أَسفَلِها مُوَيْهةً. الصِّحَاحُ: أَنْهَدْتُ الحوضَ ملأْتُه؛ وهو حَوْضٌ نَهْدانُ وقدم نَهْدانُ إِذا امتلأَ وَلَمْ يَفِضْ بَعْدُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: نَاقَةٌ تَنْهَدُ الإِناءَ أَي تملؤُه. ونَهَدَ يَنْهَدُ نَهْدَاً، كِلَاهُمَا: شَخَصَ؛ ونَهَدَ وأَنْهَدْتُه أَنا. ونَهَدَ إِليه: قامَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والمُناهَدَةُ فِي الْحَرْبِ: المُناهَضةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: المُناهَدةُ فِي الْحَرْبِ أَنْ يَنْهَدَ بَعْضٌ إِلى بَعْضٍ، وَهُوَ

стр. 1872

فِي مَعْنَى نَهَضَ إِلا أَنّ النُّهُوضَ قيامٌ غَيْرُ قُعُود «٢»، والنُّهُودُ نُهوضٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. ونَهَدَ إِلى الْعَدُوِّ يَنْهَد، بِالْفَتْحِ: نَهَض. أَبو عُبَيْدٍ: نَهَد القومُ لِعَدُوِّهِمْ إِذا صَمَدوا لَهُ وَشَرَعُوا فِي قِتَالِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَنْهَدُ إِلى عَدُوّه حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ أَي يَنْهَضُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَنَهَد لَهُ النَّاسُ يسأَلونه أَي نَهَضُوا. والنّهْد: العَوْنُ. وطَرَحَ نَهْدَه مَعَ الْقَوْمِ: أَعانهم وَخَارَجَهُمْ. وَقَدْ تَناهَدوا أَي تَخارَجُوا، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ وَقِيلَ: النَّهْدُ إِخراج الْقَوْمِ نَفَقَاتِهِمْ عَلَى قَدْرِ عَدَدِ الرُّفقة. والتناهُدُ: إخراجُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّفْقَةِ نَفَقَةً عَلَى قَدْرِ نَفَقَةِ صَاحِبِهِ. يُقَالُ: تَناهَدوا وناهَدوا وَنَاهَدَ بعضُهم بَعْضًا. والمُخْرَجُ يُقَالُ لَهُ: النِّهْدُ، بِالْكَسْرِ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَاتِ نِهدَكَ، مَكْسُورَةَ النُّونِ. قَالَ: وَحَكَى عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنه قَالَ: أَخْرِجوا نِهْدَكم فإِنه أَعظم لِلْبَرَكَةِ وأَحسن لأَخلاقِكم وأَطْيَبُ لِنُفُوسِكُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: النِّهد، بِالْكَسْرِ، مَا يُخْرِجُه الرُّفْقَةُ عِنْدَ الْمُنَاهَدَةِ إِلى العدوِّ وَهُوَ أَن يُقَسِّمُوا نَفَقَتُهُمْ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ حَتَّى لَا يَتَغَابَنُوا وَلَا يَكُونُ لأَحدهم عَلَى الْآخَرِ فَضْلٌ وَمِنَّةٌ. وتَناهَدَ القومُ الشَّيْءَ: تَنَاوَلُوهُ بَيْنَهُمْ. والنَّهْداء مِنَ الرَّمْلِ، مَمْدُودٌ: وَهِيَ كالرَّابية المُتَلَبِّدة كَرِيمَةٌ تُنْبِتُ الشَّجَرَ، وَلَا يُنْعَتُ الذَّكَرُ عَلَى أَنْهَد. والنهْداء: الرَّمْلَةُ الْمُشْرِفَةُ. والنَّهْدُ والنَّهِيدُ والنَّهِيدةُ كُلُّهُ: الزُّبْدةُ الْعَظِيمَةُ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا إِذا كَانَتْ ضَخْمَةً نَهْدةً فإِذا كَانَتْ صَغِيرَةً فَهْدَةً؛ وَقِيلَ: النَّهِيدةُ أَن يُغْلى لُبابُ الهَبيد وَهُوَ حَبُّ الْحَنْظَلِ، فإِذا بَلَغ إِناه مِنَ النضْج وَالْكَثَافَةِ ذُرّ عَلَيْهِ قُمَيِّحة مِنْ دَقِيقٍ ثُمَّ أُكل؛ وَقِيلَ: النَّهِيدُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، الزُّبْدُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ رَوْب لبنِه ثُمَّ أُكل. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: النَّهيدة مِنَ الزبْد زُبْدُ اللَّبَنِ الَّذِي لَمْ يَرُبْ وَلَمْ يُدْرِكْ فيُمْخَضُ اللَّبَنُ فَتَكُونُ زُبْدَتُهُ قَلِيلَةً حُلوة. وَرَجُلٌ نَهْدٌ: كَرِيمٌ يَنْهَضُ إِلى مَعالي الأُمور. والمناهَدةُ: المُساهَمة بالأَصابع. وزبْد نَهِيد إِذا لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا؛ قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو عَمْرَو بْنَ لَجإٍ التَّيْمِيَّ: أَرَخْفٌ زُبْدُ أَيْسَرَ أَم نَهِيدُ وأَول الْقَصِيدَةِ: يَذُمُّ النازِلُون رفادَ تَيْمٍ، ... إِذا مَا الماءُ أَيْبَسَه الجَلِيدُ وكَعْثَبٌ نَهْدٌ إِذا كَانَ ناتِئاً مُرْتَفِعًا، وإِن كَانَ لَاصِقًا فَهُوَ هَيْدَبٌ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: أَرَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ نَهداً كعْثَبا، ... أَذاكَ أَم أُعْطِيتَ هَيداً هَيْدَبا؟ وَفِي الْحَدِيثِ، حَدِيثِ دَارِ النَّدْوة وإِبليس: فأَخذ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ شَابًّا نَهْداً أَي قَوِيّاً ضَخْماً. ونَهْدٌ: قَبِيلَةٌ مِنْ قَبائل الْيَمَنِ. ونَهدانُ ونُهَيدٌ ومُناهِدٌ: أَسماء. نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَارِسِهِمْ مأْخوذ مِنْ هَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَكُونُوا مِثْلَ الْيَهُودِ إِذا نَشَروا التَّوراة نَادَوْا ؛ يُقَالُ: نَادَ يَنُودُ إِذا حَرَّك رأْسه وكَتِفَيْهِ. وَنَادِ مِنَ النُّعاس يَنُودُ نَوْداً إِذا تمايل.

стр. 1873

فصل الهاء هبد: الهَبْدُ والهَبِيدُ: الحَنْظَلُ، وَقِيلَ: حَبُّهُ، وَاحِدَتُهُ هَبِيدة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الأَعراب: فَخَرَجْتُ لَا أَتلفع بِوَصِيدة وَلَا أَتَقَوَّتُ بِهَبيدة؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: هَبِيدُ الْحَنْظَلِ شَحْمه. واهْتَبَدَ الرجلُ إِذا عَالَجَ الهَبيدَ. وهَبَدْتُه أَهْبِدُه: أَطعَمْتُه الهَبيدَ. وهَبَدَ الهَبيدَ: طَبَخَهُ أَو جَنَاهُ. اللِّيْثُ: الهَبْد كسْر الهَبِيد وَهُوَ الْحَنْظَلُ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: تَهَبَّدَ الرَّجُل والظَّلِيمُ إِذا أَخذا الهبيدَ مِنْ شَجَرِهِ؛ وَقَالَ: خُذِي حَجَرَيْكِ فادَّقِّي هَبِيدا، ... كِلا كَلْبَيْكِ أَعْيا أَن يَصِيدا كَانَ قائلُ هَذَا الشِّعْرِ صَيَّادًا أَخْفَق فَلَمْ يَصِدْ، فَقَالَ لامرأَته: عَالِجِي الهَبيدَ فَقَدْ أَخْفَقْنا. وتَهَبَّدَ الرجلُ والظَّليمُ واْهتَبَدا: أَخذاه مِنْ شَجَرَتِهِ أَو اسْتَخْرَجَاهُ للأَكل. الأَزهري: اهْتَبَدَ الظَّلِيمُ إِذا نَقَرَ الْحَنْظَلَ فأَكل هَبِيدَه؛ وَيُقَالُ لِلظَّلِيمِ: هُوَ يَتَهَبَّدُ إِذا اسْتَخْرَجَ ذَلِكَ ليأْكله. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وأُمّه: فَزَوَّدَتْنا مِنَ الْهَبِيدِ ؛ الهَبيد: الْحَنْظَلُ يُكْسَرُ ويستخرجُ حَبُّهُ ويُنْقَع لِتَذْهَبَ مَرارته ويُتّخذ مِنْهُ طَبِيخٌ يُؤْكَلُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الاهْتِبادُ أَن تَأْخُذَ حَبَّ الْحَنْظَلِ وَهُوَ يَابِسٌ وَتَجْعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ وتَصُبَّ عَلَيْهِ الماءَ وتَدْلُكه ثُمَّ تَصُبَّ عَنْهُ الماءَ، وَتَفْعَلُ ذَلِكَ أَياماً حَتَّى تَذْهَبَ مَرَارَتُهُ ثُمَّ يُدَقُّ وَيُطْبَخُ؛ غَيْرُهُ: والتَّهَبُّدُ اجْتِنَاءُ الْحَنْظَلِ وَنَقْعُهُ، وَقِيلَ: التَّهَبّدُ أَخْذُه وكسْرُه؛ غَيْرُهُ: وهَبيدُ الْحَنْظَلِ حَبُّ حَدَجِه يُسْتَخْرَجُ ويُنْقَع ثُمَّ يُسخَّن الماءُ الَّذِي أُنْقِع فِيهِ حَتَّى تَذْهَبَ مَرَارَتُهُ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الوَدَك ويذرُّ عَلَيْهِ قُمَيِّحَةٌ مِنَ الدَّقِيقِ ويُتحسَّى. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الهَبيد هُوَ أَن يُنقع الْحَنْظَلُ أَياماً ثُمَّ يُغْسَلَ وَيُطْرَحَ قِشْرُهُ الأَعلى فَيُطْبَخَ وَيُجْعَلَ فِيهِ دَقِيقٌ وَرُبَّمَا جُعِلَ مِنْهُ عَصِيدة. يُقَالُ مِنْهُ: رأَيت قَوْمًا يتَهَبَّدُون. وهَبُّود: جَبَلٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: شَرثانُ هذاكَ وَرَا هَبّودِ التَّهْذِيبُ: أَنشد أَبُو الْهَيْثَمِ: شَرِبْنَ بعُكَّاش الهَبابيد شَرْبةً، ... وَكَانَ لَهَا الأَحْفى خَلِيطاً تُزايِلُهْ قَالَ عُكّاشُ الهَبابيد: مَاءٌ يُقَالُ لَهُ هَبُّودٌ فَجُمِعَ بِمَا حَوْلَهُ. وأَحْفى: اسْمُ مَوْضِعٍ. وَهَبُّودٌ، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ: اسْمُ مَوْضِعٍ بِبِلَادِ بَنِي نُمَيْرٍ. وهَبُّودٌ: فَرَسُ عَلْقَمة بْنِ سُياج. الأَزهري: هَبُّود اسْمُ فَرَسٍ سَابِقٍ لِبَنِي قُرَيْعٍ؛ قَالَ: وفارسُ هَبُّود أَشابَ النّواصيا هبرد: ثَريدةٌ هِبْردانةٌ: بادرة. تقول العرب: ثريدة هبرادانةٌ مِبْردانةٌ مُصَعْنَبَةٌ مُسَوَّاةٌ. هجد: هَجَدَ يَهْجُدُ هُجوداً وأَهْجَدَ: نَامَ. وهَجَد الْقَوْمُ هُجُوداً: نامُوا. والهاجِدِ: النائِمُ. والهاجِد والهَجُود: المُصَلي بِاللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ هُجودٌ وهُجّد؛ قَالَ مُرَّةُ بْنُ شَيْبَانَ: أَلا هَلَكَ امْرُؤٌ قامَتْ عَلَيْهِ، ... بِجَنْبِ عُنَيْزَةَ، البَقَرُ الهُجُودُ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ: فَحَيَّاكِ وُدٌّ مَا هداكِ لِفِتْيَةٍ ... وخُوصٍ، بأَعلى ذِي طُوالة، هُجَّدِ وَكَذَلِكَ المُتَهَجِّدِ يَكُونُ مُصَلِّياً. وتَهَجَّدَ الْقَوْمُ: اسْتَيْقَظُوا لِلصَّلَاةِ أَو غَيْرِهَا؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ ؛ الْجَوْهَرِيُّ: هَجَدَ

стр. 1874

وتهَجَّدَ أَي نَامَ لَيْلًا. وهَجَدَ وتَهَجَّدَ أَي سَهِرَ، وَهُوَ مِنَ الأَضدادِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ: التَّهَجُّدُّ. والتهْجِيدُ: التَّنْويمُ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ رَفِيقًا لَهُ فِي السَّفَرِ غَلَبَهُ النُّعَاسُ: ومَجُودٍ مِنْ صبُاباتِ الكَرَى، ... عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المُبْتَذَلْ قلتُ: هَجِّدْنا فَقَدْ طالَ السُّرَى، ... وقَدَرْنا إِن خَنا الدَّهْر غَفَلْ كأَنه قَالَ نَوِّمْنا فإِنَّ السُّرَى طالَ حَتَّى غَلَبنا النومُ. والمَجُودُ: الَّذِي أَصابه الجَوْدُ مِنَ النُّعَاسِ مِثْلُ المَجُودِ الَّذِي أَصابَه الجَوْدُ مِنَ المَطر؛ يَقُولُ: هُوَ مُنَعَّمٌ مُتْرَفٌ فإِذا صَارَ فِي السَّفَرِ تَبَذَّلَ وتَبَذُّلُه صَبْرُهُ عَلَى غَيْرِ فِرَاشٍ وَلَا وِطاء. ابْنُ بُزُرج: أَهْجَدْتُ الرَّجُلَ أَنَمْتُه وهَجَّدْتُه أَيْقَظْتُه. وَقَالَ غَيْرُهُ: هَجَّدْتُ الرَّجُلَ أَنمتُه، وأَهْجَدْتُه: وَجَدْتُهُ نَائِمًا. ابْنُ الأَعرابي: هَجَّدَ الرَّجُلُ إِذا صلَّى بِاللَّيْلِ، وهَجَدَ إِذا نَامَ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وهَجَدَ إِذا نَامَ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن الْهَاجِدَ هُوَ النَّائِمُ. وهَجَدَ هُجوداً إِذا نَامَ. وأَما المُتَهَجِّدُ، فَهُوَ الْقَائِمُ إِلى الصَّلَاةِ مِنَ النَّوْمِ، وكأَنه قِيلَ لَهُ مُتَهَجِّد لإِلقائه الهُجُود عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا يُقَالُ لِلْعَابِدِ مُتَحَنِّثٌ لإِلقائه الحِنْثَ عَنْ نَفْسِهِ. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، ﵉: فَنَظَرَ إِلى مُتَهَجِّدي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَي المصلِّين بِاللَّيْلِ. يُقَالُ: تهجَّدت إِذا سَهِرْت وإِذا نِمْت، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وأَهْجَدَ البعيرُ: وَضَعَ جرانَه على الأَرض. هدد: الهَدُّ: الهَدْمُ الشَّدِيدُ وَالْكَسْرُ كحائِط يُهَدُّ بمرَّة فَيَنْهَدِم؛ هَدَّه يَهُدُّه هَدًّا وهُدُودا؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: فَلَوْ كَانَ مَا بِي بالجِبال لَهَدَّها، ... وإِن كَانَ فِي الدُّنيا شَدِيداً هدُوُدُها الأَصمعي: هَدَّ البِناءَ يَهُدُّه هَدًّا إِذا كَسَرَهُ وضَعْضَعَه. قَالَ: وَسَمِعْتُ هَادًّا أَي سَمِعْتُ صَوْتَ هَدِّهِ. وانهدَّ الجبَلُ أَي انْكَسَرَ. وهَدَّني الأَمرُ وهدَّ رُكْني إِذا بَلَغَ مِنْهُ وكسَره؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: يَقولوا قَدْ رأَيْنا خَيْرَ طِرْفٍ ... بِزَقْيَةَ لَا يُهَدُّ وَلَا يَخِيبُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ مِنْ هَذَا. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ: مَا هَدَّني موتُ أَحد مَا هدَّني موتُ الأَقْران. وَقَوْلُهُمْ: مَا هدَّه كَذَا أَي مَا كَسَره كَذَا. وهدَّته المصيبةُ أَي أَوهَنَت رُكْنه. والهَدّة: صَوْتٌ شَدِيدٌ تَسْمَعُهُ مِنْ سُقُوطِ رُكْنٍ أَو حَائِطٍ أَو نَاحِيَةِ جَبَلٍ، تَقُولُ مِنْهُ: هَدَّ يَهِدُّ، بِالْكَسْرِ، هَدِيدًا؛ وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذ بِكَ مِنَ الهَدِّ والهِدَّة ؛ قَالَ أَحمد بْنُ غِيَاثٍ الْمَرْوَزِيُّ: الهَدُّ الهَدْمُ والهَدة الخُسوف. وَفِي حَدِيثِ الْاسْتِسْقَاءِ: ثُمَّ هَدّتْ ودَرَّتْ ؛ الهَدَّةُ صَوْتُ مَا يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ، وَيُرْوَى: هَدَأَتْ أَي سَكَنَتْ. وهَدُّ الْبَعِيرِ: هَدِيرُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والهَدُّ والهَدَدُ: الصَّوْتُ الْغَلِيظُ، والهادُّ: صَوْتٌ يَسْمَعُهُ أَهل السَّوَاحِلِ يأْتيهم مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ لَهُ دَوِيٌّ فِي الأَرض وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنْهُ الزَّلْزَلةُ، وهَدِيدُه دَوِيُّه؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: ودَوِيُّه هَدِيدُه؛ وأَنشد: داعٍ شَدِيدُ الصَّوْت ذُو هَدِيدِ وَقَدْ هَدَّ يَهِدُّ. وَمَا سَمِعْنَا العامَ هَادَّةً أَي رَعْداً. والهَدُّ مِنَ الرِّجَالِ: الضَّعِيفُ الْبَدَنِ، وَالْجَمْعُ هَدُّونَ

стр. 1875

وَلَا يُكْسَرُ؛ قَالَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: لَيْسُوا بِهَدِّينَ فِي الحُروبِ، إِذا ... تُعْقَدُ فَوْقَ الْحراقِفِ النُّطُقُ وَقَدْ هدَّ يَهَدُّ ويَهِدُّ هَدًّا. والأَهَدُّ: الْجَبَانُ. وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ إِذا أَوعده: إِني لغيرُ هَدٍّ أَي غيرُ ضَعِيفٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الهَدُّ مِنَ الرِّجَالِ الجَوادُ الْكَرِيمُ، وأَما الْجَبَانُ الضَّعِيفُ، فَهُوَ الهِدّ، بِالْكَسْرِ. ابْنُ الأَعرابي: الهَدّ، بِفَتْحِ الْهَاءِ، الرَّجُلُ القَويّ، قَالَ: وإِذا أَردت الذَّمَّ بِالضَّعْفِ قُلْتُ: الهِدُّ بِالْكَسْرِ. وَقَالَ الأَصمعي: الهَدُّ مِنَ الرِّجَالِ الضَّعِيفُ؛ وأَباها ابْنُ الأَعرابي بِالْفَتْحِ. شَمِرٌ: يُقَالُ رَجُلٌ هدٌّ وهَدادةٌ وَقَوْمٌ هَدادٌ أَي جُبناء؛ وأَنشد قَوْلَ أُمية: فأَدْخَلَهُم عَلَى رَبِذٍ يداهُ ... بِفعْلِ الخَيْرِ لَيْسَ مِنَ الهَدادِ والهَدِيدُ والفَدِيدُ: الصوتُ. واسْتَهْدَدْتُ فُلَانًا أَي اسْتَضْعَفْتُه؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: لَمْ أَطْلُبِ الخُطَّةَ النَّبِيلَة بالْقُوَّةِ، ... إِنْ يُسْتَهَدَّ طالِبُها وَقَالَ الأَصمعي: يُقَالُ للوعيدِ: مَنْ ورَاءُ ورَاءُ الفَدِيدُ والهَدِيدُ. وأَكَمَةٌ هَدُودٌ: صَعْبَةُ المُنْحَدَر. والهَدُودُ: العَقَبةُ الشاقَّةُ. والهَدِيدُ: الرَّجُلُ الطويلُ. وَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ هَدَّكَ مِنْ رَجُلٍ أَي حَسْبُك، وَهُوَ مَدْحٌ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَثْقَلَكَ وصْف محاسنِه، وَفِيهِ لُغَتَانِ: مِنْهُمْ مَنْ يُجْرِيه مُجْرى الْمَصْدَرِ فَلَا يُؤَنِّثُهُ وَلَا يُثَنِّيهِ وَلَا يَجْمَعُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ فِعْلًا فَيُثَنِّي وَيَجْمَعُ، فَيُقَالُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ هَدّكَ مِنْ رَجُلٍ، وبامرأَة هَدَّتْكَ مِنِ امرأَة، كَقَوْلِكَ كفَاكَ وكفَتْك؛ وَبِرَجُلَيْنِ هَدَّاكَ وَبِرِجَالٍ هَدُّوك، وبامرأَتين هَدَّتاك وبِنسوةٍ هَدْدَنْك؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَلِي صاحبٌ فِي الغارِ هَدَّكَ صاحِباً قَالَ: هَدّك صَاحِبًا أَي مَا أَجَلَّه مَا أَنْبَلَهُ مَا أَعلمه، يَصِفُ ذِئْباً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن أَبا لَهَبٍ قَالَ: لَهَدَّ مَا يَحَرَكم صاحِبُكُم ؛ قَالَ: لَهَدَّ كَلِمَةٌ يَتَعَجَّبُ بِهَا؛ يُقَالُ: لَهَدَّ الرجلُ أَي مَا أَجْلَدَه. غَيْرُهُ: وَفُلَانٌ يُهَدُّ، عَلَى مَا لَمْ يُسمّ فَاعِلُهُ، إِذا أُثْنِيَ عَلَيْه بالجَلَد والقُوّة. وَيُقَالُ: إِنه لهَدّ الرَّجلُ أَي لَنِعْمَ الرجلُ وَذَلِكَ إِذا أُثني عَلَيْهِ بِجَلَدٍ وَشِدَّةٍ، وَاللَّامُ للتأْكيد. ابْنُ سِيدَهْ: هَدَّ الرجلُ كَمَا تَقُولُ: نِعمَ الرَّجُلُ. ومَهْلًا هَدادَيْك أَي تَمَهَّلْ يَكْفِكَ. والتَّهَدُّدُ والتهْديدُ والتَّهْدادُ: مِنَ الْوَعِيدِ وَالتَّخَوُّفِ. وهُدَدُ: اسْمٌ لِمَلِكٍ مِنْ ملوكِ حِمْيَر وَهُوَ هُدَدُ بْنُ هَمَّال «١». وَيُرْوَى أَن سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، ﵉، زَوَّجَه بَلْقَه وَهِيَ بِلْقِيسُ بِنْتُ بَلْبَشْرَح «٢»؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: سَيْباً ونُعْمى مِنْ إِلهٍ فِي دِرَرْ، ... لَا عَصْفَ جارٍ هَدَّ جارُ المُعْتَصَرْ قَوْلُهُ: لَا عَصْف جارٍ أَي ليسَ مِنْ كسْب جارٍ إِنَّمَا هُوَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ: هَدَّ جارُ المعتَصرْ

стр. 1876

كَقَوْلِكَ هَدَّ الرجلُ جَلُدَ الرَّجُلُ جارُ المُعْتَصَرِ أَي نِعْم جارُ الملتَجَإِ. وَفِي النَّوَادِرِ: يُهَدْهَدُ إِليَّ كَذَا ويُهَدَّى إِليَّ كَذَا ويُسَوَّلُ إِليَّ كَذَا ويُهَدى لِي كَذَا ويُهَوَّلُ إِليَّ كَذَا وَلِي ويُوَسْوَسُ إِليَّ كَذَا ويُخَيَّلُ إِليَّ وَلِي ويُخالُ لِي كَذَا: تَفْسِيرُهُ إِذا شَبَّه الإِنسان فِي نَفْسِهِ بِالظَّنِّ مَا لَمْ يُثْبِتْه وَلَمْ يَعْقِد عَلَيْهِ إِلا التَّشْبِيهُ. وهَدْهَدَ الطائرُ: قَرْقَر. وكلُّ مَا قَرْقَرَ مِنَ الطَّيْرِ: هُدْهُدٌ وهُداهِدٌ؛ قَالَ الأَزهري: والهُداهِدُ طَائِرٌ يُشْبِهُ الحَمام؛ قَالَ الرَّاعِي: كَهُداهِدٍ كَسَرَ الرُّماةُ جَناحَه، ... يَدْعُو بقارِعةِ الطَّريقِ هَدِيلا وَالْجَمْعُ هَداهِدُ، بِالْفَتْحِ، وهَداهِيدُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف لَهَا وَجْهًا إِلا أَن يَكُونَ الْوَاحِدُ هَدْهاداً. وَقَالَ الأَصمعي: الهُداهِد يُعْنى بِهِ الفاخِتَةُ أَو الدُّبْسِيُّ أَو الوَرَشانُ أَو الهُدْهُدُ أَو الدُّخَّلُ أَو الأَيْكُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: إِنما أَراد الرَّاعِي فِي شِعْرِهِ بِهُداهِدٍ تَصْغِيرُ هُدْهُد فأَنكر الأَصمعي ذَلِكَ، قَالَ: وَلَا أَعرفه تَصْغِيرًا، قَالَ: وإِنما يُقَالُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا هَدَلَ وهَدَرَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لأَنه لَيْسَ فِيهِ يَاءُ تَصْغِيرٍ إِلا أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ دُوابَّة وشُوابَّة فِي دُوَيْبّة وشُوَيْبّة، قَالَ: فَعَلَى هَذَا إِنما هُوَ هُدَيْهِدٌ ثُمَّ أَبدل الأَلف مَكَانَ الْيَاءِ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِّ، غَيْرَ أَن الَّذِينَ يَقُولُونَ دُوابَّة لَا يُجَاوِزُونَ بِنَاءَ الْمُدْغَمِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الهُدهُدُ والهُداهِد الكثيرُ الهَديرِ مِنَ الْحَمَامِ. وفَحْلٌ هُداهدٌ: كَثِيرُ الهَدْهَدَةِ يَهْدِرُ فِي الإِبل وَلَا يَقْرَعُها؛ قَالَ: فَحَسْبُكَ مِنْ هُداهِدَةٍ وزَغْدِ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْمَصْدَرِ وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْحَذْفِ أَي مِنْ هَدِيد هُداهِد أَوْ هَدْهَدَةِ هُداهِدٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وهَدْهَدَةُ الحَمامِ إِذا سَمِعْتَ دَوِيَّ هَدِيرِه، وَالْفَحْلُ يُهَدْهِدُ فِي هَدِيرِه هَدْهَدة، وَجَمْعُ الهَدْهَدَةِ هَداهِدُ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: يَتْبَعْنَ ذَا هَداهِدٍ عَجَنَّسا ... مُواصِلا قُفّاً، ورَمْلا أَدْهَسَا والهُدْهُدُ: طَائِرٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مِمَّا يُقَرْقِرُ، وهَدْهَدَتُه: صَوْتُهُ، والهُداهِدُ مِثْلُهُ؛ وأَنشد بَيْتُ الرَّاعِي أَيضاً: كَهُداهِدٍ كَسَرَ الرُّماةُ جنَاحَه، ... يَدْعُو بقارعةِ الطَّرِيقِ هَدِيلا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الهَدِيل صَوْتُهُ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ عَلَى تَقْدِيرِ يَهْدِلُ هَديلًا لأَنَّ يَدْعو يَدُلُّ عَلَيْهِ، والمُشَبَّهُ بِالْهُدْهُدِ الَّذِي كُسِرَ جَناحُه، هُوَ رَجُلٌ أَخذ المُصَدِّقُ إِبله بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ: أَخَذوا حَمُولَته فأَصبَحَ قاعِداً، ... لَا يَسْتَطِيعُ عَنِ الدِّيارِ حَوِيلا يَدْعُو أَميرَ المؤمِنِينَ، ودونَه ... خَرْقٌ تَجُرُّ بِهِ الرِّياحُ ذُيُولا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْتُ ابْنِ أَحمر: ثُمَّ اقْتَحَمْتُ مُناجِداً ولَزِمْتُه، ... وفؤَادُه زَجِل كعَزْفِ الهُدْهُدِ يُرْوَى: كعَزْفِ الهُدْهُد، وكعَزْف الهَدْهَد، فالهُدهُدُ: مَا تَقَدَّمَ، والهَدْهَدُ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَصواتُ الجنِّ وَلَا وَاحِدَ لَهُ. وهَدْهَدَ الشيءَ مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ: حَدَرَه. وهَدْهَدَهُ: حرَّكه كَمَا يُهَدْهَدُ الصبيُّ فِي المَهْدِ. وهَدْهَدَت المرأَةُ ابْنَهَا أَي حرَّكَتْه لِينام، وَهِيَ

стр. 1877

الهَدْهَدَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: جَاءَ شَيْطَانٌ فَحَمَلَ بِلَالًا فَجَعَلَ يُهَدْهِدُه كَمَا يُهَدْهَدُ الصبيُ ؛ وَذَلِكَ حِينَ نَامَ عَنْ إِيقاظه القَوْمَ لِلصَّلَاةِ. والهَدْهَدَةُ: تَحْرِيكُ الأُم وَلَدَهَا لِيَنَامَ. وهُداهِد: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. وهَدْهادٌ: اسْمٌ. وهَداد: حَيٌّ من اليمن. هدبد: الهُدَبِدُ والهُدابِدُ: اللَّبَنُ الْخَاثِرُ جِدًّا. ولَبَنٌ هُدَبِدٌ وفُدَفِدٌ، وَهُوَ الْحَامِضُ الْخَاثِرُ، وَهُوَ أَيضاً عَمَشٌ يَكُونُ فِي الْعَيْنَيْنِ، وَقِيلَ: الهُدَبِدُ الخَفَشُ، وَقِيلَ: هُوَ ضَعْفُ الْبَصَرِ. وَرَجُلٌ هُدَبِدٌ: ضَعِيفُ الْبَصَرِ؛ وبِعَيْنِه هُدَبِدٌ أَي عَمَشٌ؛ قَالَ: إِنه لَا يُبْرِئُ داءَ الهُدَبِدْ ... مِثْلُ القَلايا مِنْ سَنَامٍ وكَبِدْ قَوْلُهُ إِنه بِضَمَّةٍ مُخْتَلسَة مِثْلَ قَوْلِ العُجَيْرِ السَّلولي: فَبَيْناهُ يَشْري رَحْلَه قَالَ قائلٌ: ... لِمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ نجِيبُ؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي إِنشاده عَلَى مَا هُوَ فِي شِعْرِ العجير: رَخو [رِخو] المِلاط طَوِيلُ، لأَن الْقَصِيدَةَ لَامِيَّةٌ؛ وَبَعْدَهُ: مُحلًّى بِأَطْواقٍ عِتاقٍ كأَنها ... بَقايا لُجَيْنٍ، جَرْسُهُنَّ صَلِيل الْمُفَضَّلُ: الهُدَبِدُ الشبْكَرةُ، وَهُوَ العَشاء يَكُونُ فِي الْعَيْنِ؛ يُقَالُ: بِعَيْنِهِ هُدَبِدٌ. والهدَبِدُ: الصَّمْغُ الَّذِي يَسِيلُ مِنَ الشجَر أَسْوَدَ. هرد: هَرَدَ الثوبَ يَهْرِدُه هَرْداً: مَزَّقَه. وهَرَّدَه: شَقَّقَه. وهَرَدَ القَصَّار الثَّوْبَ وهَرَتَه هَرْداً، فَهُوَ مَهْرُودٌ وهَرِيدٌ: مَزّقه وخَرَّقه وضَرَبَه وهَرْدُ العِرْضِ: الطَّعْنُ فِيهِ، هَرَدَ عِرْضَه وهَرَته يَهْرِدُه هَرْداً. الأَصمعي: هَرَتَ فُلَانٌ الشَّيْءَ وهَرَدَه: أَنضجه إِنضاجاً شَدِيدًا. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَنْعَمَ إِنْضاجَه. وهَرَدْتُ اللحمَ أَهْرِدُه، بِالْكَسْرِ، هَرْداً: طَبَخْتُهُ حَتَّى تَهَرّأَ وتَفَسَّخَ، فَهُوَ مُهَرَّد. قال الأَزهري: والذي حَفِطناه عَنْ أَئمتنا الحِرْدى بِالْحَاءِ وَلَمْ يَقُلْهُ بِالْهَاءِ غَيْرُ اللَّيْثِ «٣». وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: فإِن أَدخلت اللحمَ النارَ وأَنضجته، فَهُوَ مُهَرَّد، وَقَدْ هَرَّدْتُه فَهَرِدَ هُوَ. قَالَ: والمُهَرَّأُ مِثْلُه، والتهْريد مِثْلُه شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ؛ وَقَدْ هَرِدَ اللحمُ. والهَرْدُ: الاختلاطُ كالهَرْج. وَتَرَكَتْهُمْ يَهْرِدُون أَي يَمُوجون كيَهْرِجون. والهُرْدُ: العُروق الَّتِي يُصْبَغُ بِهَا، وَقِيلَ: هُوَ الكُرْكُم. وَثَوْبٌ مَهْرُودٌ ومُهَرَّدٌ: مَصْبُوغٌ أَصفر بالهُرْد. وَفِي الْحَدِيثِ: يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، ﵇، فِي ثَوْبَيْنِ مَهْرُودَيْن. وَفِي التَّهْذِيبِ: يَنْزِلُ عِيسَى، ﵇، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مَهْرُودان ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الهَرْدُ الشقُّ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: يَنْزِلُ عِيسَى فِي مَهْرُودَتَيْن أَي فِي شُقّتين أَو حُلَّتين. قَالَ الأَزهري: قرأْت بِخَطِّ شَمِرٍ لأَبي عَدْنَانَ: أَخبرني الْعَالِمُ مِنْ أَعراب بَاهِلَةَ أَن الثَّوْبَ الْمَهْرُودَ الَّذِي يُصْبَغُ بِالْوَرْسِ ثُمَّ بِالزَّعْفَرَانِ فَيَجِيءُ لَوْنُهُ مِثْلَ لَوْنِ زَهْرة الحَوْذانةِ، فَذَلِكَ الثَّوْبُ المَهْرُودُ. وَيُرْوَى: فِي مُمَصَّرَتَيْن، وَمَعْنَى المُمَصَّرتين وَالْمَهْرُودَتَيْنِ وَاحِدٌ، وَهِيَ الْمَصْبُوغَةُ بالصُّفْرة مِنْ زَعْفران أَو غَيْرِهِ؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ عِنْدِي خطأٌ مِنَ النَّقَلة وأُراه مَهْرُوَّتَيْن أَي صَفْراوَيْن. يُقَالُ: هَرَّيْتُ الْعِمَامَةَ إِذا لَبِسْتَها صَفْرَاءَ وفَعَلْتُ مِنْهُ هَرَوْتُ؛ قَالَ: فإِن كَانَ مَحْفُوظًا بِالدَّالِ، فَهُوَ من

стр. 1878

الهَرْدِ الشِّقِّ، وَخُطِّئَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي اسْتِدْرَاكِهِ وَاشْتِقَاقِهِ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي الْحَدِيثِ يَنْزِلُ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ، يُرْوَى بِالدَّالِ والذال، أَي بين ممصرتين عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ؛ قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ إِلا فِيهِ. وَالْمُمَصَّرَةُ مِنَ الثِّيَابِ: الَّتِي فِيهَا صُفْرَةٌ خَفِيفَةٌ؛ وَقِيلَ: الْمَهْرُودُ الثَّوْبُ الَّذِي يُصْبَغُ بِالْعُرُوقِ، وَالْعُرُوقُ يُقَالُ لَهَا الهُرْد. قَالَ أَبو بَكْرٍ: لَا تَقُولُ الْعَرَبُ هَرَوْتُ الثَّوْبَ وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ هَرَّيْتُ، فَلَوْ بُنِيَ عَلَى هَذَا لَقِيلَ مُهَرّاة فِي كُرْكُمٍ عَلَى مَا لَمْ يُسَمّ فَاعِلُهُ، وَبَعْدُ فإِن الْعَرَبَ لَا تَقُولُ هَرَّيْتُ إِلا فِي العِمامة خَاصَّةً فَلَيْسَ لَهُ أَن يَقِيسَ الشِّقَّةَ عَلَى الْعِمَامَةِ لأَن اللُّغَةَ رِوَايَةٌ. وَقَوْلُهُ: بَيْنَ مَهْرودتين أَي بَيْنَ شِقَّتَيْنِ أُخذتا مِنَ الهَرْد، وَهُوَ الشِّقُّ، خطأٌ لأَن الْعَرَبَ لَا تُسَمِّي الشِّقَّ للإِصلاح هَرْداً بَلْ يُسَمُّونَ الإِخْراقَ والإِفساد هَرْداً؛ وهَرَد القَصَّارُ الثَّوْبَ؛ وهَرَدَ فُلَانٌ عِرْض فُلَانٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الإِفساد، قَالَ: وَالْقَوْلُ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَنَا مَهْرُودَتَيْنِ، بَيْنَ الدَّالِ وَالذَّالِ، أَي بين مُمَصَّرتين، عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ؛ قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ إِلا فِي الْحَدِيثِ كَمَا لَمْ نَسْمَعِ الصِّيرَ الصِّحْناءَةَ «١» إِلا فِي الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ الثُّفّاءَ الحُرْفَ ونحوَه؛ قَالَ: وَالدَّالُ وَالذَّالُ أُختان تُبْدَلُ إِحداهما مِنَ الأُخرى؛ يُقَالُ: رجُل مِدْلٌ ومِذْلٌ إِذا كَانَ قَلِيلَ الْجِسْمِ خَفِيَّ الشَّخْصِ، وَكَذَلِكَ الدَّالُ وَالذَّالُ فِي قَوْلِهِ مَعْرودَتَين. والهُرْدِيّة: قَصَباتٌ تُضَمُّ مَلْوِيّة بِطَاقَاتِ الْكَرَمِ تُحْمَلُ عَلَيْهَا قُضْبانُه. أَبو زَيْدٍ: هَرَدَ ثَوْبَه وهَرَتَه إِذا شَقَّهُ، فَهُوَ هَريدٌ وهَريتٌ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ الْهُذَلِيُّ: غَداةَ شُواحِطٍ فَنَجوْتَ شَدًّا، ... وثَوْبُكَ فِي عَباقِيةٍ هَريدُ أَي مَشْقُوقٌ. وهُرْدانُ وهَيْرُدان: اسْمَانِ. والهُردانُ والهِرْداء: نَبْتٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الهِرْدى، مَقْصُورٌ: عُشْبةٌ لَمْ يَبْلُغْنِي لَهَا صِفَةٌ، قَالَ: وَلَا أَدري أَمُذكرة أَم مُؤَنَّثَةٌ؟ والهَيْرُدانُ: نَبْتٌ كالهِرْدى. الأَصمعي: الهِرْدَى، عَلَى فِعْلى بِكَسْرِ الْهَاءِ، نَبْتٌ، قَالَهُ ابْنُ الأَنباري، وَهُوَ أُنثى. والهَيْرُدانُ: اللِّصّ، قَالَ: وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. وهُرْدانُ: مَوْضِعٌ. هرشد: الهِرْشَدّةُ: العجوز. هسد: الأَزهري: رُوِيَ عَنِ المُؤرِّج أَنه قَالَ: يُقَالُ للأَسد هَسَدٌ؛ وأَنشد: فَلَا تَعْيا، مُعاوِيَ، عَنْ جَوابي، ... ودَعْ عَنْكَ التّعَزُّزَ للهِسادِ قَالَ: وَلَمْ أَسمع هَذَا لِغَيْرِهِ. هكد: ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ هَكَّدَ الرَّجُلُ إِذا شَدَّدَ عَلَى غريمه. همد: الهَمْدَةُ: السَّكْتةُ. هَمَدَتْ أَصواتُهم أَي سكَنَتْ. ابْنُ سِيدَهْ: هَمَدَ يَهْمُدُ هُمُوداً، فَهُوَ هامِدٌ وهَمِدٌ وهَمِيدٌ: مَاتَ. وأَهْمَدَ: سَكَتَ عَلَى مَا يَكْرَه؛ قَالَ الرَّاعِي: وإِني لأَحْمي الأَنْفَ مِن دونِ ذِمَّتي، ... إِذا الدَّنِسُ الواهِي الأَمانةِ أَهْمَدا اللَّيْثُ: الهُمُودُ الموتُ، كَمَا هَمَدَتْ ثمودُ. وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: حَتَّى كَادَ يَهْمُدُ مِنَ الجوعِ أَي يَهْلِكُ. وهَمَدَتِ النارُ تَهْمُدُ هُمُوداً: طُفِئَتْ طُفُوءاً وَذَهَبَتْ أَلْبَتَّةَ فَلَمْ يَبِنْ لَهَا أَثَر، وَقِيلَ: هُمُودُها ذَهابُ حرارتِها. ورَمادٌ هامِدٌ: قَدْ تغيَّر وتَلَبَّدَ. وَالرَّمَادُ الهامِدُ: الْبَالِي المُتَلَبِّدُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. الأَصمعي: خَمَدَتِ النارُ إِذا سكَن

стр. 1879

لَهَبُها، وهَمَدَتْ هُمُوداً إِذا طُفِئَت أَلْبَتَّةَ. فإِذا صَارَتْ رَماداً قِيلَ: هَبا يَهْبُو، وَهُوَ هابٍ. ونباتٌ هامِدٌ: يَابِسٌ. وهَمَدَ شجرُ الأَرض أَي بَلِيَ وذهَب. وَشَجَرَةٌ هامدةٌ: قَدِ اسْوَدَّتْ وبَلِيَتْ. وثَمَرَةٌ هامدةٌ إِذا اسْوَدَّتْ وعَفِنَتْ. وَتَرَى الأَرض هَامِدَةً أَي جافَّة ذَاتَ تُراب. وأَرضٌ هَامِدَةٌ: مُقْشَعِرّة لَا نَبَاتَ فِيهَا إِلا الْيَابِسَ المُتَحَطِّم، وَقَدْ أَهْمَدَها القَحْطُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَخرَجَ مِنْ «١» هَوامِدِ الأَرض النباتَ ؛ الهامِدةُ: الأَرضُ المُسْتَنّة، وهُمُودُها: أَن لَا يَكُونَ فِيهَا حياةٌ وَلَا نَبْت وَلَا عُود وَلَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ. وَالْهَامِدُ مِنَ الشَّجَرِ: الْيَابِسُ. وهَمَدَ الثوبُ يَهْمُدُ هُمُوداً وهَمْداً: تَقَطَّع وبليَ، وَهُوَ مِنْ طُولِ الطَّيِّ تَنْظُرُ إِليه فتحسَبه صَحِيحًا فإِذا مَسِسْتَه تَناثَر مِنَ البِلى، وَقِيلَ: الهامِدُ الْبَالِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ورُطبةٌ هامِدةٌ إِذا صَارَتْ قَشِرةً وصَقِرةً. وأَهْمَدَ فِي الْمَكَانِ: أَقام. والإِهمادُ: الإِقامةُ؛ قَالَ رؤبةُ بْنُ الْعَجَّاجِ: لَمَّا رَأَتْني راضِياً بالإِهمادْ، ... كالكُرَّزِ المَرْبوطِ بَيْنَ الأَوْتادْ . يَقُولُ: لَمَّا رأَتني رَاضِيًا بِالْجُلُوسِ لَا أَخرج وَلَا أَطلب كَالْبَازِيِّ الَّذِي كُرِّزَ أُسْقِطَ ريشُه، وأَهْمَدَ فِي السَّيْرِ أَسرع؛ قَالَ: وَهَذَا الْحَرْفُ مِنَ الأَضْدادِ. ابْنُ سِيدَهْ: والإِهمادُ السُّرْعةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: السُّرْعَةُ فِي السَّيْرِ؛ قَالَ: فَهُوَ مِنَ الأَضداد، قَالَ رؤَبة بْنُ الْعَجَّاجِ: مَا كانَ إِلَّا طَلَقُ الإِهْماد، ... وكَرُّنا بالأَغْرُبِ الجِياد حَتَّى تَحاجَزْنَ عنِ الرُّوّاد، ... تَحاجُزَ الرِّيِّ وَلَمْ تَكاد والطَّلَق: الشَّوْطُ؛ يُقَالُ: عَدا الْفَرَسُ طَلَقاً أَو طلَقين، كَمَا تَقُولُ: شَوْطاً أَو شَوْطين. والأَغْرُبُ: جَمْعُ غَرْب، وَهِيَ الدَّلْوُ الْكَبِيرَةُ، أَي تابَعُوا الاستقاءَ بالدِّلاءِ حَتَّى رَوِيَتْ. وأَهْمَدَ الكلبُ أَي أَحضَرَ. وَيُقَالُ لِلْهَامِدِ: هَمِيدٌ. يُقَالُ: أَخذَنا المُصَدِّقُ بالهَمِيدِ أَي بِمَا مَاتَ مِنَ الْغَنَمِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهَمِيدُ الْمَالُ الْمَكْتُوبُ عَلَى الرَّجُلِ فِي الدِّيوان فَيُقَالُ: هَاتُوا صدَقَتَه وَقَدْ ذَهَبَ المالُ. يُقَالُ: أَخَذَنا الساعِي بالهَمِيد. ابْنُ بُزُرج: أَهْمَدوا فِي الطّعامِ أَي انْدَفَعُوا فِيهِ. وهَمْدانُ: قَبِيلةٌ من اليمن. هند: هِنْدٌ وهُنَيدةٌ: اسْمٌ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبل خَاصَّةً؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثَمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائَةٍ مِنَ الإِبل؛ وأَنشد لِسَلَمَةَ بْنِ الخُرْشُبِ الأَنمارِيِّ: ونَصْرُ بنُ دَهْمانَ الهُنَيْدةَ عاشَها، ... وتسعينَ عَامًا ثُمَّ قُوِّمَ فانْصاتَا «٢» . ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ هِيَ اسْمٌ لِلْمِائَةِ ولِما دُوَيْنَها وَلِمَا فُوَيْقَها، وَقِيلَ: هِيَ الْمِائَتَانِ، حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي عَنْ الزِّيَادِيِّ قَالَ: وَلَمْ أَسمعه مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ: والهُنَيْدَةُ مائةُ سَنَةٍ. والهِنْدُ مِائَتَانِ؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ. التَّهْذِيبِ: هُنَيْدةُ مِائَةٌ مِنَ الإِبل مَعْرِفَةٌ لَا تَنْصَرِفُ وَلَا يَدْخُلُهَا الأَلف وَاللَّامُ وَلَا تُجْمَعُ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ جِنْسِهَا؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: فِيهِمْ جِيادٌ وأَخْطارٌ مُؤَثَّلةٌ، ... مِنْ هِنْد هِنْد وإِرباءٌ عَلَى الهِنْدِ

стр. 1880

ابْنُ سِيدَهْ: ولَقِيَ هِنْدَ الأَحامِسِ إِذا مَاتَ. ابْنُ الأَعرابي: هَنَّدَ إِذا قَصَّرَ، وهَنَدَ وهَنَّدَ إِذا صاحَ صِياحَ البُومةِ. أَبو عَمْرٍو: هَنَّدَ الرجلُ إِذا شَتَم إِنساناً شتماً قبيحاً، هَنَّدَ إِذا شُتِمَ فاحتَمَله وأَمسَك، وحمَلَ عَلَيْهِ فَمَا هَنَّدَ أَي مَا كَذَّب. وَمَا هنَّد عَنْ شَتْمِي أَي مَا كذَّب وَلَا تأَخَّرَ. وهَنَّدَتْه المرأَةُ: أَورثَتْه عِشْقاً بالملاطَفةِ والمُغازَلةِ؛ قَالَ: يَعِدْنَ مَنْ هَنَّدْنَ والمُتَيَّما وهَنَّدَتْني فلانةُ أَي تَيَّمَتْني بالمُغازلة، وَقَالَ أَعرابي: غَرَّكَ مِنْ هَنّادةَ التَّهْنِيدُ، ... مَوْعُودُها، والباطِلُ المَوْعُودُ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَنَّدْتُ الرجلَ تَنْهِيداً إِذا لايَنْته ولاطفْته. ابْنُ الْمُسْتَنِيرِ: هَنَّدَتْ فُلَانَةٌ بقَلْبه إِذا ذهَبَت بِهِ. وهَنَّد السيفَ: شَحَذَه. والتهنِيدُ: شَحْذُ السيفِ؛ قَالَ: كلَّ حُسامٍ مُحْكَمِ التَّهْنِيدِ، ... يَقْضِبُ، عِنْدَ الهَزِّ والتَّجْرِيدِ، سالِفةَ الهَامةِ واللَّدِيدِ قَالَ الأَزهري: والأَصل فِي التَّهْنِيدِ عَمَلُ الْهِنْدِ. يُقَالُ: سَيْفٌ مُهَنَّدٌ وهِنْدِيٌّ وهُنْدُوانيٌّ إِذا عُمِلَ بِبِلَادِ الْهِنْدِ وأُحْكِمَ عملُه. والمُهَنَّدُ: السيفُ المطبوعُ مِنْ حديدِ الهِنْد. وهِنْد: اسْمُ بِلَادٍ، وَالنِّسْبَةُ هِنْدِيٌّ وَالْجَمْعُ هُنُودٌ كَقَوْلِكَ زِنْجِيٌّ وزُنوجٌ؛ وَسَيْفٌ هِنْدُوانيٌّ، بِكَسْرِ الْهَاءِ، وإِن شِئْتَ ضَمَمْتَهَا إِتباعاً لِلدَّالِ. ابْنُ سِيدَهْ: والهِنْدُ جِيلٌ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُ عَدِيّ بْنِ الرَّقّاع: رُبَّ نارٍ بِتُّ أَرْمُقُها، ... تَقْضَمُ [تَقْضِمُ] الهِنْدِيَّ والغارَا إِنما عَنى العُود الطَّيِّبَ الَّذِي مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ؛ وأَما قَوْلُ كُثَيِّرٍ: ومُقْرَبة دُهْم وكُمْت، كأَنَّها ... طَماطِمُ يُوفُونَ الوُفُورَ هَنادِكا فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: أَراد بالهَنادِك رجالَ الهِنْد؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُ يَقْتَضِي أَن تَكُونَ الْكَافُ زَائِدَةً. قَالَ: وَيُقَالُ رَجُلٌ هِنْدِيٌّ وهِنْدِكيٌّ، قَالَ: وَلَوْ قِيلَ إِن الْكَافَ أَصل وإِن هِنْدِيٌّ وهِنْدِكيٌّ أَصلان بِمَنْزِلَةِ سَبْطٍ وسِبَطْرٍ لَكَانَ قَوْلًا قَوِيًّا؛ والسيفُ الهُنْدُوانيُّ [الهِنْدُوانيُ] والمُهَنَّدُ مَنْسُوبٌ إِليهم. وهِنْد: اسْمُ امرأَة يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ، إِن شِئْتَ جَمَعْتَه جمعَ التَّكْسِيرِ فَقُلْتَ هُنودٌ وإِن شِئْتَ جَمَعْتَهُ جَمْعَ السلامةِ فَقُلْتَ هِنْدات؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْجَمْعُ أَهنُدٌ وَأَهْناد وهُنود؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لِجَرِيرٍ: أَخالِدَ قَدْ عَلِقْتُك بَعْدَ هِنْدٍ، ... فَشَيَّبَني الخَوالِدُ والهُنودُ وَهِنْدٌ اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ: إِني لِمَنْ أَنكَرَني ابنُ اليَثْرِبي، ... قَتَلْتُ عِلْباءَ وهِنْدَ الجَمَلِي أَراد وهِنْداً الجَمَليَّ فَحذفَ إِحدى يَاءَيِ النَّسَبِ لِلْقَافِيَةِ، وَحَذَفَ التَّنْوِينَ مِنْ هِنْداً لِسُكُونِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ مِنَ الْجُمَلِيِّ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: لَتَجِدَنِّي بالأَمِيرِ بَرّا، ... وبالقَناةِ مِدْعَساً مِكَرّا، إِذا غُطَيْفُ السُّلَميُّ فَرّا فَحَذَفَ التَّنْوِينَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ كَثِيرٌ حَتَّى إِن بَعْضَهُمْ قرأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحدُ اللَّهُ ؛ فَحَذَفَ التَّنْوِينَ مِنْ أَحد. التَّهْذِيبُ: وهِنْد مِنْ أَسماء الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. قال: وَمِنْ أَسمائهم هِنْدِيٌّ وهَنَّادٌ

стр. 1881

ومُهَنَّدٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وَبَنُو هِنْدٍ فِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ. وَبَنُو هَنّادٍ: بَطْنٌ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: وبَلْدةٍ يَدْعُو صَداها هِنْدا أَراد حكايةَ صوتِ الصَّدى هود: الهَوْدُ: التَّوْبَةُ، هادَ يَهُودُ هوْداً وتَهَوَّد: تابَ وَرَجَعَ إِلى الْحَقِّ، فَهُوَ هائدٌ. وقومٌ هُودٌ: مِثْلُ حائِكٍ وحُوكٍ وبازِلٍ وبُزْلٍ؛ قَالَ أَعرابي: إِنِّي امرُؤٌ مِنْ مَدْحِهِ هائِد وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ؛ أَي تُبْنا إِليك، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وإِبراهيم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَدَّاهُ بإِلى لأَن فِيهِ مَعْنَى رَجَعْنَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تُبْنَا إِليك وَرَجَعْنَا وقَرُبْنا مِنَ الْمَغْفِرَةِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ؛ وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا* ؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ: سِوَى رُبَعٍ لَمْ يَأْتِ فِيهَا مَخافةً، ... وَلَا رَهَقاً مِنْ عابِدٍ مُتَهَوِّد قَالَ: المُتَهَوِّد المُتَقَرِّبُ. شَمِرٌ: المُتَهَوِّدُ المُتَوَصِّلُ بِهَوادةٍ إِليه؛ قَالَ: قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. والتَّهَوُّدُ: التوبةُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ. والهَوادَةُ: الحُرْمَةُ وَالسَّبَبُ. ابْنُ الأَعرابي: هادَ إِذا رجَع مِنْ خَيْرٍ إِلى شَرٍّ أَو مِنْ شَرٍّ إِلى خَيْرٍ، وهادَ إِذا عُقِلَ. ويَهُودُ: اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ؛ قَالَ: أُولئِكَ أَوْلى مِنْ يَهُودَ بِمِدْحةٍ، ... إِذا أَنتَ يَوْماً قُلْتَها لَمْ تُؤنَّب وَقِيلَ: إِنما اسْمُ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ يَهُوذ فَعُرِّبَ بِقَلْبِ الذَّالِ دَالًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ. وَقَالُوا الْيَهُودَ فأَدخلوا الأَلف وَاللَّامَ فِيهَا عَلَى إِرادة النَّسَبِ يُرِيدُونَ الْيَهُودِيِّينَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ؛ مَعْنَاهُ دَخَلُوا فِي الْيَهُودِيَّةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى؛ قَالَ: يُرِيدُ يَهُوداً فَحَذَفَ الْيَاءَ الزَّائِدَةَ وَرَجَعَ إِلى الْفِعْلِ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ، وَفِي قِرَاءَةِ أُبيّ: إِلا مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَو نَصْرَانِيًّا ؛ قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَجْعَلَ هُوداً جَمْعًا وَاحِدُهُ هائِدٌ مِثْلُ حَائِلٍ وَعَائِطٍ مِنَ النُّوق، وَالْجَمْعِ حُول وعُوط، وَجَمْعُ الْيَهُودِيِّ يَهُود، كَمَا يُقَالُ فِي الْمَجُوسِيِّ مَجُوس وَفِي الْعَجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ عَجَمٌ وَعَرَبٌ. والهُودُ: اليَهُود، هادُوا يَهُودُون هَوْداً. وَسُمِّيَتِ الْيَهُودُ اشْتِقَاقًا مِنْ هادُوا أَي تَابُوا، وأَرادوا باليَهُودِ اليَهُودِيِّينَ وَلَكِنَّهُمْ حَذَفُوا يَاءَ الإِضافة كَمَا قَالُوا زِنْجِيٌّ وزنْج، وإِنما عُرِّف عَلَى هَذَا الْحَدِّ فجُمِع عَلَى قِيَاسِ شُعَيْرَةٍ وَشَعِيرٍ، ثُمَّ عُرّف الْجَمْعُ بالأَلِف وَاللَّامِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ دُخُولُ الأَلِف وَاللَّامِ عَلَيْهِ لأَنه مَعْرِفَةٌ مُؤَنَّثٌ فَجَرَى فِي كَلَامِهِمْ مَجْرَى الْقَبِيلَةِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالْحَيِّ؛ وأَنشد عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّحْوِيُّ: فَرَّتْ يَهُودُ وأَسْلَمَتْ جِيرانَها، ... صَمِّي، لِما فَعَلَتْ يَهُودُ، صَمامِ قَالَ ابْنُ برِّيّ: الْبَيْتُ للأَسود بْنِ يَعْفُرَ. قَالَ يَعْقُوبُ: مَعْنَى صَمِّي اخْرسي يَا داهيةُ، وصَمامِ اسْمُ الداهيةِ عَلَمٌ مِثْلُ قَطامِ وحَذامِ أَي صَمِّي يَا صَمامِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الضَّمِيرُ فِي صَمِّي يَعُودُ عَلَى الأُذن أَي صَمِّي يَا أُذُن لِمَا فعلتْ يَهُود. وصَمامِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ مِثْلُ نَزالِ وَلَيْسَ بِنِدَاءٍ. وهَوَّدَ الرجلَ: حَوّلَه إِلى مِلَّةِ يَهُودَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَفِي الْحَدِيثِ: كلُّ مَوْلُود يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبواه يُهَوِّدانِه أَو يُنَصِّرانِه ، مَعْنَاهُ أَنهما يُعَلِّمَانَهُ دِينَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصَارَى ويُدْخِلانه فِيهِ. والتَّهْوِيدُ: أَن يُصَيَّرَ الإِنسانُ يَهُوديًّا. وهادَ وتَهَوَّد إِذا صَارَ يَهُودِيًّا.

стр. 1882

والهَوادةُ: اللِّينُ وَمَا يُرْجَى بِهِ الصلاحُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تأْخُذُه فِي اللَّهِ هَوادةٌ أَي لَا يَسْكُنُ عِنْدَ حَدِّ اللَّهِ وَلَا يُحابي فِيهِ أَحداً. والهَوادةُ: السُّكونُ والرُّخْصة وَالْمُحَابَاةُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، أُتِيَ بِشاربٍ فَقَالَ: لأَبْعَثَنَّكَ إِلى رَجُلٍ لَا تأْخُذُه فِيكَ هَوادةٌ. والتَّهْوِيدُ والتَّهْوادُ والتَّهَوُّدُ: الإِبْطاءُ فِي السَّيْر واللِّينُ والتَّرَفُّقُ. والتَّهْوِيدُ: المشيُ الرُّوَيْدُ مِثْلُ الدَّبيب وَنَحْوِهُ، وأَصله مِنَ الهَوادةِ. والتَّهْوِيدُ: السَّيْرُ الرَّفِيقُ. وَفِي حَدِيثِ عِمْران بْنِ حُصين أَنه أَوْصَى عِنْدَ موتِه: إِذا مُتُّ فَخَرَجْتُمْ بِي، فأَسْرِعُوا المَشْيَ وَلَا تُهَوِّدُوا كَمَا تُهَوِّدُ اليهودُ وَالنَّصَارَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذا كنتَ فِي الجَدْبِ فأَسْرِعِ السَّيْرَ وَلَا تُهَوِّد أَي لَا تَفْتُرْ. قَالَ: وَكَذَلِكَ التَّهْوِيدُ فِي المَنْطِقِ وَهُوَ الساكِنُ؛ يُقَالُ: غِناءٌ مُهَوِّد؛ وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ نَاقَةً: وخُود منَ اللَّائي تَسَمَّعْنَ، بالضُّحى، ... قَرِيضَ الرُّدافَى بالغِناءِ المُهَوِّدِ قَالَ: وخُود الْوَاوُ أَصلية لَيْسَتْ بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَهُوَ مَنْ وَخَدَ يَخِدُ إِذا أَسرعَ. أَبو مَالِكٍ: وهَوّدَ الرجلُ إِذا سكَن. وهَوَّدَ إِذا غَنَّى. وهَوَّدَ إِذا اعتَمد عَلَى السِّيَرِ؛ وأَنشد: سَيْراً يُراخِي مُنَّةَ الجَلِيدِ ... ذَا قُحَمٍ، وَلَيْسَ بالتَّهْوِيدِ أَي لَيْسَ بالسَّيْر اللَّيِّن. والتهوِيدُ أَيضاً: النومُ. وتَهْوِيدُ الشَّرَابِ: إِسكارُه. وهَوَّدَه الشرابُ إِذا فَتَّرَه فأَنامَه؛ وَقَالَ الأَخطل: ودافَعَ عَني يومَ جِلَّقَ غَمْزُه، ... وصَمَّاءُ تُنْسِيني الشرابَ المُهَوِّدا والهَوادَةُ: الصُّلْحُ والمَيْلُ. والتهوِيدُ والتَّهْوادُ: الصوتُ الضعيفُ اللَّيِّنُ الفاتِرُ. والتهوِيدُ: هَدْهَدةُ الريحِ فِي الرَّمْلِ ولِينُ صَوْتِهَا فِيهِ. والتَّهْوِيدُ: تَجاوُبُ الجنِّ لِلِينِ أَصواتِها وضَعْفِها؛ قَالَ الرَّاعِي: يُجاوِبُ البومَ تَهْوِيدُ العَزِيفِ بِهِ، ... كَمَا يَحِنُّ لِغَيْثٍ جِلَّةٌ خُورُ وَقَالَ ابْنُ جَبَلَةَ: التهوِيدُ الترجيعُ بِالصَّوْتِ فِي لِين. والهَوادةُ: الرُّخْصة، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن الأَخذ بِهَا أَلْيَنُ مِنَ الأَخذ بِالشِّدَّةِ. والمُهاوَدةُ: المُوادَعَةُ. والمُهاوَدةُ: المُصالَحَةُ والمُمايَلةُ. والمُهَوِّدُ: المُطْرِبُ المُلْهِي؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والهَوَدَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: أَصل السنامِ. شَمِرٌ: الهَوَدةُ مجتَمَعُ السَّنامِ وقَحَدَتُه، وَالْجَمْعُ هَوَدٌ؛ وَقَالَ: كُومٌ عَلَيْهَا هَوَدٌ أَنضادُ وَتَسْكُنُ الْوَاوُ فَيُقَالُ هَوْدةٌ. وهُودٌ: اسْمَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَنْصَرِفُ، تَقُولُ: هَذِهِ هُودٌ إِذا أَردْتَ سُورَةَ هُودٍ، وإِن جَعَلَتْ هُوداً اسْمَ السُّورَةِ لَمْ تَصْرِفْهُ، وَكَذَلِكَ نُوحٌ ونُونٌ، والله أَعلم. هيد: هادَه الشيءُ هَيْداً وِهَادًا: أَفزَعَه وكرَبَه. وَمَا يَهِيدُه ذَلِكَ أَي مَا يكْتَرِثُ لَهُ وَلَا يُزْعِجُه. تَقُولُ: مَا يَهِيدُني ذَلِكَ أَي مَا يُزْعِجُني وَمَا أَكتَرِثُ لَهُ وَلَا أُبالِيه. قَالَ يَعْقُوبُ: لَا يُنطق بِيَهِيدُ إِلا بِحَرْفِ جَحْدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكم الطالِعُ المُصْعِدُ أَي لَا تَنْزَعِجوا لِلْفَجْرِ المستطيلِ فتمتنِعوا بِهِ عَنِ السَّحورِ فإِنه الصُّبْحُ الكذَّابُ. قَالَ: وأَصل الهَيْدِ الحركَةُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: مَا من أَحَدٍ عَمِلَ لله عَمَلًا إِلا سارَ

стр. 1883

فِي قلبِه سَوْرتان فَإِذَا كانت الأُولى منهما لله فَلَا تَهِيدَنَّه الآخرةُ أَي لَا يَمْنَعَنَّه ذَلِكَ الَّذِي تقدَّمت فيه نيته لله وَلَا يُحَرِّكَنَّه وَلَا يُزِيلَنَّه عَنْهَا، وَالْمَعْنَى: إِذا أَراد فِعْلًا وَصَحَّتْ نِيَّتُهُ فِيهِ فوَسوس لَهُ الشيطانُ فَقَالَ إِنك تُرِيدُ بِهَذَا الرِّياءَ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ فعله. الهَيْدُ: الْحَرَكَةُ. وهادَه يَهِيدُه هَيْداً وهَيَّدَه: حَرَّكَه وأَصلَحَه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قِيلَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، فِي مَسْجِدِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِدْه، فَقَالَ: بَلْ عَرْشٌ كَعَرْشِ مُوسَى ؛ قَوْلُهُ هِدْه: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ مَعْنَاهُ أَصْلِحْه؛ قَالَ: وتأْويله كَمَا قَالَ وأَصله أَن يُرادَ بِهِ الإِصلاحُ بعدَ الهَدْم أَي هُدَّه ثُمَّ أَصْلِحْه. وكلُّ شيءٍ حَرَّكْتَه، فَقَدَ هِدْتَه تَهِيدُه هَيْداً، فكأَنّ الْمَعْنَى أَنه يُهْدَمُ ويُسْتأْنَفُ بناؤُه ويُصْلَح. وَفِي الْحَدِيثِ: يَا نارُ لا تَهيدِيه أَي لاتَزْعِجيه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: لَوْ لَقِيتُ قاتِلَ أَبي فِي الْحَرَمِ مَا هِدْتُه ؛ يُرِيدُ مَا حَرَّكْتُه وَلَا أَزعَجْتُه. وَمَا هادَه كَذَا وَكَذَا أَي مَا حَرَّكَه. وَمَا هَيَّدَ عَنْ شَتْمِي أَي مَا تأَخَّرَ وَلَا كذَّب؛ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي النُّونِ لأَنهما لُغَتَانِ هَنَّدَ وهَيَّدَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: مَا هَيَّدَ عَنْ شَتْمِي، قَالَ: لَا يُنْطَقُ بِيَهِيدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهُ إِلا مَعَ حَرْفِ الْجَحْدِ. وَلَا يَهِيدَنَّكَ هَذَا عَنْ رَأْيِكَ أَي لَا يُزِيلَنَّكَ. وَمَا لَهُ هَيْدٌ وَلَا هادٌ أَي حَرَكَةٌ؛ قَالَ ابْنُ هَرِمَةَ: ثُمَّ اسْتَقامَتْ لَهُ الأَعْناقُ طَائِعَةً، ... فَمَا يُقالُ لَهُ هَيْدٌ وَلَا هادُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: فَمَا يقال له هَيْدٌ ولا هادِ، فَيَكُونُ هَيْدِ مَبْنِيًّا عَلَى الْكَسْرِ وَكَذَلِكَ هادِ؛ وأَول الْقَصِيدَةِ: إِني إِذا الجارُ لَمْ تُحْفَظْ مَحارِمُه، ... وَلَمْ يُقَلْ دُونَه هَيْدِ وَلَا هادِ، لَا أَخْذُل الجارَ بَلْ أَحْمِي مَباءَتَه، ... وَلَيْسَ جَارِيَ كَعُسٍّ بينَ أَعْوادِ وَقِيلَ: مَعْنَى مَا يقال له هَيْد ولا هاد أَي لا يحرك وَلَا يُمْنَع مِنْ شَيْءٍ وَلَا يُزْجَرُ عَنْهُ. تَقُولُ: هِدْتُ الرَّجُلَ وهَيَّدْتُه؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وهِدْتُ الرَّجُلَ أَهِيدُه هَيْداً إِذا زَجَرْتَه عَنِ الشَّيْءِ وَصَرَفْتُهُ عَنْهُ. يُقَالُ: هِدْه يَا رَجُلُ أَي أَزِلْه عَنْ مَوْضِعِهِ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ هَرِمَةَ: فَما يُقالُ له هَيْدٌ ولا هادُ أَي لا يحرَّك وَلَا يُمْنَعُ مِنْ شَيْءٍ وَلَا يُزْجَرُ عَنْهُ، وَيَجُوزُ ما يقال له هَيْدِ بِالْخَفْضِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ حِكَايَةً مِثْلُ صهْ وغاقِ وَنَحْوِهِ. والهَيْدُ: مِنْ قَوْلِكَ هادَني هَيْدٌ أَي كَرَبَنِي. وقولُهم مَا لَهُ هَيْد وَلَا هَادٍ أَي مَا يقال له هَيْد ولا هَادِ. وَيُقَالُ: أَتى فُلَانٌ الْقَوْمَ فَمَا قَالُوا لَهُ هَيد مَا لَك أَي مَا سأَلوه عَنْ حَالِهِ؛ وأَنشد: يَا هَيْدَ مَا لَكَ مِنْ شَوْقٍ وإِيراقِ، ... ومَرِّ طَيْفٍ عَلَى الأَهْوالِ طَرّاقِ وَيُرْوَى: يَا عِيدُ مَا لَكَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لَقِيَه فَقَالَ لَهُ: هَيْدَ مَا لَك، ولقِيتُه فَمَا قَالَ لِي: هَيْدَ مَا لَكَ. وَقَالَ شَمِرٌ: هِيد وهَيْدَ جَائِزَانِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ يَا هَيْدَ مَا لِصحابِك وَيَا هَيْدَ مَا لأَصْحابِك. قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي: حَكَى لِي عِيسَى بْنُ عُمَرَ هَيْدَ مَا لَكَ أَي مَا أَمْرُكَ. وَيُقَالُ: لَوْ شَتَمَني مَا قلتُ هَيْدَ مَا لَك. التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَيْدَ مَا لَكَ إِذا اسْتَفْهَمُوا الرَّجُلَ عَنْ شأْنه، كَمَا تَقُولُ: يَا هَذَا مَا لَكَ. أَبو زَيْدٍ: قَالُوا تَقُولُ: مَا قَالَ لَهُ هَيْدَ مَا لَكَ فَنَصَبُوا وَذَلِكَ أَن

стр. 1884

يَمُرَّ بِالرَّجُلِ البعيرُ الضالُّ فلا يعُوجه ولا يتلفت إِليه؛ ومرَّ بَعِيرٌ فَمَا قال لَهُ هَيْدِ مَا لَك؛ فَجَرُّ الدَّالِ حِكايةٌ عَنْ أَعرابي؛ وأَنشد لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: لوْ أَنَّها آذَنَتْ بِكْراً لَقُلْتُ لَهَا: ... يَا هَيْدِ مَا لَكِ، أَو لَوْ آذَنَتْ نَصَفَا وَرَجُلٌ هَيْدان: ثقِيلٌ جَبانٌ كَهِدانٍ. والهَيْدانُ: الجَبانُ، والهَيْدُ: الشيءُ المُضْطَرِبُ. والهَيْدُ: الكَبِيرُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وأَنشد: أَذاكَ أَمْ أُعْطِيتَ هَيْداً هَيْدَبَا وهادَ الرجلَ هَيْداً وِهَادًا: زَجَرَه. وهَيْدٌ وهِيدٌ وهِيدِ وهادِ «٣»: مِنْ زَجْر الإِبل واسْتِحْثاثِها؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: وَقَدْ حَدَوْناها بِهَيدٍ وهَلا، ... حَتَّى تَرَى أَسْفَلَها صارَ عَلا والهِيد فِي الحُداءِ كَقَوْلِ الْكُمَيْتِ: مُعاتَبة لَهُنَّ حَلا وحَوْبا، ... وجُلُّ غِنائِهِنَّ هَنا وهِيدِ وَذَلِكَ أَن الحادِي إِذا أَراد الحُداءَ قَالَ: هِيدِ هِيدِ ثُمَّ زَجِلَ بِصَوْتِهِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هِيدْ، بِسُكُونِ الدَّالِ، مَا لَكَ إِذا سأَلوه عَنْ شأْنه. وأَيامُ هَيْدٍ: أَيامُ مُوتانٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ فِي الدَّهْرِ الْقَدِيمِ، يُقَالُ: مَاتَ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْف قَتِيلٍ. وَفُلَانٌ يُعْطِي الهَيْدانَ والزَّيْدانَ أَي يُعْطِي مَنْ عَرَفَ ومَنْ لَمْ يَعْرِفْ. وهَيُودٌ: جَبَلٌ أَو مَوْضِعٌ. وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ: مَا لِي لَا أَزالُ أَسْمَعُ اللَّيْلَ أَجمع هِيدْ ؛ قِيلَ: هَذِهِ عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: هِيدْ، بِالسُّكُونِ: زَجْرٌ للإِبل وَضَرْبٌ من الحُداءِ. فصل الواو وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا أَنشده اللِّحْيَانِيُّ وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ فَديدُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: خَرَجْتُ أَقْفُو آثَارَ الناسِ يومَ الْخَنْدَقِ فسمعتُ وئيدَ الأَرض خَلْفِي. الوئيدُ: شِدَّةُ الوطءِ عَلَى الأَرض يُسْمَعُ كالدَّوِيّ مِنْ بُعد. وَيُقَالُ: سَمِعْتُ وَأْدَ قوائمِ الإِبلِ ووئيدَها. وَفِي حَدِيثِ سَوَادِ بْنِ مطرف: وأْدَ الذِّعْلِبِ الوجناء أَي صوتَ وَطْئِها على الأَرض. ووَأْدُ الْبَعِيرِ: هَدِيرُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ووأَدَ المَوْءُودةَ، وَفِي الصِّحَاحِ وأَدَ ابنتَهُ يَئِدُها وأْداً: دَفَنها فِي الْقَبْرِ وَهِيَ حَيَّةٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: مَا لَقِيَ المَوْءُودُ مِنْ ظُلْمِ أُمّه، ... كَمَا لَقِيَتْ ذُهْلٌ جَمِيعًا وعامِرُ أَراد مِنْ ظُلْمِ أُمِّهِ إِياه بالوأْدِ. وامرأَة وئيدٌ ووئيدةٌ: مَوْءُودةٌ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ إِذا وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ دَفَنَهَا حِينَ تَضَعُهَا وَالِدَتُهَا حَيَّةً مَخَافَةَ الْعَارِ وَالْحَاجَةِ، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ «٤». وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ. وَيُقَالُ: وأَدَها الوائدُ يَئِدُها وأْداً، فَهُوَ وائدٌ، وَهِيَ موءُودةٌ ووئيدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: الوئيدُ فِي الْجَنَّةِ أَي الموءُودُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. ومنهم من

стр. 1885

كان يَئِدُ البَنِين عند المَجاعةِ، وَكَانَتْ كِنْدَةُ تَئِدُ البناتِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَعْنِي جَدَّهُ صَعْصَعَةَ بْنَ نَاجِيَةَ: وجَدّي الَّذِي مَنَعَ الوائداتِ، ... وأَحْيا الوئيدَ فَلَمْ يُوأَدِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ وَأْدِ البناتِ أَي قَتلِهِنَّ. وَفِي حَدِيثِ الْعَزْلِ: ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: تِلْكَ المَوْءُودةُ الصُّغْرَى ؛ جَعَلَ العَزْلَ عَنِ المرأَة بِمَنْزِلَةِ الوأْد إِلا أَنه خَفِيٌّ لأَنَّ مَنْ يَعْزِلُ عَنِ امرأَته إِنما يَعْزِلُ هرَباً مِنَ الْوَلَدِ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهَا الموءُودة الصُّغْرَى لأَن وأْدَ البناتِ الأَحياء الموءُودةُ الْكُبْرَى. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَنْ خَفَّفَ هَمْزَةَ الموءُودة قَالَ مَوْدةٌ كَمَا تَرَى لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ. وَيُقَالُ: تَوَدّأَتْ عَلَيْهِ الأَرضُ وتَكَمَّأَت وتَلَمَّعتْ إِذا غَيَّبَته وذهبَت بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ؛ هُمَا لُغَتَانِ، تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ وتَوَأْدَتْ عَلَى الْقَلْبِ. والتؤْدةُ، سَاكِنَةٌ وَتُفْتَحُ: التَّأَنِّي والتَّمَهُّلُ والرَّزانةُ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: فَتًى كَانَ ذَا حِلْمٍ رَزِينٍ وتؤْدةٍ، ... إِذا مَا الحُبى مِن طائِفِ الجَهْلِ حُلَّتِ وَقَدِ اتَّأَدَ وتَوَأَّدَ، والتَّوْآدُ مِنْهُ. وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ: تَيْدَكَ بِمَعْنَى اتَّئدْ، اسْمٌ لِلْفِعْلِ كَرُوَيْد وكأَنّ وَضْعَه غُيِّرَ لِكَوْنِهِ اسْمًا لِلْفِعْلِ لَا فِعْلًا، فَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا كَانَتْ فِي التُّؤدة، وَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ قُلِبَتْ مَعًا قَلْبًا لِغَيْرِ عِلَّةٍ. قَالَ الأَزهري: وأَما التُّؤدةُ بِمَعْنَى التأَنِّي فِي الأَمر فأَصلها وُأَدَةٌ مِثْلُ التُّكَأَةِ أَصلها وُكَأَةٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: اتَّئدْ يَا فَتَى، وَقَدِ اتَّأَدَ يَتَّئِدُ اتِّئاداً إِذا تَأَنَّى فِي الأَمر؛ قَالَ: وَثَلَاثِيهِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لَا يَقُولُونَ وَأَدَ يَئِدُ بِمَعْنَى اتَّأَدَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ إِيتَأَدَ وتَوَأَّدَ، فإِيتَأَد عَلَى افتَعَلَ وتَوَأَّدَ عَلَى تَفَعَّل. والأَصل فِيهِمَا الوأْد إِلا أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا مِنْ الأَوْدِ وَهُوَ الإِثقالُ، فَيُقَالُ آدَني يَؤودني أَي أَثقلني، والتَّأَوُّد مِنْهُ. وَيُقَالُ: تَأَوَّدَتِ المرأَة فِي قِيَامِهَا إِذا تَثَنَّتْ لِتَثَاقُلِهَا؛ ثُمَّ قَالُوا: تَوَأَّدَ واتَّأَدَ إِذا تَرَزَّنَ وتمَهَّلَ، وَالْمَقْلُوبَاتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرَةٌ. ومَشى مَشْياً وَئِيدًا أَي عَلَى تُؤَدَةٍ؛ قَالَتِ الزَّبَّاءُ: مَا للجِمالِ مَشْيُها وئِيدا؟ ... أَجَنَدَلًا يَحْمِلْنَ أَم حَدِيدَا؟ واتَّأَدَ فِي مَشْيِهِ وتَوَأَّدَ فِي مَشْيِهِ، وَهُوَ افتَعَلَ وتَفَعَّل: مِنَ التُّؤَدة، وأَصل التَّاءِ فِي اتَّأَدَ وَاوٌ. يُقَالُ: اتَّئدْ فِي أَمرك أَي تَثَبَّت. وَبَدَ: الوَبْدُ: الحاجةُ إِلى الناسِ. والوَبَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ العَيْشِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ يُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ رَجُلٌ وَبَدٌ أَي سَيِءُ الْحَالِ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ كَقَوْلِكَ رَجُلٌ عَدْلٌ ثُمَّ يُجْمَعُ فَيُقَالُ أَوبادٌ كَمَا يُقَالُ عُدول، عَلَى تَوَهُّمِ النَّعْتِ الصَّحِيحِ. والوَبَدُ: الفقرُ والبُؤْسُ. والوبَدُ: سُوء الْحَالِ مِنْ كَثْرَةِ الْعِيَالِ وَقِلَّةِ الْمَالِ. وَرَجُلٌ وبَدٌ أَي فَقِيرٌ؛ وَقَوْمٌ أَوْبادٌ وَقَدْ وَبِدَتْ حالُه تَوْبَدُ وَبَداً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ولَوْ عالَجْنَ مِنْ وَبَدٍ كِبالا وأَما مَا أَنشده أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِ عَمْرُو بْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِيُّ: سَعَى عِقالًا فلَمْ يَتْرُكْ لَنا سَبَداً، ... فَكَيْفَ لَوْ قَد سَعَى عَمْرٌو عِقالَيْن؟ لأَصْبَحَ الحَيُّ أَوباداً وَلَمْ يَجِدُوا، ... عندَ التَّفرُّقِ فِي الهَيْجا، جِمالَيْن فَعَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَي ذَوِي أَوباد وجَمَع الْمَصْدَرَ عَلَى التَّنَوُّعِ. والعِقالُ هُنَا: صدقةُ عَامٍ، وَقَوْلُهُ جِمالين يُرِيدُ قَطِيعَين مِنَ الجِمال، وأَراد جِمَالًا هَاهُنَا

стр. 1886

وجِمالًا هَاهُنَا، وَذَلِكَ أَن أَصحاب الإِبل يَعْزِلُونَ الإِناث عَنِ الذُّكُورِ؛ وأَنشد الأَصمعي: عَهِدْتُ بِهَا سَراةَ بَنِي كلابٍ، ... وَرِثْتُهُمُ الحياةَ فأَوْبَدُوني «٥» والمُسْتَوْبِدُ: مِثْلُ الوَبَدِ. ووَبِدَ الثَّوبُ وَبَداً: أَخْلَقَ. والوَبَدُ: العَيْب. ووَبِدَ عَلَيْهِ وبَداً: غَضِبَ مِثْلَ وَمِدَ. والوَبَدُ: الحرُّ مَعَ سُكُونِ الرِّيحِ كالوَمَدِ. والوَبِدُ: الشديدُ العَيْنِ. وإِنه لَوَبَدٌ أَي شديدُ الإِصابةِ بِالْعَيْنِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَوبَّدَ أَموالهم: تعَيَّنَها لِيُصِيبَهَا بِالْعَيْنِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وإِنه لَيَتَوَبَّدُ أَموالَ النَّاسِ أَي يُصِيبُهَا بِعَيْنِهِ فَيُسْقِطُهَا. والوَبْد، بِسُكُونِ الْبَاءِ: النُّقْرة فِي الصَّفاة يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَهِيَ أَظهر مِنَ الوَقْر، والوَقْرُ أَظهر مِنَ الوَقْبِ. وتد: الوتِدُ، بِالْكَسْرِ، والوَتْدُ والوَدُّ: مَا رُزَّ فِي الحائِط أَو الأَرض مِنَ الْخَشَبِ، وَالْجَمْعُ أَوتادٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْجِبالَ أَوْتاداً . وَقَوْلُهُ : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه كَانَتْ لَهُ حبالٌ وأَوتاد يُلْعب لَهُ بِهَا. ووَتَدَ الوَتِدُ وَتْداً وتِدَةً وَوَتَّدَ كِلَاهُمَا: ثَبَتَ، ووَتَدْتُه أَنا أَتِدُه وَتْداً وتِدَةً وَوَتَدْتُه: أَثْبَتُّه؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ أَسداً: يُقَصِّمُ أَعْناقَ المَخاضِ، كأَنَّما ... بِمَفْرَجِ لَحْيَيْهِ الرِّتاجُ المُوَتَّدُ وَيُقَالُ: تِدِ الوَتِدَ يَا واتِدُ، والوَتِدُ مَوْتُود. وَيُقَالُ للوتِد: وَدٌّ، كأَنهم أَرادوا أَن يَقُولُوا ودِدٌ فَقَلَبُوا إِحدى الدَّالِّينَ تَاءً لِقُرْبِ مخرجِهما؛ وَقَوْلُهُ: وعَز ودٌّ خَاذِلٌ وَدَّيْنِ الوَدُّ: الوتِدُ إِلا أَنه أَدغم التَّاءَ فِي الدَّالِ فَقَالَ وَدّ. والمِيتَدُ والمِيتَدةُ: المِرْزَبَّةُ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الوتِدُ. ووَتِدٌ واتِدٌ: ثَابِتُ رأْس مُنْتَصِبٌ؛ ذَهَبَ أَبو عُبَيْدٍ إِلى أَنه مِنْ بَابِ شِعْرٌ شاعِرٌ عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه عَلَى وَتِدَ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ: وإِنما يُحْمَلُ الشَّيْءُ عَلَى النَّسَبِ إِذا عُدِمَ الْفِعْلُ، وإِذا أَمرت قُلْتَ: تِدْ وَتَدَك بالميتَدةِ، وَهِيَ المُدُقُّ. الأَصمعي: يُقَالُ وَتِدٌ واتِد كَمَا يُقَالُ شُغْلٌ شاغِلٌ؛ وَقَوْلُ أَبي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ: لاقَتْ عَلَى الماءِ جُذَيلًا واتِدا، ... وَلَمْ يَكُنْ يُخْلِفُها المَواعِدَا إِنما شُبِّهَ الرَّجُلُ بالجِذْل لِثَبَاتِهِ. وجُذَيْل: تَصْغِيرُ جِذْل، وَهُوَ الرَّاعِي المُصْلِحُ الحَسَنُ الرِّعْية. يُقَالُ: هُوَ جذْلُ مالٍ كَمَا يُقَالُ صَدَى مالٍ وبِلْو مالٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِن جُذَيلًا اسْمُ رَجُلٍ. والواتِد: الثابتُ. وَالضَّمِيرُ فِي لَاقَتْ ضَمِيرُ الإِبل وإِن لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ، لأَن الْبَيْتَ أَول الْقَصِيدَةِ وإِنما أَضمرها لِفَهْمِ الْمَعْنَى. وَيُقَالُ: وَتَّدَ فُلَانٌ رِجلَه فِي الأَرض إِذا ثَبَّتَها؛ وَقَالَ بَشَّارٌ: ولَقَد قُلْتُ، حِينَ وَتَّدَ في الأَرْضِ: ... ثَبِيرٌ أَرْبي عَلَى ثَهلانِ وَوَتَّدَ الرجلُ: أَنعَظَ. والأَوتادُ فِي الشِّعْرِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما حَرْفَانِ مُتَحَرِّكَانِ وَالثَّالِثُ سَاكِنٌ نَحْوَ [فَعُو وَعِلُنْ] وَهَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ العروضِيون الْمَقْرُونَ لأَن الْحَرَكَةَ قَدْ قَرَنَتِ الْحَرْفَيْنِ، وَالْآخَرُ ثَلَاثَةُ أَحرف مُتَحَرِّكٌ ثُمَّ سَاكِنٌ ثُمَّ مُتَحَرِّكٌ وَذَلِكَ [لَاتُ] مِنْ مَفْعُولَاتٍ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعَرُوضِيُّونَ الْمَفْرُوقَ لأَن الْحَرْفَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَحَرِّكِينَ، وَلَا يَقَعُ فِي الأَوتاد

стр. 1887

زِحَافٌ لأَنَّ اعْتِمَادَ الْجُزْءِ إِنما هُوَ عَلَيْهَا، إِنما يَقَعُ فِي الأَسْباب لأَن الْجُزْءَ غَيْرُ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهَا. وأَوتادُ الأَرض: الْجِبَالُ لأَنها تُثَبِّتُهَا. وأَوتاد الْبِلَادِ: رُؤساؤها. وأَوتادُ الفَمِ: أَسنانه عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ: والفَرّ حَتَّى نَقِدَتْ أَوتادُها «١» اسْتَعَارَ النَّقَدَ لِلْمَوْتِ وإِنما هُوَ للأَسنان. وَوَتَّدَ فِي بَيْتِهِ: أَقام وَثَبَتَ. وَوَتَّدَ الزّرْعُ: طَلَع نَبَاتُهُ فَثَبَتَ وقَوِيَ. والوَتِدُ والوَتِدَةُ مِنَ الأُذن: الهُنَيَّةُ النَّاشِزَةُ فِي مُقدّمها مِثْلُ الثُّؤْلُول تَلي أَعْلى العارِض مِنَ اللِّحْيَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ المُنْتبر مِمَّا يَلِي الصُّدْغ. الصِّحَاحُ: والوَتِدانِ فِي الأُذنين اللَّذَانِ فِي بَاطِنِهِمَا كأَنهما وَتِدٌ، وَهُمَا العَيْران أَيضاً. ووَتِدُ النَّعل: النَّاتئُ مِنْ أُذُنها. والوَتِدُ: مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ. وليلَة الوَتِدَةِ لِبَنِي تَمِيمٍ عَلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... تَدَعُ الصَّوادِيَ لَا يَجُدْنَ غَلِيلا بالعَذبِ فِي رَضَفِ القِلاتِ مَقِيلةً ... قَضَّ [قِضَ] الأَباطِحِ، لَا يَزالُ ظَلِيلا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِجَرِيرٍ وَلَيْسَ لِلَبِيدٍ كَمَا زَعَمَ. وَقَوْلُهُ: نَقَعَ الفؤادُ أَي روِيَ. يُقَالُ نَقَعَ الماءُ العطشَ أَذْهبه نَقْعاً ونُقوعاً فِيهِمَا، وَالْمَاءُ الناقعُ العَذْبُ المُرْوي. والصَّادِي: الْعَطْشَانُ. وَالْغَلِيلُ: حَرُّ الْعَطَشِ. والرَّضَفُ: الْحِجَارَةُ المرضوفةُ. والقِلاتُ: جَمْعُ قَلْت، وَهُوَ نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ يُستَنْقَعُ فِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ. وَقَوْلُهُ: قَضّ [قِضّ] الأَباطِحِ، يُرِيدُ أَنها أَرض حَصِبةٌ وَذَلِكَ أَعذب لِلْمَاءِ وأَصفى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَدْ قَالَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ: وجَدَ يَجُدُ كأَنهم حَذَفُوهَا مِنْ يَوْجُد؛ قَالَ: وَهَذَا لَا يكادُ يوجَدُ فِي الْكَلَامِ، وَالْمَصْدَرُ وَجْداً وجِدَةً ووُجْداً ووجُوداً ووِجْداناً وإِجْداناً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: وآخَر مُلْتاث، يَجُرُّ كِساءَه، ... نَفَى عَنْهُ إِجْدانُ الرِّقِين المَلاوِيا قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بَدَل الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ كَمَا قَالُوا إِلْدةٌ فِي وِلْدَة. وأَوجَده إِياه: جَعَلَه يَجِدُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ ووَجَدْتَني فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، ووَجَدَ المالَ وغيرَه يَجِدُه وَجْداً ووُجْداً وجِدةً. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ وجَدْتُ فِي المالِ وُجْداً ووَجْداً ووِجْداً ووِجْداناً وجِدَةً أَي صِرْتُ ذَا مَالٍ؛ ووَجَدْت الضَّالَّة وِجْداناً. قَالَ: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الوِجْدانُ فِي الوُجْد؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ: وِجْدانُ الرِّقِين يُغَطِّي أَفَنَ الأَفِين. وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ: أَيها الناشدُ، غيرُك الواجِدُ ؛ مِن وَجَدَ الضَّالّة يَجِدُها. وأَوجده اللَّهُ مطلوبَه أَي أَظفره بِهِ. والوُجْدُ والوَجْدُ والوِجْدُ: الْيَسَارُ والسَّعةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ؛ وَقَدْ قُرِئَ بِالثَّلَاثِ، أَي مِنْ سَعَتكم وَمَا مَلَكْتُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ مَسَاكِنِكُمْ. والواجِدُ: الغنِيُّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: الحمدُ للَّه الغَنِيِّ الواجِد وأَوجَده اللَّهُ أَي أَغناه. وَفِي أَسماء اللَّهِ : الواجدُ، هُوَ الْغَنِيُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ. وَقَدْ وجَدَ يَجِدُ

стр. 1888

جِدة أَي اسْتَغْنَى غِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيُّ الواجِدِ يُحِلّ عُقُوبَتَه وعِرْضَه أَي القادرِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ. وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْجَدَني بَعْدَ فَقْرٍ أَي أَغناني، وآجَدَني بَعْدَ ضَعْفٍ أَي قَوَّانِي. وَهَذَا مِنْ وَجْدِي أَي قُدْرتي. وَتَقُولُ: وجَدْت فِي الغِنى وَالْيَسَارِ وجْداً ووِجْداناً «١» وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الواجدُ الَّذِي يَجِدُ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ. ووُجِدَ الشيءُ عَنْ عدَم، فَهُوَ مَوْجُودٌ، مِثْلُ حُمّ فَهُوَ مَحْمُومٌ؛ وأَوجَدَه اللَّهُ وَلَا يُقَالُ وجَدَه، كَمَا لَا يُقَالُ حَمّه. ووَجَد عَلَيْهِ فِي الغَضب يَجُدُ ويَجِدُ وَجْداً وجِدَةً وموجَدةً ووِجْداناً: غَضِبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: إِني سَائِلُكَ فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ أَي لَا تَغْضَبْ مِنْ سُؤَالِي؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَمْ يَجِدِ الصائمُ عَلَى المُفْطر ، وَقَدْ تكرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا وَمَصْدَرًا وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ قَوْلَ صَخْرِ الْغَيِّ: كِلانا رَدَّ صاحِبَه بِيَأْسٍ ... وتَأْنِيبٍ، ووِجْدانٍ شَديدِ فَهَذَا فِي الْغَضَبِ لأَن صَخْرَ الْغَيِّ أَيأَسَ الحَمامَة مِنْ وَلَدِهَا فَغَضِبَتْ عَلَيْهِ، ولأَن الْحَمَامَةَ أَيْأَسته مِنْ وَلَدِهِ فغَضِبَ عَلَيْهَا. ووَجَدَ بِهِ وَجْداً: فِي الحُبِّ لَا غَيْرَ، وإِنه ليَجِدُ بِفُلَانَةٍ وَجْداً شَدِيدًا إِذا كَانَ يَهْواها ويُحِبُّها حُبّاً شَدِيدًا. وَفِي الْحَدِيثِ، حَدِيثِ ابْنِ عُمر وعُيينة بْنِ حِصْن: وَاللَّهِ مَا بَطْنُهَا بِوَالِدٍ وَلَا زَوْجُهَا بِوَاجِدٍ أَي أَنه لَا يُحِبُّهَا؛ وَقَالَتْ شَاعِرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَكَانَ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهَا فَعُنِّنَ عَنْهَا: مَنْ يُهْدِ لِي مِن ماءِ بَقْعاءَ شَرْبةً، ... فإِنَّ لَهُ مِنْ ماءِ لِينةَ أَرْبعَا لَقَدْ زادَني وَجْداً بِبَقْعاءَ أَنَّني ... وَجَدْتُ مَطايانا بِلِينةَ ظُلَّعا فَمَنْ مُبْلِغٌ تِرْبَيَّ بالرَّمْلِ أَنني ... بَكَيْتُ، فَلَمْ أَترُكْ لِعَيْنَيَّ مَدْمَعا؟ تَقُولُ: مَنْ أَهدى لِي شَرْبَةً مِنْ ماءِ بَقْعاءَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ مَرارة الطَّعْمِ فإِن لَهُ مِنْ ماءِ لِينةَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنَ العُذوبةِ أَربعَ شَرَبَاتٍ، لأَن بَقْعَاءَ حَبِيبَةٌ إِليَّ إِذ هِيَ بَلَدِي ومَوْلِدِي، ولِينةُ بَغِيضَةٌ إِليّ لأَن الَّذِي تَزَوَّجَنِي مِنْ أَهلها غَيْرُ مأْمون عَلَيَّ؛ وإِنما تِلْكَ كِنَايَةٌ عَنْ تَشَكِّيهَا لِهَذَا الرَّجُلِ حِينَ عُنِّنَ عَنْهَا؛ وَقَوْلُهَا: لَقَدْ زَادَنِي حُبًّا لِبَلْدَتِي بَقْعَاءَ هَذِهِ أَن هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَزَوَّجَنِي مِنْ أَهل لِينَةَ عُنِّنَ عَنِّي فَكَانَ كَالْمَطِيَّةِ الظَّالِعَةِ لَا تَحْمِلُ صَاحِبَهَا؛ وَقَوْلُهَا: فَمَنْ مُبْلِغٌ تِرْبِيَّ «٢» تَقُولُ: هَلْ مِنْ رَجُلٍ يُبَلِّغُ صاحِبَتَيَّ بِالرَّمْلِ أَن بَعْلِي ضَعُفَ عَنِّي وَعُنِّنَ، فأَوحشني ذَلِكَ إِلى أَن بَكَيْتُ حَتَّى قَرِحَتْ أَجفاني فَزَالَتِ الْمَدَامِعُ وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْجَفْنُ الدَّامِعُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الأَبيات قرأْتها عَلَى أَبي الْعَلَاءِ صَاعِدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْكِتَابِ الْمَوْسُومِ بِالْفُصُوصِ. ووجَد الرجلُ فِي الحزْن وَجْداً، بِالْفَتْحِ، ووَجِد؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: حَزِنَ. وَقَدْ وَجَدْتُ فُلَانًا فأَنا أَجِدُ وَجْداً، وَذَلِكَ فِي الْحُزْنِ. وتَوَجَّدْتُ لِفُلَانٍ أَي حَزِنْتُ لَهُ. أَبو سَعِيدٍ: تَوَجَّد فُلَانٌ أَمر كَذَا إِذا شَكَاهُ، وَهُمْ لَا يَتَوَجَّدُون سَهَرَ لِيلِهِمْ وَلَا يَشْكون مَا مسهم من مشقته. وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

стр. 1889

فَقَدْ رَجَعُوا كَحَيٍّ واحِدِينا التَّهْذِيبُ: تَقُولُ: وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلى عَشَرَةٍ فإِن زَادَ قُلْتَ أَحد عَشَرَ يَجْرِي أَحد فِي الْعَدَدِ مَجْرَى وَاحِدٍ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ فِي الِابْتِدَاءِ وَاحِدٌ اثْنَانِ ثَلَاثَةٌ وَلَا يُقَالُ فِي أَحد عَشَرَ غَيْرُ أَحد، وللتأْنيث وَاحِدَةٌ، وإِحدى فِي ابْتِدَاءِ الْعَدَدِ تَجْرِي مَجْرَى وَاحِدٍ فِي قَوْلِكَ أَحد وَعِشْرُونَ كَمَا يُقَالُ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ، فأَما إِحدى عَشْرَةَ فَلَا يُقَالُ غَيْرُهَا، فإِذا حَمَلُوا الأَحد عَلَى الْفَاعِلِ أُجري مَجْرَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَقَالُوا: هُوَ حَادِي عِشْريهم وَهُوَ ثَانِي عِشْرِيهِمْ، وَاللَّيْلَةُ الحاديةَ عشْرَةَ وَالْيَوْمُ الْحَادِيَ عشَر؛ قَالَ: وَهَذَا مَقْلُوبٌ كَمَا قَالُوا جَذَبَ وَجَبَذَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَادِيَ عَشَرَ مقلوبٌ موضِع الْفَاءِ إِلى اللَّامِ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا كَذَلِكَ، وَهُوَ فاعِل نُقِلَ إِلى عَالِفٍ فَانْقَلَبَتِ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ الأَصل يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا. وَحَكَى يَعْقُوبُ: مَعِي عَشَرَةٌ فأَحِّدْهُنَّ لِيَهْ أَي صَيِّرْهُنَّ لِي أَحد عَشَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ قَوْلَهُ فأَحِّدْهُنَّ لِيَهْ، مِنَ الْحَادِي لَا مِنْ أَحد، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَظَاهِرُ ذَلِكَ يُؤْنِسُ بأَن الْحَادِيَ فَاعِلٌ، قَالَ: وَالْوَجْهُ إِن كَانَ هَذَا الْمَرْوِيُّ صَحِيحًا أَن يَكُونَ الْفِعْلُ مَقْلُوبًا مِنْ وحَدْت إِلى حَدَوْت، وَذَلِكَ أَنهم لَمَّا رأَوا الْحَادِيَ فِي ظَاهِرِ الأَمر عَلَى صُورَةِ فَاعِلٍ، صَارَ كأَنه جارٍ عَلَى حَدَوْتُ جَرَيانَ غازٍ عَلَى غَزَوْتُ؛ وإِحدى صِيغَةٌ مَضْرُوبَةٌ للتأْنيث عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ الْوَاحِدِ كَبِنْتٍ مِنَ ابْنٍ وأُخت مِنْ أَخ. التَّهْذِيبُ: والوُحْدانُ جَمْعُ الواحِدِ وَيُقَالُ الأُحْدانُ فِي مَوْضِعِ الوُحْدانِ. وَفِي حَدِيثِ الْعِيدِ: فَصَلَّيْنَا وُحداناً أَي مُنْفَرِدِينَ جَمْعُ وَاحِدٍ كَرَاكِبٍ ورُكْبان. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: أَوْ لَتُصَلُّنّ وُحْداناً. وَتَقُولُ: هُوَ أَحدهم وَهِيَ إِحداهنّ، فإِن كَانَتِ امرأَة مَعَ رِجَالٍ لَمْ يَسْتَقِمْ أَن تَقُولَ هِيَ إِحداهم وَلَا أَحدهم وَلَا إِحداهنّ إِلّا أَن تَقُولَ هِيَ كأَحدهم أَو هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ. وَتَقُولُ: الجُلوس والقُعود وَاحِدٌ، وأَصحابي وأَصحابك وَاحِدٌ. قَالَ: والمُوَحِّدُ كالمُثَنِّي والمُثَلِّث. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ هَذَا الحاديَ عَشَرَ وَهَذَا الثانيَ عَشَرَ وَهَذَا الثالثَ عَشَرَ مَفْتُوحٌ كُلُّهُ إِلى الْعِشْرِينَ؛ وَفِي المؤَنث: هَذِهِ الحاديةَ عَشْرة والثانيةَ عَشْرَةَ إِلى الْعِشْرِينَ تَدْخُلُ الْهَاءُ فِيهَا جَمِيعًا. قَالَ الأَزهري: وَمَا ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الأَلفاظ النَّادِرَةِ فِي الأَحد وَالْوَاحِدِ والإِحدى وَالْحَادِي فإِنه يَجْرِي عَلَى مَا جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ وَلَا يُعَدَّى مَا حُكِيَ عَنْهُمْ لِقِيَاسٍ مُتَوَهَّمٍ اطِّرَادُهُ، فإِن فِي كَلَامِ الْعَرَبِ النَّوَادِرَ الَّتِي لَا تَنْقَاسُ وإِنما يَحْفَظُهَا أَهل الْمَعْرِفَةِ الْمُعْتَنُونَ بِهَا وَلَا يَقِيسُونَ عَلَيْهَا؛ قَالَ: وَمَا ذَكَرْتُهُ فإِنه كُلُّهُ مَسْمُوعٌ صَحِيحٌ. وَرَجُلٌ وَاحِدٌ: مُتَقَدِّم فِي بَأْس أَو عِلْمٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ كأَنه لَا مِثْلَ لَهُ فَهُوَ وَحْدَهُ لِذَلِكَ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ: أَقْبَلْتُ لَا يَشْتَدُّ شَدِّيَ واحِدٌ، ... عِلْجٌ أَقَبُّ مُسَيَّرُ الأَقْرابِ وَالْجَمْعُ أُحْدانٌ ووُحْدانٌ مِثْلُ شابٍّ وشُبّانٍ وَرَاعٍ ورُعْيان. الأَزهري: يُقَالُ فِي جَمْعِ الْوَاحِدِ أُحْدانٌ والأَصل وُحْدان فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً لِانْضِمَامِهَا؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: يَحْمِي الصَّريمةَ، أُحْدانُ الرجالِ لَهُ ... صَيْدٌ، ومُجْتَرِئٌ بالليلِ هَمّاسُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُهُ: طارُوا إِليه زَرافاتٍ وأُحْدانا فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى أَفراداً، وَهُوَ أَجود لِقَوْلِهِ زَرَافَاتٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بِهِ الشُّجْعَانُ الَّذِينَ لَا نَظِيرَ لَهُمْ فِي البأْس؛ وأَما قَوْلُهُ:

стр. 1890

لِيَهْنِئ تُراثي لامْرئٍ غيرِ ذِلّةٍ، ... صَنابِرُ أُحْدانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ سَريعاتُ مَوتٍ رَيِّثاتُ إِفاقةٍ، ... إِذا مَا حُمِلْنَ، حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ فإِنه عَنَى بالأُحْدانِ السِّهَامَ الأَفْراد الَّتِي لَا نَظَائِرَ لَهَا، وأَراد لامْرئٍ غَيْرِ ذِي ذِلّةٍ أَو غَيْرِ ذَلِيلٍ. والصَّنابِرُ: السِّهامُ الرِّقاقُ. والحَفِيف: الصوتُ. والرَّيِّثاتُ: البِطاءُ. وَقَوْلُهُ: سَرِيعاتُ مَوْتٍ رَيِّثاتُ إِفاقة، يَقُولُ: يُمِتْنَ مَن رُميَ بِهِنَّ لَا يُفيق مِنْهُنَّ سَرِيعًا، وَحَمْلُهُنَّ خَفِيفٌ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُنَّ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: عَدَدْتُ الدَّرَاهِمَ أَفْراداً ووِحاداً؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعددت الدَّرَاهِمَ أَفراداً ووِحاداً، ثُمَّ قَالَ: لَا أَدري أَعْدَدْتُ أَمن العَدَد أَم مِنَ العُدّة. والوَحَدُ والأَحَدُ: كَالْوَاحِدِ هَمْزَتُهُ أَيضاً بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ، والأَحَدُ أَصله الْوَاوُ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه سُئِلَ عَنْ الْآحَادِ: أَهي جَمْعُ الأَحَدِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ لَيْسَ للأَحد جَمْعٌ، وَلَكِنْ إِن جُعلت جمعَ الْوَاحِدِ، فَهُوَ مُحْتَمَلٌ مِثْلَ شاهِد وأَشْهاد. قَالَ: وَلَيْسَ لِلْوَاحِدِ تَثْنِيَةٌ وَلَا لِلِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسِهِ. وَقَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: الأَحَد أصله الوحَد، قال غَيْرُهُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاحِدِ والأَحد أَن الأَحد شَيْءٌ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ، وَالْوَاحِدُ اسْمٌ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ، وأَحد يَصْلُحُ فِي الْكَلَامِ فِي مَوْضِعِ الْجُحُودِ وَوَاحِدٌ فِي مَوْضِعِ الإِثبات. يُقَالُ: مَا أَتاني مِنْهُمْ أَحد، فَمَعْنَاهُ لَا وَاحِدٌ أَتاني وَلَا اثْنَانِ؛ وإِذا قُلْتَ جَاءَنِي مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَمَعْنَاهُ أَنه لَمْ يأْتني مِنْهُمُ اثْنَانِ، فَهَذَا حدُّ الأَحَد مَا لَمْ يُضَفْ، فإِذا أُضيف قَرُبَ مِنْ مَعْنَى الْوَاحِدِ، وَذَلِكَ أَنك تَقُولُ: قَالَ أَحد الثَّلَاثَةِ كَذَا وَكَذَا وأَنت تُرِيدُ وَاحِدًا مِنَ الثَّلَاثَةِ؛ والواحدُ بُنِيَ عَلَى انْقِطَاعِ النَّظِيرِ وعَوَزِ الْمِثْلِ، والوحِيدُ بُنِيَ عَلَى الوَحْدة وَالِانْفِرَادِ عَنِ الأَصحاب مِنْ طَرِيقِ بَيْنُونته عَنْهُمْ. وَقَوْلُهُمْ: لَسْتَ فِي هَذَا الأَمر بأَوْحَد أَي لَسْتُ بِعَادِمٍ فِيهِ مِثْلًا أَو عِدْلًا. الأَصمعي: تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا جاءَني مِنْ أَحد وَلَا تَقُولُ قَدْ جاءَني مِنْ أَحد، وَلَا يُقَالُ إِذا قِيلَ لَكَ مَا يَقُولُ ذَلِكَ أَحد: بَلى يَقُولُ ذَلِكَ أَحد. قَالَ: وَيُقَالُ: مَا فِي الدَّارِ عَريبٌ، وَلَا يُقَالُ: بَلَى فِيهَا عَرِيبٌ. الْفَرَّاءُ قَالَ: أَحد يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ فِي النَّفْيِ؛ وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ؛ جُعِل أَحد فِي مَوْضِعِ جَمْعٍ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ؛ فَهَذَا جَمْعٌ لأَن بَيْنَ لَا تَقَعُ إِلا عَلَى اثْنَيْنِ فَمَا زَادَ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَنتم حَيّ وَاحِدٌ وَحَيٌّ واحِدون، قَالَ: وَمَعْنَى وَاحِدِينَ وَاحِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الْعَرَبُ تَقُولُ: أَنتم حَيٌّ وَاحِدٌ وَحَيٌّ وَاحِدُونَ كَمَا يُقَالُ شِرْذِمةٌ قَلِيلُونَ؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ: فَضَمَّ قَواصِيَ الأَحْياءِ مِنْهُمْ، ... فَقَدْ رَجَعوا كَحَيٍّ واحِدينا وَيُقَالُ: وحَّدَه وأَحَّدَه كَمَا يُقَالُ ثَنَّاه وثَلَّثه. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ أَحَدٌ ووَحَدٌ ووَحِدٌ ووَحْدٌ ووَحِيدٌ ومُتَوَحِّد أَي مُنْفَرِدٌ، والأُنثى وَحِدةٌ؛ حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ، وأَنشد: كالبَيْدانةِ الوَحِدهْ الأَزهري: وَكَذَلِكَ فَريدٌ وفَرَدٌ وفَرِدٌ. وَرَجُلٌ وحِيدٌ: لَا أَحَدَ مَعَهُ يُؤنِسُه؛ وَقَدْ وَحِدَ يَوْحَدُ وَحادةً ووَحْدةً وَوَحْداً. وَتَقُولُ: بَقِيتُ وَحيداً فَريداً حَريداً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَلَا يُقَالُ: بَقِيتُ أَوْحَدَ وأَنت تُرِيدُ فَرْداً، وَكَلَامُ الْعَرَبِ يَجِيءُ عَلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ وأُخذ عَنْهُمْ، وَلَا يُعَدّى بِهِ موضعُه وَلَا يَجُوزُ أَن

стр. 1891

يَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ أَهل الْمَعْرِفَةِ الرَّاسِخِينَ فِيهِ الَّذِينَ أَخذوه عَنِ الْعَرَبِ أَو عَمَّنْ أَخذ عَنْهُمْ مِنْ ذَوِي التَّمْيِيزِ وَالثِّقَةِ. وواحدٌ ووَحَد وأَحَد بِمَعْنًى؛ وَقَالَ: فلَمَّا التَقَيْنا واحدَيْن عَلَوْتُهُ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ وَحِدَ فُلَانٌ يَوْحَدُ أَي بَقِيَ وَحْدَهُ؛ وَيُقَالُ: وَحِدَ وَوَحُدَ وفَرِدَ وفَرُدَ وفَقِهَ وفَقُهَ وسَفِهَ وسَفُهَ وسَقِمَ وسَقُمَ وفَرِعَ وفَرُعَ وحَرِضَ وحَرُضَ. ابْنُ سِيدَهْ: وحِدَ ووحُدَ وَحَادَةً وحِدةً ووَحْداً وتَوَحَّدَ: بَقِيَ وَحْدَهُ يَطَّرد إِلى الْعَشَرَةِ؛ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ: وَكَانَ رَجُلًا مُتوحّداً أَي مُنْفرداً لَا يُخالِط النَّاسَ وَلَا يُجالِسهم. وأَوحد اللَّهُ جَانِبَهُ أَي بُقِّي وَحْدَه. وأَوْحَدَه للأَعْداء: تَرَكَهُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: الوَحْدة فِي مَعْنَى التوَحُّد. وتَوَحَّدَ برأْيه: تَفَرَّدَ بِهِ، وَدَخَلَ الْقَوْمُ مَوْحَدَ مَوْحَدَ وأُحادَ أُحادَ أَي فُرادى وَاحِدًا وَاحِدًا، مَعْدُولٌ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: فَتَحُوا مَوْحَد إِذ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ. ويقال: جاؤوا مَثْنَى مَثنى ومَوْحَدَ مَوْحد، وكذلك جاؤوا ثُلاثَ وثُناءَ وأُحادَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ أُحادَ وَوُحادَ ومَوْحَد غَيْرُ مَصْرُوفَاتٍ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي ثُلاثَ. ابْنُ سِيدَهْ: مَرَرْتُ بِهِ وحْدَه، مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُغَيّر عَنْ الْمَصْدَرِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ إِفْراداً وإِن لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ، وأَصله أَوْحَدْتُه بِمُروري إِيحاداً ثُمَّ حُذِفت زِيَادَاتُهُ فجاءَ عَلَى الْفِعْلِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: عَمْرَكَ اللَّهَ إِلَّا فَعَلْتَ أَي عَمَّرتُك اللَّهَ تَعْمِيرًا. وَقَالُوا: هُوَ نسيجُ وحْدِه وعُيَيْرُ وحْدِه وجُحَيْشُ وحْدِه فأَضافوا إِليه فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ شَاذٌّ؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَ وحْدَه اسْمًا وَمَكَّنَهُ فَقَالَ جَلَسَ وحْدَه وَعَلَا وحْدَه وجلَسا عَلَى وحْدَيْهِما وَعَلَى وحْدِهما وَجَلَسُوا عَلَى وَحْدِهم، وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَحْد فِي كُلِّ شَيْءٍ مَنْصُوبٌ جَرَى مَجْرَى الْمَصْدَرِ خَارِجًا مِنَ الْوَصْفِ لَيْسَ بِنَعْتٍ فَيَتْبَعَ الِاسْمَ، وَلَا بِخَبَرِ فَيَقْصِدَ إِليه، فَكَانَ النَّصْبُ أَولى بِهِ إِلا أَن الْعَرَبَ أَضافت إِليه فَقَالَتْ: هُوَ نَسيجُ وحْدِه، وَهُمَا نَسِيجا وحْدِهما، وَهُمْ نُسَجاءُ وحدِهم، وَهِيَ نَسِيجةُ وحدِها، وهنَّ نَسَائِجُ وحْدِهنَّ؛ وَهُوَ الرَّجُلُ الْمُصِيبُ الرأْي. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَريعُ وحْدِه، وَكَذَلِكَ صَرْفُه، وَهُوَ الَّذِي لَا يُقَارِعُهُ فِي الْفَضْلِ أَحد. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ فِي جَمِيعِ كَلَامِ الْعَرَبِ إِلا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، تَقُولُ: لَا إِله إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَحْدَهُ؛ وَبِالْقَوْمِ وحدي. قال: وَفِي نَصْبِ وَحْدَهُ ثَلَاثَةُ أَقوال: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، وَقَالَ يُونُسُ: وَحْدَهُ هو بمنزلة عنده، وقال هِشَامٌ: وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَحَكَى وَحَدَ يَحِدُ صَدَر وَحْدَه عَلَى هَذَا الْفِعْلِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَالْفَرَّاءُ: نَسِيجُ وحدِه وعُيَيْرُ وحدِه وواحدُ أُمّه نَكِرَاتٌ، الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَن الْعَرَبَ تَقُولُ: رُبَّ نَسِيجِ وحدِه قَدْ رأَيت، وَرُبَّ وَاحِدِ أُمّه قَدْ أَسَرْتُ؛ وَقَالَ حَاتِمٌ: أَماوِيّ إِني رُبَّ واحِدِ أُمِّه ... أَخَذْتُ، فَلَا قَتْلٌ عَلَيْهِ، وَلَا أَسْرُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلُ عَائِشَةَ، ﵂، ووصْفِها عُمَرَ، ﵀: كَانَ واللهِ أَحْوذِيّاً نَسِيجَ وحدِه ؛ تَعْنِي أَنه لَيْسَ لَهُ شَبِيهٌ فِي رأْيه وَجَمِيعِ أُموره؛ وَقَالَ: جاءَتْ بِهِ مُعْتَجِراً بِبُرْدِه، ... سَفْواءُ تَرْدي بِنَسيجِ وحدِه قَالَ: وَالْعَرَبُ تَنْصِبُ وَحْدَهُ فِي الْكَلَامِ كُلِّهِ لَا تَرْفَعُهُ وَلَا تَخْفِضُهُ إِلا فِي ثَلَاثَةِ أَحرف: نَسِيجُ وحده، وعُيَيْر وحده، وجُحَيْش وَحْدِهِ؛ قَالَ: وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ إِنما

стр. 1892

نَصَبُوا وَحْدَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمَصْدَرِ أَي تَوَحَّد وحدَه؛ قَالَ: وَقَالَ أَصحابنا إِنما النصْبُ عَلَى مَذْهَبِ الصِّفَةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَدْخُلُ الأَمران فِيهِ جَمِيعًا؛ وَقَالَ شَمِرٌ: أَما نَسِيجُ وَحْدِهِ فَمَدْحٌ وأَما جُحَيْشُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ فَمَوْضُوعَانِ مَوْضِعَ الذَّمِّ، وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يُشاوِرانِ أَحداً وَلَا يُخالِطانِ، وَفِيهِمَا مَعَ ذَلِكَ مَهانةٌ وضَعْفٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ نَسِيجُ وَحْدِهِ أَنه لَا ثَانِيَ لَهُ وأَصله الثَّوْبُ الَّذِي لَا يُسْدى عَلَى سَداه لِرِقّة غَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ نسيجُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ ورجلُ وَحْدِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ لَا وَاحِدَ لَهُ كَمَا تَقُولُ هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: مَنْ يَدُلُّني عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ؟ الْجَوْهَرِيُّ: الوَحْدةُ الِانْفِرَادُ. يُقَالُ: رأَيته وَحْدَهُ وَجَلَسَ وَحْدَهُ أَي مُنْفَرِدًا، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عِنْدَ أَهل الْكُوفَةِ عَلَى الظَّرْفِ، وَعِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ فِي كُلِّ حَالٍ، كأَنك قُلْتَ أَوحدته برؤْيتي إِيحاداً أَي لَمْ أَرَ غَيْرَهُ ثُمَّ وضَعْت وَحْدَهُ هَذَا الْمَوْضِعَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرُ، وَهُوَ أَن يَكُونَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا كأَنك قُلْتَ رأَيت رَجُلًا مُنْفَرِدًا انْفِرَادًا ثُمَّ وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَهُ، قَالَ: وَلَا يُضَافُ إِلا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ، وَهُوَ مَدْحٌ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ، وَهُمَا ذَمٌّ، كأَنك قُلْتَ نَسِيجُ إِفراد فَلَمَّا وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَ مَصْدَرٍ مَجْرُورٍ جَرَرْتَهُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: رُجَيْلٌ وَحْدَهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ رأَيته وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ عِنْدَ أَهل الْكُوفَةِ وَعِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ قَالَ: أَما أَهل الْبَصْرَةِ فَيَنْصِبُونَهُ عَلَى الْحَالِ، وَهُوَ عِنْدَهُمُ اسْمٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ الْمُنْتَصِبِ عَلَى الْحَالِ مِثْلَ جَاءَ زَيْدٌ رَكْضاً أَي رَاكِضًا. قَالَ: وَمِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَنْ يَنْصِبُهُ عَلَى الظَّرْفِ، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ يُونُسَ. قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِالْكُوفِيِّينَ كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ: وَهَذَا الْفَصْلُ لَهُ بَابٌ فِي كُتُبِ النَّحْوِيِّينَ مُسْتَوْفًى فِيهِ بَيَانُ ذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: والوحْد خفِيفٌ حِدةُ كلِّ شَيْءٍ؛ يُقَالُ: وَحَدَ الشيءُ، فَهُوَ يَحِدُ حِدةً، وكلُّ شَيْءٍ عَلَى حِدةٍ فَهُوَ ثَانِي آخَرَ. يُقَالُ: ذَلِكَ عَلَى حِدَتِه وَهُمَا عَلَى حِدَتِهما وَهُمْ عَلَى حِدَتِهم. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ودَفْنِ أَبيه: فَجَعَلَهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدةٍ أَي مُنْفَرِدًا وحدَه، وأَصلها مِنَ الْوَاوِ فَحُذِفَتْ مَنْ أَولها وَعُوِّضَتْ مِنْهَا الْهَاءُ فِي آخِرِهَا كعِدة وزِنةٍ مِنَ الوعْد والوَزْن؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: اجْعَلْ كلَّ نَوْعٍ مِنْ تَمْرِكَ عَلَى حِدةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحِدةُ الشَّيْءِ تَوَحُّدُه وَهَذَا الأَمر عَلَى حِدته وَعَلَى وحْدِه. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: قُلْنَا هَذَا الأَمر وحْدينا، وَقَالَتَاهُ وحْدَيْهِما، قَالَ: وَهَذَا خِلَافٌ لِمَا ذَكَرْنَا. وأَوحده النَّاسُ تَرَكُوهُ وَحْدَهُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: مُطَأْطَأَة لَمْ يُنْبِطُوها، وإِنَّها ... لَيَرْضَى بِهَا فُرَّاطُها أُمَّ واحِدِ أَي أَنهم تَقَدَّمُوا يَحْفِرونها يَرْضَوْن بِهَا أَن تَصِيرَ أُمّاً لِوَاحِدٍ أَي أَن تَضُمَّ وَاحِدًا، وَهِيَ لَا تَضُمُّ أَكثر مِنْ وَاحِدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ السُّكَّرِيِّ. والوحَدُ مِنَ الوَحْش: المُتَوَحِّد، وَمِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا أَصله. اللَّيْثُ: الوحَدُ الْمُنْفَرِدُ، رَجُلٌ وحَدٌ وثَوْر وحَد؛ وَتَفْسِيرُ الرَّجُلِ الوَحَدِ أَن لَا يُعرف لَهُ أَصل؛ قَالَ النَّابِغَةُ: بِذي الجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وحَدِ وَالتَّوْحِيدُ: الإِيمان بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَاللَّهُ الواحِدُ الأَحَدُ: ذُو الْوَحْدَانِيَّةِ والتوحُّدِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَاللَّهُ الأَوحدُ والمُتَوَحِّدُ وذُو الوحْدانية، وَمِنْ صِفَاتِهِ الْوَاحِدُ الأَحد؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: الْفَرْقُ

стр. 1893

بَيْنَهُمَا أَن الأَحد بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ، تَقُولُ مَا جاءَني أَحد، وَالْوَاحِدُ اسْمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَح الْعَدَدِ، تَقُولُ جَاءَنِي وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ، وَلَا تَقُولُ جَاءَنِي أَحد؛ فَالْوَاحِدُ مُنْفَرِدٌ بِالذَّاتِ فِي عَدَمِ الْمِثْلِ وَالنَّظِيرِ، والأَحد مُنْفَرِدٌ بِالْمَعْنَى؛ وَقِيلَ: الْوَاحِدُ هُوَ الَّذِي لَا يتجزأُ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا يَجْمَعُ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ إِلا اللَّهُ ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدُ، قَالَ: هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَما اسْمُ اللَّهِ أَحد فإِنه لَا يُوصَفُ شَيْءٌ بالأَحدية غَيْرُهُ؛ لَا يُقَالُ: رَجُلٌ أَحَد وَلَا دِرْهَمٌ أَحَد كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ وحَدٌ أَي فَرْدٌ لأَن أَحداً صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي اسْتَخْلَصَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَشْرَكُهُ فِيهَا شَيْءٌ؛ وَلَيْسَ كَقَوْلِكِ اللَّهُ وَاحِدٌ وَهَذَا شَيْءٌ وَاحِدٌ؛ وَلَا يُقَالُ شَيْءٌ أَحد وإِن كَانَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ قَالَ: إِن الأَصل فِي الأَحَد وحَد؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا أَنت مِنَ الأَحد أَي مِنَ النَّاسِ؛ وأَنشد: وَلَيْسَ يَطْلُبُني فِي أَمرِ غانِيَةٍ ... إِلا كَعَمرٍو، وَمَا عَمرٌو مِنَ الأَحَدِ قَالَ: وَلَوْ قُلْتَ مَا هُوَ مِنَ الإِنسان، تُرِيدُ مَا هُوَ مِنَ النَّاسِ، أَصبت. وأَما قَوْلُ اللَّهِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ؛ فإِن أَكثر الْقُرَّاءِ عَلَى تَنْوِينِ أَحد. وَقَدْ قرأَه بَعْضُهُمْ بِتَرْكِ التَّنْوِينِ وقرئَ بإِسكان الدَّالِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ ، وأَجودها الرَّفْعُ بإِثبات التَّنْوِينِ فِي الْمُرُورِ وإِنما كُسِرَ التَّنْوِينُ لِسُكُونِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ مِنَ اللَّهِ، وَمَنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فَلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيضاً. وأَما قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: هُوَ اللَّهُ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الْمَعْلُومِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ؛ الْمَعْنَى: الَّذِي سأَلتم تَبْيِينَ نَسَبِهِ هُوَ اللَّهُ، وأَحد مَرْفُوعٌ عَلَى مَعْنَى هُوَ اللَّهُ أَحد، وَرُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ، ﷺ : انْسُبْ لَنَا ربَّك، فأَنزل اللَّهُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ. قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنّ لِلَّهِ نَسَباً انْتَسَبَ إِليه وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ نَفْيُ النَّسَبِ عَنِ اللهِ تَعَالَى الواحدِ، لأَن الأَنْسابَ إِنما تَكُونُ لِلْمَخْلُوقِينَ، وَاللَّهُ تَعَالَى صِفَتُهُ أَنه لَمْ يَلِدْ وَلَدًا يُنْسَبُ إِليه، وَلَمْ يُولَدْ فَيَنْتَسِبُ إِلى ولد، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَلَا يَكُونُ فَيُشَبَّهُ بِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ افْتِرَاءِ الْمُفْتَرِينَ، وتقدَّس عَنْ إِلحادِ الْمُشْرِكِينَ، وَسُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. قَالَ الأَزهري: وَالْوَاحِدُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، مَعْنَاهُ أَنه لَا ثَانِيَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَن يُنْعَتَ الشَّيْءُ بأَنه وَاحِدٌ، فأَما أَحَد فَلَا يُنْعَتُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِخُلُوصِ هَذَا الِاسْمِ الشَّرِيفِ لَهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَتَقُولُ: أَحَّدْتُ اللَّهَ تَعَالَى ووحَّدْته، وَهُوَ الواحدُ الأَحَد. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لِرَجُلٍ ذَكَرَ اللَّهَ وأَومَأَ بإِصْبَعَيْهِ فَقَالَ لَهُ: أَحِّدْ أَحِّدْ أَي أَشِرْ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ: وأَما قَوْلُ النَّاسِ: تَوَحَّدَ اللَّهُ بالأَمر وَتَفَرَّدَ، فإِنه وإِن كَانَ صَحِيحًا فإِني لَا أُحِبُّ أَن أَلْفِظَ بِهِ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَعْنَى إِلا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي التَّنْزِيلِ أَو فِي السُّنَّة، وَلَمْ أَجد المُتَوَحِّدَ فِي صِفَاتِهِ وَلَا المُتَفَرِّدَ، وإِنما نَنْتَهِي فِي صِفَاتِهِ إِلى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا نُجاوِزُه إِلى غَيْرِهِ لمَجَازه فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بالوَحْدانيَّةِ لأَحَدٍ غَيْرِهِ، شَرُّ أُمَّتي الوَحْدانيُّ المُعْجِبُ بِدِينِهِ المُرائي بعَمَلِه ، يُرِيدُ بالوحْدانيِّ المُفارِقَ لِلْجَمَاعَةِ المُنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى الوَحْدةِ والانفرادِ، بِزِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ لِلْمُبَالَغَةِ. والمِيحادُ: مِنَ الواحدِ كالمِعْشارِ، وَهُوَ جُزْءٌ وَاحِدٌ كَمَا أَن المِعْشارَ عُشْرٌ، والمَواحِيدُ جَمَاعَةُ المِيحادِ؛ لَوْ رأَيت أَكَماتٍ مُنْفَرِداتٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٌ مِنَ

стр. 1894

الأُخرى كَانَتْ مِيحاداً ومواحِيدَ. والمِيحادُ: الأَكمة المُفْرَدةُ. وَذَلِكَ أَمر لَسْتُ فِيهِ بأَوْحَد أَي لَا أُخَصُّ بِهِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي لَسْتُ عَلَى حِدةٍ. وفلانٌ واحِدُ دَهْرِه أَي لَا نَظِيرَ لَهُ. وأَوحَدَه اللَّهُ: جَعَلَهُ وَاحِدَ زَمَانِهِ؛ وفلانٌ أَوْحَدُ أَهل زَمَانِهِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: للهِ أُمٌّ «٣» حَفَلَتْ عَلَيْهِ ودَرَّتْ لَقَدْ أَوْحَدَت بِهِ أَي ولَدَتْه وحِيداً فَرِيداً لَا نَظِيرَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أُحْدان مِثْلُ أَسْوَدَ وسُودان؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فباكَرَه، والشمسُ لَمْ يَبْدُ قَرْنُها، ... بِأُحْدانِه المُسْتَوْلِغاتِ، المُكَلِّبُ يَعْنِي كلابَه الَّتِي لَا مِثْلَهَا كِلَابٌ أَي هِيَ وَاحِدَةُ الْكِلَابِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ: لَسْتَ فِي هَذَا الأَمر بأَوْحَد وَلَا يُقَالُ للأُنثى وَحْداء. وَيُقَالُ: أَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَة أَي عَلَى حِيالِه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا قُلْنَا. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: اقْتَضَيْتُ كُلَّ دِرْهَمٍ عَلَى وَحْدِه وَعَلَى حِدته. تَقُولُ: فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ ذاتِ حِدَتِهِ وَمِنْ ذَاتِ نَفْسه وَمِنْ ذَاتِ رأْيه وَعَلَى ذَاتِ حِدَتِهِ وَمِنْ ذِي حِدَتِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وتَوَحَّده اللَّهُ بعِصْمته أَي عَصَمه وَلَمْ يَكِلْه إِلى غَيْرِهِ. وأَوْحَدَتِ الشاةُ فَهِيَ مُوحِدٌ أَي وَضَعَتْ واحِداً مِثْلَ أَفَذَّتْ. وَيُقَالُ: أَحَدْتُ إِليه أَي عَهِدْتُ إِليه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: سارَ الأَحِبَّةُ بالأَحْدِ الَّذِي أَحَدُوا يُرِيدُ بالعَهْدِ الَّذِي عَهِدُوا؛ وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ: لقدْ بَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ قَالَ: أَقام أَحداً مَقَامَ مَا أَو شيءٍ وَلَيْسَ أَحد مِنَ الإِنس وَلَا مِنَ الْجِنِّ، وَلَا يتكَلَّمُ بأَحَد إِلا فِي قَوْلِكِ مَا رأَيت أَحداً، قَالَ ذَلِكَ أَو تَكَلَّمَ بِذَلِكَ مِنَ الْجِنِّ والإِنس وَالْمَلَائِكَةِ. وإِن كَانَ النَّفْيُ فِي غَيْرِهِمْ قُلْتَ: مَا رأَيت شَيْئًا يَعْدِلُ هَذَا وَمَا رأَيت مَا يَعْدِلُ هَذَا، ثُمَّ العَربُ تُدْخِلُ شَيْئًا عَلَى أَحد وأَحداً عَلَى شَيْءٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ «٤» وقرأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَإِنْ فَاتَكُمْ أَحد مِنْ أَزواجكم ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وقالتْ: فلَوْ شَيءٌ أَتانا رَسُوله ... سِواكَ، ولكنْ لَمْ نَجِدْ لكَ مَدْفَعا أَقام شَيْئًا مُقَامَ أَحَدٍ أَي لَيْسَ أَحَدٌ مَعْدُولًا بِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفُلَانٌ لَا وَاحِدَ لَهُ أَي لَا نَظِيرَ لَهُ. وَلَا يَقُومُ بِهَذَا الأَمرِ إِلا ابن إِحداها أَي كِرِيمُ الآباءِ والأُمهاتِ مِنَ الرِّجَالِ والإِبل؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: لَا يَقُومُ بِهَذَا الأَمرِ إِلا ابْنُ إِحداها أَي الْكَرِيمُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَفِي النَّوَادِرِ: لَا يَسْتَطِيعُهَا إِلا ابْنُ إِحْداتها يَعْنِي إِلا ابْنُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَقَوْلُهُ: حَتَّى اسْتثارُوا بيَ إِحْدَى الإِحَدِ، ... لَيْثاً هِزَبْراً ذَا سِلاحٍ مُعْتَدِي فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي بأَنه وَاحِدٌ لَا مِثْلَ لَهُ؛ يُقَالُ: هَذَا إِحْدَى الإِحَدِ وأَحَدُ الأَحَدِين وواحِدُ الآحادِ. وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: ذَلِكَ أَحَدُ الأَحَدِين؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: هَذَا أَبلغ الْمَدْحِ. قَالَ: وأَلف الأَحَد مَقْطُوعَةٌ وَكَذَلِكَ إِحدى، وَتَصْغِيرُ أَحَد أُحَيْدٌ وَتَصْغِيرُ إِحْدَى أُحَيدَى، وَثُبُوتُ الأَلِف فِي أَحَد وإِحْدى دَلِيلٌ عَلَى أَنها مَقْطُوعَةٌ، وأَما أَلِف اثْنا واثْنَتا فأَلِف وَصْلٍ، وَتَصْغِيرُ اثْنا ثُنَيَّا وَتَصْغِيرُ اثْنَتا ثُنَيَّتا. وإِحْدَى بناتِ طَبَقٍ: الدّاهِيةُ، وَقِيلَ: الحَيَّةُ

стр. 1895

سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَلَوِّيها حَتَّى تَصِيرَ كالطَّبَق. وبَنُو الوَحَدِ: قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَغْلِب؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ كُنتُمُ مِنَّا أَخَذْنا بأَخْذِكم، ... ولكِنَّها الأَوْحادُ أَسْفَلُ سافِلِ أَراد بَنِي الوَحَد مِنْ بَنِي تَغْلِبَ، جُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَحَداً. وَقَوْلُهُ: أَخَذْنا بأَخْذِكم أَي أَدْرَكْنا إِبلكم فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْكُمْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وبَنُو الوَحِيدِ بطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعةَ. والوَحِيدُ: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَالْوَحِيدُ: نَقاً مِنْ أَنْقاء الدَّهْناءِ؛ قَالَ الرَّاعِي: مَهارِيسُ، لاقَتْ بالوَحِيدِ سَحابةً ... إِلى أُمُلِ الغَرّافِ ذاتِ السَّلاسِلِ والوُحْدانُ: رِمال مُنْقَطِعَةٌ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى إِذا هَبَطَ الوُحْدانُ، وانْكَشَفَتْ ... مِنْه سَلاسِلُ رَمْلٍ بَيْنَها رُبَدُ وَقِيلَ: الوُحْدانُ اسْمُ أَرض. والوَحِيدانِ: ماءانِ فِي بِلَادِ قَيْس مَعْرُوفَانِ. قَالَ: وآلُ الوَحِيدِ حيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ: أَنه رَأَى أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ يَقُولُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا حَدْراها ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَقُولُ هَلْ أَحد رأَى مِثْلَ هَذَا؟ وَقَوْلُهُ : إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ هِيَ هَذِهِ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى؛ وَقِيلَ: أَعظُكم أَنْ تُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ؛ أَي لَمْ يَشْرَكْني فِي خَلْقِهِ أَحَدٌ، وَيَكُونُ وَحِيدًا من صِفَةِ الْمَخْلُوقِ أَي ومَنْ خَلَقْتُ وحْدَه لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلد ثُمَّ جَعَلْت لَهُ مَالًا وَبَنِينَ. وَقَوْلُهُ: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ، لَمْ يَقُلْ كَواحِدة لأَن أَحداً نَفْيٌ عَامٌّ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ. وخد: الوَخْدُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل، وَهُوَ سَعَةُ الخَطْو فِي الْمَشْيِ، وَمِثْلُهُ الخَدْيُ لُغَتَانِ. يُقَالُ: وخَدَتِ الناقةُ تَخِدُ وخْداً؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فَما وَخَدَتْ بِمِثْلِكِ ذاتُ غَرْبٍ، ... حَطُوطٌ فِي الزِّمامِ، وَلَا لَحُونُ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ فِي النَّاقَةِ: وَخُود مِنَ اللَّائي تَسَمَّعْنَ، بالضُّحَى، ... قَرِيضَ الرُّدافَى بالغِناءِ المُهَوِّدِ ووخَدَ الْبَعِيرُ يَخِدُ وَخْداً وَوَخَداناً: أَسْرَعَ ووَسَّع الخَطْو؛ وَقِيلَ: رَمَى بِقَوَائِمِهِ كَمَشْيِ النَّعَامِ؛ وَبَعِيرٌ واخِدٌ وَوَخَّادٌ وَظَلِيمٌ وَخّاد. ووَخْدُ الفرسِ: ضرْبٌ مِنْ سَيْرِهِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ وَلَمْ يَحُدَّه. وَفِي حَدِيثِ وَفَاةِ أَبي ذَرٍّ: رأَى قَوْمًا تَخِدُ بِهِمْ رَواحِلُهم ؛ الوَخْدُ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل سَرِيعٌ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ ذَكَرَ وخْدةَ، هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْخَاءِ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى خَيْبَر الحَصِينة بِهَا نخل. ودد: الودُّ: مَصْدَرُ المودَّة. ابْنُ سِيدَهْ: الودُّ الحُبُّ يَكُونُ فِي جَمِيعِ مَداخِل الخَيْر؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. ووَدِدْتُ الشيءَ أَوَدُّ، وَهُوَ مِنَ الأُمْنِيَّة؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا أَفضل الْكَلَامِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَدَدْتُ ويَفْعَلُ مِنْهُ يَوَدُّ لَا غَيْرَ؛ ذَكَرَ هَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَي يَتَمَنَّى. اللَّيْثُ: يُقَالُ: وِدُّكَ وَوَدِيدُكَ كَمَا تَقُولُ حِبُّكَ وحَبِيبُك. الْجَوْهَرِيُّ: الوِدُّ الوَدِيدُ، وَالْجَمْعُ أَوُدٌّ مِثْلُ قِدْحٍ وأَقْدُحٍ وذِئْبٍ وأَذْؤُبٍ؛ وَهُمَا يَتَوادّانِ وَهُمْ أَوِدّاء. ابْنُ سِيدَهْ: وَدَّ الشيءَ وُدًّا وَوِدًّا وَوَدّاً وَوَدادةً وَوِداداً وَوَداداً ومَوَدَّةً ومَوْدِدةً: أَحَبَّه؛ قَالَ:
следующие страницы →